تسجيل الدخول

سيرة رسول الله ﷺ 05 | بعثة النبي ﷺ عند سن الأربعين

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله ذي الجلال والكمال، الحمد لله ذي الجلال والإكرام، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله الذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء الله من شيء بعد. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والمدد. هذا هو المجلس الخامس -أليس كذلك؟- من مجالس السيرة، وهذا المجلس سنبدأ فيه بزمن البعثة النبوية. ولا شك أن بداية السيرة بالمعنى الأخص تبدأ من البعثة، وإن كانت السيرة بمعناها العام وبالاصطلاح العرفي العام في كتب السيرة تبدأ منذ المولد؛ بل من قبل ذلك من أحوال العرب ومن نسب النبي صلى الله عليه وسلم وما إلى ذلك. والحمد لله مررنا على ذلك.

اليوم إن شاء الله نبدأ بموضوع البعثة النبوية. ولا شك أننا نبتدئ الآن في الأمور العظيمة؛ الأشد عظمة مما سبق، وإن كان فيما سبق بعض الأمور العظيمة مثل حادثة الفيل وما إلى ذلك؛ فإذا كانت تلك الأمور العظيمة إنما هي تمهيد للبعثة، فالبعثة هي أعظم من ذلك كله، يعني هو الأمر العظيم الجليل. فلذلك نبتدئ إن شاء الله ونسأل الله العون والمدد.

وكما أسلفت في مقدمة الدروس أنه من بداية البعثة إن شاء الله سنبدأ القراءة من كتاب سيرة ابن هشام -حتى احنا الدروس الماضية ترى قرأنا من سيرة ابن هشام كثيرا يعني- لكن الآن تبدأ القراءة؛ يعني تكون قراءة لأغلب الكتاب إن شاء الله، مع الاستفادة من الكتب الأخرى الكثيرة كذلك إن شاء الله. أهم مرجع يعني أهم مرجع سيكون مصاحبا لنا بإذن الله غير كتاب ابن هشام هو تفسير أي سيرة ابن كثير المذكورة في البداية والنهاية. وهذا الكتاب يمكن تتذكرون تكلمت عنه قبل سبع سنوات أو ثمان سنوات في مداخل العلوم، صح؟ مدخل إلى علم السيرة أظني تكلمت عنه أو في غيره، إنه هذا الكتاب ربما لم يعطى حقيقة حقه وقدره في السيرة النبوية. كتاب قسم السيرة من كتاب البداية والنهاية قسم عظيم، حتى الموضوع اللي اليوم معنا اللي هو نزول الوحي، إذا قرأت المصادر المتفرقة وحتى المصادر النادرة في هذا الحدث وفيما يتعلق به وبرواياته، ثم ترجع للبداية والنهاية تجد أنه جمع ذلك كله. ففعلا ابن كثير يعني أبدع في السيرة النبوية، أبدع حقيقة إبداعا، لكن صعب أنه يعتمد ككتاب يقرأ منه قراءة تفصيلية؛ يعني أحيانا يكثر في إيراد الروايات والطرق والأسانيد وما إلى ذلك، وأحيانا تكون الرواية طويلة يردها كاملة وتكون كلها من الروايات، بعدين هو يقول مثلا: وفي إسنادها ضعف ولا في إسنادها نظر، تكون القصة غير معتمدة أو ثابتة أو حتى غير مقبولة في سياق السيرة، هو ينبه على هذا، ولأنه هو يستوفي أحيانا أشياء كثيرة فربما لا يكون الأنسب أن أعتمد كتاب ابن كثير قراءة.

أما ابن هشام فيعني لا يعلى عليه؛ يعني إذا تبغى أصل تعتمد عليه في قراءة السيرة بعدين تنقل من بقيه الكتب فابن هشام هذا اللي إن شاء الله يعني سنسير عليه في هذه السلسله، ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الرشد وأن يبارك، نسال الله التوفيق والعون. طبعا أيضا من المراجع اللي ستكون مصاحبة كتاب الروض الأنف، اللي هو تكلمنا عنه سابقا، اللي هو شرح لسيرة ابن هشام لأبي القاسم السهيلي رحمه الله وهو أملاه إملاء رضي الله عنه ورحمه.

طيب، على أنني أنبه إلى مصدر آخر وهو مهم، وإن شاء الله سيكون مصاحبا، هو ليس كتابا معينا وإنما نوع من المصادر اللي هو شروح الأحاديث النبوية. على مر السيرة في أحاديث حتى مذكورة في سيرة ابن هشام، أحيانا شرح ابن هشام نفسه أو حتى شرح السهيلي أو حتى إشارات ابن كثير لا تكون كافيه؛ يعني مثلا اليوم الحديث اللي معانا اللي هو حديث عائشة المشهور في نزول الوحي، اللي هو أن أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. هذا مثلا من أهم المراجع للرجوع إليها في هذا الحديث فتح الباري؛ فتح الباري لأنه ابن حجر شرحه شرحا مطولا، فلذلك شروح السنة كذلك مصدر أساسي، فضلا عن التفاسير في بعض الآيات التي تكون سواء مذكورة في الكتاب أو الآيات اللي هي متصله ببعض المعاني المرتبطه بأحداث في السيرة.

يعني مثلا في المرحلة المكية تاتينا بعض الآيات مثل: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. مثل هذه الآيات، حتى اليوم يعني احنا عندنا مثلا أول شيء موضوع سن الأربعين؛ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم بعث في الأربعين، فنرجع إلى تفسير القرآن في بعض الآيات التي ذكر فيها هذا السن، كلام المفسرين ولماذا وأيش علاقة هذا بالبلوغ الأشد وإلى آخره، فيعني لذلك نحاول أن احنا إيش يعني نحشد أو يعني نجمع المصادر المختلفة.

طبعا هذا كله ليس لتقديم المادة العلمية فقط، المادة العلمية هذه كلها تعتبر متنا. يعني هذا الحشد عشان نحقق النصف الأول من المطلوب اللي هو إيش؟ المتن. بعدين يبقى النصف الثاني من المطلوب اللي هو الاستنباط والتعليق عليه وأخذ الفوائد وما إلى ذلك، واللي هي أصلا أحيانا تكون بعضها ممتزج في هذه المصادر وبعضها غير موجود في هذه المصادر، جيد. ولذلك أنا أيضا أريد أن أنبه أنه نحن عندنا مدرستنا المختصة إن شاء الله في السيرة النبوية، كنت أفكر أنه هل المدرسة تصلح للمبتدئين جدا في العلم الشرعي والعلوم الإسلامية والسيرة النبوية أم هي أعلى من ذلك؟ طبعا المدرسة إن شاء الله راح تكون خفيفة، وليست ثقيلة بالنسبة للوقت وما إلى ذلك، لكن حقيقة المبتدئ جدا قد لا يستفيد منها الفائدة الكافية؛ لأن دراسة السيرة فيها لا أقول أنها صعبة، ولكن فيها مستوى متقدم من حيث العناية العلمية بتحرير أمور السيرة النبوية والمراجع والمصادر وما إلى ذلك، وأيضا بالفوائد المختلفة على المستوى الإصلاحي ومختلف المستويات بإذن الله تعالى. يعني هذه المادة مثلا السيرة السلسلة ستكون هي أساسية في المدرسة، فلذلك هذه المادة ليست المبتدئ جدا ربما كثير من الامور اللي مرت حتى لو فهمها لن يستفيد منها الفائدة الكافية.

طبعا هذا ليس معناه أنه لن يستفيد منها، ممكن يستفيد، لكن على الأقل يتجاوز الإنسان ما لا يحسن، وهذه قاعدة مهمة في القراءه؛ يعني إذا جاءك شيء مرتب منهجيا ففي بعض الصفحات لم تفهمها من الكتاب أو بعض الموضوعات ما فهمتها من الدرس، تجاوزها إلى ما تحسن، لا تجعل ما لم تحسن فهمه لا تجعله عائقا عن الاستمرار والبناء.

طيب، نستعين بالله. قال ابن إسحاق في سيرة ابن هشام: فلما بلغ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة بعثه الله رحمة للعالمين وكافة للناس، وكان الله تعالى قد أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له والنصر له على من خالفه، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل من آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه. يقول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينِ. فاخذ الله تعالى ميثاق النبيين جميعا بالتصديق له والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى من آمن بهم وصدقهم من أهل هذين الكتابين.

هذه الآية كنا وقفنا معها سابقا وقفة سريعة، لكن الآن نقف مع سن الأربعين في قول ابن إسحاق: فلما بلغ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة. طيب، احنا عندنا فيها مسألتان: مسألة تحقيق العمر؛ عمر النبي صلى الله عليه وسلم عند البعثه. ممكن شخص يقول: يعني ايش تحقيق العمر؟ يعني معروف أنه أربعين. يقول لك: صحيح معروف أنه أربعين، ولكن إذا رجعت إلى المصادر العلمية المتخصصة ستجد تفصيلا في هذه القضية وبعض النقاش في متعلقات مرتبطه بها، سياتينا ان شاء الله.

لكن الأهم من ذلك هو ماذا؟ لأنه الأربعين هو المشهور عند العلماء وعامة جماهير أهل العلم، لكن الوقفة التي قبلها هي وقفة مرتبطة بسن الأربعين وما يتعلق به، خاصة وأن الله سبحانه وتعالى ذكر هذا السن في كتابه فقال سبحانه وتعالى: حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ. يعني نحن عندنا الله سبحانه وتعالى قال: حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة. هل الأشد هو الأربعين؟ هل الأشد هو سن الأربعين المذكور في الآية أو غيره؟ العلماء يرجحون أنه غيره، عامة العلماء يرجحون أنه غيره. يعني هناك سن الأشد وهناك بلوغ الأربعين.

طيب، وهذه الغيرية أو هذا التغاير بين سن الأشد وبين سن الأربعين هل هو تغاير منفك؟ بمعنى أن سن محدد منفصل فيه بلوغ الأشد، وسن محدد منفصل هو الأربعون؟ أو أن الأمر فيه تقارب وامتزاج معين؟ واضح؟ هذا يشبه ايش من الآيات؟ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ هنا: حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. طيب، أول شيء بالنسبة للتغاير، ابن عاشور مثلا قال لك: وليس قوله وبلغ أربعين سنة تأكيدا لقوله بلغ أشده، ليس لماذا؟ يقول: لأن إعادة فعل بلغ تبعد احتمال التأكيد، حتى إذا بلغ أشده وبلغ، يقول: إعادة فعل بلغ يبعد أنه هذا إعادة تأكيد، واضح؟

طيب، الأمر الآخر الذي اعتمد عليه ابن عاشور قال: وحرف العطف أيضا يبعد ذلك الاحتمال، لأن الأصل أن العطف يقتضي تغايرا، يعني حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة: بلغ أشده شيء، وبلغ أربعين سنة شيء آخر. ايش اعتمد عليه؟ طبعا هو هذا كلام عامة المفسرين أو كثير من المفسرين، الاعتماد اللغوي هنا على تكرار فعل بلغ وعلى العطف.

طيب، في قضية دقيقة، طيب، خلينا أول شيء نقرا أو نقف عند بعض كلام المفسرين في الأشد وبعض كلام المفسرين في -طبعا الأربعين واضح: وبلغ أربعين سنة منصوصا عليها- بعدين ساقف على كلام للطبري؛ كيف أن الطبري قارب بين العمرين ما أجعلها منفكا فكاكا تاما. وحتى ابن عاشور الذي ساقرأ كلامه الآن أيضا قارب بين جعل الأمر فيه قدر من التداخل، كيف؟ قال ابن عاشور: الأشد حالة اشتداد القوى العقلية والجسدية، جيد -شوف عقلية وجسدية- وليس الأشد اسما لعدد من سني العمر. طبعا كثير من المفسرين لما أتوا هذه الآية (أشده) قالوا: ثلاثة وثلاثين، نصوا على عمر الثلاثة وثلاثين، وقيل غير ذلك، لكن هنا ابن عاشور يقول لك: ليس اسما لعمر محدد، وإنما سن العمر مظنة للأشد، يعني واضح الفكرة؟ حتى إذا بلغ أشده، يقول: ليس الأشد هو عمر معين، لكن العمر نفسه، مضي عمر معين أو جملة من العمر، مظنة أن يكون الإنسان قد بلغ أشده، واضح الفكرة؟

ثم قال: ووقته وقت الأشد ما بعد الثلاثين سنة وتمامه عند الأربعين. هذه الفكرة أنه كأنه إذا بلغ أشده أنه ترى بدأ يعني بلوغ الاشتداد في سن معين يبدأ، يبدأ بلوغ الاشتداد، يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، ثم بعد ذلك يتم ويكمل بلوغ الأشد عند الأربعين، فجعلها متصله ببعضها ولذلك قال: ووقته ما بعد الثلاثين سنة وتمامه عند الأربعين، ولذلك عطف على بلغ أشده قوله: وبلغ أربعين سنة؛ أي بلغ الأشد ووصل إلى أكمله، شوف: بلغ الأشد ووصل إلى أكمله، يعني الأربعون ايش؟ أكمل الأشد، ها. وكان بداية الأشد يعني من الثلاثين أو من الثلاثة والثلاثين، وبعضهم عين الثلاثة والثلاثين تحديدا هي بلوغ الأشد، واضح؟ فهو كقوله: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ. ثم ذكر كلامه، اللي هو: وليس قوله وبلغ اللي ذكرناه قبل قليل في أنه ليس للتاكيد.

الطبري في تفسير قوله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ أسند عن مجاهد أن بلوغ الأشد ثلاثة وثلاثون سنة، وأن قوله واستوى أي بلغ الأربعين، فصارت نفس الآية التي في الأحقاف: حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً اسند الطبري عن مجاهد آثار متفرقة أنه حتى: ولما بلغ أشده أي ثلاثة وثلاثين، واستوى أي بلغ الأربعين، فصارت هذه الآية نظير لهذه الآية على هذا الترجيح أو على هذا القول، جيد.

طيب، خلونا احنا الآن صار في مقاربه بين السنين، صح؟ بين بلوغه الأشد وبين الأربعين من جهة أن من الثلاثين أو من الثلاثة والثلاثين يكون بداية بلوغ الأشد وتمام الأشد في الأربعين. الطبري قارب أيضا مقاربه أخرى، جعل جعل السنين جعل بين السنين تقاربا، اللي هو بين السن الثلاثة والثلاثين وبين الأربعين. طيب، قال الطبري في تفسير سورة الأحقاف عند الآية قال: وقد بينا فيما مضى الأشد ثم إلى قال: وانه تناهي قوته واستوائه.

وإذا كان ذلك كذلك، كان الثلاثون أبهى من الحلم، يعني هو ذكر قولا أنه ايش؟ أنه بلوغ الأشد متى؟ اللي هو بلوغ الحلم، يعني البلوغ أنه متى ما بلغ الإنسان، حتى إذا بلغ أشده، يعني إذا بلغ بلغ الحلم، هو ذكر هذا القول قبل ذلك، قال: وقال آخرون هو بلوغ الحلم. طبعا قبل ذلك ذكر عن قتادة أنه إلى آخره. طيب، قال: وإذا كان ذلك كذلك، اللي هو تناهي القوة والاستواء، كان الثلاثون أبهى من الحلم؛ صح، لأن المرء لا يبلغ في حال حلمه كمال قواه ونهاية شدته، فإن العرب إذا ذكرت مثل هذا الكلام، إيوه هنا هنا الآن، إنه بيقارب بين الأربعين وبين بلوغ الأشد، شوف هذه أيضا هذا اعتماد لغوي، احنا قبل شوية ابن عاشور الاعتماد اللغوي على بلغ للمغايرة بين الأربعين والثلاثين، أو بين بلغ الأشد والأربعين.

الان ابن جرير الطبري أيضا ذكر مقاربة لغوية تبين أن الأشد قريب من الأربعين، فإيش قال؟ قال: فإن العرب إذا ذكرت مثل هذا من الكلام فعطفت ببعض على بعض جعلت كلا الوقتين قريبا أحدهما من صاحبه، كما قال جل ثناؤه: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ، ولا تكاد تقول: أنا أعلم أنك تقوم قريبا من ساعة من الليل وكله واضح، لكن ثلثي ونصف قريبا من بعض، أما ساعة وكل لا، ما تجي. ولا أخذت قليلا من المال أو كله، ولكن تقول: أخذت عامة مالي أو كله. فكان ذلك في قوله: حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لا شك أن نسق الأربعين على الثلاثين أحسن وأشبه، إذ كان يراد بذلك تقريب أحدهما من الآخر، من النسق على الـ 15 أو الثلث. واضح، واضح جدا. تمام.

هذه الآن الخلاصة في أنه ايش؟ أنه تفرعنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في سن الأربعين، إلى الآيات التي فيها الإشارة إلى هذا السن من جهة الامتداح والوصف اللي فيه أنه هذا فيه قدر من الكمال، وانه هذا مرتبط من جهه بأول الأشد، أو الأشد اللي هو الثلاثون، أو الثلاث والثلاثون، إلى بلوغ الأشد، إلى بلوغ تمام الأشد اللي هو الأربعين، أو هو الاستواء في الآية الأخرى على تفسير الإامم مجاهد رحمه الله تعالى وغيره من العلماء. يعني خلاصه الكلام، ما هو خلاصه الكلام؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ أشد واستوى وبلغ أربعين سنة بعثه الله سبحانه وتعالى، هذا هذه الخلاصة والمؤدى، مع ربطها ببقيه الآايات التي تعطي لهذا العمر ميزه في هذا الأمر.

وهنا لا شك أن هذا يعني فيه فائدة، يعني فيه فائدة عظيمة للإنسان، أنه هو يدرك أن العمر له دور في نضج الإنسان وفي استعداده لتحمل التكاليف، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث في سن دون ذلك، لم يبعث في العشرين، لم يبعث في الخامسة عشرة ولا في العشرين ولا في الخمس وعشرين ولا في منتصف الثلاثين. هل هذا مقصود هذا العمر؟ هل هذا مقصود؟ نعم مقصود، لأنه أصلا في حكمة الله سبحانه وتعالى اختاره في هذا الوقت، ثم مع تلك الآيات تعلم أنه ايش؟ أنه الله سبحانه وتعالى ذكر هذا العمر بعينه، ذكر هذا العمر بعينه، سواء فيما يتعلق ببعض الأنبياء، وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَسْتَوَىٰ، أو فيما يتعلق بمن امتدحه الله من امتدح الله حاله من الصالحين، حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ.

طيب، هل في فائدة عملية بعد ذلك يستفيدها المصلح من هذا المشهد كله؟ شوفوا دائما إذا كان الأمر هذا التأصيل للاستنباط والاستفاده، وجود نص في حالة معينة لا يعني عدم الاستفاده من هذا النص في حالات أخرى، وإن لم تكن حالات مطابقة؛ يعني مثلا آيات ذكرها الله في الكفار وفي الوعيد بالنار وفي الوعيد لهم بالنار، هذا لا يعني أنه هذه الآية يمكن أن يوعظ بها بعض المسلمين لا باعتبار انطباق الآية عليهم تمام الانطباق، وإنما باعتبار التنبه مثلا من الفعل الذي ذمه الله سبحانه وتعالى في الكفار. واضح.

ومن هنا مثلا نزل بعض العلماء قوله سبحانه وتعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ۝ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسُنُونَ صُنْعًا، نزله بعضهم على الخوارج، وهكذا آيات كثيرة. ويمكن يعني هنا لما نتحدث في السيرة عن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في الأربعين، نحن لا نتحدث الآن يعني بالنسبة للسيرة نتحدث عن البعثه والوحي والنبوة، لكن يمكن الاستفادة من غير ذلك في غير سياق النبوة والوحي، أنه ايش؟ أن سن الأربعين له أثره في مسيرة الإنسان، وانه قد يعني يقال للإنسان في مسيرته الإصلاحية: تحرى ببعض مراحل عملك الاصلاحي سنا تبلغ فيها حالة من الأشد، تبلغ فيها حالة من الرشد أعلى من غيرها، فيكون لهذا العمر اعتبار من هذه الجهة. واضح.

ولا شك أن العناية بمسألة الأعمار وآثار الأعمار على الإنسان لا شك أنه أمر مهم، يعني يدخل في علم النفس، على علم الطب، على العلوم الاجتماعية، على، صح ولا لا؟ يعني كل علم من هذه العلوم يعتبر الأعمار من جهة معينة ومن زاوية معينة، وكذا لا شك أنه أيضا في المجالات الإصلاحية والدعوية وتحمل أعباء يعني خلينا نقول التكاليف، لا شك أن هذا العمر ينبغي أن يراعى وأن يعتبر، وأن يكون محل استحضار عند الإنسان، طبعا ليس لكل انسان، وانما يعني هذا مثلا حتى على مستوى عملي تفصيلي، ممكن يعني يقال للإنسان أنه مثلا بلوغ الأشد أنه يستثمر سن بلوغ الأشد في خلينا نقول كثير من العطاءات الإصلاحية المتقدمة التي فعلا يبذل الإنسان فيها طاقته وجهده وعمله وعقله، لأنه بلغ الأشد في معنى العقل وفي معنى القوه.

وأنه ترى بعد الأربعين ترى قد تفقد شيئا من تلك القوة، قد تفقد شيئا من ذلك من الأشد، تبلغ تمامها، لكن ما بعد التمام إلا شيء من النقص أو النزول، ليس بالضرورة طبعا من الناحية العقلية تزيد، لكن قد يكون من الناحية الجسدية تخف، فعموما الكلام في هذا كثير، وهذه فقط بعض الإشارات والالتقاطات في هذا المعنى.

طيب، باقي لنا الأمر الثاني اللي هو ايش؟ لا مو استنباط، استنباط خلصنا خلاص. باقي لنا الأمر الثاني اللي قلناه ايش هو؟ ايش يا أبو محمد؟ ها قراءة في شروح السنة؟ أي كمان، خلطوا لي أشياء ثانيه، جيبوا لي، جيبوا ايش كمان؟ سلسلة خير القرون، كمان ايش في كمان؟ تاريخ الفكر الغربي،ها ايش؟ تحرير تاريخ البعثه، تحرير تاريخ البعثه. أنت ممكن يعني غير المختص مثلا يمر على بعض الاقوال ما يهتم فيها كثير، بينما تجدها في المصادر الأصلية، المصادر المشهورة والمعروفة، مثلا تقرأ في البدايه والنهاية، باب كيف بدأ الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أول شيء نزل عليه من القرآن العظيم، قال ابن كثير: كان ذلك وله صلى الله عليه وسلم من العمر أربعون سنة. وحكى ابن جرير عن ابن عباس وسعيد بن المسيب أنه كان عمره إذن ذاك ثلاث وأربعون سنة.

آه جيد، طيب، هذه تمر عليك تقرأ مثلا في التمهيد لابن عبد البر في شرح حديث انس بن مالك اللي هو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن إلى آخر الحديث المشهور، قال: وفيه بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة. طبعا هذا حديث مشهور، وفي خلاف بين العلماء فيه أنه ايش المقصود أنه على رأس أنه أقام بمكة عشر سنين؟ لأنه تعرف يعني أحيانا يجبر الكسر في كلام العرب أنه أقام مكة عشر سنين، يعني هذا ما يتعارض مع 13 عاما وكذا، هذا قول مشهور، وقول آخر لا، إنه ثلاث سنوات لم يكن ينزل فيها ثلاث سنوات لم يكن ينزل فيها الوحي القرآن، وإنما كان فيه ما ذكره الشعبي، اللي هو اللي هو أسنده حتى ابن كثير ذكره، وذكره كثير من العلماء، اللي هو أن إسرافيل قرن بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات.

إي نعم، هنا ذكره ابن كثير ذكر عمره صلى الله عليه وسلم وقت بعثته وتاريخها، قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي عن داوود بن أبي هند عن عامر الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل القرآن، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال ابن كثير: فهذا إسناد صحيح إلى الشعبي وهو يقتضي أن إسرافيل قرن معه بعد الأربعين ثلاث سنين، ثم جاءه جبريل.

واضح، طبعا هذا يعني أنا أذكره من باب أننا نحاول يعني نحرر بعض أو نذكر بعض المسائل أو الأمور العلمية كذلك. فعلى هذا القول الآن، ما يتعارض مع ايش أنه نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في الأربعين، لكن هل كان من بداية النبوة كان نزول الوحي؟ يعني نزول الآيات القرآنية خاصة خلينا نقول نزيد في التحرير أنه أنه بشكل متتابع مثلا؟ وهل يمكن أن يقال إن هذا يوافق مرحلة فترة الوحي، ثم فتر الوحي؟ واضح الفكرة؟ فهذا مما يعني يذكره أهل العلم، ويذكر في المراجع والمصادر الأساسية، لكن المشهور والمعهود أنه من أربعين سنة وهذا لا يتعارض أصلا مع كلام الشعبي رحمه الله، ومباشرة نزل القرآن، فتور الوحي في إجماع لا شك وفي نص صحيح، لكن في خلاف في تحديد مدة فتور الوحي، كم كانت هذه المدة؟ نعم.

طيب خلونا نقرا كلام ابن حجر أيضا في فتح الباري، قال: فائدة وقع في تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين. ايش خلاها؟ كل، كان خلاها فترة الوحي، بينما كلام الشعبي ايش؟ أي ما في أنه أنه فترة الوحي، هل ابن حجر فهمها على هذا الفهم؟ أنا سبحان الله يعني أنا كنت أبحث الآن سريعا عن ثم فتر الوحي، ما كنت وقفت على هذا النص من حجر أو على الأقل ما أتذكره، لكن أنا خطر في بالي هذا المعنى أن يكون كلام الشعبي المقصود به يعني يتفق مع فكرة فترة الوحي. واضح.

فهنا ابن حجر كأنه حملها على ذلك فسرها على ذلك، قال: وبه جزم ابن إسحاق، وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ستة أشهر، وعلى هذا فابتداء النبوة بالرؤيا وقع من شهر مولده وهو ربيع الأول بعد إكماله أربعين سنة، وابتداء وحي اليقظة وقع في رمضان، وليس المراد بفترة الوحي المقدرة بثلاث سنين وهي ما بين نزول اقرأ ويا أيها المدثر عدم مجيء جبريل إليه بل تاخر نزول القرآن فقط. ثم راجعت المنقول عن الشعبي من تاريخ الإمام أحمد ولفظه من طريق داوود بن أبي هند: ونزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة. وأخرجه ابن أبي خيثمة من وجه آخر مختصرا عن داوود بلفظ: بعث لأربعين ووكل به إسرافيل ثلاث سنين، ثم وكل به جبريل، فعلى هذا فيحسن بهذا المرسل -إيش يقصد بالمرسل يا إسلام؟ كلام الشعبي؛ لأنه الشعبي تابعي من كبار التابعين، روى عن خمسمائة من الصحابة- إن ثبت الجمع بين القولين في قدر إقامته بعد البعثه فقد قيل ثلاثة عشر وقيل عشر، ولا يتعلق ذلك بقدر مدة الفترة والله أعلم، إلى آخر الكلام.

هذا يعني قد يكون هو المخرج في تحرير الخلاف في بعض الروايات أنه المرحلة المكية عشر سنوات أم ثلاثة عشر سنة، وهذه الروايات موجودة حتى في البخاري أن عشر سنوات موجود في البخاري، جيد، وإن كان الكلام كثيرا في هذه القضية من ناحية الأسانيد المعنى وما إلى ذلك. ما هي الخلاصة؟ الخلاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لأربعين سنة، وأن هذا السن له قدره وله شأنه، وأن هذا مما ينبغي أن يعتبر به حتى في الواقع وفي مسيرة الإنسان المصلح، وأن أنه هل كان بعد الأربعين فترة الوحي كانت ثلاث سنوات اتفاقا مع رواية الشعبي رحمه الله في أنه قرن بنبوته إسرافيل؟ وطبعا كلام الشعبي هو ما نقدر نقول إنه هو قطعا يعتمد عليه؛ لأنه مرسل، وإن كان مرسلا ثمينا وعاليا، أو أن فترة الوحي غير محدده أصلا. فترة الوحي ما راح تكون في درس اليوم. ما راح نوصل إلى نهاية الحديث؛ لأنه حديث طويل ما شاء الله، فأن شاء الله تكون في اللقاء القادم، ونشوف وقتها إن شاء الله إذا كان في تحديث. طيب كذا تمام، واضحة الأمور.

ننتقل أيضا إلى كلام ابن نرجع لابن هشام، احنا نقول ابن هشام ولا ابن إسحاق؟ ايش رايكم؟ ابن هشام صح، عشان الكتاب ابن هشام، بس هو المادة من إسحاق. قال ابن هشام: ما ابتدئ به النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة من الرؤية الصادقة قال ابن

فذكر الزهري عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها حدثته أن أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به؛ الرؤيا الصادقة؛ لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح. قالت: وحبب الله إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده صلى الله عليه وسلم. طيب، الحين هذا رواه مين؟

مين رواه؟ ابن إسحاق. عن من؟ عن الزهري. عن من؟ عروة. عن عروة بن الزبير. عن من؟ عن عائشة رضي الله تعالى عنها، إن شاء الله.

إن شاء الله اللي تابع السلسلة هذه ما راح يخرج منها إلا هو، يعني يكون ضابط بعض الأسانيد ضبط كويس. ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة. عائشة إيش تصير لعروة؟ عمته ولا خالته؟ لا خليها عمته ولا خالته عشان، عشان قال خالته. ها، أنت عروة بن الزبير، عائشة ليست أخت الزبير، صح؟ عروة بن الزبير، أم عروة أسماء بنت أبي بكر، إذاً عائشة خالته.

جيد، طيب، الحديث اللي في البخاري المشهور الطويل المعروف اللي هو كان أول ما بدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا صالح، هذا من رواه؟ البخاري رواه عن طريق من؟ اللي هو حديث رقم ثلاثة في صحيح البخاري كله في كتاب بدء الوحي. قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب -مين ابن شهاب؟ الزهري- عن عروة عن عائشة.

يعني الآن نفس الإسناد هذا صح؟ يعني التقى البخاري من طريقه مع ابن إسحاق في الزهري. الزهري عن عروة عن عائشة، جيد، لكن البخاري ذكر الحديث الطويل صح؟ القصة كلها، وبعدين نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة ها، وقالت له: كلا، والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم وكذا. الحديث المشهور، القصة المعروفة جداً هذه في البخاري، خرجها البخاري من طريق الزهري عن عروة عن عائشة في كتاب بدء الوحي، طبعا أخرجها في كتاب التفسير كثيراً في مواضع كثيرة.

هنا هنا ابن إسحاق ذكرها عن الزهري عن عروة عن عائشة فقط، هذا هذه الجمل الصغيرة القصيرة، وما أكمل الحديث. بعدين اعتمد في قصة نزول الوحي على إسناد آخر، قال ابن إسحاق سياتينا بعد قليل إن شاء الله، سآتيه، قال: وحدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير: حدثنا يا عبيد، كيف كان ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة؟ وساق القصة الطويلة.

يعني القصة الطويلة عند ابن إسحاق في سير ابن هشام في قصة نزول الوحي ليست قصة عائشة التي ذكرها البخاري، ليست رواية عائشه رضي الله عنها، إنما رواية من؟ عبيد بن عمير الليثي، تمام، سياتينا بعد قليل إن شاء الله.

طيب، احنا مسرورين أنه هو أورد قصة عبيد بن عمير ليش؟ لأنه نحن نعرف قصة عائشة وموجودة في البخاري ودائماً نمر عليها، فجيد أن نسمعها أيضاً من إسناد آخر برواية أخرى.

طيب، عبيد بن عمير من هو؟ عبيد بن عمير تابعي. مين اللي يسأله يقول له: حدثنا كيف كان بدء الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ مين؟ عبد الله بن الزبير. صحابي يسأل التابعي يقول له: حدثنا إيش؟ كيف كان بدء الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هذا الـ هذه الصورة تنسف كثيراً من ظاهرية التعامل مع بعض القواعد الحديث. ظاهرية التعامل: المرسل صنف واحد كله أرميه في الضعيف والبعيد هناك ولا يمكن أن يقبل. طيب، وهنا صحابي عبد الله بن الزبير، وإن كان من صغار الصحابة، يسأل تابعياً يقول له: كيف؟ وهذا يحدث بالقصة عبيد بن عمير كيف إيش الوضع؟ ليش؟

إذاً هناك فرق في المراسيل، عبيد بن عمير هذا أصلاً ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هو أصلاً تابعي إيش؟ كبير، وفاته كانت قبل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. في ترى تابعين كبار جداً في السن أصلاً، يعني هذا عبيد بن عمير ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

جيد، بعضهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان كبيراً أصلاً، في واحد من التابعين هاجر لما وصل المدينة وجد النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي قبل خمس أيام، يعني كان باقي له بينه وبينه يصير صحابي خمس أيام. طب هذا الآن كان كبيراً وجاء مسلماً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم صار في طريق العلم والتلقي والإيمان والعبادة اللي هو كان مين؟ كان هو الصنابحي أظن إذا إذا ما فهمت.

ومثله أيضاً قيس بن أبي حازم. قيس بن أبي حازم روى عن العشرة المبشرين بالجنة كلهم تقریباً، يعني تخيل واحد يروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كان كبيراً، وعندك ناس من كبار التابعين هؤلاء ما يتعامل مع روايتهم حديث مرسل كذا يعني تتعامل معه مرسل يعني هكذا. يعني إذا أنت إذا أنت كنت عارفا بحقيقة الرواية وبحقيقة تلك المرحلة لازم تعرف كيف كانوا يتعاملون.

واضح؟ فعبيد بن عمير هذا يروي، البخاري أصلاً إيش يقول؟ البخاري يقول أن له رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه داخل ضمن تعريف الصحابة يعني. لكن قد يعني المعروف عند عامة العلماء أنه تابعي.

هل هو يقصد أنه كان صغيراً جداً حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم؟ الله أعلم، لكن المعروف عند عامة العلماء أن عبيد بن عمير هذا المستقر عند جماهير العلماء أنه تابعي ومن كبار التابعين.

يذكر الذهبي أنه كان يذكر الناس، هذا عبيد بن عمير كان قاصاً، قاص اللي هو زي الواعظ يعني، كانوا يذكر الناس بمكة، فيحضر عنده عبد الله بن عمر في مجلسه. عبد الله بن عمر أصلاً ترى يعني ما يحضر عند أي أحد، يعني عبد الله بن عمر ترى عنده علم كبير، والصحابة عموماً ما كان يعجبهم كثير من العارف مما يعني أحدثه الناس بعدهم، وأنه وما يسمع لأي أحد وكذا إلى آخره، فعبيد بن عمير يجي عنده عبد الله بن عمر. هذا معناه قال ثابت البناني: أول من قص يعني قام في المواعظ وما إلى ذلك عبيد الله بن عمر، عفواً، عبيد بن عمير اللي هو صاحبنا على عهد عمر بن الخطاب. تخيل واحد كان واعظ على زمن عمر، يعني هذا اعتماد وتزكيه عالية جداً، توفي قبل ابن عمر بأيام يسيرة.

طيب، الخلاصه إيش إيش هي الخلاصة من الكلام هذا يا عبد الوهاب؟ ممكن يكون التابع مرسله مرسله قوي ومعتمد. طيب بس ارجع قبلها كمان بشوية، إيش الخلاصة من كل الكلام من يوم ما بدأنا برواية عائشة رضي الله عنها؟ طيب، عندنا رواية عائشة اعتمدها البخاري، ابن إسحاق ما ذكر إلا بدايتها، بعدين راح رواية عبيد بن عمير الطويلة، ذكر القصة. إيش حكم من رواية عبيد بن عمير؟ إيش حكمها؟ جيد، إذاً هنا نحن نعتبرها معتمدة، لكن إذا تعارض شيء بينه وبين رواية عائشة، من نقدم؟ رواية عائشة رضي الله تعالى عنها، ليش؟ لأنه تلك مرسلة، مهما كان مرسلة.

فهمتوا الفكرة؟ إيش قيمة أنه نعرف حتى نقول مرسل قوي وكذا؟ بس إيش قيمة أنه نبين أنه مرسل؟ أنه لو تعارض مع المسند الصحيح وقدم المسند الصحيح ما في نقاش. واضح الفكرة؟ يعني الاعتماد الأهم في رواية نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم لابد أن تكون من رواية عائشة التي أخرجها البخاري في صحيحه في مواضع كثيرة وأخرجها مسلم، اتفق عليه.

ومع ذلك لا مانع من الاستفادة من الروايات الأخرى التي نعتبرها أيضاً صحيحة في الجملة بالمعنى العام، وإن كانت دون رواية عائشة في الصحة. وبالتالي، إذا وجد تعارض بين الروايتين فنقدم رواية عائشة رضي الله تعالى عنها التي لم يذكرها ابن إسحاق أو لم يذكر منها إلا بدايتها.

لكن احنا مسرور نحن مسرور بأن ابن إسحاق أورد رواية عبيد بن عمير حتى نستفيد أيضاً يعني الرواية من جهة أخرى وننظر فيما بينها. طب هل وقع تعارض بين رواية عبيد بن عمير في قصة نزول الوحي وبين رواية عائشة رضي الله تعالى عنها؟ نعم، أو لنقل ليس نعم بإطلاق، وإنما في هناك شيء يبدو من ظاهره التعارض.

جيد، طب ماذا فعل العلماء مع هذا الذي ظاهره التعارض بين رواية عبيد بن عمير وبين رواية عائشة؟ كثير من العلماء اعتبروا رواية عبيد بن عمير معتبرة، فما قالوا نردها، جمعوا بين حاولوا يجمعوا بين الأمرین. فعندنا مسلكان: إما أن نجمع بين الأمرین، وإما أن نقول: نأخذ برواية عائشة.

تمام، بعد هذه المقدمات الآن نقرا، طبعا هو ابن إسحاق وللغرابة يعني هو فصل بين رواية عائشة وبين رواية عبيد بن عمير، فصل بينهما برواية أخرى مختلفة ليست في أساس نزول الوحي وإن كان فيها إشارة واضح؟ فاحنا سنقرأ رواية عائشة عند ابن إسحاق بعدين نروح لإيش؟ للفاصل الذي ذكره ابن إسحاق في رواية أخرى، بعدين نذهب إلى رواية عبيد بن عمير، ممتاز.

اللي ما فهم بعد كدة يسمع الكلام مرة ثانية. إذاً، بسم الله الرحمن الرحيم. قال ابن هشام: ما ابتدئ به النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة من الرؤيا الصادقة. قال ابن إسحاق: فذكر الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها حدثته أن أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به؛ الرؤيا الصادقة؛ لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح. قالت: وحبب الله إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده.

ثم قال: تسليم الحجر والشجر على النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الفاصل اللي احنا ذكرناه ننتقل إليه، طبعا هو قلنا فاصل بس في إشارة إلى نفس القضية نزول الوحي. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي وكان واعية، وكان واعية، عن بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراده الله تعالى بكرامته وابتداه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها، فلا يمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر ولا شجره إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. قال: فيلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله عن يمينه وشماله وخلفه وخلفه، فلا يرى إلا الشجر والحجارة. فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يرى ويسمع ما شاء الله أن يمكث، جاءه جبريل صلى الله عليه وسلم بما جاءه من كرامة الله تعالى وهو بحراء في شهر رمضان.

ثم انتقل ابن إسحاق إلى إيش؟ رواية عبيد. إلى رواية عبيد بن عمير اللي قلنا اعتمدها في ذكر السردية الأساسية لحادثة نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال ابن إسحاق: وحدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير، قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد، كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين جاءه جبريل عليه السلام؟ قال: فقال عبيد -وأنا حاضر يحدث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس-: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهراً، شوف هذه فيها زيادات ما هي موجودة بحديث عائشة مفيدة لنا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهراً، هذه ما موجود بحديث عائشة، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية.

قال: والتحنث التبرر. قال ابن إسحاق الحين ابن إسحاق يدخل يبين معنى التحنث بعدين يرجع للرواية، وابن هشام أيضاً يشارك مع ابن إسحاق ويبين زيادة معنى التحنث لاهتمام ابن هشام اللغوي الكبير وبعدين يرجع مرة أخرى للرواية، جيد.

والتحنث والتبرر، قال ابن إسحاق: وقال أبو طالب: وثور ومن أرصى ثبيراً مكانه وراق ليرقى في حراء ونازل. قال ابن هشام: تقول العرب: التحنث والتحنف. التحنث والتحنف يريدون الحنيفية، فيبدلون الفاء من الثاء كما قالوا: جدث وجدف يريدون القبر. قال رؤبة بن العجاج: لو كان أحجاري مع الأجداف، يريد الأجداف، وهذا البيت في أرجوزة له، وبيت أبي طالب في قصيدة له ساذكرها إن شاء الله تعالى في موضعها.

قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة أن العرب تقول ثم في موضع ثم، فيبدلون الفاء من الثاء. وابن كثير زاد عليها أيضاً، ابن كثير زاد عليها إيش؟ في الفاء والثاء لما ذكرها في، ها أيوه أحسنت، قال: وفومها، قال: ومن هذا فسر بعض المفسرين فومها أي ثومها، وأنه الإبدال بين الفاء والثاء.

جيد، طيب، راح في الرحلة اللغوية سريعاً ابن إسحاق ابن هشام عشان كلمة تحنث بعدين رجع للإسناد. قال ابن إسحاق: حدثني وهب بن كيسان، قال عبيد: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور ذلك الشهر من كل سنة، يطعم من جاءه من المساكين، فاذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جواره من شهره ذلك، كان أول

ما يبدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعاً أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى به ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه فيها، وذلك الشهر شهر رمضان؛ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله تعالى فيها برسالته ورحم العباد بها، جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فجاءني وأنا نائم، وهذه أهم اختلاف بين الروايتين أنه قال هنا: وأنا نائم، جيد، بينما حديث عائشة إيش أنه النبي أنه جبريل جاءه في اليقظة وهذا هو الأصح بلا شك، لكن سياتينا بعد قليل اجتهاد العلماء في الجمع من الروايتين.

قال: فجاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال: اقْرَأْ، قلت: ما أنا بقارئ، قال: فغطني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أقرأ، قال: فغطني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أقرأ، قال: فغطني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ماذا أقرأ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود عود لي بمثل ما صنع بي.

فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، قال: فقراتها ثم انتهى فانصرف عني وهببت من نومي، فكأنما كتبت في قلبي كتاباً.

قال: فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل، قال: فرفعت رأسي إلى السماء أنظر فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل، فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتاخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رايته كذلك، فما زلت واقفاً ما أتقدم امامي وما أرجع ورائي، حتى بعثت خديجة رسولها في طلبي فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكان ذلك، ثم انصرف عني وانصرفت راجعاً إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفاً إليها.

قالت: يا أبا القاسم، أين كنت؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إليّ، ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن عم واثبت، فهو الذي نفس خديجة بيده، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة، ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عمها، وكان ورقة قد تنصر وقرا الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل، فأخبرته بما أخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى وسمع، فقال ورقة: قدوس قدوس، والذي نفس ورقة بيده لئن صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى عليه السلام، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له فليثبت.

فرجعت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره وانصرف صنع كما كان يصنع، بدأ بالكعبة فطاف بها، فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالكعبة فقال: يا ابن اخي، أخبرني بما رأيت وسمعت، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ورقة: والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى، ولتكذبنه ولتوذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه، ولئن أدركت ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصراً يعلمه، ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله.

رواية عجيبة وعظيمة سبحان الله، طيب، هذه رواية من رواية عبيد بن عمير لقصه نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن فيها فوائد وفيها زيادات وفيها أمور مهمة زيادة على الرواية المشهوره في رواية في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنهم.

طيب، هذه هذه الروايات احنا قلنا حكم رواية عبيد بن عمير في الأصل أنها مقبولة، ولكنها ليست في متانة الصحة كما في كما صحة كما في صحة رواية عائشة رضي الله تعالى عنها، وبناء على ذلك إذا وجد فيها ما يعارض تلك الرواية أو ما يستنكر فلا يقتضي هذا رد كل رواية عبيد بن عمير، وإنما يقتضي رد ما خالف منها أو ما أنكر، واضح؟ فنحن نعتمد رواية عائشة رضي الله تعالى عنها، بما أننا نعتمد رواية عائشة رضي الله تعالى عنها فلنقراها من صحيح البخاري.

ليش من صحيح البخاري وليس من سيرة ابن هشام يا عبد الوهاب؟ لأن ابن هشام جاء بجزء منها ولم يأت بها كلها. سلام عليك، قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد، الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ.

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة واخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجه: كلا والله ما يخزيك الله أبداً، انك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرءاً تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن اخي، ماذا ترى؟ وأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقالت له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجيهم؟ أو مخرجيهم؟ قال: نعم، لم يأتي رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي.

هذه رواية البخاري رحمه الله، رواية عائشة التي أخرجها الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

طيب، الآن هذه الرواية كما قلنا هي رواية رواية عبيد بن عمير اللي قرأناها قبل قليل رواية مقبولة، لكن موضوع اليقظة والمنام، موضوع اليقظة والمنام، أولاً لا شك ولا ريب أنه كان يقظة، وأن الوحي كان يقظة وأن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة وهو بغار حراء، جيد؟ هذا لا شك فيه ولا ريب، لكن السؤال الذي ذكره العلماء أو نقول وجه الجمع الذي ذكره بعض العلماء أنه هل كان قبل ذلك راى النبي راى النبي صلى الله عليه وسلم نفس هذا المشهد قبل أن يحدث له حقيقه، فيكون داخلاً في عموم قول عائشة إيش؟ أول ما بدئ به رسول الله أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة.

واضح؟ طب ما الذي حملهم على هذا؟ رواية عبيد بن عمير التي فيها أنه كان في اليق في في المنام، واضح؟ ولذلك قال السهيلي في الروض الأنف والمشرع الأيش الرا فيما في تفسير ما اشتمل عليه كتاب السيرة ها ولا حديث السيرة واحتوى هذا كله عنوان الكتاب زي ما مر معنا سابقاً، السهيلي إيش يقول؟

وقد يمكن الجمع بين الحديثين بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل في المنام قبل أن يأتيه في اليقظة توطئة وتيسيراً عليه ورفقاً به، لأن أمر النبوة عظيم وأعباؤها ثقيل والبشر ضعيف، وقد ثبت بالطرق الصحاح عن عامر الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل به إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين وياتيه بالكلمة من الوحي، ثم وكل بجبريل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي، رجع إلى رواية السابقة.

طيب، ابن حجر إيش يقول؟ أمكن أن يكون مجيء الملك في اليقظة عقب ما تقدم في المنام واضح، هذا يعني احتمال احتمال ذكره العلماء، وإن كان الوجه الآخر معتبراً وقد يكون أقوى، الله تعالى أعلم، ما هو الوجه الآخر؟ أنه يكون ذكر المنام في حديث عبيد بن عمير خطأ ووهم باعتبار أنه أصلاً حديث مرسل وليس مسنداً، وأن يكون الأصح ما جاء في حديث عائشة، ويؤخذ بقية ما جاء في حديث عبيد بن عمير سواء من جهة الاعتماد أو من جهة الاستئناس والعضد، واضح؟

الله تعالى أعلم بالامر، بالنسبة لي أظن أن الثاني هو الارجح، وهو أنه هو أنه هو المسلك مسلك الترجيح وليس الجمع. لا لا، لأنه أنه أنه هو منام هذا اللي ذكروه اللي على وجه الجمع لأنه قال: فاستيقظت، فهمت؟ مو إنه كان نائم فأيقظه بعد بعد ما ذكر هذه كلها يعني كل هذا المشهد منام، هذا على رواية عبيد بن عمير.

بالنسبة لي اللي أراه أرجح والله تعالى أعلم هو أنه هذا في حديث عبيد بن عمير ليس بصحيح، بمعنى أنه فيه وهم فيه خطأ، وأنه مرسل وأنه يرجح عليه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وأنه هو يقظة.

هل في مانع قطعي من أن يكون منام ثم بعد ذلك جاء في اليقظة؟ قطعا ما في، ولذلك حمل العلماء مثل ما قال ابن حجر، قال: يمكن أن يجي يكون مجيء الملك في اليقظة عقب ما تقدم، السهيلي قال لك أصلاً هذا إيش؟ من باب التمهيد والتوطئة لأنه المشهد عظيم ومخيف وكبير، فإنه النبي صلى الله عليه وسلم يهيئ لذلك قبل ذلك في المنام ثم بعد ذلك جاءه في اليقظة.

طيب الآن أنا محتار يعني نقف على إيش ولا إيش؟ احنا ما ما قلنا شيء، كله الآن بس يعني كان توطئة وتمهيد وأسانيد والرواية ورواية عائشة ورواية عبيد وأنه يعني بس إيش نقف على إيش من الجمل؟ إيش ناخذ إيش ما ناخذ؟ الله تعالى أعلم.

خلينا نبدأ ببعض ببعض التفسيرات أو الشروحات أو الوقوف عند بعض الجمل التي وردت في الحديث، جيد، لكن أهم جمل ساقف عندها هي التي في رواية عائشة في صحيح البخاري لأنه هي الأصل وهي القوام لهذا الحدث، جيد.

طيب، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، بس دعوني أتم الكلام الذي قبل قليل هو في النوم ولا في اليقظة، ابن كثير يا اخي لله در ابن كثير فعلا فعلا ابن كثير يعني لن يدرك قيمة هذا الكتاب فعلاً حقيقة في السيرة إلا من يعني أنا أنا مثلاً راجعت المراجع المختلفة والمصادر وكذا بعدين آخر شيء رجعت لي من كثير جمعها كلها في مكان واحد ويذكر لك حتى السهيلي ويذكر لك كذا والروايات وله اجتهاده، فصراحه ابن كثير.

طيب إيش قال ابن كثير بس تعقيباً حتى بس نزيد الأمر شدة وتوثيقاً؟ قال: فقول أم المؤمنين أول ما بدئ به من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح يقوي ما شوف يقوي ما ذكره ابن إسحاق عن عبيد بن عمير الليثي جيد أن النبي صلى الله عليه قال: فجاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فغطني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، وذكر نحو حديث عائشة سواء، هذا كلام كثير.

قال ابن كثير: فكان هذا كالتوطئة لما ياتي بعده من اليقظة، اللي هو يشبه كلام مين؟ كلام السهيلي. سهيلي اللي قال التو وقد جاء مصرحاً بهذا في مغازي موسى بن عقبة عن الزهري أنه رأى ذلك في المنام ثم جاءه الملك في اليقظة كأنه في رواية واحدة يعني ذكرها.

وقد قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني سبحان الله، هذه رواية الحافظ أبو نعيم الأصبهاني هذه كان نسيت من ذكرها أنا الآن نسيت ابن حجر يمكن ابن حجر أو لا ليس ابن حجر مصدر يعني مصدر يعني غير معروف كثيراً اللي هو أبو شامه صاحبنا في الروضتين وصاحب التاريخ، هذا أبو شامه صاحبنا وذي الروضتين إصلاح الدين والدنيا.

أبو شامة له كتاب في شرح أحاديث البعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبدء الوحي، فذكر فيه شيئاً قد يكون ذكره غيره لكن وقفت عليه عنده أنه قال: طيب، هل هذه التوطئة والتمهيد هي خاصة بالنبي صلى الله صلى الله عليه وسلم أو عامة في الأنبياء؟ فقال: يعني قد يكون هذا من كرامة النبي صلى الله عليه وسلم وكذا وقد يكون بغير من الأنبياء، لكن وقفت على خبر عند أبي نعيم.

الأصبهاني أنه كان ذلك عند الأنبياء. بعدين لما رجعت ابن كثير لقيته يقول: وقد قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتابه دلائل النبوة: حدثنا محمد -طبعا الله أعلم هل هو ثابت ولا لا، الإسناد ما بحثت فيه- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جابر بن الحارث قال حدثنا عبد الله بن أجيح عن إبراهيم عن علقمة بن قيس -علقمة بن قيس يعني مرسل- قال: إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم، ثم ينزل الوحي بعده. قال ابن كثير: وهذا من قِبل علقمة بن قيس نفسه، وهو كلام حسن يؤيده ما قبله وما بعده. ويؤيده ما بعده طبعا ليس مرسلا من كلام علق- مقطوع أو موقوف، أنه حتى كلام التابعين بعض المحدثين يقول عنه موقوف. ممتاز. جيد.

اللي هو التمهيد بالمنام أو بالرؤيا الصالحة، وأنه هذا ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرواية رواية ابن نعيم، وإنما هو أيضا يعني من يعني خلينا نقول أحد العلماء قال ذلك: قد يكون من باب الاستنباط العام وليس من باب الخبر الخاص. جيد. طيب، من فين نبدأ نحن؟ إيش أول شيء في الرواية؟ أول شيء في الرواية إيش؟ لا، قبل التحنث: أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة الرؤيا الصادقة في رواية صالحة؛ فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلق الصبح. طبعا فَلق الصبح ضياؤه. قال ابن حجر: وخُص بالتشبيه لظهوره الواضح الذي لا شك فيه. جيد. طيب.

قال ابن حجر: بُدئ بذلك -اللي هو إيش؟ بالرؤيا الصالحة- ليكون تمهيداً وتوطئة لليقظة. قال ابن حجر: ثم مُهِّد له في اليقظة أيضاً. مُهِّد بايش؟ بتسليم الحجر. برؤية الضوء وسماع الصوت. وسنام الحجر يعني كان للنبي صلى الله عليه وسلم غير التمهيدات القديمة اللي ذكرناها، ويعني ما هيّأه الله سبحانه وتعالى له عموماً بحادثة الفيل وغير ذلك من الأمور، وشق الصدر وهو صبي في حين كان مُسْتَرْضَعاً في بني سعد وغير ذلك. لا، الآن هذا التمهيد الذي قبل البعثة مباشرة. بأي شيء؟ بالرؤيا الصالحة، والتي جاء في بعض الروايات -أو في فهم يعني كثير من العلماء- أن كان مدتها ستة أشهر. جيد. ومنهم من حمل حديث جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة على ذلك. وقد تكون أوسع من ذلك. طيب.

ثم أيضاً التمهيد الذي كان في اليقظة بالسلام، بتسليم الحجر والشجر عليه صلى الله عليه وسلم، وهذا ثابت وهو في صحيح مسلم: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف حجراً كان يسلم علي بمكة قبل أن أُبعث، إني لأعْرِفُهُ الآن. وأيضاً فيها إيش الرواية اللي ذكرها ابن إسحاق -اللي قلنا هي كانت فاصلة بين روايتين- عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان وكان واعية عن بعض أهل العلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم إيش كان؟ قال: فما يمر بحجر ولا شجرة إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. طيب، بس يعني سؤال: هذا الآن الخبر عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي وكان واعية عن بعض أهل العلم. من أي طبق؟ من أي شو اسمه؟ درجة؟ من خمسة. من خمسة. من خمس درجات اللي احنا ذكرناها. الرابعة تعتبر. يعني ليس من الثالثة اللي هي اللي هي أقرب شيء لها حديث عبيد بن عمير صح؟ مع هذه أعلى. الثالثة حديث عبيد بن عمير يعني تقترب من الثانية. احنا قلنا أول شيء: ما رواه مسنداً صحيحاً ووافقه غيره من غير طريقه. ثم: من انفرد به وكان إسناده صحيحاً متصلاً إسحاق. ثم الثالث: ما كان من كبار من مراسيل كبار التابعين ونحوهم، يعني ما يسند إلى أبناء الصحابة وأمثالهم رضي الله تعالى عنهم ورحمهم، وحتى ربما ضعاف المراسيل تدخل في الثالثة أو يعني خلينا نقول أواسط... خلينا نقول مراسيل مثلاً أواسط التابعين وصغار التابعين مما ليس فيه شيء منكر ونحو ذلك. والرابعة: ما يكون من طبقة شيوخ ابن إسحاق أو نحوهم، خاصة هذا يكون في الرابعة، وإن كان هذا شيخ شيخ ابن إسحاق لكنه مجهول، حدثني بعض أهل العلم، وهو خبر عام عن مرحلة مكية وليس عن خبر في بيوت الأنصار صار يرويه بعض أبناء الأنصار. واضح؟ فيكون من الرابعة. ثم أضعف شيء: الخامس اللي قلنا إيش؟ بلاغات ابن إسحاق ومرسلاته، واحنا قلنا على قسمين: إذا كانت مستخلصات في السيرة النبوية فهي من أقوى الأشياء التي تؤخذ يرحمك الله، وإذا كانت تفاصيل وأحداث وروايات وقال وقيل فهو من أضعافها.

طيب، أول شيء احنا عندنا الرؤيا، الرؤيا كان النبي صلى الله عليه وسلم مُهِّد له بالرؤى الصادقة التي تحدث كما يراها النبي صلى الله عليه وسلم وجاء... تأتي كفلق الصبح. طيب، احنا الآن لازم مادام احنا بدأنا بالروايات لازم ننتقل إلى ابن حجر في فتح الباري. هنا نقول: إن هذا لم يكن خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، أي أنه كان من شأن بعض الأنبياء أنه كان لهم في بداية طريقهم شيء من الرؤيا التي مهدت لهم شيئاً من أحوالهم في منتهى أمرهم. والمذكور من ذلك في كتاب الله هو يوسف عليه السلام، شأن يوسف عليه السلام إذ بدا أمره صغيراً: إِنِّي رَأَيْتُ بقوله إِنِّي رَأَيْتُ، ثم انتهى أمره... عليه السلام هذا تأويل رؤيا؛ يعني كان في نهاية الأمر. أقصد الأمر أنه قال: هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ، وكان في بداية الأمر قال: إِنِّي رَأَيْتُ. وكذلك في شأن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هذا تمهيداً وتوطئة. هذا معناه أن الله سبحانه وتعالى يمهد للأمور العظيمة؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم سينزل عليه الوحي: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا، آخر رسالة، آخر نبوة، بعد ذلك سينقطع الوحي من السماء. وتعرفون أم أيمن لما بكت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يعني على ماذا تبكين؟ ما عند الله خير لرسوله. قالت: إنما أبكي على انقطاع الوحي من السماء. فلا شك أن هذا الأمر العظيم مُهِّد له بهذه التمهيدات الكثيرة.

وكما قلنا سابقاً: ما كان من تمهيد في شأن السيرة النبوية، في شأن النبي صلى الله عليه وسلم كان على قسمين: تمهيد للناس، وتمهيد له صلى الله عليه وسلم. التمهيد الذي للناس كثير جداً، ذكرنا منه البشارات الموجودة في أهل... عند أهل الكتاب، وكلام اليهود قبلها وأنه سيبعث يستفتحون على الذين كفروا، وحادثة الفيل وغير ذلك، هذا كله تمهيد للناس. وكان الأمر الأخص هو التمهيد والتوطئة للنبي صلى الله عليه وسلم في نفسه هو لِيَتَهَيَّأَ هو لهذا الأمر العظيم الكبير. منها ما هو تهيْئة مباشرة قريبة من وقت البعثة، ومنها ما هو تهيْئة غير مباشرة، يعني قديمة، اللي هي مجموع التكوين والتربية والإعداد قبل يعني في مسيرة الأربعين سنة. إيش اللي يدخل فيها هذا القسم الثاني؟ ما من نبي إلا راع الغنم. وإيش اللي يدخل في الأول؟ التهيْئة المباشرة القريبة: الرؤيا الصادقة التي كانت لا... كان لا يراها إلا حتى تاتي مثل فلق الصبح، وتسليم الشجر والحجر عليه، وما إلى ذلك، هذه الآن خلاص التهيْئة القريبة. ومن جملتها -أحسنت- اللي هو التحنث في الغار والانقطاع لذلك. فكان ذلك من جملة ما ساق الله سبحانه وتعالى نبيه إليه تهْئة له وإعداداً. فهذا أيضاً من أمور التهيْئة للنبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير رحمه الله: وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الخلاء والانفراد عن قومه لما يراهم عليه من الضلال المبين، من عبادة الأوثان والسجود للأصنام، وقويت محبته للخلوة عند مقاربة إيحاء الله إليه صلوات الله وسلامه عليه. رواية ابن إسحاق، رواية الزهري... اللي في البخاري: وحُبِّب إليه الخلاء. رواية ابن إسحاق عن الزهري: ثم حبب الله إليه الخلوة. وهو حتى لو كانت بصيغة المجهول: وحُبِّب إليه، يعني الله سبحانه وتعالى هو الذي حبب إليه الخلوة. طيب، خلينا يعني احنا أطلنا والكلام كثير، لكن خليني أختم بموضوع الخلوة أو الخلاء؛ يعني جاء في البخاري بلفظ الخلاء، وفي عند ابن إسحاق في عن الزهري: ثم حبب إليه الخلوة. كما قلنا احنا وإن كان السياق في سياق بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الاستفاده من هذه الأعمال والأفعال في غير ذلك في المعنى الذي يليق ب... أو الذي يصلح للناس أيضاً يستفاد منه. العلماء حتى اخذوا أكثر من ذلك لما تكلموا على المعية، معية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، قالوا: فتكون هذه المعية للمؤمنين من بعد النبي صلى الله عليه وسلم بقدر ما حققوا من هذا الفعل النبوي اللي هو مثلاً التوكل: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا. تجد كلام ابن القيم وغير ابن القيم أنه: إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ترى هذه أيضاً المعية تكون لعباد الله المؤمنين إذا حققوا من التوكل على الله سبحانه وتعالى والاعتماد عليه والاتباع لرسوله القدر الذي يعني يحققه.

طيب. في قوله... في قول عائشة رضي الله تعالى عنها: ثم حبب إليه الخلاء، حُبِّب إليه... ثم حبب إليه الخلوة، ما ينبغي أن يكون يعني فيه من التأكيد على أن هذه عبادة أو أنها ظرف لعبادة. هي ظرف لعبادة؛ يعني ظرف يهيئ القلب لحالة من العبادة والتفكر. لا ينبغي على المؤمن المتعبد لله سبحانه وتعالى أن يفوتها. ظرف لعبادة، احنا ما نقول هي في ذاتها عبادة مستقلة، نقول هي ظرف لعبادة. جيد. العبادة ما هي؟ تفكر. هذا منصوص عليها صح؟ طيب، التفكر. لا شك أن التفكر عبادة يتهيا لها بأسباب. اليس كذلك؟ يعني طبيعي جداً الإنسان في وسط شغله في وسط حياته تقول له: تفكر في خلق السماوات والأرض وكذا؛ يعني ليس كل ظرف زماني ومكاني يكون مناسباً لتحقيق هذا التفكر، ولو حقق فلا يحقق بالدرجة الكافية. طيب، من أكون ما يعين ومن أشد ما يعين على تحقيق عبادة التفكر: الخلوة، سواء كانت كلية بمعنى أن يعني مدة معينة طويلة، شهر، أيام، أسبوع، أياً كان، أو كانت قصيرة بمعنى أنه فيها حالة من الخلوة ولو كانت خلال اليوم أو الليلة. ومن هنا نفهم قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشد وطأً وأقوم قيلا. أعطيني ابن عاشور؟ مو موجود هنا، خلينا نشوف سريعا ابن عاشور كان له تعليق جميل على هذه الآية، يعني فيه شيء مرتبط بهذا المعنى. دعونا نرجع ابن كثير.

طيب، طبعا بعد أن قالوا: ووصف الصلاة بالناشئة لأنها أنشأها المصلي فنشأت بعد هداة الليل، فأشبهت السحابة التي تتنشأ من الأفق بعد صحو بالالتقاط. وإذا كانت الصلاة بعد نوم فمعنى النشء فيها أقوى، ولذلك فسرتها عائشة بالقيام بعد النوم، وفسر ابن عباس ناشئة الليل بصلاة الليل كلها واختاره مالك. جيد. وإيثار لفظ ناشئة في هذه الآية دون غيره من نحو قيام أو تهجد لأجل ما يحتمله من هذه المعاني ليأخذ الناس فيه بالاجتهاد. جيد، لسه ما أتينا موضع الشاهد. طيب. ولما ذكر وطأً قال: هو مستعار لتمكن المصلي من الصلاة في الليل بتفرغه لها وهدوء باله من الأشغال النهارية، تمكن الواطئ على الأرض فهو أمكن للفعل، والمعنى: أشد وقعاً، وبهذا فسره جابر بن زيد والضحاك وقاله الفراء. ويجوز أن تكون... أن يكون الوطء مستعاراً لحاله صلاة الليل وأثرها في المصلي، أي أشد أثر خير في نفسه وارسخ خيراً وثواباً، وبهذا فسره قتادة. جيد. طيب الآن ما أتينا موضع الشاهد، وإن كان في يعني أيضاً موطئات لذلك. ذكر ذلك: إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا. ثم قال: لأن النهار زمن فيه شغل عظيم لا يترك لك خلوة بنفسك. شوف نص على الخلوة! لأن النهار زمن فيه شغل عظيم لا يترك لك خلوة بنفسك. وشغل النبي صلى الله عليه وسلم في النهار بالدعوة إلى الله وإبلاغ القرآن وتعليم الدين ومحاجة المشركين وافتقاد المؤمنين المستضعفين، فعبر عن جميع ذلك بالسبح الطويل، وبين أن يكون تلطفاً واعتذاراً عن تكليفه بقيام الليل وفيه إرشاد إلى أن النهار ظرف واسع لإيقاع ما عسى أن يكلفه قيام الليل من فتور بالنهار، لينام بعض النهار وليقوم ببعض مهامه فيه. جيد. والسبح أصله العوم، أي السلوك بالجسم في ماء كثير، وهو مستعار هنا للتصرف السهل المتسع الذي يشبه حركة السابح في الماء. ابن عاشور ما تستغني عن تفسيره والله لو قرأت قرأت ما شئت من التفاسير فعلاً يعني.

الخلاصة: الخلوة هي ظرف لتحقيق عبادة، هذه العبادة قد تكون قيام، قد تكون قيام الليل أو الدعاء أو التفكر. النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يخالط قومه كان يرى فيهم من عبادة الأوثان والأصنام، وكان الله قد طهَّر نبيَّه صلى الله عليه وسلم مما عليه أهل الجاهلية، وكما قلنا شق صدره وهو صغير وقال جبريل: هذا حظ الشيطان منك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون يستوحش من هذا الحال من المشركين، من خلطة، من كذا، فيذهب فيخلو فيتحنث، وهو التعبد، أو يتحنف من الحنيفية مما حفظ أو بقي أو عرف أو أثر عن شيء مما بقي عن إبراهيم عليه السلام، حنيفية نسبة إلى إبراهيم عليه السلام. وفي رواية عبيد بن عمير أنه حتى هذا كان فيه شيء من...

إطعام المساكين وكذا، كان حراء كان معروفاً بأنه مكان للعباد أو للمختلين وما إلى ذلك، فقد يأتي بعض المساكين لذلك. واستدل على هذا بقصيدة أبي طالب لما قال: وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه وراق ليرقى في حراء ونازل. الذي أريد أن أقوله بعد ذلك، أنه ما أحوجنا إلى شيء من الخلوة للتفكر والتأمل والعبادة والذكر، خاصة في ظل حياة معاصرة طاحنة لا ترحم، لا ترحم.

وليس الإشكال في الحياة المعاصرة مقدار الانشغال الذي فيها بالليل وبالنهار فقط، وإنما الإشكال فيها أعمق من ذلك. الإشكال الذي فيها يشمل حتى طبيعة تصميم البيوت، وتصميم المدن، وطبيعة النظام الوظيفي الذي يعني عليه الحياة المعاصرة، وطبيعة المتطلبات، وطبيعة الانفتاح الذي حصل في الإعلام وشبكات التواصل بمجموع الحال هذا الآن، غير الانشغال العادي الأساسي الذي تنشغل به كل البشرية، اللي هو وظائف البيوت والازواج والاولاد والاطعام وجلب المال وإلى أخرة.

يعني حتى لو كان بطبيعة انشغال معين، لكن الإنسان يأوي إلى بيت ها في طرف مدينة ولا في ريف ولا في قرية، فيرى السماء ونجومها كما كل البشرية على مر تاريخ البشر يرون السماء والنجوم، احنا بس المحرومين. والانسان الذي يحرم النظر الى السماء في الليل يحرم خير كبير جدا، لربما يكون لا شيء أوقع في قلب الإنسان المتفكر من النظر إلى السماء في الليل، بعيداً عن الأضواء، بعيداً لها وقع في النفس وفي القلب، قل أن تجد شيئا مما يتفكر فيه يحدث مثل هذا الأثر.

فلذلك لا عجب أننا نكون في زمن فقدت فيه السكينة، ولا عجب أننا نكون في زمن كثرت فيه الأمراض المرتبطة بالأعصاب والنفس والتوتر والقلق والحال والمن أضواء لأضواء، من شاشات لشاشات، من نقاشات لشبكات تواصل لحياة لضغط دراسة على ضغط جامعات على ضغط وظيفة على ضغط سيارات على ضغط غازات دخنة على ضغط تصميم بيوت ما أعرف كيف، ما أعرف هي خطرت في بال مين أصلاً؟

ناس يسكنوا في 100 دور، في 16000 أسرة مع بعض ورى بصناديق معلبة فوق بعض الشقق تخرج، ما تعرف أنت يعني ما تعرف أنت متى تشوف السماء، متى تشوف الجبال، متى تشوف النجوم، متى ترى الـ وحياة هكذا كذا وصارت هي متضخمة من جهة معيارية بحيث إنه يعني أييه بيستسهل الناس في سبيلها الصعاب، والناس تسافر وترروح أقصى الأرض كله لاجل دراسة شهادة وظيفة كذا.

وإذا تغرب الإنسان اليوم في طلب العلم الشرعي للدعوة والإصلاح بغير المبدأ الوظيفي المجرد لا يتقبل الناس ذلك، لكن يتقبلون من الإنسان يذهب إلى أقاصي الأرض، ولو كان وحيداً، ولو غرب معه امرأة مسكينة زوجته زوجته المسكينة، ولأنه ابنا يعيش بين الغرباء وبين من لا يعرف معهم ولا يشترك معهم لا في دين ولا في ملة ولا في أخلاق ولا في لغة، يتقبل الناس ذلك والله يعينه ابني الحبيب عنده شغل فيه ما أدري فين من بلاد الله ولا عنده دراسة يدرس هناك ست سنوات سبع سنوات عادي يغيب عن أهله، يتحملوا إنه هو يتحمل إنه يغيب في العيد، ويتحمل إنه يتغرب ها بس عشان إنه هو رايح في جامعة كويسة عشان ياخذ شهادة، وعشان بعدين ابني الدكتور ولا ابن المهندس ولا ابن الكلب.

طيب ماشي، كل هذا الضغط والزخم، سؤال حقيقة الموت التي لن يفر منها أحد، وحقيقة الخلود في الجنة أو النار، وحقيقة البعث والنشور، وحقيقة حقيقة السؤال والحساب أين موقعها من كل هذه المعادلة؟ طيب، إذا كان من أهم الطرق الموصلة إلى الفلاح الأخروي هو السكينة التي يعني تنبعث في النفس وحتى يرى يقرأ الإنسان كتاب ربه متدبراً، وحتى يصلي، وحتى والى، طيب، ما النتيجة من هذا الكلام كله؟

النتيجة من هذا الكلام كله ليست هي العزلة، والخلوة غير العزلة. العزلة بمعناها الاصطلاحي عند على الأقل عند يعني بعض في بعض التقريرات ليست هي العزلة المطلقة الاعتزال التام لا، وإنما نقول الإنسان هو ابن واقعه، هذا الواقع هو كالمفروض علينا كالحتم، لكن مهم أن يدرك الإنسان حاجته هو إلى شيء من الخروج من هذه العجلة الطاحنه، وهذا الخروج يجب أن يكون بشكل متكرر.

هذا التكرار في السنة مرة، في كل ثلاث سنين مرة، في السنة ثلاث مرات، خمسة، سبعة، خروج يعني يخرج الإنسان من هذه العجلة الطاحنة يعني يستهد ويشم هوا ويتفكر يتأمل يراجع نفسه ويرا يراجع حياته. هل تعلمون أن كثيراً من الناس أو أن بعض الناس يخافون من أن يراجعوا أنفسهم؟ يخافون من أن يخلوا بانفسهم، يعني هو هو ممكن يصادق كل الناس، بس انه هو يصادق نفسه مصادقة صريحة صعبة جداً، لأن من منطق بعض الناس إنه هو إنه هو أسعد شيء عنده حين لا يستيقظ شيء من داخله يسائله.

فلذلك تجد انهماك بعض الناس مثلاً في شرب المسكرات والخمر، ما يتحمل إنه هو يعني هو عنده دوام أيام الأسبوع بعدين في آخر الأسبوع يروح يسكر مثلاً، بعض الناس الذين يعيشون حياة يعني فهو آخر الأسبوع ما في دوام، هو ما يقدر يتحمل إنه هو يجلس يوم كامل ما يعني ممكن يكلم نفسه. بينما نحن نقول بالعكس، المفروض الإنسان في هذه العجلة الطاحنة ينتزع نفسه انتزاعاً ليصفو له بعض الوقت مع نفسه يتأمل، يتفكر، يراجع، يذكر الله سبحانه وتعالى، يدعو دعاء هكذا.

ولذلك من رحمة رحمة الله بنا أن شرع لنا العبادات في العشر الأواخر والاعتكاف، هذا الاعتكاف ترى يحقق شيئا يحقق شيئا كبيرا من هذا المعنى، إذا كان اعتكاف بدون برامج يعني، لأنه برامج حلوة وجميلة وقد يكون يعني يكون هدف تربوي وكذا، لكن أحياناً الإنسان يحتاج لنفسه إنه هو يخلو، لذلك يعني ويذكر ترى يؤثر حتى في سير بعض الصالحين والعلماء هذه الخلوة والخروج.

ولذلك يذكرون عن ابن تيمية رحمه الله أنه كان أحياناً يذهب إلى بعض المساجد المهجورة يصلي فيها يعفر وجهه في التراب يقول: يا معلم إبراهيم علمني إياك يكمل يعني الدعاء. وأحياناً كان ابن تيمية مذكور في سيرته يتمثل بقول الشاعر: وأخرج من بين البيوت لعلني أحدث عنك النفس في السر خالية. وهذا معروف ومعهود يعني فلذلك احنا أحوج له، هم على الأقل يعني كانوا عايشين عادي يعني بس يجي المغرب بعد شوية شوفوا هم وهم شايفين نفسهم من لازم.

فالشاهد إنه الحاجة إلى الخلوة، الحاجة إلى الذكر، التفكر، إلى السكينة السكينة، حتى نقول يا جماعة الخير، حتى لو ما تيسر الإنسان خلوة -أنا أذكر كنت لما أجتمع ببعض الأخوة العاملين على ثغور إسلامية عظيمة وشغل بالليل والنهار وتوقل لهم يا جماعة، أهم مطلب تطلبونه الآن في ثنايا هذا الشغل والعمل هو السكينة- طيب، السكينة كيف؟

السكينة ليست بوقت طويل، السكينة يعني مثلاً أجعل وقت مثلاً وقت الصلاة التي تصلي فيه أجعله وقتاً للسكينة، بس خذ خمس دقائق قبلها وخمس دقائق أو عشر بعدها هذه سهلة يعني. طيب ما تيسر في الصلوات الخمس خليها بصلاتين من الصلوات الخمس ثلاث يعني خلي لك وقت يعني هو الصلاه أصلاً لها مهيئات شرعية محددة محددة، صلي الصلاة بحضور قلب ثم بعدها الأذكار ها السنة جلوس في المسجد ولو قليلاً خمس دقائق بعد الأذكار.

الملائكة تعرفون كما في الحديث الصحيح لا يزال ما دام الإنسان في صلاته في في مصلاه تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. فيعني هذا مما ينبغي أن يعني يتفكر فيه، والصلاة تحديدا وأختم بهذا الكلام يا جماعة الخير، اتمنى يعني من نفسي ولاخواني وأخواتي خاصة العاملين في الدعوة والإصلاح والعمل والإنهاك والشغل كذا أنهم يجعلون الصلاة منتهى المطالب.

يعني أنت الآن إيش عندك إيش مشغلك بعد الصلاة؟ عندك درس تبغى تلقيه، عندك اجتماع عمل سيترتب عليه فتح دعوي كبير، عندك إلى آخره، ها كلها هذه مؤداها أن يوحد الله وأن يعبد وأن يخضع له. أنت الآن في أهم ظرف لتحقيق هذه العبودية والتوحيد اللي هو الصلاة. فلذلك مهما كان لديك من مطالب، اجتماعات، لقاءات، دروس، تربية، جهاد في سبيل الله، إلى آخره، فهذه المطالب إنما يعين عليها، وإنما يوصل إليها، وإنما تلتقي في نهاية الطريق مع مقصد السجود لله والعبادة له، فأنت في اعظم المطالب ومنتهاها، فلا تجعل فلا تجعل الصلاة محلاً لكل شيء إلا لما شرعت له، بل جعلها هي المحل الأهم للانطلاق إلى غيرها من من المطالب، فكلما أحسن الإنسان في صلاته انطلق إلى غيرها بأحسن حال وأذكى.

نسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونستغفره ونتوب إليه، ونحمده في منتهى الدرس والمجلس كما نحمده في بدايته، والحمد لله في دائماً في المنتهى وفي المبتدأ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. فالحمد لله ثم الحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، ونستغفره ونتوب إليه، ونسألهم الجنة، ونعوذ به من النار، ونسأل الله العافية، نعوذ بالله من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل.

نسأله سبحانه أن يصلي على عبده ورسوله محمداً وأن يؤتيه الوسيلة، وأن يبعثه المقام المحمود الذي وعده، وأن يجعلنا من الواردين على حوضه، وأن يحيينا على سنته، وأن يحيي بنا منهاجه، وأن يميتنا عليها. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا