بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نستعين بالله ونبدأ الجلسة الثانية في قصة موسى عليه السلام، أو عجائب القدر في قصة موسى والدروس المستفادة من آيات الكتاب العزيز. طبعا النبي صلى الله عليه وسلم، احنا أمس بدأنا الجلسة بالآية التي فيها: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ، وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ.
من المؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يثبت فؤاده بهذه القصص، صح؟ لكن من يتذكر موقفا تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم فاستجلب قصة من قصص الأنبياء وتحديدا موسى ليتصبر بها ويتثبت بها؟ مقال صبر، أيوه أيوه، لما تكلم على النبي صلى الله عليه وسلم في من قضية القسمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر. وهذا الحديث من أجمل ما يمكن أن يساق مع قول الله سبحانه وتعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ. هذا مثال عملي على تصبر النبي صلى الله عليه وسلم ائتساء بموسى عليه السلام، وكذلك هذا تطبيق لقول الله سبحانه وتعالى: فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ.
على كل حال، قصة موسى فيها من مواطن الاستفادة الشيء الكثير، يعني يستفيد منها من يناظر أهل الباطل، ويستفيد منها من يشتغل بالدعوة، ويستفيد منها من يفاجأ من تصرفات الناس وأشكالاتهم وخياناتهم وإلى آخره، ويستفيد منها من يصبر على اللأواء والشدة والبأس، ويستفيد منها من يتأمل في الأقدار، يعني ينتظر فرج الله سبحانه وتعالى له، كيف أن الله سبحانه وتعالى لطيف؟ وتعلمون أن اسم الله اللطيف فيه معنى، بعضهم ذكر فيه معنى الإيصال الإحسان بخفاء، لأن اللطف أصلا وفيه معنى الخفاء اليسير كذلك، ولعل هذا من مناسبات ختم قول الله سبحانه وتعالى: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟
أنه ختم اللطيف الخبير بألا يعلم من خلق؟ أنه لا يعلم حتى ما تسرون، ويعني الأمور الدقيقة. ولعل كذلك من مناسبة اللطيف في هذا المعنى ختم آية لقمان: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ. لماذا ختمت بلطيف مع أنه يعني الإنسان قد يتصور في اللطف هو مجرد الإحسان، صح؟ بينما هنا لطيف والله أعلم أن فيها معنى الدقائق، أيوه العلم بدقائق الأمور أو الوصول إلى دقائق الأمور أو ما يتعلق عموما بهذه الشيء الدقيق الذي هو ذرة مثقال مثقال حبة من خردل فتكون في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله.
طيب، أمس أخذنا عجائب الاقدار في ولادة موسى، ثم في تربيته في بيت فرعون، ثم فيما حصل من الرجل الذي قال له: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، ثم خروجه إلى مدين، ثم تسخير الله سبحانه وتعالى الرجل الذي قال له: لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. ثم اللطف عجائب القدر في رجوع موسى عليه السلام من مدين وكان يلتمس ناراً فنبئ وأوتي بكلام، وصادف هناك أعظم ما يمكن أن يصادف، ثم تكلمنا عن قضية المناظرة والجدال مع فرعون، وبعد ذلك إلى وقت نجاة موسى عليه السلام ومن معه، وقضية لا تخاف واليقين، كل الذي أخذناه أمس والمفترض أنه إن شاء الله يكون موجودا في القناة.
اليوم راح نتكلم عما بعد البحر، ما بعد فلق البحر لموسى عليه السلام، وكأن ما بعد النجاة من البحر وكأن تلك قصة جديدة مختلفة تماما عن السابق، قصة أحداث قصة موسى كما قلنا فصول، كل فصل تشعر منه أنه هو قصة كاملة، ومن الجيد أنه يربط بين القصص المتفرقة التي جاءت في موسى عليه السلام ويربط بينها وبين زمانها، هل كانت في وقت فرعون أم بعد؟ يعني مثلا قصة الخضر متى كانت؟ بعد. مؤمنة آل فرعون؟ واضح قبل. مثلا قصة القوم الجبارين؟ نعم بعد. ايش في كمان قصص كذا مستقلة لموسى عليه السلام؟ البقرة؟ بعد كانت بعد. جميل أنه يربط بين القصص المتفرقة لموسى عليه السلام المذكورة في القرآن في سور متفرقة، وأنه متى كانت من ناحية تسلسل الأحداث.
بقي فقط شيء واحد، معنى من المعاني المهمة، وهو مرتبط بما بعد البحر، لكن أيضا مرتبط بما قبله، وهو أن الله سبحانه وتعالى ذكر في أول سورة القصص أنه يريد أن يمن على الذين استضعفوا في الأرض: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. بالله يا جماعة تأملوا معي في هذا الدرس العظيم، وإن كنت أشرت له أمس في قضية تأخر النصر. بالله شوف الربط بين الآيتين: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ. أنت الآن ايش تنتظر لمن تسمع الله؟ طبعا بداية القصة ايش بداية السورة؟ أن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبحون لا يقتلوا في قصر يذبحوا أبناؤهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين، ذكرت الجرائم تمام؟
ثم الله سبحانه وتعالى يقول لك: هؤلاء الذين استضعفوا وذبحوا وقتلوا نريد أن نمن عليهم ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين الذين يرثون مملكة فرعون، تمام؟ أنت ايش تنتظر الآن أنه ايش؟ الأحداث والنصر، أحداث النصر صح؟ ومعركة كيف كيف؟ طيب بالله يا جماعة تأملوا معي ايش الآية اللي بعد: وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ؟ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ. لسه بيرضع لسه بيرضع موسى! نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون، أنت تنتظر الآن الجيش حق موسى يبغى تمام؟ ولا تجيك الآية اللي بعدها: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ؟ لسه الذي سيكون على يده، على يد هلاك فرعون ونجاة المستضعفين، والذي سيكون به ومعه بإذن الله تعالى وراثة أرض فرعون مملكة فرعون وأموال فرعون، هو الآن في المهد رضيع!
التقديرات تختلف عن الحسابات البشرية، أنت تنتظر يوجد مجرم تكبر تجبر، يلا وين العقوبة؟ ليش ما خسف به الآن طب أخذ خمس سنوات ليش ما عاقبه الله؟ لا طب صار عشر سنوات حبيبي فرعون كان يذبح أولاد بني إسرائيل بعهودهم تمام؟ وفي تلك المرحلة يريد الله أن يمن على المستضعفين هؤلاء فيولد موسى، ولسه راح يكبر وينحط في اليم ويتربى في قصر فرعون، وبعدين يكبر يبلغ أشده، وبعدين يروح مدين ويجلس هناك يقضي في مهر زوجته ثمان سنوات مدري عشر سنوات، وفرعون جالس يقتل، تمام؟ لكن ذاك ايش ايش يعمل به موسى عليه السلام؟ هيئ يصنع على عين الله، وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي.
ومن هنا قد درسا وهو أن من اعظم الحلول، من أعظم الحلول لتغيير أحوال الناس من الاستضعاف يعني ما يتعرضون له من الأذى والظلم وهو ايش؟ الصناعة، صناعة صناعة المصلحين، صناعة من يمكن أن يغير، لأنه موسى عليه السلام وصف في الصفحة اللي بعدها: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ. مصلحين، يصنع ولتُصنع على عيني. وين يعني قد يقول قائل أنه ما المبرر؟ فاهم الفكرة أنه يعني طب الطاغية جالس يقتل الناس ليش ما الله يختار واحد من عمره أربعين سنة مباشرة ويرسله؟ هذا حساباتك أنت، هذه حساباتك أنت، لما تتكلم عن تقديرات العزيز الحكيم فتقدير قناة العزيز الحكيم تختلف عن حساباتي.
المهم قضية المستضعفين هذه متكررة بعد ما كان يوم الزينة وانتصر موسى عليه السلام أمام الملأ كلهم على فرعون وسحرة فرعون، وآمن سحرة فرعون وقتل سحرة فرعون على إيمانهم، وأبى السرابيت المجرمين اللي شافوا الآيات كلها أبوا أنهم هم يتبعوا الحق مع أنه السحرة اللي كان معول عليهم وهم اللي أسلموا، وجنود فرعون ظلوا جنود فرعون ما رجعوا عن الظلم والطغيان.
بعد هذا كله بدأ فرعون يمكر من جديد، بدأ فرعون يمكر من جديد واستمر في قضية القتل، سابقا كان يقتل ليش حتى لا يأتي من عشان ما يخرج موسى عليه السلام، طب خرج موسى عليه السلام؟ الحين يقتل ليش تنكيلا وانتقاما بس ها؟ بعد ما ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف بعد ما ذكر الله سبحانه وتعالى المناظرة مع السحرة: فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ، أو نسيت ايش الآية لكن المهم بعدها قال: وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ ليش؟ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ. طيب خلينا من القتل وكل اللي سواه، طب أنتم الآن مو الحق ظهر امامكم في الشمس، وأنت قطعت أيديهم ورجولهم وصلبتهم على جذوع النخل مع أنهم ما سووا لك شيء اللهم إلا أنهم آمنوا؟
والآن الملأ اعتذروا موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويدرك الآلهة يعني المشكلة مو بس من فرعون حتى من الملأ، الملأ يعني انتبه هؤلاء المفسدين قال ايش نسوي؟ سنقتل أبناءهم، طب هو ايش كان يسوي؟ هو كان يقتل أبناءهم بس لسه الآن بيقتل قال: سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ. ايش بعدها؟ قال موسى لقومه استعينوا قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها، قفوا عندي، ورثوها وروحوا أول سورة القصص: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين للمتقين.
قالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، يعني يا موسى احنا كنا مستضعفين ونقتل ونذبح وجلسنا على هذا ما ادري كم سنة وجيتنا وقلنا جاء الفرج، انتصرت بالحجة والبرهان لكن لا زلنا نقتل أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا. قال: عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. لما استخلف في الأرض ايش سووا؟ اذهب أنت وربك اذهب أنت وربك فقط، تمام؟ عشان تعرف انه كثير من الناس ما فيهم خير، والله ادع لنا يا رب الحمد لله تمام؟ يعني شوف طيب.
الحين ايش يقول لك؟ تلقى ناس مثلا والله لو مثل عبارة أنس بن النظر، بس أنس بن النظر صدق ما عاهد الله عليه، ها؟ لأن الله واشهد أن قتال المسكين ليرين الله ما أصنع، بس المشكلة انه احنا ما ما قدرنا يعني، تمام؟ طيب ترى المشكلة ليست دائما في أنه أنت ما أعطيت الفرصة ولا فانك ما تمكنت، لأنه أحيانا يكون الإنسان مستضعفا ويؤجر على صبره ويموت ويدخل الجنة، وإذا مكن ايش؟ يفتن، طبعا وهناك من يمكن ايش؟ مثل ما قال في سورة الحج: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ، لكن القرآن وهذي ميزة القرآن أن القرآن ليس قصص وقصها كذا، القرآن يؤكد على أن الغاية أن التمكين ليس غاية التمكين ليس غاية، وإنما التمكين يجب أن ينظر إليه بمنظور أنه ابتلاء: عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ. وهذا الاستخلاف هو ابتلاء، فينظرون كيف تعملون. وهنا استحضار مسؤولية أنه ليس ليس التمكين معناه أنه سقط عنك التكليف، لأ بالعكس هو التمكين هو واحد هو تكليف جديد الآن هو اختبار جديد بس من نوع آخر فينظر كيف تعملون.
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ ايش الحسنة؟ الخير الخير الخاص بالرخاء كذا قالوا لنا هذه، وإن تصبهم سيئة يتطيروا بموسى ومن معه، هم طبعا يذبحوا الأولاد ويسووا كل شيء، وإذا جات قال والله البلاء من هذول، هذول الشؤم هذول مين هم هذول؟ اللي هو اجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة، واوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين، هذول هم الشؤم الشؤم واللي نزل بسببهم الوباء وهذا هم هذول بسببهم.
تمام، طيب، طبعا فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين. ولما وقع عليهم الرجس قالوا يا أيها قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل. يعني عارفين ولا مو عارفين الحق؟ عارفين الحق! زي ما كان السحرة عارفين الحق، فلما كشف عنهم الغطاء قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون، وقالوا: اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، لأنهم كانوا عارفين، بس كان في غطاء، هذول الآن لما جاهم البلاء وليش الله سمى آيات؟ لأنها هدفها التذكرة، لأنه يقول العلماء إنه كانت تلك مع أنه في بلد واحد تأتي فقط لقوم فرعون ولا تأتي لبني إسرائيل آية كآية في تسع آيات بينات، ولكن ما ما في: ادع إلى ربك. فموسى يدعو عليه السلام أنه يكشف عنهم الرزق يكشف عنهم الرزق يرجعوا إذا هم يمكثون إذا هم يمكثون، تمام؟ اللي ما يقder يفهم المتجبر ونفسية الظالم ونفسية المعتدي ونفسية الجاحد بعد كل هذه القصص.
فهو ما يفهم شيء، الله سبحانه وتعالى يقول لك في القرآن يعني الرسائل من أهم الرسائل المستفادة أو الدروس المستفادة هي أن تفهم نفسية بعض البشر. لازم تفهم أنه القضية ليست عدم وجود حق وإنما وجود إنسان متجبر، إنسان متجبر لا يؤمن.
وفي قصة موسى: وَسَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ. طيب، بعدين تجاوز أو تجاوزنا ببني قال الله سبحانه وتعالى: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ. لما تجاوزوا البحر وقد رأوا الآية العظمى، يعني البرهان الهائل الذي تقف أمامه القلوب خاشعة، تجاوزوا البحر مروا على قوم الآن خرجوا خلاص خرجوا من مملكة فرعون.
مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. ها، طيب أنتم توكم كنتم مستضعفين مضطهدين متجبرين، وأراكم الله الآيات، وهل في بشر مثل كذا؟ أي نعم في بشر، في بشر مثل هؤلاء. اجعل لنا إلها كما لهم آلهة. قال إنكم قوم تجهلون.
هنا لاحظوا في أول ما أرسل إلى فرعون قال الله له: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا؛ لأنه المقام مقام تبليغ حجة أول شيء، ها. بعدين صار في من أقام المناظرة صارت اللغة أعلى. الآن لان هؤلاء يعلمون الحق وتنكروا له، رأوا الآيات وتنكروا له، صار الخطاب: إنكم قوم تجهلون.
ولذلك ليس خطأ أن يستعمل الداعية هذا الأسلوب أحيانا، ليس خطأ أن يقول: أنت تجهل. مو فقط ليس خطأ، وإنما هذا فعله النبي نبي الله موسى ونبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، إذ قال لرجل من فضلاء أصحابه: إنك امرؤ فيك جاهلية، لحدث واحد فعله، وهو أنه عير رجلا بأمه.
فهنا: إنكم قوم تجهلون، إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون. قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين. الآن هذا المشهد، المشهد الثاني هو أن خروج بني إسرائيل مع موسى عليه السلام من مصر كانت وجهتهم إلى أين؟ إلى أرض المقدسة في الشام، جيد؟
فهم الآن رأوا الآيات وهم متوجهون إلى أرض الشام، إلى الأرض المقدسة التي أدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم. أنتم الآن مين اللي يقول لهم الكلام هذا؟ موسى عليه السلام، اللي ايش شاف معاه؟ الفرج والنصر، انشقاق البحر ورأى آيات الله معه واضحة، تمام؟ هو يقول لهم: ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم. تراها مكتوبة لكم.
تمام، قالوا: يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. ايش هؤلاء؟ طب يعني حتى لو تبي تموت يعني على الأقل موتوا في سبيل الله، شكرا لله على ما نجاكم، لكن لا. طيب، ما اكتفوا بالجبن والخوف، أقل قلوا أدبهم مع نبي الله، بل وأساءوا اللفظ مع الله سبحانه وتعالى.
ولكن وفي كل أحداث موسى تجد أناسا النصراء أنصارا وأعوانا وتجدهم دائما مجهولين، دائما تجدون مجهولين نتذكرهم بسرعة. واحد، أول شيء اليم، أول شيء الاخت، بعدين امرأة فرعون: قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ. وبعدين؟ رجل من أقصى المدينة يسعى. وبعدين؟ رجل مؤمن.
قبل؟ الشعيب عليه السلام لما قال له مو ثابت أنه شعيب، أيوا: لا تخف نجوت من القوم الظالمين. وما حصل بعد ذلك. وبعدين؟ مؤمن آل فرعون. وبعدين كان في واحد جاء كمان؟ هارون، لا بس أنا أقصد الناس اللي هي يعني فجأة يأتون هكذا، وإن كانت امرأة فرعون أيضا.
الآن نفس الشيء، رجلان ولم يذكر الله من هما، جيد؟ طبعا ستجد في الإسرائيليات تفاصيل لكثير من الأحداث، ولكن علينا هنا أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر من هما، وقال: وَرَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ.
إيش الفائدة اللي نستفيدها من صفة الخوف من الله؟ أنها تؤدي إلى الشجاعة، القوة، ثبات الأقدام، ها. لأنه هنا موقفهم كان موقف ثبات وموقف إقدام وموقف مناقض للخوف، لأن ذاك كانوا خايفين قوما جبارين، أما رجلان قال رجلان من الذين أنعم الله عليه: ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين.
قالوا يا موسى قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقَاتاِلَا إنا هَا هُنَا قَاعِدُونَ. تختيم، تختيم الإجرام، خلاص يعني ختموا يعني من بعد ما رأوا الآيات وتتالى من أفعالهم القبائح.
طيب، في معركة بدر الصحابة تذكروا هذا الموقف فأخذوا منه عكسه، وقام المقداد، ها هي قام المقداد! تخيلوا يا جماعة ابن مسعود وهو سابق في الإسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكم نصر النبي صلى الله عليه وسلم؟ يقول: لقد شهدت من المقداد موقفا، لأن أكون صاحب هذا الموقف أحب إلي مما يعدل به.
قام في بدر أو قبل معركة بدر فقال: يا رسول الله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقَاتاِلَا إنا هَا هُنَا قَاعِدُونَ، وإنما -طبعا أكثر من رواية اللي في البخاري- وإنما نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك، وإلى آخره. قال: فرأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم سر.
وهنا القضية اللي إيش اللي يفوته؟ إيش اللي فاتنا ولحقوه الصحابة؟ حاول أن تقف موقفا تسري فيه عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم ما لحقه من الهم أو من القلق، ما تقدر، خلاص انتهت، تلك نعمة قد من الله بها على أولئك.
وإن كان الله سبحانه وتعالى يعني من جهة أخرى يأجر الانسان في وقت آآ يعني مثل أوقات الفتن والبعد عن يعني من يتمسك وفيه ما ورد عن روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أجر خمسين منكم. طيب، فهنا استحضار لموقف بني إسرائيل استحضار عكسي، ومنه يمكن أن نأخذ نستلهم دائما احنا يا جماعة أو نقتدي بالانبياء وبالصحابة وبالصالحين في استشفافهم معاني القرآن.
هو استجلاب المقداد لهذا الموقف هو استجلاب استشفافي جميل جدا، أليس كذلك؟ أنه ليس فقط قال يا رسول الله أنا معك، وإنما استجلب موقف بني إسرائيل العكسي المعاكس وأتى به مضادا متبنيا الفكر المضادة لموقف بني إسرائيل الخاذل.
وما يخفاكم أن الصدع بالثبات والمؤازرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع استحضار الصورة النقيضة أو المناقضة هو توفيق من الله للمقداد، ولذلك كان سرور النبي صلى الله عليه وسلم بهذا سرورا عظيما.
يعني حكم الله سبحانه وتعالى عليهم بالتيه، محرَّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، ومع ذلك، ومع ذلك وأنا لا أظن أن أمة من الأمم أعطيت ما أعطيه بنو إسرائيل في تلك المرحلة من الخيرات والنعم.
لذلك في أكثر من آية: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. طبعا المقصود عالم زماني، عالم زماني وليس على كل العالم؛ لأنه أمة محمد صلى الله عليه وسلم: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.
اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوك وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين. يعني النعم التي أعطيها قوم موسى شيء لا يصدق، حتى في حالة التيه هذه المترتبة على معصيتهم، إيش النعم اللي نزلت عليهم؟ ظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى.
إيش قالوا؟ لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا. المهم وصلوا ما في لا جهد ولا شيء يجيهم إلى حددهم، قال: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا.
إيش المقصود بمصرا؟ لا، مو المقصود مصر مصر بلد من البلدان، مصر هنا منكرة: اهْبِطُوا مِصْرًا يعني أي مصر، اهْبِطُوا مِصْرًا يعني أي مصر من الأمصار حتجَدوا هذه الأشياء، لكن أنتم خصصتم بهذا وأكرمتم بهذا، لا ما عجبه، أرض مقدسة. المهم ويتوالى الاختصاص الإلهي لموسى عليه السلام والإكرام الإلهي لموسى عليه السلام.
يضرب الله له موعدا وميقاتا للقاء الله سبحانه وتعالى، يسمع من الله سبحانه وتعالى: وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ولما جاء موسى لميقاتنا، هنا فتم ميقات ربي بعينه، ولما جاء موسى لميقاتنا -يعني بعد الأربعين ليلة التي أخبره الله بها- هنا ممكن أنت تكتب عشرات الصفحات متخيلا ما الذي كان في نفس موسى عليه السلام وهو ذاهب لموعد يتكلم فيه مع الله سبحانه وتعالى.
وما أعجلك عن قومك يا موسى في الطريق، يعني ما تقدر تعبر إيش تبي تقول؟ إيش تبغى تقول؟ يعني ما الذي كان يمكن أن يفكر أصلا؟ كيف صبر موسى عليه السلام أربعين ليلة؟ كيف صبر؟ يعني تخيل أنت عندك موعد تحبه تتمنى يبقى له أربعين يوم، تصير أربعين يوم هذي كأنها أربعين شهر، فما بالك لو كان القضية هي لقاء؟ أن تذهب إلى ميقات أو موعد مع رب العالمين يكلمك فيه سبحانه وتعالى، فهذا موقف مهيب، شيء يعني كيف تحمل موسى عليه السلام هذا الانتظار؟ كيف تحمل أصلا أن يذهب إلى مكان يخاطب فيه رب العالمين؟
فهو على أنه أشرف ما يمكن أن يحصل إلا أنه في نفس الوقت شيء مهيب جدا، شيء مهيب. وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ. هنا إيش؟ قرب، أنس القرب. طبعا هو يعني يا ربي أنا تكلمت معك وكلمتني، لكن هذا متشوق لما هو أعلى: ربي أرني أنظر إليك.
قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ. وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ. إلى آخر الآية.
الشيخ أحمد السيد