إنس الحمده نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم لك الحمد يا ربنا في الأولى والأخره، ولك الحكم وإليك المصير.
نسألك اللهم أن ترزقنا شكرك، وأن تعيننا على ذكرك وحسن عبادتك يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك العفو والعافية والهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسألك اللهم أن تؤتي محمداً الوسيلة وأن تبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته يرحمك.
نستعين الله ونستفتح المجلس الثاني من هذه السلسلة السيرة النبوية المفصلة، والتي هي بعنوان سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على نفس عنوان كتاب سيرة ابن هشام. والمجلس الماضي كان مقدمة، أو فيه مقدمات، وتكلمنا فيه كثيراً عن الكتاب، كتاب ابن هشام، ومنهج ابن إسحاق، ومميزات الكتاب، وعن أمور أخرى مقاصد دراسة السيرة النبوية وغير عليك.
اليوم سنبدأ إن شاء الله -أنا ذكرت أن احنا سنبدأ من في سيرة منشام من البعثة- لكن قبل ذلك سنمر في مجلس أو مجلسين إن لم تطل إلى ثلاثة إن شاء الله في مرحلة ما قبل البعثة، لكن ليس بقراءة الكتاب، احنا قلنا قراءة كتاب ابن هشام سنبدأ فيها من البعثة إن شاء الله. ما قبل البعثة لن تكون بقراءة الكتاب، وإنما بالحديث من عدة مراجع ومصادر وما إلى ذلك، لأن مرحلة ما قبل البعثة فيها أمور مهمة، أرجو أن نقف إن شاء الله على اللباب منها، يعني على أهم المهم أو على المفيد منها، لأن في كثير مما كتبه العلماء والمؤرخون فيما يتعلق بمرحلة ما قبل البعثة النبوية فيه الغث والسمين، وفيه المحكم وغير المحكم، وفيه ما له أصل، وفيه ما ليس له أصل، ولكنه في الجمله مفيد يعني، لكن للمتوسع هناك كثير من قصص العرب والانساب وما إلى ذلك مما بعضه له متانة وأصل، يعني قاعدة، ومما ليس كذلك.
وإن شاء الله سنمر على عدة موضوعات من مرحلة ما قبل البعثة، مبتدئين بقضية النسب النبوي. وسنرى بإذن الله تعالى أن موضوع النسب والعلم بالانساب والعلم بانساب قريش والعلم بنسب النبي صلى الله عليه وسلم، أنه من الأمور المهمة جداً والمفيدة، وأنها ليست من يعني مما يمكن أن يقال إنه على هامش صفحات السيرة ولا على هامش صفحات العلم أبداً، بل هي من صميم العلم، وفيها فوائد كثيرة وجمه. بل إن كثيراً من الأحاديث النبوية لن تفهم -الأحاديث النبوية الصحيحة في البخاري ومسلم- لن تفهم حق الفهم إلا إذا كان لديك شيء من العلم بالانساب، أنا ما أتكلم عن الآن التخصص، يعني العلم المتقدم، وإنما أتكلم أنك عندك معلومات عن الأنساب، أنساب العرب وما إلى ذلك.
أعيد مرة أخرى، لن تفهم عدداً أو كثيراً من الأحاديث النبوية الصحيحة في البخاري ومسلم حق الفهم، فهماً، إذا لم يكن لديك معرفة بالانساب. أما كتب السيرة الأصول، مثل سيرة هشام، فلن تفهم كثيراً مما فيها إذا ما كان لديك معرفة بالنسب. ولعل البعض سيفاجأ إذا ذكرت بعد قليل كثير من الأحاديث المرتبطة بالانساب والمتعلقة بها، سواء متعلقه بها بشكل مباشر أو بغير مباشر. ولذلك، لذلك هذا الباب، طبعاً كما تعلمون، هو باب يعني شبه مهجور في سياق الدراسة الشرعية، أليس كذلك؟ وإن كان هناك من علماء النسب من هو مهتم به يعني خارج إطار الدراسة الشرعية المخصصة.
لكن حقيقة، يتوقف فهم كثير من الأحاديث، وفهم كثير من ما كتبه علماء السيرة، على المعرفة بشيء من أنساب العرب وأساب قريش على وجه الخصوص، حتى على أنساب الأنصار. حتى على أنساب الأنصار. فنستعين بالله ونبدا بهذا الموضوع من جهة أننا نتحدث عن نسب النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا عرفنا نسب النبي صلى الله عليه وسلم، تكلمنا عن أهمية الأنساب، وعرفنا هذا الباب كيف يكون، نفهم بإذن الله أن هذه القضية قضية مهمة، قضية مهمة.
دعوني في البداية أتلو عليكم نصاً من سيرة ابن هشام اللي هو الكتاب الأصل في المجلد الأول، ثم بعد ذلك سانتقل إلى غيره. قال ابن هشام بعد أن ذكر ابن إسحاق -أو بعد أن ذكر ابن هشام نسب النبي صلى الله عليه وسلم- قال ابن هشام: وأنا إن شاء الله مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما، ومن ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولده وأولادهم لأصلابهم الأول فالأول، من إسماعيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يعرض من حديثهم، وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل على هذه الجهة للاختصار إلى حديث سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتارك بعض ما ذكر ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ذكر، ولا نزل فيه من القرآن شيء، وليس سبباً لشيء من هذا الكتاب، ولا تفسيراً له، ولا شاهداً عليه، لما ذكرت من الاختصار، وأشعار ذكرها لم أر أحد من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث يشنع الحديث به، وبعض يسوء بعض الناس ذكره، وبعض لم يقر لنا البكائي بروايته، ومستقصٍ إن شاء الله ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له والعلم له.
هنا هذا النص من أهم النصوص اللي تبين منهج ابن هشام في التعامل مع ابن إسحاق، جيد. فهو يقول إنه يعني سأتناول النسب من إسماعيل إلى إسماعيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وسأعرض عن بعض الأشياء التي ذكرها ابن إسحاق. طبعاً، العلماء اجمعوا إجماعاً قطعياً لا شك فيه ولا ريب على تسمية الآباء والأجداد من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان، ولا يوجد فيه خلاف، ولا يوجد في قول آخر، ولا يوجد فيه قول معتبر، ولا يعني يخالف هذا القول، من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان هذا لا شك فيه. من عدنان إلى إسماعيل، طبعاً نسبه عدنان إلى إسماعيل لا شك فيها ولا ريب، تسمية الأسماء قبل قريب من هشام قال من ساذكر من إسماعيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. تسمية من عدنان إلى إسماعيل هذه التسمية لا تستطيع أن تقف فيها على شيء محكم، لا تستطيع أن أصلاً اختلفوا كم عددهم، حتى الأقوال متباينة يعني، أقل وأقالوا أربعة، وصلوا إلى عشرين أو ثلاثين أو كذا، هو الخلاف فيها كبير، ولا يحفظ يعني حفظ، ولا يحفظ في مصدر يعني محكم متقن على سند متقن، تسمية من بين إسماعيل عليه السلام وبين عدنان، وبالتالي كل الأخبار التفصيلية التي بين إسماعيل عليه السلام وبين عدنان ما لم يكن لافرادها أصل معين فيعني تكون من جملة ما يروى وهو غير.
فاحنا الآن سنهتم بما بين ايش؟ بما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عدنان. طيب، قبل أن أذكر النسب بتفاصيله وما يتعلق به من أخبار وأحداث، دعونا نبدأ مقدمة كذا يعني قوية جداً مع ابن حزم رحمه الله. ابن حزم طبعاً تعرفوا يعني يأتي حتى لبعض الأشياء اللي هي يعني ما تتوقع أنه تؤخذ بطريقه مصيرية، فيقول لك هذه القضية، ومن شك في ذلك فهو كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، يعني تكون قضية حق بس هو ياخذها يعني ايش بمصيرية.
هذا كتاب لابن حزم اسمه جمهرة أنساب العرب. جمهرة أنساب العرب كتاب من المراجع المهمة في أنساب العرب. انظروا في البداية ماذا ذكر؟ يريد أن يحتج لأهمية علم النسب وأنه من الدين وأنه من الذي تجرأ وقال إنه ليس فيه فائده. فقال وبعد ذلك اتصل الكلام بنسب النبي صلى الله عليه وسلم، قال فقد جعل أي الله سبحانه وتعالى تعارف الناس بانسابهم غرضاً له تعالى في خلقه، إيانا شعوباً وقبائل. شوف المدخل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا. طبعاً هذه الآية تعرفوا من أكثر الآيات التي تستعمل اليوم عند المعاصرين الذين يدعون إلى يعني العلاقات الإنسانية والتسامح بين الأديان وما ادري ايش والكذا ها. بينما هذه الآية مهمة يا جماعه، مهم أن نفقه هذه الآية، وهي مهمة في موضوع الأنساب، مهم أن نفهم ما معنى تعارفوا، ومهم أن نفهم ما معنى ايش شعوباً وقبائل. تمام. طيب، طيب.
هذا دعونا نقرا من كلام الطبري رحمه الله. نحن رح نرجع لكلام ابن حزم بس نحن الآن بما أنه هو بدأ ابن حزم بايش؟ بدأ بالآية أنه الله سبحانه وتعالى هو ايش؟ قال ابن حزم: قال جعل تعارف الناس سبحانه جعل تعارف الناس بانسابهم غرضاً له سبحانه في خلقه، غرضاً له في خلقه إيانا شعوباً وقبائل. إذاً يعني الآية المركزية التي يمكن أن ننطلق من خلالها إلى معرفة الأنساب هي قوله تعالى: إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.
طيب، أولاً، نبدا بتعارفوا، بعدين نذهب إلى شعوب وقبائل عند الطبري. ما معنى قوله سبحانه وتعالى لتعارفوا؟ قال الطبري: يقول ليعرف بعضكم بعضاً بالنسب. ممتاز. إذاً تعارفوا هذه ليست في قضية تقريب بين الأديان وال شو اسمه العلاقة المشتركة الإنساني، لا، تعارفوا يعني يصير في تمييز بين القبائل والانساب، أنه هذا من قبيلة كذا، هذا من كذا، هذا إلى أخره. لتعارفوا، قال الطبري: أي ليعرف بعضكم بعضاً في النسب. يقول تعالى ذكره: إنما جعلنا هذه الشعوب والقبائل لكم أيها الناس ليعرف بعضكم بعضاً في قرب القرابه منه وبعده، لا لفضيلة لكم في ذلك وقربه تقربكم إلى الله، بل أكرمكم عند الله أتقاكم. إذاً هي ليست لفضيلة معينة، وإنما هي للمعرفة، ليعرف الناس.
ثم نقل عن مجاهد، قال: جعلنا هذا لتعارفوا فلان بن فلان من كذا وكذا، هذا معنى لتعارفوا. واضح، ومعنى هذا أنه حفظ الأنساب وحفظ ما يعرف به الناس هو ايش من الأمور التي هي خلنا نقول من مقاصد خلق الله سبحانه وتعالى الخلق على هذه الطريقة. واضح، طبعاً اختلفوا في معنى الشعوب والقبائل. ذكر الطبري كلاماً كثيراً، فقال: وجعلناكم شعوباً وقبائل، وجعلناكم متناسبين، فبعضكم يناسب بعضاً نسباً بعيداً، وبعضكم يناسب بعضاً نسباً قريباً. فالمناسب النسب البعيد من لم ينسبه أهل الشعوب، وذلك إذا قيل للرجل من العرب من أي شعب أنت؟ قال: أنا من مضر أو ربيعة. وأما أهل المناسبة القريبة أهل القبائل، وهم كتميم من مضر وبكر من ربيعة. وأقرب القبائل الأفخاذ، وهم كشيبان من بكر ودارم من تميم ونحو ذلك.
نقل عن ابن عباس: وجعلناكم شعوباً وقبائل، قال: الشعوب الجماعة والقبائل البطون. ونقل عن سعيد بن جبير: الشعوب الجمهور والقبائل الأفخاذ. وعن مجاهد: الشعوب النسب البعيد والقبائل دون ذلك. وعن قتادة: الشعوب النسب البعيد والقبائل كقولهم فلان من بني فلان. وهكذا.
جيد، إذاً احنا عندنا آية في كتاب الله يمكن أن نستدل بها على ايش؟ على أهمية المعرفة بالنسب. هذه الآية هي التي افتتح بها ابن حزم كتابه جمهرة أنساب العرب محتجاً على أهمية هذا العلم، قال: فوجب بذلك أن علم النسب علم جليل رفيع، إذ به يكون التعارف. وقد جعل الله تعالى جزءاً منه تعلمه لا وسع أحداً جهله، وجعل تعالى جزءاً يسيراً منه فضلاً فضلاً تعلمه يكون من جهله ناقص الدرجة في الفضل. يعني يقول لك في منه ما هو واجب، ومنه ما هو يعني كمال. فأما الفرض من علم النسب فهو أن يعلم المرء أن محمداً صلى الله عليه وسلم -هنا رجعنا جينا للسيرة- هنا جاء الرابط بين أهمية النسب بشكل عام وبين السير، ما هو الفرض عند ابن حزم في علم النسب؟ أن يعلم المرء أن محمداً صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله تعالى إلى الجن والانس بدين الإسلام هو محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي الذي كان بمكة ورحل منها إلى المدينة. فمن شك في محمد صلى الله عليه وسلم: أهو قرشي أم يماني أم تميمي أم أعجمي؟ فهو كافر غير عارف بدينه، إلا أن يعذر بشدة ظلمة الجهل، ويلزمه أن يتعلم ذلك، ويلزم من صحبه تعليمه أيضاً، أو تعليمه أيضاً. واضح.
قال: ومن الفرض في علم النسب أن يعلم المرء أن الخلافة لا تجوز إلا في ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. لأنه نحن عندنا أحاديث كثيرة في أنه الخلافة فين؟ في قريش، أنه الخليفة يجب أن يكون ايش؟ قرشي. صح ولا لا؟ عندنا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الخليفة يجب أن يكون قرشياً. طيب، معناه أنه لازم نعرف ايش من هم قريش؟ من الذين ينسبون إلى القريش؟ يعني اين النسب؟ هل هو هل قريش أنه كان البعض يكون يجهل، يعني يمكن البعض يظن أن قريش مثلاً هم أهل البيت بينما قريش أعم من ذلك. أهل البيت جزء من قريش، ممكن البعض ما يعرف وين قريش بالضبط من سلسلة نسب النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو قرشي بأبي وأمي. طيب، هو هنا قال: لا تجوز إلا في ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، يعني هو أتى بقول مشهور، يعني قريش على قولين مشهورين، هل هم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة أو أولاد النضر بن كنانة؟ ابن حزم يرجح أنهم أبناء أولاد من.
فه مالك ابن كثير رجح أنهم أولاد النضر ابن كنانة. قال ولو وسع جهل هذا لامكن ادعاء الخلافة لمن لا تحل له وهذا لا يجوز أصلاً، وأن يـ.
طيب، وأيضاً من الفرض ايش؟ أن يعرف الإنسان أباه وأمه وكل من يلقاه بنسب في رحم محرمة، ليجتنب ما يحرم عليه من النكاح فيهم، وأن يعرف كل من يتصل به رحم توجب ميراثاً أو تلزمه صلة أو نفقة أو معاقدة أو حكماً ما. فمن جهل بهذا فقد أضاع فرضا واجباً عليه لازماً له من دينه، جيد. وذكر أشياء كثيرة.
وذكر الأحاديث اللي فيها الأنصار، ثم قال: والنبي صلى الله عليه وسلم قال: فاقبلوا من محسنهم، صح الحديث، وتجاوزوا عن مسيئهم. قال: فإن لم نعرف أنساب الأنصار لم نعرف إلى من نحسن ولا عمن نتجاوز، وهذا حرام. ومعرفة من يجب له الحق في الخمس من ذوي القربى.
صح ولا لا يا أنس؟ ذوي القربى وين الواردين في أي آية؟ ها؟ لا مو الميراث، وين الميراث؟ ها؟ أحسنت: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى، قرب من قرب الرسول صلى الله عليه وسلم لهم حق في الغنائم. طب من هم ذو القربى هؤلاء؟ من هم؟ ما هي الدائرة التي تأخذ؟ لازم نعرف النسب، جيد.
ومعرفه من تحرم عليهم الصدقة من آل محمد عليه السلام، ممن لا حق له في الخمس ولا تحرم عليه الصدقة، وكل ما ذكرنا فهو جزء من علم النسب. فوضح بما ذكرنا بطلان قول من قال إن علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر، وصح أنه بخلاف ما قال وأنه علم ينفع وجهل يضر، وقد أقدم قوم فنسبوا هذا القول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه نسبوا أنه النسب ايش؟ نسبوا إليه أنه قال: النسب لا ينفع.
قال: وفي الفقهاء من يفرق في أخذ الجزية وفي الاسترقاق بين العربي وبين العجم، ويفرق بين حكم نصارى بني تغلب وبين حكم سائر أهل الكتاب في الجزية وأضعاف الصدقة. فهؤلاء يتضاعف الفرض عندهم في الحاجة إلى علم النسب.
وقد تكلم النبي صلى الله عليه وسلم في النسب فقال: نحن بنو النضر بن كنانة، وذكر أفخاذ الأنصار إذ فاضل بينهم فقدم بني النجار، ثم بني عبد الأشهل، ثم بني الحارث بن الخزرج، ثم بني ساعدة. وبالمناسبه هذا الحديث في تفضيل بطون الأنصار في الصحيح في البخاري. ثم قال عليه السلام: وفي كل دور الأنصار خير. وذكر بني تميم وبني عامر بن صعصعة وغطفان، وأخبر عليه السلام أن مزينة وجهينة وأسلم وغفار خير منهم يوم القيامة، وذكر بني تميم وشدتهم عن الدجال إلى آخر الكلام.
وما فرض عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب الديوان، إذ فرضوه إلا على القبائل، ولولا علمهم بالنسب ما أمكن ذلك، فبطل كل قول خالف ما ذكرناه. وكان سعيد بن المسيب وابنه محمد بن سعيد والزهري من أعلم الناس بالانساب في جماعة من أهل الفضل والفقه والامامة كمحمد بن إدريس الشافعي وأبي عبيد القاسم، نعم.
طيب، اقتنعتم ولا لسه؟ ترى مو هذه الأدلة، لسه، أنا هذا بس كلام ابن حزم، أنا جايب لكم أدلة كذا كثيرة يعني، هذا بس الآن مقدمة من كلام ابن حزم رحمه الله تعالى.
ما رايكم لو قلت لكم إن هذا الكتاب الجليل العظيم كتاب صحيح البخاري؟ ها، ماذا ما رايكم لو قلت لكم إن كتاب صحيح البخاري عقد فيه البخاري رحمه الله تعالى ما يثبت أهمية المعرفة بالأنساب، ليس في حديث ولا حديثين ولا ثلاثة ولا خمسة ولا عشرة؟ ما رايكم؟ صحيح البخاري أهم كتاب بعد كتاب الله. اسمعوا ماذا قال، ولاحظوا، اربطوا بين كلام البخاري وبين كلام ابن حزم، ها، وبين كلام الطبري، ممتاز.
قال البخاري: كتاب المناقب. كتاب المناقب ايش تتوقعوا بدا البخاري في كتاب المناقب؟ ايش تتوقعوا؟ قال: باب قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، وقَوْلِه: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، وما ينهى عن دعوة الجاهلية. ثم قال: الشعوب النسب البعيد، والقبائل دون ذلك. ممتاز، هكذا صدر البخاري.
طيب يا جماعة، أنتم معانا ولا ما أنتم معانا؟ أكيد أكيد. ولا ما أنتم معانا؟ لأنه أنا في هذه السلسلة، سلسلة سيرَة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبغى آخذ راحتي، واللي نِعْسَان، طَفْشَان، تَعْبَان، ما ما يبغى تفاصيل كذا يشوف له حل تمام، آخذ راحته ولا ما آخذ راحته؟ تبوها سلسلة مفصلة ولا مختصرة؟ أكيد. ها أبو عبد العزيز؟ ما ما أدري يعني ماني شايف إلى الان ذاك الحماس اللي يحمس الواحد يعني.
أنا ناوي أقرأ عليكم ايش قال البخاري في هالكتاب، في هالباب، يعني في هالأبواب، حتى بس نفهمكم، نفهم سوياً. أنا أنا نبغى نفهم سوياً عمق هذا الباب وجذوره في الشريعة. جايس أقرأ عليكم من كلام من صحيح البخاري، من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، تبويبات البخاري، حتى نستوعب الفكرة. بدا البخاري بهالباب، بس شوف البخاري كيف جميل يا اخي، بدا بالآية واتى بالآية الأخرى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ. وكأنه يشوف الأرحام، لأن الأرحام لازم تعرفهم. بعدين قال لك: وما ينهى عن دعوة الجاهلية. يعني بعد هذا كله ترى انتبه، الأنساب لا تؤدي إلى الجاهلية، تمام.
طيب، قال: حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي قال: حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ، قال: الشعوب القبائل العظام، والقبائل البطون. هذا أخرجه البخاري مسنداً عن ابن عباس. ثم قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فيوسف نبي الله.
حدثنا قيس بن حفص قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا كليب بن وائل قال: حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم زينب ابنة أبي سلمة قالت: قلت لها أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكان من مضر؟ قالت: فمن من كان إلا من مضر؟ من بني النضر ابن كنانة.
حدثنا موسى قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا كليب قال: حدثتني ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم -وأظنها زينب- قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت. وقلت لها: أخبريني النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان؟ من مضر كان؟ قالت: فمن من كان إلا من مضر؟ كان من ولد النضر ابن كنانة.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه. طيب.
حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الناس تبع لقريش في هذا الشان، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم. والناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا أو فقهوا. وتجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشان حتى يقع فيه.
