تسجيل الدخول

شرح السنة النبوية 06 | "ليدخلن من أمتي سبعون ألفاُ أو سبعمئة ألف..."

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حدثنا أبو بكر، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا فضيل بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليدخلن من أمتي سبعون ألفاً أو سبعمائة ألف، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر.

هذه الأحاديث الكلام فيها من وجوه. الوجه الأول في الإسناد الحديثي، والإسناد الحديث الأول من طريق عبد الله عن معمر. عبد الله من هو؟ محمد بن مقاتل، عن عبد الله عن معمر. عبد الله من هو؟ عبد الله بن المبارك، لماذا؟ محمد بن مقاتل تلميذ عبد الله بن المبارك دائماً يروي عنه البخاري. وهو من هو؟ أثبت تلاميذ معمر، وإن كان ليس الأكثر رواية عنه، لكنه أثبت تلاميذ. من أثبت تلاميذ معمر؟ خلينا نقول إنه هناك هشام أيضاً، وعبد الرزاق.

طيب، والإسناد الثاني: شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وهذا كثير جداً في صحيح البخاري. والإسناد الثالث: من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد. أبو حازم أكثر راوي يروي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه.

ثم في الـ البيان شيء مما قد يشكل؛ مجامرهم، الألوة. الألوة جاء تفسيره في الحديث أنه العود، والمجامر البخور. طيب، ثم بعد ذلك الـ الوجه الثالث، وهو بيان شيء من الفوائد المنهجية والتزكوية والتربوية. هذا الحديث يبين، هذا الحديث يبين أن الـ أن الذين يدخلون الجنة ليسوا على درجة واحدة، وليسوا، ودخول الجنة لا يكون دخولاً في نفس اللحظة، وإنما هناك تفاوت في الـ الداخلين إلى الجنة. هذا التفاوت التفاوت يكون في وقت الدخول، والتفاوت يكون كذلك في نفس الدرجة.

وأنت تعلم أنه، أنك إذا احتشدت مع الناس في مكان ما لانتظار، خلينا نقول، شيء من الأشياء المرتقبة بالنسبة لك، وكان هناك حشد هائل من الناس، فإن من الهم الذي تهتم به ألا تصل مبكراً وتخاف أن تسبق، فإذا كنت من السابقين ومن الأوائل، وإذا نودي عليك أن تدخل في من بين الحشود الهائلة الكبيرة، فتكون ممن يكرم بالدخول في البداية، فهذا بحد ذاته هو من النعيم العظيم، ومن التكريم الكبير.

الجنة كذلك، الحشد الذي سيحتشد عند الجنة هو حشد لم يتكرر، لم يأت سابقاً مثله في التاريخ، في الواقع، في الدنيا؛ لا في الحج، ولا في أي حشد آخر. ومن بين هذه الحشود التي تزدحم عند باب الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، لما قال: ما بين المصرعين من مصاريع الجنة أربعون سنة، ولا يأتين عليها يوم وهي كضغيث من الزحام، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أتذكر اللفظ جيداً. من بين هذه الحشود هناك وفود مكرمة ستكرم بأن تدخل في البداية. ولك أن يعني أيضاً تتخيل فرحة الداخلين للجنة حين يكونون هم أول الداخلين، غير فرحة الدخول المجرد، جيد.

طبعاً، وحتى الداخلون في البداية في بينهم تفاوت، لأنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أول من يفتح لي باب الجنة، وهذا الحديث في صحيح مسلم. وهذا طبعاً هذا، هذه كرامة خاصة لنبي الله محمد عليه الصلاة والسلام.

الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أول زمرة. يعني في زمر، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا، وهذا أيضاً من تأييد القرآن للحديث، ومن تفسير الحديث للقرآن. فتأييد القرآن للحديث في إثبات قضية الزمر، ومن تبيين الحديث للقرآن تفسير أنه هذه الزمرة الأولى كيف صفتها وإيش وضعها وما إلى ذلك. فأول زمرة تلج الجنة أو تدخل الجنة.

طيب، إيش الفائدة الآن بعد أن عرفنا هذه القضية؟ الفائدة هي أن يحرص الإنسان المسلم على ما يقدمه وما يجعله من المكرمين الإكرام الزائد. وهذا التفاوت واضح في كتاب الله. الله سبحانه وتعالى بين أنه هناك تفاوتاً بين الـ بين أهل الجنة وبين المكرمين، فقال سبحانه وتعالى: وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً. فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ. وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ. ها؟ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ.

وفي ختام السورة إيش قال؟ فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ. وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ. وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ. فذكر في البداية أصنافهم، ثم ذكر في نهاية السورة الجزاء. وهنا أول زمرة تدخل الجنة.

طيب، خلاصة الكلام أن الإنسان المؤمن يحرص على ما يجعله من الأوائل، وعلى ما يجعله من المكرمين إكراماً خاصاً وإكراماً مقدماً. خاصة وأن من الإكرام الذي يجده البعض أو سيجده البعض، هؤلاء الـ الـ الـ المقربين من من الله سبحانه وتعالى، ما تطمح إليه الأنفس وتطمع فيه طمعاً استثنائياً خاصاً، وذلك ما أشير إليه في أحاديث سهل بن سعد، وجاء تفصيله واضحاً في حديث عمران بن حصين في البخاري أيضاً. قال النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر أمته التي ستدخل الجنة، قال: ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بلا حساب، بلا حساب. وهذا بحد ذاته نعيم آخر عظيم جداً.

طيب، إذاً حين ينظر الإنسان إلى التكاليف الشرعية وإلى المقامات التعبدية، فلا ينظر إليها نظرة ايه، يعني لا ينظر إليها نظرة واحدة، وإنما لينظر إليها نظرات متعددة من جملتها أن ينظر إلى مقاماتها، لأن المقامات التعبدية إذا كانت متفاوتة، فهذا التفاوت هو من جملة ما يحدث التفاوت في الآخرة. فحين تقول: أول زمرة يدخلون الجنة، أول زمرة هذه لابد أنها تكون قد حازت مقامات تعبدية عالية في الدنيا حتى كانت أول زمرة تدخل الجنة.

وايه، يعلم، تعلم، يعلم التفاوت في الجنة والمقامات اللي فيها والدرجات؛ إما بالنص، النص على أن هذا العمل يؤدي إلى درجة معينة، أو يؤدي إلى إكرام معين في الجنة، وإما بـ ايش؟ إما بالنص على أن هذا العمل يؤدي إلى هذه المنزلة وهذه الدرجة، وإما بإثبات أصل التفاوت في العبادات. فإن يقال مثلاً: هذا أفضل كذا، مثلاً: أفضل الصلاة طول القنوت، أفضل كذا، تمام؟ فهذا يدرك الآن إنه، إنه هذا مقام من المقامات الموصلة إلى ايه، رضوان الله سبحانه وتعالى ولو لم ينص على هذه الدرجة ما هي.

طيب، ايش في مثال على النص؟ ايش في مثال على النص؟ أمم، لاحظوا مو النص على إنه له ففضل معين في الجنة بس، لا. النص على ايه، على إنه مقام مقدم، على أن له مقاماً مقدماً في الجنة. سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ، جيد. وقبل ذلك كان في جواب ايه، أيضاً ايش هو؟ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بغَيْرِ حِسَابٍ، جيد. وأيضاً أمم، اقرأ وارتق، جيد.

طيب اسمعوا هذا الحديث، اسمعوا هذا الحديث في صحيح مسلم. عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، هذا حديث عجيب في هذه القضية. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا سعيد، من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وجبت له الجنة. فعجب لها لها أبو سعيد، فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها علي يا رسول الله. ففعل، ثم قال: واسمعوا ماذا قال: وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة. هذا، هذا إثبات للتفاوت صح؟ إنه، إنه وجبت له الجنة فعجب لها أي.

طيب دقيقة، وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله. أين تأييد هذا في القرآن؟ وإحنا اليوم تكرر معنا مع ما تأييد القرآن للحديث، ها؟ أين هذا في القرآن؟ صحيح، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. أكمل، إيش؟ أكمل الآية اللي بعدها إيش؟ دَرَجَاتٍ مِّنْهُ. وهنا يقول لك هذا الآن تأييد، تأييد الآية لإيش؟ للحديث. ثم جاء الحديث فبين الدرجات هذه كم؟ مائة درجة. واضح؟

طيب، هو الحمد لله اليوم في أكثر من مثال على الـ حديث والقرآن، كيف إنه هذا يؤيد القرآن، يؤيد الحديث والحديث يبين القرآن، والأساس، الموضوع الأساس هو في فضل هذا التفاوت.

طيب إيش في أيضاً أحاديث أخرى تدل على، يعني إحنا لازم نتكلم عن أول زمرة وأصل المعنى اللي هو التفاوت والتفاضل بين أهل الجنة سواء في الدخول أو في المكان. وقلنا هذا له طريقان، تحقيق الأفضلية، تحقيق الوصول إلى إلى هذه المنازل له طريقان؛ طريق بالنص، أقصد معرفة معرفة ما الذي يوصل له طريقان، المعرفة بالنص أن يأتي النص على تفضيل عمل ما وإثبات تفضيله من حيث التفاوت في الجنة، أو الطريق الآخر أن يأتي التفضيل دون ذكر لقضية الجنة، وإنما ذكر لأولوية وأفضلية مقامات التعبد، فهذا يفهم الإنسان أن هذا مما يقدم الإنسان عند الله سبحانه وتعالى.

إيش في أحاديث أخرى تدل على التفاوت في الجنة ويكون معها ذكر العمل الموجب لـ للتفاوت، ها؟ حديث سبعين ألف، أيوه إيش فيه؟ جميل، لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون. وعلى ربهم يتوكلون، هذا فيه أن هؤلاء من الـ 70 ألفاً، أو هم الـ 70 الـ 70 ألفاً هم الذين هم الذين يفعلون هذه الصفات، فيكون إيش؟ طبعا هي الصفة المركزية فيها إيش؟ توكل. جميل.

طيب، أيضاً أيضاً من الأحاديث، حديث أحسنت عبد الله: ترائي أهل الغرف. إن أهل الجنة لتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في السماء. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها أحد غيرهم. قال: بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. وطبعا أنا تكلمت عن هذا في غيث الساري، في، يمكن أطول درس في غيث الساري كان ساعتين إلا تقريبا. في في قضية آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وتفاوت الإيمان والتصديق وما إلى ذلك، فممكن يرجع الإنسان لها.

طيب، الشاهد الشاهد من هذا كله أنك إذا تعاملت مع نصوص الشريعة، النصوص التي فيها الطرق الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى، لا تتعامل معها على أنها مجرد طرق توصل إلى الله، وإنما تتعامل معها أيضاً بنظرة التفاوت فيما بينها، تفاوت فيما بينها، وأنها وإن كانت كلها توصل إلى الله سبحانه وتعالى وتدل عليه، إلا أن بينها تفاوتاً في الأفضلية وفي الأولوية وفي الأهمية، حتى يكون تكون عينك ويكون نظرك في الوصول عند الله سبحانه وتعالى إلى الدرجات العليا، وليس فقط مجرد الوصول أو مطلق الوصول.

أتذكر الآن حديث حارثة لما جاءت أمه في البخاري، حارثة في بدر أصيب بسهم غرب، سهم الغرب هذا ما يعرف من اللي أطلقه، ممكن يكون من المسلمين، ممكن يكون من الكفار، ما ما ما رأوا أحد رماه، أو أنه جاي من جهة الكفار قطعا، وقت الاشتباك في سهم جاي ما يعرف من وين وأصاب حارثة وقتل. ولما جاء الخبر لأمه بعدين، لما رجعوا، أنه حارثة أصيب بسهم غرب. فجاء في بالها أنه يا ربي ممكن يكون طيب مسلم هو اللي أصيب، فيكون ابني ما هو يعني، طيب ايش الوضع، طيب كيف، طيب. فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أخبرني عن حارثة، إن كان في الجنة فرحت أو كذا، وإن كان غير ذلك. فاللافت هو اللفظ الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لـ أم حارثة، قال لها: أهبلت؟ ها؟ إنها جنان في الجنة، وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى. إنها جنان في الجنة وإنها وإن ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى.

و فين فين في القرآن وارد تفصيل كذا دقيق لتفاوت النعيم في الجنة؟ تفاوت بين منزلتين. سورة الواقعة صح؟ الميمنة السابقون والميمنة. غيره وين؟ سورة الإنسان في إشارة، في إشارة صحيح، لكن في تفصيل في سورة الرحمن، أحسنت. سورة الرحمن أليس كذلك؟ في الحزمة اللي فيها عينان فيهما عينان تجريان، بعدين الحزمة اللي فيهما عينان نضاختان.

طيب، آآآ والإشارة في سورة الإنسان وفي سورة المطففين في إشارة مهمة، آآآ سبق أيضاً ذكرتها في محاضرة تزكية النفس، آآآ لفتة نبه إليها ابن تيمية وربما غيره من الأئمة، لكن أشار إليها إشارة جميلة، وهي إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا. حا، نروح آية ثانية ونرجع للمعنى. إن آآآ إن الأبرار آآآ يسقون من رحيق مختوم * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ.

طيب، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ تذكرك بعين إيش؟ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ، نفس الـ نفس الـ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ. طبعاً بها لأنه يشرب مضمـ مضمنة معنى الإرواء فعدي بباء. وإلا هي في الأساس يشرب منها، لكن لأنها تضمنت معنى الإرواء فعدي الفعل بالباء، فكأنه يشرب بها عباد الله يعني يروى.

طيب، صار في فئتين؛ فئة تشرب منه ممتزجاً بغيره، وفئة تشرب منه صافياً. فيشرب تلاحظ مزاج واردة في الموضعين: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا، وهناك ومزاجه، ها؟ مزاج إيش معنى مزاج؟ مختلط، ممزوج، ممتزج، تمام؟ طيب، وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ، يعني هم يشربون من شيء فيه من مكوناته التسنيم، تمام؟ ومزاجه من تسنيم إيش؟ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ، صافيةً خالصةً، بدون أن تمزج بشيء أقل منه، ونفس الشيء في سورة الإنسان.

وبالتالي تفسير عباد الله؛ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ، ها؟ هناك ابن تيمية يقول: هم نفسهم المقربون، يعني آآآ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ، عباد الله المقربون، تمام؟ كذا تفسير الآية بـ القرآن ببعضه، فصار هناك من يشرب من تلك الـ من ذلك تلك العين.

صفواً، ومنه من يشرب من تلك العين مزجاً أو ممتزجة مع غيرها، وهذا بقدر تفاوت ما يعملون في الدنيا من حيث التجريد والقصد والتخليص الحياة من الشوائب لله سبحانه وتعالى وبقدر ما فيها من شوائب أخرى. هكذا أحسب أن ابن تيمية أشار لمثل هذا المعنى، ويمكن أنه ذكر أه لا أدري هل ربط هذا أيضاً بآية سورة فاطر اللي هي ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ.

لاحظوا يا جماعة، هذا المعنى مركزي الآن في القرآن أليس كذلك؟ كم كم موضع في القرآن الآن ذكرنا في قضية التفاوت بين المؤمنين؟ موضع صح؟ سورة الرحمن موضعين، وفي سورة الواقعة وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً، وفي سورة فاطر فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ، وفي سورة المطففين، في سورة الإنسان، وفي الأحاديث النبوية معهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بلا حساب، وأول زمرة تدخل الجنة، وإنها جنان في الجنة، وإن ابنك قد أصاب الفردوس إلى آخره.

خلاصة الكلام أنك في قصدك إلى الله سبحانه وتعالى تتبع ليس أدنى ما يوصلك إلى الله سبحانه وتعالى، وليس متوسط ما يوصلك إلى الله سبحانه وتعالى، وإنما حاول واحرص تتبع أعلى ما يوصلك إلى الله سبحانه وتعالى، واعلم أن هذا الـ علو المعيار فيه الأساسي ليس الكثرة، وإن كان قد يستلزم كثرة بعض الأعمال.

لكن المعنى الجامع للأولوية وللأفضلية ولما يقدم المعنى الجامع ليس هو الكثرة، ليس هو الكثرة. أه فهذه يعني الفائدة الـ أساسية في أه في هذا الحديث، وأنا أطلت يعني قليلًا أو كثيراً ما أعرف في هذا الحديث ولا باقي فوائد أخرى، لكن لأجل الإطالة أكتفي الآن بهذه الفائدة.

وأَسأل الله سبحانه وتعالى البر الرحيم الودود العفو القدير الشكور الحليم، أسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الفردوس وأن يجعلنا من السابقين، وأسأله سبحانه وتعالى أن لا يؤاخذنا بذنوبنا وأن لا يؤخرنا بسوء أفعالنا، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونعوذ بالله من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل، ونسأله سبحانه وتعالى مرافقة نبيه في الجنة، ونسأله سبحانه وتعالى أن نكون من أول الداخلين إليها بفضله ورحمته ومنه وكرمه إنه حميد مجيد، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.