بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة العقيدة الطحاوية للإمام ابن جعفر الطحاوي رحمة الله تعالى عليه. المحاضرة السابقة تكلمنا عن الدليل العقلي لإثبات وجود الله سبحانه وتعالى، وعرفنا أن أبرز الأدلة العقلية التي يقر بها أهل السنة والجماعة على وجود الله سبحانه وتعالى، إنما هي أدلة العقل.
هسا دليل، احنا قلنا أهل السنة والجماعة في المطالب العالية، في مسائل المطالب العالية معرفة وجود الله وتوحيد الألوهية والربوبية، يعتمدون على الدليل الفطري والدليل العقلي والدليل النقلي، هذه قسمة إجمالية. ثم تكلمنا عن دليل الفطرة واستوفينا الحديث عنه، وبدأنا في الدليل العقلي ممتاز؟
قلت لكم الدليل العقلي سنتكلم عن الدليل العقلي على وجود الله، والدليل العقلي على توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية والأسماء والصفات. في المحاضرة السابقة تكلمنا عن الدليل العقلي على وجود الله إذا بتذكره، كلام ابن رشد أحسنتم. وقلنا إن أبرز الأدلة العقلية الدالة على وجود الله هو دليل الخلق، ثانياً دليل العناية. واستفدنا مع ابن رشد وهو يبين دلالة كل من الدليلين على وجود الله سبحانه وتعالى، وكيف وظف القرآن هذين الدليلين توظيفاً لإثبات هذا المطلب العالي، وهو إثبات وجود الله الصانع سبحانه وتعالى.
اليوم أحبابي الكرام سنتكلم عن الدليل العقلي على توحيد الربوبية، ثم سنتكلم عن الدليل العقلي على توحيد الألوهية، ثم نتكلم شيئاً عن الأدلة العقلية في توظيفها في الأسماء والصفات. فإذاً نحن تكلمنا عن الدليل العقلي على وجود الله، وعرفنا أنه دليل الخلق ودليل العناية، اليوم نتكلم عن الدليل العقلي على توحيد ماذا يا شيخ قصي؟ تووحيد الربوبية.
الآن سأتكلم أولاً عن الدليل العقلي على توحيد الربوبية، يعني أريدكم أن تحفظوا ماذا نفعل نحن الآن حتى يكون الطالب منسق الفكر. نقول أدلة المطالب العالية، أنا دائماً أسميها المطالب العالية، وعرفتم ماذا أقصد بالمطالب العالية؛ وجود الله سبحانه، الربوبية، الألوهية، الأسماء والصفات. عندنا ثلاثة أنواع من الأدلة، عندنا الأدلة الفطرية، الدليل الفطري، وعرفنا أن الدليل الفطري يدل على وجود الله وعلى ربوبيته وألوهيته، وعندنا الدليل العقلي، وعندنا الدليل النقلي.
تمام؟ لأن ينبغي على طالب العقيدة من أهل الحديث أن يكون عنده يعني مرونة في هذا الباب. يفهم أن عندي ثلاثة أنواع من الأدلة يجب كلها أن أوظفها وأستخدمها لإثبات في المطالب العالية. تكلمنا عن الدليل الفطري وانتهينا منه تماماً؟ أما الدليل العقلي فهذا الذي شرعنا فيه في المجلس السابق، فتكلمنا أولاً عن الدليل العقلي على وجود الله وعرفناه، تكلمنا عن دليل الاختراع ودليل العناية.
الآن سأتكلم عن الدليل العقلي على توحيد الربوبية تماماً، فنحن نتكلم هنا، واضح الكلام ما أين نحن الآن؟ طيب، أقول مستعيناً بالله: عرفنا فيما سبق أنه ليس في طوائف بني آدم من يثبت لهذا العالم أكثر من رب وأكثر من صانع. يعني الشرك في الربوبية ضعيف لا يكاد يوجد في تاريخ البشرية سوى شذوذات صدرت من بعض الطوائف مثل طائفة ايش؟ المعنوية من المجوس، الذين أثبتوا لهذا العالم صانعين مع إثبات التفاوت بينهما، فقلنا عندهم صانع النور وصانع أو إله النور وإله الظلمة أو رب النور ورب الظلمة، ويفضلون هم إله النور على إله الظلمة، ويجعلون إله الظلمة يعني كما ذكر ابن قبرص في شرح العقيدة الطحاوية قالوا إله الظلمة كيف نشأ؟ إنما هو قالوا عفونة في إله في جزء منه انسلخ منها إله الظلمة. أنت شف كيف يفكرون في الإلهيات، يعني إله النور إله الخير حدثت هناك عفونة في جزء منه انسلخ منها إله الظلم ونشأ، فبالتالي حتى إله الظلم أو رب الظلم هو متفرع عندهم عن رب النور تماماً.
وكلامهم أصلاً يعني ليس بالسوي ابتداءً، العقول لا تتقبله، لكن حتى تفهموا كيف نشأت الاقوال. إذاً ليس في طوائف بني آدم من يثبت لهذا العالم أكثر من رب وأكثر من صانع، سوى شذوذات صدرت من بعض طوائف المجوس، الذين أثبتوا صانعين لهذا العالم مع إثبات التفاوت بينهما، فإله النور خير من إله الظلمة، وشاركهم في هذه الفكرة من فرق هذه الأمة؟ المعتزلة القدرية.
شاركت المعنوية المجوس في هذه الفكرة لما قالوا إن العبد يخلق فعله، فأثبتوا وجود خالقين مع إقرارهم، طبعاً المعتزلة حتى نكون منصفين معهم، أن الله سبحانه وتعالى هو الرب الحقيقي، وإنما قالوا بهذا القول فيما ظنوا تنزيهاً لله عن أن يخلق الأفعال السيئة كالزنا وشرب الخمر وعقوق الوالدين وما شابه ذلك.
المهم مشاركتهم إذاً القدرية من هذه الأمة في إثبات خالق آخر سوى الله، حينما قالوا إن العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه، لكنهم أي المعتزلة يقرون لا شك أن الله هو الصانع الحقيقي، هو الذي يسمى رباً. المعتزلة صحيح شابهت المجوس لكنهم، حتى نكون منصفين معهم، لم يقولوا إن الإنسان رب ولا صانع لهذا الكون ولا شيء، وإنما أخطأوا في جعل العبد يخلق أفعاله، فكان بينه وبين الموروث نوع مشابهة، لكن هناك فرق حقيقي بينهم في أنهم لم يجعلوا العبد رباً، بخلاف المجوس الذين جعلوا الظلمة رباً.
المهم، إذاً لكنهم يقرون بلا شك أن الله هو الصانع الحقيقي لهذا العالم، أي المجوس، عفواً أي المعتزلة، وأن العبد إنما يخلق فعله بقدرة أوجدها الله فيه، من خلالها يقوم هذا العبد بخلق أعماله. ولا شك أيضاً حتى ننبه أن مشركي العرب، وإن كانوا كما تسمعون دائماً نقول إنهم مقرين بتوحيد الربوبية، لكن كان عندهم شيء من الأخطاء في توحيد الربوبية، لم يكن إقرارهم بتوحيد الربوبية إقراراً حقيقياً تاماً من جميع جوانبه، فكانوا ينسبون بعض مظاهر الضر والنفع لآلهتهم، كانوا ينسبون بعض المظاهر الكونية للانواء وللنجوم، وهذا عدم تحقيق لمقام الربوبية، أليس كذلك؟
فعندما نقول إن البشرية كانت عموماً في جلها مقر بتوحيد الربوبية، افهموا الكلام جيداً، نقول في الجملة، لكن هل كانوا محققين له؟ لم يكونوا محققين للربوبية، بل كانوا يقعون في أخطاء وفي شكل من أشكال الشرك، سواء في اعتقاد الضر والنفع في مظاهر الطبيعة، أو اعتقاد الضر والنفع في الأصنام أو ما شابه ذلك. لكن عموماً كما حكى الله عنهم في القرآن: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. فكان عندهم إقرار عموماً، لذلك الآية تقول: فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ، أي عجيب كيف تنصرفون عن عبادته مع أنكم تقرون بربوبيته.
طيب إذاً، أنا فقط أريد أن أُدندن حول هاي الفكرة التأصيلية ابتداءً، وهي أن شرك الربوبية لم يكن شائعاً في تاريخ البشرية، هذه خلاصة الفكرة. شرك الربوبية ليس هو المظهر الشائع الأكبر خطأ في تاريخ البشرية، بالتالي ماذا يترتب على هذا؟ يترتب على هذا أن نقول إن أهل الكلام وأهل الفلسفة أتعبوا أنفسهم في إثبات هذا المطلب، بحيث جعلوه غاية بحثهم، فغاية بحث الفلاسفة وغاية بحث المتكلمين للوصول إلى ماذا؟ إثبات توحيد الربوبية، وأن هناك صانعاً واحداً لهذا الكون.
بل إن بعضهم، بعض المتكلمين أقر على نفسه بالعجز عن تقرير توحيد الربوبية بالعقل. لاحظ بعضهم من شدة يعني تعمقه وتكلفه في الأدلة العقلية أقر على نفسه بالعجز، قال: أنا مش قادر أقر دليل عقلي واحد على توحيد الربوبية، وزعم أن توحيد الربوبية لا يتلقى إلا من خلال الأدلة النقلية، قال: خلص حولوها على الأدلة النقلية، ولا يمكن أن نثبت توحيد الربوبية من خلال الأدلة العقلية.
مع أن هذا المطلب، توحيد الربوبية أصلاً، قبل الدليل العقلي هناك دليل فطري دل عليه، الفطرة هي لم تثبت فقط وجود الله، بل أثبتت ماذا أيضاً؟ توحيد الربوبية، كما قلت لكم، وتوحيد الألوهية، ففطرتنا التي فطرنا الله عليها، نحن فطرنا مائلين إلى إثبات وجود الصانع وإلى توحيده. فطرنا مائلين إلى إثبات وجود الصانع وإلى توحيده أيضاً، فكيف تقولون إن الأدلة العقلية لا تثبت وجود الله سبحانه، لا تثبت توحيد الربوبية، وأن هذه المسألة لا يمكن إثباتها إلا من خلال الأدلة النقلية؟ هذا كله إنما نتج عن شدة التكلف في إيراد الأدلة العقلية، جعل عند بعضهم شكوكات كثيرة توقف بسببها وأحال الأمر على النقل.
والإنسان من أعطى الأدلة العقلية حقها من النظر، فانه يعرف دلالتها على ماذا؟ على توحيد الربوبية أدنى نظر من دون الحاجة إلى تكلف. إذن، وقد أتعب أهل الكلام والفلسفة أنفسهم في إثبات هذا المطلب، أي في إثبات توحيد الربوبية وجعلوه غاية بحثهم، بل إن بعضهم أقر على نفسه بالعجز عن تقرير هذا بالعقل، وزعم أنه لا يتلقى إلا من خلال الأدلة النقلية، مع أن هذا المطلب، وهو توحيد الربوبية، دلت الفطرة عليه ويثبت بأدنى نظر وفي الأدلة العقلية الواضحة وفي الأدلة النقلية التي ساقها القرآن الكريم لهذا المطلب.
الآن سأتكلم عن أبرز دليل يريده المتكلمون ويريده أيضاً أهل الحديث، لأنه دليل صحيح من أبرز الأدلة التي تستعمل على إثبات توحيد الربوبية، أتكلم طبعاً عن دليل عقلي. من أبرز الأدلة ما يسمى دليل التمانع. دليل ايش اسمه يا أبو هشام؟ دليل التمانع. ما المراد بدليل التمانع؟ وكيف نستدل به على توحيد الربوبية؟
صورة هذا الدليل هو أن نقول: لو كان للعالم، لهذا العالم صانعان، بدكم تركزوا معي حتى نفهم كيف هذا الدليل، صورة هذا الدليل نقول: لو كان للعالم صانعان، فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك هذا الجسم، نعتبر هذا الجسم أراد أحد الصانعين أن يحركه من مكانه، والصانع الآخر رفض، قال: لا، أنا أريد أن يبقى في مكانه.
إذاً، لو كان للعالم صانعان، وأراد أحدهما تحريك جسم، وأراد الآخر تسكينه عدم تحريكه، أو أن يريد أحدهما إحياء شخص، ويريد الآخر إماتة نفس هذا الشخص، فالآن ما هي الاحتمالات العقلية الموجودة عندنا لو هكذا كتبناها على الشاشة؟ ما هي الاحتمالات العقلية الموجودة؟ تمام، خلينا على تسكين جسمه وتحريكه فنقول: الاحتمال الأول أما أن يحصل مرادهما، يعني احنا الان نحط الفرضيات العقلية، أما أن يحصل مرادهما، أو لا يحصل مراد أحدهما، أو يحصل مراد واحد منهما، صحيح في عنا غير هيكا؟ يا إن الاحتمالين ما بقعوا، أو الاحتمالين كلاهما يقعان، أو احتمال أحدهما، إرادة أحدهما هي التي تنفذ.
