تسجيل الدخول

وقد أحسن بي ٠١

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يا أهلا وسهلا، يا مراحب. اليوم قصة يوسف، وما أدراك ما يوسف عليه السلام، قصة وصفها الله سبحانه وتعالى بايش؟ بدأها الله سبحانه وتعالى بأحسن القصص، وختمها بايش؟ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ، أن تتخيلوا قصة الله سبحانه وتعالى يقدم لها بأحسن القصص، ويختمها بقوله: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ. اللي يستفيد من هذي القصص هم، ومن هذه القصص هم: أولو الألباب.

وهناك هدي قرآني واضح في قصص، اه، في، القصص؛ وهو ذكر الأحداث مع ذكر الثمرات، وليس ذكر الأحداث المجردة فقط. وإذا كانت الروايات القصصية الموجودة اليوم تعتني بذكر تفاصيل القصص كقص، كقصة، بغض النظر ما الدروس التي يمكن أن تستلهم منها؛ فإن القرآن لا يتخذ هذا المنهج البتة، وإنما يتخذ منهج: ما العبرة التي تستخرج من القصة؟ ولذلك ختم الله سبحانه وتعالى سورة يوسف بقوله: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ. هذا المراد، عبرة.

إيش السورة اللي قبل سورة يوسف؟ ها، هود. سورة هود، صح؟ آخر صفحة في سورة هود إيش فيها؟ وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ. إذا، إذا مشيت في المصحف، سورة سورة هود، تمر عليك قصص الانبياء، ثم تسمع هذه الآية: وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ، تختم السورة. ألف لام راء، يأتيك بعدها الآية الثالثة تقريبا: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ. واضح التهيئة والاستعداد، حضور النفس والذهن لكي يستمع إلى هذه القصة. لم يذكر، لم يذكر الله سبحانه وتعالى قصة يوسف في موضع من كتابه إلا في، في هذا الموضع، وذكرها كاملة.

لن أتحدث عن جوانب الإعجاز في قصة يوسف من جهة مخالفة أهل الكتاب في تفاصيل دقيقة؛ عند أهل الكتاب خالفهم القرآن فيها، وثبت من معطيات خارجية خارج معطى الوحي أو خارج معطى الدين أن التغييرات القرآنية في قصة يوسف التي خالف فيها أهل الكتاب كانت هي الصواب تاريخيا. مثلا، الله سبحانه وتعالى لما ذكر قصة موسى، ألم تكن قصة موسى في مصر، اه، وقصة يوسف أين؟ في مصر. في مصر، صح. كم مرة الله ذكر فرعون؟ طب، فرعون اسم شخص ولا لقب؟ لقب. طيب، في يوسف كم مرة ذكر فرعون؟ وقال الملك. قال الملك. الملك، ما فش فرعون. طيب، عند أهل الكتاب، الملك، لا، فرعون. قصة يوسف فرعون. بعد ما فكوا حجر رشيد حق مصر، واكتشفوا اللغة الهيروغليفية هذه وفكوها، عرفوا أنه تلك المرحلة كانت مرحلة ملوك وليست مرحلة فراعنة، اللي كان فيها يوسف عليه السلام، خالد. عموما، هذا مو مجالنا، يعني ليس هذا هو محور الحديث. احنا محور حديثنا في قضية قصة يوسف من جهة العبر، فوائد، تأملات. ليس، أليس هذا درس تفسير، وليس قصة خارجية منعزلة عن الآيات؟ فهي فيها المزيج بين الاثنين.

بسم الله. طيب، من المعالم في قصة يوسف أنها بدأت من السن الصغير ليوسف عليه السلام؛ إذ قال لأبيه: إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا، قالها وهو صغير، والدليل إنه صغير إيش؟ لا، يا بني وحدها ما هي كافية إنه صغير. إيش في دليل إنه صغير؟ لأنه يا أبتي ما، ما تدل على إنه صغير. يا بشرى، هذا غلام. إيوا، أرسل معنا، لا، مو أرسل معنا أخانا. واضح أن هم كبار وهو أخوهم صغير. صغير، صح؟ لما أرسل معنا أخانا، يعني أخونا الصغير أرسله معانا نرتع ونلعب. تمام، طبعا ما أبغى استبق الأحداث، نرتع ونلعب، ولما راحوا وجو إيش قالوا؟ ذهبنا نستبق، تركنا يوسف عند متاعنا. طب، وأنتم مستأذنين عشان تروحوا ترتعوا تلعبوا معه، ليش لما رحتوا هناك تركتوه عند متاعكم؟ واضح، بس هذي تجينا إن شاء الله. فقصة يوسف بدأت منذ الصغر، منذ أن كان صغيرا: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ. هذي البداية.

ونهاية القصة إيش؟ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا. بدأت القصة بـ: إني رأيت، وانتهت بـ: هذا تأويل رؤياي. وللرؤيا مع يوسف عليه السلام شأن، شأن عجيب. حتى أن أحداثه المفصلية أو بعض أحداثه المفصلية كان لها علاقة برؤى؛ منها مثلا خروجه من السجن، خروجه من السجن كان بسبب رؤيا، أليس كذلك؟ ها؟ سبب رؤيا الملك. طيب، إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا، وهذا: هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ. بين هذين، هذين الموقفين سنوات وابتلاءات وألطاف ومشكلات، وسجون، سجن ورحلة وغربة وإلى آخره. بين: إني رأيت، وبين: هذا تأويل رؤياي، وبين: أحسن القصص، وبين: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ. حتى أنك إذا جمعت أحداث قصة يوسف، تقول: هل هذه القصة وقعت لإنسان واحد؟ من كثرة أحداثها وتفاصيلها.

لو قلت لكم: عنونوا لي قصة يوسف بعنوان، ماذا تقولون؟ الصبر، ها، الابتلاء، الكيد، مين؟ دكتور لطف، توكل، عند أبوك، توكل. طيب، هو، هو فعلا محير أنك أنت تعنونها بعنوان واحد، لكن أنا أظن أن أظهر، آآ، أظهر حدثين، أو خلينا نقول أظهر معنيين يمكن أن تلاحظ في قصة يوسف عليه السلام، وليس هذا من باب الترجيح المطلق، وإنما من باب الاستحسان الشخصي، يعني: التمكين بعد الابتلاء، أو الألطاف الإلهية. الألطاف الإلهية في عجائب الأقدار، الألطاف الإلهية في الابتلاءات، الألطاف الإلهية في رعايته لأوليائه، الألطاف الإلهية في، وفي، إلى آخره. هذان المعنيان هما اللذان تشعران أنهما يعبران عن قصة يوسف عليه السلام، والتمكين بعد الابتلاء هو من جملة الألطاف الإلهية.

هناك عوامل أو أشياء تلاحظ في قصة يوسف مكررة، منها أسماء، من أسماء الله الحسنى مكررة، قصة يوسف. والإنسان النبيه المتأمل المتدبر لا يترك هذه تمر هكذا، ما يتركها تمر هكذا. عدوا معي: وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ، عليم حكيم، واحد. إِنَّ رَبَّكَ إيش؟ طيب، قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ، العليم الحكيم. طيب، وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنسِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ، العليم الحكيم. تبغى تقول، تبغى تقول لي لن تقف عند العليم الحكيم اللي في بداية القصة، وفي حدث تولى عنهم، وفي حدث ختام القصة، فأنت يعني سيفوتك شيء عظيم في فهم اسرار القرآن الكريم. وإذا قلنا عجائب الألطاف؛ فإن يوسف عليه السلام قد أشار إلى ذلك، فقال: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ.

نبأ بالابتلاءات أم بالألطاف؟ وهل يمكن أن تعزل الابتلاءات عن الألطاف؟ أرادوا أن يقتلوا يوسف، فقال قائل، إيش قال؟ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ، يكون في عمق البئر مستوحشا، يلقى الدلو، لا يدرك يوسف عليه السلام من الذي ألقى هذا الدلو؟ ومن الذي، فيأخذه؟ فأول كلمة يسمعها ما هي؟ يَا بُشْرَىٰ هَذَا غُلَامٌ. يَا بُشْرَىٰ، ما راح يضروه، يعني ما راح يضربوه، ما راح يقتلوه، ما راح، يَا بُشْرَىٰ، مستبشرين به، ها، أول ما يشتروه. تركته امرأة العزيز، تخيلوا يا جماعة، دحين بعد شوية حنجد ابتلاء أنه بيع يوسف عليه السلام، بس هو الآن داخل في مكان مجهول على أنه عبد. قد، فيسمع عبارة إيش؟ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا. ها، انظر كيف، يعني تأتي العقدة من هنا ويأتي معها اللطف الخفي من هنا. قصة يوسف عليه السلام نموذج واضح لفهم سنة الله سبحانه وتعالى في ابتلاء عباده وأوليائه.

باقي لفهم سنة الله سبحانه وتعالى في ابتلاء عباده وأوليائه، والذي يقرأ قصة يوسف عليه السلام ويأخذها على أنها قصة لطيفة وجميلة، ويتأثر بمشاعر يعقوب ومشاعر يوسف عليه السلام وما حدث مع إخوته، ثم يغلق المصحف ويمشي وإذا جاءه ابتلاء، أو مر به، مرت به فتنة، قال: أنا إيش سويت؟ وليش يصير كذا؟ وايش أعمل؟ وماني قادر أتحمل وأنا، أنا قادر أصبر. فهو ليش يقرأ قصة يوسف؟ ها.

طيب، نعدد كذا سريع، إيش أنواع الابتلاءات اللي مر بها يوسف عليه السلام؟ واحد، كيد الإخوة. عزيز، دقيقة، دقيقة، كيد الإخوة هو مو كلمة كذا بس، لا، كيد الإخوة أول شيء، يعني كيد، الآن شوفوا حتى كيف أكدوا، يعقوب عليه السلام قال: فَيَكِيدُوا لَكَ، مو قال: فيأكيد لك، في, أكيد, ولك كيدا. يعني هذي جملة واضح إنه في شي كبير حيصير، تمام. اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ. دقيقة، يا جماعة، الآن لما أخوة يوسف يجتمعون ويطرح على طاولة النقاش موضوع القتل، سؤال: ألا يدل هذا على وجود مرحلة سابقة من الكيد والتخطيط والإشكالات والمواقف؟ صح ولا مو صح؟ هل تتوقعون إنه كذا في لحظة جو أخوة يوسف قالوا: والله يوسف خلينا نروح نقتله؟ من البداية لا تقصص رؤيا لا شي، يعني. طبعا، فلكم، يعني لما تقول كيد الإخوة ما تقوله كذا وتمشي، لا، هو فيه كيد الإخوة، يَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا. انتهى هذا الكيد، وصل ذروته ونهايته: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا. هذا، هذا تختيم الكيد، جيد، والا القضية لم تكن هي أنه كادوا له فرموه في البئر. لا، لا.

طيب، كيد الإخوة الذي امتد لزمن طويل، وانتهى بإلقائه في البئر. الابتلاء الثاني، مم، وحشة البئر، وحشة البئر. كم جلس في البئر؟ الله أعلم. لكنه وحشة بعدين، ما هو انسان مجرب في الحياة وعنده معارك وخاض أشياء أكسبته القوة والخبرة، نعم، غلام وحده في البئر، كم أمضى؟ الله أعلم.

طيب، هذا الابتلاء الثاني. ثالث، عبد، قبل البيع وأسروه بضاعة، يعني قبل، قبل يعني هم الآن قبل ما يبيعوه هم اخذوه، جيد، فهو الآن مأخوذ معهم أخذا قهريا، أشبه ما يكون بالاختطاف. صحيح أنه ليس فيه ضرب أو قتل، ولكن في الأخير هو اختطاف، أليس كذلك؟ لأنه هذا اخذ قهري يراد به إيش؟ مقابل مالي، صح ولا لا؟ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ. إيش معنى شروه؟ باعوه. نشروه من الاضداد، من أفعال الأضداد، شروه باعوه: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، إيش معنى يشري نفسه؟ يبيع نفسه. يشري يعني يبيع، وأن يشري وشرى من أفعال الأضداد في اللغة العربية التي تعني المعنى وضده، وهذا باب من أبواب اللغة العربية موجود ومعروف. طيب، شروه بثمن، يعني باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ. من الزاهدين، دقيقة، يوسف عليه السلام يعرض في السوق ويباع على أنه عبد، وهو نبي ابن نبي ابن نبي، ها، يباع في السوق كعبد.

طيب، إيش الابتلاء اللي بعده؟ يشترى على أنه عبد، ويوضع في بيت أو في قصر على أن يخدم فيه عبد. ثم الابتلاء بامرأة العزيز، ثم قبل السجن، الابتلاء ببقية النسوة، صح. ثم، المرحلة، مرحلة الكلام والأذى الذي حصل قبل السجن والفتنة، والتي استدعت منه أن يقول: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وليس تدعوني تلك امرأة العزيز وحدها، يدعونَنِي إليه، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجاهِلِينَ. ولكم أن تتخيلوا طبيعة الظروف المحيطة بذلك البلاء الذي لم يكن الخلاص منه إلا بالسجن، واضح؟ يعني أنت ما تقدر تتصور إلا لما تشوف إنه الخيار الأمثل ليوسف إنه ينسجن، أنه ما في حل إلا إنه ينسجن. واضح الفكرة؟ طبعا احنا لسه ترى ما احنا جالسين ناخذ الدروس من الابتلاءات، احنا جالسين بس كذا، بس نتكلم كلام إجمالي.

بعده، السجن نفسه، مم، والسجن هذي كلمة ما تقولها كذا، سجن يعني على أساس إنه شيء كذا عادي، يعني السجن، لا، السجن اللي فرعون كان يهدد موسى عليه السلام فيه، صح؟ صح. فَإِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ، هي تهديد عظيم من أعظم التهديدات التي يمكن أن تفعل.

طيب، فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. ولك أن تسبح بخيالك، أو تسرح لخيالك، سنوات يوسف عليه السلام في السجن، إيش كان يأكل؟ إيش كان يلبس؟ كيف كان يغسل ملابسه؟ إيش طبيعة تعامله مع السجانين؟ إيش كان؟ هذا، فَلَبِثَ، فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. هذه جملة تحتها ليال وليال من الابتلاء.

ثم إيش بين الرجلين، ها، قوية، الرؤية، نعم، الأمل الذي كان عنده حينما قال للرجل: اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ. بعدين تعالوا، هذا الآن حين يوسف فسر له الرؤية عليه السلام وفسر له الرؤية اللي فيها أنه يروح عند الملك ويخدم، بعد ما كان سجين، تمام. ارجعوا، النفسية المفترض لمن هو ينتقل من حالة السجن إلى حالة يخدم الملك، أول شي يجي في باله إيش؟ تفسير الرؤيا. تمام. طب كلمو، نسي، فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ. لما أراد الله سبحانه وتعالى خروج يوسف وفرجه، أرى الملك رؤيا، أرى الملك رؤيا، فلما رأى، هذاك تذكر مين؟ لما رآها الملك تذكر مين؟ خادمه اللي خرج من السجن، تذكر أنه، اه، رؤيا، إذا في واحد فسر لي، اه، تمام. طبعا من نعمة الله أنه لم يكن هناك أحد يححسن التفسير عند الملك، وإلا لما حصل ما حصل، صح؟ فأرى الرؤيا، وقارن من حوله: أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، وقال الذي نجا منهما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ: أَنَا أُنبِئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ، يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ.

افتن، ما نبي نتكلم الآن عن جوانب الحلم والصفح عند يوسف عليه السلام، هذي، هذي قصة أخرى، يعني، قصة ثانية حنجيها إن شاء الله بعدين. حتى الآن، الآن في الجلسة هذي ما راح ناخذ أي تفاصيل، بس راح نمر كذا، المرور الإجمالي.

أصلاً أنكم نعسانين، طيب، آآ الابتلاء التالي الخروج من السجن، في الابتلاء الصعب اللي هو الأزمة الاقتصادية، الأزمة الاقتصادية اللي فسر يوسف عليه السلام الرؤية، مين اللي كان ماسك الخزانة؟ يوسف عليه السلام.

يعني يوسف عليه السلام لما خرج من السجن إلى التمكين لم يخرج إلى التمكين في حالة لم يكن فيها تحديات، وإنما فيها سنوات عجاف وفيها، جيد، فأدار المشهد إدارة واعية وحكيمة، وكان كما قال عليه السلام: إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، جيد.

طيب نسيت ابتلاء، ابتلاء ثاني في فترة التمكين، كان عنده ابتلاء ثاني غير الأزمة الاقتصادية، آه موضوع رد، لا الإخوان، غير ابتلاء كبير آخر، أوى إليه مين؟ أبويه، الغربة البعد عن الوالدين كل السنوات ذيك، تقول لي متمكن، تقول لي هو الحاكم، تقول لي هو الوزير، تقول لي هو أياً كان، لكن هو مبتلى ببعد الوالدين، ابتلاء شديد وليس ابتلاء يسيراً، صح، كونه يعلم أن أباه في ذلك البلاء هذا ابتلاء على يوسف عليه السلام، أليس كذلك؟

طيب ثم بعد ذلك، ايش ايش في ابتلاء ثاني، لا هذي خلاص، هذي بالعكس كانت تبرئة له، هل انفك بلاء إخوانه عليه؟ لا، سَرَقَ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ، هذا ابتلاء، ها هذه جملة ابتلاءات، أنت الآن تذكرها على أنها عناوين.

أنا أسألكم سؤال الآن: الروايات اللي يكتبوها، اللي يعملوا منا قصة تسيل الدموع، يتناقلها الناس في المنتديات، فقط حادثة القاء يوسف في البئر هذي مو سووا فيها رواية خمس مئة صفحة؟ صح، ولا لا؟ فما بالكم بهذه، ثم التي تليها، ثم التي تليها، ثم التي تليها، ثم ثم ثم إلى آخره، من الابتلاءات.

طيب يوسف عليه السلام كيف عبر عن النعمة في الخروج من هذه الابتلاءات؟ أول نعمة ذكرها في مقابل البلاء هي آية بلاء، نعمة، أي بلاء، نعمة التخلص من أي بلاء، أول شي وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ، وكأن ذلك البلاء كان كان البلاء الشديد العظيم الذي يحتاج أن تذكر فيه النعمة في البداية، وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

العجيب أنك أنت الآن تذكر ابتلاءات قول واحد اثنين ثلاثة وأخذت عمر طويل من يوسف عليه السلام، ويوسف عليه السلام في آخر عمره يصف حياته بالنعمة أم بالبلاء؟ بالنعمة، كأنه لم يأس إلا النعم، ما كأنه صار شي، حتى البلاء ذكره في سبيل ايش؟ في سبيل النعمة، يعني تخيلوا الآن لما تم الأمر هذا: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، الآن انتهت القصة، صح؟ الآن يوسف هو يذكر خلاصة القصة الماضية، يلا عدد.

أول شي أول كلمة يصف بها يوسف القصة: الإحسان الإلهي، ما قال: وقد مرت بي شدائد، وقد مرت بي هموم، وقد عالجت كربات، أول كلمة يصف بها يوسف عليه السلام قصته: وقد أحسن بي، هذي هذي خلاصة: أحسن بي، أول شي، فأنت هنا حين تسمع: أخرجني من السجن، لا تسمعها أنها تشكي، ولا تسمعها أنها ابتلاء، وإنما تسمعها على أنها نعمة: أحسن بي إذ أخرجني من السجن، وجاء بكم من البدو، انتهاء الغربة، الغربة بلاء شديد.

مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي هذي يبغالها درس لحالها، إي هذي يبغالها درس هذي هذه قصة أخرى، لي مقطع في اليوتيوب اللي قبل يومين نشرته أو ثلاث أيام، اللي هي أعجب شي في قصتي، أعجب مقام قامه يوسف عليه السلام، أنا عندي أنه هذي الكلمة، أنه من بعد النزغ الشيطان بيني وبين إخوتي، هذي برأيي أنه أعجب كلمة قالها يوسف في قصتي.

بالتسامح؟ لا، مو تزامن، لهذا مو قضية بس تسامح، يعني كل ما حصل نزغة شيطان، مش اخواتي هم، لا، مو بس نزغة شيطان، نزغ الشيطان بيني، بيني بيني، أول شي أنا وبين إخوتي، طب هم هو ايش سوى يوسف؟ ما سووا ولا شي، طب هم ايش سووا؟ سووا كل شي، سووا كل شي، مو مو سووا، ما بقوا ولا شي ما سووه، إلى درجة أنهم أرادوا أن يقتلوه.

تخيل لمن يكون النزاهة والفرج أنه لا لا لا تقتلوه ألقوه في غيابات الجب يعني، يعني هذا تمام، تخفيف الابتلاء يعني ألقوه هنا، لو بتحطه عالنار بس إذا مِنْ بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، تشعر وانت تسمع الجملة الأخيرة الجمل هذي اللي يعبر فيها يوسف عن قصته أنه عاش أعظم نعيم في الدنيا، صح؟

يعني تخيل واحد يصف حياته وتلك اللي احنا نظرنا إليها من زاوية الابتلاء، هو يصفها يقول: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

ويتم لهذا الكلام بذكر ما يدل على تمام النعمة فيقول: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كأنه يقول: لم يبق شي، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، شي شي لا يوصف، شي لا يوصف.

أنت تنظر من زاوية ابتلاء، مو ابتلاءات، ابتلاءات، ابتلاءات، تنظر في نهاية القصة، يوسف كيف يصفها؟ أحسن بي، اه، جاء بكم، آتيتني من الملك، علمتني، كأنه يقول: خلاص ما بقي شي، توفني مسلما وألحقني بالصالحين.

وهنا نقف عند الوقفة الأولى في قصة يوسف زي السلام ونتم ان شاء الله في مجلس آخر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.