تسجيل الدخول

سيرة رسول الله ﷺ 03 | مولد النبي ﷺ

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم لك الحمد يا ربنا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد.

الحمد لله الذي يسر لنا حمده، ما أجمل الحمد عباده عظيمه ونعمه كبيره أن يرزق الإنسان حمد ربه سبحانه وبحمده، فالحمد لله الذي أذن لنا بحمده، والذي علمنا حمده عن طريق أنبيائه، وما ذكره الله سبحانه وتعالى عن حمد الحامدين في كتابه من أنبيائه، وما ذكر عن نبينا صلى الله عليه وسلم من حمده وثنائه على الله سبحانه وتعالى، فالحمد لله أولا وآخرا، ولعظمة الحمد هي يعني كانت سورة الفاتحة التي يقرأها الإنسان في كل صلاة وفي كل ركعة ها هي الحمد لله رب العالمين، فهذا الحمد يعني كان العبد خلق ليحمد الله ويثني عليه ويعني يوحده سبحانه وتعالى بالعباده، وهي من يعني جليل العباده وعظيمها.

ثم نسأل الله أن يصلي على عبده ورسوله محمد، ونستعين بالله ونبدا مجلسا جديدا من مجالس سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المجلس الثالث، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والهدى والرشاد، وأن ينفعنا بهذه المجالس وأن يبارك فيها وأن يتممها سبحانه وتعالى نسأله أن يتمها على خير، الطريق طويل في هذه المجالس لكن نسأل الله التتمام على خير.

طيب، احنا نحن لازلنا في مرحلة ما قبل النبوة، ما قبل البعثة النبوية، وهذه المرحلة اخذنا فيها مجلسين وهذا هو المجلس الثالث، وأيضا لا أدري إن كان سننهي في هذا المجلس متعلقات مرحلة ما قبل البعثة، لا أظن ذلك لكن نحاول أن نسير في شيء من الأحداث مع التوقف عندها بالاعتبار.

طيب، أولا ما فائدة معرفة ما قبل المرحلة ما ما قبل البعثة؟ ما الفائدة أن نعرف شيئا من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أو أحوال العرب في مرحلة ما قبل البعثة؟ فوائد كثيرة جدا، يعني ليست فائدة ولا فائدة، منها أن نعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث ما الواقع الذي بعث فيه وما الإصلاح الذي قام به صلى الله عليه وسلم وما المشكلات التي كانت في زمنه، لأنه كما تعلمون أن أن الله سبحانه وتعالى يبعث الأنبياء يعالجون المشكلات السائدة في وقتهم وزمنهم، والنبي صلى الله عليه وسلم جمع بين أمرين؛ بين أن يعالج المشكلات السائدة في زمنه، وبين أنه خاتم النبيين فجاء بالشريعة الممتدة إلى قيام الساعة بمعنى أنها صالحة لكل المك لعلاج كل المشكلات وصالحة لكل زمان ومكان، لكن أيضا روعي في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أو في رسالته أنه يعالج مشكلات أهل زمانه أيضا، فهو ليس منحصرا صلى الله عليه وسلم في مشكلات زمانه لكنه ركز عليها، فلذلك مهم في الفقه الإصلاحي أن ندرك طبيعة المشكلات التي كانت في العرب قبل البعثة، لأننا إذا تاملنا في البعثة وفي مضمون البعثة وفي مضمون الرسالة سنجد كيف أنها جاءت معالجة لهذه المشكلات بشكل واضح، ولذلك السور المفصلة في القرآن في ذكر أحوال المشركين وجدالهم مثل سورة الأنعام التي كما تعلمون يسر الله تدارس جزء كبير منها في مجالس كثيرة ونتمها إن شاء الله بإذن الله تعالى، يعني سورة الأنعام هي سورة كما يقال نموذجية في في عرض حال العرب قبل البعثة وكيف أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يعالج هذه المشكلات فيهم، ذكرت فيها العقائد مفصلة عقائد المشركين، فمهم معرفة أحوال الناس قبل البعثة هذا من جهه.

من جهة أخرى وهذه عين يجب أن نستصحبها في كل مرحلة ما قبل البعثة، هي عين متعلقة بالعلم بالله سبحانه وتعالى من أي جهة؟ العلم بالله من جهة أنه كيف يهيئ سبحانه أنبياءه لحمل الرسالة وكيف يهيئ الناس لتلك الرسالة، يعني يا جماعة في ميزان الله لا يوجد شيء عبث، والأمور العظيمة والكبيرة، تخيل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين يعني نهاية مسيرة الأنبياء في التاريخ والكتاب الذي أنزله سبحانه وتعالى القرآن الكريم حدث عظيم كبير جدا جدا، فمن باب العلم بالله نفهم كيف هيا الله سبحانه وتعالى الناس لتلقي هذه الرسالة، وهنا يعني هذا باب من أبواب العلم بالله لأنه احنا لو تتذكرون في محاضرات العلم بالله في محاضرات الجمع لأنه أكثر من محاضرة أو أكثر من مقام كان هناك حديث عن العلم بالله سبحانه وتعالى، في هذه المحاضرات كان واحدة من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى العلم به عن طريق التامل في أقداره وسننه، صح؟ الآن نتامل في أقداره وسننه فيما قدره قبل البعثة النبوية من تهيئ الناس لهذه البعثة وتهيئه المصطفى صلى الله عليه وسلم لهذه البعثة، ليكون ذلك وسيله إلى العلم بالله الذي قدر هذه الأقدار، واضح ولا مو واضح يا جماعة؟ العلم بالله له وسائل؛ التدبر في آياته الكونية، التدبر في آياته الشرعية، هاتان وسيلتان، وأيضا التدبر في إيش يا محمود؟ اقداره وسننه يا سلام عليك، التدبر في أقدار الله وسننه وتفهمها هو وسيلة من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى، جيد.

طيب، ما الذي هياه الله من أحوال فيما قبل البعثة النبوية لأجل للتهيئة لذلك للتهيئة لهذا الحدث العظيم؟ احنا عندنا أشياء كثيرة، ذكرنا شيئا منها في اللقاء السابق، اللي هو ايش؟ ها؟ غير النسب؟ ذكرنا ما كان من أخبار عند أهل الكتاب عن النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء من البشريات في الكتب السابقة عنه صلى الله عليه وسلم، وأن هذا من كان من العلم المحفوظ في أهل الكتاب، الآن هذه تهيئة أو ليست تهيئة؟ يعني شوفوا يا جماعة الله سبحانه وتعالى يريد أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم في ختام تاريخ البشرية آخر أمة من الأمم، فيهئ لهذه البعثه منذ أزمان سحيقة، وحين أنزل التوراة والإنجيل سبحانه وبحمده ضمنها الإشارة إلى تلك البعثة التي ستأتي في آخر الزمان، واضح؟ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِسْمُهُ أَحْمَدُ، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، فهذه تهيئة مبكرة، ولذلك لما وصف النبي صلى الله عليه وسلم نفسه قال: أنا دعوة أبي إبراهيم، لما قال ربنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَيزِيزُ الْحَكِيمُ.

فهذا أول شيء، أنه بما كانت التهيئة؟ أول تهيئة يعني تهيئة للناس، احنا عندنا التهيئة على مقامين؛ تهيئة للناس وتهيئة لحامل الرسالة صلى الله عليه وسلم، هذه اللي لحامل الرسالة صلى الله عليه وسلم كان جزء منها إعداد وجزء هي كلها إعداد خلينا نسميها لكن الإعداد جزء منها يعني تدريب عملي خلينا نقول وجزء منها لا إشارات لتهيئته نفسيا صلى الله عليه وسلم، وفي تهيئة للبشرية للناس وهذه التهيئة على دوائر؛ في دائرة منها خاصة، اللي هي دائرة ايش؟ أهل الكتاب، يعني هذا العلم الموروث عن الأنبياء بأن نبيا سيبعث في آخر الزمان مع ذكر بعض الصفات، هذا من العلم الخاص باهل الكتاب، ولكن كانوا يعني يذكرون شيئا من هذا العلم للعرب، وهذا المشار إليه في قوله ايش يا سهيل؟ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ، وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني يقولون لهم سيبعث النبي وسننتصر معه عليكم، هذا من الذي يجلوله؟ اليهود يقولون لمن؟ الذين كفروا، الذين كفروا من من العرب من المشركين وخاصة من أهل يثرب، طيب هذا نوع من التهيئة، الآن التهيئة هذه عفوا نوع من التهيئة العامة للناس، لكن هل هذه في أي دائرة خاصة ولا عامة؟ الجمله خاصة، طيب خلينا ناخذ دائرة عامة، كان في يعني تهيئة عامة للناس أنه في شيء غير العلم الخاص، في شيء في شيء اللي هو ايش؟ موضوع فارس، وأنه لما ولد النبي صلى الله عليه وسلم طفئت النيران وشو اسمه سقط الإيوان وكذا، طبعا هذه إن صحت إن ثبتت يعني هذه مما يذكر ويعني يحكى لكنه ليس فيه أعمدة ثابته يعني، لكن أعم من ذلك وأهم من ذلك خاصه للعرب، هذا الآن كمان خلينا نقول للفرس دائرة بعيدة نوعا ما، أهم حدث اللي هو ايش؟ الفيل، الفيل أهم أهم حدث في البداية اللي هو الفيل، حادثه الفيل هذا أهم شيء، الآن أهم حدث عام سلط به الضوء والاهتمام على مكة على الكعبة.

طيب، كم قبل 40 سنة؟ شوف تهيئة الله سبحانه وتعالى مو بحساباتنا، ليس بحساباتنا، قبل 40 سنة ممكن واحد يقول 40 سنة طيب كثير ممكن تنسى ممكن كذا، لا قبل 40 سنة تحدث تلك الحادثة العظيمة حادثة الفيل، ايش اللي نتج عن حادثة الفيل؟ نتج عن حادثة الفيل أنه ها هنا شيء استثنائي في هذا المكان في هذه الكعبة، هذه الكعبة محفوظة من رب العالمين لما جاء من يعتدي عليها جاءتهم الطير الأبابيل، وهذه معجزة يعني أو يعني شيء لا ليس بقدرة البشر، وهذا كان من العلم الذي لم يختص به تختص به قبيلة دون قبيلة أو منطقة دون منطقة، كل العرب أدركوا وعرفوا ما حصل، كل العرب عرفوا ما حصل على الأقل عرفوا أن الحدث هذا حصل، لأن كل أهل مكة تحدثوا به وكلهم شاهدوه بلا استثناء، فنحن أمام حدث مزلزل، طيب هذا الحدث كبير وعظيم يريد الله من عباده أن يتاملوا فيه، ولذلك سبحانه وتعالى أنزل سورة الفيل بعد أكثر من 40 سنة من هذا الحدث، وأنزلها سبحانه وتعالى فيها تضمين هذا المعنى في التفكر؛ أَلَمْ تَرَ كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ.

إذا حدث كبير، هذا الحدث لما تامل العلماء فيه بعد ذلك علماء المسلمين قالوا إنه هذا الحدث من الواضح أنه كان تهيئة من الله سبحانه وتعالى للعرب أن يدركوا عظمة هذا المكان عظمة هذا البيت وتهيأ لشيء في هذا المكان، طيب انظروا إلى الله إلى علم الله القدير الحكيم، شوف لازم نتامل في علم الله العليم الحكيم، يحدث هذا الحدث، يولد النبي صلى الله عليه وسلم في نفس العام وهذا ثابت قطعا وعليه إجماع تاريخي أنه النبي صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل، شوف لاحظ يعني أول شيء حدث كبير ولد النبي صلى الله عليه وسلم في نفس المكان، طيب ولد لسيد ذلك الحدث الرجل الأبرز في مكة في ذلك الحدث هذا الغلام الذي ولد في ذلك العام هو حفيد هذا الرجل هو عبد المطلب، من الذي استدعي من أبرهة وتكلم معه وهو أصلا قال من سيد قريش قريش وشريفها وكذا؟ عبد المطلب.

جيد، عبد المطلب يأتي يتفاوض يتكلم مع أبرهة كما تعلمون القصة، أبرهة لما راه استعظم شكله وسامته وجسامته، عبد المطلب كان سيدا مهيبا وجليلا وشكله يعني حتى فيه من الهيبة والوقار، فأبرهة هذا يعني لما دخل عليه ابن المطلب عظم في نفسه كما يذكر في كتب التاريخ والسير، فلم يرد أن يجلسه بجواره على الكرسي حتى ما يستهجن الحبشة الذين مع أبرهة هذا الفعل أنه هو يعني خلاه كأنه ملك يعني، ولم يرد أن يبقى أبرهة على الكرسي وعبد المطلب على الأرض فهذا لا يليق بمعناه الذي لمسه في نفسه أبرهة، فنزل أبرهة من الكرسي وجلس معه على البساط، فلما تكلم عبد المطلب قال له إنه عندي مئتان من الإبل سرقت فلو سمحت يعني أبغى لو ترجعوها، طبعا هذا بعد فيما يذكر في كتب التاريخ بعد وساطات و كلام إلى أن وصل إلى أبرهة فقال له: لقد عظمت في نفسي حين رايتك، ثم هنت في نفسي أو هنت على نفسي حين طلبت هذا، أنت الآن جاي عند ملك أبرهة والدنيا ومنحطم مكة والكعبه وآخرا شيء تطلب مئتين من الإبل اللي سرقت؟ قال له: أنا رب الإبل فأريدها، أما البيت فله رب يحميه ما ما أقدر يعني، فكانت هذه أيضا من الجمل المعروفة عن عبد المطلب سواء في هذا المقام أو في عموم القصة أنه للبيت رب يحميه.

فهذا سيد قريش الذي شخصت إليه الأبصار في ذلك الحدث الكبير يولد له يعني لابه غلام، خاصة نحن بنقول إنه هو الرواية الأشهر أو رجحها أكثر من مؤرخ من المؤرخين الكبار أنه ترى توفي عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يولد النبي صلى الله عليه وسلم، هما روايتان؛ أنه قبل أن يولد أو بعد ما ولد مباشرة بزمن يسير، فإذا كان كمان قبل ما يولد فهو كأنه ولد لعبد المطلب، هو لأن والده توفي فهو الغلام ولد وجده هو مباشرة الذي كفله، وصار الحدث هذا في حادثة الفيل في هذا المشهد العظيم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الأوضح بالنسبة للعرب هو ايش؟ أنه الكعبة هنا هذه مكة فيها شيء هي محفوظة من الله هي لها مكان عند الله.

طيب، احنا قلنا إن علماء المسلمين التقطوا أشياء من هذا الحدث فقالوا، منهم مثلا الماوردي رحمه الله قال: ولما دنا مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعاطرت آيات نبوته إلى أن قال: وآية الرسول صلى الله عليه وسلم في قصة الفيل أنه كان في زمانه حملا في بطن أمه بمكة، لأنه ولد بعد خمسين يوما من الفيل وبعد موت أبيه في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر.

ربيع الأول، فكانت إيه فكان، وكانت إيه في ذلك من وجهين؟ إيش ما هما الوجهان عند الماوردي؟ أولاً: أنهم لو ظفروا به لسبوا واسترقوا، أنهم لو ظفروا لسبوا واسترقوا، فأهلكهم الله تعالى لصيانة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجري عليه السبي حملاً أو وليداً؛ يعني هذا هذه ملاحظة أو التقاطة قد تكون دقيقة أو غير دقيقة، لكنها ملاحظة. والثاني: أنه لم يكن لقريش من التأله ما يستحقون به رفع أصحاب الفيل عنهم، وما هم أهل كتاب؛ لأنهم كانوا بين عابد صنم أو متدين وثن أو قائل بالزندقة أو مانع من الرجعة. ولكن لما أراد الله تعالى من ظهور الإسلام تأسيساً للنبوة وتعظيماً للكعبة، ولما انتشر في العرب ما صنع الله تعالى في جيش الفيل، تهيبوا الحرم وأعظموه، وزادت حرمته في النفوس، ودانت قريش بالطاعة، وقالوا: أهل الله، قاتل عنهم وكفاهم، كيدوهم، فزادوهم تشريفا وتعظيما، وقامت قريش لهم بالوفادة والسدانة والسقاية، فصاروا أئمة ديانين وقادة متبوعين، وصار أصحاب الفيل مثلاً في الغابرين. جيد، ابن تيمية ماذا يقول؟ وكان ذلك عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان جيران البيت مشركين يعبدون الأوثان، ودين النصارى خير منهم، فعلم بذلك أن هذه الآية لم تكن لأجل جيران البيت حينئذ، بل كانت لأجل البيت، أو لأجل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ولد في ذلك العام عند البيت، أو لمجموعهما، وأي ذلك كان فهو من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم. جيد، وابن كثير رحمه الله قال: كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فانه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال، ولسان حال القدر أو القدرة يقول: لم ينصركم يا معشر قريش على الحبشة لخيرتكم عليهم، ولكن صيانة للبيت العتيق الذي سنشرفه ونوقره ببعثه النبي الأمي محمد صلوات الله وسلامه عليه خاتم الانبياء.

إذا نحن أمام حدث عظيم كبير، وهو حدث الفيل، وأن هذا الحدث خلده الله سبحانه وتعالى في القرآن، وأن هذا الحدث هو من باب التهيئة والتوطئة والحفظ لبيت الله العتيق، وأن يدرك الناس قيمة هذا المكان. طبعا تفاصيل القصة، قصة أبرهة والذهاب والمجيء والفيل والكذا، فيها عبر وهي من جملة ما يرى في التاريخ، ولا شك أن هذا من العلم المشهور. جاء في بعض الأحاديث الصحيحة إشارة إلى بعض الأحداث التي جاءت في نفس القصة، منها مثلاً: لما ناقة النبي صلى الله عليه وسلم القصواء ما مشت يوم الحديبية، فقالوا: خلت القصواء، فقال: ما خلت القصواء، وليس ذلك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. حبسها حابس الفيل، هذا معناه أن القصة مذكورة في حبس الفيل، وأنه كان لما يوجه إلى الكعبه يقف، وأنه يوجه إلى الأماكن الأخرى يمشي، أن هذا شوف لها شاهد كأن القصة بتفاصيلها مستقرة. أيضا مما اشتهر عند العرب في بعض تفاصيل القصة: أبو رغال، هذا كان رمزاً على الخيانة والغدر، أنه لما وصل أبرهة إلى جهة الطائف هو خرج معاه يدل على الطريق على الكعبه خيانة، فصار قال ابن اسحاق: فرجمت العرب قبره، وهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس، أنه خلاص صار يعني إيش يرجم، وكانه صار هذا رمزا لذلك. قال ابن اسحاق: فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كان مما يعد الله تعالى على قريش من نعمته عليهم وفضله ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم، فقال سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ۝ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ۝ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ۝ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ۝ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ۝ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ۝ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ۝ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ. جمع ابن اسحاق بين سياق السورتين ولم يفصل بينهما، وهذا كما يقول: لأن العلماء المفسرين اختلفوا في اللام في لإيلاف، فبعضهم جعلها متعلقه بالفيل بما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الفيل هي ترتيب المصحف ورا بعض، فحتى هنا ابن اسحاق ذكر السورتين ورا بعض. فالذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف قال: أي لئلا يغير شيئا من حالهم التي كانوا عليها لما أراد الله عز وجل بهم من الخير لو قبلوه.

ثم قال ابن هشام: اخذ يفسر الابابيل وقال الابابيل الجماعات كما اعتدنا، احنا قلنا كتاب ابن اسحاق وكتاب ابن هشام في إيش ثراء لغوي، تفسير الغريب وما إلى ذلك، فذكر حتى من أشعار العرب في هذه القضية، وذكر السجيل وإلى آخره، ثم قال: ولإيلاف قريش إيلافهم الخروج إلى الشام في تجارتهم، وكانت لهم خرجتان: خرجة في الشتاء وخرجة في الصيف. اخبرني أبو زيد الأنصاري أن العرب تقول: آَلَفْتُ الشيء أَلَفاً وآلِفْتُه إِيلافاً في معنى واحد، وذكر أبيات من أبيات العرب، وذكر معاني متعددة للإيلاف، هذا ابن هشام. قال ابن اسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رايت قائد الفيل وسائسه بمكه أعميين مقعدين يستطعمان. وهذا أيضا أخرجه البزار والبيهقي غير ابن اسحاق، طيب.

إذا نحن نتعلم ونقرا ونفهم ما جرى قبل البعثة النبوية في العرب ومن أحداث، لنتعلم شيئا أو لنفقه شيئا في حكمة الله سبحانه وتعالى في أقداره التي يقدرها سبحانه وتعالى، يهيئ الله سبحانه وتعالى هيأ الناس لهذه البعثة، وهيأ محمدا صلى الله عليه وسلم لهذه البعثة هيأة خاصة سياتي ذكرها ان شاء الله بعد قليل.

طيب، الآن أمر آخر، إيلاف قريش رحله الشتاء والصيف، رحلة الشتاء والصيف هي من الاحداث التي حدثت قبل البعثة، صح؟ كانت معتada. من المعلوم أن الذي سن هذه الرحلة هو هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، وصارت يعني سبب خير ورخاء كبير لقريش، طيب أيضا يذكرها الله في كتابه؛ إذا الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه أحداثا كانت قبل البعثه، وهذه الاحداث التي قبل البعثه ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه وأشار إليها، فلا بد أن نقف عندها، لابد أن نفهمها يعني نفهم أن ترى هناك متعلقات فيما قبل البعثة، هناك أمور ينبغي الوقوف عندها، فذاك فيما ذكر في شان الفيل وكما قلت هذا أمر مهم جدا وذكره الله في القرآن وانتهينا من ذكره بإشارات سريعة. أما تفصيل القصة فمذكورة، موجودة يعني موجودة في كل في عامة كتب السيرة، تراجع القصة الطويلة قصة أبرهة وأن أحد عرب راح لما بنى أبرهة معروف الكنيسة الكبيرة التي لم يبنى مثلها، جاء واحد من العرب غار على الكعبه وراح قضى حاجته في وسط الكنيسة ليدنسها له، فغضب ذلك الرجل أبرهة وساق الجيش إلى الكعبة. طبعا يذكرون حدثا آخر أيضا لأجله غضب أبرهة، ثم بعد ذلك القصة المشهورة لما وصل إلى مكه أرسل الله سبحانه وتعالى عليه هذه الطير الأبابيل، وكانت كان أمرا عظيما عظيما بالنسبة لهؤلاء الناس الذين لم يكن بايديهم حمايه هذا البيت، ولكن هذا كان من حفظ الله سبحانه وتعالى لهذا البيت، و يعني إرشادا للعرب أن يهتموا بهذا المكان وأن يدركوا قيمته وأن يدركوا هذه هذا المعنى.

رحلة الشتاء والصيف هو حدث قبل البعثة، طيب ذكره الله في القرآن الكريم. شوفوا ابن عاشور رحمه الله، هذا المفسر العظيم رضي الله عنه ورحمه، ابن عاشور جلس يتامل في الآية هذه، يتامل في سورة قريش، يقول لك يعني ليش الله سبحانه وتعالى ذكر هذه السورة وكيف المعنى؟ فساذكر كلامه، كلامه ثمين، قال: ومعنى الآية تذكير قريش بنعمه الله عليهم إذ يسر لهم ما لم يتأت لغيرهم من العرب من الأمن من عدوان المعتدين وغارات المغيرين في السنة كلها، بما يسر لهم من بناء الكعبة وشرعة الحج، وأن جعلهم عمار المسجد الحرام، وجعلهم مهابة وحرمة في نفوس العرب كلهم في الأشهر في الأشهر الحرم وفي غيرها، وعند القبائل التي تحرم الأشهر الحرم والقبائل التي لا تحرمها مثل طيء وقضاعة وخثعم. فتيسرت لهم الأسفار في بلاد العرب من جنوبها إلى شمالها، ولاذ بهم أصحاب الحاجات يسافرون معهم، وأصحاب التجارات يحملونهم سلعهم، وصارت مكة وسطا تجلب إليها السلع من جميع البلاد العربية فتوزع إلى طالبيها في بقية البلاد، فاستغنى أهل مكة بالتجارة إذ لم يكونوا أهل زرع ولا ضرع إذ كانوا بواد غير ذي زرع، وكانوا يجلبون أقواتهم فيجلبون من بلاد اليمن الحبوب من بر وشعير وذرة وزبيب وأديم وثياب والسيوف اليمنية، ومن بلاد الشام الحبوب والتمر والزيت والزبيب والثياب والسيوف المشرفية. زيادة على ما جعل لهم مع معظم العرب من الأشهر الحرم، وما أقيم لهم في مواسم الحج وأسواقه كما يشير إليه قوله تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، فذلك ذلك وجه تعليل الأمر بتوحيدهم بتوحيدهم الله بخصوص نعمة هذا الإيلاف مع أن لله عليهم نعماً كثيرة؛ لأن هذا الإيلاف كان سببا جامعا لأهم النعم التي بها قوام بقائهم، إلى آخر الكلام.

إلى آخر الكلام أيضا: الذي أطعمهم من جوع، كان له تعليق جميل يقول: وأجري وصف الرب بطريقة الموصول الذي أطعمهم من جوع، لما يؤذن به من التعليل للأمر بعبادة رب البيت الحرام بعلة أخرى زيادة على نعمة تيسير التجارة لهم، وذلك مما جعلهم أهل ثراء وهما نعمة إطعامهم وأمنهم. وهذه اشاره إلى ما يسر لهم من ورود سفن الحبشة في البحر إلى جدة تحمل الطعام ليبيعوه هناك، فكانت قريش يخرجون إلى جدة بالإبل بل والحمر فيشترون الطعام على مسيرة ليلتين، وكان أهل تبالة وجرش من بلاد اليمن المخصبة يحملون الطعام في مكة فكانوا في سعة من العيش بوفر الطعام في بلادهم، كذلك يسر لهم إقامة الأسواق حول مكة في أشهر الحج وهو سوق مجنة وسوق ذي المجاز وسوق عكاظ، فتاتيهم فيها الأرزاق يتسع العيش. وأشارة إلى ما القي في نفوس العرب من حرمة مكة وأهلها فلا يريدهم أحد بتخويف، وتلك دعوة إبراهيم عليه السلام إذ قال: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ. ما أدري يا جماعه شوف يعني انتم متاملين في الكلام ولا لا، بس هذه الآية اللي ذكرها هنا عجيبة في الربط مع سورة قريش. يعني إبراهيم قبل مئات مئات السنين إيش قال؟ اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات، أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. رايتم الربط كيف يعني دعوة إبراهيم بالدعوتين: اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات، فانزل الله سبحانه وتعالى بعد البعثة النبوية لأهل مكة الذين دعا لهم إبراهيم بهاتين الدعوتين يقول لهم: فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع هذه وارزقهم من الثمرات وآمنهم من خوف اجعل هذا بلدا آمنا. فانظروا كيف الربط وكيف تستقيم القصة وكيف تتصل الحكاية وكيف يرتبط الآخر بالأولها، ويظهر المعنى ويشرق.

ولما يذكر الله سبحانه وتعالى لهم هذا الشان كذلك بعد ذلك من شان إبراهيم عليه السلام وكذا فهذا أمر عظيم. قال: فلم يتخلف ذلك عنهم إلا حين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته: اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف أو كسني يوسف، واصابتهم مجاعة وقحط سبع سنين وذلك أول الهجرة. طيب، آمنهم من خوف يقول لك هم حال ابن عاشور أيضا يقول: حالهم في قلة العدد وكونهم أهل حضر وليسوا أهل بأس ولا فروسية ولا شكة سلاح تقتضي أن يكونوا معرضين لغارات القبائل، فجعل لهم الله الأمن في الحرم عوضا عن الخوف الذي تقتضيته قلتهم، قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ. فهذا شيء مما ذكره ابن عاشور رحمه الله في تفسير هاتين السورتين، وهذا كلام عظيم، هذا كلام عظيم.

إذا ايها الناس، ايها الكرام، ايها القوم، ايها الاحبه، ايها الصحب الكرام، العناية بشيء مما ذكر من الأخبار فيما قبل البعثة هو أمر مهم. قلنا احنا في دائرة مرتبطه بعموم الناس أن يتهيؤوا لهذه البعثة، ودائرة مرتبطة بالمصطفى صلى الله عليه وسلم حامل الرسالة أن يتهيا هو، سواء على المستوى العملي أو على المستوى النفسي. واضح التركيز ها يا جماعة؟ ايش فيكم يا جماعة تعبتوا ولا ايش؟ اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. إيش عندنا أيضا أمور تستحق الوقوف في شان الأحداث قبل الهجرة، قبل عفوا قبل البعثة؟ إيش في أحداث قبل البعثة مهمة؟ احنا ذكرنا الآن حدثين ذكر في القرآن خلاص يعني مذكورة في القرآن فلا بد من العناية بها. موضوع زمزم.

جميل، ومع موضوع زمزم أيضا مشهور وفيه خبر مسند ذكره ابن اسحاق وأسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ولا شك أن أيضا حدث حادثة حفر بئر زمزم أيضا هي من الشرف العظيم الذي نشأ النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبيلته في أبناء عبد المطلب تحديدا. شرف عظيم يا جماعة ترى النبي صلى الله عليه وسلم في حنين لما أطلبت الصفوف قال: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. يعني ذكر عبد المطلب هذا أيضا حاضر في ذكر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد المطلب هو الذي كفل النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي اعتنى به في صغره صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ولد ولد يتيما بابي وامه صلى الله عليه وسلم، فعبد المطلب له شأن، ومن شانه أنه هو الذي حفر زمزم بعد أن كانت مغمورة ومطمورة.

لعشرات أو مئات السنين في قصة معروفة من قصص العرب القديمة، هذه الحفر أيضاً لها قصة طويلة لن أذكرها كاملة، سأذكر إشارة إليها. لكن لماذا أقف عند... أنا بطبيعة الحال لي طريقة في الوقوف عند التفاصيل أو عدم الوقوف في التفاصيل في قضية المنهج التوثيقي، أنا إلى الآن ما ذكرت المنهج التوثيقي بشكل دقيق لكن أشرت له إشارات في اللقاءات الماضية. إذا كان هناك خبر مسند متصل صحيح أو مقبول جيد لا بأس به، فالوقوف عند ألفاظه أو عند بعض التفصيلات التي ذكرت فيه أنا برأيي أنه أمر مهم، أما إذا كان مما يعني يشتهر ويذكر وليس له سند فممكن يجمل أو يذكر أو لا باس أنه يذكر مفصلاً بحسب أنا أتكلم... ما أتكلم عن هذا عن منهج علمي، أتكلم عن طريقتي في الإلقاء أو طريقتي في تقديم المعنى، لا أقف كثيراً عند الجمل المفصلة لأمور ليست لها خلينا نقول أسانيد، حتى لو لم تكن الأسانيد صحيحة على ميزان المحدثين، وإنما في جملة المقبول في السيرة.

واضح؟ أما القصص المرسلة تماماً التي ليس لها أسانيد أصلاً، وإنما يعني مثل ما يقول ابن إسحاق: وقد بلغني، وفيما يقولون... أن ابن إسحاق له درجات في منهجية التوثيق عنده ممكن أجملها بشكل سريع: أعلى ما عند ابن إسحاق ما أسنده متصلاً من رواية الثقات، وكان قد شاركه فيه غيره من أصحاب كتب السنة فلم ينفرد به، واضح؟ مثل ابن إسحاق لما يسند شيئاً وبعدين نجد هذا الإسناد أو هذا الحديث في صحيح مسلم أو في البخاري أو في السنن ويكون جيداً، يعني هذا أعلى ما عند ابن إسحاق.

ودونه ما أسنده وكان متصلاً من رواية الثقات، أو من رواية المتوسطين، أو رواية ال... يعني المحتج بهم في الجملة، ولكنه تفرد به، ابن إسحاق لم... خلاص، هو المرجع فيه بمعنى أن أصحاب كتب السنة ايش؟ إن أوردوه فإنما يوردونه من طريق ابن إسحاق، هذا معناه ايش؟ تفرد به ابن إسحاق، واضح؟ أما الأول ما يورده أصحاب السنة من طريق ابن إسحاق، يورده أصحاب السنة من طرقهم فيوافقون ابن إسحاق، هذا أعلى شيء. طيب ايش فائدة أنه هو وارد في كتب السنة؟ ايش فائدة أننا نحن نقول هنا في ابن إسحاق أنه قد يكون عنده بعض الألفاظ، قد يكون عنده بعض التفاصيل؟ فهذه تدرج ضمن الأعلى، ما لم يكن فيها زيادة يعني مخالفة أو فيها إشكال.

الأمر الثاني إيه ما رواه ابن إسحاق وتفرد به، يأتي أصحاب كتب السنة فينقلوه عن ابن إسحاق، يسندوه إلى ابن إسحاق ثم باسناد ابن إسحاق هذا، مثلاً أين تجده؟ في ايش من كتب السنة؟ تجده مثلاً أكثر ما تجده في مثلاً كتاب البيهقي دلائل النبوة، كثيراً ما يروي يسند إلى ابن إسحاق ويكمل إسناده، تجده مثلاً في ابن حبان، تجده في الحاكم، وقد تجده في كتب السنة المعروفة، في الكتب السنن الأربع وغيرها، مسند الإمام أحمد تجد منها كثيراً، فهذا جيد ومقبول وصحيح لكنه دون الأول الذي وافقه فيه غيره.

ثم دونه ما رواه ابن إسحاق متصلاً إلى من رواه مرسلاً، واضح؟ وهذا مثل أن يروي بإسناده المتصل إلى عروة بن الزبير، يعني أن يروي بإسناد صحيح متصل إلى كبار رواة السيرة الذين يرونها مرسلة، فهذا أيضاً من جيد أخبار ابن إسحاق التي يؤخذ بها ويوقف عندها تروى مفصلة ها، وإن كانت لا شك دون ايش؟ دون الأول والثاني، دون الثاني يعني، لكن هذه مما ينبغي أن يعتنى بها وما يصير الواحد يجي يقول ابن إسحاق ما ذكر لها إسناداً متصلاً، احنا نقول لكنه مثلاً أسندها إلى عروة بن الزبير وعروة بن الزبير رواها مرسلة، وهذا مثل رواية عروة بن الزبير في السيرة مهمة جداً ولها قدرها.

وقريب من هذه الطبقة ما قد يكون فيه بعض المبهمين، ولكن هذا الإبهام لا يكون في طبقة قريبة من ابن إسحاق، وإنما طبقة قريبة من الصحابة، فأيضاً هذا يعني قريب من هذه الطبقة ويؤخذ به ويروىها وقد يوقف عنده مفصلاً بنصه ويستانس به استئناساً كبيراً، وقد يحتج به خاصة في أخبار بعينها يرويها أن ا... مثلاً إيه شيوخ من أبناء الصحابة من الأنصار في حدث حدث للأنصار، أو حدث لصاحب البيت الذي يروي عنه، فمثلاً ا... مثل ما مر معنا عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه.

يعني أنت بتقارنها بمرسل عروة بن الزبير؟ مرسل عروة بن الزبير أعلى، لكن هذه قريب منها. أو حين يروي مثلاً عن ا... مثلاً ابن لأحد الصحابة الذي وقعت له قصة معينة فهو يرويها ويكون هذا الابن مستور الحال ها، فهذه كلها تمشى، يعني يستانس بها استئناساً كبيراً وإن كانت ايش؟ وإن كانت ليست في نفس طبقة مراسيل عروة بن الزبير وأمثاله، فهذه أعلى ولكن هذه مقاربة لها.

طيب ايش أقل من هذه؟ أيوه، أقل من هذه التي يرويها ابن إسحاق مرسلاً هو هو بنفسه، أو ي... يعني ايش؟ يرويها عن مبهمين من الطبقة الأولى، مثل ايش؟ يقول مثلاً: كما حدثني بعض أهل العلم ها، أو فيما يذكرون أو قالوا، أو فيما بلغني، وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، واضح؟ هذه أضعف ما عند ابن إسحاق.

هذه أضعف ما عند ابن إسحاق، طب هذه ايش حكم حكمها؟ هذه لا ينبغي أن ترفع لما فوقها ويحتج به، هذه اللي احنا اللي أنا مثلاً لما أحدث أقول: وهذا يذكر في كتب السيرة، هذه يستانس بها، يعني هذه بمعنى كلمة يستانس بها ليس فوق الاستئناس، فهمتوا الفكرة؟ يعني ما تكون احتجاجاً ولا حتى تكون يعني مما يعضد به الخبر تعضيداً واضحاً ها، وإنما هي مما يستانس به، أنه ابن إسحاق هو متخصص في السيرة فهو يعني يذكر هذه مما بلغه ونمى إليه، قد يكون بلغه عن طريق المجاهيل، عن طريق غير الثقات، عن طريق الثقات، عن طريق أخبار صحيحة، غير صحيحة ها، خاصة أن ابن إسحاق ليس من الرواة المتحرين، ليس ممن عرف بالتحري أنه لا يروي إلا عن ثقات، فهذه أقل طبقة عند ابن إسحاق، واضح؟

طبعا فيما بين هذه الطبقة والتي قبلها في يعني شيء فيما بينهما، اللي هو حين يرسل عن بعض الشيوخ، يعني يذكر إلى بعض الشيوخ يرون أخباراً مرسلة، لكن هؤلاء الشيوخ لا يكونون في طبقة عروة والكبار، وإنما يكونون في طبقة الصغار، الصغار ليس علماً، الصغار طبقة، يعني مثلاً لما يقول مثلاً: حدثني الزهري أنه حصل كذا وكذا في شيء من السيرة، هذا دون مرسل عروة، مرسل عروة أعلى، عروة شيخ الزهري أصلاً، أو حين يقول مثلاً: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن... يعني خلينا نقول طبقة شيوخ ابن إسحاق، إذا روى ابن إسحاق عن طبقة شيوخه المباشرين وشيوخه ذكروا خبراً مرسلاً في السيرة، فهذا بين المرتبة الثالثة والرابعة، واضح؟ لكنه إلى أيهما أقرب؟ هو أقرب إلى الاستئناس.

طبعا وهذا كل الكلام فيه له تفاصيل وله قيود، بمعنى أنه قد يكون واحد منها يرفع إلى درجة معينة بسبب عاضد معين، هذه كلها تفاصيل، لكن عموماً أنا ليش ذكرت هذا الكلام كله؟ عشان حفر بئر زمزم، لأنه أسنده إلى علي بن أبي طالب فقال ا... وكان أول ما ابتدئ به... عفواً أول ما ابتدئ به عبد المطلب من حفرها ا... كما حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحدث حديث زمزم.

فهنا هذا الخبر مهم أن يوقف عنده بما أنه ذكره بهذا الإسناد وبهذه العناية، لكن القصة طويلة فهي تراجع بطولها، لكن يعني ممكن نذكر شيئاً منها أنه سمع علي بن أبي طالب يحدث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذا اتاني آت فقال احفر طيبة، قال قلت وما طيبة؟ قال ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر برة، قال قلت وما برة؟ قال ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر المضنونة، في الحاشية ذكر أن المضنونة الغالية النفيسة التي يضن بمثلها أي يبخل، قال قلت وما المضنونة؟ قال ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر زمزم، قال قلت وما زمزم؟ قال لا تنزف أبدا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل.

قال فلما بين له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره فحفر، فلما بدا له الطي كبر، فعرفت قريش أنه قد ادرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا يا عبد المطلب أنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقاً فأشركنا معك، قال ما أنا بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم، فقالوا أنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكم إليه، قالوا كاهنة بني سعد بن هجيم، قال نعم، وكانت بإشراف الشام.

طبعا ذكر بقية التفاصيل أنه راحوا تحاكموا إلى هذه الكاهنة، وفي الطريق عطشوا وكادوا أن يموتوا وقال لهم عبد المطلب خلاص، كل واحد يحفر بئره بما أنه باقي لكم شوية، يحفر قبره أقصد عشان احنا حنموت عطش خلاص، كل واحد يحفر قبره، فكل ما مات منا واحد يعني ايش نلقيه في قبره إلى ما يبقى آخر واحد، بعدين قال إنه العجز منا أننا يعني نقتل أنفسنا بأنفسنا أو ننتظر الموت، خلينا نبحث، فلما بعث راحلته خرج من تحتها الماء فشربوا فقالوا قد حكم الله لك، فرجعوا قبل ما يصلوا لايش؟ للكاهنة.

طبعا هذا يعني ا... حدث أيضاً شوف كيف تتفق الأحداث القدرية، ها الأمور جالس تهيا للكعبة زمزم مطمورة منذ زمن طويل الآن رجعت، طيب من الذي أرجعها؟ أرجعها الله على يدي عبد المطلب، عبد المطلب هو الذي يعني ايش؟ خرج إلى الناس بمحمد صلى الله عليه وسلم حفيده.

شوف حادث حادث... لازم تفهم أقدار الله سبحانه. طبعا يا جماعه هذه ترى اتصلت، اتصلت حتى بالحج، تعرفوا من الأحاديث المشهورة في الحج أنه المبيت بمنا، طبعا المبيت بمنا عند كثير من الفقهاء واجب، لكن ايش استثنى النبي صلى الله عليه وسلم؟ استثنى العباس، أذن له ألا يبيت بمنا لاجل السقاية، سقاية الحجاج. ليش هذه؟ شوف متصله بأنه السقاية كانت في يعني في بني عبد المطلب وقبل ذلك أيضاً. فالشاهد أن هذا من الأحداث أيضاً التي المهمة يعني التي ينبغي الوقوف عندها.

طيب ال... كان في أيضا من الأحداث... هذه الأحداث قبل كلها قبل الولادة صح؟ صح الفيل ورحلة الشتاء والصيف... ذكرنا احنا زمزم هي كلها قبل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني احنا جالس نقول قبل البعثة، بس قبل البعثة يعني في الأمد السحيق. في أي... في موضوع الأحلاف أو التحالفات التي كانت عند قريش قبل البعثة ولا قبل المولد؟ ايش أشهر ايش أشهر الأحلاف؟ الفضول وايش؟ والمطيبين. المطيبين كان قبل المولد والفضول بعد المولد، يعني الفضول حضره النبي صلى الله عليه وسلم.

خلينا نذهب إلى إلى ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، بابي هو وأمي، بابي هو وأمي صلى الله عليه وسلم. طيب الولادة، ولادة النبي صلى الله عليه وسلم هل حدث ولادة النبي صلى الله عليه وسلم... حدث له عناية عند العلماء، وقبل ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم نفسه؟ هل هذا الحدث حدث ولادة النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم به، له ذكر في قوله صلى الله عليه وسلم أو ليس له ذكر؟

ها لا شك أن له ذكراً، لا شك أن له ذكراً في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الكلام الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولادته هو ما يتعلق بيوم الاثنين، لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الاثنين فايش قال؟ قال: ذلك يوم ولدت فيه، وايش؟ وأنزل علي فيه. ذلك يوم ولدت فيه وأنزل لي فيه. فالنبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بهذا اليوم، هذا طبعا حديث أبي قتادة في صحيح مسلم، الحديث المشهور اللي هو في صيام يوم عرفة، هو الحديث اللي في في فضل صيام يوم عرفة وفيه فضل صيام عاشوراء ها، وفيه ذكر يوم الاثنين سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الاثنين صيام يوم الاثنين فقال: ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه.

الإمام أحمد ذكر عن ابن عباس حديثاً مسنداً فيه ضعف، فيه ضعف يعني محدود متوسط، اللي هو فيه ابن لهيعة، لكن فيه ذكر أكثر من ذلك بالنسبة ليوم الاثنين فقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود قال حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران، طبعا لهيعة ضعيف عن حنش الصنعاني عن ابن عباس قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وخرج مهاجراً من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين. قال ابن كثير: تفرد به أحمد، ورواه ابن عفير... قال ابن كثير: رواه ابن عفير وابن بكير عن...

ابن هيع وزاد: ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. وقال ابن عساكر: والمحفوظ أن بدرا ونزولا الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ كان يوم الجمعة. طيب، إذا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم ولادته اللي هو يوم الاثنين، ورتب على كونه ولد في ذلك اليوم، وأنه أنزل عليه في ذلك اليوم أنزل عليه الوحي في ذلك اليوم، أنه كان يصوم ذلك اليوم. كان يصوم ذلك اليوم، لكن احنا عندنا ملاحظة هنا، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يميز في ولادته يوما في السنة، وإنما كان يميز يوم الاثنين مطلقا، يعني يوم الاثنين في شهر ربيع في الاسبوع الأول وفي الاسبوع الثاني وفي الاسبوع الثالث وفي الاسبوع الرابع وفي شهر جمادى وفي شهر رجب وفي شهر شعبان وفي شهر شوال وفي شهر ها في كل الأشهر، فكان المقياس عنده في شأن مولده صلى الله عليه وسلم مرتبطا بيوم الاثنين وليس مرتبطا بيوم معين في السنة يعود كل سنة. واضح؟

ومن هنا نعلم أن ما سار عليه كثير من المتأخرين في العناية بيوم المولد من غير هذه الجهة، جهة يوم الاثنين، وإنما من جهة يوم معين في الش في شهر ربيع من السنة يتكرر كل سنة مرة واحدة، أنه هذه هذا عناية بيوم مولده صلى الله عليه وسلم من زاوية لم يعتني بها النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتناء يعني احنا نقول هل اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بيوم مولده؟ نعم، من أي جهة؟ من جهة كونه يوم الاثنين فكان يصوم الاثنين، فجاء المتأخرون فاعتنوا بزاوية أخرى وجهة أخرى لم يعتني بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشير إليها أصلا، فسحبوها من يوم الاثنين إلى يوم واحد في السنة، وأحدث فيها ما أحدث من طرق العناية والاهتمام، إلى أن أصبحت عند البعض أشب ما يكون بالعيد، وعند البعض دون ذلك. ولا شك أن نية كثير من الناس في مثل هذا هي نية في أصلها صحيحة وصالحة من جهة محبة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الننية الصحيحة والصالحة ليست لا تعني بالضرورة أن الإنسان وفق لما اعتنى به النبي صلى الله عليه وسلم أو للجهة التي اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نقول بلا شك وبلا ريب: أيهما أعظم في ميزان الله لو اعتنى به المسلمون؟ لا شك أن يعتنوا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من الجهة التي اعتنى هو فيها أو بها صلى الله عليه وسلم، فانه جعل يوم الاثنين يوم يصومه وقال: هذا يوم ولدت.

واضح الفكرة؟ طيب، مما يزيد هذا تأكيدا أن العلماء اختلفوا في ايش؟ العلماء مو علماء الآن اتجاهات ومذاهب عقدية، لا لا، علماء التاريخ والسيرة المتخصصون في هذا المجال اختلفوا في تعيين اليوم من الشهر الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشير إلى هذا أصلا، وكأنه صلى صلى الله عليه وسلم لم يرد أن تكون العناية بهذا اليوم من الشهر، وإنما أراد أن تكون العناية بيوم الاثنين. واضح؟ فلذلك اختلفوا خلاف اختلافا كثيرا. أنا أقرأ عليكم البداية والنهاية لابن كثير مثلا، يقول: ثم الجمهور على أن ذلك كان في شهر ربيع الأول، فقيل لليلتين خلتا منه، ثاني ربيع يعني قاله ابن عبد البر في الاستيعاب، قاله ابن عبد البر في الاستيعاب، ورواه الواقدي عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني. وقيل لثمان خلون منه، حكاه الحميدي عن ابن حزم، ورواه مالك وعقيل ويونس بن يزيد وغيرهم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم من التابعين. ونقل ونقل ابن عبد البر عن أصحاب التاريخ أنهم صححوه، أنه متى تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم؟ ثامن من ربيع الأول، هذا ابن عبد البر قال عن أصحاب التاريخ أنهم صححوه، وقطع به الحافظ الكبير محمد بن موسى الخوارزمي، ورجحه الحافظ أبو الخطاب بن دحيه في كتابه التنوير في مولد البشير النذير، وقيل لعشر خلون منه، نقله ابن دحيه في كتابه، ورواه ابن عساكر عن أبي جعفر الباقر، ورواه مجالد عن الشعبي كما مر، وقيل لثنتي عشر خلت منه، نص عليه ابن إسحاق، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عفان عن سعيد بن ميناء عن جابر بن عباس أنهما قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى السماء، وفيه هاجر، وفيه مات، وهذا هو المشهور عند الجمهور وال عند الجمهور والله أعلم، وقيل لسبعة عشر إلى آخر الكلام.

واضح؟ إذا الخلاف في تحديد اليوم هو خلاف بين الكبار في تحديد اليوم من من شهر ربيع الأول هو خلاف بين الكبار من المؤرخين والعلماء، ولذلك احنا نقول نحن نقول بما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى بمولده من جهة كونه يوم الاثنين لا من جهة كونه تاريخا محددا يأتي في السنة مرة واحدة، فينبغي أن يوقف الاهتمام على هذه الجهة التي اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم. واضح؟ ولو قال قائل، ولو قال قائل، إن الاحب أو أن الأشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يعتني بمولده من من الجهة التي اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم، لا من الجهة التي أحدثت بعد ذلك، وكما قلنا الجهة التي اعتنى بها النبي صلى الله عليه وسلم هي من جهة كونه يوم الاثنين بدون تحديد تاريخي، فلو فلو جاء جائمن جعل العناية بمولده صلى الله عليه وسلم بتاريخ تاريخ محدد في السنة، وقال للآخرين: أنتم لا تحبون النبي صلى الله عليه وسلم حق المحبة لأنكم لا تعتنون بهذا التاريخ وبهذا المولد، ولو كنتم تحبون النبي صلى الله عليه وسلم حقا يا أهل الجفاء، ها لفعلتم وفعلتم وفعلتم وفعلتم كما فعلنا، فنحن إذا احتكمنا إلى كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم بنفسه لكان لكان لكان لمن اعتنى بيوم الاثنين بصيامه كما صامه النبي صلى الله عليه وسلم حفاوة بولادته صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم وبما نزل من الوحي في ذلك اليوم، لكان لهذا أن يقول بل أنا أولى بمحبه النبي صلى الله عليه وسلم منك في الدرجة، ها لأنني اعتنيت بمولده صلى الله عليه وسلم من الجهة التي اعتنى هو بها، فأنا أحبه وأحب مولده صلى الله عليه وسلم وأحب طريقته بالطريقة التي هو اعتنى بها، فأنت تأتي بطريقة لم يعتني النبي صلى الله عليه وسلم بها من جهتها ثم تزيد على هذا أن تتهمني بعدم محبتي هو، يا جماعة دائما الإشكال أنه تأتي أقوال ثم تأتي بعدها المزايدات، تأتي بعدها المزايدات، فهذا يتهم هذا وهذا يتهم ذاك وهذا يتهم إلى آخره، فهذا فيما يتعلق بيوم مولده بابيه وامه صلى الله عليه وسلم.

طيب، لا شك أن ولادة النبي صلى الله عليه وسلم أمر عظيم، وبعد ذلك الصحابة لما أرادوا أن يعملوا التاريخ الهجري اللي صار اسمه الهجري التاريخ أن يعملوا تاريخا الخاص لأنه التاريخ تاريخ الخاص بالمسلمين لم يأت إلا بعد ذلك، يعني في زمن عمر رضي الله تعالى عنه لما اعتنوا، اختاروا من بين الأحداث الكبرى حدث الهجرة ليبدأوا منه التاريخ، وليس حدث المولد ولا حدث البعثة، مع أن كليهما حدث عظيم، حدث مولده صلى الله عليه وسلم وحدث بعثته هو بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، لكنهم اختاروا من بين ذلك ايش حدث الهجرة، ولا شك أن هذا فيه دلالات معينة لعلنا نقف عندها إن شاء الله وقت ما نصل إلى الهجرة.

طيب، طبعا من الابيات المشهورة في ذكر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم الأبيات التي قال أحمد شوقي مشهورة جدا، اللي هي: ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء، الروح والملأ الملائكة حوله للدين والدنيا به بشراء، والعرش يزهو والحظيرة تزدهي والمنتهى والسدرة العصماء، بك بشر الله السماء فزينت وتضوعت مسكا بك الغبراء، يوم يتيه على الزمان صباحه ومساؤه بمحمد والضاء، ذعرت عروش الظالمين فزلزلت وعلت على تيجانهم أصداء، والنار خاوية الجوانب حولهم خمدت ذوائبها وغاض الماء، والآي تترى والخوارق جمة جبريل رواح بها غداء. ولا شك أنه هذه الأبيات من أحمد شوقي يعني أبيات يعني بما نسميه اليوم خالدة، يعني لها شأنها في الصياغة وفي الكتابة وفي التعبير وفي السبك رحمه الله تعالى وغفر له.

طيب، إذا نحن أمام حدث ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرنا أن الثابت فيه المشهور المعروف وأنه عام الفيل وأنه يوم الاثنين وهذا بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن عناية النبي صلى الله عليه وسلم توجهت إلى مولده من هذه الجهة من جهة كونه يوم الاثنين، وأن هذا لا شك حدث عظيم من الأحداث الكبيرة. من الأمور التي ينبغي أن نقف عندها هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ولد ذكرت أمه أنها رات نورا أضاء قصور الشام، يعني رات أمه آمنة في المنام أنها أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام. هذه قصور الشام بصراحة تحتاج لها وقفة، كيف إنه الارتباط بين النبي صلى الله عليه وسلم والشام؟ وهذا الارتباط شأن عجيب، نحن نقول الشام، الشام بيت المقدس، بلاد الشام اللي تكلمنا عنها كثيرا المعروفة التي تشمل جميع بلاد الشام، وخاصة المدن المذكورة في الوحي، وعلى رأسها بيت المقدس، هذا الارتباط عجيب، شوف الارتباط هذا حتى متصل بالولادة، أنه آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم رات أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام.

ابن كثير رحمه الله يقول: تخصيص الشام بظهور نوره إشارة إلى استقرار دينه وثبوته ببلاد الشام، ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلا للإسلام وأهله، وبها ينزل عيسى بن مريم عليه السلام بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها، ولهذا جاء في الصحيحين لا تزال في الصحيحين لا تزال طائفة من الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، وفي صحيح البخاري وهم بالشام. وكذلك ابن رجب يقول: خروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزالت به ظلمة الشرك منها، كما قال الله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظَّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. فهذا أيضا من شأن من الشؤون التي ينبغي العناية بها، ولذلك هذا المعنى يعني من الثبوت بمكان أنه حتى كان عند أهل الكتاب أنه ارتباط النبي صلى الله عليه وسلم بالشام كمان في الحديث الصحيح اللي هو ايش حديث صحيح في البخاري ومسلم، مسلم حديث هرقل مع حوار مع أبي سفيان لما قال ايش سيملك ما بما تحت قدمي يعني من أرض الشام. طب هذا من أين أتى بها؟ هو ما سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم، هذا من الموروث عندهم في علم الكتاب، إذا في ارتباط قديم ها في علم الله أنزل الله سبحانه وتعالى منه ما أنزل ارتباط هذا النبي الكريم بلاد الشام، وأيضا الأحاديث كثيرة، فهذا معنى جليل كذلك، هذا معنى جليل وعظيم.

طيب، هل كانت هناك مؤشرات أخرى مرتبطة بولادة النبي صلى الله عليه وسلم؟ تذكر أشياء كثيرة وأخبار كثيرة أنه لما ولد حصل كذا في كسرى وحصل كذا في فارس وحصل كذا في كذا، هل يستانس بها؟ ممكن يستانس بها يعني كذكر عام لا كشيء خاص محدد ثابت بعينه فيما يعني فيما في القدر الذي خلينا نقول وصل إليه الإنسان باطلاع عام. لكن مما يذكر بشكل مسند عن ابن إسحاق: يلا أنتم صنفوا لهذا الخبر من أي طبقة؟ قال ابن إسحاق: حدثني صالح طبعا هو يعني هذا التصنيف أي هو لا شك أنه يحتاج أيضا معرفة بالرجال يعني لأنه نحن ما نقول مجرد متصل، لكن خلينا يعني اعتبر أنه هو من جملة المقبول في الرجال، بس صنفوني من التصنيف باعتبار اللي ذكرناه. قال ابن إسحاق: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري قال: حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت، قال ايش رايكم هذا بأي طبقة؟ ثالث؟ ليش؟ لأنه في مبهمين في الإسناد: حدثني من شئت من رجال قومي. بس ايش اللي زيدها قيمة؟ أنه قال من رجال قومي وهو أنصاري والخبر عن الأنصار وعن حسان، ها فهذا يزيدها قيمة، ولاحظوا يعني كل ما ارتفعت الطبقة يكون أفضل، يعني كلما اقتربت الطبقة من الصحابة يكون أعلى.

مثلا ابن إسحاق لو قال هو بنفسه لو قال: حدثني من بيت أبي أيوب الأنصاري، بعض مثلا بعض أهل هذا البيت فقالوا هذا الآن يكون أقرب لأي طبقة؟ للرابعة، لأنه احنا قلنا طبقة شيوخ ابن إسحاق يعني هي متأخرة شوي، لكن هو ما قال لك حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: حدثني من شئت من رجال قومي واقترب قليلا عن حسان بن ثابت قال: والله إنِي لغلام يفع.

ابن سبع سنين، العثمان أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهوديا يصرخ على أطمه -الأطم اللي هو زي الحصن يعني- بيثرب: يا معشر يهود! حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا: ويلك ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به.

قال محمد بن إسحاق: فسالت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت: ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟ قال: ابن 60 سنة، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن 53 سنة، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين.

إذا برضه هذه من الأحداث المرتبطة بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا ما نقول إنه هذا ايش ثابت تماما يعني، لكن مما يعني يذكر ويروى أنه قد يكون مما حفظ عن أهل الكتاب، أنه يكون في علامات معينة جعلها الله سبحانه وتعالى في السماء وقت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، الله أعلم ما في شيء يعني ايش قطعي في هذا، لكنه مما يذكر ويروى.

قال ابن إسحاق: فلما وضعته أمه صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى جده عبد المطلب أنه قد ولد لك غلام فأته فانظر إليه، فأتاه فنظر إليه، وحدثته بما رأت حين حملت به، وما قيل لها فيه، وما أمرت أن تسميه، فيزعمون أن عبد المطلب أخذه فدخل به الكعبة فقام يدعو الله ويتشكر له ما أعطاه، ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها، والتمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرضعاء.

قال ابن هشام: المراضع، وفي كتاب الله عز وجل في قصة موسى: وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ. قال ابن إسحاق: فاسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر يقال لها حليمه بنت أبي ذؤيب. وأبو ذؤيب احنا قلنا من ميزات كتاب ابن إسحاق وابن هشام ايش؟ العناية بالأنساب، ما يحبون يذكرون اسم كذا تمشي أنت عن عبد الله بن فلان، ما يمشي عندهم، لازم يقول لك: ابنه فلان ابن فلان ابنه فلان، ويرجع لك في نسبه.

هي حليمة بنت أبي ذؤيب، أبو ذؤيب من هو؟ يقول لك: هو عبد الله بن الحارث بن الشجنة بن جابر بن رزان بن ناصر بن قصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان. قيس عيلان من؟ قيس عيلان مهم؛ لأنه يتفرع عنه جزء من القبائل المضرية الكبيرة، قيس عيلان بن مضر، فهذا يعني فخذ من مضر كبير جدا، في قبائل كثيرة منهم، من أهمهم هوازن، هوازن وثقيف ها، يرجع لهم الآن بعض القبائل الكبيرة الموجودة في الجزيرة العربية ترجع إلى نفس هذا الفخذ، هذه قيس عيلان كبيرة جدا ها.

طيب ايش القيس عيلان؟ ايش طيب الفخذ الآخر اللي منه النبي صلى الله عليه وسلم مين ابن مضر في نسب النبي صلى الله عليه وسلم؟ إلياس بن مضر ها. طيب هذول بني بنو سعد من هوازن.

طيب هل لحادثة الرضاعة هذه كون النبي صلى الله عليه وسلم يعني استرضع في بني سعد من هوازن، هل لهذا أثر بعد ذلك في السيرة النبوية؟ ما أتكلم ايش صار من أحداث، لا أتكلم من جهة القبيلة نفسها، هل لهذا بعد ذلك شيء أم ها؟ ماني سامع الحديبية لا. ما أدري ذكرها هنا ابن إسحاق ولا ذكرها في موضع آخر، ما ذكرها هنا، خلينا نشوف لعله ذكر هنا أو هناك، وين؟ ما حد يستحضر شيء ها؟ أنا بس بدي أجب الخبر نفسه، اللي هو لما انتصر النبي صلى الله عليه وسلم على هوازن بعدين وسبوا، توسلوا إليه بأنه احنا رضعناك سامحنا.

ايوه، هنا قال ابن كثير: والمقصود أن بركته صلى الله عليه وسلم حلت على حليمة السعدية وأهلها وهو صغير، هذه طبعا في القصص المشهوره عن حليمة، طبعا تعرفون القصة المشهورة لما جاءت حليمة أخذت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الدابة هزيلة، يعني هذه الدابة أصبحت قوية وممتلئة، وحلت البركه عليهم وعلى بيتهم بوجود النبي صلى الله عليه وسلم معهم. الشاهد أنه ايش يقول: ثم عادت على هوازن بكملهم فواضله، يعني ليس البركة لم تقتصر على حليمة السعدية وزوجها، وإنما شملت هوازن حين أسرهم بعد وقعتهم، وذلك بعد فتح مكة بشهر، فمنوا إليه برضاعه فاعتقهم وتحنن عليهم وأحسن إليهم، كما سياتي مفصلا في موضعه إن شاء الله.

قال محمد بن إسحاق في وقعة هوازن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بحنين، فلما أصاب من أموال وسباياهم أدركه وفد هوازن بالجعرانة، وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخفى عليك، فامنن علينا من الله عليك، وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله، إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك التي كن يكفلنك -شوف كيف دخل به طبعا هو يقصد الاعتبار العام يعني أنه القبيلة يعني- فلو أن ملحنا ابن أبي شمر هنا يقول في ملح: احنا ارضعنا أو النعمان بن المنذر، ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما، وانت خير المكفورين. ثم أنشد: أمن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وندخر أمن على بيضة قد عاقها قدر ممزق شملها في دهرها غير

إلى آخر القصيدة. فمن يعني ثم بعد ذلك ايش من عليهم النبي من؟ قال ابن كثير: سياتي أنه عليه الصلاة والسلام أطلق لهم الذرية، وكانت 6000 ما بين صبي وأمراه، واعطاهم انعاما وأناسية كثيرة إلى آخر الكلام تمام.

طيب، وذكر ابن إسحاق أخوة النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، ثم بعد ذلك حدث للنبي صلى الله عليه وسلم ما حدث وهو في بني سعد أم من حادثة شق الصدر، وهذه الحادثة حادثة عظيمة وثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مما ينبغي أن نقف عنده.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان، فأتاه فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لامه ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ضئره يعني مرضعته، هذا يعني متى؟ لما كان مسترضعا في بني سعد. فقالوا: إن محمدا قد قتل! فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وهذا يعني ايش أنه هذا الشيء اللي صار هو يعني شيء حسي له أثر في جسد النبي صلى الله عليه. قال أنس: كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره، يعني أثر الخياطة كان زي عملية جراحية يعني، كان أنس يرى أثر ذلك في صدره صلى الله عليه وسلم.

من الذي عمل له مجازا هذه العملية الجراحية؟ جبريل عليه السلام، بمعنى أنه بقي آثار المخيط في صدر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في صحيح مسلم.

هذا حدث عظيم، هذا ينتمي إلى ايش الحدث من قبل شوي الكلام اللي قلناه؟ تهيئة النبي صلى الله عليه وسلم. هل هذا تهيئة لغيره على دائرة على دائرة صغيرة اللي هم المرضع خاصة أن هو طفل يعني ما انتشر ربما الخبر كثيرا ربما في دوائر معينة، لكن هذا تهيئة له صلى الله عليه وسلم. هذه التهيئة له صلى الله عليه وسلم كان لها أثر عليه. ايش الأثر من أهم الأثار؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم حفظ مما كان عليه أهل الجاهلية؛ لأنه استخرج منه علقة وقال: هذا حظ الشيطان منك. فالنبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن قد أوحي إليه، وإن لم يكن عنده من العلم ما جاءه بعد النبوة، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفه الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حفظ مما كان عليه أهل الجاهلية من قبيح الأفعال. فهذا واحدة من آثار هذا العمل، وهذا الذي يعني عمل للنبي صلى الله عليه وسلم من جبريل عليه السلام من رب العالمين، ولا شك أنه أيضا من التهيئة النفسية أنه ترى النبي صلى الله عليه وسلم يتذكر هذا الحدث، أنت تربط بين كل هذه الأحداث أنه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك جلس في غار حراء تحنث ها، وهذا قبل البعثة.

بالنسبة للرضاع إن يعني ما كانت الرضاع ما كان الرضاع فقط في حليمة، النبي صلى الله عليه وسلم كم مرضعة أرضعته؟ قال ابن كثير رحمه الله: كانت أم أيمن واسمها بركة تحضنه، وكانت ممن ورثها عليه الصلاة والسلام من أبيه، أم أيمن كانت جارية عبد الله فورثها النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه فحضنته، فلما كبر اعتقها وزوجها مولاه زيد بن حارثة فولدت له أسامة بن زيد رضي الله عنهم، وأرضعته مع أمه عليه الصلاة والسلام مولاة عمه أبي لهب ثويبة قبل حليمة.

يعني مين أرضع النبي صلى الله عليه وسلم؟ أمه، وثويبة، بالإضافة إلى حليمة. ثويبة هذه مولاة أبي لهب، وأبو لهب أعتق الأمة وأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا هناك حديث ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى، شوف النبي صلى الله عليه وسلم حفظه لتاريخه صلى الله عليه وسلم ولبعض الأحداث التي حدثت خاصة مسائل الرضاع.

قال ابن كثير: أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: يا رسول الله، انكح اختي بنت أبي سفيان -ولمسلم: عزة بنت أبي سفيان-. مين اللي تقول النبي صلى الله عليه وسلم تزوج زوجته أم حبيبة تقول له وهي لا تعرف ما يتعلق بهذه المساله: انكح اختي عزة بنت أبي سفيان. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو تحبين ذلك؟ قلت: نعم، لست لك بمخليه -يعني أنا ماني لحالي زوجتك هي تقول لأم حبيبة، وبما أنه في ضرائر، وفي ضرائر خليها اختي- قالت: لست لك بمخليه، وأحب من شاركني في خير اختي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن ذلك لا يحل لي. قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. بنت أبي سلمة، أبو سلمة اللي هو أيوه بنته اللي هي ربيبته بنت أبي سلمة، ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة بعد وفاة أبي سلمة.

قالت تقول له أم حبيبة: طب احنا نتحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بنت أم سلمة؟ قلت: نعم. قال: أنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، حتى لو ما كانت ربيبتي ما حلت لي، ليش؟ أنها لبنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن.

واضح ولا مو واضح؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم يثبت في الحديث الصحيح في البخاري ومسلم أن ثويبة أرضعته وأرضعت أبا سلمة، وايضا يقولون: أرضعت حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فحمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاع، وكذلك أبو سلمة رضي الله تعالى عنه.

زاد البخاري قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب اعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب أريه أو أريه بعض أهله بشر حيمة، فقال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: ما لم ألق بعدكم خيرا، غير أني سقيت في هذه بعتاقة ثويبة، واشار إلى النقرة التي بين الابهام والتي تليها من الأصابع.

هذا في شأن مرضعة غير حليمة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي ثويبة، وكيف أنه النبي صلى الله عليه وسلم حفظ هذه وترتب عليها بعد ذلك حكم ها بعد عشرات السنين.

شوف نحن ناكد أن الارتباط ارتباط بين الأحداث اللي في البداية قبل البعثة وبين الارتباط بين الأحداث اللي بعد ذلك، أنه بعد ذلك ما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم لما عرضت عليه بنته، أو قيل إنه سيتزوج بنت أم سلمة فقال: أنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي لماذا؟ أرضعتني وأباها ثويبة.

ايوه، اليتم حدث كبير جدا جدا. اليتم حدث كبير جدا. شوفوا جماعة، أهم أحداث وقعت قبل النبوة هي التي ذكرت في القرآن، جيد. أهم أحداث ينبغي الوقوف عندها والاعتبار بها هي ما ذكره الله في القرآن عن مرحلة ما قبل النبوة. ومن أهم ما جاء في ذلك ما ذكر الله سبحانه وتعالى أن يتس عن رسوله صلى الله عليه.

طيب، احنا هنا عند اليتم لازم نقف وقفة مهمة، وقفة مهمة جدا. يتم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي. اليتم مصيبة كبيرة، ولا شك أن الابن الذي ينشا من غير والده لا شك أن هذا يكون يعني خلينا نقول من الابتلاءات والمصائب التي تبدأ بها حياة الإنسان، هو النبي صلى الله عليه وسلم توفي والده قبل أن يولد، ثم تضاعف عليه اليتم صلى الله عليه وسلم بوفاة والدته بعد ست سنوات من مولده، ثم تضاعف عليه.

يتيمه بأبيه وأمه صلى الله عليه وسلم. بوفاة جده عبد المطلب بعد ثمان سنوات من مولده، فنشأ يتيماً صلى الله عليه وسلم يُتْماً تاماً شديداً كبيراً مضاعفاً. وهذا ابتلاء، وهذه شدة واجهها النبي صلى الله عليه وسلم. وهنا نقف عند أمر مهم وهو أيضاً من باب العلم بالله من جهة أقْداره ما يجريه على أوليائه، ما يجريه على أنبيائه، أنه الله سبحانه وتعالى يهيئ الأنبياء، ومن جملة التهيئة شدائد يمرون بها، وأظهر شيء في قصص الأنبياء جميعاً في هذا المعنى هو ما حصل لموسى عليه السلام. والعجيب أنه بعد ما يحصل كل هذا لموسى يقول الله سبحانه وتعالى: وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا. يعني هذا مراد لله وقدره الله، وأراد أن يحدث بهذا بهذه الشدة. وفي المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكر يتمه وأنْشَأه يتيماً، وفي يوسف عليه السلام ما تعلمون ما تعلمون من الشدة العظيمة التي تعرض لها وهو صغير.

طيب، إذاً أول شيء نستفيده أن عناية الله بمن يريد به العناية من أنبيائه أو أوليائه لا تعني أنه يكون بالضرورة في رغد من العيش وفي سلامة من الشدة، ولكن ضعوا هذا الضابط تحت نظركم وتأملكم أنه مهما كان من شدة يقدرها الله على من يريد به الخير فإنها لا تكون مصحوبة بضيعة، ولكنها تكون مصحوبة بلطف مهما كان فيها من شدة، ولك أن تستقرئ ذلك في الابتلاءات، وكذلك إن أردت فاجعلها ضابطاً عاماً في الابتلاءات. لاحظ: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، اليتم شدة وبلاء قدره الله على نبيه صلى الله عليه وسلم لكنه كان مصحوباً بلطف آواه. يوسف عليه السلام واجه الشدائد الكبيرة في صباه، ولكن في كل محطة تجد فيها من اللطف والعناية الإلهية. موسى عليه السلام نفس الشيء، فلذلك الشأن ليس في الابتلاء ولا في الشدة من جهة تقييم الحدث وإنما الشأن في أنها هل هي شدة مصحوبة بضيعة أم هي شدة مصحوبة بلطف؟

تريد أن تقف على شيء مما يؤكد هذا المعنى؟ انظر إلى هاجر إذ تركها إبراهيم عليه السلام مع ابنه في واد غير ذي زرع في حال صعبة، قالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذاً لا يضيعنا. إذاً لا يضيعنا، شدة ولكن دون ضيعه، دون أن يضيع الإنسان، فهي شدة ولكنها شدة محفوفه بالإيواء واللطف والعناية. وانظر إلى يوسف عليه السلام وهو في قعر البئر ثم يكون أول ما يسمعه: يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ، ثم يباع، ثم بعد ذلك: أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، غربة وشدة وصغر سن وبيع وشراء وكذا، آخر شيء يسمع: أكرمي مثواه، هذه طمانينة ها. وبعدين سجن وحал صعبة بعدين يسمع إيش؟ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي. استخلصه لنفسي، ويسمع: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم ينشأ يتيماً يعني يموت أبوه قبل أن يولد ثم تموت أمه ثم يموت جده، ثم لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم في ضيعة من الحال، فسخر الله له عمه أبا طالب، ثم بعد ذلك ما تعلمون من القصص والأحوال. فهذا من جملة ما ينبغي أن يذكر كذلك ويعتنى به.

ثم ذكر ابن إسحاق وفاة آمنة والدة المصطفى صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب وجده عبد المطلب بن هاشم في كلاءة الله وحفظه، ينبته الله عز وجل نباتاً حسناً لما يريد به من كرامته، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ست سنين توفيت أمه آمنة بنت وهب. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، كانت قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم فماتت وهي راجعة به إلى مكة. قال ابن هشام: أم عبد المطلب بن هاشم سلمى بنت عمر النجارية، فهذه الخؤولة أو الخؤولة التي ذكر ابن إسحاق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم.

قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جده عبد المطلب بن هاشم، وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالاً له، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فوالله إن له شأناً، ثم يجلسه معه عليه ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين هلك عبد المطلب بن هاشم، وذلك هلك عبد المطلب بن هاشم وذلك بعد الفيل بثمانی سنين. قال ابن إسحاق: حدثنا العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن بعض أهله أن عبد المطلب توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثمان سنين.

فهذه وفاة آمنة ثم وفاة عبد المطلب كذلك. ثم قال ابن إسحاق: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عبد المطلب مع عمه أبي طالب، وكان عبد المطلب فيما يزعمون يوصي به عمه أبا طالب، وذلك لأن عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا طالب أخوان لأب وأم، أمهما فاطمة بنت عمرو بن عائش بن عبد بن عمران بن مخزوم. قال ابن إسحاق: فكان أبو طالب هو الذي يلي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده فكان اليه ومعه.