الآن إذا حصل، أما قلنا أن يحصل مرادهما معاً، هل هذا ممكن من حيث العقل؟ هذه نحن فرضناها فرضاً، الآن بدنا نشوف كواقع عقلي، هل يمكن أن يحصل مراد الاثنين؟ أحدهما أراد تحريكه والآخر أراد تسكينه، هل يمكن تحريكه وتسكينه؟ هذا اجتماع للنقيضين، فنقول: هذا الاحتمال ممتنع عقلاً أن يحدث، لأن فيه اجتماع النقيضين، لأنك معناه أنه الذي أراد إحياء هذا الإنسان سيحييه، والذي أراد إماتته سيميته، فيكون حياً وميتاً في نفس الوقت.
كيف سيكون حياً وميتاً في نفس الوقت؟ أو سيكون هذا الجسم متحركاً ساكناً في نفس الوقت؟ إذن أن تنفذ إرادة كلا الصانعين مستحيل، صح؟ طيب، ألا يحصل مراد أحدهما؟ نعم، لا هذا أيضاً مستحيل، أحسنت، مستحيل عدم حصول مراد أحدهما، أن الجسم لا يبقى متحركاً، وأن الجسم لا يبقى ساكناً، وأن الإنسان لا يبقى ميتاً ولا يبقى حياً، طب برضه هذا مستحيل، لابد من حصول أحد أمرين، فهذا ممتنع عقلاً.
يبقى الاحتمال الثالث، وهو أن يحصل مراد واحد منهما، فنقول: الذي حصل مراده هو الذي يستحق أن يكون رباً، والآخر هو أضعف وأعجز من أن يكون رباً، فبالتالي عدنا إلى توحيد الربوبية في ذات واحدة، هذا هو باختصار ما يسمى دليل التمانع، وأظنه سهل، يعني ليس بالشيء الصعب.
إذاً، صورته أنه لو كان للعالم صانعان، فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم ويريد الآخر تسكينه، أو أن يريد أحدهما إحياءه والآخر إماتته، فإما أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما. تمام، والأول ممتنع، لأنه يستلزم الجمع بين الضدين.
والثالث، أنا وضعته الثاني هون، والثالث ممتنع، لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، وهذه نفس الفكرة وهو ممتنع عقلاً، وأيضاً ويستلزم أيضاً عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلهاً. إنه هذا الاحتمال أن لا يحصل مراد واحد منهما في مشكلتين؛ مشكلة أن ممتنع عقلاً، ومشكلة العجز التي ستظهر عند كلا الصانعين، والعاجز لا يكون إلهاً. وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان الذي حصل مراده هو الإله القادر هو الصانع الحقيقي، والآخر عاجز لا يصلح للربوبية، أليس كذلك؟ تمام.
الآن هذا كله على فرض ايش؟ على فرض اختلاف الإرادتين، صح؟ هذا كله وهذه الأحوال الثلاثة على فرض ايش؟ اختلاف الإرادتين، فهنا يأتي شخص ويعترض عليك فيقول: لماذا افتراضت اختلاف إرادتهما؟ فإن قيل: هذا إنما يلزم إذا اختلفت إرادتهما، فهل يجوز أن تتفق إرادتهما؟ يعني أنتم وضعتم هذه الفرضيات الثلاث بناءً على اختلاف إرادة الصانعين، طب ما المانع أن يوجد صانعان وتتفق إرادتهما؟ خلص المهم الحمد لله متفقين أن نحرك هذا الجسم، متفقين مش مختلفين، فلماذا أنتم تصورتم الاختلاف؟ لماذا لا تتصورون الاتفاق؟ كيف نجيب عن هذا؟ أجيبه بأنه إذا اتفقا في آخر الأمر امتنع أن يكون نفس ما فعله أحدهما هو نفسه مفعول الآخر.
فإن استقل أحدهما بالفعل والمفعول، يمتنع استقلال الآخر به، بل لابد أن يكون مفعول هذا متميزاً عن مفعول هذا. هذا هو معنى قوله سبحانه: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، وهذا ممتنع في العالم، فإننا نلاحظ أن العالم مرتبط بعضه ببعض ارتباطاً يوجب أن الفاعل لهذا ليس هو مستغنياً عن فاعل آخر لاحتياج بعض أجزاء العالم إلى بعض.
الآن هذا بدي أعيده كله تمام، لأن ما معنى هذا الكلام؟ الآن بدنا نفرض اتفاق إرادتهما، بدنا نفترض أنه الاثنين اتفقت إرادتهم على تحريك هذا الجسم. الآن ركزوا معي لأنه شوي فيها قضايا تفكيرية، لو أن الاثنين اتفقا على تحريك الجسم، الآن عملية التحريك لهذا الجسم من هنا إلى هنا، لابد أن الذي سيفعلوها ايش؟ لا، هم قالوا يعني هل سيفعلها الإثنان معاً؟ لا، عملية التحريك، إذاً لماذا يفعلها الإثنان معاً؟
عملية التحريك إذا فعلها الإثنان معاً بالتشارك، معناها أنهما ليسا يعني كلاهما فيه ضعف، كلاهما فيه ضعف لأنه يحتاج إلى الآخر في عملية التحريك، فالأصل أن يستقل أحدهما بعملية التحريك، والآخر يكون في موقف ايش؟ مجرد الرضا، صح ولا لا؟ لذلك قال: أجيب بأنه إذا اتفق آخر الأمر، امتنع أن يكون نفس ما فعله أحدهما هو نفس فعل الآخر، فإن استقلال أحدهما بالفعل والمفعول يمنع استقلال الآخر به، بل لابد أن يكون مفعوله هذا متميزاً عن مفعول الآخر.
يعني لو كانت الإرادات متفقة بينهما، لنفرض أن اثنين إراداتهم متفقة، يعني ليسا متشاكسين، لابد باختصار أن يظهر أثر فعل كل واحد منهما مبايناً عن فعل الآخر، لأنه هي القضية مش قضية تحريك وتسكين فقط، يعني قضية تحريك جسم، وقضية تحريك كأس، وقضية إحيَاء شخص، وقضية إماتة شخص.
فباختصار، إذا فعل أحد الصانعين فعلاً، فسيكون هذا الفعل والمفعول الناتج منه خاصاً به، وما يفعله الصانع الآخر من أفعال ستكون ايش؟ خاصة به، فسيكون للصانع الأول أفعال يستقل بها ومفعولات خاصة به، وللصانع الثاني أفعال يستقل بها ومفعولات ايش؟ خاصة به، تمام. هذه الأفعال التي يفعلها هذا الصانع وهذا الصانع، مع الوقت أنت تتكلم عن آلاف بل ملايين الحوادث في هذا الكون، صح؟ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ في خلقه وإماتته ونفعه وضره إلى غير ذلك.
لو أن كل واحد منهما يفعل شيئاً وذاك يفعل شيئاً، على فرض عدم اختلاف إرادتهم أو عدم تشاكسهما، لظهر في الكون وجود شيء من التباين، أنه في صانع بيصنع أشياء معينة باتجاه معين باسلوب معين، وهناك صانع آخر يصنع ما هو، كل واحد إله إرادة، وكل واحد إله تفكير، وكل واحد إله اختيار، ففي كل واحد منهم بيصنع أشياء أشياء وله مخلوقات ومفعولاته، صح؟
لو كان كلاهما كما قلت لكم ليسا معارضين لبعضهما البعض، لكن كل واحد يفعل على صورة مستقلة، فإذاً كل واحد له تعالوه وله منتجاته وله أشيائه وتصرفاته، والأخر إذا كان إلهاً حقاً ينبغي أن يكون له أفعاله وله مفعولاته وله منتجاته، أليس كذلك؟ فلو كان فعلاً للعالم، لو كان للعالم صانعان، لوجدنا شيئاً من الاختلاف في مخلوقات هذا العالم، لأنه كل على هذا الفرض طبعا سيكون هناك قسم من هذا العالم صنع لرب، وقسم آخر من هذا العالم صنع لرب آخر.
إذاً على الأقل يجب أن نلاحظ شيئاً طفيفاً من ايش؟ من الاختلاف، أنه المخلوقات اللي في هاي الجهة بتختلف شوي عن المخلوقات في هذه الجهة، تمام، وإلا كيف سيكون كل ما ينتجه هذا الرب مواصفات وأفعال ومنتجات وكل شي، تماماً تماماً تماماً، نفس مواصفات ما ينتجها الرب الآخر؟ أي في المخلوقات مستحيل، صح ولا لا؟ يعني أنت قصي وأنت هشام، أنت تفعل أفعال وتنتج منتجات ممكن يكون فيها تشابه مع أفعال هشام آه وقصي، لكن ألا يظهر هناك في النهاية بما أنه أنت لك إرادة مستقلة وقدرة مستقلة، أن يظهر شيء من التفاوت بين منتجاتك ومنتجات صاحبك؟ صحيح، وأن يظهر لكل رب تميزه في مخلوقاته، وهذا معنى: إذن لذهب كل إله بما خلق، كل إله كل صانع تصبح له مخلوقاته ولها مواصفاتها ولها مميزاتها، والرب الآخر له مخلوقاته ولهم وله مواصفاته ولها ميزاتها.
والأصل أن تكون مخلوقات هذا الرب غير محتاجة ومفتقرة لمخلوقات الرب الآخر، ومخلوقات الرب الآخر ليست محتاجة لمخلوقات الرب الثاني، صح؟ لكن يقولون: عندما نتأمل في هذا الكون ونلاحظ الانسجام بين جميع المخلوقات، الانسجام العجيب والتكاتف، بحيث تجدها كلها تدور في فلك واحد، وكلها لا يستغني عن الآخر، هذا أكبر دليل أن الذي أنتج هذا القسم هو نفس الذي أنتج هذا القسم، تمام، أنتم فهمتم هذا الدليل ولوضعتم فيه؟
إذاً نحن نتكلم عن الحالة الثانية، الحالة الأولى حالة تخالف الارادتين واضحة أنه لا يمكن أن يحدث هذا إلا بأن يكون في النهاية أحدهما رباً والآخر ليس رباً، لكن الفرضية الثانية على فرضية اتفاق الإرادتين، أنهما لا يتشاكسان، كل واحد بحكي للثاني خلص أنت افعل اللي بدك إياه وأنا مش معارضك، تمام؟
فهنا الصانع الأول سينتج وسيخلق وسيفعل، والصانع الثاني سينتج وسيخلق وسيفعل، هذا متى سينبني عليه؟ ينبني أن هذا الرب له مصنوعات ومخلوقاته هو يستغني بها وينفرد بها، والرب الآخر له مخلوقاته ومصنوعاته ينفرد بها، ولا تكون هذه محتاجة إلى هذا ولا هذا محتاج إلى هذا، لأنه مجرد فكرة أن هذا محتاج لهذا وهذا محتاج لهذا، معناه في افتقار ما، فش استقلالية.
فالاستقلالية من هذا الصانع والاستقلالية من هذا الصانع يقتضي أن كل واحد مخلوقات ومنتجاته مستقلة بنفسها ليست محتاجة إلى الآخر، لكن لما ننظر في هذا الكون في طبيعة العلاقة بين الرياح والسحاب والجبال والأرض والنجوم والكواكب والإنسان والحيوان، نلاحظ أن هناك انسجاماً عجيباً واحتياجاً مستمراً بين كل المخلوقات لبعضها البعض، تمام؟
هذا الانسجام وهذا التوافق وهذا الافتقار وهذه العلاقات تدل على أن هناك صانعاً واحداً صنع كل هذه المخلوقات، ويستحيل أن يكون هناك أكثر من صانع كل صانع له مصنوعاته، لانه لو كان هناك أكثر من صانع وكل صانع له مصنوعاته، ظهر التمايز، صح؟ لظهر الاختلاف، لظهر أنه والله هذه مصنوعات الرب الفلاني وهذه مصنوعات الرب الفلاني، أنتم فاهمين الفكرة هذه كيف تنتج؟
فوجود تناسق والانسجام التام بين مخلوقات الكون تدل على أنه لا يمكن أن تكون خرجت إلا عن إرادة واحدة وصانع واحد. حتى لو فرضنا، إذاً حتى لو فرضنا اتفاق الإرادتين لا يمكن أن ينتج، لا يمكن أن ينتج وجود صانعين لما نلاحظه في هذا العالم من الانسجام والترابط والتكامل بين المخلوقات، لأن تصور صانعين متفقين يعني لا يشاكس هدوء من الآخر، يقتضي أن كل صانع له أفعاله المستقلة، صحيح؟ وله تصرفاته، فبالتالي له مخلوقاته التي تتميز عن مخلوقات الخالق الآخر، وهذا التمايز نحن لا نلحظه أبداً، بل لا يمكن لأحد أن يأتي بدليل واحد على وجود تمايز واستقلالية بين خلق وخلق، فهذا تكملة لدليل التمانع في حال افتراض ماذا قلنا؟ في حال افتراض اتفاق الإرادتين.
طيب ولكن يعني هذا السائل هو الذي يقودنا إلى قضية بحث اتفاق الإرادتين، ولكن ما ذكرناه من جواز تمانع الإرادتين وعدم اتفاقهما إنما هو مبني على جواز اختلاف إرادتهما، وذلك أمر لازم من لوازم كون كل واحد منهما قادراً، فإنهما إذا كانا قادرين لزم جواز اختلاف الإرادة.
إيش معنى هذا الكلام؟ أنه أنت حتى لو بحثت قضية توافق الإرادتين بس أنت مجبر مئة بالمئة أن تبحث الاحتمال الآخر وهو جواز اختلاف الإرادة، لأنه إذا أنت فرضت أن هدول الربين دايم ولا يمكن أن تختلف إرادتهما، معناته هذا دليل نقص فيهما. عيد هذه الجملة، الذي جرنا السائل الذي جرنا إلى بحث اتفاق الإرادتين، نقول له خلهم أنهم يمكن أن يتفقوا في بعض الأمور، لكن يجب أن يبقى الاحتمال الآخر وهو احتمال تمانعهما واختلافهما في بعض الأمور احتمالاً حاضراً، لأنه من علامات الربوبية، من علامات ربوبية الصانع أن له إرادة كاملة ليفعل ما يشاء، صح؟
فلو تخيلنا وجود صانعين، معنى وجود صانعين، معنى وجود ربين أن كل واحد منهما له إرادة كاملة ليفعل ما يشاء، صح؟ وهذا يستلزم ولابد أنه يمكن يمكن أن يحدث اختلاف بين الإرادتين، يعني إياك أن تتصور إذاً أن هناك صانعين ودائماً سيكون الاتفاق بينهما، أن تقول إن وجود صانعين دائماً سيكون فيه الاتفاق ولا يمكن أن يقع الاختلاف، هو دليل عجز في الصانعين.
أريدكم أن تفهموا هذه الفكرة، افتراض أن الصانعين سيتفقان دائماً في إرادتهما هو دليل عجز في الصانعين، ليه؟ لأنه مع لأنه ما فش استقلالية لواحد عن الآخر، آه أنت تفعل هناك، سائل يفترض أن الصانعين وفرضاً في هذا العالم سيكونان دائماً متفقين، بنقول حتى لو اتفق في بعض الأمور، لابد مئة بالمئة إذا كانا صانعين كل منهما له إرادة كاملة مستقلة، لابد وأن نفرض الاحتمال الآخر وهو احتمال الاختلاف، لأنه إذا أنت ما فرضت احتمال اختلافهم والزمتهم الاثنين أنه دائماً لازم يتفقوا، معناتها هم لا يمتلكون إرادة كاملة في اختيار ما يريدان، فهمت هذه الفكرة؟
هذه فكرة دقيقة، لأنه البعض لما يتصور هاي القضية بتصور أنه ليش يا شيخ أنتم تصورتم اختلافهم؟ ليش ما تتصوروا دائماً اتفاقهم؟ حكينا لك لو تصورنا اتفاقهم برضه في مشكلة ذكرتها قبل قليل، أنه حتى لو صورنا اتفاقهم لابد أن يظهر تمايز بين خلق هذا وخلق هذا، وبالتالي لا يوجد هذا التميز ولا يلحظ في الواقع العملي، إذاً حتى لو اتفق فهو باطل، لكن أنت ليش تجبرني على فرض الاتفاق مادام فرض التمانع بحد ذاته يفسد هذه الشراكة؟ يعني أنا أصلاً لست مجبراً أن أبحث حالة اتفاقهما، يكفي أن أتصور حالة تمانعهما وتشأكسهما.
فإذا قال لك لا، ما في داعي أنك تبحث حالة تشاكسهم وتمانعهم، بقول بل ضرورة عقلية أن أبحث حالة تشاكسهم وتمانعهم، لأنهما إذا كانا ربين، فالأصل أن كل رب له إرادة كاملة، صح؟ الشيء لا يكون ربا إلا إذا كان له ايش؟ إرادة كاملة مستقلة عن الآخر، وإلا لو كانت إرادته مربوطة بالآخر لكان ناقصاً، صح؟
فلازم كل رب له إرادته الكاملة التامة المستقلة عن إرادة الرب الآخر، ويلزم عن هذا، ويلزم عن هذا إذا كان كل رب له إرادة مستقلة خاصة به كاملة، يلزم عن هذا احتمالية أن تختلف الإرادتان، أن هذا الصانع له إرادة معينة تختلف عن إرادة ذلك الصانع، وإلا إذا افترضت دائماً اتفاق الإرادتين وعدم تنازعهما، فهذا دليل على النقص فيهما وليس دليلاً على الكمال، لأنه بصير كل واحد فيهم هو محتاج أن يوافق في إرادته الرب الآخر، طيب ما فيش احتمال أنه هو يخالف في إرادة الرب الآخر؟ إذا قال لا ممنوع، معناته هذا إرادته مش كاملة، لأنه هو ممنوع أن يخالف الرب الآخر.
دليل اكتمال الإرادة هو احتمال التوافق واحتمال التمانع، دليل اكتمال إرادة كل واحد منهما أن كل واحد له الأحقية في اتخاذ القرار، هل سيوافق الرب الآخر أو سيعارضه؟ وإلا إذا كان هو ما عندوش إلا قرار واحد وهو لازم توافق الرب الآخر، معناته هل هو كامل في اختياري وفي إرادتي؟ لأ، فهمتوا هاي الجزئية؟ هذا أمر مهم جداً أن تفهموا تصورها، لا يملك فيها حل اتفاق الإرادة لا يملك كل في جميع المخلوقات كجملة لأنه... أحسنت، أحسنت.
وفي حال اتفاق الإرادتين سيصبح هذا العالم قسم منه رب هو الذي يتحكم فيه ويديره، وقسم منه مع رب يعني هذا شيء آخر يفسد، يعني لو فرضنا حالة الاتفاق أصلاً هي غير منتجة ولا تصلح دليلاً لمن يريد الشرك في الربوبية، لأنه زي ما تفضلت في حالة وجود أكثر من رب، حتى لو اتفقوا في الارادة يعني فش واحد فيهم غضبان من الآخر، كل رب إله مخلوقاته وسيتصرف فيهم ويعطيهم ويمنحهم ومخلوقات ذاك خاصة به يعطيها ويمنحها، وهذا يؤدي إلى تمايز في هذه الخلق.
وهل تلاحظون شيئاً في السماوات أو في الأرض فيه تمايز؟ هل تلاحظون أن هناك مخلوقات أنت مع هذا الإله وهذا مع هذا الصانع، هذا صانع يعطيه وكذا وهذا صانع ولا يعطيه؟ هذا ايش؟ ليس موجوداً، أحسنت، لكن أنت نبحث الآن عن الشيء المشاهد الملموس.
لكن أحسنت من ضعف من أيضاً من الأدلة التي تدل على ضعف الاتفاق، أنه إذا كل واحد هم متفقين مع بعض وكل شخص إله مخلوقاته، إرادة هذا الرب لا تنفذ في مخلوقات الرب الآخر، وإرادة الرب الآخر لا تنفذ في مخلوقات هذا الرب، وهذا شيء آخر يدل على أننا سواء فرضنا حالة التمانع أو حالة التوافق في كلا الحالتين لا يمكن أن ينتج هذا احتمالية وجود صانعين لهذا الكون، أنه في حالة التمانع عرفنا الفرضيات التي تنتج الثلاث، وفي حالة توافق هيكم أنتم ما شاء الله بدأتم تفكرون أنه لا يمكن حتى في حالة توافق تعدد الصانع، لأنه حتى في هذه الحالة فإنه يدل على العجز بوجه من الوجوه، أو يدل على ماذا؟ على اختلاف المخلوقات في هذا الكون.
وعند النظر في هذا الكون لا نرى تبايناً ولا اختلافاً بالمل، فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين، يعني ارجع البصر في هذه السماء وفي... هل ترى في السماء أو اختلاف في السماء أو شيء؟ ارجع البصر مرة أخرى، ربي يقول لك تأمل وانظر هل يمكن يكون أكثر من صانع لهذا الكون؟ انظر انسجام السماء مع الأرض، انظر انسجام الكواكب في في الدورة الفلكية حول الشمس، انظر انسجام مخلوقات...
مع مخلوقات السماء لا يمكن أن يكون هذا نتج عن أكثر من صانع. إنه لو كان هناك ناتج عن أكثر من صانع، إذا ذهب كل إله بما خلق وراح كل واحد فيهم يعمل مشاريعه الخاصة فيه، وهذا ليست موجودة. فإذاً دليل التمانع، كما تلاحظون، دليل واضح فعلاً على ماذا؟ على عدم وجود صانعين لهذا الكون، بل هو صانع واحد، الواحد الأحد الفرد الصمد.
طيب، الآن سؤال: هل دليل التمانع الذي ذكرته لكم، هل هو الذي تدل عليه آية لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا؟ ركزوا شوي معي، هل الآية القرآنية لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، هل هي فعلاً تطبيق لدليل التمانع الذي تكلمنا عنه؟ أها. أحسنت، دليل التمانع في الألوهية.
آه، في الحقيقة ذهب المتكلمون إلى أن دليل التمانع الذي ذكرناه الآن يعني شف، دليل التمانع أهل الحديث يتفقون فيه مع المتكلمين، يعني هذه جزئياً نذكرها أنها من مناطق الاتفاق. مختفيين يا شيخ؟ شوفوا لنا مناطق اتفاق بينكم. نقول دليل التمانع ونحن نتفق أنه دليل صحيح في إثبات توحيد الربوبية، وأن لهذا العالم صانعاً واحداً.
لكن أين نعترض على المتكلمين؟ أنهم جعلوا هذا الدليل هو معنى قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا. قالوا هذه الآية هي نفس دليل التمانع الذي نتكلم عنه. وفي الحقيقة هذا تقرير خاطئ، هذا تقرير خاطئ وهو ناتج من شغف المتكلمين بأن يجعلوا كل أدلة القرآن التي تتكلم عن توحيد الألوهية متوجهة لتوحيد إيش؟ الربوبية.
والقلوب لا، هذه الآية لا تتكلم عن الربوبية، بل تتكلم عن الألوهية، بدليل أنها استعملت إيش؟ لفظة الآلهة وليست لفظة الرب، والآلهة معناها إيش؟ المعبودات. فالآية تقول: لو كان هناك أكثر من معبود، تتكلم عن توحيد الألوهية، لو كان هناك أكثر من معبود في السماوات والأرض لفسدت السماوات والأرض. انظروا ماذا يقول أهل الحديث في بيان خطأ المتكلمين في زعمهم أن هذه الآية هي دليل التمانع.
أقول: وقد أخطأ المتكلمون في ظنهم أن قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، هي تقرير لتوحيد الربوبية ولدليل... لماذا؟ لعدة أسباب. أولاً، لأن سياق الآية، سياق الآية يشير إلى تقرير دليل توحيد الألوهية، فهو يتحدث، الآية عن إيش تتحدث؟ الآية تتحدث عن تعدد الآلهة (يعني المعبودات) في السماوات والأرض بعد وجود السماوات والأرض وخلقهما وأثر هذا التعدد عليهما، وليس المقصود فيها ما يقوله من يقوله من أهل الكلام وذكر من دليل التمانع.
فإن التمانع يمنع أصالة وجود السماوات والأرض. دليل التمانع اللي احنا اتكلمنا عنه هو أصلاً هو يمنع وجود السماوات والأرض، لانه لو افترضنا على دليل التمانع أن أحدهما يريد خلق السماوات والأرض والآخر لا يريدها، فإما أن ينفذ مراد الاثنين وهذا مستحيل، وإما أن ينفذ ألا ينفذ مرادهما وهذا مستحيل، وإما أن ينفذ مراد أحدهما وهذا هو الصانع الحق.
فدليل التمانع يا أحبابي الكرام يمنع وجود السماوات والأرض، يعني دليل التمانع يقول: لو وجد أكثر من صانع لما وجدت السماوات والأرض، مش لفسدت السماوات والأرض. لو بدنا نمشي بالتفكير العقلي نقول: دليل التمانع الذي قررناه قبل شوي مفاده أنه لو وجد لو وجد أكثر من صانع في السماوات، اللي هو عفوا، لو وجد أكثر من صانع لهذا الكون لما وجدت السماوات والأرض أصلاً.
لماذا؟ لأنه سيؤدي إلى تضائل. ودليل التمانع هو يتكلم في الحقيقة عن حالة اختلاف الإرادتين، ما بتكلم عن حالة اتفاقية، اسمه دليل التمانع. الدليل التمانع هو صلبه وميدانه في حال اختلاف الإرادتين. فنقول: لو كان هناك صانعان لهذا الكون وتمانعت إرادتهما، هل ستوجد السماوات والأرض؟ هيك بتحكي لو وجد، أعيد السؤال مرة أخرى.
يعني بعض الأمور بدهاش شوية تفكير حتى نفهم كيف نقرر الأدلة العقلية هكذا. أقول: لو وجد صانعان لهذا الكون واختلفت إرادتهما من حيث خلق السماوات والأرض أو عدم خلقهم، هل ستوجد السماوات والأرض؟ ما توجد السماوات والأرض أصلاً، لن توجد السماوات والأرض أصلاً في حالة افتراضنا إيش؟ أنه في صانعين حقيقيين لهذا الكون.
واحد بده يوجد السماوات والأرض وواحد ما بده يوجد السماوات والأرض، يعني لا يمكن أن توجد السماوات والأرض بهذا المنظور، لأنه إذا في واحد بده يوجد والآخر ما بده يوجد، هل يمكن أن توجد ولا توجد؟ لا. وهل يمكن ألا توجد وهما موجودات؟ أعيد، هل يمكن أن توجد ولا توجد؟ مش ممكن. إذاً افتراض وجود صانعين لهذا الكون مع تمانعهما في خلق السماوات والأرض هذا يعني إيش؟ أنه يعني أصلاً عدم وجود شيء اسمه السماوات والأرض، عدم وجود شيء اسمه السماوات والأرض.
بس الآية ما بتحكي هيك، الآية إيش بتقول؟ لَوْ كَانَ فِيهِمَا أي لو كان في السماوات والأرض الموجودة حالياً آلهة معبودة إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا السماوات والأرض. فالآية إذاً بتسأل عن سماوات وأرض موجودة، لو افترضنا فيهم معبودات سوى الله أو أكثر من معبود مع الله، اللي أدى هذا إلى فسادهما بعد وجودهما.
فباختصار، دليل التمانع في توحيد الربوبية هو أصلاً يدل على عدم خلق السماوات والأرض، والآية لا تتكلم عن عدم إمكانية خلق السماوات والأرض، الآية بتتكلم عن إيش؟ عن سماوات وأرض موجودات لو تعددت المعبودات فيها لفسدتا بعد وجودهما. فإذاً لا يصلح أن نحمل هذه الآية على دليل التمانع في الربوبية. فهمتم لماذا نحن نعترض على حمل هذه الآية على دليل التمانع؟
لأنه كما يقول ابن القيم ابن تيمية: الآية تتكلم عن ماذا؟ عن سماوات وأرض موجودات لو تعددت فيها الآلهة المعبودة لفسدت هذه السماوات والأرض بعد وجودها. ودليل التمانع احنا اللي قررناه هو يمنع وجود أصلاً شيء اسمه سماوات وأرض، لأنه في إله بده يوجد سماوات، رب بدناش نقول حتى لفظ، خلينا نحكي، رب بده يوجد السماوات والأرض ورب ما بده يوجدهم.
فما الذي سيحدث هنا؟ سيحدث المتناقضات، والتناقض هو عدم، فبالتالي لن يوجد شيء اسمه سماوات وأرض، إنه في رب بده يمشيهم ورب بدوش يمشيهم، وبالتالي إما أن لا يحصل وهذا ممتنع عقلاً، وإما أن لا يحصل، أما أن يحصل مرادهما معاً وهذا ممتنع عقلاً، وإما أن لا يحصل مراد أحدهما وهذا ممتنع عقلاً على ما طردناه.
فبالتالي لا تفسر هذه الآية على أنها دليل التمانع، لأنه هذا ستجدونه في كتب المتكلمين يقولون: دليل التمانع في الربوبية دل عليه القرآن، بقول لك وين يا شيخ يرحمك الله؟ فيقول لك في قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا. فأنت إيش بترد عليه؟
آه يا قصي، هذه الآية هل تدل على دليل التمانع في الربوبية؟ لا، بتقول له لا. طب ليش لا؟ نتكلم عن الموت الأرض خلقت، آه، إنه هاي الآية تتكلم عن سماوات وأرض وجدت وانتهى الأمر، وإذا تعددت الآلهة وليس المربوبات، ربنا استعمل لفظة آلهة، لو تعددت المعبودات في السماوات والأرض الموجودات لفسدت بعد وجودها.
أما دليل التمانع فإنه أصلاً يمنع وجود شيء من المخلوقات، مش في السماوات والأرض، يمنع وجود شيء من المخلوقات في أي جهة من الجهات، سواء سماء، أرض، إنسان، بشر. إنه دليل التمانع قائم كما قلنا على أن هناك ربين اختلفت إرادتهما، أحدهما فرضا بده يوجد العالم والآخر لا يريد إيجاده، فهل يمكن أن يوجد العالم ولا يوجد؟ طب هل يمكن ألا ينفذ مرادهما؟ لا. هل يمكن أن ينفذ أحدهما؟ من نفذت ارادته هو من سيكون الرب الحقيقي.
فافترض وجود أكثر من صانع هو أصلاً يمنع وجود العالم، وجود الكون بأكمله، مش يمنع وجود السماوات والأرض فقط وحدها، يمنع وجود الكون بأكمله، والآية تتكلم عن سماوات وأرض موجودات، وليس عن سماوات وأرض لم توجدان. فهذا دليل على أن الآية لم يقصد بها دليل التمانع في الربوبية، وإنما تتكلم عن دليل التمانع في الألوهية، متضمن قضية التشوف شيء آخر لكن ليس هو دليل التمانع في الربوبية، لأن الآية تتكلم عن سماوات وأرض موجودات.
يعني هل هي تتكلم عن دليل التمانع في الربوبية؟ لا يمكن ذلك، لأن الآية تقول: لو كان في السماوات والأرض آلهة، فإذاً هي تتحدث عن سماوات وأرض إيش؟ موجودات، لو كان فيهما أكثر من إله، لو كان فيهما أكثر من إله لايش حدث؟ لفسدتا. لكن لو كان فيهما أكثر من رب لما وجدتا أصلاً، فكيف يكون هذه الآية هو دليل على الربوبية؟ على دليل التمانع في الربوبية لا يمكن هذا.
طيب، لماذا تختلف الإرادة؟ الإله الحق واحد أو الكمال واحد الربوبية وبالحق نفسه يعني تمام. لكن أليس كمال الربوبية يقتضي كمال الإرادة وأن تكون أنت مستقلاً بإرادتك؟ يعني حتى تسمى رباً لا بد تمتلك حق الإرادة الكاملة، صح؟ وحق الإرادة الكاملة يعني أن لك الحق أن توافق وأن تعارض، وإلا إذا كانت الإرادة تبعتك لازم دائماً توافق فيها الرب الآخر وليس لك حق الاعتراض أو المخالفة، معناها إرادتك مش كاملة.
يعني بدنا نفترض لو الشيخ هشام قلت له: أنت تمتلك إرادة، نفترض أنه قلت له إرادتك كاملة بس لازم دائماً توافق قصي، شو راح يحكي لي؟ بقول لي: أنت هيك شوية حاصرتني، أنت بتقول لي إرادتي كاملة، بعدين بتقول لي لازم دائماً اتفق مع قصي، معناته أنت حجرت على قسم من إيش؟ أنت ما أعطيتنا الإرادة الكاملة.
ولله المثل الأعلى، لما تقول إن الرب سبحانه وتعالى له إرادة كاملة، معناه له حق أن يوافق الرب الآخر وله الحق أن يعارضه، لأنه إذا كان دائماً مجبراً أن يوافقه، معناته أنا حصرت شوي من إرادته ومنعته من المخالفة، وهذا يدل على أنه ليس كاملاً في إرادته. فإذا تريد أن تثبت إلهين كاملين في إرادتهما، أو أن تثبت صانعين كاملين في إرادتهما، إذا بدك تفرض احتمالية مية بالمية أنه ممكن يختلفوا، لازم تفترض هذا الاحتمال، وإذا اختلفوا لا يمكن أن يحدث شيء، لأن ستحدث أمور خطيرة جداً.
أما ألا يحدث مراد أحدهما وهذا ممتنع عقلاً، واما أن يحدث مراد كل منهما وهذا ممتنع عقلاً، وفي حالة نفوذ إرادة واحد منهم، معناه الآخر ما يصلح ذكية، فهمت كيف الخطوات العقلية لابد تمشي فيها؟ طيب، آآ دعونا نسير إلى النقطة التي تليها وهي الدليل العقلي على توحيد الألوهية.
هكذا نكون انتهينا إذاً. لو سألك شخص: ما هو الدليل العقلي على توحيد الربوبية؟ بتقول له: دليل التمانع ما عندنا مشكلة فيه، لكن دليل التمانع ليس هو الذي ورد في قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا. دعونا نذهب إلى الدليل العقلي الآن على توحيد الألوهية. خلصنا من ضيافة توحيد الربوبية، نذهب إلى الدين العقلي إلى توحيد الألوهية.
نقول: يحتفي القرآن الكريم بإقامة الأدلة يحتفي القرآن الكريم بإقامة الأدلة العقلية على توحيد الألوهية باعتباره التوحيد الذي جاءت الرسل للدعوة إليه ولتقريره من مغبة الشرك فيه، وجل مظاهر انحراف البشرية في باب التوحيد، جل انحراف البشرية في باب التوحيد إنما كان في توحيد إيش؟ الألوهية. لو سألتك البشرية هيك سؤال في اختبار: البشرية أكثر انحراف فكان في توحيد الربوبية ولا الألوهية؟ شو بتقول لي؟ الألوهية.
إذاً جل انحراف البشرية في باب التوحيد إنما كان في توحيد الألوهية، لذا جاءت الرسل لتقريره بالأدلة الساطعة والبينات الواضحة، أما الربوبية فقد كانت العديد من مظاهرها مستقرة عند البشرية في الجملة. طيب، وأهم الطرق العقلية التي اعتمدها القرآن، وأنا بركز على الطرق العقلية الواردة في القرآن حتى نعرف كم القرآن غني بالأدلة العقلية من أراد أن يعرف المنهج القرآني في الاستدلال العقلي.
وأهم الطرق العقلية التي اعتمدها القرآن في تقرير توحيد الألوهية برأيكم ما هي هذه الطريقة؟ أنا ذكرتها سابقاً، ما هي أكثر طريقة عقلية اعتمدها القرآن في الدعوة إلى توحيد الألوهية؟ أحسنت، هو الإلزام بدليل الربوبية بتوحيد الربوبية. فنحن إذا أقررنا أن الله هو الرب الواحد الصانع الواحد الخالق الواحد، كان عقلاً ومنطقياً يجب أن يكون هو إيش؟ المعبود الواحد، الإله الواحد.
مصاحب بدهاش كتير تفكير، لأنك أنت لماذا تتعبد إلهاً؟ لأنك تعتقد أن بيده النفع والضر والإحياء والإماتة والخلق والرزق والإعطاء والقبض، صح؟ أنت لماذا تتعبد الله؟ لأنك توقن أن الله عز وجل هو الذي بيده كل هذه الأمور. فإذا أنت أقمْت توحيد الربوبية وتيقنت أن هناك صانعاً واحداً، إذاً منطقياً وعقلياً يجب أن يكون تعبدك ليش؟ لهذا الصانع الواحد، أنه ما معنى أنك أثبت صانعاً واحداً؟ معنى هذا أنك أقررت أن هذا الصانع الواحد بيده الملك، بيده التدبير، بيده التصرف اللي هو تعريف توحيد الربوبية، وانه هو الذي يعطي ويمنع ويضر آه وينفع إلى غير ذلك من الأمور.
فإذاً منطقياً وعقلياً الشيء الذي اعتقدت أو الصانع الذي اعتقدت أن بيده كل شيء يجب أن توجه إليه كل أشكال العبودية ولا توجهها إلى غيره. فلذلك نقول: أهم الطرق العقلية التي اعتمدها القرآن في تقرير توحيد الألوهية هو إلزامهم بمقتضى إيمانهم بتوحيد الربوبية، فإن الإقرار بأن الله هو الرب المتصرف في هذا الكون يستلزم الإقرار بأنه الوحيد المستحق للعبادة ولصرف جميع أنواع القرب إليه، فإن العاقل لا يصرف عبادته لمن يعلم أنه لا يملك التصرف في هذا الكون بشيء.
طيب، ناخد مجموعة من الأدلة القرآنية التي تضمنت هذه الأدلة العقلية. الأدلة العقلية، كما عرفنا، جل الأدلة القرآنية العقلية هي تقودك من توحيد الربوبية إلى توحيد الألوهية، تقول لك: أنت آمنت بالربوبية توحيداً، إذاً عقلاً لازم تؤمن بالألوهية توحيداً. نأخذ الأمثلة قوله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. يقول ابن القيم معلقاً:
على هذه الآية. يقول: فتأمل هذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز الظاهر، فإن الإله الحق -كلمة إله إيش يعني يا مشايخ؟ معبود- دايماً خلاص احفظ الإله معبود، يعني نتكلم عن توحيد الألوهية. فإن الإله الحق المعبود الحق، إذا أردت أن تعبد شخصاً أو شيئاً ويكون هذا معبوداً حقيقياً يستحق العبادة، فإن المعبود الحق لابد أن يكون ايش؟ خالقاً فاعلاً مدبراً، صح؟ فإن الإله الحق لابد أن يكون خالقاً فاعلاً يوصل إلى عباده النفع ويدفع عنهم الضر.
فبالتالي لو كان معه -ها، لو كان معه آلهة- سبحانه، لو كان مع الله آلهة أخر، لكان لهذا الإله المشارك له خلق وفعل. إذا بدنا نفرض أنه فعلاً في أكثر من شيء يستحق العبادة، معنى هذا عقلاً أنه في أكثر من شيء له خلق وفعل. تلاحظ كيف يرتب ابن القيم: الإله الحق لابد أن يكون ايش صفاته؟ خالق فاعل بنفع ويدفع ويبعد عنك الضر، يعطي ويمنع، صح؟
طيب، إذا كان هناك -لو، لو، ها خلينا في لو- لو كان هناك أكثر من إله حق في هذا الكون، لكان إذاً ايش يعني؟ لكان إذاً هناك أكثر من إله يخلق، يملك، ويملك النفع ويبتعد الضار، صح؟ مش هيك معناها؟ على هذا التسلسل العقلي. طيب، وحينئذ فلا يرضى تلك الشركة، إذا كان في عندك أكثر من إله، هذا الإله فرضا نقول: هناك إله، وهناك إله، الإله يخلق، يملك، يدبر، واله يخلق، يملك، يدبر، تمام؟ بدكوا بتفرضوا وجود أكثر من آلهة؟ معنى هاي هيك بقولوا من القرآن. معنى وجود أكثر من إله حق يعني أن هذا الإله الذي تزعمونه حقاً الأول يخلق يملك يدبر، والاله الثاني الذي تزعمونه حقاً يخلق يملك يدبر، هيك بدها تكون القسمة.
