تسجيل الدخول

عمر حامي بوابة الإسلام ٠١

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والأخرة، وله الحكم وإليه المصير. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك ونبيك محمد، أما بعد.

فالحديث اليوم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، والحديث عن عمر رضي الله تعالى عنه حديث مهيب؛ حديث لشخص جعله النبي صلى الله عليه وسلم بابا بين الأمة الإسلامية وبين الفتن التي تموج كموج البحر، جعله بابا بين أمة محمد، بل بين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وبين الفتن التي تموج كموج البحر. فإذا كان عمر بوابة حماية للصحابة، فما بالك لو كان في زمن من كان فيهم أقل إيمانا وعِلما، هدى وتقوى ومرجعية ومنهجية وإلى آخره؟

يعني أقصِد من مواطن معرفة أو من منازع معرفة شرف الإنسان، أن يكون شرفه على ذوي الشرف، أن يكون شرفه بين ذوي الشرف وبين ذوي المكانة والمنزلة والمحل الأسمى. جيد، طيب، أحترت كثيرا من أين أبدأ في الكلام عن عمر بن الخطاب؟ طبعا هناك في سلسلة تبجيدات ثقافة كان هناك حديث عن عمر، ولكن كان ذاك حديث له اعتبار معين بحكم الفئة المخاطبة.

وكذلك قصص الأنبياء، أنا عندي سلسلتان؛ سلسلة أيضا للجيل الصاعد وللطبقة العمرية الأقل في الجيل الصاعد، اللي هي سلسلة أولي العزم، وسلسلة أخرى، لا، هي سلسلة تأملية لمن هم أكبر من ذلك، خاصة في السياق الدعوي والإصلاح وما إلى ذلك. وهذه كذلك، هذه أريد لها أو أريد أن أحدث بلغة التقاطات أرجو أن تكون نافعة في مثل هذه السياقات، ليست في سياق القصص التي يربى عليها الجيل فقط.

ولذلك أنا حقيقة محتار من أين أبدأ في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه؟ لكن لا بأس، ليس بالضرورة ترتب الموضوعات ترتيبا وكأنه يعني تأليف كتاب: الفصل الأول، الفصل الثاني.

لو قيل لك: ما الصفة التي إذا ذكر عمر في ذهنك قفزت إليه مباشرة؟ العدد. العدل؟ الشدة، قوة في الحق. العدل، لا، شف، هو عادل تمام، بس إنه إذا ذكر عمر بن عبد العزيز أول ما يأتي العدل، تمام؟ فان عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه لم يعرف بكثير خصال، كثير عمل، كما عرف عمر، لا أقصِد العمل اللي هو التعامل التعبدي المحض، اللي هو القيام والزهد، لا لا لا، أنا أقصِد الفري، وهو: لم أرى عبقريا من الناس يفري فري عمر.

لا، هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لم أرى عبقريا من الناس يفري فري عمر. عمر بن الخطاب، طيب أنا المنزع أو إذا ذكر عمر في المعنى الذي التقطه مباشرة هو معنى حماية الإسلام، والشعور بمسؤولية هذا الدين، وأنه وكأنه أحد الأمناء عليه، وكأن الإسلام حصن، كأن الإسلام حصن فيه أحكامه وشرائعه وعقائده وأهله، وبوابة هذا الحصن يقف أمامها عمر ماسكا برمحه، لا يأذن ولا يسمح لعدو أن يقترب من هذا الحصن.

هذا أنا إذا ذكر عمر هذا المعنى اللي يجري في بالي، ليس هذا المعنى، تمام، وهذا المعنى عمر رضي الله عنه كان يشعر به في نفسه، هو كان يشعر به في نفسه إن كان وإن كان هو ممن يحتقر عمله. عمر على المستوى، إذا تبي تتكلم عن مستوى النجاة الشخصية والمكانة عند الله، كان يحتقر نفسه جدا، حتى أنه قال صادقا بعدما طعن، لما قيل له: جهادك وهجرتك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كذا، وذكر له من أعمال، قال وهو صادق في قوله: وددت أني أخرج منها كفافا، لا لي ولا علي.

يعني قال: أنا مستعد إنه شفت هذي الأعمال اللي ذكرتوها عني، مستعد إني أخرج منها ما تحسب لي، بشرط أن ما يحسب علي شيء، أخرج منها كذا. هذا عمر على المستوى الشخصي، أما على مستوى علاقته بالإسلام، فلم يكن يعد نفسه كذلك، لم يكن يعد نفسه كذلك، لم يكن يعد نفسه أحد المساكين المتزهدين المعتزلين، لا لا أبدا، أبدا، كان يعد نفسه حارس بوابة الإسلام، حارس بوابة الإسلام، وفي شواهد جدا كثيرة.

طيب، أول شي، أول شي أنا ساذكر أنه كان كيف كان يشعر في نفسه، بس قبل ما أذكر كيف كان يشعر بنفسه، الصحابة اللي كانوا عايشين بوقته، في وقته، هل كانوا يشعرون بهذا المعنى؟ طبعا. هل كانوا يشعرون؟ كانوا يشعرون، وذلك أن عمرو بن ميمون حين ذكر قصة طعن عمر في البخاري ذكرها بالتفصيل. فلما ذكر أنه طعن وعرف الناس بالخبر، قال جملة لا تزال صداها يتردد في ذهني حتى أنك تقول: سبحان الله، أوليس العهد قريبا برسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال عمرو: فكان ناسا لم تصبهم مصيبة قبل ذلك. هذا في البخاري، فكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل ذلك، ليش؟ لأنهم كانوا يعرفوا ايش مكانة عمر وايش قيمة عمر، ولئن كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أعظم منه منزلة ومكانة باتفاق أهل السنة، إلا أن المصيبة بفقد عمر كانت أكبر بكثير من المصيبة بفقد أبي بكر، وذلك أن عمر قد خلف أبا بكر فهانت المصيبة، ولم يخلف مثل عمر عمر، لم يخلف مثل عمر.

ولذلك كانت المصيبة الشديدة ومضاعفة وكبيرة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين. ويكفيك في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عبر عن هذا المعنى، افتح لي هذا، عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا، قال في حديث أخرجه الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى، قال حديث حذيفة، شقيق عن حذيفة، قال: كنا عند عمر، فقال عمر: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة، كما قال، لازم لازم نكون منتبه ومفتح ولا لا، كما قال؟

فقلت أنا، هذا حذيفة، قلت له أنا. قال: انك لجريء، وكيف؟ قال: قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا المعنى عظيم، هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

قال عمر: ليس عنها، ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر. الفتنة التي تموج كموج البحر. قال حذيفة: قلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أيكسر الباب أم يفتح؟ عمر يسأل: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: قلت: لا بل يكسر. قال عمر: ذاك أحرى ألا يغلق أبدا، إذا كسر ما راح يغلق ولذلك أحرى ألا يغلق أبدا.

قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ طبعا في الرواية الأخرى، قال: فقلنا لحذيفة: من الباب؟ قال: عمر. من الباب؟ قال: عمر. هنا في مسلم، قال: قلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ وهنا موضع الشاهد الذي قلت لكم إنه عمر كان يشعر ويعرف ويعلم دوره في حماية الإسلام.

قال: قلنا: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثت حديثا ليس بالأغاليظ. قال: فهمنا أن نسأل حذيفة من الباب، فقلنا لمسروق: سله، فسأله، فقال عمر. طيب ايش بتعلق؟ ماذا تريد أن تقول؟ ها، بس فهمتم الوصف؟ يعني فهمتم الفكرة، إنه عمر، أيوا، هو الفكرة هذي، إنه عمر هو حامي بوابة الإسلام بعد المصطفى عليه الصلاة والسلام، وهو يدرك ذلك المعنى، بل وكان في وقت النبي صلى الله عليه وسلم متشبعا بتحمل المسؤولية والشعور بها.

حتى أنه أحيانا لا ينتبه لنفسه، حتى يكاد يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أسئلة، إنه ليش يا رسول الله، أي الحديبية؟ إنه يا رسول الله، على الحق وهم على الباطل، على من نعطي الدنية في ديننا؟ طب هنا يفوق عليه أبو بكر طبعا، هنا يفوق عليه أبو بكر، لأنه ذهب هو إلى أبي بكر، قال: تعارفوا الأسنان وهم على الباطل، على من أعطوا الدين؟ فقال أبو بكر: الزم غرزه، فوالله إنه لرسول الله.

عمر رضي الله تعالى عنه كان يشعر أنه حامي بوابة الإسلام، واحدة من الشواهد على ذلك غير ما ذكرت، في نفس قصة عمرو بن ميمون الذي ذكر أن الصحابة وأهل المدينة كأنهم لم يصابوا بمصيبة قبل أو أصابته في نفس ذلك الحديث، قال: مررت على عمر قبل مقتله بليال، بأربع ليال، فسمعته يقول، يسأل، كان يسأل اثنين من الصحابة، أبو النسيج، إنه: كلفتم الأرض ما لا تطيق، أو حملتم الأرض ما لا نطيق؟ قال: لا، بل حملناها أمرا هي له مطيقة.

ثم قال: والله، قال عمر في البخاري: والله لئن سلمني الله لادعن أرامل اهل العراق لا يحتجن لأعداء بعدي، لادعن أرامل اهل العراق لا يحتجن لأحد بعدي. هذا الشعور بالمسؤولية، إنه هو مسؤول، هو مسؤول عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

عمر رضي الله تعالى عنه كان، سبحان الله، أنت تنظر في الناس، تقول: والله تمر على الإنسان فترة، على الداعية، على المصلح، على القائد، فترة يكون فيها نشطا وقويا ومتحمسا، هي مثلا يقول لك وقت مجد فلان في عصر مجده، وفي وقت مجده. أما مكان عمر بن الخطاب فما في، يعني بالتعبير العامي: دعسة وحدة، فعلا، شدة واحدة، نفسه، نفسه، نفس القوة، نفس الشكيمة، نفس المسؤولية، إلى متى؟ حتى بعد أن طعن، سجلت له مواقف في نفس هذا النمط بعد أن طعن وقبل أن تفيض روحه، وذلك في أكثر من موقف.

فمنها حين دخل عليه ذلك الشاب يعوده، فأثنى على عمر ثم انصرف، فقال: ائتوني به، جاء فقال: يا ابن اخي، كان ثوبه طويلا، قال: يا ابن اخي ارفع ثوبك فانه اتقى لربك وأنقى لثوبك، هذا في البخاري، إنكار المنكر وهو قد خرج اللبن من بطنه من موضع الجرح بعد أن شربوه إياه في ذلك الموضع.

وأيضا، وأيضا شوفوا عدم الاعتبار الشخصي وحزمه في هذا الموضوع، قال لابنه: اذهب إلى عائشة تستأذنها أن أدفن بجوار صاحبي، إلى هنا عادي صح؟ إلى هنا عادي، هذه أي واحد يوصيه، لكن شوفوا عمر قال: ولا تقل لها يستأذن أمير المؤمنين، فاني لست اليوم للمؤمنين أميرا، ولكن قل لها يستأذن عمر، استأذنوا عمر.

مما يدل على شخصيته أيضا في نفس ذلك المقام، أنه كان ينتظر مجيء عبد الله بن عمر، ما تحمل أن يبقى على هيئته وهو ينتظر الخبر، فقال: أسندوني. الإناد هذا وش فايدته؟ بس من الحياة والحرارة والحيوية اللي فيه اللي ينتظر فيها الخبر، قال: أسندوني، بس ينتظر، بس أسندوه عشان يبي ينتظر الخبر، ينتظر بس يجي عبد الله بن عمر يشوفه إذا أقبل، ما يتحمل، ما يتحمل هذي وهو لاصق بالأرض.

قال: أسندوه، هذا عبد الله بن عمر على طول، أصلا عبد الله بن، من يعرف أبوه، ما يجي يقول: أسامة كيف حالك؟ على طول قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، الذي تحب يا أمير المؤمنين.

فعمر رضي الله تعالى عنه نفس الشخصية، نفس الشخصية، ومن أصعب الأسئلة التي يمكن أن توجه للإنسان، وأنا بالنسبة لي هذا سؤال صعب جدا، لو قيل لي: ما أعجب حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل عمر يسترعي الانتباه ويستجلب النظر؟ الأحاديث الواردة عن عمر رضي الله عنه كثيرة، ايش الحديث اللي من بينها، ايش الحديث اللي من بينها الذي يستوقف كذا، إذا سمعته تقول: آيوة، هذا هذا الوارد في؟ سؤال محير صح؟ سؤال محير.

بالنسبة لي لا أستطيع أن أجزم أنه خلاص هذا هو ليس غيره، ولكن إن لم يكن هو فلا يعدو فلا يبتعد، لا يبتعد عن الصدارة والمقدم. وهو فيه هذا الاشتراك اللي هو في شخصية عمر وقوة عمر وضوحه، وكأنه صفحة بيضاء في الحق، لما كان عند النبي صلى الله عليه وسلم نسوة كما في الحديث الصحيح يتكلمن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عمر أثناء الحديث، قال: فابتدرنا الحجاب.

شفت المرأة جالسة هذه تشد وهذه تضبط، فاهم إنه، فقال عمر: أي عدوات أنفسهن، هذا النبي صلى الله عليه وسلم جالس، أي عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ طبعا هم ما هم سهلات كمان، ايش قالوا له؟ قالوا له: أنت أغظ وأفظ من رسول الله. واحد، أنت، أيوا، أنت أغلظ.

او أفِض، وأغلب، أنت أفِض وأغلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم. تفِضوا أغْلَظْ! إيه، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال: وهنا الشاهد، وهذا هو الحديث الذي بالنسبة لرقم واحد إذا ذُكر عمر، أو من أعظم ما قيل فيه، ليس أنه أكبر فضل، مو أكبر فضل، بس هذا الحديث إذا ذُكر خلاص، هذا هذا عمر! إي، هذا يلخص لك عمر، يلخص لك ما الذي يؤمن به، وما الذي في داخله، وقد إيش هو قوي، وقد إيش هو عزيمة، وقد إيش هو إصرار، وقديش هو تماماً.

قال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا رَأَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكاً فَجّاً إِلَّا سَلَكَ فَجّاً غَيْرَ فَجِّكَ. هذا الحديث يختصره عمر، يختصر عمر. يعني شوف، أنت تقول ممكن والله عمر قوي قوة ظاهرية، طبعا خالد بن الوليد، الناس كلهم أقوياء قوة ظاهرية تمام، فاهم؟ طبعا كلهم كذلك عزيمة، بس أنا أقصد أنه هي القضية مو أنك والله شخصيته قوية، أه، أنه طيب الشيطان؟ الشيطان بالنسبة له عندك عضلات ما عندك عضلات ما يفرق معاك، أحيانا يدخل عليك من العضلات حقتك هذه يطيحك فيها على جهنم، صح ولا لا؟ صح؟ إيه.

تعرفوا، بينما رجل يمشي أعجبته حلته، ها؟ الحديث الصحيح، وأحيانا تخليها فتنة لك ويسقطك فيه، أو حال، وإلى آخره، فالشيطان ما يفرق معاه أنت جسمك قوي ولا ما جسمك قوي، تمام؟ لكن هنا عند عمر شيء مختلف، داخله، في داخله في شيء مختلف، هذا الشيء المختلف أول ما شمه الشيطان، أول ما شمه الشيطان في القضية هي مو أنه لا وين عمر؟ وين عمر؟ وكأنه يقول: السلامة البعد! إي، ليش؟ ليش؟ هو تجاوز مع عمر أنه له أو شيء، إلى أن عمر صار حامل إسلام أصلا، فاهم الفكرة؟

ومن هنا، ومن هنا، ومن هنا، الحر الشريف الكريم إذا وضع في ثغر من ثغور الإسلام، فإن هذا من أعون الأمور له على اجتناب المعاصي. الحب مرة أخرى، الحر الشريف الكريم الذي يقدر النعمة، إذا وضع في ثغر على ثغور الإسلام، ورأس في رأس هذا الثغر، فإن هذا من أعظم أسباب اجتنابه للمعاصي والذنوب؛ تقديراً وشكراً وإدراكاً للمسؤولية والهم، واضح؟ وهذا بعكس النتيجة البشرية العادية التي تقول: إذا أخذت المنصب فإنك ستفتن وتغتر وتتمسك به، ووو إلى آخره، واضح؟

ومن هنا، وهذي من جملة الأشياء -واتمنى أن يفردها من من يمكن أن يفرد- من جملة الأشياء التي تكون هي في عينها سببا لرفعة إنسان، وهي في عينها سببا لسقوط آخر. كما في الأحزاب مم، وَمَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا بالنسبة للمنافقين، وذلك بسبب رؤيتي من الأحزاب، وكانت رؤية الأحزاب بالنسبة للمؤمنين: وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا، هي نفس هو نفس الحدث، مثل الابتلاء اليوم يبتلى إنسان فيكون ذلك سببا لرفعته ولمحبة الله له، ويبتلى آخر فيكون سببا لسقوطه وإلحاده واعتراضه على الله سبحانه وتعالى.

ها، نفس الشيء، نفس الشيء، القيام على ثغر من ثغور الإسلام قد يكون سبب فتنة وعجب وغرور وعناية عن الحق، وقد يكون سببا تقدير للنعمة بالهم وإدراك للمسؤولية وتعالٍ عن سفاسف الأمور والذنوب والمعاصي؛ لأنه يدرك أن الإسلام قد يؤتى من قبله، ومن قبل بابه إذا أسقطته الذنوب أو خانته الغفلة وغدرت به، واضح؟

أما عمر، أما عمر فما إن وقف على بوابة حصن الإسلام حتى كان على حال أدى إلى أن لا يفكر الشيطان، ليس في الاقتراب منه، ليس في وسوسة تجاهه، بل ولا حتى في الاقتراب منه، بل ولا حتى في سلوك فج فيه عمر. ها، ذلك ولذلك إن شاء الله سيأتي بعدين أه واحدة من الجلسات عن عمر، اللي هي عمر وصناعة المعايير، تمام؟ عمر وش اسمه؟ ايش اسميها؟ تزكيته للأشخاص، تزكية مو باللفظية، يعني يكفيك أن تمدح وكأنك تعطيه صك براءة من النفاق، كأنك ها تقول: كان في مجلس عمر ها، كان من من المقربين من عمر، يعني من من ذوي أهلي أه عمر.

عمر مختلف، عمر في هذا مختلف، ولذلك كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت الناس هم رأيت معنى الحديث عموماً، رأي النبي صلى الله عليه وسلم بئرا، وانه اخذ رجل ينزع من هذا البئر، وهو آآ أبو بكر الصديق رضي الله عنه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: وفي نزعه ضعف، والله يغفر له. ولعل هذا الضعف والله أعلم هو قصر المدة، المدة التي عاشها أبو بكر الصديق في الخلافة، فكأن هذا الضعف هو باعتبار النتيجة، اعتبار النتيجة أنه لم يتحقق مجد الإسلام وعزه وكل ما حصل كما في وقت عمر رضي الله تعالى عنه ها.

وإن كان أبو بكر الصديق لولا حمايته لبيضة الإسلام في الجزيرة العربية وقتال المرتدين لما حصل ما حصل إيه. لكن قال: ثم اخذها عمر فاستحالت في يده غربا، الدلو هذي الصغير، استحالت وعاء كبيرا يحمل به الماء، صح؟ إي إي، هو أظن قال أول شي كان في يد النبي صلى الله عليه وسلم، أظن في يد أبو بكر ثم واضح الخلاف تماماً، ها؟ لا لا قلت له، أبو بكر، أبو بكر، النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صارت في يده، زي أبو بكر، إي، ثم عمر قال: فاستحالت في يده غرباً. كان الدلو لما مسكها عمر استحالت تحولت إلى إناء أو وعاء أكبر، ها؟

قال: فلم أرَ عبقريا من الناس ينزع نزع عمر. هم، والعبقري، العبقري مو العبقري حقنا، العبقري في هو سيد القوم ورئيسهم ومقدمهم، ها؟ فلم أرَ عبقريا من الناس ينزع نزع عمر أو يفري فري عمر. ولذلك عمر لا تستطيع أن تختصر الكلام عن خلافته وإنجازاته وأعماله في موقف ولا موقفين، ولا في جلسة أو جلستين، أتكلم من الناحية الفتوحات هذي قصة، من ناحية الولاة والأمور السياسية هذي قصة، من ناحية التنظيمات الإدارية هذي قصة، من ناحية العلم والدين والرواية وما حصل في وقته هذه قصة، من ناحية ومن ناحية ومن ناحية إلى آخره.

ولذلك الدرة هذي اللي نتكلم عنها قوصية ترى ما هي إلا جزء معبر، هي ترى بس نتيجة، ها، هي جزء معبر عن شعور عمر، جزء معبر عما يشعر به عمر، هو كان يشعر أنه حامي للإسلام، وهو لم يكن يرى في نفسه أنه الحامي للإسلام من الأمور العظام الكبرى فقط، لا، حتى الصغير، حتى الأمور الصغار، حتى الأمور الصغار، ها، ولذلك كان يضرب بالدرة على الأمور الأمور الصغيرة أيضا، وسيأتي إن شاء الله.

على أية حال، هذه مقدمة وهي الجلسة الأولى في سلسلة أه عمر بن الخطاب، التي ما أدري ماذا أسميها، لكن أسميها حارس حصن الإسلام، المهم شوف بعدين ايش نسميها، أنا أفكر في هذا المعنى آآ وما حوله، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله عن الفاروق عمر بن الخطاب، وأكرمنا بصحبته في الجنة، اللهم آمين، وصلى اللهم على نبينا محمد.