تسجيل الدخول

اطلب العلم أخي، فهو درب به نور، به ترقى، به تحيا عالماً حراً فخوراً. اطلب العلم رقية، هو درب به نور، به ترقى. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأصلي وأسلم على خير البرية، وعلى أزكى البشرية، على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة، السلم المنورة في علم المنطق للإمام عبد الرحمن الأخضري رحمه الله تعالى. وكنا قد انتهينا إلى فصل في مباحث الألفاظ. انتهينا إلى فصل في مباحث الألفاظ، ودائماً نكرر ونؤكد، المناطقة أيها الأحبة لا يبحثون في الألفاظ لذاتها، وإنما يبحثون في الألفاظ باعتبارها قوالب للمعاني، فهم يريدون المعاني. ولكن لما كانت هذه المعاني لا تبرز ولا تخرج إلى الواقع الخارجي، ولا يفهمها الآخرون إلا بوجود تخاطب لفظي، كان لابد من بحث مجموعة من مباحث الألفاظ، ومعرفة كيف ترتبط الألفاظ بالمعاني؟ هذا هو مبحث المناطقة أساساً. المنطقي لا يبحث عن اللفظ باعتبار ذاته، المنطقي يبحث عن اللفظ باعتبار ارتباطه بالمعنى، كيف يرتبط بالمعنى؟

فأخذنا في الدرس الماضي طرق دلالة اللفظ على المعنى، وبينا أن دلالة اللفظ الوضعية تنقسم إلى دلالة مطابقة ودلالة تضمن ودلالة التزام، وفصلنا في هذه المسألة. اليوم سنشرع في مبحث لفظي جديد، وهو مبحث المقصد منه -كما ذكرنا في مطلع أو في آخر الدرس الماضي- المقصد من هذا المبحث الجديد هو الوصول إلى الكليات الخمس. لماذا نريد أن نصل إلى الكليات الخمس؟ لأن الكليات الخمس هي التي تستخدم في صياغة التعاريف عند المناطقة، فهم يريدون الوصول إليها، لكن لا يمكن للمنطقي ولا لصاحب الكتاب أو لصاحب المنظومة أن يصل إلى هذه الكليات الخمس إلا بأن يبدأ معك من رأس الهرم؛ حتى تعرف من أين أتت هذه الكليات الخمس وكيف توصلنا إليها. أما ابتداءً تعرفها مباشرة الجنس والفصل والنوع والخاصة والعرض العام، لن يكون فهمك لها دقيقاً. لذلك سنبدأ مع الناظم رحمه الله تعالى من رأس الهرم، ونعرف كيف نستطيع أن نصل بذلك إلى الكليات الخمس بعون الله تعالى. فقال رحمه الله تعالى:

ومستعمل الألفاظ حيث يوجد ... إما مركب وإما مفرد فأول ما دل جزؤه على ... جزء معناه بعكس ما تلى

قولوا أيها الأحبة، ابتداءً رأس الهرم في التقسيمات اللفظية هو مصطلح اللفظ، هذا هو رأس الهرم، مصطلح اللفظ. ما هو اللفظ؟ اللفظ قلنا في اصطلاحهم هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء، أي صوت اشتمل على أحرف هجائية: الألف، الباء، التاء، الثاء، أي صوت اشتمل على أحرف هجائية يسمى ماذا؟ لفظاً. واللفظ ينقسم إلى مهمل وإلى مستعمل. اللفظ المهمل هو اللفظ الذي لم تضعه العرب ولم تستعمله، والمثال المشهور الذي يتكرر في الكتب قالوا مقلوب زيد، إذا قلبنا كلمة زيد تصبح ديز، الآن ديز هل هذا لفظ وضعته العرب وتستعمله العرب؟ قالوا لا، إذاً هذا لفظ مهمل لا عبرة به. ننتقل إلى الذي يفيد وهو اللفظ المستعمل، اللفظ المستعمل هو لفظ وضعته العرب تستعمله. وبينا في الدرس الماضي أن هناك فرقاً بين مصطلح الوضع ومصطلح الاستعمال، وأن الوضع سابق على الاستعمال؛ فالعرب تضع الشيء ثم تستعمله، وتضع اللفظ لمعنى ثم تستعمله، ونحن الآن يهمنا الاستعمال في الحقيقة، ونحن الآن نهتم بالاستعمال، فنقول: اللفظ المستعمل هو لفظ وضعته العرب لمعنى، ثم استعملته بعد ذلك لأداء هذا المعنى.

إذاً اللفظ المستعمل؛ اللفظ المستعمل أيها الأحبة الآن سنقسمه باعتبارين، اللفظ المستعمل ينقسم باعتبارين. الاعتبار الأول باعتبار ذاته، فينقسم بهذا الاعتبار إلى مفرد وإلى مركب. التقسيم الآخر باعتبار معناه الذي دل عليه، فينقسم إلى كلي وإلى جزئي. نعود إلى التقسيم الأول للفظ المستعمل، قلنا ينقسم باعتبار ذاته، يعني اللفظ هو الذي ينقسم إلى مفرد ومركب. عندما تكلمنا في الدرس الماضي أن اللفظ باعتبار ذاته ينقسم إلى مفرد ومركب، ربما توهم بعض الإخوة أن هذا اللفظ ينظر فيه فقط إلى هيئته، ينظر فيه فقط إلى هيئة اللفظ، هل هي هيئة مفردة أو مركبة؟ نقول لا، حتى ولو قلنا أن هذا تقسيم للفظ باعتبار ذاته، فهو تقسيم للفظ باعتبار ذاته مع ملاحظة المعنى؛ لأن المنطق يستحيل أن ينفك عن المعاني، احفظها: المنطقي لا ينفك عن المعاني في أثناء بحثه في الألفاظ. فالتقسيم الأول هو تقسيم للفظ باعتبار ذاته إلى مفرد ومركب، وهو وإن كان تقسيماً له باعتبار ذاته كلفظ، ولكن مع ملاحظة المعنى، وهذا سيأتي توضيحه بإذن الله.

التقسيم الآخر للفظ المستعمل قلنا ليس باعتبار اللفظ، بل هو باعتبار المعنى الذي دل عليه اللفظ، فعندما نقول هذا لفظ كلي هذا فيه تجوز، والصحيح أنه المعنى هو الكلي، المعنى الذي دل عليه اللفظ هو الكلي، وعندما نقول هذا لفظ جزئي هذا من باب التجوز، والمراد المعنى الذي دل عليه اللفظ هو المعنى الجزئي. لذلك قلت لك التقسيم الأول باعتبار اللفظ، والتقسيم الثاني باعتبار المعنى الذي دل عليه اللفظ. طيب، فنبدأ بالتقسيم الأول وهو الذي بدأ به الأخضري رحمه الله تعالى، فقال: مستعمل الألفاظ حيث يوجد. مستعمل الألفاظ، التقدير: الألفاظ المستعملة، فهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، تقدير هذا البيت: الألفاظ المستعملة حيث وجدت في لسان العرب تنقسم إلى ماذا؟ قال: إما مركب وإما مفرد. ثم شرع ابتداءً في تعريف المركب.

وقلنا: لماذا عرف المركب قبل المفرد مع أن الشيء المعتاد أن تعرف المفردات ثم المركب؟ قلنا: لأن تعريف المركب كان بالإثبات، وتعريف المفرد كان بالسلب وبالنفي، والسلب والنفي لا يعقل حتى يعقل الإثبات ابتداءً، فهو قال: فأول ما دل جزؤه على جزء معناه بعكس ما تلى. فأول أي المركب؛ فالمركب عرفه بالإثبات، قال: ما دل جزؤه، والمفرد عكسه: ما لا يدل جزؤه. ولا يمكن أن يتصور ويتعقل النفي إلا بعد تعقل الإثبات ابتداءً، فبدأ بتعريف المركب. جميل، ننطلق إذاً إلى التقسيم الأول للألفاظ المستعملة باعتبار هل هي مفردة أو مركبة، ونبدأ بتعريف المركب كما قلنا: ما هو المركب؟ قالوا: المركب هو كل لفظ باختصار ما دل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة. اللفظ المركب ما هو؟ كل لفظ مستعمل دل جزؤه على جزء معناه الكلي دلالة مقصودة.

الآن الطالب ربما لن يفهم ما هذه المصطلحات وما المراد منها؟ عندما نحلل بإذن الله تتضح الأمور. نأخذ ابتداءً من أمثلة المركب: غلام زيد هذا مركب، وجاء زيد هذا مركب، والسماء جميلة هذا مركب. جميل، ولكن ابتداءً أنا أريد أن أبين لك ما الذي خرج من حد المركب، إذا عرفت ما الذي خرج من المركبات وما لا يعتبر من المركبات تتضح لك الأمور، وبضدها تتميز الأشياء. فنقول قولنا اللفظ المركب -سلام ورحمة الله- قولنا اللفظ المركب ما دل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة، يخرج بهذا التعريف من حد المركب أربعة أمور، بناءً على هذا التعريف للمركب هناك أربعة أمور ستخرج من حد المركب ولن تكون مركبة، ستكون مفردة. ما هي الأمور؟

أولاً: قال ما لا جزء له ابتداءً، كل لفظ مستعمل ليس له إلا أو ليس مبنياً إلا على حرف واحد، فليس له أجزاء مبني منها في الصياغة. مثال ذلك: همزة الاستفهام. الآن همزة الاستفهام أليست لفظاً مستعملاً ليدل على معنى؟ نعم، وضعته العرب ليدل على الاستفهام. جميل، إذا كانت العرب وضعته ليدل على الاستفهام، إذاً هو لفظ مستعمل يدل على معنى، لكن ننظر في اللفظ، هل اللفظ همزة الاستفهام لها أجزاء؟ أم هي فقط مبنية من حرف واحد؟ هي مبنية من حرف واحد، لذلك هذا لا يمكن أن يكون من قبيل الألفاظ المركبة، وهو قطعاً من المفردات؛ لأن المركب ما دل جزؤه، إذاً له أجزاء، هذا بداية أو مطلع تعريف المركب: ما دل جزؤه، إذاً قطعاً لا بد أن يكون اللفظ المركب له أجزاء، وهمزة الاستفهام لا أجزاء لها إلا حرف واحد، فقطعاً هي ليست من قبيل المركبات.

طيب النوع الثاني أو القسم الثاني الذي خرج من هذا التعريف: ما له جزء بل لفظ مستعمل له أجزاء، لكن هذه الأجزاء لا تدل على معنى البتة، لو أتينا أخذناها وحدها، ألا تدل على معنى أبداً؟ مثال ذلك: زيد. زيد لفظ مستعمل، جميل؟ لو أتينا إلى أجزائه: الزاي والياء والدال. الزاي والياء والدال هل لها معنى هكذا؟ لا تدل على معنى، اللي هي أجزاء، ولكن لا يوجد لكل جزء معنى أبداً، فهذا كذلك يخرج من قبيل المركبات؛ لأن المركب انظر في التعريف مباشرة واربط بما نخرجه، قال: ما دل جزؤه على جزء، إذاً هناك جزء يدل، والزاي لا تدل على شيء من المعنى الكلي، وكذلك الياء والدال.

جميل، نذهب إلى النوع الثالث مما خرج من المركب: قالوا ما له أجزاء، وكل جزء يمكن أن يدل على معنى، ولكن المعنى الذي يدل عليه الجزء ليس ضمن المعنى الكلي للكلمة. مثال ذلك: أبكم. يقول أبكم نستطيع أن نقسمها إلى جزئين فنأخذ أب وكم؟ الآن أب أليس لها معنى في ذاتها؟ هذا جزء له معنى الوالد، وكم كذلك معنى في اللغة العربية الاستفهامية أو الخبرية. إذاً أبكم لها أجزاء، وأجزاؤها يمكن أن تدل على معان، لكن هل هذه المعاني التي تدل عليها الأجزاء هي جزء من المعنى الكلي للكلمة؟ لا تدل على المعنى الكلي لكلمة أبكم قطعاً، لذلك هذه اللفظة أبكم لا تعتبر من قبيل المركبات؛ لأنها وإن كان لها أجزاء، لكن أجزاءها لا تدل على جزء المعنى الكلي.

بقي علينا النوع الرابع والأخير مما يخرج من حد المركب، وهو لفظ مستعمل له أجزاء، وكل جزء يدل على معنى هو جزء من المعنى الكلي للكلمة، لكن ما الذي حدث؟ الذي حدث أن هذا اللفظ أو هذه الكلمة نقلت من المعنى الذي كانت تستعمل فيه سابقاً واستخدمت في شيء جديد. مثال ذلك: الأعلام المركبة، عبد الله، عبد السلام، كل هذه الأعلام المركبة. الآن عبد الله قبل أن تكون علماً، كان فيها جزءان: عبد ولفظ الجلالة الله، عبد هو جزء ويدل على جزء المعنى الكلي للكلمة العبودية لله، ولفظ الجلالة هو الجزء الآخر، ويدل كذلك وبه يكتمل المعنى الكلي للكلمة، صحيح؟ عبد الله ليست علماً، ما معناها؟ إضافة العبودية لهذا الشخص لله، هذا معنى عبد الله. غلام زيد مثلاً، ما معنى الإضافة هنا؟ إضافة هذا الغلام لزيد، فغلام تدل على هي جزء وتدل على جزء المعنى الكلي، وزيد هو الجزء الآخر من الكلمة من حيث اللفظ ويدل على كذلك معنى هو جزء من المعنى الكلي. إذاً الأصل في غلام زيد وعبد الله من قبيل المركبات لأنه ينطبق عليها، لكن ما الذي يحدث؟ أحياناً تؤخذ هذه الكلمة من معناها الأصلي وتستخدم في معنى جديد، فعبد الله إذا نقلناها واستعملناها علماً، إذا نقلناها من المعنى الأصلي وهو المضاف والمضاف إليه وأصبحت كعلم، هل أصبح هناك دلالة لأجزائها على جزء المعنى الكلي؟

أم أصبحت عبد الله مثلها مثل زيد؟ مثل زيد، إذاً أصبحت علماً عبد الله، إذاً هي مثلها مثل زيد، فلا عبرة بأجزائها ولا ينظر إلى أجزائها في هذه الحالة، صحيح؟ لذلك عبد الله إذا نقلت وأصبحت علماً أجزاؤها نقول تدل على جزء من المعنى الكلي، ولكن بعد أن أصبحت علماً دلالتها على جزء المعنى الكلي أصبحت منسية تماماً ولا ينظر إليها، فأصبحت هي في الهيئة مركبة، ولكنها في الحقيقة تعتبر من قبيل المفردات، وهذا هو الذي قصدناه بقولنا: ما دل جزؤه على جزء دلالة مقصودة، فلا بد أن تكون دلالة الجزء على جزء المعنى الكلي مقصودة عند التلفظ بالكلمة أو عند التلفظ باللفظ المستعمل، لا بد أن تكون دلالة الجزء على جزء المعنى الكلي مقصودة عند استخدام اللفظ المستعمل حتى يكون مركباً. إذا كانت دلالة الجزء على جزء المعنى الكلي أو الإجمالي للكلمة ليست مقصودة عندما استعملنا اللفظ ففي هذه الحالة اللفظ لا يكون من قبيل المركبات.

جميل، إذاً عرفنا ما الذي يخرج من حد المركب؟ ما ليس له أجزاء، فقط مبني على حرف واحد، ما له أجزاء ولكن أجزاؤه لا تدل على معنى البتة، ما له أجزاء وأجزاؤه تدل على معنى ولكن هذه المعاني التي تدل عليها ليست ضمن المعنى الكلي للكلمة، ما له أجزاء وأجزاؤه تدل على معنى هي في الأصل جزء من المعنى الكلي للكلمة، ولكن هذه الكلمة نقلت واستخدمت في استخدام آخر، فأصبحت دلالة الأجزاء على المعنى الكلي دلالة منسية.

جميل، الآن ما هي أنواع المركبات أيها الأحبة؟ نقول المركبات على نوعين، وربما هذا لن تجدوه بهذا التفصيل فأحب أن تدونوه سريعاً، أنا ذكرت فقط أمثلة على المركبات. المركب على نوعين: مركب تام ومركب ناقص. إذا عرفنا اللفظ المركب الآن، عندنا اللفظ على نوعين، هناك مركب تام ومركب ناقص. ما هو المركب التام؟ المركب التام هو الكلام عند النحاة، وهو الذي يستفيد منه السامع فائدة يحسن السكوت عليها، فهذا يسمى مركبًا تامًا، لماذا؟ لأن السامع استفاد من هذا التركيب فائدة يحسن السكوت عليها. المركب التام عند المناطقة يقابله عند النحاة ماذا؟ مصطلح الكلام؛ لأن الكلام كما عرفه ابن آجروم -من درس الآجرومية- هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، جيد؟ لذلك الكلام عند النحاة هو المركب التام عند المناطقة. إذاً هذا النوع الأول من المركبات: المركب التام، مثل الجملة الخبرية: جاء زيد، هذه جملة خبرية فعلية، أو الجملة الخبرية الاسمية: محمد.

قائم، وزيد نشيط، والسماء فوقنا، والقرآن معجز، ومحمد رسول الله، وذلك. فكل جملة مركبة أفادت السامع فائدة يحسن السكوت عليها تكون تسمى مركبا تاما، وهو الكلام عند النحاة.

النوع الثاني من المركبات: المركبات الناقصة. وهو كل ما لا يحصل سكوت المتكلم عليه بحيث ما زال السامع ينتظر شيئاً؛ فهذا كله يعتبر مركباً ناقصاً، كل لفظ مركب لا يحسن السكوت عليه بحيث السامع ما زال ينتظر شيئاً. مثال ذلك، مثلاً ذكرت أمثلة فقط، المركب التقييدي: الصفة مع الموصوف، الصفة مع موصوفها؛ فعندما نقول مثلاً: رأى محمد العالم، جاء محمد العالم. الآن العالم ما إعرابها؟ صفة لمحمد، صفة لمحمد صحيح؟ الآن محمد العالم فقط وحدها، هل تفيد السامع فائدة يحصل السكوت عليها؟ أن تقتله محمد، فقال لك: آه، ماذا؟ ما له؟ ذهب؟ جاء؟ حضر؟ درس؟ أكل؟ شرب؟ أنت نعتَّه ووصفته، أريد أن تخبرني عنه بشيء. محمد العالم مثلاً، وجاء زيد النشيط، النشيط نعت لزيد، فزيد النشيط وحده هذا يسمى مركباً تقييدياً فقط، صفة مع موصوف، وهذا لا يفيد السامع فائدة يحسن السكوت عليها؛ لأنه يريد أن تخبره بشيء، يريد أن تخبره بشيء عنه، فدائماً الصفة مع موصوفها هذا مركب ناقص؛ لأنه لا يحسن السكوت عليه.

كذلك المضاف مع المضاف إليه، غلام زيد وباب المسجد. عندما قلت غلام زيد، هذا مركب ينطبق عليه حد المركب تماماً جميلاً، ومضاف ومضاف إليه، وكل لفظ هو جزء من المعنى، أو كل جزء هو جزء من المعنى الكلي، ولكن أيها الأحبة، هل فائدة يحسن السكوت عليها؟ فعندما قلت غلام زيد وسكت، السامع ينتظر شيئاً تخبره عن غلام زيد، مات؟ استيقظ من النوم؟ أكل؟ باب المسجد مضاف ومضاف إليه، الآن قلت لشخص باب المسجد وسكت، قال لك: انخلع باب المسجد؟ ماذا حدث؟ هذا مركب مغلق، يريد أن تفيده فائدة. فالمركب الإضافي من المضاف والمضاف إليه كذلك اعتبروه من قبيل المركبات الناقصة.

وكل ما ينطبق عليه باختصار حد المركب، ولم يستفد منه السامع فائدة يحسن السكوت عليها، فلا يسمى تاماً. مثال ذلك نختم بهذا المثال: إن جاء زيد، إن جاء زيد جملة الشرط من دون الإتيان بالجواب، هل يستفيد منها السامع؟ لا فائدة يحسن السكوت عليها، إن جاء زيد وسكت، ماذا حدث؟ ستكرمه؟ ستعطيه؟ لا يوجد إذاً فائدة يحصل السكوت عليها. كذلك هذا يعتبر من قبيل المركبات؛ إذاً هذه صور المركب: مركب تام ومركب ناقص. المركب التام هو الكلام عند النحاة، يشمل كل جملة مركبة يحصل السكوت عليها، يستفيد السامع فائدة يحسن السكوت عليها، ويقابل المركب التام المركب الناقص. جيد.

ننتقل إلى النوع الثاني. إذاً نحن الآن ما زلنا في التقسيم الأول للألفاظ المستعملة باعتبارها: هل هي مركبة أو مفردة؟ عرفنا المركب وعرفنا صوره. ننتقل إلى المفرد. المفرد كما ذكرنا تعريفه بالنفي بالسلب، كل ما لا يدل أو ما لا تدل أجزاؤه على دلالة مقصودة أو على جزء المعنى دلالة مقصودة، فهو يعتبر من قبيل المفردات. قلنا ما لا يدل جزءه على جزء معناه دلالة مقصودة، هذا هو المفرد في هذا الباب. لاحظوا أننا تكلمنا عن المفرد واستخدمنا مصطلح المفرد عندما تكلمنا عن التصورات والتصديقات، التصور هو إدراك المفرد، وهناك المفرد كان له صور وأنواع، فلا تتداخل عليك المصطلحات أيها الحبيب. المفرد في ذاك الباب ليس المفرد في هذا الباب، فينبغي التنبيه على هذه الجزئية. نحن الآن نتكلم عن الألفاظ المستعملة تنقسم إلى مفردة وإلى مركبة. جميل.

فقلنا إذاً المفرد قال: ما لا يدل جزءه على جزء معناه دلالة مقصودة، فكل الأنواع الأربعة التي سبق إخراجها من المركبات هي المفردات: الكلمة المبنية على حرف واحد، همزة الاستفهام، أو ما له أجزاء ولكن أجزاؤه لا تدل على معنى البتة مثل زيد، أو ما له أجزاء وأجزاؤه تدل على معانٍ لكنها ليست المعنى الكلي للكلمة مثل أبكم، وما لها أجزاء وأجزاؤه تدل على جزء المعنى الكلي، ولكن أصبحت دلالتها على المعنى الكلي دلالة منسية لأن اللفظ استعمل في معنى جديد؛ هذه الأنواع الأربعة هي التي تمثل المفردات. فنحن عندما تكلمنا عن المركبات وعرفنا ما الذي منها، عرفنا المفردات، فلا داعي إذاً للتكرار وإعادة التفصيل.

مثال المفردات: زيد، سماء، قعدة، يعني المفرد أيها الأحبة كما سيأتي معنا عند المناطقة ينقسم إلى اسم وكلمة وأداة. فزيد وسماء وقعد وشرب وعبد الله علماً، هذا التقييد عبد الله علماً، قيد لي ماذا قيدت؟ لأن عبد الله إذا لم تكن علماً تصبح من قبيل المركب الإضافي، فتكون مركبات. جميل. سعيد المنطلق علماً، لو مثلاً سمينا رجلاً اسمه سعيد منطلق، هكذا اسم جميل، ولو سميناه سعيد منطلق، الآن هل الأجزاء أصبحت لها قيمة؟ لم يعد لها قيمة، فسعيد منطلق مثل زيد تماماً، التركيب هنا ليس له قيمة. الآن لو كانت سعيد منطلق ليست علماً، ألا تكون من قبيل المركبات التامة أو الناقصة؟ التامة. المركبات التامة؛ لأنها تستفيد منها السامع فائدة يحسن السكوت عليها، إذاً هنا لا ننتبه.

المفرد عند المناطقة أيها الأحبة ينقسم إلى ثلاثة أقسام، هي انقسام الكلمة عند النحاة؛ النحاة كلمة تنقسم عندهم إلى ماذا؟ اسم وفعل وحرف، هذا التقسيم عند المناطقة لكن لا يقولون اسم وفعل وحرف، يقولون اسم وكلمة وأداة. الاسم عند المناطقة هو الاسم ما دل على معنى ولم يقترن بزمن مثل سماء وزيد. الكلمة عند المناطقة هي الفعل عند النحاة، الكلمة عند المناطقة هذا مصطلح جديد، الكلمة عند المناطقة هي الفعل عند النحاة، فضرب ويضرب واضرب، هذا يسمى ماذا؟ كلمة، لكن يضرب أنا أخرجها الآن لأنها ليست من قبيل المفردات وسيأتي معنا، لذلك نقول ضرب جميل، ضرب واضرب، الآن هذه تعتبر، لماذا؟ مركبات؟ لا، هي مفردات، مفرد ضرب واضرب، الفعل المضارع أخرجه لأنه مركب عند المناطقة وسيأتي تفصيله لكن إن شاء الله. لكن الكلام الآن عن الكلمة، قلت الكلمة عند المناطقة هي الفعل عند النحاة، ولكن هناك تفريق بينهم، نعم، أن المناطقة لا يدخلون في المفردات الفعل المضارع، وإنما يجعلونه من قبيل المركبات، وهذا فرق؛ لذلك نقول في الكلمة عند المناطقة هي الفعل عند النحاة.

النوع الثالث الأداة، الأداة عند المناطقة هي ترادف الحرف عند النحاة؛ من، وإلى، وعن، وعلى، وقال، وما شابه ذلك من الأحرف التي تدل على معنى عند النحاة هي تسمى عند المناطقة ماذا؟ أداة. فهذا فقط في التعبير، طبعاً هل هناك فروق بينهم؟ نعم، هذا سيتضح معنا. هناك أمور يعدها النحاة من قبيل المفردات يعدها المناطقة مركبات، وهناك أمور يعتبرها المناطقة مركبات يعتبرها النحاة مفردات، وهذا سيأتي معنا إن شاء الله. إذاً قلنا المفرد اسم ما دل على معنى مجرد عن الزمن، وكلمة ما دل على معنى مقترناً بأحد الأزمنة الثلاثة وهو شبيه بمعنى الفعل عند النحاة لكن هناك بعض الاختلاف، وهذا سننبه عليه، مهمة القضية هذه، الأداة حرف دال على معنى، إذاً هذا التقسيم كما قلنا يشبه تقسيم الكلمة عند النحاة.

الآن ننتقل إلى فوائد مهمة تتعلق بالمفرد بناءً على القاعدة التي تقررت عندك أن المناطقة ينظرون للمعاني بخلاف النحاة فإنهم ينظرون للألفاظ. النحو أيها الأحبة هل يهمهم معنى الكلمة؟ أو يهمه اللفظ والصيغة؟ نعم، النحو يهمه اللفظ، يهمه آخر الكلمة مفتوحة، مرفوعة، مجرورة، وهذا الذي هو من نحو هذا الذي يبحث فيه، لا معنى ابتداءً، بخلاف المنطقي، المنطقي يهمه المعنى ولا يهمه اللفظ ابتداءً، بناءً على هذا التفريق ستفترق بعض الكلمات أو بعض الألفاظ عملياً، فستكون عندنا ألفاظ مستعملة عند النحاة مفرد وعند المناطقة مركب، أو العكس عند المناطقة مفرد وعند النحاة مركب.

المثال الأول: قال الفعل المضارع، الفعل المضارع ما هو؟ هو كل فعل ابتدأ بأحرف نأيت، أو هذا أليس من علامته؟ أحياناً الفعل الماضي قد يبتدي بحرف نأيت، لكن هذه علامة يقولون باتجاه واحد، يعني لا يوجد فعل مضارع إلا وهو مبتدئ بأحرف نأيت، جميل، ويدل على الحال حقيقة وعلى المستقبل مجازاً. نقول الفعل المضارع المعروف عند النحاة هل هو من قبيل المفردات عند المناطقة أو من قبيل المركبات؟ نقول أيها الأحبة نفكر ننظر، الآن أنت حكمت أنه مركب إذاً يجب أن ينطبق عليه حد المركب، ما هو حد المركب؟ ما دل جزءه على جزء معناه دلالة مقصودة، إذاً نأتي للفعل المضارع، نفعل، نشرب، نأكل، أو يفعل، أو تفعل، انظر هل لها أجزاء؟ نعم، قطعاً، هل أجزاؤها تدل على معانٍ يمكن تقسيمها بحيث تدل على معانٍ؟ نعم، كيف نعم؟ لا، الضمير المستتر ليس جزءاً من الفعل المضارع، والله يا شيخ، جميل، حرف المضارعة الآن عندنا فعل يضرب، أنت له أجزاء، جميل هذا نتفق عليه، لأن هناك أحرف، أكيد له أجزاء، لكن هل يمكن تقسيمه إلى أجزاء تدل على معانٍ؟ نعم، نعم، لو أخذنا حرف مضارعة وحده وأخذنا باقي الفعل وحده، والآن حرف المضارعة في الحقيقة هو حرف من حروف المعاني، له دلالة بحد ذاته، أضرب وتضرب فيضرب، هل دلالتها دلالة تضرب؟ قطعاً لا. كيف عرفنا الاختلاف؟ بالياء والتاء، إذاً الياء والتاء هي جزء من المعنى، إذاً حرف مضارعة جزء، وباقي الفعل هو الجزء الآخر، وباقي الفعل هو الجزء الآخر، فيضرب خذ الياء وحدها والضاد والراء والباء وحدها، الياء تدل على ماذا؟

على جزء من المعنى، فتدل على أنه على أنك تتكلم مثلاً عن غائب يضرب هو مثلاً الآن، فالياء تدل على أنك تتكلم عن ماذا؟ عن غائب، إذاً هي جزء من المعنى، والباقي الضاد والراء والباء تدل على الحدث وهو ماذا؟ وهو الضرب أو يشرب، الياء تدل على أنك تتكلم عن غائب، مثلاً لو أخذنا التاء تضرب، آه، هذا يدل على أنك تتكلم عن أنثى تضرب هند، صحيح؟ إذاً التاء أو الياء، إذاً أضرب، آه، أتكلم، إذاً الهمزة هنا دلت على أني أتكلم عن نفسي، إذاً حرف مضارعة وحده يفيد جزءاً من المعنى مهم، ليس مثل حرف زيد مثلاً، الزاي فيه زيد، هل تدل على جزء؟ هل لها معنى في ذاتها؟ فليس لها معنى الزاي، لكن أحرف المضارعة تدل على معنى، فالياء دلالتها غير دلالة الهمزة، والهمزة دلالتها غير دلالة التاء، إذاً هو جزء يمثل جزءاً من المعنى الكلي أو يدل على جزء من المعنى الكلي، وباقي الفعل أو باقي الصيغة هي التي تدلنا على ماذا؟ على الحدث، الضرب، الكل، الشرب، إذاً الفعل المضارع له أجزاء، وكل جزء يدل على جزء المعنى الكلي دلالة مقصودة، إذاً هو من قبيل المركبات، ينطبق عليه حد المركب، إذاً الفعل المضارع ليس مفرداً عند المناطقة، بل هو مركب عند النحاة، عند النحاة أيها الأحبة يعتبرون الفعل المضارع مفرد، بدليل أنهم عندما يقسمون الكلمة وهي المفرد عندهم، يقسمونها إلى اسم وفعل وحرف ويذكرون الفعل المضارع من ضمن الأفعال، إذاً الفعل المضارع عند النحاة من قبيل المفردات.

طب ما هو الدليل الساطع كما يقولون على أن المفرد عند النحاة من قبيل المركبات؟ لا، من قبيل المفردات، قالوا بدليل أنه في الإعراب، وهو عمل النحاة، لا يلتفت إلى هذا الجزء، عندما نعرب الفعل المضارع، هل نقول يضرب الياء مبنية على كذا، أم في الإعراب نتجاوز ذكر حرف المضارعة؟ عندما نعرب نضرب وتضرب لا نلتفت إلى حرف المضارعة في الإعراب البتة، لذلك لو أتى مثلاً عامل معروف الإعراب يحتاج إلى عامل، عامل رفع، عامل نصب، عامل خفض، عامل جزم، فهل إذا جاء عامل قبل الفعل المضارع هل هذا العامل يتخطى حرف المضارعة أو يؤثر في حرف المضارعة؟ يتخطى حرف المضارعة ولا يلتفت إليه، فعندما نقول لم يضرب ولم يأكل مثلاً، لم هذا عامل جزم يعمل الجزم، هل هذا العامل لم أثَّر في حرف المضارع شيئاً؟ هل التفت أصلاً إلى وجوده؟ كأنه غير موجود مباشرة أثَّر في الفعل المضارع في آخره، قالوا فهذا دليل على أن حرف المضارعة عندما اندمج مع الفعل المضارع أصبح عند النحاة الكلمة الواحدة، فأصبح لا عبرة به، هذا المعنى أصبح لا عبرة به عند النحاة، لذلك يقولون الفعل المضارع من قبيل المفردات، دليلهم أن العامل يتخطاه وأنه لا يلتفت إليه في الإعراب، لو التفت إليه في الإعراب لأصبح من قبيل المركبات، وهذا سينقلنا إلى المثال الثاني.

المثال الثاني أو النوع الثاني الذي يعتبر عند النحاة من قبيل.. وعند المناطقة من قبيل المفردات، انظروا هنا العكس، مثال ذلك عبد الله علماً، عبد الله أيها الأحبة إذا كانت علماً مرّ معنا أنها عند المناطقة من قبيل المفرد؛ لأنها تدل على ذات وأصبحت أجزاؤها لا تدل على جزء المعنى الكلي، عند النحاة هل هي مفرد أو مركب؟ نقول مركبة، طيب ما الدليل على التركيب؟ دائماً احفظوا هذا الأصل، الدليل على التركيب أن العامل لم يتخطَّها في الإعراب، عبد الله لو كانت علماً قلت جاء عبد الله، هل تعرب عبد الله كجملة واحدة أم تقول عبد فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور، هكذا تعرب تفصّل، إذاً العامل لم يتخطَّ الأجزاء التي يتركب منها بل كل جزء كان له حظ من الإعراب، فهذا دليل على أن النحاة ينظرون إلى عبد الله علماً باعتبارها مركبة وليس باعتبارها مفردة، إذاً هناك في تعداد الأشياء هل هي من قبيل المركبات أو المفردات؟ مثال أخير نختم به هذه الجزئية، وهذا مثال لكم، يعني أريد التطبيق منكم، الإنسان أيها الأحبة لفظة الإنسان، هل هي مفردة أو مركبة، وهل هي عند النحاة مركبة أو مفردة، وهل هي عند المناطقة مفردة أو مركبة، أنا قلت الإنسان عاد، لا تفتح الباب والتنبيه على الإخوة، الإنسان.

أظن عند المناطق المركبة، لا ليست العبرة بهذي الجزئية، ليست العبرة بالمعنى الآن، العبرة هل تطبق عليها حد؟ هل له أجزاء؟ كل جزء يدل على جزء المعنى الكلي للكلمة؟ قبل أن نستعجل في الجوابين، لا، والنبي نريد من يعلم. يعني لا أريد لا أو صح إلا بتبيين لماذا؟ الألف إذا يعني أنت الآن تقول إن الإنسان مركب أو مفرد عند المناطق؟ تقول إنها مفردة، هناك رأي آخر تقول إنها مركبة. طيب، من قال إنها مركبة لماذا يا شيخ؟

لأنه جميل لها معنى يختلف عن معنى إنسان ممكن. أحسنت، أحسنت، أما الـ لا معاني، أيوه، وباقي الكلمة هو يكمل المعنى الكلي، نعم هذا هو الكلام الصحيح، أن الإنسان عند المناطق تعتبر من قبيل المركبات؛ لأن ال التعريف هي جزء من المعنى الكلي، وباقي الكلمة هي التي أكملت المعنى الكلي، إنسان والـ، إذاً هناك جزءان وكل جزء أفاد المعنى الكلي، وساهم في إفادة المعنى الكلي للكلمة، بخلاف إنسان بدون ال التعريف. آه نعم، نقول إنسان من دون ال التعريف تعتبر من قبيل المفردات، أما الإنسان إذاً هي مركبة عند المناطق، عند النحاة مفردة، ما الدليل؟ الإعراب، في الإعراب العامل يتخطى ال التعريف، أنت لا تعرب قال للتعريف، تقول قال للتعريف مبنية على كذا مباشرة، تقول مثلاً: جاء الإنسانُ، الإنسانُ فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة من دون اعتبار التعريف، عندما تخطاها العامل عرفنا أنها تعتبر من قبيل المفردات عند النحاة.

نعم، مركب، خاصة إذا كان له أنثى، نعم إذا كان اضربي، نعم يعتبر من قبيل المركب، لكن في الحقيقة لا، اضربي دعونا نفكر، اضربي أنت تعرب اضرب وتعرب الباء الياء، إذاً هناك إعرابان ليس إعراباً واحداً، فاضرب هو جزء والياء هو جزء، فيعتبر من قبيل ماذا؟ بالنسبة للمناطق، حتى بالنسبة للمناطق الآن اضربي الياء أفادت جزء المعنى الكلي، واضرب الصيغة أفاد جزء المعنى الكلي، فهي تعتبر من قبيل ماذا؟ المركبات.

صحيح إذا هي مركب اضربي، أما اضرب آه هذا يقصد اضرب الذي يضرب، والله أعلم أنها عندهم من قبيل المفردات لأنه وهلأ لأنه حللنا اضرب، يعني هل يمكن أن نقول الهمزة تدل على هذه همزة وصل؟ عرفت؟ فلا تدل على جزء المعنى الكلي، هل تستطيع بأن تحلل لفظة اضرب إلى أجزاء وكل جزء يدل على جزء المعنى الكلي؟ هذا الذي أريد أن أصل إليه، أنا لا يظهر لي أنه يمكن تحليل لفظة اضرب إلى أجزاء وكل جزء يدل على المعنى الكلي، فهي من قبيل المفردات، أما اضربي لا، هنا أصبح عندنا ياء، والياء نعم تدل على جزء المعنى الكلي، أنك تأمر فتاة بأن بعملية الضرب فتصبح من قبيل المركبات. نعم، لكن شيخ إخوان دعونا آخر الدرس؛ لأنه التصوير ومجموعة من القضايا، سامحونا.

طيب إلى البيتين اللاحقين التاليين الذي ذكرهما عبدالرحمن الأخضري رحمه الله، قال: وهو على قسمين أعني المفرد، كلي أو جزئياً من حيث وجد، فمفهم اشتراكنا الكلي كأسد، وعكسه الجزئي. الآن سننتقل إلى التقسيم الثاني للألفاظ المستعملة، التقسيم الأول المفرد والمركب، التقسيم الثاني كلي أو جزئي، الآن هذا التقسيم الثاني للألفاظ المستعملة باعتبار هل هي كلي أو جزئي، هذا سيقسمه الناظم فقط للألفاظ المستعملة المفردة. الناظم سيعتمد هذا التقسيم الثاني، وهو تقسيم الألفاظ المستعملة إلى كلي وجزئي فقط سيتكلم فيه في أي حالة؟ في حالة الألفاظ المستعملة المفردة، ولن يتكلم عن الألفاظ المستعملة المركبة باعتبار تقسيمها إلى كلي أو جزئي، هل لأنها لا تنقسم إلى كلي وإلى جزء؟ لا، هي تنقسم إلى كلي وجزئي، لا، لكن هذا الانقسام لا يهم المناطق؛ لأن هدف هذا الباب هو الوصول إلى الكليات الخمس، دائماً استحضر الهدف هو الوصول إلى الكليات الخمس: الجنس، الفصل، النوع، الخاصة، والعرض العام.

وهذه الأنواع أو هذه الأقسام الخمسة وهذه الكليات الخمس هي من قبيل المفردات، وأنا أريد أن أصل إليها، إذاً لا حاجة لي أن أتكلم في انقسام المركبات إلى كلي وجزئي، فهنا ينبغي التنبه أن هذا التقسيم نتكلم فيه عن تقسيم اللفظ المستعمل المفرد إلى كلي وجزئي، لذلك ماذا قال؟ وهو على قسمين أعني المفرد، يعني أعني المفرد فقط ولا أقصد المركب بهذا التقسيم، وتنبه ليس المراد إذاً المركب لا ينقسم إلى كلي وجزئي، بل ينقسم، ولكن المناطق لا يبحثون هذه القسمة؛ لأنها ليست من عملهم.

قال: وهو على قسمين أعني المفرد، ما هما؟ قال: كلي أو جزئي حيث وجد، أي لفظ مفرد إما أن يكون كلياً، إما أن يكون جزئياً، والآن سنعرف بإذن الله ما هو الكلي والجزئي. قال: فمفهم اشتراكنا الكلي، الآن بدأ بتعريف كلي، ثم قال كأسد، وعكسه الجزئي، عكس تعريف الكلي سيكون تعريف الجزئي، طيب فننتقل إلى أيها الأحبة فنقول: الألفاظ المستعملة المفردة تقسم إلى كلي وجزئي، نبدأ بالكلي، ما هو الكلي؟ الكلي يرحمك الله، هو اللفظ المستعمل الذي إذا تصور الإنسان معناه، لا يمنع وقوع الشركة فيه بين الأفراد في الخارج، مصطلح جديد نتعامل معه قليلاً.

الكلي هو لفظ مستعمل مفرد، صحيح سنتكلم باعتبار مفرد، لفظ مستعمل مفرد إذا تصور الإنسان معناه، فإنه لا يمنع أن تشترك أفراد كثيرة في الخارج بهذا المعنى الذي دل عليه اللفظ، طيب مثال ذلك الإنسان أو إنسان، بده يدخل ال التعريف حتى لا يقول أحد مركباً، إنسان، إنسان أيها الأحبة تدل على ماذا؟ إذا تصور الإنسان معناها ما هو؟ قالوا الحيوانية الناطقية، حياة مفكرة بالتعبير المختصر، حياة مفكرة. الآن عندما نتصور لفظة الإنسان أو لفظة إنسان، هل العقل يمنع اشتراك أفراد كثيرة في الخارج بهذا المعنى، أو يسمح بأن تشترك أفراد كثيرة في الخارج بهذا المعنى؟

العقل يسمح، بمجرد أن تصور العقل معنى إنسان حيوانية ناطقية، قال العقل لا مانع من أن تشترك أفراد كثيرة في الخارج بهذا المعنى، فهذا إنسان وهذا إنسان وهذا إنسان وهذا إنسان، لماذا؟ لأن معنى إنسان وهي الحيوانية الناطقية يوجد في هذا وفي هذا وفي هذا وفي هذا، إذاً هذا المعنى عندما تعقلناه لم نمنع أن تشترك فيه أفراد كثيرة في الخارج، فكل لفظ مستعمل مفرد كانت دلالته أو كان معناه الذي يدل عليه إذا تعقل لا يمنع أن تشترك فيه أفراد كثيرة في الخارج، نسمي هذا اللفظ المستعمل المفرد كلياً، نسميه ماذا؟ كلياً، لأنه يمكن أن تشترك فيه أفراد كثيرة في الخارج.

مثلاً لفظة مثلاً امرأة، تدل على ماذا؟ على الأنثى البالغة، الآن عندما تعقلنا لفظة امرأة، هل العقل يسمح بأن تشترك فيها أفراد كثيرة في الخارج أو يقول له فقط هذا لفرد واحد في الخارج؟ يسمح أن تشترك أفراد كثيرة. مثال طيب هذا مثال على أسماء الأجناس، نأخذ مثالاً على أفعال، أكلة، أكل أيها الأحبة مفرد أو مركب؟ مفرد فعل ماضي مفرد صحيح؟ ممتاز، الآن ما معناها؟ تدل على وقوع حدث تناول الطعام في الزمن الماضي، هل العقل عندما يتصور معنى الفعل يمنع وقوعه إلا في واحدة، أو يسمح بأن يشترك أفراد كثيرة في الخارج بالقيام بهذا الحدث؟ يسمح، إذاً الفعل الماضي كلي؛ لأننا عندما نتعقل معناه لا يمنع العقل وقوع الشركة في هذا المعنى.

طيب نذهب إلى المشتقات، قائم، قائم يدل على ماذا؟ على ذات متصفة بالقيام، عندما نتصور معنى قائم في العقل، هل العقل يمنع أن تشترك فيه أفراد كثيرة ويسمح، يسمح أن يوجد هذا قائم وهذا قائم وهذا قائم، لا إشكال في قيام هذا المعنى في أفراد كثيرة في الخارج، إذاً المشتقات كذلك تعتبر من قبيل الكلي. المصادر الآن أكل هذا فعل ماض صحيح، ما هو المصدر من أكل اللوز؟ الأكل، ضرب، ما هو المصدر من الضرب؟ الآن عندما نتعقل المصدر الأكل، الأكل مصدر يدل على حدث وهو تناول الطعام من دون الدلالة على زمن صحيح؟ كذلك الضرب، الشرب، هذه تدل على أحداث، الآن عندما نتعقل معنى المصدر، الضرب الأكل الشرب، هل يمنع العقل اشتراك أفراد كثيرة في الخارج بالقيام بهذا الحدث، أو يسمح أن تشترك أفراد كثيرة بالقيام بهذا الحدث؟ يسمح، إذاً كذلك المصادر تعتبر من قبيل الكلي.

لذلك نستطيع بشكل عام بشكل عام أن نحصر الكلي في أسماء الأجناس: رجل وامرأة وأسد ومال، وكل هذه الأمور تسمى أسماء الأجناس ما تدل على ماهيات، وسيأتي معنا إن شاء الله مع تعريف أسماء الأجناس، والأفعال، وهو طبعاً الفعل عند المناطق يسمى ماذا؟ كلمة، أحسنت، والمشتقات والمصادر، فهذه الأنواع الأربعة تعتبر كلها من قبيل اللفظ المستعمل المفرد الكلي. جميل، الآن هنا قاعدة اللفظ المستعمل المفرد، إذا كان كلياً إذا حكمنا عليه بأنه كلي بهذه الأنواع، هل له وجود في الخارج مستقل، أو وجوده في ضمن أفراده؟

نعم نعيد اللفظ المستعمل المفرد إنسان، امرأة، ضرب، الضرب، قائم، هذه الألفاظ التي حكمنا عليها بأنها كلي، هل لها تشخص في الخارج باعتبار ذاتها؟ هل هناك شيء في الخارج مستقل وحده يقول هذا الإنسان، أو وجود هذه الألفاظ أو معاني هذه الألفاظ في الخارج يكون في ضمن مفرداتها التي توجد ضمنها يكون في ضمن مفرداتها؟ فإنسان لا يوجد عندنا شيء ابن خالد مشخص نقول فقط هذا هو الإنسان، الإنسان معناه ماذا؟ الحيوان الناطق، هذا المعنى وجوده فقط في الذهن، أما في الخارج لا يوجد إلا ضمن المفردات التي يوجد فيها، فضمن بكر وخالد وزيد يوجد هذا المعنى، هذه قاعدة مهمة أيها الأحبة تظنون أن المسألة هينة، يكون أفلاطون هذا الفيلسوف الكبير، الخلاف بينه وبين أرسطو كان قوياً في هذه الجزئية، أفلاطون كان يرى أن الكلي له وجود في الخارج، يقول كل هذه الأشياء إنسان، العدالة، المساواة، كل هذه المعاني توجد في عالم خارجي اسمه عالم المثل، هذا عالم علوي نحن لا ندركه بحواسنا توجد فيه هكذا مثال يسمى النموذج، يسمى إنسان، ونموذج يسمى عدالة، ونموذج يسمى المساواة، الآن تلميذه أرسطو عندما جاء وجد هذا الكلام غير معقول، يقول: هل يعقل أن هناك عالم علوي لا نراه توجد فيه هذه المثل؟ لأنه وجد الكلام لا دليل عليه لا براهين عقلية وحيد عقلي يمكن أن يدل عليه، فقال لا، الألفاظ الكلية أو ما يسمى الكلي، هذا لا وجود له في الخارج يا أفلاطون، هو أرسطو ضد أفلاطون طبعاً، يقول لا وجود له في الخارج، وإنما وجوده في الذهن، أما في الخارج فوجوده في ضمن مفرداته، لا يوجد عندنا في الخارج شيء مشخص نقول هذا إنسان، وهذه العدالة، وهذه المساواة نشير إليها.

معاني هذه الألفاظ توجد في الذهن، وأما في الواقع الخارجي فهي توجد فقط في ضمن مفرداتها التي توجد داخلها هذه المعاني، فهذا مبدأ مهم التنبه عليه؛ لأنه أحدث خلافاً قديماً، هناك أمور هي سهلة عندنا لكن من كان يستخدم عقله ولا يعتمد على وحي من الله عز وجل، ولا على حجاب صحيح، يأتي بمثل هذه السفسطات المخالفة للعقل. جميل، الآن عرفنا ما هو الكلي هو اللفظ المستعمل الذي إذا تصور معناه لا نمنع وقوع الشركة فيه، وعرفنا مظانه في أسماء المشتقات والفعل والمصادر وأسماء الأجناس، الآن نذهب إلى تقسيم الكلي، نذهب إلى تقسيم الكلي باعتبار وجوده ضمن أفراده في الخارج أو لا يوجد ضمن أفراد في الخارج.

فنقسم الكلي إلى ثلاثة أقسام، سنقسم الكلي إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول أيها الأحبة كلي جيد، لكن لم يوجد في الخارج أبداً في ضمن أي فرد من الأفراد، الأصل في الكلي كما قلنا إذا تصورنا معناه، العقل لا يمنع وقوع الشركة فيه في ضمن الأفراد في الخارج، لكن هل وجدت أفراد في الخارج يوجد فيها المعنى الكلي أو لم يوجد؟ هذا نعود فيه إلى الواقع، هذا نعود فيه إلى الواقع، فنقول الكلي ينقسم إلى أقسام، القسم الأول كلي لكن لم يوجد منه أي فرد في الخارج.

طيب مثال ذلك، طبعاً هذا قسم إلى قسمين قبل أن ندخل الأمثلة، كلي يستحيل أن توجد أفراد في الخارج يوجد في ضمنها الكلي، كلي لا يوجد له أي فرد في الخارج يستطيع هذا المعنى الكلي أن يوجد ضمنه، مثال ذلك لفظ يقولون الضدان، الآن لفظ الضدان، ما معنى شيئان لا يمكن أن يجتمعا معاً ويرتفعا ويمكن أن يرتفعا معاً كما سيأتي معنا؟ هذا معنى ماذا؟ معنى لفظ الضدان، ممتاز. الآن عندما نتصور معنى الضدان هذا اللفظ، هل يمنع العقل وقوع الشركة فيه أو يسمح بوجود في الذهن؟ الكلام الآن عن الذهن، هل يمنع العقل من وقوع الشركة فيه؟ نقول لا يمنع، لكن اسمح العقل بوقوع الشركة في أي شيئين، السواد والبياض؟ ها؟ أي شيء أي شيئين يمكن أن يجتمعا معاً؟ العقل يتصور فيهما صحيح؟ أي شيئين لا يمكن أن يجتمعا معاً، العقل يتصور فيهما ضداً، معنى ضدياً، صحيح، انظر أي شيئين لا يمكن أن يجتمعا معاً ولاحظ أن فيهما معنى الضدية ولابد، لكن معنى الضدية إذاً هو يوجد في الذهن، العقل لا يمنع من وقوع الشركة فيه، لكن هل له وجود في الواقع الخارجي؟ يستحيل أن هو بطبيعته لا يمكن أن يجتمعان في الخارج، لا يمكن أن يجتمعا في الخارج، فنقول لفظ الضدان لفظ كلي لأننا عندما تصورنا مدلول الضدان وهو ما لا يمكن أن يجتمعا معاً ويمكن أن يرتفعا معاً، العقل سمح بأن يوجد هذا المعنى في أضداد كثيرة، السواد والبياض، من يعطينا أمثلة أخرى؟

الحار والبارد؟ لا الحار والبارد يعني أظن أنها قد تكون تحتاج إلى نظر. شيء لا حار ولا بارد نقول مثلا معتدل؛ مثلا إذا قلنا المعتدل حالة وسط كان لا يعترض المثال الفرد والاحتمال. فنقول: فإذا كان هناك حار وبارد ومعتدل، الحار والبارد مثلا ضدان لا يجتمعان معا ويمكن أن يرتفعا معا.

إذا يمكن تصورهم الضدية، مثال آخر: الليل والنهار، الليل والنهار، هل يوجد حالة وسط يا شيخ؟ مو إذا أنت قلت ضده يعني يمكن يرتفعا معا، هل هناك حالة ثالثة لا يوجد فيها لا ليل ولا نهار؟ إذا لا ليست ضدان نقيضان. الإفراد والجمع، مثلا الإفراد والجمع عندنا حالة التثنية ونقول هذا لفظ ليس مفرد ولا جمع، إذا تصورنا فيه معنى الضدية وعلى ذلك فقس. إذا عندما تصورنا لفظ الضدان العقل سمح بوجودها في أفراد كثيرة، لكن هل هناك أفراد منه في الخارج فعلا؟ لا يمكن يستحيل أن يوجد أفراد منه في الخارج. هل يمكن أن يجتمع الضدان في الخارج؟ لا يمكن أن نجتمع ضدان في الخارج، لذلك قلنا الضدان كلي العقل يسمح بوجوده ضمن أفراد، ولكن في الواقع الخارجي يستحيل أن يوجد أفراد؛ لأن من طبيعة هذا اللفظ أنهما لا يجتمع الضدان في الخارج وهكذا تعريفه. إذا لا يمكن أن يوجد منه أفراد في الخارج البتة. جميل.

النوع الثاني من الكل الذي لم يوجد منه أفراد في الخارج كلي لم يوجد منه أفراد في الخارج، ولكن العقل يسمح بوجود أفراد في الخارج، لا يحكم بالاستحالة، ولكن لم يخلق فقط. في الحالة الأولى كلي لم يوجد منه أفراد في الخارج، والعقل يمنع أصلا بوجود أفراد في الخارج، يقول يستحيل أن توجد أفراد في الخارج، ومثلنا بالضدان. الحالة الثانية كلي لم يوجد له أفراد في الخارج لكن العقل لا يمنع أن توجد منه أفراد فيه، يقولون مثلا لفظة الغول الغولة، ألا تخوفون أبناءكم بالغول؟ تقول الغول سيأتيك؟ الآن الغول هذا لفظ كلي؛ لأنه إذا تصورنا معنا لا يمنع وقوع الشركة فيه، يكون هناك غول وغول وغول وغول، هذا لا يمنع، صحيح؟ إذا لفظة الغول كلي. هل لها أفراد في الخارج؟ لا يوجد أفراد، هذه قصة أسطورية حكاية خرافية. طيب هل العقل يمنع وجود أفراد منهم في الخارج؟ هذا العقل هل هناك حكم عقلي، عقل يقول لا يجوز أن يوجد غول في الخارج؟ لا. شوف بخلاف الضدان، الضدان العقل يحكم يستحيل أن يوجد ضدان في الخارج، لا يمكن أن يوجد سواد وبياض في شيء واحد في مكان واحد في الخارج، العقل يمنع. لكن في الحالة الثانية العقل يقول يمكن أن يوجد أفراد في الخارج ولكن الله عز وجل لم يخلق، فانتهى الأمر عند هذه الجزئية وليس للاستحالة العقلية. انتبهنا للفرق بين الحالة الأولى والثانية، الحالة الأولى الذي منع وجود أفراد في الخارج الاستحالة، الحالة الثانية لا يوجد استحالة عقلية، العقل يقول يمكن أن يوجد فرد من أفراد الغيلان وأفراد، ولكن الله عز وجل لم يخلق من هذه الأفراد.

طيب ننتقل إلى النوع الثاني، كلي وجد منه في الخارج فرد واحد فقط. إذا القسم الأول كلي لم يوجد منه أي فرد في الخارج، صحيح؟ طيب، القسم الثاني كلي وجد منه في الخارج في واقع الحياة فرد واحد فقط. الآن الأصل أنه كلي عندما نتعقل معناه يوجد يمكن أن يوجد ضمن أفراد كثيرة ولا يختص بشخص واحد، ولكن في واقع الحياة لم يوجد منه إلا فرد واحد فقط يوجد ضمنه هذا اللفظ الكلي. وهذا كذلك ينقسم إلى قسمين: كلي وجد منه فرد خارج ويستحيل عقلا أن يوجد فرد آخر، عدنا إلى الاستحالة العقلية. مثال ذلك يقولون لفظة الإله. الإله ما معناه أيها الأحبة؟ إله المعبود، صحيح. الآن عندما نتصور لفظة إله، عندما نتصورها معناها المعبود، العقل لا يمنع من وقوع الشركة، أن يكون هذا معبود وهذا معبود وهذا معبود وهذا معبود، صحيح؟ لكن في الواقع الخارجي هل يوجد هناك معبودات كثيرة على وجه الحقيقة؟ ولاحظوا كلمة على وجه الحقيقة؛ لأن هناك معبودات كثيرة ولكن على وجه البطلان، فهناك من يعبد بوذا وهناك من يعبد الشمس وهناك من يعبد القمر، فهذه معبودات ولكن ليست على وجه الحقيقة زائفة. هل العقل الآن هنا الدليل العقلي الذي حكم الله عز وجل به في قوله: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، هذا حكم عقلي، أن العقل يحيل أن يوجد من الإله إلا إله واحد فقط في الخارج، وهذا تفصيله في علم العقائد. إذا لفظة إله ككلمة، ككلمة معناها المعبود، صحيح، إذا هي هي من المشتقات، والمشتقات كلي عندما نتصور معناها العقل ابتداء لا يمنع وقوع الشركة فيه، لكن في الواقع الخارجي لا يوجد إلا إله واحد، والعقل يقول لا يمكن أن يوجد إله إلا الإله الواحد الحق بدليل فساد السماوات والأرض بتعدد الآلهة. إذا هنا وجود الواحد وعدم التعدد سببه الاستحالة العقلية.

طيب ننتقل إلى النوع الثاني، كلي وجد منه في الخارج نوع واحد مع، يعني العقل يحكم أنه يمكن أن يوجد غير هذا الفرد ولكن لم يوجد. يقولون الشمس، الشمس ما مدلولها؟ يقول الشمس كوكب النهار، هذا معنى الشمس، كوكب نهاري. الآن عندما نتصور معنى الشمس في العقل، كوكب نهاري، العقل لا يمنع أن يقع هذا في أكثر من جرم سماوي، أن يكون كوكب يضيء في النهار، هل العقل يمنع؟ أن يكون هناك أكثر من شمس لا يمنع ذلك، ولكن في الواقع الخارجي هل وجد إلا شمس واحدة؟ لا يوجد عندنا إلا شمس واحدة، فهنا الذي منع تعدد الأفراد هو فقط عدم الوقوع أما العقل فلم يحكم بامتناع تعدد الأفراد، فهذه القسمة تشبه القسمة التي مرت معنا في الصورة الأولى.

الصورة الثالثة والأخيرة، كلي يوجد منه في الخارج أفراد كثيرة، كلي يوجد منه في الخارج أفراد ماذا؟ كثيرة. يعني بعبارة أخرى يوجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج، يوجد ضمن أفراد عديدة في الخارج. وهذا ينقسم إلى قسمين، لكن القسمة هنا تختلف عن القسمة السابقة: متناهية يعني كلي له أفراد أو يوجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج وهذه الأفراد لها نهاية. مثال ذلك إنسان، إنسان كلي كما مر معنا ويوجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج، هل يوجد فرد واحد من الإنسان؟ لا، يوجد أفراد كثيرة يوجد ضمنها، وهل له نهاية؟ هل هناك عدد سينتهي عنده الإنسان ولن يكون هناك إنسان آخر جديد؟ نعم، الله عز وجل قدر عددا من الإنسان في هذه الحياة تنتهي الحياة الدنيا وتنتهي، إذا هنا ستكون ماذا؟ متناهية. كلي له أفراد في الخارج وهي متناهية، يعني لها نهاية تقف عندها. النوع الثاني كلي له أفراد في الخارج وأفراده غير متناهية لا نهاية لها، مثال ذلك لفظة العدد، العدد عندما تتصور هذه اللفظة كلمة العدد تصورها في عقلك توجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج، فالواحد عدد والاثنان عدد والثلاثة عدد والأربعة عدد والخمسة عدد والستة عدد والسبع عدد، طب هل لها نهاية؟ هذه الأفراد التي يوجد ضمنها مفهوم العدد ليس لها نهاية، الأعداد مفتوحة، لذلك نقول هذا لفظ كلي يوجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج وهذه الأفراد لا نهاية لها، فهذا يسمى كليا غير متناه.

إذا هذا هو التقسيم الأول للكلي. نعيد نقول ما هو الكلي أيها الأحبة؟ لفظ عندما نتصور معناه فإننا لا نمنع وقوع الشركة فيه، مظانه أسماء الأجناس والمشتقات والفعل والمصدر. هل للكل وجود في الخارج باعتبار ذاته هل له وجود مشخص؟ لا، وجوده داخل الذهن، أما في الخارج فإنما يوجد ضمن مفرداته. ثم قسمنا الكلي بثلاثة أقسام باعتبار الأفراد التي يوجد ضمنها في الخارج، فبينا أن هناك كلي لا يوجد أي فرد له في الخارج يوجد ضمنه، وبينا أن عدم وجود الأفراد في الخارج قد يكون للاستحالة العقلية ومثلنا بلفظ الضدان، وقد يكون لعدم الوجود فقط مع أن العقل يحكم بإمكان وجود أفراد مثل الغول وبحر الزئبق وما شابه ذلك. ثم القسم الثاني كلي لم يوجد منه في الخارج إلا فرد واحد فقط، وقسمناه إلى قسمين باعتبار لماذا لم يوجد فرد آخر؟ فقلنا عدم وجود الفرد الآخر قد يكون للاستحالة العقلية ومثلنا بلفظة إله، وقد يكون فقط لعدم الوقوع مع أن العقل يحكم بإمكان وجود فرد آخر ومثلنا بلفظ ماذا؟ الشمس. الحالة الثالثة والقسم الثالث كلي يوجد له أفراد كثيرة في الخارج وهذا قسمناه إلى قسمين باعتبار هل هذه الأفراد ستكون متناهية أو لن تكون متناهية؟ جميل. إذن المغرب أيها الأحبة؟ نعم، إذن من خمس دقائق إذا خلاص نقوم إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. آه طبعا أيها الأحبة قبل أن ندخل في الجزء أنبه على أن قضية استخلاص الكلي مما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات. الإنسان أيها الأحبة يعني كيف يأتي اللفظ الكلي؟ الإنسان ينظر في أفراد كثيرة في الخارج يلاحظ وجود معاني مشتركة بينها، يلاحظ وجود معاني مشتركة بينها، مثلا نظر في أفراد الإنسان في فلان وفلان وفلان، وجد أن كل ما كان على هذه الصورة ففيه حياة وفيه تفكير، إذا استخلص هذه المعاني الحياة والتفكير الموجودة ضمن هذه الأفراد الكثيرة ووضع لها عندما جاء الوضع ليضع الألفاظ وضع لها لفظ الإنسان. فلفظة الإنسان إذا في البداية هي كانت نتيجة النظر في أفراد كثيرة في الخارج يستنبط منها العقل معاني مشتركة، هذه المعاني المشتركة نضع لها ألفاظا مثل إنسان وأسد، يسمى هذا اللفظ كليا لأنه إنما أخذ من أفراد كثيرة في الخارج.

طيب يأتي شخص يقول لك يا شيخ إذا لم يكن أفراد في الخارج؟ إذا كيف أخذ هذا المعنى الكلي؟ صحيح؟ أنت تقول المعاني الكلية تنتج من ماذا؟ من أنك تلاحظ أفراد في الخارج، تلاحظ معاني مشتركة تشترك فيها جميعا، تأخذ هذه المعاني وتضع لها لفظا. إذا كان لم يكن هناك أفراد في الخارج نعم الذهن يتخيل وجود أفراد في الخارج، قد لا يكون هناك أفراد حقيقية موجودة في الخارج لكن الذهن يتخيل وجود أفراد في الخارج لو كانت موجودة ستكون أو سيكون هناك معنى مشترك بينها هو هذا المعنى، لذلك لا يشترط وجود الأفراد الحقيقي عند استنباط المعنى الكلي. والمعنى الكلي مهم حتى في أصول الفقه وفي كثير من الأحكام، إدراك الطالب لمفهوم الكلي أنه المعنى الذي إذا تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه. فمثلا لو قلنا الواجب المخير، الواجب المخير مثل ماذا؟ كفارة اليمين مثلا واجب مخير، أين مناط الوجوب؟ أين المحل الذي سقط عليه الوجوب؟ هذه مسألة خلافية كبيرة خاصة بين أهل السنة والمعتزلة. أين مناط الوجوب؟ أن تقول واجب مخير حتى كثير من أو بعض الأصوليين نفى، قالوا لا يمكن واجب مخير، واجب مخير الوجوب يقتضي الإلزام والتخيير يقتضي الإباحة، فنقول محل الوجوب ليس هو محل التخيير.

ما هي كفارة اليمين؟ مثلا في كفارة اليمين أنت مخير ابتداء بين ماذا؟ إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، وأنت مخير بين هذه الأمور، صحيح؟ طيب الآن إذا خيرت بين هذه الأمور ما هو الواجب منها؟ هل نقول الجميع واجب؟ لو كان الجميع واجبا لما كان واجبا مخيرا، صحيح، لا يمكن أن تكون الله عز وجل أتى بالتخيير، إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، إذا قلنا الجميع واجب، إذا ما عاد هناك فيه تخيير. إذا ما هو محل الوجوب؟ ما هو مناط الوجوب؟ يقولون مناط الوجوب أداء الكفارة نفسها، لا هناك شيء لابد يكون مناط الوجوب شيء تشترك فيه هذه الثلاثة، شيء معنى كلي تشترك فيه هذه الثلاثة، يقولون مناط الوجوب لفظة "أو" يعني هذا من باب التمثيل، مناط الوجوب هو أحد هذه الثلاثة، انظروا هذا التعبير: أحد هذه الثلاثة، هذا التعبير يوجد في إطعام عشرة مساكين، يصدق عليه أنه أحد هذه الثلاثة، ويصدق وكذلك يصدق على إطعام أو كسوتهم يصدق عليه أنه أحد هذه الثلاثة، هي المعنى الدقيق لكن انتبهوا عليه. أحد هذه الثلاثة، لاحظت هذا التعبير؟ أحد هذه الثلاثة، هذا معنى كلي يوجد في إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فتحرير الرقبة يصدق عليه أنه أحد الثلاثة، وإطعام عشرة مساكين يصدق عليه أنه أحد الثلاثة، وكسوتهم يصدق عليه أنه أحد الثلاثة، فمناط الوجوب هو أحد الثلاثة، ومناط التخيير هي الثلاثة التي ذكرت في نص الآية.

فإذا طب من أين أخذوا هذا؟ لذلك في كتب الأصول عندما يناقشون يقولون أن هناك معنى كلي هو مناط الوجوب. إذا كان طالب العلم لم يدرس علم المنطق سيشكل عليه، ما معنى هناك معنى كلي؟ آه إذا تقول المعنى الكلي هو معنى إذا تصوره العقل لا يمنع وقوع الشركة فيه، ومصطلح أحد هذه الثلاثة أو واحد من ثلاثة عندما أتصور هذا المصطلح، طبعا هذا المصطلح مركب، ونحن قلنا المركب ينقسم كذلك إلى كلي وإلى جزئي، لكن فقط المناطقة لا يبحثون فيه. فواحد من ثلاثة عندما يتصور العقل معنى هذا المقطع يعرف أنه يمكن أن يوجد في كثيرة في الخارج أنه هذا واحد من ثلاثة وهذا واحد من ثلاثة وهذا واحد من ثلاثة، في الواجب المخير إذا مناط الوجوب هو الواحد من ثلاثة، ومناط التخيير هي الثلاثة.

أما المعتزلة فيرون أن الوجوب في جميع العناصر، أن هذا واجب وهذا واجب وهذا واجب. فقلنا لهم: كيف تكون الجميع واجبة؟ لو كانت الجميع واجبة لما كان هناك. فحدث خلاف، وأغلبه في الحقيقة لفظي، ولكن عندما من يقرأ في الأدلة والاستدلال والحجاج، وهذا ترد على هذه؛ يجد كثير من كلام المناطقة ضمن هذه الكتب.

طيب، ننتقل إلى النوع الثاني من الألفاظ المستعملة المفردة. انتهينا من ماذا؟ من الكلي. انتهينا من الكل. ننتقل إلى ما هو الجزئي؟ عكس الكلي. الجزئي هو لفظ إذا تصور الإنسان معناه فإنه يمنع وقوع الشركة فيه، أي بمجرد قد أن تتصور اللفظة التي حكمنا عليها بأنها جزئية مباشرة لا يمكن أن توجد أفراد كثيرة، فقط فرد واحد توجد فيه؛ إذاً هذا هو اللفظ الجزئي. هو ما يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه، وهذا في الحقيقة قليل في اللغة العربية، وأمثلته والمتفق عليها تقريباً هي علم الشخص وعلم الجنس؛ هذه الأمثلة المتفق عليها في الجملة.

طيب، نأتي إلى النوع الأول من الجزئي، علم الشخص، أعلام الأشخاص أو الأمكنة أو ما جاب ذلك. طبعاً الشخص لا يقصد به الإنسان أي شاخص أطلق عليه علم، مكان، موضع، بقعة، آلة سميت بعلم، المراد إذاً الأعلام. الآن نأتي نقول زيد. نأتي إلى علم الشخص، لفظة زيد، الآن عندما تتصور معنى زيد لا يمكن إلا وأن يتصور العقل شخصاً معيناً محدداً بتفاصيله وهيئته، وإلا كيف ستعرف معنى زيد؟ عندما أقول لك: جاء محمد، الآن عندما يتعقل العقل لفظة محمد، يريد أن يعرف معناها، لا يمكن أن يتصور إلا شخصاً بتفاصيله وهيئته، كان يلبس نظارة لا يلبس نظارة، يتصور هذا الشخص حتى يعرف مدلول محمد. إذاً علم الشخص عندما يتصور معناه بطبيعته لا يمكن أن تتصوره إلا في ضمن فرد واحد.

ممتاز. الآن يأتي شخص فيأتي باعتراض فيقول: طب يوجد عندنا في الخارج أفراد كثيرة اسمها زيد وأفراد كثيرة اسمها خالد، لماذا عندما نقول عمرو العقل ما يتصور عمرو النجار وعمرو الحداد وعمرو إمام المسجد؟ لماذا قلت إذا تصور معنى عمرو بطبيعة هذا اللفظ يتصوره بشخص واحد؟ نقول أيها الأحبة هذا إشكال طرحه الشيخ عبد الرحمن حبنكة في ضوابط المعرفة وأجاب عنه. فهو يقول لك: الأعلام أيها الأحبة لماذا وضعت؟ ما فائدتها؟ وضعت لتمييز الأشخاص. أنت مثلاً رزقك الله عشرة أبناء، أسأل الله البركة، لو أن هذه الأبناء لم تضع لهم أعلاماً، عندما كيف ستناديهم؟ تريد شخصاً كيف ستنادي؟ لن تستطيع أن تنادي عليه، ستذهب إليه لتأتي من الغرفة وتحضر إذا لم يكن هناك أعلام. وضعت الأعلام حتى تتميز الأشخاص في الخارج. فمباشرة إذا ديت فلان أتى، فلان جاءك عمرو، إذا ناديت عمرو لن يأتي زيد، وإذا ناديت زيد لن يأتي عمرو، على هذا. إذاً هذه فائدة الأعلام، التمييز للأفراد في الخارج. هذا علم يميز الأفراد في الخارج.

لذلك فكرة العالم أصلاً عند العرب أن تضع العلم على شيء واحد فقط حتى تميزه عن باقي الأفراد في الخارج، هذه فكرة العالم، حتى إذا ناديت هذا الشيء حاولت أن تستحضره يأتي هو فقط. الآن يحدث على سبيل المصادفة ويقولون، والأمر العربي أنه شخص أب من الآباء يسمي ابنه بزيد، ثم يأتي أب آخر على سبيل القدر سمى ابنه بهذا الاسم، الآن هل لفظة زيد ابتداءً وضعت لتشترك فيها أفراد كثيرة في الخارج مثل اللفظ الكلي؟ لا. لفظة زيد وضعها أبو فلان ليسمي ابنه زيد. الآن أب آخر سبحان الله أعجب بهذه اللفظة زيد، أراد أن يسمي ابنه، هنا نقول: نعم أصبحت زيد تدل على أكثر من فرد، ولكن دلالتها ليست أصلية وإنما على سبيل القدر والتصادف؛ لأن زيد ابتداءً كلفظة لم توضع لتدل على أفراد كثيرة، ليست معنى استنبط من أفراد كثيرة، هي فقط لفظة وضعها شخص ليسمي ابنه، وجاء أي شخص آخر عرضاً فسمى ابنه هنا؟ نعم، نقول وقع اشتراك وزيد توجد في فلان النجار وفلان الحداد، لكن هذا عرضي وليس أصلياً في الكلمة.

عرفنا أن هذا الإشكال قد يقع عند الطالب أن يقول زيد توجد في أفراد كثيرة في الخارج، نقول هذا على سبيل القدر والتصادف وليس أن لفظة زيد وضعت ابتداءً لأفراد كثيرة. هي في الأصل وضعت لشخص محدد ثم وقع بعد ذلك التعدد على سبيل القدر والتصادف. إذاً عندما نحكم أن اللفظ هل يعتبر كلياً أو جزئياً، في الحقيقة نلتفت إلى الوضع. هل وضعت لفظة الإنسان لتُدِل على معنى هذا المعنى تشترك فيه أفراد كثيرة؟ صحيح، وكذلك لفظة شمس، وكذلك فعل وضرب وشرب، وضعت هي لتدل على أشياء كثيرة توجد ضمن أفراد كثيرة، هي بطبيعتها وضعت هكذا. أما علم الشخص لا، هو بطبيعته وضع لشخص محدد برسمه وشكله، وإذا تعدد فهذا التعدد عرضي وليس أصلياً في الكلمة. جميل، وتقرأون كلام الشيخ عبد الرحمن حبنكة.

ننتقل إلى النوع الثاني. علم الشخص ربما يكون سهلاً، لكن الإشكال في الحقيقة في علم الجنس. كيف الطالب يفهم علم الجنس؟ والتفريق بين علم الجنس واسم الجنس هذا فيه مصنفات مستقلة، فيه إشكال كبير في تصور ما هو الفرق بين علم الجنس واسم الجنس وكيف تتصور العالمية؟ لذلك نحن سنحاول بقدر الإمكان أن نقرب الصورة، وإن كانت المسألة بشكل عام هي مشكلة أصلاً عند المصنفين وعند الأئمة الكبار. نقول أيها الأحبة، الإنسان في حياته اليومية تعرف على حقائق كثيرة. فتتعرف مثلاً على الحيوان المفترس الذي نسميه الأسد، وتتعرف على حيوان صهال نسميه مثلاً الذي هو الحصان. فهذه حقيقة الحيوان الذي يصهل والحيوان المفترس، وكذلك نتعرف على حقيقة الحيوان الذي يلدغ مثلاً نسميه العقرب. هذي كلها حقائق تتعرف عليها في حياتك اليومية. أنت رأيت العقرب أخذت عنه حقيقة وضعتها في ذهنك، ورأيت الأسد فأخذت عنه حقيقة الحيوان المفترس وضعت هذه الحقيقة أين؟ في داخل الذهن، ورأيت الحصان فأخذت أنه حقيقة وحيوان يصهل، أتيت هذه الحقيقة ووضعتها في داخل الذهن.

الآن الحقائق في الذهن كم عددها؟ ملايين. كل شيء تنظره أنت تنظر إليه بعينك تأخذ عنه صورة كما قلنا وتدخل داخل الذهن، فيأخذ حقيقة عن ماهية هذا الشيء، أما هذا حيوان مفترس هذه حقيقة، وهذا حيوان ناطق، وهذا حيوان يصهل، وهذا حيوان يلدغ، وعلى ذلك. الآن هذه الحقائق العرب وضعت لها نوعين من الأسماء، هذه الحقائق الذهنية الكثيرة العرب وضعت نوعين من الأسماء. هناك ما يسمى اسم الجنس، وهذا الذي تكلمنا عنه كثيراً، وهناك ما يسمى علم الجنس. طيب ما الفرق بينهما؟ يقولون اسم الجنس وضعته العرب للحقائق الموجودة في داخل الذهن أو للحقيقة الموجودة في داخل الذهن زائد اعتبار فرد غير معين في الخارج منها. علم الجنس فقط وضع للحقيقة داخل الذهن من دون نظر إلى الأفراد في الخارج.

هذا يحتاج طبعاً إلى توضيح. نبدأ باسم الجنس، مثال ذلك أسد وماء ومر معنا أسماء الأجناس تعتبر من قبيل ماذا؟ من الكلي. الكلي، مر معنا أسماء الأجناس أسد، حصان، وإنسان، هذي أسماء أجناس وماء وسماء، كل هذه أسماء الأجناس تعتبر من قبيل الكلي؛ لأنه عندما يتصور العقل معناها لا يمنع وقوع الشركة فيه. لماذا عندما يتصور العقل معناها لا يمنع وقوع الشركة؟ لأن لا بد أن ننظر إلى طبيعة معنى اسم الجنس، اسم الجنس على ماذا يدل؟ ما المعنى الذي يدل عليه؟ يدل على الحقيقة الموجودة في داخل الذهن زائد اعتبار فرد غير معين في الخارج. فمثلاً أسد هذا اسم جنس للحيوان المفترس، الآن عندنا في الذهن حقيقة وهي حقيقة الحيوان المفترس، جاءت العرب وضعت لهذه الحقيقة أسماء، ما هو؟ أسد. وضعت له اسماً ما هو؟ الأسد. لكن عندما وضعت هذا الاسم لهذه الحقيقة، كذلك اعتبرت أني سأستخدم هذا الاسم في فرد غير معين في الخارج، يعني أي فرد في الخارج بغض النظر أينما كان سأستخدم فيه هذا الاسم. فكلمة أسد تطلق على الحيوان المفترس مع اعتبار فرد غير معين في الخارج، هذا الاعتبار مهم. اعتبار فرد غير معين هو الفارق بين اسم الجنس وعلم الجنس؛ لأن اسم الجنس كما قلنا إذا وضع لمعنى مركب؛ للحقيقة الذهنية زائد اعتبار الفرد غير معين.

فاستطيع أن أقول رأيت أسداً، وهذا يكون مثلاً في الأردن، وأستطيع أن أقول رأيت أسداً في السعودية، وأستطيع أن أقول رأيت أسداً في أمريكا، نقول رأيت أسداً في القارة الشمالية. إذاً لفظة أسد هل وضعت لفرد معين في الخارج؟ في مكان معين في موضع محدد؟ لا. هي وضعت لحقيقة الحيوان المفترس في أي فرد وجدت فيه في الخارج، في الأردن في أوروبا في أمريكا في أفريقيا كل هذا يطلق عليه أنه أسد؛ لأنه أي حيوان إن وجدت فيه حقيقة الحيوان المفترس فإنه يطلق عليه أسد بدلالة ماذا؟ مطابقة أو تضمن أو التزام. هذا التطبيق رأيت أسداً أو حيوان، عفواً، على هذه الصورة فقلت هذا أسد، أو جاء أسد رأيته، الآن إطلاق الأسد على هذه الصورة مطابقة صحيح، لأنه هذا توجد فيه الحقيقة وهي الحيوان المفترس وهو فرد منها. الآن إطلاق الأسد فقط على الحقيقة الذهنية أيوه من دون اعتبار فرد غير معين، إذا أطلقت الأسد باعتبار الحقيقة الذهنية فقط هذا يعتبر تضمن؛ لأن هي وضعت للحقيقة الذهنية الحيوان المفترس زائد فرد غير معين منها في الخارج، فهكذا وضعت لتستخدم في أفراد غير معينة في الخارج توجد فيها هذه الحقيقة الذهنية. والله المسألة دقيقة وتحتاج إلى إمعان.

طيب ننتقل إلى علم الجنس. علم الجنس إذا قلنا أيها الأحبة العرب وضعت الحقائق الذهنية نوعين، اسم الجنس مر معنا، النوع الثاني علم الجنس. الآن علم الجنس نقول العرب وضعته فقط للحقيقة من دون النظر إلى الأفراد في الخارج، فهو فقط للحقائق الذهنية. طب ما فائدته؟ يعني أنا يمكن أن أصور لك هذه الفائدة على بشكل تقريبي، أقول لك الذهن أيها الحبيب أصبح فيه حقائق ذهنية كثيرة جداً، صحيح؟ حقيقة الحيوان الصهال، والحيوان المفترس، والحيوان الناطق، وعلى ذلك، والحيوان الذي يلدغ. هذه الحقائق لكثرتها يصعب على الذهن أن يستدعيها من دون أن يسميها بأسماء. يعني أنت عندما يكون عندك أبناء كثر كما ذكرنا قبل قليل، يصعب عليك أن تستدعي ابناً من هؤلاء الأبناء من دون أن تضع له علماً. عندما يكون لك أبناء كثر في الخارج، يصعب عليك أن تنادي ابناً تدعوه للحضور إلا إذا وضعت له علماً، فيسهل عليك أن الآن هذه الفكرة انقلها إلى الحقائق الموجودة داخل الذهن. الحقائق الذهنية آلاف مؤلفة، فإذا أردت أن تستحضر حقيقة ذهنية وضمن هذا البحر العميق الممتلئ بالحقائق الذهنية يصعب عليك أن تستحضرها من دون وضع علم عليها. فعندما تضع هذا العلم على هذه الحقيقة فقط مباشرة بمجرد أن تسمعها، تسمع هذا العلم، ينتقل ذهنك إلى هذه الحقيقة، كما أن ابنك عندما يسمع علمه زيد يأتي هو فقط. كذلك عندما تسمع أنت مثلاً أُم عِرْيَط، هذا علم جنس على عقرب، عندما تسمع أُم عِرْيَط مباشرة ينتقل الذهن إلى هذه الحقيقة. فكأنك عندما وضعت علم الجنس أردت أن تميز من بين آلاف الحقائق الموجودة داخل الذهن، بحيث إذا استخدم هذا العلم مباشرة ينتقل الذهن إلى هذه الحقيقة دون غيرها من الحقائق، وهذا أقرب ما يمكن أن نصور به علم الجنس.

الآن مثلاً أنا من أجناس مثل ماذا؟ ايش تقول لابن مالك؟ ووضعوا لبعض الأجناس علم، كعلم الأشخاص، لفظ وهو أعم من ذاك، أُم عِرْيَط للعقرب، وهكذا ثُعَالَة للثعلب، هذا وضعته العرب للعقارب. الآن العقرب اسم جنس، وأُم عِرْيَط هذا علم جنس. إن شاء الله ممتاز، أسامة، أحسنت، أسامة لمن؟ للأسد. الآن اسم الجنس ما هو؟ أسد، ما هو علم الجنس؟ أسامة. فنقول الأسد وضعت للحقيقة الذهنية زائد فرد غير معين في الخارج، ففي الحقيقة إنما وضعت العرب لفظة الأسد حتى تستخدمها في الخارج، بخلاف علم الجنس أسامة فوضعتها العرب فقط من أجل تمييز الحقائق الذهنية ولا عبرة لها ابتداءً بما في الخارج. طيب، لو قلت لو استخدمت علم الجنس أسامة لأدلل على شخص في الخارج، تكون دلالة أسامة على شخص في الخارج دلالة ماذا؟ التزام. أبداً أنا أقول أسامة وضعت للحقيقة إذاً الذهنية فقط، إذا أردت أن أستخدمها فأقول رأيت أسامة في حديقة الحيوان، أحسنت، التزام؛ لأن وجود الحقيقة الذهنية يستلزم وجود أفراد في الخارج كأصل، يستلزم وجود أفراد في الخارج بغض النظر عن طبيعة هذا، لكن في النهاية هناك التزام. فعندما أقول رأيت أسامة الأصل المعنى المطابقي أنك رأيت حقيقة الحيوان مفترس لأن أسامة وضعت لهذه الحقيقة الحيوان المفترس، وهذه الحقيقة لا يمكن أن تراها إلا ضمن فرد ووجود في الخارج، إذاً قطعاً هناك فرد في الخارج. نعيد المثال عندما نقول رأيت أسامة في حديقة الحيوان مثلاً، لا أحد يزعل علينا، عادية الآن نقول أسامة وضعت لماذا؟ ننطلق أسامة وضعت لماذا؟ هي علم جنس، إذاً هي وضعت فقط للحقيقة الذهنية، ما هي الحقيقة الذهنية؟ التي للأسد الحيوان المفترس، هذه حقيقة ذهنية، ممتاز؟ الآن إذا أسامة وضعت للحقيقة الذهنية فقط، إذا قال شخص جاء أسامة، ترى هذي المسألة مذكورة في قطر الندى لمن يدرس قطر الندى، وتكلم عن قضية إطلاق علم الجنس للأفراد في الخارج، الأصل أنه لا يستعمل.

في الأفراد في الخارج أو فقط يستعمل في الحقائق الذهنية. لكن لو قلت جاء أسامة، يجوز، ورأيت أسامة مقبلاً، هذا أسامة مقبل إلينا، يعني هذا أسد مقبل إلينا، فعندما نستخدم لفظة أسامة لفرد في الخارج، هذا مقبل، نقول دلالة لفظة أسامة على هذا الفرد في الخارج هي دلالة التزام وليست دلالة مطابقة ولا تضمن. لماذا؟ لأن أسامة وضعت فقط للحقيقة في داخل الذهن، من دون النظر إلى الأفراد في الخارج. ولكن عندما قلت هذا أسامة مقبل الآن، أنت قلت هذا أسامة مقبل، إذاً هناك شيء أنت تشير إليه موجود في الخارج. طب هل يمكن للحقيقة الذهنية وحدها أن تكون في الخارج؟ لا، هذا فرد من أفرادها. فهنا إذا انتقل الذهن من الحقيقة الموجودة إلى شيء في الخارج بدلالة الالتزام، فالحقيقة الذهنية إذا وجدت في الخارج فهي لا توجد إلا في أفرادها، إذاً يلزم من هذا وجود فرد من الأفراد. ولا يهمنا التفصيل كثير في هذه الجزئية، ولكن هذه لماحة سريعة حتى يعرف الطالب الفرق بين علم الجنس واسم الجنس.

طبعاً أعلام الأجناس أيها الأحبة ليست كثيرة في اللغة، لا ترونها كثيراً. العرب وضعت أعلام أجناس للأشياء التي تتعامل معها كثيراً فقط، ليس كل اسم جنس له علم جنس. أسماء الأجناس كثيرة نعم، الأشياء كلها لها أسماء أجناس، لكن هل كل الأشياء لها أعلام أجناس؟ لا. العرب بشكل عام عندما تفتح المعاجم تجد أن أعلام الأجناس وضعت في العادة للشيء الذي كثر تعامل العرب معه في القدم، والأشياء التي لم تكن عند العرب كثيراً ولم تتعامل معها كثيراً لم تهتم العرب بوضع أعلام أجناس لها. فعلم الجنس إذاً هل يعتبر من الجزئي -هذا الذي يهمنا الآن- أو من قبيل الكلي؟ اسم الجنس من قبيل الكلي، اسم الجنس كلي لأنه يتصور معناه وقوع الشركة فيه. الآن إذا أنت فهمت ما الذي وضع له علم الجنس ستفهم هل هو كلي أو جزئي. علم الجنس وضع لماذا؟ للحقيقة الذهنية، وضع لحقيقة ذهنية معينة فقط، هذا الذي وضع له. فإذا تصورنا معنى علم الجنس، الذهن لن يتصور هذا المعنى إلا في حقيقة ذهنية واحدة، ولن يسمح بوجود هذه الحقيقة في حقائق أخرى صحيح.

فمثلاً أسامة، أسامة وضع لماذا؟ هذا علم جنس صحيح؟ وضع فقط لحقيقة معينة وهي الحيوان المفترس. بمجرد أن يتصور العقل مدلول لفظة أسامة يمنع وقوع الشركة فيها، لأنه بطبيعته وضع لتميز حقيقة عن سائر الحقائق الموجودة داخل الذهن. فعندما يسمع العقل لفظة أسامة، أو لفظة أم عريط للعقرب، أو ثعالة مثلاً كعلم جنس للثعلب، مباشرة يقول هذا لا يوجد إلا في حقيقة واحدة ولا يمكن أن يوجد ضمن أفراد، يعني ضمن حقائق كثيرة، لأن الآن الذهن فيه حقائق كثيرة وأنت وضعت للحقيقة الواحدة علماً خاصاً بها. إذاً أنت تريد فقط أن تميز هذه الحقيقة وحدها عن سائر الحقائق الموجودة في الذهن. فعندنا حيوان مفترس، حيوان صهال، حيوان ناطق مثلاً، أنت أتيت مثلاً للحيوان المفترس ووضعت لهذه الحقيقة علماً ما هو؟ أسامة. فإذاً بمجرد أن تسمع لفظة أسامة سيحصر في حقيقة واحدة، سيحصر كل الأمور في حقيقة واحدة وسيمنع وقوع الشركة. إذاً أسامة هل يمكن أن توجد ضمن حقائق أخرى؟ إذاً بمجرد تصور لفظ أسامة كأنك تتصور لفظة زيد لشخص بالضبط، كما كيف تتصور زيد علماً لشخص تتصور شخصاً بهيئته وصورته، كذلك أسامة تتصور بها حقيقة واحدة فقط، لا يمكن أن تكون لفظة أسامة تشترك فيها حقائق كثيرة لأن هذا يخالف الذي وضعت له. جيد، إذاً هذا انتهاء من أعلام الأجناس.

طيب، هل يوجد هناك أمثلة على الجزئي غير هذين النوعين، الألفاظ هي جزئية فقط، غير هذين النوعين غير علم الشخص وعلم الجنس؟ الآن يوجد خلاف، خلاف حدث في الضمائر وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة. هذه الثلاث هل تعتبر من قبيل الكلي أو تعتبر من قبيل الجزئي؟ الخلاف سببه ما هو أيها الأحبة؟ أن الواضع ابتداءً عندما وضع الضمير واسم الموصول واسم الإشارة، وضعها لتستخدم في أي فرد ينطبق عليه هو، أو أي فتاة ينطبق عليها هي، يصلح فيه أن تستخدم هذا الضمير. إذاً فالواضع ابتداءً وضع اللفظ ليستخدم في كل ما يصلح له. فالضمير هو وهي وهما وهم وهن وأنت وأنتِ، هل هي تختص بفرد معين أم كل من يصلح إلا أن يعبر له بأن يستخدم له هذا اللفظ؟ نعم. الأسماء الموصولة الذي والتي واللذان واللتان، هل هي وضعت فقط لشخص أم لكل من يصلح أن يعبر عنه بالذي أو تصلح أن يعبر عنها بالتي يستخدم له هذا اللفظ؟ إذاً من حيث الوضع الابتدائي هي فيها معنى الكلي، لكن من حيث الاستعمال، من حيث الاستعمال لا يمكن، لا يمكن، يعني هي بطبيعتها عندما وضعت هي وضعت للكل ولكن وضعت لتستخدم في جزئي فقط. فلا يمكن أن تقول هو وتريد أكثر من شخص، لا يمكن أن تقول هما وتريد أكثر من اثنين الذي وضع له اللفظ، لا يمكن أن تستخدم الذي وتريد به أفراداً كثيرة. هي بالاستعمال لا تستعمل إلا بطبيعتها، لا تعمل إلا في ضمن فرد واحد الذي وضعت له، ولا يمكن أن تستخدم لأفراد كثيرة بخلاف الإنسان، بخلاف الإنسان فعندما تستعمل يمكن أن تستعمل على جهة الكل، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، يعني كل إنسان، كل من توجد في هذه الحقيقة، بخلاف هو وهي والذي وهذا وأسماء الإشارة فهي إنما وضعت ابتداءً من أجل أن تستخدم جزئية.

ولكن في الحقيقة يعني هي تحتمل، يعني أنا في الحقيقة أتوقف في هذه المسألة وإن كنت يعني قلت هنا على الصحيح ولكن هذا قديم، وأنا متوقف في مسألة الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة والضمائر؛ لأن يعني يجذبها أمران. هل العبرة بالوضع؟ إذا قلنا العبرة بالوضع فهي وضعت كلياً، وضعت لتستخدم في هذا يطلق عليه هو، وهذا يطلق عليه هو، وهذا يطلق عليه هو. فمن حيث الوضع يلاحظ فيها المعنى الكلي، ومن حيث الاستعمال لا تستخدم إلا في ضمن فرد واحد فقط، فيمكن أن يلاحظ فيها المعنى الجزئي. في الرسالة العضدية يرجح أنها من قبيل الجزئية، وكثير من العلماء يرجح أنها من قبيل الكلي، فالمسألة إذاً تقبل النظر وليست محسومة، فقط هذا الذي أنبه عليه.

التنبيه الثاني أيها الأحبة هو ارتباط الجزئي بالكلي، ارتباط الجزئي بالكلي. ذكرنا أن الألفاظ تنقسم إلى ماذا؟ الألفاظ المستعملة المفردة إلى كلي وإلى جزئي. الآن هناك مرتبة بين مرتبتين، هناك ألفاظ أيها الأحبة نقول هي كلي باعتبار ما تحتها، وجزئي باعتبار أنها فرد من أفراد الكلي الذي فوقها. فهو شيء واحد يوصف بأنه كلي باعتبار ويوصف بأنه جزئي باعتبار آخر. هناك بعض الألفاظ، طبعاً هذا لا يوجد في كل الألفاظ في أغلب الألفاظ، أغلب الألفاظ هي كلي باعتبار ما تحتها من الأفراد، وجزئي باعتبار أنها فرد مما فوقها من الكلي، وهناك ألفاظ لا تكون إلا جزئية فقط، وهي ماذا؟ علم الشخص وعلم الجنس، علم الشخص وعلم الجنس لا يكون إلا جزئياً لا يمكن أن يكون كلياً البتة. وهناك ألفاظ لا تكون إلا كلياً ولا يمكن أن تكون جزئياً، متى لا تكون إلا كلياً؟ إذا لم يكن هناك شيء أعلى منها تندرج تحته، فيقولون عند أهل الكلام لفظة معلوم، لفظة معلوم هذا أعلى الأجناس، أعلى شيء لفظة معلوم، جيد؟ لأنه يشمل كل الأشياء الموجودة في هذه الحياة وكل الأشياء المعدومة، كلمة المعلوم تشمل الموجودات والمعدومات. هل هناك لفظة أعم من لفظة معلوم؟ المتكلمون يقولون لا يوجد.

الآن الفلاسفة الذين قبلهم كانوا يقولون لفظة موجود هي أعم لفظة، أعم لفظة كلي، أعم لفظة كلي هي لفظة موجود؛ لأنها تشمل ماذا؟ كل الأشياء الموجودة على سطح الأرض يصدق عليها كلمة ماذا موجود؟ جاء علماء الكلام بعدهم قالوا لا، هذا ليس صحيحاً، هناك ما هو أعم منها، ما هو؟ معلوم؛ لأن كلمة معلوم تدل على كل الأشياء الموجودة وكل الأشياء المعدومة؛ فالمعدوم معدوم، أنت تتصور أشياء معدومة فهي معلومة لك لكنها معدومة في الواقع، فكلمة معلوم عامة جداً تشمل الموجود وتشمل المعدوم. الفلاسفة كانوا يقولون أعم كلمة ماذا؟ موجود، لكن في الحقيقة هذا فيه قصور لأنه موجود لا يشمل المعدوم، فيقولون أعم لفظة، طبعاً هذا الكلام فيه نقاش ونظر ليس هذا موضوع بسطه، لكن المراد تمثيل أن أعم لفظة على اصطلاح أهل الكلام ما هي؟ معلوم، فهي الكلي الذي لا يوجد كلي أعلى منه. لذلك المعلوم لا يمكن أن تكون جزئياً لشيء أعلى منها، هي فقط كلي. وأعلام الأشخاص وأعلام الأجناس فقط لا تكون إلا جزئياً، والباقي يكون كلياً باعتبار ما تحته من الأفراد ويكون جزئياً باعتبار أنه فرد من كلي فوقه.

مثال ذلك عندما نأتي إلى التقسيم فنقول مثلاً الإنسان، ما أعلى منه؟ الإنسان كلي صحيح؟ هل يوجد شيء أعلى منه يندرج تحته؟ يقولون حيوان يعني الحياة، لأن كلمة الحياة يندرج فيها الإنسان والأسد والحصان وكل ما فيه الحياة، إذاً الإنسان باعتبار الحيوان هو جزئي من جزئياته، هو جزئي من جزئياته، يعني كقاعدة عامة كل كلي له أفراد، أفراده تسمى جزئياً بالنسبة له، تسمى جزئياً بالنسبة له، وليس هو الجزئي بالمعنى الاصطلاحي الذي ذكرناه الآن؛ لأن الاصطلاح الآن الجزئي ما الذي ذكرناه قبل قليل؟ الجزئي إذا تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه. الآن إنسان هي جزئي باعتبار ماذا؟ الحيوان، هي جزئي باعتبار الحيوان. هل هي جزئي بالاصطلاح الخاص الذي ذكرناه قبل قليل؟ لا، لأنه تصور إنسان لا يمنع وقوع الشركة فيه. فنلاحظ إذاً هنا لفظ الجزئي باعتباره فقط أنه فرد من أفراد كلي، وهذا استخدام مشتهر فكان لا بد من التنبيه عليه؛ أن كل أفراده تسمى ماذا؟ جزئي. فالحيوان له إنسان وفرس وحصان وكل هذه الحيوانات، هذه تسمى جزئي باعتبار المعنى الكلي.

الآن هذه الأفراد وهي الإنسان والفرس، كل واحد منها هو كلي كذلك باعتبار ما تحته؛ فالإنسان له أفراد كثيرة، هذا إنسان وهذا إنسان وهذا إنسان يوجد ضمن أفراد كثيرة وكل فرد من أفراده هو جزئي له، فهذا جزئي للإنسان وهذا جزئي للإنسان. طب ننظر حيوان، الحيوان هل هناك أعلى منها؟ يقولون نعم نامي، النامي هذا أعلى جنس، أعلى من الحيوان؛ لأنه يقولون الأجسام تنقسم إلى أجسام نامية تنمو، وهناك أجسام غير نامية، الأجسام غير النامية ما هي؟ الجمادات، هي أجسام ولكن هل تنمو؟ هل رأيت جبلاً ينمو؟ يعني أنصح عوامل الحت والتعرية لكن بطبيعة الجبل لا ينمو. مثلاً هذا الجدار الخشبي هل يمكن أن يطول مع الوقت نأتي إن شاء الله الدرس القادم نجده استمر؟ قل لا يمكن ذلك، إذاً الجمادات يقولون هذه أجسام غير نامية، وهناك أجسام نامية، الأجسام النامية نوعان: الحيوان والنبات، جيد، إذاً الحيوان هناك جنس أعلى منه وهو ماذا؟ النامي، فنقول الحيوان جزئي بالنسبة إلى النامي، والنبات جزئي بالنسبة إلى النامي، والحيوان كلي بالنسبة إلى الإنسان والأسد. وعلى ذلك فقس وأظن أن المعنى أصبح واضحاً.

طيب، ننتقل الآن إلى الكليات الخمسة، الآن ندخل في الكليات الخمس، قال الناظم رحمه الله: كم بقي؟ ربع ساعة، جيد، قال الناظم رحمه الله: وأولاً للذات إن فيها اندرج فانسبه أو لعارضٍ إذا خرج كلياته خمسة دون انتقاص جنس وفصل عرض نوع وخاصة طبعاً ترتيب البيت الأول هناك يعني تقديم وتأخير شديد المعنى، ترتيب البيت الأول وأولاً انسبه للذات إن اندرج فيها، أنا أقوم بإعادة الترتيب حتى يفهم الطالب فك اللفظ عندما يحفظ، هو ماذا قال؟ وأولاً للذات إن فيها اندرج فانسبه، البيت فيه تقديم وتأخير في الألفاظ، إعادة ترتيب الألفاظ تنتج عندنا هذه الجملة: الأول انسبه للذات إن اندرج فيها، هذا المعنى الذي أراد أن يوصله، ثم قال أو لعارض يعني أو انسبه لعارض إذا خرج، عنها سيتضح معنا المعنى إن شاء الله بالتمام، لكن فقط عملية تحليل للفظ. والشطر أو البيت الثاني واضح: والكليات خمسة دون انتقاص، جنس وفصل عرض نوع وخاصة. إذاً أيها الأحبة نعود الآن إلى اللفظ الكلي، نغفل اللفظ الجزئي ما عاد نريد، الآن نريد اللفظ الكلي الذي إذا تصور معناه لا نمنع وقوع الشركة فيه.

مر معنا أو فهمنا أن اللفظ الكلي وجوده في الذهن فقط، وأما في الخارج فوجوده ضمن ماذا؟ أفراده، لا يوجد لفظ كلي إلا ضمن أفراده في الخارج. الآن وجود اللفظ الكلي ضمن الأفراد في الخارج له مرتبتان، إما أن يكون جزءاً أساسياً من تكوين هذه الأفراد في الخارج وإما أن يكون جزءاً عرضياً من هذه الأفراد يقبل الذهاب والعودة. جيد، الآن اللفظ الكلي نعيد، هو لفظ إذا تصورنا معناه فإننا لا نمنع وقوع الشركة فيه، وقلنا وجوده في الخارج ضمن ماذا؟ ضمن أفراده وجزئياته، لأن لا نريد نستخدم الأفراد، نستخدم المصطلح العلمي ضمن جزئياته؛ لأن الأفراد هي الجزئيات كما أصلنا قبل قليل، فوجوده في الخارج ضمن جزئياته. ممتاز، الآن وجود الكلية ضمن جزئياته على نوعين، إما عماد، يعني جزء أساسي في تكوين الأفراد في الخارج، لا يمكن تصور هذه الأفراد من دون تصور هذا المعنى الكلي فيها، وإما أن يكون وجود الكلي ضمن الأفراد في الخارج وجوداً عرضياً، يعني وجوداً ليس أساسياً، يمكن أن نتصور عدم وجوده فيها.

مثال ذلك الإنسان. الآن الإنسان أيها الأحبة يقولون هناك أشياء توجد فيه لا يمكن أن يتصور الإنسان بدونه، وهي الحياة، والحيوانية، ومعنى التفكير. فهذان الكليان الحيوان والناطق، هذان كليان يوجدان في أفراد الإنسان، صحيح، ولا يمكن أن تتصور هذه الأفراد من دون تصور الحيوانية أو تصور الناطقية. بخلاف ماذا؟ كاتب. الكاتب كذلك يوجد في الإنسان، يعني كما أن ناطق يوجد في الإنسان، كذلك كاتب يوجد في الإنسان، كما أنه كلي؛ كذلك كاتب كلي، هذا اسم مشتق وهذا اسم مشتق. لكن ما الفرق بين ناطق؟ طبعاً ناطق معناه مفكر، وبين كاتب، أن وجود الكاتب ليس عنصراً أساسياً، ليس وجوداً أساسياً في تكوينه كذات، بحيث يمكن أن يتصور الإنسان من دون تصور الكتابة. نعم، ناطق هي كلي ووجودها ضمن أفراد الإنسان وجود أساسي، لا يمكن أن تتصور ماهية الإنسان من دون تصور الناطقية. جيد؟ هذا لاحظنا إذاً وجود الكلي ضمن أفراده على مستويات، هناك وجود أساسي، وهناك وجود إذا صح تسميته وجود ثانوي عرضي ليس وجوداً أساسياً. جميل.

بناءً على هذا الكلام عن الكلي، فنقول الكلي ينقسم أيها الأحبة بهذا الاعتبار، باعتبار هل هو... لاحظوا الاعتبار الذي نقسم به الكلي الآن؛ لأننا قسمنا الكلي قبل قليل باعتبار أن له أفراداً في الخارج أو ليس له أفراد. الآن نقسم الكلي باعتبار هل هو جزء أساسي في أفراده في الخارج أو ليس جزءاً أساسياً في تركيب أفراده في الخارج. سنقسمه إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول ما يسمى عندهم بالذاتيات، الذاتي، النوع أو القسم الثاني ما يسمى بالعرض، والقسم الثالث ما يسمى النوع. هذا تقسيم للكلي باعتبار طبيعة وجوده في أفراده في الخارج، هل هو وجود أساسي عمدة بحيث تنتفي الأفراد بمجرد انتفاء المعنى الكلي، أو وجود عرضي ثانوي. جميل، فقسمناه بهذا التقسيم الثلاثي. ينقسم الكلي إلى ذاتي، وإلى عرضي، وإلى نوع.

نبدأ بالذاتي، ما هو الذاتي؟ يقولون الذاتي هو كل لفظ كلي يندرج في حقيقة جزئياته في الخارج، بحيث لا يمكن تصور جزئياته من دون ملاحظته وتصوره. نعيد، الذاتي هو نوع قسم من أقسام الكلي، إذاً هو قسم من أقسام الكلي، إذاً هو يوجد ضمن جزئياته في الخارج، هذه قاعدة أصيلة، اللفظ الكلي أيها الأحبة يقوم عليه علم المنطق، فلا يمكن للطالب أن يقفز عن هذه الجزئية أبداً. الكلي إذاً يوجد ضمن جزئيات في الخارج. الآن وجود الذاتي ضمن جزئياته قالوا وجود أصيل، لا يمكن أن تتصور الجزئيات من دون تصور هذا الذاتي فيها، أو هذا الكلي الذي سميناه ذاتياً فيها. مثال ذلك الحيوان، الحياة، هذا كلي، تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه، الآن يندرج في حقيقة ماذا؟ الإنسان والفرس والجمل والأسد والحصان. الآن هذه الجزئيات هي جزئيات الحيوان الكلي، صحيح؟ هل يمكن أن تتصور هذه الجزئيات من دون تصور المعنى الكلي وهو الحيوان فيها؟ لا يمكن ذلك، إذا انتفى تصور الحيوانية فيها يقولون تنتفي من الوجود تماماً، فهذه الحقائق لا يمكن أن تتصور إلا بتصور المعنى الكلي معها، لذلك نسمي الحيوان ذاتياً، لفظ كلي ذاتي لأنه يندرج في حقيقة جزئياته ولا يمكن أن تتصور الجزئيات من دونه.

طيب، ننتقل إلى النوع الثاني العرضي، قلنا العرضي كلي لا يندرج في حقيقة جزئياته. يعني هو طبعاً حتى الطالب لا يخطئ هو يوجد ضمن جزئياته، لكن ليس جزءاً من الحقيقة، عندما نقول الحقيقة نقصد بها الماهية الأصيلة التي ينبني منها الشيء، نعم، هذه الحقيقة الماهية التي يتركب منها. فالعرضي هو كلي، إذاً هو يوجد ضمن جزئياته في الخارج ولكنه ليس جزءاً من الحقيقة، ليس جزءاً من الماهية، بحيث يمكن أن نتصور الجزئيات التي يوجد فيها هذا الكلي من دون تصور الكلية فيها، يمكن أنا أصور هذه الجزئيات من دون أن أتصور الكلي فيها. مثال ذلك الماشي مثلاً، الماشي مشتق من المشي. الآن الماشي كلي أو جزئي؟ قطعاً كلي، تصور الماشي لا يمنع وقوع الشركة فيه، له جزئيات كثيرة في الخارج يوجد فيها هذا اللفظ، فالإنسان ماشي، الأسد ماشي، ولا يشترط المشي على قدمه، قد يكون على أربع، والفرس ماشي، والحصان الكل ماشي. فإذاً هذا كلي يوجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج، لكن هذه الجزئيات التي يوجد فيها هذا اللفظ الكلي الإنسان، الحصان، الفرس؛ هل يمكن تصورها وتصور حقيقتها وماهيتها من دون تصور الماشي فيها؟ نعم، يمكن أن أتصور إنساناً من دون أن يحضر في الذهن قضية أنه ماشي أو غير ماشي، يمكن أن أتصور الأسد من دون قضية تصور المشيان فيه، وعلى القياس، فهنا نسمي لفظ الماشي ماذا نسميه؟ نسميه عرضياً، لأنه ليس بنية أساسية، ليس جزءاً من البنية الأساسية لماهية جزئياته، وإنما وجوده عرضي، كما يقول هذا أمر عرضي جاء وذهب، كذلك وجوده عرضي لا نحتاج فيه إلى تصوره في الحقيقة.

بقي علينا النوع الثالث وهو النوع. إذاً هناك ذاتي وهناك عرضي وهناك نوع. ما هو النوع؟ النوع يقولون هو الحقيقة الكاملة التي تتكون من اجتماع الذاتيات. الآن قلنا هناك ذاتي هو جزء من الحقيقة، وهناك عرضي خارج عن الحقيقة. الآن إذاً الحقيقة تتكون من ماذا؟ من اجتماع الذاتيات، الذاتي هو جزء من الحقيقة وليس الحقيقة كاملة. لاحظوا الذاتي جزء الحقيقة، فالحيوان هو جزء حقيقة الإنسان. طيب ما هي الحقيقة الكاملة للإنسان؟ الحيوان الناطق، الحيوان الناطق. فالحيوانية أو الحياة هي جزء من حقيقة الإنسان، وبقي علينا أن نكمل الجزء الآخر من حقيقته وهو الناطقية. فالحقيقة إذاً الكاملة أصبحت ماذا؟ الحيوان الناطق. هذه الحقيقة الكاملة، الحيوان هذا جزء الحقيقة، جزء الحقيقة، لذلك يسمى الحيوان ذاتياً، لأنه جزء الحقيقة وليس الحقيقة كاملة، ويسمى الناطق ذاتياً، لأنه كذلك جزء من لا تتصوروا الحقيقة بدونه ولكنه ليس الحقيقة كاملة. عندما تجتمع الذاتيات فإنها تكون الحقيقة الكاملة، صحيح؟ الحقيقة الكاملة نضع لها اسماً، هذا الاسم نسميه النوع. فالحقيقة الكاملة الحيوان الناطق العرب وضعت لها اسماً ما هو الإنسان، الحيوان المفترس هذه حقيقة كاملة العرب وضعت لها اسماً ما هو أسد، الحيوان الصاهل العرب وضعت له اسماً والاسم الفرس. فالفرس إذاً هو النوع، لأنه يدل على ماذا؟ هو كلي، طبعاً الفرس كلي، تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه، مدلوله الحقيقة الكاملة التي تتكون طبعاً من اجتماع الذاتيات، لأن الحقيقة ليس فيها عرضيات، وإنما يتركب الذاتيات مع بعضها يعطينا الحقيقة الكاملة.

جميل، طيب الآن أيها الأحبة ننطلق، طيب هناك سؤال قبل أن ننطلق إلى تحديد الكليات الخمس بالضبط، يعني يأتيني سؤال ما الذي يحدد أن هذا الشيء ذاتي وهذا عرضي؟ هذا هو السؤال المهم الذي وجه للمناطقة وإلى أرسطو طاليس بالتحديد، أنت تقول هناك ذاتيات، يعني صفات هي جزء الماهية الحقيقية، لا يمكن تصور الماهية بانعدامها، صحيح، وهناك أمور كليات لا تعتبر جزءاً من الحقيقة، يمكن تصور الحقيقة بانعدامها. طيب ما هو الضابط؟ بعقل مَن نحدد أن هذه الصفة هي الكلي هي الذاتي وهذه الصفة هي العرضي؟ من الذي قال لك أن الناطق هي الجزء الذاتي في الإنسان، ولماذا لم تكن صفة أخرى؟ صحيح؟ هذا سؤال يرد على الإنسان، يعني من الذي قال أنه هذه الصفة بحد ذاتها هي الذاتي؟ ما هو الدليل؟ نحتاج إلى أدلة، صحيح؟ هذا حقيقة أكبر اعتراض يوجه إلى المنطق الأرسطي أو إلى الحد الأرسطي، أنهم لم يأتوا بتوضيح يشفي القلب في ما الذي يحدد كون هذا الوصف الماهية بحيث تنتفي الماهية بانتفائه وكون ذاك الوصف عرضي يمكن تصور الماهية بانتفائه. هم أنفسهم يختلفون ما هو الضابط؟

لذلك هذا الأمر ضعوه في خاطركم أن هذا إشكال يوجه إلى المنطق الأرسطي، ما الذي يحدد ما هو الوصف الذي يعتبر جزء الماهية بحيث يكون ذاتياً، وما هو الوصف الذي ليس جزء الماهية؟ الآن نقول حيوان صاهل، جميل؟ الآن هل الصهيل هي جزء الماهية؟ هل هي ذاتي؟ لماذا لا تكون عارض، الصهيل دلالة على صوت الحصان، صحيح؟ لماذا قلنا الصهيل هو الجزء الذاتي؟ لماذا لم نقل وهو خارج عن الجزء يمكن تصور الفرس من دون تصور أنه يصهل؟ صحيح؟ الآن الأسد تقولون الحقيقة الحيوان المفترس، الآن هل الافتراس هي فعلاً الصفة التي تمثل جزء الماهية بحيث لو نفينا أو لم نتصور الافتراس تنتفي حقيقة الأسد، لم تكن الافتراس شيء عرضي مثلها مثل الماشي للإنسان، مثلها مثل الكاتب؟ إذاً هنا إشكال يحتاج إلى إجابة واضحة من المناطقة.

طيب ننتقل إلى إذاً بناءً على الكلام الذي قرروه ننتقل إلى الكليات الخمس. الكليات الخمس أيها الأحبة هي تؤخذ من الذات والعرض والنوع. فيقولون الذاتي عرفنا ما هو الذاتي؟ كلي يندرج في حقيقة جزئياته، فهو يمثل جزء الحقيقة. العرضي كلي يندرج في جزئياته ولكنه ليس جزءاً من الحقيقة والماهية. والنوع هو الحقيقة الكاملة. الآن نقسم الذاتي ونقسم العرضي، هناك تقسيم داخل التقسيم. الذاتي ينقسم إلى نوعين، إلى جنس وإلى فصل، والعرضي ينقسم إلى نوعين، إلى خاصة وإلى عرض عام. طيب نعود إلى الذاتي، الآن تقسيم الذاتي أيها الأحبة إلى جنس وإلى فصل باعتبار ماذا؟ باعتبار هل هذا الذاتي يمثل جزءاً من الحقيقة في حقيقة واحدة أو لحقائق متعددة، كذلك أي بعبارة أخرى هل هو جزء أساسي من ماهية واحدة أو من ماهيات متعددة؟ إذا كان الذاتي يمثل عنصراً أساسياً فقط في حقيقة واحدة فهذا يسمى فصلاً، إذا كان الذاتي يمثل جزءاً من الحقيقة لحقائق متعددة وليس فقط لحقيقة واحدة، يمثل جزءاً منها لحقائق متعددة يسمى جنساً.

مثال ذلك الآن الحيوان، الحيوان هي كلي، عرفنا ذاتي لأنها جزء أساسي من حقيقة جزئياتها، إذاً هي ذاتي، الآن هل هي ذاتي جنس أو ذاتي فصل؟ نقول هل الحيوان تمثل جزءاً من حقيقة ماهية واحدة أو جزءاً من حقيقة عديدة، ماهيات عديدة؟ لأن الحيوان هي جزء أساسي في الإنسان، وجزء أساسي في الفرس، وجزء أساسي في الحصان، وجزء أساسي في الأسد، وجزء أساسي في العقرب، إذاً هي جزء من حقيقة ماهيات متعددة ولا تختص بماهية واحدة، تسمى ماذا؟ جنساً، هذا هو الجنس المنطقي، وكلمة الجنس من أهم المصطلحات المنطقية التي ينبغي على الطالب أن يتصورها. ما هو الجنس؟ لأنه كل الحدود والتعاريف في العقيدة، وفي الأصول، وفي الفقه، وفي النحو، وفي كل العلوم تقوم على، يقول لك هذا جنس وهذا فصل، الطالب إذا لم يعرف الجنس انتهى علم المنطق، فالجنس مهم أن تتصوره، هو جزء الحقيقة ولكن هل هو جزء من حقيقة واحدة أم لحقائق متعددة؟ لحقائق متعددة. بخلاف الفصل هو جزء الحقيقة ولكن لحقيقة واحدة، مثاله الناطق، الناطق أي المفكر هو جزء من حقيقة واحدة وهي ماذا؟ الإنسان، وهل يوجد هناك حقيقة أخرى تشكل الناطقية جزءاً منها؟ لا يوجد، فتسمى في هذه الحالة فصلاً. إذاً ذاتي ينقسم إلى جنس وإلى فصل باعتبار هل هذا الذاتي جزء من حقيقة واحدة فقط أو جزء لحقائق متعددة، فنقسمه إلى جنس وإلى فصل.

العرضي كذلك ينقسم بهذه الطريقة، فنقول العرض أيها الأحبة إذا كان، طبعاً العرضي مر معنا هو ليس جزءاً من الحقيقة، هو يوجد ضمن أفراده ولكنه ليس جزءاً منها، ولكن نقول إذا كان العرض يختص وجوده في حقيقة واحدة فقط فهذا العرض يسمى خاصة، لأنه يختص بحقيقة واحدة، مثال ذلك المتعلم، أو نقول الكاتب، يقولون الكاتب، الآن الكاتب أيها الأحبة هذا ليس جزءاً من ماهية شيء، ويوجد ضمن أفراده لكنه ليس جزءاً من الحقيقة والماهية. لكن هل كلمة الكاتب أو مفهوم الكاتب يوجد في حقائق كثيرة أو في حقيقة واحدة؟ في حقيقة واحدة وهي ماذا؟ الإنسان، إذاً هذه تسمى عرضي خاصة، لأنها توجد فقط ضمن حقيقة واحدة. إذا كان العرضي يوجد ضمن حقائق متعددة فهذا يسمى العرض العام، مثال ذلك الماشي، لأن الماشي أولاً ليس جزءاً من الحقيقة، يمكن تصور الحقيقة بانتفائه، ولا يختص بحقيقة دون غيرها، فهو يوجد في حقيقة الإنسان، وحقيقة الفرس، وحقيقة الأسد، وعلى ذلك يسمى في هذا الحال العرضي عرضاً عاماً.

إذاً عرفنا أن الذاتي ينقسم إلى جنس وإلى فصل، وعرفنا أن العرضي ينقسم إلى خاصة وإلى عرض عام. العرض العام، النوع الثالث هو النوع الذي تكلمنا عنه، القسم الخامس، الآن عندنا جنس، صحيح؟ وعندنا فصل، وعندنا خاصة، وعندنا عرض عام، وهي اسمها الكليات الخمس، ما هو الخامس؟ النوع. النوع لا ينقسم إلى شيء، هو النوع فقط هو الحقيقة الكاملة التي تتكون من اجتماع الذاتيات، وهذه هي الكليات الخمس التي يدندن حولها المناطقة. أتينا بها من رأس الهرم من عند اللفظ، وسحبنا قليلاً قليلاً حتى وصلنا إليها، لكن تحتاج إلى جهد ذهني، انظروا الجهد الذهني الذي بذله المناطقة حتى يوصلوك إلى الكليات الخمس، تقسيم اللفظ مستعمل ومهمل، المركب المفرد، ثم المفرد ينقسم إلى كلي وجزئي، وتصوير الكلي وأنواعه، ثم الكلي ينقسم إلى ذاتي وعرضي ونوع، ثم الذاتي ينقسم إلى جنس وإلى فصل، والعرضي ينقسم إلى خاصة وإلى عرض عام، ثم النوع. إذاً هذه الخمسة: الجنس، الفصل، الخاصة، والعرض العام، النوع؛ تسمى الكليات الخمس، والحدود والتعاريف عند المناطقة تتكون منها، كما سيأتي معنا أنها تبنى من الكليات الخمس.

طبعا إلا نوع واحد منها في الحقيقة لا يستخدم؛ لأنه لا فائدة به. لأنه ما الفائدة من الحدود والتعاريف؟ تمييز الأشياء عن بعضها صحيح، وتصور أوعى آخذ صورتي عن التصورات النظرية. هناك شيء واحد من الكليات الخمس لن يستخدم في صياغة الحدود والتعاريف وهو العرض العام؛ لأنه ليس جزءاً من الماهية.

وتشترك فيه ماهيات كثيرة؛ فلا يستفيد منه في التمييز؛ لأنه يوجد من حقائق كثيرة العرض العام، صحيح؟ وليس جزءاً من الماهيات كذلك. يعني لو كان جزء من الماهية الأشياء يعني كان التفتنا إليها اعتبرناها أعطينا له قيمة، لكن لما كان ليس جزءاً من الماهيات وكان يوجد ضمن حقائق كثيرة العرض العام؛ إذاً لن نستفيد منه في تمييز الأشياء بعضها عن بعض، فلن نستخدمه في صياغة الحدود والتعاريف.

طيب الآن بقيت فوائد قليلة، كم بقي على الأذان؟ ولا أذن ولا؟ أذن. طيب خلص عاد هذي نتركها للدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.