تسجيل الدخول

اطلب العلم أخي، فهو درب به نور، به ترقى، به تحيا عالماً حراً فخور. اطلب العلم رقية، هو درب به ترقى، به تحيا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وأصلي وأسلم على سيدنا وعلى حبيبنا وعلى قرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة، السلم المنورق في علم المنطق للإمام عبد الرحمن الأخضري رحمه الله تعالى.

وكنا في الدرس الماضي قد تكلمنا عن الكليات الخمس، وأتينا من رأس الهرم وبدأنا حتى وصلنا إليها من رأس الهرم، فقلنا إن الألفاظ تنقسم إلى ألفاظ مستعملة وإلى ألفاظ مهملة، ثم قسمنا اللفظ المستعمل إلى مفرد وإلى مركب. قلنا ما هو المركب؟ لا لا، المركب قلنا ما دل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة، وقابله المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة. ثم قسمنا المفرد، تركنا المركب وقسمنا المفرد إلى كلي وإلى جزئي.

إن المركب ينقسم كذلك إلى كلي وإلى جزئي ولكن ليس هذا مبحث المناطق، يريدون المفرد، فذهبوا إلى المفرد فقسموه إلى كلي وجزئي، فقلنا ما هو الكلي؟ هو اللفظ المفرد الذي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه. وبينا أن اللفظ الكلي ينقسم باعتباره هل له أفراد في الخارج أو ليس له أفراد في الخارج إلى كلي يوجد له أفراد في الخارج، وكلي لا يوجد له أفراد في الخارج، وكلي يوجد له فرد واحد فقط في الخارج، إلى ثلاثة أقسام.

القسم الأول كان هو الكلي الذي لا يوجد له أفراد في الخارج، وهذا على نوعين: ما يستحيل أن يوجد له أفراد ومثلنا له بالنقيضين، وما يمكن أن يوجد له أفراد ولكن الله سبحانه وتعالى لم يخلق له أفراداً في الوجود. والقسم الثاني كذلك وهو الكلي الذي يوجد له فقط فرد واحد في الخارج، قسمناه إلى كلي يوجد له فرد واحد في الخارج ويستحيل أن يوجد فرد آخر، ومثلنا بكلمة الإله على وجه الحقيقة قلنا لا يمكن أن يوجد إلا إله واحد في الخارج. والقسم الثاني منه ما يمكن أن يوجد له أفراد أخرى في الخارج ولكن لم يوجد منه إلا فرد واحد، ومثلنا له بلفظ الشمس.

ثم القسم الثالث ما يوجد له أفراد كثيرة في الخارج على قسمين: متناهٍ، وعليكم السلام، وغير متناهٍ. المتناهي مثلنا له بالإنسان، وغير المتناهي مثلنا له بالأعداد. ثم انتقلنا إلى الجزئي ما يقابل الكلي، الجزئي ما هو؟ الجزئي هو الذي يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه. فبينا أن الجزئية له أنواع محصورة في كلام العرب، منها علم الشخص ومنها علم الجنس، وفرقنا بين علم الشخص وعلم الجنس بما يطول ذكره، وذكرنا الخلاف هل الضمائر وهل الأسماء الموصولة وهل أسماء الإشارة تعتبر من قبيل الكلي أو الجزئي؟ قلنا هذا خلاف بينهم.

ثم عدنا إلى الكلي، الآن قسمنا إلى كلي وإلى جزئي، ثم عدنا إلى الكلي فقسمناه بتقسيم جديد، ما هو؟ بتقسيم جديد في الاعتبار الأول. أنا يهمني أيها الحبيب عندما نقسم الشيء تعرف ما هو الاعتبار الذي نقسم به، خاصة إذا تم تقسيم الشيء إلى أكثر من أو بأكثر من اعتبار. فالاعتبار الأول في تقسيم الكلي كان هل له أفراد في الخارج أو ليس له أفراد؟ هذا اعتبار انتهينا منه. الآن نقسم الكلي باعتبار هل هو، نعم كل ما تصوره أو ما معناه؟ هو لفظ يمنع لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه.

إذاً معناه هذا اللفظ، معناه يوجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج، هذا هو اللفظ الكلي. لفظ مدلوله ومعناه يوجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج مثل لفظ الإنسان، معناه ماذا؟ حيوان ناطق، فمعنى الحيوانية الناطقية توجد في أفراد كثيرة في الخارج. فبينا أن الكلي بهذا المعنى ما له أفراد كثيرة يوجد في الخارج ينقسم باعتبار هل اللفظ الكلي أو هل معنى اللفظ الكلي يعتبر جزءاً أساسياً من الأفراد أو من حقيقة الأفراد التي يوجد فيها في الخارج، أو جزءاً ثانوياً منها؟ نعيد.

قسمنا الكلي في آخر التقسيمات، هل هذا الكلي الذي يوجد ضمن أفراده، هل وجود الكلي في ضمن مفرداته وجود أساسي بحيث إنه يمثل جزءاً من ماهية الشيء أو من حقيقة الشيء؟ أم وجوده في الشيء وجود ثانوي؟ بحيث يمكن أن تتصور حقيقة الشيء من دون أن تتصور الكلي؟ فبهذا الاعتبار قسمنا الكلي إلى ثلاثة أقسام: ذاتي، وعرضي، ونوع. فقلنا الذاتي هو، ولفظ كله نوع من أنواع الكلي، ولكنه يمثل جزءاً من حقيقة الشيء. الذاتي هو نوع من أنواع الكليات صحيح، ولكنه يمثل ماذا؟ يمثل جزءاً من ماهية من حقائق الأشياء التي يوجد ضمنها في الخارج، التي يوجد ضمنها في الخارج بحيث لا يمكن أن تتصور حقيقة الأشياء التي يوجد ضمنها في الخارج من دون أن تتصور هذا الكلي. ومثلنا قلنا الحيوان بمعنى الحياة، فلا يمكن أن تتصور حقائق الأشياء التي يوجد ضمنها في الخارج. ما هي الأشياء التي يوجد ضمنها في الخارج؟ الإنسان والأسد والفرس والحصان. تصور الإنسان والفرس والحصان وما شابه ذلك لا يمكن أن تتصورها من دون أن تتصور هذا الكلي وهي الحيوانية. لذلك نقول إذاً الحيوان كلي من قبيل الذاتيات؛ لأن وجوده في أفراده في الخارج هو جزء أساسي لا يمكن أن تتصور حقائق الأشياء بدونه.

ما يقابل الذاتي كان هو العرضي، وهو كلي يوجد كذلك ضمن أفراده في الخارج، وجوده ضمن أفراده وجود ثانوي باعتبار أو بمعنى آخر ليس جزءاً من حقيقة أفراده، فيمكن أن تتصور هذه الأفراد من دون أن تتصور هذا الكلي، ومثلنا لها مثلاً بالضاحك، فقلنا الإنسان زيد، عمرو، بكر. هل يمكن أن أتصور من دون تصور الضاحكية فيك كونه ضاحكاً؟ يمكن أن نتصور الإنسان من دون أن نتصور أنه ضاحك أو أنه قائم. إذاً إذا قلنا هذا إنسان ضاحك وهذا إنسان قائم وإنسان متعلم، إذاً الضاحكية والتعلم صحيح هي توجد ضمن أفرادها، ولكن وجودها وجود ثانوي بمعنى ليست جزءاً من حقيقة أفرادها من ماهية أفرادها بدليل أننا نستطيع أن نتصور أفرادها من دون الحاجة إلى تصورها، هذا هو العرضي.

والنوع هذا القسم الثالث، قلنا الكلي ذاتي إذا كان جزء الحقيقة، وركزوا على كلمة جزء الحقيقة، الذاتي أكان جزءاً من حقيقة أفراده في الخارج. طبعاً أيها الأحبة في علم المنطق لا يمكن أن نتساهل في الإطلاقات، باختصار يعني أحياناً في علوم أخرى يمكن للطالب أن يجازف، يتساهل في كلمة، يتجوز، يختصر، في علم المنطق في الحقيقة يحتاج الطالب أن يحفظ المصطلح وأن يحفظ التعريف بالدقة، لأن كلمة واحدة تسقط من التعريف يختلف المعنى. فنحن الآن نقول ما هو الذاتي؟ قلنا هو كلي يمثل جزءاً من حقيقة أفراده كلي يمثل جزءاً، فالجزئية هنا مهمة حتى نفرق بين الذات وبين النوع. فإذاً الذاتي هو كلي يمثل جزءاً من حقيقة أفراده الموجودة في الخارج، فالحيوانية هي جزء من حقيقة الإنسان، وهي جزء من حقيقة الفرس، وهي جزء من الأسد، وليست الحقيقة الكاملة.

وقابلنا الذاتي بماذا؟ بالعرض. فقلنا العرض ما هو؟ كلي لا يمثل جزءاً من حقيقة أفراده أو ما كان خارجاً عن حقيقة أفراده. بقي علينا النوع، قلنا ما هو النوع؟ النوع هو كلي يمثل الحقيقة الكاملة للأفراد. النوع كلي يمثل الحقيقة الكاملة للأفراد. طب الحقيقة الكاملة مما تنشأ؟ كيف تنشأ الحقيقة الكاملة؟ قلنا الحقيقة الكاملة تنشأ من اجتماع الذاتيات؛ لأنه الذاتي هو جزء الحقيقة، صحيح؟ عندما تجتمع جميع الذاتيات مع بعضها تتكون الحقيقة الكاملة. الحقيقة الكاملة هي النوع، جيد؟ إذاً النوع في الحقيقة هو اجتماع للذاتيات بعضها البعض. فالإنسان نوع لماذا؟ لأنه يمثل الحقيقة الكاملة. ما هي الحقيقة الكاملة؟ الحيوانية مع الناطقية. عندما اجتمع الحيوان وهو جزء الحقيقة لهذا الفرد مع الناطقية وهي الجزء الآخر من حقيقته، نعم الآن اجتمعت الذاتيات فكونت الحقيقة الكاملة. الحقيقة الكاملة وضع لها لفظ يسمى النوع، فالإنسان هو النوع، الأسد هو النوع، والفرس هو النوع، وعلى ذلك فقس. إذاً بينا أن الكلي ينقسم إلى ذاتي إذا كان جزءاً من الحقيقة، عرضي إذا كان خارجاً عن الحقيقة، نوع إذا كان الحقيقة الكاملة.

ثم عدنا إلى الجنس، ثم عدنا إلى عفواً إلى الذاتي، ثم عدنا إلى الذات فقسمناه إلى قسمين إلى جنس وإلى فصل. قلنا متى يكون الذاتي جنساً؟ متى يكون الذاتي جنساً؟ الآن الذاتي هو قطعاً جزء من الحقيقة، ولكن نقول الذاتي يكون جنساً إذا كان جزءاً من ماهية حقائق مختلفة في الخارج. فمثال ذلك مثلنا الآن الإنسان والفرس والحصان، الحيوانية كلمة الحيوان هي جزء من حقيقة هذه الأشياء، ولكن هل هذه الحقائق متفقة أو مختلفة في النهاية؟ مختلفة، فالإنسان حقيقته النهائية مختلفة، حيوان ناطق، والفرس حيوان صهيل، والأسد حيوان مفترس، إذاً هذه حقائق مختلفة صحيح؟ والحيوانية تمثل جزءاً من كل هذه الحقائق المختلفة. فالحيوانية إذاً تسمى ذات، لأنها نعم هي تشكل جزءاً من الحقيقة، ولكن هل هي لحقيقة واحدة فقط لا تتعداها؟ لا، توجد في عدة حقائق.

ويكون الذاتي فصلاً إذا كان ماذا؟ إذا كان نعم إذا كان هذا الذاتي لا يوجد إلا ضمن حقيقة واحدة. الذاتي متى يكون فصلاً كما ذكرنا في الدرس السابق إذا كان لا يوجد إلا ضمن حقيقة واحدة. مثال ذلك الناطقية، يعني معنى التفكير الآن، الناطقية هي الجزء الآخر من حقيقة الإنسان. هي إذاً هي جزء من الحقيقة إذاً هي ذاتي. الآن هل الناطق توجد ضمن حقائق مختلفة في الخارج مثل الإنسان والفرس والحصان أو توجد فقط ضمن حقيقة واحدة؟ توجد فقط ضمن حقيقة واحدة وهي حقيقة الإنسان فنسمي الناطقية فصلاً. وهكذا نكون انتهينا من الذاتي قسمناه إلى جنس وإلى فصل.

ثم انتقلنا إلى العرض، فقسمناه إلى خاصة وإلى عرض عام. قلنا متى يكون العرض خاصة؟ حقيقة واحدة، نعم إذا كان هذا العرض، لأن ما هو العرض؟ نتذكر هو كلي يوجد ضمن أفراده لكنه ليس جزءاً من حقيقتها ومن ماهيتها. فهذا العرض ينقسم إلى خاصة وإلى عرض عام. يكون خاصة إذا كان هذا العرض لا يوجد إلا ضمن حقيقة واحدة. مثال ذلك كما قلنا المتكلم، المتكلم هذا أليس كلياً؟ أنت دائماً حاول أن تعرب كلياً، نعم كلي؛ لأنه تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه. من أي نوع من أنواع الكلي؟ هل هو ذاتي أو عرضي؟ نقول هل هو جزء من حقيقة الشيء أو ليس جزءاً من حقيقته؟ ليس جزءاً من حقيقته؛ لأننا يمكن أن نتصور الإنسان من دون تصور الكلام، جيد. إذاً هو عرضي.

الآن هل هو عرضي من قبيل الخاصة أو من قبيل العرض العام؟ إذا كنت تنظر فيه هل هو يوجد ضمن حقيقة واحدة أم يمكن أن يوجد ضمن حقائق متعددة في الخارج؟ نرى أنه لا يوجد إلا ضمن حقيقة واحدة وهي الإنسان، إذاً هو يعتبر من قبيل الخاصة. إذا كان العرض يوجد ضمن حقائق متعددة في الخارج، مثال ذلك الماشي، الآن كلمة الماشي هي كلي قطعاً. من أي نوع من أنواع هل هي ذاتي أو عرضي؟ عرضي؛ لأنها لا تمثل جزءاً من حقيقة ماهياتها. الآن من أي نوع من أنواع العرض؟ هل هي عرض عام أو خاصة؟ ننظر هل الماشي توجد ضمن حقائق مختلفة؟ يوجد فيه أنه هذا ماشي وهذا ماشي وهذا ماشي، والفرس والحيوان، أو فقط هو شيء واحد الماشي حقيقة واحدة؟ إذاً توجد ضمن حقائق متعددة، فالحيوان، الفرس، والأسد والحصان والحمار والجمل، كله يمشي، إذاً وجد ضمن حقائق مختلفة، لذلك يسمى عرضاً عاماً.

وأما النوع فلا يوجد له تقسيم، خلاص النوع هو الحقيقة الكاملة التي تتكون من اجتماع الذاتيات مع بعضها. يعني النوع أيها الأحبة لا يتكون من عرضيات، النوع هو اجتماع الذاتيات مع البعض فتعطينا الحقيقة الكاملة.

بقي علينا تنبيهات سريعة في هذا الفصل ننبه عليها. التنبيه الأول قلنا هذه الكليات الخمس هي التي تتكون منها التعاريف، صحيح؟ لذلك ينبغي على الطالب أن يحفظ ما هي الكليات الخمس، يعني هذا أساس في علم المنطق. ما هي الكليات الخمس؟ الجنس والفصل والخاصة والعرض العام والنوع. نعم، هذا أساس في علم المنطق، ينبغي على الطالب أن يكون مستحضراً لمعنى هذه المصطلحات لأنها ستلد معه كثيراً خاصة عندما نتكلم عن الحدود والتعاريف.

التنبيه الثاني هو بعض المهارات التي يتعلق بألفاظ يستخدمها المناطقة. كثيراً ما تتكرر معك أيها الحبيب في كتب المنطق وفي كتب الأصول وفي كتب البلاغة، ليس فقط في هذا العلم، كلمة المصدق. يقول ما مصدق هذا اللفظ؟ أو مصدق هذا اللفظ هو هذا الفرد؟ نقول ينبغي عليك أن تعرف ابتداءً أن عندنا ثلاثة مصطلحات، عندنا وعليكم السلام، عندنا اللفظ وعندنا معنى اللفظ، انتبهوا لهذه القضية، عندنا اللفظ وعندنا معنى اللفظ وعندنا مصدق اللفظ. عندنا لفظ وعندنا معنى وعندنا مصدقه. صحيح؟ طيب.

الآن اللفظ مثال ذلك الإنسان، هذا لفظ صحيح؟ نعم. ما معناه؟ الحيوانية الناطقية. ما مصدقه؟ آه، ما هو الفرق بين المعنى والمصدق؟ الآن المعنى هذا الذي يوجد في الذهن، المصدق هو هذا المعنى أين ينطبق في الخارج؟ على من ينطبق في الخارج؟ الشيء الذي ينطبق عليه المعنى في الخارج هو المصدق. جيد، نعيد، عندنا لفظ وعندنا معنى وعندنا مصدق، هذا مهم تضبطه الآن؛ لأنه سنستفيد منه في جزئية قادمة بإذن الله. عندنا لفظ ومعنى ومصدق. اللفظ مثل كلمة قلنا إنسان، ما معناها؟ الحيوانية الناطقية، إذاً هذا معنى اللفظ، والمعنى يوجد داخل الذهن. الآن هذا المعنى على من يصدق في الخارج؟ نقول.

يصدق على فلان وعلى فلان وعلى فلان. إذا نقول هذا فلان وفلان، هذا هو المصدق. إذا المصدق يوجد في الخارج، والمعنى يوجد في الذهن، واللفظ يوجد في اللسان؛ إذا لفظ ومعنى ومصدق. طيب، من أين أُتي بكلمة المصدق أو المصدق؟ يقولون هذه كلمة أصلها ما مصدق هذا المعنى؟ هذا أصلها. ما مصدق هذا المعنى؟ لكن هناك فن في اللغة يسمى النحت، أن تأتي بجملة كبيرة تختصرها في كلمة واحدة، كيف البسملة، الحمدلة، الحوقلة؟ هذا نحت. فكذلك هم أتوا إلى كلمة ما مصدق هذا المعنى في الخارج، نحتوها وجمعوها مع بعضها هكذا لفوها طلعت معهم كلمة المصدق.

فإذا هي ما أصدق، الطالب يقول هذه كلمة عربية؟ نقول: لا، هي منحوتة، هي منحوتة من كلمة ما مصدق، هو أصله سؤال استفهامي. ما مصدق هذا المعنى في الخارج؟ نحتوها وجمعوها مع بعضها عندهم كلمة، قال: ما أصدق، هكذا تقال: ما أصدق، وانتهى الأمر. إذا وهذا مهم أن تعرف أن هناك لفظ في اللسان ومعنى في الذهن ومصدق في الخارج في هذه الأحوال.

طيب، الفائدة الثالثة التي نتكلم عنها والتنبيه الثالث: أننا في بعض كتب المنطق أيها الأحبة ستجدون أنهم يعرفون الذاتي بتعريف آخر ليس هو التعريف المشهور، وهذا التعريف الآخر الذي سيعرفون به الذاتي سيشمل النوع، فيصبح النوع أحد أنواع الذاتيات. فيقولون: الذاتي هو الذي ليس بخارج عن الماهية. نحن عرفنا الذاتي قبل قليل بماذا؟ قبل أن ندخل في هذا، حتى نشوف من المستحضر؛ ما هو الذاتي الذي عرفنا واعتمدنا؟ أيوه، الكلي الذي هو جزء من الحقيقة وجزء من الماهية. طيب، طبعاً أيها الأحبة، هذه أيضاً مهارات لفظية توجد في الكتب العلمية، ليس فقط في هذا العلم بل في جميع العلوم حتى في العقيدة، عندما نقول الحقيقة، عندما نقول الماهية، هي نفس الشيء، طيب.

لا فرق عندنا بين مصطلح الحقيقة وبين مصطلح الماهية، عندما نقول حقيقة الشيء، عندما نقول ماهية الشيء، ما الذي نقصده بالحقيقة؟ هي الذاتيات. احفظ الحقيقة دائماً يقول لك حقيقة هذا الشيء، يعني الذاتيات التي يتركب منها. طيب، قلت لك ماهية هذا الشيء، التي يتركب منها، جيد؟ والحقيقة هي التي يوضع لها لفظ النوع؛ لأن النوع هو الحقيقة، النوع هو الماهية. فينبغي على الطالب أن يدرك هذه المهارات، الطالب قد تستغلق عليه العبارة لأنه لا يعرف ما معنى الحقيقة وما معنى الماهية، يظن أن الشيخ يكرر ألفاظاً متباينة، لا، هي ألفاظ مترادفة، الحقيقة هي الذاتيات.

فنقول حقيقة الإنسان: الحيوان الناطق، لأن الحقيقة هي الذاتيات، وبذاتيات الإنسان ما هي؟ الحيوانية والناطقية، صحيح؟ كذلك حقيقة الأسد: يعني من باب الحيوان المفترس، هذه حقيقته، لو قلت لي الحيوان مثلاً لو كنا نأتي إلى الإنسان، قلت الإنسان ما حقيقته؟ فقلت لي الحيوان مثلاً الضاحك؟ أقول لك أخطأت، ليست هذه الحقيقة، لأن الحقيقة هي اجتماع الذاتيات فقط، لا يوجد حقيقة من... إذاً ننتبه على هذه الجزئية، الحقيقة أو الماهية هي الذاتيات عندما تجتمع مع بعضها البعض.

نعم، التي هي النوع التي نعم يصدق عليها لفظ النوع. إذا نقول على هذا التنبيه الثالث: قلنا في بعض كتب المنطق ستجدون من يقول الذاتي ليس هو جزء الماهية، لا، الذاتي ما ليس خارجاً عن الماهية. كل لفظ كلي ليس خارجاً عن الماهية فهو ذاتي. طيب الآن الجنس سيدخل معنا؛ لأنه ليس خارجاً عن الماهية، والفصل سيدخل معنا. الآن هل النوع سيدخل في الذاتي على هذا التعريف؟ نعم، لماذا؟ لأنه النوع ليس خارجاً عن الماهية، هو يصدق عليه أنه ليس خارجاً عن الماهية، بل هو الماهية الكاملة. إذاً على هذا التعريف سيكون النوع من قبيل الذاتيات، وهذا منحى طائفة من المناطق.

الآن هناك طائفة أخرى قالت: أنا أريد أن أضيف النوع إلى العرضي، أرادت أن تضيف النوع وتجعله من قبيل العرض، يعني كأنهم قالوا النوع يبقى وحده؟ لا نحطه مع الذاتيات، نضعه مع العرضيات. فالطائفة الأولى قالت: نعرف الذاتي ما ليس خارجاً عن الماهية، فيشمل النوع. الطائفة الأخرى قالت: لا، أنا أريد أن ندخل النوع مع العرضيات، قالوا فبماذا نعرف العرضي؟ قالوا العرضي: كل ما ليس جزءاً من الماهية. العرضي لاحظوا: كل ما ليس جزءاً من الماهية، فهذا يصدق على الخاصة والعرض العام ويصدق على النوع، لأن النوع ليس جزءاً من الماهية بل هو الماهية الكاملة.

إذاً انتبهوا على هذا الاصطلاح حتى إذا ورد معكم في كتب أخرى لا تظن أن هناك اختلافاً بين كلامنا وكلامهم، هذه مشارب مختلفة والأمر في النهاية أمر اصطلاحي لا ينبني عليه خلاف. نعم. الآن التنبيه الرابع: هو ما الفرق بين الذاتي والعرضي؟ وهذا ربما له في الدرس السابق، ما الفرق بين الذاتي وبين العرضي؟ يعني ما الذي يحدد؟ الآن أنت قلت أن الإنسان ذاتياته التي يتكون منها هي الحيوان والناطقية، طيب لماذا قلت الناطقية هي الذاتي؟ لماذا لا تكون الناطقية هي عرضي؟ عرفت؟ نريد معياراً حتى نحدد لماذا هذا اللفظ الكلي اعتبرته ذاتياً وهذا اللفظ الكلي اعتبرته عرضياً؟

بعقل مَن نحدد أن هذا ذاتي وأن هذا عرضي؟ بعقل مَن نحدد أن هذا الكلي جزء من الحقيقة وأن هذا الكل الآخر ليس جزءاً من الحقيقة؟ نحتاج إلى معيار، وهنا في الحقيقة وقع الخلاف الشديد ووقعت الانتقادات الكثيرة خاصة لأرسطو في هذه الجزئية، هو أنك ما الضابط الذي نحدد به أن هذا اللفظ الكلي ذاتي هو جزء من الحقيقة وهذا الكلي عرضي؟ فقالوا من أشهر المصطلحات أو من أشهر المعايير التي وضعوها: قالوا نأتي إلى هذا الكلي الذي نريد أن نختبره، هل هو من قبيل الذات أو هو من قبيل العرض؟ هل يمكن أن تتصور حقيقة الشيء من دون أو بتوقع ارتفاع هذا الكلي؟

نعيد: هل يمكن أن نتصور حقيقة الشيء مع توهم ارتفاع هذا الكلي عنه؟ مثال ذلك: الآن جئنا للإنسان نريد أن نحدد ما هو الذاتي فيه؟ وما هو العرضي فيه؟ عرفت من الاستشكال؟ جئنا إلى الإنسان، عندنا حقيقة الإنسان نريد أن نحدد ما هو الذاتي في الإنسان؟ يعني ما هي الصفات الأساسية المكونة لهذه الحقيقة؟ وما هو العرضي فيه؟ الذي ليس جزءاً من الحقيقة، فقلنا للمناطق: ما هو المعيار عندكم؟ قالوا: نأتي من الصفات الموجودة في الإنسان التي نريد أن نختبرها، هي ذاتية أو عرضية، ننظر: هل يمكن أن نتصور حقيقة الإنسان من دون أن نتصور هذه الصفة التي نريد أن نختبرها؟

فقالوا مثلاً: تريد أن تختبر الكاتب، هل هي جزء من الحقيقة أو خارجة عن الحقيقة؟ ننظر، هل يمكن أن نتصور حقيقة الإنسان من دون تصور الكاتب؟ قالوا: يمكن، إذاً الكاتب ليس جزءاً من الحقيقة، خارج عن الحقيقة. قالوا: نأتي إلى الضاحك، لماذا ما يكون الإنسان حقيقته حيوان ضاحك؟ لماذا حيوان ناطق؟ بشرط؟ قالوا: نريد أن نضعه ضاحك، نقول لهم تعالوا إلى الضاحك، هل يمكن أن تتصور حقيقة الإنسان من دون تصور الضاحك؟ قالوا: يمكن، إذاً الضاحك ليس الذاتي، عرضي. طيب قالوا: تعالوا على الناطق، هل يمكن أن تتصور حقيقة الإنسان من دون تصور الناطق؟ طبعاً الناطق المفكر وليس الناطق اللسان، نعم. هل يمكن تصور حقيقة الإنسان من دون تصور الناطق؟ قال المناطق: لا.

الآن أيها الأحبة اعترض عليهم، قالوا: نأتي أه متلون أو صاحب لون، المتلون هذا صفة للإنسان أنه ذو لون، هل يوجد إنسان ليس له لون؟ إذاً أحمر، أسود، أبيض، لا يوجد إنسان شفاف تماماً، الإنسان لا بد أن يكون له لون. قال طيب المتلون ما الذي يمنع أن تكون ذاتي؟ لماذا جعلتموه عرضي؟ قالوا: نختبرها، هل يمكن أن نتصور الإنسان من دون لون؟ يعني نتوهم أنه لا يوجد له لون، أه هنا وقع الخلاف. الآن المناطق على اصطلاحهم نعم، الأصل أن المتلون عرضي، ليست من حقيقة الإنسان، وبناءً على هذا يمكن أن نتصور الحقيقة مع توهم ارتفاع اللون؛ لأنه هذا هو المعيار.

إذا الشيء إذا نستطيع أن نتصور حقيقته مع توهم ارتفاع الصفة فهذه الصفة لا تكون إلا عرضية، إذا كنا لا نستطيع أن نتصور حقيقة الشيء إلا مع تصور هذه الصفة فهذا يسمى ذاتي. فهنا وقع الخلاف، لما أتينا إلى المتلون وجدنا أننا لا يمكن أن نتصور حقيقة الإنسان من دون تصور أنه متلون، بحيث لو توهمنا ارتفاع التلون وتصورنا حقيقة الإنسان هكذا من دون لون لا يمكن للإنسان أن يتصورها، لذلك اعترض على هذا المعيار. قيل إنه يوجد عليه غير مضطرد، لا يطرد معنا، هناك أمور أنتم حكمتم عليها أنها من قبيل العرض ولا يمكن أن نتصور حقيقة الشيء بدونها، ومنها هذا المثال المتلون، لا يمكن أن نتصور حقيقة إنسان مع ارتفاع التلون عنه، لا يوجد إنسان إلا متلون.

فهنا وقع الخلاف، لذلك هذا أمر هم أنفسهم يختلفون فيه ويحتاجون إلى وضع معيار واضح، ومن هنا كما قلنا نشأ الاعتراض على الحد الأرسطي، أن ما الشيء يعني ما الذي يحكمنا أو ما الذي تستطيع أن تلزم به المقابل أن هذه اللفظة هي الذاتي وليست تلك اللفظة الأخرى؟ تحتاج إلى معيار واضح، ولكن هو علم نحتاج إلى دراسته.

طيب التنبيه الخامس والأخير، الذي طبعاً هذه التنبيهات أيها الأحبة التي نذكرها هي فوائد لكنها في الحقيقة مهمة، لأنك ستتعامل معها في الكتب العلمية، مع ما معنى لفظة المصدق والمعنى واللفظ، التفريق بين هذه الأمور، التفريق في إطلاقات الذات، الخلاف بينهم في إطلاق الذاتي في إطلاق العرضي، طب ما هو حد الذاتي والعرضي؟ ما الذي فرقوا بينهما؟ هذه أمور يذكرها كتب المناطق متفرقة، حاولنا أن نجمع شتاتها في هذه الفوائد السريعة.

الفائدة الخامسة والأخيرة: السائل عن شيء يقولون أيها الأحبة إما أن يسأل عن حقيقة الشيء وإما أن يسأل عما يميز الشيء عن غيره. السائل عن شيء إما أن يسأل عن حقيقة الشيء وإما أن يسأل عما يميز هذا الشيء عن غيره، جيد. إذا كان السائل يسأل عن حقيقة الشيء، عن ماهية الشيء، فالأداة التي تستخدم في علم البلاغة وفي اللغة العربية هي ما، ما الاستفهامية هي الأداة التي وضعت للسؤال عن حقيقة الشيء. إذا كان السؤال عما يميز الشيء عن غيره، فالأداة التي وضعت لها في اللغة العربية هي أي، أي الاستفهامية.

طيب، إلى القسم الأول: إذا كان السائل يسأل عن حقيقة الشيء، يسأل عن ماهية الشيء، قلنا سيستخدم ماذا؟ ما الاستفهامية. الآن إذا سأل عن الحقيقة فعندنا أربعة احتمالات. الاحتمال الأول: قالوا أن يسأل عن واحد كلي، أما أن طبيعة الحقيقة التي سأل عنها هي واحد كلي، مثال ذلك الإنسان، سأل عن حقيقة الإنسان، الإنسان نصنفه إذا سأل عن شيء واحد ابتداء، سأل عن شيء واحد وهذا الواحد كلي أو جزئي؟ كلي، كلي، الإنسان كلي. إذا سأل عن واحد كلي، فالجواب يكون بالتعريف. فقلنا الإنسان إذا قال لك ما الإنسان؟ تجيبه بالتعريف، نعم، حيوان ناطق.

طيب، إذا سأل عن واحد يعني عن شيء واحد جزئي، مثال ذلك لو قال لك: ما زيد؟ الآن زيد، هذا الآن تحدد زيد هل هو كلي أو جزئي؟ جزئي. لماذا جزئي؟ لا، لا نريد ندخل مصطلحات مع بعض، أمر دقيق، لماذا جزئي؟ أيوه، لأن هذا تصور علم الشخص، مر معنا في الدرس علم الشخص إذا تصورناه لا يمكن وقوع الشركة فيه. إذاً لما قلنا ما زيد، هذا سؤال عن واحد جزئي، فالجواب بماذا يكون؟ لا يكون بالتعريف، يكون قال بذكر النوع الذي يعود إليه. فقلنا ما زيد؟ قلنا الإنسان.

الحالة الثالثة: أن يسأل عن حقائق متعددة وكلها يعني متماثلة الحقيقة، أن يسأل عن أشياء متعددة ولكنها متماثلة الحقيقة، مثال ذلك: ما زيد وعمرو وهند؟ الآن زيد وعمرو وهند، الآن سأل عن أشياء متعددة، أشياء متعددة، أشياء متعددة، هل هي متماثلة الحقيقة أو مختلفة الحقيقة؟ متماثلة الحقيقة. طيب هل هي من قبيل الجزئية أو الكلي؟ من قبيل هذا، الجزئي. طيب ماذا كان الجواب عندما سألنا عن متعدد متماثل الحقيقة؟ كان بذكر النوع وهو الإنسان.

إذا سألت عن متعدد مختلف الحقيقة، لاحظ، إذا سألنا عن متعدد مختلف الحقيقة، مثال ذلك: ما الإنسان والفرس؟ سألنا عن شيء واحد أو عن أشياء؟ عن أشياء. عن أشياء، هل هي مختلفة الحقيقة؟ مختلفة الحقيقة، فالجواب يكون بماذا؟ بالجنس. لماذا؟ لأن الجنس هو الذي يطلق على أشياء مختلفة الحقيقة، صحيح؟ الجنس هو الذي يطلق على أشياء مختلفة الحقيقة، فيمكن أن نجيب بجنس عن أشياء مختلفة الحقيقة لأن الإنسان والفرس يجمعها الحيوان، بينما في السؤال متعدد متماثل الحقيقة لا يمكن أن نجيب بالجنس، لأن الجنس لا يمكن أن يجمعها هذه الأمور الثلاثة باعتبار أنها متماثلة الحقيقة وجزء من ماهيتها، ولكن الجنس يطلق على كثير مختلفين في الحقيقة.

فلو قلت ما زيد وعمرو وهند؟ قلت حيوان؟ نعم هي بالنهاية حيوان، لكن حيوان في الحقيقة أعم منها، الجواب كله أعم منها؛ لأن الحيوان كذلك يطلق على الفرس وعلى الأسد وما شابه ذلك. إذاً هذه السؤال عن حقائق أشياء، إذا سألنا عن حقيقة الشيء فإننا نستخدم ما الاستفهامية، وعندنا أربعة احتمالات للأسئلة: أما أن يسأل عن واحد كلي ما الإنسان؟ فالجواب حيوان ناطق، وأما أن يسأل عن واحد جزئي ما زيد؟ فقلنا إنسان، وأما أن يسأل عن متعدد متماثل الحقيقة.

إذاً داروا ذلك ما زيد وعمرو وهند؟ فأجبنا بالإنسان، وفي الحالة الرابعة أن يُسأل عن متعدد مختلف الحقيقة ما الإنسان والفرس؟ فأجبنا بالجنس، لذلك قلنا الجواب عن الأول كما تلاحظون كتبنا الجواب عن الأول يكون بماذا؟ بالتعريف، وعن الثاني والثالث بالنوع، وعن الرابع بالجنس. طبعاً هذه مهارات أيها الأحبة يعني مع الوقت تنمو عند الإنسان، ولكن لا تهمني كثيراً في هذا الموضع، لن ينبني عليها عمل أنا في علم المنطق.

طيب، الحالة الثانية أن لا يُسأل عن حقيقة الشيء، بل يُسأل عما يميز هذا الشيء عن غيره. هو الآن لا يريدك أن تعطيه الحقيقة، هو يريدك أن تعطيه ما الذي يميز هذا الشيء عن غيره؟ وفي هذه الحالة عندنا احتمالان: الاحتمال الأول أن يطلب منك ما الذي يميز هذا الشيء عن غيره من أوصافه الذاتية من ذاتياته؟ يعني أعطني ما هو الوصف الذاتي الذي يميز هذا عن غيره. طيب، الحالة الثانية أن يُسأل ما الذي يميز هذا الشيء عن غيره باعتبار أوصافه العرضية. يعني عندنا عرضيات وعندنا احتمالان للسؤال، إما أن يُسأل ما الذي يميز هذا الشيء -طبعاً لا نستخدم "ما الذي" الأداة العلمية عندهم- أي شيء يميز هذا الشيء عن غيره في ذاتياته، والحالة الثانية أن يُسأل أي شيء يميز هذه الحقيقة عن غيرها في عرضياتها.

طيب بالنسبة للجواب الأول: أي شيء يميز هذا الشيء عن غيره في ذاتياته؟ مثال ذلك: أي شيء يميز الإنسان عن الفرس في ذاتياته؟ من الذاتيات هنا ستجيب بالفصل، هنا ستجيب بالفصل فتقول: الناطقية هي التي تميز الإنسان عن الفرس. هذا هو الشيء الذي يوجد في ذات الإنسان في حقيقة الإنسان ويميزه عن غيره، ما هو؟ فصل الناطقية. طيب لماذا هو يدل على هذا؟ حتى ينبه لك هل يمكن أن تقول مثلاً الحيوانية؟ لا، لأنها مشتركة تطلق على حقائق مختلفة، فلا يمكن أن يجيب عنها في هذه الحالة.

الحالة الثانية الخاصة: قال إذا سُئل أي شيء يميز هذا الشيء عن غيره في عرضه؟ مثل أي شيء يميز الإنسان عن الجمل في عرضه؟ فنقول ماذا في عرضه؟ أي شيء يميز الإنسان عن الفرس في عرضه؟ طيب هل يمكن أن تجيب بالعرض العام؟ لا، لا يمكن؛ لأنك إذا قلت مثلاً الماشي، هذا خطأ؛ لأن الحيوان سواء كان إنساناً أو جملاً الكل يمشي. إذاً ستجيب بماذا؟ بشيء يوجد في الإنسان ولا يوجد في حقيقة أخرى وهي حقيقة الفرس، ما هو الشيء الذي يوجد في الإنسان شيء عرضي ولا يوجد في الفرس؟ الضاحك مثلاً، المتكلم، فهنا تجيب بهذه الأمور، وهذا ما يسمى الخاصة. إذاً الخاصة هي التي تجيب بها عن سؤال أي شيء يميز الشيء عن غيره في عرضه، والفصل هو الذي تجيب به عن سؤال أي شيء يميز هذا الشيء في ذاتياته، والجنس هو الذي تجيب به عن سؤال عن متعدد مختلف الحقيقة، والنوع هو الذي تجيب به عن سؤال عن متعدد متماثل الحقيقة أو عن واحد جزئي. فعرفنا إذاً الأسئلة التي توجه إلى هذه الكليات الخمس.

إذاً هذه الكليات الخمس لاحظتم الآن كيف قسمناها؟ الأسئلة عندما يسأل عن الجنس فالسؤال سيكون بمتعدد مختلف الحقيقة، عندما يسأل عن النوع فالسؤال سيكون بمتعدد متماثل الحقيقة أو بواحد جزئي، عندما يسأل عن الفصل ماذا سيكون طبيعة السؤال؟ أي شيء يميز هذه عن غيرها في ذاتياتها، وعندما يسأل عن الخاصة: أي شيء يميز الإنسان عن غيره في عرضياته؟ وهنا يكون الجواب الخاصة. الآن بقي علينا النوع الخامس، ما هو؟ لم نجد له سؤالاً، ذكرنا الجنس وذكرنا الخاصة وذكرنا النوع، ما الذي بقي؟ العرض، العرض العام. العرض العام كيف نجيبه؟ ما هو سؤاله ابتداءً؟ قالوا العرض العام لا يوجد له سؤال، المشكلة أنه لا يمكن أن تأتي به في تعريف ولا يمكن أن يميز الشيء عن غيره، لماذا؟ لأنه يوجد ضمن حقائق متعددة وليس جزءاً من ماهياتها، فلا هو جزء من الماهيات ولا هو كذلك يختص بحقيقة دون أخرى، لذلك لا فائدة منه في التعاريف ولا فائدة منه في التمييز فالمناطقة يهملونه. لذلك لا يمكن أن تجيب به عن سؤال لا عن ماهية ولا عن تمييز، فلا يقع في سؤال ما هو؟ ولا يقع في سؤال أي هو؟ لذلك قالوا العرض العام لا يوجد له سؤال يمتاز به أو يجاب به عنه.

طيب الآن انتهينا من هذه التقسيمات وهو السؤال عن الأشياء، ننتقل إلى البيت الأخير في هذا الباب، قال الناظم رحمه الله تعالى: وأول ثلاثة بلا شطط جنس قريب أو بعيد أو وسط. أتمم رحمه الله تعالى هذا الباب بذكر تقسيم للجنس. المناطق أيها الأحبة يقسمون الجنس باعتباره هل هو الجنس القريب أو الجنس المتوسط أو الجنس البعيد للشيء المراد الكلام عنه. هل أنت الآن تحدد شيئاً؟ مثل الإنسان، حددنا الإنسان فننظر ما هو الجنس القريب منه؟ يعني أقرب جنس يشتمل الإنسان، ثم ما هو الجنس المتوسط وما هو الجنس البعيد؟ الآن نذكر الحدود والتعاريف ثم بعد ذلك نعود إلى التقييد.

نقول ما هو الجنس البعيد؟ يقولون هو الجنس الذي لا يوجد فوقه جنس آخر، فيسمى أعلى الأجناس أو جنس الأجناس، أعلى أنواع الأجناس يسمى الجنس البعيد، هذا على رأس الهرم. الحالة الثانية الجنس المتوسط: قالوا ما كان فوقه جنس وتحته جنس. الجنس القريب هو ما لا يوجد تحته جنس آخر، يوجد تحته أنواع فقط، إذاً عندنا جنس بعيد وهو أعلى الأجناس، وعندنا جنس متوسط يوجد فوقه جنس ويوجد تحته جنس، وعندنا جنس قريب، الجنس القريب لا يوجد تحته أي جنس، يوجد تحته أنواع.

طيب مثال ذلك ننظر في هذا الرسم الذي ترونه أمامكم، نأتي إلى الإنسان. الإنسان أيها الأحبة هل هو جنس؟ نوع. نعم، الإنسان هل هو جنس مباشرة؟ لا، الجنس كلي يوجد ضمن حقائق مختلفة، الإنسان لا يوجد ضمن حقائق مختلفة، بل الإنسان هو حقيقة كاملة لشيء، إذاً هو نوع قطعاً. طيب ما الجنس القريب للإنسان؟ ما هو أقرب جنس إليه؟ الحيوان. هل يوجد هناك جنس يشمل الإنسان تحت الحيوان؟ لا يوجد، إذاً أقرب جنس له الحيوان، فنقول الحيوان هو الجنس القريب للإنسان.

طيب الآن هل هناك جنس فوق الحيوان؟ نعم، قالوا النامي؛ لأن النامي ينقسم إلى نبات وإلى حيوان، إذاً النامي جنس لأنه يوجد ضمن حقائق متعددة وهو جزء من ماهياتها، فيوجد ضمن حقيقة النبات ويوجد ضمن الحيوان. جميل، الآن النامي بالنسبة إلى الإنسان هل هو جنسه القريب أو جنسه المتوسط؟ نقول جنسه المتوسط طبعاً إذا لم يكن فوق النامي جنس آخر أو يصبح الجنس البعيد، ما عندنا متوسط، إذا كان فوق النامي جنس آخر نعم نقول النامي بالنسبة إلى الإنسان هو الجنس المتوسط.

طيب النامي هل يوجد فوقه جنس؟ نعم، قالوا الجسم، الجسم يشمل ماذا؟ الأجسام النامية والأجسام التي لا تنمو، ما هي الأجسام التي لا تنمو؟ الجمادات، إذاً فالجسم يشمل الجماد ويشمل النامي، أو تقول يشمل غير النامي ويشمل النامي، إذاً الجسم جنس لأنه يطلق أو يوجد ضمن حقائق مختلفة وهو جزء منها. جميل، الآن الجسم بالنسبة إلى الإنسان هل هو جنس قريب؟ لا ليس القريب، تحته جنس. هل هو الجنس البعيد آخر جنس؟ ننظر هل هناك جنس فوق الجسم؟ نعم نجد هناك جنساً فوق الجسم وهو الجوهر، إذاً الجسم بالنسبة إلى الإنسان كذلك جنس متوسط لأنه يوجد تحته جنس ويوجد فوقه جنس. الآن ما هو الجنس الذي يوجد فوق الجسم؟ قالوا الجوهر، فالجوهر ينقسم أيها الأحبة إلى جسم وينقسم إلى صورة وينقسم إلى نفس، فيقولون طبعاً هذه تقسيمات فلسفية، الجوهر يوجد في الجسم ويوجد في الصورة التي ليست بجسم ويوجد في النفس، إذاً في مصطلحهم الجوهر يوجد ضمن حقائق مختلفة، إذاً هو جنس ممتاز.

الآن هل هناك جنس فوق الجوهر؟ قالوا لا يوجد جنس فوق الجوهر، إذاً هو أعلى الأجناس فيسمى الجنس البعيد أو يسمى جنس الأجناس أو الجنس العالي كلها مصطلحات، إذاً الجوهر هو أعلى الأجناس، فنقول الجوهر بالنسبة إلى الإنسان هو الجنس البعيد، لماذا؟ لأنه لا يوجد فوقه جنس. إذاً باختصار: الجنس البعيد لا يوجد فوقه جنس، والجنس القريب لا يوجد تحته جنس، والجنس المتوسط يوجد تحته جنس وانتهى الأمر.

طيب نأخذ مثالاً تطبيقياً آخر، لو أتينا أيها الأحبة إلى اللفظ، اللفظ هل هو جنس؟ نعم، لأنه يطلق على حقائق مختلفة كما سيأتي معنا وكما تعلمون. الآن هل هناك شيء فوق اللفظ يفوقه ويعلوه؟ لا يوجد. إذاً اللفظ هو أعلى الأجناس، الآن ينقسم اللفظ إلى ماذا؟ إلى مستعمل وإلى مهمل، إذاً اللفظ جنس لأنه يوجد ضمن المستعمل وهذا حقيقة، ويوجد ضمن المهمل وهذا حقيقة أخرى، إذاً عندنا لفظ مستعمل ومهمل. الآن نأتي إلى اللفظ المستعمل، ترى هذا الكلام تكلمنا عن اللفظ المستعمل، إلى ماذا ينقسم؟ إلى مفرد وإلى مركب صحيح؟ الآن المفرد ما هو؟ هو الكلمة، وهذا عند النحاة اللفظ المستعمل المفرد هو كلمة، واللفظ المستعمل المركب قسمناه سواء يفيد فائدة يحصل السكوت عليها أو لا، طيب نقف عند هذا الأمر. اللفظ المستعمل المفرد هذه هي الكلمة جيد، الآن الكلمة هل يوجد هناك جنس أعلى منها؟ أو ما هو الجنس الذي يشملها؟ ابتداء ما هو الجنس الذي يشمل الكلمة؟ اللفظ، لا، الجنس الذي فوقه مباشرة؟ المستعمل، هذا إذاً القريب لها، طيب اللفظ ماذا يسمى؟ جنس بعيد. هل عندنا جنس متوسط في هذا المثال؟ مستعمل، لا.

الآن عندنا اللفظ، الكلمة، الكلمة أيها الأحبة هذه نوع وليست جنساً، نعتبرها نوعاً ممتاز، الآن ما الجنس الذي فوقها؟ المستعمل، طيب ما هو الجنس الذي فوق المستعمل؟ اللفظ، إذاً المستعمل هو الجنس القريب للكلمة واللفظ هو الجنس البعيد للكلمة، صحيح؟ لذلك من يدرس قطر الندى، ابن هشام في أول قطرة من الصفحة الثانية اعترض عندما عرف الكلمة ماذا عرفها؟ قال: قول مفرد، فقيل له لماذا لم تقل الكلمة لفظ مستعمل مفرد؟ قلت الكلمة قول مفرد، قال: لأن استخدام الجنس البعيد معيب في اصطلاح المناطق، الأصل أن الإنسان عندما يعرف الشيء يأتي بالجنس القريب، فأنت عندما إذا استطعت أن تأتي بالجنس القريب وتستغني عن الجنس البعيد فلا حاجة للإتيان بالجنس البعيد، ولكننا ندرس هذا إن شاء الله في بابه. المقصد عندي أيها الأحبة أن نبين أن هناك لفظاً ينقسم إلى مستعمل وإلى مهمل، واللفظ المستعمل ينقسم إلى مفرد وإلى مركب. الآن المفرد ما هو؟ الكلمة. الكلمة الآن تحتها اسم وفعل وحرف، هذه هل نعتبرها جنساً؟ هل نعتبر الكلمة جنساً وهذه حقائق مختلفة؟ يمكن شخص ممكن شخص يعني في النهاية مسألة اصطلاحية، قد يأتي إنسان عاقل يقول لك الكلمة هذه جنس والأنواع هي اسم وفعل وحرف، إذا سرنا على هذا فقلنا مثلاً أن الفعل نوع، إذا الفعل إذا كان نوعاً يكون الكلمة هي ماذا؟ هي الجنس القريب، ويكون المستعمل الجنس المتوسط ويكون اللفظ الجنس البعيد، نعم. إذا كنا إذا وقفنا فقط عند المفرد وقلنا لا يوجد تحتها تقسيم آخر يعني ليست جنساً لشيء أسفل منها تكون المفرد، إذا كانت نوعاً فقط، هناك جنسان المستعمل واللفظ، فلا يوجد في هذه الحالة جنس متوسط.

سريع يا شيخ حتى أنا إيوة، أليس الصوت الآن يمكن ذلك؟ إذا اعتبرنا قلنا اللفظ فوقه جنس أعلى هو الصوت ستصبح التقسيم أعلى من ذلك، يصبح اللفظ وجنس أبعد منه هو الصوت، وفي النهاية كما قلت لك يستطيع العقل أن يصل إلى الأجناس ويبحر معها إلى ما لا نهاية، إلى أن يصل كما يقولون؛ الآن ذكرنا في الدرس الماضي المتكلمون ما أعلى شيء عندهم؟ المعلوم. والفلاسفة ما أعلى شيء عندهم؟ الموجود. ولكن الشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال. طيب، الآن هذا تقسيم للجنس، لذلك ماذا قال الأخضري؟ قال: وأول يعني أول الكليات الخمس التي سبق ذكرها في السابق ما هو أول الكليات الخمس؟ الجنس الذي ذكرها. وأول ثلاثة بلا شطط، أي ينقسم إلى ثلاثة بلا شطط، ما هو جنس قريب أو بعيد أو وسط، لا شطط يعني لا زيادة، فالأول وهو الجنس الأول في الذكر في البيت السابق ينقسم إلى ثلاثة بلا زيادة، ما هي؟ قال جنس قريب أو بعيد أو وسط، هذه طريقة الأخضري رحمه الله.

الآن أيها الأحبة هناك بعض يتساهلون فيقولون نجعل القسمة ثنائية لا يوجد عندنا يعني لا يوجد داعٍ أن نقسم جنس قريب ومتوسط وبعيد، نقول خلاص القسمة ثنائية إما قريب وإما جنس بعيد. الجنس القريب هو الجنس المباشر الذي يوجد فوق الشيء، وكل ما بعد ذلك من الأجناس فهو جنس بعيد، فعلى التقسيم السابق الإنسان ما جنسه القريب؟ الحيوان، وكل الأجناس التي تأتي بعد ذلك من النامي والجسم والجوهر تسمى جنساً بعيداً.

إذا هذا مصطلح آخر للمناطق. كذلك مثلاً إذا قلنا آه مثلاً الفعل، هذا نوع، جنسه القريب اللفظ الكلمة، وما فوق ذلك من المستعمل واللفظ، هذه تسمى أجناس بعيدة، ولا يوجد عندنا جنس متوسط، والأمر في النهاية أمر اصطلاحي. طيب، الآن هذا تقسيم للجنس.

هل الفصل ما هو الفصل؟ نريد جزءاً من الذات. أيوه أيوه، إذا هو من الذاتيات. الفصل إذا سبق معنا هو ذاتي يصدق على حقائق مختلفة أو حقيقة واحدة، يصدق على حقيقة واحدة. هذا فرق بين الجنس وبين الفصل. طبعاً الأمر يحتاج لمراجعة، مذاكرة المصطلحات كثيرة، أن يخشى الطالب أن يفقد السيطرة بسبب كثرة المصطلحات، ويحتاج إلى مراجعة وضبط. جيد، إذا الفصل هو القسم الثاني من الذاتيات، الذاتية إما جنس وإما فصل. الآن بينا أن الجنس -وهو القسم الأول من الذاتيات- ينقسم إلى قريب ومتوسط وبعيد. هل الفصل ينقسم بهذا التقسيم؟ نعم، هو لم يذكر رحمه الله تعالى الأخضري هذه الفائدة، ولكن تذكر المناطقة أن الفصل كذلك ينقسم إلى فصل قريب ومتوسط وبعيد. طيب، طبعاً هذا مكتوب أيها الأحبة، أنا كل شيء مكتوب بإذن الله في الورقة.

الآن متى يكون الفصل قريباً؟ قالوا إذا كان مع الجنس القريب. ومتى يكون الفصل متوسطاً؟ إذا كان مع جنس متوسط. ومتى يكون الفصل بعيداً إذا كان مع الجنس البعيد؟ مثال ذلك أن نأتي إلى الإنسان، نأتي للإنسان في البحث، نأتي إلى الإنسان، قلنا هذا الإنسان ما هو؟ الحيوان الناطق. إذا الحيوان هو الجنس القريب له، صحيح؟ إذا الفصل الذي يأتي معه ما هو؟ الناطق، يسمى هذا الفصل القريب للإنسان. طيب نأتي إلى النامي. يقولون النامي أيها الأحبة هو الجنس ماذا للإنسان؟ متوسط، صحيح؟ ما الفصل؟ يعني ما الشيء الذي يميز النامي؟ ها، نلاحظ السؤال: ما الشيء الذي يميز أو أي شيء؟ استخدم العبارة المنطقية: أي شيء يميز النامي عن غير النامي في ذاتياته؟ إذا هناك صفة تميز النامي عن النامي في الذاتيات، وهي الفصل، ما هي؟ قالوا الحساس، أن النامي بطبيعته أنه حساس، فيه إحساس، بخلاف غير النامي لا يوجد فيه إحساس. طبعاً كما قلنا لا نريد أن نعترض تقول الأبحاث العلمية أثبتت، نقول الآن هذا تمثيلهم. إذا النامي إذاً عندهم يميزه عن غير النامي في ذاتياته الحساس، فنقول إذاً الإنسان باعتبار النامي هو نامٍ حساس، فالحساس هي الفصل المتوسط للإنسان، نعم الفصل المتوسط للإنسان.

فهي تميز الإنسان عن جميع الأفراد التي تندرج ضمن غير النامي، ما هو غير النامي؟ نعم؟ الجماد صحيح؟ فهو يميز إذاً الإنسان عن جميع الأفراد التي هي من قبيل الجماد، وهو في الحقيقة لا يميز الإنسان فقط، يميز الإنسان -يرحمك الله- ويميز كذلك كل من ليس أو كل من يعتبر ضمن النامي. فإذا قلت لك الحساس هي الفصل القريب للإنسان لأنها تميز الإنسان عن كل ما هو غير نامي، إذاً في الحقيقة هي ليست خاصة بالإنسان، بل كل ما يندرج ضمن النامي من الأسد والحصان والجمل كذلك تكون هذه الصفة الحساس هي الفصل القريب له لأنها تميزه عن كل ما هو غير نامي. انتبهنا على هذه الجزئية؟ عندما نقول الإنسان فصله المتوسط هو الحساس، هذا في الحقيقة ليس فصلاً خاصاً للإنسان بل يشمل كذلك كل ما يندرج ضمن النامي، لأن هذه الفصل المتوسط خاص بكل ما هو نامي، إنسان أو ما ليس بإنسان. جيد فهو إذاً يميز الإنسان وكل ما هو ضمن النامي عن الأشياء التي هي غير نامية.

طيب مثال على يقولون على فصل بعيد، مثلاً ما هو الجنس؟ وقلنا الفصل البعيد هو الذي مع الجنس البعيد، إذا الجوهر يقول الجوهر جنس بعيد. ما هو الفصل البعيد الذي يكون دائماً معه؟ يقولون المتحيز، أما الجوهر يحتاج إلى حيز يتحيز فيه، لا يوجد هكذا، يحتاج إلى حيز يتحيز فيه حتى يظهر هذا الجوهر. فيقولون هذا هو الفصل البعيد لأنه يوجد مع الجنس البعيد. وهذه طبعاً أمثلة وعليها اعتراضات ولكن المراد التمثيل. طبعاً أنا في الكلام الذي ذكرته اعتمدت في الحقيقة التقسيم الثاني هو تقسيم الجنس إلى جنس قريب وجنس بعيد، لأن الأكثر يسير على هذه القسمة، الأكثر لا يذكر الثلاثية للجنس، يذكر القسمة الثنائية جنس قريب وجنس بعيد، وبناءً على هذا سينقسم الفصل إلى فصل قريب وإلى فصل بعيد، واعتمدنا هذا التقسيم لأنه هو المشهور.

طيب، انتهينا من هذا الفصل الذي كان وعراً قليلاً وعسيراً، يوجد فيه كثير من الجديد على الطالب، يحتاج الطالب إلى إعادة الضبط والحفظ خاصة الكليات الخمس، وأن تعرف من أين أتت؟ وما المصطلح الذي يدل عليها؟ وما الخلافات التي؟ هذا هو ما يحتاج إليه طالب العلم. يعني أنا أقول لك أيها الحبيب بعد ذلك يعني لا تهتم كثيراً في النظر، لأنه لن يفيدك إلا في زيادة الاختبار، أما من الناحية العملية في قراءة كتب التراث تحتاج فقط إلى هذا الذي ذكرناه، وما سوى ذلك وما أعلى من ذلك فهو فقط من باب أعمال الذهن، ولكن لا لست بحاجة إليه بكثرة. طيب، أسأل الله أن يعيد. ننتقل إلى الفصل الذي يليه. كم بقي أذان المغرب؟ أذن المغرب؟ طيب، اليوم نسبة الألفاظ يا إخوان. طيب، نسأل الله نكمل بعد صلاة المغرب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. طبعاً أيها الأحبة يعني بشكل عام ملاحظة سريعة، علم المنطق يحتاج إلى مراس، هو علم عقلي، علم جديد على طالب العلم. الطالب الذي يألف الراحة لن يحصل شيئاً، أنا أقول لك الطالب الذي لا يريد أن يعمل، لا يريد أن يعود إلى المنزل، يسمع الدرس مرة أخرى، إعادة تلخيص، يلخص الفكرة بلغته، ثم بعد ذلك يحاول أن يجد حلولاً لأوراق العمل التي نأتي بها ويحاول أن يقترح أمثلة على الكل، يجلس يفكر: كيف وصف هذا اللفظ بأنه كلي؟ لماذا وصف اللفظ بأنه جزئي؟ يعني لا يوجد أيها الأحبة طالب علم لا يستشكل، يعني إلى الآن من بداية الدورة إلى الآن لا يوجد سؤال، هذا يدل أنه هناك في إشكال في طريقة الدراسة، وهذا إشكال ليس فقط في هذه العلم بل في سائر العلوم.

نجد الطالب لا يعرف كيف يدرس العلم الشرعي، سواء كانت علوم المقاصد وعلوم الوسائل، الطالب يجب أن يعود يستظهر الشرح استظهاراً، الطالب الذي يريد أن يتميز يريد أن يفهم العلم، كثير من المسائل قد لا تفهم ابتداءً، لكن مع كثرة التكرار تفهمها، وهكذا يعني نحن غيرنا هكذا، وجدنا الإنسان إذا كرر شيئاً فهمه، أما الذي يريد أن يفهم من أول لحظة ومن أول وهلة، لذلك كثير من الطلبة لا يستمرون في الدورات الشرعية، وأنا أظن يعني من كتب الله عز وجل له القبول هو الذي يستمر في طلب العلم الشرعي. خاصة علم المنطق أيها الأحبة لا يثبت فيه إلا طالب علم، لا يثبت فيه إنسان يريد أن يحصل الأشياء السهلة التي تؤخذ مباشرة وتفهم سريعاً، لا، هناك علوم يحتاج إلى مراس، يجب أن يعود الطالب يجتهد، يحاول بنفسه أن يبحث عن حقائق الأمور، ثم يستشكل، يأتي في الدرس القادم يسأل: هذه ما فهمتها؟ أو يسأل يراسل ما شابه ذلك، المهم أنه يسأل ويستشكل حتى تتكون عنده الصورة الكاملة، أما أن تظن أنه ستأخذ العلم كاملاً من دون أن يشكل عليك شيء فهذا مستحيل، هذا مستحيل في علم المنطق وفي كل العلوم، لابد أن يشكل عليك شيء، هكذا طبيعة الإنسان، خاصة عندما تكون العلوم جديدة، ستشكل، تسأل وتستفسر، وتعود وتحاول أن تمثل وتقترح، هكذا بالمراس تتكون الملكة ويتكون العلم.

لذلك على الطالب أن يأخذ هذه المنهجية، يعني مثلاً لو سؤال أيها الأحبة، ما هي الألفاظ الكلي؟ ما هي الألفاظ التي وصفنا أنها كلي؟ في الدرس السابق عددنا مجموعة من الألفاظ، من يذكرها؟ اسم، لا، ما بدي كذا اسم، الجنس، لا نريد إنساناً حاضراً، من يعدها؟ ما هي الألفاظ؟ نعم التي ذكرنا أنها هي الكلي افتكرناه ووضعناه في صندوق وعددناه، ما هي؟ لا يعني نظرنا، أنا أعطيه فقط تجربة سريعة، إذاً الإشكال في الطالب أنه لا يضبط، إذا لم تحفظ ولم تضبط خاصة في المنطق، إذا لم تضبط المصطلح انتهى الأمر، وعلم المنطق أيها الأحبة خاصة يحتاج إلى متابعة، هو مثل علم الفرائض، يعني الطالب الذي يغيب محاضرة ولم يسمعها ولم يتابعها في الموقع انتهى الأمر، لا يأتي في المحاضرة التي تليها، لأنه لن يفهم، علم ينبني على، يأتي الطالب معي في درس التعاريف وأنا أقول التعريف يحتاج إلى جنس قريب وفصل قريب، يقول إيش يصير جنس قريب وفصل قريب؟

نعم، لأنه لم يتابع المحاضرات السابقة، يعني علوم مثل الفقه يمكن أن تغيب درس ولا تحضره، يعني تسلك الأمور في الدروس التي تليها حتى لو لم تتابع، علم المنطق إذا لم تتابع الدرس الفائت جيداً وتلخصه لا تأتي إلى الدرس الذي يليه لأنك لن تفهم، علم ينبني بعضه على بعض، مثله مثل علم الفرائض تماماً، لا يمكن أن يحل الطالب مسائل الفرائض إلا وقد عرف الأصول وما الفرائض وكل إنسان ما الذي يأخذ نصيبه، فالطالب ينبغي عليك أن تأخذ استراتيجية في دراسة العلم، إذا هكذا فقط أحضر الدورة وأن نغلق الكتاب نأتي الدرس القادم إن شاء الله وتستمر الدورة، يحتاج إلى مراس، تعب، والموفق من وفقه الله عز وجل، ودائماً الدعاء لله سبحانه وتعالى، يعني العلوم أيها الأحبة لا يأخذها الطالب بشكل جامد، يحتاج إلى نوع تزكية في القلب، إلى نوع عبادة، أن يتضرع إلى الله عز وجل أن يفتح عليه ما استشكل عليه، ابن تيمية رحمة الله عليه كان إذا استشكلت عليه مسألة يذهب إلى خربة فارغة، يمرغ وجهه في التراب ساجداً لله يسأله أن يفتح عليه في هذه المسألة، وهكذا طالب العلم، نحن ضعاف بأنفسنا نتقوى بعون الله سبحانه وتعالى، فإذا أغلق عليك علم، أغلقت عليك مسألة، اسأل الله سبحانه وتعالى وادعه وتضرع لي أن يفتح لك هذا الباب، وبإذن الله سترى النتائج، ولا تعتمد على قوتك وحدك، دائماً نحن فقراء إلى ربنا سبحانه وتعالى.

طيب، ننتقل إلى الفصل الذي يليه، قال الناظم رحمه الله تعالى: فصل في نسبة الألفاظ للمعاني، قال الناظم: ونسبة الألفاظ للمعاني خمسة أقسام بلا نقصان، تواطؤ، تشاكك، تخالف، والاشتراك عكسه الترادف. أيها الأحبة، هذا الفصل نمهد ما فائدة هذا الفصل؟ فصل نسبة الألفاظ للمعاني؟ نقول ابتداءً، عندما نأتي إلى ذكر شروط صياغة التعاريف وكيف كذلك تصاغ المقدمات التي تستخدم في الأقيسة، يعني في علم صناعة التعريف والحد، وعلم صناعة الأقيسة، سنجد هناك شروطاً يذكرها المناطقة، في التعاريف في صناعة المقدمات يقولون: يجب أن تجتنب أن تستخدم هذا اللفظ، لأن هذا اللفظ يحدث لبساً على السامع، لا يجب أن أستخدم ذاك اللفظ، هذا النوع من الألفاظ مرفوض وهذا مقبول، إذاً هم عندهم شروط في صياغة الحدود والتعاريف وفي صياغة المقدمات، فيقولون هناك ألفاظ تحدث لبساً في معانيها على السامع، فيجب على صانع التعريف أو على صانع القياس أن يجتنبها، وهناك ألفاظ سهلة الإدراك على السامع هي التي تقبل.

طبعاً الآن ما الذي يجعل اللفظ يحدث لبساً على السامع؟ هي ما يسمى نسبة اللفظ إلى المعنى، العلاقة بين الألفاظ والمعاني. الآن طبعاً هذا يعتمد على أن اللفظ معروف ابتداءً، أحياناً قد يكون اللبس أن الإنسان لا يعرف اللفظ، هذا سيذكره في شروط التعاريف، أنه الإنسان عندما يعرف شيئاً لا يذكر الألفاظ المستوحشة الغريبة التي لا يفهمها السامع، ولكن بشكل عام من أكثر الأمور التي تحدث لبساً في الألفاظ هي طبيعة علاقة الألفاظ بالمعاني، ما يسمى نسبة الألفاظ إلى المعاني. هناك نسب متعددة سندرسها بإذن الله تتعلق بين الألفاظ وبين المعاني، هل اللفظ يدل على معنى واحد؟ هل اللفظ له معانٍ عديدة؟ هل هناك ألفاظ عديدة لمعنى واحد؟ هذه النسب المختلفة تنشأ بين الألفاظ وبين المعاني، قد تحدث أحياناً لبساً، فبعض أنواع النسب التي تنشأ بين الألفاظ والمعاني يجب على الطالب أن يجتنبها عند صياغة التعاريف وكذلك عند بناء المقدمات إلى الأقيسة.

الآن الناظم ينبغي أن يمهد لك، يعني قبل أن يدخل في باب التعاريف فيذكر لك من شروط التعاريف يجب عليك أن تجتنب اللفظ المشترك، أنت تقول طيب ما هو المشترك؟ يقول لك يجب عليك أن تجتنب اللفظ الذي فيه ومجاز، تجتنب المجاز، يقول لك ما هو المجاز؟ آه، إذاً لابد ابتداءً قبل أن أدخل في بيان ما هي شروط صياغة التعاريف؟ وما هي شروط المقدمات التي في المنطق؟ ينبغي أن أعطي الطالب مقدمة يفهم بها طبيعة ارتباط الألفاظ بالمعاني، كيف ترتبط؟ على أي الأشكال؟ وما هي المصطلحات التي تستخدم لكل نسبة؟ الآن كل لفظ مع معنى، هناك نسبة بينهما؟ هذه النسبة لها مصطلح عند أهل العلم، سواء في علم لغوي أو يستخدمها المناطقة، ينبغي على الطالب أن يعرف هذا المصطلح الذي يوضع لهذه النسبة. فعندما يقول لك اجتنب المشترك في صياغة التعريف، الآن المشترك هذا مصطلح يطلق على نسبة معينة بين اللفظ والمعنى، إذا أنت لا تعرف هذا المصطلح ولا تعرف هذه النسبة إذاً لن أعرف ما معنى قول الناظم: يجب عليك أن تجتنب المشترك في صياغة التعاريف، إذاً أنا أريدك أن تتصور لماذا عقدنا هذا الفصل؟ عقدناه لبيان النسب.

التي تنشأ بين الألفاظ وبين المعاني. هناك نسب متعددة، بعض هذه النسب تسبب لبسًا وإشكالًا فيجب عليك أن تجتنبها في التعاريف، فهو رحمه الله بين لك هذه النسب على وجه الإجمال حتى يعطيك هذه المهارات في إدراك ما هي النسب، وما هي المصطلحات التي يعبر بها عن هذه النسب. طيب، فقال رحمه الله: ونسبة الألفاظ للمعاني خمسة أقسام بلا نقصان. يعني نسبة الألفاظ مع المعاني، هذه اللام بمعنى مع. يعني الألفاظ مع المعاني لها نسب، كم النسب التي ذكرها الناظم؟ قال خمسة أقسام. طبعًا هي أكثر ولكنه اقتصر على الخمسة. قال خمسة أقسام بلا نقصان، قال بلا إيش؟ بلا نقصان، لم يقل بلا زيادة، لاحظت هذا الأمر؟ هو لم يقل بلا زيادة في الجنس قبل قليل، وقال: أول ثلاثة بلا شطط، يعني بلا زيادة الجنس قريب أو بعيد أو وسط لأنه لا يوجد زيادة، لكن يمكن أن نختصر؟ نعم يمكن أن نقول جنس قريب وبعيد، لكن هنا عندما قال: ونسبة الألفاظ للمعاني خمسة أقسام لم يقل بلا زيادة لأن هناك في الحقيقة زيادات، لكن قال بلا نقصان، يعني لا يوجد أقل من، لكن يوجد زيادة؟ نعم يوجد زيادة.

ما هي النسب الخمسة؟ قال: تواطؤ، تشاكك، تخالف، والاشتراك، عكسه الترادف. إذا هذه نسب ذكرها الناظم رحمه الله تعالى، فنقول ابتداءً أيها الأحبة، يعني نعود إلى التقسيم الذي ذكرناه وترونه أمامكم. العلاقة أو سواء سميناها نسبة، سميناها علاقة لا إشكال. العلاقة أو النسبة بين الألفاظ والمعاني ابتداءً على أربعة أقسام. القسمة الأولى أو العلاقة الأولى أو النسبة الأولى: أن يتحد اللفظ وأن يتحد المعنى. هذه العلاقة الأولى. ما معنى هذا الكلام؟ باختصار يوجد عندنا لفظ واحد له معنى واحد. لفظ واحد ومعنى واحد، وهذا الذي تكلمنا عنه في الباب السابق عندما تكلمنا عن المفرد، هذا هو الذي تكلمنا عنه، لفظ له معنى، بغض النظر هذا المعنى هل يمكن تصور الشركة فيه أو لا يمكن تصور الشركة فيه؟ هو في النهاية هذا لفظ له معنى واحد. إذا كان المعنى يمكن وقوع الشركة فيه كلي، إذا كان معنى لا يمكن وقوع الشركة فيه جزئي. إذا هذه العلاقة الأولى وهي التي سبق ذكرها عندما ذكرنا المفرد وقسمنا المفرد إلى ماذا؟ إلى كلي وإلى جزئي.

الآن هنا بقي علينا تقسيم للكل، سنقسم الكل باعتبار جديد. لاحظوا الآن، قسمنا الكلي باعتبار هل له أفراد في الخارج أو ليست له أفراد في الخارج، وقسمنا الكلي باعتبار هل هو جزء من حقيقة الشيء أو خارج عن حقيقة الشيء إلى ذاتي وعرضي ونوع، والآن سنقسم الكلي بإذن الله باعتبار آخر، وهو ما هو الكلي؟ هو اللفظ الذي إذا تصورنا معناه لا نمنع وقوع الشركة فيه. دائمًا نعيد التعريف حتى نحفظها. إذاً الآن هذا المعنى الذي وضع له اللفظ الكلي، هذا المعنى وهو في الحقيقة هو الكل الذي يوصف بالكلي، هذا المعنى الكلي إذا هو يوجد في الخارج ضمن أفراد كثيرة لأن تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه. إذاً هو يوجد في الخارج ضمن أفراد كثيرة.

يقولون: المعنى الكلي الذي يوجد ضمن أفراد كثيرة في الخارج قد يكون وجوده في هذه الأفراد بنسبة واحدة وعلى مستوى واحد لا يتفاوت، وقد يوجد هذا المعنى في أفراده في الخارج بنسب متفاوتة، يعني يكون وجود هذا المعنى في هذا الفرد أكمل من وجوده في هذا الفرد. إذا كان المعنى الكلي وجوده في الخارج ضمن أفراده بنسبة متساوية يسمى هذا متواطئ، وإذا كان المعنى الكلي يوجد في الخارج يعني في أفراده بنسب متفاوتة يسمى هذا الكلي مشكك. مشكك هذه العبارة مشكك. طيب نعود إلى المتواطئ، مثال ذلك نأتي إلى صديقنا من هو؟ الإنسان. أحسنت، الإنسان هو الحيوان الناطق. الآن إذا الإنسان كلي صحيح، ننظر في معناه الحيوانية الناطقية. هل هذا المعنى الكلي توجد في الأفراد في الخارج بنسب متفاوتة أو بنسبة واحدة؟ يعني بعبارة أخرى، هل يوجد هناك فرد توجد فيه الحيوانية الناطقية بنسبة أعلى من فرد آخر؟ لا يوجد. إذاً نعم، كأصل التفكير ليس الأحوال العارضة، ويقول لك الإنسان قد يكون مجنون، الأحوال العارضة هذه لا تبنى عليها الأمور. نتكلم عن الأحوال الأصلية الطبيعية للإنسان، أن هذا الإنسان فيه حيوانية ناطقية وهذا فيه حيوانية ناطقية. طبعًا الشأن لا يعترض المثال، يعني أنت يمكن أن تعترض على أمثلة المناطقة، هم أنفسهم ينقضون بعضهم البعض لا إشكال. لكن كأصل الفكرة يقولون إن الحيوانية الناطقية شيء تستوي فيه الأفراد، فلا يوجد فرد والله فيه نسبة حيوانية ناطقية ثمانين بالمئة، وفرد يوجد فيه حيوانية ناطقية ستين بالمئة. إذاً إذا كان المعنى الكلي يوجد ضمن أفراده بنسبة متساوية يسمى ماذا هذا الكلي؟ يسمى متواطئ.

جيد، إذا كان المعنى الكلي يوجد ضمن أفراده بنسب متفاوتة، طيب ما هو المثال؟ يقولون مثل النور. الآن النور كلي، عندما نتصور معنى كلمة النور لا يمنع العقل من وقوع الشركة فيها، فهناك نور من الشمس وهناك نور من هذا الضوء وهناك يخرج من جميع الأشياء التي يعني تشع نورًا. إذاً النور لفظ كلي، تصوروا معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه. هل النور وجوده في ضمن أفراده في الخارج بنسبة واحدة أو بنسب متفاوتة؟ باختصار، هل النور الذي نراه من الشمس بنفس نسبة النور الذي نراه من هذا الضوء؟ لا، ليس بذلك. وهذا نور وذاك نور، إذا يصدق عليه أنه نور ونور، لكن هل هذا النور هو ذاك النور بنفس النسبة؟ لا. إذاً هذا يسمى مشكك. هذا يسمى مشكك. طيب من يعطينا؟ مثلًا نقول آه البياض، الآن أيها الأحبة البياض لفظ مشترك، يوجد بياض في الثلج ويوجد بياض في وجه إنسان ويوجد بياض في الحائط. الآن يقولون هل البياض مثلًا في وجه الإنسان نقول إنسان فيه بياض بنسبة وجود البياض في الثلج؟ لا، البياض في الثلج، هذا فيه بياض وهذا فيه بياض، لكن البياض في الثلج نسبته أعلى من نسبة البياض الذي يوجد في هذا الفرد الآخر. إذاً يسمى هذا اللفظ مشكك، لأن نسبته متفاوتة.

إذاً أيها الأحبة هذه هي العلاقة اتحاد اللفظ مع المعنى، يوجد عندنا لفظ ومعنى واحد وهذا هو المفرد الذي قسمناه في الباب السابق، قسمناه إلى ماذا؟ قسمنا المفرد إلى كلي وجزئي، ولكن هنا نقسم الكلي إلى ماذا؟ إلى مشكك ومتفاوت، باعتبار هل المعنى الذي يدل عليه الكلي أو هل الكلي يوجد في أفراده في الخارج بنسبة متفاوتة فيكون مشككًا، أو بنسبة واحدة فيكون متواطئًا، وهاتان هما النسبتان ذكرهما الناظم، فماذا قال؟ ونسبة الألفاظ للمعاني خمسة أقسام بلا نقصان تواطؤ تشاكك. إذاً هاتان هما النسبتان، نلاحظ أنهما تتعلقان باللفظ الكلي. إذاً هاتان النسبتان تعودان إلى اللفظ الكلي، واللفظ الكلي والجزئي هما من قسمة واحدة وهو اللفظ والمعنى، يعني لفظ واحد مع معنى واحد، دائمًا حاول أن تفهم الارتباطات بين المسائل، لا تجعل المسائل هكذا تسبح عندك، حاول أن تربط هذه تعود إلى هذه وهذه تتفرع عن هذه حتى تكون الصورة واضحة.

طيب، النسبة الثانية أن يتعدد اللفظ ويتعدد المعنى، هذه الحالة الثانية. الحالة الأولى اتحد اللفظ والمعنى، لفظ واحد معنى واحد. الحالة الثانية أيها الأحبة أن يوجد عندنا ألفاظ متعددة ولها معانٍ متعددة. قال وهذا هو الذي سماه الناظم في المنظومة التخالف، وهو المعروف في العلم الآن في اصطلاحي العلمي لا يسمى تخالفًا وإنما يسمى التباين الكلي. هذا الذي يسمى التباين الكلي، يوجد عندنا ألفاظ متعددة وكل لفظ له معناه الخاص، فمثال ذلك الإنسان والفرس، الإنسان هذا لفظ والفرس لفظ آخر، صحيح؟ ما معنى الإنسان؟ حيوان ناطق، وما معنى الفرس؟ الحيوان الصاهل. إذاً يوجد عندنا لفظان وكل لفظ له معناه، إذاً هذا تباين، فنقول علاقة الإنسان بالفرس هي التباين الكلي، لفظان وكل لفظ له معناه الخاص.

لكن أنا سأفصل أكثر مما فصل الناظم رحمه الله تعالى، فأقول أيها الأحبة سبق معنا أنه يوجد عندنا ثلاثة أشياء مرتبطة مع بعضها البعض، ما هي؟ اللفظ والمعنى والمصدق. قلنا اللفظ على اللسان، والمعنى في الذهن، والمصدق في الخارج. يعني ما هو مصدق هذا المعنى في الخارج؟ فعندما نقول الإنسان والفرس ما هو اللفظ؟ اللفظ هو لفظة الإنسان والمقابل لها هي لفظة الفرس. ما معنى الإنسان؟ الحيوان الناطق، هذا المعنى اللي في الذهن. وما معنى الفرس؟ الحيوان الصاهل. طيب، ما مصدق الحيوانية الناطقية؟ هي هذه الأفراد التي نراها أمامنا. وما مصدق الحيوانية الصاهلية؟ الأفراد التي تكون في حديقة الحيوان، جيد؟ الآن ننتهي هنا ننتقل، يهمني هذا عندما سأذكر التباين الجزئي. عندما أذكر التباين الجزئي يهمني أن تستحضر اللفظ والمعنى والمصدق. هنا لو قلت اللفظ والمعنى تسير الأمور، لكن عندما نأتي إلى التباين الجزئي الذي لم يذكره الناظم ولكن أنا سأذكره حتى تتم القسمة للطالب، سنلاحظ أن معرفة أن هناك شيئًا ثالثًا يسمى المصدق مهم، يعني الطالب يظن أن القسمة فقط هي لفظ ومعنى، لا عندنا شيء ثالث هو المصدق، وهذا سيؤثر قليلًا في فهم بعض أنواع النسب. انتهينا، ننتقل إلى القسم الثالث أو النسبة الثالثة. ما هي النسبة الثالثة؟ أن يتعدد اللفظ ويتحد المعنى. شوف النسبة الأولى اتحد اللفظ والمعنى لفظ واحد معنى واحد. النسبة الثانية تعدد اللفظ وتعدد المعنى تبعًا لتعدد اللفظ، وإن كان الأمر في الحقيقة بالعكس، هو المعنى يتعدد فتتعدد الألفاظ، جيد. الحالة الثالثة أن تتعدد الألفاظ ويتحد المعنى، يوجد إذاً عندنا معنى واحد وله ألفاظ متعددة، هذا ماذا يسمى في العلم؟ الترادف، هذه اسمها الألفاظ المترادفة، ألفاظ متعددة ومعناها واحد.

مثال ذلك يقولون الخمر والراح، كلاهما تطلق على الشراب المسكر، الشراب المسكر المعروف عند العرب يسمى خمرًا ويسمى راحًا ويسمى سلافًا، كذلك الفرائض المتعددة وضعتها العرب لشيء واحد. طيب كذلك مثلًا الأسد أسامة وقسورة، أسامة تدل على الأسد، وقسورة تدل كذلك على معنى الأسد، صحيح؟ إذاً لفظان ولكن معناهما واحد، فهذا يسمى ماذا؟ الترادف. لكن في الحقيقة أنا أحببت أن أذكر فائدة ذكرها الغزالي رحمه الله تعالى في معيار العلم ليبين ما هو الترادف في الواقع وهل له وجود؟ لأن هناك خلاف هل فعلًا يوجد عندنا في اللغة العربية ألفاظ مترادفة يعني لفظان معناهما واحد فقط لا يوجد ميزة للفظ عن الآخر شيء زيادة، هذا وقع فيه خلاف. وقوع الترادف وأنكر ابن فارس وثعلب، كأنه في لغة مفردة، وأنكر الإمام في الشريعة، وليس منه في الأصح الحد مع محدوده والاسم والجامد تبع، والحق أن يفيد تقوية وفاقًا التأكيد، فهذا خلاف ذكره السيوطي رحمه الله في الكوكب الساطع ليبين أن مسألة وقوع الترادف مسألة كبيرة وليست مسألة هينة. الطالب يظن الترادف أمر هين يعني يوجد لا إشكال عندنا في تصوره، لا هناك خلاف شديد بين العلماء وهل الترادف واقع أو ليس بواقع، ومنهم من يقول إنه يقع بتعدد ولا يقع داخل اللغة الواحدة وخلاف طويل.

أنا أذكر لك قول الغزالي رحمه الله تعالى في معيار العلم، يقول الغزالي: قد يتحد الموضوع، ضعوا فوقها كلمة المعنى، عرفت؟ نضع المعنى. ليس الموضوع وهذا الموضوع اللي ذكرناه في أو يقصد الموضوع هنا المعنى، يعني حتى نفهم تحليل الكلام. قد يتحد الموضوع ويتعدد الاسم، يعني يتعدد الاسم الموضوع لهذا المعنى. قال ويتعدد الاسم، لكن لاحظ، ويتعدد باختلاف الاعتبارات، يعني أنا أضع اسمًا لهذا المعنى وكذلك أضع اسمًا لهذا المعنى، لكن الاعتبار الذي وضعت فيه الاسم الأول ليس هو الاعتبار الذي وضعت فيه الاسم الثاني، قال فيظن أنها مترادفة، وليست كذلك. يعني الإنسان الناظر لأول وهلة يظن أن هذين الاسمين مترادفان، ولكن في الحقيقة ليس كذلك، لأن هذا الاسم وضع باعتبار وذاك وضع باعتبار آخر. طيب قال من ذلك مثال، هو الآن يريد أن يمثل لك على هذه القضية، قال من ذلك أن يدل كل واحد منهما على وصف للموضوع يعني للمعنى، الموضوع هو المعنى، من ذلك أن يدل كل واحد منهما على وصف للموضوع الواحد. مثال ذلك قال: الصارم والمهند. الآن الصارم من أسماء ماذا؟ السيف. يعني لأول وهلة تقول الصارم اسم للسيف، والمهند اسم للسيف، والحسام اسم للسيف، إذاً تعددت الألفاظ والمعنى واحد، لكن نقول لك الغزالي لا، هذه ليست مترادفة.

قال لماذا؟ قال: فإن أحدهما يدل على حدة، وهو لفظ الصارم، يعني الصارم وضعت للسيف ولكن وضعت باعتبار الحدة أنه حاد، قال والآخر وهو المهند على نسبته، أنه هندي، نسبة إلى الهند، يعني سيف هندي، عرفت؟ يعني بغض النظر ما أصل هذه النسبة، لكن وضع باعتبار وعن ملاحظة هذه النسبة. إذاً نعم، الصارم والمهند هي أسماء لشيء واحد، ولكن كل واحد منها وضع باعتبار، فإذا هل هي مترادفة؟ فيقول الغزالي: لا، هذا ليس هو الترادف. إذاً ما شرط الترادف عند المناطقة أيها الغزالي؟ إذاً على اصطلاح الغزالي ينبغي أن يكون الترادف لفظين وضعا لمعنى واحد باعتبار واحد. باعتبار واحد. فلو صح التمثيل نقول مثلًا قسورة، ضيغم، أسامة، إذا اعتبرنا أنها وضعت فقط كعالمية للأسد من دون اعتبار أي وصف، يعني كلمة أسامة لا تتضمن وصفًا زائدًا، وكلمة قسورة لا تتضمن وصفًا زائدًا، إذا صح هذا المعنى نقول هذا هو الترادف، أما الصارم والمهند ليست من قبيل المترادفات. طيب أسماء الله الحسنى أيها الأحبة فهي أعلام على ذاته، هل هي من قبيل المترادفات؟ يعني الرحيم والغفور والكريم وما شابه ذلك، أيوه نقول الصحيح نحن نريد أن نصل مع الغد.

إلى حل وسط حتى في النظرية التي طرحها. نقول للغزالي رحمه الله تعالى: الألفاظ إذا وضعت ألفاظ متعددة لمعنى واحد، نقول هي مترادفة باعتبار دلالتها على الذات، ومتباينة باعتبار دلالتها على الصفات. هكذا أتينا إلى حل وسط. يعني الصارم والمهند، نقول هي مترادفة باعتبار المعنى الذي تدل عليه وهو السيف، ولكنها متباينة باعتبار دلالة هذا على صفة وهي الحدية، وعلى صفة وهي النسبة.

كذلك أسماء الله الحسنى أيها الأحبة، هي مترادفة باعتبار دلالتها على الذات، ذات الله جل جلاله، وهي متباينة باعتبار الصفات التي تدل عليها. وهكذا نصل إلى حل وسط في قضية الترادف، فلا نلغي الترادف تماماً، ولا نقول بالترادف على كل الوجوه. نعم هناك ألفاظ متعددة توضع لمعان، ولكن كل لفظ وضع باعتباره شيئاً. لذلك يعني نحتاج إلى إثبات، هكذا يقولون: نحتاج إلى إثبات أن هناك ألفاظاً متعددة وضعت لمعنى واحد، وهذه الألفاظ وضعت باعتبار واحد.

نفاة الترادف يقولون: هذا لا يوجد في اللغة. يقولون العرب ما كانت فارغة تزيد فقط ألفاظاً لمعنى واحد، ما عندها فراغ، فأي لفظ تزيده للمعنى ينبغي أن يكون فيه فائدة زائدة. هذه وجهة النظر والكلام في ذلك يطول، ولكن أردت أن أبين لك ما هو الترادف؛ حتى إذا قرأت في علم الأصول أو في علم البلاغة وجدت من ينفي الترادف تعرف ما وجهة النظر، وإذا وجدت من يثبت الترادف تعرف أحياناً قد يكون هناك خلاف ظاهر، ولكن يعني موطن النزاع يختلف؛ هذا يتكلم عن شيء وهذا يتكلم عن شيء آخر، فلا يوجد هناك خلاف حقيقي، أو هذا يتكلم باعتبار نظرة وهذا يتكلم باعتبار نظرة أخرى.

طيب، إذاً هذه النسبة الثالثة: أن يتعدد اللفظ ويتحد المعنى. يقابل هذه النسبة نسبة أخرى ما هي؟ أن يتعدد المعنى ويتحد اللفظ. أن يتعدد المعنى ويتحد اللفظ. في هذه الحالة يوجد عندنا معنى واحد، ها لاحظ، يوجد عندنا معنى واحد، ولكن وضع -لاحظوا كلمة وضع الآن مهمة جداً، الطالب إذا ما فهم ما هو الاشتراك ستشكل عليه الأمور- يوجد عندنا المعنى متعدداً، واحد، يوجد عندنا لفظ واحد، هذا اللفظ وضع بأوضاع متعددة لمعانٍ متعددة. فكلمة الوضع هنا مهمة، لفظ واحد وضع بأوضاع متعددة لمعانٍ متعددة.

وأنا أقرب لك هذا الآن، كلمة العين: العين تطلق على العين الباصرة، وتطلق على الجاسوس يسمى عيناً للعدو، وتطلق على الماء الجاري، وتطلق على الذهب، لها إطلاقات عديدة. الآن يقولون هذا مشترك لفظي، هذا هو المشترك. لفظ وضع لمعانٍ، ولكن من شرطه أن يوضع حقيقياً لكل معنى. فمثلاً القبيلة التي تسكن في جنوب الجزيرة العربية هي وضعت لفظة العين للذهب، والقبيلة التي تسكن في شمال الجزيرة العربية وضعت لفظة العين للجاسوس، والقبيلة التي تسكن في شرق الجزيرة وضعتها للعين الجارية، وفي الجزيرة وضعتها للعين الباصرة.

إذاً هناك أوضاع متعددة؛ يعني هناك من وضع لفظة العين لتدل على هذا، فجاءت قبيلة أخرى وضعت لفظة العين لتدل على معنى آخر، جاءت قبيلة ثالثة وضعت العين لتدل على معنى ثالث. إذاً هنا لفظ واحد وهو العين، ولكن تعددت الأوضاع، هناك أكثر من واضع، من باب التقريب أحياناً لا أناقش العبارة، لكن من باب التسهيل هناك أكثر من واضع وضع هذه الألفاظ، وكل واضع وضع هذا اللفظ لمعنى يخصه. ففي هذه الحالة نسمي هذه اللفظة المشترك، هذه اللفظة تسمى لفظة المشترك، والمشترك مخصص المشترك اللفظي؛ لأن هناك مشتركاً معنوياً سينبه عليه.

هذا يسمى المشترك اللفظي؛ لفظ واحد وضع بأوضاع متعددة، أكثر من واضع، لمعانٍ متعددة ومثلنا بمثال العين. الآن أيها الأحبة نأتي لهذه الفائدة: أن الاشتراك نوعان؛ هناك اشتراك معنوي، وهناك اشتراك لفظي. الاشتراك اللفظي هذا الذي قدمناه، لفظ واحد بأوضاع متعددة لمعانٍ متعددة. الاشتراك المعنوي هو المتواطئ والمشكك الذي سبق ذكره، المتواطئ والمشكك أو باختصار اللفظ الكلي. نقول اللفظ الكلي يسمى ماذا؟ يسمى مشتركاً اشتراكاً معنوياً. لماذا؟ لأن اللفظ الكلي معناه يشترك في أفراد كثيرة، صحيح؟ نعم. ألم يسبق معنا؟ ما تعريف الكلي؟ هو اللفظ الذي إذا تصور معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه. إذاً من طبيعة المعنى الكلي أنه تشترك فيه أفراد كثيرة، ولكن هو لفظ وضعاً واحداً لمعنى، هذا المعنى تشترك فيه أفراد كثيرة، باختلاف الاشتراك اللفظي. أنا أريد أن تميز، اللفظ الكلي يسمى مشتركاً معنوياً؛ لماذا؟ لأن معناه تشترك فيه أفراد كثيرة في الخارج، فسمي مشتركاً باعتبار المعنى: مشترك معنوي.

أما المشترك الذي نتكلم عنه الآن لا، يوجد عندنا لفظ وضع بأوضاع متعددة ليدل على معانٍ متعددة. اللفظ الكلي وضع وضعاً واحداً، الإنسان وضعت وضعاً واحداً للحيوان الناطق، والحيوان الناطق تشترك فيه أفراد كثيرة في الخارج، هذا يسمى اشتراكاً معنوياً. أما لفظة العين وضعت ليس لمعنى واحد، وضعت لمعانٍ متعددة، فالعين وضعت للجاسوس، ووضعت للعين الباصرة، ووضعت لأكثر من شيء. إذاً في المشترك اللفظي عندنا لفظ وعندنا معانٍ متعددة، في المشترك المعنوي يوجد عندنا لفظ ويوجد عندنا معنى واحد، ولكن مع هذا المعنى الواحد تشترك فيه أفراد كثيرة. فينبغي إذاً أن نفرق بين المشترك المعنوي والمشترك اللفظي. اتضح الفرق بينهما؟ جيد.

طيب، نأتي للفظة العين. الآن أيها الأحبة يقولون اللفظ المشترك اللفظي لا يصح أن تصفه بأنه كلي إذا كنت تلحظ الوضع المتعدد. مثال ذلك، يقول الآن العين اتحد لفظها ولكن تعدد معناها، تطلق على أشياء كثيرة، هل يجوز أن نقول العين من قبيل الكلي أو الجزئي؟ نقول إن العين باعتبار معانيها المتعددة لا توصف بأنها كلي ولا جزئي؛ لماذا؟ لأن ما هو الكلي؟ الكلي لفظ إذا تصورنا معناه، فإننا لا يمنع وقوع الشركة فيه. الآن لفظة العين عندما نتصور معناها فإننا لا نتصور معنى واحداً، نتصور عدة معاني. إذا أطلق الإنسان هكذا أطلق لفظ العين، تقول العين تشمل كذا وتشمل كذا وتشمل كذا وتشمل كذا، إذاً لفظة العين في هذه الحالة لا توصف بأنها كلي؛ لأن معانيها متعددة، لا معنى واحد تشترك فيه أفراد كثيرة، بل يوجد عندنا الآن مجموعة من المعاني.

الآن إذا حددنا للفظة العين معنى واحداً مخصصاً، قلت العين بمعنى الباصرة، آه تصبح الآن العين كلية، تصبح كلي. لماذا؟ تصبح العين الآن كلية؛ لأن العين بمعنى الباصرة توجد في عين فلان وعين فلان وعين فلان وعين فلان. إذاً اللفظ المشترك اللفظي -هذه علاقة الاشتراك اللفظي- لا يوصف اللفظ فيه مثل العين وما شابه ذلك بأنه كلي أو جزئي حتى يتم تحديد معنى معين، ثم بعد أن نحدد المعنى ننظر هل هذا المعنى كلي أو جزئي؟ أما قبل أن تحدد المعنى الذي قصدته بالمشترك اللفظي لا يمكن أن نصفه بأنه كلي ولا جزئي، فيخرج خارج هذه التقسيمة.

طيب، الآن هناك نسبة أيها الأحبة، تعذرني بعد الدرس ولا مضطر؛ لأنه حتى أنهي قبل العشاء قدر الإمكان. طيب الآن هناك نسبة أريدكم أن تضيفوها عندكم، يعني ربما لم أذكرها لكن طلعت في البال، وهي نسبة المجاز وهي مهمة في الحقيقة. ما الفرق بين المجاز والمشترك اللفظي؟ هناك فرق دقيق بينهما، المشترك اللفظي لفظ واحد وضع بأوضاع متعددة لمعانٍ متعددة، إذاً هناك وضع حقيقي، هذا وضع لشيء وهذا وضع لشيء. في المجاز أيها الأحبة يوجد عندنا لفظ واحد، وضع ابتداء لمعنى، يعني الجميع وضعه لمعنى، ثم بعد ذلك قاموا بنقله بوضع جديد إلى معنى آخر. لاحظنا؟ ما الفرق بين الحقيقة والمجاز وبين الاشتراك؟ في الاشتراك عندنا لفظ كل قبيلة وضعته وضعاً حقيقياً لمعنى محدد، فهذا اشتراك، لا في الحقيقة والمجاز الحقيقة والمجاز تشترك مع مفهوم الاشتراك في أنه يوجد عندنا لفظ يدل على معانٍ، هم يشتركان في هذه النظرة، فأخشى أن الطالب تلتبس عليه ما الفرق بين الحقيقة والمجاز وبين المشترك.

فالمشترك هناك أوضاع حقيقية متعددة من قبائل متعددة، في الحقيقة والمجاز لا، اللفظ ابتداء وضع لمعنى واحد، هناك وضع واحد وضع له اللفظ. ممتاز، الآن بسبب ملاحظة العلاقات التي تنشأ في المجاز: علاقة السببية، علاقة ضدية، علاقة المجاورة، العرب تقوم بنقل هذا اللفظ من هذا المعنى الذي وضع له ابتداء إلى معنى جديد، له معنى جديد. فيصبح له معنى مجازي ومعنى حقيقي، لكن المعنى الحقيقي هو الذي وضع له اللفظ أولاً، والمعنى المجازي هم يقولون إن هناك وضعاً للمعنى المجازي، لكن يسمى الوضع الثاني، ليس هو الوضع الأول، الوضع الأول كان للمعنى الحقيقي. مع مرور الوقت هناك أصبح جاء وضع ثان فوضعنا اللفظ لمعنى جديد. مثال ذلك لفظة الغائط مثلاً، الغائط ابتداء وضعتها العرب لماذا؟ للمنطقة المطمئنة من الأرض، المنطقة المستفلة من الأرض تسمى غائطاً، إذاً هذا اللفظ ليس مشتركاً لفظياً، لفظ وضع لمعنى، انتهى، هذا من النوع الأول، اتحد اللفظ والمعنى.

لكن مع مرور الوقت كانت العرب كثيراً ما تذهب لتقضي حاجتها في هذه الأماكن المطمئنة، فلاحظوا هذه العلاقة بين قضاء الحاجة وبين الأماكن المطمئنة، فنقلوا لفظة الغائط إلى الشيء الخارج من الإنسان، فأصبح الخارج من الإنسان يسمى كذلك غائطاً. إذاً لفظة واحدة لها معنيان، معنى بمعنى المكان المستفل المطمئن، والمعنى الآخر هو الخارج. لكن هل هذه اللفظة وضعت بأوضاع متعددة من قبائل متعددة لهذا المعنى أو لهذا المعنى؟ لا، ابتداء كل العرب وضعت هذا اللفظ بمعنى محدد، ثم مع مرور الوقت مع ملاحظة العلاقات التي تنشأ وضعوا هذا اللفظ وضعاً ثانياً لمعنى جديد وهو المعنى المجازي. لذلك عندما يطلق اللفظ، لفظ الغائط أو أي لفظ له حقيقة ومجاز، الأصل أنه يحمل على أي معنى؟ المعنى الحقيقي. إذا تريد أن تحمله على المعنى المجازي نحتاج إلى قرينة صارفة، بخلاف المشترك اللفظي، المشترك اللفظي إذا أطلقت لفظة العين هل هناك معنى حقيقي تحمل عليه ومعنى مجازي؟ لا، إذا أطلقت لفظة العين الإنسان سيقول: ماذا قصدت؟ هناك وضع بهذا المعنى وهناك وضع بهذا المعنى. إذاً هناك فرق بين الحقيقة والمجاز وبين المشترك اللفظي، فينبغي على الطالب أن يتنبه إليه.

إذاً هذه هي العلاقات الخمس التي تكلم عنها الناظم، وماذا قال؟ قال: ونسبة الألفاظ للمعاني خمسة أقسام بلا نقصان. تواطؤ وتشاكك. هاتان النسبتان ضمن القسمة الأولى، اتحد اللفظ والمعنى ثم المعنى قسمناه إلى جزئي وكلي، الكلي ينقسم إلى متواطئ وإلى مشكك، فينبغي عليك أن تدرك محل هذه القسمة. التواطؤ والتشاكك هذا تقسيم لللفظ الكلي باعتباره هل معناه متساوٍ في الأفراد أو متفاوت في الأفراد، وهذا يعود إلى القسمة الأولى وهي اتحاد اللفظ والمعنى. القسمة الثانية هي التي ينشأ منها ما يسمى التباين الكلي وهو الذي سماه التخالف. القسمة الثالثة وهي تعدد اللفظ واتحاد المعنى ينشأ منها الترادف. وعكسها أن يتحد اللفظ ويختلف المعنى تنشأ منها النسبة الخامسة وهي الاشتراك. إذاً هذه خمسة أقسام ذكرها الناظم رحمه الله تعالى.

بقي على الناظم نسب لم يذكرها ولم يتطرق إليها، نتطرق إليها سريعاً. هذه النسب تتعلق أيها الأحبة بالتباين. الآن الناظم رحمه الله تكلم عن التباين الكلي، وهو ما اختلف فيه اللفظ، تعدد اللفظ وتعدد المعنى وتعدد المصداق، صحيح؟ جميل. الآن التباين في الحقيقة ينقسم إلى تباين كلي وإلى تباين جزئي. طبعاً هذه التقاسيم لا يوجد كتاب في أصول الفقه من الكتب المعتبرة إلا وينبغي أن يتطرق إليها، فالطالب إذا ما درسها بالتفصيل المنطقي عندما أذهب إلى كتب الأصول سيضيع. أنا أقول لك ستضيع في هذه الكتب ولن تعرف ما الذي يعنيه بهذا المصطلح وهذا المصطلح، فافهمها ابتداء يسر الله عز وجل علينا وعليك.

نقول أيها الأحبة التباين ينقسم إلى تباين كلي وهو الذي سبق ذكره، وإلى تباين جزئي. إذاً التباين الجزئي لا يكون هناك انفصال تام، هناك تباين من وجه وهناك اشتراك من وجه. الآن التباين الجزئي ثلاثة أقسام: التساوي، والعموم والخصوص الوجهي -وهذه علاقة مهمة جداً- والعموم والخصوص المطلق. إذاً عندنا علاقة التساوي، وعلاقة العموم والخصوص الوجهي، وعلاقة العموم والخصوص المطلق، هذه الثلاثة ضمن التباين الجزئي. دائماً كون خارطة عندك في المصطلحات وفي كيفية تقسيمها، هذه الثلاثة من ضمن التباين الجزئي.

فنبدأ بالأول ما هي التساوي؟ قال: أن يتعدد اللفظ ويتحد جزء المعنى، وهذه كلمة جزء المعنى في الحقيقة أنا أضفتها ولكن يعني لم أجد من أضافها، هي مناط الحل عليها؛ لأنه وجدت الشيخ عبد الرحمن حبنكة في ضوابط المعرفة ماذا قال؟ أن يتعدد اللفظ ويتحد المعنى ويتحد المصداق، لكن في الحقيقة يعني فيها نظر، العبارة فيها نظر والله أعلم أن هذه اللفظة أدق: أن يتعدد اللفظ ويتحد جزء المعنى ويتحد المصداق. بالتطبيق، إذاً عندنا ثلاثة أمور: لفظ ومعنى ومصداق، استحضر هذه القسمة الثلاثية. عندنا في التساوي التعدد في ماذا؟ في اللفظ، وعندنا اتحاد في ماذا؟ في جزء المعنى، وعندنا اتحاد في المصداق. مثال ذلك: كاتب وقائم. كاتب هذه لفظة صحيح؟ وقائم أخرى إذا هذا تعدد في اللفظ. نعم، ممتاز.

الآن هل يتحدان في جزء المعنى؟ ننظر، الكاتب ما معناها؟ ذات تتصف بالكتابة. طيب قائم ما معناها؟ ذات تتصف بالقيام. هل هناك اتحاد في جزء المعنى؟ في الذات، إذاً هناك اتحاد في جزء المعنى، وهذا ودلالتها على الذات، ودلالتها على الذات. الآن هل هناك اتحاد في المصداق؟ مثلاً هناك إنسان الآن أراه أمامي يكتب وهو واقف، يكتب وهو واقف، الآن المصداق الكلام عن المصداق الذي في الخارج، إنسان يكتب وهو واقف، ألا يصدق عليه هذا كاتب وهذا قائم؟

يصدق عليه. إذا اتحد المصداق، فالإنسان يصدق عليه أنه كاتب وقائم. اتحد المصداق واتحد جزء المعنى؛ واتحد جزء المعنى وهي الدلالة على الذات، واختلف المعنى الآخر أن الكاتب تدل على الكتابة والقائم تدل على القيام وتعدد اللفظ. هذا يسمى ماذا؟ التساوي. هذا يسمى التساوي، جيد.

العلاقة الثانية علاقة العموم والخصوص الوجهي. في علاقة العموم والخصوص الوجهي أيها الأحبة، يوجد عندنا ثلاث مواد، مادة اجتماع، احفظها بهذا المعنى السهل، هناك مادة اجتماع وهناك مادتان يفترقان فيهما. مثال ذلك، إذا مادة اجتماع ومادتان افتراق. مثال ذلك الحمد مع الشكر. الحمد والشكر، الحمد ما هو؟ قلناه، هو الثناء ويكون باللسان، ولكن هذا الثناء قد يكون مقابل نعمة وقد يكون على غير مقابل نعمة فقط لذاته. تثني على شخص لأنه بهي، طبعاً الجمال قلنا لا تصلح لأنه وصف اضطراري؛ يعني تثني على الله عز وجل على أوصافه الجلالية والجمالية حتى ولو لم تكن فيها إنعام عليك، المهم إذاً الحمد ثناء سواء كان مقابل نعمة أو على غير نعمة أسداها إليك الذي أثنيت عليه. الشكر يكون بماذا؟ باللسان وبالجنان وبالجوارح. جيد.

ولكن لا يكون هناك شكر إلا إذا كان في مقابل نعمة. إذاً الشكر في الآلة له ثلاث آلات، ولكن سببه واحد أن هناك من أحسن إليك. الحمد لا، هناك أعم من حيث السبب، قد تثني على شخص أنعم عليك أو لم ينعم علي، ولكنه أخص من حيث الآلة وهي اللسان. فهنا ما نقول علاقة الحمد بالشكر هل هي التباين الكلي؟ لا تستطيعون، تباين كلي، هناك نوع تباين وهناك نوع التقاء. فعندنا يوجد مادة مادة اجتماع ويوجد عندنا مادة يفترق بها الحمد ومادة يفترق بها الشكر. إذاً هناك مادة اجتماع وهناك مادتان للافتراق. مثال، طيب ما هي مادة الاجتماع؟ قلنا أمامكم قلنا مادة الاجتماع الثناء باللسان في مقابلة النعمة. هذا يسمى حمداً ويسمى شكراً في نفس الوقت. فهذه المادة التي يلتقي فيها الحمد مع الشكر.

مادة الافتراق الأولى التي تختص بالحمد، الثناء باللسان على غير نعمة أسداها إليك، فهذا يسمى حمداً فقط. ومادة الافتراق الثانية، ما كان بالقلب والجوارح ليس باللسان، في مقابلة النعمة، فهذه مادة افتراق يختص بها الشكر. وتمثلون هذه العلاقة بالدائرتين تشتركان في جهة. هذه هي الرسمة البيانية التي تمثل علاقة العموم والخصوص الوجهي. هناك هاتان الدائرتان تشتركان في منطقة وكل دائرة تختص بمنطقة، فهذه تسمى علاقة العموم والخصوص الوجهي. يعني اشتراك من وجه وكل لفظ يختص بوجه يتعلق به، طيب.

يقابل العموم والخصوص الوجهي العموم والخصوص المطلق. في العموم والخصوص المطلق عندنا مادتان فقط، مادة ومادة افتراق واحدة. طيب مثال ذلك: إنسان ورجل. الآن كل رجل ألا يصدق عليه أنه إنسان؟ جيد. الآن هل يوجد هناك إنسان ليس برجل؟ نعم، يوجد إنسان أنثى، صحيح؟ إذاً الإنسان له مادة اختصاص أو مادة تختص بها الأنثى. لكن الرجل هل يوجد هناك رجل له مادة اختصاص عن الإنسان؟ لا يمكن، كل رجل فهو إنسان. لذلك تمثل علاقة العموم والخصوص المطلق بدائرتين، دائرة صغيرة توجد ضمن دائرة كبيرة. فالدائرة الصغيرة هي الرجل والدائرة الكبيرة هي الإنسان. فما كان ضمن الدائرتين فهذه مادة الاجتماع، وما كان ضمن الدائرة الكبيرة ولا يوجد ضمن الدائرة الصغيرة، هذا الفراغ الأبيض الذي ترونه، فهذه مادة الافتراق.

طيب الآن، علاقة العموم والخصوص المطلق أيها الأحبة تنشأ منها قواعد مهمة جداً للطالب، لطالب العلم. في جميع العلوم في الفقه وفي العقيدة وفي البلاغة وفي كل سائر العلوم هناك علاقات مهمة، هي سهلة وتوجد داخل الأذهان، لكن بسبب أن الطالب لا يعرف اصطلاحها ولا يعرف التمرس معها، يضيع معه، جيد. ما هي العلاقات التي تنشأ من علاقة العموم والخصوص المطلق؟ العلاقة الأولى يقولون نفي الأعم، هناك علاقات نستخلصها من علاقة العموم والخصوص المطلق. العلاقة الأولى يقول نفي الأعم يستلزم نفي الأخص. قواعدهم هي سهلة ولكن الإنسان ربما لقلة الميراث معه لا يتصورها دائماً. نفي الأعم يستلزم نفي الأخص، إذا نفينا الحيوانية ينتفي الإنسان. طيب، إذاً نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، إذا نفينا الإنسان هل تنتفي الحيوانية؟ لا، يوجد هناك فرس فيه حيوانية وأسد، وعلى ذلك.

إثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص. إذا أثبت وجود إنسان لا يستلزم هذا أن يكون ذكراً، قد يكون أنثى. طيب، إثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم. إذا أثبت وجود رجل، إذاً هذا يستلزم إثبات الأعم وهو ماذا؟ الإنسان. هذه أربعة مهمة جداً. طيب، مثلاً نأتي في باب الإقرار في الفقه. لو أن إنساناً أقر أمام القاضي قال: لا يوجد لفلان علي مال. إذاً هنا هذا أثبت، نفى الأعم. إذاً لا يوجد عليه أي نوع من أنواع العملات النقدية. لا يوجد عليه ريال سعودي ولا دينار أردني ولا شيء، لأنه نفى الأعم. لو أن إنساناً أقر أمام القاضي فقال: لا يوجد لفلان علي ريال سعودي، هكذا إقراره، نفى ماذا؟ نفى الأخص شرعاً، وبالأعم نقول أنت نفيت الريال السعودي إذاً قد يكون لهذا الشخص نوع آخر من العملات عليك. فنفي الأخص لم يرفع عنه الإشكال أمام المحكمة أمام القضاء. طبعاً هذا للتسهيل، وأما الأمور في العقيدة وفي الأصول وفي النحو وفي الفقه كثيراً ما تعتمد على هذه القواعد الأربعة. قواعد نفي الأخص ونفي الأعم، فينبغي على الطالب أن يحفظها حفظاً.

طيب الآن نعود إلى التباين الكلي. إذاً عرفنا أن التباين الجزئي ينقسم إلى تساوي. متى يكون متساوياً؟ تعدد اللفظ واتحد جزء المعنى واتحد المصداق. متى يكون عموم وخصوص وجهي؟ إذا كان عندنا مادة اجتماع ويوجد بين مادتي افتراق. متى يكون عموم وخصوص مطلق؟ مادة اجتماع ومادة افتراق وعرفنا قواعد العموم والخصوص المطلق. الآن نعود إلى التباين الكلي لأن له مهمة جداً أيها الأحبة. طيب، التباين الكلي ما هو؟ التباين الكلي يتعدد اللفظ ويتعدد المعنى ويتعدد المصداق حتى نفصل تماماً. طيب، التباين الكلي ينقسم أيها الأحبة، هذا تقسيم لما ذكره الناظمون وأطلق التباين الكلي، له تقسيمات. هناك ما يسمى تباين مخالفة وتباين مقابلة.

تباين مخالفة وتباين مقابلة، ما هو تباين الكلي الذي يكون مخالفة؟ قال: أن يختلف اللفظان هو قطعاً لا بد يكون تباين كلي، يعني يوجد فيه ضوابط التباين الكلي أن يختلف اللفظان والمعنى والمصدق، ولكن يمكن اجتماعهما في مكان واحد في وقت واحد. يعني يوجد عندنا شيئان متباينان تبايناً كلياً ويمكن أن يجتمعا في مكان واحد. قال مثال ذلك: قال مثل السواد والبرودة. السواد طبعاً لاحظوا الكلمة، السواد ما معناها؟ تدل على ماذا؟ على اللون فقط، صح؟ وضعت لتدل على اللون. طيب البرودة وضعت لتدل على، يعني هذا الأثر أو ما الذي نعبر بالبرودة في المعنى؟ درجة حرارة ممتاز. درجة حرارة، إذاً البرودة وضعت لتدل على حرارة والسواد وضع ليدل على لون. الآن هما لفظان صحيح؟ طيب معناهما متباين. هل هناك اشتراك في جزء بينهما؟ في جزء المعنى. أكيد؟ أحسنتم. لا يوجد اشتراك، لأن هذا أريد أن أنبه عليه حتى تفرق بين المخالفة وبين التساوي. وهناك قد يعني يعسر على الطالب، وكتب الأصول في الحقيقة لا توضح هذا المعنى بالتفريق الدقيق. ما هو الفرق بين تباين المخالفة والتساوي؟ لذلك أنا أضفت كلمة جزء المعنى في التساوي حتى تفهم الفرق بالضبط.

في تباين المخالفة هو تباين كلي، لفظان متعددان ومعناهما منفصل تماماً ومصدقهما متباين تماماً كذلك، لكن يمكن أن يجتمعا في شيء واحد. مثال ذلك الآن لا يوجد عندنا إنسان أسود، لو فيه سواد وفيه برودة، برودة أخلاق أو برودة جسم جيد؟ هل يوجد عندنا إنسان فيه سواد وفيه برودة؟ يوجد، يعني لا تعارض بين هذا وهذا. إذن محل واحد وهو الإنسان اجتمع فيه السواد واجتمع فيه البرودة. فنقول هذا تباين كلي من قبيل المخالفة، لأن اللفظ متعدد والمعنى متعدد متباين تماماً والمصدق متعدد متباين. لا تظن أن المصداق عندما نقول السواد ليس هو الإنسان. هنا أريد التنبيه، عندما نقول السواد والبرودة، الآن السواد ما مصداقها؟ اللون. اللون الذي في الإنسان وليس الإنسان. لاحظ عندما نقول ما مصداق السواد الآن؟ عرفنا لفظ السواد وعرفنا معناه، الآن ما مصداقها في الخارج؟ نتكلم عن إنسان؟ مصداقها ليس هو الإنسان، مصداقها اللون الذي نراه فيه. البرودة، البرودة لها لفظ ولها معنى، وما مصداقها في هذا الإنسان؟ لا نقول البرودة مصداقها الإنسان، خطأ. البرودة مصداقها الحرارة الموجودة في الإنسان. صحيح، إذاً اختلف اللفظ واختلف المعنى واختلف المصداق، ولكن هل أمكن اجتماع السواد والبرودة في محل واحد؟ أمكن، فهذا يسمى تباين كلي من قبيل المخالفة.

الآن النوع الثاني، التباين الكلي من قبيل المقابلة. هناك كذلك تباين كلي يوجد عندنا لفظان لفظان متعددان، ويختلف المعنى تماماً ويختلف المصداق تماماً، ولا يمكن اجتماعهما في شيء واحد في وقت واحد. لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد في وقت واحد. من هذا التقسيم أو من هذا النوع وهو تباين المقابلة تنشأ عندنا النسب المشهورة: التناقض والتضاد والتضايف، أو يسمى الأبوة والبنوة والعدم والملكة. لاحظنا من أين أخذنا التناقض والتضاد؟ ينبغي عليك أن تعرف إذا نسبة الألفاظ مع المعاني وإلا تضيع. تدخل التضاد في التساوي في الخصوص المطلق في العموم تجد الأمور عندك ضائعة. لا، هناك علم دقيق يقوم على تقسيم الألفاظ مع معانيها، من إذا اتبعت الخطوات الصحيحة تصل إلى المصطلح الصحيح. الآن التناقض والتضاد والأبوة أو ما يسمى التضايف والعدم والملكة، هذه النسب الأربعة، تناقض، تضاد، تضايف، عدم وملكة. هذه منشأها من التباين الكلي الذي من قبيل المقابلة. لماذا؟ لأنها ألفاظ متعددة، معانيها متعددة، مصداقها متعدد، ولا يمكن اجتماعها في مكان واحد بمعنى واحد.

طيب نبدأ في الأول. المقابلة التي من قبيل التناقض، المقابلة بين النقيضين، الأخ الذي سأل في هذا هو التناقض. ما هو التناقض؟ قالوا إن يوجد عندنا تقابل في السلب والإيجاب. طبعاً هذا الكلام الذي يذكره المناطقة عليه اعتراض وانتقاد في بعض الجزئيات، ولكن أنا أقرره. يقولون التناقض هو تقابل في السلب والإيجاب. يعني تثبت شيئاً وتنفيه في نفس الوقت. موجود وغير موجود، موجود هذا إثبات، صحيح؟ غير موجود سلب، فهذا تقابل بين السلب والإيجاب. مثلاً مبصر فغير مبصر، تقابل بين السلب والإيجاب، كقولك محمد موجود ومحمد ليس بموجود. وضابطه: لا يمكن اجتماعهما معاً ولا ارتفاعهما معاً. هذا هو التناقض. شيئان متقابلان، لفظان متقابلان تباينهما كلي، لا يمكن أن يجتمعا معاً ولا يمكن أن يرتفعا معاً. الشيء الواحد أيها الأحبة هل يمكن أن يكون موجود وغير موجود؟ مستحيل. طب هل يمكن كذلك أن يرتفعا؟ لا يمكن، إذاً هو إما موجود أو لا يوجد، باختصار حل ثالث. هذه انتبه إليها بدقة حتى تفرق بين التناقض والتضاد. في التناقض يوجد حل ثالث، في التناقض لا يوجد فكرة لحل ثالث، إما هذا وإما هذا. فلا يمكن أن يرتفعا معاً ولا يمكن أن يجتمعا معاً. أما هذا وإما هذا، تقابلهما تقابل سلب وإيجاب. أنا أنبه على قضية تقابل السلب والإيجاب حتى نفرق بين التناقض وبين العدم والملكة الذي سيأتي، نهتم بالضابط: لا يمكن اجتماعهما معاً ولا يمكن ارتفاعهما معاً.

طب المقابلة بين الضدين، يقولون في المقابلة بين الضدين، لا، هنا لا يوجد عندنا سلب وإيجاب، لا يوجد عندنا، يوجد عندنا ماذا؟ يوجد عندنا إثباتان، صحيح؟ يوجد عندنا إثباتان. هذا مثبت وهذا مثبت، ولكن هذا اللفظ المثبت وهذا اللفظ المثبت لا يمكن أن يجتمعا معاً في شيء واحد ويمكن أن يرتفعا معاً. لماذا؟ لوجود الحل الثالث. هذا الفرق بين التناقض والتضاد. إذاً لفظان متعددان مختلفان في المعنى متباينان في المصداق تباين كامل. إذاً تباين كلي، لكن لا يمكن أن يجتمعا معاً، ويمكن أن يرتفعا معاً. مثال ذلك: قالوا السواد والبياض. السواد لفظه ومعناه ومصداقه يختلف عن لفظ البياض ومعناه ومصداقه. هل يمكن أن يجتمعا معاً؟ يكون هذا الشيء أسود أبيض؟ لا يمكن. هل يمكن أن يرتفعا معاً؟ يمكن، يكون الشيء أصفر أو أحمر أو أخضر، إذاً لا إشكال عندنا في ذلك.

طيب الحالة الثالثة، المقابلة بين متضايفين، تسمى التضايف. طيب، قال في مقابلة بين المتضايفين، قال هو مقابلة بين أمرين وجوديين. إذاً هو يشابه التضاد في وجود ماذا؟ يوجد عندنا أمران مثبتان. جيد. قال يتوقف إدراك أحدهما على إدراك الآخر. أنا ربما غفلت عن هذا القيد في التضاد، سوف نعود إلى التضاد. في المقابلة بين المتضادين قلنا هو المقابلة بين أمرين وجوديين، صحيح؟ لكن هناك ثمة قيداً، ماذا قلت بعده؟ لا يتوقف إدراك أحدهما على إدراك الآخر، مثل السواد والبياض. ما معنى لا يتوقف إدراك أحدهما على إدراك الآخر؟ الآن البياض، هل فهم البياض يتوقف على فهم السواد؟ طب هل فهم السواد يتوقف على فهم البياض؟

يتوقف على فهم البياض؟ لا. إذاً هذا القيد نزيده. إذاً هناك أمران مثبتان لا يتوقف فهم أحدهما على فهم الآخر، لا يجتمعان معاً ولكن يمكن أن يرتفعا معاً. في تقابل التضايف يوجد عندنا أمران مثبتان كذلك، هو يشبه التضاد من هذه الجزئية، ولكن يتوقف إدراك أحدهما على إدراك الآخر، لا يمكن أن يجتمعا في شيء واحد في نفس الوقت. ننظر في ماذا قال؟ قال مثل الأبوة والبنوة، فلا إدراك للأبوة إلا إذا أضفتها للبنوة وبالعكس أيضاً.

الآن أيها الأحبة، الأبوة والبنوة لفظان مثبتان صحيح؟ لا يوجد عندنا إثبات ونفي، يوجد عندنا إثبات وإثبات. قالوا الأبوة لا يمكن تعقل معناها إلا بإدراج البنوة، والبنوة لا يمكن أن تفهم ما معنى البنوة إلا أن هذا يوجد له أب، إذاً إدراك أحد اللفظين يتوقف على إدراك الآخر وإن كانا متباينين تبايناً كلياً ما عندنا إشكال. ولكن يتوقف فهم أحدهما على فهم الآخر، فعندما نقول الأبوة يقابلها البنوة، هل يمكن أن يجتمعا معاً باعتبار واحد؟ يعني هذا الابن يكون أباً لذاك الشخص ويكون ابناً له في نفس الوقت، لا يمكن. ونعم، يقول ابن ماذا؟ يكون أباً لفلان وابناً لجد؟ هذا لا إشكال، أما أن يكون ابناً للشخص وأباً له في نفس الوقت هذا لا يمكن. إذاً لا يمكن أن يجتمعا معاً باعتبار واحد. هل يمكن أن يرتفعا معاً؟ كيف يكون لا يكون إنسان ليس أباً ولا ابناً؟ تأتيني بهذا؟ هذا لا يوجد.

انتقل إلى النوع الرابع والأخير وهو المقابلة بين العدم والملكة. المقابلة بين العدم والملكة هي مقابلة بين أمرين أحدهما وجودي والآخر عدمي. هو قريب من فكرة التناقض لكن التناقض فيه تعبير بالإيجاب والسلب، إيجاب شيء وسلبه. الآن العدم والملكة هو قريب من هذه القضية، يوجد هناك شيء موجود ويوجد هناك شيء معدوم. الشيء المعدوم باختصار لا يعبر عنه بالسلب وإنما يعبر عنه بمعنى مثبت. مثال ذلك البصر والعمى، الآن البصر هذا معنى غير منفي، ليست منفية هذه اللفظة، والعمى كذلك هذه اللفظة ليست منفية، ولكن العمى هذا عدم، والبصر هذا وجود؛ لأن العمى ما هو؟ هو عدم البصر. إذاً فالأول معنى وجودي، والآخر معنى عدمي. لكن المعنى العدمي الفرق بينه وبين التناقض في هذه الجزئية أن التناقض يعبر عنه بصيغة السلب، غير موجود. فكأنك مثلاً لو صح أن نقول غير بصير، غير بصير هذا إيجاب وسلب، لما بدل غير بصير قل ماذا؟ أعمى. الآن هي أعمى هي غير بصير. لذلك سيأتي معنا أن هذه القسمة فيها نظر، هو في الحقيقة تعود إلى التناقض لكن لشروط اشترطوها.

إذاً في حالة تقابل العدم والملكة التقابل بين أمرين أحدهما وجودي والآخر عدمي. هذا الضابط الأول قال والطرف العدمي -هذا الشرط- والطرف العدمي سلب للطرف الوجودي، يعني الطرف العدمي هو شيء نشأ من استحالة الطرف الوجودي إلى العدم. هكذا يريد أن يقول لك، فالبصر عندما يؤول إلى العدم يصبح عندنا ماذا؟ العمى. يوجد عندنا الأعمى، لذلك يقول لك الطرف العدمي هو انعدام للطرف الوجودي أو الطرف العدمي سلب للطرف الوجودي، فالعمى هو سلب البصر. وهناك شرط لاحظوا القضية: بشرط أن يكون المحل من شأنه أن يتصف بالطرف الوجودي. إذاً ليس كل الأشياء تتقابل عندهم تقابل العدم والملكة، يعني هناك أشياء نعم يمكن أن تصفها بالعدم والملكة. ففي هذه الحالة العدم والملكة يوجد فيهم التناقض. ضابط التناقض لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً. مثال ذلك إنسان، إنسان يوجد فيه ما يقبل البصر ويقبل العمى، لذلك عندما نثبتهما ماذا نقول؟ هل نقول هاك إنسان أعمى وبصير؟ لأ، لا يمكن أن يجتمعا معاً. طيب هل يمكن أن يرتفعا معاً؟ ليس أعمى وليس بصيراً؟ لأ.

طيب نأتي إلى الجدار، الجدار هل يمكن أن يوصف؟ يقولون هم لا. طيب هل يمكن أن يوصف بالبصر؟ يقولون لا. إذاً يمكن أن نقول الجدار ليس أعمى وليس بصيراً. لاحظوا إذاً في هذه الحالة في العدم والملكة، متى نقول لا يمكن أن يجتمعا ولا يمكن أن يرتفعا؟ ضابط التناقض إذا كان المحل يقبل الاتصاف بالطرف الوجودي وهو البصر. إذا كان المحل هو أصلاً لا يقبل الاتصاف بأحدهما، لا يقبل لا الطرف الوجودي ولا العدمي، في هذه الحالة لا نطبق ضابط التناقض فنقول يمكن أن يرتفعا معاً، بل هما أصلاً في الواقع مش يمكن، هما في الواقع مرتفعان معاً، فهذا الجدار ليس أعمى وليس ببصير. إذاً في الحقيقة تقابل العدم والملكة في المحل الذي يقبل الاتصاف بالطرف الوجودي هو من قبيل ماذا؟ من قبيل التناقض. في المحل الذي يقبل الاتصاف بالطرف الوجودي فإن تقابل العدم والملكة من قبيل التناقض؛ لأنهما لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً.

لا يمكن للإنسان أن يكون أعمى وبصيراً أو يكون أعمى، لا يمكن للإنسان أن يكون أعمى وبصيراً أو أصم وسميعاً أو متكلماً وأخرس، لا يمكن إلا هذا أو هذا فهما إذاً في المحل الذي يتصف بالطرف الوجودي تناقض. ولكن ما ميزته عن التناقض؟ أن التناقض يقولون لا يوجد هناك شيء يمتنع عليه، يعني لا يوجد فيه تقسيم أن شيئاً يتصف إذا كان يقبل الاتصاف أو لا يقبل الاتصاف. في تقابل العدم والملكة لا عندنا هذا التقسيم. أما إذا كان شيء لا يقبل الاتصاف بالطرف الوجودي بالبصر فإننا يمكن أن ننفي الطرف الوجودي والعدمي. طبعاً هذا التقسيم أيها الأحبة فيه نظر واسع، عرفت؟ وما المقصد من الإتيان به؟ تكلم أهل أصحاب عقيدة أهل الكلام به. أنا ذكرت كلاماً طويلاً في قضية نفي صفات الله الحسنى وما يتعلق بقضية القول إنه ليس فوق العالم ولا تحت العالم. يعني كيف ينفون هذا وهذا؟ وأن قولنا لو قلنا لهم تنفون صفة السمع عن الله عز وجل فهذا يستلزم ماذا؟ الصمم، إذا قلت ليس بسميع إذاً هو أصم، إذا قلت ليس ببصير نفيت صفة البصر عن الله هذا يوجب النقيض إنه أعمى. فقالوا لا تقابل البصر والعمى وتقابل عدم وملكة، والله عز وجل ليس من المحال التي تقبل الاتصاف بالطرف الوجودي فيمكن أن ننفي عنه البصر والعمى.

كذلك الذين قالوا إن الله ليس فوق عرشه على سماواته، قالوا كيف تقولون إنه لا داخل العالم ولا خارج العالم؟ كيف تقولون هذا؟ فماذا أجابوا؟ يعني هذا تناقض، لا داخل العالم ولا خارج العالم، فكيف وصلوا إلى حل هذا التناقض؟ قالوا لا، الله عز وجل لا يمكن أن يوصف بأنه في محل، جيد؟ فإذا لا يقبل الاتصاف أصلاً بأنه في محل إذاً يمكن أن ننفي النقيضين كما ننفي عن الحائط أنه ليس ببصير ولا أعمى، ولم يؤد ذلك إلى التناقض، كذلك عندما نقول ليس فوق العالم ولا داخل العالم، هذا لا تناقض فيه، وإذا قلنا إنه ليس بسميع فهذا ليس معناه أنه أصم، هو ليس بسميع ولا أصم، وليس مثلاً لا يتكلم لا في صفة الكلام ليس بكلام، ليس معناه أنه مثلاً أخرس أو ما شابه، لا هو لا يتكلم وليس بأخرس؛ لأن ذات الله سبحانه وتعالى لا تقبل الاتصاف بالعدم والملكة. لذلك الإتيان بقضية العدم والملكة فيها نظر عقدي عليَّ ربما سرياً في الدرس القادم ولن أتكلم عن هذه الصفحة؛ يعني هذه قد تقرأها أنت حتى تعرف كيف المناقشة العقدية تحدث وأين الإشكال؟ يكون هناك إشكال عقدي في تصور حتى طبيعة الألفاظ والمعاني وينشأ منه تلك الخلافات الطويلة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.