باب. حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني عبد الملك عن طاوس عن ابن عباس: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ. قال: فقال سعيد بن جبير: قربى محمد صلى الله عليه وسلم. جيد، هذا عن تفسير قربى، قربى من قربى محمد صلى الله عليه وسلم، فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا وله فيه قرابة، فنزلت عليه: إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. قل لا أسألكم عليه أجراً على دعوتي، لكن اتقوا الله في القرابة التي بيننا، إلا المودة في القرب. وهو يخاطب من؟ قريشاً، يخاطب قريشاً. طيب، هل المقصود القرب، قرابة أنه نحن نجتمع في اسم قريش؟ هنا هذا التفسير من ابن عباس رضي الله تعالى عنه يبين لا، المقصود ما هو أخص من ذلك، أنه لم يكن ايش بطن من قريش إلا وله فيه قرابة، فنزلت عليه إِلَّا أَنْ تَصِلُوا، فنزلت عليه معناها إلا أن تصلوا القرابة بيني وبينكم.
حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ها هنا جاءت الفتن، نحو المشرق، والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند اصول أذناب الإبل والبقر في ربيعة ومضر. تسمية الآن ايش؟ ربيعة ومضر. طب من هم ربيعة ومضر؟ إلى من يرجعون؟ ما القبائل التي تنضوي تحتهم؟ طيب.
حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم، والإيمان يمان والحكمة يمانية. قال أبو عبد الله، اللي هو مين أبو عبد الله؟ مين أبو عبد الله؟ البخاري. سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة، والشام لأنها عن يسار الكعبة، والمشامة الميسرة واليد اليسرى، الشؤمة والجانب الأيسر الأشام. ممتاز.
ها يا جماعة، تمام كذا ولا مو تمام؟ بنينا قاعدة كمان أعلى وأكبر، صح؟
طيب، ما انتهى البخاري بعد هذا كله، كل الأحاديث. قال لك ايش؟ قال باب مناقب قريش. حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاويه وهو عنده في وفد من قريش، أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان. فغضب معاويه فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فإنه يبلغني، يبلغني أن رجالاً منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأولئك جهالكم. إياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا الأمر في قريش، لا ييعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا -طبعاً سياتي خبر قحطان أنه الحديث فيه صحيح- حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا عاصم بن محمد قال سمعت أبي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان.
حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان -مين اللي يقول هذا الكلام؟ عمار؟ مين اللي يقول هذا الكلام؟ مشيت أنا وعثمان؟ عثمان مين؟ تو أنا قلته في الكلام، جبير بن مطعم-. ركزوا معانا، جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان فقال يا رسول الله، أعطيت بني المطلب وتركتنا. ايش معنى أعطيتهم وتركتنا؟ من الغنائم في خيبر.
مين اللي يقول الكلام؟ جبير بن مطعم هو ومين؟ هو وعثمان رضي الله تعالى عنهما. مشيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب -وليس بني عبد المطلب، بني المطلب- وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، منزلة واحدة في ايش؟ في النسب.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. طب اللي ما يفهم الأنساب كيف يفهم هذا الحديث؟ وشرحه باختصار شديد: النبي صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم ابن عبد مناف. عبد مناف هذا عنده هاشم والمطلب المذكور هنا في الحديث. وأيضاً من عبد شمس، اللي منه بني بنو أمية، ومنه من نوفل اللي منهم هم جبير بن مطعم، عثمان من من؟ عثمان رضي الله عنه من بني أمية، اللي هم بني عبد الشمس، يرجعون إلى بني عبد الشمس. وجبير بن مطعم من وين؟ من بني نوفل.
تمام، يعني لما جاؤوا قالوا يا رسول الله، أنت، ما قالوا يا رسول الله أعطيت بني هاشم؟ ليش ما قالوا أعطيت بني هاشم؟ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم، لكن أنت أعطيت بني المطلب. طالما أنه أعطيت بني هاشم فتمام، عارفين يعني بني هاشم هؤلاء إلى قرابتك الأخص، وأنه جاء في الآية أنه ايش ذو القربة لهم سهم، تمام.
لكن يا رسول الله أعطيت أيضاً بني المطلب، ما دام أنك ذهبت إلى بني المطلب فايش الفرق بين بني المطلب وبني عبد شمس وبني نوفل؟ وكلهم إخوان، فليش أعطيت بني أعمامنا وما أعطيتنا واحنا ونحنهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد. طب ليش؟ لأنه هذا في بداية الدعوة كان بنو المطلب مع بني هاشم في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، مسلمهم وكافرهم. ووايضاً حوصروا في الشعب مع النبي صلى الله عليه وسلم، دخلوا مع بني هاشم.
أما بنو عبد شمس وبنو نوفل فلم يدخلوا معهم بل كانوا مع أعدائهم. فهהنا أثرت هذه النصرة في حتى الحكم الشرعي بعد ذلك، ولذلك أبو طالب في اللامية المشهورة التي يقول ابن كثير في البدايه والنهايه أنها أفخم أو أعلى أو أشرف من المعلقات السبع أو العشر، لامية أبي طالب يقول فيها أبو طالب: جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا عقوبة شر عاجلا غير آجل. جيد، مع أنه هم أولاد العمومة، واضح الفكرة؟ هذا الآن حديث البخاري. طيب، إذا ما تعرف في النسب، كيف تفهم هذا الحديث؟
وقال الليث: حدثنا أبو الأسود محمد عن عروة بن الزبير قال: ذهب عبد الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة، وكانت أرق شيء عليهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن سعد، وقال يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن إبراهيم قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار، هذه الآن كلها ايش؟ قبائل من العرب موالية، ليس لهم مولى دون الله ورسوله.
وحدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثني أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال: كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وكان أبر الناس بها، وكانت لا تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت به، فقال ابن الزبير: ينبغي أن يؤخذ على يديها، فقالت: يؤخذ على يدي؟ علي نذر إن كلمتها. فاستشفع إليها برجال من قريش وبأخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فامتنعت، فقال له الزهريون -أخوال النبي صلى الله عليه وسلم- منهم عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث والمطلب بن مخرمه: إذا أستأذنا فاقتحم الحجاب ففعل، فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقَتْهم، ثم لم تزل تعتقهم حتى بلغت أربعين، فقالت: وددت أني جعلت حين حلفت عملا أعمله فأفرغ منه. تمام؟ في أحد باقي لسه ما يعني ما تصور ايش أهمية المجال ها ياسين؟ الأمور تمام؟ طيب.
ثم قال: باب نزول القرآن بلسان قريش، وذكر حديثا. ثم قال: باب نسبة اليمن إلى إسماعيل، وهذا طبعا مسألة فيها نقاش وخلاف بين العلماء وشراح الحديث وعلماء الأنساب. باب نسبة اليمن إلى إسماعيل، في خلاف مشهور، والمشهور عند علماء النسب أن اليمن من ليسوا من أبناء إسماعيل، وإنما من قحطان، وأنه قحطان غير عدنان، يعني القحطانيون شيء والعدنانيون شيء، جيد؟ يعني الآن هذه مسائل نسب. وين تناقش؟ وين تروى؟ وين يروى لها أحاديث؟ في صحيح البخاري، حلو.
طيب، ايش كيف استدل؟ كيف أتى البخاري بهذا بهذا القول أو بهذا الرأي؟ قال لك: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن يزيد بن أبي عبيد قال: حدثنا سلمة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق، فقال: ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، وأنا مع بني فلان لأحد الفريقين، فأمسكوا بأيديهم، فقال: ما لهم؟ قالوا: كيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم صلى الله عليه وسلم. فالبخاري يقول لك: هؤلاء أس قوم، من أس قوم من أسلم، قال من قبل ذلك، قبل أن يرد الحديث، قال: منهم أسلم بن أفصى بن حارث بن عمرو بن عامر بن خزاعة.
طيب، بعد ذلك ذكر أحاديث متعددة، ثم قال: باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع، وذكر حديثا. أربعة خمسة ستة أحاديث في هذا الباب كلها مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القبائل، منها وهو حديث فيه يعني قصة لطيفة، يعني حدثني محمد بن بشار يقول البخاري: قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه أن الأقرع بن حابس قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنما بايعك سرّاق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة -وأحسبه جهينة-. ما تعرفوا الأقرع بن حابس والفخر وكذا؟ له قصص يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم، منها أنه هو اللي ما يعني قال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فقال: أملك لك أن نزع الله الرحمه من قلبك؟ ونحو ذلك. فهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم -شوف الجرأة حتى للنبي صلى الله عليه وسلم- يقول: إنما بايعك سرّاق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة -وأحسبه جهينة-. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن كان أسلم وغفار ومزينة -وأحسبه جهينة- خيرا من بني تميم -اللي منهم الأقرع بن حابس وبني عامر وأسد وغطفان- خابوا وخسروا؟ قال: نعم. قال: والذي نفسي بيده إنهم لخير منهم، والذي نفسي بيده إنهم لخير منهم.
طيب، هذا الآن الحديث ايش الـ تتذكروا كان عندنا تعليق من القرطبي صاحب المفهم على أي حديث؟ تتذكروا كان في تعليق جميل ها على المتضعف والضعيف صح؟ كان له علاقه بالـ. صح، طيب. أنظروا كيف تعليق القرطبي على هذا الحديث، يقول: هؤلاء القبائل أسلم وغفار ومن كان نحوهم كانوا بالجاهلية خاملين، لم يكونوا من سادات العرب ولا من رؤسائهم، كما كانت بنو تميم وبنو عامر وبنو أسد وغطفان، ألا ترى قول الأقرع بن حابس للنبي صلى الله عليه وسلم: إنما بايعك سرّاق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وجهينة، لكن هؤلاء القبائل سبقوا للإسلام وحسن بلاؤهم فيه، فشرفهم الله تعالى به وفضلهم على من ليس بمؤمن من سادات العرب بالاسلام، وعلى من تأخر إسلامه بالسبق، كما شرف بلالا وعمارا وصهيبا على صناديد قريش وعلى أبي سفيان ومعاويه وغيرهم من المؤلفة قلوبهم كما تقدم. فأعز الله بالإسلام الأذلاء وأذل به الأعزاء بحكمته الإلهية وقسمته الأزلية: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِكَ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وعلى هذا يقول القرطبي: فقوله صلى الله عليه وسلم: مزينة وجهينه وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الله من مواليه دون الناس، جَبْر لهم من كسرهم، وتنويه بهم من خمولهم، وتفخيم لأمر الإسلام وأهله، وتحقير لأهل الشرك ولمن دخل في الإسلام ولم يخلص فيه كالأقرع بن حابس وغيره ممن كان على مثل حاله. وهذا التفضيل والتنويه إنما ورد جوابا لمن احتقر هذه القبائل بعد إسلامها وتمسك بفخر الجاهلية وطغيانها، فحيث ورد تفضيل هذه القبائل مطلقا فإنه محمول على أنهم أفضل من هذه القبائل المذكورة معهم في محاورة الأقرع، وهو آخر حديث ذكرناه إلى آخر الكلام.
وقوله: موالي دون الناس، تذكر الحديث قبل شوية: موالي دون الناس ليس لهم مولى دون الله ورسوله، قال: معنى موالي دون الناس أي أنا الذي أنصرهم وأتولى أمورهم كلها، فلا ينبغي لهم أن يلجؤوا بشيء من أمورهم إلى أحد غير من الناس، وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فعليه واليه. واضح؟ واضح ولا مو واضح؟ تمام.
طيب، هذا الآن البخاري وما ذكرت إلا حديثا أو حديثين في هذا الباب. انتهى الباب، انتهى تبويبات القبائل وأخبار العرب وما إلى ذلك والأنساب.
في البخاري في الأبواب المباشرة لا، قال: باب ذكر قحطان، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه. طبعا تعليقا الحديث السابق دائما الأحاديث اللي فيها تفضيل حتى ما ورد في تفضيل الرجال على النساء وما إلى ذلك، هذا ليس تفضيلا لأعيان الأفراد جميعا على أعيان الأفراد المفضولين جميعا. واضح؟ وهذا يعني تفضيل عام وله سببه وله سياقه، وقد يكون هذا التفضيل ياتي ما يرجح شيئا على شيء في زمن آخر، مثلا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن بني تميم في الأحاديث الصحيحة: هم أشد أمتي على الدجال. وفي رواية في صحيح مسلم: هم أشد أمتي قتالا في الملاحم.
أصلا هذا الحديث بحد ذاته يبين لك أهم معرفة النسب، أهمية معرفة النسب والقبائل، لأنه هذا لا يزال له متعلقات حتى في آخر الزمان. بنو تميم أشد أمتي على الدجال، في رواية: أشد الناس قتالا في الملاحم. فهذا الآن مدح وتفضيل باعتبار الجهاد في سبيل الله والقتال والثبات أمام الفتن وعدم إلى آخره، فينظر إلى مجموع النصوص، فهو ليس تفضيلا السابق وليس تفضيلا يلغي أفضلية أو يلغي فضل المرجوح، وإنما له اعتبار معين. ولعله يأتي إن شاء الله الحديث عن بني تميم وأهميتهم أو دورهم في قتال الدجال أو خلينا نقول في كونهم أشد الناس على الدجال.
حتى تسميته بالقبيلة توحي والله تعالى أعلم بأن طبيعة تصنيف الناس وانتماءاتهم في تلك المرحلة قد تعود إلى القبائل، بينما الانتساب الآن إلى البلدان الحديثة يعني القطرية الحديثة. لكن التوضيح أنه يكون في دور لقبيلة معينة، فقد يدل هذا على يعني عود شيء من أدوار القبائل إلى أي حد إلى أي مدى؟ الله أعلم، هذا أقول يستنبط من الحديث ولا يعني ليس بدلالة اللفظ المباشر.
طيب، بعد أن ذكر ذلك البخاري قال: باب ما ينهى من دعوة الجاهلية. باب ما ينهى من دعوة الجاهلية، طبعا قبل ما نذكر هذا الحديث أنا عندي تعليق قد يكون أهم تعليق في هذا الدرس، مهم جدا جدا.
كما تعلمون، كان النسب بالنسبة للعرب هو الحياة والموت، صح ولا لا؟ يحيون لأجله ويموتون لأجله. والنبي صلى الله عليه وسلم حين بعث، بعث وقوانين العرب ونظام العرب وفخر العرب وحسب العرب هو الأساس، ما لهم شيء غيره، لا هم أصحاب الحضارة المهيمنة على الأمم، أو التي يعني تدخل في صراع على مستوى الأقاليم الكبرى في العالم مثل فارس والروم ونحو ذلك، وإنما مادتهم هي النسب والحسب، هذه مادة العرب، يعني النسب والحسب. فبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهم في ذروه هذا التمسك بالنسب والحسب: هذا من من؟ هذا من بني تميم، هذا من قريش، حتى ما يكفي من قريش لازم من أي بطن من بطوني قريش؟ عندك بنو مخزوم مثلا. تعرف أصلا من أهم أسباب كفر أبي جهل وعدم اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم أنه من بني هاشم، ها؟ وهذه الأمور يعني شديدة جدا، وتعرفون كما يعني هو مروي في التاريخ لما اتبع من اتبع مسيلمه الكذاب من ربيعة، قالوا: كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر، يعني تصل إلى الحد.
جيد، الأمر في أعلى ذروة التعصب والتفاخر والحسب وما إلى ذلك. سبحان الله، هذه الرسالة العجيبة العظيمة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى والتي سار بها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القبائل التي هي أشد الناس تعصبا إلى أنسابها، في سنوات تحولت، حتى التسميات لم تلغَ لكن تحولت، التسميات صارت التسميات الأساسية في تصنيف الناس مرتبطة بألقاب متصله بالعمل ليس بالنسب، فصار الشعب المسلم ها في المدينة ينقسم إلى مهاجرين وأنصار: من أين أنت؟ من المهاجرين، هل أنت من هل هذا من المهاجرين، من الأنصار؟
المهاجرون ليست نسبا، الأنصار في الأساس ليست نسبا، وإن كانوا يجتمعون في نسب لكن تسمية الأنصار ليست تسمية نسب، وإنما هي تسمية عمل. فانظروا إلى الانقلاب المعياري، الانقلاب المعياري الهائل الذي حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أن كما نعبر سحب البساط من مركزية النسب والفخر فيه إلى مركزية العمل. فصار يقال أولا، أول شيء يقال: من المهاجرين فلان بن فلان المخزومي، وفلان بن فلان الهاشمي، وفلان بن فلان ايش؟ من بني عبد الدار، من بني زهرة، من بني هاشم، من بني كذا. وصار يقال: ومن الأنصار: من الخزرج فلان بن فلان من بني كذا من الخزرج، وفلان بن فلان من بني كذا من الأوس. ملاحظين القضية؟ انقلبت المعايير. يعني شوفوا يا جماعة، هذا أصعب شيء ترى ينقلب بالنسبة للعرب، هذا مادتها هو ما عندهم شيء ثاني، وهذه مادتها الأساسية، أن تنقلب القضية، تصبح أن ترون أنتم الأحاديث: جاء رجل من المهاجرين -حتى يعني أحيانا مبهم يكون- رجل من المهاجرين، طب من من المهاجرين؟ لا، من المهاجرين، وجاء رجل من الأنصار، واضح؟
هذا الميزان إذا وجد في أي مرحلة من تاريخ المسلمين سيكون دلالة واضحة على رشد القائمين في تلك المرحلة على دين الله سبحانه وتعالى وعلى نصرة الإسلام. اليوم ليس في كل مكان موضوع النسب ايش يعد مركزيا؟ وحتى يعني في كثير من الأماكن التي فيها الأنساب يعني ليس بالقدر الذي كان عند العرب في الجاهلية، اليوم حل مكان الأنساب ايش؟ الانتساب إلى الأوطان، الانتساب إلى إلى حدود الدول القطرية الحديثة، صح ولا لا؟
فنحن نقول اليوم كما وصفنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، الإصلاح الحقيقي والأحياء والتغيير الحقيقي أن يصبح انتساب الناس إلى الأعمال المتعلقة بنصرة الدين. إذا كان ذلك التوصيف والانتساب والانتماء إلى أعمال فيها نصرة الدين غالبا، هذا الانتماء إذا كان غالبا على الانتماء إلى الأوطان بحدودها القطرية الحديثة فهذا من منهاج النبوه، من الاتباع لمنهاج النبوة.
عشان نحن نقول يا جماعة إحياء منهاج النبوة، البعض يظن أنه هذا شعار كذا كبير بعيد ما يعرف كيف ينزل على الأرض. لا، ينزل في صور كثيرة، واحدة منها الصورة المرتبطة بهذه الانتماءات والانتسابات. واضح الفكرة؟ نقول كما أن العرب كانوا في غاية التمسك والتمحور، إن صحت التسمية، حول أنسابهم وأحسابهم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء جديد، وهو أنهم نُسِبوا إلى أعمال متعلقة بالنصرة، بنصرة الدين والإسلام، فصار بعضهم مهاجرين وبعضهم أنصاراً.
فكذلك اليوم في ظل التفاخر والتعصب والتمركز حول قضية الأوطان، ينبغي أن يُعاد مركزة العمل والتوصيف من خلاله والمعايرة من خلاله والتفاضل من خلاله، لا إلى مجرد الأوطان، لا إلى مجرد الأوطان. على أن الانتماء إلى تلك القبائل والتمركز حولها والتعصب حولها أهون من هذا التعصب الذي يسير حول الأقطار الحديثة اللي هي يعني في كثير منها هي مرسومة لك أصلاً. وهذا الكلام لا يلغي، وأنا أؤكد على ذلك، لا يلغي فكرة محبة الوطن الذي تنشأ فيه والبلد الذي تنشأ فيه، وأنك تسعى لخدمته وخدمة الناس اللي يعيشون معك في هذا البلد، ما يلغي هذه الفكرة، لكن إحنا نتكلم عن أولويات، وما الذي يقدم عند التعارض، وما الذي يقدم عند التعارض. أظن القضية واضحة تماماً.
طيب، على أني أنبه تنبيهاً أنه هذه القضية التي أذكرها في تصحيح المعايير في تفضيل وتوصيف الناس بناءً على الأعمال، هذا لا يساوي مجرد الانتماء إلى جماعات أو أحزاب تتصف بكونها إسلامية، ليس هذا هو المقصود. واضح؟ بل إذا تجاوز الانتماء إلى أحزاب إسلامية معينة مجرد خدمة الدين والاجتهاد في أنها وسيلة من الوسائل إلى أن تكون باباً للتعصب والتصنيف، تصبح جاهلية، تصبح جاهلية ولو كان فيها شعار الإسلامية أو إسلامي. بدليل ماذا؟ بدليل أنه حتى المهاجرين والأنصار الذين سماهم الله تعالى أو أقر تسميتهم وأنزل هذين الاسمين في القرآن، لما استعمل بعضهم هذا الاسم في صراع، يعني تجييش لاختلاف داخلي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال دعوى الجاهلية، مع أنه الاسم المرفوع اسم إسلامي، مهاجرين وأنصار. فما بالكم بأسماء أصلاً لم تنزل في القرآن ولا في السنة، حزب كذا وجماعة كذا وتنظيم كذا وإلى آخره، هذه كلها أسماء لا نزلت في الكتاب ولا في السنة، فما بالكم لو كان هذه الانتماءات أيضاً فيها مثل هذا التنافسات والصراعات؟ فأيضاً تكون ما بال دعوى الجاهلية. واضح؟
هذا الآن خروج كذا في فائدة معينة، إحنا لساحنا في سرد البخاري للأحاديث التي تدل على أهمية المعرفة بالأنساب وما يتعلق بها والتنبيه على قضية دعوى الجاهلية. لذلك هو قال: باب ما ينهى من دعوى الجاهلية. ما هو هذا الحديث؟ نفس الذي أشرت إليه قبل قليل. قال البخاري: حدثنا محمد، قال أخبرنا مخلد بن يزيد، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابراً رضي الله عنه يقول: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعّاب، فكسع أنصارياً، فغضب الأنصاري غضباً شديداً حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى أهل الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم؟ فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنها خبيثة. وقال عبد الله بن أبي بن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عمر: ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث؟ -لعبد الله- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه. أخرجه البخاري. حديث مليء بالفوائد.
ثم ترى ما انتهى البخاري من ذكر الأشياء التي فيها النسب، ثم قال: باب قصة خزاعة. خزاعة ايش هي يا مجيد؟ منطقة ولا شو اسمه، أكلة ولا قبيلة؟ قال حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة. حديث في نسب، انتهى الحديث، حديث في نسب. طيب لماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخزاعي بعينه؟ يبين لك الحديث التالي، قال حدثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال سمعت سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت، ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام. هنا تجي ترى تدخل في أخبار العرب في الجاهلية ولازم تعرفها عشان تعرف ايش معنى البحيرة وتعرف ايش كانت اعتقاداتهم، فهنا سعيد بن المسيب يشرح قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس، والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء. وقال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي -الذي قبل شوي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم نسبه- يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب.
طبعاً في أحاديث متعددة عن عمرو بن لحي هو أول من غير دين إبراهيم، هو الذي جلب الأصنام للعرب من الشام وقصته قصة، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم عذاباً خاصاً له في النار لأنه أول من فعل ذلك. وويل لمن سار على طريق عمرو بن لحي في أن يأتي إلى أناس من ذوي المحافظة أو الالتزام أو الدين، سواء كانوا شعباً أو كانوا قبيلة أو كانوا بيئة من البيئات، فيفسدهم ويتعمد أن يغير هذه المحافظة التي عليها الناس، فمثل هؤلاء يخصون بمزيد من الذم، وقد يخصون بمزيد من العقاب في الآخرة.
ثم قال باب قصة زمزم، ثم قال باب جهل العرب. ايش ذكر في جهل العرب؟ قال حدثنا أبو النعمان، قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق المائة في سورة الأنعام: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، إلى قوله: قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. إذاً سورة الأنعام أيضاً هي سورة كاشفة لعوائد وعادات واعتقادات العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد بعثته، كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يحاجهم ويدعوهم إلى تركها.
ثم قال باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية. وشوفوا يا جماعة أهمية الأحاديث فعلاً فيها النسب، قال حدثنا عمر بن حفص، قال حدثنا أبي، قال حدثنا الأعمش، قال حدثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، ببطون قريش. وقال لنا قبيصة، أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم قبائل قبائل. حدثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب، قال أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بني عبد مناف -مين عبد مناف اللي قبل شوي ذكرناه أبو هاشم ووالد المطلب ووالد عبد شمس ووالد نوفل، هذا عبد مناف- يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله، يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله، يا أم الزبير بن العوام عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله، لا أملك لكما من الله شيئاً، سلاني من مالي ما شئتما، أما إني لا أغني عنكم من الله شيئاً. باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم، وذكر الحديث. باب قصة الحبش وقول النبي صلى الله عليه وسلم: يا بني أرفدة. وقال باب من أحب ألا يسب نسبه.
شوفوا يا جماعة، ترى إحنا متابعين معانا ولا لا، مستوعبين كم هذا الموضوع مهم، وكم هذا الموضوع متجذر؟ وأنا لا أزال أقرأ من صحيح البخاري. واضح؟ من أحب ألا يسب نسبه. وما أجمل التقاطات البخاري! قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن حسان النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، قال صلى الله عليه وسلم: كيف بنسبي؟ يعني إذا حسان سيهجو قريشاً. قال حسان: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. وعن أبيه قال: ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت: لا تسبه، فإنه كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم بعد ذلك بدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال باب ما جاء في أسماء رسول الله، باب خاتم النبيين، باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم، إلى آخره. لكن شوف المقدمة كلها عن ماذا؟ عن الأنساب والعرب وقحطان والقبائل إلى آخره. باقي أحد ما اقتنع يا جماعة فليبدي لنا صفحته.
ترى ما انتهينا من نفس الفقرة، ما انتهينا، باقي أحاديث، من أهمها حديث الأشعث بن قيس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا حديث خرج الإمام أحمد، قال ابن كثير: إسناده جيد قوي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا. فنسب النبي صلى الله عليه وسلم نفسه إلى النضر بن كنانة، وهذا من الأحاديث التي استدل بها ابن كثير وغيره على أن قريشاً هم بنو النضر بن كنانة. وحديث واثلة بن الأسقع في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى هاشماً من قريش، واصطفاني من بني هاشم. أخرجه مسلم، وهذا حديث مباشر في قضية النسب ونسب النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً من الأحاديث التي فيها أهمية معرفة شيء من النسب لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نزل على أخواله. هذا مر معنا في سلسلة فضائل بيت المقدس والشام، صح؟ أنه كيف أخواله في المدينة. إحنا ذكرنا أنه والده عبد المطلب، زوجه هاشم -جد النبي صلى الله عليه وسلم- كانت من الأنصار، يعني كانت من المدينة، من يثرب، كانت من الخزرج، جيد. فكان حتى آمنة والدة النبي صلى الله عليه وسلم لما توفيت، أين توفيت؟ بالأبواء. أين الأبواء؟ بين مكة والمدينة. لما توفيت كان معها النبي صلى الله عليه وسلم، كان صغيراً. لماذا توفيت ذلك المكان؟ لأنها ذهبت به صلى الله عليه وسلم تزيره أخواله في يثرب، فلما رجعت ومعها النبي صلى الله عليه وسلم توفيت في ذلك المكان في الأبواء.
وأيضاً في قصة صلح الحديبية جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية. فهمتوا شيء يا جماعة؟ مين فهم السياق؟ فهمتوا ولا ما فهمتوا؟ هي قصة الحديبية طويلة في صحيح البخاري، وفيها أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان في مكان هو وأصحابه والأخبار، فجاء بديل بن ورقاء الخزاعي، فقال: فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن قريشاً -ما قال قريش- ايش قال؟ إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية.
مين كعب بن لؤي ومين عامر بن لؤي؟ يعني الحديث في صحيح البخاري، الحين انتهينا من التبويبات حق البخاري، الآن هذه أحاديث منتقاة من صحيح البخاري، إنك إذا ما عرفت منهم كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ما تفهم سياق الحديث بشكل جيد، طبعاً لو تعمقت أكثر ستفهم أكثر. طيب لماذا ذكر كعب بن لؤي وعامر بن لؤي من بقية أبناء لؤي؟ كذلك طبعاً كعب بن لؤي هو في نسب النبي صلى الله عليه وسلم، صح ولا لا؟ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، هذا كعب بن لؤي، وأخوه عامر بن لؤي. قال: نزل بنو كعب بن لؤي وبنو عامر بن لؤي. ليش طيب ذكرا هذين الاثنين؟ فذكر ابن حجر قال: إنما اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع ترجع أنسابهم إليهما. لاحظتوا كيف؟ وطبعاً ذهب بديل بن ورقاء إلى قريش وأبلغهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود، وهو ليس من قريش، فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: ألست بالولد؟ قالوا: بلى. طيب كيف يقول والد وولد وهو ما هو من قريش؟ خلاص، أنتم ابحثوا عنها، تمام، أنا قصدي طبعاً هي مذكورة أمه من هي، كذا إلى آخره، فيرجع، ارجعوا لها يعني.
من بني عبد الشمس، لكن الفكرة إيش؟ الفكرة إيش؟ فإذا ما فهمت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي إيش، كمان سينقص عليك شيء من الفهم، صح ولا يا حمزة؟ إي، إذاً هذه كم حديث احنا ذكرنا من بداية اللقاء إلى الآن؟ ما بين 20 إلى 30 يمكن صح أو أكثر، بين 20 إلى 30 تقريباً فيما يتعلق بالأنساب وأهميتها وكذا وإلى آخره. هذا كله حتى نرجع إلى نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى هاشماً من قريش، واصطفاني من بني هاشم، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
طيب، بس مرت علينا كلمة كذا فائدة استطرادية، ذكر خزاعة حديث قال: وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم، إيش معنى هذه الكلمة عيبة؟ قال ابن حجر: العيبة ما توضع فيه الثياب لحفظها، يعني دلالة على القرب. فليش خزاعة عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ابن حجر: وكان الأصل في موالاة خزاعة للنبي صلى الله عليه وسلم أن بني هاشم في الجاهلية كانوا قد تحالفوا مع خزاعة فاستمروا على ذلك في الإسلام. شوف قديش الارتباط من الأخبار والأحاديث بأحداث كانت قبل ذلك كثير جداً جداً، فما بالكم ونحن نعتمد كتاب مثل سيرة ابن هشام، بعدين نريد ندرس السيرة منه ما تعرف الأنساب ولا أنت مهتم بها، سيفوتك شيء كثير جداً جداً.
طيب، باقي شيء عندكم؟ باقي شيء كذا تشعروا أن احنا لسه ما قلناه في هالموضوع؟ باقي أحد ما هو عاجبه؟ يعني لسه ما اقتنع بكل هذه الأدلة المذكورة، ها نذكر هذه الأبيات اللطيفة التي قالها أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اجتمعت يوماً قريش لمفخر، فعبد مناف سرها وصميمها. فإن حصلت أشراف عبد منافها، ففي هاشم أشرافها وقديمها. وقديمها وإن فخرت يوماً فإن محمداً، هو المصطفى من سرها وكريمها. تداعت قريش غثها وسمينها علينا، فلم تظفر وطاشت حلومها. وكنا قديماً لا نقر ظلامة، إذا ما ثنوا الخدود نقيمها. ونحمي حماها كل يوم كريهة، ونضرب عن أحجارها من يرومها. بنا انتعش العود الذوي وإنما، بأكنافنا تندى وتنمى رءومها. أبيات قوية وجميلة ولطيفة لأبي طالب، يعني لعله يأتي الوقت كمان نذكر شيء من اللامية المشهورة لأبي طالب.
طيب، الآن كل ما ذكرته يعتبر في بيان أهمية المعرفة بالأنساب وعلاقة ذلك بنسب النبي صلى الله عليه وسلم وبالأحاديث، وأنه ترى هذا يترتب عليه شيء. طب هل يترتب عليه شيء عملي؟ نعم، يترتب عليه شيء عملي، مثلاً الأحاديث التي أن الخلافة في قريش، هذا يترتب عليه شيء عملي سياسي مركزي مهم. طيب أيضاً أنه ترى في الغنيمة ذوي القربى وهذا شيء عملي، طيب أيضاً تحرم عليهم من الذين تحرم عليهم الصدقة، شيء مرتبط بالنسب، أيضاً هذا شيء عملي. وأيضاً بعض الأقوال في الجزية من العرب أو من العجم تؤخذ من العرب ما تؤخذ، الاسترقاق، استرقاق يؤخذ ما يؤخذ، يكون في العرب أو لا يكون، هذا أيضاً مرتبط بمعرفة النسب أو معرفة العرب وقبائل العرب، وعندك الأصل شعوباً وقبائل، وما يتعلق بذلك إلى آخره، لكن هذه بعض الأمور العملية التي تترتب على ذلك.
العلماء في كتب السيرة يأخذون أباً أباً للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني الأب ثم الجد ثم والد الجد، ثم إلى عدنان، ويذكرون قصة كل واحد منهم. احنا عندنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كل واحد من هؤلاء مثلاً احنا إيش كتابنا؟ سيرة ابن هشام، يلا روح، ليست قصة ولا قصتين، قصص كثيرة، خصوصاً واحد زي قصي بن كلاب، قصي بن كلاب إيش سوى؟ قصي بن كلاب هو اللي جمع قريشاً واستلم إدارة مكة والبيت الحرام بعد مرحلة طويلة جداً، كان الذين يستلمون أو يقومون على هذه المهمة هم خزاعة قبيلة أخرى تماماً، وقبل خزاعة جرهم الذين نزل فيهم وتربى فيهم إسماعيل عليه السلام، تزوج منهم، فكانت جرهم ثم خزاعة ثم قريش، من أول واحد من قريش اللي عمل؟ قصي بن كلاب. طيب في قصص في في أخبار، فتجدهم مثلاً ابن كثير هذا الآن البداية والنهاية، ابن كثير نفس الشيء توسع كثير، ذكر أخباراً متعلقة بكل واحد منهم، ابن هشام نفس الشيء صفحات، لا ما شاء الله تبارك الله، قصص كثيرة جداً، فالأخبار فمن كان عنده يعني رغبة في التوسع يذهب يقرأ قصص هؤلاء وأخباره، قصص كثيرة جداً.
لكن نحن نريد أن ننتقل إلى موضوع آخر بعد ما مررنا، لكن قبل ما ننتقل خلينا نختم بهاللوحة، هاللوحة الجميلة. خذ مني هذا معلش، هذه اللوحة تبين شيئاً من الأنساب في بطون قريش ارتباطها بالنبي صلى الله عليه وسلم. عندنا مثلاً هنا محمد بن عبد الله، بعدين هنا كاتبين علي بن أبي طالب يعني يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الاسم اللي هو عبد المطلب، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، هو جايب العشرة المبشرين، وكل واحد من العشرة المبشرين أين يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم في نسبه؟ فهمتوا الفكرة؟ يعني فكرة لطيفة، فعلي بن أبي طالب يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد المطلب. بعدين مين أقرب واحد للنبي صلى الله عليه وسلم نسباً بعد علي بن أبي طالب من العشرة؟ مين أقرب واحد للنبي صلى الله عليه وسلم من العشرة غير علي بن أبي طالب؟ عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، طب أين يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف؟ عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فعثمان رضي الله عنه يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم بعبد مناف، طب هو إيش اسمه؟ عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، احنا مر معنا قبل شوية أن عبد مناف عنده عبد شمس.
بعدين مين أقرب واحد بعد عثمان رضي الله تعالى عنه؟ مين؟ الزبير، الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصي بن كلاب. طيب ثم من؟ سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف لأنه كلهم من بني زهرة، فسعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، خلاص إتمام النسب، وأيضاً عبد الرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب. ثم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، أبو بكر بن عثمان، عثمان، بس ليتهم كتبوها بهالطريقة لأنه قالبين حتى الأحرف، أبو بكر بن عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهكذا طلحة بن عبيد الله أيضاً من بني تيم. ثم بعد ذلك يأتي من؟ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ويلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في من؟ في لؤي بن غالب، هو كعب بن لؤي بن غالب، وسعيد بن زيد أيضاً من بني عدي يعني كذلك من نفس البطن الذي ينتمي إليه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. ثم بعد ذلك أبو عبيدة رضي الله عنه وعنهم أجمعين، يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر، يعني أبعد واحد من العشرة المبشرين في الالتقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم في النسب هو أبو عبيدة، اللي هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن نضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة إلى آخره. واضح فكرة طريفة ولطيفة خلينا نقول يعني جميلة.
فطبعاً أنا أتذكر هنا بس هذا كمان شيء لطيف يعني، هذا الرحيق المختوم، الطبعة كانت معاي في بعض الأوقات العصيبة قبل 20 سنة، فتذكرت أني شو اسمه، تذكرت أني عملت ملخص لأنساب العرب، هو بالمناسبة الرحيق المختوم تعرفوا الرحيق المختوم كتاب لطيف وجميل، فهذا الكتاب لمن لا يريد التوسع في مثلاً سيرة ابن هشام وأنساب العرب وأقسام العرب وكذا وسيرة كل واحد، يقرأ الرحيق المختوم؛ لأنه هو لخص أنساب العرب بشكل جميل. فأنا أتذكر عملت مشجر أيضاً يوضح الخارطة في تصور أنساب العرب، لأنه مثل ما ذكرت التلخيص اللي في الرحيق المختوم جميل جداً، هذا العمل عملت هذا المشجر. واضح طبعاً يجمع العرب العاربة والبائدة والمستعربة، وبطون العرب العاربة حمير وكهلان والقبائل اللي تنطوي تحت هذه، بعدين جهة عدنان والقبائل التي تدخل تحت أنه إحنا بقية قبائل العرب، كل اللي ذكرناه قبل شيء هو نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان. بس عندك بقية قبائل العرب التي تنتمي إلى عدنان كذلك، سواء كانوا من ربيعة أو من مضر وتدخل تحتها عامة قبائل العرب المعروفة في الجزيرة العربية، وهؤلاء لهم ذكر في السيرة النبوية مهم جداً. فالكلام يطول ويطول ويطول في قضية الأنساب ما راح ننتهي، لكن دعونا ننتقل لموضوع آخر مختلف تماماً، وهو أيضاً مرتبط بمرحلة ما قبل البعثة النبوية.
وهذا الموضوع هو الذي عقد له ابن كثير رحمه الله هذا العنوان فقال: كتاب مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً، وذكر شيئاً من البشارات بذلك، يعني هو ليس البعثة قبل البعثة فيما يتعلق بالبشارات. طبعاً وكذلك المولد النبوي إذا بقي وقت، لكن احنا دعونا نذكر البشارات، لأن البشارات احنا بنرتب الأحداث. إذا بنرتب الأحداث الآن النسب يعتبر متصل بما قبل المولد النبوي صح؟ قبل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم نحن نتكلم عن نسب قريش. طيب البشارات أيضاً إيش؟ قبل المولد النبوي صح ولا لا؟ يعني البشارات متصلة بما هو قديم قبل ذلك، فاحنا لسه يعني في حدث قادم اسمه ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، فاحنا لسه ما وصلنا إلى حدث ولادة شهادة النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً هذا اختصار شديد لأننا ما ذكرنا أخبار العرب وما يتعلق بهم وما إلى ذلك، احنا بس ذكرنا شيئاً مرتبطاً بالنسب، ثم الآن شيء من البشارات.
قال محمد بن إسحاق -هكذا يقول ابن كثير-: كانت الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى والكهان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه لما تقارب زمانه. أما الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى فعما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه، قال الله تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ. وقال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وقال الله تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ.
وقال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ. قال ابن كثير في صحيح البخاري عن ابن عباس قال: ما بعث الله نبياً إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق، لئن بعثوا وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه. طبعاً علق المؤلف قال: لم أجده بهذا اللفظ في صحيح البخاري.
وقد قال إبراهيم عليه السلام فيما دعا به لأهل مكة: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ. ولذلك إيش قال ابن كثير؟ قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، قال حدثنا الفرج بن فضالة، قال حدثنا لقمان بن عامر قال سمعت أبا أمامة قال قلت: يا رسول الله، ما كان بدو أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام. هذا كله الآن لسه قبل الميلاد، ميلاد سيد المرسلين بأبي وأمي محمد صلى الله عليه وسلم. قال ومعنى هذا أنه أراد بدو أمره بين الناس واشتهار ذكره وانتشاره، فذكر دعوة إبراهيم الذي تنسب إليه العرب، ثم بشرى عيسى الذي هو خاتم أنبياء بني إسرائيل كما تقدم. يدل هذا على أن من بينهم من الأنبياء بشروا به أيضاً، قال ابن كثير: فأما في الملأ الأعلى فقد كان أمره مشهوراً مذكوراً معلوماً بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر أثراً في ذلك أو خبراً في ذلك، ثم بعد ذلك انتقل إلى موضوع أخبار اليهود في زمن العرب وهذا.
له أصل في القرآن أن اليهود كان لديهم أخبار عن خروج النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله، القول قول الله سبحانه وتعالى.
خلينا نشوف يا شباب، أيوه تمام صح، بس خلينا نشوف الشباب ما سمعوك كويس. لا، السؤال دقيق، ليس السؤال هو أن تقول إن اليهود لديهم علم، قلنا إنه في زمن العرب يعني في علاقة اليهود بالعرب ومعرفتهم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم.
ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. يعني هؤلاء اليهود كانوا يستفتحون على الذين كفروا ويقولون لهم: سيخرج نبي، وإن جاء هذا النبي لننتصرن عليكم ولنفعلن، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. ثم قال الله سبحانه وتعالى: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغياً، أي حسداً، بغياً أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب.
قال ابن إسحاق فيما نقله ابن كثير، وهذا يعني له اتصال الآن بالكتاب، يعني حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، تذكروا عاصم بن عمر بن قتادة مر معنا باللقاء الأول عن رجال من قومه، قال: إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى وهداه لنا أن كنا نسمع من رجال من يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا يزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد تقارب زمن نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزلت هذه الآية: ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين.
شوفوا يا جماعة، بعثة النبي صلى الله عليه وسلم هي حدث قد يكون أعظم حدث حصل في تاريخ الأرض منذ أن خلقها الله سبحانه وتعالى منذ أن نزل عليها آدم عليه السلام؛ لأنه خاتم الرسالات، خاتم النبوات، ما عاد في نبوة إلى يوم القيامة. بدأت النبوات بآدم عليه السلام ثم لن يكون بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شيء، فأغلق هذا الباب، إن حدث كبير بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه هذه الرسالة التي ستبقى إلى قيام الساعة.
فهذا الحدث الكبير العظيم المهول العجيب العزيز الشريف، وهذه الرسالة التي ستهيمن على بقايا الرسالات، وهذه الأمة التي ستعلو على الأمم، وهذا الدين الذي سيظهر على الدين كله، وهذا النبي الذي هو اللبنة التي ختمت البناء الرباني الذي كان من الأنبياء، الذي دائماً شبه النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بأنه اللبنة التي ختمت هذا البناء، هذا الحدث الكبير لا بد أن يكون مسبوقاً بممهدات وإرهاصات ومبشرات ومقدمات، لا يكون هكذا حدثاً مفاجئاً.
فمن جملة ذلك ما جاء من المبشرات في ميراث الأنبياء مما حفظ عند أهل الكتاب وتسربت منه أمور عند العرب، مثل ما كان اليهود يستفتحون على أهل يثرب. في ذلك قال ابن إسحاق: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان من أهل بدر، قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يوماً من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل، قال: وأنا يومئذ أحدث من فيه سناً على فروة لي مضطجع فيها بفناء أهله، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار، قال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان، أوترى هذا كائناً؟ أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي يحلف به، ويود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه وأن ينجو من تلك النار غداً. قال له: ويحك يا فلان، فما آية ذلك؟ قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده إلى نحو مكة واليمن. قال: ومتى تراه؟ قال: فنظر إلي، اللي هو هذا سلمة اللي من أهل بدر اللي كان أحدثهم سناً، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله وهو حي، فظهر لنا هذا اليهودي فآمنا به وكفر به بغياً وحسداً، قال: فقلنا له: ويحك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ بلى، ولكن ليس به. مو هذا، يعني مو هذا اللي أنا كلمتكم عنه.
الشاهد من القصة ايش هو؟ إنه في كلام، في أنباء، في ناس كانت تعرف، يعني كانت تتداول. أنا طبعاً ما فتحت لكم صفحة أخبار الكهان وما أخبار الكهان والكلام هواتف الجان وما هواتف الجان؛ لأن يبدو أن كثيراً مما يقال في ذلك ويروى في ذلك كثير منه ليس بصحيح، ولكن أكثر منه في البداية والنهاية لابن كثير، في سيرة ابن هشام، في الكتب المفصلة في السيرة، يذكرون كثيراً أنه أيضاً الكهان كان عندهم، طبعاً هم لهم تبرير في ذلك، ليتني أجد كلام ابن إسحاق مباشرة حتى أذكر لكم؛ لأن في تفسير جيد لهذا المعنى، بغض النظر عن تفاصيل الأحداث.
بغض النظر عن تفاصيل الأحداث، أن وجدته الآن تمام، إن لم أجده، أي نعم أظنه هنا 404، في تبرير معين لأنه الكهان كان عندهم هذه الأخبار، إيش التبرير؟ ممكن التقط إذا كان، أيوه إنه ما ترى ما جاء إلقاء الشهب ومنع الجن من استراق السمع إلا متى؟ بعد البعثة صح ولا لا؟ كان للجن قدرة قبل ذلك على استراق السمع، وبالتالي يلقونه إلى الكهان، وبالتالي يمكن أن يعرفوا شيئاً مما يتردد في السماء، لأنه أيضاً تعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف أن الله سبحانه وتعالى جل في علاه يتكلم بالأمر، فيلقي به إلى جبريل، وجبريل يلقيه إلى أهل السماء فيتداولونه فيما بينهم مع الحديث، فيأتي مسترق السمع من الجن ليسمع هذا الكلام؛ لأنه هذا خبر من الله سبحانه وتعالى، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أغلق عليهم خبر السماء، لكن قبل ذلك كان موجود ممكن الاستماع.
قال ابن هشام، نقل عن ابن إسحاق في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر مبعثه، حجبت الشياطين عن السمع، عفواً قبل ذلك قال: وأما الكهان من العرب، فأتتهم به الشياطين من الجن فيما تسترق من السمع إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أموره ولا تلقي العرب لذلك بالاً، حتى بعثة الله عز وجل وقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرونها فعرفوها. فلما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر مبعثه، حجبت الشياطين عن السمع، وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها، فرموا بالنجوم، فعرفت الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر الله تعالى في العباد. يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين بعثه، وهو يقص عليه خبر الجن إذ حجبوا عن السمع فعرفوا ما عرفوا وما أنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا إلى قوله: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا.
قال: فلما سمعت الجن والقرآن عرفت أنها إنما منعت من السمع قبل ذلك لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله تعالى فيه، لوقوع الحجة وقطع الشبهة، فآمنوا وصدقوا ثم ولوا إلى قومهم منذرين، قالوا: يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. وكان قول الجن: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا، أنه كان الرجل من العرب من قريش وغيرهم إذا سافر فنزل بطن واد من الأرض ليبيت فيه قال: إني أعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة من شر ما فيه. قال ابن هشام: الرهق الطغيان والسفه، والرهق أيضاً طلبك الشيء حتى تدنو منه فتأخذه أو لا تأخذه، والرهق أيضاً مصدر يقول الرجل: رهقت الإثم. طبعاً أنا جالس أختصر.
نعم، خلينا نختم بحديث في هذا الفصل، أو الجزء، وهو حديث مهم. قال ابن إسحاق: ذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن عبد الله بن عباس عن نفر من الأنصار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: ما كنتم تقولون في هذا النجم الذي يرمى به؟ قالوا: يا نبي الله، كنا نقول حين رأيناه يرمى بها: مات ملك، ولد مولود، مات مولود. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك كذلك، ولكن الله تبارك وتعالى كان إذا قضى في خلقه أمراً سمعه حملة العرش فسبحوا، فسبح من تحتهم لتسبيحهم، فسبح من تحت ذلك، فلا يزال التسبيح يهبط حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فيسبح، ثم يقول بعضهم لبعض: مما سبحتم؟ فيقولون: سبح من فوقنا فسبحنا لتسبيحهم، فيقولون: ألا تسألون من فوقكم مما سبحوا؟ ويقولون مثل ذلك، حتى ينتهوا إلى حملة العرش فيقال لهم: مما سبحتم؟ فيقولون: قضى الله عز وجل في خلقه كذا وكذا، للأمر الذي كان، فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، يتحدث به فتسترقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاف، ثم يأتوا به الكهان من أهل الأرض فيحدثوهم به، فيخطئ ويصيب، فيحدث به الكهان، فيتحدث به الكهان، فيصيب بعضاً ويخطئ بعضاً، ثم إن الله عز وجل حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها، فانقطعت الكهانة اليوم فلا كهانة.
والأخبار في ذلك طبعاً كثيرة، لكن الشاهد منها فيما يذكره أهل السير وأهل التاريخ، أنه في أخبار كثيرة عن الكهان وهواتف الجان، لو تقرأ بابن كثير البداية والنهاية تلقى أخباراً لا حصر لها، وكذلك في سيرة ابن هشام وغير ذلك، لكن القصد أن هذا مما يعني خلينا نقول: مما يفهم أنه ترى في استراق السمع، فلا عجب أنه يكون هناك شيء من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الكهان وعند الجان، هذا يعني لا عجب بهذا الاعتبار اللي هو المذكور والمشار إليه، أو المذكور حتى في أصله في القرآن من أنه ايش: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا.
طيب، إذا كان هناك كلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، هذا الكلام هل لنا أن نجد شيئاً منه اليوم في تراث أهل الكتاب وفي ما عندهم من التوراة والإنجيل، من كتب الكتاب المقدس الذي عندهم؟ الجواب: نعم، على كل ما مر على هذا الكتاب من تحريف وتغيير وتبديل وزيادة ونقص وترجمة، تغيير ألفاظ ومصطلحات واختلاف في الترجمات وإلى آخره، إلا أن نجد من ذلك أشياء.
وهذا الباب، باب يمكن أن يتناول بشكل بسيط من باب الذكر، ويمكن أن يتناول بشكل تخصصي؛ تخصصي يعني ايش؟ يرجع فيه إلى اللغات، وتناقش فيه المخطوطات والنسخ والترجمات، وإيش الفرق بين المذكور باللغة العبرية وبين المذكور بالترجمة العربية، وبين المذكور باليونانية، وبين المذكور إلى آخره، والنسخ والمصطلح، والكلمة دلالتها قبل التشكيل وبعد التشكيل، وماذا فسر علماء النصارى واليهود هذا النص، وماذا فسره علماء المسلمين، والنقاش التفصيلي في هذه التفسيرات والدلالات، ولماذا لا نقر بتفسيركم لهذا المعنى، هذا كله في نقاش تخصصي.
من الكتب الجيدة في ذلك، وأكتفي بالإحالة إليها دون الدخول في التفاصيل، اللي هو كتاب البشارة بنبي الإسلام في كتب اليهود والنصارى للدكتور سامي عامري، هذا الكتاب يعني هو الكتاب ليس سهلاً للقارئ الذي يريد أن يعرف فقط أخباراً في هذا الباب، لا، هذا كتاب فيه تخصص، بمعنى أنه يذكر النص ثم يناقشه بشكل تفصيلي، أنه كيف ينطبق هذا النص على النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما قاله شراح ومفسر اليهود والنصارى لهذا النص، وكيف أنهم حملوه مثلاً على عيسى عليه السلام، أو حملوه على روح القدس، أو أياً كان، وكيف أنه هذا لا ينطبق على ما فسروه، كيف نناقش هذه القضية ودلالاتها اللغوية وأصولها وجذورها. فمن أراد يعني يرجع إلى هذا الكتاب، وليس الكتاب الوحيد، فيه توجد كتب متعددة.
أنا أذكر في كتاب سابغات، يمكن قبل عشر سنوات، ذكرت بعض هذه النصوص، لكن ليس بشكل تخصصي، وإنما بعض النقول المشهورة عن المهتمين في هذا الباب والمختصين بهذا الباب، ولكنه باب شريف وباب مهم.
طيب، إحنا في الموضوع كم في هذا المجلس؟ الموضوع رقم كم ثاني صح؟ ما راح ننتقل ثالث، لا تخافوا، لا تخافوا يا جماعة، ما راح ننتقل لموضوع ثالث، خليكم مرتاحين ومبسوطين ما تشيلوا هم، الأمور طيبة إن شاء الله، ما راح نطول عليكم أكثر.
بس نختم بشيء واحد في هذا الموضوع الثاني، اللي هو له ارتباط بالأخبار التي عند أهل الكتاب في شأن النبي صلى الله عليه وسلم، إيش تتوقعوا؟ ماذا تتوقعون أيها الصحب الكرام والأمة الطيبة والحبايب والكرام؟ ماذا تتوقعون أن يكون؟ لأنه خبر معروف، ها؟ أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم، طيب.
قال ابن إسحاق -أنا أقرأ لكم من كتابنا سيرة ابن هشام-: قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قولوا لي كمان نسيتوا عاصم، قولوا لي نسيتوه، ها، ثالث أو رابع مرة أقول، يمكن عاصم بن عمر بن قتادة، احفظوه من مشايخ ابن إسحاق. إحنا قلنا ابن إسحاق يروي عن أهل المدينة، عن القصص التي وقعت للأنصار والقصص التي وقعت كذا، فهذا عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس، يعني هذا حديث ظاهره إسناده جيد، إسناده جيد تمام، ونسبة المخرج أيضاً لمسند الإمام أحمد وابن سعد في الطبقات والبزار وابن حبان والطبراني وإلى آخره.
ماذا قال ابن إسحاق في هذا الحديث عن ابن عباس؟ قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال حدثني سلمان الفارسي من فيه، قال: كنت رجلاً فارسياً من أهل أصبهان، من أهل قرية يقال لها جي، وكان أبي دهقان قريته -طبعاً يذكر في الحاشية: الدهقان شيخ القرية العارف بالفلاحة وما يصلح بالأرض من الشجر، يلجأ إليه في معرفة ذلك- وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، لم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها ولا يتركها تخبو ساعة.
قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، قال: فشغل في بنيان له يوماً، فقال: يا بني، إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب إليها فاطلعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد، ثم قال لي: ولا تحتبس عني، فإنك إن احتبست عني كنت أهم إلي من ضيعتي وشغلتني عن كل شيء من أمري. قال: فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون.
فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي فلم آتها، ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. فرجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، فلما جئته قال: أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت يا أبتي، مررت بأناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس، قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه، قلت: كلا والله إنه لخير من ديننا، قال فخافني فجعل في رجلي قيداً ثم حبسني في بيتهم.
قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم، قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني بهم، فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم، قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام. فلما قدمتها قلت: من أفضل هذا الدين علماً؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة، قال: فجئته فقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك وأخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك، قال: ادخل، فدخلت معه.
قال: كان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا له شيئاً منها اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضاً شديداً لما رأيته يصنع، ثم مات واجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويراغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعطِ المساكين منها شيئاً، قال: فقالوا لي: وما علمك بذلك؟ قال: قلت لهم: أنا أدلكم على كنزه، قالوا: فدلنا عليه، قال: فأريتهم موضعه، فاستخرجوه سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً، قال: فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبداً، قال: فصلبوه ورجموه بالحجارة، وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه.
قال سلمان: فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلاً ولا نهاراً منه، قال: فأحببته حباً لم أحبه شيئاً قبله، قال: فأقمت معه زماناً، ثم حضرته الوفاة فقلت له: يا فلان، إني كنت معك وأحببتك حباً لم أحبه شيئاً قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله عز وجل، فإلى من توصي بي وبم تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلم اليوم أحداً على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلاً بالموصل، وهو فلان، وهو على ما كنت عليه، فالحق به.
قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إن فلاناً أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره، قال فقال لي: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان، إن فلاناً أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي وبما تأمرني؟ قال: يا بني، والله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه إلا رجلاً بنصيبين -نصيبين الآن موجودة على الحدود التركية السورية، في الشرق جنوب شرق، يعني على حدود سوريا- قال: إن رجلاً بنصيبين وهو فلان، فالحق به.
فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي، قال: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر قلت له: يا فلان، إن فلاناً كان أوصى بي إلى فلان، وإن فلاناً أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وبما تأمرني؟ فقال: يا بني، والله ما أعلمه بقي أحد على أمرنا، أمرك أن تأتيه، إلا رجلاً بعمورية من أرض الروم -عمورية موجودة في تركيا في وسط تركيا تقريباً- فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته فإنه على أمرنا.
فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت عند خير رجل على هدي أصحابه وأمرهم، قال: واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة، ثم نزل به أمر الله تعالى، فلما حضر قلت له: يا فلان، إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وبما تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلمه أصبح أحد على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك به أن تأتيه، ولكنه قد أظل زمان نبي، وهو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام، يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، لا به علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.
قال: ثم مات وغيب، ومكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، مر بي نفر من كلب تجار، فقلت لهم: احملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه، قالوا: نعم، فأعطيتهموها وحملوني معهم، حتى إذا بلغوا وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل يهودي عبداً، فكنت عنده ورأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحقق في نفسي، فبينا أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة.
فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت فيها، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق والعبودية، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل، وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: يا فلان، قاتل الله بني قيلة -اللي هم الأنصار- والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي.
ثم هنا توقف ابن هشام يشرح بني قيلة، قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس، قال قال سلمان -نفس، رجع لنفس الرواية-: فلما سمعتها هذه الكلمة التي قالها أخذتني العرواء -قال ابن هشام: العرواء الرعدة أو الرعدة من البرد والانتفاض- حتى ظننت أني سأسقط على سيدي، فنزلت عن النخلة فجعلت لا، فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك، قال: فقلت: لا شيء، إنما أردت أن أستثبته عما قال.
وقد كان عندي شيء جمعته، فلما أمسيت أخذته فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، قال: فقربته إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: كلوا، وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة.
قال: ثم انصرفت عنه فجمعت شيئاً، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة -يعني من قباء إلى المدينة- ثم جئت به فقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان.
ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد قد تبع جنازة رجل من أصحابه، عليه شملتان وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي.
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحول، فتحولت فجلست بين يديه، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه، ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد.
قال سلمان رضي الله عنه: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب يا سلمان -طبعاً المكاتبة هذه مذكورة في القرآن صح، وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا -يعني هذا العبد يشتري نفسه من سيده بمال، هذه المكاتبة-.
قال: كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على 300 نخلة أحييها له بالفقير، قال في الحاشية: وأحييها له بالفقير أي بالحفر وبالغرس، ويقال فقرت الأرض إذا حفرتها، ومنه سميت البئر فقيراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أعينوا أخاكم، فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين ودية، والرجل بخمس، والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي 300 ودية، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فأتني أكن أنا أضعها بيدي.
قال: ففقرت وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها، فجعلنا نقرب إليه الودية ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، حتى فرغنا، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة، قال: فأديت النخل وبقي علي المال، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن، فقال: ما فعل الفارسي المكاتب؟ قال: فدعيت له، فقال.
خذ هذه وأدها مما عليك يا سلمان. قال: قلت: أين تقع هذه يا رسول الله صلى الله عليك مما علي؟ فقال: خذها، فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك. قال: فأخذتها فوزنت لهم منها، والذي نفس سلمان بيده، أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم وعتق سلمان. فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق حراً، ثم لم يفتني معه مشهد.
هذه قصة سلمان رضي الله عنه وأرضاه، وهي شاهد على أن العلم برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته كان متداولاً بين أهل الكتاب، وخاصة من كان منهم يعني على غير الدين المحرف، وهم قلة. مثل ما رأينا في القصة أنه لا أعلم أحداً إلا بنصيبين، لا أعلم أحداً إلا بعمورية، صاحب عمورية قال لك: لا أعلم، ما عاد بقي ولا أحد أصلاً أعرفه على هذه الاستقامة، حتى أتى إلى بلاد العرب وإلى يثرب، حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر إليه.
وهي قصة بلا شك مليئة بالعبر، وهي من القصص التي أرشحها للمربين وللآباء أن يعلموها طلابهم وأبناءهم، لأنها من القصص المفيدة الكثيرة التي فيها يعني فوائد كثيرة. والقصص عموماً هي من أفضل ما يقدم للطلاب في أعمار يعني الناشئة وللأبناء وللبنات.
ويمكن أن يعني يكون من أهم الفوائد التي تقدم لمن يستمع لهذه القصة، خاصة من الأبناء والفتيان وما إلى ذلك، موضوع الجلد والصبر في البحث عن الحق، وأن الإنسان لا يستسلم لما هو سائد لمجرد كونه سائداً، وكيف أن الحق يحتاج إلى تعب، وكيف أن الجنة تحتاج إلى يعني بذل. وكيف أنه سلمان وإن كان وحده إلا أنه ذهب من مدينة إلى مدينة، ومن بلدة إلى بلدة، وصعب عليه الحال، وكان رقيقاً، واستعمل كعبد أو استعمل عبداً، وعانى ما عانى، وواجه ما واجه، ويعني وأيضاً من جهة أخرى كيف أن الله لا يضيع من يبحث عن الحق صادقاً ويبذل في سبيله.
وإن كان ظاهر الحال يعني شدة، حيث غدر به من قوم القوم من بني كلب الذين اشتروه الذين أخذوه على أساس أنه أجرة، أعطاهم بقراته وغنيماته على أساس أنه أجرة يعني، لكن هم غدروا به وباعوه إلى يهودي، وكيف أنه اليهودي أيضاً أعطاه إلى ابن عم له، لكن كان عاقبة ذلك أن هو حقق المراد، قال: ذلك ما كنا نبغي. فيعني القصة فيها فوائد كثيرة، وأن الله سبحانه وتعالى لا يضيع من أراده قاصداً إياه بصدق وإخلاص واستعداد للتضحية والبذل، وليس مجرد إرادة أنه يعني أماني.
وهكذا نرى ونجد أن هذا الموضوع الذي هو الحديث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قبل بعثته كان متداولاً وكان معروفاً، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى شيئاً منه وأشار إلى ذلك في سورة البقرة في قوله: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا. وأن هذا كان يعني كان فيه ذكر من اليهود للعرب المشركين أنهم إذا بعث ذلك النبي سينتصرون عليهم وسيفعلون وسيفعلون، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، وأن هذا من التهيئة للأمور العظيمة الكبيرة.
وأن هذه ليست التهيئة الوحيدة لذلك، إن شاء الله سيكون الحديث في اللقاء القادم عن أيضاً موضوع التهيئة وموضوع الإرهاصات التي سبقت مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فإن يعني وفى فيها أو وفيت في درس فالحمد لله، ثم نبدأ بعده بالبعثة، وإن لم يوفِ فيها درس فننتقل أيضاً إلى الحديث يعني إلى أن ننتهي إن شاء الله من هذه الحقبة، ثم نبدأ بعد ذلك بالبعثة، وهي المقصود ابتداءً من زمن البعثة النبوية.
وهكذا نجد يعني في خلاصة مجلس اليوم أننا تحدثنا عن موضوعين، الموضوع الأول موضوع نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتوسعنا كثيراً في إثبات أهمية المعرفة بالأنساب، وأنساب قريش وأنساب العرب وأنساب الأنصار، واستغرق الحديث من صحيح البخاري عن إثبات أو في إثبات هذه القضية وقتاً طويلاً. وقلت إن شاء الله إنه لا يبقى بعدها شك في أهمية هذا الباب وأهمية هذا الموضوع وأثر ذلك على الفهم وحتى على العمل. ثم بعد ذلك انتقلنا إلى موضوع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه في أهل الكتاب، وحتى عند الكهان والشياطين، وقلنا إنه ذلك بسبب أن أخبار السماء لم تكن قد منعت بعد من استراق المستمعين من الجن حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم.
فنسأل الله العلي العظيم الذي لا إله إلا هو أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله كما صلى على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنه حميد مجيد، ونسألك اللهم أن تبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ونسألك اللهم يا حميد يا مجيد يا سميع يا عليم أن تؤتي محمداً الوسيلة، وأن تبعثه المقام المحمود الذي وعدته.
ونسألك اللهم أن ترحم أمته وأن تلطف بها، وأن تنجي المستضعفين منها من أبناء أمة نبيك محمد، اللهم نجِ المستضعفين من علماء أمة نبيك محمد، ومن مصلحي أمة نبيك محمد، ومن مجاهدي أمة نبيك محمد، من الذين قالوا كلمة الحق، أو بلغوا رسالة الحق، أو جاهدوا في سبيل الحق. نسألك اللهم بعزتك ورحمتك لا إله إلا أنت، وبأنك الحميد المجيد، أن تلطف بهم وتنجيهم يا ربنا يا كريم.
ونسألك اللهم بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن ترزقنا العلم بمنهاج نبيك محمد، ترزقنا العلم بسنته، اللهم ارزقنا العلم بسنته والعمل بسنته والحياة على سنته والانتصار لسنته ومحاربة من يحارب سنته، ونسألك اللهم أن تميتنا عليها، وأن تحشرنا في زمرته، وأن تجعلنا من الواردين على حوضه، وأن ترزقنا مرافقته في الجنة.
اللهم وإنا نسألك أن ترزقنا حسن الثناء عليك، وحسن الصلاة على رسولك محمد، اللهم اجعلنا ممن يكثر الصلاة والسلام على عبدك ورسولك محمد، ويحسن الصلاة والسلام ويحسن الصلاة على عبدك ورسولك محمد، اللهم اهدنا وسددنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والحمد لله رب العالمين.
والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا.
الشيخ أحمد السيد