تسجيل الدخول

ثم جئت على قدر يا موسى ٠٣

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

ثم جئت على قدري يا موسى. الجزء الثالث، طبعا احنا بدأنا بالجزء بالمحاضرة الثانية أو في الجلسة الثانية، المتابعين في النت ما يدروا ايش صار في آخر الدرس، حيلقوه مقطع كذا من الأخير، بس هو صار كذا يعني موقف اضطرنا للقطع. فالآن ما راح أكمل من نفس المكان اللي وقفت منه، راح أتكلم عن قصة جديدة في حياة سيدنا موسى عليه السلام: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ.

لَا أَبْرَحُ حَتَّى، عنوان قصة موسى معه، اتفضل الله على كلمة لا أبرح. حتى أبرح كلمة تشعرك بشخصية موسى عليه السلام، صح؟ بقادته، بحياته، بحماسه، بهمته، بإقباله يعني. بعدين موسى عليه السلام لما حصلت هذه القصة كانت في مرحلة متأخرة من سيرته من حياته، ما كانت في بداية الشباب، لكن مع ذلك تشعر أن موسى عليه السلام كأن فيه جمرة حماسة وحيوية لم تنطفئ ولم تخمد إلى آخر عمره، حتى إنه لما جاءه ملك الموت ضربه ففقع عينه، لأنه تمثل له على صورة محسوسة يعني.

فموسى عليه السلام كان في ملأ من بني إسرائيل أو في بني إسرائيل يخطب، فسئل: هل تعلم أحدا أعلم منك؟ فقال: لا. قال النبي صلى الله عليه وسلم فعتب عليه ربه إن لم يرجع العلم إليه. فقال: بلى، عبد لنا في البحرين أعلم منك، أو كما جاء في الحديث. هنا موسى عليه السلام وهو نبي عظيم من أولى العزم، نفسه زكية وروحه طاهرة، مباشرة حول هذا العلم وجود شخص أعلم منه إلى أن أراد أن يكون في دور التلميذ مباشرة، فيقابل هذه الأفضلية في العلم بأن يكون متعلما.

وإذا كان هذا في حق موسى عليه السلام الذي هو من أولى العزم من الرسل، فمن باب أولى أن يكون في حق الجهال أمثالنا، بدل ما الإنسان يكون عنده شوية علم، ويسمع بمن هو أعلم منه، يبدأ يحاول إسقاط هذا الآخر، أو التهميش منه، أو عدم الاعتراف له بالفضل. موسى عليه السلام مباشرة سأل ربه الحاضر الذي هو أعلم منهم، ومن هنا تفدأ قصة الأسرار وقصة العجائب وقصة الرموز وقصة الغرائب.

أول غريبة فيها ما هي؟ الحوت علامة لقاء، علامة التعرف على مكان الخضر هو أن تحمل معك حوتا. طبعا الحوت ليس مقصود الحوت الكبير، سمك يعني، تحمل معك حوتا، فحيث فقدت الحوت فهو، متى ما فقدت الحوت يا موسى ففي ذلك المكان تجد الخضر. لغز صح؟ يعني مو اذهب إلى المكان الفلاني وستجد الخضر، خذ معك حوت، روح، ولما تفقد هذا الحوت ستجد الخضر في ذلك المكان. تشعر أن قصة الخضر بدأت، يعني أن مقدمتها دليل على تفاصيلها ونهاياتها، وكأن المقدمة تقول إنك ستلتقي بعبد من عبيد الله مختلف وغريب، يعني ما يحيط به غريب، حتى إن لقاءك به سيكون ناتجا عن علامة غريبة، وليس لقاء عادية.

طيب، خرج موسى عليه السلام مع فتاه، وهنيئا لذلك الفتى بموسى. خرج موسى عليه السلام مع فتاة، وهنا تشعر بأن موسى كان يدخل معه ويخرج معه وكان محيطا به معينا له حواليه، أليس كذلك؟ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا. وهذه الجملة شعار ذوي الهمم العالية، شعار من تلامس أرواحهم السماء، شعار من لا تخمد هممهم ولو تقدم بهم السن، شعار من لا يعرفون اليأس، من لا يعرفون الإحباط، من لا يعرفون الصعب، من لا يعرفون المستحيل.

لا أبرح حتى أبلغ، وهي أبلغ كثيرا من قول هلم بنا لنبلغ صح؟ أو لننطلق حتى نصل. لما يقول لا أبرح حتى أبلغ، تشعر فيها إيش؟ تشعر فيها معنى التحدي، الإصرار، الحيوية، عدم الوقوف، عدم التعثر، تشعر فيها قدر من المكابدة، من المنافسة، أن التغلب على الصعاب. لا أبرح حتى أبلغ، حتى أبلغ إيش؟ مجمع البحرين، أو أمضي حقبا، يا ألقاه يا أمشي وأمشي وأمشي.

فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا. فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقَيْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولم يجد موسى النصب إلا حين جاوز المكان الذي أمره الله به. حديث صحيح، بخاري: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به، وكان قد انطلق بعيدا المكان. آتنا غداءنا، تذكر الفتى الذي صار نبيا بعد ذلك، يوشع، تذكر الحوت الذي فقد عند الصخرة، حين نزل موسى عليه السلام ونزل فتاه عند صخرة فناما، فأحيا الله الحوت وقفز من الزنبيل الذي كان يحملونه فيه، وقفز إلى البحر وجعل الله حوله مثل الطاق، يعني كان دخل دخول البحر بعلامة عجيبة.

وهذا كله رآه الفتى ونسي أن يخبر موسى عليه السلام بهذا الحدث العجيب، والذي هو أصلا علامة خرج ينتظران وقوعها، وهذا من جملة مكائد الشيطان وعداوة الشيطان للأنبياء وللصالحين وللأولياء وللمصلحين. ومرة أخرى، عداوات الشيطان وأذاه لا تقتصر على ناحية الوسوسة، اللي هي الإغواء بمعاصي أو بالأفكار الخاطئة، وإنما من جملة ما يؤذي الشيطان به الإنسان ويعادي به الصالحين، أن يكيد لهم كيدا يؤدي إلى تعثر بعض مشاريعهم أو أعمالهم، حتى إن ما عمله الشيطان بالرجل الذي نجا من السجن، من سجن يوسف عليه السلام، بأن أنساه أن يذكر يوسف عند ربه، أدى إلى أن يلبث يوسف عليه السلام في السجن بضع سنين. فأنساهم الشيطان ذكر ربي: وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ.

وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا. قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ. هنا تلمس أن الإنسان، هذي فائدة مهمة جدا، أن الإنسان حين تكون عنده أهداف كبيرة، تهون لديه التحديات الصغيرة، وأن من أهم وسائل تجاوز الهموم والمكدرات والمنغصات التي تمر على الإنسان في حياته اليومية هي أن يطأ عليها ناظرا وطامحا ومتوجها إلى ما هو أعلى منها مما يشغله. فإن موسى عليه السلام تجاوز عن أي إشكالية متعلقة بالطعام، أو متعلقة بلوم الفتى على النسيان وقد كان شيئا عظيما، ومباشرة قال: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ.

ذلك ما كنا نبغ، هذا اللي كنا نسعى له أصلا، فليهن في سبيل ذلك ما يهون، وليطوى في سبيل ما حصل هنالك ما يطوى. فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا. فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما. الرحلة في طلب العلم، موسى عليه السلام موسى يرحل في طلب العلم. ولذلك البخاري رحمه الله في كتاب العلم أتى بحديث موسى والخضر في أكثر من موضع مستدلا في بعض مواضعه بقضية الرحلة في طلب العلم أو الخروج في طلب العلم. وأتى بقصة موسى عليه السلام قد مرت معنا في غيث الساري، الخروج في طلب العلم. موسى عليه السلام يرحل في طلب العلم.

والآن تجد أناسا يتوفر لديهم العلم، ويسهل وفي بيئة جميلة ولطيفة وصالحة، وتجده يزهد في العلم. الرحلة في طلب العلم هذي هذي قصة عظيمة مستفادة، أو هذي فائدة كبيرة مستفادة من الجزء الأول من قصة موسى والخضر. ثم تجد الحفاوة الكبيرة من موسى عليه السلام بالخضر، وتحقيق الغاية التي خرج لأجلها، وعدم تشقيق الأهداف أو توزيع الطاقات في أهداف جزئية. هو جاء لماذا؟ جاء ليتعلم. ما أشغل نفسه في قضايا كثيرة وقضايا جزئية وقضايا فرعية، أنه من أنت؟ ما هي أسرارك؟ ما هي ما أدري ايش؟ أول شيء قال له بعد السلام، ماذا؟ سلام ورحمة الله وبركاته، ماذا قال؟ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا.

إيش إيش التواضع؟ إيش توطئة النفس هذي؟ هل أتبعك قمة التواضع، قدم موسى عليه السلام المعنى، الغاية، الهدف، أنه هناك من هو أعلم منه يريد أن يتعلم منه. هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا. والعجيب هو هذا حديث أيضا في البخاري، بني في البخاري نعم. قصة الخضر زي ما قلنا كلها عجائب، أنه لما وصل إلى مكان الصخرة الذي فقد فيه السمكة والحوت، وجد رجلا متغطيا أو مغطى بثوب خضر. فقال: موسى السلام عليكم. فقال الرجل: وأنى بأرضك السلام؟

وأنا بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. الخضر يعرف موسى، بس موسى ما يعرف الخضر. توحيد الغاية والقصد والهدف، أنا جاي أتعلم من هذا الرجل، بعد السلام مباشرة هل أتبعه على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ تواضع، أسلوب اعتراف، تأدب، احترام، تقدير في هذا الأسلوب، صح؟ بعدين لاحظ، مو هل تعلمني، هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ هنا الخضر قال: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. يقول لمين؟ عليه السلام. موسى اللي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم إيش؟ يرحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر. موسى القوي، موسى الصبور، موسى صاحب الشكيمة، صاحب العزيمة، يقول للخضر: لن تستطيع معي صبرا. وأشترط عليه الخضر، وهنا العجيبة الثالثة أو الرابعة في قصة الخضر مع موسى: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا.

ولاحظوا يا جماعة أن موسى عليه السلام الآن راح رحلة طويلة وعجيبة، وبوحي من الله أن هذه الرحلة إلى شخص أعلم منه، ويكون شرط الاتباع والمتابعة هو أنه ما تسألني، ويقول إنك ما راح تصبر، وما يصبر عليه السلام ها؟ ما يصبر على هذا كله من عجب الشأن. والنبي صلى الله عليه وسلم تمنى أن لو صبر موسى، في البخاري قال يعني بمعنى الحديث، إنه الله موسى ليته صبر حتى نسمع من شأنهم، هي ثلاث مواقف اللي صارت بس. بس الإنسان يتشوف، يعني تخيل لو كملوا الرحلة، كان يجي شيء غير السفينة والغلام والغلامين والكنز، كمان شيء عجيب ثالث ورابع وخامس وسادس ما أعرف، ودك أنه آيوه، طب لو كملوا ايش يصير؟ يعني إيش ممكن يصير ثاني؟

موسى عليه السلام قال: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا. هذا لمن قال له ايش؟ استنى، لن تصبر. موسى عليه السلام يقول: إن شاء الله رح أصبر، الشرط: لا تسألني عن شيء. فانطلق، طبعا الحديث في الحديث الحديث اللي في البخاري يبين بعض الجوانب في القصة، قال إنهما يمشيان فمرت بهما سفينة فعرفوا الخضر، فحملوهما بغير نول، عملوهم بدون مقابل تمام. وهذا اللي خلى موسى عليه السلام يستنكر أكثر، أن قوم اكرمونا فحملونا بدون مقابل، وتخرق سفينتهم؟

واضح الفكرة؟ ركب في السفينة، تركها؟ أخرقتها لتغرق أهلها؟ لتغرق، اللام هنا إيش؟ لام إيش؟ لام تعليل ولا ايش؟ نخلة. ها يا جماعة، في وحدة من الدروس القريبة كانت في لام ثانية زي ها؟ لام المآلف. أيوه لام المآلف، خرقتها لتكون عاقبة خرقك إياها أنها ستغرق، ليكون مآلها الغرق، أخرقتها لتغرق أهلها، مو أخرقتها لكي تغرق أهلها لأنك تريد إغراق أهلها، أخرقتها فتكون عاقبتها أنها ستغرق؟ واضح. وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا. طيب هذي الآن السفينة ولا مو سفينة؟ طب ليش ما ياخذها؟ قلت لها معيوبة، طب ليش الله سبحانه وتعالى ما ذكر هذا هذا الأمر؟ ليه ما بين أنه السفينة التي تؤخذ هي السفينة الصالحة؟

هم، أيوه، هنا نجي بقضية البيان، أنه ليس بالضرورة أن يذكر كل قيد وكل صفة حتى يفهم الأمر. وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يأخذ سفينة معيبة، يأخذ سفينة صالحة. وكان وراهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. هنا موسى عليه السلام لم يحتمل، ولكن عدم احتماله كان غلبة طبع ونسيانا. كان نسيان في الحقيقة، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت الأولى من موسى نسيانا، ولذلك قال: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ. نسي موسى عليه السلام، وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا.

في السفينة حصل موقف ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث لم يذكره الله سبحانه وتعالى في الآيات، قال: فبينهما في السفينة إذ جاء طير فنقر من البحر نقرا أو اخذ من البحر قطرة، أذكر الحديث معنا الآن، فقال الخضر لموسى عليه السلام عليهما السلام: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا الطير من البحر. عندنا قصصين، ها؟ لمن تاخذ قطرة من البحر تنقص من البحر شي؟ فإذا كان علم الخضر الذي هو في مجال آخر لا يعلمه موسى، وموسى وعلم موسى الذي هو في مجال آخر لا يعلمه الخضر، لأنه في الحديث قال الخضر لموسى عليه السلام: إنك على علم من علم الله علمك الله إياه لا أعلمه، واني على علم من علم الله علمني الله إياه لا تعلمه. هذا الحديث الصحيح، الخضر يقول لموسى يعني هو ليس أعلم من موسى مطلقا يعني في كل شيء. إني على علم من علم الله علمني الله إياه لا تعلمه، وإنك لعلم من علم الله علمك علمك الله إياه لا أعلمه.

وهناك جوانب لا يعلمها الخضر يعلمها موسى عليه السلام، ومع ذلك لو اجتمع علما النبيين موسى والخضر لما نقص من علم لما نقص علمهما من علم الله إلا كما نقص الطير حين نقر نقرة من البحر أو اخذ قطرة من البحر من البحر. وهذا باب عظيم من الأبواب التي يمكن أن يدخل فيها أو يثنى فيها على الله سبحانه وتعالى من ناحية العلم، وقد ذكره الله في كتابه كثيرا تارة بالاسم

بأن يذكر الله من أسمائه العليم وتارة الخبر عنه: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. طيب، انطلق حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ.

بعد أن نزل من السفينة مشيها على الساحل فوجد غلمانا يلعبون، فعمد الخضر إلى أحد هؤلاء الغلمان فقتله، وموسى عليه السلام رأى ما لا يمكن الصبر عليه. يعني هي القضية مو أنه في موقف قتل غلام، تخيلوا يعني تخيلوا يسكت؟ ما هو ما يقدر يسكت، بس مو غلام، قتلت نفسا زكية طاهرة بغير نفس؟ هي زكية وأيضا بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرا. قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟

هنا حكم موسى عليه السلام على نفسه، وكأنه يريد أن يقول للخضر: لك علي هي أن لا أسألك مرة أخرى، وإلا أكون قد حكمت على نفسي وجازيتها بأصعب حكم يمكن أن ينال في هذه الحال؛ وهو أن ينقض السفر الذي خرجت لأجله ونصبت في تحقيقه أو في تحصيله، وقد قال قبل قبل ذلك: لقد لقينا في سفرنا هذا نصبا، إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، قد بلغت من لدني عذرا. الموقف سهل؟ والله مو سهل.

فانطلق حتى إذا أتيَا أهل قرية استطعمَا أهلها فأبوا أن يضيفوهما. إيش مقدار اللئام عند أهل ذيك القرية؟ وسوء الخلق، أنت لما يحصل لك موقف أقل من هذا مع ناس تكرههم وتنفر منهم، استطعم أهلها! برأيكم أنه حين يستطعم موسى والخضر قوما ألا يكون الجوع قد بلغ بهما مبلغا؟ ثم إذا كان الخضر وموسى وهما خير أهل الأرض يمران على قرية، ألا يظهر عليهما من السكينة والسكون والوقار والجلال والبهاء ما يدل على شأنهما وعظيم قدرهما ومكانهما؟ ثم ذانك النبيان ألا يكون أسلوبهما في الاستطعام لطيفا وودودا؟ أليس كذلك؟ فاجتمعت كل هذه الظروف ومع ذلك أبى اللئام أن يضيفوهما، ما طلبوا شيء، طلبوا طعام ما في!

قبل أن يغادر القرية وجد جدارا مائلا، ذهب الخضر فأقام هذا الجدار وأقامه عاد، كلمة هذه ربما كانت تحمل في باطنها عملا وحملا ورصا وإلى آخره. هنا موسى عليه السلام لم يحتمل، هذا الموقف، هؤلاء اللئام سياق الحال هؤلاء اللئام لم يطعمونا، لم يقابلوا يعني ما نستحقه من أبسط الحقوق وهذا دليل إلى عامة، فتأتي فتنصب هذا النصب وتعمل هذا العمل وتقدم لهم هذه الخدمة؟ لماذا؟ تعال: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سأأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا.

أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر. طبعا برأيكم أن موسى عليه السلام ما كانت الأسئلة تدور في رأسه طوال الرحلة ها؟ ولما قال له الخضر ما جاوبه، قال: ولم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ بس ما جاوبتني، ودك أنه مادام راح السؤال على الأقل يوضح الموقف بحيث أنه يزول الاشكال، لكن الخضر عليه السلام ما ماء، وهذا من جملة العجائب المحيطة بالخضر وكل القضية عجيبة.

أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيْبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا. قالوا: خشي الخضر أن يتبع الوالدان ابنهما في كفره لحبهما إياه، هذا من الأقوال في تفسيره، وَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. حتى بعضهم قال: أقرب لاستحقاق الرحمة والعطف من الأبوين، وهذا الحكم لا يعمم، هذا حكم خاص بالخضر، وكان هذا بوحي خاص من الله سبحانه وتعالى، ولذلك جاء أبونا ابن عباس أنه قال: لا تقتل أحدا إلا أن تعلم، أو غلاما إلا أن تعلم منه ما علم الخضر. معنى ذلك أنه لا... المهم، إيش الثالثة؟

الجدار، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ. وهنا أثر الأب الصالح على ما يحفظ من الخير، حفظ الله للأبوين صلاحهما في إذنهم ابنيهما الغلامين اليتيمين اللذين يحتاجان إلى هذا الكنز وكان ذلك بسبب صلاح والدهما، سخر الله لهما أعلم أهل الأرض ليحفظا لهما كنزهما. شيخ يقال كمان أبواه ممكن الجد السابع أو أحد الجدود باسم الأبوين المباشرة دي؟ ما عدا دليل صحيح فيها، ما عدا دليل صحيح فيها.

فأراد ربك أن يبلغ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك. انتهى المشهد. لا تظن يا موسى أن ما فعلته ومني علم خاص أنا استخرجته أنا حصلته، ما فعلته ها؟ عن أمري، عن أمري. وهذا النص أو هذه الجملة من أبرز الجمل التي استدل بها العلماء على أن الخضر نبي: وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي. ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا.

ثم جئت على قدر يا موسى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.