تسجيل الدخول

اطلب العلم أخي فهو درب به نور، به ترقى به تحيا عالماً حراً فخور. اطلب العلم أخي فهو درب به نور، به ترقى به. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وأصلي وأسلم على خير البرية وعلى أزكى البشرية، على المبعوث رحمة للعالمين وحجة للسالكين، سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. كنا قد تكلمنا في الدرس الماضي في باب أو دخلنا في الدرس الماضي في باب الكل والجزء وفي الكلية والجزئية، وبينا أن المناطقة عندهم ستة مصطلحات: عندهم مصطلح الكلي ويقابله الجزئي، وعنده مصطلح الكل ويقابله الجزء، وعندهم مصطلح الكلية ويقابله الجزئية، إذاً ثلاث مصطلحات تبتدئ بالكاف يقابلها ثلاث مصطلحات تبتدئ بالجيم، ولكن عليك أن تنتبه ما الذي ينتهي بالياء وما الذي ينتهي بالتاء المربوطة.

عرفنا ما هو الكلي أيها الأحبة من باب المراجعة: الكلي هو اللفظ الذي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه، ويقابله الجزئي وهو اللفظ الذي إذا تصورناه يمنع وقوع الشركة فيه. طيب، الآن ما هو الكل؟ هذا انتهينا من الكل والجزئي، ننطلق إلى الثالث والرابع. ما هو الكل والجزء؟ كررناه ظهراً سريعاً لكن الكل والجزء لأنه جديد: ما هو الكل؟ هو اللفظ الذي معناه مركب من أجزاء، لفظ مدلوله معناه مركب من أجزاء، هذا يسمى ماذا؟ كل، ومثلنا له بالكرسي كمثال بسيط، إن مدلوله مركب من أجزاء. يقابل الكل ماذا؟ الجزء، ما هو الجزء؟ قلنا اللفظ الذي يتركب من مدلوله ومن مدلول غيره المعنى الكلي، ومثلنا له بالنسبة إلى الكرسي، مثلنا بماذا؟ المسمار بالنسبة إلى الكرسي. دائماً الجزء أيها الأحبة لابد أن تبين تقول: الجزء بالنسبة إلى الكل، لأن المسمار في النهاية وحده وهذا شيء منفصل لكن هو جزء عندما نتحدث عن الكرسي باعتبار الكرسي بالنسبة إلى الكرسي. جيد، إذاً هذا هو الكل وهذا هو الجزء، وبينا إذاً أن الوصف بالكل والجزء أصالة أين يكون؟ في المفردات أو في المركبات؟ في المفردات مثل الكلي والجزئي، الكلي والجزئي هي وصف للألفاظ المستعملة المفردة في استعمال المناطقة ابتداءً، وإن كنا قد ذكرنا سابقاً أنه يمكن أن توصف بها المركبات، لكن فيما اصطلحنا عليه وتعلمناه أن الكلي والجزئي وصف للألفاظ المستعملة المفردة، كذلك الكل والجزء؛ الكل والجزء أصالة هو وصف للألفاظ المستعملة المفردة. إذا كان اللفظ المستعمل المفرد معناه مركب من أجزاء، ففي هذه الحالة اللفظ المستعمل المفرد يوصف بأنه كل، ومثلنا لذلك، وإذا كان اللفظ المستعمل المفرد يتركب من معناه ومن معنى غيره معنى كل، يسمى هذا اللفظ في هذه الحالة جزء باعتبار الكل، إذاً هذا الذي أريدك أن تستحضره ابتداءً أن وصف الكل والجزء أصالة وأساساً هو للألفاظ المستعملة المفردة. جيد.

طيب من باب التنبيه، هل كل الألفاظ المستعملة المفردة توصف بأنها كل أو جزء أم يوجد هناك لفظ مستعمل مفرد لا يوصف بأنه كل؟ متى يكون اللفظ المستعمل المفرد لا يوصف بأنه كل؟ نعم، إذا كان معناه ليس مركباً من أجزاء، ومثلنا له بلفظ ماذا؟ النقطة. النقطة هذا لفظ مستعمل مفرد لكنه لا يوصف بأنه كل، لماذا؟ لأن معناه مدلوله ليس مركباً من أجزاء، النقطة مدلولها شيء واحد نقطة واحدة فليست مركبة من أجزاء، لذلك هذه لا توصف بأنها كل، يمكن توصف بأنها جزء لغيرها، فمثلاً نقول السطر هذا مركب من عدة نقاط، فتكون النقطة ماذا في هذه الحالة؟ جزء بالنسبة إلى السطر، لأن السطر معناه مركب من عدة نقاط، والنقطة هي جزء منه فيكون جزءاً ولا تكون كلاً، فهذا ينبغي على الطالب أن يتصوره.

جيد، بعد ذلك عرفنا أن اللفظ المستعمل المفرد عندما يذكر تقسيمه في كلام العلماء قد يقسمونه باعتبار كلي إلى جزئياته، وقد يقسمون اللفظ المستعمل المفرد باعتبار كل إلى أجزائه، صحيح أي لفظة مستعملة مفردة قال العلماء وهذا ينقسم إلى كذا وكذا وكذا، عليك أن تنتبه وأن تحدد هل هذا التقسيم للفظ المستعمل المفرد باعتبار جزئياته، يعني كلي قسموه إلى جزئياته، أو باعتبار النظرة الأخرى الكل إلى أجزائه، لأن قلنا اللفظ المستعمل المفرد هو نفسه قد يكون كلياً وقد يكون كلاً، إذا نظرنا إلى معناه باعتبار وقوع الشركة فيه في هذه الحالة نقسمه إلى كلي وجزئي، أما إذا نظرنا إلى المعنى بذاته هل هو مركب من أجزاء أو ليس مركباً من أجزاء، فحينئذ نقسمه إلى كل وجزء، فوصف اللفظ المستعمل المفرد بأنه كلي لا يتعارض مع وصفه بأنه كل لأن هذه لها نظرة خاصة بها وهذه لها نظرة خاصة بها؛ هذه نظرتها أن المعنى هل يوجد في أفراد كثيرة فحينئذ يوصف بأنه كلي أو جزئي، وهذه النظرة الأخرى بذات المعنى هل هو مركب من أجزاء بغض النظر هل يوجد في أفراد كثيرة أو لا، نفس المعنى هل هو مركب من أجزاء أو ليس مركباً من أجزاء. وبينا علامة تقسيم الكلي إلى جزئياته، وذكرنا الأمثلة عليها، وبينا علامة تقسيم الكلي إلى أجزائه، وهذه من أهم الفوائد التي يخلص بها الطالب من هذه الدورة أن يعرف هذه التقسيمات لأنها ستتكرر معه في علوم كثيرة. ختمنا بعد ذلك بذكر أن المناطقة نقلوا استعمال مصطلح الكل، الأصل أن الكل والجزء استعمال للألفاظ المستعملة المفردة، لكن المناطقة نقلوا استعمال الكل من إطلاقه على اللفظ المستعمل المفرد وأطلقوه على ماذا؟ على الجملة التي حك على الجملة الخبرية التي حكم فيها على مجموع الأفراد لا على جميعهم، وتكلمنا عن هذه النقطة، وهذا الذي سنعيد التفصيل فيه اليوم بإذن الله.

نقول أيها الأحبة الآن نأتي إلى الجملة الخبرية، الجملة الخبرية هي التي تهم المناطقة. الجملة الخبرية نأتي إلى موضوعها وأنتم عندكم خبرة الآن ما هو الموضوع وما هو المحمول؟ ما هو الموضوع في الجملة الفعلية؟ هو الفاعل، وفي الجملة الاسمية هو المبتدأ. الآن نأتي إلى الموضوع في الجملة الخبرية سواء كانت فعلية أو اسمية، نأتي إلى الموضوع يعني إلى الفاعل أو المبتدأ، فننظر فيه إذا كان الموضوع كل، لفظ كل، لفظ مستعمل مفرد، كل، كل معناه، إذا معناه ومدلوله مركب، يوجد فيه عدة أشياء، الآن ننظر إلى هذا الفاعل الذي هو كل أو إلى هذا المبتدأ الذي هو كل، هل حكمنا عليه في هذه الجملة باعتبار الكل أي باعتبار مجموع الأفراد، أو حكمنا عليه باعتبار أفراده التي يتركب منها فرداً فرداً؟ مثال ذلك قلنا الآية القرآنية التي مثلنا بها: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ. الآن نأتي إلى هذه الجملة خبرية صحيح، فعلية أو اسمية؟ فعلية فعل وفاعل، هذا سريع لا بد يكون فعلية، أين الموضوع؟ ثمانية، الموضوع هو الفاعل وهو لفظ الثمانية في هذه الجملة. الآن ثمانية أيها الأحبة هل هي كل؟ يعني هل يصح أن نقول هذا لفظ مستعمل مفرد كل؟ أنت كيف ستحدد؟ تقول معنى الثمانية معناها مركب من أجزاء، لا بد من اجتماع الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة حتى تتكون الثمانية، إذاً لفظة الثمانية مدلولها مركب، يعني معناها مركب، لا يوجد ثمانية هكذا ابتداءً، الثمانية توجد من تركيب الواحد مع الاثنين مع الثلاثة إلى أن تجتمع الثمانية أو ثمانية أفراد. يعني عندما الآن عندنا هنا واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة، يوجد ثمانية أفراد، إذاً وجد ثمانية، جميل. إذاً الثمانية لفظ مستعمل مفرد يوصف بأنه كل لأن معناه مركب من أجزاء، جميل.

الآن ننظر إلى حكم الجملة، ننظر إلى الحكم الوارد في هذه الجملة: هل الحكم الذي ورد فيها وهو يحمل أتى على الثمانية باعتبار مجموعهم أو باعتبار كل واحد منهم فرداً فرداً؟ الآن هذا فيه نظر أيها الأحبة إلى معنى الجملة وإلى سياق الجملة وإلى القرائن، هي التي ستحدد لك، يعني أنت فقط لا تنظر إلى صياغة الجملة وإلى ألفاظها وستعرف ذلك، لا بد أن تفهم الجملة، تنظر في السياق، تنظر في القرائن، وحينئذ ستعرف قصد المتكلم: هل قصد المتكلم أن يحكم على الثمانية باعتبار الكل أي باعتبار مجموعهم، أو حكم على الثمانية باعتبار كل واحد منهم فرداً فرداً؟ نأتي إلى الآية، قال تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ. الحكم يحمل وقع على الفاعل الذي هو الثمانية، هل وقع عليهم باعتبار مجموعهم؟ أي هل مجموع الثمانية يحملون عرش الرحمن أم كل واحد منهم على حدة يقوم بعملية الحمل؟ المجموع، صحيح، ليس كل واحد منهم هو الذي يحمل. الآن نحن كيف عرفنا أن الحكم على المجموع؟ هل بـدلالة الجملة بالألفاظ، أو لأننا عندنا المسبق بأن عرش الرحمن يحمله ثمانية ملائكة ولا ينفرد شخص بهم؟ ليست ذات الجملة وحروفها هي التي عرفتني أن الحكم على المجموع، وإنما القرائن وعلمي مثلاً بالعقيدة ودراستي الشرعية علمتني أن الثمانية ليس كل واحد منهم يحمل العرش وحده ثم يأتي ثانٍ ينوب عنه، ولا عرفنا أن الثمانية بعضهم يحملون العرش، فعندما جاءت هذه الجملة عندما جاءت هذه الجملة قلت هذه جملة حكم فيها على الكل باعتباره كلاً، يعني أي باعتبار المجموع وليس باعتبار كل واحد منهم.

طيب، أعطيك مثالاً آخر حتى يتضح لك المقال: إذا قلت لكم "هذا الكرسي الذي أمامي يحمله ثمانية"، الآن انظروا إلى القرينة التي استخدمتها: "كل واحد يحمله ثم يضعه"، هذا الذي أضفته في الأخير قرينة. "هذا الكرسي يحمله ثمانية أو يحمل هذا الكرسي ثمانية، كل واحد يحمله ثم يضعه". الآن ثمانية هي الموضوع صحيح وهي كل، لكن هل حكمي عليها في هذه الجملة باعتبارها كلاً أي باعتبار المجموع أنهم يقومون بالحمل، أو حكمي عليها باعتبار كل فرد منهم فرداً؟ لاحظوا، إذاً هي نفس الجملة هي قريبة من الجملة الآية القرآنية، الآية القرآنية: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، وحكمنا عليها بأنها هذه الجملة كل، لماذا؟ لأن حكمها وقع على مجموع الأفراد. جميل، العبارة التي استخدمتها أنا التي هي "يحمل هذا الكرسي ثمانية" قريبة منها صحيح، ولكني أضفت قرينة، ماذا قلت؟ قلت: "يحمله كل فرد ثم يضعه"، فأنت هنا عرفت إذاً أن حكمي بالحمل على الثمانية ليس باعتبار مجموعهم أنهم يقومون بالحمل وإنما باعتبار كل واحد منهم فرداً فرداً.

جميل، إذاً الموضوع كل في كلا المثالين، الموضوع كل في كلا المثالين لم يتغير وهو لفظة الثمانية، ولكن الذي تغير سياق الجملة ومعنى الجملة الذي قصده المتكلم. لاحظنا الذي تغير ما هو؟ سياق الجملة ومعنى الجملة. إذاً كان الحكم في الجملة ينصب على الموضوع باعتبار الكل وهو الذي يسمى عندهم باعتبار المجموع، فهذا حينئذ تسمى ما هذه الجملة الخبرية؟ ماذا؟ كل. نقلنا لفظة الكل، الكل في الحقيقة ما هو؟ هو الفاعل الموضوع، ولكن المناطقة نقلوا هذا المصطلح بدل أن يطلقوه فقط على الفاعل الذي هو الكل في الحقيقة، أطلقوه على كل الجملة الخبرية، أطلقوه على كل الجملة الخبرية لكن بشرط أن يكون الحكم فيها على الكل باعتباره كلاً، أي باعتبار مجموعه، أما إذا حكم على الكل بالاعتبار الثاني أي باعتبار كل فرد فرد على حدة، فهذه الجملة صحيح موضوعها كل، ولكنها كجملة كاملة ليست كلاً، ليست كلاً. جميل، ماذا تسمى؟ يأتي معنا، لكنها ليست كلاً. هذا الذي أريد التنبيه عليه.

إذاً باختصار عندما نقول هذه الجملة كل، بمعنى معنى الكل جملة خبرية تتضمن شيئاً، هذا الشيء تشترك مجموعة أفراد في القيام به، فعندما قلنا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، الحمل هذا تصرف صحيح يشترك ثمانية ملائكة بمجموعهم في القيام به وليس كل واحد منهم يقوم به على حدة، حينئذ حكمنا على هذه الجملة الخبرية كل. بينما في جملة "يحمل هذا الكرسي ثمانية كل واحد على حدة"، هنا ليست الثمانية باجتماعهم وتألفهم ينفذون مهمة واحدة وهي الحمل، بل كل واحد منهم على حدة يفعل هذه المهمة، صحيح. إذاً يمكن وصف الجملة الخبرية الواحدة بأنها كل، أو توصف بأنها ليست كلاً باعتبار قصد المتكلم في الحكم، هل قصد الحكم على المجموع أو قصد الحكم على الجميع. مثال آخر توضيحي: لو قلت "نصرني أصدقائي"، الآن "أصدقاء" كلفظ مستعمل مفرد كل، لأن الأصدقاء جمع ولن يتكون هذا الجمع إلا بوجود مجموعة أفراد، جاء صديق وصديق وصديق، هم الذين يكونون الأصدقاء، فإذاً الأصدقاء هذا لفظ كل. الآن قلت "ينصرني أصدقائي"، حكمت عليهم بماذا؟ ما هو الحكم في الجملة؟ النصر. الآن عندما قلت "ينصرني أصدقائي" هذه الجملة يمكن أن تقول هذه الجملة الخبرية كل، ويمكن أن تقول هذه الجملة الخبرية ليست كلاً، باعتبار ماذا؟

باعتبار ماذا؟ باعتبار قصد المتكلم. إذا قلت "ينصرني أصدقائي" وأنت قصدك أنهم جميعاً اجتمعوا مع بعضهم وتألفوا وقاموا بدفع الصائل عني، في هذه الحالة تقولون "ينصرني أصدقائي" حكمت على الأصدقاء باعتبار مجموعهم أنهم ينفذون مهمة واحدة باشتراك وتألف. بينما لو كان قصدك في "ينصرني أصدقائي" أن كل واحد منهم قام بنصرك ثم ذهب، وجاء رجل آخر فقام بنصرك ثم ذهب، في هذه الحالة لا تكون هذه الجملة كلاً، لأنك حكمت، ليس جميعهم تألفوا واشتركوا في القيام بمهمة واحدة، وإنما كل واحد منهم قام بها على حدة. لذلك في الحقيقة الحكم على الجملة الخبرية بأنها كل أو بليست بكل، هذا يعود إلى فهم الجملة وإلى السياق الذي صدرت فيه الجملة وإلى القرائن المحيطة بها، وليست لذات الجملة. هذا المعنى الذي أريد أن أرسخه عند الطالب. فالمثال مثلاً لو قلت "أكل هذه الأرغفة الطلاب"، المثال الذي استشكلت "أكل هذه الأرغفة الطلاب"، هناك أرغفة خبز جاء بها مدرس ووضعها، فثم جاء الطلاب أكلوا هذه.

الأرغفة. الآن انظروا متى ستكون هذه الجملة كل، ومتى نقول هذه الجملة ليست كل؟ إذا قلنا إن هناك مهمة واحدة وهي القضاء على هذه الأرغفة، القضاء على هذه الأرغفة التي جاء بها المدرس، فقولي: أكل الأرغفة الطلاب، تكون في هذه الحالة الجملة كل. لماذا؟ لأن الطلاب بتآلف واجتماعهم أنهوا هذه المهمة وهي القضاء على الأرغفة، بغض النظر عن الكمية التي أكلها كل شخص؛ قد يكون شخص أكل رغيفاً، شخص أكل ثلاثة، هناك شخصان اشتركا في رغيف. المهم نظرنا إلى هذه الجملة، أكل الطلاب الأرغفة، مع التقديم والتأخير يضيع. أكل الطلاب الأرغفة، الآن أكل الطلاب الأرغفة، متى تقول هذه الجملة كل؟ إذا، إذا هكذا قدرنا، دائماً الأمور تتعلق بالمعنى. إذا قدرنا أن هناك مهمة وهي القضاء على الأرغفة تماماً وإنهاؤها، وأنت نظرت أن مجموع الطلاب اشتركوا في تنفيذ هذه المهمة، في هذه الحالة نقول هذه الجملة الخبرية ماذا؟ كل؛ لأنك حكمت فيها على مجموع الأفراد، على الطلاب بمجموعهم أنهم أدوا هذه الوظيفة.

لو نظرت بنظرة أخرى إلى هذه الجملة، أكل الطلاب الأرغفة، نظرت بنظرة أخرى وهي أن كل طالب منهم المقصود، يعني قصد المتكلم في هذه الجملة أن كل طالب أكل رغيفاً على حدة، هذه فقط النظرة. أكل الطلاب الأرغفة، يعني كل طالب أكل رغيفاً، هذا الذي قصده، لم يقصد أن هناك مهمة اشتركوا فيها وتكاتفوا، فقد قصد بهذه الجملة أن يبين أن هناك طلاباً، وكل طالب أكل رغيفاً، وهذه الجملة تصلح للتعبير عن ذلك، في هذه الحالة لا نقول هذه الجملة كل. إذاً لاحظنا كيف فهم المعنى وفهم مقصود المتكلم من كلامه هو الذي يحدد لنا هل هذه الجملة كل أو ليست بكل. جيد.

طيب الآن كتعريف سريع، قلنا الجملة الكل، نعيد إلى تعريفها حتى يتضح للطالب، قلنا هي القضية، يعني الجملة الخبرية، صفحة 7، القضية أو الجملة الخبرية، سواء قلت قضية أو جملة خبرية صحيح، الجملة الخبرية التي حكم فيها على مجموع الأفراد، أضيف عندكم إيجاباً أو سلباً، حتى نأتي إلى ذكر السلب بعد قليل. هذا هو الكل باعتبار الكل في هذه الحالة وصف لماذا؟ للجمل. الأصل في الكل أنه وصف للمفردات، طبعاً المشايخ إذا سمعتم الدرس الماضي لذلك ستحدث إشكالات كثيرة وليست قليلة، أن تحتاج أنك تنتقل معي إلى هذا الدرس، وهذا ينبني على بعض الأمور التي ذكرناها في الدرس الماضي. نقول إذاً الكل الأصل أنه وصف للفظ المستعمل المفرد، ثم بعد ذلك نقله المناطقة واستعملوه وصفاً للجملة الخبرية، لأي جملة خبرية؟ لا، للجملة الخبرية التي حكم فيها على مجموع الأفراد، والأمثلة التي ذكرناها تكفي لتوضيح هذه الصورة، ما معنى الحكم على مجموع الأفراد وليس على كل واحد منهم على حدة.

طيب الآن قلنا إذاً الكل هي القضية الجملة الخبرية التي حكم فيها على مجموع الأفراد إيجاباً أو سلباً، ويمكن أن نقول الكل هو الحكم على مجموع الأفراد، يعني هذا من باب التسهيل، يعني سواء قلت الكل هو وصف للجملة الخبرية التي حكم فيها على مجموع الأفراد، أو قلت الكل هو الحكم على مجموع الأفراد، كما صحيح، يعني لن نناقش كثيراً في العبارة، يعني هذا صحيح وهذا صحيح، سواء أطلقتها على الجملة أنها كل أو سميت الحكم، قلت الحكم على المجموع هو الكل، كلاهما صحيح. لذلك أنا أتيت بأو، يعني أقول لك عبرت بهذا أو عبرت بهذا صحيح. وأنا لماذا اضطررت أن أذكر التعريف الثاني؟ لأنه هو الذي استخدمه الأخضري في منظومته، فقال ماذا؟ الكل حكمنا على المجموع، فتقول لي أنت تقول القضية الخبرية أو الجملة الخبرية تسميها كل، والأخضري يقول لا الكل ليس القضية الخبرية، الحكم على المجموع، أقول لك لا فرق، أقول لك لا فرق، قلت الجملة الخبرية تسمى كل، أو قلت الحكم الذي تضمنته الجملة الخبرية على المجموع هو الكل، لا إشكال ولا فرق في ذلك حتى لا يشكل عليك الأمر.

إذاً كما قلنا أصبحنا الآن نتعامل مع مصطلح الكل ليس باعتباره وصفاً للأفراد، الألفاظ المستعملة المفردة، أصبحنا الآن نستعمل مصطلح الكل باعتباره وصفاً لماذا؟ للجمل الخبرية التي حكم فيها على مجموع الأفراد، وسيظهر أيها الأحبة أثر التفريق بين الجملة الكل والجملة ليست بكل في حالة السلب أكثر. يعني الآن قد تكون القضية عندكم ما زالت في طور النضوج بإذن الله، لكن في حالة السلب سيظهر لك الأثر واضحاً، عندما نقول سلب الكل، ولا ليس سلب الكل، بإذن الله سيأتي معنا.

لكن نكمل الآن في صفحة 78، قلنا عندما نتأمل الأمثلة السابقة، نجد أن الكل في الحقيقة، ذكرنا مثالين: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، والمثال الثاني: سيأكل التميمي رغيف الخبز. قلنا عندما نتأمل في الأمثلة السابقة نجد أن الكل في الحقيقة ليس هو الحكم على المجموع وليس هو الجملة الخبرية التي حكم فيها على المجموع، وإنما هو ماذا في الحقيقة؟ في الأصل هو نفس المحكوم عليه الذي هو الموضوع، الذي هو الموضوع، هذا هو الأصل وهذه الحقيقة، وهو الثمانية في المثال الأول في قوله: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ. ففي الحقيقة الكل هو اللفظ المفرد الذي وضع موضوعاً، فهي لفظ كل؛ لأن مدلولها، مدلول الثمانية، معنى الثمانية، كل يتركب من أجزاء. قال وكذلك التميمي في المثال الثاني: سيأكل التميمي رغيف الخبز. التميمي هي الكل في الحقيقة، التميمي هي الكل في الحقيقة؛ لأن القبيلة بشكل عام قبيلة بني تميم، هي لا تتكون إلا من اجتماع أفراد كثيرة، حينئذ يتكون مصطلح أو معنى التميمي جيد؛ لأن القبيلة لا تتكون إلا باجتماع أفراد مع بعضهم البعض.

لكن الآن حتى أنا فقط في هذا المقطع أردت أن أبين لك لماذا المناطقة، أو كيف انطلق المناطقة وانتقلوا بلفظة الكل من إطلاقها على المفرد لإطلاقها على الجملة. أريدك أن تنتبه على عملية الانتقال، أنهم نظروا إلى المصطلح الذي هو موضوع في الجملة فرأوه كلا، رأوا أن الجملة حكمت عليه باعتباره كلا، فاستخدموا مصطلح الكل حينئذ للجملة، وإن كان في الحقيقة هو للمفرد الذي هو الموضوع، وليس للجملة، هذا في الحقيقة. طيب لكن لما تعلق الحكم بالكل باعتباره كلا، هذا مهم اكتب هنا: باعتباره كلا، لكن لما تعلق الحكم بالكل باعتباره كلا، لماذا؟ لأن الحكم قد يتعلق بالكل ولكن ليس باعتباره كلا، باعتبار كل فرد من أفراده على حدة. فنقول: لكن لما تعلق الحكم بالكل باعتباره كلا، يعني باعتبار مجموع الأفراد في الجمل السابقة صفحة 78، في الجمل السابقة سمي الحكم كلا من باب تسمية الشيء باسم متعلقه، يعني هذه قضية مجاز، هذا الذي أردت أن أنبه له، أن تسمية الجملة الخبرية كل، هذا فيه مجاز، انتقلنا من تسمية الموضوع كل، إلى تسمية الجملة كل. إذاً فالحكم باسم متعلقه، وهو الحكم باسم متعلقه وهو الحكم، أحياناً بعض الألفاظ فيها زيادات أحرف، لذلك الظاهر أنك ما فهمتها، باسم متعلقه وهو الحكم، إذاً فهو إذاً إطلاق مجازي. عرفتم يعني؟ إذاً باختصار ما الفكرة الذي أريد أن أوصلها؟ أن إطلاق الكل على الجملة إطلاق مجازي، والأصل أنه للفظ المستعمل المفرد.

طيب متى نتجوز فنطلق على الجملة أنها كل؟ أريد الجواب منكم الآن، متى؟ يعني هل كل جملة موضوعها كل تكون الجملة كل؟ لا، إذا كان محكوم على مجموع. أيوه تقول لي أحسنت، هذا الذي أريدك أن تضبطه، أنه ليس كل جملة موضوعها كل نسمي هذه الجملة كل، لا نسمي الجملة كل، حتى ولو كان موضوعها كل، إلا إذا كان الحكم على مجموع الأفراد، يعني باعتبار الكل وليس باعتبار كل واحد منهم، هذا احفظه؛ لأنه أساس فهم هذه الجملة، إذا لم تصور هذا المعنى لن تفهم الكل ولن تفرق بينه وبين الجملة الكلية.

جيد، قال لذلك الآن طب هل نجد عندهم، عرفنا أن هناك جملة توصف بأنها كل، طيب هل هناك جملة توصف بأنها جزء؟ لأن الكل يقابله الجزء، هل هناك جملة توصف بأنها جزء؟ في الحقيقة لا نجد هذا في استعمالهم، هم فقط نقلوا الكل سموا به الجملة، أما الجزء لم ينقلوا فيقولوا هذه الجملة جزء. طيب لو قلت لي، لو قلت يعني كجملة: يحمل هذا الكرسي اثنان من ثمانية، اثنان من ثمانية، لماذا لا تسمي هذه الجملة جزء؟ لأنك حكمت فيها على جزء الثمانية ولم تحكم فيها على كل الثمانية. نقول أيها الأحبة في الحقيقة في هذه الحالة أنت حكمت على الاثنين أنهم يقومون بمهمة بمعزل عن كونهم جزءاً من الثمانية، ها لاحظ بمعزل عن كونهم جزءاً من الثمانية، عندما قلت: يحمل هذا الكرسي اثنان من ثمانية. قد يأتي الطالب، أنا أحاول أن أشرح ما هي الإشكالات التي قد تطرأ على الطالب في فهم الكل، يقول: لماذا لم تسمي جملة جزء؟ ويأتي بهذا المثال يقول لي هذه لماذا لا تسميها جزء؟ أنت حكمت على اثنين من ثمانية أنهم يحملون الكرسي فقلت: يحمل هذا الكرسي اثنان من ثمانية، فهنا حكمنا على جزء الثمانية.

فإذاً أقول لك، أقول هنا عندما حكمنا على الاثنين صحيح اثنان هم جزء من الثمانية، ولكن حكمي عليهم بأنهم يحملون الكرسي ليس بحالة كونهم جزءاً من الثمانية، وإنما باعتبارهم شيئاً مستقلاً، هناك اثنان حملوا الكرسي باعتبارهم شيئاً مستقلاً، ليس باعتبارهم أنهم جزء من الثمانية. وإن كان البعض قد يتوسع يعني أنا لا أجزم لك أنه لا يوجد منطقي سمى هذه الجملة جزء، ولكن في الكتب الموجودة بين أيدينا لا يسمون هذه الجملة جزء. لماذا؟ لأن حكمنا على الاثنين وإن كان الاثنان في الأصل هم جزء من الثمانية، لكن حكمنا عليهم بحمل الكرسي ليس باعتبارهم أو في حالة كونهم جزءاً، وإنما في حالة استقلالهم، جاء اثنان حملوا الكرسي، انتهى الأمر، بغض النظر هم جزء من الثمانية أم ليس جزءاً من الثمانية، لا يهمنا. لذلك عندما تقرأ أنت مثلاً شروح السلم المنورق القديمة والحديثة عندما يعرفون الجزء يقولون: هو الذي يتركب منه غيره، الكل فقط يعرفونه باعتباره وصفاً للفظ مستعمل مفرد، ولا يعرفونه أو يذكرونه إطلاقاً للجملة، بخلاف الكل، فالكل يذكرونه إطلاقاً للفظ المستعمل المفرد، ويذكرونه كذلك إطلاقاً للجملة.

لماذا الكل؟ يعني الآن الكل، الظاهر أن الأمور تذهب وتأتي، الكل يطلق على أمرين أيها الأحبة، يطلق على، يعني يوصف به اللفظ المستعمل المفرد، ويوصف به ماذا؟ الجملة الخبرية التي حكم فيها على المجموع، إذاً له استعمالان. أما الجزء فليس له إلا استعمال واحد وهو وصف للفظ المستعمل المفرد الذي يتركب منه غيره، المعنى الكل فقط، فلا يدخل عندنا في باب الجمل. انتبهنا واتضحت هذه القضية؟ أنا أريد الطالب يفهم، لا أريد أتجاوز إلى نقطة أخرى والطالب لم يفهم المقصود. تفضل. لو أتينا بكلمة نقطة ووضعناها في جملة، خليناها الموضوع هي يعني لا تكون إلا جزء، نعم. فإن لا، لا كيف لا تكون جزء؟ أنت تقصد نعم هي جزء باعتبار السطر، ولكن باعتبارها شيئاً مستقلاً ليست جزء. مثل المسامير، الآن المسامير متى نقول إنها جزء؟ إذا باعتبار عند النظر إلى الكرسي، أما إذا قلت لك ابتداءً مسامير هكذا، إذا قلت لك ابتداءً المسامير، أيوه كل باعتبار ماذا؟ أن المسمار مركب من حديد، من نقاط، من حديد، بس النقطة مش مركب. أحسنت، الآن النقطة ليست مركبة، إذاً في هذه الحالة لا توصف لا بكل ولا بجزء، لا إشكال عندنا في ذلك، في حالة تقول النقطة باعتبار السطر الذي يتكون من مجموعة نقاط نعم النقطة جزء من السطر، في هذه الحالة نقول النقطة جزء، ولكن إذا لم ننظر إلى ذلك، قلنا النقطة هكذا وحدها، في هذه الحالة نقول النقطة ليست كل لأنها ليست مركبة، هي نقطة وليست جزء لأنه لم ننظر باعتبار شيء، فالشيء إنما، أو اللفظ المستعمل المفرد، نقول إنه جزء إذا نظرنا إلى المعنى الكلي الذي يتركب منه غيره، أما إذا لم ننظر فلا حاجة حينئذ إلى وصفه بأنه جزء. هذا جيد.

طيب الآن نقول السؤال الذي نريده، ما الذي دفع المناطقة لأن يطلقوا مصطلح الكل على هذا النوع من الجمل؟ يعني ليش المناطقة غلبونا أيها الأحبة، ودخلنا في أن الجملة الخبرية التي حكم فيها على المجموع كل، وإذا لم يحكم على المجموع وإنما حكم على كل فرد فرد، سياتي معنى المصطلح الجديد كلياً. لماذا احتجنا إلى ذلك؟ قال الجواب أنهم أرادوا، لاحظو هنا الجواب، لماذا أطلقوا على الجملة الخبرية كل في بعض الأحيان؟ قال أرادوا أن يفرقوا بين الجملة الخبرية التي حكم فيها على جميع الأفراد، يعني على كل فرد فرد، وبين الجملة الخبرية التي حكم فيها على مجموع الأفراد. لاحظوا مصطلح الجميع والمجموع، هذه مصطلحات ينبغي أن المهارات عند طالب تزداد في التعامل معها، الجميع يعني كل فرد فرد، المجموع يعني على هيئتهم الاجتماعية المتألفة. هذا الفرق بين مصطلح الجميع ومصطلح المجموع. إذاً أراد المناطقة أن يفرقوا بين الجملة الخبرية التي حكمت فيها على مجموع الأفراد، وبين الجملة الخبرية التي حكم فيها على جميع الأفراد، فأطلقوا على الجملة الخبرية التي حكم فيها على مجموع الأفراد مصطلح الكل، وبقي علينا أن نعرف ما هو المصطلح الذي أطلقوه على الجملة الخبرية التي حكم فيها على جميع الأفراد، أي على كل فرد فرد على حدة، وهو المصطلح الجديد الكلية.

فما هو الكل؟ المصطلح الخامس والسادس الكلية والجزئية، نقول الكلية، الكلية أيها الأحبة ابتداء هي فقط وصف للجمل الخبرية، ليست وصفاً أبداً للمفردات، فلا.

يوجد عندنا مفرد لفظ مستعمل مفرد، نقول هذا اللفظ المستعمل المفرد اسمه كلية. لا يوجد دائما، الكلية والجزئية مصطلح يستخدم في الجمل الخبرية فقط، لذلك الآن المصطلحات الست لو أردت تقسيمها: الكلي والجزئي، والكل والجزء، والكلية والجزئية. نقول الكلي والجزئي المناطقة يستخدمونه فقط في المفردات، والكلي والجزئية المناطقة يستخدمونه في الجمل الخبرية المركبات مركب تركيب تام، والكل والجزء هذا له يعني منزلة بين منزلتين، فالكل قد يستخدم وصفاً للمفردات وقد يستخدم وصفاً للمركبات، أما الجزء فلا يستخدمونه إلا وصفاً للمفردات كما تقدم.

إذا نأتي إلى الكلية؛ الكلية هي الجملة الخبرية أو القضية، أحاول أن أنوع المصطلح حتى يعرف الطالب أن هذا هو هذا؛ الطالب إذا قلت الجملة الخبرية يفهم، إذا قلت القضية ما عاد يفهم، المناطقة لا يستخدمون الجملة الخبرية هم يسمونها القضية، هم يسمون الجملة الخبرية قضية، لكن نحن في علم النحو أو المشهور عند الطلاب الجملة الخبرية، فنقول القضية الجملة الخبرية حتى الطالب يعرف أن هذا هو هذا، القضية أو الجملة الخبرية التي حكم فيها على جميع الأفراد، ها، على ماذا؟ على جميع الأفراد، بعبارة أخرى يعني على كل فرد فرد إيجاباً أو سلباً، ويمكن أن نعرف الكلية بأنه ماذا الحكم على جميع الأفراد إيجاباً أو سلباً كما فعلنا في الكل، يعني إما أن تسمي الجملة الخبرية كلية وإما أن تسمي الحكم الذي تضمنته هذه الجملة الخبرية كلية، أنت مخير بين هذا وهذا، وإن كان الأكثر والمشهور أن الجملة الخبرية هي التي تسمى كلية.

جيد، إذاً الأصل في الكلية أنها اسم للحكم الشامل لكل الأفراد الذي تضمنته الجملة الخبرية، هذا الأصل في الكلية أنه اسم للحكم، نقول نحن قلنا الكلية يمكن أن تسمي بها الجملة الخبرية، ويمكن أن تسمي بها الحكم الذي تضمنته الجملة الخبرية، الآن ما هو الحقيقة؟ الحقيقة أنه وصف للحكم الذي تضمنته الجملة وليس لذات الجملة، ولكن نحن توسعنا فأصبحنا نطلقه على كل الجملة من باب التسهيل على الطالب، يعني الطالب كل ما يعرف الكلية يقول الحكم الذي تضمنته الجملة، خلاص يقول الكلية هي الجملة التي حكم فيها على جميع الأفراد، فهذا الذي أردت التنبيه عليه أن الكلية في الأصل اسم للحكم الشامل لكل الأفراد، هذا الحكم يوجد داخل الجملة الخبرية في ضمن الجملة الخبرية.

الآن ما ترونه بين قوسين احذفوه أيها الأحبة، لا أريده، ما ترونه بين قوسين تذكر أن المقصود احذفه، لأن الطالب إذا تذكر سينسى لا يتذكر، احذف هذا المقصود، احذف هذه الجملة وانتقل معي ثم أطلق، إذاً الأصل في الكلية أنها اسم للحكم الشامل بعد نهاية القوس ثم أطلق يعني مصطلح الكلية على ماذا؟ على ذات القضية المشتملة على هذا الحكم، فهذا تنظير لما أصّلت أنك يمكن أن تطلق الكلية على الجملة، ويمكن أن تطلقها على الحكم الذي تضمنته الجملة، أنت مخير، الآن الأشهر أنها تطلق على الجملة، ولكن الأدق علمياً أن تطلق على الحكم، والأمر في ذلك واسع، جيد.

طيب الآن هذا هو الكلية، سيأتي أمثلة عليه، يقابل الكلية مصطلح ماذا؟ الجزئية، ما هي الجزئية؟ الجزئية هي القضية التي حكم فيها على بعض الأفراد إيجاباً أو سلباً وليس على جميعهم، حكمنا فيها على بعض الأفراد إيجاباً أو سلباً، أو نقول الجزئية هي الحكم على بعض الأفراد إيجاباً أو سلباً، هذا صحيح وهذا صحيح، مثال ذلك قال: كل مؤمن يدخل الجنة، هذا المثال على ماذا؟ على كلية في حالة الإثبات، تسمى كلية موجبة، كل مؤمن يدخل الجنة، صحيح.

الآن كل مؤمن يدخل الجنة أنا قصدت أن كل فرد فرد سيدخل منهم الجنة، صحيح ولا لا؟ إذاً هذه جملة في هذه الحالة تسمى ماذا كلية، لماذا؟ نأتي نأتي إلى الموضوع، ما هو الموضوع؟ نقول كل مؤمن يعني من باب التوسع، نقول كل مؤمن حكمنا على حكمنا على مجموعهم أنهم يدخلون الجنة، يعني هل هذا حكم باعتبار اجتماعهم وتألفهم بالمجموع سيدخلون الجنة أم قصدت؟ لا، قصدت أن كل فرد فرد سيدخل الجنة، في الحقيقة لو نظرت بالنظرة الأولى يجوز، ولو نظرت بالنظرة الثانية يجوز، فلو قلت قصدت أنا المتكلم أن كل فرد فرد منهم سيدخل الجنة في هذه الحالة نسمي هذه الجملة ماذا كلية، لاني حكمت على الجميع.

لو قصدت أن مجموعهم بمجموعهم جميعاً بالمجموع سيدخلون الجنة في هذه الحالة الجملة كل، إذاً الحكم على الجملة الخبرية بأنها كل أو كلية يعود إلى ماذا؟ إلى قصد المتكلم، والقصد يظهر من السياق ومن القرائن وما يحوم حولها، فليس دائماً يعني هناك جملة تنظر في منظرها الخارجي تقول هذه مباشرة من شكلها والله أنها كلية، لا، ينبغي عليك أن تفهم معنى الجملة، ما الذي قصده المتكلم؟ الآن قد يكون هناك مقصد، الآن تقول لي مثلاً وجدت جملة لا يوجد فيها قرائن، يعني المتكلم لم يأت بقرينة لتدل على أنه قصد الحكم على المجموع أو الحكم على الجميع، في هذه الحالة نقول هناك ظاهر فنتعامل مع ماذا؟ مع الظاهر، فهذه الجملة كل مؤمن يدخل الجنة، سياقها الظاهر ما هو أنها كلية أو كل كلية؟ فكر، أنت سياق كل مؤمن يدخل الجنة سياقها الظاهر منها بغض النظر لا يوجد قرائن، سياقها الظاهر هل هو حكم على كل فرد فرد أنه يدخل الجنة أم قصد المتكلم أن مجموعهم يدخل الجنة؟ كلية، والله الذي يظهر لي من سياقها الظاهر أنها كلية، يعني هو يقصد أن كل فرد من أفراد المؤمنين سيدخلون الجنة، هذا الظاهر، يمكن أن تكون هذه الجملة كل، يمكن، ولكن إذا قصد المتكلم أن المجموع يدخل فهنا نحتاج إلى أن ندخل في قلب المتكلم وفي قصده، وإذا لم يأتِ بقرينة فليس لي إلا الحكم على الظاهر، تقول والله أنا لم أقصد هذا، قصدت الحكم على المجموع، أقول لك ائت بقرينة حتى أعرف أنك أردت الحكم على المجموع، وإلا أنا أتعامل مع الظاهر، وإلا أنا أتعامل مع ماذا؟ مع الظاهر، هذا هو مناط القضية، لذلك نعم الظاهر جزء، لا ايش الجزء شيخ معنا خارج الجزء، كله الظاهر أنها كلية، الظاهر أنها كلية، حكمت فيها على كل فرد فرد بالدخول الجنة ولم أحكم على المجموع، يمكن أن أحكم على المجموع لا إشكال، لكن أنا في ظاهر الجملة أني لم أقصد هذا.

طيب نأتي مثال على جزئية موجبة، بعض الطلاب سينجح، ها، بعض الطلاب سينجح، الآن لفظة بعض هي القرينة، لاحظ كيف تأتي القرينة، القرينة هي لفظة بعض، يعني وقت بعض الطلاب سينجح عرفت أن هذا حكم على مجموعة ليس على كل الطلاب، الآن عندنا كل الطلاب وعندنا بعض منهم، الآن قلت بعض الطلاب سينجح، نقول هذه جملة جزئية موجبة، لأني لم أحكم على كل الطلاب لا فرداً فرداً أنه سينجح، بل حكمت على البعض منهم، هذا البعض جزء، كل فرد منهم سينجح، الآن هناك طلاب كل وهناك مجموعة منهم مثلاً أنتم في دورة صحيح، هناك مجموعة وهناك مجموعة، عاد أقول ينجح ما ينجح يزعل علينا، لكن أنا أقصد هناك كل الطلاب وهناك جزء بعضهم، فالآن عندما أقول بعض الطلاب سينجح يعني بعض هذا المجموع، بعض هذا المجموع سينجح، فهذه الجملة تسمى عند المناطقة ماذا؟ جزئية، لأننا حكمنا فيها على بعض الأفراد ولم نحكم فيها على كل الأفراد.

جيد، الآن ننتقل أيها الأحبة، الآن سيتضح معك مصطلح الكل والكلية بشكل أوضح في حالة السلب، ولا أريد أن أكثر الكلام الآن عن الكلية والجزئية، لماذا؟ لأن الكلية والجزئية ستأتي معنا في التفصيل في باب التصديقات، وهي في الحقيقة ليس لها مجال الآن، وإنما كما من حضر معنا الدرس الماضي، قلنا استطرد الأخضري فذكرها في هذا الموضع، وإلا في الأصل ليس هذا موضعها، لأن ليس لها علاقة في باب التصورات، باب التصورات علاقته بالكليات الخمس وكيف نصنع منها التعاريف، عاد سيدنا عبد الرحمن الأخضري دخلنا في قضية الكلية والجزئية قبل أن يأتي أوانها، لذلك نحن اتبعناه فقط من باب الشرح وإلا الأصل أن قضية الكلية والجزئية هذا يعني مدخله ومدرسه في باب التصديقات، لأن الكلية الجزئية هي التي تتركب منها الأقيسة المنطقية، هي المواد التي تتركب منها الأقيسة المنطقية، فليس هذا هو مكان بحثها، ولكن عندما ذُكرت اضطررنا أن نذكرها.

طيب، نأتي للفرق بين الكل والكلية في باب السلب في هذه الحالة، أظن أني سآتي بالورقة الأخرى، ولكن أنا ما عندي، أعطوني ورقة الجديدة، ما جزاك الله خير، أنت خذ ورقة جديدة، جيد، انتبهوا على الورقة الجديدة، أعطوا الإخوة الورق الجدد الذين قدموا متأخراً من صفحة 80 إلى 85 هناك أوراق جديدة أعدت صياغتها، وجدت هناك أموراً قد تشكل على الطالب فلا بد من إعادة الصياغة، قل ما هو الفرق بين الكل والكلية في باب السلب؟ نقول الفرق بين الكل والكلية في باب السلب هو ابتداءً قطعاً سينبني على الفرق بينهما في باب الإيجاب، يعني هو لن يأتي عندنا مصطلح جديد، الكل هو الحكم على المجموع أو الجملة التي حكم فيها على المجموع، والكلية هي الجملة التي حكم فيها على الجميع، لكن ما أثر هذا في باب السلب؟ جيد، قلنا الفرق بين الكل والكلية في حالة السلب هو أن الجملة الموصوفة بأنها كل في حالة السلب تفيد ماذا؟ إذا قلنا الجملة الموصوفة بأنها كل في حالة الإيجاب تفيد ماذا؟ ثبوت الحكم للمجموع، والجملة الموصوفة بأنها كلية في حالة الإيجاب تفيد ثبوت الحكم للجميع، جيد، في حالة الكل الحكم مثبت للمجموع، وفي حالة الكلية الحكم مثبت للجميع، الآن في حالة السلب نفس القضية.

الجملة السالبة الموصوفة بأنها كل، انتفى هنا نقول انتفى لأنها سالبة، انتفى فيها الحكم عن ماذا؟ عن المجموع، والجملة الخبرية الموصوفة بأنها كلية في حالة السلب انتفى فيها الحكم عن ماذا؟ عن الجميع، جيد، فقلنا الجملة الموصوفة بأنها كل في حالة السلب تفيد انتفاء الحكم عن مجموع الأفراد لا عن جميعهم، الآن نفي الحكم عن المجموع هذا عنده مصطلح مهم جداً حقيقة في سائر العلوم الشرعية، ياتي في أصول الفقه ويأتي في العقيدة ويستخدمه العلماء في جميع التخصصات، يسمى عندهم سلب العموم، آه، لاحظوا الجملة الموصوفة بأنها كل في حالة السلب ماذا تفيد؟ قلنا تفيد انتفاء الحكم عن المجموع، نفي الحكم عن المجموع هذا عند العلماء يسمى سلب العموم، وسيتضح معنا ما المراد به، أما الجملة الموصوفة بأنها كلية في حالة السلب فماذا تفيد؟ تفيد انتفاء الحكم عن الجميع، صحيح، انتقلوا بين المجموع والجميع، هنا أساس التفرقة بين لفظة المجموع ولفظة الجميع.

الجملة الموصوفة بأنها كل في حالة السلب انتفى الحكم عن ماذا؟ عن المجموع، الجملة الموصوفة بأنها كلية في حالة السلب انتفى الحكم عن ماذا؟ عن جميع الأفراد فرداً فرداً، الآن نفي الحكم عن جميع أفرادي فرداً فرداً عنده مصطلح مهم يسمى ماذا؟ عموم السلب، فإذاً عندنا مصطلح سلب العموم وعندنا مصطلح عموم السلب.

مثال، قلنا ليس كل الطلاب حضر الدرس، أنت هكذا أمسك هذه الجملة وتأمل في معناها، لا تستعجل في إطلاق الأحكام، دائماً المنطق يحتاج إلى إنسان يفكر، إنسان عاقل ينظر في المعنى ثم يحكم، عندما قلنا ليس كل الطلاب حضر الدرس، أنت ماذا تفهم من هذا؟ هذه الجملة، انس قضية بعضهم حضر، ليس كل الطلاب حضر الدرس، ظاهرها لا أريد مفهومها، مجموعة الطلاب لم يحضر، أيوه نفي، صحيح كلامك صحيح، يعني بأي صيغة تعبر صحيح، يعني نفي حضور جميع الطلاب، صحيح، فنفي الحكم عن ماذا عن المجموع، لم أقل كل فرد فرد لم يحضر، لا نفينا الحكم عن ماذا عن المجموع، يعني الطلاب الآن مثلاً أنتم طلاب الدورة كاملة، إذا غاب بعضكم ماذا أقول؟ غاب بعضكم، أقول ليس كل الطلاب حضر الدرس، يعني المجموع حدث فيه انتفاء لأن بعضه ذهب، سلب العموم، أحسنت، وهذا هو سلب العموم، سلب عموم الحضور، أحسنت، وهذا هذا معنى سلب العموم أنه أنتم مجموعة، صحيح بعضكم غاب فماذا قلت؟ ليس كل الطلاب حضر الدرس، فسلبتم العموم، سلبت العموم، فكان هناك عموم فلما قلت ليس كل حضر هنا سلبت العموم، لذلك سمي هذه الجملة أيها الأحبة ليس كل الطلاب حضر الدرس، تسمى كل توصف بأنها جملة خبرية كل ولكن في باب السلب، الآن جملة خبرية كل سالبة، تفيد ماذا؟

تفيد أيها الأحبة انتفاء الحكم عن المجموع، يعني المجموع انتفى، وإذا انتفى المجموع لم ينتفي الجميع، انتفى المجموع، يعني المجموع الآن، لا يولد المجموع لأن البعض غاب فالمجموع انتفى، هذا يسمى سلب العموم، قلنا ليس كل الطلاب حضر الدرس، إذا تأملت في معنى الجملة فإنها تدل على حصول الغياب من ماذا؟ من بعض الطلاب، هذا الذي نفهمه، ولا تدل على انتفاء حكم الحضور عن كل فرد فرد، لذلك نقول نفيك للحضور انصب على مجموع الأفراد، أي المجموع الكامل، المجموع الكامل هو الذي صب عليه النفي وليس نفيك منصباً على الجميع لأنك لم تنفي الحضور عن كل فرد فرد، جميل، لذلك يقولون هذه الجملة تفيد سلب العموم، ولاحظوا المفهوم سلب العموم، كان هناك عموم وسلبته ما عاد في عموم لأن بعض الطلاب غاب، أكيد ما عاد في عموم، قال لأنه كان يظن قبل النطق بهذه الجملة ماذا كان يظن؟ يظن أن الجميع قد حضر الدرس على العموم، فلما نفي الحضور عن بعضهم، فلما نفي الحضور عن بعضهم بالسلب أي بالنفي أو سلب، عفواً هنا انتقلت، فلما نفي.

فلما نفى الحضور عن بعضهم سلب هذا العموم المتوهم. فسميت ماذا؟ سلب العموم. الآن أنت عندما أتيت بصيغة السلب ليس كأن هناك عموم متوهم؛ الإنسان يقول يظن أن الطلاب جميعاً حضروا هذه الدورة، حضروا هذا الدرس، فأنا عندما قلت: ليس كل الطلاب حضر هذا الدرس، كان هو ابتداءً يتوهم ماذا؟ العموم، فأنا رفعت هذا الوهم، بينت له أن توهمك العموم خطأ، فمعنى سلبت هذا العموم منه. هو كان عنده عموم في عقله يظن أن كل الطلاب حضروا، فعندما استخدمت هذه الجملة كأني سلبت هذا العموم من عقله، وبينت له: لا، ليس الكل حضر الدرس. فهمنا ما معنى سلب العموم؟ جيد، طيب.

بينما لو قال الشخص: انظروا الآن الجملة الأخرى، لا شيء من الإنسان بحجر، لا شيء من الإنسان بحجر، نقول هذه تسمى أيها الأحبة ماذا؟ كلية سالبة، لماذا؟ قال لأننا الآن لاحظ هذه الجملة، ما دلالتها؟ إذا تأملنا في دلالة هذه الجملة نجدها تفيد انتفاء الحكم، الحكم هنا هو الخبر وهو الحجرية، تفيد انتفاء الحكم وهو الحجرية عن كل فرد فرد، ففي هذه الحالة النفي ليس على المجموع وإنما على جميعهم؛ كل فرد فرد ليس بحجر. وهذا يسمى عندهم عموم السلب، يعني عممت هذا النفي على جميع أفراد الإنسان، ليس واحد منهم حجراً، لذلك الكلية السالبة تسمى أو تفيد عموم السلب، والكل السالب يفيد سلب العموم، وهذا مهم جداً أيها الأحبة في القراءة وفي الفهم وفي فهم كلام العلماء، أن تعرف العبارة التي يستخدمونها. أحياناً الطالب قد يظن أن العبارة هي من قضية كلية سالبة تفيد سلب عموم السلب، وهي في الحقيقة تفيد سلب العموم فقط ولم يعمم السلب على الجميع، وإنما سلب العموم عنهم. الآن هو مصطلح جديد ينبغي عليك أن تعود تتأمل فيه مرة وتتأمل مرتين حتى يرسخ، لن يأتي ابتداءً هذا المصطلح يرسخ في العقل وتتضح الأمور، ولكن أنت أخذته الآن.

مسألة مهمة أيها الأحبة، من أشهر صور عموم السلب وسلب العموم التي يمكن أن تلتبس على الطالب هي الجملة التي تحتوي على لفظة كل المقترنة بالنفي. هناك جمل كثيرة، وهذا يكثر خاصة في علم المنطق، لأن علم المنطق يعتمد على لفظة كل كثيراً، خاصة في الأقيسة، هناك جملة خبرية فيها لفظة كل وهناك نفي موجود في هذه الجملة، كذلك فلفظة كل اقترنت بالنفي، إذا اقترنت لفظة كل بالنفي أحياناً تفيد سلب العموم وأحياناً تفيد عموم السلب، فما ضابط الأمر؟ الآن ننظر إلى الضابط. نقول من أشهر صور عموم السلب وسلب العموم التي يمكن أن تلتبس على الطالب هي الجملة التي تحتوي على لفظة كل مقترنة بالنفي، فإنها قد تفيد في صورة سلب العموم، وقد تفيد في صورة أخرى عموم السلب.

نأتي إلى الحالة الأولى: متى تفيد كل مع النفي سلب العموم؟ بعبارة أخرى متى تكون كل مع النفي كل سالبة؟ سلب العموم هو الكل السالب، دائماً نربط بينهما. ضابط سلب العموم في الجملة المتضمنة للفظ كل أن يكون النفي سابقاً على كل، أن يكون النفي سابقاً يعني متقدماً على لفظة كل، سواء كان النفي منصباً على كل مباشرة أو كان النفي منصباً على الفعل العامل في كل. وفي هذه الحالة أيها الأحبة ستوصف الجملة بأنها جملة كل سالبة، هل هي كلية؟ لا، ستوصف سالبة لأنها أفادت سلب العموم، لأنها أفادت انتفاء الحكم عن المجموع وليس عن الجميع. مثال ذلك قال الشاعر: ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وهذا ينطبق على المنطق ولا يا شيخ؟ قد يطلب علم المنطق ولا يدركه، ما كل ما يتمنى المرء يدركه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. نلاحظ أن هذه الجملة فيها كل وفيها نفي، الآن حتى نحدد هل هذه الجملة أراد بها الشاعر سلب العموم أو عموم السلب، نلاحظ موقع النفي؛ أين موقع النفي؟ هل سبق كل أو جاء بعدها؟ سبقها، إذاً مباشرة هذه الجملة سلب للعموم، فماذا إذاً ماذا يقصد الشاعر ما كل ما يتمنى المرء يدركه؟ يعني ليس مجموع ما، الآن هناك أشياء كثيرة تتمناها مجموعها لن تدركه، عرفت؟ فنفي إدراك المجموع، نفينا إدراك المجموع، هناك بعض سيتخلف فهذا إذاً سلب للعموم. هناك عموم من الأحلام والطموحات التي تريد أن تبلغها، فعندما قال الشاعر ما كل ما يتمنى المرء يدركه سلب هذا العموم، سلب العموم عنك. في هذه الجملة نلاحظ ماذا أيها الأحبة؟ لاحظوا انصب النفي على كل مباشرة، وهذا مهم دقيق، انصب النفي على ماذا؟ على كل مباشرة، ما كل، كله، فالمنفي هو الكل مباشرة، وهذه تفيد ماذا؟ سلب العموم، فجملة ما كل ما يتمنى المرء يدركه، هل هي كلية؟ هذا سؤال، هل هي كلية؟ أحسنت، كل سالب، ليست كلية.

طيب، الآن المثال الثاني: ما أتى الرجال كلهم، الآن هناك لفظة كل صحيحة موجودة، الآن هل هذه الجملة من قبيل سلب العموم أو من قبيل عموم السلب؟ تقول كل سبقت نفي، الآن ولكن هنا الشيء الدقيق نلاحظ أن النفي الذي أداته ما انصب على كل مباشرة أو انصب على الفعل الذي يعمل؟ انصب على الفعل الذي هو أتى، انصب على الفعل ما أتى الرجال، فالمنفي هو الإتيان وليس كل مباشرة، بينما في الجملة الأولى النفي انصب على كل مباشرة، ما كله، هذا سيفيدنا في قضية في آيات قرآنية (سأنتذاكر فيها بعد قليل). في هذه الجملة النفي منصب على الفعل العامل في كل وليس على كل مباشرة، ومع ذلك ها ومع ذلك نقول كذلك هي تفيد سلب العموم، يعني لا فرق بين أن ينصب النفي على كل مباشرة أو أن ينصب على فعل هذا الفعل يعمل في كل.

طيب، الآن ننتقل إلى الحالة الثانية: حالة عموم السلب في كل المقترنة بالنفي، قالوا إذا كانت كل هي المتقدمة وكان النفي يلحقها، الـكل هي التي في البداية والنفي جاء بعدها، عكس الحالة الأولى، في هذه الحالة توصف الجملة بأنها كلية سالبة وتفيد عموم السلب. قال الشاعر: قد أصبحت أم الخيار تدعي علي ذنباً كله لم أصنعي هذه زوجته تدعي عليه أشياء كثيرة أنا فعلت وفعلت وفعلت، فقول: أصبحت تدعي علي ذنباً كله لم أصنعي، كله لم أصنعي. الآن لاحظ أين لفظة الكل وأين النفي؟ سبقت جاءت كل أولاً ثم جاء النفي بعدها، فإذاً الشاعر أراد أن ينفي ماذا؟ جميع الذنوب عن نفسه وليس المجموع، ليس المجموع. لو كانت الجملة: لم أصنع كل الذنوب، يعني في شي أحسنت، لو كانت الجملة بالعكس يعني كان النفي متأخراً عفواً كانت كل متأخرة، لو قال: لم أصنع كل الذنوب، هنا كل جاءت متأخرة عن النفي، فهذا سلب للعموم، فكأنه قال يعني كأنه قال أنا لم أفعل الجميع فقط، لكن عندما قدم كل فقال: كله لم أصنع، أفاد عموم السلب، فأصبحت الجملة كلية سالبة. إذاً نلاحظ أن لفظة كل جاءت سابقة على النفي فأفادت أن جميع الذنوب التي تدعيها عليه زوجته لم يقم بها، ففي هذه الحالة الجملة كلية سالبة وتفيد عموم السلب.

مثال تطبيقي، من يطبق أيها الأحبة؟ كل الطلاب ليس بقائم، سريع من دون أن ينظر إلى المذكرة، كل الطلاب ليس بقائم، هذه ماذا؟ كلية سالبة، صحيح، لأن الكل جاء بعدها النفي، فتفيد عموم السلب، يعني عموم النفي، الجميع لم يحضر. الجملة الثانية: ليس كل الطلاب بقائم، سلب للعموم، لماذا؟ لأني نفيت الحكم عن المجموع، لم أنفه عن الجميع. جيد.

تنبيه مهم أيها الأحبة: كل جملة توصف بأنها كل سالب وهذا مهم في باب الأقيسة خاصة، كل جملة توصف بأنها كل سالب فهي عند المناطقة تعتبر جزئية سالبة. لماذا؟ نعيد، كل جملة وصفناها بأنها كل سالب مثل الجملة الأخيرة: ليس كل الطلاب بقائم، هذه الجملة ليس كل الطلاب بقائم، هذه الجملة عند المناطقة تسمى كذلك جزئية سالبة. لم نأخذ قبل قليل الجزئية؟ الجزئية ما هي؟ هي التي حكم فيها على بعض الأفراد إيجاباً أو سلباً، جميل، عندما أقول: بعض الطلاب ليس بقائم، ها بعض الطلاب ليس بقائم، هذه جزئية سالبة مباشرة واضحة. الآن عندما أقول: ليس كل الطلاب بقائم، هذه الجملة كذلك عند المناطقة تسمى كل سالب وتسمى جزئية سالبة، لماذا؟ لأننا إذا تأملنا في معنى هذه الجملة عندما قلت: ليس كل الطلاب بقائم، يمكن أن أصوغها بصياغة أخرى ما هي؟ بعض الطلاب ليس بقائم، يعني هل هناك فرق عندما أقول ليس كل الطلاب بقائم وبين أن أقول بعض الطلاب ليس بقائم؟ الآن هي تحتاج لحظة صمت، تحتاج إلى تفكير، لاحظ أنا لا أريد أن أستعجلك في التفكير، فكر جيداً، ليس كل الطلاب بقائم، ماذا استفدت من هذه الجملة؟ أن هناك مجموعة من الطلاب ليسوا بقائم. طيب، بعض الطلاب ليس بقائم، جزئية سالبة كذلك، نفينا حكم القيام عن بعض الطلاب. فإذاً الكل السالب يفيد نفي الحكم عن البعض صحيح، فكذلك الجزئية السالبة تفيد نفي الحكم عن البعض أحسنت، فلذلك قالوا: كل جملة وحكمنا عليها بأنها كل سالب هي في نفس الوقت جزئية سالبة، فكان قولك: ليس كل الطلاب بقائم، كأنه يساوي: بعض الطلاب ليس بقائم. هذا واضح.

طيب، هل جملة الكل السالب تتضمن كذلك جزئية موجبة؟ يعني باختصار هل جملة ليس كل الطلاب بقائم نستطيع أن نحللها إلى جملتين؟ جملة بعض الطلاب ليس بقائم وبعض الطلاب بقائم؟ بعبارة أخرى هل يستلزم نفينا للمجموع إثبات الحكم للبعض؟ وهذه العبارة الأخيرة اهتم بها، هل نفينا عن المجموع؟ هل سلب العموم يستلزم إثبات الحكم للبعض عند المناطقة؟ الآن هذا الذي نريده، أنت أخذتم ظاهر من المذكرة لكن نريد الحكم الآن، نريد الحكم العقلي. نعم هناك الحقيقة إشكال في هذه الجزئية، هذا إشكال، هل سلب العموم؟ هل الكل السالب الآن الكل السالب باتفاق الجميع يفيد جزئية سالبة لأن هذا هو المعنى الظاهر، جيد، ما يسمى منطوق النص. لكن هل تفيد بمفهومها إثبات الحكم للبعض؟ فإذا قلت ليس كل الطلاب بقائم معناه أن هناك بعضاً قائم؟ الآن نقول في علم المنطق أيها الأحبة علم المنطق علم عقلي وليس علم ذوقي. علم المنطق علم عقلي وليس علم ذوقي. أنتم الذين قالوا يستحيل لازم نثبت الحكم للبعض، هذا جرى على الحكم الذوقي، أن يعني أنت تقول ليس الكل بعض يعني أكيد تقصد أن البعض أتى، يعني هكذا العقل الذوقي يقول، لكن العقل المنطقي لا يستلزم ذلك. لماذا؟ لاحظ، إذا قلت لك بعض الطلاب، انسونا من قضية الكل السالب، إذا قلت لك بعض الطلاب ليس بقائم جيد، هل تفهم من هل هذا يستلزم عقلاً عقلاً أن بعض الطلاب قائم؟

لا، البعض الآخر مسكوت عنه. إذا قلت لك لاحظ بعض الطلاب ليس بقائم، نفيت القيام عن بعض الطلاب، هل هناك شيء عقلي عقلي يلزمني أن البعض الآخر قائم؟ لا يوجد شيء عقلي يلزمك أن بعض الطلاب قائم، أنا قلت بعض الطلاب ليس بقائم، لا يوجد شيء عقلي يلزمك أن بعض الطلاب قائم، البعض الآخر نقول ماذا؟ مسكوت عنه، قد يكون قائماً وقد لا يكون قائماً، هكذا العقل يحكم، لذلك لو قلنا ليس كل الطلاب بقائم هي نفس بعض الطلاب ليس بقائم كذلك صحيح، فإذاً قلت بعض الطلاب ليس بقائم، هذا لا يستلزم أن البعض قائم. كذلك ليس كل الطلاب بقائم عند المناطقة يستلزم أن هناك بعضاً قائم؟ الآن عندما قلت ليس كل الطلاب حضر الدرس، هذا لا يستلزم أنه عقلاً أن هناك بعضاً قد حضر الدرس، لأن أنا قلت هناك بعض لم يحضر الدرس. طيب هل هذا عقلاً يستلزم أن هناك بعض حضروا الدرس؟ لا يستلزم، يعني البعض الآخر هل غاب؟ هل حضر؟ لم أتطرق إلى ذلك في حكم العقل. في حكم العقل، أما نعم، العقل دائماً يرى بالمفهوم المخالف؟ لا ليس دائماً، ليس دائماً لا لا، في هذه المسألة لا لا يقتضي الحكم الملازمة، والآن سآتي لك بمثال سآتي لك بمثال سآتي لك بمثال. سلب عموم يفيد عموم السلب، الآن سآتي لك بمثال لكن دعك معي الآن أيها الأحبة.

تق لا يستلزم لا يستلزم، ايش كنت أقول في القضية؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، المسكوت مشكلة، أموركم تأتي متراكمة، طيب طيب بسم الله الرحمن الرحيم. إذاً يعني باختصار قلنا أن الجملة الكل السالب هي فقط تفيد عند المناطقة عقلاً ماذا تفيد؟ جزئية سالبة، أما الجزئية الموجبة فلا تفيدها، هذا يهمك في باب الأقيسة أيها الأحبة، هذا تقعيد مهم في باب الأقيسة، أنك إذا جاءت جملة كل كل سالب سيعاملها معاملة الجزئية السالبة، ولن يستنبطوا منها جزئية موجبة، هم يتبعون هذه القاعدة التي يسيرون عليها، لن يستنبطوا منها جزئية موجبة، يقولون فقط هذه الجملة تفيد جزئية سالبة والبعض الآخر مسكوت عن حاله. أما في علم البلاغة وفي علم الذوق اللساني في علم الذوق اللساني الأدب في الشعر في الكلام المشهور نقول الأغلب والأشهر أننا إذا استخدمنا جملة سلب العموم الكل السالب فإننا نقصد إثبات الحكم للبعض، هذا هو الذوق اللساني والأغلب في حال وليس قطعياً كذلك، ولكنه في الأغلب. فإذا قلت في علم البلاغة إذا قلت ليس كل الطلاب بقائم في علم البلاغة يقولون هذا قصد إثبات القيام لبعض الطلاب، لأنه يقول لا يحسن أن ينفي الحكم عن الجميع والحكم قد انتفى عن لا يصلح نفي الحكم عن المجموع والحكم أصالة منتف عن الجميع، يعني لماذا أتيت بكل؟

سالب، وفي الحقيقة المقام يحتاج إلى كلية سالبة صحيح، فهم يقولون يعني في علم البلاغة وفي علم الذوق والكلام، الكل السالب يستلزم ماذا؟ جزئية موجبة، الكل السالب يستلزم جزئية موجبة استلزام ذوقي أدبي، يعني لا يقول إنسان: ليس كل الطلاب حضر الدرس، وهو يقصد أنه لا يوجد أحد حضر الدرس، يعني ممجوج تصبح عندهم، صحيح، لماذا ما قلت ابتداءً لم يحضر الطلاب الدرس؟ لماذا لم تقل كل الطلاب لم يحضروا الدرس؟ لماذا قلت لم يحضر كل الطلاب الدرس وإذا كان الجميع لم يحضروا؟ فقالوا إذاً في علم البلاغة، وكذلك في علم الأصول وفي الآن تقول أنت مفهوم المخالفة، المفهوم المخالفة أصولي، والأصوليون لا يعتمدون كما ذكرنا في دلالة الالتزام، دلالة الالتزام عندهم أوسع من دلالة الالتزام عند المناطقة، فيقولون هذه الجملة تستلزم إثبات القيام للبعض أصولياً، لكن منطقياً لا؛ لأن دلالة الالتزام عند المناطقة محدودة جداً.

طيب، الآن نلاحظ ماذا قال ابن هشام في مغني اللبيب، هذا كتاب مغني اللبيب في أي علم؟ آه مغني اللبيب كتب الأعاريب معاني الحروف، يقول ابن هشام: إذا وقعت كل في حيز النفي، أي يعني إذا وقعت كل بعد النفي، قال ابن هشام رحمه الله في مغني اللبيب: إذا وقعت كل في حيز النفي، يعني وقعت كل بعد النفي، وهذا هو ماذا سلب العموم، وهذا هو سلب العموم اللي هو الكل السالب، إذاً أحياناً الطلاب فقط تختلف عندهم الأمور لأنهم لا يفهمون العبارة، أما هي عبارة يتعلمها ودرسها لكن عبر بعبارة أخرى أشكلت عليه، إذا وقعت كل في حيز النفي، أي بعد النفي، وهو يسمى الكل السالب أو سلب العموم، كان النفي موجهاً إلى الشمول خاصة، أي إلى المجموع، هذا الذي أريد كلمة الشمول، استخدم كلمة الشمول، نحن في علم المنطق نستخدم المجموع، ما اختلف الأمر، أي المجموع، وأفاد -لاحظ- وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد.

يعني يقول هذه الجملة إذا، يعني ماذا هو يخالف كلامنا، نحن قلنا في علم المنطق لا يستلزم إثبات الحكم للبعض الآخر، هو يقول أيها الأحبة من ناحية لغوية، ابن هشام لغوي يتكلم من علم اللغة، الطالب إذا قرأ هذا الكلام يظن أنه يتعارض مع علم المنطق، لا، كل فن له أربابه، لذلك الدسوقي في حاشيته على مغني اللبيب وهذا الذي أريده، انظروا ماذا يقول الدسوقي في حاشيته على مغني اللبيب، طبعاً أنا علقت قلت: وهذا في الحقيقة حتى كلام ابن هشام حتى في اللغة ليس هذا حكماً قطعياً، فسيأتي معنا آيات قرآنية استخدم فيها سلب العموم والمراد عموم السلب، سيأتي معنا لكن هذا في الحقيقة حكم أغلبي وليس قطعياً في جميع الصور، إذ قد يعبر بسلب العموم بالكل السالب، إذ قد يعبر بسلب العموم، أي بالكل السالب الذي يفيد نفي الحكم عن بعض الأفراد، ويكون -لاحظ- أحياناً قد يعبر بسلب العموم ولكن يكون الحكم كذلك منفياً عن البعض الآخر، يعني يعبر بسلب العموم ويراد عموم السلب، قد يستخدم هذا في اللغة، نعم جيد، فيكون المتكلم عبر بعموم السلب وأراد ماذا؟ عفواً العكس هنا حدث تخليط في العبارة، صلحوا العبارة فيكون المتكلم قد عبر بسلب العموم، عدلوا العبارة، يكون المتكلم عبر بسلب العموم وأراد عموم السلب.

لذلك يقول الدسوقي في حاشيته على مغني اللبيب معلقاً على عبارة ابن هشام السابقة، انظروا كيف يعلق العلماء بدقة، يقول: ثبوت الحكم لبعض الأفراد ليس قطعياً، يعني أنت يا ابن هشام قلت أن هذه العبارة التي كل سالب تستلزم ثبوت الحكم لبعض الأفراد، فماذا يقول الدسوقي؟ قال: هذا ليس قطعياً، ليس كما تقول دائماً؛ لأن سلب العموم -وهذه العبارة دقيقة وتحتاج إلى فهم- لأن سلب العموم يصدق بعموم السلب؛ لأن عدم ثبوت الحكم لكل الأفراد يصدق بثبوته للبعض، يعني كما يصدق بنفيه عن كل فرد، وهذه العبارة دعوها بعد الصلاة، عاد وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وقفنا عند قول الدسوقي رحمه الله تعالى في قوله: يعني هو ما الذي نريد أن نقول؟ ابن هشام الأنصاري رحمه الله عليه يقول: إن نفي الحكم عن المجموع بعبارة أخرى سلب العموم يفيد ماذا؟ قال يفيد ثبوت الحكم للبعض الآخر، هكذا من ناحية ذوقية لغوية، هذا فهمناه، الآن الدسوقي ماذا يعلق على كلام ابن هشام رحمه الله عليه فيقول: قال ثبوت الحكم لبعض الأفراد -يعني أنت تقول يا ابن هشام إن سلب العموم يفيد ثبوت الحكم لبعض الأفراد- فأنا أقول لك: ثبوت الحكم لبعض الأفراد ليس قطعياً، يعني ليس دائماً، ليس قطعياً مطرداً، لماذا؟ قال: لأن سلب العموم يصدق بعموم السلب، لماذا قال: لأن عدم ثبوت الحكم لكل الأفراد يصدق بثبوته للبعض وبنفيه عن كل فرد.

ما معنى هذا الكلام سريعا أيها الأحبة؟ إذا كان كلكم غاب عن الدرس، الكل غاب عن الدرس، فأنا قلت -أتيت بقضية سلب عموم- فقلت: ليس كل الطلاب حضر، هذه الجملة صادقة أو كاذبة؟ الكل غاب، لكني أنا ما قلت كل الطلاب لم يحضروا، استخدمت سلب العموم، قلت: ليس كل الطلاب حضر، مع أنكم جميعاً غبتم، هل هذه الجملة بحد ذاتها صادقة أو كاذبة؟ ليس مقصودي، أنا قلت هذه الجملة ليس كل الطلاب حضر، ما ظاهره؟ ما مفهومها في لسان العرب؟ أن هناك بعض الطلاب لم يحضر، مع أن الجميع لم يحضر، أنت لاحظتم إيش القضية؟ فإذاً الأصل أن هناك عموم في السلب، لكني أنا ماذا استخدمت؟ سلب العموم، فالطلاب جميعاً لم يحضروا، ولكني قلت ليس كل الطلاب حضر، فالجملة بحد ذاتها صادقة، أنا ما كذبت صحيح، وإذا كان بعض الطلاب حضر وبعضهم لم يحضر، فقلت ليس كل الطلاب حضر، صادقة أو كاذبة؟ صادقة كذلك صحيح، إذاً جملة سلب العموم تصدق سواء كان هناك عموم في السلب أو كان هناك في إثبات للحكم لبعض الأفراد، هذا الذي يريد أن يقوله الدسوقي، إن سلب العموم يصدق سواء كان هناك في الحقيقة الجميع لم يحضر، صدقت الجملة معنا، وسواء كان البعض حضر والبعض لم يحضر كذلك، وجدنا الجملة صادقة، لم يختلف صدقها، انتبهنا على هذا الأمر.

فالدسوقي يريد أن يقول لابن هشام رحمه الله عليه ماذا يريد أن يقول له؟ يقول: سلب العموم لا يستلزم دائماً إثبات الحكم للبعض؛ لأنه قد يكون صادقاً حتى ولو كان الجميع منفياً عنه الأمر، عرفنا ما الذي يريده بالضبط؟ ولا ما زالت؟ نعيد، نقول: إذا كان الطلاب جميعاً لم يحضروا، جميعاً غابوا عن الدرس، فهذا كمعنى عموم سلب، لكني أنا لم أستخدم عموم السلب، لم أقل كلية سالبة، لم أقل كل الطلاب لم يحضروا، أردت أن أستخدم سلب العموم فقلت: ليس كل الطلاب حضر، هذا سلب العموم ممتاز، الآن هل هذه الجملة "ليس كل الطلاب حضر" صادقة أو كاذبة؟ صادقة، صادقة أنا قلت ليس كل الطلاب حضر، صادقة صحيح، مع أني أنا نفيت الحكم، يعني البعض لم يحضر، هكذا كأني قلت جيد، مع أني أعلم أن الجميع لم يحضروا، ومع ذلك كانت الجملة صادقة، طيب الحالة الثانية، أن بعض الطلاب حضر وبعضهم لم يحضر، فقلت: ليس كل الطلاب حضر، نفس الجملة صادقة أو كاذبة في هذه الحالة؟ كذلك صادقة، إذاً صدقت هذه الجملة في حالتين، صدقت في حالة كذلك عندما كان الجميع لم يحضر، ولكني أنا استخدمت سلب العموم، صدقت، وكذلك عندما كان البعض حضر والبعض لم يحضر، صدقت هذه الجملة، فالدسوقي هذا الذي يريد أن يقول لابن هشام إن قولك أن سلب العموم يستلزم دائماً إثبات الحكم للبعض ليس بصحيح دائماً، ها ليس بصحيح دائماً قطعاً، نعم الأغلب أن سلب العموم استخدام الكل سالب الأغلب أنه يفيد إثبات الحكم للبعض، ولكن ليس دائماً ويمكن أن يستخدم سلب العموم ويراد إثبات الحكم، ويكون المنفي في الحقيقة هو عموم السلب وليس فقط سلب العموم.

طيب مثال ذلك، نأخذ مثالاً تطبيقياً الآن، لو طبقنا كلام ابن هشام هو أن لفظة كل إذا وقعت في حيز النفي توجه النفي، لا نأخذ من أول القضية، مما يؤكد كلام الدسوقي رحمه الله تعالى قوله تعالى: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ، لاحظ هذه الآية، نعم هذه صار سلب، لا نلاحظ نطبق حتى نفهم، أنت الآن تقرأ القرآن حاول أن تفهم، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ، الآن هل هذه القضية علمياً تسمى سلب عموم أو عموم سلب؟ علمياً سلب عموم، سلب عموم لماذا؟ النفي مسبق الكل أحسنت؛ لأن جاءت كل والنفي سبق لها، النفي أيها الأحبة منصب على كل مباشرة أم على الفعل الذي عمل في كل؟ الفعل انصب على فعل المحبة الذي هو يعمل في كل، جميل، الآن لو أخذنا هذه القضية على طريقة ابن هشام أن سلب العموم يفيد إثبات الحكم للبعض، لكان معنى هذه الجملة وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ، المعنى الذي لا يليق أن نتلفظ به، ما معنى يفيد إثبات الحكم للبعض؟ ما هو أن الله يحب بعض الكافر الأثيم، لأنه هو سلب العموم، فإذاً بالناحية التي يتكلم عنها ابن هشام يستلزم إثبات الحكم للبعض، فكأنه أصبح أن بعض الكافر الأثيم أو بعض الكافر الأثيم لا يحبه الله، وبعض الكافر الأثيم، المعنى الذي لا يليق بجلاله، هل هذا المعنى صحيح؟ ليس بصحيح، هذا المعنى ليس بصحيح، إذاً ليس دائماً سلب العموم يفيد إثبات الحكم للبعض الآخر، ليس على إطلاقها، نعم الأكثري نعم ولكن ليس على إطلاقها، وهذا مثال قراني جيد.

الآن طبعاً الشيخ عبد الرحمن حبنكة في ضوابط المعرفة حاول أن أجاب إجابة أخرى فيقول أن لا هذا ليس من قبيل ابتداء أي سلب العموم، لماذا؟ الشيخ عبد الرحمن حبنكة يقول أن سلب العموم لا يصدق إلا إذا كان النفي متوجهاً مباشرة إلى كل، وليس إذا كان النفي متوجهاً إلى الفعل الذي يعمل في كل، ولكن هذا من ناحية حتى بلاغية ليس بصحيح؛ يعني ماذا يقول في صاحب عقود الجمان الشيخ: أن في حيز النفي أتت كل بأن أداته تقدمت كقوله، ما كل ما تمنى أو عمل المنفي فيه عنا، هذا كلام الجرجاني أو عمل المنفي فيه عنا، توجه النفي إلى الشمول، ثم فالبلاغة حبنكة وجوابه على هذه القضية بهذه الصورة لا يصلح على كلام المناطقة ولا على كلام البلاغيين، لأن عند البلاغيين أن سلب العموم سواء كان النفي متوجهاً إلى كل مباشرة أو متوجهاً إلى الفعل الذي يعمل في كل جيد، وهكذا يعني عرفنا إذاً كلام ابن هشام رحمه الله عليه في مغني اللبيب لا يحمل على إطلاقه، وكلام الدسوقي في الحاشية أقرب إلى الصواب أن القضية ليست على طردها، سلب العموم لا يستلزم دائماً إثبات الحكم للبعض حتى من الناحية اللغوية، يعني من ناحية عقلية انتهينا مع المناطقة لا يفيد إثبات الحكم للبعض، لكن حتى من الناحية اللغوية الأدائية البلاغية، الأغلب أنه يفيد إثبات الحكم للبعض ولكن ليس دائماً.

طيب الآن بقي علينا الجزئية الأخيرة في هذا الباب، ولكن قبل ذلك نعود إلى كلام الأخضري رحمه الله تعالى، ماذا يقول الأخضري في مطلع هذا الباب؟ نعود إلى الأبيات الثلاث، قال: "الكل حكم على المجموع"، الكل حكمنا على المجموع، فهمنا هذا الشطر، يعني الكل الحكم على مجموع الأفراد، ويجوز كما قلنا أن نسمي الكل على القضية التي حكم فيها على مجموع الأفراد، ثم مثل بمثال لماذا للكل، فماذا قال؟ "ككل ذاك ليس ذا وقوع"، هذا سنناقشه المثال، ثم قال: "وحيثما لكل فرد حكم"، وحيثما لكل اللام في لكل بمعنى على، يعني وحيثما على كل فرد حكم، يعني على كل فرد فرد، فهذا ما معناه أو ما مصطلحه عند المناطقة؟ قال: "فإنه كلية قد علم"، فهذا يسمى كلية، الآن في البيت الأول بين لك مصطلح ماذا؟ الكل، في البيت الثاني عرف لك ماذا؟ الكلية، فالكل قال: الكل حكمنا على المجموع، وعندما عرف الكلية ماذا قال: وحيثما لكل فرد حكم يعني حكمنا على الجميع، فإنها كلية قد علم، ثم قال: "والحكم للبعض"، وكذلك اللام هنا بمعنى على، يعني والحكم على البعض، والحكم للبعض هو الجزئية، يعني الحكم على البعض على بعض الأفراد بالإيجاب أو السلب كما تقدم معنا هو الذي يسمى ماذا جزئية، ودائماً انتبهوا قلنا الجزئية سواء قلنا الجملة تسمى جزئية أو الحكم الذي تضمنته الجملة سميته جزئية، لا إشكال هذا جائز وهذا جائز، والأمر على الوسع، والحكم للبعض هو الجزئية، قال: "والجزء"، الجزء مقابل لماذا؟

للكل الذي هو في البيت الأول، "والجزء معرفته جلية"، وفي الحقيقة لم يصبح واضحاً، وواضح عند الأخضري رحمه الله عليه، أما عندنا لم يصبح واضحاً، يحتاج الطالب إلى أن يشرح الكل فالجزء، قال والجزء معرفته جلية، ولكن في الحقيقة عندما نأتي إلى شراح الأخضري، شراح هذه المنظومة، عندما يعرفون الجزء يعرفونه يقول: هو الذي يتركب منه من غيره الكل، يعني يعرفونه بأنه ماذا؟ بأنه وصف للفظ مستعمل المفرد، جيد، وأنت يا أخضري رحمه الله عليك في بداية أو في مطلع هذه الأبيات عرفت الكل باعتباره ليس وصفاً للفظ المستعمل المفرد، وإنما باعتباره وصفاً للجمل، فحقيقة الجزء أبداً ليست معرفته جلية؛ لأن الجزء الذي معرفته جلية لو أنك عرفت الكل باعتباره وصفاً للفظ المستعمل المفرد، فنعم هنا الذهن سيفهم ما هو الجزء، أما أنك عرفت الكل ابتداءً بوصفه للحكم على المجموع ثم تقول بعد ذلك الجزء معرفته جلية، فهذا لا يظهر.

لنا الآن بقي علينا القضية الوحيدة التي أردت أن أعلق عليها، قال الكل حكمنا على المجموع ثم مثل ككل ذاك ليس ذا وقوع. هذا المثال أيها الأحباب تقد على عبد الرحمن الأخضري رحمه الله عليه، هو ماذا أراد بهذا المثال؟ أراد أن يشير إلى الحديث المشهور حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشي ركعتين يعني صلى العصر ركعتين، ثم سلم سهواً، فقام له ذو اليدين، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فماذا أجاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كل ذلك لم يقع أو كل ذلك لم يكن.

لاحظوا أنا أفردت كل ذلك لم يقع، وضعتها وحدها لأن هنا النقاش كل ذلك لم يقع جميل. الآن هذه الإجابة من النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يقع، الأخضري رحمه الله تعالى اعتبرها مثالاً على ماذا؟ على الكل، قال ككل ذاك ليس ذا وقوع، وهو في شرحه، نحن كيف عرفنا أنه أراد بها المثال على الكل وأراد هذا الحديث؟ في شرحه لمنظومته شرح مختصر حقيقة لا يصلح للطالب أن يبتدئ به وفقط إشارات لفك الرموز، لكنه قال: قصدت هذا الحديث النبوي، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يقع هو مثال على الكل السالب، عرفت مثال على الكل السالب جملة كل، ولكن في باب السلب.

انظر ماذا قلنا، ما فهمه الأخضري رحمه الله تعالى من نفيه عليه الصلاة والسلام كما قال في شرحه، ماذا قال في شرحه؟ كما قال في شرحه أي مجموعه لم يقع. يعني يقول الأخضري معنى كل ذلك لم يقع أي مجموعه لم يقع، لأن هو جعل هذه الجملة من قبيل ماذا؟ الكل، الكل في حالة النفي نفي لماذا؟ لمجموع الأفراد لا لجميعهم صحيح. فيقول الأخضري معنى قوله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يقع مجموعه لم يقع، وإلا فبعضه قد وقع. يعني النبي أراد نفي المجموع لا نفي الجميع، هكذا فهم الأخضري رحمه الله هذه الجملة، أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لذي اليدين أن مجموع ذلك مجموع ذلك ما هو؟ يعني مجموع قصر الصلاة والنسيان لم يقع، وإلا فبعضه قد وقع. ثم استدل على ذلك بما جاء في بعض روايات هذا الحديث، أن ذا اليدين أجاب النبي عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يقع، ماذا رد عليه؟ قال ذو اليدين: بل بعضه وقع، بل بعضه وقع.

الآن الأخضري كما قلنا فهم هذه الجملة على أنها من قبيل ماذا؟ سلب العموم أي من قبيل الكل السالب. هل هذا التمثيل أو هذا لهذه القضية وهذا الفهم وافقه عليه العلماء؟ في الحقيقة لم يوافقه عليه العلماء لعدة أجوبة يجاوب فيها على كلام الأخضري، يعني ما اختاره الأخضري ومثل به في منظومته ليس بصحيح، ليس بصحيح لأجوبة. الجواب الأول: أن هذه الجملة ابتداءً لديك أيها الطالب ضابطها هل هو ضابط سلب العموم أو ضابط عموم السلب؟ بعبارة أخرى: هل هو ضابط الكل السالب أو ضابط الكلية السالبة؟ كلية كلية سالبة لماذا؟ لأن كل جاءت في البداية ثم جاء بعدها النفي، كل جاءت في البداية ثم جاء بعدها النفي، قال كل ذلك لم يقع، وهذا ضابط ماذا؟ عموم السلب الكلية السالبة، فهذا أول جواب وهذا واضح، يعني هذا أول جواب وأوضح جواب على كلام الأخضري أن هذا لا يوجد فيه أصلاً ضابط سلب العموم.

طيب الآن الجواب الثاني: نقول السؤال الذي وجهه ذو اليدين للنبي صلى الله عليه وسلم جيء فيه بأم التي يطلب بها ماذا؟ في الاستفهام التعيين لأحد أمرين، يقول لك أدرست النحو أم المنطق؟ أريدك أن تعين، تقول لي النحو أو تقول لي ماذا المنطق أو تقول ماذا لم أدرس أيهما. يعني هل هناك حل ثالث؟ أنا ما أقول لك درست النحو أم المنطق، أتيت بأم؛ إما أن تقول درست النحو أو تقول درست المنطق، هنا تعين لأحد الأمرين أو تقول لم أدرس كليهما، صحيح لا يوجد عندنا احتمال ثالث. أما أن أقول درست النحو أم المنطق، هو ينتظر منك أن تقول درست النحو أو تقول درست المنطق أو تقول لم أدرس كليهما كحد أدنى، أو تقول مثلاً درست كليهما، كذلك يمكن أن تثبت الجميع، أما أن تنفي له المجموع فقط فتقول له لم أدرس مجموعهما، فماذا سيقول لك؟ يقول لك أنا لم أسألك هل درست المجموع أو لا، أنا قلت لك درست هذا أو درست هذا، فإما أن تعين أو تقول درست الجميع أو نفيت أو تنفي الجميع، أما أن تقول لم أدرس الجميع أو لم أدرس كل ذلك فتأتي بسلب العموم هذا لا يصلح.

فماذا نقول؟ السؤال الذي وجهه ذو اليدين للنبي صلى الله عليه وسلم جيء فيه بأم التي يطلب بها التعيين لأحد أمرين، فالجواب الذي يجاوب بها عن أم لا بد أن يكون بتعيين أحدهما أو نفيهما كليهما أو إثباتهما كليهما، أضيفها كذلك أو إثباتهما كليهما، درست النحو أم المنطق تقول درستهما كليهما، لا إشكال عندنا في ذلك. فلو كانت الجملة التي أجاب بها النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل الكل السالب كما فهمه الأخضري رحمه الله، لكان النبي صلى الله عليه وسلم نفى ماذا؟ المجموع، لكان نفياً للمجموع، فلا هو عليه الصلاة والسلام عين أحدهما يقول نسيت أو قصرت الصلاة، ولا هو نفى كليهما قال لم أنسَ ولم تقصر، ولا هو أثبت كليهما. على طريقة الأخضري هو نفى حصول المجموع، لأنه الأخضري عدها من قبيل سلب العموم، أنتم تأملوا في المثال وتأملوا بماذا فهمه الأخضري ثم افهم الجواب، أما مباشرة تقرأ الجواب من دون أن تكون فهمت وجهة نظر الأخضري للحديث لن تفهم. ينبغي أن تفهم الأخضري يرى أن الحديث المقصود به كل ذلك لم يقع أي مجموعه لم يقع، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لذي اليدين أن مجموع قصر الصلاة والنسيان لم يقع المجموع، فلم ينفي النبي صلى الله عليه وسلم الجميع، هو نفى ماذا؟ المجموع، ونفي المجموع كما مر معنا قبل قليل في الأكثر يستلزم ماذا إثبات البعض، من الناحية البلاغية في الأكثر يستلزم إثبات البعض.

إذا الأخضري رحمه الله تعالى فهم من قوله كل ذلك لم يقع نفي المجموع، هذا ابتداء نحن قلنا هذا الفهم ليس بصحيح من الأخضري. الجواب الأول لماذا؟ لأن القضية ضابطها ضابط عموم السلب وهو تقدم كل ثم جاء النفي بعد ذلك، فهذا ضابط عموم السلب. الجواب الثاني أن ذا اليدين عندما سأل النبي أتى بأم فقال: أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فالجواب عن أم يكون أن النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يقول نسيت أو يقول قصرت الصلاة أو أن ينفي الجميع أو أن يثبت الجميع، أما أن ينفي المجموع فهذا لا يرد في حالة الجواب أو لا يصلح جواباً لأم، لكان نفياً للمجموع، هذه الفقرة التي وقفنا عندها لكان نفياً للمجموع، فلا هو صلى الله عليه وسلم عين أحدهما ولا هو نفاهما كليهما، فلا يكون إذاً النبي صلى الله عليه وسلم أجاب جواباً على ذي اليدين لم يفده جواباً، لم يعطه الجواب الواضح.

طيب الحالة الثالثة أو الجواب الثالث: فإن قيل لنا ها هو الإشكال عند الأخضري حدث في هذا، قال فإن قيل إذا جعلنا هذه الجملة كل ذلك لم يقع من قبيل الكلية السالبة لكان فيه نسبة الكذب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أنتم تقولون أن هذه الجملة كلية سالبة، ما معناها؟ يعني أن معناها أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى قصر الصلاة ونفى النسيان، جيد، فقال إذاً إذا أنتم تقولون هذه كلية سالبة يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى قصر الصلاة ونفى النسيان، إذاً هذا فيه نسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكذب لأنه لا بد أن أحدهما قد وقع، لا بد وأن أحدهما قد وقع، فكيف ينفي النبي صلى الله عليه وسلم الجميع؟ إذاً جعلناها كلية سالبة، طيب فإذا قلنا أنها كلية تفيد عموم السلب لكان النبي صلى الله عليه وسلم نفى وقوع الجميع منه فيكون خلفاً أي يكون كذباً، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكذب.

فماذا نقول؟ نقول في الحقيقة هذا ليس فيه نسبة الكذب المتعمد إلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي يُذم صاحبه، يعني لو أنت نفيت شيئاً أيها الحبيب وظننته قد وقع، قلت لك جاء فلان إلى الدرس، فأنت قلت لم يأتِ فلان إلى الدرس وأنت تظن أنه حضر، العكس نحن نقول أنت تظن أن فلاناً قد حضر، جيد، فعندما سألتك هل جاء فلان إلى الدرس؟ قلت ماذا؟ لم يأتِ فلان إلى الدرس، أو العكس نقول أنت فلان لم يحضر إلى الدرس هذا أوضح، فلان لم يأتِ إلى الدرس وأنت ظننته قد حضر الدرس، فقلت لك هل جاء فلان إلى الدرس؟ فأنت قلت لي نعم جاء فلان إلى الدرس، الآن هل هذا يسمى كذب متعمد يُذم صاحبه؟ لا، لا، لأنك ظننت أن فلاناً حضر وهو فعلاً لم يحضر، لكن أنت نسيت فقلت حضر فلان الدرس، فهذه الجملة وإن لم تكن صادقة من ناحية علمية، يقول هذه الجملة خلف ولكنها من ناحية أدبية وشرعية لا تسمى كذباً، يعني لا نقول أن صاحبها قد كذب، من الناحية طبعاً الشرعية لأن الكذب في اللغة هو الخطأ أعم من التعمد، ولكن من الناحية لا نقول فلان قد كذب ولا يُذم على ذلك لأن هذا سهو منه.

فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما نفى الجميع نفى حدوث القصر ونفى النسيان، هو نفى بناءً على اعتقاده، وكان يظن صلى الله عليه وسلم أنه أتم الصلاة ويعلم قطعاً أن الصلاة لم يحدث فيها قصر، فهو نفى بناءً على اعتقاده، نعم هو صلى الله عليه وسلم في الواقع كان قد سها، في الواقع الخارجي حدث منه السهو، ولكن عندما قال كل ذلك لم يقع فنفى حدوث الأمرين هذا لا يسمى كذباً يُذم عليه صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ لأن نفيه للجميع يعني استخدام الكلية السالبة كان فيما يظن وفيما يعتقد أن الجميع لم يحدث. فبعد ذلك بين له ذو اليدين لا أن البعض قد حدث ولكنك سهوت، وهو صلى الله عليه وسلم أقر كما جاء في حديث ابن مسعود: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، فهو ينسى صلى الله عليه وسلم من ناحية بشرية.

فقول الأخضري أو إلزام الأخضري لنا بأننا إذا جعلناها كلية سالبة يلزم فيه إثبات الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بصحيح، لماذا؟ لأن الكذب الذي يُذم صاحبه هو الكذب المتعمد الذي يعلم شيئاً ويقول بخلافه عمداً، أما هو صلى الله عليه وسلم فعندما نفى الجميع فإنما نفاه بناءً على ماذا؟ على اعتقاده وعلى ظنه فلا يُذم على ذلك صلى الله عليه وسلم.

طيب الجواب الرابع والأخير على هذه القضية، الأخضري رحمه الله تعالى استدل تقويةً لرأيه بماذا؟ ماذا قلنا قبل قليل الأخضري بماذا استدل على أن هذه الجملة من قبيل الكل السالب؟ قال جاء في بعض الروايات أن ذا اليدين أجاب فقال بل بعضه وقع، بل بعضه وقع، يعني يقول لك الأخضري النبي صلى الله عليه وسلم نفى المجموع بدليل أن ذا اليدين جاوبه فقال بل بعضه وقع، أثبت البعض. في الحقيقة هذه الرواية لو ثبتت فهي على الأخضري وليست له، هي على الأخضري وليست للأخضري، ليست لصالحه، لماذا؟ انظر ماذا قلنا، قول النبي بل بعضه وقع أو قول ذو اليدين بل بعضه وقع هو في الحقيقة دليل عليه لا له، قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نفى الجميع نحن نقول النبي صلى الله عليه وسلم نفى الجميع صحيح كلية سالبة، لما نفى النبي صلى الله عليه وسلم الجميع أراد الراوي اللي هو ذو اليدين أقصد أن يثبت له أن البعض وقع وهو ماذا؟ النسيان.

يعني نحن نقول كلية سالبة النبي صلى الله عليه وسلم نفى الأمرين، نفى قصر الصلاة ونفى النسيان فهذه كلية سالبة نفى الجميع، فأراد ذو اليدين أن يثبت له ماذا؟ جزئية موجبة وهي أن البعض قد وقع وهو النسيان، فقال بل بعضه وقع، وهذا دليل على أنها كلية سالبة نفى الجميع النبي صلى الله عليه وسلم، فذو اليدين أثبت له لا أن هناك البعض قد وقع. طيب نكمل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نفى الجميع أراد الراوي ذو اليدين أن يثبت له أن البعض وقع وهو النسيان، فجملة ذو اليدين هي إبطال للكلية السالبة، إبطال للكلية السالبة التي هي كل ذلك لم يقع، وإبطال لعموم السلب الذي استفدناه منها، إذ لو كانت من قبيل الكل كما ترى يا أخضري، لو كانت كل ذلك لم يقع من قبيل الكل كما يرى الأخضري رحمه الله عليه لكان نفيه، ها لاحظوا، لكان نفيه صلى الله عليه وسلم للمجموع على طريقة البلاغيين يفيد ماذا، أحسنت، لو كان الآن.

الأخضري أنت تقول هي نفي للمجموع على طريقة البلاغيين، ونفي المجموع يستلزم في الأغلب -ماذا في الأغلب؟- إثبات الحكم للبعض. فكان قول النبي صلى الله عليه وسلم "كل ذلك لم يقع" إذا اعتبرناها من سلب العموم، كأنه يقول بعبارة أخرى بعضه وقع، صحيح؟ أو بل بعضه وقع، ما في إشكال. بل بعضه وقع صحيح؛ لأن الأخضري يراها من قبيل سلب العموم، يراها كلًّا سالبًا، وكل السالب كما ذكرنا قبل قليل، وكما ذكر ابن هشام في مغني اللبيب: الكل السالب نفي الحكم عن المجموع يستلزم إثباته للبعض في الأغلب المضطرد. في الأغلب المضطرد معنا جميل، فقول النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بناءً على ذلك "كل ذلك لم يقع" لو عددناها من قبيل سلب العموم لكان صلى الله عليه وسلم أثبت هو بنفسه وقوع البعض، فلم يحتج ذو اليدين إذاً لأن يأتي بهذه الجملة بعد ذلك. يعني ما فائدة قول ذو اليدين "بل بعضه وقع"؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم على رأيك يا أخضري أثبت وقوع البعض بمفهوم جملته "كل ذلك لم يقع"، فلا يحتاج ذو اليدين أن يقول له "بل بعضه وقع"، هذا فقط يكون من باب الزيادة في الكلام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم على فهم الأخضري لم ينفِ الجميع وإنما نفى ماذا؟ المجموع، ونفي المجموع يستلزم إثبات الحكم للبعض على طريقة البلاغيين.

فالنبي صلى الله عليه وسلم بمفهومك كلامه، ها بمفهوم كلامه، أثبت الوقوع في البعض، فقول ذو اليدين بعد ذلك جواب له "بل بعضه قد وقع" لا نستفيد منه شيئًا؛ لأن النبي هو بنفسه على طريقتك هو أثبت أن بعضه وقع بمفهوم الكلام. لكن على طريقتنا وهي أنها كلية سالبة، يكون النبي صلى الله عليه وسلم نفى ماذا؟ الجميع، يكون نفى الجميع يعني نفى القصر ونفى النسيان. فأراد ذو اليدين لا أن يثبت له أن البعض قد وقع، لذلك أيها الأحبة يعني التمثيل الذي مثل به الأخضري رحمه الله عليه في المنظومة للكل ليس بصحيح، قول "الكل حكمنا على المجموع" ثم قال "ككل ذاك ليس ذا وقوع" ليس بصحيح، وأنا أريد منك فقط أن تحفظ الجواب الأول واكتفِ به، ما هو؟ أن هذا الضابط الذي أتى به الأخضري رحمه الله هذا ضابط لماذا؟ للكلية السالبة؛ لأن "كل" أتت في البداية ثم جاء بعدها النفي، عموم السلب.

كم بقي شيخ حذيفة معنا؟ لأن الشيخ بختصر. طيب، ربع ساعة جيد. ندخل في هذا الباب الجديد، فصل في المعرفات. ينبغي أن ندخل في فصل المعرفات حتى نحاول أن ننهي وننجز قبل أن يزف الوقت، في ورقة خاصة، نعم في ورقة، لكن انتقبت شيخ عن الدرس الماضي فما أدري شيخ حذيفة في ورقة بقاية عندك؟ غابة سهم، غابة سهم أنت وها من الإخوة، لأن في الحقيقة لا أستطيع أن آتي إلا في الدرس بالأوراق، أما عاد تابع الإخوة الذين تخلفوا هذا صب علي.

طيب، فصل في المعرفات، قال الناظم رحمه الله عليه: معرف على ثلاثة قسم، حد ورسمي ولفظي علم. فالحد بالجنس وفصل، والرسم بالجنس وخاصة مع. وناقص الحد بفصل أو مع جنس بعيد، لا قريب وقع. وناقص الرسم بخاصة فقط أو مع جنس أبعد قد ارتبط. وما بلفظ لديهم شهيرا، تبديل لفظ برديف أشهرا.

هذا هو أيها الأحبة بداية القسم الثاني من علم المنطق وهو مقاصد التصورات، هذه رحلة طويلة عشناها في الأيام الماضية حتى نصل إلى مقصد التصورات، وكدنا أن ننسى المنطق مع المباحث اللفظية التي ذكرناها، كدنا أن ننسى ما هو المقصد، لماذا ذكر هذه الأبواب ودخلنا في تلك الرحلة الطويلة؟ فنقول أيها الأحبة: عبد الرحمن الأخضري رحمه الله عليه قبل أن يصل إلى مقصد التصورات -ما هو مقصد التصورات؟ قبل أن أقول الأخضري، ما هو المقصد في باب التصورات؟- كيف دائماً احفظ مقصد التصورات: كيف أكون تعريفاً صحيحاً أتوصل به إلى إدراك المفردات؟ المفردات النظرية أو الضرورية؟ النظرية، التي سميناها التصورات النظرية، كيف أكون تعريفاً صحيحاً أصور به للسامع التصورات النظرية؟ لأن التصورات الضرورية قلنا هذه لا تحتاج إلى تعريف، لا تعرف، الذي يحتاج إلى تعريف التصورات النظرية.

ما معنى نظرية؟ يلا، تحتاج إلى نظر وتأمل، المجهود التصوري قد يكون ضرورياً ونظرياً، الضروري لا يحتاج إلى نظر وتأمل، مباشرة يعرفه الإنسان مثل الماء، لو قال لك الماء هل تحتاج أنت إلى تعريفه؟ لا، حتى الآن بعدنا الآن ولا سلان، لا تحتاج إلى تعريفي، ضروري لأنك تتعامل معه بكثرة، أما الفقه لمن لا يعرف العلوم الشرعية، آه في النهاية هذا مفرد نظري، يعني يحتاج فهم هذه اللفظة إلى نظر وتأمل، فاحتاج حينئذ إلى التعريف. إذاً مقصد التصورات هو كيف أكون تعريفاً صحيحاً أصور به للسامع التصورات النظرية، وهذا الذي أردناه في بداية هذه الدورة، قلنا هناك مقصد لعلم المنطق، المقصد الأول: كيف أكون تعريفاً صحيحاً للتصورات النظرية، المقصد الثاني: كيف أكون حجة صحيحة لماذا؟ للتصديقات النظرية، هذا هو علم المنطق. ولكن هناك رحلة طويلة وصعاب ينبغي عليك أن تقتحمها حتى تصل إلى هذه المقاصد.

فالأخضري قبل أن يصل إلى هذا الباب وإلى هذا الفصل، يعني قبل أن يصل إلى مقاصد التصورات قدم بأربعة أبواب. صحيح، ما هو الباب الأول الذي أخذناه؟ يلا، هذا الذي أخذناه سابقاً، أخذنا الباب الأول كان في دلالة اللفظ الوضعية وقسمناها إلى دلالة مطابقة وتضمن والتزام، يعني أنا أريد أن نعرف لما هو أنت الطالب، يقول ما فائدة المطابقة والتضمن والالتزام في باب التصورات؟ يعني ماذا نستفيد منها؟ هل فقط من باب التطرف الفكري ذكرها الأخضري؟ لا، نحتاجها في هذا الباب جيد، فهذه مصطلحات أسسها عندك، وضحها لك حتى يستخدمها بعد ذلك.

الباب الثاني كان باباً يتعل، باب كان مقصده الوصول إلى الكليات الخمس، هو سماه باب في مباحث ألفاظ ولكن مقصده كان الوصول إلى ماذا؟ إلى الكليات الخمس التي هي مبادئ التصورات، المادة الخام التي سنصنع منها التعاريف هي الكليات الخمس، لكنه أتى بباب كبير حتى أوصلك إليها.

المبحث الثالث الذي بحثنا فيه ماذا كان؟ النسبة بين الألفاظ والمعاني وقسمها إلى خمسة ونحن قسمناها إلى أكثر من ذلك، الترادف والتخالف الذي هو التباين الكلي والتشابك والتواطؤ، وماذا بقي علينا؟ ترادف، اشتراك، تباين، تشكك، وتواطؤ.

الباب الرابع الذي ذكرناه، الباب الأخير هو تقسيم الكل والجزء والكلية والجزئية. إذاً هذه أربعة أبواب قدمها الأخضري قبل أن يصل إلى مقصد التصورات. الباب الأخير في الحقيقة هو أضعفها علاقة بمبحث التصورات، باب الكل والجزء والكلية والجزئية، هذا الذي ختمنا به هو أضعفها علاقة بمباحث التصورات، علاقته القوية بمباحث التصديقات، ولكن هو قدمه فقدمنا معه.

جيد، الآن أكدت على ما بينته في بداية هذه الدورة أن هذا الفصل مقصد التصورات نريد منه كما ترون السؤال المهم: كيف أكون تعريفاً صحيحاً نتوصل به إلى التصورات النظرية؟ وبينا أيها الأحبة أن علم المنطق يقوم على ماذا؟ على أن الإدراك الذي هو العلم ينقسم إلى تصور وإلى تصديق، والتصور هو إدراك المفرد وعرفنا ما هو المفرد، والتصديق هو إدراك النسب وعرفنا ما هي النسب. ثم عدنا إلى التصور فقلنا التصور هو إدراك المفرد، قد يكون التصور ضرورياً لا يحتاج إلى نظر ولا إلى تأمل فهذا لا نحتاج فيه إلى تعريف لا نريده، وقد يكون التصور نظرياً يحتاج فيه إلى تأمل وإلى نظر ففي هذه الحالة في التصورات النظرية نحتاج إلى صياغة التعاريف.

جميل، الآن هذا الذي أراد أن يعلمه الأخضري لك، كيف أصوغ تعريفاً؟ فابتداءً نقول ما تعريف التعريف؟ ما تعريف التعريف؟ نريد أن نعرف التعريف، وتعريف التعريف مهم حتى نعرف المقصد منه، نقول ابتداءً أيها الأحبة التعريف عرفه هو قول يتوصل به إلى الإحاطة بماهية المفردات المجهولة أو تمييزها عما عداها. نعيد التعريف لو قال لك واحد ما معنى التعريف؟ ما معنى التعريف؟ نقول التعريف عند المناطقة وعند المنطق الأرسطي خاصة لأن التعريف عند المتكلمين ليس بذاك، ليس بهذا التعريف الذي يذكره المناطقة الأرسطي، السلام ورحمة الله، التعريف أيها الأحبة كما يراه المنطق الأرسطي ما هو؟ قال هو قول يتوصل به إلى الإحاطة بماهية المفردات المجهولة أو تمييزها عما عداها، طبعاً القول عند المناطقة هو المركب، يعني القول يستلزم التركيب، بخلاف علم النحو، في النحو القول قد يكون مفرداً وقد يكون مركباً، لا، المناطق عنده مصطلح القول مباشرة يستلزم التركيب، فلا يشكل ذلك على من يدرس النحو، يقول القول قد يكون مفرداً، يعني يقول التعريف يكون مفرداً، نعم يمكن للتعريف أن يكون مفرداً لكن بشكل عام القول عند المناطقة هي بحد ذاتها تستلزم التركيب.

فقال التعريف هو قول يعني لفظ مركب مستعمل، يتوصل به ما الفائدة منه؟ أما إلى الإحاطة بماهية المفردات المجهولة أو تمييزها عما عداها، هذا التعريف أيها الأحبة يبين لنا ماذا؟ يبين لنا الفائدة من التعريف، يعني هو يشير إلى جزئية، هو قال لك هو قول، ما الفائدة من هذا القول؟ أما الإحاطة بماهية المفردات أو تمييزها عما عداها، فهذا فيه بيان لمقصد التعاريف، لماذا نأتي بالتعريف؟ ما هو المقصد من التعريف؟ وهذه جزئية خطيرة حقيقة لأن هنا نقاش طويل مع المنطق الأرسطي يحدث، ماذا نريد من التعريف؟ المنطق الأرسطي يرى أن هناك مقصدين، مقصد أعلى من مقصد، المقصد الأول للحدود والتعاريف ما هو؟ قال ننظر من خلال هذا التعريف يتضح أن الغاية المرجوة من التعريف عند المناطقة هي أحد أمرين، الأمر الأول ما هي؟ قال الوصول إلى ماهية أو إلى حقيقة لا إشكال، الوصول إلى ماهية المفرد المراد تصوره بالتمام، يعني المقصد الأول من التعريف عندهم، وهي هذه الجزئية، أن نصل إلى الماهية الكاملة للمفرد المراد تصوره، باختصار أن نصل إلى الذاتيات المكونة للمفرد بالتمام، أن نصل إلى جميع الذاتيات المكونة للمفرد، مر معنا أن الكل ينقسم إلى ذاتي وإلى عرضي وإلى نوع، الذاتي هو جزء الماهية، فيقول لك مقصدنا من التعريف أن نذكر جميع الذاتيات لهذا المفرد أن نعرفها وأن نذكرها للسامع.

فمثلاً الإنسان ما ذاتياته؟ قالوا الحيوان الناطق، فإذا قلت الحيوان الناطق هنا أنا أحط بجميع ذاتيات الإنسان، فهذا هو مقصدهم، ولاح المقصد، يعني علينا أن نبحث ابتداءً إذا أردت أن تعرف شيئاً عليك ابتداءً أن تبحث عن ماذا؟ عن ذاتيات جميعها، الجنس والفصل، والشيء الواحد قد يكون له أكثر من فصل يتعلق به، فعليك أن تبحث عن الجنس وعن جميع الفصول، بعد ذلك تأتي بهذا الجنس وبهذه الفصول، تصوغها في تعريف فتكون أوصلت السامع إلى ماذا؟ إلى جميع ذاتيات الشيء المفرد الذي يريد تصوره.

مثل تطبيق سهل، مثلت الفقه، الفقه هذا تصور نظري صحيح، يحتاج إلى تأمل، فإذا إنسان سألك ما الفقه؟ فتحتاج إلى تعريف، فتقول له الفقه ما هو؟ العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، صحيح؟ فنفرض نفرض أن هذه هي الذاتيات، فنقول أنت ابتداءً تحتاج إلى مصطلح العلم وتحتاج إلى مصطلح الأحكام وتحتاج إلى مصطلح العملية وتحتاج إلى مصطلح الأدلة التفصيلية، تجمع هذه الذاتيات جميعها وترتبها بترتيب معين حتى يتصور هذا السامع معنى الفقه.

جيد، فهم يقولون إذاً المقصد الأول من التعريف هو الإحاطة بماهية المفردات، أن نذكر جميع الأشياء التي تدخل في تركيب ماهيته والتي سميناها في الدروس السابقة الذاتيات، أن نذكر جميع الذاتيات ونستفي بالذكر، لماذا أعيد وأكرر؟ حتى نعرف أين وقع الخطأ في المنطق الأرسطي في هذه الجزئية، أنه يريد أن يذكر جميع الذاتيات التي تتعلق بالمفرد حتى يصوره عند السامع. طب هل السامع يحتاج إلى أن يعرف جميع الذاتيات حتى يتصور الشيء؟ أو يمكن يتصوره بدون هذا العناء الطويل؟ هذا الذي أريد التركيز عليه.

طيب، المقصد الثاني من التعاريف، تمييز الشيء عما عداه فقط، أن نميز الشيء عما عداه، بغض النظر هل التمييز حصل بذكر الذاتيات أو بذكر الخاصة أو ما شابه ذلك أشياء ليست بذاتي بذكر العرضيات، المهم أننا ميزنا هذا الشيء عن غيره. الآن في الحقيقة لو أنا سألتك ابتداءً كإنسان بسيط ليس لك علاقة بالمنطق الأرسطي، قلت لك أنت لماذا تحتاج إلى التعريف؟ فتقول لي حتى أميز هذا الشيء عن غيره، تقول أنا أريد التعريف حتى أتصور هذا الشيء نوع تصور لأميزه عن غيره من الأشياء، فقط لهذا أحتاج التعريف. لا، المناطقة الأرسطي يقولون لا، نحن نحتاج التعريف حتى نأتي بجميع ذاتيات الشيء، لا يمكن فقط أن نستغني بتمييز الشيء عما عداه، بل لا بد من الوصول في التعريف إلى جميع الذاتيات، يعني إلى جميع الأمور التي تدخل في بنية الشيء، هكذا يتصور الإنسان الشيء، انظر طريقتهم في التفكير، أنا هذا الذي أنبه عليه، انظر طريقة المنطق الأرسطي في التفكير أن إيصال معنى اللفظ المفرد للشيء يحتاج فيه إلى ماذا؟ استنطق، آه تصور جميع الذاتيات، تصور جميع الذاتيات. نعيد حتى نركز هذه الفكرة، تصور المفرد للسامع يحتاج فيه إلى ماذا كما يرى المنطق الأرسطي؟ إلى تصور جميع الذاتيات التي تدخل في تركيب حقيقته وماهيته، من دون أن تأتي بجميع هذه الذاتيات التي تركب حقيقته وماهيته لا يمكن أن يتصور الشيء، يقولون إذا لم نستطع عجزنا أن نتوصل إلى جميع الذاتيات فحينئذ خلص، نرتضي ونكتفي فقط بالتمييز في حالة عجزنا عن الوصول إلى جميع ذاتيات الشيء، في هذه الحالة خلص ما ما وصل ما أعرف ما هي الذاتيات نكتفي فقط في التعريف بذكر ما يميز الشيء عما عداه، إذاً هناك

مطلب أسمى لهم، وهناك مطلب أدون، ما هو؟ المطلب الأسمى: الوصول إلى جميع ذاتيات الشيء ليذكرها في التعريف، فتجدهم يبحثون في الإنسان، يجلسون سنوات العمر: ما هو الإنسان؟ ما هي الأجزاء التي تدخل في ماهيات الحيوانية، الناطق، طيب، المائت، هل هو من الذاتيات؟ وليس من الذاتيات؟ نقاش طويل تسطر فيه مئات الصفحات في تعريف واحد في كتب الأصول وفي كتب العقيدة. لماذا هذه الصفحات سطرت؟ فقط لأنهم يريدون الإحاطة بجميع ذاتيات الشيء، يريدون الإحاطة بجميع ذاتيات الشيء، وأنا أقول لك: لن يصلوا إلى ذلك، لن يصلوا إلى الإحاطة بجميع الذاتيات.

افتح أي كتاب أصولي بعد الغزالي رحمه الله عليه، افتح كتب الرازي وما بعده، انظر كيف المناقشة في الحد الواحد، في التعريف الواحد، تجلس ثلاثين إلى أربعين صفحة، وهذا يرد، وهذا يناقش، وهذا يعود، وهذا يقول: لا، ليس هذا هو الفصل، هذا يعتبر خاصة، وهذا يقول: ليس هذا هو الجنس الصحيح، مناقشات طويلة، فيعني مقصدها الوصول إلى جميع ذاتيات الشيء وماهيته. وفي الحقيقة يضيع المقصود من علم المنطق، أنا مقصودي أن أصوّر للقارئ أو للسامع ما معنى كلمة الفقه، وليس مقصودي في الحقيقة أن أجلس أن أعرف ما هي الذاتيات جميعها التي يتكون منها مصطلح الفقه، أو مصطلح القياس، أو مصطلح الإجماع، أو مصطلح أي مصطلح يعرفونه، فتضيع الأعمار وتضيع الأزمان ونحن نبحث عن ما هي الذاتيات ونناقش فيها.

ابتداءً، أيها الأحبة، ذكرنا ضابط الذاتيات ليس متفقاً عليه، ألم نذكر ذلك؟ قلنا: ما هو الذاتي؟ ما هو العرضي؟ ما الذي يميز عندهم؟ ألم نقل بعضهم قال: الذاتي هو الذي لا يتصور الشيء بدونه، والعرضي ما يتصور الشيء بدونه؟ نحن هذا الضابط ابتداءً لا نتفق عليه، فكيف سنتفق على ما ينبني عليه؟ كيف سنتفق على ما ينبني عليه؟ المهم هكذا ساروا، فقالوا: المقصد من التعريف الوصول إلى حقيقة المفرد بالتمام، كلمة التمام ضع تحتها خطين، بالتمام يعني بالكمال، ليس فقط الوصول إلى بعض الذاتيات، خمس دقائق أبشر شيخ، ليس فقط الوصول إلى بعض الذاتيات، لا، نريد استقصاء الذاتيات، نريد استقصاء الذاتيات جميعها حتى يتصور السامع هذا، انظر يعني إلزاماً ألزموا به أنفسهم، لا العقل ألزمهم به، ولا شرع، ولا يوجد كذلك لغة تلزمهم بذلك، هم ألزموا أنفسهم أننا يجب أن نأتي بجميع الذاتيات.

طيب، فإن لم يصل إلى جميع الذاتيات، أو لم نعرف الذاتيات، قالوا: حينئذ فقط نكتفي في هذه الحالة بتمييز الشيء عما عداه. إذاً المقصد الأول هو الأسمى عند المناطقة، لذلك يبثون قصار جهدهم في الوصول إلى تحديد الماهية، لكن إذا عسر الوقوف على جميع الذاتيات التي تتكون منها الماهية، فحينئذ يعدل إلى المقصد الثاني، وهو ماذا؟ مجرد تمييز الشيء عن غيره.

أنا أريدك أيها الأحبة أن تكون ناقداً، أن تكون ناظراً، قد ندرس هذه المعرّفات، وتعرف أن هناك حداً وهناك رسماً، والحد ينقسم إلى جنس وفصل قريب، وهناك حد تام وناقص، لكن هذا الكلام ليس كله صحيحاً، بل كثير مما يذكره في المعرّفات في المنطق الأرسطي ليس بصحيح، ولا ينطبق على الأمور العلمية الصحيحة، وإنما هي إلزامات ألزموا بها أنفسهم، ثم جاء من حذا حذوهم من المنطقيين الإسلاميين ودونوها وسطروها في قواعد وقوالب، ولكن أنت إذا نظرت بعين العقل وبعين الإنصاف وجدت أنها إلزامات العقل لا يلتزمها، وإنما نتعب أنفسنا في أمور ثانوية، ولو صرفنا هذه الجهود في أمور نافعة في الاستنباطات الفقهية والعلمية لأفدنا هذه الأمة أكثر بكثير من المجادلات العقيمة في الألفاظ.

طيب، نقول كل تعريف عند المناطقة فإنه يتركب من ماذا؟ من أمرين، أي تعريف أيها الأحبة، مادته، يعني نحن أولاً عرفنا ما هو التعريف، ما هو التعريف؟ هو سريع، ما هو التعريف؟ الإحاطة بماهيات الشيء أو تمييزها عما عداه، وعرفنا ما هو المقصد من التعريف، هي الخطوة الأولى، الخطوة الثانية: المسألة الثانية، مما يتكون التعريف؟ التعريف أيها الأحبة له مادة، له صورة، مادته هي الكليات الخمس، وهذا نعيده كثيراً، مادته هي الكليات الخمس، ما هي الكليات الخمس؟ الجنس، الفصل، العرض، العرض العام، والخاصة، والنوع، صحيح، هذه الخمس، نحن على سبيل التجوز والتسهيل نقول: مادة التعريف هي الكليات الخمس، ولكن في الحقيقة الذي يستخدم منها في التعريف ثلاثة فقط: الجنس، والفصل، والخاصة.

أما النوع، حتى النوع والعرض العام لا يستخدم في التعريف، طبعاً النوع لا يستخدم في التعريف، هذا خذه الآن على هذا الإطلاق، هم يقولون يستخدم برؤية أخرى لكن لا أريد، أنا أريدك أن تفهم عندما يقولون مادة التعريف هي الكليات الخمس في الحقيقة والواقع ليس كل الكليات الخمس، الذي يستخدم منها في التعريف كما سيظهر لك هي ثلاث: الجنس، والفصل، والخاصة، إذاً هذه هي المادة.

الشيء الثاني الذي ينبني عليه التعريف: الصورة، فالتعريف له مادة وله صورة، الصورة هي الهيئة التي يجب أن تركب هذه المادة عليها، فيعني هذه المادة ليست أي مادة تركبها مع أخرى وينتج عندك تعريف، هناك شروط في تركيب هذه المواد، شروط في تركيب الجنس والخاصة، شروط في تركيب الجنس والفصل، هذه الشروط تسمى ماذا؟ الصورة. إذاً الصورة هي الهيئة التي تركب عليها الكليات الخمس حتى ينتج التعريف، فإذاً كل تعريف احفظها له مادة وصورة، المادة هي الكليات الخمس، ونقصد بالتحقيق الجنس والفصل والخاصة، والصورة هي الهيئة التي ترتب عليها هذه الكليات الخمس حتى نصل إلى التعريف، وهذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.