طيب، وحينئذ فلا يرضى كل واحد منهما بشركة الآخر. كل واحد بقول: أنا إلي خلقي وإلي ملكي وإلي تدبيري، زي ما حكيت أنت قبل شوي إنه كل واحد ما بأثر في الآخر، كل واحد له أموره الخاصة به. وحينئذ فلا يرضى تلك الشركة، بل إن قدر أحدهما، بل إن قدر على قهر ذلك الشريك وتفرده بالملك والالهية دونه لفعل، لو استطاع منهم أنه يقهر واحد للآخر وهو الذي يتفرد لفعل، وإن لم يقدر على ذلك لانفرد بخلقه، أخذ خلقه على جنب يعني. إذا لم يقدر أحد الإلهين على قهر الآخر، ماذا سيحدث؟ سيذهب بخلقه وينفرد بهم. وهذا هو معنى الآية، إذاً لذهب كل إله أي كل معبود بما خلق. فهناك ارتباط واضح بين الألوهية والربوبية، بين معانيهما هناك ارتباط واضح. إذاً لذهب كل إله بما خلق، كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعض بممالكه، إذا لم يقدر أحدهما، يعني المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه، فلابد إذاً من أحد ثلاثة أمور: إذاً إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه على حدة، واما أن يعلو بعضهم على بعض، صح؟ يا أنه واحد فيهم يعلو على الآخر، هذا الاحتمال اللي ذكرناه الأول. أو إذا ما قدرش واحد فيهم يعلو على الآخر، سيذهب بخلقه حتى يعبدوه على جنب، ما احنا الآن بنتكلم عن تعدد آلهة، تمام؟ فهذا الإله إله خلقه وإله ملكه إله تدبيره، وهذا الإله إله خلقه وإله ملكه له تدبيره، إذاً مستحيل هذا الإله يرضى لخلقه أن يعبد الإله الآخر، بقول لك أنا خلقتك بتعبد إله آخر، وهذا الإله لا يمكن أن يرضى لخلقه أن يعبد الإله الآخر، فاذا سيكون هناك أولاً صراع، إنه هذا الإله سيسعى أن يبسط نفوذه على الإله الآخر حتى ينفرد بالعبودية.
طيب، إذا لم يستطع ذلك، سيذهب هذا الإله بخلقه ويذهب هذا الإله بخلقه حتى كل واحد يعبد وحده على حدى، تمام؟ واما أن يكون كليهما تحت سلطان من هو أقوى منهما، فقال والاعتماد الثالث: واما أن يكونوا أي كليهما تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيفما يشاء ولا، بل يكون وحده هو الإله وهم العبيد المربوبون المقهورون له. الاحتمال الثالث: أن يكون لا هذا قادر أن ينفرد ولا هذا قادر بأن ينفرد لأن كليهما تحت هيمنة إله، حكم نافذ فيهما. يعني هذه هي الاحتمالات الموجودة وانتظامها.
طيب، كيف سنبطل هذا الأمر؟ الآن بعد أن عرفت أنت هاي الدوامة العقلية، يا أنه واحد منهم سيبسط نفوذه يا إما كل واحد منهم سيأخذ خلقه على جنب، يا إما الاثنين خاضعين تحت سيطرة إله واحد. قال: وانتظام أمر العالم كله الفكرة اللي ذكرناها قبل شوي وأحكام أمرة أنه العالم كلياته لما ننظر اليه في تناسقه وانسجامه وعدم وجود أي نقص أو خلل فيه من جهة من الجهات، هذا من أدلة، دليل على أن الذي يدبر أمر هذا العالم واحد، تمام؟ وملك واحد ورب واحد، إذاً لابد أن يكون واحد هو الذي يستحق العبودية، فبالتالي هو كأنه عاد ليستدل بالربوبية عاد ليستدل بالربوبية على الألوهية، وهذا هو حقيقة أقوى الأدلة. أنك عليك أن تثبت بما أن المتصرف المدبر وبما أن الخلق كلهم واضح أنهم يعودون لصانع ورب واحد، إذاً معنى هذا أن الخلق جميعا عليهم أن يتجهوا إلى معبود واحد، لان كلمة معبود معناتها هذا المعبود أنت يعني، الناس في الهند الذين يعبدون بوذا وغيرها والناس الذين يعبدون الأصنام والناس الذين تعبد النجوم، هذه ما اتخذت هذه آلهة إلا أنها اعتقدت فيها شيئاً من الأمور الربوبية، لابد يقع عندها شرك في الربوبية ولو لم يكن شركاً كاملاً، لابد أخذت فيها النفع والضر وأنها تعطي وتمنع إلى غير ذلك من الأمور وأنها تجلب السعد.
إذا ثبت بالدليل العقلي أنه لا يمكن أن يكون هناك نافع ضار معط مانع خالق رازق يدبر متصرف إلا واحد، إذاً يجب أن نبطل كل العبوديات لما سوى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه ثبت أن كل ما سوى الله لا يملك شيئاً من الربوبية، إذاً لا يستحق لو جزءاً من العبودية، ونوجه كل أشكال العبودية للإله الذي يملك الربوبية بحق بيده سبحانه وتعالى. هذه هي فكرة الآية القرآنية: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ. أيضاً، اه، نذهب إلى يقول ابن القيم في النهاية: وهذا يسمى أي هذه الآية مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ. قالوا هذا يسمى دليل التمانع في الألوهية، كما أن الدليل السابق اللي احنا دخلناه قبل شوي دليل التمانع في الربوبية. كما أن الدليل السابق يسمى دليل التمانع في الربوبية. ولكن أنتم تلاحظون أن دليل التمانع في الألوهية لابد وأن يعتمد على تقرير توحيد ايش؟ الربوبية. يعني حتى دليل التمانع في الألوهية هو لاحظنا أنه لابد وأن يعتمد نوع اعتماد على توحيد الربوبية. دليل التمانع في الألوهية لابد وأن يعتمد على فكر توحيد الربوبية على هذا أصلاً يقوم ولا ينفصل عنه، كما ذكرت قبل قليل، هلأ هسه ما بتكلمش عن لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، هو بتكلم عن آيات مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ من خلال الاعتماد على توحيد الربوبية، أي جملة وهذا يسمى أي هذه الآية تسمى دليل التمانع في الألوهية كما أن الدليل السابق، الدليل السابق هو كان ذكر دليل التمانع العقلي اللي ذكرته أنا لكم، كان ذكره في الصباح الغير مرسلة، هو دليل التمانع في الربوبية، تمام؟ ما كان يتكلم من الآية السابقة؟ لا، لا.
طيب، اه نأخذ دليل آخر، نأخذ دليل آخر عقلي على توحيد الألوهية، وننظر كيف دائماً القرآن يوظف توحيد الربوبية ليخدم توحيد الألوهية، كثيراً ما استدللت بها في هذه الدورة، وهي قوله تعالى في سورة سبأ: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ. أربع مقاطع.
تأمل يقول ابن القيم: كيف أخذت هذه الآية على المشركين بمجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك وسدتها عليهم أحكم سد وأبلغه. كيف هذه الآية سدت منافذ الشرك في الألوهية أبلغ سد وأحكمه؟ ليه؟ قال: فان العابد -ركزوا في هذا الكلام- فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود أنت كعابد لله، لماذا تتعلق بالله سبحانه وتعالى؟ قال: لما يرجو من نفعه صح؟ لأنك تعلم أنه حوائجك وحياتك وكل أمورك لن تقضى إلا عند الإله الحق سبحانه وتعالى، فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجو من ايش؟ من نفعه، وإلا فلو لم يرجو منه منفعة لم يتعلق قلبه به، صح؟ لو أنت لا ترجو من الإله منفعة ولا أن يدفع عنك ضراً ولا أن يعينك، هل ستتجه إليه؟ لن تتجه إليه، تمام. وإلا فلو لم يرجوا منه منفعة لم يتعلق قلبه به، وحينئذ فلا بد أن يكون المعبود -يعني إذا ثبت لنا أن توجهنا إلى المعبود إنما منشأه أننا نشعر بالافتقار إليه والحاجة المستدامة إليه وأنه هو مصدر النفع وأنه هو الذي يدفع الضر وأنه هو الذي يعطي ويمنح- إذا كانت هذه الفكرة التي اعتمدناها في اتخاذ المعبود، إذاً لابد أن يكون المعبود فيه ماذا؟ فيه ما تطلبه منه، صح أحسنت. لابد أن يكون المعبود يستطيع أن يحقق لي ما أطلبه وما أرجوه، فيكون سندي وهو الذي أتوكل وهو الذي يغنيني ويعطيني وينفعني ويدفع عني الضر. ممتاز.
والله سبحانه وتعالى يقرر هذا المعنى، فعلاً أن هذا هو المنطق، أنه الذي تريد أن تعبده لابد أن توجد فيه المواصفات التي تطلبه منه. طيب، فلذلك جاءت هذه الآية تبين هذه القضية: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ. جيبوا لنا هذه الأصنام وهذه النجوم وهذه الدواب كلها التي تعبدونها من دون الله حتى نقارن، ننظر هل هذه المعبودات فعلاً تملك لكم ما ترجونه منها من النفع والضر وما شابه ذلك.
طيب فماذا يقول ابن القيم؟ قال: فلابد أن يكون المعبود، ها لابد أن يكون المعبود أقل شيء في يعني فيه مواصفة من هذه المواصفات الأربعة، لابد أن يكون في المعبود إحدى هذه المواصفات الأربع، لابد أن يكون في المعبود إحدى هذه المواصفات الأربع، ما هي هذه المواصفات؟ أولاً: أن يكون مالكاً بشيء في السماوات أو الأرض، أن يكون ايش؟ مالك، هذه أعلى خصلة يمكن أن توجد فيه. طيب إذا لم يكن مالكاً، فأقل شيء طيب بعد ذلك؟ قال: أو يكون شريكاً للمالك في ملكه، صح؟ إما أن يكون هو مالك لشيء في السماوات والأرض لأنه إذا ملك شيئاً أنت ستتجه إليه بالعبودية لتحصل منفعة هذا الشيء الذي يملكه، صح؟ فإذاً لابد أن يكون أي شيء تتخذه معبود أن يكون متفرد بملك شيء في السماوات والأرض أو على الأقل يكون ايش؟ شريك للمالك، أن يكون شريكاً لهذا المالك الاحتمال الثالث: مكان الشديد للمالك.
طيب قال: أن يكون وزيراً وظهيراً له، يعني تعبده لأنه وزير وظهير ومساعد للمالك الحقيقي إذا ما كان شريك، طب أقل شي يكون وزير ومساعد له حتى أنك تعبده يعني نفهم وجه المنطقية في عبادتك له، أما إنه مالك أو شريك للمالك أو وزير معاون له أو طب ما كانش وزير ولا معاون له، الاحتمال الاخير ما في غيره: أن يكون صاحب وجاهة عند المالك يشفع لك عنده، أقل شيء أنه يكون ايش؟ إله وجاهة عند المالك الحقيقي، بحيث يدخل يشفع لك عنده. طب هل معبوداتكم أيها الكفرة فيها مواصفة من هذه المواصفات الأربعة؟ ولو مواصفة واحدة ولو آخر مواصفة؟ الله عز وجل أبطلها في كل هذه، في هذه الآية. قال: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ، أول إشي لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ (يعني لو في الهم ذرة بيملكوها خاصة فيهم لقلنا والله في منطقية في عبادتكم وفي إشراككم في الألوهية، بس هذه الأصناف وهذه الأبقار وهذه الأحجار وهذه النجوم لا تملك مثقال ذرة شوف الذرة ما بتملكها سبحانه وتعالى لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض). طيب وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ، ليس لهم أي شرك للمالك الحقيقي في السماوات ولا في الأرض، لا يملكون معه أي جزء، لا يشاركونه في ملكية أي جزء في السماوات ولا في الأرض. طيب وَمَا لَهُ، أي ليس للمالك الحقيقي مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ، أي ليس للمالك الحقيقي أي وزير ومعاون ومساعد له من هذه الأصنام التي تعبدونها. ثم وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ، يعني حتى جماعتكم ما الهمش وجاهة يفتحوا الباب ويدخلوا على الرب، ما بسمح إلا لمن أذن له هو الذي يشفع عنده.
فإذاً هم أيضاً ليسوا أصحاب وجاهة، أنهم يدخلوا على الرب هكذا بدون استئذان. فإذاً معبوداتكم كما قال ابن القيم سد عليهم جميع الأبواب التي قد تكون مقنعة في شركهم، أنه أعطونا دليل مقنع في إشراككم في الألوهية في إشراككم في الألوهية لما عبدتم هذه الأصنام لما عبدتم هذه النجوم لما عبدتم هذه الأبقار مثلاً في الهند لما عبدتم آآ البني آدمين، بعض ناس تعبد البشر، هذا الذي عبدته هل يملك شيئاً؟ هل هو شريك للمالك؟ هل هو معين للمالك؟ هل هو صاحب وجاهة عند المالك؟ هو يفقد كل المواصفات يستحقوا من أجلها أن يعبد. فإذا فقد كل هذه المواصفات، إذاً هو لا يستحق أن يكون معبوداً. وهنا أثبت الإله سبحانه وتعالى أنه هو المعبود الحق، فكل إنسان سيتخذ معبوداً من دون الله تعطيه تسأله عن هاي المواصفات الطفات الأربع، معبودك الذي تعبده أعطينا ما الجزء الذي يملكه من السماوات والأرض.
أعطينا: هل هو شريك للمالك؟ هل هو معين؟ هل هو شفيع؟ فإذا ما أتيت بأي دليل لهذه الأمور الأربعة، معناتها ما عبدته لا يصلح أن يكون معبوداً ولا شريكاً لله في ألوهيته. فهذا إذن دليل آخر مقنع في توحيد الألوهية.
آه، بعد أن أنهيت كلامي عن دليلي العقلي، تعالوا نقول: ها نذهب إلى الدليل العقلي على الأسماء والصفات. كم ذهب من الوقت؟ الدليل العقلي على الصفات. آه، هنا مسألة خطيرة؛ ممكن شخص يقول لي: هل يا شيخ آه الصفات العلى يستدل عليها بالدليل العقلي؟ هل الصفات العلى يمكن أن تثبت بالدليل العقلي؟
فننحن ما سمعناه من مشايخنا أن الأسماء والصفات نثبت ما أثبته الله وننفي ما نفاه الله توقيفية. أقول: هذا الكلام أننا نثبت ما أثبته الله وننفي ما نفاه الله هو صحيح، لكن في الحقيقة لا يمنع هذا من استعمال العقل في إثبات بعض صفات الله سبحانه وتعالى. وهنا يعني أنا أنبه أحبابي من بعض طلبة أهل الحديث أن لا يخطئوا في هذا الجانب وأن لا يخطئ أساتذتهم في هذا الجانب، لأن بعض الأساتذة لا ينبهون لهذه القضية ويقفون عند قولنا إننا نثبت ما أثبته الله وننجي ما نفاه الله ولا نستعمل الأدلة العقلية في هذا الأمر، وهذا ليس بصحيح، وهذا ليس بصحيح، بل الأدلة العقلية قادرة على أن تثبت بعض الصفات لله سبحانه وتعالى وأن تنفي بعض الأمور عن الله سبحانه.
نعم، ما من شيء يثبته العقل من الصفات لله عز وجل إلا وقد دل السمع عليه؛ نحن نتفق على هذا. يعني لو سألني سائل: طب يا شيخ هل هناك صفة أثبتها العقل ولم يثبتها السمع؟ نقول: لا يوجد، فإنه ما من صفة أثبتها العقل إلا وقد نبه ودل السمع عليها رحمة من الله بنا. لكن هذا لا يمنع من أن نوظف الأدلة العقلية في إثبات هذه الصفات أيضاً لنزداد يقيناً على يقين.
فنقول: يؤمن أهل السنة والجماعة أن الدليل العقلي قادر على إثبات العديد من الصفات التي لا يمكن أن يعقل الإله بدونها؛ كصفة الوجود، وصفة الحياة، وصفة القدرة، وصفة الإرادة، وصفة العلو. الآن، هذه الصفات ليس فقط القرآن هو الذي دل على أن الله عار فوق مخلوقاته وأن الله قدير وحي وموجود، بل العقل نفسه يحكم أن ما أعبده يجب أن يكون موجوداً، صح؟
يعني لو قلت لك: من صفة الله أنه كذا، بتقول لي: والله يا شيخ هذا العقل لا يدل عليها وإنما أخذتها من الدليل السمعي، بقول لك: بالعكس، العقل يدل عليها والفطرة تدل عليّ. كيف أنا أعبد إلهاً معدوماً؟ فصفة الوجود لله لابد وأن يكون العقل والفطرة قد دلت عليها. كذلك صفة الحياة؛ فهل اقول أنا أثبت أن الله حي فقط لأنه هو قال الله لا إله إلا هو الحي القيوم فقط لأنه أخبرني بذلك، ولو لم يخبرني بذلك لما في حياة مشكلة؟ بل العقل يدل على أن الله حي، صحيح.
وكذلك قدرته؛ فالعقل يأبى أن يععبد إلهاً لا يمتلك القدرة ولا الإرادة، والعقل يثبت أن الله عال فوق خلقه. هاي انتبهوا إلهاً، إنه الصراع بين أهل الحديث وبين الأشعرية والماتريدية والمعتزلة، وهي عموماً المعطلة الذين ينفون علو الله على خلقه، ويقولون: إنك إذا أثبت العلو فأنت جعلت الله في جهة وجعلته وجعلته متحيزاً، إلى غير ذلك من اللخبطات العقلية التي يأتون بها.
فنقول: إثبات علو الله ليس فقط الدليل النقدي هو الذي دل عليه، بل دل عليه الدليل العقلي. فهذه من الصفات الكبرى التي لا يقبل العقلاء انتفاءها؛ ليس فقط أهل الحديث أثبتوا علو الله لأن الله أخبرنا أنه عال، بل العقل هو الذي يوجب أن يكون الله سبحانه وتعالى علا فوق خلقه. وإن شاء الله لعلنا نأتي على ذلك حينما نتكلم عن صفة طلع له في العقيدة الطحاوية.
المهم، آه، ما أريد أن أقوله أن العقل يستطيع أن يثبت العديد من الصفات، لكنه لا يستطيع الوصول إلى أسماءه الحسنى التي ارتضاها لنفسه. آه، هنا بنتفق أنه بالنسبة للأسماء الحسنى؛ الأسماء الحسنى هي أسماء سمى الله عز وجل بها نفسه وارتضاها لنفسه، فنحن ليس لنا أن نسمي الله باسم من الأسماء بمجرد عقولنا، لأنه الأسماء هي خاصة به، هو الذي يختار لنفسه ما يشاء من الأسماء، صحيح؟
فاذا أخبرنا عن اسم له فنقول هذا اسم من أسمائه، وإذا لم يخبرنا ولم يشر إلينا إلى هذا الاسم فإننا لا يجوز لنا أن نثبته بعقولنا. لذلك سيأتي معنا مثلاً آآ المتكلمون يسمون الله سبحانه وتعالى بأنهم مو قديم، فماذا نقول؟ نقول: لا يجوز تسمية الله بالقديم، وإن كنا نفهم ماذا تقصدون بالقديم؛ أنه الأول الذي ليس قبله شيء، لكن هو نفسه لم يسم نفسه قديماً، يعني الله عز وجل لم يقل عن نفسه إنه قديم، بالتالي ليس لنا أن نسمي نحن أسماء لله سبحانه وتعالى بعقولنا ولو صحت معانيها، ولو صحت معانيها والعقل أثبتها.
يعني هل من أسماء الله سبحانه وتعالى الحسنى الموجود؟ لا، مع أننا كصفة نثبتها لله أن الله موجود والعقل يثبتها. لكن هل نقول العقل يثبت صفة الوجود معناها من أسماء الله الحسنى أنه الموجود؟ لا، ليس هذا من الأسماء الحسنى، تمام؟ لأن الأسماء الحسنى إنما مناطها التوقيف؛ فالذي أخبرنا به أنه سمى به نفسه نقف عنده، وما لم يسم به نفسه فإننا لا نسميه به، وإن كنا قد نصفه به، وإن كنا قد نصفه به أو نخبر عنه به.
لأن هناك باب الأسماء الآن، أحبابي الكرام بدكم تفهموا شغلة: هناك باب الأسماء الحسنى، وهذا كله توقيف. عندنا باب الصفات، وهذا يجوز في بعضه، ها، في بعضه استعمال العقل، لكن كما قلنا إنه ما من صفة أثبتها العقل لله إلا وقد دل النص عليها أيما دلالة، أيما دلالة. وهناك باب يسمى باب الإخبار؛ الإخبار عن الله. في باب الإخبار عن الله يمكن أن يعني يتوسع السلف وأهل الحديث في الحديث عن الله سبحانه وتعالى بألفاظ تحت ليست موجودة في القرآن ولا في السنة، لكن معناها مقبول النسبة إلى الله سبحانه وتعالى، معناها مقبول النسبة إلى الله عز وجل.
لكنها كما قالوا: هذا اسمه باب الإخبار؛ لسه هو أوسع من باب الصفات، كما مثلاً نقول ايش؟ كما نقول: إن الله صانع، وما تساهل فيه بعض أهل الحديث من الإخبار عن الله بأنه قديم بمعنى لا أول له. يعني سيأتي معنى الطحاوي يقول بعد قليل ايش؟ قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد. ولا يكون إلا ما يريد صفة الإرادة، لكن كل هذا عمومها هو عبارة ماذا؟ عن إخبارات عن الله سبحانه وتعالى معانيها صحيحة، آه معانيها صحيحة لكنها لم في نصوص الكتاب والسنة.
فنسبتها إلى الله من باب الإخبار مقبولة، لكن أن نجعلها اسماً من أسماء الله سبحانه وتعالى فهذا ليس مقبولاً. المهم، إذن يؤمن أهل السنة والجماعة أن الدليل العقلي قادر على إثبات العديد من الصفات التي لا يمكن تعقل الإله بدونها؛ كالوجود، والحياة، والقدرة، والإرادة، والعلو. لكنه أي العقل لا يستطيع الوصول إلى أسمائه الحسنى التي ارتضاها لنفسه، فهذا باب يتوقف فيه على السمع.
كذلك انتبهوا على هنا: لا يستطيع العقل الوصول إلى العديد من الصفات التي مجالها النقل فقط، آه التي مجالها النقل فقط ولا يستطيع وأن يخبرنا بها سبحانه وتعالى عن نفسه، وهي ما تعرف بالصفات الخبرية. هناك صفات لابد نتوقف فيها عند النقل ولا نتوسع فيها ونتوقف فيها على ما أخبرنا الله عز وجل بها عن نفسه، مثل صفة الاستواء على العرش.
الآن، الاستواء على العرش؛ هذا العقل هو الذي دل عليها؟ أم النقل هو الذي أخبرنا بها؟ النقل؛ لو لم يأتي نقل بأنه استوى على عرشه هل كنا استنتجناها بعقولنا؟ كلا. كذلك صفة الوجه، صفة اليدين، صفة العين، صفة المجيء، النزول في ثلث الليل الآخر وغيرها؛ هل هذه الأمور أثبتوها بعقولكم لله؟ هل العقل هو الذي يلزم أن يكون لله وجهاً أو أن آآ النقل هو الذي أخبرنا بذلك؟ النقل هو الذي أخبرنا.
فبالتالي في الحقيقة جل باب الصفات جله مبني على النقل، والعقل له مساحة محدودة فيه، فيه مساحة لكن مساحة محدودة، وجله مبني على ماذا؟ على النقل، وجله مبني على النقل. فالصفات الاختيارية جلها مبنية على إخبارنا الله عز وجل عن نفسه أنه يضحك وانه يتعجب وانه يغضب، اليس كذلك؟ وانه يحب عباده؟
طبعا المحبة البعض يجعلها لا، حتى يقول دلت عليها الفطرة والعقل، لكن المهم، وكذلك صفة الوجه واليدين والعينين والقدم وغيرها من الصفات الخبرية، أيضاً كلها موقوفة على النقل وليس بابها العقل. فجل باب الصفات في الحقيقة هو موقوف على النقل، والعقل قد يدخل فيه في جوانب محددة كما ذكرنا؛ كالوجود والحياة والقدرة وما شابه ذلك. فالوقوف على تفاصيل هذا الباب مركون إلى السمع، لكنني أحببت أن أشير إلى دخول العقل في زوايا محدودة منه لقلة من ينبه على ذلك من أهل الحديث.
الآن، بقي علينا هيك بنكون انتهينا من الكلام عن الدليل العقلي في إثبات وجود الله. ما الدليل العقلي على إثبات وجود الله؟ يلا خلينا نشوفكم معانا ونش معانا. الاختراع والعناية، ما لنا يا شيخ حكيناها. طيب، ما الدليل العقلي على توحيد الربوبية؟
طبعا احنا لما نقول، يعني ليس هذا هو الدليل الوحيد، لكن أتكلم عما ذكرته: دليل التمانع، تمام. ما الدليل العقلي على توحيد الألوهية؟ يعني أو تستطيع أن تقول كل دليل، يعني إذا، آيوه، الإلزام بتوحيد الربوبية هو إلزام عقلي في توحيد الألوهية. هكذا تقول: إذا أثبت توحيد الربوبية بدليل التمانع، فهناك إلزام عقلي بماذا؟ بتوحيد الألوهية، لأن توحيد الربوبية يستلزم عقلاً توحيد الألوهية.
طيب، وهناك أدلة عقلية على ماذا؟ على عدد من الصفات، وليس هنا موطن سردها. الآن، بقي علي أن أتحدث عن الدليل السمعي؛ عن الدليل السمعي، وأنا أحب في الحقيقة أن أثري الطالب بهذه الأدلة، لأن كثيراً من شراح مثل هذه العقائد لا يتطرقون للأدلة مباشرة، تجده دخل في الخلاف الأشعري والمعتزلي وعهد الحديث معه الفلسفة، والطالب يبقى يعني غير متصور للأدلة وترتيبها.
أنت أولاً قرر عقيدتي يا شيخ، بعدين أقحمني في الخلافات مع المتكلمين والمناظحات. مسائل الاعتقاد الكبرى؛ أولاً يجب أن يتقرر عند الطالب ما هي الأدلة التي يعتمدها؟ ما هي الأدلة التي يقوم عليها اعتقاده؟ حتى عندما يقرأ القرآن أو يقرأ في الأحاديث النبوية يقرأ ويحاول أن يستشف هذه الأدلة ليزداد يقيناً ويزداد إيماناً ويزداد اقتناعاً بأن عقيدته توفر له القاعدة الصلبة في المطالب العالية، وليست مجرد هو يعني، بعض الطلبة يتيه أنه يجد أن المتكلمين يستعملون أدلة عقلية وكذا ويخوضون ويسمع دائماً مشايخه من أهل الحديث لا يتكلمون بالأدلة العقلية ولا بالأدلة الفطرية، ولا يعرف كيف يقرر مسائل التوحيد بالأدلة العقلية والفطرية، فيبقى ضعيفاً مهزوزاً في داخله: أنه لماذا لا أستطيع أن أتكلم بالأدلة العقلية في العالية؟
لابد يتعلم طالب أهل الحديث كيفية دلالة الفطرة على وجود الله بصورة دقيقة، كيفية دلالة العقل على وجود الله وعلى توحيده. ثم بعد ذلك نتكلم عن الدليل السمعي النقلي، فهمتم لماذا نفعل هذا نحن؟ طيب، الدليل السمعي على معرفة الله وعلى وحدانيته في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات؛ هنا سانقل لكم كلام الخطابي وهو يبين كيف يمكن أن نستدل بالأدلة النقلية -يعني الأدلة التي مبناها السمع فقط والخبر وفيها عقل- كيف يمكن أن نوظف الأدلة النقلية على معرفة الله لنستدل بها على معرفة الله وعلى توحيد الربوبية والألوهية.
وهذا غريب أنك تقول: هل يمكن أن أعتمد الدليل النقلي لإثبات وجود الله سبحانه وتوحيد الربوبية والألوهية؟ لأنه البعض، لأنه بقدر ما تأثر بكلام المتكلمين، نعم، بقول لك: لا يمكن أن يثبت توحيد، لا يمكن إثبات وجود الله إلا بالعقل، ولا يوجد طريق للنقل في إثبات وجود الله، ولا يوجد طريق للنقل في إثبات الربوبية.
قالوا: هيه والأسماء والصفات يتقبلها حتى المتكلمون. المتكلمون يقولون: توحيد الألوهية أصلاً عندهم النقل هو الذي دل عليه وليس العقل، لأنهم هم جعلوا كل الأدلة العقلية لإثبات توحيد الألوهية جعلوها لإثبات توحيد الربوبية، كل شيء حولوه على الربوبية من الأدلة العقلية، وأما توحيد الألوهية فقالوا: ما الذي أثبته السمع فقط؟ وهذا خطأ فادح، بل العقل أثبت توحيد الألوهية أيضاً.
والقاعدة الشهيرة: أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية؛ هذه قاعدة عقلية ليست قاعدة سمعية. لكن المهم، فالمهم عندنا أن نعرف أنه فعلاً النقل ليس فقط يستدل به على توحيد الألوهية والأسماء والصفات، بل النقل يستدل به أيضاً على وجود الله وعلى توحيد الربوبية. دعونا ننظر ماذا يقول الخطابي عليه رحمة الله؛ يقول الخطابي: وإنما ثبت عندهم، أي عند أهل الحديث، أمر التوحيد من وجوه. فذكر عدة أدلة من الأدلة العقلية، ثم ذكر الدليل السمعي -هاد الأدلة الدليل السمعي، أي النقل- كيف يدل على التوحيد؟
يقول: فذكر عدة أدلة، ومنها الأدلة السمعية فقال: أحدهما، أحد هذه الأدلة السمعية: ثبوت النبوة بالمعجزات التي أوردها نبيهم من كتاب قد أعياهم أمره، وأعجزهم شأنه، وقد تحداهم به وبسورة من مثله، وهم العرب الفصحاء والخطباء والبلغاء؛ فكل عجز فكل عجز عنه ولم يقدر على شيء منه بوجه، إما بألا يكون في قولهم ولا في طباعهم أن يتكلموا بكلام يضאר القرآن في جزالة لفظه وبديع نظمه، وإما أن يكون ذلك في وسعهم وتحت قدرتهم، طبعا وتركيباً، ولكنهم منعوا وصرفوا عنه.
طبعاً هو الآن سيتكلم عن وجوه الإعجاز أن القرآن.
كيف وجه إعجازه فيه؟ هل العرب كان عندهم قدرة على أن يعارضوا القرآن؟ ولكن الله سلبهم القدرة على ذلك، وهذا يسمى قبل المعتزلة أنه صرفهم، قول الصرفة، وليس أنهم عجزوا هم بأنفسهم عن المعارضة.
المهم، ليس هذا موطن تحرير هاي المسألة؛ فالخطابي ذكر كل الأقوال. آه، وأما أن يكون ذلك في وسعهم وتحت قدرتهم طبعاً وتركيباً ولكن ولكن منعوه وصرفوه عنه ليكون آية لنبوته وحجة عليهم في وجود تصديقه. وأما أن يكون إنما عجزوا عن علم ما جمع في القرآن من أنباء ما كان والأخبار عن الحوادث التي تكون.
المهم أن القرآن معجزة، سواء على قول أهل الحديث أنهم عجزوا بأنفسهم عن معارضته، أو على قول المعتزلة أن الله صرفهم وسلبهم القدرة مع قدرتهم على معارضته، أو على قول من يقول أنهم عجزوا عن الأخبار عن الماضي والأخبار عن المستقبل؛ على كل الأوجه القرآن ما هو؟ معجزة خالدة للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو وهذه المعجزة الآن هذه معجزة هذا مش دليل عقلي، هذه معجزة ابتداءً.
هذه المعجزة هذه المعجزة هي تقودك إلى معرفة وجود الله وإلى إثبات الربوبية وإلى إثبات الألوهية وإلى إثبات الأسماء والصفات بعد ما به النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك يقول الخطابي: وعلي الوجوه كلها أي بغض النظر كيف كان إعجاز القرآن.
المهم وعلى الوجوه كلها فالعجز موجود والانقطاع حاصل. هذا إلى ما شاهدوه من الآيات الأخرى وسائر معجزاته المشهودة الأخرى الناقدة للعادات؛ كتسبيح الحصى في كفه، وحنين الجذع لمفارقته، ورجف الجبل تحته وسكونه لما أضربه برجله، وانجذاب الشجرة بأغصانها وعروقها إليه، وسجود البعير له، ونبوع الماء من بين أصابعه حتى توضأ به بشر كثير، وربو الطعام اليسير بتبريكه ربوة يعني تكثر الطعام، وإخبار الذراع وإخبار الذراع إياه بأنها مسمومة، وأمور كثيرة بالمئات والآلاف سواها يكثر تعدادها وهي مشهورة ومجموعة في الكتب التي أنشأت لمعرفة هذا الشأن أن هم انتهكوا الإام الخطابي.
إذا، خلاصة الطريق السمعي في إثبات وجود الله وإثبات وحدانية الله في الربوبية وإثبات وحدانية الله في الألوهية؛ ما هو خلاصة ما يريد الخطابي أن يوصله إلينا؟ خلاصة هذا هو أن تعلم كما نبوة النبي بما أظهره الله على يديه من المعجزات، أن نتعرف على نبوة نبي بما أظهره الله على يديه من المعجزات، ثم يعرفون بذلك ما أخبرهم به ودعاهم إليه من التوحيد وإثبات الصفات، وهذا يكون لأحد امرين.
الآن يعني ابتداءً أنت بدي أعتبرك إنسان ما عندك أدنى فكرة عن وجود صانع لهذا الكون وأدنى فكرة عن وجود رب يحتاج إلى توحيد الربوبية أو هو مستحق لتوحيد الربوبية عفى ومستحق لتوحيد الألوهية؛ إنسان خرجت إلى هذه الدنيا فجاءك نبي ومعه معجزات خارجة عن عادة البشر. الآن كيف أنا استدل وأوظف هذا النبي في الاستدلال على ماذا؟ على وجود الله ووحدانيته ربوبية وألوهية. فهمتم الآن ايش الصورة؟
شخص ما بده يستعمل الأدلة العقلية ولا دليل الفطرة، وإنما عنده نبي، عنده نبي، كيف سيستدل بهذا النبي ومعجزاته على وجود الله سبحانه وتعالى وعلى وحدانيته ربوبية وألوهية؟ هم يقولون: نفس المعجزة التي ظهرت على يد هذا النبي، نفس المعجزة لما تشوف نبي انشق له البحر، لما تشوف نبي تأتي له الأشجار من مكانها، لما تشوف نبي تأتي له السحاب زي سليمان تأخذه وتحركه وتنقله.
يعني أنا ما بتكلم عن نبينا صلى الله عليه وسلم وحده، بتكلم عن الأنبياء عموماً في أي زمن من، أليس وجود هذا النبي الذي بيد هذه المعجزات دليل على أنه هذه المعجزة دليل على وجود صانع متحكم في هذا الكون وواحد يتصرف فيه؟ أنت فهمت علي؟ بدون ما تستعمل أدلة عقلية أخرى، فقط شفتك للنبي معه هذه المعجزة، أليست معجزة النبي هي بحد ذاتها تخبرك عن وجود لصانع لهذا الكون ولا تحتاج دليل عقلي زي دليل الاختراع والخلق ودليل التمانع؟ نفس المعجزة هي دليل على وجود صانع لهذا الكون.
انظروا ايش يقول ابن القيم في الصواعق المرسلة: فإن انقلاب العصا تقلها اليد إلى ثعبان بتكلم عن معجزة مين؟ معجزة موسى عليه السلام. فإن انقلاب عصا تقلها اليد يعني عصا تحملها اليد انقلاب إلى ثعبان حقيقي عظيم يبتلع كل ما يمر به، ثم عودوا هذا الثعبان إلى عصا مرة أخرى كما هي كانت؛ من أدل من أدل الدليل على وجود الصانع، كانت من أدلة دليل على وجود الصانع وعلى حياة هذا الصانع وعلى قدرته وعلى إرادته وعلى علمه بالكليات والجزئيات وعلى رسالة الرسول وعلى والمعاد.
فكل قواعد الدين في هذه العصا، وكل قواعد الدين بهذه العصا. يعني هذه العصا عصا موسى عليه السلام لو أن إنسان يفكر فيها انقلاب ثعبان عظيم ثم عودتها إلى عصا، ثم انقلاب ثعبان ثم عودته إلى عصا، هذا يدل على أن هذا العالم لابد له من صانع قادر على أن يخرق السنن الكونية متى شاء، وهذا الصانع حي موجود، وأن هذا الصانع واحد، وأن هذا الصانع واحد في ربوبيته.
وبعد ذلك إذا أثبت وجود صانع وأن هذا الصانع واحد في ربوبيته، وثبت لك أن هذا النبي يخبرك أنه رسول من هذا الصانع، بعد ذلك إذا كل ما يخبر به هذا النبي عن هذا الصانع سيكون ماذا؟ حقاً وصدقاً. فبالتالي بالتالي إذا أخبرني هذا النبي أن الله واحد في ألوهيته إذا هو صادق، إذا أخبرني أن الله آآ موصوف بصفات كذا وكذا إذا هو صادق.
فالدليل السمعي ها الدليل السمعي في الحقيقة مبني على ماذا؟ الدليل السمعي مبني على أنك ستثبت أن هذا الرسول الذي يدعي الرسالة مرسل من عند الله من خلال معجزته. إذا ثبت لك أن هذا الرجل مرسل من عند الله من خلال معجزته، إذا كل ما سيقوله سيكون بالنسبة لك حق مسلم به. فبالتالي إذا أخبرني عن توحيد الألوهية فهو مسلم به، وإذا أخبرني عن الأسماء والصفات فسيكون مسلما به.
وهذا هو معنى الدليل السمعي، أنه أنا بدي دليل سمعي بديش دليل عقلي، فكيف ساعتمد على السمع في إثبات توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات؟ أقول لك: من خلال المعجزة نفسها. يعني أنا بدي أعتبرك كما قلت لك شخص لا تعرف شيئاً عن وجود الصانع ولا تعرف شيئاً عن توحيد الربوبية.
لما يأتيك شخص مثل موسى عليه السلام بيده هذه العصا التي تنقلب ثعباناً، إذا أنت إنسان فطرتك مستقيمة لم تلوث، ستستدل بهذه العصا على ماذا؟ على أنه هذا الرجل بالتأكيد هناك صانع لهذا الكون هو الذي أرسله، ولا كيف استطاع أن يقلب الثعبان إلى عصا؟ وهذا ليس من قبيل السحر بل من قبيل الحقيقة.
محمد صلى الله عليه وسلم الذي أتى بالقرآن هذه المعجزة العرب كلها مع أنها من أشد الناس بلاغة وأتقاناً عاجزة عن آتيان باية واحدة، أليس هذا ومحمد صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرأ ولا يكتب؟ فكيف استطاع أن يأتي بهذا القرآن؟ إذا بالتأكيد هناك من خلف هذا الرجل، ومن خلف هذا الرجل هو من هو الصانع لهذا الكون الذي صنع الكون والذي أرسل هذا الرسول هذا الرجل واستطاع أن يخرق له سنن هذا الكون.
فالنظر في معجزات الأنبياء هو بحد ذاته دليل على وجود صانع أرسلهم، وأنه هذا الصانع واحد وإلا لكان هناك صانع آخر كذبه أو حاول أن يشوش عليه أو لمنعه، لكن وجود الأنبياء عبر تاريخ البشرية وكل شخص يأتي ومعجزة ولم يظهر لهم مكذب ولا منفر ولا ما شابه ذلك في أنفسهم، هو دليل على وجود صانع أرسلهم وهو دليل على توحيد ربوبيته.
وإذا عرفنا أن هناك صانع وأنه آآ واحد في ربوبيته، وعرفنا من خلال ذلك صدق هذا النبي، فكل ما يخبر به النبي عن توحيد الألوهية سيكون حقاً، وكل ما سيخبر به عن الأسماء والصفات سيكون ماذا؟ سيكون حقاً. فأنت هكذا وظفت المعجزات فالاستدلال على صدق النبي وعلى وجود الله ثم عرفت بما تسمعه من النبي أن هناك توحيد ألوهية وأن هناك توحيد أسماء وصفات وصلت كل هذه الأمور، لم تحتاج إلى أدلة عقلية خارجة.
كله من خلال الأنبياء ومعجزاتهم وما أتوا به من عند الله، فهذا دليل يسمى دليلاً سمعياً على إثبات المطالب العالية، دليل سمعي على إثبات المطالب العالية بدون الحاجة إلى إقامة كأدلة عقلية منفصلة.
يقول ابن يقول ابن تيمية: نفس ظهور المعجزات هو دليل على إثبات الخالق، نفس ظهور المعجزات هو دليل على إثبات الخالق وعلى صدق رسوله؛ كما كان إظهار موسى للآيات مثل العصا واليد دليلاً على الصانع وعلى صدق الرسول. فأنت باختصار تستخدم المعجزة لإثبات صدق الرسول واثبات وجود الخالق، ثم ما يخبر به الرسول إذا ثبت صدق هذا الرسول إذا كل ما سيخبر به من الأمور سيكون حقاً.
فإذا أخبرني عن توحيد الألوهية سيكون حقاً، وإذا أخبرني عن حتى توحيد الربوبية سيكون حقاً، وإذا أخبرني عن الأسماء والصفات سيكون حقاً. فهنا أنا اعتمدت الرسول بمعجزة ذاته للاستدلال على المطالب العالية، إذاً فجميع أنواع التوحيد الثلاثة يمكن علمها بالسمع وهذا مما أعترف به غير واحد من حذاق النظار. فكل آية أخبر بها آآ عن توحيد ألوهيته وربوبيته هي دليل عليه.
ويحصل هنا التنبيه إلى قضية أشار إليها ابن القيم في الصواعق المرسلة، وهي أن الأدلة السمعية نوعان؛ انتبهوا لهذا التقسيم؛ الأدلة السمعية نوعان، نوع دل بطريق التنبيه والإرشاد على الدليل العقلي فهو سمعي عقلي في نفس الوقت، ومن هذا أغلب أدلة النبوة والمعاد والصفات والتوحيد.
والنوع الثاني الدال بمجرد الخبر فقط، أي الاعتماد فيه على النقل فقط ولا مدخل للعقل فيها. ايش معنى هذا الكلام؟ يريد يقول ابن القيم الآن لما نقول دليل سمعي بدكم تعرفوا الدليل السمعي على نوعين. هناك أدلة سمعية هي سمعية من حيث أنها جاءت في القرآن وفي السنة، لكنها سمعية تتضمن في داخلها الإرشاد إلى الدليل العقلي، وهذا هو الغالب في أدلة التوحيد الواردة في القرآن والسنة.
أدلة التوحيد وأدلة صدق الأنبياء وأدلة اليوم الآخر الواردة في القرآن والسنة هي أدلة سمعية من حيث كونها يا هشام أتت من القرآن والسنة، هي من هذه الناحية أدلة ايش سمعية، لكنها في نفس الوقت هي ترشدنا إلى الدليل العقلي المناسب على هذه المطالب العالية. فبالتالي لما نقول الدليل السمعي يرشد إلى وجود فليس شرطاً أن يكون الدليل السمعي هو دليل ينبني على الخبر فقط، بل يكون سمعياً عقلياً في نفس الوقت.
يا ترى هذه ملاحظة دقيقة ابن القيم أنه تقسيم الأدلة السمعية إلى نوعين؛ أدلة سمعية هي في داخلها ترشدنا إلى الأدلة العقلية، فهي سمعية من حيث ورود في القرآن والسنة، وعقلية من حيث مضمونه وطريقة التفكير فيها. فمعجزات الأنبياء لو أنا كنت منصف معاكم، معجزات الأنبياء هي صحيح سمعية وصلتنا بالسمع، لكن نحن لو فكرنا فيها إنما نفكر فيها من خلال ماذا؟ عقولنا. فهي دلتنا على وجود الصانع ليس بمجرد مجرد السمع البحت، بل سمع من بني على ماذا على عقل أو سمع متضمن للعقل.
فلما أقول الدليل السمعي يدل على وجود الله، ما تفكر أنه هنا يعني العقل ما لهوش دخل، هو في الحقيقة دليل سمعي عقلي في آن واحد. فانت الآن تسمع قضية عصا موسى عليه السلام صح؟ وتسمع بالريح التي أرسلها الله إلى سليمان. هسه هذا بالنسبة لك دليل ايش سمعي؟ طب لما استدل بها على وجود الله هي في الحقيقة توظيف للعقل أن هاي العصا انقلابها لحية عظيمة هو بالتأكيد دليل على أن هناك صانع استطاع أن يخرق السنن الكونية، فانا هنا استعملت العقل.
أنه البعض ممكن يقول كيف يا شيخ المعجزات هي دليل سمعي بحت؟ أقول هي ليست دليل سمعي بحت، نحن وصلتنا سمعاً لكننا نوظفها عقلاً لإثبات وجود الله، فهنا دليل سمعي عقلي في آن واحد. فلذلك ابن القيم انتبه لهذه الجزئية فقسم لنا الأدلة السمعية إلى نوعين؛ أدلة سمعية تنربي هو ترشد إلى الدليل العقلي، فهي سمعية عقلية في نفس الوقت، ومن هذا النوع قال لك ابن القيم أغلب أدلة التوحيد والصفات والنبوة والمعاد المذكورة في القرآن الكريم.
فهي أدلة سمعية من جهة ورودها في نصوص الكتاب والسنة وعقلية من حيث تنبيهها بالعقل على هذه الأمور. وأما النوع الثاني فهي الأدلة السمعية التي نستفيد منها بمجرد الخبر، يعني العقل ليس له فيها، وإنما نستدل بها بمجرد الخبر فقط. وهذا مثل ايش؟ الصفات زي صفة الوجه، صفة اليدين، صفة العين، صفة القدم، صفة الضحك، صفة التعجب، صفة ايش مثلاً؟ النزول إلى السماء الدنيا.
الآن هذه مبناها على ماذا؟ على دليل سمعي بحت مرده الخبر وليس للعقل مدخل فيه. أليس كذلك؟ فقضية استصاف الله بصفة الوجه هل للعقل مدخل فيها نقول والله سمع امتزج بالعقل أو تضمن؟ لا لا، هي قضية السمع اعتمد فيها على النقل المجرد وليس للعقل مدخل فيها. بدليل بدليل أنه لو لم يأت بها سمع لما خضنا فيها ولما أثبتناها ولما تكلمنا فيها صح؟
هل يستطيع العقل أن يستدل أن الله ينزل في ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا؟ العقل ليس له علاقة بذلك، وأن الله سبحانه وتعالى له وجه ويدين، العقل ليس له ذلك. فإذاً الأدلة السمعية على نوعين؛ أدلة سمعية متضمنة التنبيه على العقلي، وأدلة سمعية مجردة للخبر فقط وليس لها علاقة بالدليل العقلي.
طيب هذا يعني هناك بعض الكلام كتبته لا أريد أن يعني أفقد عليكم الكاهل في هذا الأمر. أنا هكذا أكون يعني علقت على اه العبارة أو المقطع الأول تعليقاً إجمالياً، احنا نتكلم عن المقطع الأول من كلامي.
آآ أبو جعفر الطحاوي، نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره، آه، قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة، حي لا يموت، قيوم لا ينام.
طبعا هذا تعليق جملي أهتممت فيه أن أقسم لكم أنواع التوحيد إلى الأقسام الثلاثة: ربوبية، ألوهية، أسماء وصفات. وعرفنا كيف نستدل على هذه الأنواع الثلاثة من خلال ماذا؟ الدليل الفطري، الدليل العقلي، الدليل السمعي، تمام؟ وعرفنا رأي المتكلمين في هذه التقسيمات، وحاولنا أن نرد بعض الشبهات التي يردونها في هذه الأبواب.
طبعا أحب أن أنبهكم أن بعض أهل الحديث لا يقسم التوحيد إلى تقسيم ثلاثي، ربوبية، ألوهية، أسماء وصفات. بعض أهل الحديث يقسم التوحيد إلى تقسيم ثنائي، ما هو؟ أحسنت، توحيد الطلب والإثبات وتوحيد الطلب والقصد، عفوا، توحيد المعرفة والإثبات وتوحيد الطلب والقصد. توحيد المعرفة والإثبات هذا يشمل توحيد الأسماء والصفات والربوبية، وتوحيد الطلب والقصد هذا يشمل توحيد الألوهية. وهذا يدل على أن أهل الحديث هم ليسوا متعصبين للتقسيم الثلاثي، بل عندهم مرونة، أهم شيء أن يصح المعنى، فقالوا: من أحب أن يقسم التوحيد إلى توحيدين؛ توحيد معرفة وإثبات وتوحيد طلب وقصد.
توحيد المعرفة والإثبات؛ أن تعرف الأسماء الحسنى والصفات العلى، تعرفها وتثبتها لله، وأن تعرف أن الله سبحانه وتعالى هو الرب المتصرف المدبر لهذا الكون، فهذا كله من باب المعرفة والإثبات، ثم بعد ذلك تنتقل، يعني توحيد المعرفة والإثبات هو الذي يقودك إلى توحيد الطلب والقصد، كأنك تستدل بالربوبية والأسماء والصفات على ماذا؟ على الألوهية.
فتوحيد الطلب والقصد؛ أن توحد قصدك ومطلبك فلا تعبد إلا الله الواحد الأحد جل في علاه، فهذا تقسيم آخر ستجدونه في بعض كتب أهل الحديث أيضا، ولا مشاحة في هذه التقسيمات وفي هذه الاصطلاحات ما دام المعنى صحيحا ودل عليه الكتاب والسنة وعبر عنه بالشكل الصحيح.
إن شاء الله في المحاضرة القادمة سأبدأ أعلق على بعض المقاطع الجزئية التي وردت في مطلع العقيدة الطحاوية، فسأعلق على كل عبارة عبارة: ما معنى قوله ولا شيء مثله تمام؟ وما معنى قوله ولا شيء يعجزه؟ ومعنى قوله ولا يكون إلا ما يريد. سيكون هناك تعليقات جزئية وهذا ما ساعتمده.
بعض الأحبة يقول لي: ماذا نفعل في قراءة شرح ابن أبي العز الحنفي؟ أقول للأحبة: أنا في الحقيقة أرسل لكم على مجموعات المتابعة في الواتساب والتلغرام، آه، اختصار هذا الشرح الذي أشرحه لكم في المحاضرة، اقرؤوا الشرح الذي يشرحه في المحاضرة، ثم اريد منكم أن تعودوا إلى ابن أبي العز الحنفي، ستجدون كلامي هو متضمن في كلام ابن أبي العز الحنفي وزيادة.
لكن أنا يصعب علي أن أشرح كلام ابن أبي العز؛ لأنه كلامه أحيانا لا يكون منسقا ولا يكون منظما، ويذهب إلى فكرة ويعود لفكرة أخرى، فأنا أنظم الأفكار التي يريدها وأذكر أهم ما نحتاج إليه من كلام ابن أبي العز، وأظن الطالب الذي يسير معي ويفهم كلامي سيقرأ كلام ابن أبي العز بوضوح ولن يصعب عليه شيء، اللهم إلا بعض الأفكار التي أتقد أنها ثانوية قد لا نحتاجها نحن في شرحنا على هذه العقيدة الطحاوية.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل