الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال والإكرام. الحمد لله السميع العليم، الحمد لله القريب المجيب، الحمد لله العزيز الحكيم الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. الحمد لله المحمود على كل حال. الحمد لله المحمود على كل حال.
اللهم يا ربنا يا فاطر السماوات والأرض، يا عالم الغيب والشهادة، يا رب كل شيء ومليكه، نشهد أن لا إله إلا أنت، نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن شر الشيطان وشركه. نعوذ بوجه الله العظيم من الشيطان الرجيم.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسا جديدا من مجالس سلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المجلس السادس عشر من هذه السلسلة، نسأل الله عز وجل التمام على خير.
وكما اعتدنا في المجالس الأخيرة، نبدأ بسيرة من سير السابقين البدريين، وذلك من كتاب بدريون لسليمان العودة. اليوم السيرة مع بلال بن رباح رضي الله تعالى عنه، قال المؤلف: هو مولى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعتيقه، ويكنى أبا عبد الله، وكان من مولدي السراة، واسم أمه حمامة، وكانت لبعض بني جمح. يقال إنه حبشي، وقيل من مولد الحجاز. هو من السابقين للإسلام وممن عذب في الله، وكان من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذب بمكة حتى يرجع عن دينه فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون، وكان الذي يعذبه أمية بن خلف.
أمية بن خلف طبعا هو أحد العتاة المشركين الذين واجهوا الدعوة، دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وكما أسلفت سابقا إن شاء الله سيكون عندنا باذن الله تعالى، سيكون عندنا إن شاء الله عناية بمعرفة هؤلاء الطغاة المجرمين. وبالمناسبه يعني ترى معرفة الطغاة والمجرمين ومناهج الطغاة والمجرمين هو مقصد قراني.
مقصد قراني يعني انظروا كيف ذكر الله سبحانه وتعالى فرعون في كتابه؟ كم ذكر فرعون في كتابه؟ وكم ذكر الاقوام المكذبة والمستكبرة؟ وكم ذكر الله في كتابه ما صنع بهم سبحانه؟ فلذلك عناية الله بهذا الباب أو بهذا المعنى أو بهذا الموضوع هو يعني لأهميته، وفصل الله في طريقهم وسبيلهم وبيان عن إشكالاتهم، فلذلك يعني هذا أمر مهم جدا أن يوعى على مر الزمن. ومن أعظم مصائب الدهر أن يأتي زمن من الأزمان لا يعرف فيه أهل الباطل ولا يعرف فيه منهجهم ولا سبيلهم فيلتبس الحق بالباطل.
أمية بن خلف هذا أحد العتاة، أحد المجرمين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من عجائب قدر الله أنه وهو الذي كان يعذب بلالاً ثم بلال هو الذي قتله في معركة بدر. فقال لزم النبي صلى الله عليه وسلم على بلال يتكلم، لزم النبي صلى الله عليه وسلم وكان مؤذنه، وشهد معه المشاهد كلها، وكان خازن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكلمة التوحيد أحد أحد مشهور بها، وكان يقولها حين يعذبه المشركون ويلبسونه أدراع الحديد وصهروه بالشمس فلا يجيبهم إلا بقوله: أحد. وهذه القصة ثابتة عن، أحد يتذكر إحنا ذكرناها في السلسلة أكثر من مرة، عن عبد الله بن مسعود قصة ثابتة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما قال: أول من أظهر اسلامه سبعة.
طيب يلا مين يتذكر السبعة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وصهيب والمقداد وعمار وأمه. فهذا كلام كلام ابن مسعود، قال: فأما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فمنعها الله بقومهما، وأما بقيتهم فعذبوا، يعني معنى الكلام: عذبوا في الله، وذكر فيها أن بلالاً كان يعذب وكان يقول: أحد.
فبلال رمز من رموز الثبات على الإسلام رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ثم قال: بلال رفعه الإسلام حتى أصبح سيدا. في صحيح البخاري كان عمر رضي الله عنه يقول، في صحيح البخاري كان عمر يقول ايش؟ أحد يتذكر؟ أحسنت، أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا. مين اللي يقولها؟ يقولها عمر بن الخطاب العدوي القرشي من أشراف قريش، يقولها في من سيدنا؟ يقولها في بلال بن أبي رباح، ابن بلال بلال بن رباح اللي هو كان عبدا، كان مولى.
بلال بن رباح كان عبدا مولى من الحبشة، ولكن صار بعد تعريف الاسلام وبعد سابقته في الاسلام وبعد عمله مع النبي صلى الله عليه وسلم يصفه أحد أشراف قريش بأنه سيدهم. هذا انقلاب معياري هائل في موازين القبيلة وفي موازين العرب. ثم قال: وبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو بعد في الدنيا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند صلاة الصبح، طبعا هذا الدليل يدل على أن المبشرين بالجنة لا ينحصرون في العشرة، وهذا ثابت، المبشرون بالجنة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم المبشرون بالجنة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليسوا عشرة بل هم أكثر من ذلك ومنهم بلال ومنهم ثابت بن قيس بن شماس ومنهم عبد الله بن سلام وغيرهم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام منفعة، فإني سمعت البارحة خشف نعليك بين يدي في الجنة. قال بلال: ما عملت عملا في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلّي. ثم قال المؤلف: بلال يرجى له أن يكون من أطول الناس أعناقا يوم القيامة لمكانه من الأذان، فهو أول من أذن.
ثم ذكر أن بلال شهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا لا سيما في قتل أمية بن خلف، ولما رَآه بلال نادى في المسلمين: أمية، لا نجوت إن نجى! فاجتمع المسلمون فتناوشوه بسيوفهم حتى قتلوه. ثم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يستأذن أبا بكر للخروج للجهاد والمرابطة في سبيل، فناشده أبو بكر البقاء معه في المدينة فأقام معه حتى توفي أبو بكر، ثم جاء بلال إلى عمر وطلب منه الأذن له بالجهاد فناشده عمر كما ناشده أبو بكر، فرد عليه فقال له عمر: إلى من ترى أجعل النداء؟ قال: إلى سعد القرط، فقد أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعله عمر إلى سعد وعقبة.
ثم قال المؤلف: لحق بلال رضي الله عنه بالشام وهناك بأرض الشام مات، وقد توفي بدمشق سنة عشرين ودفن عند الباب الصغير في مقبرة دمشق وهو ابن بضع وستين سنة. وذكر وعزى هذا إلى سير أعلام النبلاء أن بلالاً حين احتضر قال: غدا نلقى الأحبة، محمدا وحزبه. فقالت امرأته: يا ويلاه! فأجابها: وفرحتاه! رضي الله تعالى عن بلال بن رباح.
طيب هذا هذه مقدمة كما اعتدنا في موضوع السير، سير البدريين. وقد كررت كثيرا في هذه السلسلة أن من مقاصدها معرفة أعيان الصحابة ومعرفة أسمائهم ومعرفة أهم ما يدخل في سيرهم، يعني أهم المعرفات مثل ما ذكرنا قبل قليل، خلاص هذا القدر هو الأهم: أنه بلال متى أسلم؟ ايش أهم أعمال بلال؟ ما هي أهم فضائله؟ أهم ما ورد فيه من أحاديث؟ خلاص هذه التعريفات الأساسية.
طيب اليوم عندنا يعني انتقالة قد نقطع فيها شوطا إن شاء الله في السيرة النبوية من سيرة ابن هشام، وهي انتقالة مهمة بعد ما يعني أخذنا وقتا طويلا مع الأبيات الشعرية وقصيدة أبي طالب وقصيدة أبي قيس أمس أخذناها كذلك وغيرها. فنحن اليوم إلى نحن اليوم إلى يعني تفصيل في السيرة أكثر.
طيب خليني بس أنبه على شيء متعلق بترتيب أحداث السيرة المكية. ترتيب أحداث السيرة المكية نحن قلنا إنه ترتيب أحداث السيرة المكية أصفر من ترتيب أحداث السيرة المدنية، صح ولا لا؟ السيرة المدنية واضحة في ترتيب أحداثها، يوجد خلافات في السيرة المدنية قليلة، يعني مثلا غزوة الخندق متى كانت بالضبط في أي سنة؟ مثلا هل هذه الغزوه قبل هذه أم بعد؟ أحيانا يصير في خلاف في الترتيب، أحيانا يصير في خلاف في تحديد السنة، أحيانا يصير في خلاف في تحديد الأسماء، يعني مثلا هذا شهد بدرا أم في خلاف أنه شهد بدرا أم لا؟ وهكذا يعني، فيعني هذه الخلافات اللي في المرحلة المدنية يسيرة وسهلة، يعني خلافات في الترتيب قليلة جدا. أما المكية فترتيب ترتيبها صعب جدا، وأنا يعني أرى أن من المهم معرفة ترتيب أحداث المرحلة المكية لأنها معينة على فهم القرآن، وبخلاف ذلك أيضا معرفة الفقه في القرآن قد يعين على ترتيب بعض الأحداث في المرحلة المكية. فلذلك الشو من أفضل الناس الذين رتبوا المرحلة المكية؟ ابن إسحاق. ابن إسحاق وإن كان قد يكون ابن إسحاق أيضا وقع له بعض يعني خلينا نقول شيء من عدم الدقة، مثلا يعني مثلا الآن نحن عندنا أمس نحن ذكرنا شيء من المعذبين صح في اللقاء الماضي، أنا هل قرات النص هذا لابن إسحاق اللي قال: ثم إن قريشا اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله وأغروا برسول الله سفهائهم؟ قرأته.
طيب الآن هذا الأنه أنهم أغروا برسول رسول الله سفهائهم فكذبوه وآذوه ورموه بالشعر والسحر والكهانة ها. لكن بعد ذلك ذكر قصة فيها الأذى الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم، هذه القصة مثلا قد لا تكون في هذا الموضع في ترتيب السيرة، قد تكون بعد ذلك، يعني ترتيب آحاد القصص صعب شوي، وابن إسحاق ميزته أنه في الجمله رتب أحداث السيرة المكية جيد، فلذلك من أفضل المصادر أنك تجد ترتيب عند ابن إسحاق وإن كان قد لا يخلو من إيراد بعض القصوص التي ليست خلينا نقول في الموضع الأدق لها، مثل هذه القصة التي ستاتي بعد قليل أقول: قد تكون بعد ذلك وليس الآن. الخلاصة أن ابن إسحاق له عناية بتنسيق الأحداث وبترتيبها.
في كتاب آخر اللي نسيت أن أحضره اليوم، اللي هو كتاب البذل القوة بترتيب حوادث سني النبوة، عرضته أنا في أول يوم تقريبا، اللي هو يرتب الأحداث بالسنوات، هو حتى في مكة رتبها بالسنوات، يقول لك مثلا: السنة الرابعة من البعثة، السنة الخامسة من البعثة، السنة السادسة من البعثة، فهذا من الكتب أيضا الجيدة التي ترتب الأحداث في مكة.
طيب خلينا الآن ننطلق، أنا ليش ذكرت هذا؟ لأني أبغى أقول إنه هل التعذيب الشديد الذي حصل للمسلمين هو كان في مرحلة واحدة ولا كان في عدة مراحل؟ وهل كانت موجات أم كان شيئا متصلا؟ وهل التعذيب حصل تعذيب في البداية ثم بعد ذلك في الوسط ثم بعد ذلك في النهاية؟ وهل ترتب على التعذيب الأول شيء ثم ترتب على الثاني؟ بمعنى مثلا عندنا من أهم الأحداث في المرحلة المكية الهجرة إلى الحبشة صح، لماذا حصلت الهجرة إلى الحبشة بسبب اشتداد التعذيب، جيد. إذا نحن عندنا شيء أكيد أنه في تعذيب حصل في البدايات لأنه الهجرة إلى الحبشة كانت السنة الخامسة تقريبا، فاحنا عندنا وإذا قلنا ثبتنا موضوع أن الدعوة السرية ثلاث سنوات فاحنا عندنا يعني في السنة السنة الأولى من الدعوة الجهرية والسنة الثانية معناه حصل فيها تعذيب، جيد. لكن هذا التعذيب حصل بعد مفاوضات مع أبي طالب وما إلى ذلك، فاحنا عندنا الهجرة إلى الحبشة كانت مسبوقة بشيء من التعذيب، فهذا من الأشياء اللي ممكن ترتب بها الأحداث.
نحن سنلتزم بترتيب ابن إسحاق وإذا في ملاحظة نذكرها فنستعين بالله. اليوم عندنا قراءة طويلة من ابن إسحاق وعندنا تعليق أيضا على بعض الأمور إن شاء الله ونسأل الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والمدد.
قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت من قريش أصابوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بما كانوا يظهرون من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط، ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط، سَفَّهَ أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيّم. شوف هذه "صبرنا منه" ايش تدل؟ أيوه، أنه كأنه هم يعني فعلا ما كانت المواجهة الأساسية الكبيرة في البداية على طول، أنه صبرنا يعني صبرنا وأنه الآن خلاص طفح الكيل لازم نسوي شيء، هذا معناه أنه صار في تدرج في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم.
فبيناهم فبينهم كذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل قبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول. قال: فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مضى، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مضى، فلما مر مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف ثم قال: أتسمعون يا معشر قريش؟ أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح.
طبعا الذبح هنا كما قال البيهقي: القتل، جئتكم بالقتل، ليس مقصود الذبح بمعناه الخاص، وإنما جئتكم بالقتل. قال: فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأس طائر واقع، حتى إن أشدهم فيهم وصاية قبل ذلك ليرفعه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه
ليقول انصرف يا أبا القاسم فوالله ما كنت جهولا. قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغدو أجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه، حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه. فبينا هم في ذلك طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وأثبت رجل واحد فأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول كذا وكذا؟ لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم. فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم أنا الذي قلت ذلك. قال: فلقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجمع ردائه، قال: فقام أبو بكر دونه يبكي يقول: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّي. ثم انصرفوا عنه، فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشاً نالوا منه خطة.
هذا الآن كلام مين؟ كلام عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. طبعا هذا الكلام ذكره ابن إسحاق بإسناده. وهذا الإسناد يعني جيد. هذا الإسناد جيد، لكن أصل الحديث في البخاري بالقِصّة الثانية وليس بالأولى. يعني هذا الحديث فيه موقفين، صح؟ موقف باليوم الأول وموقف باليوم الثاني. إيش اللي كان الموقف في اليوم الأول؟ أنه غمزوا النبي صلى الله عليه وسلم. اللي كان بالموقف الموقف باليوم الثاني اللي هو إيش؟ أيوه، اللي هو الخنق؛ خنق النبي صلى الله عليه وسلم بردائه. خليني أقرأ عليكم رواية البخاري، البخاري أخرج اليوم الثاني. أنتم تذكرتوا إيش الإسناد؟ يحيى بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. طيب، خلينا نقرأ إسناد البخاري، قال: حدثنا عياش بن الوليد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حدثني عروة، قال: سألت عبد الله بن عمرو. يعني الآن التقى مع ابن إسحاق وين؟ في عروة، ونفس الرواية اللي هو إيش؟ سألت عبد الله بن عمرو فقلت: أخبرني بأشد صنعة صنعها المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه فخنق خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّي وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ. نعم.
هذا هذه رواية الإمام البخاري رحمه الله تعالى. نعم. طيب، وثم بعد ذلك هذا الآن رواية الإمام الإمام البخاري قلنا، طيب. رواية الإمام أي ابن إسحاق رحمه الله ذكرتها، هذه القصة الآن فيها ما يستحق التأمل. النبي صلى الله عليه وسلم أوذي بأنواع من الأذى، وكان من أشد ما أوذي به النبي صلى الله عليه وسلم التكذيب والاستهذاء والاستهزاء كما مر معنا، وتكلمنا عن شدة موقف أبي لهب على النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلمنا في اللقاء السابق كيف أنه كان يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في السوق في ذي المجاز وكان يرمي الحجر على كعب أو عقب النبي صلى الله عليه وسلم حتى يدميه ثم يقول: لا تصدقوه فانه كذاب. لا تصدقوه هكذا يقول أبو لهب. وكان هذا من جملة الأذى الشديد الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم. أي ذلك كان أشد في رأي عبد الله بن عمرو بن العاص؟ هذا الموقف، لكن هذا لا يعني إيش؟ أنه أشد، لأنه هو قال: ما أشد ما رأيت؟ أنت الذي رأيت فهذه واحدة واحدة من المواقف الشديدة، لكن قد يكون أشد منها ما فعله عقبة بن أبي معيط نفسه حين ألقى سلى الجزور على النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، عندنا سؤال للتامل. أبو جهل لما أراد أن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ما استطاع، قال: رأيت خندقا وأهوالاً وأجنحة. ولكن هنا استطاعوا أن يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم، فما الفرق بين الامرين؟
الذي يبدو والله أعلم أن الفرق بين الامرين أن أبا جهل أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يعني أن يبلغ فيه من الأذى مبلغاً مبلغ الضرر الحقيقي يعني؛ أما الجرح الشديد جداً، أو الـ أو الإصابة في في عظم من من الأعضاء، أو القتل. لأنه تعرفوا في الرواية: لَأخذت حجراً ففضخت رأسه. فالنبي فالله سبحانه وتعالى عصم نبيه صلى الله عليه وسلم من أن يصل إليه المشركون بالقتل، وإن كان لم يسلم صلى الله عليه وسلم من شيء من الأذى، سواء الأذى القولي أو الأذى الحسي. أما الأذى الحسي ففي عامة المرحلة المكية لم يتعرض له النبي صلى الله عليه وسلم إلا في مواقف يسيرة، منها فيما أحفظ ثلاثة مواقف. الموقف الأول: في رمي الحجاره عليه من أبي لهب. وهذا يشبهه يعني ممكن نزيد رابع اللي هو ما يروى أنه أهل الطائف أيضاً رموا عليه. فهذان موقفان. الثالث اللي هو هذا اللي احنا قراناه الآن، أنه جاء عقبة بن أبي معيط فخنق النبي صلى الله عليه وسلم بردائه. والموقف الرابع اللي هو إلقاء سلى الجزور عليه صلى الله عليه وسلم وهو ساجد عند الكعبة. فهذه الأربعة مواقف هي التي استحضره الآن في الأذى الحسي الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم في مكة تحديدا.
أما سائر ما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم من الأذى في المرحلة المكية فهو الأذى المعنوي؛ التكذيب والاستهزاء. وكما قلنا مراراً أنه قد يكون الأذى المعنوي أشد بل هو أشد حتى بنص النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه حتى لو أدخلنا المرحلة المدنية التي شُجَّ فيها وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فانه حين سئل عن أشد ما تعرض لهم من المشركين قال: إذ عرضت نفسي على ابن عبد يليل بن عبد كلال فلم يجيبني إلى ما أردت. فهذا الأذى المعنوي. فالأذى المعنوي أشد على النبي صلى الله عليه وسلم من الأذى الحسي. لكن تعرض لذلك كله، ممكن يضاف إلى الأذى الحسي موقف شيء خامس اللي هو الحصار؛ حصار الشعب، لانه كان له انعكاسات في قضية الأكل والجوع. يعني هو حصار ليس بمعنى الحصار اللي هو السجن بمعنى الكلمة، لكنه في حصار شديد يعني، وسياتينا إن شاء الله بحيث أنه حتى البعض كان يهرب الأكل لبني هاشم وبني المطلب وهم محاصرون في الشعب، وهذا الموقف مشهور عن حكيم بن حزام. وحكيم بن حزام تصير خديجة عمته، تصبح عمته خديجة زوجه النبي صلى الله عليه وسلم، فهو كان يعني ينتصر لعمته وللنبي صلى الله عليه وسلم بهذا الاعتبار. فهذا أيضاً يمكن أن نضيفه اللي هو التجويع.
والنبي صلى الله عليه وسلم يعني أثبت هذا الجوع، وإن كان ليس بالضرورة أن يكون في الحصار اللي هو قال: ولقد أتت علي ثلاثون ما بين ليله ويوم وما لي ولبلال شيء يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال. وهنا ذكر بعض العلماء بما أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم هو وبلال، فذكر العلماء أن هذا احتمال يكون في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف أو نحو ذلك، لأنه هي ثلاثون يوم فيها قد يكون في خروج النبي صلى الله عليه وسلم يعني سفره بقاؤه في مكان بعيد عن مكة خلال المرحلة المكية خلال إما يعني ذهابه للطائف وبقائه في بعض الأماكن أو أي نحو ذلك، فالله تعالى أعلم.
إذا هذا ما يتعلق بهذه القصة، متى كانت هذه القصة بالضبط؟ هل كانت الآن في المرحلة التي نحن فيها؟ إحنا ترانا الآن في السنة الرابعة من البعثة، صح؟ السنة الرابعة تقريبا يعني ما بين إعلان الدعوة ما بين الهجرة إلى الحبشة. إحنا في هذه المرحلة الآن، هل كان هذا الموقف في هذه المرحلة؟ الله أعلم. الله أعلم، قد يكون في هذه المرحلة وقد يكون بعد ذلك. لكن مواضع التعذيب ابن إسحاق لم يذكرها هنا، وسيذكرها لاحقاً؛ التعذيب الحقيقي الذي تعرض له الصحابه لم يذكر إلى الآن ابن إسحاق تعذيباً يعني أو توسع في قضية التعذيب، فكانه التعذيب يعني ليس الآن وإنما في مرحلة قادمة.
طيب. قال ابن إسحاق: وحدثني بعض آل أم كلثوم بنت بنت أبي بكر أنها قالت: لقد رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق راسه مما جبذوه بلحيته وكان رجلاً كثير الشعر. الآن هذا أثر، إيش نصنف هذا الأثر؟ قال ابن إسحاق: حدثني بعض آل أم كلثوم بنت بنت أبي بكر أنها قالت: لقد رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق راسه مما جبذوه بلحيته. إيش نصنف هذا الخبر من ناحية المرتبة؟ ها. طيب، أول شيء إيش الإشكالات في الخب- في هذا الخبر؟ في إشكلان، صح؟ الجهالة والإرسال، أو ال- احنا لما نقول الإرسال ما نقصد فقط أنه أنه في فقرة واحدة بين التابعي والنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الإرسال بمعناه العام الذي يشمل حتى الأعضال. الأعضال اللي هو سقوط راويين متتاليين من الرواية.
طيب، حدثنا يقول ابن إسحاق: حدثني بعض آل أم كلثوم بنت بنت أبي بكر أنها قالت: لقد رجع أبو بكر يومئذ. إذا ابنة أبي بكر أم كلثوم تتحدث عن مرحلة سابقة في المرحلة المكية لم تشهدها هي والذي يروي عنها هم بعض آل أم كلثوم، وبعض آل أم كلثوم ما ندري من هم واحتمال ما يكونوا سمعوا من أم كلثوم أيضاً هم اللي حدثوا ابن إسحاق. فاحنا عندنا غالباً عدة انقطاعات في في هذا الإسناد مع جهالة. جيد؟ ولكن هذا مما يُستأنس به، مما يُستأنس به يكمل جانباً من الرواية، ومما يخفف من الإشكال أنه هو رواية لحدث حصل في العائلة. احنا قلنا سابقاً لما يكون الرواية عن شخص من العائلة عن حدث حصل في نفس العائلة، ما نقول صحيح بس نقول هذا مما يعني يجبر شيئاً من الضعف باعتبار أن هذه المواقف في الغالب تكون متداولة داخل العائلة.
واضح الفكرة؟ شوفوا يا جماعة الآن يعني الآن اليوم بعض العوائل التي شهد أجدادهم بعض المعارك التي حصلت في التاريخ الحديث ها، في نهاية زمن العثمانيين مع بداية مثلاً موضوع فلسطين في البداية والجيوش العربية وما أدري إيش، بعض المعارك التي حصلت في بعض البلدان العربية وكذا، العوائل هذه تحتفظ بروايات داخل بيوتها أن أبونا ترى شارك في كذا ولا جدنا شارك في كذا ولا كذا إلى آخره. هذا هذا شيء طبيعي وفطري يعني. ومع ذلك نقول إن هذا ليس دليلاً كافياً للصحة، ولكن يعني إيش؟ مما يخفف شيئاً من ال من الضعف في الرواية، وإن كان فيها مجاهيل، وإن كان فيها شيء من الانقطاع. فلذلك نحن نقول إن مما يُستأنس به أنه في رواية أخرى من جهة عائلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن ذلك الموقف -يعني شوف- كونهم رووا هذا الموقف إحنا الآن عندنا تأكيد أنه في ناس حدثوا ابن إسحاق بهذا الموقف من عائلة أبي بكر الصديق. كنا ما نعرف منهم، لكن هذا أكيد أنه ابن إسحاق قال: حدثني، إسحاق صادق. معناه إيش؟ معناه أن هذا الموقف تحديداً من المرحلة المكية من المواقف الاستثنائية التي حُفظت. والمواقف الاستثنائية اللي فعلاً كان لها تأثير، وكأنها كانت تروى، بدليل أن حتى عبد الله بن عمر قال: إن هذا أشد شيء رأيته على النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، بقي أن نقول أيضاً أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: أما والله يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح. اللي قلنا كما قال البيهقي: الذبح المقصود القتل. أن هذا قد إيه (يعني) قد يستشكل عليه من ناحية الثبوت، يعني أنه لم يكن معروفاً في المرحلة المكية أنه أن الأمر فيه قتال، وأن الأمر فيه أو أنه ذكر لقريش أمر القتل والقتال. على أن هذا أمر قد لا يكون إشكالاً تاماَ من كل وجه، بمعنى أن إشكال فيه ما فيه نقص يعني. بدليل أن سورة المزمل فيها إشارة إلى قضية القتال: عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. على أن من العلماء من استدل على مدنية هذه الآية بعينها بسبب ما ذكر فيها من القتال. لكن على كلٍ، احنا نقول إنه النبي صلى الله عليه وسلم إن كان ثبت عنه ذلك أنه هددهم بذلك، فهذا من جملة ما صدق فيه ما يعني خلينا نقول من جملة الأخبار الصادقة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة، وكانت من جملة ما وقع وتحقق بعد ذلك أنه جاءهم بالقتل. يعني بالفعل هم هؤلاء المشركون المجرمون قد قتلوا تقتیلاً بعد ذلك، ويكون هذا من جملة التهديد.
لكن الموقف اللافت للانتباه، طبعا من جملة التهديد والخبر، لكن الموقف اللافت للانتباه كيف أنهم كلهم خضعوا سكتوا. هم كانوا قبل شوي يقولون: صبرنا، ما رأينا مثل صبرنا على هذا الرجل. لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم هذه الكلمه، كأن على رؤوسهم الطير. والذي يبدو لي والله تعالى أعلم أنهم إنما حصل لهم هذه الحالة من من السكون لأنهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق. هم يعلم يعلمون في قرارة أنفسهم أنه صادق، فلما سمعوا هذا التهديد صُدموا. صُدموا أن هذا خرج من صادق، أنه قال: قد جئتكم بالذبح؛ ترى جا- ترى القتل جايكم يا معشر قريش. هذا الـ إن قلنا هذا تهديد أو خبر فهو يتفق كذلك مع الآيات المكية التي فيها التهديد لمشركي قريش. بمعنى أن التهديد كما أنه جاء في هذا الحديث فقد جاء في آيات كثيرة، صح ولا لا؟
ومن جملة ما نزل في مكة قطعاً: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ. فمعنى ذلك أنه أيضاً هناك آيات قرآنية أشارت إلى معنى التهديد وإلى معنى الخبر كذلك، يعني هو هذا خبر يتضمن تهديداً وتهديداً يتضمن خبراً: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ. وكما تعلمون لما نزلت هذه الآية أنه كان البعض أما فقه وجهه يعني كيف أي جمع الذي سيَهزم وكيف يولون الدبر، لكن حصل بعد ذلك.
طيب، نكمل مع ابن إسحاق رحمه الله، قال ابن هشام مع ابن هشام، قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أن أشد ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش أنه خرج يوماً فلم يل أحد من الناس إلا كذبه وإذا لا حر ولا عبد، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله فتدثر من شدة ما أصابه، فانزل الله تعالى عليه: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ.
نعم، هذا الحديث إيه هذا الحديث يعني رتبته حديث ضعيف، ومن الصعب أن يعتمد عليه ومن الصعب أن يُستأنس به كذلك، لماذا؟ لأن ابن هشام قال: حدثني بعض أهل العلم، وهكذا أرسلها إرسالاً مطلقاً عاماً، وابن هشام متأخر، حتى لو قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم وذكر هذا هكذا مرسلاً فهذا ضعيف، ولا حتى ي ولا يُستأنس به خاصة وأن فيه شيء مرتبط بسبب من أسباب النزول، هذا باب أضيق من مجرد السيرة، وإن كان هناك تقاطع في كثير من أخبار أسباب النزول وأخبار السيرة النبوية، فهذا الخبر لا يعتمد عليه، وحقيقة هذا الخبر مر في بعض الآثار في سورة المزمل أنه كان سبباً لنزول سورة المزمل وليس سورة المدثر، ولكن لا أستحضر الحقيقة هذا ال هذا الخبر أين أين كان وما مستنده، تعالى أعلم ولا أقول إنه هو يعني فيما يتعلق المزمل صحيح، لكن أقول مما روي فيما أذكر على كل حال.
سبب نزول سورة المدثر سبب موجود في البخاري صحيح وثابت ما في إشكال، وهو أنه كان بعد فترة الوحي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي فإذا الملك الذي بحراء جاءه وجالس على كرسي بين السماء والأرض، وقال له: يا أيها المدثر قم فأنذر، إذاً هذه القصة أنه أي تدثر ثر النبي صلى الله عليه وسلم من شدة ما أصابه بسبب التكذيب وكذا فنزلت المدثر هذه غير صحيحة.
طيب، ثم بعد ذلك ننتقل إلى قصة إسلام حمزة، ثم الموضوع الذي يليه هو لا حتى الذي بعده أو كمان هو أهم موضوع اليوم نحاول أن ندرك إن شاء الله.
طيب، أما بالنسبة لقصة إسلام حمزة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، قال ابن إسحاق: حدثني رجل من أسلم وكان واعيةً، أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لامره، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولاة لعبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي الكعبة عند الكعبة فجلس معه، فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحاً قوسه راجعاً من قنص له، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على نادٍ من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة، فلما مر بالمولاة وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، قالت له: يا أبا عمارة لو رايت ما لقي ابن أخيك محمد آنفاً من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالساً فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله تعالى به من كرامته، فخرج يسعى لم يقف على أحد معداً لأبي جهل إذا لقيه أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه فشجّه شجةً منكرةً، ثم قال: أتشتهمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فرد عليّ ذلك إن استطعت.
فقامت رجال بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فوالله لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً، وتم حمزة على إسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.
نعم، طيب، إذاً هذه قصة إسلام حمزة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهي من القصص التي يعني الجميلة والتي يمكن الاستئناس بها في روا الرواية العامة للسيرة، وإن كان إثباتها يعني صعب بهذا الإسناد.
وقصة حمزة يعني ليس فيها بهذا التفصيل قصة حمزة رضي الله عنه ليس فيها إسناد يعني متصل أو واضح أو كذا، لكنها مشهورة مشهورة، والذي حدث بها ابن إسحاق رجل من أسلم ما نعرف من هو وكان واعيةً، حقيقة لم أستقصد طرقاً، لكن رجعت إلى ابن كثير في البداية والنهاية وهو عادة يأتي ببعض الطرق الأخرى، لكن أي لم يرو في ذلك إلا ما رواه ابن إسحاق، لم يرو في ذلك إلا ما رواه ابن إسحاق ثم قال: وهكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير به، يونس بن بكير عن مين؟ عن محمد بن إسحاق، فهذا يبدو مدار القصة عن حمزة أو في قصة إسلام حمزة رضي الله تعالى عنه، لكن هذه القصة تتفق مع طباع حمزة رضي الله تعالى عنه.
حمزة أمره عجيب وشأنه عظيم في الإسلام، وكان من أبطال المسلمين، وإن شاء الله إذا أتت معركة بدر ومعركة أحد سنرى ما الذي فعله حمزة في أحد أو في بدر نسيت الآن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا رجل ادع لي حمزة، أثناء المعركة، فذكر جملة عجيبة الراوي رواي الحديث قال: وكان أدناهم إلى المشركين، وكان أدناهم إلى المشركين، ادعوا لي حمزة تراها حمزة هناك الصف الأول عند المشركين، وهو يقاتل حمزة كان بطلاً حقيقةً كان بطلاً من من أبطال الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم تألم على قتله ألماً شديداً وكبيراً جداً، ولا شك أن إسلامه كان فيه عز للنبي صلى الله عليه وسلم وعز للمسلمين، وكان هذا من جملة المؤيدات من الله سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، فأياً كانت القصة سواء هذه بتفصيلها أو أن يكون يعني أصلها هكذا بغض النظر عن التفاصيل، فمن الله على حمزة بالإسلام وكان ذلك عزا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
طيب، ثم بعد ذلك عندنا بقي لنا موضوعان في سيرة ابن هشام في هذا المجلس، الموضوع الأول هو قول عتبة بن ربيعة في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيداً، فقال يوماً وهو جالس في نادي قريش والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقام إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أموراً لعله يقبل بها فننعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة، شوف وذلك حين أسلم حمزة، طبعا هذا أنا أقول لكم ترتيب ابن إسحاق، ابن إسحاق والله أعلم ما أورد هذه القصة بعد هذه إلا لأجل هذه الجملة، بس هو مو لازم يقول لك إنه إيش ترى أنا أوردتها لأجل ذلك بس هو دقيق هو ابن إسحاق واضح إنه كان حريصاً على الترتيب، قال: وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون، فقالوا: بلى يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه.
فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل منا ببعضها.
قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد أسمع.
قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الامر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه يعني من الجن لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وأذلنا فيه أموالنا حتى نَبْرَأكَ منه، فانه ربما غلب التابع على الرجل، تابع يعني الشيطان الذي يتسلط على إنسان أو يعني يتبع الإنسان يعني الجن من الجن يكون تابعاً للانس على الرجل حتى يداوى منه، أو كما قال له.
حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه، قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم. قال: فاستمع مني. قال: أفعل. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ.
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرأه عليه، فلما سمعها عتبة منه أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليه ما يسمع منه، ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك.
فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به.
فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قالوا: قال ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي يعني حطوها بوجهي خلوها بلحيتي زي ما يقولوا يعني واجعلوها ب خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به.
قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه.
قال: هذا رأي فيه فاصنعوا ما بدا لكم.
لا شك أن رأيه كان رأياً حكيماً التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع قريش في هذه القضية، لكن في الأخير غلبت حميته الجاهلية.
شوفوا يا جماعة، احنا الآن رح نبدأ بموضوع مهم خطير هو بدأنا فيه الآن من قصة عتبة والقُصّة التالية هذه، هذا الموضوع خطير جداً ومهم جداً ويعني من أهم الأمور حقيقة لكني أريد أن أنبه شيئاً فيما يتعلق بالأسانيد جيد، شوفوا احنا لا إسناد قصة عتبة ولا إسناد القصة الطويلة القادمة يمكن أن نعتمد عليه بالمعنى المفصل، لكن هذا هذه القصة الطويلة التي ستأتي الآن ساقرؤها إن شاء الله حتى لو كان فيها شيء من الضعف أو يعني في إسنادها شيء من المجا هيل وكذا، لكن هذه القصة ترتب لك موقف قريش من القرآن وبعض آيات القرآن التي نزلت بحيث أنك تتصور تصوراً جيداً لطبيعة الحوار الذي حصل بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين بالقرآن وفي القرآن يعني بالقرآن وفيما نزل من القرآن وفيما نزل لأجله القرآن من مثل هذه المواقف، ولذلك هذه القصة حقيقة مهمة جداً ومهم أن نستحضر مثل هذه القصة أثناء تلاوة الآيات التي فيها الحوار مع المشركين وما إلى ذلك، فهي قصة مرتبة لكثير من قضايا النقاش مع المشركين الذي حصل في مكة ولكثير مما نزل أو لشيء مما نزل من القرآن، فلذلك ننصت ونستمع ولا ندقق كثيراً في إسنادها، لأنه كما قلت حتى لو لم تصح بجملتها لكنها مفيدة في تصور كثير من الأمور المرتبطه بالآيات القرآنية ومواقعها فيما يتعلق ب فيما يتعلق بالأحداث في مكة، وإن شاء الله باذن الله تعالى بعد ذلك إن شاء الله بعد ذلك يعني بعد هذا المجلس سيكون هناك تدقيق أكبر فيما يتعلق ببعض الآيات وعلاقتها ببعض الأحداث، لكن الآن نسمع هذا القصة كما قلت.
طيب، أول شيء احنا عندنا أنه سورة فصلت تلاها النبي صلى الله عليه وسلم على عتبة، ولو صحت بهذا ال خلينا نقول لو صح ترتيب ابن إسحاق لها، معنى ذلك أن سورة فصلت نزلت أيضاً ايش نزلت مبكرا نزلت مبكراً، بمعنى أنه هذا الحدث في ترتيب ابن إسحاق هو قبل الهجرة إلى الحبشة، وكما قلت لا نستطيع الجزم بذلك لكن نستانس به.
طيب إيه نقرا الآن القصة، لكن فقط صدر لها ابن إسحاق بسطرين ثم بعد ذلك بدأ بهذه الرواية الطويلة، قال ابن إسحاق: ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة في قبائل قريش في الرجال والنساء، وقريش تحبس من قدرت على حبسه وتفتن من استطاعت فتنته من المسلمين.
قال: ومن هنا تبدأ الرواية، قال ابن إسحاق: أنتم ركزوا لي معي في هذ ركزوا لي في الرواية هذه فقط فيما يتعلق.
بالقران تمام فيما يتعلق بالقران وعلاقته وعلاقة القران بالاحداث قال: ثم إن أشراف قريش من كل قبيلة كما حدثني بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى بن عباس عن عبد الله بن عباس قال: هذا الإسناد اللي ذكرت لكم إنه يعني نقدر نعتمد على ما فيه بشكل مفصل لكن يستأنس به.
يستأنس به طيب خاصة وأن شيئاً مما ورد في هذه القصة الطويلة أخرجه البخاري عن ابن عباس، جيد يعني واحدة من الفقرات أخرجه البخاري عن ابن عباس نفس الراوي، فيعني قد يكون لأصل هذه الرواية أو قد تكون تلك يعني أصل لهذه الرواية، على كل حال عن عبد الله بن عباس قال: اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب والنضر بن الحارث بن كلدة أخو بني عبد الدار وأبو البختري بن هشام والأسود بن المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبو جهل ابن وأبو جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان وأُمية بن خلف، أو من اجتمع منهم قال: اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، يعني شوف هذه الرواية رتبت الخطوات التي سلكتها قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم في في المجادلة وفي المفاوضة هذا غير ايش؟ غير ما مضى من كلامهم مع مين؟ مع أبي طالب وغير ما مضى من استهزائهم وتعريضهم وغمزهم ولمزهم، الآن هذا سلسلة حوارات جديدة مرتبة في رواية واحدة.
فبعثوا إليه: إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فأته، فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعاً وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بداء، وكان عليهم حريصاً يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم، وهذا طبعا مؤيد بالمعهود من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وبما نزل في بعض السور المكية من ايش؟ من نحو قوله: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، في المدنية أن تحرص على هداهم لعلك باخع نفسك أحسنت لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين، باخع نفسك أي مهلكها، فهذا يعني الحرص من النبي صلى الله عليه وسلم كان من سماته على قومه على عموم الناس أن يسلموا ثم من سماته على المؤمنين ألا يكون عليهم عنت أو ألا يكون عليهم شدة ونحو ذلك.
حتى جلس إليهم فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك وإنه والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد سفعت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلِِهَة وسفعت الأحلام وفرقت الجماعة، فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالاً ثم ذكر نفسك كلام عتبه.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بي ما تقولون، ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل علي كتاباً وامرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم، فإما أن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، أو أن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينه.
وهذا أيضاً موافق لما جاء في الآيات المكية من الأمر بالصبر على الصبر لحكم الله، وهذا موجود في عدة آيات منها ايش؟ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم، وأيضاً فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم، وأيضاً فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثماً أو كفورا، وهل جاء هذا أيضاً في قصص الانبياء؟ ايش؟ في قصص الأنبياء الأمر بالصبر لحكم الله، أي في ايش هذه في أيش الآية؟ ايش الآية؟ لا غير قصص غير اللي في قصة يوسف اللي هو حتى لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين، لا هذه في غير الموضوع، أي في قصة شعيب صحبكم، يا جماعه يلا طلعوا لنا هات مصحف هات في آخر يونس صح، لكن أول شيء في سورة الأعراف في قصة شعيب: وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، وأيضاً في آخر يونس: وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.
إذاً يعني هذا المعنى من الأوامر الإلهية للنبي صلى الله عليه وسلم في المرحلة المكية كل الآيات التي قراتها مكي، ولو تتبعنا ربما نجد أكثر من ذلك، إذاً: وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
قالوا: يا محمد فإن كنت غير قابل منا شيئاً مما عرضناه عليك فإنك قد علمت، شوف بدأوا الآن بدأوا: قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلداً ولا أقل ماءً ولا أشد عيشاً منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليخرق لنا فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا ممن مضى وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فانه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل؟ فان صدقوك وصنعت ما سالناك صدقناك، بس يعني بس يعني ما يبغوا أكثر كذا بس، تمام وأهم شيء قصي بن كلاب إنه عشان يسألوا يقولوا محمد بن عبد الله صادق ولا غير صادق؟ أيوه.
فقال لهم صلوات الله وسلامه عليه: ما بهذا بعثت إليكم، إنما جئتكم من الله تعالى بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله تعالى حتى يحكم الله بيني وبينكم.
قالوا: فإذ لم تفعل هذا فخذ لنفسك، الأولى لايش لنا احنا لأهل مكة وسع وسع علينا الجبال خليها واسعة وخلي الأنهار تجري في مكة وابعث لنا من مضى من آبائنا ومنهم قصي بن كلاب وبعدين نسالهم ونشوف يعني إذا سو زي كذا وصدقوك نصدق، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بما رد مما سمعتم.
قالوا: إذا لم تفعل فخذ لنفسك، يعني الحين نسألك أيه هي لنفسك أنت عشان نصدقك ايش هي؟ سل ربك أن يبعث معك ملكاً يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وسأله فليجعل لك جناناً وقصوراً وكنوزاً من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالاسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم.
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيراً ونذيراً أو كما قال، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم.
قالوا: فاسقط السماء علينا كسفاً كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك إلى الله إن شاء بكم فعل.
قالوا: يا محمد أفما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك يعلمك فيعلمك ما تراجعنا به ويخبرك ما هو بما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به، إنه بلغنا إنك إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يققال له الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبداً، فقد أعذرنا إليك يا محمد وإنا والله لا نتركك حتى وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا.
الآن كل هذه القصة لها شواهد من القرآن كل فقرة، أول شيء لما قالوا ايش وسع علينا وها أيوه فهذه جاءت في سورة الإسراء في نهاية سورة الإسراء، قال الله سبحانه وتعالى: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا، وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا، وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا شوف تفجر لنا شفت رواية ابن إسحاق لما قال في البداية إنه هذه لنا وهذه لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوع أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقراه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً، وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولاً، قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا، قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيراً بصيراً، ومن يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه، ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً، ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاماً ورفاتاً أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً، أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلاً لا ريب فيه فابى الظالمون إلا كفورا، قل لو أنتم تملكُونَ خزائن رحمة ربي إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً، ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل شوف أن هم يسألون آيات ط نحن آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحوراً، قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً، فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعاً، وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا، وبالحق أنزلناه وبالحق نزل، وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً، وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا، قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً، ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً، ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً، قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى، ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا، وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً.
شوف كيف هذه الآيات نزلت في شأن ما طلبه قريش وما تعنتوا فيه وما جادلوا فيه النبي صلى الله عليه وسلم، هم عموماً شوفوا يا جماعة إحنا عندنا عدة سور يعني إذا تريد أن تفهم المرحلة المكية لازم تتدبر فيها، ترى من أهمها الإسراء، والله الإسراء مهمة جداً لأن الإسراء كما أسلفت سابقاً يبدو يبدو لي والله تعالى أعلم أنه الإسراء مما نزل مفرقا، أن ما أظنها نزلت جملة واحدة يعني والله أعلم، يعني لا انسان ما يعني يجزم بدون رواية واضحة، لكن هذا الذي يبدو أنه هي يعني يبدو أن سورة الإسراء كانت نزلت على مواضع وموضوعات متفرقة ومختلفة، وهي من أهم السور في معرفة ما جرى في المرحلة المكية عجيبة سبحان الله في هذا المعنى يعني هي مثلاً من فيها، أفقاصاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً، ممكن نقرا هذه بعد بعد الجملة اللي بعد شوي في سورة في ابن إسحاق.
خلينا نكمل اللي هم قالوا الرحمن إنه أن تتعلم من شخص اسمه الرحمن في اليمامة هذه طبعا جاءت في الفرقان ايش: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنِ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا، وأيضاً وهم يكفرون بالرحمن، وأيضاً في الحديبية لما كتب النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه محمد صلى الله عليه وسلم، فكان سهيل بن عمرو قال: أنا ما اعرف الرحمن لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم اكتب باسمك اللهم، والنبي صلى الله عليه وسلم من باب تقديم المصالح الكبيرة وامضاء هذا الاتفاق الذي سيترتب عليه أمور ودفع مفاسد وكتب: باسمك اللهم، وباسمك اللهم حق وبسم الله الرحمن الرحيم حق.
طيب نكمل شيء من، طب إحنا قلنا سورة الإسراء و بس قبل ما نكمل إحنا قلنا من أهم السور في في الكاشفة عن المرحلة المكية طبعا هذا له مقام آخر إن شاء الله ساتوسع فيه بس الآن سريعاً يعني سورة الإسراء وسورة الفرقان وسورة الأنعام، هذه من جملة ما هو كل شيء بس هذه السور الثلاث من أهم السور الكاشفة عن طبيعة ما دار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين في المرحلة المكية ومن خلال هذه السور الثلاثة تستطيع أن تفهم كثيراً من أحداث السيرة في المرحلة المكية، كثيراً من أحداث السيرة.
إن شاء الله يعني إذا أفردنا بعض اللقاءات لموضوع الآيات القرآنية يعني لن أكتفي بهذه السور الثلاث، الآن هذه فقط إشارة إلى شيء من السور بعض السور التي فيها ذكر للمقولات وذكر لطبيعة ما ذهب إليه المشركون سواء من ناحية الجدال والمقولات المنصوص عليها أو من ناحية حتى يعني خلينا نقول طبيعة التكذيب والتوصيات للنبي صلى الله عليه وسلم في.
مواجهه هذه الأشياء في هذه المقولات. طيب، نكمل.
قال قائلهم: طبعا أيضا من الصور حقيقة من السور، أيضا سورة الزخرف، من السور سورة الزخرف أيضا هي سورة مهمة في كشف كثير من الأمور التي كانت في المرحلة المكية. احنا إن شاء الله إن شاء الله يعني زي ما قلنا يعني هذا من الموضوعات الكبرى في هذه السلسلة، إن شاء الله نقف معها وقفات مطولة بإذن الله تعالى.
قال قائلهم: نكمل سيرة إسحاق. وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله. وقال قائلهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ عَنْبَرًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا، فلما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قام عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. تعرف عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة؟ تعرفوا، أي موقف له عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة؟ أخو أم سلمة، نعم. وأي موقف له في المرحلة المكية غير هذا الموقف الذي سيذكره ابن إسحاق من من أهم المواقف وأخطرها، أنه هو الذي كان مع أبي جهل عند وفاة أبي طالب، هو اللي هم هو وأبو جهل اللي أقنعوا أبا طالب أنه ما يرغب عن ملة عبد المطلب عند موته، هذا عبد الله بن أبي أمية المخزومي أيضا مثل أبي جهل وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم ابن عاتكة بنت عبد المطلب.
فقال له: يا محمد، عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل، ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل، ثم سألوك أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل، أو كما قال له: فوالله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، ووايم الله إنك لو فعلت ذلك ما أظن أني أصدقك.
ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه، وهذا اللي نقول لكم يا جماعه ترى التكذيب يعني هو الأشد على النبي صلى الله عليه وسلم، التكذيب التكذيب والاستهزاء والسخرية والتشويه، هذا الشديد والصعب.
فلما قام عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل: يا معشر قريش، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا، الآن هذا الموقف اللي ذكرناه في اللقاء الماضي، اللي هو قصة أبو جهل إيش لما أراد أن يضرب أو أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم، إن هي لو تتذكرون هي كانت عن ابن عباس القصة المفصلة. لأجلسن له غدا بحجر ما أطيق حمله، أو كما قال، شوف ابن إسحاق كل شوية يقول "أو كما قال أو كما قال"، يعني هذا أيضا من دقته يعني: فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم، قالوا: والله لا نسلمك لشيء أبدا، فامضي لما تريد.
فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا كما وصف، ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره، وغدى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وقبلته إلى الشام فكان إذا صلى بين الركن اليماني والحجر الأسود هذه اللي شرحناها في اللقاء الماضي وجعل الكعبة بينه وبين الشام، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون، فلما سجد احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه، وحتى إذا دنى منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجر حتى قذف الحجر من يده وقامت إليه رجال قريش فقالوا له: مالك يا أبا الحكم؟ قال: قمت إليه لأفعل لكم ما قلت البارحه، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل، والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهم بي أن ياكلني.
قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذَاكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لَوْ دَنَى لَأَخَذَهُ.
الان إيش المقولات اللي قيلت؟ أول شي: وسع لنا مكة وأجري فيها الأنهار إذا ما تريد، فأيش أفعل؟ أنت خليه يكون معك ملك وخليه يكون لك قصور وكنوز، إيش عشان أنت يعني أظهر لنا كرامتك عند ربك؟ هكذا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم، أما انك تمشي في الأسواق وتاكل زي هنا وتشرب زي هنا، وبعدين تقول أنا رسول من عند الله؟ ها كان يعني ايش بالنسبه لهم؟ يعني شغله كبيرة يعني.
ولذلك وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا، وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا، أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا، تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا، بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا.
طيب، أيضا قالوا: الملائكة بنات الله، وهذا كان شوف، هذا كان من المقولات الأساسية عند المشركين، ولذلك أبطلها الله سبحانه وتعالى في عدد من السور. إيش تستحضرون من السور؟ الصافات أحسنت، والزخرف، والإسراء، ها والنجم، في الإسراء قال الله سبحانه وتعالى: أَفَصَفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا، وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا، قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.
وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا، قلنا هذه الآية لعلها تكون من مما نزل مبكرا والله أعلم، لماذا؟ لأنها وردت في قصة أيوه زوجة أبي لهب لما جاءت تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فاعتصم منها النبي صلى الله عليه وسلم بالقران وبهذه الآية: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا، نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا، انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا، وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا.
هذه القضية كانت صعبة على التصديق بالنسبة لهم جدا، كيف بالنسبة لهم القضية كيف يمكن بعد ما نوضع في القبور نبعث من جديد؟ يعني هذه ما كانت داخله برؤوسهم أبدا يعني. ولذلك كثر في القرآن إثبات إثبات صدق هذه العقيدة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم من عند الله كما تعلمون في آيات كثيرة، صح في سورة يس وفي سورة الإسراء وفي غير ذلك سور كثيرة فيها إثبات البعث، وبالقياس كثيرا ما يكون بذكر القياس، اللي هو بقياس إحياء الأرض الموات والاستدلال بالخلق الأول: أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ؟ يعني طب أنتم يعني يعني أي كذا بالميزان القياسي يعني، أنتم الآن طب أنتم كنتم ولا شيء وصرتم، لماذا تستشكلون أن تصيروا مرة أخرى بعد أن لا تكونوا شيئا؟ يعني أليس الذي خلق الخلق أول مره بقادر على إعادته مرة أخرى؟ يعني وين الموضوع، وين؟
فكان هذا كبيرا عليهم، وهذا الإنكار للبعث هو الذي سبب لهم الطغيان في الأخلاق: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ؟ اللي هو الجزاء والبعث والحساب: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ. طيب، قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا، أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا، يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا، ثم بعد ذلك بآيات: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضَّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا.
طيب، نرجع إلى الرواية مثل ما قلت لكم، هذه الرواية رتبت كثيرا من الموضوعات التي حصلت في مكة في النقاش مع المشركين. وأرجع مرة أخرى أقول، وإن كنا لا نعتمد عليها مفصلة بنفس هذا الترتيب بهذه الدقة، لكن ها يعني هي حتى لو جاءت من باب الاستنباط فهي مفيدة من باب الترتيب، ولكن نحن نستانس بهذه الروايه كثيرا من جهة أحداثها.
طيب، إيش صار بعد هذا كله لما قال ذلك لهم أبو جهل، أنه يعني أنا ما استطعت أقتل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيما يقول أبو جهل الطاغي المجرم فرعون هذه الأمة، قام النضر بن الحارث، هذا النضر بن الحارث شغلته كمان شغلته النضر بن الحارث شغلته شغلة يعني سبحان الله، ونتأتم في أسمائهم كلهم قتلوا يوم بدر: النضر بن الحارث وأبو جهل ومين؟ عقبة بن أبي معيط اللي هو هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأمية بن خلف وكل هؤلاء الطغاة والمشركون. هذا النضر بن الحارث قتل صبرا هو عقبة بن معيط، يعني قتلوا بعد ما أسروا في بدر ما قتلوا في المعركة، تأتينا إن شاء الله أحداث بدر.
إيش قال النضر بن الحارث؟ قال: يا معشر قريش، إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيله بعده، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة، حتى إذا رايتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر، لا والله ما هو بساحر، قد راينا السحرة ونفهم عقدهم، وقلتم: كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد راينا الكهنة تخالجهم وسمعنا سجعهم، وقلتم: شاعر، لا والله ما هو بشاعر، قد راينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها، رجزها هزجها ورجزها، وقلتم: مجنون، لا والله ما هو مجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليقه يا معشر، ولا تخليطه يا معشر قريش، انظروا في شأنكم، فانه والله قد نزل بكم أمر عظيم.
قال: وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش، وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة، وكان قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم وأسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا يذكر فيه بالله ويحذر فيه قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله، خلفه في مجلسه إذا قام هذا النضر، ثم قال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلم فانا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار، ثم يقول: بماذا محمد أحسن مني حديثا؟
جماعة عشان تعرفوا أن الموضوع كان كبير جدا، يعني التكذيب هذا كان كان صعب، كان قصة مو شيء، ما كان سهل، أنواع الأساليب وأنواع الطرق وأنواع المواقف وأنواع المحاولات التي حاولت بها قريش أن يصدوا النبي صلى الله عليه وسلم عن دعوته وأن يصد الناس عن دعوته.
قال ابن إسحاق: فكان ابن عباس يقول فيما بلغني، نزل فيه في النضر بن الحارث ثمان آيات، نزل فيه ثمان آيات من القرآن، قول الله تعالى: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. وكل ما ذكر فيه الأساطير من القرآن يعني يروى عن ابن عباس أنه كل ما ذكر فيه الأساطير أساطير الأولين من القرآن نزلت في النضر بن الحارث، أنه هذه هم سايلين عارف كل واحد تخصصه، واحد تخصصه أنه يقول أساطير الأولين ويروي روايات وكذا، وواحد تخصصه الطغيان والمحاولة الأذى والقتل وكذا إلى آخره.
فلما قال لهم ذلك النضر بن الحارث، بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، وقالوا لهما: سلاهما عن محمد وصفا له صفته وأخبراهما بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة، فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا له أمره وأخبراهما ببعض قوله، وقالوا لهما: إنكم أهل التو راة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا.
فقالت لهما أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروه الجمل الفصيحه الأولى هذه تتعلم منها لغة، يعني هي بحد ذاتها كل الروايات هذه دروس لغوية، أنت تقرا نص عارف في هنا تقرا نصوص فصيحة يعني عالية المستوى. ففروا فيه رأيكم.
إيه، سالوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجب، وسألوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نباؤه؟ وسألوه عن الروح ما هي؟ فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي، وإن لم يفعل فهو رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.
فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف قصي، حتى
قدم مكة على قريش، فقال: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أخبرنا أو أمرنا أحبار يهود أن نسألهم عن أشياء أمرونا بها، فإن أخبركم عنها فهو نبي، وإن لم يفعل فالرجل متقول. فذكروا الثلاثة أسئلة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما سألوه هذه الأسئلة: أخبركم بما سألتم عنه غداً، ولم يستثني. لم يستثني يعني لم يقل ايش: إن شاء الله. فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكرون.
فيما يذكرون هكذا يقول يعني ليس فيه شيء، فيما يذكرون خمسة عشر ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحياً ولا يأتيه جبريل، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غداً واليوم خمسة عشر ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه مما سألناه عنه، حتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل عليه السلام من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف.
أنا تعجبت من هالجميلة هذه والله، ابن إسحاق قال فيها: معاتبته إياه على حزنه عليهم، تعجبنا لها الجملة جداً. يعني هذا قبل الجواب، أنه هذه يعني أول شيء فيها، مع أن الله عاتبه على حزنه عليهم، وفيها خبر ما سألوه عنه من أمر الفتية، والرجل الطواف، والروح.
قال ابن إسحاق: وهنا تيجي ميزة من ميزات كتاب ابن إسحاق اللي هي ايش؟ أنت معك الكتاب الإلكتروني. ايش الميزة؟ ايش الميزة؟ لا مو الترتيب. تفسير، قلنا من أول ما جلس من ميزات سيرة إسحاق: التفسير.
طيب بس أبغاكم توقفوا معي وتتاملوا تمام. شوفوا الآن تفسير ابن إسحاق باستحضار السيرة. يعني هو جالس يفسر الآيات، هو الآن كل تفسير ابن إسحاق لآيات سورة الكهف باستحضار هالقصة. تذكروا الكلام اللي كنا نقوله عن الطبري أنه فسر القرآن كذا، بس طبعا الطبري في القرآن، ابن إسحاق لما يجيب الآيات في السيرة في موضعها، شوف.
لما يبدأ بسورة الكهف يعني قال: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -طبعا هي ذكر لي كل من الأشياء اللي نحن قلنا ايش، يعني مثل ذكر لي، يذكرون، يقولون، نبحث عن أسانيد أخرى لها وإلا الحالة طبعا لا يعتمد عليه- فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل حين جاءه: لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظناً، فقال له جبريل: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً.
عندي أنا هنا كتاب جامع من جوامع كتب أسباب النزول، ننظر سريعا إذا كان ذكر هذا أو نحوها، يعني احنا ما نعتمد على، يعني زي ما قلنا هذه الرواية بحذافيرها. الاستيعاب في بيان الأسباب، يعني في محاولة استقصاء الروايات الواردة في أسباب النزول، صحيحها وضعيفها.
والله ذكر آثار كثيرة في تنزل إلا بأمر ربك. نعم، طبعا في واحد منها في البخاري، لكن في البخاري ليست بالقصة. حديث ابن عباس في البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، يعني أيضا كذا جبينه، يعني قال لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ والله سؤال عزيز، هذه بعدين إن شاء الله إذا احنا تاملنا في موضوع جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم، سؤال يعني يبين مقدار أنس النبي صلى الله عليه وسلم بجبريل، احتياجه لأن يأتي، وأن ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزور، أكثر مما تزورنا؟ فنزلت: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً.
وروي عن عكرمة أيضا قال: أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً، ثم نزل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما نزلت حتى اشتقت إليك. فقال له جبريل: أنا كنت إليك أشوق، ولكن مأمور. فأوحى الله إلى جبريل أن قل له: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ. وعدة آثار موجودة، لكن على الأقل خلينا نشوف بعض الآثار التي فيها أسانيد صحيحة إلى التابعين.
مثلا هذا صحيح إلى قتادة: لبث جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أتاه كان النبي صلى الله عليه وسلم استبطاه، فقال له جبريل: وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا. يقول له: ما بين أيدينا في الآخرة، وما خلفنا من الدنيا، وما بين ذلك ما بين النفختين. نعم.
وايضا العجيب أنه هو ما ذكر أصلا الرواية حق إيش؟ حق ابن إسحاق ما ذكرها كل، يعني ذكر عدة روايات، لكن ما ذكر فيها رواية ابن إسحاق، ولذلك كما قلت، يعني هذه تحديدا الفقرة قال ذكر لي ابن إسحاق، يعني مثل هذا من أضعف المراتب في سيرة ابن إسحاق، اللي هي قلنا من المرتبة الخامسة.
إي، لكن شوف التفسير يا جماعة، يا سبحان الله، أنا يعني وقفت عنده أنه يعني شوفوا شوفوا كيف استحضار السيرة في التفسير. قال ابن إسحاق: فافتتح السورة بحمده وذكر نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم لما أنكروا عليه ذلك. وقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم أَنك رسول مني، أي تحقيق لما سألوا عنه من نبوتك وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً أي معتدلاً لا اختلاف فيه لينذر بأساً شديداً من لدنه أي عاجل عقوبته في الدنيا وعذاباً أليماً في الآخرة أي من عند ربك الذي بعثك رسولا ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات لهم أجراً حسناً ماكثين فيه أبداً أي دار الخلد لا يموتون فيها، الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم وعملوا بما أمرتهم من الأعمال، وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً يعني قريشاً في قولهم: أنا نعبد الملائكة وهي بنات الله عندهم، ادعائهم أنهم يعني نعبد الملائكة وادعائهم أنهم بنات الله، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، ما لهم به من علم ولا لآبائهم الذين أعظموا فراقهم وعيب دينهم، كبرت كلمة.
شوف شوف كيف أن الله سبحانه وتعالى يذكر لهم الآباء، هذه كانت هي من المشكلات الكبيرة عند قريش، مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ، لا أنتم ولا آباؤكم يا معشر قريش، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ أي لقولهم إن الملائكة بنات الله إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ يا محمد عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً لحزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم أي لا تفعل، كذا يقول ابن إسحاق.
قال ابن هشام: باخع نفسك أي مهلك نفسك. ابن هشام يقعد يسمع ابن إسحاق تمام، لما يجي شيء يحتاج تعليق لغوي يدخل يدخل يفسر ويرجع هو، هذه تصرفات ابن هشام غالباً في الكتاب، مع أنه أحيانا يأتي بعض الروايات مثل ما قبل قليل مر معنا ابن هشام قال: حدثني بعض أهل العلم وذكر أثراً، بس ابن هشام غالباً يمشي مع ابن إسحاق، يقول لك قال ابن إسحاق، قال ابن إسحاق، بعدين يتدخل يفسر بعض الكلمات مع التهذيب طبعا.
قال ابن هشام: باخع نفسك أي مهلك نفسك فيما حدثني أبو عبيدة. قال ذو الرمة: ألا يا أيها ألا إي هذا الباخع الوجد نفسه لشيء نحته عن يديه المقدر وهذا البيت في قصيدة له، وجمعه باخعون وبخعة. تقول العرب: قد بخعت له نصحي ونفسي، أي جهدت له.
إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهم أَحْسَنُ عَمَلاً قال ابن إسحاق: أي أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي. وَإِنَّ لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُوزاً أي الأرض وما عليها لفان وزائل، وأن المرجع إلي فأجزي كلا بعمله، فلا تأسى ولا يحزنك ما ترى وتسمع فيها. قال ابن هشام: الصعيد الأرض، وجمعه صعد. قال ذو الرمة يصف ظبياً صغيراً، إي اتحداك تسمع هذا البيت، واتحداني واتحداني عامة الناس إنه يسمعوا هذا البيت ويفهموا أنه هو في وصف ظبي. اتحداك لو ما فهمت إنه هو بوصف، يعني ايش، وصف معركة كبيرة فيها مشاكل وطحن، ايش يقول في الظبي: كأنّه بالضحى ترمي الصعيد به دبابة في عظام الراس خرطوم يعني فاهم واضح إنه في مشاكل في الموضوع يعني، بس هو يصف ظبي، لازم تستوعب الفكرة. آخر شيء في الحاشية يقول: الدبابة الخمر، والخرطوم أيضا من أسمائها. طلعت طلعت الموضوع يعني مو على اسمها، يعني طلعت يعني فيها شيء في الخمور، مع الخمور يصف. وهذا البيت في قصيدة له. والصعيد أيضا الطريق، وقد جاء في الحديث: إياكم والقعود، والقعود عفو، إياكم والقعود على الصعودات، يريد الطرق.
طيب، جرز، الجرز الأرض التي لا تنبت شيئاً وجمعها أجراز، ويقال سنة جرز وسنون أجراز، وهي التي لا يكون فيها مطر ويكون فيها جدوبة ويبسن وشدة. قال ذو الرمة، ماشي معانا ذو الرمة في تفسير كل بيت، كل عفو إيجيب فيها بيت: طوى النحز والاجراز ما في بطونها فما بقيت إلا الضلوع الجراشع سهلة صح. وقال: وهذا البيت في قصيدة له.
قال ابن إسحاق: ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية. فقال: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً أي قد كان من آيات فيما وضعت على العباد من حججي ما هو أعجب من ذلك. قال ابن هشام: الرقيم الكتاب الذي رقم بخبرهم وجمعه رق, رقوم. قال العجاج: ومستقر المصحف المرقم وهذا البيت في أرجوزة له.
طيب، هو استمر، لكن احنا عندنا الوقت الآن عشان الصلاة، فاستمر في تفسير الآيات، وإن شاء الله يعني سيكون هذا اللقاء القادم غالباً والله أعلم يعني هذا اللي ترجح لي الآن، أنه اللقاء القادم سيكون لقاء قرآنياً مرتبطاً يعني بين القرآن والسيرة، إن شاء الله، لأنه لا يزال أصلاً الخبر وترتيب هذا الحدث ما انتهى، يعني وذكر الآيات في سورة الإسراء وذكر الآيات بعد ذلك في سورة الفرقان بعد ما فسر سورة الكهف أو يعني جزء من سورة الكهف، وبعد ذلك يعني عدة صفحات قادمة كلها عن التفسير والآيات، إلى أن انتقل إلى العنوان التالي: ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة.
إذا سمعت هذا العدوان العنوان عند ابن إسحاق أو مثله فلازم تعرف أن العنوان التالي ايش هو؟ الهجرة إلى الحبشه، وهو هي الربط بينها. لما لما بيسرد لك الأحاد والاحاديث على موضوع العدوان والتعذيب والضرب وما إلى ذلك، العنوان التالي مباشرة: ذكر المهاجرة الأولى إلى الحبشة، فهي هذا الترتيب، لكن هو جعل كل هذه المجادلات في هذا في المقولات التي قالوها جعلها في هذا الموضع، جعلها ابن إسحاق في هذا الموضع.
إن شاء الله اللقاء القادم سيكون لقاء قرآنياً مرتبطاً يعني فيه الربط بين القرآن والسيرة، وأيضا قد أراجع بعض الروايات التي ذكرت اليوم بتحرير أكثر من حيث الأسانيد.
طبعا احنا اليوم مع الأسف ما قرانا ايش؟ السهيلي. مع أنه صاحبنا وحبيبنا، وما تعودنا أنه صراحة نزل منه أو يزعل مننا أو نحن يعني نتركه أو يتركنا، معانا كل الوقت، كان ما قصر. قصر معكم بشيء يا جماعة؟ قصر معكم السهيلي بشيء؟ زعلكم في الدروس الماضية شيء؟ ما قصر والله.
فيفعله إن شاء الله اللقاء القادم، لسه كل الصفحات اللي جالس أقلبها في القصيدة حق أبي طالب والقصيدة اللي بعدها ما.
لكن بس ذكروا أبيات لحمزة أختم بها، أنه قالها حين أسلم. أتذكر هذه الأبيات لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: حمدت الله حين هدى فؤادي إلى الإسلام والدين الحنيف لدين جاء من رب عزيز خبير بالعباد بهم لطيف إذا تليت رسائله علينا تحدر دمع ذي اللب الحصيف رسائل جاء أحمد من هداها بآيات مبينة الحروف وأحمد مصطفى فينا مطاع فلا تغشوه بالقول العنيف فلا والله نسلمه لقوم ولما نقض فيهم بالسيوف ونترك منهم قتلى بقاع عليها الطير كالورد العكوف وقد خبرت ما صنعت ثقيف به فجزى القبائل من ثقيفي إله الناس شر جزاء قوم شر جزاء قوم ولا أسقاهم صوب الخريف هذا مما ينسب لحمزة رضي الله تعالى عنه، إسلامه أو بعد إسلامه.
فنسأل الله سبحانه وتعالى في ختام هذا المجلس العفو والعافية، ونسأله سبحانه وبحمده بأنه العزيز الحكيم الذي لا إله إلا هو الحكيم الخبير الذي لا إله إلا هو القوي المتين الذي لا إله إلا هو. اللهم يا ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا، واجعلنا لك ذاكرين شاكرين راهبين طائعين مخبتين. اللهم احفظنا بحفظك يا حفيظ يا عليم. اللهم اصرف عنا شر كل ذي شر يا قوي يا عزيز. اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام ألاقينا.
الشيخ أحمد السيد