إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم يا ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. اللهم يا ربنا لك الحمد، نحمدك ونثني عليك، ونستغفرك من ذنوبنا ونتوب إليك، ونسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم. اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى. اللهم إنا نسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك برد العيش بعد الموت، ونسألك الرضا بعد القضاء، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك بغير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين. اللهم اعف عنا، اللهم اعف عنا، اللهم اعف عنا. اللهم افتح علينا، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المجلس الرابع، ولا زلنا في مرحلة ما قبل البعثة النبوية، وإن شاء الله اليوم نختم هذه المرحلة بإذن الله، واللقاء القادم بإذن الله تعالى نبتدئ بنزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم.
نذكر بعبارة الإامم ابن حزم التي ذكرتها في اللقاء الأول التي قال فيها: فإن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة، وتشهد له بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا، ولو لم تكن له معجزة غير سيرته صلى الله عليه وسلم لكفى.
طيب، في اللقاء السابق ذكرت وفي الذي يعني يليه كذلك أمورا متعدده اللقاء السابق أخذنا حادثة الفيل وارتباطها بدلائل النبوة وسورة الفيل، وبعدين أخذنا رحلة الشتاء والصيف، وقلنا إنه الأحداث التي كانت قبل البعثه مرتبطه بالقران فهي مهمة جدا.
طبعا، لاحظوا مرتبطه بالقران؛ عندنا شيئين: عندنا مرتبطه بالقران، يعني ذكر مباشر لحدث مباشر مرتبط بما قبل البعثه مثل الفيل وايش رحله الشتاء والصيف. وعندنا في القران آيات يكون فيها إشارة إلى أشياء، هذه الأشياء لا تفهم إلا إذا فهم العمل الذي كان عليه العرب أو قريش قبل البعثه، واضح؟ وهذا يؤكد أهمية هذه المرحلة. ومثل ذلك في الاحاديث، يعني مثلا الله سبحانه وتعالى في آيات سوره الحج -عفوا في آيات الحج في سورة البقرة- حين يقول سبحانه وتعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ. لماذا ذكرت هذه الآية بهذه الطريقة؟ ها، من حيث أفاض الناس، من هم الناس؟ ولماذا ذكرت بكان فيها تنبيها إلى شيء؟ أفيضوا من حيث أفاض الناس.
فهنا تعلم أنه من العقائد التي كانت عند قريش في الجاهلية أنهم لا يفيضون من عرفة ولا يقفون بعرفة، وإنما يفيضون من مزدلفه، وأنه كان مما ابتدعته قريش أنه سموا أنفسهم طبعا الحمس، وجعلوا لهم عقائد خاصة وشعائر خاصة حتى في الحج. جيد، ولذلك جبير بن مطعم كمان في الصحيح يقول: أضللت بعيرا لي فذهبت إلى عرفة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفه فقلت، هذا من الحمس ما شأنه ها هنا؟ ها، لاحظ من التصحيح الذي حصل أنه: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ. من أين نفيض الناس؟ من عرفة، أفيضوا أنتم قريش من هناك.
كذلك هذه إشارات قرآنية إلى أشياء، لا يفقهها، لن يفقه الإنسان معاني هذه الآيات حق الفقه إلا إذا عرف مثلا أن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر -يعني الإنسان يتصور أن يكون سياق الآية إذا كان الأمر بالصفا والمروة أنه فليطوف بهما صح- لكن ايش يكون سياق الآية؟ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِم أن يَطَّوَّفَ بِهِمَا، بينما هي ايش يعني هي مفروضة، فلماذا أتت بصيغة رفع الجناح أو الحرج عن من يتطوف بهما؟ وهذا استشكله بعض التابعين لما سالوا عائشه رضي الله تعالى عنها عن هذه فايش القضية؟ قضية مرتبطه بشيء في الجاهلية.
ايش هو مرتبط في الجاهلية؟ أيوه كان في اعتقاد جاهلي معين، وكان كانت الأنصار أصلا يهلون لمناة، وبعد ذلك لما جاء الإسلام ظنوا أنه يكون هناك إشكال في مشابهة أهل الجاهلية فجاء رفع الحرج أنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، كانت كان الأنصار في الجاهلية يهلون لصنمين من شط البحر يقال لهما إساف ونائلة، وأيضا في رواية يهلون لمناة. طيب الشاهد أنه في آيات معينة يعني مرتبطه بأحداث قبل البعثة مهمة أن تفهم، وكذلك الأحاديث، يعني مثلا من الأحاديث: النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الحديث الذي فيه الأشهر الحرم اللي في البخاري ومسلم حديث أبي بكرة معروف: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وذكر أن السنة اثنا عشر شهرا، وأن منها أربعة حرم، أربعة أشهر حرم قال: ثلاث متواليات، ثم قال: ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان. هذا في البخاري؛ النبي صلى الله عليه وسلم يعين الأشهر الحرم ثم يقول: ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان.
طيب ليش النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك؟ وليش قال رجب مضر؟ مضر الآن يعني القبائل المضرية، ليش؟ لأنه كان في خلاف بين ربيعة ومضر في تحديد الشهر الرابع من أشهر الحرم، فربيعة يقولون الذي بين شعبان وشوال، ومضر يقولون الذي بين جمادي وشعبان، فالنبي صلى الله عليه وسلم يأتي في الحديث الصحيح الذي في البخاري فيقول: ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان، هكذا في الحديث: الذي بين جمادي وشعبان. طيب أنت لن تفهم هذا إلا إذا فهمت شيئا مما كان عليه الحال في الجاهلية، واضح؟
ولذلك طبعا أيضا مثلا: يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ. تعرفون هذه الآية أصلا في ايش؟ يعني في أصلها مرتبط بايش هذه الآية؟ مرتبطة بستر العورة، يعني هي خذوا زينتكم يعني هذا اللفظ خذوا زينتكم هذا قد يؤدي إلى معنى زائد على ستر العورة، فهو من التمام أخذت الزينة، لكن هي في الأساس جاءت في ستر العورة. ليش؟ شوف الجاهلية فين وصلت! كانوا يطوفون بالبيت عراة، الجاهلية وصلت هكذا، إلا الحمس أيضا كانوا لا يطوفون بالبيت عراة، فنزل قول الله سبحانه وتعالى: يابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ.
أيضا هذا من الأمور التي ينبغي أن تفقه أحوال العرب، لذلك لن تفهم كثيرا من آيات القرآن التي فيها الجدال مع المشركين إلا إذا عرفنا ما الذي كان عليه المشركون، واضح؟ وإن شاء الله هذا سنعتني به أثناء الطريق، قلنا أنه حتى نعرف أيضا إصلاح النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي اصلحه أو ما الذي سعى لإصلاحه لابد أن نعرف ما صور الفساد التي كانت موجودة.
طبعا صور الإفساد والفساد التي كانت موجودة قبل البعثة النبوية يجمعها اسم واحد اسمه ايش؟ الجاهلية.
طيب هل يا ترى هذه الجاهلية هي عمل معين؟ هل هي نسبة إلى أعمال قبيلة معينة؟ هل هي مرتبطه بفقدان العلم فقط؟ لا، الجاهلية هذه مرحله زمنية بما تتضمنه من أنظمة، أنظمة اجتماعية وعقدية وأنظمة اجتماعية وعقائد راسخة، وأنظمة اقتصادية وأفعال مرتبطة خلينا نقول حتى بالسياسة بالكهانة إلى آخره، كل المرحلة تلك اسمها جاهليه. طيب من الذي أطلق على تلك المرحلة اسم الجاهلية؟ الله سبحانه وتعالى، بمعنى أنه هذه المرحلة هي مرحله لم تكن معروفة باسم الجاهلية، لم تكن معروفة باسم الجاهلية، وإنما لما جاء من هذا الإصلاح اصلاح، سمي ما كان قبله من الضلال والفساد والإفساد جاهلية. وهنا يأتي أهمية الحق في بيان الباطل، وأهمية النور في بيان الظلام، وأهمية الهدى في بيان الضلالة، وأنه الناس لن تفهم حقيقة الشر إلا إذا عرفت حقيقة الخير، ولذلك حتى في زماننا اليوم أسوأ شيء يمكن أن يحدث في زماننا اليوم أن تسكت أصوات الحق وأهل الحق، وليس أن ينتشر الباطل؛ الباطل موجود في كل زمن، المصيبة العظمى هي أن يوجد الحق الذي يقاس إليه الباطل، وبالتالي أصحاب القلوب السليمة والفطر الطيبة يميزون بين الحق والباطل، المصيبة العظمى تحدث حين لا يميز بين الحق والباطل، ولذلك أمتن الله على هذه الأمة أن الله سبحانه وتعالى أخرجهم من الظلمات إلى النور.
طيب، هذه المرحلة الجاهلية ما سميت جاهلية إلا لما وجد العلم والعدل والاستقامة، فلذلك يا جماعة الخير السيرة النبوية لا تدرس بمجرد أننا يعني أحداث نبدأ بالاحداث مباشرة وصار كذا، وبعدين النقاش مع المشركين هجرة الحبشه تعذيب المشركين للصحابة كذا حادثة الإسراء، هذه حوادث هي من السيرة، لكن لا بد أن نفقه خلالها ما الذي كان موجود أصلا، ولذلك نحن لن نكتفي بما سيذكر اليوم في قضية ايش اللي كان موجود في الجاهلية، وإنما هذا سيكون مستمرا.
وأرجع فأقول إن القرآن لن يفقه حق الفقه إلا إذا عرفت كثيرا من الأمور التي كانت سائدة في قريش وفي العرب قبل الإسلام، والمثال على ذلك سورة الأنعام، ولذلك ابن عباس في البخاري يقول: من سره أن يعرف جهل العرب فليقرا ما فوق المائة والثلاثين من سورة الأنعام، هي اللي ذكرت فيها العقائد: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا إلى آخره.
طيب ايش اللي كان في هذه الجاهلية قبل البعثة النبوية؟ احنا لازلنا في هذه المرحله مرحلة قبل البعثة، ايش اللي كان في الجاهلية؟ واد البنات مثلا، هذا لو تلاحظوا من السور التي نزلت في مكه، حتى في مبكرا في مكة، يعني من أوائل السور فيها الإشارة إلى قضية الموؤودة، يعني التكوير من السور التي نزلت مبكرا وفيها: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ. طيب وايش في كمان؟ امور النكاح وما النكاح، هذه أكثر شيء موضحة في الحديث حديث عائشه في البخاري لما بينت أنكحة الجاهلية ما نظامها وانه جاء الإسلام فهدم كل هذه الأنواع من النكاح وأبقى نكاحا واحدا، هذا أمر اجتماعي أساسي.
وأيضا حتى في الناحية الاقتصادية: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ.
وأيضا ذكرت عادة التعصب القبلي والولاء والبراء على القبيلة ورفض الحق لأجل أنه لم ياتي عن طريق القبيلة، وكذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر -طبعا هذا في حادثة الردة، لكن قبل ذلك وتعرفون كلام أبي جهل المشهور-: أنه نحن وبنو هاشم كنا في منافسة، فعلوا وفعلنا، فعلوا وفعلنا، فعلوا وفعلنا، ثم جاء منهم نبي، يعني ما نقدر نشوف لا دبرة، يعني بالنسبة لهم، يعني هو جاء نبي من بني هاشم نحن بني مخزوم ايش نسوي يعني ها؟
الأمور كانت كثيرة، الكهانة كانت متجذرة في العرب، ومرت معنا أمس قصة عبد المطلب لما اختصم مع قريش في شان زمزم قالوا نتحاكم إلى كاهنة، كذا قبيلة كذا وكانت على مشارف الشام وراحوا يحتكمون إلى الكاهنة.
وكان من جملة ما جاء القرآن بهدمه وكذلك في السنة النبوية هو أمر الكهان والسحرة وما إلى ذلك، الكهان ترى بالمناسبه يعني أمرهم كان أكبر من مجرد أنه يعني امور يتوقعون أمور غيبية ولا شيء، وإنما كانوا هم الحكام، هم الطواغيت، الطواغيت اللي يحتكم إليهم ويرجع إليهم في شؤون الحياة المختلفة، وكذلك أمور الاستقسام بالأزلام، طبعا ورأس ذلك كله اللي هو الشرك، نظام الشرك، النظام الشركي، تجذر الشرك في العرب وصل إلى درجات متقدمة جدا بحيث أنه النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة هدم حول الكعبة ثلاثمائة وستين صنما، ثلاثمائة وستين صنما، يعني صنم صنمين خاصة أنهم يزعمون أنه هم يعني يعبدون الله سبحانه وتعالى وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ. ثلاثمائة وستين صنما!
إذا يا جماعة الخير مهم أن نتصور طبعا هذه الجاهلية ذكرها الله في القرآن وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة جدا، يعني أنا أقول لكم في كتب السنة يوجد عشرات أو مئات الأحاديث التي فيها ذكر الجاهلية، عشرات أو مئات الأحاديث التي فيها ذكر الجاهلية، وفي القرآن ورد لفظ الجاهلية هكذا أكثر من مرة: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرَّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، وأيضا: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا.
ومع ذلك كله، شوفوا العدل، شوفوا الدين! لم ياتي النبي صلى الله عليه وسلم ليهدم صور الخير الموجودة في الجاهلية، نعم هو هدم هذا النظام بمختلف أركانه، ولكنه أبقى على أمور معينة تدل على عدل وربانية هذا الدين، وأنه ليس كما في التاريخ الحديث الثورات التي مثلا بعض الثورات اللي في التاريخ نقول آخر مئتي سنة اللي تجي حتى في التاريخ القديم لما تأتي ثورة خاصة فكرية معينة.
إنه تيجي تهدم كل شيء، تنسف كل شيء، يعني أنت مثلاً عندك، حتى اللي صار في أوروبا صار انقلاب صارم على الكنيسة، نسفوا الكنيسة على على الشر اللي فيها، على الخير اللي فيها، على الحق اللي فيها، على الباطل اللي فيها، على الأخلاق، كل شيء بره.
كما تعلمون هم مروا بمراحل، أول شيء قالوا: ايش أخلاق؟ تمام الأخلاق، عندنا احنا بالعقل نعرف الأخلاق، الأخلاق نعم مطلوبة ولكن الكنيسة ليست المرجعية في الأخلاق، واحنا الأخلاق... شوية قال لك يا عمي بلا أخلاق، واهدم الدنيا كلها وكله نسبي، وكله ما في معيار أصلاً حتى يعني يققال إن هذا صحيح، هذا خطأ، هذا إلى آخره.
لكن في الإسلام، جاء الإسلام وهدم الجاهلية، ولكن نبه، كان هناك تنبيه إلى أشياء، مثلاً: تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، شوف كيف أبقى فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: هذا خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام.
وكذلك عندنا مثلاً حديث في صحيح مسلم، حديث جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حلف في الإسلام، وأيما حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
بمعنى: ما كان من أحلاف في الجاهلية على الحق والتناصر عليه ونصرة المظلوم تراها مؤكدة في الإسلام، ولا حلف في الإسلام، لأنه الإسلام بقوانينه وقواعده هو أسس لنصرة المظلوم وللتاخي بين المؤمنين والولاء بينهم، ما يحتاج أحلاف داخلية تقام داخل الإسلام، على أنه أيضاً قد جاء حديث آخر اجتهد العلماء في الجمع بينه وبين هذا الحديث اللي هو حلاف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في بيتي أ... راوي الحديث يقول -طبعاً المقصود هنا يعني المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وهي يعني ليست حلفاً بمعناه الذي كان أن نقول في الجاهلية وإنما هي مؤاخاة ولكنها تسمى حلفاً باعتبار العام- على أية حال.
طيب، خلينا نستعرض الآن بعض الأحاديث اللي يعني تبين لنا هذه، فقط مرور سريع، تبين لنا شيئاً من معالم ما كان عليه العرب في الجاهلية.
أول شيء نبدأ بالآيات: أفحكم الجاهلية، معناه أنه ايش كان في نظام للتحاكم والحكم في الجاهلية رؤوسه وأعمدته هم الكهان، جيد.
طيب، وأيضاً عندنا: ولا تبرجن تبرج الجاهلية، معناه أنه كان هناك نوع من التفسخ أو الانحلال أو عدم التستر في الجاهلية، طبعاً هذا في تفاصيل لكن هذا في الجملة، وعندنا حمية الجاهلية.
طيب، وعندنا في الأحاديث: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية.
هنا ايش دعوة الجاهلية؟ اللي هي تكون متعلقة بايش؟ يعني بالتسخط على قدر الله سبحانه وتعالى والنياحة وما إلى ذلك، اللي هو كان من أمر الجاهلية، اللي هو عدم عدم الرضا بقضاء الله وقدره عند المصائب.
طيب، وعندنا مثلاً حتى في الأمور الاقتصادية بعض البيوع المفصلة، نهى عن بيع حبل الحبل، هذا حديث في البخاري، وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية.
وعندنا مثلاً... ما بال دعوة الجاهلية، هذا في التعصب لل... حتى لما يكون بين طوائف من الحق، خلينا نقول لأن كانت بين المهاجرين والأنصار قال: ما بال دعوة الجاهلية؟ طيب، أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب أو بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة.
هذه الآن أربعة أمور من أمور الجاهلية: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة.
ولاحظوا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الأمة لن تترك هذه الخصال من خصال الجاهلية.
وعندنا أيضاً حديث كلام عمر في صحيح مسلم قال: قال... ما أنا كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم.
تعامل الرجال مع النساء هكذا يقول عمر، قال: ما كنا نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم.
وأيضاً في موضوع العدة... والذين يتوفون منكم يتربصن... والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول، وهذه لها قصة في طبيعة الحداد الذي كان في الجاهلية.
أيضاً أبو رجاء العطاردي في البخاري يقول: كنا نعبد الحجر، فاذا وجدنا حجراً هو خيراً منه القيناه وأخذنا بالآخر، فإذا لم نجد حجراً جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به.
هذا أيضاً في البخاري، وهكذا يعني أحاديث كثيرة تبين أنه... طبعاً من أهم الأحاديث في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وربا الجاهلية موضوع.
هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إعلاناً لانتصار الحق على الباطل، وإعلاناً لانتصار العدل على الظلم، وإعلاناً لانتصار الإسلام على الجاهلية.
بعد كل تلك المسيرة، أعظم جمع اجتمع أمام النبي صلى الله عليه وسلم أعلن فيه هذا الإعلان في آخر حياته، يعني كان المسيرة تلك كانت هدماً للجاهلية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم معلناً ولا يوجد من أهل الجاهلية من يستطيع أن يعارض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وربا الجاهلية موضوع.
الدماء: هذه الأعراف القبلية اللي فيها الثأر وما الثأر، الربا: النظام الاقتصادي الذي كان سائداً في الجاهلية، هذا غير ما هدم من أشياء كثيرة تفصيلية.
مر معنا قبل قليل موضوع عرفة ومزدلفة، والله سبحانه وتعالى أنزل: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، إلى آخره.
إذاً، خلاصة: قبل البعثة النبوية كان هناك نظام سائد تفصيلي كبير، يمكن أن تعقد فيه سلسلة محاضرات حتى يشرح ويبين وتذكر أركانه، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعث لهدم هذا النظام كاملاً، وارساء النظام المبني على توحيد الله عز وجل، وعلى العدل والبر ومكارم الأخلاق، وأبقى من ما سبق مكارم الأخلاق التي كانت يعني تستحق أن تبقى.
طيب، أنا أريد أن أقف وقفة هنا يعني تحتاج تأمل وتفكر، ايش هي؟
شوفوا يا جماعة، احنا الآن ما عشنا حال العرب قبل الاسلام، صح؟ يعني ما نعرف أحوال الكهنة والمرجعيات والاستقسام بالأزلام عارف، والاستسقاء بالأنواء، وما كانوا عليه في مختلف الأمور، وحقيقة التعصب القبلي الذي كانوا... ما عشنا هذه الأشياء، صح؟ بينما كانت هي المستحكمة في ذلك الوقت فهدمت ورفع منار الإسلام، صح؟
طيب، هل سارت بعد هذه الجاهلية جاهليات أخرى مختلفة؟ نعم، مثل الجاهلية الغربية المعاصرة.
طيب، يأتي الباحث عن الحق من المعاصرين، يقرا القرآن يشعر أنه يهدم الجاهلية المعاصرة، بينما هو القرآن كان مليئاً بهدم تلك الجاهلية.
طيب، يأتي من لا يستشعر شيئاً من أمر الجاهلية، وإنما يقرأ القرآن للجانب... يعني معالجة ما في نفسه من شكوك ووساوس وخواطر أو تعلق بالدنيا، فيجد أن القرآن يعالجه بشكل تام.
العجب كل العجب، وهو الذي أتمنى أن نقف عنده: كيف أن الله سبحانه وتعالى الذي يعلم الغيب والشهادة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتغل بهدم ذلك النظام الجاهلي، إلا أن الدين كان فيه ما يصلح لكل الأزمان وفي كل الأوقات ولمختلف الأعراف، فيقرأه المسلم بعد 14 قرناً من نزوله فيشعر أنه المخاطب به!
بينما كان في وقت نزوله المعركة محتدمة مع أبي جهل ومع أبي لهب ومع العتاولة من المشركين، ثم بعد ذلك مع اليهود ومع المنافقين وما إلى ذلك، لكن مع ذلك جعل الله في هذا الكتاب سراً أن لا تقراه بالاعتبار التاريخي، يعني باعتبار أنه والله نعم هو كتاب الله ولكن ايش؟ أنه مثلاً القصص التي فيه والأحوال التي فيه كلها مرتبطة بما كان عليه أهل الجاهلية، لا، أنت تشعر أن القرآن يعني يخاطبك أنت، يخاطبك الله سبحانه وتعالى فيه، بينما اقرأوا مثلاً شيئاً من تراجم الكتب المقدسة، اللي هي طبعا حرفت، تشعر أنها مرتبطه بذلك الزمن، أسلوبها، طريقته، محتواها، أحياناً تقع بعض النصوص تجدها في بطون الكتب أو كذا، تجد أنها متعلقة بتلك الأزمنة لا علاقة لها بهذا الزمن.
أما القرآن تقراه، حتى العجيب أن كثيراً من الناس اليوم يقرءونه مترجماً، لا يعرفون العربية، يسلمون بسبب قراءته، عايش في قلب العلمانية، عايش في صميم الحياة الأوروبية، يقرأ ترجمة القرآن ايش؟ يسلم!
الشيخ إبراهيم السكران -أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج كربته- لما يقول: جلست أتأمل فترة أحاول أن اكتشف يعني السر الذي به يسلم كثير من غير المسلمين، يعني على أساس أنه هو كان ممكن يستنتج شيئاً من خلال البحث، يقول: رحت جيت مع القرآن... أصل من خلال القرآن... طب هذا القرآن الذي نزل يتحدى أولئك الفصحاء، يعني من أي عين أو بأي عين تقرأ القرآن؟ من أي جهة ومن أي زاوية؟ ستجد أن القرآن أšشمل من ذلك كله.
فهمتم الربط بينها وبين نظام الجاهلية الذي جاء القرآن لهدمه وبعث النبي صلى الله عليه وسلم لهدمه؟ يعني على قدر ما كان هناك اشتغال بهدم تلك الجاهلية إلا أن القرآن لربانيته لعلم الله واحاطته بكل شيء وأنه سبحانه وتعالى يعلم ما يأتي، كذلك فقد جعل القرآن صالحاً لكل الأزمان، والذي يقرأه من أي جهة كانت، إذا كان متجرداً للحق، سيشعر أن هذا الكتاب يخاطبه ويعظه ويحييه ويصلحه إلى آخره، فهذا أمر عجيب.
حتى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم مشتغل إلى يعني أشد اشتغال بمجادله المشركين في مكة وبمحاربة المنافقين وأهل الكتاب وقبائل العرب في المدينة، صح؟ صح ولا لا؟ كم غزوة غزا النبي صلى الله عليه وسلم خلال عشر سنوات؟ عشر سنوات... ها؟
نعم، قيل 19، 21، 24 بـ20، خلينا نقول يعني بحدود الـ20، طيب، إذاً هي عشر سنوات فيها 20 غزوة! والغزوات مشي وبالجمايل، متى يخرجون من المدينة ومتى يرجعون؟ يعني أنت تقول أن عشر سنوات في المرحلة المدنية ما الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم غير الغزو؟ يعني أنت تفكر تقول: إذا 20 غزوة خلال 10 سنوات يعني ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً آخر؟ هذا غير السرايا التي بعثها، السرايا أيضاً في أقوال من الاقوال المشهورة أنه بيضعوا 70 سرية، بيضعوا 70 سرية غير الـ20 غزوة، وقيل غير ذلك في الاعداد، في أعداد السرايا.
ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن ماذا؟ مع هذا يتكلم عن الشام والغوطة دمشق وبيت المقدس ها، والقسطنطينية، ويتكلم النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أمته في آخر الزمان عن كذا وكذا وكذا، ها الأشياء الحديث التي في الفتن، ها وأنه: أخبرني عن إماراتها؟ إذا ولدت الأمة ربتها، وإذا رأيت الحفاة العراة العالة رعاية الشاء يتطاولون في البنيان. هذا ما صار إلا بزماننا على الأرجح.
يعني كيف الجمع بين معالجة المشكلة الواقعية والامتداد الزمني الهائل ليكون هذا الإسلام هو الدين الخاتم الذي يصلح إلى قيام الساعة؟ هذا الذي اردت أن أقوله.
واضح الفكرة؟ الخلاصة: أننا مع عنايتنا بما كان عليه شان العرب في الجاهلية قبل الإسلام، فإننا ننظر بذهول وتعجب إلى مدى الجمع بين الأمرين في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين هدم تلك الأصنام وهدم تلك الأنظمة والاستغراق في علاجها، وفي نفس الوقت أن المعالجة الدائمة المستقبلية إلى آخر الزمان واستصلاح أحوال الأمة إلى ذلك الزمان ومراعاة المشكلات التي قد تأتي إلى ذلك الحين، فهذا الجمع بهذه الطريقة هذا أمر عظيم ومعجزة من الله سبحانه وتعالى.
فهذه إشارة سريعة فيما يتعلق بهذا الشان.
طيب، من الأمور التي بقيت عندنا، أنا ذكرت موضوع ال... ذكرت موضوع الحلف صحيح أنه قلنا: لا حلف في الإسلام وأيما حلف في الجاهلية... دعونا نذكر هذا، يعني احنا خلاص انتهينا من هذه الفقرة السابقة، دعونا الآن نذكر بعض الأمور التي قبل البعثة كذلك، منها موضوع الحلف، اللي هو حلف الفضول، دعونا نقرا ماذا قال ابن هشام.
قال ابن هشام: وأما حلف الفضول -طبعاً بعد أن ذكر حلف المطيبين الذي كان وقت قصي بن كلاب وبعد قصي بن كلاب قديماً- قال: وأما حلف الفضول، فحدثني زياد بن عبد الله عن محمد بن إسحاق قال: تداعت قبائل من قريش إلى حلف، فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي -احنا قلنا مادام نقرا بسيرة ابن هشام لازم ايش نتعود على أنساب، خلاص لازم نصير صحبة مع الأنساب- لشرفه وسنه، فكان حلفهم عنده: بنو هاشم وبنو المطلب وأسد بن عبد العزى وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة، فتعاقدوا وتعاهدوا على ماذا؟ على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.
طبعاً نبه بعض العلماء منهم القرطبي أن الفضول من الفضل، يعني هو صيغة من صيغ جمع كلمة فضل: فضل فضائل فضول.
جيد، قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به
حمرا نعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت. ايش حكم هذا الـ من أي من أي فئة؟ أو قسم هذا الخبر؟ احنا أمس قلنا أربع أقسام، وقلنا في قسم بين الرابع والخامس بين الثالث والرابع، أظن الأفضل إن احنا نخليها خمسة يعني هذا اللي بين الثالث والرابع نخليه قسم يعني، ها؟ هذا يكون من الرابع ولا الثالث؟
احنا قلنا الأول أصح شيء، ما ذكره ابن إسحاق مسنداً برواة ثقات ووافقَه عليه غيره من غير طريقه، جيد؟ ثم ما انفرد به ابن إسحاق بإسناد متصل برجال ثقات أو ما قاربه من قاربه، ثم الثالث لا ما ما رواه ابن إسحاق عن التابعين، أو من قارب مع التابعين، أو الطبقة المقاربة للتابعين مرسلاً. احنا خلينا نقول نحصرها بالتابعين مرسلاً. يعني هم رووه مرسلاً مثل عروة بن الزبير، مثل أن يروي ابن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طبعا يلتحق بهذا فيما لو كان فيه شيء من الضعف في رواته أي والله سكر هذاك سكر، فيما لو كان فيه شيء من الضعف في رواته ها. طيب وأحنا قلنا مثل ايش؟ إنه مثلا يروي عن شخص مثلا عن تابعي عن أشياخ من قومه، ويكون الخبر مرتبط بهؤلاء القوم من الأنصار، كل هذا يلتحق بالثالث. الرابع ايش؟ ما يرسله ابن إسحاق ليس من نفسه، وإنما يرويه عن طبقة شيوخه، وشيوخ هؤلاء هم الذين يرسلون الخبر، يعني هذا لا هو من مراسيل التابعين، ولا هو من مراسيل ابن إسحاق نفسه.
فهذا الطبقة الرابعة، أضعف شيء اللي هو الخامسة، اللي هو بلاغات ابن إسحاق ومراسيل ابن إسحاق وما يقول فيه ايش؟ لا مو حدثني هو، ما في حدثني مين حدثني؟ بلغني. حدثني حتروح للقسم اللي قبله. أيوه، بلغني، فيما يقولون، فيما يزعمون، أو هو يحكي القصة مباشرة، مثلا يقول: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة كذا، وذهب إلى كذا، وذهب إلى كذا.
هذا الآن الخامس، أيضاً فيه تفصيل لم أذكره في اللقاء السابق، في تفصيل مهم وأرى أنه ضروري، هذا الخامس على قسمين ودرجتين: إذا كان مرتبطاً بححدث معين مفصل، فيه قيل وقال وذهب وخرج من هنا وطلع، يعني مثلا حوار معين، موقف حصل مع شخص بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يكون أضعف شيء. أما إذا كان معلومة مرتبطة بقضية خلينا نقول تاريخ معين للسيرة، ذكر حدث مجمل كبير، فهذا يعتبر من الأخبار القوية. ليش؟
لانه هذا ليس خبرا مفصلا عن حادثة معينة، أو عن حوار معين، وإنما هو اختصاص ابن إسحاق في مثلا لما يقول لك: أول غزوة كانت هي غزوة كذا، ثم غزوة كذا، ثم غزوة كذا. هذا الآن ما نقول ابن إسحاق لم يسندها ولم يذكر إسنادا، لا، نقول هذا تخصصه أصلاً لما يقول لك شيء مرتبط بالأحداث، فهمتوا الفكرة؟ مثلا لما يقول لك: هذه الغزوة قبل هذه الغزوة، أو لما يقول لك مثلا كانت غزوة مؤتة بالشام، مثلا هذه المعلومات الأساسية اللي هي مجمله مرتبطة أساس الحدث هنا يعتبر كلام ابن إسحاق من أهم الكلام وأثمنه، ويعتبر مرجعاً في مثل هذا الكلام.
لكن إذا ذكر حادثة مفصلة فقال مثلا: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقي رجلا من المشركين فقال له ورد وقال ولم يسند هذا إلى شيء فهذا يكون أضعف ما عن أضعف شيء عند ابن إسحاق، واضح؟ أعطيكم مثال يعني سيطرب له من يدرك قيمة الـ يعني ايش قيمة هذا الـ يعني قيمة الأمور العلمية الدقيقة. ايش؟ تخيلوا الإمام البخاري! الإمام البخاري اللي نقش كتابه نقساً ودقق فيه تدقيقاً واختار فيه، تخيلوا كتاب المغازي الحين لما تقول المغازي يعني ايش؟ السيرة السيرة خلاص دخلنا السيرة.
كتاب المغازي، بسم الله الرحمن الرحيم، قال محمد بن إسحاق، تخيل صحيح البخاري! قال محمد بن إسحاق: أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم الابواء، ثم بواط، ثم بواط، ثم العشيرة، حدثنا وراح ايش؟ راح في الأسانيد والمعتاد من الأحاديث، لكن هذا معلق، مين اختار؟ شوف البخاري، شوف العلم، شوف الاختيار، شوف الدقة! لما جاء في ترتيب أحداث في السيرة قال لك: قال محمد بن إسحاق. طب محمد بن إسحاق ايش قال عند البخاري؟ حدثني؟ ما قال حدثني، ايش قال؟
أول لا لا، أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم، أعطاك معلومة. هذه المعلومات المرسلة عند ابن إسحاق لما تكون مرتبطة بالأحداث الكبرى مجملةها ثمينة جداً، هذه اسمها ايش؟ خلاصة رأي المتخصص بعد دراسته للسيرة، فهمتوا الفكرة؟ واضح؟ فهذه ما نقدر نقول ما لها إسناد، قالها ابن إسحاق بلا إسناد، ما في شيء اسمه بلا إسناد، هذا الآن خلاصة رأي، خلاصة معلومة يعني مستخلصة، واضح؟
أما إذا قال ذهب وجاء وخرج وقال له ورد عليه ويذكر نصوص وبدون إسناد، فلا، هذه تكون أضعف شيء. واضح الفرق بينهما تماماً تماماً. إذاً، لاحظوا البخاري قال أول شيء أول شيء في كتاب المغازي قال محمد بن إسحاق، عجيب البخاري! طب أنت أصلاً ما احتجت محمد بن إسحاق في كتابك كله، محمد بن إسحاق على كثرة ما روى من السنة البخاري ما احتج به ولا ذكر له حديثاً يحتج به بإسناده أبداً، لكن لما جات السيرة أعطاه معلق وقال لك: قال ابن إسحاق. ليش هنا تخصصه؟ هنا مكانه! هذه هذه الدقة العلمية، هذا الكلام اللي فيه فهم، في فهم في معرفة، هذا منهج علمي جيد.
مع إنه ايش الحديث اللي أسنده بعده؟ بعد ما قال ابن إسحاق، قال: ذكر البخاري إسناده حدثني فلان قال حدثني فلان عن زيد بن أرقم قال: غزى النبي صلى الله عليه وسلم تسع تسع غزوات، ها، قلت: فما كان أو فما أول هذه الغزوات؟ قال: العشيرة. مع إنه هذه عند ابن إسحاق ايش؟ ثالثة! طب مين اللي يقول تسع عشرة وأول واحدة العشيرة؟ صحابي شهد النبي صلى الله عليه وسلم. طيب ايش الأرجح؟ كلام ابن إسحاق. طب كيف كلام ابن إسحاق أرجح وهو ما شهد مشاهد؟ لأن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه كان صغيراً، وحمل العلماء هذا حديث وهذا على ما شهده زيد بن أرقم أو على ما أدركه.
وحتى على تسع عشرة غزوة أو تسع عشرة غزوة قالوا إن هذا التي أدركها أو شارك فيها زيد بن أرقم، وأنه هناك أيضاً عن جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم فيما أذكر أو فيما أظن في صحيح مسلم، إنه أظن إحدى وعشرين غزوة. لا جابر مو زيد بن عرق، لا لا لا، جابر شي وعشرين لما جاب حجر أشوفه في فتح الباري.
قال ابن حجر رحمه الله في كتاب المغازي في شرح الحديث الأول اللي هو حديث أبي إسحاق عن زيد بن أرقم: كم غزى النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة؟ قال: تسع عشرة. ذكر ابن حجر رحمه الله في الشرح قال: لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون، وإسناده صحيح وأصله في مسلم. فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر اثنتين منها، ولعلهما الابواء وبواط، وكان ذلك خفي عليه لصغره، ويؤيده ما ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ: قلت أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العشير، أو العشيرة، والعشيرة كما تقدم هي الثالثة.
نعم، وإلى آخره، ذكر أيضاً بعض الروايات الأخرى من مراسيل موسى بن عقبة وغير ذلك، والله تعالى أعلم. طيب، الشاهد، احنا ايش جابنا هذا كله الحين؟ ايش اللي جابنا؟ عشان نقول هذا الآن، عشان نقول عن طلحه بن عبد الله بن عوف الزهري. بالمناسبة يا جماعة، طلحه بن عبد الله بن عوف الزهري له له حديث مشهور جداً يعمل به عامة المسلمين، والحديث من مراسيله، يعني زي هذا مثل هذا الإسناد. تعرفون ايش هو؟ صعب صعب يستخرج يعني. تعرفون ما هو؟ ها؟
لا، حديث عرفة: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده. هذا الحديث مشهور، هذا طلحه بن عبد الله بن عوف نفسه هذا أرسله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أرسله إلى النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، مع أن طلحه ايش؟ تابعي، يعني هذا الحديث يعتبر مرسل. طب الخلاصه إنه هذا الحديث الآن ايش؟ مرسل. طيب مرسل ولكنه من أي طبقة؟ من الثالث. يعني احنا قلنا الثالث ايش حكمه؟ احنا قلنا مقبول في الجملة، مقبول في الجملة يعني هو فوق الاستئناس، يعني قد يحتج به أحيانا بحسب الحديث، بحسب الرواية، بحسب قوة المرسل.
هذا شغل اختصاص، هذا ما هو للتخمين، يعني أنا لما أقول كذا أحيانا مو عشان يجي الواحد المستمع اللي مو متخصص ويخمن يقول: مرة استعمله، لا، بس أنا أتكلم عن حكم، يعني هذا النوع من الذي فيه ضعف يسير، أهل الاختصاص يحددون إمكان العمل به من عدم الإمكان، لكن ما درجة الضعف؟ يسيرة، خاصة في المراسيل التي مثل هذه. الخلاصة: أن الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول، اللي هو قال فيه صلى الله عليه وسلم: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمرا، نعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت، مرسل إلى طلحه بن عبد الله بن عوف، هو الذي أرسله، أو مسند إلى طلحه بن عبد الله بن عوف وهو الذي أرسله، وهو مرسل جيد، ومرسل جيد مما يستانس به ويعتبر به في مثل هذه القضية.
قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه، شوف تأثير الحلف الفضول، إنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، والوليد يومئذ أمير المدينة، أمره عليها عمه معاويه بن أبي سفيان، منازعة، كان بينهما منازعة في مال كان بينهما بذي المروة، فكان الوليد فكان الوليد تحامل على الحسين رضي الله عنه في حقه لسلطانه، فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لأخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لأدعون بحلف الفضول.
قال فقال عبد الله بن الزبير وهو عند الوليد حين قال الحسين رضي الله عنه ما قال: وأنا أحلف بالله لإن دعا به لأخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعاً. قال: وبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك. فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضيه. الشاهد بغض النظر عن التفاصيل الكثيرة هي أنه حلف الفضول كان حاضرا في الذاكرة، حتى بعد الإسلام، أولاً من جهة إنه النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك، و مثل هذه القصة التي ذكرت كذلك.
طيب، بقي نقرا كلام القيم في حديث: لا حلف في الإسلام، وأيما حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة. نعم، قال القرطبي رحمه الله تعالى: لا حلف في الإسلام، أي لا يتحالف أهل الإسلام كما كان أهل الجاهلية يتحالفون، وذلك أن المتحالفين كان يتناصران في كل شيء -شوفوا يا جماعة هذا الفقه الآن يعني الحديث ايش فيه؟ جملتان: لا حلف في الإسلام، هذه الجملة الأولى، والجملة الثانية ايش؟ وأيما حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة- يعني إلا تأكيداً وتوثيقاً، مع إنه في بداية الكلام ايش؟ لا حلف في الإسلام. فقد يبدو من ظاهره عند البعض إنه متعارض أو متناقض، فنسمع كلام أهل العلم.
القرطبي يقول: أي لا يتحالف أهل الإسلام كما كان أهل الجاهلية يتحالفون، وذلك أن المتحالفين أي في الجاهلية كان يتناصران في كل شيء، فيمنع الرجل حليفه وإن كان ظالماً، ويقوم دونه، ويدفع عنه بكل فيمنع الحقوق، وينتصر به على الظلم والبغي والفساد، ولما هذا يعني زي كثير من الوطنيات المعاصرة كأني، طيب. ولما جاء الشرع بالانتصاف من الظالم وأنه يؤخذ منه ما عليه من الحق، ولا يمنعه أحد من ذلك، وحد الحدود وبين الأحكام، أبطل ما كانت الجاهلية عليه من ذلك، وبقي التعاقد والتحالف على نصرة الحق والقيام به، وأوجب ذلك بأصل الشريعة إيجاباً عاماً على من قدر عليه من المكلفين.
ثم إنه صلى الله عليه وسلم خص أصحابه من ذلك بأن عقد بينهم حلفاً على ذلك مرتين كما تقدم تأكيداً للقيام بالحق والمواساة، وسمى ذلك أخوة أخوة مبالغة في التأكيد والتزام الحرمة، ولذلك حكم فيه بالتوارث حتى تمكن الإسلام واطمأنت القلوب، فنسخ الله تعالى ذلك بميراث ذوي الأرحام.
طيب، ليس ليس في تتمة الكلام ما كنت أبحث عنه، لكن هنا في تهذيب السنن لابن القيم نسمع ماذا قال. قال ابن القيم رحمه الله: فالظاهر والله أعلم أن المراد بالحديث أن الله تعالى قد ألف بين المسلمين بالإسلام وجعلهم به أخوة متناصرين متعاضدين يداً واحدة بمنزله الجسد الواحد، فقد أغناهم بالإسلام عن الحلف، بل توجبه أخوة الإسلام لبعضهم على بعض أعظم مما تقتضيه أعظم مما تقتضيه الحلف. طيب، فالحلف إن اقتضى شيئاً يخالف الإسلام فهو باطل، وإن اقتضى ما يقتضيه الإسلام فلا تأثير له، فلا.
فائدة فيه، وإن كان قد وقع في الجاهلية ثم جاء الإسلام بمقتضى، لم يزده إلا شدة وتأكيدًا. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: شهدت حلفا في الجاهلية ما أحب أن لي به حمرا نعم، ولو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت. يقول ابن القيم: فهذا والله أعلم هو حلف المطيبين، طبعا الأرجح أنه هو حلف الفضول، وحلف طبعا بعض يلتبس أحيانا بحلف المطيبين، ويذكر بعض أهل السير أنه حلف المطيبين، لكن فسروا ذلك بأن الذين شهدوا حلف الفضول هم المطيبون.
يعني هم بقايا المطيبين، في حيث تحالفت قريش على النصر المظلوم وكف الظالم ونحوه، فهذا إذا وقع في الإسلام كان تأكيدًا لموجب الإسلام وتقوية له. وأما الحلف الذي أبطله فهو تحالف القبائل بأن يقوم بعضها مع بعض، وينصره، ويحارب من حاربه، ويسالم من سالمه.
قال: احنا معك في الخير ومعك في الشر، فهذا لا يعقد في الإسلام. وما كان منه قد وقع في الجاهلية، فإن الإسلام يؤكده ويشده، إذا صار موجبه في الإسلام التناصر والتعاضد والتساعد على إعلاء كلمة الله وجهاد أعدائه وتألف الكلمة وجمع الشمل. واضح، يعني كان المؤدى هو، وأي حلف في الجاهلية كان على نصر المظلوم ونحو ذلك، فلم يزده الإسلام إلا شدة من جهة أن الإسلام قد جاء بالتاكيد على نصر المظلوم والعدل وعدم الظلم إلى آخره.
فهذا فيما يتعلق بحلف الفضول. طبعا من الأمور كذلك من الأحداث التي وقعت قبل البعثة، زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة، والقصة التي فيها زواج النبي صلى الله عليه وسلم بخديجة هي من القصص اليعني خلينا نقول التي يؤخذ بها بالاستئناس العام. تفاصيل هذه القصة وما إلى ذلك يعني ليست مثبته بشيء متين، وإنما هي مما يذكر في السيرة بشكل عام، فيعني تؤخذ باستئناس بقصتها العامة اللي هي قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بخديجة.
غير أنه من الأمور المهمة، طبعا يعني هنا ابن هشام قال: نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة. قال ابن هشام: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وعشرين سنة، تزوج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب، فيما حدثني غير واحد من أهل العلم عن أبي عمر المدني.
قال ابن إسحاق: وكانت خديجة بنت خويلد امرأة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قومًا تجارًا. فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه.
القصة لاحظنا ايش تصنيف الخبر الآن في عند ابن إسحاق؟ إيش ما في حدثني. قال ابن إسحاق: وكانت خديجة امرأة كذا وفعلت ها. حدثني غير واحد من أهل العلم عن أبي عمرو. فين عمرو هذا ابن هشام؟ هذا أصل الخبر التزوج. تزوج قطعي ما يحتاج يعني، لكن الفكرة الآن هذا الخبر قال ابن إسحاق: وكانت خديجة إن هو يذكر التفاصيل من عنده هذه التفاصيل بطريقتها، حتى هنا مثلا قال: فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها، بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له فيما يزعمون، هكذا يقول ابن إسحاق: فقالت له فيما يزعمون. وهذه دقة. معناه أنه ابن إسحاق ايش يقول لك؟ إنه هذا الخبر اللي سمعناه، هذا الخبر اللي يقال في يعني عند الذين يروون الأخبار هكذا بدون مستند معين.
جفقالت له فيما يزعمون: يا ابن عم، إن قد رغبت فيك لقرابتك وسنتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا، كل قومها كان حريصا على ذلك منها لو يقدر عليه. هي هكذا يقول ابن إسحاق: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد معي بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، وأم فاطمة، وهكذا اخذ يسرد نسب أمهات خديجة رضي الله تعالى عنها.
طبعا لنا وقفة مطولة مع خديجة رضي الله تعالى عنها إن شاء الله في بداية الدرس اللي يكون في بداية البعثة إن شاء الله. لكن المهم أيضا، إنه كم كان عمر خديجة وقت زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ البعض لا يعرف إلا الرواية المشهورة أنها كان عمرها أن عمرها كان أربعين سنة، وهذا نقص في معرفة الروايات التاريخية، لأن هذه الآن ليست أخبارا أحاديث مسنده بدقة، هذه أيضا مما يرويه ويذكره أهل الرواية من السير من أصحاب السير.
فهناك قولان: القول الأول: أنها كانت بنت أربعين سنة، والقول الثاني: أنها كانت بنت ثمان وعشرين سنة. الدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه السيرة النبوية الصحيحة، وسبق ذكرنا مدرسة الدكتور أكرم ضياء العمري في سلسلة خير القرون، يعني مدرسة علمية معاصرة مهتمة بتوثيق الأخبار، ولها منهجية معينة في ضبط قضية الروايات التاريخية، ويعني سبق الحديث عنها في سلسلة خير القرون، يرجح أنها ثمان وعشرون سنة، خديجة كان عمرها ثمان وعشرين سنة عند زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ويعني أنه من جملة ما رجح به أنه الأولاد، أنه النبي صلى الله عليه وسلم رزق منها بأربع بنات وبولدين، فإن هذا كأنه يرجح أن لم تكن بنت أربعين، وإنما كانت دون ذلك، خاصة أنه لا يوجد حديث أصلا أو شيء محكم يبين أنها كانت أربعين أو ابنة أربعين سنة.
قال ابن إسحاق: فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولده كلهم إلا إبراهيم، القاسم وبه كان يكنى صلى الله عليه وسلم، والطاهر والطيب، يعني هنا ابن إسحاق رجح أنهم ثلاثة، والقول الآخر المشهور: أنهما اثنان، وانه عبد الله هو يلقب بالطاهر والطيب، وزينب ورقيه وأم كلثوم وفاطمة.
قال ابن هشام: أكبر بنيه القاسم، ثم الطيب، ثم الطاهر، وأكبر بناته رقيه، ثم زينب، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة. قال ابن إسحاق: فأما القاسم والطاهر والطيب فهلكوا في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدرك الإسلام فأسلمن وهاجرن معه صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: وأما إبراهيم فأمه مارية أو مارية.
إيش عندنا أيضا من الأحداث؟ اختصام قريش في بناء الكعبة وفي وضع الحجر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي احتكمت إليه قريش باعتبار أول الداخلين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بينهم أن تأخذ كل قبيلة بطرف الثوب، ثم بابي وامي حمل الحجر بيديه الكريمتين، ووضع الحجر الأسود.
وهذه القصة إن صحت فهي من جملة التهيئة لقريش، والتذكير لهم لأن هذا الرجل محل ثقة عندكم، وكانوا يسمونه في نفس هذا الخبر الأمين، كانوا يسمونه بابي وامي صلى الله عليه وسلم الأمين، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له محل عند قريش واعتبار في الصدق. وعلى هذا الاعتبار في الصدق بنى النبي صلى الله عليه وسلم دعوته في أول أمره، إذ قال لهم: لو أخبرتكم أن جيشا خلف هذا الجبل أو خيلا خلف هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ فقالوا: ما عهدنا عليك كذبا.
هذه ما عهدنا عليك كذبا فيها خلاصه الأربعين سنة في نظرة قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما جربنا عليك كذبا معناه أنه هو عندهم صادق. هنا هرقل كان أذكى منهم إذ قال: لم يكن ليترك الكذب على الناس، ثم يكذب على الله. كان أذكى من قريش إذ قال: هذا الكلام. نعم.
طبعا هذه القصة التي فيها الخبر وما إلى ذلك، يعني فيها بعض الاسانيد وبعض الأخبار لو حصلت فرصة أخرى إن شاء الله ممكن تذكر. طيب أم لعله هذا يعني بقيت الأمور اللي فيها الإرهاصات للنبي صلى الله عليه وسلم نفسي هذه إن شاء الله ساذكرها مع نزول الوحي، اللي هي إيش؟ تسليم الحجر والشجر والأخبار الثابتة في ذلك في صحيح مسلم، هذه إن شاء الله ساذكرها في اللقاء القادم اللي يعني خلاص هنا اقتربنا من نزول الوحي.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأعرف حجرا كان يسلم علي بمكة قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن. في صحيح مسلم، فكان يسمع تسليم الحجر بابي وامه صلى الله عليه وسلم. هذا إن شاء الله يعني أنا سارجعها إلى لأنه احنا سنبدأ إن شاء الله في اللقاء القادم من المرحلة اللي هو أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة، ومرحلة التحنث بحراء اللي هي ما قبيل نزول الوحي، لكن أحببت أن أختم هذا المجلس ببعض العنوان فيه أخبار لطيفة وجميلة. هذه الأخبار اللي هي مرتبطة بالمتحنثين في الجاهلية أو الموحدين.
مرتبطة بالموحدين في الجاهلية، كان هناك مجموعة من قريش من المتحنثين في الجاهلية الذين قلوا وتركوا ما كان عليه قومهم، وأخبار هؤلاء أخبار جميلة ولطيفة وتثير العاطفة كثيرا، وفيها أشعار رائقة وأخبار جميلة. دعونا دعونا نختم بها هذا اللقاء.
قال ابن إسحاق رحمه الله في كتاب سير ابن هشام: واجتمعت قريش يوما في عيد لهم عند صنم من أصنامهم، كانوا يعظمونه وينحرون له ويعكفون عنده ويديرون به، وكان ذلك عيدا لهم في كل سنة يوما. فخلص منهم أربعة نفر نجيا، ثم قال بعضهم لبعض: تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض.
قالوا: أجا وهم ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي، وعبيد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مره بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وكانت أمه أميمة بنت عبد المطلب، وعثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزي بن قصي، وزيد بن عمرو بن نفيل، زيد بن عمرو اللي هو والد من؟ سعيد بن زيد.
فقال بعضهم لبعض: تعلم والله ما قومكم على شيء، لقد أخطأوا دين أبيهم إبراهيم، ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع، يا قوم التمسوا لأنفسكم، فإنكم والله ما أنتم على شيء، فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم.
أما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية، واتبع الكتب من أهلها حتى علم علما من أهل الكتاب. وأما عبيد الله بن جحش، طبعا هذه الأخبار لها ارتباط بالنبي صلى الله عليه وسلم. ورقة بن نوفل بعدين كذا، فأما عبيد الله بن جحش فأقام على ما هو عليه من الالتباس حتى أسلم، ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة، ومعه امراته من امراته أم حبيبة اللي هي بعد ذلك صارت أم المؤمنين. فلما قدمها، قدم الحبشة، تنصر وفارق الإسلام حتى هلك هنالك نصرانيا، هذا عبيد الله بن جحش. نعم.
قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: كان عبيد الله بن جحش هذا الآن من أي طبق الخبر الرابعة؟ حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: كان عبيد الله بن جحش حين تنصر يمر باصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم هنالك بأرض الحبشة فيقول: فقحنا وصاصاتم. هذه مستحيل تنفهم يا علي، صح؟
فقحنا وصاصاتم، أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ولم تبصروا بعد، وذلك أن ولد الكلب إذا أراد أن يفتح عينيه للنظر صاصا لينظر. وقوله فقح، أي فتح عينيه، فتخيل هو تنصر، ثم يقول للصحابه ايش؟ فقحنا وصاصاتم، يعني احنا خلاص أبصرنا وأنتم لساعكم تحاولوا تبصروا.
قال ابن إسحاق: وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على امراته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. وذكر قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها. تمام هذا بالنسبة لمين؟ عبيد الله بن جحش.
قال: وأما زيد بن عمرو فلم يدخل في يهودية ولا نصرانية، وفارق دين قومه، فاعتزل الأوثان والميته والدم والذبائح. طيب الآن اخذت هذه أريد أن انتقل إلى خلونا نكمل عن زيد بن عمرو قليلا، لأنه أنا ترى قصدي من هذا الإيراد هو القصائد بعض القصائد الجميلة والمؤثرة التي قالوها في الجاهلية. طبعا خبر زيد زيد بن عمر هذا موجود في البخاري ها.
قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبي بكر، يعني هذا الآن من أي من أي طبقة؟ أي أول شيء هو بحد ذاته هنا هذا صحيح الآن، مسند، مسند متصل صحيح. حدثني هشام بن عروة عن أبيه اللي هو عروة بن الزبير، عن أمه أسماء بنت أبي بكر. جيد فهو إسناد متصل صحيح، والبخاري رواه معلقا فيما أذكر. قال قلت قالت هذه أسماء: لقد رايت زيد بن عمرو بن نفيل شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة.
الآن نحن خبر صحيح زيد بن عمرو في الجاهلية: رايت شيخا كبيرا مسنا ظهره إلى الكعبة وهو يقول: يا معشر قريش، والذي نفس زيد بن عمرو بيده، ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. ثم يقول: اللهم إنك لو أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به، ولكن لا أعلمه. ثم يسجد على راحلته. شوف كيف! هذا الآن خيار أهل الخيار، من عاش من مرحلة الجاهلية: يا ربي لو أعلم أي الوجوه أعبد...
إليك لعبدتك به، ولكن لا أعلم، ثم يسجد على راحلته. هذا زيد بن عمرو، ولذلك قال ابن إسحاق: حدثت أن ابنه سعيد بن زيد بن عمرو وعمر بن الخطاب، وهو ابن عمه، عمر بن الخطاب ابن عم سعيد بن زيد، وابن عم يعني زيد بن عمر، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أستغفر لزيد بن عمر؟ قال: نعم، فإنه يبعث أمة وحده. بعدين يحتاج إلى تحقيق في الإسناد، وذكر في الحاشية أن الإمام أحمد أخرجه كذلك في المسند.
طيب، احنا بنذكر الابيات، أبيات عجيبة، يقول زيد بن عمرو يقول: ربا واحدا أم ألف رب أدين إذا تقسمت الأمور؟ عزلت اللات والعزى جميعا، كذلك يفعل الجلد الصبور فلا العزى أدين ولا ابنتيها، ولا صنمی بني عمر أزور ولكن أعبد الرحمن ربي ليغفر ذنبي الرب الغفور
إلى آخر القصيدة، اخترت منها هذه بعض هذه الأبيات. وأيضا من أجمل الأبيات التي ذكرها ابن إسحاق عن زيد بن عمرو يقول، تخيلوا هذا الآن في الجاهلية يقول: وأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ الأَرْضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالَا دَحَاهَا فَلَمَّا رَاهَا اسْتَوَتْ عَلَى المَاءِ أَرْسَى عَلَيْهَا الجِبَالَ وأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ المُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلَالَا إِذَا هِيَ سِيقَتْ إِلَى بَلْدَةٍ أَطَاعَتْ فَصَبَّتْ عَلَيْهَا سِجَالًَا
ثم ذكر ابن إسحاق أن الخطاب، اللي هو والد عمر، اللي هو ابن عم زيد، كان قد أذى زيدا حتى أخرجه إلى أعلى مكة، فنزل حراء مقابل مكة، ووكل به الخطاب، إلى آخر الكلام. خرج زيد، قال: ثم خرج يطلب دين إبراهيم، ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل. ذكر الموصل جاءت معنا في خبر سلمان الفارسي، واضح أنه هي كانت مطلبا للمتحنثين والباحثين عن الدين، وهذا حصل لسلمان، وحصل لزيد بن عمرو، ربما حصل لغيره. لكن شوف النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج، لم يذهب، حتى بالمناسبه قصة بحيرة المشهورة جدا اللي حصلت أو يروى أنها حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم وعمره كم؟ اثنا عشر عاما.
هذه القصة في أسانيدها نظر وإشكال، ومن العلماء من عدها منكرة، وفعلا فيها إشكال، فيها إشكال من جهة الأسانيد، وإن كان الترمذي رحمه الله قد أخرجه، إلا أن فيها كلام كثير من جهة الإسناد، جيد، والذهبي قال: متن الحديث منكر، وغير ذلك. لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان في مكة ويعني لم يعلم علمه إلا الله سبحانه وتعالى.
طيب، أيضا من الأخبار في هذه، احنا نختم إن شاء الله ما نتاخر، أيضا من الناس الذين كان يذكر عنهم هذا اللي هو أمية بن أبي الصلت، مر معكم صح؟ مر معكم ولا ما مر معكم أمية بن أبي الصلت؟ ها يا جماعة ها؟ كيف؟ أيوه الشاعر أمية بن أبي الصلت الشاعر.
في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل. قال صلى الله عليه وسلم: وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم. جيد، وفي صحيح مسلم -ما يحتاج- وفي صحيح الشريد رضي الله تعالى عنه قال: كنت ردفا للنبي صلى الله عليه وسلم -تأملوا هذا الحديث في صحيح مسلم- قال: كنت ردفا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي صلى الله عليه وسلم: أمعك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم. قال: فانشدني. فأنشدته بيتا، فلم يزل يقول كلما أنشدته بيتا: إيه زدني، يعني اعطني اعطني زيادة، حتى أنشدته مئة بيت. قال: ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم وسكت.
وفي بعض الروايات قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كاد ليسلم. إن كاد ليسلم هذا أمية بن أبي الصلت، أشعاره عجيبة، سبحان الله، كيف كان يترقب، بل قيل إنه كان يترقب أن يكون هو النبي الذي يبعث في تلك المرحلة وفي العرب. هل تعلمون أنه وارد عن السلف، اقرؤوا تفسير التفاسير، بعض التفاسير المسندة في تفسير قول الله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فانسلخ منها، مروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: هو أمية بن أبي الصلت؛ لأنه أدرك بعث، مو زي زيد بن عمرو وورقة وهؤلاء، ماتوا أما ماتوا قبل البعث أو ماتوا في بداية نزول الوحي قبل أن تنزل يعني السور والآيات ونحو ذلك. هذا أدرك حتى فيما أذكر له قصيدة في رثاء قتلى قريش يوم بدر أمية بن أبي الصلت، فكفر وجحد. نعم وإلا له قصائد، أنا أذكر سبحان الله قصائد ما وجدتها الآن، له قصائد عجيبة أمية بن أبي الصلت.
لكن عموما هنا ذكر ابن كثير شيئا منها، ليست هي التي في البال، منها مثلا: أمجِدُ اللهَ فهو للمجد أهلُ ربنا في السماء أمسى كبيرا
وهو صاحب الابيات: أذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء وعلمك بالحقوق وأنت فرع لك الحسب المهذب والثناء
يمدح عبد الله بن جدعان. أبيات جميلة جدا، لكن سبحان الله، الأبيات التي قالها -طلع عندك شيء في مدح في الثناء على الله سبحانه وتعالى-: إي ولك الحمد والنعماء والملك ربنا فلا شيء أعمق منك مجدا وأمجد مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تان الوجوه وتسجد فسبحان من لا يعرف الخلق قدره ومن هو فوق العرش فرد موحد مليك السماوات الشداد وأرضها يدوم ويبقى والخليقة تنفد
وما أسلم لما جاءه الإسلام، يعني كأنه جحد أو حسد النبي صلى الله عليه وسلم وكذا فلم يسلم، وعبيد الله بن جحش الذي كان يتحنث وكذا، أسلم وهاجر إلى الحبشة، ثم تنصر هناك ومات نصرانيا عبيد الله بن جحش، أما زيد بن عمرو فمات على توحيده، وهو الذي كان يحيي الموؤودة، كان يقول لقريش: إنسان يريد أن يدفن ابنته، قال: أعطوني اياها، أنا أطعمها يعني واسقيها وأربيها ثم أعطيكم إياها بعد ما تكب يعني أكفيكم مؤونتها، وكان يقول كما في البخاري هذا زيد بن عمرو يقول: الشاة خلقها الله وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسمه
ها، هذا زيد بن عمرو، وكذلك يعني بعدين اقرؤوا إذا اردتم في البداية والنهاية، أيضا أخبار قس بن ساعد الإيادي اللي كان يقول: في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها تفنى الاصاغر والأكابر أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر
لا يذكر من المتحنثين أو من الموحدين، قد يكون عنده شيء من الشيء مما يتضمن، لكن المعروفون هم اللي سماهم ابن إسحاق، ومنهم عبد الله أمية بن أبي الصلت، وزيد بن عمرو، وطبعا ورقة بن نوفل. فابياتهم عجيبة: هجرت اللات والعزى جميعا، كذلك يفعل الجلد الصبور، فلا العزى أدين ولا ابنتيها، ولا صنمی بني عمر أزور، ولكن أعبد الرحمن ربي ليغفر ذنبي الرب الغفور. وهذا اللي هو زيد بن عمرو، وأيضا تذكر أبيات عن ورقة بن نوفل.
على أي حال، هكذا نكون إن شاء الله قد مررنا على أهم ما كان في أحوال العرب قبل البعثة، وأهم ما مر به النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة كذلك، وأهم ما له علاقة بالقران وبالسنة مما يتعلق ما قبل البعثة، وأكيد أننا لم نستوف، لكن الحمد لله في أربعة مجالس، مررنا على إن شاء الله أهم ما يمكن أن يققال. إن شاء الله في اللقاء القادم نبتدئ بما قبيل نزول الوحي، بمرحلة ما قبيل نزول الوحي مع نزول الوحي بإذن الله تعالى. فنسأل الله أن يلهمنا رشدنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، نستغفر الله ونتوب إليه. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، ونسأل أن تصلي وتسلم على عبدك ورسولك محمد، وأن تؤتيه الوسيلة، وأن تبعثه المقام المحمود الذي وعدت، يا رب العالمين.
والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
الشيخ أحمد السيد