اطلب العلم أخي فهو درب به نور، به ترقى به تحيا عالماً حراً فخور. اطلب العلم أخي هو درب به ترقى به تحيا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة وبياكم، وسدد على طريق الحق خطانا وخطاكم. ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم الذي جمعنا في هذا المجلس المبارك أن يجمعنا عنده في مستقر رحمته.
هذا مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة السلم المنورق في علم المنطق للإمام عبد الرحمن الأخضري رحمه الله تعالى. وكنا انتهينا في الدرس الماضي من الكلام عن التصورات وعن التصديقات. وعرفنا أن العلم، وهو الإدراك، ينقسم إلى تصور وإلى تصديق باعتبار المعنى المدرك؛ فإذا كان مفرداً -وعرفنا أنواع المفردات- فيكون إدراكه تصوراً، وإذا كان نسبة -والمراد بالنسبة النسبة الكلامية الخبرية على وجه الإذعان والتسليم باعتبار الواقع الخارجي- فيسمى هذا الإدراك في هذه الحالة تصديقاً.
ثم بينا كذلك انقسام الإدراك باعتبار آخر، باعتبار طريقة الوصول إليه، إلى ضروري وإلى نظري. فعرفنا أن الإدراك الضروري هو الذي يتوصل إليه من غير حاجة إلى تأمل ونظر وبحث، سواء كان في التصورات أو في التصديقات. وعرفنا أن الإدراك النظري هو الذي يحتاج فيه إلى تأمل وبحث، سواء كان في التصورات أو في التصديقات.
ثم بعد ذلك أوصلنا الناظم رحمه الله تعالى إلى المقصود من علم المنطق. ما هو كما قلنا؟ التصورات النظرية والتصديقات النظرية. هذا هو المقصود من علم المنطق. وبعبارة واضحة: التصورات النظرية التي تحتاج إلى نظر وتأمل، كيف يوصل إليها أو كيف يصل الإنسان إليها؟ يصل الإنسان إليها عن طريق المعرفات. والتصديقات النظرية كيف يصل الإنسان إليها؟ عن طريق الحجج. إذاً، علم المنطق: كيف أكون تعريفاً صحيحاً أتوصل به إلى التصورات النظرية، وكيف أكون حجة صحيحة أتوصل بها إلى التصديقات النظرية. هذا هو علم المنطق.
فبينا أن الناظم سيقسم منظومته إلى أربعة أقسام. القسم الأول والثاني يتعلقان بالتصورات، والقسم الثالث والرابع يتعلقان بالتصديقات. القسم الأول والثاني الذي يتعلق بالتصورات سنقسمه إلى قسمين: القسم الأول مبادئ التصورات، وهي كما قلنا المواد الخام التي سنستخدمها في صياغة التعاريف. والقسم الثاني من التصورات هو مقاصد التصورات، ومقاصد التصورات أي هي التعاريف؛ سنتعلم فيها بإذن الله كيف نجمع المواد ونركبها تركيباً صحيحاً سليماً نتوصل من خلاله إلى التعريف، وبالتالي نتعرف إلى التصور النظري.
الثالث والرابع من هذه المنظومة يتكلم عن ماذا؟ عن التصديقات النظرية. وسنقسمه كذلك إلى مبادئ التصديقات وإلى مقاصد التصديقات. مبادئ التصديقات هي المواد التي ستستخدم في بناء الحجج، ومقاصد التصديقات كيف نركب هذه المواد وما هي شروط التركيب حتى نكون حجة صحيحة. هذا هو علم المنطق.
فنشرع بإذن الله في الأول من مبادئ التصورات، وهذا الباب يبدأ به المناطقة في بداية مصنفاتهم فقال رحمه الله تعالى: فصل في أنواع الدلالة الوضعية اللفظية. هذا اللفظي هو لم يضعها، نحن زدناها، لأنه الحقيقة هذا الفصل في أنواع الدلالة الوضعية اللفظية، عبد الرحمن الأخضري بوب لهذا الباب ماذا قال؟ أنواع الدلالة الوضعية. نحن نلتزم بكلامه ولكننا نزيد عليه ماذا لأن هذه هي المقصودة عند المناطقة وهي التي تكلم عنها رحمه الله تعالى.
نقول ابتداءً أيها الأحبة، هناك قاعدة ينبغي عليك أن تستحضرها وأنت تدرس المباحث اللفظية عند المناطقة. ما هي هذه القاعدة؟ هذه القاعدة أن المناطقة لا يبحثون في الألفاظ باعتبار ذاتها، وإنما يبحثون في الألفاظ باعتبارها قوالب للمعاني. المنطقي هو يريد المعنى في النهاية، هذا الذي يهمه، أما اللفظ فهو قالب للمعنى. الآن المعنى الذي أريد أن أعبر به وأوصله إلى الآخرين لا أستطيع أن أوصله إلى الآخرين إلا عن طريق الألفاظ. جميل.
لذلك اضطر المنطقي إلى أن يبحث في بعض المباحث اللفظية وإن لم تكن له ابتداءً، لكنها الوسيلة الوحيدة التي يستطيع أن يوصل بها الأفكار إلى الآخرين، سواء كانت هذه الأفكار على صورة تعاريف أو كانت على صورة حجج. لذلك، يعني "روس" يقول إن المنطق الأرسطي لا يقوم على دراسة الكلمات، وإنما يقوم على دراسة الفكر الذي تكون الكلمات علامة عليه. هكذا يقول الفلاسفة في الغرب إن المنطق الأرسطي لا يقوم على دراسة الكلمات؛ لا يهمني الكلمة ابتداءً، وإنما هو يقوم على دراسة الفكر. هذا هو المنطق، ولكن الكلمات هي التي يعبر بها عن الفكر. كيف توصل ما في داخلك إلى الآخرين؟ لا تستطيع إلا عن طريق الألفاظ.
لذلك هذه القاعدة ينبغي علينا أن نستحضرها لأنها ستؤثر في بعض المباحث. الآن النحاة والصرفيون والبلاغيون يبحثون في ماذا؟ في اللفظ، خاصة النحاة؛ النحاة والصرفيون يبحثون في الألفاظ باعتبار ذاتها. ما هي حركة الحرف الأخير؟ هل هو مرفوع؟ هل هو منصوب؟ هل هو مجزوم؟ هل هو مخفوض؟ الصرفيون يبحثون في الألفاظ كذلك باعتبار ذاتها، هل حدث فيها إعلال أو لم يحدث فيها إعلال؟ هل هذا فعل معتل أم فعل صحيح؟ المهم في علم الصرف وعلم النحو نحلل اللفظ باعتبار ذاته، هذا الذي يهمنا.
في علم المنطق لا، نحن ندرس الألفاظ ولكن ندرسها باعتبارها طريقاً إلى المعاني. هذا هو المقصد وهذا هو الأصل الذي ينبغي عليك أن تستحضره. لذلك سندرس طريق دلالة الألفاظ على المعاني، وسندرس كذلك العلاقة بين الألفاظ وبين المعاني. هذان مبحثان أساسيان: طريقة دلالة الألفاظ على المعاني، والعلاقة بين الألفاظ وبين المعاني. هذه هي المباحث اللغوية أو اللفظية التي سيتكلم فيها المناطقة.
فعقدوا الباب الأول في ماذا؟ في طريق دلالة الألفاظ على المعاني. هذا أول مبحث من المباحث اللفظية، كيفية دلالة الألفاظ على المعاني. قبل أن نشرع في هذا المبحث ينبغي علينا أن نؤصل علماً مهماً وهو علم الدلالة. فنقول ابتداءً: نحن قلنا دلالة الألفاظ على المعاني، إذاً هناك مفهوم ومصطلح ينبغي على الطالب أن يفهمه ابتداءً وهو مصطلح الدلالة. طبعاً في اللغة العربية يقولون يجوز أن تقول دلالة ودلالة ودلالة، ولكن الأفصح الفتح: دلالة.
الآن هذا المصطلح ينبغي علينا أن نوضحه. ما معنى الدلالة؟ العلماء المحققون في هذا الباب اختلفوا على تعريفين لمفهوم الدلالة. التعريف الأول للدلالة قالوا: كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر ولو لم يفهم منه ذلك بالفعل. هذا هو المصطلح العلمي، نوضحه بإذن الله. نقول أيها الأحبة، عندنا شيء إذا نظرنا فيه نفهم منه شيئاً آخر. الجزء الأول نسميه دالاً، والشيء الثاني نسميه مدلولاً، والعلاقة بينهما هي ماذا؟ هي الدلالة. هذا معنى الكلام؛ عندنا شيء إذا نظرنا فيه نفهم منه شيئاً آخر.
الشيء الأول نسميه الدال، والشيء المدلول عليه هو اسمه المدلول، والعلاقة بينهما هي الدلالة. لكن تأمل في التعريف، قال: كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر ولو لم يفهم منه ذلك بالفعل. إذاً في الدلالة على هذا التعريف لا يشترط أن الناظر فهم وجود الدلالة؛ فالدلالة موجودة في الشيء الدال، ولكن قد يصل إليها الناظر وقد لا يصل إليها. نأخذ أمثلة يتضح بها المقال.
المثال الأول: إنسان أكل تفاحة وسأل عن اسمها فقيل له هذه اسمها تفاحة. جميل؟ الآن هذا الإنسان بمجرد، يعني في المستقبل بمجرد أن يسمع لفظ التفاحة، سيدله هذا على الفاكهة المعروفة التي تناولها، صحيح؟ إذاً لفظ التفاحة دليل على الفاكهة المعروفة بالفعل في حق هذا الشخص، ودليل بالفعل لأنه أصبح إذا سمع هذا اللفظ عرف المدلول مباشرة.
طيب، ننتقل إلى المثال الثاني: دلالة موجودة ولكن الإنسان لم يستطع أن يصل إليها أو لم يفهم. قالوا لفظ الكلالة، الآن الله عز وجل تكلم في كتابه العزيز عن لفظة الكلالة. طيب ما معنى الكلالة؟ الكلالة أن يكون هناك ميت ليس له والد ولا ولد. كثير من الصحابة خفيت عليهم دلالة هذه اللفظة ابتداءً، قالوا ما معنى لفظة الكلالة؟ وسألوا عنها. الآن نقول لفظة الكلالة هي تدل على المعنى الذي ذكرناه. جميل؟ الصحابة الذين لم يفهموا معنى لفظة الكلالة، هل نقول دلالة لفظة الكلالة على معناها باقية في حقهم؟ أم بمجرد أنهم لم يفهموها لم تعد لفظة الكلالة تدل على معناها في حقهم؟
الصحيح أنها بقيت على هذا التعريف الأول. لأننا لا نشترط كما قلنا حدوث الفهم أو حدوث الملاحظة للدلالة بالفعل. فهناك أشياء تدل على أشياء، أنت فهمت هذه الدلالة أو لم تفهمها هذا لا يعني أن الدلالة ارتفعت إذا لم تفهمها، الدلالة باقية. محمد أدرك هذه الدلالة، عيسى لم يدرك هذه الدلالة، هل ارتفعت الدلالة لأن عيسى لم يدركها؟ لا، في حق عيسى على هذا التعريف الأول لم ترتفع. إذاً فالدلالة شيء ثابت في الشيء؛ الدلالة ثابتة في الشيء الدال لا يمكن أن تنتفي عنه لكون فلان لم يدركها وفلان أدركها. على هذا لذلك ماذا قال؟ قال: كون أمر، لاحظوا البداية في التعريف، الدلالة كون أمر، يعني أي وجود أمر. الأمر الأول ما هو؟ الدال، بحيث يفهم منه أمر آخر وإن لم يفهم منه ذلك بالفعل. ما معنى هذا التعريف؟
طيب، ننتقل إلى التعريف الثاني ربما الأمور تتضح أكثر فأكثر. التعريف الثاني أو الرأي الثاني للدلالة قالوا: والدلالة هي فهم أمر من أمر. التعريف الثاني ماذا قالوا؟ قالوا الدلالة فهم أمر من أمر. يعني على التعريف الثاني أيها الأحبة يشترط لوجود الدلالة وجود الفهم الفعلي. على هذا التعريف الثاني أو على الطريقة الثانية هم ماذا قالوا؟ الدلالة أن تفهم أمراً من أمر. معناه إذا لم أفهم أمراً من أمر، إذاً لا يوجد دلالة.
على هذه الطريقة الثانية لا يوجد دلالة إذا لم يحدث الفهم، وبناءً عليه الدلالة ستكون أمراً نسبياً؛ أنت فهمت وجود العلاقة بين هذا الشيء وهذا الشيء، إذاً هذا الشيء عنده دلالة عندك. فلان الفلاني لم يفهم وجود هذه العلاقة بين هذا الشيء وهذا الشيء، إذاً لا توجد عنده دلالة. فالدلالة على التعريف الثاني أمر نسبي، تختلف من شخص إلى شخص بسبب اختلاف حدوث الفهم أو عدم حدوث الفهم. جميل.
إذاً لفظة الكلالة على التعريف الثاني لا تكون دليلاً على معناها عند الصحابة الذين لم يفهموا معناها؛ لأن الدلالة على التعريف الثاني فهم أمر من أمر، فيجب فيها حدوث الفهم. والصحابة الذين لم يعرفوا مدلولها لم يفهموا دلالة اللفظة على المعنى الذي ذكرناه إذاً لا يوجد فيها دلالة في حقهم.
نأخذ مثالاً ربما نوضح فيه الأمور بشكل أكبر. يقولون كما جاء إخوة يوسف إلى يعقوب بالقميص، كان القميص غير ممزق. فقال يعقوب عليه السلام عندما نظر إلى القميص: متى كان الذئب حصيفاً؟ يعني ذكياً، يأكل يوسف وينسى أن يأكل القميص! جيد؟ الآن هذا القميص في حق يعقوب دل على ماذا؟ على عدم تمزق القميص. القميص جاء سليماً إلى يعقوب؛ عندما نظر يعقوب عليه السلام في القميص غير الممزق كان القميص دليلاً على أن يوسف لم يأكله الذئب، صحيح؟ إذاً هو دليل. الدلالة أيها الأحبة، كما سيأتي معنا، لا أن يكون الدليل لفظاً، قد يكون الدليل غير لفظ. المهم يعقوب عليه السلام عندما نظر في القميص فهم منه، كان القميص دالاً على أن يوسف لم يأكله الذئب لأن القميص لم يمزق.
الآن أبناء يعقوب عليه السلام الذين جاءوا بالقميص غفلوا عن هذه الدلالة، لذلك هم نسوا أن يمزقوا القميص. الآن القميص غير الممزق في حقهم، في حق أبناء يعقوب، هل هو دليل على أن يوسف لم يأكله الذئب؟ الآن تفصل تقول: على التعريف الثاني ليس بدليل في حقهم، لماذا؟ لأنهم لم يفهموا دلالة القميص غير الممزق على أن يوسف لم يؤكل. على التعريف الثاني ليس دليلاً في حقهم أو لا توجد دلالة في حقهم.
على التعريف الأول، يوجد هناك دلالة كذلك في حقهم وإن لم يفهموها بالفعل. فالقميص غير الممزق عند يعقوب هو دليل، انتهينا منه. الآن الإشكال عند إخوة يوسف: هل هو دليل على أن يوسف لم يأكله الذئب أو ليس دليلاً على ذلك؟ الآن تفصل أنت؛ تقول على التعريف الأول لا نشترط في مفهوم الدلالة أو في وجود الدلالة حدوث الفهم بالفعل، لذلك القميص غير الممزق دليل على أن يوسف لم يأكله الذئب كذلك في حق إخوة يوسف.
وعلى التعريف الثاني، وهي اشتراط حدوث الفهم حتى تحدث الدلالة، يكون القميص غير الممزق ليس دليلاً على أن يوسف لم يؤكل في حق إخوة يوسف. عرفنا مفهوم الدلالة، لأن مفهوم الدلالة سنبني عليه؛ فإن يعقل الإنسان ويفهم هذا المدلول مهم جداً. الدلالة إذاً لها تعريفان: التعريف الأول كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر سواء فهمه الإنسان أو لم يفهمه ليس لنا علاقة، الدلالة تبقى موجودة، وذكرنا مثال التفاحة ومثال الكلالة.
وعلى التعريف الثاني للدلالة قال: الدلالة هي فهم أمر بالفعل، فهم أمر من أمر. فعلى هذا التعريف إذا لم يحدث الفهم لا يوجد عندنا دلالة. طبعاً لا يوجد دلالة في حق من لم يفهم، أما اللفظة الواحدة كما قلنا نسبية، قد يفهمها شخص ولا يفهمها شخص آخر، ففيها دلالة عند من فهمها ولا يوجد فيها دلالة عند من لم يفهمها على هذا التعريف الثاني. جميل. إذاً عرفنا مفهوم الدلالة ننتقل.
إلى بيان عنصريها. الدلالة تحتاج إلى دال وإلى مدلول، تحتاج إلى دال وإلى مدلول. الدال أيها الأحبة قد يكون لفظاً وقد يكون غير لفظ، مثل إشارات المرور، والنصب والتماثيل، كل اللوحات التعليمية هي في النهاية دلالة وهي دالة. إذاً الدال قد يكون لفظاً وقد يكون غير لفظ، لا إشكال عندنا. ننتقل إلى المدلول، ننتقل إلى المدلول تقسمه بثلاثة أقسام أو إلى ثلاثة أنواع باعتبار طريقة الدلالة عليه. الآن عندنا مدلول، كيف استطعنا أن نصل إلى هذا المدلول عن طريق الدال؟ كيف استطعنا أن نصل إلى المدلول عن طريق الدال؟ عندنا ثلاثة طرق.
الطريقة الأولى تسمى طريقة الوضع، طريقة الوضع. ما معنى الوضع؟ يقولون طريقة الوضع أن يأتي إنسان يتعمد أن يضع شيئاً ليدل على شيء، أنا تعمدت أن أضع هذا الشيء ليدل على هذا الشيء. فالذي وضع إشارة المرور، إشارة قف في الطريق، هو تعمد وضعها لتدل على مفهوم ما هو؟ ممنوع الوقوف في هذا المكان، صحيح؟ إذاً هنا فيه تعمد، ليش جعل الشيء دليلاً على الشيء؟ لذلك سميت دلالة وضع. هناك من تعمد أن يضع شيئاً ليدل على شيء، نقول مثلاً العرب تعمدت أن تضع لفظة التفاحة لتدل على الفاكهة المعروفة، فيه تعمد، فهذا يسمى ماذا؟ وضع، وهو ما عرفناه تعيين أو قصد تعيين أمر ليدل على أمر. إذاً هذه الطريقة الأولى من طرق الدلالة، طريقة الوضع أن تضع شيئاً بالعمد ليدل على شيء.
الطريقة الثانية تسمى طريقة العقل، الطريقة العقلية. في الطريقة العقلية لا يوجد عندنا تعمد في شيء ليدل على شيء، ولكن العقل بما وهبه الله عز وجل إياه يستطيع أن يدرك دلالة شيء على شيء، ولو لم يوضع هذا الشيء ليدل على ذاك الشيء. مثال ذلك وستأتي معنا الأمثلة، الآن هذا الجوال هو وضع أو صنع ليتكلم فيه، جميل؟ العقل الآن عندما دخلت صورة الجوال إلى داخل القوة العاقلة وبدأ يحلل، الله عز وجل وهبه قدرة على الإنتاج، هذا العقل يستنتج أن هذا الجوال دليل على وجود صانع، هناك صانع صنعه. الآن هل الجوال عندما صنع، الذي صنعه قصد يعني وضعه وصنعه ليدل على وجود صانع؟ لا، الذي صنعه وضعه حتى يتكلم فيه، ولكن العقل بما وهبه الله عز وجل إياه يستطيع أن يجد ويكتشف العلاقات والارتباطات بين الأشياء، فعندما لاحظ الجوال، هذا الجوال قاده، كان دليلاً في حقه لوجود صانع عليه، فهذه تسمى ماذا؟ دلالة عقلية. يعني الطريقة التي وصلنا فيها إلى المدلول وهي وجود الصانع ليست عن طريق التعمد أو عن طريق الوضع القصدي، وإنما عن طريق الارتباطات العقلية، فالعقل هو الذي أوصلنا إلى فهم المدلول من غير وضع واضع.
الطريقة الثالثة تسمى طريقة العرف، أو طريقة الطبع. نقول الطريقة تسمى طريقة العرف أو طريقة الطبع، في هذه الحالة يكون عندنا شيء يدل على شيء آخر، ولكن الذي دلنا على هذه الدلالة ليس هو الوضع وليس هو العقل كذلك، العقل يعني لا يوجد عنده تلازم بين هذا الشيء وبين هذا المدلول، ولكن العرف عادة والطبيعة هي التي دلتنا على هذا المدلول. مثال ذلك الأسئلة في آخر الدرس أيها الأحبة، مثال ذلك كما سيأتي معنا حمرة الوجه، الآن الإنسان عندما يحمر وجهه، الآن هل هناك من وضع حمرة الوجه لتدل على الخجل؟ هل هناك من وضعها لتدل على هذا الشيء؟ لا يوجد وضع بهذا المفهوم، هل هناك ارتباط عقلي بين حمرة الوجه وبين الخجل؟ يعني هذا العقل يحكم أن الحمرة في الوجه ينبغي أن تدل على الخجل؟ العقل لا يحكم بهذا الحكم. طيب ما الذي دلنا على أن فلان احمر وجهه هذه دلالة على وجود الخجل؟ قالوا هو العرف، العرف والعادة والطبيعة، عندما نظرنا في طبيعة الناس وتكرر هذا الأمر، وهي العادة، كيف تثبت؟ كيف يثبت بالتكرار؟ نظرنا في حال هذا الشخص رأيناه عندما استحي احمر وجهه، نظرنا في الشخص الآخر رأيناه عندما استحي احمر وجهه، نظرنا الشخص الثالث عندما استحي احمر وجهه، إذاً الآن أخذنا حكماً عرفياً أو طبعياً أن حمرة الوجه دليل على وجود الخجل. الآن الوصول إلى هذا المدلول وهو الخجل عن طريق حمرة الوجه، دل عليه أو توصل إليه عن طريق ماذا؟ عن طريق العرف والعادة والطبيعة ليس عن طريق حكم وضعي ولا عن طريق حكم عقلي.
إذاً تلخص عندنا أن الدلالة كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر، ولها قسمان أو تتكون من عنصرين: العنصر الأول الدال، والعنصر الثاني المدلول. الدال قد يكون لفظاً وقد يكون غير لفظ، والمدلول قد يتوصل إليه بطريق الوضع أو بطريق العقل أو بطريق العادة والطبيعة.
بناءً على هذا الكلام وبناءً على هذا التقسيم ستنقسم الدلالة إلى ستة أنواع. بناءً على هذا التقسيم الذي قدمناه ستنقسم الدلالة إلى ستة أنواع لأن عندنا الدال قد يكون لفظاً وغير لفظ، والمدلول عليه قد يكون بالوضع أو بالعقل أو بالعادة. فنأتي نضرب اثنين في ثلاثة كم؟ أنه قد يكون لفظياً وضعياً، لفظياً عقلياً، لفظياً عادياً، وقد يكون غير لفظي وضعي، غير لفظي عقلي، غير لفظي عادي.
فنبدأ القسم الأول الدلالة اللفظية الوضعية. ما معنى دلالة لفظية وضعية؟ إذاً الدال لفظ وطريقة الدلالة الوضع، هذا معنى دلالة لفظية وضعية، وهي كل لفظ وضعته العرب ليدل على معنى محدد، كل الألفاظ التي العرب تجدونها في القواميس وفي المعاجم هذه الألفاظ وضعتها العرب، تقصدت وضعها ليدل على المعاني، فهذه نسميها ماذا؟ دلالة لفظية وضعية. مثل لفظة السماء، لفظة وضعتها العرب لتدل على هذه القبة الزرقاء التي نراها فوقنا، مثل لفظة الماء، لفظة وضعته العرب يدل على هذا الجوهر السيال، وعلى ذلك فقس.
الثانية الدلالة اللفظية العقلية، نحن سنتكلم عن اللفظ ثم عن غير اللفظ بالدلالة اللفظية الوضعية وعرفنا مدلولها، ننتقل إلى الدلالة اللفظية العقلية، يعني لفظ يفهم منه مدلول بطريق العقل وليس بطريق الوضع، كيف هذا؟ قالوا أيها الأحبة لو أن، نعم لفظ دلالة لفظية عقلية، مثال ذلك قالوا لو أن إنساناً خلف هذا الجدار كان يتكلم، الآن العقل عندما يسمع هذا الكلام بماذا بماذا يستدل به؟ يستدل به على وجود شخص خلف هذا الجدار، فهذا اللفظ وهذا الكلام كان دليلاً على وجود شخص خلف هذا الجدار. الآن مثلاً الشخص كان يتكلم الحمد لله، الآن هل لفظة الحمد لله وضعت لتدل، وضعت بالوضع لتدل على وجود شخص خلف الجدار؟ لا، هذه اللفظة وضعت للثناء على الله عز وجل، ولكن العقل بما وهبه الله عز وجل من اكتشاف الارتباطات بين الأشياء يحكم ويحلل وجود صوت خلف هذا الجدار إذاً لا بد من وجود من أصدره، إذاً هناك إنسان خلف هذا الجدار. الآن كيف العقل توصل إلى هذا المدلول؟ عن طريق الدال وهو اللفظ، فالدال في هذه الحالة لفظ، ولكن طريقة الوصول من الدال إلى المدلول لم تكن بطريق الوضع وإنما كانت بطريق العقل، بطريقة الارتباطات العقلية.
طيب الطريقة الثالثة أو النوع الثالث من أنواع الدلالة قالوا الدلالة اللفظية الطبيعية أو العرفية سميها. ما معنى هذا النوع؟ إذاً هناك لفظ سيدلنا بالعادة وبالطبيعة على مدلول، سيدلنا ليس بالوضع وليس بالعقل، وإنما بطريق العادة والطبيعة. قالوا مثال ذلك لفظة أُحّ، الآن الإنسان مثل هذه اللفظة التي أصدرها الشيخ، الآن هذا الصوت الذي يصدر أصله ما هو؟ اللفظ أيها الأحبة كما سيأتي معنا اللفظ هو صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية، هذا هو اللفظ، فعندما نسمع لفظة كل ما إنسان يصدر هذا الصوت، الآن هذا يدلنا هذا الصوت دليل مثلاً على وجود ألم في الصدر إذا تكرر من الشخص، الشخص دائماً أو تكرر منه إصدار هذا اللفظ، دليل على ماذا؟ قالوا دليل على وجود ألم في الصدر. الآن دلالة لفظة الأُحّ على وجود ألم في الصدر هل هي بالوضع؟ يعني هل العرب وضعت هذه اللفظة لتدل على هذا المرض؟ أنت لو فتحت المعاجم اللغوية إلى الصباح لن تجد هذه اللفظة تدل على معنى جميل. هل العقل يحكم بأن هذه اللفظة تدل على ألم في الصدر؟ هل هناك ارتباط عقلي بين هذه اللفظة وبين ألم الصدر؟ ذلك العقل لا يوجد أو يعني لا يستنبط هذه العلاقة بين هذه اللفظة وهذا المدلول. إذاً كيف توصلنا إلى هذه الدلالة؟ قالوا بطريق العادة والعرف، نظرنا في الأشخاص الذين يذهبون مثلاً إلى المستشفيات فلاحظ الأطباء أن كل من عنده ألم في الصدر يصدر هذا اللفظ وهذا الصوت، فقالوا إذاً هذا الصوت وهذا اللفظ دليل على وجود هذا المرض. كيف توصلنا إلى أن هذا اللفظ دليل على وجود المرض؟ بالتتبع وبالتكرار، وهذا ما يسمى بالعادة والطبع، إذاً هذه تسمى دلالة لفظية بطريق العادة أو بطريق الطبع.
ننتقل إلى القسم الثاني وهي الدلالة غير اللفظية، في هذا القسم سيكون عندنا الدال ليس لفظاً، عندما لا يكون لفظاً سيكون أما إشارات بالأصابع، وأما أن تكون النصب والإشارات التي توضع في الطرق، أما أن تكون كتابة، جميع أنواع الأشياء التي نفهم منها أشياء أخرى. قالوا دلالة غير لفظية وضعية، هذا النوع الرابع، قالوا مثل الكتابة والإشارة وعقد الأصابع والنصب المراد بها الإفهام. الآن يعني كل شيء ليس بلفظ تعمد وضعه، تعمد وضعه ليدل على شيء آخر، نقول هذه دلالة غير لفظية وضعية. فجميع إشارات الطرق التي ترونها أمامكم هذه تعمد وضعها لتدل على ماذا؟ لتدل على المعاني التي تفهم منها، اللون الأحمر يدل على قف، الأصفر يدل على ماذا؟ استعد، الأخضر يدل على انطلق. الآن هذه دلالات وهي دلالات وضعية، تعمد وضع هذه الألوان وتعمد وضع هذه الإشارات لتدل على هذه المعاني ولكن هذه الإشارات ليست ألفاظاً، لذلك سميناها دلالة غير لفظية وضعية.
طيب القسم أو القسم الخامس أو النوع الخامس من أنواع الدلالات دلالة غير لفظية عقلية، دلالة غير لفظية عقلية، وهذه التي مثلنا لها بقضية الهاتف. الهاتف الآن استفدنا منه ودلنا على وجود صانع له. الآن الهاتف هل هو لفظ؟ ليس لفظ، هو شيء مصنوع، جميل، إذاً هو دلالته غير لفظية، دلنا على ماذا؟ دلنا على وجود له. الآن هل دلالة الهاتف على وجود الصانع بطريق الوضع؟ أي هل هناك من تعمد صنع الهاتف ووضع الهاتف ليدل على الصانع؟ لا يوجد هذا التعمد، وإنما العقل هو الذي استنبط هذه العلاقة، فنسمي هذه دلالة غير لفظية عقلية. ودلالة هذا الكون، إحنا نتكلم عن هاتف وهذا الكون دلالته لوجود الصانع سبحانه وتعالى هي كذلك دلالة غير لفظية عقلية، العقل عندما ينظر في هذا الكون وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، فكل هذا الكون دلالته غير لفظية عقلية تجعل العقل ينقاد إلى وجود صانع أحكم صنعه سبحانه وتعالى.
النوع السادس من أنواع الدلالات والأخير هي الدلالة غير اللفظية الطبعية، وهي التي تكلمنا عنها قبل قليل ومثلنا لها بحمرة الوجه. حمرة الوجه هذا شيء دال، دال على ماذا؟ على وجود الخجل. دلالة حمرة الوجه على وجود الخجل هذه دلالة غير لفظية لأن حمرة الوجه وهو الدال ليس لفظاً، وإنما هو لون يظهر على الجبين، فهذا الدال دلنا على مدلول هو الخجل، وطريقة دلالته عليه بطريق العادة والطبع وليس بطريق العقل كما ذكرنا قبل قليل. مثلاً المثال الآخر الذي ذكرناه درجة في الحرارة كما قلنا، ارتفاع درجة حرارة الإنسان هذا دليل دال على وجود ماذا؟ إذا ارتفعت درجة الحرارة عن سبعة وثلاثين دليل على وجود المرض. الآن هل هناك من تعمد وضع ارتفاع درجة الحرارة لتدل على وجود المرض؟ قالوا لا، طيب هل هناك ارتباط عقلي بين ارتفاع درجة الحرارة والمرض؟ هل العقل يحكم؟ ارتفاع درجة الحرارة يعني مرض؟ لا يحكم العقل بذلك، وإنما العادة الأطباء يفحصون المرضى فوجدوا المريض الأول عندما حدث معه مرض ارتفعت درجة الحرارة عنده، المريض الثاني كذلك الثالث الرابع، إذاً استقرؤوا فوجدوا أن ارتفاع الحرارة هو دليل على وجود المرض. هذا الحكم أو هذه الدلالة توصلنا إليها بطريق العادة والعرف وليس بطريق العقل ولا الوضع.
إذاً هذه أنواع الدلالة، إذا عرفنا الدلالة عرفنا أنواعها. من هذه الأنواع الست ما الذي تريده المناطقة؟ هل يريدونها جميعاً؟ لا، المناطقة يريدون فقط نوع واحد من هذه الدلالات الست، وهي الدلالة اللفظية الوضعية، يريدون الدلالة اللفظية الوضعية، لماذا؟ لأننا كما أصلنا قبل قليل المناطقة يريدون المعاني، يريدون لأنهم بالمعاني سيكونون التعاريف وسيكونون الحجج، لكن المعاني لا تظهر في الخارج إلا عن طريق الألفاظ. الآن عندنا مثلاً في البيئة العربية تريد أن تعرف شيئاً لشخص عربي، فأنت إذا أردت أن تعرف هذا الشيء تصل أو توصل هذا المعنى إلى الآخرين، تحتاج أن تستخدم الألفاظ التي وضعتها العرب لتدل على المعاني حتى تفهم الآخرين هذا التعريف. كذلك عندما تكون حجة قياساً منطقياً في بيئة عربية، هذا القياس هو معنى لكن أنت ستعبر عنه بالألفاظ حتى يفهمه الآخرون، عندما تعبر عنه وبالألفاظ يجب عليك أن تستخدم الألفاظ التي وضعتها العرب لتدل على المعاني حتى يفهم الآخرون هذه الحجة التي سبقتها.
طيب لو كان الآن المنطقي ليس في بيئة عربية، في بيئة مثلاً غربية، لن يتكلم عن اللغة العربية ولا يحتاج إلى كل هذه المسائل التي سنتكلم بها، وسيدرس لغته الأجنبية، ما هي الألفاظ التي وضعها الغرب؟ اللغة الإنجليزية، ما هي الألفاظ التي وضعت في اللغة الإنجليزية لتدل على هذه.
حتى يعرف؛ لأنه هو في النهاية سيخاطب بشراً بالتعاريف، وسيخاطب بشراً بالحجج؛ فينبغي أن يعرف الألفاظ التي وضعت عندهم لتدل على المعاني حتى يستخدم هذه الألفاظ في صناعة التعاريف وفي صناعة الحجج. الآن بحكم أن اللغة العربية هي أوسع اللغات، واللفظة الواحدة تدل على معانٍ كثيرة؛ احتاج المناطق العرب إلى أن يفصلوا في قضية الدلالة اللفظية الوضعية، اضطروا أن يفصلوا في الدلالة اللفظية الوضعية؛ لأن طبيعة اللغة العربية لغة واسعة جداً، دلالة الألفاظ فيها على المعاني واسعة ولها طرق كثيرة، لذلك نؤصل فيها.
بين رحمه الله تعالى، طبعاً الدلالة اللفظية الوضعية هي التي قصدها عبد الرحمن الأخضري رحمه الله في هذا الباب، لذلك ماذا قال؟ قال: دلالة اللفظ على ما وافق يدعونها دلالة المطابقة، وجزؤه تضمناً، والالتزام لازمه وزان. تمام، إذاً هو يتكلم عن ماذا؟ فقط يتكلم عن الدلالة اللفظية الوضعية، الناظم رحمه الله يتكلم عن الدلالة اللفظية الوضعية، فبين انقسامها إلى ثلاثة أنواع، فالنوع الأول يسمونه دلالة المطابقة، والنوع الثاني يسمى دلالة التضمن، والنوع الثالث يسمى دلالة الالتزام. طبعاً فهم دلالة الألفاظ على المعاني بهذه الأقسام مهم جداً ليس فقط في علم المنطق، يهم في علم الأصول ويهم في علم البلاغة، فينبغي على الطالب أن يضبط هذه القسمة للدلالة اللفظية الوضعية.
الآن أيها الأحبة نفصل ونؤصل حتى نفهم ما معنى دلالة المطابقة، وما معنى دلالة التضمن، وما معنى دلالة الالتزام؟ نحن إذا نتكلم في الدلالة اللفظية الوضعية، إذاً هناك لفظ وضعته العرب ليدل على معنى، هذا ابتداءً ينبغي عليك أن تستحضره، إذ نحن الآن نتكلم عن ماذا؟ عن لفظ وضعته العرب وتعمدت وضعه ليدل على معنى. الآن هذا المعنى الذي وضع له اللفظ قد يكون معنى بسيطاً أي غير مركب، وقد يكون معنى مركباً، معنى مكوناً من عدة أجزاء. الآن نقول إذا أطلق اللفظ وأريد بإطلاقه، الآن هنا عملية تتعلق بقصد الإنسان، تتعلق بالقصد؛ إذا أطلق اللفظ وأريد بإطلاقه الدلالة على جميع المعنى الذي وضع له، نسمي دلالة اللفظ على المعنى دلالة المطابقة.
إذا أطلق الإنسان اللفظ وأراد حين أطلقه دلالته على جميع المعنى الذي وضع له نسمي هذه الدلالة في هذه الحالة دلالة المطابقة، هي دلالة لفظية وضعية ولكن من أي قسم؟ من القسم الأول دلالة المطابقة: دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي وضع له. الآن قد يكون المعنى الذي وضع له بسيطاً وقد يكون ماذا؟ مركباً. مثلاً التفاحة وضعت لماذا؟ خلاص للفاكهة المعلومة، الآن إذا أطلقت التفاحة وأردت الفاكهة هذه تسمى ماذا؟ دلالة مطابقة، طابقت بين اللفظ، لماذا سميت مطابقة؟ طابق بين اللفظ وبين المعنى تماماً، طابق بين اللفظ وبين المعنى تماماً.
طيب مثال لفظ يدل على معنى مركب، الآن مثلنا بالتفاحة على لفظ يدل على معنى بسيط، طيب دلالة لفظ على معنى مركب؟ يقولون في علم المنطق: الإنسان يدل على حيوان ناطق، طبعاً حيوان بمعنى الحياة والناطق بمعنى المفكر، يعني حياة مفكرة باختصار، لكن هذا هو المصطلح الذي يستخدمونه فينبغي على الطالب أن يتعود التعامل معه. الإنسان هذا لفظ معناه مركب من حيوان ناطق، إذا أطلقت لفظة الإنسان وأردت دلالتها على هذا المعنى بكماله على الحيوان الناطق نقول: أطلق اللفظ وأراد تمام المعنى الذي وضع له، فدلالة اللفظ حينئذ تسمى دلالة المطابقة.
يقولون مثلاً الأفعال، أكل وشرب وضعتها العرب ليدل على ماذا؟ ليدل على حدث وعلى زمن، فأكل وضعتها العرب ليدل على معنى مركب هو وقوع الحدث وهو الأكل في الزمان الماضي، كذلك شرب، طيب الفعل المضارع يأكل وضعته العرب ليدل على الحدث في الزمان الحاضر. إذاً دلالة الفعل على معناه، أو المعنى عفواً الذي وضع له الفعل معنى مركب وليس معنى بسيطاً من شيء واحد؛ لأن الفعل يدل على حدث وعلى زمن، فإذا أطلقت أكل وقصدت دلالتها على المعنى بكليته وهو الحدث في الزمان الماضي، نقول هذه تسمى دلالة مطابقة. إذاً هذه هي دلالة المطابقة، إطلاق اللفظ وإرادة تمام المعنى الذي وضع له، إذا كان المعنى بسيطاً يعني من شيء واحد هذا واضح، مثل لفظة التفاحة على الفاكهة المعروفة، وإذا كان المعنى الذي وضع للفظ مركباً يشترط في دلالة المطابقة أن تطلق اللفظ وتريد جميع المعنى الذي وضع له اللفظ.
طيب النوع الثاني من أنواع الدلالة تسمى دلالة التضمن، في دلالة التضمن هناك شرط أيها الأحبة، ما الشرط؟ أن يكون المعنى الذي وضع له اللفظ مركباً، لماذا؟ قالوا دلالة التضمن هي دلالة على جزء المعنى الذي وضع له، دلالة التضمن أن تطلق اللفظ وتريد جزء المعنى الذي وضع له، هذه هي دلالة التضمن. طيب إذا هناك لفظ يدل على جزء المعنى؛ إذاً هنا بالعقل يشترط أن يكون المعنى مركباً من أجزاء حتى يصح إطلاق اللفظ وإرادة جزء المعنى؛ لأن المعنى إذا لم يكن مركباً من أجزاء فقد كان من شيء واحد إذاً لا يمكن أن تطلق اللفظ وتريد جزء المعنى، إذاً في دلالة التضمن يشترط أن يكون المعنى مركباً من أجزاء.
فتكون دلالة التضمن أن تطلق اللفظ وتريد الدلالة به على جزء المعنى، مثال ذلك لفظة الإنسان، نعد عليهم ما معناها بالمطابقة؟ الحيوان الناطق صحيح؟ فإطلاق لفظة الإنسان وإرادة الحيوان الناطق هذه تسمى دلالة مطابقة. إذا أطلقت لفظة الإنسان وأردت دلالتها فقط على الحيوانية، أو أطلقت لفظة الإنسان وأردت دلالتها فقط على الناطقية، هذا يسمى دلالة تضمن. فإطلاق لفظ الإنسان وإرادة الحيوانية فقط، هنا نقول فلان أطلق اللفظ وأراد جزء المعنى، أطلق لفظة الإنسان وأراد جزء المعنى لأنه أراد فقط الحياة، أو أطلق لفظة الإنسان وأراد فقط الدلالة على التفكير، فنقول أطلق اللفظ وأراد جزء المعنى، هذه نسميها دلالة تضمن.
مثال آخر يشرب محمد الآن؛ يشرب فعل يدل على ماذا؟ على حدث وعلى زمن، إذا أطلقت لفظة الفعل المضارع يشرب وأردت فقط الإشارة إلى الزمن، نقول هذا دلالة تضمن؛ لأنه أطلق اللفظ وأراد فقط الدلالة على جزء المعنى وهو الزمن الحاضر، وإذا أطلق اللفظ وأراد فقط الدلالة على وقوع حدث مع قطع النظر عن الزمن فنقول هنا: أطلق لفظة الفعل المضارع وأراد وقصد به الدلالة على وقوع حدث وهو ولم يهتم كثيراً بالزمن الذي وقع فيه، إذاً هذه هي تسمى دلالة التضمن.
طيب النوع الثالث من أنواع الدلالات تسمى دلالة الالتزام، وهذه أوسع أنواع الدلالات وهي يعني نستطيع أن نقول من أبرز معالم اللغة العربية دلالة الالتزام، ما هي دلالة الالتزام؟ اللفظ له معنى وضع له، هذا المعنى الذي وضع له اللفظ بمجرد تعقله ينتقل العقل إلى معنى آخر ملازم له، هذا بالمعنى السهل. الآن عندنا لفظ وضعته العرب ليدل على معنى محدد، بمجرد أن يدرك كالإنسان إذا أدرك الإنسان من هذا المعنى الذي وضع له اللفظ معنى آخر ملازم له نسمي هذه الدلالة دلالة التزام؛ لأن هناك معنى لم يوضع له اللفظ ولكنه فهم من المعنى الذي وضع له اللفظ، فكأنه ملازم له ملازمة الصديق لصديقه.
لذلك قلنا دلالة الالتزام دلالة اللفظ على معنى ملازم للمعنى الذي وضع له، وليس دلالته على المعنى الذي قصد وضعه له. مثال ذلك الإنسان وضع لماذا؟ للحيوان الناطق، هذا مصطلح ينبغي عليك أن تدرسه في المنطق؛ فهذا المصطلح دائماً يمثل به في علم المنطق، كيف ضرب زيد وأكل زيد في النحو، في المنطق عندهم إنسان وإنسان. الآن الإنسان هو الحيوان الناطق، فلفظة الإنسان وضعت عندهم لماذا؟ للحيوان الناطق، الآن إذا تصورت هذا المعنى الحيوانية الناطقية قالوا يلزم من تصورها تصور الضاحك والكاتب المتعلم.
جميل، الآن الضاحك والكاتب والمتعلم هل هذه المعاني وضعت لفظة إنسان لتدل عليها؟ وضعت له هي، وضعت للحيوان الناطق، ولكن عندما فهمنا معنى الحيوانية الناطقية هذا المعنى قادنا إلى تلك المعاني الأخرى؛ لازمة للحيوانية الناطقية وهي الضاحك والماشي والمتكلم والمتعلم وما شابه ذلك. طيب نأخذ مثالاً يكون مثمراً مثلاً عندنا للتطبيق على هذه القواعد الثلاث أو على هذه الأنواع الثلاث قبل أن ننتقل إلى بيان أنواع دلالة الالتزام وما الذي يقصده المناطقة من أنواع دلالة الالتزام.
الآن أسماء الله الحسنى أيها الأحبة، أسماء الله الحسنى هي أعلام على ذاته، وهي كذلك تدل على أوصاف، مثلاً السميع البصير، الآن السميع البصير هذه صفة مشبهة والمشتقات بشكل عام سواء كانت اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، المشتقات تدل على ماذا؟ وضعت للدلالة على ماذا؟ قالوا وضعت للدلالة على ذات وعلى صفة، المشتق اسم الفاعل اسم المفعول الصفة المشبهة وضعت عند العرب لتدل على ماذا؟ على معنى مركب، إذاً معناها ليس بسيطاً، معناها مركب، مركب ماذا؟ من ذات ومن صفة، فمثلاً ضارب هذا اسم فاعل وضع ليدل على ذات قامت بحدث أو بصفة وهي الضرب، مأكول اسم مفعول وضع هذا اسم المفعول ليدل على ماذا؟ على ذات وقع عليها عملية تناول الطعام.
الآن مثلاً جميل وضع لمعنى مركب وهي ذات تتصف بالجمال، جميل جمال صفة، إذاً المشتقات بشكل عام تدل على ماذا؟ على ذات وعلى صفة. الآن أسماء الله الحسنى السميع البصير الحليم من المشتقات نأخذ مثلاً صفات مشبهة، إذاً هي تدل على ذات متصفة بصفة، فالسميع تدل على ماذا؟ على ذات متصفة بصفة السمع، والعليم تدل على ذات متصفة بصفة العلم. الآن لو أن إنساناً أراد أن يستدل على أن الله سبحانه وتعالى له ذات، هو يناقش الفلاسفة، كثير من الفلاسفة عندهم الآلهة التي يرونها هي أشياء وهمية لا يوجد لها، الآن لو أن إنساناً أراد أن يثبت أن الله له ذات، فأطلق لفظة السميع وقال الله سميع وبصير وما شابه ذلك من الأسماء وأراد بإطلاق هذا الاسم فقط الدلالة على أن له ذات، الدلالة على أن له ذات.
مثلاً هو يناقش إنساناً يقر بأن الله سميع ولكنه ينفي وجود الذات، نفرض إنساناً بهذه العقلية المتخلفة يثبت بأن الله سميع ولكنه ينكر وجود الذات لله سبحانه وتعالى، يقر بأن هناك إلهاً عليماً ولكنه ينفي وجود الذات له، فماذا تقول له؟ تقول لفظة عليم التي تقر بها هي بذاتها تدل على ماذا؟ على الذات، صحيح تدل على وجود ذات. لفظة سميع هي بذاتها أنت تقر أن هناك إلهاً سميعاً صحيح؟ السميع وضعته العرب ليدل على ماذا؟ على ذات متصفة بالسمع، إذاً كلمة سميع تدل على الذات، ولكن تدل على الذات بدلالة ماذا؟ التضمن.
تضمن عندنا قلنا الآن هذه المشتقات تدل على معنى مركب ذات متصفة بصفة، فالسميع تدل على ذات متصفة بالسمع، عليم تدل على ذات متصفة بالعلم، حكيم تدل على ذات متصفة بالحكمة. فإذا أطلقت لفظة السميع وأردت دلالتها فقط على الذات، فأنت هذه الدلالة تسمى ماذا؟ دلالة التضمن؛ أطلقت اللفظة وأراد جزء المعنى وهي الذات. طيب هناك أناس مثل ابن حزم وغيرهم يرون أن الأسماء الحسنى لا تدل على صفات، لا تدل على صفات، فنقول لهم لفظة العليم أيها الأحبة، لفظة العليم هي اسم من أسماء الله الحسنى، عند العرب وضعت لتدل على ذات وعلى ماذا؟ صفة.
فإذا أثبتت أن الله عليم إذاً بدلالة التضمن إطلاق لفظ العليم يلزمك بماذا؟ بأن له علماً، بأنه متصف بالعلم؛ لأن كلمة العليم تدل على العلم، وكلمة الحكيم تدل على الحكمة، وكلمة السميع تدل على السمع، وكلمة البصير تدل على ماذا؟ على البصر. لكن دلالة لفظة على السمع والبصير على البصر نسميها في علم المنطق ماذا؟ دلالة تضمن؛ لأن السميع هي لم توضع فقط للسمع، وضعت لذات متصفة بالسمع، حكيم لم توضع فقط لإثبات الحكمة، لا، وضعت لذات متصفة بالحكمة. فعندما تطلق لفظة الحكيم، ها انظر للقصد دائماً القصد ينبغي عليك أن تلاحظه، وتقصد دلالتها على الصفة فقط نقول هذه تسمى دلالة تضمن.
أما إذا أطلقت حكيم وأردت دلالتها على الذات المتصفة بالحكمة فهذه مطابقة، إذا أطلقت لفظة السميع وأردت دلالتها على الذات المتصفة بالسمع فهذه تسمى مطابقة؛ لأنك هنا أطلقت السميع وأردت تمام المعنى الذي وضعت له، وهي الذات المتصفة بالسمع. أطلقت الحكيم وأردت دلالتها على كمال المعنى الذي وضعت له وهي الذات المتصفة بالحكمة. إذاً فدلالة لفظة الحكيم على الذات فقط تضمن، ودلالة لفظ الحكيم على الصفة فقط وهي الحكمة تضمن، ودلالتها على الذات المتصفة بالحكمة مطابقة.
جميل، الآن لفظة الحكيم والسميع إذاً هي تدل على ذات متصفة بالحكمة، هذا المعنى ألا يلزم منه أيها الأحبة وجود حياة؟ هل يمكن ذات تتصف بالحكمة ولا حياة لها؟ هل يمكن ذات متصفة بالحكمة ولا وجود لها؟ إذاً عندما نفهم من لفظة الحكيم ذاتاً متصفة بالحكمة هناك معنى ملازم نفهمه وهي ماذا؟ وهي وجود حياة، إذاً الله عز وجل حي. الآن الحياة لله عز وجل نفهمها من لفظة السميع، نفهمها من لفظة الحكيم، نفهمها من لفظة العليم، تقول كيف؟ لفظة الحكيم هل وضعت للدلالة على الحياة؟ نقول نعم، لفظة الحكيم هي وضعت للدلالة على ذات متصفة بالحكمة لكن هذا المعنى يلزم منه وجود حياة، هل هناك ذات متصفة بالحكمة أو متصفة بالعلم أو بالحلم أو بالسمع أو بالبصر ولا يوجد فيها حياة؟ لا يمكن، فهذا المعنى نعم لم يوضع له لفظ الحكيم والسميع والبصير ولكنه ملازم للمعنى.
الذي وضع له، فنسميه دلالة التزام. فإذاً أسماء الله الحسنى لها دلالة مطابقة ولها دلالة تضمن ولها دلالة التزام، لذلك الإنسان في علم العقيدة عندما يتكلم عن صفات الله عز وجل، أنت قد تثبت الصفة من ماذا؟ من اسم من أسماء الله الحسنى، تثبت الصفة وتثبت كذلك صفة أخرى ملازمة للصفة التي أثبتتها. فهذا يهتم به الطالب في علم العقائد، جميل. الآن تكلمنا عن دلالة الالتزام، عرفنا بشكل عام المطابقة والتضمن والالتزام. الآن هل جميع أنواع دلالة الالتزام يقصدها المناطقة؟ انتهت الساعة الأولى أيها الأحبة، أذن المغرب؟ دقيقة واحدة، دقيقة واحدة إلى المغرب، خلاص نكمل بعد صلاة المغرب بإذن الله. إذاً دقيقة واحدة، لكن خلونا نستعد للصلاة، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ذكرنا أننا سنتكلم عن أنواع دلالة الالتزام لبيان ما هي دلالة الالتزام المعتبرة عند المناطقة، لأن دلالة الالتزام نحن أخذنا مثالاً عليها وفهمناها بالمعنى العام، لكن في الحقيقة لها أنواع. ما هي دلالة الالتزام؟ قلنا دلالة اللفظ على معنى ملازم للمعنى الذي وضع له. هذا معنى دلالة الالتزام، أن تفهم من اللفظ معنى ليس هو المعنى الذي وضع له اللفظ، ولكن له معنى ملازم له. هذا معنى دلالة الالتزام. ثم بعد ذلك نجد المناطقة يقسمون دلالة الالتزام بطريقتين. هناك تقسيم لدلالة الالتزام، نأخذ الطريقة الأولى، فنقول يقسمون دلالة الالتزام إلى دلالة التزام بيِّنة ودلالة التزام غير بيِّنة.
وهذا التقسيم باعتبار هل التلازم بين المعنى الذي وضع له اللفظ والمعنى الآخر المصاحب له يحتاج فيه إلى إقامة دليل على هذا التلازم أم لا يحتاج فيه إلى إقامة دليل على هذا التلازم؟ إذا كان فهم المعنى الملازم من المعنى الذي وضع له اللفظ يحتاج إلى إقامة دليل، في هذه الحالة نسميها دلالة التزام غير بيِّنة. غير بيِّنة، لماذا؟ لأننا نحتاج فيها إلى إقامة الدليل على وجود التلازم بين هذا المعنى وبين المعنى الذي وضع له اللفظ. لذلك ماذا قال؟ قال اللازم غير البيِّن هو الذي لا يلزم فيه من تصور الملزوم واللازم تصور اللزوم بينهما، بل لا بد من إقامة دليل على وجود التلازم. الآن مفهوم اللزوم قريب من مفهوم الدلالة، أن الدلالة فيها دال ومدلول، كذلك اللزوم فيه ملزوم ولازم. التلازم بشكل عام له عنصران: ملزوم ولازم. الملزوم ما هو؟ هو دائماً المعنى الذي وضع له اللفظ، واللازم هو المعنى الذي فهمناه من فهمنا للمعنى الذي وضع له اللفظ. إذاً دائماً التلازم فيه ملزوم وفيه لازم. الملزوم هو دائماً المعنى الذي وضع له اللفظ، لأنه يلزم من تعقله فهم معنى آخر مصاحب له.
الآن نقول دلالة الالتزام البيِّنة هي دلالة الالتزام التي حتى لو تصورنا فيها المعنى الملزوم، وحتى لو تصورنا المعنى اللازم، لا نستطيع أن نثبت وجود تلازم بين هذين المعنيين إلا بدليل. العقل لا يقودنا إلى التلازم مباشرة. نأخذ مثالاً يتضح المقال بإذن الله. الآن لفظة العالم، العالم هي موضوعة لكل ما سوى الله سبحانه وتعالى، يسمى عالماً، على خلاف بينهم في التفسير، المهم العالم كل ما سوى الله. عند تصورنا للفظة العالم هل يقودنا العقل مباشرة من غير إقامة دليل إلى فهم معنى الحدوث؟ هل يقودنا العقل؟ الآن فهمنا معنى العالم ما سوى الله، هل إذا فهمت ما معنى ما سوى الله، مباشرة الذهن ينتقل إلى معنى الحدوث؟ طيب. لو تعقلت معنى الحدوث الآن، تعقلت معنى العالم، ممتاز. قلنا للإنسان: طب تعقل معنى الحادث، عرفنا معنى الحادث وكل شيء كان بعد أن لم يكن. الآن بعد أن تعقلنا معنى الحادث ومعنى العالم، مباشرة نكون تلازماً بينهما. قالوا: كذلك لا نحتاج إلى إقامة دليل على أن هناك تلازم بين العالم وبين حدوثه، فيقولون دليلنا هو التغير، بدليل يسمى في علم الكلام دليل التغير. بما أن العالم يتغير إذاً هذا دليل على أنه حادث. فهنا فهم ارتباط باطن عقل، أو فهم من مجرد فهم أن العالم هو ما سوى الله سبحانه وتعالى لا ينتقل العقل إلى تصور معنى الحدوث، وكذلك لو تصورنا معنى الحدوث لا ننتقل به إلى تصور معنى العالم.
فإثبات التلازم بين هذين اللفظين، أي إثبات أن العالم يحتاج إلى حادث، وأن تعقل معنى العالم هو ما سوى الله يستلزم الحدوث، هذا يحتاج فيه إلى إقامة دليل. بين كلمة العالم أو بين مفهوم كلمة العالم وبين مفهوم كلمة الحادث، وهو ما كان بعد أن لم يكن. إذا أقمنا الدليل على ذلك بعد ذلك نعم نصبح إذا أطلقنا لفظة العالم نقول هذا يستلزم الحدوث. فهنا تلازم لكنه غير بيِّن، احتجنا فيه إلى جهد كبير حتى نصل إلى فهم العلاقة بين المعنى الذي وضع له لفظ العالم والمعنى الملازم له، وهو معنى الحدوث. طيب، النوع الثاني هو اللازم البيِّن. النوع الثاني من أنواع التلازم ما يسمى باللازم البيِّن. اللازم البيِّن أيها الأحبة لا نحتاج فيه إلى إقامة دليل على التلازم، ولكنه قسمان، هذا اللازم البيِّن ينقسم إلى قسمين. القسم الأول يسمى لازم بيِّن بالمعنى الأعم. طبعاً هذه مصطلحات جديدة على الطلبة، ربما في أول حياتهم يسمعون بها، فينبغي على الطالب أن يحفظ: لازم بيِّن بالمعنى الأعم.
قالوا وهو ما يشترط فيه تصور الملزوم واللازم حتى يتصور العقل اللزوم بينهما. في اللازم البيِّن ابتداء هو الذي لا يحتاج فيه إلى دليل لإثبات وجود التلازم، وهو على قسمين: لازم بيِّن بالمعنى الأعم. في اللازم البيِّن بالمعنى الأعم يحتاج الإنسان إلى أن يتصور الملزوم ويتصور اللازم، بمجرد أن يتصورهما العقل مباشرة يحدث ارتباط عقلي بينهما من دون حاجة إلى إقامة الدليل على الارتباط. في العالم والحادث احتجنا لإقامة دليل على وجود الارتباط بين معنى العالم وما سوى الله ودلالته على الحدوث بالالتزام، وهو دليل التغير. الآن في اللازم البيِّن لا نحتاج إلى دليل، لكن عندنا قسمان، البيِّن بالمعنى الأعم نشترط فيه أن يتصور الملزوم ويتصور اللازم. إذا تصورهما العقل مباشرة يربط بينهما. مثال ذلك ما المثال الذي ذكرناه؟ قالوا مثلاً الإنسان، الإنسان وضع ليدل على الحيوان الناطق. فلو أنك تصورت معنى الإنسان الحيوان الناطق، العقل الآن ابتداء لن يقودك إلى تصور اللزوم، إلى تصور -عفواً- التعلم وتصور الضحك وتصور الكتابة، لن يقودك مباشرة، أنت الآن قلت الإنسان حيوان ناطق، أنت تعلم في نفسك هل قادك تصور الحيوانية الناطقية مباشرة إلى استحضار التعلم والكتابة؟ لم يقُد إلى هذه النتيجة.
لكن قالوا إذا تصور العقل اللازم، وهو التعلم، أو تصور العقل مفهوم الضحك ومفهوم الكتابة، وفي نفس الوقت تصور مفهوم الإنسان، مباشرة يربط بينهما من غير حاجة إلى إقامة دليل على التلازم. يعني أنت الآن في مجلس قلت لك تعقل لفظة الإنسان وتعقل لفظة كاتب، تعقلت هذه وتعقلت هذه بشكل غير مقصود، ذهنك ينتقل أن الإنسان له علاقة بالكاتب، هل احتجت إلى إثبات أو إقامة دليل على أن الحيوانية الناطقية تستلزم الكتابة والتعلم والضحك؟ لم تحتج إلى إقامة دليل، ولكنك احتجت إلى ماذا؟ إلى تصور الملزوم واللازم حتى تتصور التلازم. ننتقل إلى النوع الثاني من أنواع التلازم البيِّن وهو التلازم البيِّن بالمعنى الأخص. وهذا أقوى أنواع التلازم. في هذه الحالة بمجرد أن تتصور معنى اللفظ مباشرة ينتقل ذهنك إلى المعنى اللازم، حتى ولو لم تكن مستحضراً المعنى اللازم في حالة التعقل.
يقولون مثلاً الأربعة، الأربعة إذا تصورها الإنسان إذا تصورها الإنسان مباشرة من دون أن يتصور معنى الزوجية ينتقل ذهنه إلى معنى الزوجية. طبعاً أحياناً بعض الأمثلة قد تحتمل النقاش ولكن الشأن لا يعترض المثال، إذ قد كفى الفرض، وهكذا المناطقة يمثلون بأمثلة قد يناقش فيها ولكن المراد التمثيل. الآن يقولون لفظة الأربعة تدل على العدد المعروف، بمجرد أن تصور الإنسان مفهوم لفظة الأربعة ينتقل ذهنه إلى دلالة الالتزام وهي أن الأربعة زوجية، من دون أن يستحضر معنى الزوجية ابتداء. ففي هذه الحالة بالمعنى الأخص فقط نحتاج إلى تصور المعنى الذي دل عليه اللفظ وهو الملزوم، فمباشرة ينتقل الذهن إلى اللازم من غير حاجة إلى تصور اللازم. طب الآن يقول الطالب: ما الفرق بين الحالة الأولى والثانية؟ في الحالة الأولى لم نفهم التلازم حتى المعنى الملزوم وتصورنا المعنى اللازم، عندما تصورنا المعنيين بعد ذلك انتقلنا مباشرة إلى فهم التلازم. في الحالة الثانية لا، لم نحتاج إلى تصور المعنى اللازم، فقط بمجرد أن تصورنا المعنى الملزوم وهو الأربعة، مباشرة انتقل الذهن إلى المعنى اللازم، ولو لم يكن مستحضراً أو مطلوباً تعقله في لحظة الفهم لمفهوم الأربعة.
طيب نأخذ مثالاً أسهل، الآن الغراب مثلاً نأتي إلى الغراب، الغراب من ناحية عملية، إذا تعقل الإنسان مفهوم الغراب مباشرة ينتقل ذهنه -قالوا- إلى السواد، لأنك إذا تعقلت مفهوم الغراب الآن ربما الأربعة هي التي أملت الإشكال في الفهم. الغراب عند تعقلنا من مفهوم لفظة الغراب، لفظة غراب وضعت لمعنى معين، الآن بمجرد تعقلنا للفظة الغراب ينتقل ذهننا إلى السواد المعروف الذي على الغراب، لماذا؟ لأنه هكذا ارتبط في ذهننا، هكذا ارتبط في ذهننا. الآن فهم السواد من فهم مدلول كلمة الغراب هذا يسمى لازم بيِّن بالمعنى الأخص، لأن بمجرد فهم الملزوم وهو مفهوم لفظة الغراب انتقل الذهن إلى اللازم وهو السواد من غير حاجة إلى تصور اللازم، ومن باب أولى من غير حاجة كذلك إلى إقامة دليل لأن نحن نتكلم في اللازم البيِّن.
إذاً باختصار نعيد فنجمل ما ذكرناه، اللازم ينقسم على الطريقة الأولى إلى قسمين: لازم بيِّن ولازم غير بيِّن. اللازم غير البيِّن هذا اللازم أيها الأحبة لا يمكن إثبات التلازم إلا بدليل، لا يمكن فيه إثبات التلازم بين المعنى الذي وضع له اللفظ وبين المعنى المدعى أنه ملازم له إلا بدليل. جميل؟ لذلك نقول لفظة العالم وضعت لكل ما سوى الله، بتعقل العالم لا ينتقل الذهن إلى معنى الحدوث له. طيب لو تعقلنا معنى الحدوث في نفس المجلس كذلك لو تعقلت معنى الحدوث لن يربط العقل مباشرة بين العالم أو مدلول لفظة العالم ومدلول الحدوث، يحتاج إلى إقامة دليل واضح على أن الحدوث ملازم للعالم وهو دليل التغير.
القسم الثاني اللازم البيِّن، اللازم البيِّن لا نحتاج فيه إلى إقامة لإثبات التلازم بين الملزوم واللازم، ولكنه على قسمين: القسم الأول لازم بيِّن بالمعنى الأعم، نحتاج فيه إلى الملزوم واللازم ومباشرة يربط الذهن بينهما، كالإنسان مع التعلم. فإذا تعقل الإنسان لفظة إذا تعقلنا لفظة الإنسان وهي حيوانية ناطقية وتعقلنا المعنى اللازم الذي نريده وهو معنى التعلم، مباشرة يربط الذهن بين المعنى الملزوم واللازم من غير حاجة إلى إقامة دليل. النوع الثاني من البيِّن هو اللازم البيِّن بالمعنى الأخص وهو أقوى أنواع التلازم، لماذا هو الأقوى؟ لأنه بمجرد تعقل معنى اللفظ مباشرة ينتقل الذهن إلى اللازم من غير حاجة حتى لتصور اللازم في لحظة التعقل، ومثلنا لها بالغراب ومثلنا لها بالأربعة. الآن هؤلاء المناطقة الذين يقسمون اللازم بهذا التقسيم يقولون اللازم المعتبر عندنا في علم المنطق والذي نستخدمه في كلامنا هو اللازم البيِّن بالمعنى الأخص فقط، لأنه هو أقوى أنواع التلازم. أما اللازم البيِّن بالمعنى الأعم أو اللازم غير البيِّن وهو القسم الأول فهذا لا عبرة به عند المناطقة. يقول العبرة بماذا؟ باللازم البيِّن بالمعنى الأخص وهو الذي بمجرد تعقل الملزوم ينتقل الذهن إلى اللازم، بمجرد تعقل الملزوم ينتقل الذهن إلى اللازم ومثلنا له بالأربعة. الآن هذه طريقة بعض المناطقة.
طيب، الطريقة الأخرى التي يقسم بها المناطقة اللازم، يقسمون اللازم بوجوده، يقولون هل هذا التلازم يوجد في الذهن أو في الذهن والخارج معاً أو في الخارج فقط؟ فهذا تقسيم للازم باعتبار ماذا؟ الوجود، أين يوجد هذا التلازم؟ هل هو يوجد في الذهن فقط أو يوجد في الذهن وفي الواقع الخارجي أو يوجد في الواقع الخارجي فقط؟ نفهم أو نفصل في هذا التقسيم. قال اللازم بالتقسيم الآخر، هل اللازم له وجود في الخارج فقط أو داخل الذهن فقط أو في الخارج والذهن؟ النوع الأول قال لازم داخل الذهن فقط، لازم يوجد في داخل الذهن فقط، يعني هناك لفظة إذا تعقلت معناها هناك معنى ملازم للمعنى الذي وضعت له، لكن هذا المعنى اللازم لا يتصور ولا يتعقل تلازمه إلا في الذهن. مثال ذلك يقولون لفظة الأعمى تدل على ماذا؟ على الإنسان غير المبصر، صحيح؟ الأعمى إنسان غير مبصر. فلفظة الأعمى مدلولها إنسان غير مبصر. قالوا عندما نتعقل لفظة العمى هناك معنى ملازم ينبغي علينا أن نتصوره وهو معنى ماذا؟ البصر لهذا الشخص، يجب علينا أن نتصور معنى البصر، لأن العمى هو سلب البصر، العمى أليس هو سلب البصر؟ إذاً عندما نعقل ونتعقل مفهوم العمى مباشرة الذهن يقودنا إلى معنى ملازم وهو معنى ماذا البصر، لأن هناك بصراً مسلوباً. فعند تعقل معنى العمى هناك تلازم بينه وبين معنى البصر، فنقول مثلاً فلان أعمى، أردت أن أتعقل معنى العمى لهذا الشخص فينبغي عليّ أن أتعقل معنى آخر ملازماً وهو معنى أن هذا الشخص كان بصيراً ثم سُلب منه البصر، هكذا أنت تفهم لفظة الأعمى، فلان أعمى أي فلان كان عنده بصر ثم سُلب منه البصر.
بهذا الفرض، إذا تعقلنا لفظة الأعمى قادنا ولازمنا أن نتعقل معنى البصر، لكن تعقل معنى البصر في هذه الحالة أو هذا التلازم في داخل الذهن فقط. لماذا؟ لأن تصور البصر لهذا الشخص لا وجود له في الخارج، هو الآن أعمى، فإذا تصورنا البصر له، فهذا التصور للبصر وتعقل معنى البصر له هو فقط تصور في داخل الذهن فقط. فالتلازم إذاً يقولون بين الأعمى وبين دلالتها على البصر تلازم في داخل الذهن فقط؛ لأنه لا يمكن أن يجتمعا في الخارج، هو إما أعمى وإما بصير، فإذا أردت أن تتعقل العمى له فهذا يلزم منه تعقل أن هناك بصراً مسلوباً. فلا بد أن أتصور البصر حتى أتصور معنى السلب له وهذا هو الذي سيقودني إلى معنى العمى، الآن هذا التلازم بين العمى والبصر لا يوجد في الخارج، يوجد فقط في داخل الذهن لأنهما لا يمكن أن يجتمعا في الخارج، فإذا كان في الخارج أعمى إذاً هو ليس ببصير، ففهم التلازم بين العمى والبصر هنا فقط في داخل الذهن.
طيب المثال الثاني: لازم في الذهن وفي الخارج معاً، يقولون: تصور مفهوم الأربعة يلزم منه تصور ماذا؟ الزوجية. ومفهوم الزوجية أو التلازم بين مفهوم الزوجية والأربعة هل هو فقط في داخل الذهن أم هو كذلك في الواقع الخارجي متلازماً؟ هما متلازمان في الذهن، العقل يحكم أن الأربعة ملازمة للزوجية وكذلك في الواقع الخارجي، أي أربعة هي زوج، صحيح؟ إذاً فتصور التلازم بين الأربعة والزوجية هو ذهني وخارجي وليس فقط في داخل الذهن.
طيب ننتقل إلى النوع الثالث: اللازم الخارجي فقط، يعني الذهن لا يحكم بوجود التلازم بين هذا المعنى وهذا المعنى وإنما الواقع الخارجي هو الذي جعلنا نقول بالتلازم، وهذا مثاله مثال الغراب؛ الغراب كما قلنا يلزم منه السواد، الآن عند فهم معنى غراب ينتقل ذهننا إلى لازمه وهو السواد، هذا الانتقال هل يحكم به الذهن؟ يعني هل الذهن يحكم أن الغراب ينبغي أن يكون أسود؟ الآن الذهن يحكم أن العمى لا بد فيه من سلب بصر، هذا حكم ذهني، كيف سيأتي العمى من سلب بصر؟ كذلك العقل بما ظهره الله يحكم أن الأربعة زوج، هذا حكم ذهني. الآن الحكم بأن الغراب يكون أسود، هل هذا حكم ذهني؟ ليس حكماً ذهنياً، وإنما عندما نظرنا في الخارج بحياتنا رأينا الغراب هذا الطائر فوجدناه أسود، فقلنا إذاً الغراب أسود من دون أن يحكم العقل بلزوم السواد له، يعني لو وجدنا الغراب في حياتنا أبيض ماذا سنحكم عليه؟ بأنه أبيض، لو وجدناه أحمر سنحكم عليه بأنه أحمر، فالتلازم بين الغراب والسواد مصدره الواقع الخارجي وليس الذهن، فنسمي هذا التلازم الذي نشأ بسبب الخارج الواقع الخارجي وليس بسبب الذهن لازماً خارجياً أو لازماً في الخارج. فهذه أنواع التلازم على الطريقة الثانية في التقسيم: لازم ذهني فقط، تصور معنى لفظ يلزم منه تصور معنى لفظ آخر ولكن بينهما لا يكون إلا في الذهن لأنهما لا يجتمعان في الخارج معاً. اللازم الذهني والخارجي هو إذا تصورنا معنى اللفظ يقودنا إلى المعنى الملازم له وهذا التلازم في الذهن وفي الخارج، فيسمى لازم في الذهن وفي الخارج معاً. النوع الثالث هو اللازم الخارجي فقط، تصور معنى اللفظ يلزم منه تصور معنى لفظ آخر وهو السواد مثل الغراب والسواد، ولكن هذا التلازم منشأه الخارج ولم يحكم به العقل ابتداء.
طيب ما هو المختار عند المناطقة على هذا التقسيم الثاني؟ الآن على هذا التقسيم الثاني المناطقة يكون المعتبر هو القسم الأول والثاني، التلازم الذهني فقط والتلازم الذهني والخارجي، أما التلازم الخارجي فلا عبرة به؛ لأن المنطق كما قلنا هو أمر عقلي يعود إلى العقل. العقل لا يحكم بالتلازم الخارجي إذاً لا عبرة به، العقل يحكم بالتلازم الذهني ويحكم بالتلازم الذهني والخارجي ولكنه لا يحكم بالتلازم الخارجي وإنما هو تلازم منشأه العادة والنظر والتأمل فقط وليس منشأه الذهن فلا عبرة به. إذاً هذه طريقة للمناطقة في التقسيم الأولى وهذه طريقة أخرى. والأخضري رحمه الله تعالى مع أي طريقة هو في النظم؟ ماذا قال؟ قال: إن بعقل التزم، فهو التزام.
الآن قال: إن بعقل التزم، فهو التزام. بشرط دلالة الالتزام، ماذا قال؟ قال فهو التزام، يمكن بشرط أن كان التلازم عقلياً، قال: إن بعقل التزم، دعونا الآن إن بعقل نلتزم، الآن هذه اللفظة جعلت الشراح يختلفون في هذه المنظومة، هل الأخضري مع من يقسم التلازم بالطريقة الأولى؟ أم هو مع من يقسم التلازم بالطريقة الثانية؟ طيب هل هناك إذاً خلاف؟ على هذا الآن أنت تقول هل هو متفق مع الطريقة الأولى أو مع الطريقة الثانية؟ إذاً هناك خلاف سيحدث إذا اخترنا أحد الطريقتين. الآن على الطريقة الأولى في تقسيم لازم باعتباره بين وغير بين وبالمعنى العام وبالمعنى الأخص، قلنا ما هو المعتبر عند المناطقة؟ اللازم البين بالمعنى الأخص ممتاز. على الطريقة الثانية قلنا ما هو المعتبر عند المناطقة؟ اللازم الذهني أو الذهني والخارجي. جميل.
الآن أيها الأحبة، فائدة سريعة، الآن غير البين الذي تكلمنا عنه قد يكون ذهنياً فقط وقد يكون ذهنياً وخارجياً وقد يكون خارجياً، فهو ينقسم إلى الأنواع الثلاثة التي في التقسيم الثاني، واللازم البين بالمعنى الأعم يكون ذهنياً فقط ويكون ذهنياً وخارجياً ويكون خارجياً فقط، واللازم البين بالمعنى الأخص الذي في التقسيم الأول ينقسم إلى التقسيم الثاني لازم ذهني وذهني وخارجي وخارجي فقط. إذاً كل نوع من أنواع التقسيم الأول ينقسم إلى الأنواع الثلاثة الموجودة في التقسيم الثاني، الآن إذا اعتمدنا التقسيم الأول فلن يكون معتبراً عندنا حتى من اللازم الذهني أو من اللازم الذهني والخارجي إلا ما كان لازماً بيناً بالمعنى الأخص، لن يكون معتبراً من اللازم الذهني ولا من اللازم الذهني والخارجي إلا ما كان لازماً بيناً بالمعنى الأخص. أما لو اخترنا الطريقة الثانية في التقسيم فإننا سيكون عندنا المعتبر هو اللازم الذهني والذهني والخارجي سواء كان غير بين أو بيناً بالمعنى الأعم أو بيناً بالمعنى الأخص، إذاً التلازم المنطقي على التقسيم الثاني أوسع؛ لأنه يدخل فيه البين وغير البين بالمعنى الغير البين والبين بالمعنى الأعم والأخص بشرط أن يكون ذهنياً أو ذهنياً وخارجياً، والذي يخرج فقط هو اللازم الخارجي.
أما عن التقسيم فإنه يدخل فقط في اللازم عند المناطقة اللازم البين بالمعنى الأخص إذا كان ذهنياً أو ذهنياً وخارجياً أو خارجياً؛ لأنهم كذلك قالوا لازم بين بالمعنى الأخص بغض النظر هل هو ذهني أو ذهني وخارجي أو خارجي؟ فقط، فالتقسيم الثاني أعم من التقسيم الأول. والأخضري فيما يظهر، يعني إحنا كيف سنحدد مذهب الأخضري؟ من شرحه وشرح منظومته وإن كان شرحه قصيراً، لا يستفيد منه الطالب إلا إذا كان عنده خبرة منطقية، الشرح مغلق العبارة وسريع كتبه فقط من أجل التوضيح، فمن خلال شرحه قسم التقسيم الثاني، اعتمد التقسيم الثاني. أما أنتم فيما تجدون في كتاب الشيخ الشارح، الكتاب الذي يعتمد في الدورة ستجدون الشيخ ذكر التقسيمين ولم يوضح الخلاف بينهما بشكل واضح، يعني يظهر من كلامه أن هذا تقسيم في جهة وهذا تقسيم في جهة وكلاهما معتبر، لا، عندما تقرأ في حاشية على شرح المنوي رحمه الله تجدهم يفسرون أن من اختار هذا ينبغي أن يكون له طريقة ومن اختار هذا التقسيم ينبغي أن يكون له طريقة أخرى، فما يلزم عن هذا يخالف ما يلزم عن هذا. ثم هو عندما مثل للازم غير البين في الشرح عندما مثل للازم غير البين مثل له قال التلازم الخارجي، فقد يتوهم الطالب أن اللازم غير البين هو فقط اللازم في الخارج، وبينا لا، اللازم غير البين قد يكون لازماً في الذهن فقط ولازماً في الذهن والخارج ولازماً في الخارج، فينبغي التنبه على بعض الأمور التي في الشرح، لذلك أنا عدلت عن الشرح في بعض الجوانب واعتمدت ما أشرح، ولكن الكتاب هو جيد في كثرة الأمثلة لكن هناك بعض الملاحظات في بعض التقديرات والله أعلم.
إذاً نعتمد نحن التقسيم الثاني لأن الأخضري رحمه الله تعالى قد اعتمده في شرحه فنقول اللازم المعتبر عند المناطقة ما هو؟ هو اللازم الذهني أو اللازم الذهني الخارجي، أما اللازم الخارجي فهذا لا عبرة به. من الذي يهتم باللازم الخارجي أيها الأحبة؟ الذي يهتم باللازم الخارجي هم علماء البلاغة وعلماء الأصول، لأن في علم البلاغة عندما يسمى ما عندهم بالكناية إطلاق الملزوم وإرادة اللازم يهتمون بأدنى ملابسة بين اللازم وبين الملزوم، عندما يقولون فلان كثير الرماد، هذا ملزوم يلزم منه ماذا؟ هذا ملزوم هناك دلالة التزام. فلان كثير الرماد يلزم منه أنه مضياف كثير الضيافة كريم، قالوا لماذا؟ كثرة الرماد يلزم منها كثرة الطبخ وكثرة الطبخ يلزم منها كثرة الضيوف، إذاً هو مضياف، فقالوا كثير الرماد فيه دلالة التزام على ماذا؟ على الكرم والمضياف، ولكن هل هذا التلازم عقلي؟ هذا تلازم خارجي، لذلك أكثر من يهتم بالتلازم الخارجي هم علماء البلاغة لأنهم يبحثون عن أدنى ملابسة بين لفظين حتى يستخدموه في الألفاظ وفي المعاني. كذلك في علم الأصول وفي علم الفقه بشكل عام نهتم بالتلازم الخارجي بين الأمور، لذلك لو أن ألفاظ العقود مثلاً في ألفاظ العقود سواء في البيوع أو في الأنكحة لو كان هناك لفظ يلزم منه في عرف الناس في الخارج معنى، يلزم منه معنى، صيغة من صيغ العقود في البيع والشراء أو صيغة من صيغ الطلاق أو النكاح، إذا أطلقت هذه اللفظة لتدل على معنى ففي عرف الناس يلزم منها معنى آخر، ففي هذه الحالة هل نلزم المتكلم بهذا المعنى؟
لا، هو يقول لك يا شيخ تلازم خارجي لا عبرة به عند المناطقة، أنا أقول لا، في علم الفقه وفي علم الأصول نعتمد التلازم الخارجي، فيقولون المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، فأي لفظة أطلقها المتكلم في عقد نكاح طلاق عقد بيع شراء وكالة في أي عقود في النذور في الكفارات أي عقود سواء في حق العبادات أو في المعاملات وكانت هذه اللفظة لها لازم خارجي في عرف الناس وإن لم يكن لازماً ذهنياً فإنه يعتبر وتبنى عليه الأحكام. كان اللازم الذهني أو تحديد اللازم باللازم الذهني والذهني والخارجي هذه طريقة المناطقة، أما البلاغيون والأصوليون والفقهاء فالتلازم عندهم أوسع، ليس فقط خارجياً لكن يدخل فيه الخارجي، هو ليس فقط خارجياً هو يدخل فيه الخارجي، هذا الذي قصدته.
الآن نختم هذا الباب بمبحث يعني هو لم يتطرق إليه الأخضري رحمه الله ولكن ينبغي التنبه عليه خاصة عندما تشترك العلوم، وهي أن الناظم رحمه الله وكذلك كالمناطقة يقولون إن دلالة الالتزام ودلالة التضمن هي أنواع من أنواع الدلالة اللفظية الوضعية، إذاً أنواع الدلالة اللفظية الوضعية قالوا مطابقة وتضمن والتزام، إذاً مفهوم هذا الكلام أن العرب إذا نقول وضعية، أن العرب وضعت اللفظة ليدل على المعنى بالمطابقة، وأن العرب وضعت اللفظ ليدل على المعنى بالتضمن، وأن العرب وضعت اللفظ لتدل على المعنى اللازم. هذا معنى دلالة لفظية وضعية، تقصدت العرب أن تضع اللفظ ليدل على المعنى المطابق وليدل على المعنى التضمني وليدل على المعنى الالتزامي. هذه طريقة المناطقة، هل يوافقهم علماء الأصول وعلماء البلاغة على هذه الطريقة؟ لا. نذهب إلى علماء البلاغة، علماء البلاغة أيها الأحبة يقولون دلالة التضمن ودلالة الالتزام دلالة عقلية وليست دلالة وضعية؛ لأن العرب عندما وضعت اللفظ وضعته للمعنى الكامل التام، ولم تضعه إلى المعنى التضمني ولا للمعنى الالتزامي وإنما العقل هو الذي انتقل من المعنى المطابق إلى المعنى التضمني والالتزام، فهي دلالة عقلية، لفظية عقلية وليست من الدلالة اللفظية الوضعية. الأصوليون أخذوا منحى وسطاً فقالوا دلالة اللفظ على المطابقة وعلى التضمن وضعية، ودلالته على الالتزام عقلية، فقالوا العرب وضعت اللفظ ليدل على المطابقة وعلى التضمن ولم تضعه ليدل على الالتزام.
طيب نناقش الأدلة سريعاً ثم بعد ذلك يعني نتكلم ما هو الأقرب والله أعلم. القول الأول قول المناطقة أنهما، طبعاً هنا نؤصل المطابقة لا خلاف فيها بين العلماء أن دلالتها وضعية لفظية، العرب وضعت اللفظ ليدل على المعنى المطابق، فالمطابقة لا خلاف فيها أنها وضعية لفظية، الإشكال في دلالة التضمن وفي دلالة الالتزام، هل هي كما قال المناطقة وضعية أو ليست بوضعية؟ فالقول الأول قول المناطقة أنهما وضعية، ما دليلهم؟ قالوا سبب السبب سبب، هذه قاعدة عقلية، كيف ذلك؟ قالوا لما كان وضع اللفظ سبباً لفهم المعنى بالمطابقة، الآن لما وضعت العرب اللفظ فهمنا منه المعنى المطابق وهذا نتفق عليه، قال وفهم المعنى المطابق كان سبباً في فهم المعنى التضمني، أنت لا تستطيع أن تفهم المعنى التضمني إلا عندما تفهم المعنى المطابق ابتداء، فأنت عرفت الحيوان الناطق، عرفت إذاً أن دلالة الإنسان على الحيوانية فقط تضمن، إذاً فهم المعنى المطابق سبب في فهم المعنى التضمني وكذلك هي سبب في فهم المعنى الالتزامي، فنحن عندما تعقلنا الحيوان الناطق عرفنا ودخلنا ذلك إلى المعنى الملازم وهو التعلم والضحك.
كتابة من دون فهم المعنى المطابق لا ننتقل الى المعنى الالتزامي. اذا فصارت كل من دلالة التضمن والالتزام وضعية بهذا المعنى. اذا لم يريدوا ان العرب لم يريدوا ان العرب وضعت اللفظ ابتداء لتدل على التضمن. هم يقرون ان العرب وضعت اللفظ ليدل على المطابقة. لكن لما كان فهم المعنى سببا في فهم المعنى التضمني والالتزامي قالوا هي كذلك وضعية بالتبع، وان لم تكن وضعية بالاصالة.
المذهب الثاني: انهما عقليتان، وهذا كما قلنا عليه عامة علماء البلاغة والبيان. ما دليلهم؟ قالوا اللفظ حقيقة وضع للمطابق، والذي نقلنا الى المعنى التضمني والالتزام ليس وضع العرب وانما هو استخدام العقل، وانما هو استخدام العقل. لذلك يعني أحيانا تنظر تجد الخلاف فقط في زاوية النظر. يعني المناطق نظروا الى انه وضعي بالتبع، وهؤلاء نظروا الى ان الاصل ان المطابقة هي الموضوعة، والباقي وان كان بالتبع لكننا لا نسميه وضعيا وانما نسميه عقليا. فأحيانا لا يكون الخلاف يعني مثمرا جدا وانما يكون الخلاف فقط في ماذا؟ في زاوية النظر الى الشيء. فهؤلاء نظروا الى انه وضعي لأنه سبب السبب، قالوا هؤلاء البلاغيون قالوا ليس وضعيا لأن المعنى المطابق هو الموضوع له اللفظ. المناطق يوافقونهم أن المعنى المطابق هو الذي وضع له اللفظ، ولكنهم يخالفونهم في طريقة فهم التضمن والالتزام.
طيب، المذهب الثالث هو مذهب الأصول أصحاب أصول الفقه يقولون: المعنى التضمني موضوع، لكن المعنى التلازمي هذا معقول. قالوا لماذا؟ قالوا: المدلول عليه بالتضمن اللفظ إذا أطلق وأريد به دلالة التضمن هو جزء المدلول عليه بالمطابقة. المعنى التضمني هو جزء من المعنى المطابقي، وإذا كان المطابقي موضوعا إذا جزؤه ينبغي أن يكون موضوعا. قالوا إذا كان المعنى المطابق موضوع، العرب وضعت اللفظ ليدل على هذا المعنى، إذا المعنى التضمني كذلك هو موضوع لأن جزء الموضوع موضوع. أما الالتزام فاللفظ لم يوضع ولا يعني لم يوضع له بالمطابقة، والمطابقة ليس من جزئها دلالة الالتزام، وإنما دلالة الالتزام خارجة عنها، إذا ليس له علاقة بالوضع أبدا.
جيد، وهذا القول قد يكون فيما يظهر لي والله أعلم أنه أعدل الأقوال هو أوسطها وأعدلها أن نعم التضمن هي جزء من المعنى الوضعي. إذا العرب لاحظت المعنى التضمني، العرب عندما وضعت ابتداء لاحظت المعنى التضمني. لكن الكلام في الالتزام، هل العرب فعلا عندما وضعت اللفظ قصدت عند الوضع المعنى التلازمي؟ الآن فيما يظهر أن المعنى الملازم خارج في الحقيقة عن قضية الوضع، وإنما هو أقرب للفهم العقلي، أن العقل هو الذي استنبط العلاقة بين هذا المعنى الموضوع وبين المعنى الملازم له. ولكن بما أننا ندرس في علم المنطق نختار طريقة المناطق وهي أن دلالة التضمن والالتزام كذلك وضعية.
الآن النسبة بين المطابقة والتضمن والالتزام. المطابقة أيها الأحبة، هل كل لفظ له معنى مطابق يستلزم معنى تضمنيا؟ الآن هناك نسب بين هذه الدلالات الثلاث. النسبة الأولى: نقول هل إذا كان هناك دلالة مطابقة للفظ، هل يشترط وجود دلالة تضمن؟ لا؛ لأن دلالة التضمن شرطها أن يكون المعنى مركبا، فإذا لم يوجد عندنا معنى مركب يوجد عندنا فقط دلالة مطابقة ولا يوجد عندنا دلالة تضمن. أما العكس: هل دلالة التضمن تستلزم وجود دلالة مطابقة؟ قطعا. دلالة التضمن تستلزم وجود دلالة مطابقة، فلا يمكن أن يوجد تضمن من دون مطابقة، ولكن يمكن أن يوجد مطابقة من دون تضمن.
الآن الخلاف حدث في الجزئية الثانية، وهي هل قضية الالتزام؟ هل يمكن أن يوجد هناك معنى ولا يوجد له معان ملازمة له أبدا؟ فقط لفظ وضع لمعنى هذا المعنى من كل نوع من أنواع المعاني الملازمة. الآن هذا فيه خلاف. الفخر الرازي العلامة الفخر الرازي يقول: كل دلالة مطابقة قد تستلزم دلالة التزام، يعني لا يوجد دلالة مطابقة إلا ومعها دلالة التزام. فهو يرى أن كل معنى وضع له لفظ، هذا المعنى بمجرد تعقله لابد من وجود دلالة الالتزام ولو دلالة التزام واحدة. قال على الأقل دلالة التزام واحدة. طب ما هي؟ يقول دلالة التزام الواحدة أقله كونه مغايرا لما عداه، هذه أقل دلالة التزام. يعني إذا تعقلت معنى الإنسان وهو ماذا؟ الناطق، هذا يقودنا إلى معنى وهو ماذا؟ وهو أن هذا الشيء وهو الحيوان الناطق يخالف ما سواه. هذا معنى الملازم وهو المخالفة، هذا المعنى يقول الرازي هو المعنى الملازم لكل الألفاظ، لكل دلالات الألفاظ. فلا يوجد هناك معنى مطابق إلا ويوجد له على الأقل معنى واحد من أنواع التلازم وهو أنه مخالف لما سواه.
الآن الذين اعترضوا على الفخر الرازي ماذا قالوا؟ قالوا كثيرا ما نتصور معاني الألفاظ، أنا عندي لفظ تصورت معنا، كثيرا ما نتصور معاني الألفاظ من دون أن نتصور أنها لما حولها ولما سواها. انظروا هؤلاء ما نظرتهم وكيف ردوا على الفخر الرازي؟ قالوا إذا تصورنا معنى الإنسان، ما معنى الإنسان؟ هذا وضعته العرب للحيوان الناطق، جميل؟ عندما أفهم هذا المعنى المطابق الذي وضع له لفظ الإنسان، الذهن لا ينتقل إلى المعنى التلازمي وهو أنه مخالف لما سواه. هذا المعنى الذي ذكرته. الآن كيف يرد على هذه الطائفة؟ من خلال ما تقدم في تقسيم دلالة الالتزام. الآن هذا الالتزام الذي تتكلم فيه الطائفة الذي لا ينتقل الذهن إليه ماذا يسمى؟ نقول لا نقول غيبين، هو في الحقيقة بين أنه خلاف ما سواه لا يحتاج إلى إقامة دليل، لكنه لازم بين بالمعنى ماذا؟ الأعم. المناطق الذين ردوا على الرازي عندهم هذه الطائفة، اللازم المعتبر ما هو؟ اللازم البين بالمعنى الأخص. أما الرازي رحمه الله فهو يتكلم عن ماذا؟ عن لازم للذهن ابتداء، بغض النظر هل هو لازم بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم؟
فهؤلاء الذين ردوا على الرازي إنما ردوا عليه باعتبار التقسيم الأول للتلازم، أن التلازم المعتبر هو التلازم البين بالمعنى الأخص الذي فيه إذا تصور الملزوم مباشرة يتصور اللازم من غير تصور معنى اللازم وحده. الآن نعم نقول لهم صدقتم، إذا تصورنا معنى الإنسان بأنه الحيوان الناطق الذهن لا ينتقل بمجرد تصور ملزوم إلى تصور أنه مخالف لما سواه. ولكن نحن أو الرازي يخالفكم في أن هذا الالتزام هو فقط الالتزام المعتبر، هو مع طريقة الأخضري، وإن كان طبعا الأخضري متأخر على الرازي لكن بشكل عام هو على طريقة الأخضري أن التلازم المعتبر هو التلازم الذهني بالمعنى العام، سواء كان لازما بينا بالمعنى الأعم أو بالمعنى الأخص، هذا كله تلازم مقبول. فعندنا نعم إذا تصورنا لفظة الإنسان بأنها الحيوان الناطق نحتاج إلى تصور معنى أنه مخالف لما سواه، وبمجرد أن تعقلنا أنه مخالف لما سواه أي تعقلنا معنى الملزوم واللازم مباشرة الذهن ينتقل بينهما. هذا عند الرازي يعتبر دلالة التزام، أما أنتم عندكم ليس دلالة التزام فهذا شأنكم.
فإذا الجهة أصبحت منفكة، أنتم تتكلمون عن نوع من دلالات الالتزام والرازي يتكلم عن نوع أعم. فالرازي على مدرسة وأنتم على مدرسة، وهذا من باب فقط النقاش وإعمال الذهن. أحيانا بعض الأمور يعني الطالب قد لا يلحظ فيها فائدة مباشرة في علوم الشريعة فيزهد فيها، وهذا خطأ. الطالب في الأمور العقلية ينبغي عليه أن يعود إعمال العقل؛ لأن من يمارس هذه الأمور التي هي أقرب إلى الأمور الرياضية للذهن يستطيع أن يستنبط في الفقه ويستطيع أن يكون له شأن في العلوم الشرعية. أما الطالب الذي لا يوجد عنده إعمال ذهن، دائما العقل غير يعني لا يمارسه في المسائل العقلية، في استنباطه الفقهي وتصوره الفقهي للمسائل سيكون عنده نوع قصور. لذلك الدسوقي عندما جاء إلى مغني اللبيب يقول العلماء أكثر ما تستفيد منه من حاشية الدسوقي فيه فوائد لغوية، التطبيق المنطقي، إلا مغني اللبيب في ماذا؟ أن نغني عن كتب الأعاريب الآن هذا في علم النحو، ولكن وظف فيه علم المنطق. وظف فيه علم المنطق الذي هو متمكن فيه حتى يعلم ويدرب الطالب كيفية استخدام القضايا العقلية وإسقاطها على العلوم. أنت تسقطها في النحو وفي الصرف وفي البلاغة وفي أصول الفقه وفي الفقه، أما الطالب الذي لا يروض هذا العقل فهذا سيكون دائما تصوره للمسائل فيه نوع خلل ونسأل الله الإعانة.
إذا يعني سريعا نعود فقط إلى تحليل الأبيات حتى الطالب يحفظ، نحن لا نريد فقط يعني أن الطالب يعني يعرف كل هذا الكلام ثم عندما يأتي إلى الأبيات يحفظها لا يفهم معناها. نقول قال الناظم رحمه الله تعالى دلالة اللفظ على ما وافقه، إذا ابتداء الناظم يتكلم عن الدلالة الوضعية اللفظية. دلالة اللفظ على ما وافقه قال يدعونها دلالة المطابقة، يعني دلالة اللفظ على المعنى الذي وضع له ووافقه تماما يدعونها يعني دلالة المطابقة. وجزئه، أي دلالة اللفظ على جزء ما وافق، على جزء ما وافق فهنا طبعا حذف بسبب يعني هو يريد أن يختصر، فحذف كلمات كثيرة ولكنها تفهم من السياق، يعني ودلالة اللفظ على جزئه أي على جزء ما وافق، ماذا؟ تضمنا، يدعونها تضمنا. ثم انتقل إلى النوع الثالث، قال وما لزم؟ يعني دلالة اللفظ على ما لزم للمعنى الذي وافقه فهو التزام، يعني فهو يدعى دلالة التزام، ولكن اشترط شرطا أن بعقل التزم، يعني هو يسمى دلالة التزام عندنا معاشر المناطق إن كان هذا الالتزام عقليا، وقلنا العقلي المراد به الذهني فقط أو الذهني والخارجي. طيب كم بقي لأذان العشاء أيها الأحبة؟ عشر دقائق الجيدة نمهد فيها للمبحث الذي يليه.
قال رحمه الله تعالى بسم الله، فصل في مباحث الألفاظ. الآن هذا الفصل الجديد الذي عقده الناظم رحمه الله تعالى ما مقصده؟ ما مقصد هذا الفصل الجديد؟ قال فصل في مباحث الألفاظ، قالوا مقصده نريد أن نتوصل به إلى الكليات الخمس، هذا إن ذكرته في أن المقصد من هذا الفصل الذي عقده الآن الوصول إلى الكليات الخمس. الكليات الخمس هي مبادئ التصورات، يعني هي المادة الخام التي سنستخدمها في صناعة ماذا؟ في صناعة الحدود والتعاريف. لذلك عقد فصلا طويلا الله تعالى كل هذا الفصل من أجل أن يصل بك إلى الكليات الخمس، لأنك لا يمكن أن تفهم معنى الكليات الخمس من دون المرور في هذه المراحل.
فقال رحمه الله: مستعمل الألفاظ حيث يوجد، إما مركب وإما مفرد. فأول ما دل جزؤه على جزء معناه ما تلا. الآن نقعد القاعدة أو نعيد القاعدة التي ذكرناها في المبحث السابق، المناطق لا يبحثون في الألفاظ باعتبار ذاتها، وإنما يبحثون في الألفاظ باعتبارها قوالب للمعاني. فهم يريدون المعنى، والمعنى لا يعبر عنه إلا باللفظ، فلهذا احتاجوا إلى مباحث الألفاظ. وذكرنا قول روس هذا الرجل المنطقي الفلسفي عن المنطق الأرسطي بشكل عام، قال إن ليس المنطق عند أرسطو دراسة كلمات، والأرسطو هل هو يبحث في كلمات؟ هل هو عالم لغة وليس عالم لغة؟ ليس المنطق عند أرسطو دلالة كلمات وإنما هو دراسة أفكار، ولكن الكلمات هي علامة على الفكر، هي التي توضح الفكر وتوصله إلى الآخرين. جميل، ذكرنا هذا المبحث الذي سنشرع فيه الغاية منه الوصول للكليات الخمس وقعدنا هذه القاعدة. طبعا مصطلح الكليات الخمس هذا من أهم المصطلحات الذي يجب على طالب علم المنطق أن يفهمه. لذلك فهم هذا الفصل ينبني عليه ما بعده، فينبغي على الطالب أن يعرف مصطلح الكليات الخمس علم المنطق، في باب التصورات قائم عليه.
طيب نستعين بالله عز وجل فنقول أيها الأحبة، اللفظ هو رأس الهرم، كلمة اللفظ نضعها على رأس الهرم، فنقول ما معنى اللفظ ابتداء حتى نصل إلى الخمس؟ اللفظ ما معناه؟ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء. هذا مكتوب عندكم، اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية من الألف إلى الياء، أي صوت كان فيه أحرف هجائية فإنه يسمى لفظا، سواء كان من كلمتين من ثلاث كلمات من أربع كلمات كله يسمى ماذا؟ لفظا؛ لأنه صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية. الآن اللفظ ينقسم إلى قسمين: إلى مهمل وإلى مستعمل. متى يكون اللفظ مهملا؟ إذا كان هذا اللفظ لم تستخدمه العرب ولم تضعه ليدل على معنى، والمثال المشهور له ديز مقلوب زيد، يقولون زيد العرب استخدمتها لتدل يعني يوضع لشخص علم على شخص، الآن لو قلبنا لو قلبنا أحرفها دايز، الآن دايز هل هذا هو لفظ؟ لأنه صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية، لكن هل هو وضعته العرب ليدل على معنى؟ هل استعملته العرب ليدل على معنى؟ لا، قالوا هذا يسمى ماذا؟ لفظا مهملا. فهذا أول نوع من أنواع الألفاظ، الألفاظ المهملة التي هي أصوات فيها أحرف هجائية ولكن العرب لم تضعها ليدل على معان.
القسم الثاني هو المهم وهو اللفظ المستعمل، هذا القسم الثاني من أقسام الألفاظ. اللفظ المستعمل هو لفظ وضعته العرب ليدل على معنى، هو لفظ وضعته العرب ليدل على معنى. وهنا أيها الأحبة أنبه على قضية صغيرة وهي هناك فرق بين الوضع والاستعمال، هناك فرق بين الوضع ومصطلح الاستعمال، يعني أنا قد أضع شيئا ليدل على شيء ولكن لا أستعمله، صحيح؟ إذا الوضع سابق على الاستعمال، الوضع سابق على الاستعمال، فقد العرب تضع شيئا ثم بعد ذلك تستعمله. إذا لم تستعمله العرب نقول العرب وضعته ولكنها لم تستعمله، ولكن العرب لا تضع شيئا إلا من أجل أن تستعمله، لذلك نحن نتجوز فنقول الوضع يستلزم الاستعمال، الوضع دائما معه أو يتلوه الاستعمال لأن المقصود من الوضع هو الاستعمال، ولكن كمصطلح وكمفهوم الوضع سابق على الاستعمال، أنت تضع الشيء ثم.
فقلنا إذاً اللفظ المستعمل هو لفظ وضعته العرب ليستعمل في الدلالة على ماذا؟ على المعاني. الآن الألفاظ المستعملة يقسمها المناطق باعتبارين. الاعتبار الأول: هل هي مفردة أو مركبة؟ والاعتبار الثاني: هل هي كلي أو جزئي؟
الآن الاعتبار الأول للألفاظ المستعملة تقسم باعتبار هل هي مفردة أو مركبة؟ قالوا هذا تقسيم للفظ باعتبار ذاته، هل هذا لفظ مفرد أو لفظ مركب؟ تقسيم الألفاظ المستعملة بالاعتبار الثاني باعتبار هل هو كلي أو جزئي؟ هذا ليس تقسيماً للفظ باعتبار هيئته، وإنما تقسيم للفظ باعتبار معناه. فعندما نقول لفظ كلي أو جزئي، هذا فيه؛ وإنما المراد: هل المعنى الذي دل عليه اللفظ كلي أو جزئي؟ هل المعنى كلي أو جزئي؟ إذاً فالتقسيم الأول للفظ باعتباره مفرداً أو مركباً باعتبار هيئته وصورته الخارجية، والتقسيم الثاني باعتباره هل هو كلي أو جزئي؛ باعتبار المعنى الذي دل عليه، هل هذا المعنى كلي أو المعنى جزئي؟
فنبدأ بالتقسيم الأول وهو الذي شرع فيه. فقال: مستعمل الألفاظ حيث يوجد إما مركب وإما مفرد. فعرف المركب فماذا قال؟ فأول، يعني أي المركب ما دل جزؤه على جزء معناه بعكس ما تلا، أي بعكس المفرد. ما معنى هذا الكلام أيها الأحبة؟ يقولون اللفظ المركب، ونلاحظ أنه بدأ بتعريف المركب قبل المفرد. صحيح؟ وعادة نعرف المفرد ثم ننتقل إلى تعريف المركب، لا هنا الناظم عكس؛ بدأ بتعريف اللفظ المركب ثم بعد ذلك عرف المفرد، قد لماذا؟ قالوا لأنه عرف المركب بالإثبات وعرف المفرد بالسلب. فقال: المركب هو ما دل جزؤه على جزء معناه، إثبات. المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، فتعريف المفرد كان بالنفي، وتعريف المركب بالإثبات، ومعرفة الإثبات مقدمة على نفيه؛ فأنت أولاً تثبت الشيء تتعقله، ثم بعد أن تتعقله تقوم بنفيه أو بإثباته. فيقول بشكل عام كقاعدة: الإثبات مقدم على النفي، فلما كان تعريف المركب بالإثبات وتعريف المفرد بالنفي، قدم تعريف المركب على تعريف المفرد.
طيب ما تعريف المركب؟ قال: اللفظ المركب عند المناطق هو كل لفظ دل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة، كل لفظ دل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة. مثال ذلك -لنأخذ مثال ثم نعرف أو نعرف ماذا خرج بهذا التعريف-: غلام زيد. غلام زيد مضاف ومضاف إليه. ما أجزاؤه؟ غلام وزيد. صحيح، والآن كل جزء يدل على جزء، يعني كل لفظة غلام واللفظة هي جزء من المعنى الإجمالي والكلي للكلمة. المعنى الكلي للكلمة ما هو؟ أن هذا غلام لزيد، صحيح ولا لا؟ أن هناك غلام مضاف ومنسوب إلى زيد، هذا هو المعنى الكلي. الآن كلمة غلام ساهمت في جزء من المعنى الكلي هي تدل على معنى غلام تدل على معنى في ذاتها هو جزء من المعنى الكلي، وكلمة زيد تدل على الجزء الآخر من المعنى. إذاً فهذا اللفظ يسمى ماذا؟ مركباً. فغلام زيد لفظ مستعمل مركب؛ لأنه ينطبق عليه حد المركب، ما هو حد المركب؟ هو لفظ يدل جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة.
طبعاً ما معنى دلالة مقصودة؟ أنا لا أريد أن أقحمها الآن، وإنما ستفهمها عندما نقرأ التفصيل الآتي. فقالوا خرج بهذا التعريف -يعني خرج عن حد المركب- أربعة أشياء، يعني أربعة أشياء ستخرج من المركبات لا تعتبر مركبات عند المناطق وإنما تعتبر من المفردات، ما هي؟ قالوا الأول: ما لا كل لفظ لا جزء له أصلاً. لأن ماذا قلنا في المركب؟ هو ما دل جزؤه، ويعني هناك لفظ له أجزاء، هذه الأجزاء كل جزء يدل على معنى هو جزء من المعنى الكلي. إذاً طب إذا كان اللفظ ليس له أجزاء أبداً، لا يوجد له إلا جزء واحد، إذاً يستحيل أن يكون مركباً. ومثاله همزة الاستفهام؛ همزة الاستفهام كما تعلمون باللغة العربية الكلمة ما هي؟ اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. الآن همزة الاستفهام حرف جاء لمعنى، باء الجر حرف جاء لمعنى. الآن همزة الاستفهام هل لها أجزاء؟ هي حرف واحد هل همزة؟ باء الجر هل لها أجزاء؟ ليس لها أجزاء. إذاً همزة الاستفهام وباء الجر وكل كلمة مبناها على حرف واحد هي من قبيل ماذا؟ المفردات وليست من قبيل المركبات لأنها لا تدخل في حد المركب.
الثاني مما خرج من حد المركب: قالوا لفظ له جزء، وله أجزاء لكن هذه الأجزاء لا تدل على معانٍ أصالة. مثال ذلك زيد، الآن زيد هل لها أجزاء هذه اللفظة؟ نعم، الزاي والياء والدال. الآن هل هذه الأجزاء لها معانٍ في ذاتها؟ الزاي والياء والدال ليس لها معانٍ في ذاتها، إذاً هذا لفظ له أجزاء ولكن كل جزء لا يدل على معنى أصالة، فهذا كذلك يخرج من حد المركب. طب زيد ورجل وخالد كل هذه الألفاظ هي مركبة من أحرف، وهذه الأحرف بذاتها لا تدل على معانٍ.
الثالث: قالوا له جزء، يعني لفظ مستعمل له جزء، والجزء يدل على معنى، ولكن هذا المعنى الذي يدل عليه الجزء ليس من جملة المعنى الكلي. مثال ذلك قالوا كلمة أبكم. كلمة أبكم، هل نستطيع أن نقسمها باعتبار جزئيها أو نقسمها إلى أجزاء لها معانٍ؟ هل يستطيع الإنسان أن يقسمها إلى أجزاء لها معانٍ؟ نعم، أبكم نستطيع أن نقسمها إلى أب وكم. إذاً هذا تقسيم إلى أجزاء وكل جزء له معنى في ذاته، أب الوالد وكم استفهامية أو خبرية. الآن هل هذه المعاني التي تدل عليها الأجزاء هي جزء من المعاني أو المعنى الكلي لكلمة أبكم؟ لا. لذلك نعم نقول هذه لفظة مستعملة لها أجزاء ويمكن أن نجعل لأجزائها معانٍ، ولكن المعاني التي تدل عليها الأجزاء ليست جزءاً من المعنى الكلي، فتخرج كذلك من المركبات.
النوع الرابع والأخير: قالوا ما له جزء، لفظ مستعمل له أجزاء وكل جزء له معنى هو جزء من المعنى الكلي للكلمة، ولكن ما الذي حدث؟ الذي حدث أن هذه اللفظة نقلت من المعنى الأصلي واستخدمت في معنى آخر، فأصبحت دلالة الأجزاء على المعنى الكلي للكلمة نسياً منسياً. مثال ذلك لفظة عبد الله عندما نجعلها علماً على شخص. الآن قبل العالمية هي كانت مضاف ومضاف إليه، تدل على معنى أن هذا عبد لله، فكانت عبد هي جزء من المعنى الكلي، تدل على العبد العبودية ولفظ الجلالة هو المكمل للمعنى الإجمالي للكلمة. صحيح؟ الآن إذاً هذه أجزاء ولها معانٍ ومعانيها هي جزء من المعنى الكلي للكلمة، فالأصل أن تكون مركباً مثلها مثل غلام زيد. ولكن جاءنا فأخذنا هذه اللفظة عبد الله ووضعناها علماً على شخص، أصبح معنى هذه الكلمة جديداً، أصبح معناها ماذا؟ هذه الذات المشخصة. صحيح؟ فهل أصبحت دلالة عبد ولفظ الجلالة لها قيمة الآن؟ من هذا المعنى الجديد الآن ضمن هذا المعنى الجديد هل لها قيمة مقصودة؟ لم يعد لها قيمة مقصودة، فأصبحت عبد الله مثلها مثل زيد مثلها مثل خالد، فلا قيمة للأجزاء ولا لدلالتها على معناها. جميل؟ هذا بالمعنى أما لفظ الجلالة فهو عظيم معظم دائماً.
جيد، الآن عبد الله وغلام زيد، نفسها غلام زيد؛ غلام زيد لو أصبحت علماً، غلام زيد لو جعلنا هناك شخص اسمه غلام زيد كذا، الآن تصبح كلمة غلام زيد من قبيل المفردات أو من قبيل المركبات؟ من قبيل المفردات؛ لأنها أصبحت تدل على ذات مشخصة ولم يعد لأجزائها قيمة. لذلك هذا سيأتي معنا هذا خلاف بين المناطق وبين النحاة. لماذا نحن أحياناً نركز أنه لا يصح تعريف المفرد عند النحاة بما هو عند المناطق؟ أن المفرد عند المناطق يشمل أموراً لا يشملها المفرد عند النحاة، فينبغي التنبيه على ذلك. والمركب عند النحاة يشمل أموراً لا يشملها المركب عند المناطق؛ فالمصطلحات تختلف. طيب مثال ذلك عبد الله.
إذاً هذه الأنواع الأربعة التي ذكرناها، الذي ليس له جزء، أو ما كان له جزء ولكنه لا يدل على معنى، أو كان له جزء يدل على معنى ولكنه ليس جزءاً من المعنى الكلي، أو ما له جزء يدل على المعنى وهو جزء من المعنى ولكن أصبحت دلالته غير مقصودة نتيجة ماذا؟ نتيجة أننا نقلنا اللفظ من المعنى الأصلي إلى معنى جديد، هذه كلها لا تعتبر من قبيل المركبات وإنما تعتبر من قبيل المفردات. فيكون إذاً المفرد هو ما سوى المركب. لذلك قلنا تعريف المفرد بماذا؟ بالنفي؛ لأنه كل ما ليس بمركب فهو مفرد. وهذا هو نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل