حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت منصورا عن سعد بن عبيدة قال حدثني البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت.
قال عليه الصلاة والسلام: فإن مت على الفطرة، فاجعلهن آخر ما تقول.
فقلت: أستذكرهن، وبرسولك الذي أرسلت؟ قال: لا، وبنبيك الذي أرسلت.
هذا الحديث الكلام عليه من عدة أوجه؛ الوجه الأول: فيما يتعلق بالصنعة الحديثية الإسنادية، هذا الحديث فيه منصور بن المعتمر، وهو من الشخصيات أو من الرواة المهمين جدا في مدرسة الكوفة، وهو من الثقات الكبار الأثبات، وهو من الرواة عن إبراهيم النخعي، اللي هو مركز من مراكز الكوفة أصلا، ومنصور يعني يأتي يرد كثيرا في أحاديث الكوفة، وهو كما قلت من الثقات الكبار الأثبات ممن يستحسن قراءة سيرتهم التفصيلية، يعني أي أحد يمر عليك في الاسانيد يقال فيه إنه مهم في المدرسة كذا، مهم في الرواه، أفضل شيء لتثبت الاسم وتثبت ما يتعلق به أن تقرا ترجمته التفصيلية، اقراها مثلا في الزاوية الحديثية في تهذيب التهذيب أو تهذيب الكمال، واقراها في السير العامة في سير أعلام النبلاء وأمثاله.
طيب، الوجه الثاني: في معنى الحديث وهو واضح، فننتقل إلى الوجه الثالث وهو المقصود الأساس، وهو الفوائد التربوية والمنهجية والتزكوية المتعلقة بهذا الحديث، أحد فاتح الحديث من التطبيق الكتب التسعه، طيب، أنا أريد هذا اللفظ، هذا اللفظ يعني من اجمع الألفاظ للحديث، أيضا أخرجه البخاري فيه: اللهم إني اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، أربعة، وهنا في الحديث مذكور ثلاثة.
طيب، هذا الحديث من الأحاديث العجيبة والأحاديث العظيمة، وهذا الذكر بهذا الجمع وهذا الاختصار لا يكاد يصدر إلا عن النبي، ولا يكاد يصدر إلا عن النبي، وهذا الحديث وهذا الدعاء وهذا الذكر برأيي أنه من أوضح الأدعية ومن أهم الأدعية التي تحقق أو ينطبق عليها معنى العبودية، معنى العبودية لله سبحانه وتعالى، تعرفون العبودية لله هي أشرف الأوصاف التي يوصف بها الإنسان، وهذه العبودية لله سبحانه وتعالى هي لفظ عام، وهذا اللفظ العام يتحقق بعبادات معينة، ليس كذلك؟ لو قيل: ما هي العبادات التي إذا فعلها الإنسان فقد حقق العبودية؟ فانه يحقق بها العبودية لله سبحانه وتعالى، الجواب هو أنها العبادات المرتبطه بمعاني التسليم، اليس كذلك؟ التسليم والانقياد وخضوع القلب لله سبحانه وتعالى، ما أفراد العبادات التي تحقق هذه المعاني؟ الجواب أن هناك عبادات كثيرة من ضمنها بعض الأذكار، ومن أهم الأذكار التي تحقق معنى العبودية هذا الذكر، هذا الذكر هذا الذكر فيه قدر من التسليم والاستسلام لله عجيب جدا، ولذلك ولذلك اعتنوا بهذا الذكر كثيرا، هذا تحديدا اعتنوا به كثيرا قبل النوم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأنت تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم علق على هذا الحديث قائلا: إنك إن مت بعد هذا الحديث، بعد هذا الذكر، مت على الفطرة، مت على الفطرة، هذه هي الفطرة، تأكد بس أن الصوت تمام، هذه هي الفطرة.
جيد الحديث، ما الذي فيه كما قلت لكم؟ سأقرأ اللفظ الآخر في البخاري: اللهم أسلمت نفسي إليك، أو أني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجا ولا ملجا منك إلا إليك.
حديث عجيب عجيب جدا، ودعاء عجيب في هذا الاستسلام التام لله سبحانه وتعالى، الإنسان إذا وقف عند ألفاظ هذا الحديث -الآن سأقرأ الحديث مرة أخرى الذكر لكن فقط انظر إليه بعين العبودية، بعين تحقيق العبودية-: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك -يعني اعتمد عليك، تعرف تقول استند على كذا-، طيب، أو ألجأت ظاهري إليك، وفوضت أمري إليك، فوضت أمري إليك، يوجد لفظ آخر فيه الوجه قبل التفويض وهو الأرجح والله أعلم: وجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، هذا الآن أنه أنا أسلمت نفسي، ووجهت وجهي، وألجأت ظهري، وفوضت أمري، ما بقي شيء، ما بقي شيء، صح؟ يعني كل ما لي، كل ما عندي، كلي أنا إليك يا ربي، ثم هذا كله رغبة ورهبة إليك، ثم يعاد هذا المعنى بصيغة افتقار تام، وانتزاع لكل معاني الامتلاك من عند الإنسان إلى معنى القيومية التامة لله سبحانه وتعالى، والملك التام لله سبحانه وتعالى، فتقول: لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك، يعني يا ربي بعد أن أنا أسلم نفسي وأوجه وجهي وأفوض والجئ ظهري وأفوض أمري إليك، وهذا كله رغبة ورهبة إليك، ثم يا ربي أنا أسلم كل هذا إليك، وأوجه وجهي إليك، وأفوض الأمر إليك، لأنه أصلا لا ملجا منك إلا إليك، فأنا إذا اردت أن التجئ بك فإنما التجئ إليك، وإذا اردت أن أفر من غضبك فإنما أفر إليك، فأنا أفر منك إليك، أفر من غضبك إلى اليك، لذلك أعوذ برضاك من سخطك، لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك، ففروا إلى الله، فهذا غاية التسليم، غاية التسليم، وفيه يعني وفيه استنطاق القلب يعني خلينا نقول لأعمق نقاط الافتقار فيه، أعمق نقاط الافتقار في القلب تخرج بهذا الذكر إذا قالها الإنسان من قلبه، فأنا يا ربي لا ملجا لي ولا منجا منك إلا إليك، وأسلم كل هذا إليك، ثم بعد ذلك: آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت.
لما تقول هذا الدعاء، تتذكر قوله سبحانه وتعالى: مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ، يعني إنما يريد الله منك هذا، إنما يريد الله منك هذا هو حقيقة الإسلام، وهذا هو حقيقة التوحيد التي خلق الله الخلق لأجلها، وهذا يتحقق بذكر تقوله بلسانك مواطئا قلبك، فإذا تواطأ القلب واللسان على هذا الذكر قبل أن تنام، هذا يحقق الغاية التي خلقت لأجلها، وحقيقة التوحيد، وحقيقة حقيقة العبودية تظهر في مثل هذا الذكر، ولا تقل إنه ذكر باللسان يعني فغاية ما يرجى منه بعض الحسنات والثواب، وإن كانت ليس شيئا قليلا، لكن ليس الأمر كذلك، بل هذا يحقق به إن نطق إن أخرج من القلب يحقق به ليس مجموعة من الحسنات فقط، وإنما تحقق به حقيقة التوحيد، وحقيقة الإسلام، وحقيقة الإيمان، وحقيقة العبودية، ولذلك لا تستغرب أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن أني أن يختار هنا لفظ الفطرة تحديدا، أو أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم هنا لفظ الفطرة تحديدا إن مات مات على الفطرة، ايش في آية أو آيتين في كتاب الله تؤيد أو تدل على هذا المعنى في آية؟ أم يا سلام: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، لاحظ الجمع بين الاثنين، بين التسليم وبين ايش؟ فطرة، فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا، وهنا في الذكر ايش؟ وجهت وجهي إليك، فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا، طيب، وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ، ايش أكمل الآية؟ لا فستمسك بالعرضة واثقة، لا أبغى اللي في سورة النساء أو شيء، ومن يسلم وجهه لله ولا إلى الله سورة النساء ها، وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ، ايش واتبع ملة إبراهيم حنيفة، لاحظ الجمع بين هذا وبين ملة إبراهيم اللي هي أساس التوحيد، ها: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ، ايش سورة لقمان، وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ، طيب، العروة الوثقى جيد هي أساس الدين وأساس التوحيد، لأنه في البقرة ايش ايش في البقرة عشان يبين أساس التوحيد؟ ايوه ايش، طيب ايش بدايتها؟ ايوه: فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ، الآن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله هذه ايش؟ هذه أساس الدين، صح، اللي يفعل أساس الدين هذا استمسك بالعروة الوثقى، ثم تاتيك آية أخرى تقول لك: وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ، يعني هذا أساس الدين الإسلام، الوجه لله جيد، وهناك وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا هذا احسن الدين، ثم تجد هنا في عفوا في سورة الروم: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، الجمع بين هذا وبين الفطرة وتلك الآيات كلها في اصل التوحيد، ثم تجد هذا الحديث يجمع لك أيضا، وفيه: وجهت وجهي إليك، فوضت أمري، وجهت وجهي إليك، وفيه: مات على الفطرة، مات على الفطرة، والفطرة هناك مرتبطه بايش؟ بأصل الدين والتوحيد والحق، إذا خلاصه الكلام أن هذا الذكر يحقق حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى، وحقيقة التوحيد لله سبحانه وتعالى المرتبطه باساس الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
وإذا كان ذلك كذلك فالفائدة الثانية المهمة جدا هي كالتالي وركزوا معي فيها جيدا حتى نختم بهذه الفائده الثانيه، وهي من أهم ما يمكن أن يذكر، لكن ليس للفائده الثانية تلك القيمه الا بالاستناد على كل ما ذكر من الفائده الأولى، ألا وهي عظيم المنة علينا ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمنا طرق تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، فهذا الذكر لا يستغرق دقيقة واحدة، لا يستغرق دقيقة واحدة، ولو اردت أن تفني عمرك لتاتي بمثله تحقق فيه الاستسلام لله سبحانه وتعالى لا تستطيع، فهذا من جمله بركة النبي صلى الله عليه وسلم علينا، ومن جمله رحمة الله بنا الذي جعل رسوله عليه الصلاة والسلام معلما لنا ومزكيا لنا.
ولذلك، وهذا معنى يضاف في التعبد وهو يزيد الإيمان كثيرا، أن تتعبد لله وتلاحظ قيمة هذا التعبد، ثم تشكر الخالق سبحانه وتعالى على الهداية إلى هذه العبادة، ومن أعظم الآيات التي تربط هذا المعنى هي قوله سبحانه وتعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لم تَكُونُوا تَعْلَمُونَ، فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون، فاذكروني متعلقة بكما أي كما أرسلناه وفعلنا وفعلنا وفعلنا فاذكروني واشكروا لي، واضح والمنة المذكورة في الآية الأولى هل هي منة دنيوية أم منة دينية؟ منة دينية، وقال الله فيها أو بعدها فواشكروا لي، واشكروا لي، وكذلك سبحانه وتعالى ذكر هذا المعنى في كتابه، وكذلك في سورة الأنعام: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ، صح كده أليس الله بأعلم بالشاكرين؟ ايش الشاكرين هنا؟ قال بعض العلماء الذين يدركون أو يعلمون قيمة نعمه الهداية والإسلام فيشكرون الله عليها، ايش بدايه الآية؟ وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ، الذين هداهم فقدروا نعمة الهداية فشكروه عليها، أليس الله بأعلم بالشاكرين؟ أليس الله بأعلم بالشاكرين؟ فحين يعني نهدى لمثل هذه الأذكار التي تحقق حقيقة الغاية التي خلق الانسان لأجلها والتي لم نكن لنعلمها لولا ارسال الله النبي صلى الله عليه وسلم إلينا، هذه نعمه عظيمه تستوجب الشكر، تستوجب الشكر.
الشيخ أحمد السيد