تسجيل الدخول

عبادة بن الصامت

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلا وسهلا ومرحبا.

حياكم الله في سلسلة سير وعبر للمصلحين، ابتدأناها بقصة موسى عليه السلام، ثم جئت على قدري يا موسى، ثم وقد أحسن بي مع يوسف عليه السلام، ثم آه وإبراهيم الذي وفى مع قصة إبراهيم عليه السلام.

ثم عمر حامي بوابة الإسلام، ثم اليوم ستكون سيرة من جزء واحد، من جزء واحد، وهي سيرة آآ عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه. وهذه السلسلة لا تختلف عن سلسلة الجيل الصاعد، هذه يتم التركيز فيها على بعض القضايا المنهجية.

الأمور تهم آه الدرجة الأكبر والأعلى آآ من طبقة الشباب الجيل على أنهم يستفيدون منها إن شاء الله. عباد ابن الصامت رضي الله تعالى عنه آآ رجل من صميم رجالات محمد عليه الصلاة والسلام.

رجل من صميم رجالات محمد عليه الصلاة والسلام، وهو رجل من خلاصات وعصارات جيل الصحابة، من خلاصات وعصارات جيل الصحابة. عبادة بن الصامت ليس أي رجل وليس أي صحابي، فبادر من الصامت كان من آآ الصحابة الذين هم في الدرجة العليا.

في الفضل والمكانة والاستقامة والصلاح والعلم. ولذلك آه لما آآ ذكر يعني يذكر أهل السير والتراجم والطبقات تعرفون يذكرون آه على ماذا يفضل الصحابة، فعادة يذكرون أن أن أفضل الصحابة ليس من حيث الأسماء، من حيث الصفات يعني. فأعدت أن يقول لك الأربعة ها.

ثم البدريون، أي بعضهم بيقول باقي العشرة ثم البدريين، بعضهم قال لا البدريون ثم آآ الذين شهدوا بيعة العقبة، إيه وبعض وهم يسوي معهم أهل أحد ومن التفضيلات المهاجرين السابقين من التفضيلات عند عند أهل العلم.

آه لما تنظر في عبادة بن الصامت ستجد أن منازع تفضيله كثيرة، منازع تفضيل عبادة متعددة. هو شهد العقبة الأولى والثانية، بل وفي رواية عند موسى بن عقبة أنه ما قبل بيعة العقبة الأولى.

اللي هم الذين كلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أول مرة حتى يأتوا بالأنصار، أو حتى يعني أقصد وكان على إثر ذلك ترتبت البيعة العقبة الأولى، اللي هم على أساس أنهم ثمانية تقريبا أو آآ في بعض الروايات ثمانية، في بعض الروايات ستة. أي قيل في رواية موسى بن عقبة أن.

معهم عبادة بن الصامت، فمنزع تفضيل عبادة بيئة العقبة، وهو بدري وشهد بيعة الرضوان. تمام؟ وشاهد المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، فيعني منازع تفضيل عبادة بن الصامت رضي الله.

كثيرا منازع تفضيل عبادة بن الصامت كثيرة. آه عبادة رضي الله تعالى عنه ولد قبل الهجرة زمن لا بأس به، يعني لم يكن من الصغار في السن. يعني قيل إنه ولد قبل الهجرة بثمانية وثلاثين سنة.

على كده يكون في بيعة العقبة في كم عمره يعني وسط الثلاثين. وسط الثلاثين الستة وثلاثين آآ أو في هذا الحدود، فلم يكن صغيرا، كان شابا، لكن لم يكن صغيرا في السن.

آه من حيث آه الصفات الخلقية عبادة بن الصامت آآ معروف وموصوف عند أهل السير والتراجم بأنه رجل طويل وجسيم ضخم. آه حتى قال فيه سعيد بن عفير كان طوله عشرة أشبار، عشرة أشبار.

يعني تقريبا أكثر من مئتين سانتي شوية مم، يعني أكثر من مترين بشوي. آه وكان آآ وصف بأنه أسمر، سمرة العرب يعني. وسبحان الله هذه الصفات التي تراها في جسده هي أيضا تراها في طباعه، كان رجلا قويا.

قويا من حيث المعنى. آه صاحب عزيمة، وسأذكر بعض المواقف. آه عبادة بن الصامت عادة يعني لما تذكر سير الصحابة لا يذكر في البدايات من ناحية السير، صح؟ يعني عمر، خالد بن الوليد، أبو عبيدة، طبعا أربعة العشرة المبشرين.

لكن عبادة بن الصامت حقيقة يعني هو كما قلت ومن صميم رجالات محمد عليه الصلاة والسلام، مما ينبغي أن يكون آآ محل الاقتداء، محل الاهتمام ومحل آآ العناية. آه كانت زوجة عبادة هي أم حرام بنت ملحان.

التي كان يدخل عندها النبي صلى الله عليه وسلم والتي في بيتها آآ رأى النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا اللي استيقظ يضحك فقال عرض علي ملوك أو أو أناس من أمتي.

ملوكا على الأسرّة أو كالملوك على الأسرّة يغزون آآ هو ذكر صنفين منهم يركبون ثبج هذا البحر. آآ فقالت آآ زوجة عبادة أم حرام قالت يا رسول الله ادعُ الله أن يجعلني منهم.

فقال أنت منهم، هذا حديث في البخاري. ثم نام النبي صلى الله عليه وسلم واستيقظ ورأى مثلها (قريب من هذه الرؤيا) فقال قالت يا رسول الله ادعُ الله أن يجعلني منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنت من الأولين.

أنت من الأولين. طبعا أم حرام ركبت البحر في زمن آآ عثمان رضي الله عنه مع معاوية في فتح قبرص، والآن قبرها في قبرص توفيت في تلك الغزوة، سقطت من دابتها فماتت. نعم.

هذه آآ أم حرام بنت ملحان رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي من فاضلات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من من يعني من الذين أو من اللات كان لهن عند النبي صلى الله عليه وسلم شأن ومكانة، ولذلك كان كان يأتي بيتها، وكثير من العلماء يقول.

أنه انه كانت آآ كانت هناك علاقة آآ نسب أو رضاع بالنبي صلى الله عليه وسلم آآ بتعرفوا أخوال النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، هي توفيت عام سبعة وعشرين في فتح قبرص.

أما عبادة رضي الله تعالى عنه فكان له مع الشام شأن، ومع فلسطين كان له شأن، وعبادة بن الصامت كان أول قاض لفلسطين. كما ذكر في السير آآ بعثه عمر بن الخطاب لما سأل أهل الشام آآ هو يزيد بن أبي سفيان ليس ابن معاوية، يزيد بن أبي سفيان. لما سأل آآ أرسل إلى عمر.

ويطلب منه آآ أن يرسل له من يعلمه كذا، فأرسل ثلاثة منهم عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه. طبعا آآ في وقت عمر بن الخطاب كان من الذين تولوا أو من الذين ولاهم الشام.

معاوية، فمعاوية رضي الله تعالى عنه ومبكرا تولى الشام، ليس فقط في وقت عثمان أو حتى بعد ذلك في آآ دولة الأموية، وإنما قبل ذلك في وقت عمر بن الخطاب. من الذي كان في الشام في تلك المرحلة؟ عبادة بن الصامت، وكان يغزو معاوية.

معاوية ولكن عباد بن الصامت كان قد حفظ من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، هذا الشيء الذي حفظه جعله يستحضر أكثر من غيره بعض القضايا، وتعرفون هو الراوي الأساسي لحديث البيعة، بيعة النبي صلى الله عليه وسلم.

بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى آآ إلا ينازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا، وفيه بايعهم على ألا يخافوا في الله لومة لائم، أن نقول.

بالحق حيث حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم. ولذلك كان إذا استعمل أحيانا إنكار المنكر فينكر عليه فيقول أنا بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على أن أقول الحق ولا أخاف لومة لائم. لذلك لما مرة كان مع معاوية.

وهذا من أجل المواقف في سيرة عبادة، كان مع معاوية آآ في غزو من الغزوات رضي الله تعالى عنه، فكان هناك غنائم وصار آآ صار الناس يشترون الفضة بالدراهم، الفضة فضة اللي هي كسر من الفضة أوأني أو شيء من الغنائم.

فيشترونها بدراهم الفضة والكسر من الذهب يشترونها بدنانير من الذهب، فخرج عبادة بن الصامت -وبالمناسبة حديث البيوع حديث الربا أشهر حديث في تحريم الربا في أصناف الربا هو حديث عبادة-.

فققام عبادة بن الصامت فقال أشهد أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الذهب بالذهب أو لا تبيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشف بعضها على بعض إلى آخر الحديث.

فقال معاوية قال أرى أن هذا يكون في آآ فيما هو مؤجل أو شيء زي كذا. فغضب عبادة بن الصامت غضبا شديدا قال أقول لك قال رسول الله وتقول وتقول برأيك والله لا أصحبك أبدا.

إيه والله لا أصحبك أبدا وخرج تكلم بكلام شديد. آآ فارسل آآ فارسل آآ عفوا ذهب إلى المدينة، خرج وذهب إلى المدينة وقت كان هناك عمر بن الخطاب، فشكى عبادة إلى عمر.

وقال فقال عمر بن الخطاب لعبادة ارجع ها ارجع إلى الشام، فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك. قببح الله أرضا لست فيها وأمثاله. ها؟ ثم إيوه ثم وقال لا إمرة له عليك.

ثم أرسل إلى معاوية أن لا إمرة لك على عبادة، وألزم وألزم الأمر الذي قاله عبادة فهو الصواب. طبعا أصل هذه القصة أصل إنكار الذي حصل موجود في صحيح مسلم.

أصلها بدون هذه التفاصيل كلها بس موجود في صحيح مسلم أنه أنكر على معاوية وكذا وقال والله لا صاحبتك في ليلة سوداء نحو هذا الكلام. آآ فلذلك لو قيل إيش أبرز سمات عبادة بن الصامت؟ إيش أبرز سمات؟ لابد أن تعد منها قول الحق وعدم الخوف.

وإنكار المنكر بوضوح والقيام على الحق بهذه الطريقة. هذه من أبرز سمات عبادة بن الصامت رضي الله تعالى لا آآ عنهم. آآ عبادة بن الصامت كان آآ كما قلت كان شأنه في وقت النبي صلى الله عليه وسلم أنه.

من آآ الأركان، يعني كان دائما في أي حدث موجود عباد بن الصامت، في أي حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم تجده قريبا. ولذلك بل هو طبعا حتى في أهله وفي قومه كان شريفا وعزيزا.

لذلك في بيعة العقبة الثانية التي قال فيها كعب بن مالك إيش قال فيها إيوا بيعة العقبة يا جماعة بيعة العقبة هذي آآ حاولوا كذا تعيشوا تعيشوا نفسيا شعوريا إيش إيش كانت.

يعني إذا قلت اختصر اختصر أحداث الإسلام الكبرى في وقت النبي صلى الله عليه وسلم في في عشرة أحداث، واحد منها لبيعة العقبة، لازم لازم أنت بتقول بدر وبيعة العقبة وفتح مكة، عارف بهذا الصف فين؟ شي كبير جدا جدا. ولذلك كعب بن مالك كان لم.

أحضر بدرا وقال ولكني شهدت بيعة العقبة وما أحب أن لي بها بدرا وإن كانت أذكر في الناس منها (يعني لو خيرت بين بدر والعقبة اخترت بيت العقبة، ما ما اخترت بدر).

أي شيء يعني تخيل أنت الإسلام ما قبله وإسلام ما بعد شيء عظيم يعني، والتفاصيل اللي فيها والمعاهدات والكلام والأنصار. ففي بيعة العقبة كان هناك نقباء، نقباء اللي هم ممثلين عن الناس. ممثلين زي المنتخبين زي.

فالأنصار أوسهم وخزرجهم اختاروا اثني عشر رجلا يمثلونهم أمام النبي صلى الله عليه وسلم، كان أحد هؤلاء النقباء هو عبادة بن الصامت، فهو لم يكن حتى يعني حاضرا بيعة العقبة حضورا فرعيا، هو أحد النقباء.

وحضر الأولى في بدر، كان حاضرا في أحد، كان حاضرا في كل المشاهد، كان حاضرا بيعة الرضوان، كان حاضرا وكان ممن اهتم بالعلم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك هو مذكور ممن جمع القرآن في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وهم أشخاص معدودون.

ولذلك بعثه عمر قاضيا ومعلما لأهل الشام، بعثه عمر قاضيا ومعلما لأهل الشام، فقد كان في وقت النبي صلى الله عليه وسلم متعلم، يحرص على التعلم وهنا تأتي فائدة وهي.

أنه في وقت البناء، في وقت البناء آآ في السيرة النبوية آآ الذين بنوا بناء قويا كانوا هم الذين لهم التأثير بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كان هم الذين لهم التأثير الحقيقي.

وهم الذين استطاعوا أن يعني يستلموا الأدوار الكبيرة. آآ لذلك تعرف الخلفاء أصلا هم التربية الأولى وهم الذين يعني شهدوا كل شيء. طبعا وعبادة بن الصامت، معاذ بن جبل آآ يعني ليس بالضرورة مناصب سياسية لكن أقصد له التأثير، عبد الله بن مسعود.

عبد الله بن مسعود، أبو موسى الأشعري، عبد الله بن عباس، هؤلاء كلهم كانوا يعني مؤثرين تأثيرا علميا آآ كبيرا. ومن جملة المؤثرين تأثيرا علميا كبيرا عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه حيث بعثه عمر قاضيا ومعلما لأهل.

آآ الشعب. كان آآ عبادة رضي الله تعالى عنه من من أهل يعني خل نقول من ذوي الإيمان الصلب المتين القوي، من ذوي العقيدة الراسخة، من ذوي العمق الإيماني الكبير جدا. ولذلك آآ لما دخل عليه ابنه.

كما في مسند الإمام أحمد وصححه الترمذي، دخل عليه ابنه عند الموت دخل على عبادة رضي الله تعالى عنه. قال دخلت على عبادة وأنا أتخايل فيه الموت، وهو مريض أتخايل فيه الموت.

فقلت يا أبتاه أوصني واجتهد لي، هذه في السنن سنن الترمذي وسنن يا أبتاه أوصني واجتهد لي. فقال أجلسوني فأجلسوه وقال يا بني إنك لن تطعم طعم الإيمان ولن تبلغ حقيقة العلم بالله.

حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وإنما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول ما خلق الله القلم أو أن أول ما خلق الله القلم.

فقال له اكتب، قال ما أكتب؟ كتب مقادير الخلائق، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فتعرف أنت لما يعني اختيار وصية للابن في مقام مثل هذا، أنت تختار القضية التي.

قضية من القضايا التي تشغلك ولذلك نجد اهتمام الصحابة بالمركزيات الكبرى، جيد يعني هو وصيته له ما وصاه بشيء خلنا نقول دقيق لا يفطن له. آه أو هذي قضية مهمة جدا يعني الحرص على التأكيد على المؤكد، تأسيس المهم. ربما ربما يكون رأى من ابنه مثلا قلة صبر أو شيء لا أعلم، لكنه على كل حال الوليد معروف يعني ابنه الوليد بن عبادة بن الصامت من الكبار.

لكن اهتمام عبادة بن الصامت بتأكيد القضية الإيمانية في ابنه وأنه أوصني واجتهد لي، فكانت وصيته: أن أعلم أنك لن تذوق حقيقة الإيمان ولن تعلم حقيقة العلم بالله ما لم تؤمن بالقدر، وأن ما أصابك لم يكن.. طيب، هذا القدر من الوصية هو واجب ولا ليس واجبا؟ هذا القدر الذي أوصى به هو واجب أصلا، واجب ما في شي زايد، واضحة الفكرة؟ هو ليس فقط واجبا، وإنما من أركان الإيمان. أركان يعني من أركان الإيمان أن تؤمن بالقدر خيره وشره، تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك.

انتبهوا للمايكات يا جماعة. طيب، فليس شيئا جديدا ولكن مع ذلك الحرص على التأكيد وهذا عموما من القضايا المهمة التي نلمسها حتى في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك في حديث عوف بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا. تخيل، طب هم لو أشركوا بالله شيئا إيش يصير؟ ما هم مسلمين. لكن بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا.

ها، ويعني في أكثر من حديث يذكر أشياء وأحيانا يزيد فيها شيئا، وهذي الزيادة أحيانا يكون لها قيمة اعتبارية خاصة عند الموصى إليه. ولذلك مثلا جرير بن عبد الله أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم، بايعه النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. فكان جرير يستحضرها، ولما غاب الأمير في الكوفة صعد -اللي هو آخر حديث في كتاب الإيمان- فقال نصحهم وحدثهم، ثم قال وربي هذا المسجد إني ناصح لكم، ثم استغفر ونزل.

إيه، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم بايعه على النصح لكل مسلم. عبادة بن الصامت بايعه النبي صلى الله عليه وسلم على قول الحق أينما كان وألا يخاف في الله لومة لائم. فكانت هذه البيعة بهذه القضية لها قيمة خاصة.

الشاهد من هذا الكلام هو أنه تأكيد المؤكدات بطرق معينة مثل الوصية، مثل بيعة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بأشياء، هذي كلها تجعل قيمة كبيرة للأشياء المهمة، سواء كانت واجبة أو من الكمالات.

من اللافت للنظر أنه عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه كان له يعني أصحاب مقربين منه يأخذون عنه يحبونه، وكان من بينهم الصنابحي رحمه الله ورضي عنه. الصنابحي تعرفونه، الذي أتى للمدينة يريد إدراك النبي صلى الله عليه وسلم، فوصل للمدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أيام، وصلى خلف أبي بكر وأدرك الكبار. هذا الصنابحي كذا من أصحاب عبادة، كم من أصحاب عبادة؟ ولذلك الصنابحي دخل على عبادة رضي الله تعالى عنه، وهذا في صحيح مسلم، دخل على عبادة وهو على فراش الموت فبكى الصنابحي، فقال له عبادة: مهلا لم تبكي؟ مهلا لما تبكي؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك.

والله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك في الآخرة. إيه طبعا، أكيد أنه ما قال هذا الكلام إلا بعد طول صحبة وطول صبر له ومعرفة وارتياح له وحق للصنابحي وهنيئا له فعلا.

فقال، يعني هذي لاحظوا هذي من آخر ما قاله عبادة: والله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك. ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه، إلا حديثا واحدا، إلا حديثا واحدا قال لهم سأقول لكم اليوم. هو أصلا هذا الحديث اللي في صحيح مسلم، اللي هو قال نفس الحديث الذي أخبر به معاذ عند موته تأثما.

ها؟ فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ. هي نفس الحديث الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ فقال فقال معاذ: ألا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخبرهم فيتكلوا.

إيه، هذا كمان آخر آخر غير حديث معاذ. فحدث عبادة رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث في ذلك الوقت.

عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه كان نموذجا على الثبات وعلى الاستمرار على نمط واحد أو على درجة واحدة في الاستمرار في خل نقول في الأفق الأعلى، في الأفق الأعلى من الإيمان، في الأفق الأعلى من العمل للإسلام، في الأفق الأعلى من التعلم، في الأفق الأعلى من البذل، في الأفق الأعلى من العطاء.

تعرف، بعض الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا على نمط واحد. يعني مثلا عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه لما حضرته الوفاة كما في صحيح مسلم ها، دعوني أقرأ عليكم حتى لأن النص مهم.

عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلا في صحيح مسلم، فحول وجهه إلى الجدار. فجعل ابنه يقول: يا أبت أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ بتعرفوا من مواطن الرجاء التي يذكرها أهل العلم عند الموت.

قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. إني كنت على أطباق ثلاث؛ لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إلي أن أكون استمكنت منه فقتلته، فلو مت وأنا على تلك الحال لكنت من أهل النار.

تعرفون عمرو بن العاص ودوره السابق في محاربة الإسلام قبل إسلامه، هو كان لما ذهب إلى النجاشي ليرجع أهل الحبشة وغير كذا، قال: فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه. قال: فقبضت يدي فقال: ما لك يا عمرو؟ قال: قلت أردت أن أشترط. قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي. قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟

قال: وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئل أن أصفه ما أطقته، أو سئلت أن أصفه ما أطقته لأني لم أكن أملأ عيني منه. ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة.

قال: ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، ما أدري ما حالي فيها. طبعا بتعرف، هو دخل في قضية صفين، الخلاف مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، كان مع معاوية من الأركان الأساسيين إلى غير ذلك.

قال: ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها، فاذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي. هذا عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه وبعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عرف مثلا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان في الذروة، ها يعني أقصد في الذروة في العطاء والعمل ثم بعد ذلك أيضا استمر، لكن ليس بمثل تلك الدرجة.

أما عبادة بن الصامت فكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين هم في أول يوم في الإسلام وأخر يوم في حياتهم نفس الشيء، نفس الشيء وكأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعيش معه إلى أن مات في حسن الحال والاستقامة والأخذ بالحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل للإسلام والبذل له والنصح والعبادة وحسن العمل والتعليم.

كان عبادة بن الصامت أحد هؤلاء من بيعة العقبة إلى أن مات، نفس الأفق نفس الدرجة، ما تغير يوما ما تراجع شبرا رضي الله تعالى عنه. نفس الشيء عمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب نفس الشيء من أول ما أسلم إلى آخره، نفس الطبع، نفس القوة، نفس الثبات، نفس العبادة، نفس العمل، وهكذا.

ومن الطبيعي جدا أن يكون هناك اختلاف بين الناس الافاضل أهل الفضل وأهل الخير، وهم يتلقون نفس التلقي، هم يتلقون نفس التلقي. وفي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة في ذلك، هناك أناس وهل ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في اختلاف الطبقات المنتفعين يعني في مثل ما بعثني الله به من هدى من علم، وفي نضر الله امرء سمع منا مقالا ها وفيه قال فرب مبلغ أووعى من سامع إلى آخر ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

خلاصة ما يعني أريد قوله فيما يتعلق بعبادة رضي الله تعالى عنه، أن عبادة أنموذج للعطاء المستمر، أنموذج للثبات المستمر، أنموذج للإيمان النابض الحي من أول يوم إلى آخر يوم، أنموذج الكثرة المتمثلة في رجل، كثرة متمثلة في رجل حتى أنك لو لو صح أن تقول رجل كثير، لو صح أن تقول لو قلت يعني كأنك كأن مثل ما قالوا وما كانوا فقدوا فقد واحد ولكنه بنيان قوم تهدم، عمر وفقده فقد واحد ولكنه بنيان قوم تحتدم. يعني في أناس وجودهم وكأنه وجود لأشخاص كثر، وفقدانهم كأن أشخاصا كثر فقدوا، فحضورهم وغيابهم له تأثير كبير جدا.

هذا ما أردت قوله في جولة سريعة عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، وللحديث بقية إن شاء الله في بقية الشخصيات في سير وعبر للمصلحين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.