إيش الفائده أنه يذكر؟ هل في فائدة برأيكم من ذكر فاطمة بنت عمرو بن عائش بن عبد بن عمران بن مخزوم؟ ها أنت رفعت يدك. الحين هذه مين هي فاطمة بنت عمرو بن عائش بن عبد بن عمران بن مخزوم، من هي؟ جده النبي صلى الله عليه وسلم اللي هي والدة أبي طالب ووالدة عبد الله. في أحد منكم التقط أي شيء مرتبط بهذه المراه بهذا النسب ها؟ مخزومية. مخزومية، أي شرف النسب جيد، بس غيره إيه أبو جهل بني مخزون بس غيره يعني إيش في. بعدين حسان لما هجا المشركين لما هجا المشركين حسان وقال النبي صلى الله عليه وسلم: فكيف بنسبي فيهم؟ ها قال أبو بكر علموا النسب، إيش قال حسان؟ قال: فإن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد. شوف كيف حصرها في بنو بنت مخزوم اللي هي هذه فاطمة بنت عمرو بن عائش بن عبد بن عمران، شوف أهمية معرفة النسب عشان تفهم ليش قال، لأن أنت تقرا الحديث حق فإن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد عبده أنه يعني طيب، بس ما فهمت يعني فاهم يعني فلما تفهم هذه المعادلة كذا كاملة تعرف ليش قال هذا الكلام.

طيب، احنا كل يوم نقول إن شاء الله نوصل نخلص اليوم مرحلة ما قبل البعثة، كم لنا يا أيها الحبيب؟ ساعة و35، حرام قليل. طيب، نختم بحدث، يلا ناخذ حدث آخر شيء نوقف. النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم كان من جملة ما هيّأ الله سبحانه وتعالى به رسوله هو حدث يعني قد لا يبدو بالنسبة للمتأمل العادي يعني ما لم يوقف على هذا المعنى قد لا يراه شيئاً، لكن احنا في السياق الآخر اللي قلنا إنه الله سبحانه وتعالى كيف يقدر الأقدار بعناية ويعتني بمن يهيئه للأمور العظام، أنه قدر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يرعى الغنم في شبابه أو في صغره قبل البعثة.

قال جابر رضي الله تعالى عنه: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران ونحن نجني الكباث ها اللي هو ثمر الأراك فقال: عليكم بالأسود منه. النبي صلى الله عليه وسلم يوجههم إلى نوع الثمرة كذا بدقة، قال: فقلنا يا رسول الله كأنك راعيت الغنم، يعني هذه المعلومة دقيقة في النبات يعني مين يعرفها؟ قال: نعم، وهل نبي إلا وقد رعاها؟ وفي حديث أبي هريرة: ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ قال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة. كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة. الحين هذا الحدث يعني ممكن لو قرأه الإنسان كذا بسيرة مجردة أنه النبي صلى الله عليه وسلم من الأشياء التي عملها أنه رعى الغنم ممكن الإنسان ما يقف عندها، أو لكن متى تنتبه؟ انتبه إلى استثنائية هذا الحدث أنه ما من نبي إلا رعى الغنم، الله أكبر، هذا معناه أنها سنة إلهية ثابتة، شوف ما من نبي إلا رعى الغنم يعني نبي سواء كان النبي في مشرق الأرض أم مغربها أم في شمالها أم في جنوبها، في الجزيرة العربية في في المشرق في المغرب ما من نبي إلا رعى الغنم.

عجيب هذا الدليل عظيم جداً في أهمية التهيء الإصلاحي العملي، التدريب العملي أنه أراد الله لأنبيائه جميعاً أن يمروا بمرحلة رعي الغنم، عجيب. طيب ما العلاقة؟ ما الجهه هنا المفروض أن من يرعى الغنم هو أكثر من يعرف العلاقة إذا قيل له الوجه الذي ذكره العلماء، لأن العلماء شوف لاحظوا ليست القضية مرتبطه بمجرد البادية، لأنه لو كانت مرتبطة بالبادية فقط لكان ممكن تكون رعاية الإبل كذلك صح أو البقر، لا كل نبي رعى الغنم تحدداً. رعي الغنم تحديداً رعاية الغنم شأنها مختلف عن رعاية البقر وعن رعاية الإبل، أهم فرق بينها إيش؟

أهم فرق أنه الحاجة الماسة إلى رعاية الراعي وانتباهه الدائم لأنها ضعيفة، هذا أهم فرق أنه الغنم مسكينة ترى، عارف أحوالها زي الناس. أي هذه تروح لحالها كذا ما تنتبه وهذه ما أدري إيش تسوي تجلس في الأخير وهذه كذا، وايش المشكلة؟ المشكلة أنه هي ضعيفة يعني لو لم يكن معها الراعي ينتبه لها لهان ضياعها وتلفها أو لسهل ضياعها وتلفها. أما الإبل الإبل لو تظل أنت الراعي، لو تظل إبللك أسبوع عدة أيام ضيعتها، الإبل خلاص الراعي راح يدور يدور يدور إذا لقيته بعد سبع أيام تلقى أمورها تمام، آكلة شاربة غاية ما فيها أنه إيش أنه تكون مثلاً ضاعت عن القطيع ولا بس أنه تراها عائشة وآكلة وشاربة وأمورها تمام. بينما ضيع غنمك لسبعة أيام ها وشوف إيش يصير عليها في البر إذا ما لقيتها أصلاً كلها قد أكلها الذئب وأكاها، خاصة أن الذئاب من تصرفاتها أنه هي ما تكتفي يعني بغنمة واحدة أو بعض الذئاب، وإنما الذئب يعيث فساداً في الغنم، يعيث فساداً ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم ها بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه. وفي حتى بعض المقاطع المصورة الآن بعض الذئاب دخلت في بعض الحظائر خاصة إذا غاب الراعي وأمن الذئب ينسف لك الدنيا نسف تمام، والغنم تلقاها جالسة بمكانها تصير بس ما تسوي شيء يعني لا هي اللي تقدر تهرب ولا هي اللي تقدر ترفس ولا هي اللي تقدر كذا ولا إلى آخره.

طيب معناه إيش؟ معناه أن الذي يجرب رعي الغنم يجرب العناية بالضعفاء والانتباه الدائم لهم والعطف عليهم والشفقة والرحمة والتعاهد والها وفيها شيء من الإدارة والترتيب والانتباه والتفويج والتنسيق إلى آخره. ولذلك ذكر ابن حجر هذا المعنى أنه ذكر أنه ما يحصل لهم من التمرن برعايته على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم من الحلم والشفقة، لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوها من سبع وغيره، وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة، وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها، فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحملهم لمشقه ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدرج على ذلك برعي الغنم.

وإنما خص الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها بالعادة المألوفة، ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع انقياداً من غيرها، فهي أسرع انقياداً من غيرها. وفي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بعد أن علم أن علم أنه أكرم الخلق على الله تعالى، بيان ما كان عليه من التواضع لربه والتصريح بمنته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. كلام جميل صح؟

طيب، منه نفهم كفائدة عامة أو باعتبار الفائدة العامة أنه إذا كان هناك من يقوم على صناعة المصلحين وتربيتهم وإعدادهم، فمن المهم أن يعتني بالجانب العملي في صناعة المصلحين ولا يكتفي بالجانب النظري، لأن رعاية الغنم هي مدرسة عملية فيها تدريب عملي، وهذا يذكرنا بأن الله سبحانه وتعالى درب موسى عليه السلام كذلك على إلقاء العصا قبل أن يبعثه قبل أن يأمره بفعل ذلك أمام فرعون. فحصلت له الهيبة أول مرة وهو وحده وراى الحية وفزع وها وهرب موسى عليه السلام، أقبل لا تخف إنك من الآمنين. لما رأى هذا المشهد وجربه سهل عليه أن يفعله مرة أخرى أمام فرعون. هذا إيش؟ هذا تدريب تهيئه، يجرب الإنسان. ولذلك احنا نقول إذا كان الإنسان يهيئ، طبعاً بحسب ما يهيأ له، إذا كان الإنسان يهيئ لمسيرة إصلاحية كبيرة ها يقود فيها الناس ويعني يهذبهم ويصلح أحوالهم أنا ما

اتكلم عن مجرد إنه هو يعتلي منبر الجمعة ويخطب ويمشي، ولا أتكلم عن مجرد رض إنه هو يصير دكتور شريعة يقدم دروس أكاديمية ويمشي يختبر الطلاب ويمشي، ما أتكلم عن هذا، أنا أتكلم عن مصلح يقود الناس يسوسهم، كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء.

إذا كان المصلح يُعد لمثل هذا الدور؛ فلا بد أن يعيش تجارب عملية تدريبية قبل أن يقوم بهذا الدور، لا بد أن يعيش، كيف هذه؟ بحسب الوسائل، بحسب المتاح، بحسب الممكن، بحسب ما يقدر، المهم الفكرة، المهم المعنى.

ونقول إن في هذا موافقة للسنة الإلهية للسنة الإلهية التي أجراها على جميع الأنبياء، ما من نبي إلا رعى الغنم، فالأمر ليس بالهين؛ لأنه لو كان لنبي واحد ها يعني لو قلنا إن هذه فيه فائدة، لا شك، لكن ليس بمثل مقام أنه ما من نبي إلا رعى غنم، هذا معنى عظيم وكبير جداً ينبغي الوقوف عنده والاهتمام به.

ينبغي الوقوف عنده والاهتمام به، هذا ونستغفر الله عز وجل ونتوب إليه، ونسأله الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسأله سبحانه العفو والعافية.

اللهم إنا نسألك أن تصلي وتسلم على عبدك ورسولك محمد، وأن تؤتيه الوسيلة يا ربنا، وأن تبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، ونسألك اللهم أن تعلمنا سنته، وأن تحيينا عليها، وأن تحيي بنا منهاج نبيك محمد، ونسألك اللهم أن تميتنا على سنته، وأن تجعلنا من أنصارها، ونسألك اللهم أن تجعلنا من الواردين على حوضه، وأن تجعلنا ممن يرافقه في جنتك يا رب العالمين.

ونستغفرك ونتوب إليك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، واهدنا وسددنا واعف عنا وعافنا.

اللهم يا ربنا إنا نسألك أن تجبر أهل غزة جبراً عظيماً، اللهم اجبرهم، اللهم اجبرهم، اللهم اجبرهم، اللهم انتقم من عدوهم، اللهم انتقم من عدوهم، اللهم انتقم من عدوهم.

اللهم يا ربنا عليك بالصهاينة المحتلين المجرمين؛ فإنهم قد بغوا وطغوا وأكثروا في الأرض الفساد، اللهم صب عليهم سوط عذاب، اللهم انتقم منهم يا رب العالمين، اللهم شتت شملهم واخذلهم واجعل دائرة السوء عليهم يا قوي ويا عزيز.

اللهم ارحم المستضعفين من المأسورين عند الصهاينة يا رب العالمين، اللهم يا ربنا فك أسرهم وفرج عنهم وهيئ لهم الأسباب، لا حول ولا قوة إلا بك.

اللهم إنه قد عظم الكرب واشتد الخطب فنسألك الفرج يا أرحم الراحمين، يا عزيز يا حكيم، يا قوي يا متين، يا رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، يا خالق السماوات والأرض والجبال، يا رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بك.

اللهم ونج المستضعفين من المؤمنين في كل مكان يا رب العالمين، يا حليم يا كريم، لا إله إلا أنت يا رب العرش العظيم.

سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم واليك المصير.

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا.