تسجيل الدخول

شرح السنة النبوية 03 | شرح حديث: "لكل نبي دعوة يدعو بها..."

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: كتاب الدعوات. قوله تعالى: أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ. وَلِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ. حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لكل نبي دعوة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة. وقال لي خليفة قال معتمر: سمعت أبي، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل نبي سأل سؤلاً -أو قال: لكل نبي لكل نبي دعوة قد دعا بها فاستجيب- فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة.

الكلام على هذا الحديث من عدة وجوه:

الوجه الأول في الصنعة الحديثية والإسنادية. الحديث الأول من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقد قال الإمام البخاري رحمه الله: أصح أسانيد أبي هريرة أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن النبي. وهذه السلسلة مرت معنا كثيرا في غيث الساري وهي كما قال البخاري أصح السلاسل أو أسانيد أو من أصح الأسانيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وأيضا مر معنا كثيرا في هذا في هذه الدروس أن الأسانيد متفاوتة، الأسانيد الصحيحة تتفاوت في درجات الصحة فضلا عن تفاوت ما بين الصحيح والضعيف، لكن الصحيحة الأسانيد الصحيحة والرواد الثقات يتفاوتون فيما بينهم في الدرجات. وقد قال ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي قال: إن معرفة الحديث أو صحه الحديث وضعفه تكون عبر طريقين؛ الطريق الأولى عبر معرفة الرجال والرواة من حيث الثقة وعدمها وهذه سهلة، قال: الأمر الثاني عبر معرفة مراتب الثقات ومن الذي يقدم قوله عند الاختلاف؟ فمثل هذا الإسناد هو من الأسانيد العالية التي إن وجد خلاف في أحاديث أبي هريرة فواحد من وجوه الترجيح الترجيح بمستوى ثقة الرواة وما إلى ذلك. وأبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان عبد الله بن ذكوان. تتذكرون من يروي عنه غير مالك؟ اخذنا مرارا وسالتكم في اخر الدروس ربما، أبو الزناد من يروي عنه غير مالك ممن مر معنا؟ طيب وهو في كل مرة تهزون رؤوسكم هكذا. طيب هو ثلاثة أشهر، من يروي عن أبي الزناد؟ ثلاثة: مالك وسفيان بن عيينه وشعيب، مالك وسفيان بن عيينه وشعيب هؤلاء الثلاثة والمغيرة كذلك، لكن نكتفي بهؤلاء الثلاثة. طيب، هذا فيما يتعلق بالوجه الأول. بطبيعة الحال أيضا ليس المرور على كل راوي وإنما تعليق الإشارة على بعض.

الوجه الثاني: الحديث كأكثر الأحاديث التي مررنا عليها واضحة ما تحتاج إلى بيان من جهه ما قد يشكل من المعنى.

الوجه الثالث: الفوائد المنهجية والتربوية والتزكوية المستخرجة من هذا الحديث.

الفائدة الأولى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحضر الأنبياء كثيرا في مختلف المقامات، ويستدعي ذكر الأنبياء بحسب السياق؛ فتاره كان يتذكر الأنبياء في مقام الصبر، فحين تكلم فيه ذاك الرجل القبيح حين تكلم في النبي صلى الله عليه وسلم وتألم النبي صلى الله عليه وسلم من طعنه لما طعن في قسمته في الغنائم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر لقد أوذي بأكثر من هذا. وكذلك لما أصيب النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى المعارك بجرح تذكر النبي صلى الله عليه وسلم -أو في مقام آخر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نبيا من الأنبياء آذاه قومه أو شجه قومه-. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يتذكر الأنبياء في مقامات كثيرة، حتى لما مر بواد بين مكة والمدينة هو الآن قريب من منطقة ثول يسمى وادي الأزرق، لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الوادي قال: أي واد هذا؟ كما في صحيح مسلم. قالوا: وادي الأزرق. قال: كأني أنظر إلى موسى بن عمران على ناقة يمر بهذا الوادي وله جؤار بالتلبية له جؤار بالتلبية. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يتذكر الأنبياء دائما في مختلف المقامات، وهذا الحديث من الأحاديث التي ذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء فقال: لكل نبي دعوة مستجابه.

الفائدة الثانية: هي أن الأنبياء وإن كانوا قد بلغوا الدرجات العليا في البشر إذ اصطفاهم الله سبحانه وتعالى بالنبوة، إلا أنهم لم ينفكوا عن وصف العبودية ولم ينفكوا عن تحقيق العبودية عبر الدعاء، بل إنك تجد في كتاب الله سبحانه وتعالى حين يذكر الله الأنبياء أو بعض الأنبياء تجد كثرة الإلحاح من النبي في الدعاء الذي هو تحقيق دقيق لقضية العبودية. ودائما نحن إذا نتكلم عن العبودية، العبودية كمفهوم عام واحدة من أهم المفاهيم المركزية داخل عنوان العبودية التي تحقق أو تحقق بها العبودية هي الدعاء، هي الدعاء. بل قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير في الترمذي قال عليه الصلاة والسلام: الدعاء هو العباده الدعاء هو العباده. وبالامس كان -أو قبل أمس- كان عندنا جلسه في انوار الانبياء في الحديث عن إبراهيم الخليل عليه السلام لما يعني كانت سبع آيات تقريبا في كلها دعاء: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ، رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ. هذا كله في آيات متتالية وفي فتح الأنبياء للعبودية. هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لكل نبي دعوة مستجابة. معنى تحقيق العبودية بالدعاء هو معنى مركزي عظيم. والله سبحانه وتعالى يذكر أحيانا الدعاء لفظ الدعاء ويراد به أساس الإيمان، مثلا لما ذكر البخاري قوله تعالى: قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ. قال البخاري: دعاؤكم إيمانكم دعاؤكم إيمانكم. وكذلك هنا في الآية التي أوردها الإمام البخاري: أُدْعُونِي، قال سبحانه: أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي. وفي الترمذي: الدعاء هو العبادة. إذا الدعاء هو مركز من مراكز العبودية الكبرى والأساسية، فمن أراد أن يحقق قضية العبودية فليسلك طريق الدعاء. وخیر وسيلة يسلك بها طريق الدعاء لتحقق فيها المعاني العظمى في الدعاء هي طريق الأنبياء ودعواتهم.

الفائدة الثالثة: هي أن الإنسان مهما بلغ صلاحه ومهما بلغت درجته، لا يجيب الله سبحانه وتعالى كل دعائه. فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة مستجابة، أي دعوة مستجابة قطعا، وما سوى هذه الدعوه فهو من باب إيش؟ من باب الرجاء أنه يرجى فيه الإجابة. وهذا من الداعي النبي الأنبياء. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة مستجابة. سؤال: هل لم يستجب الله لأولئك الأنبياء إلا دعوة واحدة؟ لا طبعا. طب ما معنى لكل نبي دعوة مستجابة إيش؟ طيب، طب استجيبت غيرها. طيب إذا دعوة مستجابة على سبيل القطع هو النبي حين يعلم يدعو هذه الدعوة يقطع قطعا أن الله سيجيبه بما طلب. جيد. وبقية أدعية النبي هي من باب الرجاء، يدعو ويرجو من الله الإجابة. جيد. إذا الفائدة المستفادة من هذا المعنى هي أن الأنبياء وهم الأنبياء قد لا يجيب الله بعض أدعيتهم، وهذا المعنى يستصحبه الإنسان الصالح والمتبع لطريق الأنبياء، فلا يجزع ولا يقنط إذا لم يُجب بعض دعائه؛ لأنه حتى بعض الأنبياء أو الأنبياء لم تجب كل دعواتهم. ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم تلك الدعوات، قال: سالت وكلها للأمة، سألت الله لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة فأعطانيها، وسألته ألا يسلط عليها عدوا من سوى أنفسها فيستبيح بيضتها فأعطانيها، وسألته ألا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها، سالته ألا يجعل باسهم بينهم فمنعنيها. ولذلك هلاك هذه الأمة في البأس الذي بينها. طيب، فالفائدة خلاصتها هي أن الإنسان مهما بلغ من الصلاح فإن الدعاء، فإن دعاءه لله سبحانه وتعالى ليس بالضروره أن يجاب أو أن يحقق كما دعا في كل ما يدعو.

طيب كيف نتعامل مع قوله سبحانه وتعالى: أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إذا كان ليس كل الدعاء يجاب؟ فما معنى قوله سبحانه: أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ؟ جميل، إيش معنى استجابة؟ أنواع الإجابة مختلفه باحدى ثلاث تمام. سريعا بس تمام جميل. طيب، هو الأهم من هذا كله الأهم من هذا كله هو أن نعلم أن النص القراني والنص النبوي حين تاتي فيه جملة تقريرية معينة، جملة خبرية معينة، الله مثلا يفعل كذا أو من فعل كذا فهو كذا أو من لم يفعل كذا فهو كذا، يجب أن نعلم أن النص يتحدث من ناحية أساس الموضوع أو أصل القضية أو من الجهة التي يتناولها، وليس معنى ذلك أنه لا توجد نصوص أخرى في نفس الباب تكمل الصورة عن هذا الموضوع. فحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم مثلا: فإن الله قد حرم على النار من قال لا اله الا الله يبتغي بذلك وجه الله، أو الأحاديث التي فيها من فعل كذا دخل الجنة، أو تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. هذه نصوص مثلا هذه نصوص خبرية اليس كذلك؟ اليس كذلك التعامل معها مثل التعامل معها: أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. فحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم مثلا تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار، معنى ذلك أن هذا العمل المذكور في هذا النص هو من أسباب دخول النار، وهذا السبب قد يتحقق وقد لا يتحقق؛ قد يتحقق إذا تحققت بقية الشروط وانتفت الموانع، وقد لا يتحقق إذا وجد مانع من تحققه وهذا المانع قد يكون حسنات أكثر من هذه السيئة. جيد، هذا ليس فقط في التفرق، في ذنوب مختلفه يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من فعل كذا مثلا دخل النار أو من فعل كذا دخل الجنة، معناه أن هذا الفعل موجب لدخول النار. فحين يقول الله سبحانه وتعالى: أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، معناه أن الله يجيب الدعاء. جيد، ثم تكمل بقية الشروط والاسباب والموانع من النصوص الأخرى التي تحدثت عن نفس الموضوع الذي هو الدعاء. فتعلم مثلا أن الدعاء لا تعطل به سنن الله في الكون. جيد، لو جاء واحد قال: أنا الآن أرى أن المسلمين في ضعف شديد والله يقول: أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، اللهم هذه الليله انصر المسلمين وأهلك الكافرين والمجرمين والظالمين وحرر بلاد المسلمين وإلى آخره، حرر مثلا فلسطين وإلى آخره. فيقول لك: ألم يقل الله: أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ؟ أنا دعوت الآن فالمفترض أن الله يستجيب لي. الجواب هو أن الدعاء لا تغير به سنن الله سبحانه وتعالى، فللنصر أسبابه وسننه، وللهزيمة أسبابها وسننها، وللإصلاح طرقه وموانعه إلى آخره. فهذا امتداد للفائدة التي فيها أن ليس كل دعاء ولو كان من الأنبياء يستجاب له.

الفائدة الكم الآن؟ الفائدة الرابعة هي في حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته، وأنه ذكر ادخاره دعوته المستجابة لأمته في مقابل ذكر الأدعية المستجابة للأنبياء والتي من بعضها أو من بعض هذه الأدعية كانت الدعاء على الكفار الذين لم يستجيبوا له. فنح عليه السلام مثلا دعا قال: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. وبعد 950 سنة من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وما آمن معه إلا قليل فدعا عليهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم حين يقول لكل نبي دعوة مستجابة، ثم يقول: وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة. فهذا هذا يعني فيه إثبات خلينا نقول الشفقه الزائدة من من النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، وهي يعني في قدر مقدم على بقية الأنبياء من هذه الناحية. وهذا تفصيله في الفائدة التالية اللي هي كم؟ الخامسة.

وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر الشفاعة هنا، والشفاعة هنا هي الشفاعة المقصود بها الشفاعة العظمى الشفاعة الكبرى التي يشفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة. وللنبي صلى الله عليه وسلم أكثر من شفاعة في يوم القيامة، وكذلك الشفاعة في يوم القيامة ليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، والحديث عن الشفاعة طويل. لكن قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مفصل قضية الشفاعة، وأن الناس يأتون إلى الأنبياء يوم القيامة -وهذا مناسب للحديث لكل نبي هناك- يأتون للأنبياء فيقولون: أنت كذا وأنت كذا وأنت كذا، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فكل نبي في ذلك المقام يقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري. ويرشد إلى غيره من الأنبياء فينتقل الناس ما بين نبي إلى نبي ونبي حتى ياتون أو حتى يأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فيسجد النبي صلى الله عليه وسلم تحت العرش ويدعو الله سبحانه وتعالى فيشفعه الله سبحانه وتعالى.

الفائدة السادسة هي أن مما ينبغي أن نقابل به هذا الهم النبوي تجاه أمته أن نعيش نحن هذا الهم ونسعى في تحقيق آثاره. فهم النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من أي ناحية همّه كان؟ النبي صلى الله عليه وسلم أكثر شيء من أي ناحية؟ من ناحية الهداية من

ناحية ألا يضلوا، من ناحية ألا يعذبهم الله، أليس كذلك؟ هذا همه الأكبر بالنسبة للنبي. بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، هل كان همه أيضاً أمور أخرى؟

نعم، فمثلاً ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فنسيت بس مثلاً فرفق بهم فارفق به، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فكان يهتم أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم لما يتعلق بأمورهم وتسهيلها وأن لا يشق عليهم وكذا، لكن همه الأكبر كان في شأن دينهم وصلاح أحوالهم. ولذلك إذا كان هذا هم النبي صلى الله عليه وسلم، فإن من أعظم من يعني يسعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من يمتد بهذا الهم، هم هم أمته، هم أمة محمد عليه الصلاة والسلام. فمن يعمل لهذه الأمة ويسعى لاستنقاذها من الضلال أو يسعى لقيادتها للهدى، فهو يعني يسير على ما اهتم لأجله النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا معنى من المعاني التي ينبغي العناية بها والنظر إليها.

الفائدة التالية وهي كم؟ السادسة، هي أن جزءاً مما ينبغي أن نقابل به هم النبي صلى الله عليه وسلم غير قضية الامتداد في نفس الهم هو أن نراعى حقه عليه الصلاة والسلام، أن نرعى حقه وأن نحفظ له مكانته، وأن نسير في على ضوء ما يحب منا أن نسير عليه الصلاة والسلام. فهو كان يهتم لك أنت، أنت واحد من أمته، كان يهتم لك. ومن جملة الشكر ومقابله هذا الاهتمام أن تعطيه حقه عليه الصلاة والسلام. وهذا الحق للنبي صلى الله عليه وسلم حق واسع المساحة، واسع المساحة ومختلف الوسائل.

فمن حقه عليه الصلاة والسلام الصلاة عليه، والصلاة والسلام عليه. ومن حقه عليه الصلاة والسلام محبته ومحبته هذه أن تقدم حتى على محبه الأهل والأولاد. ومن حقه عليه الصلاة والسلام نشر سنته. ومن حقه عليه الصلاة والسلام اتباعه. ومن حقه عليه الصلاة والسلام احترام ما جاء به وأن لا يقدم شيء عليه: لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ إلى آخره. ومن العلماء من مد في هذه الآية فجعلها ليس فقط في الصوت الحسي في رفع الصوت الحسي على النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما حتى في الصوت المعنوي الذي يتمثل في الرأي، الرأي أقصد تقديم الاتجاهات والمذاهب والآراء الشخصية على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا كله من جملة يعني أقصد مراعاة هذه المعاني كلها هي من جملة حقوق النبي صلى الله عليه وسلم، لأن يحترم وتحترم سنته، يصلى عليه، تتبع سنته، أن يكون هو الأحب إليك من كذا وكذا إلى آخره. هذا كله مما يدخل في هذا الموضوع. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.