الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله ذي الجلال والإكرام، الحمد لله العظيم الحليم، الحمد لله رب العرش العظيم، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله الأحد الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
اللهم يا ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد عبدك ورسولك كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وبارك على آله وارض عن أصحابه يا رب العالمين.
أما بعد، فنستعين بالله ونستفتح المجلس 15 من مجالس سلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله أن يتم علينا نعمة هذه المجالس، وأن يتم علينا دراسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. على آخر حال، كما تعلمون، استقر الحال في آخر مجلسين وهذا الثالث منه من المجالس الأخيرة على الاستفتاح بقراءة سيرة أحد السابقين من البدريين، واعتمدنا كتاب بدريون لسليمان العودة. والكتاب طبعا رتب الصحابة الذين شهدوا بدرا على حروف المعجم، لكن نحن سننتقي فقط المهاجرين الآن، إلى أن ننتهي من المهاجرين، بعدين نذهب للأنصار بحيث إنه يكون بوقتها أصلا وصلنا في السلسلة إن شاء الله إلى الأنصار، وبما أننا في المرحلة المكية سننتقي المهاجرين.
والطريقة المعتمدة في السلسلة هي محاولة تحشيد العلوم لتوضيح الرؤية تجاه الحدث المتعلق بالسيرة. يعني كم هي العلوم المرتبطة بأحداث السيرة كثيرة، وكم هي المصادر التي تقود بطريقة أو بأخرى إلى شيء في السيرة أو إلى حدث في السيرة كثيرة. نحن نحاول أن نجمع هذه الكثرة ونكثفها حتى يفهم الحدث من زواياه المختلفة. ومن هذه المصادر المتعلقة بتلك الأحداث: المصادر المرتبطة بالتراجم، فالمعرفة بالتراجم وبالأسماء وبالشخصيات يعين على فهم السيرة. ومن تلك المصادر أيضا الأنساب، وبالتالي نحن عندنا تركيز على الأنساب باعتبار أنه معين على فهم السيرة، كذلك مما يعين القرآن، فإن شاء الله نحاول التركيز على مختلف هذه المصادر حتى يوجه ويسلط ويكثف الضوء على الحدث بطريقة تفهم من أبعادها. ثم إمعانا في التعلق بفهم الأحداث وما يستنبط بها، هناك تركيز على اللغة كما مر معنا في المجالس السابقة.
السيرة الثالثة في هذه المجالس سيرة الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله تعالى عنه وأرضاه. طبعا نحن عندنا الأرقم مرتبط عندنا بالدار، دار الأرقم، وعلى هذه الدار سمينا مدرسة الأرقم التي هي البرنامج التعليمي المختص بالسيرة. الأرقم هو أرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن مخزوم، واسم أبي الأرقم عبد مناف من بني مخزوم، وأمه أميمة بنت الحارث من خزاعة. وطبعا بنو مخزوم أخذنا عنهم مجلسا من كتاب قريش أنسابها وفضائلها، أخذنا مجلسا عن بني مخزوم وأفرع بني مخزوم. الأرقم رضي الله عنه يقول المؤلف من السابقين إلى الإسلام، وكانت داره مكانا لاستخفاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه في المرحلة السرية.
قبل أن أكمل، أنا ليش اخترت كتاب بدريون؟ ما السبب؟ السبب هو التوثيق، أنه كل جملة يذكرها عن الصحابي يوثقها من مرجع أصلي. هذا السبب؛ بمعنى أنه لم أختره لأنه أجمع كتاب، وإنما اخترته لأنه يوثق ويعزو، ويذكر المعلومات التي هي أشمها تكون بالتعريف الأساسي، يعني ما أهم ما هو متعلق بهذا الصحابي يذكره من المراجع الأساسية بعزو وتوثيق، بغض النظر عن بقية المواقف والتفاصيل، أهم من المواقف. لذلك كل جملة الآن، مثلا الجملة الأولى عزاها إلى الطبقات لابن سعد، الجملة الثانية اللي هو من السابقين وكان الدار وعزاها إلى الذهبي في السير، وهكذا. طبعا التوثيق لا يعني أن كل ما فيه صحيح، ولكن التوثيق أقصد أنه يعزو الكلام إلى المصادر الأصلية، هذه الفكرة.
روى ابن سعد بسنده إلى عثمان بن الأرقم قال: أنا ابن سبعة في الإسلام، يعني يقصد أن أباه سابع شخص أسلم، أسلم أبي سابعة سبعة، وكانت داره بمكة على الصفا، وهي الدار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون فيها أول الإسلام، وفيها دعا الناس إلى الإسلام، وأسلم فيها قوم كثير. وروى الحاكم: وكان الأرقم بدريا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره التي عند الصفا حتى تكاملوا أربعين رجلا خرجوا إلى المشركين، هذا عزاها إلى الحاكم. يعني حتى تكاملوا أربعين، عدد قليل جدا بالنسبة للأسماء التي سردناها في السابقين، معناه أن دار الأرقم كانت مبكرة، ومعناه أن الذين قيل فيهم إنهم أسلموا قبل دار الأرقم معناه أنهم أسلموا في أول الأمر وهم غير قليل.
وقد دعيت دار الأرقم دار الإسلام، وتصدق بها الأرقم على ولده، وكتب لهم: هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصفا أنها محرمة بمكانها من الحرم لا تباع ولا تورث. شهد هشام بن العاص وفلان مولى هشام بن العاص. كما ساق ابن سعد خبر انتقال الدار إلى أبي جعفر المنصور في حجة حجها، حين كان يسعى بين الصفا والمروة فرأى الدار، فتعلقت نفسه بها وطلبها من ولده حتى باعوها، فصارت لأبي جعفر المنصور. بالمناسبة دار الأرقم هذه ترى استمرت إلى زمن قريب، كانت موجودة؛ موجودة ومكانها معروف، طبعا مو لازم بنفس البناء بس أنه موجود بناء ومعروف أنه هذا هو المكان، ثم صارت للخيزران زوجة المهدي، فصارت تعرف بدار الخيزران. وللعلم فللأرقم دار بالمدينة أقطعها إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال المؤلف: وثمة تفصيل عن هذه الدار ولماذا اختارها النبي صلى الله عليه وسلم، ليس هذا موطن بسطها. قال: ولو لم يكن للأرقم من المناقب إلا هذه الدار التي كان يجتمع فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به في فترة حرجة من الدعوة بمكة لكفاه فخرا، فكيف وهو البدري وصاحب المناقب الأخرى. نعم، حقيقة لو تأملنا في موضوع دار الأرقم هي من أعظم الأعمال، أن يوفق صاحبها إلى إيواء النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى أن يكون المكان هو مكان الدعوة أو مكان التعليم، تعليم المؤمنين، أو مكان هو المقر الأساسي الذي يجتمع فيه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. ثم يكون صاحب هذه الدار سابقا في الإسلام، ثم يكون صاحب هذه الدار قد أسلم وعمره 16 عاما، كل هذه الأحداث من الأرقم عمره 16، 17 عاما، شخص اليوم بهذه الأعمال ربما لا تستأمنه على شيء يسير، فكيف يستأمن على سر الدعوة وتكون كل هذا في داره.
وشهود الأرقم بدرا يكاد يكون إجماعا بين أهل السير والتراجم كابن إسحاق وابن عقبة والواقدي وغيرهم. ويضيف ابن سعد شهوده بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، ويضيف البخاري في التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الأرقم سيفا يقال له المرزبان من أنفال بدر، حيث قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله الأرقم إياه فأعطاه إياه. ويروى ذكر المؤلف نسب إلى الطبراني أن الأرقم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يودعه، يريد أن يتجهز إلى بيت المقدس قبل الفتح، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما يخرجك؟ حاجة أم تجارة؟ قال: لا والله يا نبي الله، ولكن أردت الصلاة في بيت المقدس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. فجلس الأرقم ولم يخرج. وهذا الحديث يعني ليس قوي الإسناد فيه، يعتبر ضعيفا؛ لأنه نحن قلنا إنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في مضاعفة الصلاة في بيت المقدس إلا حديثا واحدا حسنه جماعة من العلماء، وهو حديث قول النبي صلى الله عليه وسلم عن مسجده إنه يعدل 250 صلاة في المسجد الأقصى، نعم يعدل أربع صلوات في المسجد الأقصى، وبالتالي صلاة في المسجد الأقصى تعدل 250 صلاة في غيره.
عاش الأرقم رضي الله عنه حتى أواخر زمن معاويه رضي الله تعالى عنه سنة 55 بالمدينة، توفي سنة 55 وهو ابن بضع وثمانين سنة، ولذا قال الحاكم: وكان الأرقم آخر أهل بدر وفاة. كانت وفاته بالمدينة، وكان الذي صلى عليه سعد بن أبي وقاص، وكان مروان بن الحكم واليا لمعاويه على المدينة، وكان سعد في قصره بالعقيق، ومات الأرقم فاحتبس عليهم سعد، فقال مروان: أيحبس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل غائب؟ إنه أوصى أن يصلي عليه سعد بن أبي وقاص. سعد في العقيق، العقيق تعتبر بعيدة عن المسجد النبوي وادي العقيق، فمروان بن الحكم قال: ليش يحبس جثمان الصحابي لأجل أنه يصلي عليه؟ فأراد الصلاة عليه مروان، فأبى عبيد الله بن الأرقم وقامت معه بنو مخزوم، رجعنا للأنساب، ووقع بينهم كلام، ثم جاء سعد فصلى عليه. إذا هذه ترجمة الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله تعالى عنه.
ثم ننتقل إلى حيث وقفنا في سيرة ابن هشام ونسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق. ايش اللي أخذناه في اللقاء الماضي؟ المفاوضات مع أبي طالب وأيش أيضا؟ اخذنا المفاوضات مع أبي طالب، في شيء ثاني؟ أخذنا سيرة بني مخزوم، الكلام على بعض ما نزل في بداية الإسلام، والكلام على مركزية الدعوة إلى الأخلاق في أول الدعوة النبوية وما إلى ذلك. طيب دعونا ننطلق قليلا ثم بعد ذلك نرجع إن شاء الله إلى بعض الأمور المتعلقة بما نزل من الوحي.
الآن لما جاءت هذه الدعوة المشركون لم يتقبلوها، تكلمنا عن الثقافة الغالبة وعن طبيعة الطغاة، تكلمنا كثيرا في اللقاء الماضي عن طبيعة الطغاة وطبيعة المجرمين، وتكلمنا عن الإعلام كثيرا، وأنه كان هناك جهد إعلامي كبير من قريش في تضليل الناس تجاه الرسالة المحمدية، وهذا تنوعت فيه الأساليب. وسنظل إن شاء الله -شوفوا واحد من الموضوعات التي ستستمر معنا في اللقاءات اليوم واللقاءات القادمة بإذن الله- هو ما هي أساليب قريش في مواجهة الدعوة. اللقاء الماضي ركزنا على الجهد الإعلامي وتكلمنا حتى فيه عن الواقع، وتكلمنا كيف أنه هذا إشكال كبير، وكيف أنه الطغاة والمجرمين والظالمين دائما، وتكلمنا عن بشار الأسد وجهده، وكيف أن الثورة السورية من أفضل الأشياء التي عملتها الجهد الإعلامي في توثيق جرائم النظام، وكل هذا ربطناه بقضية الجهد الإعلامي من قريش لتضليل الناس عن الدعوة وإخفاء الحقيقة.
هذا الانحراف الطبيعي الذي عملته قريش أو المنطقي أو التصرف المعتاد أو المفهوم، أنه أول ما فعلته قريش ذهبت إلى أبي طالب زعيم بني هاشم، وقالت له: يا أبا طالب عندك واحد من بني هاشم فعل كذا وكذا وكذا، لو سمحت اجعله يقف. وقلنا إن هذا المنطق القبلي موجود إلى اليوم في القبائل؛ أن يأتوا لرؤوس القبائل يكلموا شيخ القبيلة يقولوا له كذا وكذا. وأنه هذا مر بأطوار مع أبي طالب والنبي صلى الله عليه وسلم إلى أن وصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أبرز لأبي طالب بشكل واضح أنه لا يستطيع أن يتوقف عن هذه الدعوة، وما يستطيع، لماذا؟ لأنه هو تكليف من الله، وأنه هي أمانة. ولما رأى أبو طالب ذلك تحمل مسؤولية حماية النبي صلى الله عليه وسلم على رضا قريش وسخطهم. ففي البداية صعب عليه أمر قومه، ثم بعد ذلك واجهه أبو طالب أنه خلاص، هذا اللي عندي، واللي تعملوه اعملوه. وتكلمنا مرتين أو ثلاث مرات عن القصيدة الجميلة التي قالها أبو طالب غير اللامية -لسه اللامية لسه عندنا اليوم إن شاء الله- غير اللامية التي قالها، وكانت تذكر: ألا قل لعمرو والوليد ومطعم ... ألا ليت حظي من حياطتكم بكر من الخور حبحاب كثير رغاؤه ... يرش على الساقين من بوله قطر تخلف خلف الورد ليس بلاحق ... إذا ما على الفيفاء قيل له وبر أخوينا من أبينا وأمنا ... إذا سئل قال إلى غيرنا الأمر بلى لهما أمر ولكن تجرجما ... كما جرجمت من رأس ذي علق الصخر أخص خصوصا عبد شمس ونوفل ... هما نبذانا مثلما نبذ الجمر
إلى آخره، فكانت هذه واضحة من أبي طالب، وقصيدة قوية في توصيف الحال، وأنه أنتم خذلتونا يا الأقربين، يا أبناء عبد مناف، أنتم يا بني نوفل وبني عبد شمس أنتم خذلتونا والبقية أنتم عاديتمونا وكذا وإلى آخره.
قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة. طبعا نسينا فقرة أن أبا طالب دعا بني هاشم وبني المطلب إلى الحماية والنصرة، وتداعوا وبالفعل تناصروا، مسلمهم وكافرهم، بنو المطلب وبنو هاشم تداعوا جميعا لنصرة.
النبي صلى الله عليه وسلم بالحمية القبلية، أما مسلمهم فللإيمان وللإسلام، وأما كافرهم فللحمية القبلية، بنو هاشم وبنو المطلب. وقلنا كان هذا من تسخير الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، لما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانته منها، وتودد فيها لأشراف قومه، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تاركه لشيء أبدًا حتى يهلك دونه.
طبعًا هذه القصيدة، ايش قال فيها قبل ما نقولها؟ ايش قال فيها ابن كثير رحمه الله؟ خليني أقرأ عليكم نص كلام ابن كثير في البداية والنهاية، قال ابن كثير رحمه الله: هذه قصيدة عظيمة بليغة جدًا، لا يستطيع أن يقولها إلا من نُسبت له. هذه الجملة ما يستطيع يقولها إلا من نُسبت له، وهي أفحل من المعلقات السبع وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعها، وقد أوردها الأموي في مغازيه مطولة بزيادات أخر.
أبو طالب يقولها وهو على عادة آبائه وأجداده في الاستعاذة بغير الله والاهتمام، فهو استعاذ فيها بكل شيء، كل شيء معظم عند قريش؛ يعني استعاذ بالله وبغير الله في القصيدة، فهو قالها بهذا الاعتبار لكنها قصيدة معبرة جدًا. فقال:
لما رأيت القوم لا بد فيهم، وقد قطعوا كل العرى والوسائل، وقد صارحونا بالعداوة والأذى، وقد طاوعوا أمر العدو المزايل، وقد حالفوا قومًا علينا أظنه يعضون غيظًا خلفنا بالأنامل، صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة، وأبيض عضب من تراث المقاول. وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي، وأمسكت من أثوابه بالوصائل، قيامًا معًا مستقبلين رتاجه، لدى حيث يقضي حلفه كل نافل، وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم، بمفضى السيول من أساف ونائل.
موسمة الأعضاد أو قصراتها، مخيسة بين السديس وبازل، ترى الودع فيها والرخام وزينة، بأعناقها معقودة كالعثاكل. كل هذه ايش هي؟ اللي الودع فيها أو موسمة الأعضاد ايش هي هذه؟ ها، لا، لا، ايش هي؟ ركاب الأشعريين اللي هي الإبل، هو يقول وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم بمفضى السيول من أساف ونائل موسمة الأعضاد، أعضادها موسمة أو قصراتها، بعدين بعد قليل إن شاء الله في الروض الأنف للسهيلي رح يشرح الكلمات هذه، رح نأخذ حصة لغوية يعني، موسمة الأعضاد أو قصراتها مخيسة بين السديس وبازل، ترى الودع فيها، في الإبل الودعة التي أنت شفت الودي من تعلق ودعة أو تميمة، ترى الودع فيها والرخام وزينة بأعناقها معقودة كالعثاكل.
أعوذ برب الناس من كل طاعن علينا بسوء أو ملح بباطل، ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة، ومن ملحق في الدين ما لم يحاول. فهو قال أعوذ برب الناس، هذه بيتين بعدين الآن، شوف يمكن عشرة أبيات أو أكثر كلها استعاذة بأشياء أخرى، فأول شيء قال أعوذ برب الناس من كل طاعن، بعدين قال: وثور ومن أرسى ثبيرًا مكانه، وراق ليرقى في حراء ونازل، وبالبيت حق البيت من بطن مكة، وبالله إن الله ليس بغافل، وبالحجر المسود إذ يمسحونه، إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل، وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة، على قدميه حافيًا غير ناعل، وأشواط بين المروتين إلى الصفا، وما فيهما من صورة وتماثل، ومن حج بيت الله من كل راكب، ومن كل ذي نذر ومن كل راجل، وبالمشعر الأقصى إذا عمدوا له، إلى مفضى الشراج القوابل، وتوقافهم فوق الجبال عشية، يقيمون بالأيدي صدور الرواحل، وليلة جمع والمنازل من منى، وهل فوقها من حرمة ومنازلي، وجمع إذا ما المقربات أجزنه، سراعًا كما يخرجن من وقع وابل، وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا لها، يؤمون قذف رأسها بالجنادل، وكندة إذ هم بالحصاب عشية، يجيز بهم حجاج بكر بن وائل، حليفان شدا عقد ما احتلفا له، وردا عليه عاطفات الوسائل.
فهل بعد هذا من معاذ لعائذ، وهل من معيذ يتقي الله عاذل، يطاع بنا العدا وودوا لو أننا، تسد بنا أبواب ترك وكابل. كذبتم وبيت الله نبزي محمدًا، ولما نطاعن دونه ونناضل، كذبتم وبيت الله نترك مكة، ونظعن إلا أمركم في بلابل، كذبتم وبيت الله نبزي محمدًا، ولما نطاعن دونه ونناضل، ونسلمه حتى نُصرع حوله، ونذهل عن أبنائنا والحلائل، وينهض قوم في الحديد إليكم، نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل، وحتى ترى ذا الضغن يركب ردعه، من الطعن فعل الأنكب المتحامل. وإنا لعمري الله إن جد ما أرى، لتلتبس أسيافنا بالأماثل، بكفي فتى مثل الشهاب السميدع، أخي ثقة حامل الحقيقة باسل، شهورًا وأيامًا وحولًا محرمًا، علينا وتأتي حجة بعد قابلي، وما ترك قوم لا أبا لك سيدًا، يحوط الذمار غير ذرب مواكل.
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه، ثمال اليتامى عصمة للأرامل، يلوذ به الهلاك من آل هاشم، فهم عنده في رحمة وفواضلي، لعمري لقد أجرى أسيد وبكره، إلى بغضنا وجزانا لاكل، وعثمان لم يربع علينا وقنفذ، ولكن أطاع أمر تلك القبائل، أطاع أبي وابن عبد يغوثهم، ولم يرقبا فينا مقالة قائل، كما قد لقينا من سبيع ونوفل، وكل تولى معرضًا لم يجامل.
إلى أن قال بعد ذلك: ومر أبو سفيان عني معرضًا، كأنه قيل من عظام المقاول، يفر إلى نجد وبرد مياهه، ويزعم أني لست عنكم بغافل، ويخبرنا فعل المناصح أنه شفيق، ويخفي عارمات الدواخل. أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة، مطعم قريب قريب جدًا، اللي هو مطعم بن عدي؛ لأنه من بني نوفل، ونوفل من بني عبد مناف، وهاشم بني عبد مناف، يشتركون في الأب القريب، فهو يقول لهم، يقول له: أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة، يعني ليش تخذلني الآن؟ إحنا تداعينا بنو عبد مناف من فخذ هاشم ومن فخذ المطلب، نحن تداعينا لنصرة محمد صلى الله عليه وسلم، فما بالك يا مطعم وأنت من نفس القرابة، ما بالك خذلتنا؟ لأنه بني نوفل، أمطعم لم أخذلك في يوم نجدة، ولا معظم عند الأمور الجلائل، ولا يوم خصم إذ أتوك أشدة، أولي جدل من الخصوم المساجل، أمطعم إن القوم ساموك خطة، وإني متى أوكل فلست بوائل.
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلًا، عقوبة شر عاجلًا غير آجل، بميزان قسط لا يخس شعيرة، له شاهد من نفسه غير عائل، لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا، بني خلف قيضًا بنا والغياطل، ونحن الصميم من ذؤابة هاشم، وآل قصي في الخطوب الأوائل، وسهم ومخزوم تمالأوا، وألبوا علينا العدا من كل طمل وخامل، فعبد مناف أنتم خير قومكم، فلا تشركوا في أمركم كل واغل. لعمري لقد وهنتم وعجزتم، وجئتم بأمر مخطئ للمفاصل، وكنتم حديثًا حطب قدر، فأنتم الآن حطاب قدر ومراجر إلى آجل.
ثم قال: ونعم ابن أخت القوم غير مكذب، زهير حسامًا مفردًا من حمائلي، أشم من الشم البهاليل ينتمي، إلى حسب في حومة المجد فاضل، لعمري لقد كلفت وجدًا بأحمد، وإخوته دأب المحب المواصل، فمن مثله في الناس أي مؤمل، إذا قاس الحكام عند التفاضل، حليم رشيد عادل غير طائش، يوالي إلهًا ليس عنه بغافل. فوالله لولا أن أجيء بسبة، تجر على أشياخنا في المحافل، لكنا اتبعناه على كل حالة، من الدهر جدًا غير قول التهازل، لقد علموا أن ابننا لا مكذب، لدينا ولا يعنى بقول الأباطيل، فأصبح فينا أحمد في أرومة، تقصر عنها سورة المتطاول، حدبت بنفسي دونه وحميته، ودافعت عنه بالذرى والكلاكل.
قصيدة مزلزلة عجيبة، يعني مثل ما قال ابن كثير لا يقولها إلا من نُسبت له، وأنها أبلغ من المعلقات السبع، أنه فعلاً أوصلت المعنى. نعم فيها كلمات غريبة وصعبة على كثير من يعني خلينا نقول يقرؤها أو يسمعها، ولكنها حتى لو خفيت بعض معانيها أو بعض ألفاظها فكليتها واضحة، ويتحدث فيها بقوة، وقد صدق فيما قال، فهم لم يسلموا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخذلوه، ولم يجعلوا قريشًا تصل إليه الوصول الذي تؤمله. نعم وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الأذى، لكن ما استطاعوا أن يصلوا إليه بالأذى الذي كانوا يريدونه.
فلذلك في الصحيح سُئل النبي صلى الله عليه وسلم هل نفعت أبا طالب بشيء؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: نعم، هو في ضحضاح من نار، لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار. فنعم هو لم يسلم، وغلبت عليه ثقافة القبيلة، وغلب عليه تعظيم عبد المطلب، لكنه في نفس الوقت لم يخلِّ النبي صلى الله عليه وسلم، ومع كونه مات على غير الإسلام، لكنه انتفع بهذه النصرة بأن خُففت عنه درجة العذاب في الآخرة، وهذا شيء يعني عظيم وعجيب جدًا، أن يكون مع شركه أو مع موته على الشرك، إلا أنه خُفف عنه العذاب من نصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
طبعًا خلال التراث الإسلامي والتاريخ الإسلامي، جاؤوك ناس بالعاطفة قال لك أبو طالب مسلم غصبًا عن من يرضى، وأنتم أصلاً يا ال... سمِّ لك أسماء فرق وأسماء اتجاهات ولا لها دخل بالموضوع، ولا لها أي شيء، لأنه هذه موجودة في البخاري، يعني البخاري قبل كثير من التسميات الحديثة، فأنتم يا اللي كذا واللي كذا وأبو طالب، يا أيها الجهال، ألا تعلمون أن الله سبحانه وتعالى أنزل في أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم قوله: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ. هذه نزلت في أبي طالب، نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، هذه لو كانت القضية بالعاطفة لقلنا والد إبراهيم في الجنة، وابن نوح في الجنة، وعم النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، لو هي بالعاطفة، ولو بالعاطفة المجردة خلاص نقول يا أخي خلِّ كل الناس في الجنة يعني تمام، يعني ما هي كذا، يعني هناك ميزان عند الله سبحانه وتعالى، نحن عبيد، نحن نستسلم لأمر الله ولقدره ولشرعه، لم يقدر الله له أن يسلم، ولكن قدر له أن ينصر، فنحفظ له النصرة ونشكره عليها وهو مما يحمد عليه الإنسان، وفي نفس الوقت نفعه الله بهذه النصرة في الآخرة، فخفف عنه العذاب تخفيفًا كبيرًا.
وإن كان قد أقسم الله سبحانه وتعالى بعزته وجلاله فيما يتعلق بالنار، بعد أن يأخذ حتى بعض المعذبين من الموحدين العذاب في النار، قال: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي، لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله. ولذلك كما في البخاري ومر معنا في اللقاء الماضي، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب لما حضرته الوفاة: يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله، أحاج لك بها عند الله، بس قول هذه الكلمة! تخيل أبو طالب سوى كل النصرة، باقي هالكلمة، لكن من قدر الله أن شياطين الإنس أيضًا حضروا ذلك المجلس؛ أبو جهل وأيضًا عبد الله بن أبي أمية، لكن أبو جهل هو رأس المشكلة، فحضروا عنده المجلس، وكما مر معنا في اللقاء الماضي، قالوا لعبد المطلب -بعد أن قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله- فقال أبو جهل: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ ما قال له قال عبد المطلب، أعطاه الوجع، الوتر الموجع، فأبى، هكذا في البخاري، فأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقبضه الله إليه على ذلك.
لكن الشاهد أن أبا طالب وحتى نعرف أيضًا أن دين الله سبحانه وتعالى ليس فيه مجاملة، هذا دين الله، والحق أصلاً هو حق لله سبحانه وتعالى، فالأمر مرتبط بتحقيق لا إله إلا الله عند الله سبحانه وتعالى. الشاهد أن أبا طالب سخرّه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم يحامي عنه، وهذه القصيدة برأيي تستحق أن تُحفظ، أو بعض أبيات القصيدة يستحق أن يُحفظ، طبعًا كما قلنا فيها بعض استعاذات لغير الله وكذا، وهذا لأن الذي قالها غير مسلم، ولكن في الجملة هي قصيدة عجيبة وعظيمة، وفيها حتى فيها أشياء تُفهم أمورًا مرتبطة بالسيرة وبالنسب وما إلى ذلك. قال ابن هشام: هذا ما صح له من هذه القصيدة، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثره، فابن كثير بعد ما قال إنه بعض أهل الشعر ينكر، قال علق التعليق الماضي التي هي قصيدة أصلاً لا يصح لا يقولها إلا من نُسبت له، أنه كذا.
طيب، هذه القصيدة لكم أن تتخيلوا حتى أنه مثلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع مثل هذه الأبيات، ويفهم قوة الموقف الذي معه، ولا شك أن هذا من أعظم ما يحتاجه النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أعظم ما يحتاجه أصحاب الدعوات بعده، أصحاب الدعوة وحملة الرسالة، يحتاجون إلى من يحميهم حتى تقوم الدعوة قيامها الصحيح والكامل. ونحن نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمرحلتين من الحماية: المرحلة الأولى في الدعوة المكية، وكانت هذه الحماية حماية ليست حماية يترتب عليها القدرة على القتال والقدرة على التمكن أو التمكين، وإنما هي حماية لمجرد الأداء، حماية من القتل.
أما النصرة الثانية فهي كانت في المدينة على يد الأنصار، والتي استحقوا لأجلها لقب الأنصار، فكانت تلك حماية نصرة في القتال والجهاد، وكانت حماية نصرة عامة من مختلف القبائل المخالفة حتى يتم أمر النبي صلى الله عليه وسلم. والداعي والمصلح وصاحب الرسالة وورثة الأنبياء يحتاجون إلى هذين النوعين بحسب.
المرحلة، وبحسب الزمان، وبحسب الواقع كذلك. طيب، ابن هشام أخذ يوضح بعض الأمور المرتبطة في القصيدة، لكنه ما أكثر، يعني أولًا ذكر النص المتعلق: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه، ثمال اليتامى عصمة للأرامل. وذكر أنه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة بالفعل حصل هذا؛ أنه تعرف لما جاء الناس قالوا: يا رسول الله، هلكت المواشي وكذا، كان الجفاف يعني. فرقي صعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ورفع يديه وقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر حتى اجتمع السحاب ونزل المطر. فتذكروا حينها قول أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه، ثمال اليتامى عصمة للأرامل. فكان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغاثته بربه سببًا في إغاثة الناس بالمطر.
طيب، قال ابن هشام: قوله وشبرقة وشبرقة عن غير ابن إسحاق، قال ابن إسحاق: والغياطل هو، ذكر الغياطل في القصيدة من بني سهم بن عمرو بن هصيص، وأبو سفيان بن حرب بن أمية، ومطعم بن عدي بن نوفل، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب. قال ابن إسحاق: وأسيد وبكرة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. طيب، ثم قال: والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، بنو زهرة إن شاء الله سنأخذهم اليوم إن يسر الله. ثم ذكر، عرف بعض الأسماء الموجودة في القصيدة، قال: وقوم علينا أظنه بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة. الآن نريد أن نقف مع السهيلي وقفة لغوية، لكن لا أريد أن أطيل الحقيقة حتى ما يعني أشق على من لا يجد في اللغة استمتاعه، والعلماء خلينا نقول: إيش الذي يشفي صدره؟ لأنه القصيدة فيها كلمات كثيرة غريبة. حقيقة السهيلي أبدع في الشرح.
طيب أول شيء قال إيش؟ قال: لما رأيت القوم لا بد فيهم، وقد قطعوا كل العرى والوسائل، وقد صارحونا بالعداوة والأذى، وقد طاوعوا أمر العدو المزايل، وقد حالفوا قومًا علينا أظنه، يعضون غيظًا خلفنا بالأنامل. إيش الجواب؟ إيش الجواب؟ صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة، وأبيض عضب من تراث المقاول، وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي، وأمسكت من أثوابه بالوصائب. طيب، إذًا أول كلمة سيقف معها هي كلمة تراث، تراث المقاول. ها، هذه الأبيات الأربعة الأولى جميلة يعني هي تحفظ أصلًا وحدها، هي تحفظ وحدها، تستعمل يعني ممكن تستعملها: ولما رأيت القوم لا بد فيهم، وقد قطعوا كل العرى والوسائل، وقد صارحونا بالعداوة والأذى، وقد طاوعوا أمر العدو المزايل، وقد حالفوا قومًا علينا أظنه، يعضون غيظًا خلفنا بالأنامل، صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة، وأبيض عضب من تراث المقاول. يعني هي أربع أبيات جميلة أصلًا تحفظ. طيب إيش يقول السهيلي؟ يقول لك التراث من تراث المقاول، التراث أصله وراث من ورثت، ولكن لا تبدل هذه الواو تاء إلا في مواضع، فالتراث مال قد توورث، وتوارثه قوم عن قوم، فالتاء مستعملة في التوريث والتوارث.
طيب يعني خلاصة أنه وأبيض عضب من، طبعًا الأبيض العضب اللي هو السيف، السيف القاطع، من تراث يعني إيش؟ متوارث، يعني أنا سأصبر لكم نفسي يا قريش بسمراء سمحة، وأبيض عضب من تراث المقاول. يعني هذا السيف الذي العضب القاطع سأقوم عليكم به، وهو سيف تراثي متوارث، أخذته متوارثًا من تراث المقاول. طيب المقاول، المراد بهم في الأساس المراد بهم في المقصد عنده هو آباؤه، لكن سماهم بالمقاول، المقاول ملوك الملوك، مع أنهم لم يكونوا ملوكًا، لكن شبههم بالملوك. يعني هذا سيفي سيف الملوك الذين هم آبائي الذين ورثته عنهم، فشبههم بالملوك، وإلا لم يكن فيهم ملك، ليش حارسوا يقول ليس فيهم ملك؟ لأنه عشان هرقل بعدين قال: هل كان من آبائه ملك؟ قال: لا، لم يكن من آبائه ملك. قال: لو كان من آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه، فهو قال شبههم بالملوك، المقاول الملوك.
موسمة الأعضاد أو قصراتها هذه وين قالها؟ وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم، بمفضى السيول من أساف ونائل، موسمة الأعضاد، تمام؟ قال: أي موسومة في أعضادها، ويقال لذلك الوسم استطاع، والخباط في الفخذ، والرقماء أيضًا في العضد، ويقال للوسم في الكشح الكشاح، تمام؟ يعني كم الآن ذكر عدة أسماء للوسم للإبل، ثم قال: ولوسوم الإبل أسماء كثيرة، وباب طويل، ذكر أبو عبيد أكثره في كتاب الإبل، فمنها منها المشيطنة والمفعاة والقرمة وهي في الأنف، وكذلك الجرف والخطاف وهي في العنق، والدلو والمشط والفرتاج والثور والدماع في موضع الدمع، والصداغ في موضع الصدغ، واللجام من الخد إلى العين، يقال منه بعير ملجوم، والهلال والخراش وهو من الصدغ إلى الذقن. طبعًا أنت لو تفتح هذا الباب في اللغة العربية ستكتشف أن أكثر الناس لا يعرفون في اللغة العربية إلا نسبة 1% يمكن، لأنه هذا باب اللي هو باب ال يعني اعتنى به مثلًا الثعالبي في فقه اللغة وغيره، إيش يذكرون؟ يذكرون المسميات المتقاربة لل أو المتعددة للأشياء لنفس الشيء أو لدرجات منهم، فمثلًا يقول لك أسماء الريح، أسماء الريح، الآن أسماء ما مو أوصاف زائدة يعني إحنا مثلًا إحنا نقول ريح شديدة ريح باردة، لا مو ريح شديدة وريح باردة، اسم واحد يعبر عن الريح، هذه هذه ممكن تلقى لك مثلًا 25 اسم مثلًا، درجات النبات في الأرض، مثلًا ساعات الليل، مو الساعة الأولى، الثانية، الثالثة، تمام عارفين هذه؟
لا، بداية الليل له اسم، اللي بعده شوية له اسم، اللي بعده بقليل له اسم، اللي بعده بقليل له اسم، مثلًا أسماء السيوف، أظن يذكرون فيها يعني بالعشرات 60، 70 أو إلى 100 أو نحو ذلك، أسماء السيوف، هذا كله موجود عندك في تراثك العربي ومحفوظ وموجود الكتب له ومسهلة ومرتبة، ولذلك علم اللغة ترى علم كبير وواسع وشريف، وترى هو يزيد العقل، لأنه ترى زيادة المفردات كذلك تزيد عندك حركة العقل، وكون كونك عندك من المفردات اللغوية مثلًا عشرات الآلاف، غير لما يكون عندك 600 مفردة ولا 700 ولا 1200، لأنه هذه توسع توسع لديك القاعدة اللغوية، قاعدة البيان، حتى والفوائد كثيرة، فعمومًا إحنا معتنيين بهذا في كتاب السهيلي باعتبار أنه هو أصلًا يفسر ما ورد في السيرة.
ممكن أيضًا ترى الودع فيها، تتذكروا البيت؟ قال: ترى الودع فيها، إيش هي اللي فيها؟ قلنا في الإبل، كذلك ترى الودع فيها والرخام، وزينة بأعناقها معقودة كالعثاكل، إيش معنى هالبيت يا همام؟ طيب، هو وقف عند الودع قال لك: الودع هو الودع، والودع بالسكون والفتح خرزات تنضم وتتحلى بها النساء والصبيان، كما قال: والحلم حلم صبي يمرس الودعة. وقال الشاعر، وهذه بيتين جميلة كذا استطرادًا جابها في كلام في الودع وهي جيد أنها تحفظ، قال: إن الرواة بلا فهم لما حفظوا، مثل الجمال عليها يحمل الودع، لا الودع ينفعه حمل الجمال له، ولا الجمال بحمل الودع تنتفع. جيد، إن الرواة بلا فهم لما حفظوا مثل الجمال عليها يحمل الودع، لا الودع ينفعه حمل الجمال له، ولا الجمال بحمل الودع تنتفع. ويقال إن هذه الخرزات يقذفها البحر وأنها حيوان في جوف البحر يعني كأنها هي من الصدف من صدف البحر، فإذا قذفتها ماتت ولها بريق ولون حسن وتصلب صلابة الحجر فتثقب ويتخذ منها القلائد، واسمها مشتق من ودعته أي تركته؛ لأن البحر ينصب عنها ويدعها، يا أخي عجيب، والله رهيب، ليش سميت الودع في الأخير ها؟ أنه البحر ينصب عنها ويدعها، فهذا الصدف اللي يصير على الشاطئ سمى الودع، كل القصة هذه في الأخير بسبب أنه هالمشهد، هذه الالتقاطات البديعة صراحة سميت ودعًا؛ لأن البحر ينصب عنها ويدعها، فهي هي ودع، مثل قنص ونقض إلى آخره، بنفس الطريقة المستخدمة، إيه قوله والرخام، لأن هو إيش قال: ترى الودع فيها والرخام وزينة بأعناقها معقودة كالعثاكل. جيد، فقال العثاكل أراد العثاكيل فحذف الياء ضرورة، لكنه ما شرح ما هي العثاكل، فالشرح هنا قال: العثاكل الأغصان التي ينبت عليها الثمر، واحدها عثكال وعثكول. طيب أين قال: وقد حالفوا قومًا علينا إيش؟ وقد حالفوا قومًا علينا إيش قال؟ أظنه إيش معنى أظنه وقد حالفوا قومًا علينا أظنه؟ قال: جمع ظنين أي متهم، نعم.
طيب، ثم قال: وثور ومن أرسى ثبيرًا مكانه، وراق ليرقى في حراء ونازل. ثور جبل من جبال مكة، وثبير جبل من جبالها، ثم ذكر أصل التسمية، طيب وبالحجر الأسود، ثم قال إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل، إلى آخر الكلام، لكن قال خلينا نقف عن المشعر الأقصى، قال: وبالمشعر الأقصى إذا قصدوا لهلًا، المشعر الأقصى عرفه، واللال جبل عرفة وسمي اللال الجيج، إذا رأوه اللوا في السير أي اجتهدوا فيه يدرك الموقف، نعم. طيب: كذبتم وبيت الله نبزى محمدًا، إيش معنى نبزى محمدًا؟ أي نسلبه ونغلب عليه، ونغلب عليه، يعني والله ها هو حلف ببيت الله لن نغلب على محمد ولن نسلبه صلى الله عليه وسلم، لأنه هو إيش فين جاءت هذه؟ جاءت بعد كل الاستعاذات، يعني هو إيش جواب الاستعاذة؟ هو قال أعوذ برب الناس وبعدين بثور وبالبيت وبالحجر المسود، وبموطئ إبراهيم وبأشواط المروتين، وبالحجاج أنفسهم وبالش... إيش الجواب؟ أعوذ بهم، إيش في الأخير؟ ها، ثم قال آخر شيء: كذبتم وبيت الله نترك مكة وبعدها، كذبتم وبيت الله نبزى محمدًا، ولما نطاعن دونه ونناضل، يعني لن تصلوا إليه ولن نسلبه، لن نسلب محمدًا، ولن نغلب عليه، ولما نناضل دونه ولما نطاعن دونه ونناضل. هذا معنى الأبيات، إحنا وقفنا كثيرًا مع هذه القصيدة؛ لأنها كما قلت، وكما ذكر العلماء، كما قال ابن كثير من قصيدة تتجاوز في رأي ابن كثير المعلقات السبع.
طيب، ننتقل بعد ذلك، قال ابن إسحاق: فلما انتشر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرب وبلغ البلدان، ذكر بالمدينة، ولم يكن حي من العرب أعلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر وقبل أن يذكر من هذا الحي من الأوس والخزرج؛ وذلك لما كانوا يسمعون من أحبار يهود، وكانوا لهم حلفاء ومعهم في بلادهم، فلما وقع ذكره بالمدينة وتحدثوا بما بين قريش فيه من الاختلاف، قال أبو قيس بن الأسلت، وأبو قيس هذا شاعر أيضًا وكان يحب قريشًا، يقول ابن إسحاق: وكان لهم صهرًا، كانت عنده أرنب بنت أسد بن عبد العزى، قال فيها قصيدة يعظم فيها الحرمة وينهى قريشًا عن الحرب، ويأمرهم بالكف عن بعضهم، ويذكر فضلهم وأحلامهم، ويأمرهم بالكف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويذكرهم بلاء الله عندهم ودفعه عنهم الفيل وكيده، القصيدة أيضًا طويلة، لكن لن أذكر منها إلا آيات يسيرة، فقال: يا راكبًا أما عرضت فبلغا، مغلغلةً عني لؤي بن غالب، رسول امرئ قد راعه ذات بينكم، على أنني محزون بذلك ناصبي، وقد كان عندي للهموم معرس، فلم أقض منها حاجتي وما إربي. ثم قال: أعيذكم بالله من شر صنعكم، وشر تباريكم ودس العقارب، وإظهار أخلاق ونجوى سقيمة، كوخز الأشافي وقعها حق صائب، فذكرهم بالله أول وهلة، وإحلال إحرام الظباء الشوازب، وقل لهم: والله يحكم حكمه، ذروا الحرب تذهب عنكم في المراحب، متى تبعثوها؟ تبعثوها ذميمة، هي الغول للأقصين أو للأقارب، تقطع أرحامًا وتهلك أمة، وتبري السديف من سنام وغارب، إلى آخره.
ثم قال ابن إسحاق رحمه الله: ثم إن قريشًا اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أسلم معه منهم، فأغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم سفهاءهم، فكذبوه وآذوه، ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مظهر لأمر الله تعالى لا يستخفي به، مبادٍ لهم بما يكرهون من عيب دينهم واعتزال أوثانهم وفراقه إياهم على كفرهم. طيب، الآن المشهد هو أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وأدى الأمانة، إذ صعد على الصفا وهتف بأعظم أسلوب يمكن أن ينذر به قومًا فقال: يا صباحاه، اجتمع إليه الناس ثم قال لهم: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، وقدم بين يدي ذلك إليهم ما يعرفونه من صدقه، فقالوا: ما جربنا عليك كذبًا، ثم بعد ذلك واجهه قومه بما واجهوه بداية بتداول الأمر والشك والريبة والكلام مع أبي طالب، محاولة حل المشكلة بالنسبة لهم، ثم بعد ذلك كما قال ابن إسحاق بعد جولات وصولات ومفاوضات، بدأوا بقضية العداوة والأذى، أغروا برسول الله صلى الله عليه وسلم سفهاءهم، فكذبوه وآذوه، ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون، ومر معنا في اللقاء الماضي قصة الوليد بن المغيرة لما جاء إليه مشرك قريش وقالوا له: أعطنا قولًا فصلًا في محمد، فوصل إلى قضية السحر مكابرة وعنادًا. طيب، الآن بدأ الابتلاء، بدأ الابتلاء، وفي الحقيقة هو بدأ منذ أن نادى النبي صلى الله عليه وسلم الناس من الصفا، لأن من أشد ما واجهه النبي صلى الله عليه وسلم في حياته هو موقف أبي لهب حين قال له: تبا لك سائر هذا اليوم، سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يواجه التكذيب ليس فقط في مكة، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم الآن الدعوة خلاص صارت علنًا، صارت معلنة، ووصل الكلام إلى العرب فكان النبي صلى الله عليه وسلم.
عليه وسلم يخرج إلى أطراف مكة، هناك أسواق في أطراف مكة أسواق موسمية، اللي هي ذو المجاز وهو قريب من مكة، ومجنة، وعكاظ، هذا عكاظ جهة الطائف. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى هذه الأسواق اللي هي نقدر نقول أنها ما بين المشاعر وما بين الطائف، بعضها قريب من المشاعر وبعضها جهة الطائف. النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى هذه الأسواق ويدعو فيها إلى الله سبحانه وتعالى، يعني الدعوة لم تكن منحصرة في قريش وإن كانت بدأت بها لتنذر أم القرى ومن حولها. لاحظ كمان استعمال لفظ تنذر، أنه البداية ترى الدعوة كانت مرتكزة في الأساس في البداية على الإنذار.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم بدأ الآن يواجه الصعاب والتحديات. التحدي الأول هو تحدي التكذيب، وهذا التكذيب كان شديداً عليه صلى الله عليه وسلم، وكان أسلوب التكذيب وأسلوب الاعتراض يعني في غاية الإسفاف. وسأذكر بعد قليل الأحاديث التي فيها تكذيب أبي لهب للنبي صلى الله عليه وسلم في غير مقام الصفا. لأنه أبو لهب ترى المجرم الذي أنزل الله سبحانه وتعالى فيه سورة باسمه لم يقتصر تكذيبه على موقف في الصفا حين قال: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ بل كان يتتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويذهب معه إلى الأسواق.
فإذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس، كان أبو لهب خلف النبي صلى الله عليه وسلم يقول: دعوه فإنه كاذب، دعوه فإنه كاذب. والناس يسألون عنه يقولون: من هذا؟ فيقولون: هذا عم محمد صلى الله عليه وسلم. فمثلاً عندنا حديث صحيح الإسناد عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين؛ مرة بسوق ذي المجاز وأنا في بياعة لي هكذا قال أبيعها، فمر بي وعليه حلة حمراء وهو ينادي بأعلى صوته، والله أنا استوقفتني هذه الجملة جداً وهو ينادي بأعلى صوته، والله الجملة أنا بالنسبة لي عجيبة جداً جداً.
أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي في السوق ينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. ورجل يتبعه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب. قلت: من هذا؟ قالوا: غلام من بني عبد المطلب. شوف هذا التعريف الآن عند العرب، من بني عبد المطلب؛ العرب يعرفون عبد المطلب. شوف من هذا غلام بني عبد المطلب؟ هذا الناس يعني يعني هذا الآن هذا الصحابي رضي الله تعالى عنه أسلم بعد ذلك، يحكي الموقف في السوق أنه من هذا؟ قالوا: غلام بني عبد المطلب. هذا الجواب وهذا الموقف يدل على أنه والله أعلم الأمر في بداية الدعوة، صح، لأنه في آخر الدعوة في آخر المرحلة المكية الأمر عُرف بشكل أكبر، أنه مو أنه غلام من بني عبد المطلب، خلاص بدأت الناس تعرف محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، الناس عرفت، لكن الآن غلام بني عبد المطلب كأنه هذا في بداية الدعوة.
قلت: ومن هذا الذي يتبعه يرميه؟ قالوا: هذا عمه عبد العزى، وهو أبو لهب، أبو لهب اسمه عبد العزى. فلما ظهر الإسلام وقدم المدينة، طبعاً هذه قصة أخرى ما لها دخل بالحادثة لكن بذكرها لأنها عجيبة يعني، والحديث كما قلت صحيح إن شاء الله لأنه مما ذكره الدارقطني في الإلزامات، تعرف كتاب الإلزامات والتتبع للدارقطني؟ الدارقطني كتب الإلزامات والتتبع مرتبطة بالصحيحين؛ الإلزامات ألزم البخاري ومسلماً بإخراج بعض الأحاديث لم يخرجاها، والتتبع تعقب عليهما في أحاديث أخرجاها. الشاهد قال: فلما ظهر الإسلام وقدم المدينة، أقبلنا في ركب من الربذة وجنوب الربذة حتى نزلنا قريباً من المدينة ومعنا ظعينة لنا، فبينما نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان فسلم فرددنا عليه، فقال: من أين أقبل القوم؟ قلنا: من الربذة وجنوب الربذة. قال ومعنا جمل أحمر، فقال: تبيعوني جملكم؟ قلنا: نعم. قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا صاعاً من تمر. قال: فما استوضعنا شيئاً، ما قال خفض نزل، قال: قد أخذته. ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة فتوارى عنا، فتلاومنا بيننا وقلنا: أعطيتم جملكم من لا تعرفونه؟ فقالت الظعينة: لا تتلاوموا فلقد رأيت وجه رجل ما كان ليغفركم، ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه. فلما كان العشي أتانا رجل فقال: السلام عليكم، إني رسول الله إليكم وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا، قال فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا. أخرجه الدارقطني.
أيش الشاهد؟ الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم عانى من التكذيب ومن أبي لهب تحديداً في بداية الدعوة في أكثر من مقام، وليس فقط في المقام الأول في إعلان الدعوة الذي قال فيه: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، لا أيضاً في مقام آخر ومقامات أخرى في مقامات الأسواق. إذاً قريش كانت تخشى من موسم الأسواق ومن موسم الحج، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستثمر موسم الأسواق حتى يصل إلى الناس. كما قلت أنا استوقفني كثيراً ورجل ينادي بأعلى صوته، ما أعرف يعني هل الإنسان يعلق عليها تعليق أو يتركها فقط للتأمل والتفكر؟ كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على إبلاغ الدعوة وأداء الأمانة في أول الأمر، كيف أنه وهو الذي كذب في بيئته القريبة يذهب إلى السوق وأبو لهب خلفه وهو ينادي بأعلى صوته، وهذه المناداة بأعلى الصوت هي كأنها التمثل لما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ. ها، وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ.
شوف التزام النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأداء حتى في الأسلوب، أول شيء في الصفا جمعهم كلهم: يا بني عبد مناف، يا بني كعب بن لؤي، يا بني... والله يا جماعة الموقف صعب صعب وشديد، يعني أداء الأمانة إلى أعلى مدى وبأعلى درجة. ثم يذهب في السوق ينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. طبعاً شوف ترى الموضوع ما يحتاج شرح كبير، لأنه مثل ما مر معنا كلمة لا إله إلا الله بالنسبة لهم مفهومة، هي التي عبروا عنها فيما ذكره الله عنهم في سورة ص: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا، أنه هي كلمة عارفين معناها، لا إله إلا الله معناه أن اللات والعزى باطل، معناه أن هبل ومناة وإساف ونائلة باطل، وإنما هو الله وحده سبحانه وتعالى، هو الله وحده، هو الله الواحد الأحد الذي لا رب غيره ولا إله سواه؛ قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.
هذا من جهة الأمانة والتبليغ، من جهة البلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتلي بأبي لهب ابتلاء شديداً، يسير خلفه يتبعه بالحجارة يرميه حتى أدمى كعبه وقدميه صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب. الابتلاء هنا من عدة جهات: أولاً أنه هذا في بداية الدعوة، ثانياً أنه فيها أذى حسي ضرب الحجارة، وترى هذا الضرب بالحجارة صح أنه مؤذٍ ومؤلم لكنه ترى فيه إهانة أكبر من كونه مؤلماً ومؤذياً. الشيء الثالث أنه رتبة المكذب هو عمه، فالناس حتى ممكن يقولوا إن هذا غلام بني عبد المطلب وهذا عمه. الأمر الرابع هو الوقاحة في التكذيب: أنه يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب. والنبي صلى الله عليه وسلم يسير على أمر الله سبحانه وتعالى، يدعو إلى الله ويرفع صوته ويقول لا إله إلا الله.
هذا حديث طارق بن عبد الله المحاربي، أيضاً عندنا حديث مشهور آخر حديث ربيعة الدؤلي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي المجاز. شوف اللفظ، اللفظ اللي قبل شوي: ينادي بأعلى صوته، شوف اللفظ الآخر: يتبع الناس في منازلهم. منازلهم مو المقصود البيوت، منازلهم حيث نزلوا، يعني حيث نزل العرب في هذا السوق يأتون من كل مكان ينزلون، هذه منازل بني فلان، وهذا هنا نزل بنو فلان. أول يمشي في السوق ينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله وتفلحوا، ثاني يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل، وخلفه رجل أحول تقد وجنتاه، وقيل إنه هذا أصلاً من أسباب تسميته بأبي لهب، قيل يعني تقد وجنتاه، وهو يقول: يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم. قلت: من هذا؟ قالوا: أبو لهب.
وفي رواية عن رجل من بني الديل كان جاهلياً فأسلم، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بذي المجاز وهو يمشي بين ظهراني الناس يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، وإذا وراءه رجل أحول ذو غديرتين يقول: إنه كاذب. قال: فسألت عن ذلك الرجل الذي وراءه، فقيل لي: هذا أبو لهب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ربيعة بن عباد: أنا يومئذ أصغر القربة لأهلي أحملها يعني.
ولذلك نزل قول الله سبحانه وتعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ. عن الأشعث بن سليم، وهذا الأثر سبق قرأناه في اللقاء الماضي لكن أعيده للمناسبة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت تبت يدا أبي لهب وتب، أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب، بنت حرب طبعاً هي أخت أبي سفيان يعني هي ابنة سيد من سادات مكة الكبار، ولها ولولة، وفي يدها فهر وهي تقول: مذمماً أبينا ودينه قلينا وقوله عصينا. والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله جاءت أم جميل وأنا أخاف أن تراك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لن تراني، وقرأ قرآناً فاعتصم به كما قال، وقرأ: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا. فوقفت على أبي بكر ولم ترَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني. فقال: لا وربي هذا البيت ما هجاك. قالت: فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها. يعني إيش خلاص سيطرت على المنطقة.
وفي رواية قال: إن أم جميل دخلت على أبي بكر وعنده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا ابن أبي قحافة ما شأن صاحبك ينشد في الشعر؟ فقال: والله ما صاحبي بشاعر وما يدري ما الشعر. فقالت: أليس قد قال في جيدها حبل من مسد، فما يدريه ما في جيدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قل لها ترين عندي أحداً؟ ففعل، فقالت: أتهزأ بي؟ والله ما أرى عندك أحداً. وذلك أن الله عز وجل جعل بينه وبينها حجاباً. أخرجه البيهقي، نعم.
طيب، هنا عندنا عدة عناوين كما أسلفنا: أولاً أداء النبي صلى الله عليه وسلم للأمانة، ثانياً شدة ما عاناه صلى الله عليه وسلم، ثالثاً حفظ الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وتأييده له. شوفوا هذه الثلاث موضوعات، هذه الثلاث موضوعات تصلح أن تكون عناوين للمرحلة المكية، كل عنوان منها: أداء النبي صلى الله عليه وسلم للأمانة، والموضوع الثاني شدة ما عاناه النبي صلى الله عليه وسلم، والموضوع الثالث حفظ الله له. شوف حفظ الله له لم يمنعه من أن يبتلى بأشياء، وهذا معنى أيضاً مهم يتأمل، أنه ترى أن حفظ الله للصالحين وأن حفظ الله لأوليائه لا يعني أنهم لا يبتلون، ولا يعني أنهم لا ينالهم شيء، لكن هم في الجملة محفوظون.
يعني حفظ الله نبيه صلى الله عليه وسلم فلم يتمكنوا منه، من أشهر المواقف في الحفظ في حفظ الله لنبيه صلى الله عليه وسلم إيش في مكة في بداية الدعوة؟ إيش مين يتذكر؟ موقف أم جميل لا، في موقف أشهر منه، وفي صحيح الإمام مسلم كذلك، الموقف الذي مع أبي جهل، هذا الموقف كان في بداية الدعوة وفيه نزل قول الله سبحانه وتعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ. طيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال فقيل: نعم. قال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب. قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، وهو يتقي بيديه. قال فقيل له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة. إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً. قال: فأنزل الله عز وجل، لا أدري أفي حديث أبي هريرة أو شيء بلغه هكذا يقول الراوي، كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ، إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ.
أَلَمْ يَكُ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى؟ أَلَمْ يَكُ أَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى؟ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى؟ كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَه، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ. قال وأمره بما أمره به، زاد في رواية: فَلْيَدْعُ نَادِيَه يعني قومه، أخرجه مسلم. ثم قال المؤلف اللي هو هذا كتاب الروض والحدائق: النادي هو الموضع الذي يجتمع الناس فيه يتحدثون. نعم.
أيضًا هناك قصة أخرى تشبهها أخرجها البيهقي، وأخرج البخاري أصلها مختصرة باختصار يعني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة طويلة جرت بين مشركي قريش وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما قام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، إن محمدًا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وسب آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن له بحجر غدًا، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم. تتذكروا إحنا قلنا إذا واحد من بني مخزوم سيقول إيش بني عبد مناف؟ يقول بني هاشم، أنه البطنين مختلفين أصلًا. وليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم.
فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرًا وجلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو، وكانت قبلته الشام، وكان إذا صلى بين الركنين الأسود واليماني وجعل الكعبة بينه وبين الشام. عرفتوا المكان بين الركنين ها الأسود واليماني؟ أنت تبدأ من الحجر الأسود في الطواف صح، بعدين الزاوية التالية واللي بعدها فيها الحجر، صح، بعدين تجي للزاوية قبل الأخيرة اللي هي هذه الركن اليماني، ثم بعد ذلك الحجر الأسود ترجع للمحل اللي بدأت. هذان الركنان هما اللذان كان يمسهما النبي صلى الله عليه وسلم في طوافه، فقط هذان الركنين. فالركن اليماني آخر شيء، خلاص، بعدين بين الركنين تقول: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وتصل الحجر الأسود تنهي الشوط وترجع. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بين الركنين، ليش؟ لأنه الركنين هذه هي الجنوب أصلًا، هو اسمه الركن اليماني يعني جهة اليمن هو الجنوب، فهذه المنطقة هي الجنوب، فيصلي لها، فيصلي عندها النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه إلى الكعبة، يعني إيش هنا يصير اتجاهه الشمال، فهنا يصير استقبال الشام، فكان إذا صلى بين الركنين الأسود واليماني وجعل الكعبة بينه وبين الشام.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منتهيًا منتقعًا لونه مرعوبًا، قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال من قريش قالوا: ما مالك يا أبا الحكم؟ قال: قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل، والله ما رأيت مثل هامته عظمًا ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهمَّ أن يأكلني. قال محمد بن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذاك جبريل، لو دنا مني لأخذه. أخرجه البيهقي من رواية يونس عن ابن إسحاق ولم يذكر القصة، قال: وأخرج البخاري طرفًا منه مختصرًا، وهذا لفظه عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لو رأيت محمدًا يصلي عند البيت لأطأن على عنقه. فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لو فعل ذلك لأخذته الملائكة. وزاد أحمد: عيانًا. نعم.
هذه القصة إيش عنوانها؟ لا، عنوانين من الثلاثة ما تعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم. يا جماعة، شوف خلينا عشان نفهم الفكرة الحين، الموضوع الآن صلاة، هو الآن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يروح عند الكعبة يصلي، هو الآن إيه يعني حتى أبو جهل ما جعلها معلقة بأنه متى ما جاء يدعونا، لا، أنه ليش يصلي. وبذلك أنزل الله الآيات: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى، يعني هو الموضوع ما وصل إلى محاربة الدعوة، حتى الصلاة ليش تصلي، طيب، يعفر وجهه بين أيديكم، والله لئن فعل لأفعلن، هذا الآن تهديد. عنوان ابتلاء النبي صلى الله عليه وسلم، إيش المعنى المستقى من هذا أنه يا جماعة الخير النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا ذهب يصلي ترى هو مهدد، نعم الله يحفظه ولكن في تهديد. الله يحفظه ولكن في تهديد.
ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون ما بين ليلة ويوم وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال. هذا أخرجه الترمذي بإسناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. إذا هناك تهديد، هناك تخويف. وأيضًا هناك حفظ من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، هذا الحفظ يا جماعة الخير ليس معناه أنه ليس هناك تخويف، المعادلة التي ينبغي أن نفهمها أن المحفوظ من الله لا يعني أنه لا يهدد أو لن يمسه شيء. فهي يعني خلينا نقول صورة مركبة ما بين حفظ الله لعبده، وما بين سنة الابتلاء الماضية. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم ابتلي، وهذه الابتلاءات التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم تختلف عن الابتلاءات التي تعرض لها بعض أصحابه. لأن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان الابتلاء الذي وجه به هو أنهم مسوا بعذاب، عذاب اللي هو تعذيب، اللي هو يعني جلد سياط وتسحيب في الشوارع، وفي رمضاء مكة، واللي ما يعرف رمضاء مكة وما يعرف حر مكة وما يعرف الأرض كيف تصير حارة بمكة، ما يعرف إيش معنى أنه الإنسان ينسحب على الأرض في حر مكة وفي رمضائها. يعني دعوني الآن كذا يعني نتحدى الرجال الأشداء، يجوا في عز الظهر في الحر في مكة ويوقفوا في مكان وهم حفاة. يلا تحدي كم يقدر الواحد يتحمل واقف؟ آه أحمد كم يقدر يوقف بحر مكة؟ آه يا حبيبي كم؟ والله دقيقة صعب صح؟ دقيقة، دقيقة صعب، دقيقة دقيقتين يعني خلاص يعني أنت ما شاء الله تبارك الله. بلال رضي الله تعالى عنه كان يسحب في رمضاء مكة ويوضع عليه الصخر أيضًا، بدأ التعذيب.
بدأ التعذيب، الذين عذبوا أكثر الذين عذبوا كانوا من غير ذوي المنعة. والذين كانوا، طيب الذين كانوا من ذوي المنعة هل أوذوا بشيء؟ نعم أوذوا، يعني مثلًا من الذي عز الإسلام بإسلامه عمر؟ ترى في صحيح عمر في صحيح البخاري عمر رضي الله تعالى عنه كان خائفًا بمكة كذلك. نعم، لأنه البعض يظن أنه من إسلام عمر أنه ما عاد في خوف أصلًا أبدًا، لا عمر نفسه في البخاري ممكن بس النص ما يبغى له إخراج، ممكن تكتب في البحث العاص بن وائل، العاص بن وائل هو لأنه في النص موجود العاص بن وائل هو الذي أجار عمر حتى عمر، الذي عز الإسلام بإسلامه الفاروق أيضًا كان يخوف بمكة. يعني ليس معناه أنه ذوي المنعة وذوي القبائل والشرف في النسب لم يؤذوا، لا، أوذوا، وإنما تفاوت الأذى.
في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر قال: بينما هو في الدار خائفًا إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، عليه حلة حبرة وقميص مكفوه بحرير، وهو من بني سهم وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له ما بالك؟ يقول العاص لعمر ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت. قال: لا سبيل لك. قال عمر بعد أن قالها: آمنت. فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، قريش سال بهم الوادي من كثرتهم جايين على عمر يقاتلوه ويضربوه، فقال أين تريدون؟ العاص بن وائل، قالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه. فكرَّ الناس. عجيب في قواعد وقوانين قبلية وعرفية يعني، سال بهم الوادي وين جايين؟ قالوا هذا ابن الخطاب الذي صبأ، بس هو أصلًا كونهم جايين سال بهم الوادي واضح أنهم إيش خايفين من عمر، لأنه ما جاء واحد ولا اثنين، سال بهم الوادي، جايين جيش يريدوا يروحوا يهددوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. طب هو عبد الله بن عمر قال بينما هو في البيت، إيش قال في بدايته؟ وهو خائف في بيته. إيه، إذا حتى عمر بن الخطاب خيف في بيته، وأجاره العاص بن وائل. إذا الموضوع أنه، لكن من الذين سوموا سوء العذاب؟ الضعفاء المساكين، ومنهم زمرة من النساء، في مجموعة نساء كانوا يعذبوا ولذلك كان أول من استشهد في تاريخ الإسلام سمية رضي الله تعالى عنها أم عمار بن ياسر.
ابتلاء هؤلاء وتعذيبهم هو ابتلاء للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كما تعلمون النبي صلى الله عليه وسلم كالأب لأصحابه وزيادة، وكما تعلمون أن صاحب الدعوة وصاحب الرسالة أو حتى يعني إذا أخذتها بعد ذلك القائد المربي أيًا كان همه أصحابه قد يكون أكثر من همه على أبنائه. فكل أحد، كل شخص كان يعذب بمكة كان ذلك ابتلاء للنبي صلى الله عليه وسلم، وكل امرئ من أصحابه أوذي وضرب كان ذلك مؤلمًا للنبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع عليه البلاء من كل الاتجاهات.
هذا وإن من أعظم من نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس في المرحلة المكية إن لم يكن أعظم من نصر النبي صلى الله عليه وسلم من الناس أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وأنا أتفكر في فضائل أبي بكر الصديق أقول يا ويل يا ويل من ابتلي بلعن هذا الرجل، ولا أدري أين تذهب عقولهم وأحلامهم إذ جعلوا همهم في العداء، إذ جعلوا همهم في الطعن والتوجه إلى أبي بكر وعمر بالسب والشتم واللعن، من طوائف تزعم أنها تحب الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، ثم جعلوا التعبير عن هذه المحبة هو استفراغ الوسع في العداء لأبي بكر وعمر، ومنهم من يسميهم طواغيت قريش ومنهم من يسميهم صنَمي قريش ومنهم من يسميهم إلى آخره، ومنهم من هذا كان على مر التاريخ من الاتجاهات الشيعية وإلى اليوم، وكثير ممن يزعم عدم السب إنما يزعم ذلك تقية، وكثير ممن يزعم عدم السب إنما يزعم ذلك تقية، والتقية عندهم كما هو معروف متقرر دين. لكني والله أتعجب، أبو بكر الصديق يا جماعة الخير شوفوا النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره أعلن إعلانًا تامًا واضحًا، قال: لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ثم قال: إن من أمن الناس علي بصحبته وماله أبو بكر. أبو بكر هو يعني أمن الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحبته وماله وآساه ونصره وكان معه وقام معه، قال: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
لماذا ذكرت أبا بكر هنا؟ ذكرت أبا بكر هنا لأنه كان يقوم بأهم دور تجاه المعذبين، وأحضرت معي كتابًا يعني أن الواحد يحضر كتاب لما يقرأ منه كثير لكن أنا حضرت معي كتاب فقط لأثر واحد يعني أقرأه في أبي بكر وصغير جدًا، لكن لقيمة الكتاب ولصحة الإسناد يعني هذه الأسانيد قيمتها كبيرة فإحنا لما نقول أسانيد يا جماعة لا تأخذوها كذا يعني ترى، لا خاصة إذا كان في تنبيه معين أحيانًا، لا يعني مثلًا قرأت من ابن سعد في السابقين ما كان القصد أنه يصح، لكن هذا إسناد صحيح إلى من؟ إلى عروة بن الزبير، إلى عروة بن الزبير، وعروة بن الزبير مر معنا أن مراسيله في السيرة إيش؟ صحيحة في الجملة، خاصة وأن الحديث في مرسله هنا عن أبي بكر، وأبو بكر إيش يصير لعروة؟ شو يقرب له؟ شو يكون له؟ حماه، عم، خاله، ابن عم زوج خالته. إيه يلا عروة بن الزبير، إيه زوجة الزبير مين زوجة الزبير هي أم عروة صح؟ مين هي؟ أسماء بنت أبي بكر، إيش يصير أبو بكر؟ جده صح. طيب فمراسيل عروة رضي الله تعالى عنه ورحمة، مراسيل قوية وصحيحة. وهو يتحدث هنا عن أبي بكر، فقال عروة هذا، هذا إيش الخبر؟ هذا إيش الكتاب؟ مصنف بن أبي شيبة، مصنف بن أبي شيبة، كتاب عرفت به سابقًا، ثمين الإسناد صحيح، إيش يقول ابن أبي شيبة؟ حدثنا أبو معاوية يا سلام، عن هشام بن عروة ممتاز، عن أبيه عروة بن الزبير يا سلام، قال: أعتق أبو بكر ممن كان يعذب في الله سبعة. أعتق أبو بكر، أعتق يعني كانوا موالي، هذا دليل على أن من أهم أو أبرز من وجه لهم التعذيب في مكة الموالي. أعتق أبو بكر ممن كان يعذب في الله سبعة: عامر بن فهيرة، وبلال، وزنيرة، وأم عبيس، والنهدية وابنتها، وجارية بني عمرو بن مؤمل. جيد، هؤلاء سبعة؛ اثنان من الرجال وخمسة من النساء.
طبعا لم تذكر أيضا سمية؛ لأنها هي أصلا قتلت. هؤلاء الخمسة أعتقهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
ولذلك، قال عبد الله بن الزبير، اللي يصير لأبي بكر الصديق ايش؟ يصبح جده أيضاً. قال عن قول الله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ * إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ * وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ * فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ * لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ * وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ * وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ * وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ. قال عبد الله بن الزبير: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
ترى هذا الموضوع كبير، يعني من جملة ما كان ينزل من القرآن أمور متعلقة بالصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الحين. تنزل سورة الليل وفيها مركزية الإعطاء المالي والإيتاء، إيتاء الأموال: يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ، وفيها ذم البخل والاستغناء، ويكون المقصود بذلك أبو بكر الصديق في إعطائه وعتقه للضعفاء وتزكيته وبذله للأموال في سبيل ذلك، فهذا أمر عظيم وأمر كبير.
إذاً المشهور عند المفسرين، وهذا أثر عن عبد الله بن الزبير وعن غير عبد الله بن الزبير، المشهور عندهم أن سورة الليل وما فيها من قوله سبحانه وتعالى: أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ، وَالَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ، أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه؛ فكان ناصراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ومصدقاً له. وإحنا قلنا يا جماعة من أعظم أدوار النصرة في المرحلة المكية الإسلام، أي أحد يسلم في المرحلة المكية هذا أسلم ونصر، فما بالكم إذا كان أول من أسلم من الرجال؟ أول واحد يسلم من الرجال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فالأمر عظيم، فرضي الله تعالى عن أبي بكر وأرضاه.
والعلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر علاقة وطيدة وعجيبة، واستمرت هذه إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ قدّم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة حين مرض، وجاءته عائشة تجادله صلى الله عليه وسلم في أن يغير الإمام، كأنها كرهت أن يستنكر الناس أنه قام مقام النبي صلى الله عليه وسلم. وبعدين جاءت أيضاً أظن حفصة رضي الله تعالى عنها وحاولوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنكن لأنتن صواحب يوسف. غضب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا النقاش وأبى إلا أن يبقى أبو بكر في مكان الإمامة يصلي بالناس، إذ لم يستطع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بالناس، ثم بعد ذلك في مواقف كثيرة، فرضي الله تعالى عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عن أبي بكر الصديق، ناصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان غنياً وتاجراً ولذلك حتى أزر النبي صلى الله عليه وسلم بماله.
كان هناك أثر في نصرة أبي بكر الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم بماله، من يتذكره؟ لا غير واساني بنفسه وماله، إي نشرته مرة قبل فترة، كان في حتى القدر الذي شيء من القدر الذي أعطاه أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه ابن حبان في صحيحه، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: أنفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً. يعني أول من أسلم، وآسى النبي صلى الله عليه وسلم في الصحبة وبالمال، وينصر أصحابه يعتقهم، ثم هو رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة، ثم هو معه في كل المشاهد، ثم هو الذي يعين إماماً من النبي صلى الله عليه وسلم عندما مرض النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، ماذا بعد ذلك؟ من يلعن ويسب أبا بكر الصديق ماذا يريد بعد ذلك؟ ما تخافون من النار؟ ما تخافون من عذاب الله؟ جد والله ما تخافون من عذاب الله؟ وبانين كل أصولكم على أشياء هشة ما فيها مستندات! أنت ما تشعر بالخذلان؟ ألا تشعر أنك مخذول؟ ألا تشعر أنك مغضوب عليك أن جعل الله عدائك الذي توجهه وغضبك على من أزر النبي صلى الله عليه وسلم بماله وبنفسه، أول من أسلم وإلى آخره من كل فضائل، أنت ما تشعر أنك مخذول وأنت قد جعلت كل عداوتك وغضبك على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما؟ تكذبون على الناس أنهم فعلوا وأنهم فعلوا وأنهم فعلوا.
رأيت مقاطع مؤخراً عن بعض النصيرية الذين تابوا وأسلموا، واحد يعني أكثر من واحد أظن يقول إنه لما هم طبعاً عندهم نصوص في تأليه علي بن أبي طالب صريحة، يعني صريحة صريحة يعني مو تأويلات، لا هم عندهم نصوص في تأليه علي بن أبي طالب صريحة، هو كان يقول يعني إنهم يقولوا لنا إن أهل السنة يؤلهون عمر، يعبدون عمر، وأنتم تعبدوا علي، يعني علي مقابل عمر، يعني هذا الحظ الذي رضيته لنفسك أنت يعني؟ في طبعاً الكلام اللي قبل شوي عن غيرهم، الكلام اللي قبل شوي عن عامة الاثني عشرية الشيعة والرافضة، لكن هؤلاء النصيرية عاد بزيادة، يعني شيء باب ثاني، بس أنا أقول لك كيف يكذبون على الناس، كذبة أن تصنيف أهل السنة إلى أنهم معسكر يزيد في مقابل معسكر الحسين، مين معسكر يزيد؟ مين معسكر يزيد؟ مين هو معسكر يزيد؟
إن قصدتم يزيد بن معاوية -وهذا الذي قصده- فلا هو صحابي ولا هو معظم عند أهل السنة، ولا له، هو واحد من حكام المسلمين، واحد من الحكام ظلم وتجبر، وله حسنات وله سيئات كبار وطوام، ولذلك تجد من أهل السنة ومن علماء أهل السنة من يسبه، منهم من يقول لا نسبه ولا نحبه، ليش خليت أهل السنة تبع يزيد؟ ليه؟ ليش تكذب؟ ليش أنت باني تصورك كله على غلط أصلاً؟ يعني أنت باني كل مذهبك على قواعد غلط، خليتها وهكذا، فابو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يعني نحن نتقرب إلى الله بمحبته، ونحن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حباً عظيماً حتى قال: لو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلاً. ولذلك نحن لا نظن أبداً أن أحداً ممن يلعن أبا بكر إنه يمكن أن يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة وهو راضٍ عنه، أبداً، مستحيل أن يلقى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنه وقد أفنى هذا الرجل أفنى حياته في لعن صاحبه.
طيب، أبو بكر الصديق من أي قبيلة؟ من بني تيم. فنختم المجلس بالحديث عن بني تيم الذين ينتمي إليهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، تمام ولا مو تمام؟ طيب حتى لو مو تمام راح أختم إن شاء الله. يعني تعرف الواحد يعني يصبر شوية، صح ولا لا؟ اصبر شوية، ايش راح يصير لو زدنا عشر دقائق؟ ما حيصير شيء إن شاء الله، في أحد عنده مشكلة يا جماعة الخير في الزيادة؟ في أحد عنده مشكلة؟ في أحد مو عاجبه؟ في أحد شايف أن الموضوع يعني سبب أزمة نفسية أو تحديات منهجية أو ضغوطات سوسيولوجية سيكولوجية؟ ما في طيب، بنو تيم ابن مرة.
استعنا بالله، يقول المؤلف إحنا طبعاً اعتمدنا هذا الكتاب، قلنا قريش أنسابها وفضائلها وأمجادها. طيب قال بنو تيم ابن مرة، هم عقبوا تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر مجمع قريش، ويلتقون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في جده السادس مرة بن كعب، والنسبة إليهم تيمي. قال: ولئن كانت قريش عشرة أبطن -طبعاً هو تصنيف للأبطن عشرة، في تصنيف آخر 14- فما زالت تتنافس بطونها في ميدان الشرف وتتبارى فروعها في مضمار العزة، ومن أشهر بطونها التي أحرزت قصب السبق وكتبت بجهدها تاريخها المشرف بنو تيم بن مرة القرشيين الذين انتهت إليهم خدمة البيت الحرام في زمن قصي بن كلاب حتى عصر الرسالة.
أكيد يقصد جانباً من الخدمة، نوجه أنظاركم إلى أن هناك قبيلة قريشية أخرى كانت تعرف ببني تيم نسبة إلى تيم بن غالب، واشتهرت ببني تيم الأدرم أو بني الأدرم، وهم بادية من قريش الظواهر يسكنون خارج مكة، قد تقدم الحديث عنهم. أما بنو تيم بن كعب موضوعنا الآن فهم من بطون قريش التي نزلت بطاح مكة، والبطاح هو وادي مكة، مع بني عبد مناف وبني عبد الدار وبني عبد العزى وبني زهرة وغيرهم من بطون قريش، وكانت مساكنهم في جبل قعيقعان في الجهة الشمالية للمسجد الحرام، التي كان قد أقطعها لهم قصي بن كلاب، فبنوا في تلك البقعة دورهم الشهيرة، ومنها دار أبي بكر الصديق التي دخلها النبي صلى الله عليه وسلم يوم هاجر إلى المدينة، غير أن تلك الدور قد هدمت وأدخلت في توسعة المسجد الحرام في العهد الحاضر، أما من هاجر منهم إلى المدينة المنورة وأدخلت بعض دورها أيضاً في توسيعات المسجد النبوي. طيب، ممكن بعدين نتكلم عن منازل قريش ومواضعها، لعله يكون في يوم كذا نتكلم عن المواضع والمنازل، هل فعلاً كانوا في المناطق الشمالية أو غير ذلك؟ إن شاء الله نتكلم بعدين.
وقد انضم بنو تيم ابن مرة إلى بني عبد مناف قصي في الحلف الذي عرف بحلف المطيبين، وذلك بعد أن اختلف أبناء قصي بن كلاب بعد وفاته حول تقسيم المناصب السيادية بمكة، ونجح حلفهم في انتزاع السقاية والرفادة من بني عبد الدار بن قصي. وقد ذكر لنا السهيلي في الروض الأنف أن المطيبين خمس قبائل: بنو مخزوم وبنو عدي وبنو سهم وبنو جمح وبنو عبد الدار، كما انضم بنو تيم إلى حلف آخر مع القريشيين إلى جانب بني هاشم في حلف ايش؟ الفضول، وقد تم ذلك هو حلف الفضول هو اللي قلنا قصده النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عنه أنه لو دعيت إلى مثله لأجبت، مع أننا قلنا بعض الروايات تقول حلف المطيبين بينما هو حلف الفضول، لأن من شهده هم من أصحاب حلف المطيبين، فالتبس ربما في بعض الروايات.
وقد تم ذلك، وين حلف الفضول؟ وين تم هذا اللي تناصر المظلومين؟ وين تم هذا؟ أكبر رمز تقريباً للتيميين في تاريخ قريش على الأقل التاريخ المتأخر قليلاً، واسمه وارد في صحيح الإمام مسلم لما سألت عنه عائشة رضي الله تعالى عنها اللي هو ابن جدعان، مر عليكم عبد الله بن جدعان؟ هذا من بني تيم سيد من سادات بني تيم، قالت عائشة: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويفعل ويفعل، هل ترى ذلك نافعة ينفعه بشيء؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين، وهذا موضوع ميزان تحقيق التوحيد عند الله سبحانه وتعالى والإيمان بالآخرة، أمره عظيم عند الله سبحانه وتعالى.
طيب حلف الفضول هذا اللي في التناصر بينهم على نصره أو التعاقد على نصرة المظلوم تم ذلك في دار عبد الله بن جدعان التيمي القرشي، زعيم بني تيم آنذاك، حيث تحالفوا على أن يظلم، على ألا يظلم أحد بمكة إلا كانوا جميعاً مع المظلوم على الظالم حتى يأخذ له حقه ممن ظلمه. وفي هذا يقول الشاعر: إن الفضول تحالفوا وتعاقدوا ألا يقيم ببطن مكة ظالم، أمر عليه تعاهدوا وتواثقوا، فالجار والمعتر فيهم سالمون.
طيب، نتوقف معكم، يقول المؤلف عند أبناء وعقب تيم ابن مرة جد بني تيم، لتيم من الولد اثنان: سعد والأحيب، طيب خلونا نروح للمشاهير، من مشاهير بني كعب بن سعد بن تيم: عبد الله بن جدعان، كان من رؤساء قريش يوم الفجار، وكان من أجود العرب وفي داره عقد حلف الفضول. له يقول أمية بن أبي الصلت، تذكرون أمية؟ من اللي كان متأله في الجاهلية، يقول في شأن عبد الله بن جدعان: أذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك؟ إن شيمتك الحياء. وقال: وما لا أحيه وعندي مواهب يطلعن من النجاد، له داع بمكة مشمعل، وآخر فوق دارته ينادي إلى رجح، من من الشأم ملاء لباب البر، يلبك بالشهاد.
طيب وأيضاً من مشاهيرهم قنفذ ابن عمير بن جدعان، كان من أشراف قريش وهو أحد الذين ذكر أبو طالب في قصيدته، القصيدة اللي قرأناها ما مر عليكم اليوم؟ وإحنا نقرأ القصيدة الطويلة ما مر عليكم قنفذ؟ ها تذكر اللي قال: وعثمان لم يربع علينا، وعثمان لم يربع علينا وقنفذ، ولكن أطاع أمر تلك القبائل، من هو قنفذ؟ هذا قنفذ بن عمير بن جدعان التيمي من أشراف قريش. وأيضاً ذكر مسافع بن عياض والحارث بن خالد وطلحة بن عبيد الله، أحد العشرة المبشرين بالجنة، هو ابن عم، يعني من أبناء عمومة أبي بكر الصديق لأنه من بني تيم. نعم، وذكر فضائل شيئاً من فضائل طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه. شوف خذ هذا الـ، يقول لك من لطائف التاريخ بس هذا استطراد.
في سيرة طلحة أنه تزوج بأربع نسوة، كل واحدة منهن أخت لزوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هذا بس من اللطيف، هو يعني مو تزوج أربعة فقط، أكثر من أربعة خلال حياته، لكن هذه الأربعة تتوفر فيهم هذه الصفات. أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق تزوجها طلحة فهي أخت عائشة، ورقية بنت أبي أمية أخت مين اللي بنت أبي أمية؟ أم سلمة التي مر معنا في اللقاء مع بني مخزوم، قلنا هي هند بنت أبي أمية مخزومية، والفارعة بنت أبي سفيان أخت أم حبيبة، وحمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش.
طيب، ثم ذكر أبناءه عقب طلحة، وهم بالمناسبة مهمون أنهم وردوا بعد ذلك في الأخبار؛ فكان من بناته أم إسحاق بنت طلحة زوجة الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد أورد ابن قتيبة في المعارف أن أخاه الحسين بن علي تزوجها بعد موته بناءً على وصية أخيه الحسن قبل موته. وقد تولى من أبنائه وعقبه العديد من المناصب؛ حيث تولى منهم محمد بن عمران إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله قضاء المدينة أيام الخليفة المنصور، إلى آخره.
ثم ذكر منهم بطبيعة الحال من بني تيم، ذكر أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وقال: إذا افتخرت تيم بأحد فإنه يكفيها أن منها صديق الأمة وصاحب الغار وأجل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خليفته على أمته أبو بكر الصديق، واسمه عبد الله بن عثمان رضي الله تعالى عنه. وذكر طبعاً من أسلم بدعوة أبي بكر الصديق، وتكلم عن هجرته، وتكلم عن الموالي الذين كان يعتقهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وتكلم عن حروب الردة، وتكلم عن جمع القرآن، وتكلم عن فضائل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
ثم تكلم عن أبناء عقب أبي بكر الصديق، فقد أعقب الصديق نسلاً كثيراً، وعرف عقبه بالبكريين، وانتشروا في العديد من البلدان الإسلامية حتى العهد الحاضر، ومنهم من ذكرهم لنا الزبير -مين الزبير في الجمهرة؟ الزبير بن بكار، مشهور في الأنساب- يعني أن من عقبه من سكن ببغداد، ومنهم عقب محمد بن عبد الله بن طلحة إلى آخره. ومن أبناء أبي بكر الصديق عبد الرحمن بن أبي بكر، روى له البخاري ومسلم، أما الابن الثاني فمحمد بن أبي بكر الصديق أمه أسماء بنت عميس، ولدته في حجة الوداع، ولاه الخليفة عثمان على مصر، وكان بعد ذلك في أصحاب علي إلى آخره، قال مصعب الزبيري قُتل.
طيب، بعد ذلك من ذكر من الأبناء، ذكر هؤلاء طبعاً عائشة وأسماء. طيب، يكفينا هذا القدر، يكفينا هذا القدر يعني في إشارة سريعة إلى بني تيم. في ختام هذا المجلس نستغفر الله العظيم من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأله الهداية والسداد والتوفيق، ونسأله أن يتم علينا نعمة تذاكر وتدارس سيرة رسوله صلى الله عليه وسلم. ونستغفر الله العلي العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم من ذنوبنا ونتوب إليه. ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا يا ربنا على من بغى علينا، واجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، راهبين، طائعين، مخبتين.
اللهم يا ربنا أعنا وانصرنا وثبتنا، لا حول ولا قوة إلا بك. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. اللهم اهدنا وسددنا، وأنزل السكينة على قلوبنا، وألف بين قلوبنا وارحمنا، واجمعنا في جنتك مع النبي صلى الله عليه وسلم. اللهم إنا نسألك أن تعز الإسلام والمسلمين، وأن تذل أعداءك الذين يحاربون دينك ويصدون عن سبيلك من الظالمين والمنافقين والمتجبرين والطغاة.
اللهم اشدد وطأتك عليهم، اللهم اشدد وطأتك عليهم، اللهم اشدد وطأتك عليهم يا رب العالمين. اللهم ارحم المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم ارحم عبادك المسلمين المستضعفين في تركستان، وارحم عبادك المستضعفين في غزة يا رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بك. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وآته الوسيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. اللهم يا ربنا إنا نسألك أن تحيينا على سنته وأن تميتنا عليها، اللهم أحنا على سنته وأمتنا عليها، اللهم أحنا على سنته وأمتنا عليها. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا.
الشيخ أحمد السيد