طيب، ننتقل إلى معاذ بن جبل. معاذ بن جبل، مختلف الآن، معاذ بن جبل شاب. معاذ بن جبل شاب وهذه يعني أنا برأيي شخصية معاذ، هذه وصية طبعا، سواء المربين في المركز ولا أي أحد يشاهدني من المربين، شخصية معاذ لازم تكون شخصية محورية ومركزية في السيرة التي تدرس للشباب ضروري، ضروري جدا. وما أقصد إنه بس يعني تقرأ السيرة لا، يعني يوقف عندها وقفات ويمد من خلالها؛ لأن معاذ، معاذ سيرته عظيمة جداً جداً، وقدوة للشباب. ولما بايع النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة كان أمرد، يعني يبدو أنه من أكبر التقديرات أنه 18 سنة وقت ما بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة.
طيب، معاذ بن جبل يقول الذهبي: بن عمرو بن أوس بن عائذ، إلى آخره، ابن الخزرج، السيد الإمام، السيد الإمام أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي المدني البدري. شهد العقبة شاباً أمرد، وله عدة أحاديث، روى عنه ابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبو أمامة وأبو ثعلب الخشني ومالك بن يخامر وأبو مسلم الخولاني وعبد الرحمن بن غنم وجنادة بن أبي أمية وأبو بحرية عبد الله بن قيس ويزيد بن عميرة، إلى آخر الرواة عنه.
طيب، روى أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير، هذا مشهور الحديث في الصحيح، في البخاري، أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الآن بس جاب هذا النص باعتباره منقبة. روى الواقدي عن رجاله أن معاذاً شهد بدراً وله 20 سنة أو 21 سنة. قال ابن سعد: شهد العقبة في روايتهم جميعاً مع السبعين، ما يختلف في أنه شهد العقبة رضي الله تعالى عنه. قال عبد الصمد بن سعيد: نزل حمص، وكان طويلاً حسناً جميلاً. قال الجماعة: كنيته أبو عبد الرحمن. قال علي بن المدائني: لم يولد له قط. حسن الثغر، عظيم العينين، أبيض، جعد قطط. واما ابن سعد فقال: له ابنان عبد الرحمن وآخر، وهذا الأرجح، له ابن عبد الرحمن يأتي في قصة الطاعون. قال عطاء: أسلم معاذ وله 18 سنة.
طيب، روى قتادة عن أنس قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار: أُبيُّ بن كعب، وزيد، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد أحد عمومته. وهذا حديث البخاري. وأيضاً ذكر حديث: خذوا القرآن من أربعة، وفيهم معاذ. ويختلفون عن السابقين أنه ابن مسعود وأبي، عفواً ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة.
طيب، ثم ذكر الذهبي عدة روايات في علم معاذ، جيد، وهي يعني هي من الروايات التي تروى في كتب السنة، يعني قد من حيث التدقيق الإسنادي تحتاج إلى قدر من التدقيق، أو يكون فيها قدر من يعني عدم المتانة، لكنها مشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من أشهرها اللي هي: يجيء معاذ يوم القيامة إمام العلماء بين ييدي العلماء. وفي رواية تروى أن هو كأنه إمام العلماء يوم القيامة. في روايات كثيرة ساتجاوزها.
في بعثه إلى اليمن، والروايات المشهورة فيها، وله مواقف فيها. طبعا لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معاذ في اليمن، تعرف الرواية: إنك لعلك لا تلقاني بعد عامي هذا مما ثبت. نعم، هذا الحديث هذا ثابت صحيح، وهو مشهور، وإسناده شامي، عن الصنابحي عن معاذ قال: لقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاذ، إني لأحبك في الله. وفي رواية: والله إني لأحبك. هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: والله إني لأحبك. قلت: وأنا والله يا رسول الله أحبك. قال: أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وححسن عبادتك.
اسمعوا يا جماعه، ابن مسعود، ابن مسعود له كلام عجيب، سبحان الله، هذا يعني كذا من من أزكى وأقوى وأعلى ما قيل في معاذ من كلام العلماء. كلام ابن مسعود في معاذ مشهور جداً، مشهور جداً كلام ابن مسعود، ومروي من طرق. ابن عيينة عن زكريا عن الشعبي قال: قرأ عبد الله: إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا. فقال له فروة بن نوفل: إن إبرهيم! فأعادها، ثم قال: إن الأمة، ابن مسعود يقول: إن الأمة معلم الخير، والقانت المطيع، وإن معاذاً كان كذلك. وإن معاذاً كان كذلك. وروى حيان عن الشعبي نحوها، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن نسيتها؟ يقول: إن معاذاً كان أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ من المشركين؟ قال: لا، ولكن كنا نشبهه بإبراهيم. ورواه ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي قال: حدثني فروة بن نوفل الأشجعي بنحوه. ورواه فراس ومجالد وغيرهما، هذه كلها طرق عن ابن مسعود في هذا الأثر. وروى عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص قال: بينما عبد الله يحدثهم قال: إن معاذاً كان أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ من المشركين. والله يا جماعة هذه غريبة وعجيبة سبحان الله. أي والله، والأمة يقول: معلم الناس الخير. تتذكروا احنا تكلمنا عن الجناحين، ها؟ معاذ جناح، أيوه معلم الخير، معلم الخير رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
طيب، وروى موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: خطب عمر الناس بالجابية فقال: من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل. من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل.
طيب، هنا ذكر حديث أبي سلمة الخولاني، لكني سأذكره من موطأ الإمام مالك، سأنتقل من السيرة حتى أذكره لكم إن شاء الله. هذه ذكر أكثر من طريق، الأثر اللي بذكروه في الإمام في موطأ الإمام مالك كان مرجع معاذ، كان مرجعاً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. سأقرا عليكم بعد قليل إن شاء الله. طيب أنا طبعا في النسخه الورقية كنت معلم إيش بالضبط الآثار اللي أقولها واللي ما أقولها، لكن نسيت أني آتي معي بالكتاب، والله المستعان.
أيوه، هلك المرتابون. هلك المرتابون هذا لازم أقرأ عليكم من سنن أبي داوود. تعرفوا هلك المرتابون؟ شوفوا يا جماعة، شوفوا الحين هذا أثر عن معاذ بن جبل أخرجه أبو داوود رحمه الله تعالى في سننه، جيد. بالله يا جماعة شوفوا، شوفوا كلام معاذ، يعني تذكروا احنا لما قلنا كلامهم كان مختصر قصير، بس شوفوا كيف مركز، عشان كده أقول لكم يعني أهمية التربية على سيرة معاذ، جيد، أهمية التربية، أنت معاذ مبسوط اليوم المفروض. من جد تحس كده بشيء يعني من الارتباط الشعوري والروحي. أيوه. بالله اسمعوا يا جماعة، والله كلام كلام محكم، يعني محكم رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
طيب، عن يزيد ذكر باسناده أبو داوود عن أن يزيد بن عميرة أو عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل أخبره قال: كان معاذ لا يجلس مجلساً للذكر حين يجلس إلا قال: الله حكم قسط، هلك المرتابون. هذه كذا يعني كأنها إيش العبارة السائدة حقته دائماً: الله حكم قسط هلك المرتابون. فقال معاذ بن جبل يوماً: اسمعوا، إن من ورائكم فيناً يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى ياخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر. هذه الآن يراها مصيبة، يفتح القرآن يصير سهل، تلقي القرآن وحفظ القرآن ياخذه مين؟ المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر. فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعونني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره. فاياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قال: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشهرات التي يقال لها: ما هذه؟ ولا يثنينك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته؛ فإن على الحق نوراً، انتهى.
والله كلام، كلام، كلام، تجلس معاه وتشرحه، ها؟ ألا فليرضى الله تعالى عنهم. سبحان الله.
طيب، عن سليمان بن بلال عن موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع قال عن أم سلمة أن أبا عبيدة لما أصيب استخلف معاذ بن جبل. لما أصيب أبو عبيدة استخلف معاذ، فصرخ الناس إلى معاذ: ادع الله أن يرفع عنا هذا الرجز. فقال: إنه ليس برجز، ولكن دعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يخص الله بها من يشاء منكم أيها الناس. ثم ذكر بقية الحديث غير متعلق بالطاعون.
طيب، حتى في موقف صار كذا شوية شديد بين شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص، تعرف كل واحد منهم قائد. عن همام قال: حدثنا قتادة ومطر عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم قال: وقع الطاعون بالشام، فخطب الناس عمرو بن العاص فقال: هذا الطاعون رجز، ففروا منه في الأودية والشعاب. قال: فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة، فغضب وجاء يجر ثوبه ونعلاه في يده. طبعا هنا هذه الرواية مختصرة، وهي الرواية المشهورة المعروفة، يعني الكلمة هنا اختصرت، الكلمة قد يكون اختصرها عمداً أحد الرواة اللي هي إيش؟ هو هنا قال فقال: قال صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بس بس هي الجمله فعلا أصلاً قال يقول شرحبيل يقول: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنك لشر من هذا الحمار، يعني وقتها أنت كنت كافر، فهمت الفكرة؟ يعني يقول يعني أنت كأنه يقول يا عمرو لا تتكلم بشيء أنت ما أنت عارفه، ترى أنا أعرف أكثر منك، أنا يوم صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت كنت شر من هذا الحيوان، كنت كافر لم تدخل في الإسلام بعد الفكرة. قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم ووفاة الصالحين قبلكم. فبلغ ذلك معاذاً فقال: اللهم اجعل نصيب آل معاذ الأوفر. فماتت ابنتاه فدفنهما في قبر واحد، وطعن ابنه عبد الرحمن فقال يعني لابنه معاذ يسأل ابنه: كيف تجدك؟ قال: الحق من ربك فلا تكن من الممترين. وقال: ستجدني إن شاء الله من الصابرين. قال: فطعن معاذ في كفه فجعل يقلبها وهي ويقول: هي أحب إلي من حمر نعم.
فإذا سري عنه وهنا هذه الجملة الغريبة العجيبة سبحان الله ومروية عن معاذ من أكثر من طريق، هذا كانه وقت الوفاة يعني يخاطب الله سبحانه وتعالى معاذ يقول: يا ربي غم غمك. وفي رواية أخرى: اخنق خنقك، فإنك تعلم أني أحبك. يعني فليأتني ما يأتني منك يا ربي، أو كأنه يقول: نعم يا ربي، هذا الألم الذي أجده في الموت، اخنق يا ربي خنقك، فواللَّه إني لأحبك. رضي الله تعالى عنه وأرضاه، نعم.
طيب، عندنا كذلك سلمكم الله عن معاذ، أي نعم، هذا هو الأعمش عن شهر بن حوشب عن الحارث بن عميرة قال: إنِّي لجالس عند معاذ وهو يموت وهو يغمى عليه ويفيق فيقول: اخنق خنقك فوعزتك إني لأحبك. قال يحيى بن بكير: سمعت مالكاً يقول: هو إمام العلماء، رتوه. إمامهم برتوه يعني. قال الذهبي: هلك ابن 28 وقيل ابن 32، وعن سعيد بن المسيب قال: قبض معاذ وهو ابن 30 أو 34 سنة.
إيش نعلق على هذه؟ إيش نعلق على هذه؟ ابن 30، ابن 33 و34 سنة. اليوم إيش يقدر يحصل؟ إيش يقدر يحصل كرصيد في حياته؟ ها؟ والله يا جماعة يعني معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، شوف الحين توفي ابن 33، 34، هو بدأ من 18 بايع الرسول صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة وبعدين لم يزل في صعود، يعني مسيرة معاذ كلها صعود إلى أن توفي رحمه الله تعالى. إيش تبغى؟ بايع في العقبة، شهد بدراً، شهد المشاهد لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمع القرآن في زمنه، ارسله معلما، كان إماماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، تعرفوا حديث فتان أنت يا معاذ اللي كان يؤم بقومه، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان مجاهداً إلى الشام وكان أمة يعلم الناس الخير، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرأهم القرآن، واحد خلاص، يعني فعلاً فعلاً نسأل الله باسمائه الحسنى أن يجمعنا به في الجنة، بس هذا هذا اللي نسأله.
طيب، باقي الأثر اللي في موطأ مالك أقرأه عليكم حتى تعرفوا شيئاً من هذا نختم به، خلاص عشان نحن طولنا. هذا إسناده صحيح. إسناده صحيح في موطأ الإمام مالك عن معاذ، تمام. شوفوا يا جماعة هو يعني إيش كذا في لمحة عن، هو قصير جداً، ولكنه في لمحة عن معاذ وعن إيش كان يسوي. قال مالك في الموطأ عن أبي حازم دينار عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى شاب براق الثنايا اللي هو معاذ، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله، فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل. فلما كان الغدو هجرت، جيت بدري يعني بكرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير، فوجدته يصلي. قال: فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك في الله. فقال: الله؟ قلت: الله. قال: الله؟ قلت: الله. قال: الله؟ فقال: فقلت: الله. قال: فأخذ بحبوة، بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال: أبشر، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، قال الله تبارك وتعالى:
وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ. أخرجه الإمام مالك بإسناد صحيح إلى معاذ رضي الله تعالى عنه.
هذا نموذج عن رواية معاذ وعن حياة معاذ، أنه ترى هو إذا كان في المسجد الناس تجتمع حوله، وفي رواية الحديث طبعا أخرج الإمام أحمد وغيره هذا.
ففي بعض الروايات أنه حوله الكهول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ناس حوله كلهم يصدرون عن رأيه، يسمعون له، إذا قال إذا تكلم سكتوا، وإذا تحدث سمعوا وأنصتوا.
ثم حدث بهذا الحديث وحصلت القصة مع أبي إدريس الخولاني رحمه الله تعالى ورضي.
الشيخ أحمد السيد