اطلب العلم أخي، فهو درب به نور، به ترقى به تحيا عالماً حراً فخور. اطلب العلم أخي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأصلي وأسلم على خير البرية، وعلى أزكى المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
كنا أيها الأحبة في آخر الدرس الماضي شرعنا في مقاصد التصورات. قلنا لها مبادئ ولها مقاصد. مبادئ التصورات هي الكليات الخمس. في مقاصد التصورات سنتعلم كيف نستخدم هذه الكليات الخمس بشكل صحيح للوصول إلى ماذا؟ للوصول إلى التعريف.
ما الذي نريده بالتعريف؟ لماذا نريد أن نصل إلى التعريف؟ نقول: التعريف هو الموضوع الأول من موضوعات علم المنطق. كيف أكون تعريفاً صحيحاً أتوصل به إلى النظرية؟ هذا أصل مهم للطالب أن يعقله ابتداءً. نحن لماذا نريد التعاريف؟ لأنها الوسيلة التي نستخدمها في إيصال التصورات النظرية إلى الآخرين. لذلك نحن نحتاج التعريف. فذكرنا أن التعريف له مادة خام هي الكليات الخمس. وذكرنا بالتحديد ما الذي نستخدمه من الكليات الخمس؟ الجنس والفصل والخاصة. هذا بالتحديد، وإن كان النوع على هيئة وعلى صورة قد يستخدم، لا أريد أن أدخلك فيها الآن.
فقلنا هذه المبادئ، الآن انتقلنا إلى المقاصد. المقاصد سنتعلم فيها كيف نركب هذه المواد مع بعضها البعض بطريقة صحيحة حتى نكون تعريفاً صحيحاً، هذا الذي يريده المناطقة. الآن بغض النظر هل كلامهم صحيح أو كلامهم فيه نظر؟ هذا شيء آخر نناقشه بمحله. أما الآن فنحن ما الذي يريده المناطقة؟ فابتدأنا بتعريف التعريف. قلنا ما هو تعريف التعريف؟ التعريف هو قول يتوصل به إلى الإحاطة بماهية المفردات المجهولة، أو تمييز هذه المفردات عما عداها. لأن التصور يتعلق بإدراك المفرد، صحيح؟ ما هو التصور؟ إدراك المفرد، والتصديق إدراك النسب. إذاً فنقول: التعريف هو قول يقصد منه التوصل إلى ماذا؟ إلى الإحاطة بماهية المفردات المجهولة أو تمييزها عما عداها.
وهنا أريد أن أبين لك ماذا يقصد المناطقة ابتداءً بهذا الكلام. لو قلنا أيها الأحبة: هذا هو الإنسان، جميل، وهذا هو الأسد، وهذه الدائرة الكبيرة التي تجمع الإنسان مع الأسد هي مدى الحيوان، جميل. الآن نقول الإنسان أيها الأحبة فيه صفات ذاتية صحيح، وفيه صفات عرضية. الذاتيات قلنا هي جزء الماهية، والعرضيات هي أشياء موجودة في الإنسان لكنها ليست جزءاً من ماهية الإنسان. فلو فرضنا وصورنا أن هذه هي الذاتية أو هذه هي الماهية، نقول هذه هي الماهية للإنسان، يعني الماهية يوجد فيها فقط ماذا؟ الذاتيات، فكل هذه الشحطات التي ترونها هي الذاتيات. جميل.
نأتي إلى الأسد، كذلك الأسد هو كل هذا المربع الكبير بما في داخله، لكن حقيقة الأسد هي فقط ماذا؟ الذاتيات، فهذا الجزء وهذا المقطع هو الماهية الذي يتضمن الذاتيات. إذاً أيها الأحبة الجنس، الحيوان صحيح، الجنس يوجد في داخل هذه الماهية وجزء من الماهية. وكذلك يوجد في داخل الماهية ماذا؟ الماهية قلنا تحتوي على الذاتيات، والذاتيات هي الجنس والفصل. ممتاز، كذلك نأتي إلى الأسد هنا، يوجد جنس وفصل، لأنه الماهية تتشكل من الذاتيات والذاتيات هي الجنس والفصل.
جميل، الآن طب هذا المربع الأكبر ماذا يوجد فيه؟ هل نقول العرضيات هكذا بإطلاق؟ في الحقيقة أيها الأحبة هذا المربع فقط يختص بحقيقة واحدة وهي حقيقة الإنسان، صحيح؟ هذا هو الإنسان، فهناك شيء يوجد خارج الماهية ولكنه يختص بالإنسان، وهي ماذا؟ الضحك، الخاصة، أحسنت. فهنا أيها الأحبة الخاصة، كل الخاصة التي تتعلق بالإنسان توجد في المربع الكبير. لماذا أخرجتها من مربع الماهية؟ لأن الخاصة ليست جزءاً من الماهية، هي ضمن الإنسان، نعم ضمن حقيقة واحدة هي الإنسان، ولكنها ليست من الماهية. كذلك نأتي على الأسد، هذا المربع الكبير هو الخاصة، لماذا؟ لأنه الخاصة هي ليست جزءاً من الماهية ولكنها تتعلق فقط بحقيقة واحدة وهي حقيقة الأسد.
الآن المربع الكبير ماذا سيحتوي؟ المربع الكبير يتضمن ماذا؟ الإنسان والأسد، إذاً هناك شيء يشترك فيه الإنسان والأسد. ما هو؟ العرض العام. هذا المربع الكبير هو العرض العام، كل الصفات التي تشترك فيها هذه الحقيقة مع هذه الحقيقة ولكنها ليست جزءاً من الماهية. الآن مثلاً نأتي على التمثيل سريعا، ما هي الأشياء التي هي خاصة للإنسان؟ ناطق، لا الناطق ليست خاصة، الناطق هي الفصل داخل هذا المربع الصغير. أريد خاصة وليس من الماهية. كاتب، جميل، هنا كاتب، ضاحك، متعجب. حساس لا، حساس فصل بعيد. جميل، إذاً متعجب وكاتب وضاحك هذه تختص بماذا؟ بالإنسان، ولكن هل هي جزء من الماهية من المربع الصغير؟ ليست كذلك.
طيب، الآن ما هي الأشياء التي توجد داخل حقيقة أو الصفات التي توجد في داخل الإنسان وفي داخل الأسد، وإن لم تكن جزءاً من حقيقته، يعني يشترك بين الإنسان والأسد؟ الماشي، آكل، نعم، نائم. النائم وما شابه آكل، هذا موضعها، لماذا هي عرض عام؟ هي عرض عام لا تختص بالإنسان ولا تختص بالأسد، بل لو وضعنا هنا الفرس والحمار والقطة وما شابه ذلك، ستبقى هذه العرضيات العامة موجودة. صحيح؟ أنا أريد الطالب أن يتصور موضع كل شيء من الحقيقة.
إذاً العرضيات أيها الأحبة توجد في الإنسان كما توجد في الأسد وكما توجد في حقائق أخرى. الخاصة تتعلق فقط بحقيقة واحدة، ما يتعلق بالإنسان بالإنسان، وما يتعلق بالأسد بالأسد. الماهية أدق، الماهية هي المربع الصغير، هي الذاتيات الأساسية التي تتكون منها الماهية، والماهية هي الذاتيات الأساسية التي تتكون منها ماذا؟ الأسد. جميل، هذا هو الكليات الخمس التي سبق تقريرها.
الآن المناطقة ماذا يقولون؟ يقولون: إذا أردنا أن نعرف ما المقصود من التعريف؟ قالوا: قول يقصد منه الإحاطة بماهية الشيء أو بالماهية الكاملة للشيء، بغض النظر قلت هذا أو هذا، المهم يقصدون أن التعريف المراد منه ابتداءً الوصول إلى تحديد جميع ما يدخل في ماهية الشيء. الآن ما ماهية الإنسان؟ هذا المربع الصغير. صحيح؟ فالمقصود من التعريف عند المناطقة هو أن تذكر جميع الذاتيات الموجودة في داخل هذا المربع. إذاً إذا أردت التعريف، ينبغي أن تأتي بجميع الذاتيات في داخل هذا المربع، الإنسان حيوان ناطق. طب لو كان هناك ذاتي ثالث في داخل هذا الصندوق الصغير يجب أن يذكر كذلك، مثلاً الغزالي يقول: الإنسان حيوان ناطق مائت، فأضاف داخل هذه الماهية ماذا؟ مائت، إذاً عندما تعرف يجب أن تذكر هذا القيد.
طبعاً سنأتي متى نحتاج إلى ذكر أو الإحاطة هذا، ثم الحد عندهم، وليس كل أنواع التعريف هي التي يذكر فيها الماهيات، لكن أنا أريد أن أشرح لك ماذا يقصدون في قولهم: التعريف هو القول الذي يؤتى به إلى الإحاطة بماهيات الشيء. الآن الشيء الذي نريد تعريفه هو ماذا؟ الإنسان. فالتعريف عنده ابتداءً أو المقصد الأول من التعريف أن تأتي بماذا؟ بجميع الذاتيات، وأن تحيط بها. أريدك أن تفهم ابتداءً ما معنى قولنا في التعريف أن التعريف ماذا يقصد به؟ الإحاطة بماهية. ما معنى الإحاطة بماهية الشيء؟ يعني أن تذكر في التعريف جميع الذاتيات التي يتكون منها الشيء.
فالإنسان شيء مفرد، ما هي؟ على قول بعضهم تتكون من الحيوان والناطق، فإذاً يجب في التعريف أن تذكر الحيوان والناطق. بعضهم قال: لا، هناك أشياء أخرى تدخل في ماهية الإنسان، هو حيوان ناطق مائت. إذاً على من يدخل المائت في داخل صندوق الماهية، يجب عليه أن يكون: حيوان ناطق مائت، وعلى ذلك فقس. جميل؟
طيب، هل يمكن أيها الأحبة أن نأتي بالعرض العام في التعريف؟ لأنه يشرك فيه أشياء كثيرة. الآن هذا الذي أريد أن أنطلق من هذا إلى الكلام عن المقصد الثاني من التعاريف. إذاً المقصد الأول قلنا ما هو؟ الإحاطة بماهيات الشيء. ممتاز.
نفرض أيها الأحبة أنك جئت إلى شيء مثل الإنسان ولم تستطع أن تعرف ماهية هذا الصندوق، أسود كان ومقفلاً عليك، لم تستطع أن تعرف الذاتيات التي توجد في داخل هذا المربع الصغير، لم تصل إليها، لكنك فقط استطعت أن تصل إلى ماذا؟ إلى ما يوجد في داخل الصندوق الكبير وهي الخاصة. استطعت أن تصل إلى ما في داخل الصندوق الكبير وهي الخاصة، في هذه الحالة يصبح المقصد من التعريف ليس الإحاطة بماذا؟ بذاتيات الشيء أو الإحاطة بماهية الشيء الكاملة، لأنك لن تستطيع أن تحيط بها إلا إذا دخلت وعرفت ما هي الذاتيات التي يتكون منها. فإذا كان الصندوق مقفلاً، لم تستطع أن تعرف ما هي الذاتيات التي يتكون منها، فستكتفي حينئذ بذكر ماذا؟ بذكر الخاصة.
والخاصة يقول المناطقة هي لا تعطيك ماهية الشيء، وإنما تميز لك الشيء عن غيره فقط. فعندما نذكر أن الإنسان كاتب، عرفنا، تنقل كاتب هنا، فقط أنا ميزت الإنسان عن الأسد، ولكن هل ذكرت ماهية الإنسان؟ لم أذكر ماهية الإنسان. فإذاً أصبح المقصد من التعريف في الصورة الثانية ماذا؟ تمييز الشيء عن غيره. لذلك عندما قلنا في حد التعريف، قلنا ماذا؟ هو قول يتوصل به إلى الإحاطة بماهية المفردات، يعني بعبارة أخرى أوضح، يعني أن تذكر جميع الذاتيات للشيء. هذا المقصد الأول، إذا لم تستطع أن تأتي بجميع ذاتيات الشيء، لم تعرفها، لم تتوصل إليها بالبحث، قالوا حينئذ نجوز لك أن تذكر فقط ما يميز الشيء عن غيره، فتذكر حينئذ الخاصة.
طبعاً هذا الكلام كمفهوم تصوري ولكن فيه بعض الدقة كما سيأتي معنا بعد قليل، لكن أريدك أن تفهم ما الذي يريده المناطقة، خاصة المنطق الأرسطي. المنطق الأرسطي عنده الهدف الأسمى والأعلى الوصول إلى داخل الصندوق الصغير، الوصول إلى تحديد الماهية بالضبط، فيجلس يبحث الناظر ساعات وأياماً في الوصول إلى تحديد ما الذي يوجد في داخل هذا الصندوق الصغير، أي ما الذي يحدد ماهية الإنسان؟ ما هي ذاتيات الإنسان؟ فكر وفكر، لم يستطع أن يحدد ما هي الماهيات، قال حينئذ أنا عجزت فأكتفي فقط بذكر ما يميز الإنسان عن غيره.
ولذلك سيذكر الخاصة. هل سيذكر العرض العام في تمييز الإنسان عن غيره؟ لا، لا يمكن أن أذكر العرض العام في تمييز الإنسان عن غيره، لأنه لا يميز الإنسان عن غيره العرض العام. لو قال الإنسان هو الماشي، لم نستفد، لأن الإنسان ماشي والأسد ماشي. لو قال الإنسان هو المتنفس، لم نستفد لأن الإنسان متنفس والأسد متنفس. لذلك قلنا الكليات الخمس، وهي الجنس والفصل والخاصة والنوع والعرض العام. العرض العام لا يفيدنا في التعريف أبداً، لأن التعريف إما هو تحديد الماهية بالكامل، وكحد أدنى تمييز الشيء عن غيره، يعني إما أن تحدد الماهية، إذا لم تستطع أن تحدد الماهية بالضبط، فأقل شيء أن تميز هذا الشيء عن غيره حتى ولو لم تذكر الماهيات.
والعرض العام لا يفيدنا أبداً لا في المقصد الأول ولا في المقصد الثاني، لا يفيدنا قطعاً في الماهية لأنه ليس جزءاً من الماهية، ولا يفيدنا كذلك في تمييز الإنسان عن الأسد لأنه لا يوجد في حقيقة واحدة، بخلاف الخاصة. الخاصة صحيح هي ليست جزءاً من الماهية، ليست من الذاتيات، ولكنها ضمن حقيقة واحدة وهي حقيقة الإنسان، لذلك استفدنا منها.
تصورنا الأمر بشكل واضح أيها الأحبة، أنا أريد ابتداءً أن تعرف ما الذي يريده المناطقة خاصة المنطق الأرسطي من التعريف. هذا منطلق مهم في فهم المنطق الأرسطي وفي فهم المآخذ التي تؤخذ على المنطق الأرسطي. أن تعرف ما هي المآخذ، أنهم ألزموا أنفسهم ابتداءً أن المقصود من التعريف ما هو؟ أن أذكر ماهية أو أن أذكر ذاتيات الشيء التي تدخل في ماهيته. ألزموا أنفسهم إلزاماً أننا يجب علينا في التعريف أن نذكر ابتداءً ماذا؟ جميع الذاتيات، إذا عجزنا عن هذه المرتبة نكتفي حينئذ بالمرتبة الأخرى، وهي تمييز الشيء عن غيره من خلال ذكر الخاصة.
وانظروا إلى هذا الإلزام الذي ألزموا به أنفسهم، يعني لا يجوز عندهم ابتداءً أن تنتقل إلى الخاصة وأنت تستطيع أن تذكر، الآن أنت عرفت أن ماهية الإنسان هي الحيوان الناطق، خلاص تعرف الإنسان بالحيوان الناطق. عجزت، ما عرفنا أن ماهية الإنسان، ذاتيات الإنسانية الحيوانية والناطقية، يجوزون لك حينئذ أن تنتقل إلى الحل الثاني وهو أن تذكر فقط ما يميز الإنسان عن غيره فتقول: هو الضاحك أو الكاتب أو المتعجب.
إذاً هذا هو الانطلاق في فهم مقاصد التعريف عند المناطقة. الآن نعود فنقرأ ما الذي كتبناه في هذا الأمر؟ إذاً مقصد التعريف ابتداءً هو الإتيان بالذاتية، ذكر جميع الذاتيات. إذا لم نستطع ذكر الذاتيات، لم نعرف ما هي ذاتيات هذا الشيء، ننتقل حينئذ إلى الخاصة، ولا يمكن الانتقال إلى العرض العام لأن العرض العام لا يميز حقيقة عن.
وهذا ذكرناه أيها الأحبة في آخر الدرس الذي مضى، ووصلنا إلى قولنا: كل تعريف عند المناطق يتركب من ماذا؟ من أمرين. التعريف، مفهوم التعريف عند المناطق أيها الأحبة، يتركب من شيئين: مادة وصورة. التعريف له مادة وصورة.
المادة قلنا هي الكليات الخمس، وبالتحديد الجنس والفصل والخاصة. وقلنا العرض العام لا يدخل في التعريف. قولنا مادة التعاريف هي الكليات الخمس عبارة فيها نوع تجوز وتساهل، وهم يستخدمون ذلك، لكن عند التحقيق نجد أنهم لا يستخدمون في التعاريف إلا الجنس والفصل والخاصة على الترتيب الذي يذكره. إذاً هذا هو العنصر الأول في التعريف: المادة. العنصر الثاني: الصورة. مادة وصورة؛ لأن المادة أنت لن تأتي بها ابتداءً هكذا، كيفما جاءت معك تأتي، لا، لابد أن ترتبها بترتيب معين محدد حتى تستطيع أن تكون التعريف الصحيح. إذاً فكل تعريف له مادة وله صورة. المادة هي الكليات الخمس، والصورة هي الطريقة التي سنركب عليها الكليات الخمس حتى نصل إلى التعريف الصحيح.
ذكرنا أيها الأحبة فيما مضى أن هناك أسئلة عند المناطق تتوجه، وتذكر الأسئلة التي قلنا في السابق أن أجوبتها إما أن تكون بالجنس وإما أن تكون بالفصل. فقلنا من باب التذكار: أن الإنسان إما أن يسأل عن حقيقة الشيء وإما أن يسأل عما يميز الشيء عن غيره. صحيح؟ قلنا هناك سؤالان، إما أن يسأل الإنسان عن حقيقة شيء، وإما أن يسأل عما يميز الشيء عن غيره. الأداة التي تستخدم في السؤال عن حقيقة الشيء ما هي قلنا؟ ما الاستفهامية. والأداة التي تستخدم في السؤال عن تمييز الشيء عن غيره هي أي الاستفهامية. جميل.
قلنا إذاً نبدأ بالمجموعة الأولى، السؤال عن ماذا؟ عن حقيقة الشيء. إذا سأل عن حقيقة الشيء، قلنا فإما أن يسأل عن واحد كلي، هذه معلومات الظاهر أنها... إما أن يسأل عن واحد كلي، وإما أن يسأل عن واحد جزئي، وإما أن يسأل عن متعدد متماثل الحقيقة، أو في الحقيقة، قلنا هذا الذي أريده. أول شيء إذا سأل عن واحد كلي بماذا يكون الجواب؟ النوع. إذا سأل عن واحد كلي، سأل مثال واحد كلي، قال: ما الإنسان؟ الإنسان هذا شيء واحد صحيح، وهو كلي أو جزئي؟ قلنا إنه ليس علم شخص ولا علم جنس باختصار. فإذا قال: ما الإنسان؟ بماذا يكون الجواب؟ الجنس والفصل. لا، يعني أقول... إذا سأل عن واحد كلي فإن الجواب يكون بالتعريف. فإن الجواب يكون بالتعريف. قلنا قد يسأل عن واحد كلي فتأتي بماذا؟ بالتعريف. قد يسأل عن واحد جزئي: ما زيد؟ فتأتي بماذا؟ النوع. جميل.
أما هو الإنسان؟ النوع، نحتاج أيها الأحبة أن نراجع؛ لأنه هذا العلم ينبني بعضه على بعض، أمور مشتبكة ومترابطة مثل الفرائض، يعني الآن طبعاً درس الفرائض، من حفظ الفرائض؟ أم أنهم أصحاب الفروض؟ لو بقي يحضر جميع الدروس الأخرى لن يستطيع أن يحل مسائل الفريضة، لأنه لا يحفظ أصحاب الفروض، ما العصبات؟ لن يفهم. كذلك علم المنطق ينبني بعضه على بعض ومسائله شائكة. إذاً عليكم أن تراجعوا الأسئلة. فقلنا هناك أسئلة يوجهها السائل إلى شخص محدد، إما أن يسأل عن الحقيقة وإما أن يسأل عما يميز الشيء عن غيره. إذا سأل عما يميز الشيء عن غيره، وذكرنا أنه إما أن يسأل عما يميز الشيء عن غيره في ذاتياته، فقال: أي شيء يميز الإنسان عن الفرس في ذاتياته؟ فالجواب بماذا؟ بالخاصة. وإذا سأل: أي شيء يميز الإنسان عن الفرس في عرضياته؟ فالجواب يكون بماذا؟ أنا أول شيء ذكرت الخاصة بالفصل، الأول هو الفصل. إذا سأل: ما يميز الإنسان عن الفرس في ذاتياته؟ فالجواب يكون بالفصل. وإذا سأل: أي شيء يميز الإنسان عن الفرس في عرضياته؟ فالجواب يكون بالخاصة. أن العرض العام لا يوجد له سؤال؟ نعم، هذه قضايا تعودون إليها حتى نستغل الوقت.
فنقول ذكرنا إذاً فيما سبق أن التعريف، هكذا اصطلح المناطق، التعريف يكون في سؤال عن واحد كلي. متى آتي بالتعريف؟ إذا سألني عن حقيقة واحد عدم كلي، فقال لي: ما الإنسان؟ فقال لي: ما الفقه؟ فقال لي: ما العقيدة؟ فقال لي: ما أصول الفقه؟ إذاً إذا فعن واحد كلي، فحينئذ أجيبه بالتعريف. لو سألني: ما زيد؟ هذا سؤال عن واحد جزئي، لو سألني مثلاً: ما أُم عريّة؟ قلنا أم علية علم جنس، هذا العقرب ما هو معريض؟ لا أجيب بالتعريف، نجيب بالنوع. جميل؟ وهذا تعودون إليه. إذاً المناطق كاصطلاح قالوا: التعريف يكون في جوابه سؤال عن واحد كلي: ما الإنسان؟ ما الفقه؟ ما العقيدة؟ ما أصول الفقه؟ ما السماء؟ ما الأرض؟ حينئذ يأتي المسؤول فيجيب بماذا؟ بالتعريف. فقالت ما الإنسان؟ فتقول له: حيوان ناطق. قالت ما الفقه؟ تقول له: علم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية.
الآن هل هذا أيها الأحبة شيء واقعي على أرض الواقع؟ أو هو أمر فقط تنظيري؟ يعني هل هو فعلاً لا يُعرَّف إلا إذا جاءه شخص فسأله عن واحد كلي؟ ولا يمكن أنت أن تعرّف حتى ولو لم يسألك شخص؟ أنا قلت في الدرس، أرى بعض عليه إبهام فأعرف الشيء؛ لأني أعرف أن فلاناً هو لم يسألني عن ما من هذه الكلمة التي قلتها، لكن من وجهه، من تعاليم وجهه، أعرف أنه لم يفهم، فمباشرة آتي بالتعريف حتى يفهم ما هذه الكلمة التي أطلقتها. إذاً قول المناطق أن التعريف يكون في جواب بسؤال عن واحد كلي، ما هو الإنسان؟ ما هو الفرس؟ ما هي السماء؟ ما هي الأرض؟ في الحقيقة هذا اصطلاح علمي ولكنه غير واقعي، يعني اصطلاح أن يتعلقوا بعلمهم ولكن في الواقع غير واقعي؛ لأني أنا كشخص يمكن أن أعرف الشيء من دون أن يأتي إنسان فيسألني ما الإنسان؟ أنا ابتديت أن أقول لك الإنسان حيوان ناطق، هل هناك شيء يمنع؟ كذلك أيها الأحبة السائل قد لا يحتاج إلى أن يسأل: ما الإنسان؟ يفتح كتاب وينظر في كتاب مثلاً أصول الفقه يريد من يعرف ما معنى أصول الفقه؟ يفتح أول كتاب وقع بين يديه في أصول الفقه، فهي دي الأصول الفقهية أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وهذا المستفيد. هذا السائل إذا لم يحتاج أن يوجه هذا السؤال، فهذا الذي أريد أن أبينه لك أنهم يلزمون أنفسهم بشكليات ولكنها في أرض الواقع غير ملزمة نحتاج إليها.
فعندما يقولون التعريف يكون في جواب ما هو الواحد الكلي، ما هو الإنسان، ما هو الفرس، ما هو كذا، هذا في النهاية أنا غير محتاج إليه. أنت تسأل نفسك حتى لو ما حدش سأل، جميل، لكن أنا الآن هو يتكلم أنه أنا متى أحتاج إلى التعريف؟ أنا متى أحتاج أن أبين شيئاً للآخرين إذا جاء ذاك الآخر فسألني ما هو هذا الشيء؟ الآن هل أنا بشكل عام، هل أنا محتاج فعلاً إلى أن يوجه شخص إليّ هذا السؤال حتى أعرف، أو يمكن أن أعرف ابتداءً من دون أن يوجه إليّ شخص هذا السؤال؟ يمكن أنا في ابتداء الدورة قلت لكم تعريف المنطق من دون أن يسألني شخص ما المنطق. في ابتداء دورة الفقه أقول لكم تعريف الفقه من دون أن يسألني شخص: ما الفقه؟ فقط يعني هذا الذي أريد أن أنبه عليه أن قولهم أن التعريف هو في جواب سؤال ما، هذا أمر علمي، أمر علمي اصطلاحي يتعلق بالعلم، أما في أرض الواقع فأنا يمكن أن أعرف من دون أن يأتي شخص يقول لي ما كذا وما كذا. ننطلق الآن أيها الأحبة لنبين أن الناظم رحمه الله تعالى قسم التعريف إلى ثلاثة أنواع، فماذا قال: المعرف على ثلاثة قسم، حد ورسم ولفظي علم.
إذاً يعني حتى نرتب المعلومات، نحن ذكرنا تعريف التعريف، ذكرنا مقاصد التعريف، الإحاطة بالذات، فإن لم نستطع فأقل شيء أن نميز الشيء عن غيره، وذكرنا أن التعريف يتكون من مادة بصورة، وذكرنا كذلك في النهاية أن التعريف اصطلاحهم أنه يقع في جواب ما هو لواحد كلي وباقي الأسئلة عليكم أن تراجعوها وتعرفوا مأجوبتها. الآن سننطلق إلى أن نبين أقسام التعريف عند المناطق، فنقول التعريف كما قسمه الناظم وكما يقسمه المناطق ثلاثة أنواع: حد، رسم، ولفظي، هكذا يقولون: حد ورسم ولفظ.
نبدأ بالنوع الأول، طبعاً أيها الأحبة هذا التقسيم هو تقسيم المناطق، أما الأصوليون حتى الطالب عندما يفتح كتب الأصول سيجد تقسيماً آخر. الأصوليون أيها الأحبة التعريف والحد عندهم بمعنى واحد، فالحد مثل التعريف، ثم يقسمون الحد إلى الأقسام التي ستأتي معنا. أما المناطق فهم الذين يقولون الحد نوع من أنواع التعاريف، الأصوليون الحد عندهم هو التعريف، أما المناطق الحد نوع من أنواع التعاريف في التعريف أشمل من الحد، يشمل الحد ويشمل غيره، أما الأصوليون لا، عندهم الحد والتعريف شيء واحد، فهذا مصطلح مهم أن يميزه الطالب. طيب قلنا نبدأ بالحد وهو النوع الأول من أنواع التعاريف، ما هو الحد؟ الحد لغةً أيها الأحبة هو المنع، الحد في اللغة هو المنع. أما اصطلاحاً فالحد عند المنطقة نوعان، النوع الأول: الحد التام. الحد التام، مما يتكون الحد التام؟ قال: يتكون الحد التام من الجنس القريب ثم... وهم لا، هذه إذا قلت والفصول أخطأت عندهم، تقول الحد التام يتكون عندهم من الجنس القريب ثم الفصول القريبة جميعها. نعم، الحد يتكون من الجنس القريب ثم... وهذا ثم ضع تحتها خطين، ثم ذكر الفصول القريبة جميعها، لن تتبعها. إذاً هذه صورة الحد التام.
في الحقيقة أيها الأحبة هذه طريقة الغزالي في تعريف الحد التام وهذا الذي يسير عليه المناطق ولكن في كتب المتأخرين أنت ستجدهم يقولون الحد التام أن يذكر الجنس القريب ثم الفصل القريب، أنا وسعت العبارة تطبيقاً لكلام الغزالي لأبين أن مقصدهم ليس فقط هناك فصل قريب واحد، لا، ينبغي عليك أن تذكر جميع الفصول القريبة إذا كان للشيء الواحد أكثر من فصل قريب. وهنا سريعا من كتاب معيار العلم للغزالي نبين هذا الأمر. هذا كتاب معيار العلم للغزالي في علم المنطق وهو من أهم كتب علم المنطق، يحتاجه الطالب، عبارته سهلة، أفضل بكثير من كتب المتأخرين. يقول الغزالي في صفحة ثلاثمئة وعشرين في تعريف الحد يقول: هو أن يراعى فيه، أي في الحد التام، إيراد الجنس الأقرب الجنس القريب، ويردف -يعني يتبع- بالفصول الذاتية كلها فلا يترك منها شيء.
نعيد عبارة الغزالي في تعريف الحد التام، وماذا ذكرناه باختصار وماذا يقول؟ هو أن يراعى فيه إيراد الجنس الأقرب يعني الجنس القريب، ثم يردف بالفصول الذاتية كلها من دون أن يترك شيء، يعني لا يجوز لك أن تترك شيء من الفصول الذاتية. لماذا؟ لأنك إذا تركت شيئاً لم تُحِط بالماهية الكاملة. لم تُحِط بالماهية الكاملة، وهذا مقصد المنطق الأرسطي، أن التعريف ابتداءً مقصدنا منه الإحاطة بالماهية تماماً بذكر جميع الذاتيات، فإذا لم تذكر بعض الفصول إذاً أنت أخللت، لم تذكر جميع الذاتيات، إذاً هذا كلام الغزالي رحمه الله، قال ثم مثل، قال: فإذا سئل عن حد الحيوان، ما الحيوان؟ أليس هذا هو السؤال؟ ما الحيوان؟ سؤال واحد كله، الآن سنأتي بالتعريف. فتقول، قال: جسم، الآن جسم هو الجنس القريب للحيوان، نتكلم الآن عن كيف الحيوان ليس الإنسان، عندهم يقولون الحيوان الجنس الأقرب إليه هو الجسم. فقال: الحيوان جسم ذو نفس، هذا الفصل الأول، حساس الفصل الثاني، له تغذٍ الفصل الثالث، متحرك بالإرادة الفصل الرابع. إذاً ذكر الجنس وذكر أربعة فصول بعدها، لم يتطرق فقط إلى فصل واحد، ذكر جميع الفصول.
انظر ماذا يقول بعد التعريف؟ قال: فقد أتينا بجميع الفصول. قال: ولو ترك ما بعد الحساس -يعني لو قلنا جسم ذو نفس حساس وسكتنا عما بعده- قال: لكان التمييز حاصلاً، خلص؛ لأن أصبح الحد جامع مانع، إذا قلت فقط جسم ذو نفس حساس التعريف جامع مانع تماماً للحيوان، لا يدخل شيء بعد ذلك في الحيوان ولا يخرج شيء بعد ذلك من الحيوان. طب إذاً أنت أيها الغزالي رحمة الله عليك تقول خلص التمييز حصل تماماً فلماذا نذكر باقي التعريف؟ أيوه، قال: ولكن لا يكون قد تصور الحيوان بكمال ذاتياته ونفسه، يقول قال: نعم لو وقفنا عند كلمة حساس خلاص تميز الحيوان عن غيره، ولكننا إذا لم نكمل بذكر باقي الفصول لم نذكر جميع الذاتيات ونحن المناطق نريد أن نذكر جميع الذاتيات، هذا الذي يريد أن يقوله الغزالي. لذلك يتبع فيقول قال: والحد عنوان المحدود فينبغي أن يكون مساوياً له في المعنى، فإذا نقص بعض هذه الفصول... اه طب إذا أخللنا لم نذكر جميع الفصول، فقط اه فصل واحد، وأغفلنا باقي الفصول، هنا ينتقل إلى النوع الثاني من الحدود: الحد الناقص. قال: اه فإذا نقص بعض هذه الفصول سمي حداً ناقصاً. قال: وإن كان التمييز حاصلاً به، يعني هو حد ناقص ومع ذلك نحن نقر أن التمييز قد حصل به. قال: ومهما ذكر الجنس وأتي بجميع الفصول الذاتية فلا ينبغي أن يزاد عليها؛ لأننا بذلك نكون قد تصورنا الماهية بالتمام.
إذاً أيها الأحبة ما هو الحد؟ نعود فنقرر الحد التام هو هكذا يلزمون أنفسهم أن تذكر الجنس القريب أقرب جنس للشيء الذي تريد أن تعرفه، ثم تتبع ذلك بذكر جميع الفصول القريبة بعدها. طيب، يقابل الحد التام الحد الناقص. عرفنا إذاً الحد التام، إذاً الحد التام انظروا مع ما هي أساسياته؟ الجنس القريب ثم، ثم هذا الأساس الثاني جميع الفصول القريبة، هذه ثلاث أساسيات.
إذا اختل منها واحد، انتقض الحد التام وأصبح ناقصاً. فما صور الحد الناقص؟ الصورة الأولى، قال الصور الأولى حد ناقص وصوره ليس الثلاثة أيها الأحبة، المكتوب ثلاث ليس ثلاث، هي أربع ويمكنك كذلك أن تأتي بالخامس، لكن اتركه أربع هي ليست ثلاث جميل، قال وصوره أربعة.
ما هي؟ أولاً أن يذكر الفصل القريب فقط بدون الجنس، هذا أول صورة من صور الحد الناقص. أن يذكر ماذا؟ الفصل القريب ولا تذكر الجنس القريب، هذا نقص. الحالة الثانية أن يذكر الجنس البعيد أو المتوسط مع الفصل القريب، إذا أخللنا قلنا الحد التام جنس قريب ثم فصول جميعها قريبة، الآن الصورة الثانية قلنا أن يذكر الجنس البعيد أو المتوسط مع الفصل القريب إذا لم يوجد صورة الحد التام، أو هذه تنويعية، أو يذكر الجنس القريب عكس الصورة السابقة، أن يذكر الجنس القريب لكن مع الفصول البعيدة.
لأنك ينبغي أن تذكر في الحد التام احفظ جنس قريب ثم فصل قريب، أي شيء انتهى الأمر، ما عاد حداً تاماً، ففي الصورة الأولى إذا ذكر الفصل القريب فقط لم يذكر الجنس اختلت صورة الحد التام. الحالة الثانية إذا ذكر الجنس البعيد أو المتوسط وذكر مع الفصل القريب إذا أخل بالهيئة، الهيئة هذه هي الصورة التي ليست تعريف فيه مادة وصورة، هذه هي الصورة، عندهم ينبغي أن تذكر الجنس القريب ثم الفصل القريب، ما سوى ذلك حد ناقص. إذا ذكر الجنس البعيد أو المتوسط مع الفصل القريب اختلت صورة الحد التام، فيسمى ناقصاً، وكذلك العكس لو ذكر الجنس القريب ثم ذكر الفصول البعيدة كذلك اختلت صورة الحد التام.
طيب، الحالة الثالثة عدم مراعاة الترتيب بين الجنس القريب والفصل القريب، فيذكر الفصل القريب أول ثم يذكر ماذا؟ الجنس القريب، وهذا كله سيأتي تمثيله بإذن الله. الحالة الرابعة والأخيرة أو الصورة الرابعة والأخيرة من صور الحد الناقص ما هي؟ عدم استيعاب الفصول القريبة بالذكر، كما ذكر لك الغزالي، يعني أن تذكر فصلاً واحداً أو تذكر فصلين وتغفل باقي الفصول القريبة، طبق أيها الأحبة. الآن نطبق على طريقة الغزالي، نقول ابتداءً الغزالي عنده الحد التام للإنسان يتكون من جنس قريب ومن فصلين، فيقول الغزالي: الإنسان هو الحيوان الناطق المائت، الحيوان المائت. الآن لا نناقش هناك مناقشة في كلام الغزالي، ولكن هذا الذي يقرره، فقولنا الإنسان حيوان ناطق مائت هل توفرت فيه شروط الحد التام؟ طبق، نعم، هل ذكر الجنس القريب للإنسان؟ نعم، جميل، هل ذكر بعد ذكر الجنس القريب الفصول؟ نعم كررها بعده، هل استوعبها بالذكر؟ نعم استوعب ذكر الفصول القريبة بالذكر، فقال ماذا؟ الإنسان حيوان، هذا الجنس القريب، ثم ناطق هذا الفصل القريب، ثم ذكر الفصل القريب الآخر في وجهة نظري وهي المائت، إذاً هذا كما ذكرنا أمامكم حد تام من جنس قريب وفصل قريب مع الترتيب ومع ذكر الفصول القريبة، هذه أضيفوها مع ذكر الفصول القريبة كلها حتى يكون الحد تاماً.
الآن ننطلق لتصور الحد الناقص، الصورة الأولى قال الإنسان جوهر ناطق مائت، من دون أن تنظر في كلامه ما هو الذي اختل مباشرة؟ أحسنت، اختار الجنس البعيد، إذاً هذا مباشرة حد ناقص، ليس عندهم حداً تاماً. طيب، لو قلنا الإنسان ناطق، مباشرة ما الذي اختل؟ اختل الجنس، لم يذكر الجنس القريب ابتداءً، أحسنت إذاً حد ناقص، ذكر فقط الفصل القريب. نعم، الرابعة الإنسان حيوان حساس، لم يذكر إذاً فصل الناطق، ذكر الفصل البعيد، نعم ذكر الفصل البعيد، لم يذكر الفصل القريب، أحسنت. طيب الإنسان حيوان ناطق على طريقة الغزالي، الغزالي عنده هناك فصل آخر، أحسنت، لم يستوعب جميع الفصول بالذكر، فقد قال الإنسان حيوان ناطق، بقي مثال أضيفوه عندكم أيها الأحبة وهو الإنسان ناطق الحيوان، هذا المثال حتى يتم التقسيم، نعم الإنسان ناطق حيوان مائت، على طريقة الغزالي الإنسان ناطق حيوان مائت أو ناطق مائت حيوان كما تشاؤون، الإنسان ناطق وحيوان مائت أو ناطق مائت حيوان، ما الإشكال في هذا التعريف؟ هو استوعب الذكر لكن اختل الترتيب، اختل الترتيب، الترتيب عندهم ابتداءً أن تذكر الجنس ثم تذكر الفصول، فهذا المثال يكتمل به دروب الحد الناقص.
إذاً أيها الأحبة، لاحظنا هذه الصورة تكلمنا التعريف له مادة وله صورة، الصورة هي طريقة ترتيب المادة، هذا الذي يقصده بطريقة ترتيب المادة، أنك إذا أردت أن تأتي بالحد التام عليك أن تأتي بالجنس القريب ثم تتبعه بجميع الفصول القريبة، وإذا اختل شرط من هذه الشروط فإننا ننتقل إلى الحد الناقص، وهذه هي الحد الناقص.
طيب، الآن تعليقات سريعة على هذا الكلام، يلاحظ أيها الأحبة في الحدود ما يلي، المراد من الحد ما هو ابتداءً؟ ذكر جميع الذاتيات، نعم، إذاً هذا هو المراد من الحد ذكر جميع الذاتيات، نحن قلنا التعريف له مقصدان، المقصد الأول الإحاطة بجميع ذاتيات الشيء وهذا لا يكون بجميع أنواع التعاريف، وإنما يكون فقط من خلال الحد التام هو الوحيد الذي يستطيع أن يأتي بجميع ذاتيات الشيء. طيب، الآن المراد من الحد ذكر جميع الذاتيات التي بها قوام الشيء، طريقة الحد أما التنبيه الثاني طريقة عند المناطقة وهذا الذي يريد طريقة الحد التي ألزموا بها أنفسهم، أن يذكر ابتداءً الأعم ثم الأخص، ما معنى هذا الكلام؟ قال أن تذكر ابتداءً الجنس، والجنس أعم من ماذا من الفصل، لماذا؟ لأن الجنس أيها الأحبة لا يوجد في حقيقة واحدة، يعني ليس مقوماً أو ذاتياً في حقيقة واحدة وإنما هو في أكثر من حقيقة، فالحيوان هو مقوم أو ذاتي في الإنسان وذاتي في الفرس وذاتي في الأسد وذاتي في القطة، فإذاً هو أعم، فلو قلت ابتداءً الإنسان حيوان وسكت لا يصلح، لماذا؟ يعني سيشترك فيه غيره، سيشترك معه غيره، لو قلت الإنسان حيوان إذاً سيدخل الفرس وسيدخل الأسد لأن كلها كذلك حيوانات، إذاً فقالوا إذاً ينبغي أولاً أن تذكر الأعم.
الأعم هنا طبعاً هو الجنس وليس غيره، لماذا؟ لأنهم يريدون فقط ذكر الذاتيات، والأعم الذي هو من ذاتية الأشياء هو ماذا الجنس، أما الأعم الذي ليس من ذاتية الأشياء خارج عنها والعرض العام، فهذا ليس داخلاً معنا، فالأعم يقصدون به هنا بالتحديد الجنس، لأنه أعم يوجد في أكثر من حقيقة ولكنه ذاتي فيها، فكان ذكره ضرورياً، إذاً في ذكر أولاً الجنس القريب وهو الأعم كما قلنا، الأعم لأنه يشمل أكثر من حقيقة، ثم يتبع بالفصل القريب وهو الأخص، لماذا الفصل القريب أخص؟ لأن الفصل أيها الأحبة ما تعريفه؟ ذاتي يوجد ضمن حقيقة واحدة، لذلك فهو خاص بالمعرف، فهو بالمعرف، الجنس يشمل المعرف ويشمل غيره، الحيوان تشمل الإنسان وتشمل الفرس، أما الفصل القريب فهو خاص بماذا؟ خاص بالمعرف، لا يشمل غيره. إذاً قالوا إذاً عليك أيها الحبيب إذا أردت أن تأتي بالحد التام أن تذكر الأعم الجنس ثم تذكر بعد ذلك الأخص وهو الفصل القريب، فالحيوان جنس قريب للإنسان لكنه يشمل الأسد والجمل وغير ذلك، فإذا قلنا الإنسان حيوان لم يتميز الإنسان عن غيره تمايزاً تاماً، فنحتاج إلى ذكر الأخص وهو الناطق وهي أخص من الحيوان، لماذا؟ لأنها فصل لا يوجد إلا ضمن حقيقة واحدة، فتتميز حقيقة الإنسان بذكره تمايزاً تاماً عن غيرها من الحقائق.
جيد، لكن أيها الأحبة هنا نحتاج أن نناقش المناطقة ما الذي يلزمنا أن نأتي بالجنس ثم بالفصل يعني لو قلت الإنسان ناطق حيوان، نعم قد نقول يختل النظام العقلي، ولكن هل فعلاً نحن لم نحط بماهيات الشيء بذكرها يعني باختصار بعبارة أخرى، هل هناك شيء يلزمنا عقلاً؟ عقلاً الكلام منطق عقل، لا نحتاج فقط مصطلحات علمية لأن أنا قد أضع لك مصطلح علمي وأنظر عليك في هذا المصطلح ولكن في الواقع هذا المصطلح ليس صحيح، هذا الإطلاق ليس على هذه الصورة، يمكن أن نخالفه، هذا الذي يحتاج فيه المناطقة إلى المناقشة، المناقشة الأولى هل فعلاً نحن نريد أن نصل إلى جميع الذاتيات؟ وهذا ذكرناه في آخر الدرس الماضي، المناقشة الثانية ما الذي يلزمنا أن نجعل هذه الذاتيات بهذه الصورة، تقول نعم العقل يقول تعرف بالأعم ثم الأخص، انتقال جميل، ولكن العقل لا يلزم بذلك، يعني العقل لا يلزم بذلك هذا أولاً، ثانياً العقل لا يلزم بذكر جميع الفصول القريبة، أنت لو ذكرت فصل قريب واحد انتهى الأمر، جميل، إذاً ذكرت فصلاً قريباً واحداً انتهى الأمر، فنحن هل التعريف أيها الأحبة باختصار هو مقصد أو وسيلة؟ وسيلة، ووسيلة فهم، فلماذا نلزم أنفسنا بشكليات وبصور وبطريقة وهذا حد تام وهذا حد ناقص، ونتعب أنفسنا في الوصول إلى حد تام وذكر جميع الذاتيات ونحن نستطيع أن نميز الشيء عن غيره ويتصوره السامع بأقل من ذلك بكثير، هذا الذي يحتاج الطالب دائماً يفكر فيه، أنا قد أدرس كل مادة سريعة وضيق انتقال الجنس والفصل، أنت تظن أن هذه مسلمة من المسلمات، لكنها ليست مسلمة وفيها نظر ونقاش كثير، ولكن الكلام سريع والدورة لا تتحمل للنقاش الطويل في هذه الأمور.
طيب الآن ذكرنا الفائدة الأولى، الفائدة الثانية أيها الأحبة أريدكم أن احذفوها إلا عند السؤال الذي ورد في آخر الصفحة ما هو السؤال؟ هل يجوز استخدام دلالة الالتزام في الحد التام؟ سائر الفائدة احذفوها تماماً لا تقرؤوها، وأريد فقط أن أنبه تنبيهاً سريعاً على طريقة المناطقة في هذا الموضوع، نحن ابتداءً أيها الأحبة تذكر أن الناظم رحمه الله تعالى بدأ هذه المنظومة بذكر ثلاث أنواع من الدلالات، صحيح؟ دلالات المطابقة والتضمن والالتزام، والطالب يقول ايش علاقة هذا في باب التعاريف؟ يعني ما علاقتنا في باب التعريف؟ نقول أيها الأحبة نعيد نكرر ما الذي يقصده المناطقة من التعريف؟ نقول هذا هو الإنسان صحيح؟ نعم، وهذه هي الذاتيات، الآن الذاتيات المباشرة لدينا التي دائما تتطرق إلى ذهنكم لو قيل لك ما ذاتيات الإنسان؟ ماذا تقول، لا ما هي أيوا اذكرها حيوان ناطق، صحيح هذه هي الذاتيات.
لكن لو فكرنا هكذا بعمق أكثر، هل هذه هي جميع الذاتيات؟ أم هذه ما يسمى بالذاتيات المباشرة؟ هذه تسمى الذاتيات المباشرة للإنسان، بعبارة أخرى الحيوان ما هو؟ الجسم الحساس، لو قلنا الجنس، يعني عرف الحيوان الآن أنت إنسان قلت حيوان ناطق صحيح، الحيوان ما هو؟ نقول جسم حساس، نقول جسم، إذا جسم حساس هذه ما هي؟ ذاتية الحيوان. جميل، إذاً الحيوان جسم، هذا مثل جنس، الفصل القريب ما هو؟ حساس، هذه ذاتيات ماذا؟ الحيوان، أليس إذا كانت هذه ذاتيات الحيوان فهي إذاً قطعاً ذاتيات للإنسان؟ ذاتيات من باب أولى، جميل، هذه ذاتيات إذاً غير مباشرة، نعم، إذاً هي ذاتيات ماذا؟ الإنسان، لأنه إذا كان الحيوان هو من ذاتيات الإنسان الشيء الذي يتكون منه الحيوان هو قطعة من ماذا من ذاتيات الإنسان ولكن ذاتيات غير مباشرة، وهذا الجسم هو ماذا؟ الجسم بالنسبة إنسان يسمى ماذا؟ جنس متوسط، صحيح؟ نعم.
طيب لو أتينا فصلنا الجسم، الجسم مما يتكون أيها الأحبة؟ ما هو الأعلى؟ نقول مثلاً جوهر متحيز، الجسم جوهر متحيز، هذه ذاتيات ماذا؟ الجسم، وهي في الحقيقة هي ذاتيات للإنسان، لأنه إذا كانت هي ذاتيات الجسم، والجسم هو من ذاتيات الحيوان، والحيوان هو من ذاتيات الإنسان، إذاً هذه الأمور البعيدة هي في الحقيقة هي ذاتيات للإنسان وإن لم تكن ذاتيات مباشرة، يستلزم الكل يستلزم الأخص يعني، أحسنت لأنه إذا كان الحيوان هو من ذاتيات الإنسان إذاً الشيء الذاتي في الحيوان ما يتكون منه الحيوان موجود في الإنسان، وهي الجسمية والحساس، وكذلك الشيء الذاتي للجسم وهي الجوهر المتحيز ينبغي أن تكون موجودة في ماذا في ماهية الإنسان أو في ذاتية الإنسان، فإذاً ذاتية الإنسان في الحقيقة القريبة المباشرة هي التي نقول فيها حيوان ناطق، لكن لو أردنا أن ندخل بعمق نجد الذاتيات كثيرة لأنها ستسحب معك حتى الوصول إلى ماذا إلى أبعد جنس. لو قلنا أبعد جنس مثلاً موجود عند الفلاسفة، ستقسم والجوهر ينقسم إلى أو ما حقيقة الجوهر ذاتيات الجوهر؟ موجود كذا تبدأ تدخل معهم حتى تصل إلى الجنس البعيد، فموجود كذلك هي من ذاتيات الإنسان على هذه الطريقة العقلية، صحيح هي ليست الذاتيات المباشرة ولكنها من ذاتيات الإنسان وإن لم تكن مباشرة لأنها تعود في النهاية إلى الحيوان وهو الذاتي المباشر للإنسان.
طيب الآن أنتم أيها المناطقة المقصود من التعريف ما هو؟ هو الإحاطة ابتداءً، ليس التمييز، ابتداءً الإحاطة بالذاتيات، نعم، الإحاطة بالذاتيات، طيب عندما تقول الإنسان حيوان ناطق، جميل، هل أنتم أحطتم؟ أليس عن طريقة الغزالي أن الإنسان فقط حيوان ناطق هذا بالفصل والمائت لا نحتاج إليه، الآن هل نحن هكذا أحطنا بذاتيات الإنسان؟ لا هو السؤال نحتاج المباشر نعم، لكن على طريقتكم جميع الذاتيات هل تم ذكرها في التعريف؟ جميع الذاتيات عن طريق أحسنت هذا الذي يريدونه، هم يقولون نعم ذكرنا جميع الذاتيات حتى أبعد شيء، ولكن منها ما ذكرناه بدلالة المطابقة ومنها ما ذكرناه بدلالة التضمن، ذكرنا جميع الذاتيات حتى البعيدة، ولكن منها ما ذكرناه بدلالة المطابقة، ومنها ما ذكرناه بدلالة التضمن، كيف ذلك؟ الآن الإنسان حيوان ناطق، الآن حيوان دلالة المطابقة لها ما هي؟ الجسم الحساس، إذاً حيوان، تذكرون دلالات المطابقة ولا نعيد عاد؟ دلالة المطابقة ما دل على تمام المعنى، دلالة التضمن ما دل على جزء المعنى، التزام هذا الآن خارج عن الموضوع له، جميل، هذا أصل ينبغي على الطالب أن يحفظه، إذاً الإنسان حيوان ناطق، كذلك مثلاً لو قلنا ناطق يقولون معناه.
ماذا؟ مفكر بالقوة، إذا الإنسان يدخل تعريفه حيوان ناطق. حيوان ناطق، دلالة في المطابقة لها، يعني معناها الكامل هو جسم حساس، جميل؟ طيب حيوان دلالتها على الجسم فقط، بماذا تضمن؟ تضمن، أحسنت. دلالة حيوان دعوني الآن من الحيوان، دلالتها على جسم حساس مطابقة، صحيح؟ طيب دلالة حيوان على جسم فقط تضمن.
دلالة حيوان على حساس فقط التضمن، جميل. طيب دلالة ناطق على مفكر، دلالتها على مفكر بالقوة مطابقة، مطابقة فقط. دلالة ناطق على حيوان التزام، التزام. التزام؛ لأنه الناطق المفكر يحتاج أن يكون حياً، فالنطق يستلزم الحياة. إذا انظر هذا التطبيق للدلالات. الآن إذا حيوان دلت بالمطابقة على جسم حساس، جسم دلالة حيوان عليه دلالة تضمن، صحيح؟ الآن الجسم ينقسم إلى ماذا؟ أو تعريفه عفواً، تعريف الجسم ما هو؟ جوهر متحيز، فنقول أيها الأحبة حيوان تدل على جوهر متحيز بأي دلالة؟ الحيوان تدل على جوهر متحيز بدلالة التضمن، لماذا؟ لأنه حيوان تدل على الجسم بدلالة تضمن، ما معنى الجسم؟ جوهر متحيز، إذا حيوان تدل على جوهر متحيز بالتضمن. طيب الجوهر لو مثل أو تعريف موجود، عادل كرنيش آخر، المهم تعريف الجوهر بالتضمن.
الآن الجوهر موجود، ذكرنا تعريفه. دلالة على تعريف، على ذاتيات الجوهر، دلالة حيوان على ذات الجوهر تضمن. إذا لو تتبعنا الأمر نجد أننا من خلال هذا التعريف نذكر جميع الذاتيات، لكن منها ما نذكره بدلالة المطابقة ابتداءً أن الحيوان دلالة المطابقة جسم حساس والناطق بالقوة، وباقي الذاتيات الطويلة نحن ذكرناها، ولكن ذكرناها باستخدام دلالة التضمن من هنا إلى هنا. فيقولون إذاً التعريف دلوا على جميع الذاتيات بدلالة المطابقة والتضمن. كيف بدلالة المطابقة؟ أن الحيوان يدل على جسم حساس، إذا هو مطابقته جسم حساس، ثم الجسم ينقسم إلى جوهر متحيز، فالحيوان يدل على جوهر متحيز بالتضمن، والجوهر ينقسم إلى موجود مثلاً التعليم أنا ما أعرف ماذا يقولون موجود ماذا؟ فيقولون جوهر له كذلك ذاتيات الحيوان يدل عليها بالتضمن. إذا صح كلامهم أن التعريف يذكر فيه جميع الذاتيات بالتفصيل، ولكن بماذا؟ هناك تفصيل مباشر بدلالة المطابقة، وهناك تفصيل غير مباشر بدلالة التضمن، فنكون فعلاً ذكرنا جميع الذاتيات، هذا الذي يقولونه.
طيب، الآن هم يقولون إذاً في التعريف لا يجوز أن نستخدم إلا دلالة المطابقة ودلالة التضمن، دائماً التعريف فيها دلالة مطابقة ودلالة تضمن. طيب، لا نجوز استخدام دلالة الالتزام، كيف ذلك؟ الآن أيها الأحبة ذكرنا ما معناه دلالة وفهمنا ما معنى أن التعاريف يستخدم فيها دلالة المطابقة والتضمن، هي لابد أن تكون بالمطابقة والتضمن حتى نصل إلى جميع الذاتيات وإلا لن نصل إلى ذلك. طيب لو قلنا ابتداءً الإنسان ناطق، الآن ناطق أيها الأحبة هذا هو الفصل القريب، وهي بدلالة الناطق ما معناه قلناه؟ مفكر بالقوة. بالقوة، ما معنى مفكر بالقوة أيها الأحبة؟ من يعرف؟ العدو مفكر بالفعل، هو الآن يقوم بعملية تفكير، مفكر بالقوة عنده قدرة على القيام بالتفكير وإن لم يكن الآن يقوم بعملية التفكير. جميل، الآن إذاً الناطق ما هي دلالة المطابقة لها؟ مفكر بالقوة. مفكر بالقوة، ناطق ما هي دلالة التضمن لها؟ مفكر أو بالقوة، جميل.
طيب الآن ناطق ما دلالة الالتزام لها؟ هل معنى كلمة ناطق هل هناك معنى ملازم له؟ هل معنى الناطقية تلزم لو معاني ملازمة لها لدى دلالة الالتزام؟ نعم، وهي ماذا؟ الحيوانية التي هي الحياة، جميل. طيب لماذا أنتم ألزمتمونا أيها المناطقة بأن نقول الإنسان حيوان؟ لماذا لا نقول مباشرة الإنسان ناطق ونكون هكذا كذلك أحطنا بجميع الذاتيات، ولكن منها ما ذكرناه بالمطابقة ومنها ما هو تضمن، ومنها ما هو بالالتزام، ومنها ما هو بدلالة الالتزام؟ هم يقولون لا، الإنسان ناطق ما هو نوعه من الحدود؟ تام ولا ناقص؟ حتى لا، الإنسان ناطق فقط الإنسان ناطق حد ناقص؛ لماذا؟ لأننا اقتصرنا فقط على ذكر الفصل القريب. آه، لماذا سموه ناقصاً؟ قالوا لأنك لم تذكر الجنس. الآن هنا أناقش المناطقة الأرسطيين، هل نحن فعلاً ملزمون بأن نذكر الجنس؟ يعني لماذا ألزمتمونا بذكر الجنس القريب؟ لماذا باختصار اعتبرتم دلالة المطابقة والتضمن ولم تعتبروا دلالة الالتزام وخرجتم بالقاعدة المشهورة هذه، قاعدة مشهورة علمياً، دلالة الالتزام مهجورة في التعاريف هذه قاعدة ذكرتها بعد السؤال عندهم قاعدة في علم المنطق ما هي؟ قد تكون قرأتموها في كتب حتى علمية أخرى، دلالة الالتزام مهجورة في، ما معنى هذه القاعدة؟ أنه لا يجوز لك أن تعتمد في التعريف على دلالة الالتزام، تعتمد فقط على المطابقة وعلى التضمن، أما الالتزام لا يجوز.
طبعاً المراد بالتعاريف هنا ينبغي عليكم أن تفهموا لأنه التعريف يشمل الحد التام والناقص والرسوم، يقصدون بالتعريف هنا الحد التام، فقولهم دلالة الالتزام مهجورة في التعاريف أي مهجورة في الحد التام، وهذا كله ترتيب من عند المناطقة الأرسطيين، في الحقيقة العقل لا يمنع أن يقول الإنسان ناطق واستخدم دلالة الالتزام للاستدلال على الحيوانية، فكأنك عندما قلت الإنسان ناطق كأنك قلت حيوان ناطق، ولكنك اكتفيت بدلالة الالتزام في ناطق عن النص على كلمة حيوان بحد ذاتها، جميل؟ لذلك أيها الأحبة الناظم ذكر ابتداءً ما معنى دلالة مطابقة التضمن والالتزام حتى عندما نأتي ونفهم التعاريف يريد أن يقول لك أن التعاريف يستخدم فيه المطابق والتضمن، لو ابتداءً هكذا لم يذكر هذا الفصل الكامل في مطابقة والتضمن والالتزام لن تفهم شيئاً، إذاً هذه مصطلحات علمية، لا تظن أن هناك فصلاً في هذه المنظومة ذكره عبثاً أو تحصيل حاصل، كل شيء هو مصطلحات علمية مهد لها بفصول، ثم عندما وصل إلى مقاصد التصورات سيستخدم جميع تلك المصطلحات ليطبقها على مقاصد التصور.
إذاً اختصار الكلام؛ الحد التام أيها الأحبة المقصود منه الإحاطة بجميع ذاتيات الشيء، هناك ذاتيات مباشرة وهناك ذاتيات غير مباشرة، كيف نحيط بجميع ذاتيات الشيء؟ باستخدام دلالة المطابقة وبدلالة التضمن. الجواب السؤال الأخير هل يجوز استخدام دلالة الالتزام عند المناطقة في التعريف يعني في الحد التام ها؟ عندما أقول في التعريف أقصد به الحد التام لا يجوز، يجوز أن تستخدمها في الناقص، يجوز في الرسوم سيأتي مع أن الرسوم بابها واسع، أما في الحد التام فلا يجوز الاعتماد عليها، لذلك أنا قلت لكم احذفوا هذه الفائدة وقفوا عند قولنا هل يجوز استخدام دلالة الالتزام في الحد التام، فماذا كان الجواب؟ لا يجوز عند المناطقة استخدام دلالة الالتزام في الحد التام، بل في الناقص يعني في الناقص فقط يجوز استخدامها، أو الرسوم لأن بابها واسع.
مثال ذلك قلنا لو عرفنا الإنسان بالفصل القريب فقط، فقلنا الإنسان هو الناطق، فإن الناطق تدل دلالة التزام على الحيوانية؛ لأنه يستحيل وجود ناطق أي مفكر من دون حياة، فهي إذاً تدل على كلمة حيوان لكن بدلالة الالتزام، ومع ذلك لم يعتبره المناطقة حداً تاماً؛ لأنهم اشترطوا في الحد التام استخدام دلالة المطابقة والتضمن، يعني ربما أنت تصلح العبارة في الحد التام استخدام دلالة المطابق والتضمن فقط، ومن هنا جاءت القاعدة المعروفة دلالة الالتزام مهجورة في التعاريف. ما المراد بالتعاريف هنا؟ ليس مطلق التعاريف، المراد الحد التام، إذاً هذا توضيح للقاعدة، والمراد بالتعريف هنا الحد التام وليس مطلق التعريف. الفائدة الأخيرة قبل أن ننتقل إلى الرسوم، لاحظنا إذاً أن باب الحدود عند المناطقة بغض النظر كان تاماً أو ناقصاً، الذي يستخدم فيه فقط هي الذاتيات، الجنس والفصل، نعم، سواء كان حداً تاماً أو حداً ناقصاً نحن اقتصرنا فقط على ماذا؟ على ذكر الجنس والفصل، حتى نأتي بالحد التام ينبغي جنس قريب ثم فصل قريب، وجميع فصول القريبة تليها، ما سوى ذلك من ذكر الذات ومن ذكر الذاتيات على غير هذه الصورة يعتبر حداً ناقصاً.
طيب ننتقل إلى النوع الثاني من التعاريف والرسوم، نقول الرسم في اللغة هو الأثر، الرسوم جمع رسم، والرسم هو ماذا؟ الأثر، وهذا كثير في كلام الشعراء الذين يحبون يبتدئون مطالعهم بذكر الرسوم وآثار المحبوبة عندما تغادر الديار يسمونها رسوم أي آثار لها، أما في الاصطلاح فالرسم كذلك ينقسم إلى نوعين، رسم تام ورسم ناقص، عاد بلشوا لنا المناطقة في التام والناقص. طيب ما هو الرسم التام أيها المناطقة؟ قالوا الرسم التام أن يذكر الجنس القريب ثم الخاصة، والخاصة ليست من الذاتيات هي من العرضيات أحسنتم، الرسم الناقص هو أن يذكر ماذا؟ قال صوره ثلاث، الرسم الناقص صوره ثلاث، الصورة الأولى للرسم الناقص يعني باختصار إذا خالفت صورة الحد التام أصبح رسمه ناقصاً، هذه هي القاعدة؛ إذا خالفت صورة الرسم التام يصبح الرسم ناقصاً. فمخالفة الصور إما بذكر الخاصة فقط قال، أو بذكر خاصة مع جنس بعيد أو متوسط، أو عدم مراعاة الترتيب بين الجنس القريب والخاصة.
عدم مراعاة الترتيب الجنس القريب والخاصة، مثال ذلك الإنسان حيوان ضاحك، الآن حيوان ضاحك هل هو رسم تام أو ناقص؟ رسم تام؛ لماذا؟ ذكر فيه ذكر الجنس القريب ثم الخاصة، لأن الضاحك هذه خاصة ليست ناطق، ناطق ذاتي أما الخاصة أو أما الضاحك فهذه من خاصة، فقوله حيوان ضاحك هذا رسم تام من جنس قريب وخاصة، عاد أين الصفحة التي تليها؟ أنا ما عندي ابتدائي. جميل، الآن اثنان وتسعون أيها الأحبة طيب الإنسان ضاحك، الإخوة الذين لم يأخذوا الصفحة اثنان وتسعين، خذ الشيخ أعط الشيخ ورقة بالله، الإنسان الضاحك خاصة، هل هو رسم تام أو ناقص؟ ناقص؛ لماذا؟ لأنه اقتصر على ذكر الخاصة فقط. طيب لو قلنا إنسان جوهر ضاحك، ناقص لماذا؟ لأنه ذكر الجنس البعيد ثم ذكر الخاصة، ممتاز، أو ضاحك حيوان، الإنسان ضاحك حيوان ما الإشكال؟ عدم مراعاة الترتيب، هذه كلها رسوم ناقصة.
تنبيه، لاحظ أن الرسوم إما خليط من الذاتيات والعرضيات أو عرضيات فقط، لماذا؟ لأن الرسم من جنس وخاصة، أو خاصة فقط إذا كان من جنس وخاصة متى يكون تاماً؟ إذا راعينا الجنس القريب ثم الخاصة، وإذا اختل هذا الترتيب فإنه يكون رسماً ناقصاً، وإذا اقتصرنا فقط على الخاصة فهذا قطعاً دائماً رسم ناقص، جميل لذلك قلناه لاحظ هذا تنبيه مهم، أن تفرق فرق بين الحدود والرسوم عند المناطقة ها؟ الحدود لا تكون إلا بالذاتيات، سواء كان حداً تاماً أو حداً ناقصاً، الآن التام له صورته، والناقص هي الصور التي فرعناها، الرسوم تكون خليط من الذاتيات والعرضيات أو بالعرضيات فقط، إذا كانت خليط من الذاتيات والعرضيات يمكن أن تكون رسماً تاماً إذا وفينا الشروط، وإما أن تكون رسماً ناقصاً، وإذا كانت بالعرضيات فقط والمقصود بالعرضيات فقط ما هو؟ الخاصة فهذا لا يكون إلا رسماً ناقصاً، فأساس التفريق بين الحد والرسم عندهم ماذا؟ هل استخدمت الذاتيات أو العرضيات؟ هذا الذي نريد التنبيه عليه.
طيب النوع الثالث من تعريف اللفظي، هذا رسم عمره هين بابه واسع، لا يوجد فيه تعليقات كثيرة، طيب التعريف أو النوع الثالث من أنواع التعاريف هي التعاريف اللفظية، فما هو التعريف اللفظي؟ هذا أسهل شيء، التعريف اللفظي هو أن تفسر المعرف بذكر المراد في الأشهر فقط، عندك لفظة تريد تعريفها جميل أن تفسرها بذكر المراد في الأشهر، ذكرنا ما معنى الترادف؟ ما هو الترادف؟ اتحاد المعنى تعدد اللفظ، صحيح فعندك لفظة مثلاً قسورة، قال لك الإنسان ما قسورة؟ طلب التعريف، لاحظوا سأل عن واحد، قال ما قسورة؟ فأنت قلت اذهب إلى حد تام وناقص ولا نذهب لرسوم تامة وناقصة لاختصر على نفسه المسافة فقال اذهب إلى اللفظ ما هو لفظه وذكر المراد في الأشهر، قال الأسد قسورة هو الأسد وانتهى الأمر. لو قال لك ما هو المهند؟ السيف، أهو بس سمع كلمة مهند في شعر من الأشعار ما فهمها، فجاء يسألك فقال لك ما المهند؟ سأل عن واحد كلي يحتاج إلى تعريف، أنت قلت لا نأتي بالحد ونأتي بالرسوم نختصر على حالنا نأتي بالمرادف الأشهر فقلنا ماذا؟ السيف، ولاحظوا أيها الأحبة قولنا المرادف الأشهر، لو كان المرادف ليس أشهر مساوياً لذلك في الشهرة لا يصلح في التعريف اللفظي، فلو قال مثلاً قسورة، أسألك عن قسورة فقلت أسامة، غضبت، ما استفاد شيء، أو الغضنفر كما قال لك الشيخ، لو قال لك ما قسورة فقلت غضنفر، هذه قد تكون أخفى من قسورة، عاد كان قسورة كانت واضحة قليلاً لدي، عندما قلت غضنفر نحيتها تماماً، فإذاً هذا شرط التعريف اللفظي، التعريف اللفظي يكون بذكر المرادف الأشهر، ومثلنا قسورة الأسد والحسام هو السيف.
فإذاً نختم بهذا النوع الثالث من أنواع المعرفات التي لم يذكرها الناظم رحمه الله تعالى، انظر هناك معرفات أخرى لم يتطرق إليها الناظم مهمة ويستخدمها العلماء، التعريف بالمثال، التعريف بماذا؟ بالمثال، هذا نوع من أنواع التعاريف، فمثلاً إذا قيل لك ما الاسم؟ جاء إنسان قال لك يا شيخ عرف ما الاسم، فبدل أن تذكر له الاسم وما دل على معنى غير مقترن بزمن، فقلت الاسم كزيد، الاسم كالسماء، ذكرت له مثالاً، لم تذكر له الصورة التي يريدها المناطقة هذا يسمى تعريفاً بالمثال، وهذا في الحقيقة من أقرب أنواع التعاريف لذهن السامع، من أقرب أنواع التعاريف، أنت لو تريد الحد التام عادل السامع ما يفهم شيء، أنت تأتي له بذكر التعريف بالمثال، هذا أقرب شيء يمكن أن يفهمه السامع، كذلك من أنواع التعاريف التعريف بالقسمة، مثال ذلك قال لك ما هي الكلمة؟ سؤال.
ما الكلمة؟ يحتاج إلى تعريف، سأل عن واحد كلي، فقلت له: الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف. هذا يعتبر كذلك نوعًا من أنواع التعاريف، لكنه له تعريف بماذا؟ بذكر القسمة، لم تقل له: الكلمة قول مفرد. هذا يسمى رسم أو يسمى حدًّا بغض النظر؛ لأنه نناقش في الأمور، لكن إذا قلت له: الكلمة، لم تذكر ذاك التعريف، تنتهي بالتقسيم: الكلمة إما اسم أو فعل أو حرف، فهذا يسمى تعاريف بذكر ماذا؟ القسمة. طيب، الآن التعريف بالمثال، كقولك: الكلمة كمحمد وضرب وضرب ومن، كذلك هذا تعريف بالمثال. ولكن الظاهر أني كررت الفائدة مرة أخرى، ذكرت كلمة تعريف المثال أو النوعين؛ إذا أيها الأحبة العبارة فيها نوع تكرار من أنواع التعاريف. كذلك عند المناطقة أو عند العلماء التعريف بالمثال والتعريف بالقسمة، وهذا لم يتطرق إليه الناظم.
الآن الذي عليه أكثر العلماء الدارج في كتب العلوم في العقيدة وفي الأصول وفي الفقه، في جميع العلوم، أن التعريف اللفظي، التعريف اللفظي بذكر مرادف الأشهر، والتعريف بالقسمة والتعريف بالمثال، جميعها من أنواع الرسوم، واللفظي لا يعتبر نوعًا مستقلاً. المشهور في كتب العلماء أن التعريف اللفظي والتعريف بالقسمة والتعريف بالمثال هذه الأنواع جميعها تعتبر كذلك من قبيل التعريف بالرسوم، وأن التعاريف تنقسم إلى حد ورسم فقط. والرسوم تتضمن ما ذكرناه، الرسم التام والناقص، وتتضمن التعريف اللفظي والتعريف بالمثال والتعريف بالقسمة. لذلك يكون حاصل طرق التعريف عند المناطقة سبعة: الحد التام، الحد الناقص، الرسم التام، والرسم الناقص، التعريف اللفظي، التعريف بالمثال، والتعريف بالقسمة، طرق التعريف عند العلماء. تستخدم أنت طريقًا من الطرق، جيد.
الآن فقط نعيد قراءة الأبيات حتى يفهم الطالب، ثم ننتقل إلى ذكر شروط التعاريف. قال رحمه الله تعالى: معرف على ثلاثة قسم، يعني المعرف يقسم إلى ثلاثة أقسام: حد ورسم ولفظي علم. المصنف أو الناظم هذه طريقته، تقسيم ثلاثي: حد ورسم ولفظي علم. قال: فالحد بالجنس وفصل وقع. يعني بغض النظر حتام أو حد ناقص، لا المهم أن الحد يكون بالجنس والفصل، فالحد بالجنس وفصل وقع. والرسم بالجنس وخاصة معه. الرسم يكون بالجنس والخاصة. قال: وناقص الحد بفصل أو مع جنس بعيد لا قريب وقع. قال: وناقص الحد بفصل أو مع، يعني في الظاهر أيها الأحبة تراجع، وعندما قال: فالحد بالجنس وفصل وقع، يقصد الحد التام، ويقصد الحد التام. وقوله: الرسم بالجنس وخاصة مع، يقصد الرسم التام؛ لأنه بعد ذلك يفصل الناقص. إذاً فالحد بالجنس وفصل وقع يقصد الحد التام، ولكن فعليك أن تتنبه على قضية، ثم عليك أن تتنبه على قضية ثمة؛ لأنه لم يذكر فالحد بالجنس ثم بفصل، وقال لك فالحد بالجنس مصدر وقع، لصالح النظم هو سيتلف الناظم لو قال ثم هنا، لكن أنت عليك أن تعرف أن الحد التام صحيح بالجنس والفصل ولكن بالقيود التي ذكرناها، هل أي جنس؟ لا، الجنس القريب، وهل أي فصل؟ لا، الفصل القريب، وينبغي أن تذكر جميع الفصول، لذلك العبارة فيها اختزال كثير، فأنت ينبغي عليك أن تعود إلى الشرح حتى تفهمها. فالحد بالجنس وفصل وقع يقصد الحد التام، والرسم بالجنس وخاصة معه يقصد الرسم التام مع استيفاء الشروط التي ذكرناها.
وناقص الحد الآن سيتكلم عن الحد الناقص، قال: وناقص الحد بفصل أو مع جنس بعيد لا قريب وقع. ذكر كم صورة من صور الحد الناقص؟ ذكر صورتين، ذكر ماذا؟ ذكر الفصل فقط، أو ذكر الفصل مع الجنس البعيد أو المتوسط، ونحن ذكرنا صورًا أشمل للحد الناقص، لم نقتصر على ما ذكره الناظم لتبيين الكلام. ثم قال: وناقص الرسم، الرسم الناقص خاصة فقط يكون بالخاصة فقط، هذه صورة. قال: أو مع جنس أبعد قد ارتبط، أو الخاصة مع الجنس البعيد. وبقي عليه صورة، ما هي؟ من يأتي بها سريعا؟ أيوه، ذكر صورتين من صور الرسم الناقص، وهي صورة ذكر الخاصة فقط، وصورة ذكر الجنس البعيد أو المتوسط ثم الخاصة، والصورة الثالثة التي أتممنا بها القسمة أن يخالف الترتيب. جميل. قال: وما بلفظي لديهم شهرا، وعليكم السلام، قال انتقل إلى التعريف اللفظي، فقال: وما بلفظي لديهم شهر تبديل لفظ برديف أشهرا. هذا تعريف اللفظ، ما هو؟ أن تبدل اللفظ بلفظة أشهر منها، يعني اللفظة المعرفة التي تريد أن تعرفها تأتي بمرادف، ولكن ماذا قال؟ أشهرا، يعني بالرديف الأشهر.
الآن أذان المغرب دقيقتين، جيد، نكمل فيها الشروط. طيب، ننتقل أيها الأحبة إلى ذكر الشروط، فنقول: اه قال الناظم رحمه الله تعالى: وشرط كل أن يرى مطردا منعكسا، وظاهرا لا أبعد ولا مساويا، ولا تجوزا بلا قرينة بها تحرزا، ولا بما يدرى بمحدود، ولا مشترك من القرينة خلا، وعندهم من جملة المردود أن تدخل الأحكام في الحدود، ولا يجوز في الحدود ذكر، وجائز في الرسم فادر ما رووا.
أيها الأحبة، يعني قبل أن أدخل فقط أنبه على قضية علم الأصول، قلنا في علم الأصول عندهم مرادف لماذا؟ للحد. فكيف يقسمون؟ يقولون التعريف أو يقولون الحد هكذا: الحد حقيقي تام، حقيقي ناقص، ثم رسم تام، رسم ناقص، لفظي، وما شابه ذلك، فيستخدمون كلمة الحد في التقسيم. نحن رأس التقسيم عندنا كلمة المعرف ينقسم إلى حد ورسم ولفظي على طريقته، أو حد ورسم على التفصيل الذي ذكرناه، أما الأصوليون ففي الأغلب لا يجعلون الحد هو رأس التقسيم، ثم يذكرون الحد التام والحد الناقص والرسم التام والرسم الناقص، فالحد التام والحد الناقص والرسم التام والرسم الناقص هي أنواع من أنواع الحد عند الأصوليين. أما المعرف: حد ورسم ولفظي، هذا فقط إذا قرأت كتبًا أخرى لا يشكل عليك المصطلح، دائمًا هذا الذي أنبه عليه، عليك أن تهتم بتفريق مصطلح العلوم، العلم الواحد أو العلوم بشكل عام تتنوع فيه المصطلحات، يكون هذا المصطلح عندهم شيء وفي علم آخر شيء آخر، الطالب إذا فقط تصور تعريفًا واحدًا للمصطلح قد اختل عليه الأمور في العلوم الأخرى.
أيها الأحبة، بعد أن عرفنا الصورة التي ينبغي علينا أن نركب بها الذاتية في الحدود، أو نركب عليها الذاتيات مع العرضيات في الرسوم، بقي علينا أن نذكر شروطًا يشترطها المناطقة حتى يكون هذا الحد، حتى يكون هذا التعريف صالحًا لأن يكون تعريفًا. هناك شروط معايير، كيف نقول المواصفات والمقاييس؟ عندنا مقاييس ومواصفات يجب أن توجد في التعريف حتى نقول هذا التعريف تمام، يصلح أن يكون تعريفًا لهذا الشيء. ما هي الشروط التي ذكرها؟ نذكر الشرط الأول ونذهب.
الشرط الأول أيها الأحبة قال: الشرط الأول الاضطراد والانعكاس. الاضطراد والانعكاس، هذا الشرط الأول من شروط التعاريف، سواء كان حدًّا، سواء كان رسمًا، سواء كان تامًّا، ناقصًا، ينبغي أن توجد فيه هذه الشروط. الشرط الأول ما هو؟ قال: الاضطراد والانعكاس، بغض النظر عن نوع التعريف. الشرط الأول هو الاضطراد والانعكاس، بعبارة أخرى مشهورة: أن يكون التعريف جامعا مانعا، يسمى اضطراد وانعكاس، ويسمى الجامع المانع. طيب، ابتداء ما هو تعريف الاضطراد؟ ولاحظوا هناك خلاف اصطلاحي بين العلماء في هذا الموضوع، ننتبه عليه. الاضطراد قال: أن يكون التعريف مانعًا من دخول غير أفراد المعرف. أن يكون التعريف مانعًا من دخول غير أفراد المعرف. عندما نقول أيها الأحبة الحيوان أو الإنسان حيوان، عندما قلنا: الإنسان حيوان، إذًا التعريف ما هو الآن؟ حيوان. هل هذا التعريف يمنع دخول أفراد غير أفراد الإنسان؟ ولا يدخل فيه كذلك الأسد والحصان والجمل وما شابه ذلك؟ إذًا هذا التعريف غير مانع، لم يمنع من دخول أفراد ليست موجودة ضمن أفراد المعرف. المعرف هو الإنسان. جميل.
فعندما قلنا: الإنسان حيوان، هذا التعريف بكلمة حيوان لا يشمل فقط أفراد الإنسان، ويشمل كذلك كما قلنا الأسود والجمال والأحصنة وجميع الأمور. فيسمى هذا التعريف ماذا؟ تعريف غير جامع، أو عفوا غير مضطرد، يسمى التعريف نعم غير مطرد، غير مانع، أحيانا يستخدمون عبارة غير مضطرد، وأحيانا العبارة غير مانع، هذا هو هذا، لا فرق بيننا. الاضطراد ما هو أيها الأحبة في اصطلاح المناطقة؟ قال: أن يكون التعريف مانعًا. ما معنى مانعًا؟ هذا مهم، أن يكون التعريف مانعًا، أن يمنع دخول أفراد ليست في الحقيقة من أفراد المعرف. المعرف هو الإنسان، فعندما قلنا: الإنسان حيوان، هذا تعريف غير مانع، غير مضطرد؛ لأنه سمح لأفراد أخرى ليست من الإنسان أن تدخل، لذلك قلنا: هو غير مانع أو غير مضطرد. إذًا الاضطراد: أن يكون التعريف مانعًا من دخول غير أفراد المعرف، هذا يسمى المانع.
طب عكس الاضطراد ما هو؟ الانعكاس. قال: الانعكاس أن يكون التعريف جامعا، أن يكون التعريف جامعا لكل أفراد المعرف، فلا يخرج منه فرد. لو قلنا العكس، لو قلنا: ما تعريف الحيوان؟ فقلت: إنسان. سئلت: ما الحيوان؟ فقلت ماذا؟ إنسان. هل هذا التعريف أيها الأحبة يشمل جميع أفراد الحيوان؟ أو يشمل فقط جزءًا من هذه الأفراد وهي الإنسان؟ يشمل جزءًا واحدًا، وبقي علينا أفراد كثيرة من الحيوان لم يشملها هذا التعريف، يسمى هذا التعريف غير جامع، يسمى غير جامع أو غير منعكس. هذا هو المشهور أيها الأحبة عند الجمهور، أن يفسر الاضطراد بأنه مانع، نعم، وأن يفسر الانعكاس بأنه جامع. القرافي رحمه الله تعالى له رأي آخر فقط اصطلاحي، عكس فجعل تعريف الاضطراد للانعكاس، وتعريف الانعكاس للاضطراد. ما معنى هذا؟ القرافي رحمه الله تعالى قال: الاضطراد أن يكون التعريف جامعًا، والانعكاس أن يكون التعريف مانعًا. والمسألة اصطلاحية، قلت هذا ولا قلت هذا، الأمر واسع، لكن المشهور عند الجمهور أن الاضطراد معناه أن يكون مانعًا، والانعكاس أن يكون جامعًا.
طيب، نقول: متى يكون التعريف جامعًا مانعًا؟ عرفنا الآن مفهوم الاضطراد وعرفنا الانعكاس. الاضطراد أن يكون مانعًا على الطريقة المشهورة عند الجمهور، والانعكاس أن يكون جامعًا. طيب، متى يكون التعريف مطردًا منعكسًا؟ بعبارة متى يكون جامعًا مانعًا؟ قال: يكون التعريف جامعًا مانعًا إذا لم يكن أعم ولا أخص من المعرف. يكون تعريف جامعًا مانعًا إذا لم يكن لا أعم ولا أخص، يكون مرادف له أو مطابق له تمامًا. طبعًا هم لا يسمونه مرادف؛ يعني أنت تقول ماذا؟ لا يسمونه مرادف؟ هم علميًّا لا يسمى هذا مرادف، لا عند الأصولية ولا عند اللغويين، ولكنه شبيه بالمرادف. هو شبيه بالمرادف. المرادف تعدد اللفظ واتحاد المعنى، هنا المعرف والتعريف تعدد اللفظ ولكن المعنى بالضبط واحد. صحيح؟ ولكن ليس ترادفًا اصطلاحيًا. الآن أنا أريد أن أبعد لفظة التساوي، البعض يستخدم لفظة التساوي، وأنا لا أخفيك، البعض يقول أن يكون المعرف مساويا أو أن يكون المعرف مساويًا للمعرف، لا أعم ولا أخص، لكن لأني استخدمت معك قديمًا لفظة التساوي في اصطلاح خاص بالتباين الجزئي، ما أحببت أن أوردها هنا حتى لا تشكل عليك، لذلك فقط عدلت عن هذا، وإن كان البعض يعبر به، فأنا أقول ابتداء: تعريف الجامع المانع هو أن يكون المعرف مطابقًا للمعرف، أو أن يكون المعرف مطابقًا للمعرف لا أعم ولا أخص منه.
نقول: إذا كان التعريف الآن الصورة الأولى أن يكون التعريف أعم من المعرف، إذا كان التعريف أيها الأحبة أعم من المعرف، فيكون التعريف جامعًا ولا يكون مانعًا. مثال ذلك: إذا قلنا: الإنسان حيوان. الإنسان حيوان. الآن حيوان أيها الأحبة تجمع جميع أفراد الإنسان، صحيح؟ جميع أفراد الإنسان موجودة في الحيوان، ولكن هل يدخل هناك أفراد أخرى في التعريف؟ نعم، يجب أن يدخل أفراد أخرى ليست من الإنسان، هي الأسد وما شابه ذلك. فهذا التعريف أيها الأحبة يكون جامعًا ولكنه ليس مانعًا. يكون جامعًا منعكس وليس مطرد، نعم، بغض النظر؛ لذلك نريد أن نشغل الطلاب، خلونا ع الجامع والمانع، الظاهر أنها أسهل. الجامع يجمع والمانع يمنع. فإذاً إذا كان التعريف أعم من المعرف، فيكون التعريف حينئذ جامعًا؛ لأن الحيوان جمعت جميع أفراد الإنسان، ولكنها ليست مانعة. لماذا؟ لأنها لم تمنع دخول أفراد أخرى ليست من قبيل الإنسان في التعريف.
الحالة الثانية: أن يكون التعريف أخص من المعرف. التعريف الآن عكس، التعريف هو الأخص، فيكون حينئذ هذا التأليف مانعًا ولكنه لا يكون جامعًا. ومثلنا بقولنا: الحيوان إنسان. هذا التعريف أيها الأحبة مانع، يعني مانع من دخول أفراد ليست من الحيوانات في مفهوم الحيوان، ولكن هل هو جامع؟ جمع جميع أفراد الحيوان، أو هو فقط خاص محدد من الحيوانات وهي الإنسان خلاص، من نوع محدد وهو الإنسان؟ فهذا يسمى مانعًا وليس جامعًا. طيب، الحالة الثالثة: لاحظوا الآن نستخدم مصطلحات العموم والخصوص، وأنت الآن سنستخدم مصطلح العموم والخصوص والوجه والتباين. حتى تفهم لماذا الناظم قدم لك بذكر النسب بين الألفاظ والمعاني؛ لأنه سيستخدمها في باب التعاريف. الصورة الثالثة: إذا كانت العلاقة النسبة بين التعريف والمعرف هي الخصوص الوجهي، أو كانت التباين، سواء كانت هذه العلاقة أو كانت هذه العلاقة، فلا يكون التعريف حينئذ لا جامعًا ولا مانعًا، لا يكون التعريف لا جامع ولا مانع. مثال ذلك: الحمد والشكر، العلاقة بينهما العموم والخصوص الوجهي. لو قال لك شخص: ما الحمد؟ فقلت: الحمد شكر، هذا ليس جامعًا ولا مانعًا. لماذا؟ عندما قلت الحمد شكر، هناك نوع من الحمد لم يدخل، وهو ماذا؟ الحمد الذي لا يكون في النعمة، وكذلك دخلت أفراد في الحمد ليست من الحمد، وهي ماذا؟ ما كان بالقلب أو بالجوارح. فإذاً لم يجمع ولم يمنع. عد إلى البيت، وعاد تتأمل فيها، ستجد الكلام سريع الآن، لكن لو تأملت ومن ذكر أو يذكر عندما بينا علاقة العموم بالخصوص الوجهي بين الحمد.
الشكر سيدرك هذا الكلام، سيدرك أن الحمد لا يمكن أن يُعرّف بالشكر؛ لأن العلاقة بينهما علاقة العموم والخصوص الوجهي. طبعاً كيف تميّز ذلك؟ تميّز إذا كنت تعرف تأليف الحمد وتعريف الشكر، وسبق أن سمعت الدروس التي تكلمنا فيها عن الحمد والشكر. أما ابتداءً هكذا تريد أن تعرف المعلومة وأنت ما حضرت معنى الحمد ومعنى الشكر، هذا، اه سلم عليّ يا شيخ. طيب، العموم والخصوص الوجهي لا يجعل التعريف جامعاً ولا مانعاً. كذلك إذا كانت العلاقة التباين بين التعريف والمعرَّف، كذلك لن يكون جامعاً ولا مانعاً. لو قلت الإنسان هو الفرس، ما العلاقة بين لفظة الإنسان ولفظة الفرس؟ التباين الكلي. إذاً هذا التعريف قطعاً ليس بجامع ولا مانع، لأنه لم يجمع أي فرد من أفراد الإنسان ولم يمنع كذلك أفراد الحيوان، الأحصنة، من أن تدخل. لذلك هذا ليس بجامع ولا مانع.
فالتعريف الجامع والمانع حينئذ ما يسمى، أو نقول متى يكون التعريف جامعاً مانعاً؟ نعم، إذا لم يكن التعريف لا أعم ولا أخص. بالعبارة التي استخدمها الشيخ، وإن كنت أنا ابتعدت عن استخدامها، أن يكون التعريف مساوياً، تريد عبارة أقرب؟ أن يكون التعريف مرادفاً للمعرَّف، أن يكون التعريف مرادفاً للمعرَّف. وإن كان لا يسمى هذا ترادفاً، ولكن الأمر في النهاية اصطلاحي، أحدهم لا أحد يصطلح ونحن نصطلح أن يكون التعريف مرادفاً للمعرَّف. كيف؟ القسورة هي الأسد، والحسام هو السيف، كذلك التعريف تاماً ولا ناقصاً حدّاً ولا رسماً، ينبغي أن يكون مرادفاً. المعنى الذي يصدق عليه هذا هو فقط المعنى الذي يصدق عليه هذا، ونكمل الباقي بعد الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إذاً أيها الأحبة، انتهينا من الشرط الأول من شروط التعاريف عامة. قلنا هذا لا يتعلق بنوع من أنواع التعاريف، شروط التعاريف عامة: الأول أن يكون مطّرداً منعكساً، أي أن يكون، نقول مانعاً جامعاً مطّرداً منعكساً، مانعاً جامعاً على طريقة الجمهور، الأمر في النهاية اصطلاحي. وأنا يهمني أن الطالب قضية المانع أو الجامع نحن نذكرها سريعاً، عندما تعود عليك أن تفكر فعلاً لما تقول الإنسان حيوان، حاول أن تتصور الشرط هنا. وعندما نقول العكس الحيوان إنسان، أو الإنسان حيوان بشكل عام، حاول أن ترى كيف اختل الشرط المانع والجامع؛ لأن هذا مهم في التعاريف. يعني هذا اشتراط صحيح في الحقيقة.
هذا اشتراط صحيح، هناك أمور يشترطونها نخالفهم فيها، لكن هذا الشرط صحيح ينبغي أن نركز عليه؛ لأن التعريف إذا لم يكن جامعاً مانعاً السامع لم يتصور الشيء على حقيقته أو لن نميزه كذلك التمييز الصحيح. فالجامعية والمانعية مهمة. الشرط الثاني من شروط أيها الأحبة، قال أن يكون الحد أظهر من المحدود. في ماذا؟ يعني في المعنى. يقصد في ماذا؟ في المعنى. أن يكون الحد أظهر من المحدود، لا أخفى منه ولا مساوياً له في الظهور. هذا معنى المساواة هنا، أن يكون الحد معناه أظهر من معنى المحدود أو أن يكون التعريف معناه أظهر من المعرَّف، ولا يكون مساوياً ولا أخفى. فعندما نقول مثلاً الماء عرف الماء تقول جوهر سيال.
الآن الماء هنا التعريف في الحقيقة أخفى من المعرَّف، أنا قلت لك عرف الماء تريد توضيحاً، فأتيت بهذا التعريف جوهر سيال يتكون من الأكسجين والهيدروجين. هنا التعريف في الحقيقة أخفى في معناه من المعرَّف، يعني صحيح ولا لا؟ أنت تتصور هذا التعريف فعلاً هو الذي يحتاج أن نُعرّفه لأنه هذا هو الماء. جميل، كذلك لو قيل مثلاً النار جسم كالنفس، يعني عبارة خفية صحيح؟ يعني هذه يذكرها بعضهم، النار جسم كالنفس، تقول هذا خفي، فهذا التعريف لا يصلح. نعم، على شروط المناطقة لا يصلح؛ لأن التعريف أخفى من المعرَّف، أصبح أخفى من المعرَّف، التعريف يحتاج إلى تعريف.
كذلك لا يكون مساوياً له، ويمثلون له بقضية المتحرك، لو قيل لك عرّف المتحرك فقلت المتحرك هو ما ليس بساكن، قالوا هذا ذهب وعاد وجعل في مكانه، أتى بشيء مساوٍ، أما التعريف كالتحريك مثلاً هو الانتقال من موضع إلى موضع، نعم هذا تعريف هذا أوضح. أما تقول متحرك هو ما ليس بساكن، هذا تعريف مساوٍ، فعلى شروط المناطقة لا يصلح كذلك. إذاً الشرط الثاني أن يكون التعريف أظهر في معناه من المعرَّف، لا أعم منه ولا أخفى منه، وعرفنا الأمثلة. الشرط الثالث ألا يستخدم المجاز، أضيفوا كلمة لا هواء سقطت، ألا يستخدم المجاز فيه، أي في التعريف، إلا إذا وجدت قرينة تدل على المقصود.
طبعاً أيها الأحبة في الشرط الثاني أن يكون الحد أظهر من المحدود، هذا استخدمت الحد هنا على طريقة الأصوليين، وإنما التعبير العلمي المنطقي أن يكون التعريف أظهر من المعرَّف، هذا فقط تنبيه حتى لا يتوهم الطالب أن هذا الشرط خاص بماذا؟ بالحدود، فالعبارة العلمية أن أحياناً من باب السيرة نعود بتعريف الأصولية هذا تخصصه، يقول يكون الحد التعريف أظهر من المعرَّف. جيد، إذا قلت الحد وأضفت بالاعتبار الأصولي يصلح ذلك ما في إشكال.
طيب، الشرط الثالث قلنا ألا يستخدم المجاز في التعريف إلا إذا وجدت قرينة تدل على ذلك، جيد؟ ما يجوز تستخدم المجاز إلا إذا وجدت قرينة تدل عليه. الآن سبق معنا أيها الأحبة في باب نسبة الألفاظ مع المعاني، أن وضحنا ما معنى الحقيقة وما معنى المجاز؟ الحقيقة اللفظ المستعمل فيما وُضع له ابتداءً، والمجاز اللفظ المستعمل فيما وُضع له ثانياً باشتراط وجود العلاقة والقرينة، وهذا بابه في الأصول في البلاغة. لكن ابتداءً قل لا يجوز استخدام المجاز في التعاريف إلا إذا وجدت قرينة تدل على المعنى؛ لأن السامع في الأصل إذا سمع اللفظ فإنه يحمله على معناه الحقيقي، هو ما الذي يُدريه أنك استخدمت هذه اللفظة في التعريف بالمعنى المجازي؟ يحتاج إلى قرينة.
إذا لم تأتِ بالقرينة السامع سيحمله على معناه الحقيقي. فإذاً لا يصلح للمعرِّف أن يأتي بالتعريف بلفظة مجاز أو لفظة يقصد بها المعنى المجازي من دون أن يأتي بقرينة لتدل على ذلك. وهذا مثال ربما يعني وليس بجيد كثيراً لكن يذكره المناطقة، ناديت به من كتبهم، يقولون لو قيل لك عرّف الإنسان الأحمق أو الغبي، يقولون الإنسان الأحمق يقولون هو الحيوان الناهق. جيد؟ الآن هل هذا تعريف يصلح؟ الآن هذا تعريف الإنسان بأنه الأحمق بأنه حيوان ناهق، ها هنا استخدم ألفاظاً مجازية، صحيح ولا لا؟ لأنه هنا في الحقيقة لا يقصد بالإنسان هذه الدابة التي يذكرونها، ولكن يقصد تشبيهه بهذه الدابة، اه في بلادته والمراد التشبيه في البلادة. نعم جميل؟
فإذا قيل لك ما الإنسان الأحمق؟ فقلنا الحيوان الناهق، نقول هنا استخدم ألفاظاً ولم يُرِد بها معناها الحقيقي، الآن حيوان لا على معناها الحقيقي، لا إشكال. أين اللفظة التي استخدمت المعنى المجازي؟ يقولون كلمة الناهق لم تستخدم في معناها الحقيقي، وإنما أراد التشبيه بين هذا الإنسان الأحمق وبين تلك الدابة في الغباء، جيد. الآن أيها الأحبة، هل يوجد تعريف عند المناطقة خلا، من عند بشكل عام في كتب التعاريف في العقيدة وفي الفقه وفي الأصول وفي البلاغة، هل يوجد تعريف خلا من المجاز؟ يعني أنت تقرأ هذا الشرط تتوهّم أن الأصل أن كل التعاريف يؤتى بها بالحقائق، فإذا أراد الإنسان استخدام المجاز يأتي بالقرينة.
الآن السبكي رحمه الله في منع الموانع، تاج الدين السبكي، ينص على أنه لم يقف على علمه الغزير، لم يقف على تعريف في كتب في كتب العقيدة ولا في كتب الأصول ولا في الفقه، لم يقف على تعريف يخلو من المجاز. لا يقف وهذا عندما يطلقها عالم هو طبعاً لا نقول هي مائة بالمائة ولكن هذا يدل على أن استخدام أصل التعاريف هو الأكثر، استخدام المجاز في التعاريف هو الأكثر وهو المشتهر عند العلماء. أي تعريف أيها الأحبة ستجدون فيه نوعاً من أنواع المجاز؛ لأن علاقات المجاز كثيرة، لذلك قال في منع الموانع إني لم أرَ تعريفاً إلى الآن لا مجاز فيه، لا في المنطق ولا في الكلام يعني في علم العقيدة ولا في أصوله، هي العلوم التي تحرَّر التعاريف فيها أكثر من غيرها فما ظنُّك بغيرها؟
جيد، الآن ننتقل إلى الشرط الرابع، قلنا الشرط الرابع ألا يكون في التعريف لفظٌ يحتاج معرفة مدلوله إلى معرفة المحدود أو المعرَّف بشكل عام، كلمة المعرَّف دائماً قال؛ لأن لا يلزم من ذلك الدور. الشرط الرابع ألا يكون في التعريف لفظة، هذه اللفظة معرفتها تتوقف على معرفة معرَّف. جميل، عندنا معرَّف ثم سقنا تعريفاً له، هذا التعريف لا يجوز أن تأتي فيه بلفظة، فهم هذه اللفظة وتصورها يتوقف ابتداءً على تصور التعريف؛ لأن هنا صار في دور. أنا أقول لك عرّف مثلاً الفقه ثم تأتي أو مثلاً نقول عرّف الآمِر، تقول لي الآمِر طاعة الآمِر.
الآن السامع علمياً لم يعرف ما معنى الآمِر إلا إذا كان متصوراً ابتداءً لمعنى الآمِر حتى يعرف من هو الآمِر. فلو قيل لك عرّف ما هو الآمِر عند الأصوليين؟ تجد تأتي إلى ابن قدامة في روضة الناظر يقول لك الآمِر هو طاعة الآمِر. نقول هذا ليس تعريفاً علمياً، لماذا؟ لأنه استخدم لفظة في التعريف وهي لفظة الآمِر، تفهمها وتتصورها عند السامع يتوقف ابتداءً على فهمه لمعنى المعرَّف، هو لا يعرف الآمِر، فكيف سيعرف الآمِر الذي نريده؟ فإذا قيل لك ما هو الآمِر؟ فقل طاعة الآمِر. سيقول لك الآمِر إذاً.. الآمِر إذاً، هناك يوجد آمر صدر من شخص، لأن الآمِر اسم فاعل تدل على شخص صدر منه الأمر، إذاً ما هو الآمِر؟ إذاً سيحتاج إلى تعريف الآمِر، فتعود تقول له الآمِر هو طاعة الآمِر.
يقول لك إذاً الآمِر ما هو الآمِر؟ قُل هو الذي صدر منه الأمر، فهو غلط، وما الآمِر؟ يقول له ادعُ طاعة الآمِر، ويلزم الدور ويبقى يدور مع هذا الشخص ولا ينتهي. لذلك هذا يسمى عند المناطقة دوراً، يسمى عند المناطقة دوراً، تبقى تدور في مكان واحد لا نصل إلى نتيجة. فهمنا وجه الدور في هذه القضية؟ إذا قيل الآمِر هو طاعة الآمِر، السامع الآن يحتاج إلى أن يفهم ما معنى الآمِر صحيح؟ يحتاج أن يفهم ما معنى طاعة، ويحتاج أن يكون يفهم ما معنى الآمِر؟ إذا فهم ما معنى الطاعة، وما معنى الآمِر؟ سيعرف الآمِر.
الآن فهم السامع لمعنى الآمِر يحتاج مسبقاً أن يكون يعرف ما معنى الآمِر، حتى يعرف ما معنى الآمِر، فتحتاج إذاً يقول لك إذاً طب ما الآمِر؟ تقول له هو الشخص الذي صدر منه الأمر، ويقول لك ما الآمِر؟ تعود تقول طاعة الآمِر، يقول لك ما الآمِر؟ أنا أحتاج إلى أن أعرف الآمِر حتى أعرف الآمِر، ومعرفة الآمِر تتوقف على معرفة الآمِر. إذاً تحتاج إلى لفظة غير الآمِر حتى يتصور السامع ما معنى الآمِر، هذا الذي أردناه، آه طيب إذا قلنا تعريف الآمِر طاعة الآمِر.
لو قيل لك مثلاً عرّف العالِم، قلت العالِم هو الذي يدرك المعلوم. هنا استخدمت لفظة المعلوم، ولفظة المعلوم والعالِم تشتركان في أصل اشتقاق واحد وهو العلم، فإدراكه كذلك للمعلوم عرفت يتوقف على إدراك العلم، جميل، كذلك هذا لا يصلح. الآن قال العالِم هو من يدرك المعلوم، الآن اشتركت لفظة العالِم ولفظة المعلوم الموجودة في التعريف، لفظة العالِم هي ماذا؟ هي المعرَّف، قيل لك ما العالِم؟ ونبذة المعلوم هذه لفظة وردت في داخل التعريف، صحيح؟ الآن لا يجوز أن تورد لفظة في التعريف تشترك مع المعرَّف في أصل الاشتقاق في مادة واحدة من الاشتقاق، لأن إدراك معنى المعلوم جيد يتوقف ابتداءً على إدراك معنى ما يقولون العلم، جيد؟ فهذا سيؤدي كذلك بنا إلى نوع دور، وإن لم يكن كالدور في الحالة الأولى سيؤدي إلى نوع دور.
لذلك القاعدة العامة في هذا الباب أنه لا يصح أن يأتي في التعريف بلفظة هي من مشتقات المحدود أو من مشتقات المعرَّف؛ فالآمر هي من مشتقات الأمر، فلا يجوز أن تأتي في التعريف بلفظة هي من مشتقات المعرَّف؛ لأنه سيؤدي بك إلى الدور، أو تشترك هي مع المعرَّف في مادة واحدة، هذا كضابط عام، ولكن أنت إذا فهمت الأمر ما الذي نقصده يسهل عليك أن تعرف أنه لا يجوز لك أن تأتي بلفظة في التعريف فهم هذه اللفظة يتوقف على فهم التعريف ابتداءً.
طيب، خامساً، أو الشرط الخامس قال لا يحتوي التعريف على ألفاظ مشتركة، يعني ألا يحتوي على المشترك اللفظي، وبيّنا سابقاً ما معنى المشترك اللفظي؟ أن يتحد اللفظ ويتعدّد الوضع والمعنى، مثل لفظة العين ولفظة القُرء. فلو قيل لك عرّف ما هو الجاسوس، فتقول الجاسوس هو العين. لا يصلح، لماذا؟ لأنها لفظ مشترك لفظي، العين تحتمل العين الباصرة، وتحتمل عين الذهب، وتحتمل عين الماء، وتحتمل كثيف، عندما قلت الجاسوس هو العين، استخدمت المشترك اللفظي. طب متى يجوز استخدام المشترك اللفظي؟ إذا وجدت القرينة، فحال المشترك اللفظي كحال المجاز، لا يجوز أن يستخدم إلا بالقرينة، فكذلك المشترك اللفظي لا يجوز أن يستخدم إلا في القرينة.
فلو قيل لك ما الجاسوس؟ فقال هو العين الذي يبعثه العدو، اه نعم، عرفنا ما الذي يقصده حينئذ بالعين، بكلمة ماذا؟ بقوله الذي يبعثه العدو، هذه قرينة وضحت أن ما الذي أردته بالعين هنا. فإذاً المشترك اللفظي والمجاز كلاهما لا يُستخدمان في التعاريف إلا مع وجود قرينة. لو قيل لك ما هو الحيض؟ فتقول الحيض تعريفه هو القُرء، القُرء لفظ مشترك.
تطلق على الحيض وتطلق على ماذا؟ الطهر، تعريفك للحيض بأنه كذلك لا يصح. أما لو قلت الحيض هو القروء التي تأتي في أوقات معلومة في الشهر لا تزيد عن سبعة أيام، نعم هنا لفظة مشتركة ولكن أتيت بقرينة تبين ما الذي أردته منها. إذا هذا هو الشرط الخامس، عدم استخدام مشترك لفظي إلا مع وجود قرينة.
الشرط السادس: كذلك لا يجوز دخول الأحكام في الرسوم وكذلك في الحدود. لكن أنا قلت لا يجوز دخول الأحكام في الرسوم، أما الحدود فقطعاً لا يجوز دخول الأحكام فيها، لا يحتاج إلى اشتراط ذلك. لماذا؟ الأحكام أيها الأحبة اعتبروا من قبيل الخاصة، ولا تعتبر من قبيل الذاتيات. ما معنى الأحكام؟ عندما يقول ابن آجروم رحمه الله تعالى في تعريف الفاعل، ما هو؟ ماذا قال ابن آجروم يا جماعة؟ الفاعل هو الاسم المرفوع صحيح؟ المذكور قبله فعله. قال الاسم المرفوع، المرفوع هذا حكم، حكمت على هذا يسمى حكماً، حكمت عليه بأنه ماذا؟ المرفوع. جميل، الآن هذه كلمة المرفوع التي تسمى حكماً، اللفظة إذا كانت حكماً أو معناها يدل على حكم فإنها تعتبر من قبيل الخاصة عند المناطقة، ليست من قبيل الذاتيات ليست جنس ولا فصل. تعتبر عندهم من الخاصة لأن الأحكام ليست من ذاتية الشيء. صحيح ولا لا؟ هل الأحكام هي من ذاتية الشيء من ماهية الشيء أو خارجة عنه؟ هي خارجة، نعم قد توجد في يقول الفاعل مرفوع حكمه أنه مرفوع لكن الحكم هذا ليس من ماهية الفاعل. لذلك الأحكام لا تكون أبداً من الذاتيات.
أحسنت وهذا منه، عندما يعرفون هذا مشهور عند الأصوليين يقول الواجب ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه. هذا في الحقيقة ليس هذا حكم الواجب، هذا حكم للواجب. الآن هل يجوز استخدام الأحكام في الحدود؟ هل يصح كلام ابن آجروم أن الفاعل هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعله؟ ابن آجروم لو لاحظتم في جميع كتابه متنه استخدم عبارة الاسم المرفوع، الاسم المنصوب، في المرفوعات كان يعرف الاسم المرفوع، وفي المنصوبات يقول الاسم المنصوب. استخدم الأحكام في داخل تعاريفه. نقول عند المناطقة في اصطلاح المناطقة لا يجوز استخدام الأحكام أبداً لا في الرسوم ولا في الحدود. قلنا في الحدود هذا قطعي، لأن الحد تكون بالذاتيات والحكم ليس من الذاتيات، الحكم أحسن أحواله أن يكون من الخاصة. جميل؟ طيب إن كان من الخاصة هل يجوز أن أستخدمه في تعريف الرسم؟ يعني هل يجوز أن نستخدمه في الرسوم؟ قلنا لا يجوز كذلك استخدامه في الرسوم.
حتى والله أعلم أنهم لا يعتبرونه من قبيل الخاصة. حتى الحكم لا يعتبرونه من قبيل الخاصة، وإن كان البعض قد يتساهل يجعله من قبيل الخاصة لكني لا أرى أنه حتى من قبيل الخاصة. لماذا؟ لأننا عندما نقول الفاعل هو الاسم المرفوع، الآن المرفوع هل هو خاصة بحقيقة واحدة وهي حقيقة الفاعل؟ الآن عندما نقول ضاحك هذا خاص بماذا؟ بالإنسان، متعجب خاص بماذا؟ بالإنسان. طب عندما نقول مرفوع، المرفوع هو الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ والخبرات كلها مرفوعة. إذاً حتى الحكم في الحقيقة ليس خاصة لأنه لا يختص بحقيقة واحدة بحقيقة الفاعل أو نائب الفاعل، وإن كان البعض يتجوز الله أعلم. لكن علمياً لا يصح تسميته من قبيل الخاصة، هو أقرب إلى العرض العام، يوجد ضمن حقائق كثيرة، فهو أقرب إلى العرض العام. لذلك يقول لا يجوز إيراده لا في الحدود ولا يجوز كذلك إيراده في الرسوم. لذلك قلنا أما الحدود فقطعاً لا تدخلها الأحكام لأن الأحكام من قبيل الخاصة، هذا أضع عليه علامة استفهام ولا يظهر لي قوله أنه من قبيل الخاصة، انظروا ماذا قلنا؟ قال أما الحدود فقطعاً لا تدخل لأن الأحكام من قبيل الخاصة، هذا فيه نظر. هذا قول فيه نظر، والذي يظهر والله أعلم أنه حتى ليس من قبيل الخاصة وإنما من قبيل العرض العام لأنه لا يتعلق بحقيقة واحدة. نعم بعض الأحكام قد تتعلق بحقيقة واحدة هذه قد نسميها خاصة، أما هكذا إطلاق رأي عام أن الأحكام دائماً من قبيل الخاصة هذا فيه نظر والله أعلم.
فنقول إذاً لذلك هذا الشرط في الرسوم ابتداء أنه لا يجوز إيراد الأحكام فيها. أما الحدود فهذا مفروغ منه، فقولنا يختص بالرسوم ليس لأن الحدود يجوز إيراد الأحكام فيها، لا، لأن الحدود مفروغ من أمرها ابتداءً أنها بالذاتيات، والأحكام ليست من قبيل الذاتيات. طبعاً هذا تقريرهم وهذا فيه نظر أيها الأحبة، حقيقة فيه نظر لأنهم هم لماذا يقولون لا يجوز إيراد الأحكام حتى في الرسوم؟ مع أن الرسوم قلنا إنهم بشكل عام يتساهلون فيها، يعني يقولون أورد فيها ما يقولون، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فنحن ابتداءً نريد أن نتصور الفاعل ثم بعد ذلك نحكم عليه بأنه مرفوع أو منصوب أو ما شابه ذلك، فإيرادك الحكم ابتداءً في التعريف هذا حكم على الشيء قبل أن تتصوره. الآن عندنا قاعدة قررناها سابقاً أن الحكم يكون بعد التصور، الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا أوردت الحكم ابتداءً في داخل التعريف الرسمي أنت حكمت عليه قبل أن تتصوره، فلو قلت الفاعل اسم مرفوع مذكور قبله فعله أنت أوردت الحكم وهو المرفوع قبل أن تتصور ما هو الفاعل؟ أوردته في أثناء تصورك للفاعل؟ قالوا هذا لا يصح.
لكن الصبان رحمه الله تعالى في حاشيته على الملوي يقول هذا ليس بصحيح، لا تنطبق عليها قاعدة الحكم على الشيء فرع عن تصوره. لماذا؟ لأن هذه القاعدة لو قلنا إن المرفوع في قول ابن آجروم الفاعل هو الاسم المرفوع لو جعلنا مرفوع حكماً للفاعل؟ نعم نقول حكمت على الفاعل أنه مرفوع قبل أن تتصوره، ولكنها في الحقيقة حكم للاسم، الفاعل، يعني المرفوع هذا نعت للاسم. قال الفاعل هو الاسم المرفوع، فالمرفوع هذا ليس حكماً على الفاعل وإنما هو حكم على الاسم، كلمة الاسم التي صدر بها التعريف هي حكم على الاسم، لذلك لا تنطبق عليها قاعدة الحكم على الشيء فرع عن تصوره. لو قلنا إن مرفوع هي حكم على الفاعل، أنه حكم على الفاعل بأنه مرفوع؟ نقول نعم، حكم على شيء قبل أن يتم تصوره لكننا نقول المرفوع ليس حكماً على الفاعل، وإنما هو ماذا؟ حكم للاسم الذي يصدر به التعريف. فحينئذ هذا الشرط يحتاج إلى نظر، اشتراط عدم إدخال الأحكام في الرسوم يحتاج إلى نظر لأن الأحكام لا تعود على المعرف في الحقيقة وإنما تعود إلى شيء في التعريف.
طيب الآن الشرط السابع والأخير أيها الأحبة، إذا قلنا هذا الشرط السادس عدم جواز دخول الأحكام في الحدود، نعم على طريقتكم أن الحدود تورد فيها الذاتيات لن نناقش صحيح على طريقتكم. أما اشتراط عدم دخول الأحكام في الحدود إذا أن الأحكام من قبيل الخاصة، وهذا يقوله بعضهم إذا قلنا الأحكام من قبيل الخاصة وهذا يقوله بعضهم، فحينئذ نقول يجوز إدخال الأحكام في الرسوم. إذا قلنا الأحكام من قبيل الخاصة والرسوم تستخدم فيها الخاصة لا إشكال عندنا، فيقول يجوز تعريف الرسوم باستخدام الأحكام لأن الحكم في الحقيقة ليس على المعرَّف، وإنما على كلمة في التعريف، ومثلنا لذلك وقعدناه وأنتم لكم الحق في النظر والنقاش بعد ذلك، أما قوله أنه لا يجوز أبداً قطعاً عدم إدخال الأحكام في الرسوم فهذا فيه نظر والله أعلم.
طيب القاعدة السابعة والشرط السابع والأخير، الشرط السابع لا يجوز في الحدود دون الرسوم. هذا الشرط السابع يتعلق بالحدود فقط، لا يرد في الرسوم، لا يجوز في الحدود دون الرسوم دخول أو المفيدة للتقسيم. قال لأن الحدود ما الحد معناه عندهم أن تحيط بذات الشيء بالماهية الكامنة للشيء، جيد فهي تدل على حقيقة الشيء بكل تفاصيله، ولا يمكن أن يكون للشيء الواحد أكثر من حقيقة، أكثر من ماهية. نعيد، الآن قلنا الحد ما هو الحد؟ ما الذي يريدونه بالحد؟ أن تأتي بجميع ذاتيات الشيء، الإنسان حيوان ناطق، ماءك أو كطريقة الغزالة، صحيح؟ أن تستوفي جميع الذاتيات بالذكر، الآن هل يمكن للشيء الواحد أن يكون له ذاتيات مختلفة؟ يعني مجموعة ذاتيات هذا النوع الأول أو مجموعة ذاتيات أخرى، أو هي ذاتيات واحدة تستوفيها ابتداءً وانتهى الأمر. الشيء الواحد له حقيقة واحدة، له ماهية واحدة، صحيح؟ لذلك الحدود لا يمكن أن تأتي فيها بالتقسيم، تقول الإنسان حيوان ناطق أو كذا أو كذا، يمكن، هذا لا يصح في الحدود لأن الحقيقة والماهية شيء واحد لا تقبل التقسيم على أكثر من صورة.
أما الرسوم فهي مبناها على ذكر، أعوذ بالله، ذكر، مبناها على تمييز الشيء عن غيره باختصار، مبناها ليس على ذكر الذاتيات، مبنى الرسوم على تمييز الشيء عن غيره. فسواء نقدت الإنسان حيوان ضاحك أو حيوان متكلم أو حيوان متعجب هذا صحيح. أنت أتيت بـأو التي تفيد التقسيم ولكن في الرسوم يجوز ذلك، لأن الشيء الواحد له رسوم كثيرة جداً وأنت في الرسم غير مجبور أن تأتي بجميع رسومه مرة واحدة أو بجميع خاصياته. إذا قلت الإنسان حيوان ضاحك هذا رسم تام، لو قلت الإنسان حيوان متكلم رسم تام، ولو قلت كذلك الإنسان حيوان ضاحك أو، أتيت بـأو التي تفيد التقسيم، يعني سواء قلت الإنسان حيوان ضاحك أو الإنسان حيوان متكلم أو الإنسان حيوان متعجب، هل يجوز الإتيان بـأو هنا؟ نعم، لأن هذه من قبيل الرسوم، والرسوم مبناها على تمييز الشيء عن غيره فيمكن للشيء الواحد أن يكون له رسوم متعددة جداً، ممتاز.
أما الحدود فمبناها ليس على تمييز شيء عن شيء، لا، مبناها على الإحاطة بجميع ذاتيات الشيء، والشيء الواحد له ذاتيات فقط مجموعة واحدة من الذاتيات، لا يمكن أن يكون له أكثر من مجموعة من الذاتيات تأتي فيها بـأو التي تفيد التقسيم، لذلك قلنا أما في الرسوم فجائز، يجوز إدخال أو فلا مانع من أن للشيء الواحد أكثر من رسم على البدل. أما أو، هذا لاحظوا القيد الأخير الذي نختم به هنا، أما أو المفيدة للشك والإبهام فلا يصح، ودخولها لا في الحدود ولا في الرسوم. أو قد تأتي تفيد التقسيم، تفيد التقسيم يعني هذا صحيح وهذا صحيح وهذا صحيح، هذا يصح في الرسوم وليس في الحدود. أما أو التي تدل على تشكك المتكلم في تعريفه، هو غير متأكد، هذه لا يصح الإتيان بها لأن السامع سيبقى إذاً في شك، فلن يتصور الأمر على ما هو عليه، لأنك أنت شاك فهو أولى إذاً أن يبقى على شكه. فلو قلت مثلاً: الجنازة هي النعش الذي يوضع عليه الميت، أو هي الميت الموضوع على النعش. لاحظوا لو قال هي النعش الذي يوضع عليه الميت، هو يسمى جنازة، أو ماذا؟ الميت الذي يوضع، إذاً هو الجنازة هي هذا يا هذا. أما أن تكون النعش أو أن تكون الميت وحده، هذا في النهاية اضطراب وتشكك من المتكلم، يعني المتكلم شك، قال الله أعلم، الجنازة يا إما النعش أو هي الميت الذي يوضع على النعش، يحتمل أن يكون هذا ويحتمل أن يكون هذا. الآن علمياً هذا لا يصح، عليك أيها الحبيب أن تعود، تعرف ما هو النعش؟ ثم عندما تحصل على اليقين فيه تأتي فتعرف لنا فتقول النعش، تحدد لنا بالضبط هو هذا أو هذا. أما أن تكون شاكاً فتقول النعش أما الميت واما الذي يوضع عليه الميت، فهذا لا يصح عندهم من الناحية العلمية.
القول الذي تفيد الإضراب، لا هذا أمران، قلت أو التي تفيد الإضراب يعني أنت تراجعت عن التعريف الأول ثم تذكر تعريفاً جديداً، هنا لا عبرة بالتعريف الأول، العبرة الآن بالتعريف الجديد الذي أتيت به. إذاً هذه أيها الأحبة شروط التعاريف كما ذكرها: الشرط الأول أن يكون جامعاً مانعاً، الشرط الثاني ألا يحتوي المجاز إلا إذا وجدت قرينة عليه، الشرط الثالث ألا يكون هناك لفظة في التعريف تحتاج أو تتوقف على تصور المعرَّف ابتداءً، الشرط الرابع ألا يكون هناك لفظة مشترك لفظي إلا بوجود قرينة تدل عليه، الشرط الخامس لا تتضمن الأحكام، وهذا كله لاحظ أنه مضطرد في الرسوم وفي الحدود، الشرط السابع والأخير يتعلق فقط بماذا؟ بالحدود، أنه لا يجوز إدخال أو التي تفيد التقسيم عليها، وأما في الرسوم فيجوز إدخال أو التي تفيد التقسيم، طبعاً التي تفيد التقسيم مهم، أما أو قلنا التي تفيد الشك فهذا لا يقبل عندهم. لذلك نعلق على الأبيات سريعاً، قال: وشرط كل، يعني وشرط كل التعاريف أن يرى مطرداً منعكساً، هذا الشرط الأول، ثم قال: وظاهراً لا أبعد ولا مساوياً، لاحظوا لكم مع البيت الذي يليه، هذا هو الشرط الثاني، ولا تجوزاً بلا قرينة، حرز إذاً الشرط الثالث، قال ولا تجوزاً بلا قرينة بها تحرز، هذا الشرط الثالث، قال: ولا بما يدرى بمحدود، هذا هو الشرط الرابع، لا يكون هناك لفظة تتوقف على معرفة المعرَّف، ولاحظوا أنه هو نفسه أيها الأحبة يستخدم أحياناً كلمة المحدود بمعنى المعرَّف، أنا لم أتفرد بذلك، هو أحياناً يستخدم كلمة المحدود ولا يقصد بها الحد، يقصد بها التعريف، ولكن النظم هو الذي يلجأ إلى ذلك، قال ولا بما يدرى.
محدود، طيب، هذا شرط هنا قال: ولا مشترك من القرينة خلا. إذا هو الطرطير، ولا بما يدرى بمحدود، ولا الكلمة، ولا هذه قفزت على عجز البيت: ولا بما يدرى بمحدود ولا مشترك من القرينة خلا. يعني لا يجوز كذلك استخدام الأداة المشتركة إلا بالقرينة. ثم قال الشرط الذي يليه، وعنده، ماذا أحفظ البيت من أشهر الأبيات التي يستشهد بها؟ وعندهم من جملة المردود أن تدخل الأحكام في الحدود. وهنا استخدم بمعنى التعريف، وانتبه لأنه يقصد أن الطالب يظن أن الحد هنا بمعنى الحد المنطقي. لا، الرسوم كما الأحكام كما ذكرنا قبل قليل، لا تدخل لا في الرسوم ولا في الحدود. أما الحدود فقطعاً؛ لأن الحدود بالذاتيات. أما الرسوم إذا قلنا الحكم من قبيل الخاصة، لا يجوز أن يدخل حتى لو كان من قبيل الخاص، وإذا لم يكن أصلاً من قبيل الخاصة، وكفى الله المؤمنين القتال، الرسوم مبناها على ذكر الخاصة والجنس.
إذاً، وعنده من جملة المردود أن تدخل الأحكام في الحدود، إذاً المراد بالحدود هنا التعاريف بشكل عام، يشمل الحد والرسم. ثم الشرط الأخير: ولا يجوز في الحدود ذكره، أو التي تفيد التقسيم. وجائز في الرسم، لا يجوز إدخال الرسم فادري ما رووا. طيب، ننتقل أيها الأحبة إلى هذه الفائدة التي ذكرناها عن الفرق بين علم الأصوليين وعلم المناطقة في ذلك. ننتقل إلى القضية الأخيرة في باب التعاريف، وهي في مناقشة الحد الأوسط، وكل هذه التعاريف، وكل هذا الأمر الذي قررناه، أيها الأحبة، هل هو صحيح؟ هل هذا الأمر صحيح؟ هل هو هل يمكن أولاً أن نصل إلى الحد التام بالطريقة التي يشترطونها؟ طيب، الآن هل فعلاً الحد التام هو الوسيلة المثلى للإيصال إلى الآخرين؟ هناك عدة إشكالات في الحقيقة تتعلق بالحد الأرسطي. أنت قد تدرس المنظومة وأخشى أن تظن أنها صحيحة، لذلك أنا سأعطيك إشارات هي في المستقبل بإذن الله بعد أن تعي تماماً ما معنى كل الكلام الذي ذكرناه، ستعرف أن بعض الأمور تحتاج إلى نقاش، خاصة مع المناطقة الإسلاميين الذين تأثروا بالمنطق الأرسطي.
من يحضر أو من ذكر دورات الأساسيات، أن المنطق بين أيها الأحبة فيها أن هناك مدرسة جديدة عند المتكلمين الإسلاميين، مدرسة جديدة ونظرة جديدة للمنطق تختلف عن نظرة المنطق الأرسطي. الإسلاميون المتأخرون الذين تكلموا في المنطق ساروا على طريقة المنطق الأرسطي، أما المتكلمون المتقدمون لا، صنعوا منطقاً آخر يتوافق مع الحقيقة والواقع، منطق بنسميه منطق إسلامي أو منطق معدل أصح من المنطق الأرسطي فيما يتعلق بهذه القضايا، كابن الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، وبمعالي الجويني، وبكر الباقلاني من الأشاعرة، والقاضي عبد الجبار من المعتزلة، وأبي هاشم، وأبي علي الجبائي، وغيرهم كذلك من المتقدمين من علماء الكلام، وضعوا منطقاً أصوب من المنطق الأرسطي فيما يتعلق بمجموعة من القضايا. ابتداءً نقول رأي الغزالي، الغزالي هو على طريقة المناطقة الأرسطيين، الغزالي على طريقة المناطقة الفلاسفة وليس على طريقة المناطقة الكلامية، وإن كان أحياناً يوافقهم في بعض الأمور، لكن هو رأس المنطق الأرسطي، لذلك كل من جاء بعد الغزالي رحمه الله تعالى سار على طريقته في اشتراط الحدود، الحد التام والناقص، والرسم التام وما شابه ذلك، والمناقشات للحدود. أما لو نظرت لكتب علماء الكلام، علماء العقيدة سواء من الأشاعرة أو من المعتزلة قبل الغزالي رحمه الله، لن تجدهم يلتزمون الأمور التي يلتزمها من بعد الغزالي.
لذلك رأي الغزالي رحمه الله في الحدود، يقول الغزالي في معيار العلم: من عرف ما ذكرناه في مزارات الاشتباه في الحد، عرف، لاحظوا الكلمة، عرف أن القوة البشرية لا تقوى على التحفظ عن كل ذلك إلا على الندور. يعني القوة البشرية لا تستطيع أن تصل إلى الحد التام إلا على الندور. قال: وهي كثيرة وأعصاها على الذهن، يعني الاشتباهات، ايش وهي كثيرة؟ أي الاشتباهات ولا تلك التي ترد على الحد التام كثيرة، وأعصاها على الذهن يعني وأصعب هذه الأمور أربعة. انظروا الإشكالات، هو رجل كبير من كبار علماء الموافق للأرسطيين ولكن نقول لك فعلاً هناك إشكاليات لا نستطيع أن نحلها في التصوير الذي نضعه للناس ونعلمه للناس، انظروا ما هي الإشكاليات؟ قال أحدها: أننا شرطنا أن نأخذ الجنس القريب. قلنا في الحد أول شيء يرد ماذا؟ الجنس القريب. أننا شرطنا أن نأخذ الجنس القريب، ومن أين للطالب ألا يغفل عنه فيأخذ جنساً يظن أنه أقرب وربما يوجد ما هو أقرب منه؟ فيحد مثلاً الخمر بأنه مائع مسكر، ويذهل عن الشراب، هم يرون أن الشراب هو الجنس الأقرب للخمر، والمائع هذا أبعد؛ فالمائع تحته الشراب، والشراب هو الذي يعتبر جنس قريب للخمر، يقول لك: من أين للمتكلم ولا للسامع ولا للطالب أن يعرف أن الشراب هو الجنس الأقرب وليس المائع؟ هذا أمر يصعب جداً على ذهن مفكر، قال: وربما يوجد ما هو أقرب منه، مثل بالقضية الخمر، قال: ويحد الإنسان بأنه جسم ناطق مائت، ويغفل عن أن الحيوان هو الجنس الأقرب.
طيب، الثاني، المشكلة الثانية في الحد التام الذي يريده المناطقة الأرسطيون، الثاني أننا شرطنا أن تكون الفصول كلها ذاتية، واللازم الذي لا يفارق في الوجود والوهم مشتبه بالذات. اللازم أيها الأحبة هنا هي قضية ربما لم نتكلم عنها: الخاصة، الخاصة ما هي؟ ومن أنواع العرضيات، صحيح؟ الخاصة نوعان، هناك خاصة ملازمة، مثل ماذا؟ هناك خاصة ملازمة للإنسان، من يأتي بمثال لها؟ لا تفارق، متنفّس، هذه خاصة صحيح؟ لأن الإنسان ذاتياته حيوان ناطق، فالمتنفّس هذه خاصة، ولكنها ملازمة، هل يمكن للإنسان ألا يكون متنفّساً في لحظة يموت؟ صحيح؟ فالمتنفّس خاصة ولكنها ملازمة، وهناك خاصة ليست ملازمة، مثل ماذا؟ مثلاً الضحك بالفعل. جميل، الضحك بالفعل، قد يكون الإنسان الآن لا يضحك، ساكت، ومع ذلك هي تسمى خاصة، فالضاحك أو عفواً الخاصة عندهم نوعان، هناك خاصة ملازمة لا تنفك عن الإنسان، وهناك خاصة يمكن أن تنفك عنه. يقولون الخاصة الملازمة مثل التنفس تشتبه كثيراً كثيراً بالفصل، يعني لا يوجد في الحقيقة ولا يشتبه كثيرتين، ولا يوجد حقيقة فرق بينهما. الخاصة الملازمة التي هي التنفس تشتبه كثيراً بفصل الإنسان، وهو ناطق، الآن ما هو الفصل للإنسان؟
الناطق، تقول لنا الناطق فصل، يعني هو من ماهية الإنسان، المتنفس خاصة ملازمة للإنسان ولكن ليست من ماهيته، ما الدليل على هذا؟ لا يوجد دليل، فقط لا يوجد دليل أيها الأحبة، هو ينظرون ويتأملون نظراً عقلياً، أما لو شرحنا الإنسان، لو قطعت إنساناً قطعاً لن تصل إلى شيء يجزم لك أن الناطق هي الفصل التي هي من ماهية الإنسان، وأن المتنفس التي المتنفس الخاصة الملازمة لا، هذه عرضي، لن تجد دليلاً على ذلك، فهذا الذي يريد أن يقوله الغزالي، يقول إننا إذا شرطنا أن تكون الفصول كلها ذاتية، يعني إذا شرطنا أن تكون جميع أجزاء الحد التام من الذاتيات، اللازم يعني الخاصة اللازمة، يعني أنا لا يهمني كثيراً أن تعرف لكن أحاول أن أساعدك على فهم كلام الغزالي، اللازم يقصد بها الخاصة الملازمة ومثل لها بالمتنفس، الذي لا يفارق في الوجود والوهم، يعني الذي لا يمكن أن يفارق حقيقة الشيء مشتبه بماذا؟ بالذات غاية الاشتباه.
فهو يريد أن يقول لك المتنفس هي تشتبه بالناطق غاية الاشتباه، ودرك ذلك، يعني ترك الفرق بين أنه هذا خاصة وهذا فصل من أغمض الأمور، فمن أين له ألا يغفل؟ فيأخذ لازماً بدل الفصل يظن أنه ذاتي. يعني ما الذي الإنسان يخطئ على طريقتهم فيأتي بالخاصة وهو يظن أنها هي الفصل، ما الذي يضمن لنا ذلك؟ طيب، الإشكال الثالث قال إنه إذا شرطنا أن نأتي بجميع الفصول، حتى لا نخل بواحد كما ذكر الغزالي، يجب أن نأتي بجميع الفصول، من أين نأمن من شذوذ واحد عنه؟ ما الذي يضمن أنه ترك أصلاً من الفصول جيد، قال ثم ذكر السبب الرابع من أسباب غموض، وأنا قد لن أذكره لأنه غامض شوي، يحتاج إلى تعريف ويحتاج إلى توضيح، لكن أنا أريد أن أبين لك سأكمل كلام الغزالي لكن أريد أن أبين لك أن الغزالي وهو من كبار أصحاب المنطق الأرسطي يبين هناك مشاكل لا يمكن حلها في الحد التام الذي يفرضه الأرسطيون، وبالتالي كل من يناقش من بعد الغزالي على طريقة الحد الأرسطي نوجه إليه هذا الانتقاد: أنه لماذا أنت ألزمت نفسك بالإلزامات الأرسطية بذكر الحد التام؟ ثم أصبحنا نناقش في ثلاثين وأربعين صفحة هذا الحد: وهذا لا يعتبر من الذاتي وهذا يعتبر من الذاتي، وهذا فصل قريب وهذا الجنس الخالي هو الجنس البعيد، نجلس نفكر والأمر هين أهون بكثير من ذلك أيها الأحبة، ولكن أصبح علماً، هذا علم كبير له مصنفاته وله طرائقه ونقاش وجدال، وأنت تظن أن الأمر صحيح من كثرة الكتب التي صنفت، ولكن الأمر عليه علامات تحتاج إلى المناقشة.
ثم بعد ذلك يتبع فيقول: ولذلك، ولذلك بعد هذه الأمور لما عسر ذلك، يعني عسر الوصول إلى الحد التام، اكتفى المتكلمون، لأن علماء الكلام الذين سبقوا الغزالي، اكتفى المتكلمون بماذا؟ بالمميز. ما معنى المميز؟ والخاصة. لا هو يقصد معنى آخر، قلنا ما مقصد التعريف عند المناطقة؟ المقصد الأول من التعريف الإحاطة بماهية الشيء، نعم، إذا لم نستطع أن نصل إلى هذا المقصد ننتقل إلى المقصد الثاني الأدنى، هو مجرد تمييز الشيء عن غيره. يقول لك علماء الكلام في الإسلام استغنوا عن المقصد الأول، قالوا لا نريده، نكتفي بالمقصد الثاني، المقصود من التعاريف فقط تمييز الشيء عن غيره، أما قضية الإحاطة بالذاتيات والماهيات فهذا لا فائدة منه، لذلك قال اكتفى المتكلمون بالمميز، يعني طرائق التمييز أن يكون التعريف مميزاً لغيره، بغض النظر ما هي الألفاظ المستخدمة، فقال المتكلمون الحد هو ماذا؟ هو الجامع المانع. فانظر عبارة مأصلها، قالوا الحد والتعريف هو الجامع المانع، لأن الجامع المانع كما قلنا هو الذي يميز الشيء عن غيره، بغض النظر ما هي الألفاظ التي استخدمتها في تمييز الشيء عن غيره، قال: ولم يشترطوا فيه إلا التمييز، فيلزم عليه الاكتفاء بذكر الخواص، هذا الغزالي، يعني يلزم على كلام علماء الكلام أنه يكتفى حتى في الحدود وفي التعاريف بذكر الخواص، لا نحتاج إلى ذكر الجنس القريب ولا الجنس ولا نحتاج إلى ذكر أي شيء، فقط لو قلت ما الإنسان؟ فأتيت بالخاصة فقلت الإنسان هو الضاحك، أليس هذا جامعاً مانعاً؟ لو قلنا الإنسان هو أليس هذا جامعاً مانعاً؟ هو هذا الذي يقوله الغزالي، يقول يلزم على كلام علماء الكلام أننا نكتفي بذكر خاصة فقط، لا نحتاج إلى ذكر أي شيء آخر.
فإذا قيل في حد الفرس الصهال، وإذا قيل في الإنسان الضاحك وفي الكلب النباح، قالوا ثم يقول الغزالي، الغزالي كأنه يتألم من هذه النتيجة، يقول ماذا؟ قال: الذي يقول علماء الكلام في غاية البعد عن غرض ماذا؟ التعرف على ذات المحدود. يقول وهذه الطريقة التي يأتي بها علماء الكلام هي في غاية البعد عن ماذا؟ عن مقصده أو عن غرض التعرف على ذات المحدود. نحن ماذا نقول العلامة الغزالي رحمه الله؟ ومن الذي قال إننا نريد التعرف على ذاتيات المحدود؟ فهمت عليك، هو ليش يقول؟ يقول طريقة علماء الكلام تبعدنا عن التعرف على ذاتيات المحدود، طب نقول نحن ما الذي أصلاً يلزمنا؟ يعني ما الذي يجبرنا أن نعرف ذاتيات المحدود؟ أنا ايش غرضي أني أعرف ذاتياته، هي الحيوان الناطق المائت؟ ما الذي يهمني في ذلك؟ آه هذا هو مشكلة الغزالي، الغزالي رحمه الله تعالى يقول لك أنا أريد أن أصل إلى الذاتيات، ما هي؟ طريقة المتكلمين لا تساعدني على الوصول إلى الذاتية، فكيف نجاوب العلامة الغزالي في هذه القضية؟ نقول: ومن الذي قال إننا نريد الوصول إلى الذاتيات؟ أنا أريد فقط في علم المنطق أن أصور لك الشيء وأن تفهم معناه بأي طريقة كانت بحيث لا يلتبس عليك، أما الوصول إلى الذاتيات فهذا أمر ألزمتم به أنفسكم، والعلم لم يلزمكم به، فلا إذاً لا اعتراض على طريقة علماء الكلام، بل هي الطريقة الأصح. طريقة الكلام التي يسلكها مثلاً أبو الحسن الأشعري، يسلكها أبو معالي الجويني، يسلكها الباقلاني من الأشاعرة، كذلك يسلك القاضي عبد الجبار وأبو علي الجبائي وغيرهم من علماء المعتزلة المتقدمون، أن الحد المراد منه أو التعريف المراد منه التمييز، هذا هو الأصح أيها الأحبة، وليس ما طرحه العلامة الغزالي ومن بعده من العلماء، أننا نقصد بالتعريف الوصول إلى الذاتيات، هذا في الحقيقة نحن بغنى عنه، فيه تصرف جهود وأوقات نحن بغنى عنها، نستطيع أن نستثمرها فيما هو أنفع.
جيد، الآن من خلال كلام الغزالي يظهر وجود خلاف بين المدرسة المنطقية الأرسطية والمدرسة المنطقية عند علماء الكلام في نظرتهم إلى الحد والمقصد منه. المناقشة الأولى سريعاً: ما الهدف من الحد؟ المنطق الأرسطي مر معنا يرى أن الهدف من الحد هو ماذا؟ تحديد ذاتياته كلها والوصول إلى ماهيته، ويعتبر هذا أسمى المقاصد. أما عند جمهور علماء الكلام فمقصد الحد ما هو؟ أو التعريف ما مقصده؟ التمييز بين الشيء وغيره فقط، هذا هو المقصد، بغض النظر كيف ميزته؟ وليس مقصده الوصول إلى الماهية. لذلك عند النظر في كلام المتقدمين من الطوائف الكلامية، المعتزلة والأشاعرة، نجدهم لا يهتمون بإيراد المناقشات على الحدود كما يفعل أتباع المنطق الأرسطي، فمن ينظر مثلاً في كلام شيوخ المعتزلة كأبي علي الجبائي وأبي هاشم.
والقاضي عبد الجبار من المعتزلة، وفي كلام أبي الحسن الأشعري، والقاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي المعالي الجويني، وأتباعهم لا يجد تلك الصفحات المسطرة في الحدود عليها والمناقشة كما يجدها في كتب المتأخرين من المصنفين في أصول الدين وأصول الفقه، الذين ساروا على الطريقة الأرسطية في التعريف. لذلك قال أبو المعالي الجويني، انظروا إلى كلام أبي المعالي الجويني، القصد من التحريش هو من المتقدمين من علماء الكلام، القصد من التحديد أي من التعريف في اصطلاح المتكلمين، أن نحن علماء الكلام التعرض لخاصة الشيء وحقيقته التي يقع بها الفصل بينه وبين غيره. كلام صريح.
طريقتنا ما هي؟ فقط التعرض لخاصة الشيء التي بها يتميز عن غيره. أما الوصول إلى الماهية وذكر جميع الذاتيات فهذا ليست طريقتنا، هذه طريقة المنطق. أقف عند هذه النقطة، أنتقل إلى المناقشة الثانية، الباقي إذا أردتم أن تقرؤوه، لكن أنا يهمني أن أقف هناك عند كلام الجويني.
المناقشة الثانية هي في اشتراط ترتيب الحد على هذه الهيئة المحددة التي ذكروها. نقول من المؤاخذات على الحد الأرسطي أنهم ألزموا المعرف بذكر الجنس القريب ثم الفصل بعده. وهذا أمر اصطلاحي ألزموا أنفسهم من غير حاجة إلى التزامه. ثم ألزموا أنفسهم أن تكون الدلالة في ألفاظ الحد بدلالة المطابقة والتضمن فقط. يعني انظروا، أولاً ألزمونا بذكر الترتيب، ثم ألزمونا باستخدام فقط دلالة المطابقة والتضمن، ومنعوا دلالة الالتزام، وهذا كذلك إلزام اصطلاحي، يعني اصطلاح اصطلحوه لا يشترطه العقل والعلم الصحيح.
فما الذي يمنع من ذكر الفصل مباشرة؟ يعني لماذا تقول الحد التام هو بذكر الجنس ثم الفصل؟ لو قلت الإنسان هو الناطق، ما المانع؟ هل هناك مانع عقلي يمنع من ذلك؟ طيب، فنقول الإنسان هو الناطق من غير ذكر الجنس القريب، ونجعل الناطق بدلالة الالتزام تدل على الحيوانية، لأن كل ناطق يلزم وجود الحياة فيه. ثم ما الذي يمنع من إيراد الجنس البعيد بدلاً من القريب؟ فلو قلنا الإنسان جسم نامٍ حساس ناطق، أتينا بالجنس البعيد، بغض النظر تقول أيهما أقرب، في النهاية هذا علمياً خطأ أو صواب؟ يعني هل هناك خلل أم أتينا فعلاً بذكر ذاتيات الشيء على طريقتكم؟ أتينا بالذاتيات.
فلو قلنا الإنسان جسم نامٍ حساس ناطق، فقد حاولنا تصوير الماهية، طبعاً هذا بعد تسليم أننا نريد تصوير الماهية، أنا لا أسلم ابتداءً أنني أريد تصوير الماهية، أنا أريد تمييز الشيء عن غيره على طريقة علماء الكلام، لكن لو سلمت أننا نريد ذكر الذاتيات، ما الذي يمنع من ذكر الذاتيات بذكر الجنس البعيد بدلاً من ذكر الجنس القريب؟ هم يقولون لا بد من الجنس القريب، لا مانع إذاً من ذكر الجنس البعيد أيها الأحبة وإن كان طبعاً ذكر الجنس القريب أفضل، يعني لا نقول هو أفضل لأنه أقرب إلى ذهن السامع، ولكن لا يوجد هناك إلزام عقلي.
طيب، قول الغزالي: إن رعاية الترتيب في هذه الأمور، انظروا إيش الغزالي يقول: رعاية الترتيب في هذه الأمور شرط للوفاء بصناعة الحد. انظروا هذه العبارة: شرط للوفاء بصناعة الحد، يلزمك أن تلزم هذه الطريقة. يجاب عن هذا الكلام بأن هذا اشتراط اصطلاحي من وضع المناطقة، هم ألزموا أنفسهم أولاً بتصوير جميع ذاتيات الشيء، ثم أن يكون هذا التصوير بدلالة المطابقة أو التضمن فقط، إلا فالعقل لا يلتزم بذلك ولا الذوق السليم.
المناقشة الثالثة والأخيرة، أنا فقط أيها الأحبة أريد أن أفتح لك آفاقاً، لا نريد الآن أن نعرف بالضبط ما هي المؤاخذات وكيف نرد وكيف نناقش، نحن الآن في دورة مبتدئة في هذا العلم، لكن أريد فقط ألا تأخذ الأشياء مسلمة. أنت درست العلم ولكن هل ما درست صحيح؟ لا، هناك أمور تحتاج إلى نظر، وفي الحقيقة أنت الآن أصبح عندك ثروة علمية كبيرة في هذا العلم ومصطلحات كثيرة ستستفيد منها بإذن الله في دراسة جميع العلوم، ولكن أقول لك المؤاخذات على الكلام كل ما تقرر ذكره توجد فيه نقطتان أساسيتان، تقسيم الكلي إلى الذاتيات هذا يحتاج إلى نقاش مع المناطقة الأرسطيين وطريقتهم في التعريف. كل ما سبق من بداية الدورة إلى الآن المؤاخذات على هاتين النقطتين، على ما فيه من كلي إلى الذات والعرض والنوع، هذا لا يوجد له ضابط واضح عندهم إلى الآن، هذه المؤاخذة الأولى التي تحتاج إلى مناقشة، ثانياً طريقتهم في صناعة الحدود والتعاريف تحتاج إلى نقاش معهم، أما الباقي فهو سليم في الجملة، الباقي سليم في الجملة.
المناقشة الثالثة والأخيرة وهي حقيقة من أقوى المناقشات هي هل الحد في الحقيقة يوصل إلى تصور المحدود كما يزعم المنطق الأرسطي؟ يعني هم الآن أيها الأحبة يقولون إذا خاض السائل ما الإنسان؟ فقلت له الإنسان هو الحيوان الناطق. الآن السامع ماذا حدث له؟ تصور ماهية الشيء، تصور ماهية الشيء وحقيقته. هل هذا الكلام علمياً صحيح؟ هل هو الإنسان؟ يعني نحن أحياناً نقول الإنسان حيوان ناطق، نظن أنه هذا كلام صحيح، لكن هل فعلاً إذا قلت لك ما الإنسان فأجبتك حيوان ناطق، فأنت مباشرة عرفت أن هذه ماهية الإنسان؟ أم هذا في الحقيقة أيها الأحبة قفز في الأدوار؟
ننظر، قال: بينا فيما سبق أن الغاية من التعاريف في الجملة هي الوصول إلى التصورات النظرية، فهناك شخص سمع كلمة الفقه أو الإنسان ولم يدرك معناها، وأنت تريد أن تعينه على إدراك المعنى من خلال التعريف، وعليه لو قال لك قائل ما الإنسان؟ هذا هو سؤال التعريف، واحد قل لي ما الإنسان؟ فأجاب المعرف: هو الحيوان الناطق. فإن السائل على طريقتهم، إذا تصور معنى الحيوان ومعنى الناطق، فإنه سيتصور حقيقة وماهية مدلول كلمة إنسان.
هنا في خطأ، إذا تصور معنى الحيوان ومعنى الناطق، بس، عدلوها، فإن السائل على طريقتهم إذا تصور معنى الحيوان ومعنى الناطق التي وردت في التعريف، ماذا سيحدث على فهم الأرسطيين؟ سيتصور الحقيقة، ليس يفهم، لا عندهم شيء دقيق، سيتصور ماهية الإنسان، ستدخل هذه الماهية، يقول نعم هذه هي الماهية. انظروا كيف ينظرون إلى الأمور بهذه البساطة. جميل، إذاً سيتصور حقيقة ماهية كلمة إنسان. لكن السؤال المهم هو ما الذي يجعل السائل يجزم أن معنى الحيوان ومعنى الناطق هي حقيقة وماهية وذاتيات مدلول لفظة إنسان؟ عرفنا أين الإشكال بالضبط؟ أنا قلت لك ما الإنسان فقلت حيوان ناطق، على طريقتهم أنا مباشرة عرفت ذاتية الإنسان وماهيته، عرفت بالتمام ما هي الماهية، طيب ما الذي يجزم لنا؟ يعني لماذا السامع جزم مباشرة أن هذه هي الماهية؟ هو ابتداء لا يعرف معنى الإنسان، فكيف بمجرد سماعه للفظة الحيوان والناطقية؟ حتى لو فهم معناها جزم أن الحيوان والناطقية هي الماهية؟ لماذا لم يرد على السامع مثلاً الاستشكال؟ لماذا لا تكون الماهية شيئاً آخر؟ لماذا ليست هي الإنسان الضاحك؟ الحيوان الضاحك المفكر. يعني كيف؟ هذه النقلة سريعة عندهم، كيف جزم السامع مباشرة أن هذه هي الماهية؟
لذلك قلنا، فإن كان السامع أيها الأحبة لا يعلم ابتداء المحدود، أي المعرف بتلك الصفات، يعني هو لا يعرف أن الإنسان حيوان ناطق، وهذا هو الأصل، الأصل عندما قال ما الإنسان هو لا يعرف أي وصف عنه، يريد أن تصوره له، الآن هو جاءك إذا لا يعرف أي وصف من أوصاف الإنسان، قال لك ما الإنسان؟ قال لك ما الفقه؟ قال لك ما الخمر؟ قال لك ما العلم؟ هو لا يعرف أوصاف هذا الشيء، أنت تريد أن تذكر له الأوصاف، قال: فإنه يمتنع عليه، إذا كان السامع لا يعلم اتصاف المحدود بتلك الصفات، فإنه يمتنع عليه تصور ماهية المحدود بمجرد سماعه لتلك الصفات.
هذا كلام صحيح عقلاً. أنت لاحظ أيها الحبيب نفسك، أنت سألتني عن تعريف ما المنطق؟ فأنا أتيت لك بتعريف للمنطق وأنت أول مرة تعرف علم المنطق، أتيت لك بتعريف للمنطق، هل أنت عقلاً ستجزم: نعم هذه هي ماهية المنطق؟ أنت ابتداءً نقول نعم، قد يحصل عندك تصور عام عن الشيء، تصور عام عن ما هو المنطق، لكن أنت لا تستطيع أن تجزم أن هذه الأوصاف التي ذكرها المعرف هي ماهية المنطق وحقيقته، صحيح؟ لو قلت ما الإنسان فقلت الحيوان الناطق، أنا في النهاية يمكن أن أتصور أن هذا الإنسان معناه فيه شيء فيه حياة ناطقية أكثر من هذا العقل لا يمكن أن يجزم.
فكيف تقولون أيها المناطقة أن العقل مباشرة سيعرف أن هذه هي ماهية الإنسان بمجرد أن سمع كلمة الحيوان والناطقية، هذا غير صحيح علمياً، فهمتم الكلام ولا فيه نوع غموض وصعوبة؟ فيه نوع غموض وصعوبة؟ واضح، أن الظاهر لا، أن هو في هناك من يقول نعم، هناك من يقول لا.
طيب، طيب، نقول وإذا كان يعلم اتصافه بها ابتداءً، لو نقول لو كان الإنسان أيها الأحبة أو السائل، لو كان السائل إذا قلت له هو الحيوان الناطق سيتصور فعلاً أن هذه هي ماهية الإنسان، إذا هذا السائل يعرف ما معنى الإنسان ابتداءً، صحيح ولا لا؟ إذا قلت كان حيواناً ناطقاً، ممتاز، إذاً آه حيوان ناطق، هذه هي الماهية، إذاً أنت كيف عرفت أنها الماهية؟ هذا السؤال: كيف عرفت أنت أيها السامع أو أيها السائل أن هذه هي الماهية؟ إذا أنت تعرف ابتداءً أن الإنسان هو الحيوان الناطق فلا تحتاج إلى تعريف، وإذا كنت تجهل أن الإنسان هو الحيوان الناطق، فليس مجرد قولي لك أن الإنسان هو الحيوان الناطق سيجعلك تدرك الماهية، أكثر ما يمكن أن تدركه ماذا؟ أكثر ما يمكن أن تدركه هو أن تتنبه أو أن يصبح عندك نوع تصور، نوع تصور، شبه تصور، واقتراب من تصور الإنسان، أما أن تدرك بمجرد التعريف ذاتيات المعرف كما يريد المناطقة فهذا علمياً ليس بصحيح.
يعني نحن نصفنا الآن ماذا؟ المقصد الأول، هم يقولون المقصد الأول من التعريف الإحاطة بماهيات الشيء حتى يعرفه السامع، نحن نقول هذا المقصد الأول علمياً خطأ، لماذا؟ لأن السامع الذي سأل عن ما الإنسان، ما الفقه، عندما يسمع هذه الذات، نقول هذه ذاتيات في وجهة نظر المتكلم، والسامع هو أول مرة يعرف ما معنى الإنسان ومعنى الفقه، فيستحيل أن يتصور الذاتية والماهيات للشيء بمجرد أن يسمع التعريف، هو يحتاج أن يعود فيتأكد: هل فعلاً الحيوانية هي الذاتية في الإنسان؟ طب لماذا ما يكون هذا المعرف استخدم مثلاً الخاصة؟ وعندما أنت قلت له مثلاً الإنسان حيوان ناطق، هو ما الذي يدريه أن الناطق هي ماذا؟ هي الفصل، هذا لا يجعلها هي الخاصة، لماذا ما يجعلها مثل الضاحك؟ أنتم فهمتم الإشكال؟ أنا حريص أن أذكر وحدة.
هنا، هنا يعني مربط الفرس، قد تستطيع من خلال هذه الحجة أن تبين فساد المقصد الأول لهم، المقصد الأول من التعريف الإتيان بجميع ذاتيات الشيء للسامع، طب هو السامع ابتداءً لا يعرف الشيء، فكيف سيعرف أن هذه هي ذاتياته؟ ممكن سؤال؟ نعم، يعني ممكن الآن نقول التعريف يأتي بذاتيات للمعرف في وجهة نظره أن هذه هي الذاتيات، حتى تصل الصورة للسائل، جميل، لكن هم يقولون إن السامع إذا ذكرت له التعريف بالذاتيات سيتصور ماذا؟ الماهية والحقيقة، وإذا ذكرت له التعريف بالعرضيات لن يتصور الحقيقة، إذا ذكرت مثلاً الخاصة سيتصور نوع تصور أو يميز الشيء عن غيره. هكذا يقولون، السامع إذا سمع الذاتيات جميعها خلاص أصبح يعرف صورة ماهية الشيء، وإذا ذكرت له مثلاً الخاصة هو لن يعرف ماهية الشيء، ولكن أقل شيء سيميزه عن غيره. فقط نحن نقول ابتداءً يستحيل أن السامع بمجرد سماعه للتعريف أن يعرف أن هذه هي الذاتية، لأنه لو عرف أنها الذاتية إذاً هو كان يعرفها ابتداءً لا يحتاج إلى تعريف، وإذا كان يجهل أنها الذاتية أو يجهل ما هو الإنسان، بمجرد سماعه للحيوان والناطق لن يعرف، أيها الأحبة، لن يعرف أن هذه هي الذاتيات، يحتاج إلى أن يعود يعرف ويتعلم أن هذه هي الذاتيات المشكلة للإنسان، يحتاج إلى نقاش طويل، ثم قد يعترض على المعرف كذلك، يقول ما دليلك أن هذه الذاتيات؟
مثلاً لو المعرف قال له الإنسان حيوان ناطق، وهذه هي ذاتياته، السامع سيستشكل ابتداءً، طب ما الدليل على أن هذه الذاتيات؟ طبعاً هل يجوز طبعاً إيراد المناقشات في الدليل؟ يعني ما هي المناقشات التي تورد على التعاريف؟ هذا باب آخر، ولكن بشكل عام أنت إذا فهمت هذا الأمر أنه هل بذكر الذاتيات فقط تتصور ماهية الشيء عند السامع؟ نقول علمياً وعقلياً لا يمكن، لأنه إما أن يكون يعرف أن هذه الذاتيات قبل ذلك فبمجرد أن ذكرتها له عرف أنها الذاتيات، إذاً هو يعرف الشيء قبل أن تذكره له، وإما أن يكون يجهل الشيء، ولذلك سألك عن تعريفه، فبمجرد ذكره الذاتيات هذه بالنسبة لك أيها المعرف، أما السامع لن يصل إلى تصور ماهية الشيء وحقيقة الشيء الكاملة بذكرك لهذه الذاتيات. فهذا أصل يعني ابتداءً يفسد المقصد الأول من مقاصدهم، فبذلك نقول المقصود من التعاريف باختصار هو تمييز الشيء عن غيره، أما أن التعريف يوصل إلى الماهيات وإلى ذاتيات الشيء فهذا أمر علمياً لا يثبت عندهم، والغزالي.
إمام كبير من أئمة المنطق الأرسطي كذلك ينص على أنه عسر جداً، والطاقة البشرية لا يمكن أن توصل إلى الحد التام إلا على النذور. بل نقول حتى على وجه الندور، وأكبر دليل على ذلك الحد الذي ذكره للإنسان، قال: الإنسان حيوان ناطق مائت. انظر كيف الخطأ العلمي يحدث، الآن هو لماذا أتى بـ مائت في إكمال الحد التام للإنسان في وجهة نظر الغزالي؟ قال الغزالي: اعترض علي بالناطق، فقيل لي الملائكة ناطق يعني تفكر والجن ناطق، فإذا قلت حيوان ناطق هذا الحد غير ماذا؟ غير مانع، لأنه يدخل فيه الملائكة والجن.
فقال: أضفت كلمة ماذا مائت، فاعترض عليه بماذا؟ هو ماذا، أنت انظر للغزالي ماذا يقول: الإنسان حيوان ناطق مائت. حيوان هي الجنس القريب، صحيح؟ طيب، اه ناطق فصل، هي الفصل القريب، ما معنى فصل قريب؟ الفصل ما هو؟ هو الذي يتعلق بحقيقة واحدة، إذاً بمجرد أن قال لك أو اعترض عليك المعترض فقال لك الناطق يدخل فيه الملائكة ويدخل فيه الجن لم يعد فصلاً قريباً، نعم، إن انتفى أصلاً كونه فصلاً قريباً لأنه لا يختص بحقيقة واحدة، فأنت قلت إذاً نحتاج إلى ذكر المائت، قلنا جميل، المائت هل هو فصل قريب؟ لماذا؟ لأن المائت توجد في الفرس وفي الأسد وفي الحمار وفي غيره، إذاً وكذلك المائت ليس فصلاً قريباً.
فكلام الغزالي أن الإنسان حيوان ناطق مائت هذا الحد التام خطأ من أصله، لأن لا الناطق فصل قريب ولا المائت فصل قريب، هي ليست فصلاً ابتداءً لا قريب ولا بعيد، لأن المائت، الفصل أيها الأحبة تذكروا في حقيقة واحدة، الفصل بحقيقة واحدة مثل التفكير إذا سلمنا أنه يتعلق فقط بالإنسان سميناه فصلاً، يعني قديماً كنت أسميه فصلاً تجوزاً لكن علمياً ليس بفصل. هم يقولون الفصل ما يتعلق بحقيقة واحدة، والناطق يتعلق بحقيقة واحدة وهي الإنسان، مثل الصاهل يتعلق بحقيقة واحدة وهي الفرس، فنحن لو قلنا أيها الغزالي كلامك ابتداءً أنت التعريف الذي تكثر من ذكره الإنسان حيوان ناطق مائت هذا أول تعريف خطأ علمي، لأن الناطق ليس فصلاً ابتداءً بدليل أنه يدخل فيه الملائكة والجن، والمائت الذي أضفته لتخرج من هذه القضية كذلك ليس فصلاً قريباً.
فنقول الإنسان نعم تميز بذكر الحيوان الناطق المائت، ولكن هنا حصل تمييز له عن غيره، ولم يحصل في الحقيقة ذكر لذاته ولا لجنس قريب ثم فصل قريب، بل قضية الفصل القريب ابتداءً انتفت من تعريفك، وهذا يدل على أنهم هم يمثلون لقضايا وهي مدخولة ابتداءً.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل