بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد في شرح هذه المنظومة المباركة، الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.
نروي جذور الحب والائتساء والاقتداء بهذا النبي العظيم لنحمل أسمى معاني الوفاء، وأسمى معاني الحب، وأسمى معاني الشوق، وأسمى معاني الاقتداء له؛ فإن المحبة الكاملة التامة بهذا النبي العظيم لا تأتي إلا من خلال المعرفة المفصلة بأحواله وأخلاقه وشمائله وهديه بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه. في المحاضرة السابقة أحبتي تعرفنا على المبادئ العشرة لعلم السيرة، وعرفنا أهمية دراسة هذا العلم في واقعنا المعاصر على مستوى الأفراد وعلى مستوى الجماعات.
واليوم بإذن الله نشرع رويدا رويدا في تفصيل سيرة النبي المصطفى المجتبى صلوات ربي وسلامه عليه من خلال هذا النظم الذي نظمه الإمام الكبير ابن أبي العز الحنفي، فنبدأ في شرح وتفصيل هذه المنظومة والتعليق عليها مستعينين بالله سبحانه وتعالى.
قال الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمة الله تعالى عليه: الحمد لله القديم الباري، ثم صلاته على المختار. بدأ رحمه الله تعالى نظمه بالحمد لله عز وجل، وهذا دأب العلماء في مصنفاتهم النثرية أو في منظوماتهم الشعرية أنهم يبدأون كلامهم بالحمد لله عز وجل، والسبب في ذلك أنهم يريدون الاقتداء بالكتاب العزيز أولا؛ حيث بدأ الله سبحانه وتعالى هذا الكتاب الكريم بسورة الحمد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2].
ثانيا: يقصدون بذلك الائتساء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الفعلية، حيث كان عليه الصلاة والسلام يبدأ خطبه بالحمد لله؛ فخطبة الحاجة المشهورة: «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه». وكذلك الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية في قوله عليه الصلاة والسلام: «كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم». وهذا الحديث اختلف أهل العلم فيه ما بين مصحح ومضعف، وهو في فضائل الأعمال فالباب فيه واسع بإذن الله.
إذا عرفنا الأسباب التي من أجلها يبدأ المصنفون سواء في النثر أو في النظم كلامهم بالحمد: الاقتداء بالقرآن الكريم، والاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الفعلية حينما كان يبدأ خطبه العامة بالحمد لله، والاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية وإن كان الحديث متكلما فيه.
والكلام عن الحمد وأقسامه والفرق بين الحمد وبين المدح والشكر كلام طويل استوفيناه في دورات سابقة في غراس العلم وتجدونه في المطولات، لذلك سأقتصر على تعريف واحد مختصر يفي بالمقصود في هذا المقام. فنقول: الحمد عموما لله ولغيره، الحمد عموما هو الثناء على المحمود بذكر محاسنه مع محبته وتعظيمه، هذا هو الحمد باختصار.
الحمد ما هو؟ الثناء على المحمود بذكر محاسنه الصفات الجميلة مع امتلاء قلبك بالحب والتعظيم له. فحينما تحمد الله سبحانه إذا أنت تثني عليه بذكر الصفات الجميلة والأسماء الحسنى مع امتلاء قلبك بالحب والتعظيم لله عز وجل، فإذا توفرت هذه الشروط، الثناء على الله بالصفات الجميلة مع امتلاء قلبك بالحب والتعظيم والإجلال له، حينئذ نقول إنك حمدت الله عز وجل، فهذا هو مفهوم الحمد باختصار. هو الثناء على الله بالصفات الجميلة مع امتلاء القلب بالحب والتعظيم له.
بعد ذلك أحبتي وصف ابن أبي العز الله سبحانه وتعالى في هذا البيت بوصفين، فماذا قال؟ الحمد لله القديم الباري. إذا الوصف الأول ما هو؟ القديم. ووصف الله بالقدم أحبتي لم يرد في الكتاب العزيز ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة والسلف الصالح، وإنما هو من نتاج الفرق الكلامية.
وأما الوصف الوارد في الكتاب العزيز وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم لله بهذا المعنى هو ماذا؟ هو وصف الأولية، وصف الأولية هذا هو الوصف الوارد في الكتاب الكريم. قال سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: 3]. وفسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى اسم الله الأول ومعنى وصف الله بالأولية حين قال: «هو الأول الذي ليس قبله شيء». هذا من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «الأول الذي ليس قبله شيء»، فهذا معنى اسم الله الأول، وهذا معنى وصف الأولية أنه ليس قبله شيء.
والكلاميون عموما الذين يصفون الله بالقدم هم يقصدون هذا المعنى للأولية الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، لكن في الحقيقة كلمة قديم في اللغة لا تدل على معنى الأولية. طيب على ماذا تدل يا شيخ كلمة قديم في اللغة العربية؟ القديم في اللغة العربية تدل على التقدم مطلقا، حتى ولو كان هناك شيء سابق عليك، حتى ولو كان هناك شيء سابق.
مثال توضيحي في الحياة العملية: لو أنك اشتريت دابة أو سيارة في عام ألفين وخمسة، ثم اشتريت سيارة في عام ألفين وعشرة، ثم اشتريت سيارة دابة في عام ألفين وعشرين. الآن السيارة التي اشتريتها في ألفين وخمسة هي أول سيارة اشتريتها توصف بأنها قديمة، صحيح؟ وليس قبلها شيء من السيارات عندك، السيارة التي اشتريتها في ألفين وعشرة أيضا توصف بأنها قديمة بالمقارنة بالسيارة التي اشتريتها في الألفين وعشرين صح؟ فسيارة الألفين وعشرة أيضا قديمة مع أنه يوجد قبلها شيء، صح؟ إذا القديم في اللغة العربية هو يدل على التقدم مطلقا، سواء كان هناك شيء سابق أو لم يكن هناك شيء سابق، أليس كذلك؟ بينما الأولية لا تستعمل إلا لما كان أولا حقيقة من دون وجود شيء سابق له.
لذلك الأدق والأبلغ والموافق للكتاب والسنة أن يوصف الله وأن يسمى الله بالأول، وأما وصف القدم فاللغة العربية لا تساعد كثيرا في وصف الله به لأنه يدل على التقدم مطلقا سواء سبقه شيء أو لم يسبقه. لكن كما قلنا الكلاميون الذين وصفوا الله بالقدم هم أرادوا معنى الأولية، وإن كان كما قلنا هذا فيه مناقشة من حيث الناحية اللغوية، الأصل ألا يستعمل استغناء بما ورد في الكتاب العزيز.
طيب لو أن عالما من العلماء استخدم وصف الله بالقدم فهل يجوز ذلك أم لا يجوز؟ هذا هو السؤال. في الحقيقة كثير من علماء أهل السنة تساهلوا في وصف الله بالقدم من باب الإخبار، من باب الإخبار عن الله وليس من باب إثبات القدم صفة من الصفات العلى أو من الأسماء الحسنى؛ ليس من هذا الباب، وإنما من باب الإخبار عن الله. وسنتعلم إن شاء الله من خلال شرحنا في لمعة الاعتقاد وتعليقنا على باب الأسماء والصفات أن باب الإخبار عن الله أوسع من باب إثبات الصفات العلى والأسماء الحسنى.
الإخبار أوسع، يعني يتساهلون فيه ولا يشترط فيه النص على الكلمة بحد ذاتها في الكتاب أو في السنة. وأما الصفات العلى والأسماء الحسنى فلا تثبت إلا بالنص في الكتاب العزيز أو في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. فهناك باب الإخبار هذا في جهة وهناك باب الصفات؛ فإثبات الصفة يتوقف على النص من الكتاب أو من السنة عموما، وأما باب الإخبار عن الله بما هو صحيح ثابت في حقه فيتساهل فيه ويتوسع فيه. يستعمل العلماء بعض الألفاظ في الإخبار عن الله مع أن هذه الألفاظ لم تثبت بلفظها في الكتاب الكريم وفي السنة المطهرة.
فباختصار حتى نلملم هذا الباب وننتقل -نحن لسه في باب العقائد لكن كان لا بد من التعليق على كلمة القديم لكثرة ورودها- الأولى في المسلم أن يصف الله سبحانه وتعالى بالأولية ويجعل هذا الاسم هو الذي يسمي به ربه سبحانه وتعالى لأنه هو الوارد في الكتاب الكريم وفي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
لو أنه وصف الله بالقديم هل هذا يصح أم لا يصح؟ باختصار نقول من باب الإخبار عن الله تساهل كثير من أهل العلم في الإخبار عن الله بالقدم على معنى الأولية طبعا، وأما من حيث جعله صفة من الصفات العلى أو من الأسماء الحسنى فلا يصح ذلك؛ لأن باب الصفات العلى والأسماء الحسنى محصور بما ورد في الكتاب الكريم وفي السنة النبوية. فهذا خلاصة الكلام في وصف الله بالقدم. وابن أبي العز الحنفي كما قلنا هو من أئمة أهل السنة والجماعة، ومن أئمة هذا الشأن، فنحمل قوله الحمد لله القديم على أنه أراد الإخبار عن الله، أراد الإخبار عن الله بالقدم ولم يرد حقيقة الوصف، يعني لم يرد أنه من الصفات العلى الثابتة في الكتاب والسنة أو أنه من الأسماء الحسنى، وإنما أراد مجرد الإخبار.
طيب الاسم الثاني الذي ورد في هذا البيت قال: الباري، والبارئ هي مخففة من البارئ، والبارئ أو الباري مخففة هو الخالق المبدع للكائنات لا على مثال سابق، وقد ورد هذا في الكتاب الكريم فهو اسم من أسماء الله الحسنى الثابتة لله عز وجل، ويدل على صفة الخلق والإبداع في الله عز وجل في خلقه. أين ورد لفظ الباري في القرآن الكريم؟ ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الحشر: 24]. ورد في سورة الحشر. البارئ وتبدل الهمزة ياء فيقال الباري. فإذا هذا تحليل الشطر الأول من البيت الأول: الحمد لله القديم الباري.
قال: ثم صلاته على المختار. اتبع الحمد بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا أيضا من دأب العلماء أنهم يحرصون على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في بدء المنظومات العلمية وكذلك في بدء المصنفات النثرية لتحصيل بركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بركة، على المسلم أن يسعى في تحصيلها؛ فإذا ابتدأ عملا في كتاب أو في نظم أو حتى في شؤون حياته، أو استيقظ في صباح أو أمسى، عليه دائما أن يلهج لسانه بالصلاة والثناء والدعاء للنبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم ليحصل بركة هذا الدعاء في حياته وأعماله بإذن الله.
قال: إذا ثم صلاته على المختار. الصلاة أحبتي من الله هي الثناء على العبد، نقول صلى الله على فلان أي أثنى الله على فلان. فالصلاة من الله على عباده هي الثناء عليهم في الملأ الأعلى، وأما الصلاة من الملائكة فهي الاستغفار. الصلاة من الملائكة ما تعني ماذا؟ الاستغفار، هم يستغفرون للذين آمنوا كما ذكر سبحانه في سورة الشورى. وأما الصلاة من العبد فتعني الدعاء. فلاحظوا كيف أن كلمة الصلاة يختلف مدلولها باختلاف متعلقها.
فإذا علقت الصلاة بالله فقلت صلى الله على فلان من باب الخبر يعني أثنى الله على فلان. وإن كان من باب اللهم صل على سيدنا محمد، مش هيك تقول اللهم صل على سيدنا محمد، إيش يعني؟ اللهم صل على سيدنا محمد. أنت تطلب من الله أن يثني على سيدنا محمد في الملأ الأعلى. لاحظ أنت دائما تقول اللهم صل على سيدنا محمد، اللهم صل على سيدنا محمد. ما معنى اللهم صل على سيدنا محمد؟
بعض الناس يلهج بهذه الكلمة ولا يعرف معناها، ما معنى اللهم صل على سيدنا محمد؟ قلت الآن الصلاة من الله إيش؟ الثناء على العبد في الملأ الأعلى، فأنت حينما تقول يا رب صل على سيدنا محمد يعني يا رب أثنِ على سيدنا محمد في الملأ الأعلى. فالصلاة من الله هي الثناء على العبد، والصلاة من الملائكة ماذا تفسر؟ بالاستغفار، والصلاة من العبد الدعاء. فحينما أقول فلان صلى يعني دعا، هذا في اللغة.
وإذا بالمعنى الشرعي لماذا سميت الصلاة لما ابتدأ بالتكبير والمختتمة بالتسليم صلاة؟ هذه الأفعال لماذا تسمى صلاة؟ لأن أكثر ما يرد فيها الدعاء، فأنت حينما تكون واقفا تدعو، حينما تركع تدعو، وحينما تسجد تدعو، فهذا من باب تسمية الكل باسم الجزء، هذا من باب تسمية الكل باسم الجزء. المهم إذا الصلاة من الله هي الثناء على عبده، وحينما نقول اللهم صل على سيدنا محمد نحن نطلب من الله أن يثني على نبينا محمد في الملأ الأعلى.
قال: ثم صلاته على المختار. المختار هو النبي العظيم الذي اختاره الله واصطفاه على البشرية جمعاء. ونلاحظ أن ابن أبي العز لم يأت بالسلام على النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه قضية اختلف فيها أهل العلم، هل يصح إفراد الصلاة عن السلام أم يكره ذلك؟ فذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه يكره إفراد الصلاة عن السلام، فإذا صليت على النبي صلى الله عليه وسلم عليك أن تأتي بالسلام بعد ذلك، ويكره أن تفرد الصلاة عن السلام أو تفرد السلام عن الصلاة، لا بد تقارن بينهما. واستدلوا بدلالة الاقتران في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. فقالوا الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب قرن بين الصلاة والسلام، قال يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا. فاستدلوا بدلالة الاقتران على كراهة إفراد الصلاة عن السلام.
لكن أكثر أهل العلم على أنه لا كراهة في إفراد الصلاة عن السلام، وقالوا دلالة الاقتران من حيث الناحية الأصولية دلالة ضعيفة لا تبنى عليها الأحكام، يعني مجرد اقتران ذكر شيء بذكر شيء آخر لا يدل على كراهة إفراد أحدهما عن الآخر. فدلالة الاقتران من حيث الناحية الأصولية دلالة...
ضعيفة لا يعتمد عليها إلا من باب الاستئناس، تمام؟ فلذلك ذهب جل العلماء وهو الصواب إن شاء الله إلى عدم كراهة إفراد الصلاة عن السلام. فلك أن تصلي، ولك أن تفرد السلام، ولك أن تجمع بينهما، وهذا هو الكمال باتفاق الجميع. لكن إذا أفردت الصلاة لا يكره، وإذا أفردت السلام لا يكره، وإذا قارنت بينهما فهو الكمال، إذا قال: الحمد لله القديم الباري، ثم صلاته على المختار.
قال في البيت الثاني بعد ذلك: وبعدها كسيرة الرسول، منظومة موجزة الفصول. لاحظوا أن الناظم اقتصر في المقدمة على بيت واحد، المقدمة من بيت واحد؛ لماذا؟ لأن حجم المنظومة مئة بيت، وهذا حجم قصير مقارنة بالمنظومات الأخرى المطولة، فلا يوجد مساحة كبيرة عند ابن أبي العز الحنفي حتى تطول المقدمة، هو يريد مباشرة أن يدخل في الموضوع حتى يستغل المئة بيت في ذكر أحداث النبي عليه الصلاة والسلام. ولو طالت المقدمة مثلاً أخذت عشرة أبيات، بالنهاية سيسوء معه فقط تسعين بيت ليكمل سرد السيرة المطهرة، فهو يريد أن يختصر، فهذا مقام اختصار، وهذا جيد منه رحمه الله تعالى أنه اختصر في ذكر المقدمة ليستعجل بك للدخول إلى المضمون.
فقال في البيت الثاني: وبعد. هكذا كلمة وبعد، هذه من الكلمات التي تسمى في علم البلاغة فصل الخطاب، وهي الكلمات التي ينتقل بها المصنف أو الناظم من المقدمة إلى المقصود، يعني اعتبروها واسطة، كلمات عند العرب تستخدم كواسطة تنقلك من المقدمة إلى المقصود، مثل أما بعد، وأما بعد تختصر على وبعد، فالواو في وبعد، هذه الواو رأيتموها؟ هذه نائبة عن أما، لأن الكلمة في أصلها أو الجملة في أصلها أما بعد. ومعنى أما كما فصله علماء العربية: مهما يكن من شيء، هذا معنى أما، معناها مهما يك من شيء فأقول بعد الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هاك سيرة الرسول. هذا تفصيلها.
أما بعد، أما معناها هي اختصار مهما يكن من شيء بعد. أما كـ "مهما يكن من شيء" وفصل تلوها وجوباً الف كما قال ابن مالك في ألفيته، فأما هي اختصار مهما يكن من شيء فأقول بعد الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هاك سيرة الرسول. لاحظوا الموضوع كما هو طويل واختصر في أما بعد، ثم اختصر أكثر وأكثر في ماذا؟ وبعد، الواو نائبة عن أما، وأما نائبة عن مهما يكن من شيء. المهم إذا كلمة وبعد، وأحياناً يقولون أما بعد، وأحياناً يقولون هذا وإن، هذه كلها تسمى كلمات فصل الخطاب، وما معنى فصل الخطاب؟ كلمات تستخدم كواسطة تنقل المتكلم من المقدمة إلى المقصود، بدلاً من أن تدخل في المقصود مباشرة، اعتبرها نوعاً من التوطئة للدخول في المقصود. فحينما يسمع العربي كلمة أما بعد أو كلمة هذا وإن أو كلمة وبعد، يدرك مباشرة أن المتكلم يريد أن ينتقل من المقدمة ليدخل في الفحوى، هذا طريقة أو هذا هو السبب الذي يأتون فيه بهذه الكلمات.
المهم قال: وبعد هاك سيرة الرسول. هاك هذا اسم فعل أمر بمعنى خذ، أي خذ سيرة الرسول، واسم الفعل هو ها وحدها، والكاف هذا حرف خطاب، حرف خطاب، اسم فعل الأمر هو الهاء، والهاء والالف والكاف حرف خطاب وليست من بنية اسم فعل الأمر، لكن باختصار هاك معناها خذ سيرة الرسول. يخبرك ابن أبي العز الحنفي أنه سيعطيك سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كيف سيسرد لك هذه السيرة؟ بالنثر أم بالنظم؟ فقال: وبعدها كسيرة الرسول منظومة، أي حال كونه منظومة، فكلمة منظومة حال، لن أعطيك السيرة منثورة، سأمنحك هذه السيرة العطرة النضرة منظومة موجزة الفصول.
موجزة يعني مختصرة، والفصول جمع فصل، والفصل في اللغة هو الحاجز بين الشيئين، وأما الفصل عند العلماء في المنظومات والمنثورات، الفصل هو طائفة من الكلام مخصوصة، تتميز عما قبلها وعما بعدها، فهذه تسمى فصلاً. أنتم أي كتاب تأخذونه تجدونه مقسماً عند العلماء إلى أبواب وفصول، أليس كذلك؟ ما هو الفصل؟ الفصل في الاصطلاح المعرفي هي طائفة من الكلام مخصوصة تفصل هذا الكلام عما قبله وعما بعده، أليس كذلك؟ فيخبرنا ابن أبي العز رحمة الله عليه من خلال قوله منظومة موجزة الفصول، كلمة فصولنا يشير بها إلى أن هذا النظم هو مقسم إلى فصول، فكل جزء من حياة النبي صلى الله عليه وسلم هو فصل، فمولده فصل، ثم رضاعه فصل، ثم انتقاله إلى جده ثم إلى عمه ثم زواجه من خديجة ثم إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، هذه فصول، كل فصل له بداية وله نهاية وله مشهده، تمام؟
لكن هل ابن أبي العز نص على كلمة فصل ما بين بيت وبيت أو ما بين مجموعة أبيات ومجموعة أبيات؟ لا لم ينص في المنظومة، يعني ما فيه مثلاً منظومة أبيات نقول هذا فصل في كذا، لأنه بعض العلماء يفصلون خاصة في المنظومات المطولة، قد يقولون فصل في مولده صلى الله عليه وسلم، يسرد مجموعة أبيات، ثم يقول فصل في مبعثه، يسرد مجموعة أبيات، فصل في غزواته، الآن هذا واضح أنه تقسيم إلى فصول. لكن في هذه المنظومة المختصرة ابن أبي العز أعطانا إشارة أن هذه المنظومة في مضمونها مقسمة إلى فصول، لكن ما عندي متسع كثير لأقول بعد كل مجموعة أبيات فصل في كذا، أراد أن يسردها سرداً واحداً، لكنه نبه؛ يعني انتبهوا أنا سردت سرداً واحداً، لكنها في مضمونها وفي فحواها مقسمة إلى فصول، وعليكم أنتم أن تستخلصوا هذه الفصول، لذلك قال: منظومة موجزة الفصول، يعني فصولها مختصرة، لكنني لم أنص على كلمة فصل بذاتها، لكن الفصول موجودة في فحواها وفي مضمونها. كان هذا تعليقاً لا بد منه على البيتين الأولين من هذا النظم المبارك.
ثم بعد ذلك يشرع ابن أبي العز في سرد سيرة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، ودائماً اللهجوا بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في ثنايا هذا المجلس، لنجعل هذا المجلس عامراً بذكر النبي عليه الصلاة والسلام، حتى نروي هذا الحب في قلوبنا، لأنه الحب أحبتي لا يأتي إلا مع كثرة تكرار ذكر الحبيب على اللسان مع استحضار سيرته العطرة في الجنان والقلب والفكر، هكذا يولد الحب، هكذا ينمو الحب، ونروي الحب على مدار الأيام.
انتقل ابن أبي العز في البيت الثالث للكلام عن مولد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مولده في عاشر الفضيل، ربيع الأول عام الفيل، لكن من مشهور ثاني عشره، في يوم الاثنين طلوع فجره، ووافق العشرين من نيسان، وقبله حين أبيه حان. بدأ إذاً بذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم والخلاف الوارد في تاريخ ولادته، لكنني قبل أن ألج في هذه الأبيات لا بد أن أعلق تعليقاً على نسب النبي عليه الصلاة والسلام، لأن دأب علماء السير في الحقيقة من نظر في كتب السير، دأب علماء السير أن يبدؤوا السيرة العطرة لهذا النبي المصطفى بأبي هو وأمه صلوات ربي وسلامه عليه، يبدؤون سيرته العطرة بسرد نسبه، وهذا ما سار عليه ابن كثير في كتابه الفصول في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، أنه ابتدأ بذكر أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ثم سرد النسب الشريف، وبعد ذلك نبدأ بذكر فصول حياته من مولده إلى وفاته عليه الصلاة والسلام، ونحن سنسلك هذا المسلك، وستلاحظون أني في الشرح بين الأرجوزة المائية والتعليق على بعض المواطن في كتاب الفصول في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو الكتاب الذي قررناه عليكم، سنقرأ منه بعض ونبين لكم الورد الذي عليكم أن تقرؤوه إلى المحاضرة القادمة بإذن الله.
المهم سنبدأ نسب النبي صلى الله عليه وسلم، بأسماء النبي عليه الصلاة والسلام، بذكر أعمامه وعماته، بذكر أخواله وخالاته، فإنه يقبح بطالب العلم أن يكون خلواً من هذه المعارف بنبيه وقرة عينه محمد عليه الصلاة والسلام، فسنبدأ إذاً بذكر كما قلنا النسب والأعمام، قال ثم بعد ذلك نبدأ في ذكر مولده ونعود إلى ابن أبي العز في نظمه، قضية النسب قبل أن أذهب إلى الشاشة نستعرض النسب والأسماء والأعمام والأقوال، قضية النسب أريد أن أشير فيها إلى قضية معينة، أن نسب النبي صلى الله عليه وسلم الثابت المتفق عليه في الجملة ثبت من عنده عليه الصلاة والسلام حتى نصل إلى عدنان، من عنده عليه الصلاة والسلام وحتى عدنان هذا نسب ثابت في الجملة، يسرد علماء السير ما عندهم إشكال فيه، لكن ما بعد عدنان إلى آدم عليه السلام هذا النسب فيه اضطراب واختلاف، وفي الحقيقة لا يوجد هناك ثبوت يقيني به أي في تفاصيله، لا يوجد ثبوت يقيني في تفاصيله، لذلك أعرض كثير من العلماء عن ذكره، بل كره الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة أن يذكر نسب النبي صلى الله عليه وسلم ما بعد عدنان لأنه مضطرب، ما فيه إثبات حقائق واضح، ما فيه سند واضح نستطيع أن نجزم فعلاً أن هذا نسب النبي صلى الله عليه وسلم بعد عدنان إلى آدم عليه السلام، لذلك كرهت طائفة من أهل العلم أن يذكر نسب النبي صلى الله عليه وسلم ما بعد عدنان، البعض يذكر ولا يرى الكراهة في ذلك ويقول هذا ما وجدناه في الكتب القديمة، لكن نحن سنتبع فعلاً أننا نذكر نسب النبي صلى الله عليه وسلم من عنده إلى عدنان، وأما بعد ذلك مما هو مختلف فيه فلا حاجة لنا به في هذا المقام.
طيب الآن إذاً دعونا نذهب إلى الشاشة حتى نستعرض أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، نستعرض أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وعمات النبي عليه الصلاة والسلام والأخوال والخالات الشريف، ثم نعود بعد ذلك إلى ابن أبي العز الحنفي.
إذاً أحبتي دعونا الآن نذهب ونبدأ بذكر أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، وأنا سأقتصر على الأسماء التي سار عليها ابن كثير في كتابه الفصول، لأن الأسماء المذكورة قال النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً، منها ما ثبت في الأحاديث الصحيحة والآثار الثابتة، ومنها ما ثبت بالأحاديث الضعيفة، لذلك سنقتصر على ما اقتصر عليه ابن كثير، فابن كثير قال: ذكرت لكم الأسماء الصحيحة الثابتة للنبي عليه الصلاة والسلام وأضرب الصفحة عما فيه خلاف، فما هي أسماء النبي عليه الصلاة والسلام الثابتة له في الآثار الصحيحة؟ الاسم المشهور الأول الذي تعلمونه جميعاً هو محمد عليه الصلاة والسلام، وقد سماه جده عبد المطلب بهذا الاسم حتى يكون محموداً بين الناس، تيمناً بأن يكون محموداً بين الناس، وهذا من إلهام الله عز وجل لجده أنه يسمى محمداً، محمد ما معنى محمد؟ أي أن الناس تحمده، هذا معنى كلمة محمد، اسم مفعول، أي أن الناس تحمده، فأراد أن يسميه محمداً حتى تحمده الناس، وفعلاً حمده صلى الله عليه وسلم، ما معنى الحمد؟ الثناء كما ذكرنا قبل قليل، الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم بذكر محاسنه سيبقى على ألسنة البشرية إلى يوم القيامة بإذن الله، فإذاً هذا هو الاسم المشهور له الأول محمد عليه الصلاة والسلام.
الاسم الثاني: سيد ولد آدم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، وقال في رواية أخرى: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة»، فهذا أيضاً من الأسماء الثابتة له أنه سيد ولد آدم بأبي هو وأمه. أحمد، من أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الاسم ثبت في الكتاب العزيز على لسان عيسى ابن مريم: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]، فهذا أيضاً من الأسماء الثابتة له.
الماحي، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من أسمائه الماحي، أن الله يمحو به الكفر، فبمجيء النبي صلى الله عليه وسلم على جزيرة العرب محا الله عز وجل به معالم الوثنية والكفر عن هذه الجزيرة، وإن كانت تخرج في كل فترة وحين مظاهر من الشرك، لكن أن يعم الشرك والكفر جزيرة العرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم عموماً كاملاً تاماً بحيث لا يبقى التوحيد فيها، فهذا لا يكون بإذن الله. ثم من أسمائه أيضاً الحاشر، الذي يحشر الناس على عقبه، وانتبهوا في كتاب الفصول في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام لابن كثير قال: الحاشر الذي يحشر الناس، ووجدت في النسخة التي بين يدي والنسخة التي أرسلتها لكم أنه وقف على هذا الحاشر الذي يحشر الناس من دون إتمام للكلام، فأتموها أنتم في النسخ التي بين أيديكم، الحاشر الذي يحشر الناس على عقبه، ما معنى يحشر الناس على عقبه؟ أي يحشر الناس عقيبه، فلا يوجد هناك نبي بعد النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يحشر الناس إلى يوم القيامة كلا، النبي عليه الصلاة والسلام هو آخر الأنبياء ويحشر الناس عقبه، لذلك قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت أنا والساعة كهاتين»، وهذا يدل على قرب مبعثه عليه الصلاة والسلام من الساعة، فالحاشر الذي يحشر الناس على عقبه معناه أن الناس يحشرون عقيب النبي صلى الله عليه وسلم أي بعد وفاته بفترة قصيرة، طبعاً والقصر هنا قصر نسبي بالنسبة للزمن، فتقول للشيخ إنه وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فوق الألف وأربعمائة سنة له فترة قصيرة، هي قصيرة جداً مقارنة مع تاريخ البشرية.
هنا المقارنة، وإياك أن تقارن بحساب السنوات فقط فتخطئ؛ إذاً هذا الاسم الخامس. نذهب إلى الاسم السادس: العاقب، الذي جاء عقب الأنبياء. لماذا سمي عليه الصلاة والسلام بالعاقب؟ لأنه جاء عقب الأنبياء، فهو آخر الأنبياء وخاتمهم. هذا باختصار دلالة كلمة العاقب: أنه جاء عقب الأنبياء؛ أي هو آخرهم وخاتمهم بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه عليه. كذلك المقفي، والمقفي أيضاً هو الذي قفى الأنبياء؛ أي جاء آخرهم، فالمقفي والعاقب دلالتهما متقاربة، تدل على أنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء.
هذا أيضاً من أسمائه: نبي الرحمة، أرسله الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين، وهذا من الأسماء والأوصاف الثابتة له عليه الصلاة والسلام. نبي التوبة؛ لأن الله عز وجل جعله سبباً في توبة البشر وعودتهم إلى خالقهم سبحانه وتعالى بعد أن طمس الشرك أو عم الشرك الكرة الأرضية. وأخيراً الاسم العاشر والأخير: نبي الملحمة؛ لأنه بعث أيضاً بجهاد أعداء الدين، وهو نبي الرحمة ونبي الملحمة. بدنا نركز على الاسمين لأنه في ناس فقط تركز على اسم واحد نبي الرحمة وتسمع نبي الملحمة؛ النبي عليه الصلاة والسلام هو نبي الرحمة أرسله الله رحمة للعالمين ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وهو أيضاً في نفس الوقت نبي الملحمة، وهو سمى نفسه بذلك؛ فهو بعث بجهاد أعداء الملة الذين يحاربون الله ورسوله ويصدون عن سبيله.
إذاً هذه الأسماء العشرة التي ذكرها ابن كثير رحمة الله عليه في الفصول: محمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، أحمد، الماحي الذي يمحو الله به الكفر، الحاشر الذي يحشر الناس عقب زمانه أي بعد زمانه. العاقب والمقفي يدلان على أنه خاتم الأنبياء، نبي الرحمة لأنه رحمة للعالمين، نبي التوبة لأنه كان سبباً في توبة الناس وفي عودتهم إلى خالقهم من جديد، ونبي الملحمة لأنه بعث بجهاد الكافرين. هكذا نكون تعرفنا على أسماء النبي صلى الله عليه وسلم.
ما كنية النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن ندخل في أسماء أعمامه وعماته؟ الكنية المشهورة له أبو القاسم؛ لأنه ولد له القاسم ومات وهو صغير كما هو معلوم لديكم، وسنأتي إلى ذكر أبناء النبي عليه الصلاة والسلام في السيرة العطرة، لكن هذه الكنية أبو القاسم. وقد اختلف العلماء هل يصح التكني بهذا الاسم أم لا يصح؟ والراجح من أقوالهم أنه بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام لا مانع من التكني بهذا الاسم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام في حياته قال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي». لكن رأى العلماء أن ذلك معلل في حياته حتى لا يتلاعب المنافقون واليهود ويستهزئوا بالنبي عليه الصلاة والسلام، فينادون يا أبا القاسم، ثم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: لم نردك، أردنا فلاناً.
كان بعض اليهود وبعض المنافقين يتلاعب ويستهزئ بالنبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي أو عز للصحابة وقال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» حتى لا يتلاعب هؤلاء عليهم من الله ما يستحقون. لكن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ذهبت هذه العلة، فقالوا إذاً بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام لا مانع من التكني بأبي القاسم، وهذا هو الأقرب إلى الصواب والله تعالى أعلم. إذاً عرفنا أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، دعونا ننتقل لمعرفة أعمام النبي عليه الصلاة والسلام وعمات النبي عليه الصلاة والسلام وأخوال النبي عليه الصلاة والسلام وخالاته، وهذه من جميل المعارف التي كما قلنا يقبح بطالب العلم أن يكون خلواً منها.
الآن النبي عليه الصلاة والسلام كم عماً له بالمشهور؟ نحن الآن نعتمد المشهور من كلام أهل العلم. عبد المطلب ولد له عشرة، أحدهم أبو النبي عليه الصلاة والسلام، إذاً كم أعمام النبي عليه الصلاة والسلام؟ تسعة. هذا هو المشهور وقصة ولادة عبد المطلب ذي العشرة وكيف حدث الاستقسام؛ أنه نذر لله أن يذبح أحدهم وكيف أنقذه الله سبحانه وتعالى، هذه من القصص المطولة ولا نريد أن نطيل عليكم في هذا الباب. لكن نريد أن نعرف من هم أعمام النبي صلى الله عليه وسلم التسعة: أولهم الحارث وهو أكبر أعمام النبي عليه الصلاة والسلام، ثانيهم الزبير بن عبد المطلب، ثالثهم حمزة بن عبد المطلب وهذا معلوم لديكم، رابعهم العباس بن عبد المطلب وهذا معلوم لديكم أيضاً.
خامسهم أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي احتضنه، وهل هناك من يجهل أبا طالب؟ أبو طالب اسمه عبد مناف، وهذه كنية له. أبو لهب تبت يدا أبي لهب وتب، واسمه عبد العزى. عبد الكعبة وهذا هو المشهور بالمقوم بن عبد المطلب، طبعاً بعض التفاصيل هناك خلاف بين علماء السير: هل عبد الكعبة هو فعلاً المقوم أم المقوم شخص آخر غير عبد الكعبة؟ هناك خلاف في بعض التفاصيل، لكن أنا سأركز على قول واحد ونسير عليه لأن بعض التفاصيل لا نستطيع أن نحسم الخلاف فيها، ونحن نسير على المشهور بإذن الله؛ عبد الكعبة وهو المشهور بالمقوم بن عبد المطلب. حجل، والحجل هذا لقب طبعاً واسمه المغيرة، الحجل في اللغة واليعسوب حشرة من الحشرات، اليعسوب هذا هو الحجل، فهذا لقب للمغيرة، فحجل هو المغيرة لكنه اشتهر باسم حجل فأبقيناه على شهرته. الغيداق واسمه نوفل، وسمي بالغيداق لأنه كان كريماً يغدق على الناس بكرم، فلقب بالغيداق واسمه الحقيقي في المشهور أيضاً نوفل. فهؤلاء التسعة هم أعمام النبي عليه الصلاة والسلام.
من أسلم منهم ومن كفر منهم ومن لم يدرك المبعث منهم أصالة؟ دعونا نفصل هذه المعلومة: حمزة بن عبد المطلب والعباس بن عبد المطلب، هؤلاء أدركوا المبعث وآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم. حمزة توفي في حياة النبي عليه الصلاة والسلام استشهد في غزوة أحد كما هو معلوم، والعباس توفي بعد النبي عليه الصلاة والسلام. أبو طالب وأبو لهب أدركوا بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وكلاهما لم يؤمن، لكن أبو طالب نصر ووقف مع النبي صلى الله عليه وسلم وآزره، بينما أبو لهب خذل وآذى النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك فرق بين عذابهما مع أن كليهما كافر، لكن فرق كبير بين أذاهما؛ أحدهم خفف الله عز وجل عليه لنصرته للنبي عليه الصلاة والسلام فهو أخف أهل النار عذاباً أبو طالب، وأحدهم شدد الله عز وجل عليه لأذيته لمحمد عليه الصلاة والسلام فأنزل الله فيه سورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1].
لاحظ السورة تنزل في عم النبي عليه الصلاة والسلام؛ هذا يدل أحبتي أن القضية قضية إيمان، ما في قضية نسب ومجاملات، قضية إيمان وتوحيد، التوحيد هو الذي يرفع والكفر هو الذي يذل. أما كون النبي عليه الصلاة والسلام عم النبي عليه الصلاة والسلام هل هناك مجاملات؟ أبداً ما في مجاملات في هذا الدين، من آذى هذه الدعوة ومن حاربها فإنه يحارب مهما كان صلته بالنبي عليه الصلاة والسلام. أما من بقي الحارث والزبير وعبد الكعبة وحجل والغيداق، فهؤلاء أحبتي لم يدركوا المبعث أصلاً، فهؤلاء ماتوا ولم يدركوا بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام أصالة؛ فلذلك لا تجدون لهم ذكراً، أليس كذلك؟ أنتم تعرفون حمزة والعباس لمواقفهما، وتعرفون أبا طالب وأبا لهب لمواقفهما، لكن هل تعرفون الحارث والزبير وعبد الكعبة وحجل والغيداق؟ كلا، لماذا؟ لأنهم كما قلنا ماتوا قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام. إذاً هؤلاء هم أعمام النبي عليه الصلاة والسلام تعرفنا عليهم بالتفصيل.
نذهب إلى عمات النبي عليه الصلاة والسلام: صفية، عاتكة، أروى، أميمة، برة، وأم حكيم المشهورة بالبيضاء؛ صفية، عاتكة، أروى، أميمة، برة، أم حكيم، هؤلاء الست هم عمات النبي عليه الصلاة والسلام. من أسلم منهم؟ هذا اختبار لكم، من أسلم منهم؟ المعلوم الثابت إسلامه صفية، واختلفوا في إسلام عاتكة وأروى، لكن المشهور أن التي أسلمت صفية؛ وصفية بنت عبد المطلب هي التي قتلت اليهودي بجذع النخلة في غزوة الأحزاب؛ لما كان النساء في حصن وضعهن النبي صلى الله عليه وسلم في حصن فجاء يهودي ليتسلل، فهي امرأة جريئة قوية مسكت جذع نخلة فضربت به رأس هذا اليهودي وقتلت، فهي ليست بالمرأة الهينة رضي الله عنها، فصفية بنت عبد المطلب هي التي ثبت إسلامها، وهناك خلاف بين أهل السيرة هل أسلمت عاتكة وأروى أم من بقي فلم يسلم. هؤلاء الستة هم عمات النبي عليه الصلاة والسلام.
عرفنا الأعمام والعمات، دعونا ننتقل إلى الأخوال والخالات، طبعاً الأخوال والخالات بدها تكون من جهة أم النبي عليه الصلاة والسلام، وسنأتي إلى سرد نسب أم النبي عليه الصلاة والسلام، لكن ما اسمها الآن باختصار؟ آمنة بنت وهب، هل هي معلومة واضحة لديكم؟ آمنة بنت وهب. آمنة بنت وهب كم أخ شقيق لها؟ لها أخ واحد وعبد يغوث بن وهب؛ عبد يغوث بن وهب هو الأخ المنفرد لآمنة بنت وهب، واسمه عبد يغوث أو عبد يغوث كذلك يصح أن تقول ابن وهب، فالنبي عليه الصلاة والسلام حقيقة له خال واحد عبد يغوث بن وهب. خلت له خالتان فيما هو مشهور: الأولى فاختة بنت عمرو. ممكن شخص يقول طب يا شيخ كيف فاختة بنت عمرو هي خالة النبي عليه الصلاة والسلام؟ أليس اسم أم النبي عليه الصلاة والسلام آمنة بنت وهب؟ كيف تكون فاختة بنت عمرو خالة النبي عليه الصلاة والسلام؟ يلا مين يحل هذه المشكلة؟ نعم، فاختة هي شقيقتها من جهة الأم وليست من جهة الأب؛ فهي من أب آخر، تمام؟ فانتبهوا على هذه الفكرة، أنه بعض الطلبة قد يشكل عليه بنت وهب وهذه فاختة بنت عمرو، كيف تكون هذه أخت هذه؟ أختها من أمها ليست من أبيها. كذلك فريعة بنت وهب، وهؤلاء لم يسلموا طبعاً، ولا أظنهم أصلاً أدركوا البعثة أصالة، ففاختة بنت عمرو وفريعة بنت وهب هاتان خالتا النبي عليه الصلاة والسلام. إذاً هكذا تعرفنا على الأعمام والعمات وعلى الأخوال للنبي المصطفى.
الآن نذهب إلى النسب الشريف؛ نسب النبي عليه الصلاة والسلام وكما قلنا سنقتصر إلى عدنان، وأما ما بعد عدنان فهناك اختلاف واضطراب بين علماء السير والتاريخ فيه، لذلك نضرب عنه صفحاً ولا يهمنا. ما هو نسب النبي عليه الصلاة والسلام؟ هذا تحفظونه أحبتي، هو محمد عليه الصلاة والسلام بأبي هو وأمي، دائماً نكثر من ذكره والثناء عليه، هو محمد بن عبد الله، وعبد الله والده ابن عبد المطلب، وعبد المطلب أحبتي ما اسمه؟ شيبة الحمد؛ عبد المطلب اسمه شيبة الحمد. ودعوني أعطيكم بعض القصص في السيرة، لماذا لقب بعبد المطلب؟ عبد المطلب أن والده عبد المطلب بن هاشم، هاشم أحبتي لقب بهاشم لماذا؟ لأنه كان يهشم الثريد لأهل مكة ولزوار الحرم فكان كريماً جداً، فلذلك لقب بهاشم. هاشم أحبتي خرج إلى بلاد الشام في رحلة تجارة، وهو خارج إلى بلاد الشام وأراد يذهب إلى الشام وإلى فلسطين وهو في طريقه مر على المدينة المطهرة، وكان اسمها يثرب قبل ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إليها كان اسمها يثرب؛ فعندما ذهب إلى يثرب ونزل بها تزوج امرأة من بني النجار تسمى سلمى ودخل بها، سلمى من بني النجار وبنو النجار يعودون إلى الخزرج إلى قبيلة الخزرج، فهاشم حينما مر بيثرب تزوج سلمى من بني النجار ودخل بها فحملت، ثم ذهب هاشم إلى فلسطين وإلى غزة في تجارته ومات في غزة، ولذلك تسمى غزة هاشم، فمات في غزة، سلمى ولدت فتىً صغيراً، هذا الفتى الصغير كان في شعره شيبة، ولد وفي شعره شيبة فسموه بماذا؟ بشيبة الحمد.
الآن هاشم كما قلنا له مجموعة من الأبناء، عفواً ليس عبد، هاشم له مجموعة من الإخوة، ليس أنا لا أقصد أبناءه، أقصد إخوته، هاشم له المطلب وله نوفل وله عبد شمس، هؤلاء إخوانه. لما مات هاشم وخرج ابنه يتيماً عندما ولد ابنه شيبة الحمد خرج يتيماً إلى هذه الحياة الدنيا، شقيق هاشم وهو المطلب ذهب إلى يثرب وأراد أن يأخذ ابن أخيه ويعود به إلى مكة المكرمة ليتربى بين أعمامه، فذهب المطلب شقيق هاشم إلى يثرب وطلب من أخوال شيبة الحمد أن يعطوه ابنهم ليعود به إلى مكة ليتربى بين أعمامه؛ فرضيت أمه ورضي أخواله، فأتى المطلب وأردف شيبة الحمد على ناقته خلفه وعاد به إلى مكة. حينما دخل المطلب مكة وخلفه كان شيبة الحمد نظر الناس إلى المطلب وهو على الناقة ونظروا إلى فتى خلفه، فظنوا أن هذا الفتى عبد اشتراه المطلب ليخدمه، وما دروا أن هذا الفتى الصغير هو ابن هاشم شقيق المطلب. فحينما دخل المطلب مكة وخلفه هذا الفتى الصغير الناس أصبحت تصرخ: هذا عبد المطلب، هذا عبد المطلب، هذا عبد المطلب. فهم لا يقصدون عبودية الطاعة والعبادة، العبودية هنا ينتبهوا بعض الناس يظن أن عبد المطلب هذا شرك، لا لا، العبودية هنا ليست عبودية طاعة وعبادة وإنما عبودية العبيد.
التي كانت مشتهرة في زمانهم عبودية العبيد الذين يخدمون أسيادهم ويصلحون شؤونهم. فحينما دخل المطلب وخلفه شيبة الحمد، الناس ما عرفوا أن هذا هو شيبة الحمد ابن هاشم، وظنوا أن المطلب وهو في سفره اشترى عبداً ليخدمه.
فحينما دخل مكة الناس تصرخ: هذا عبد المطلب، هذا عبد المطلب، فأصبح لقباً عليه. أصبح لقباً عليه مع أنه في المستقبل أصبح سيد مكة وشريفاً من شرفائها، بل هو أشرف شرفاء مكة بعد ذلك، لكن بقي هذا اللقب مطلقاً عليه، وأما اسمه الحقيقي فهو شيبة الحمد. فهذه قصة تلقيبه بعبد المطلب، وأما اسمه الحقيقي شيبة الحمد.
إذاً هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعبد المطلب قلنا اسمه شيبة الحمد وعرفنا لماذا لقب بهذا اللقب، ابن هاشم. وهاشم من إخوانه المطلب ونوفل وعبد شمس. طبعاً من كان من ذرية هاشم وذرية المطلب هم الذين لهم سهم في المغازي، وهم الذين يقصدون بذوي القربى، بينما ذرية نوفل وعبد شمس لا يدخلون في ذلك؛ لأن بني هاشم وبني المطلب ذريتهم أزروا النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد»، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة خيبر وشبك بين أصابعه. لماذا؟ لأنهم وقفوا معه في دعوته ولم يؤذوه، ودخلوا معه في شعب أبي طالب حينما حوصروا، فبنو هاشم وبنو المطلب عضدوا النبي صلى الله عليه وسلم وآزروه، بينما بنو نوفل وبنو عبد شمس خذلوا النبي عليه الصلاة والسلام، فلذلك كان الشرف في ذرية هاشم وفي ذرية المطلب، وليس في ذرية نوفل ولا في ذرية عبد شمس.
وهذه من المعارف المهمة أحبتي، حتى من الناحية الفقهية حينما نقول هناك سهم في المغازي لذوي القربى، تقرؤونه في كل كتب الفقه، من هم ذوو القربى؟ هم ذرية كل من كان من ذرية هاشم إلى يوم القيامة، وكل من كان من ذرية المطلب إلى يوم القيامة. لماذا ذرية هاشم والمطلب بالتحديد دون نوفل وعبد شمس؟ لأن ذرية بني هاشم وذرية بني المطلب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين آزروه وعضدوه ودخلوا معه في الشعب، ولم يرضوا بأذية النبي عليه الصلاة والسلام، وإن كان منهم من بقي على كفره لكنه لم يرض بالضيم للنبي عليه الصلاة والسلام، أما بنو نوفل وبنو عبد شمس فخذلوا النبي عليه الصلاة والسلام.
إذاً هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ابن هاشم، ابن عبد مناف. فعبد مناف له الأبناء الأربعة هؤلاء، ابن قصي، وقصي اسمه زيد وهذا لقب له. طبعاً قصي له أخ آخر اسمه زهرة، وهذا هو الذي يلتقي به أم النبي صلى الله عليه وسلم، فأم النبي صلى الله عليه وسلم تتصل بـ كلاب لكن عن طريق الابن الآخر لكلاب، زهرة، فكلاب له قصي وله زهرة. النبي صلى الله عليه وسلم يتصل بكلاب من خلال أبيه عن طريق قصي، بينما يتصل النبي صلى الله عليه وسلم بكلاب عن طريق أمه من خلال زهرة.
إذاً عبد مناف بن قصي -واسمه زيد- ابن كلاب، ابن مرة، ابن كعب، ابن لؤي، ابن غالب، ابن فهر، ابن مالك، ابن النضر، ابن كنانة، ابن خزيمة، ابن مدركة، ابن إلياس، ابن مضر، ابن نزار، ابن معد، ابن عدنان. فهذا هو النسب الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم من عنده إلى عدنان.
أعطيكم فائدة أيضاً في النسب، قريش كقبيلة حينما نقول فلان من القرشيين، هناك خلاف إلى من ترد بهذا النسب، لكن اشتهر الخلاف على قولين: القول الأول يقول قريش هم أبناء فهر بن مالك، كل من كان من ذرية فهر بن مالك فهذا يسمى قرشياً، وأما من كان من غير أبناء فهر فهذا لا يسمى قرشياً. وهذا هو المعروف في قريش عند العرب.
القول الثاني، وهذا عزاه ابن كثير إلى المحققين من العلماء، قال: القول الأول هو المشهور، لكن القول الثاني هو قول المحققين أن القرشيين هم من كان من ذرية النضر بن كنانة، فعلى رأي المحققين القرشيون أوسع. إذاً قبيلة قريش من أين نشأت؟ هناك قولان: القول الأول أن قريش كل من كان من ذرية فهر بن مالك، وهذا هو المشهور. القول الثاني ونسبه ابن كثير إلى المحققين وكأنه يميل إلى ترجيحه، أن قبيلة قريش هي التي من ذرية النضر بن كنانة.
نأتي الآن إلى نسبه الشريف من جهة أمه، أمه هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. فأم النبي صلى الله عليه وسلم تلتقي مع والد النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب، هذه نقطة الالتقاء في النسب، ثم بعد كلاب تكمل إلى عدنان، فيلتقيان في كلاب. كلاب له ابنان زهرة وقصي، والد النبي صلى الله عليه وسلم من أبناء قصي، بينما والدة النبي صلى الله عليه وسلم من ذرية زهرة. هكذا نكون تعرفنا على النسب الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذه من المعارف المهمة التي ينبغي أن يعتني بها طالب العلم عموماً، وطالب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم خصوصاً.
نقتصر في هذا الدرس على ذكر النسب الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم والتعرف على أعمامه وعماته وأخواله وخالاته، عليكم أن تحفظوا هذه المعلومات، فهذه المعلومات تحفظ ولا ينبغي لطالب العلم أن يكون صفراً منها وخلوّاً منها. فبعضنا للأسف تجد عنده اهتمام بحفظ الأمور الدنيئة التي لا تدل لا على علم ولا على معرفة، من ملذات الحياة الدنيا وشهواتها ومآكلها ومشاربها والبرامج التلفزيونية واليوتيوب وغير ذلك، وحينما يأتون للنبي صلى الله عليه وسلم يتكاسلون وهذا عيب حقيقة في طالب العلم.
إذا كنت محباً للنبي صلى الله عليه وسلم صادقاً في هذه المحبة، عليك أن تعرف كل شيء يتعلق بحياته، حتى ولو لم يكن له أثر مباشر في سيرته، أو من الناحية الفقهية أو العقدية أو الناحية السلوكية، لكنه في النهاية يتعلق بحبيبك عليه الصلاة والسلام، فعليك أن تعرف كل شيء إذا أردت أن تكون محباً.
دعونا نلتقي في مجلس آخر بإذن الله في شرح الأرجوزة المائية في ذكر حال أشرف البرية صلوات ربي وسلامه عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل