إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونتوكل عليه ونستهدي به ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس سلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المجلس السابع عشر من مجالس السلسلة، نسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير.
هذا المجلس سيكون فيه تركيز على قضية الارتباط بين الآيات القرآنية وبين السيرة النبوية، ولذلك قد لا نكمل من نفس ما وقفنا عليه، لأنه احنا وقفنا على تفسير آيات سورة الكهف، وإن كانت مرتبطة، لكن إن شاء الله من اللقاء القادم سنرجع نقرا من آيات سورة الكهف. اليوم ساختار بعض المواضع من سيرة ابن هشام في علاقة القرآن بالسنة، علاقة القرآن بالسيرة، وسأرجع إلى أكثر من ذلك أو في أكثر من ذلك فيما يتعلق بروايات أسباب النزول خاصة من تاريخ من تفسير الطبري. فهذا سيكون موضوع هذا المجلس بإذن الله تعالى.
لكن كما تعودنا نبدأ أولاً بترجمة أو سير من سير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بدر، وهذا المجلس وهذه المره مع صحابي عظيم ولكنه غير مشهور. ولو أنا سالنا كثيراً من الشباب وكثيراً من طلّبة العلم عن هذا الصحابي عن اسمه مجرداً، فإن الأغلب ربما لن يعرفه، وإذا عرف الاسم فقد تجهل كثير من مواقفه رضي الله تعالى عنه. وسبق أن ذكرناه في السابقين في مجلس السابقين لما قرأنا من طبقات ابن سعد.
هذا الصحابي رضي الله تعالى عنه هو حاطب بن عمرو. حاطب بن أبي بلتعة مشهور جداً رضي الله تعالى عنه، مشهور جداً احنا قلنا مو مشهور؟ أخذنا ثلاثة من الصحابه اسمهم حاطب، من السابقين ثلاثة أو من يعني ممن أسلم في مكة ثم هاجر إلى المدينة، ومنهم من هاجر إلى الحبشة؛ عندنا حاطب بن الحارث وحاطب بن عمرو وحاطب بن أبي بلتعة، فهذا حاطب بن عمرو أخو سهيل بن عمرو اللي هو من سادة قريش، من سادة المكذبين، من الكبار الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم بعد ذلك في آخر الأمر.
هو حاطب بن عمرو بن عبد شمس مكتوب عندك ابن عبد شمس؟ نعم أنا مع الأسف خطأ مطبعي، نعم ابن عبد ود أخو سهيل بن عمرو. أسلم حاطب، شوف شوف العبارة ركز معاي، ركز أسلم حاطب قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم يعني بدايه الأمر، تخيل! وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، بل قيل إنه أول من هاجر إلى الحبشة، وبه جزم الزهري رحمه الله.
غريب صح؟ غريب والله أنه فعلا تكون يكون مثل هؤلاء يعني ليسوا بهذه الشهرة. والاختلاف وقع في شهود أخيه بدراً؛ من هو أخوه؟ سليط بن عمرو. اختلف في شهوده بدراً، فقد ذكر شهوده موسى بن عقبة ولم يذكره غيره. قال ابن سعد: وليس يثبت، اللي هو مين في سليط كما شهد حاطب أحداً، يعني شهد أول شيء قال: وشهد حاطب بدراً في روايتهم جميعاً، فاتفق على شهوده بدراً بإاجماع أهل السير، بإجماع المؤرخين حاطب بن عمرو شهد بدراً، وأهل بدر من تعلمون في شانهم وفيما نزل فيه. أما سليط بن عمرو أيضاً من السابقين ومر معانا لو تتذكروا في طبقات ابن سعد فهو الذي اختلف هل شهد بدراً أم لا؟
كما نقل ابن حجر بصيغة: قيل إن حاطباً آخر من خرج من الحبشة مع جعفر بن أبي طالب. قال البلاذري: وهو غلط. ليش غلط؟ لأنه شهد بدراً وجعفر خرج بعد ذلك. فقال البلاذري: غلط. كما نقل ابن حجر أن حاطباً هو الذي زوج النبي صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة، ثم قال معلقاً: وهذا يدل على أنه رجع من الحبشة قبل الهجرة إلى المدينة. قال المؤلف سليمان العودة: ومن العجب أن الذهبي لم يترجم له في سير أعلام النبلاء حسب اطلاعي، حين ترجم له ابن الأثير مرتين وبشكل مختصر في أسد الغابة، أحدهما باسمه حاطب بن عمرو والأخرى باسم أبو حاطب. قال: ومهما كانت من قلة مهما كانت قلة المعلومات عن حاطب فيكفيه أنه شهد بدراً. قلت: ويكفيه أنه كان من السابقين الأولين الذين كان إسلامهم، مجرد إسلامهم من اعظم النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه.
يقول المؤلف: ولم أقف على سنة وفاته وأين توفي هذا حاطب بن عمرو أخو سليط بن عمرو رضي الله عنهما وأخو سهيل بن عمرو رضي الله تعالى عنه كذلك لأنه أسلم بعد ذلك. بالمناسبة سهيل بن عمرو عمر، مع أنه طبعا تعرف سهيل بن عمرو هو اللي كان واقف أمام النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية؟ هو الذي كان واقفا أمام النبي صلى الله عليه وسلم في صلح حديبية، هو اللي قال له لما قال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: ما نعرف الرحمن. لما قال هذا محمد هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، قال: لو كنا نعلم أنك رسول الله لاتبعناك! أي هو سهيل بن عمرو هذا اللي وقف أمام النبي صلى الله عليه وسلم أسلم بعد ذلك بالمناسبة، كان من أهم من ايش من أيوه في حادثة الردة ردة أهل الجزيرة العربية في زمن أبي بكر من أهم من ثبت أهل مكة سهيل بن عمرو. سبحان الله! فرضي الله تعالى عن حاطب بن عمرو وعن سائر السابقين إلىسلام، ونسال الله أن يجمعنا بهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنة الخلد.
اما بعد، فمن مهمات وأشرفها موضوع التفقه في القرآن الكريم من خلال السيرة النبوية، والتفقه في السيرة النبوية من خلال القرآن الكريم. السيرة النبوية حدث عظيم أو مصدر عظيم وكبير وواسع، وفهم السيرة بالانحصار في قضية المعلومات المرتبطة بالأحداث حتى لو كان فيها توثيق روايات وما إلى ذلك هو في الحقيقه يعد تحجيماً أو اختصاراً لامر عظيم وامر واسع وامر كبير.
كما نعلم جميعاً، كتاب الله سبحانه وتعالى لم ينزل عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة، وإنما نزل متفرقا على الأحداث، والأحداث التي حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن مرتبطاً بها. هذه الأحداث في علاقتها بالقران على قسمين؛ القسم الأول: علاقة مباشرة واضحة من خلال القرآن، بمعنى أن تأتي الآية مرتبطه بمعركة معينة، مثلاً سورة الأنفال مرتبطة بمعركة بدر، وهذه واضحة وأحداث المعركة مذكورة في السورة وما إلى ذلك، وهذا القسم واضح للجميع.
القسم الثاني: هو القسم الذي الارتباط فيه بين القرآن وبين السيرة النبوية ليس واضحاً للجميع، بمعنى أنه ليس منصوصاً في الآية أنها مرتبطة بحدث معين، وإنما أنت تقرا الآية يعني ربما لا تنتبه أن هذه الآية لها ارتباط بأحداث في السيرة النبوية. هذا القسم الثاني هو الذي سنركز عليه بإذن الله تعالى في هذا المجلس، وسنعلم وسنرى أن الارتباط بين الآيات القرآنية التي ليس فيها نص مباشر على كونها مرتبطة بحدث، أن الآيات التي بهذه المثابة ولها ارتباط بأحداث لكن ليس منصوصاً عليها أنها كثيرة جداً، وأن الفرق يتضح بين المتأمل لكتاب الله وهو يعلم هذه الأحداث التي لها ارتباط بهذه الآيات، وبين المتأمل في كتاب الله وهو لا يعلم هذه الأحداث المرتبطة بهذه الآيات.
وبطبيعة الحال، كثير من هذه الآيات التي نتحدث عنها هي آيات مكية. لماذا قلنا بطبيعة الحال؟ لأن أغلب الآيات المنصوص فيها على أنها مرتبطة بحدث معين هي مرتبطة بالمعارك والغزوات، والمعارك والغزوات أين كانت؟ في المدينة، وبالتالي ارتباط الآيات المدنية بالأحداث كثير منها واضح جداً، لكن الشان في الآيات المكية قليل من الآيات المكية قليل قليل جداً من الآيات المكية ما تعلم من خلال الآية أنها مرتبطه بهذا الحدث.
وأبرز وأوضح شيء يمكن من أوضحها خليني نقول من أوضحها: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. خلاص هذه الآية واضح أنها في الإسراء، حادثة الإسراء واضحة، وأيضاً: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. هي واضحة أنه هي فيها ذم مباشر لأبي لهب، وتعلم من خلال الحديث المشهور جداً الموقف الذي في الصفا لما قال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم! لهذا جماعة.
لكن نحن نريد أن نقف مع آيات قرآنية كثيرة مرتبطة بأحداث كثيرة في السيرة النبوية وليس هناك نص في الآية يدل على هذا الحدث أو خليني نقول نص مباشر ينص على هذا الحدث، وإن كان قد يكون في الآية مثلاً كلمة مثلاً: وقالوا. ها! وقالوا واضح أنه قالوا هؤلاء المشركون قالوا، لكن ما ملابسات هذا الحدث؟ ما الذي كان خلال هذا القول وما إلى ذلك؟ هذا الذي ربما لا يكون واضحاً عند عامة من يقرا كتاب الله سبحانه وتعالى.
وهذا القسم الثاني، اللي هو القسم اللي ايش قلنا؟ غير مباشر. هذا القسم الثاني يتفرع إلى فرعين؛ الفرع الأول: ما تجد فيه روايات في السيرة أو في أسباب النزول صريحة تنص على أن هذه الآية التي ليس فيها نص على أنها مرتبطة بهذا الحدث هي مرتبطة بهذا الحدث. والفرع الثاني: هو ما لا تجد أصلاً فيه روايات في سيرة ولا روايات في أسباب النزول تقول إن هذه الآية نزلت في هذا الحدث. حسناً إذاً ما علاقتها بهذا الحدث إذا كان لا في أسباب النزول ولا في السيرة النبوية ولا في نفس الآية ما يدل على أنها مرتبط بهذا الحدث؟ هنا يأتي الاستنباط، الاستنباط الذي يقوم به العلماء المفسرون في ربطهم هذه الآية العامة بمرحلة أو بسياق أو بحدث في السيرة النبوية.
واضح؟ إذا أعدنا لملمة التقسيمات نقول: إن ارتباط آيات القرآن بأحداث السيرة النبوية على قسمين؛ القسم الأول: ما كان فيه نص واضح في الآية يدل على أنها مرتبطة بهذا الحدث، وقلنا هذا أكثره في الآيات المدنية وخاصة في آيات المعارك والجهاد والقتال من نحو سورة الأنفال وسورة الأحزاب ومواضع غزوة أحد من سورة آل عمران وما إلى ذلك. القسم الثاني: ما كانت الآيات غير منصوص فيها على الحدث، وهو على فرعين؛ الفرع الأول: ما تجد فيه روايات صريحة في السيرة النبوية أو في أسباب النزول على أن هذه الآية نزلت في كذا أو هي مرتبطة بكذا من أحداث السيرة. والقسم الثاني -وهو الأصعب- ما لا تجد فيه رواية أولاً هو طبعا قلنا أصلاً ليس صريح في الآية، لكن لا تجد فيه رواية لا في أسباب النزول ولا في كتب السيرة ولا في كتب السنة أنه مرتبط بهذا الحدث، لكن يجتهد بعض العلماء المفسرون في تسليط الضوء على الآية وربطها بمرحله أو بسياق أو بحدث معين في السيرة النبوية، اجتهاداً منهم في أن هذه الآية مرتبطة بهذا الحدث.
طيب ما الفائدة من كل ذلك؟ ما الفائدة من كل ذلك؟ الفائدة من كل ذلك هي أعظم من أن تحصر وأجل من أن يعبر عنها بتسهيل هكذا. فرق عظيم بين من يقرا كتاب الله وهو يستحضر فيما نزلت هذه الآية وما سياقها وطبيعة الحدث الذي كان قبل نزولها وكيف أنزل الله سبحانه وتعالى هذا الحد هذه الآية في هذا الحدث؟ تفهم من خلال ذلك سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتفهم من خلال ذلك سنة الله في تثبيت المؤمنين أو في كبت المعتدين، لأن الله سبحانه وتعالى كان يثبت نبيه والمؤمنين بالقران، وكان يزجر المعادين والمشركين بالقران كذلك، وسمى الله هذا الأمر جهاداً كبيراً أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم كما في سوره الفرقان وهي سورة مكية والآية مكية، وكان جهاد النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين في مكة جهاداً كان جهاداً بالقران، وتنزل الآية تهدد، وتنزل الآية تنذر، وتنزل الآية تخوف، وتنزل الآية تعظ. فالذي يفهم طبيعة الأحداث في السيرة وطبيعة الارتباط بين الآية والسيرة يزداد فهمه للسيرة ويزداد فهمه للقران.
لذلك أنا حتى يعني احتّرت أنه يعني أن أن يكون هذا اللقاء يميل الأمر فيه إلى فهم القرآن من خلال السيرة أو العكس فهم السيرة من خلال القرآن، الارتباط وثيق بين الأمرين، الارتباط وثيق بين الأمرين.
والمصادر التي يمكن أن نفهم من خلالها القسم الثاني -احنا قلنا الآن لتحديد الموضوع موضوع المجلس والدرس أو أو نطاق البحث لن ندخل في الايات المدنية أولاً، فقط سيكون في الايات المكية، طبعا هذا ليش؟ لسببين؛ السبب الأول: أن تسلسلنا في مجالس السيرة واحنا لازلنا في المرحلة المكية بل لازلنا في نصفها الأول. والسبب الثاني: لأن أغلب الآيات التي فيها النص المباشر على كونها مرتبطة بحديث بالسيرة هي في الآيات المدنية ونحن نريد القسم الثاني نحن نريد أن نتأتمام في الآيات التي ليس فيها نص على كونها مرتبطة بحدث معين.
هل ال طبعا المصادر، كيف من أين نأخذ المصادر التي تبين أن هذه الآية مرتبطة بهذا الحدث في السيرة النبوية طالما أنه ليس منصوص ليس منصوصاً في الآية على ذلك؟ عندنا مصدران أساسيان؛ المصدر الأول: كتب أسباب النزول.
وهي التي اعتنت ببيان أسباب نزول الآية، وسنكتشف من خلال أسباب النزول أنه هي يعني هو ترى أسباب النزول هي يعني تستطيع أن تقول إن كل أسباب النزول هي أحداث سيرة نبوية، صح ولا لا؟ لأنه ما معنى أسباب النزول؟ هو معناه إنه الحدث أو الأمر أو الفعل أو ال أو الأمر الذي حدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنزل بسببه، أو نزلت بسببه هذه الآيات؛ فأسباب النزول هي سيرة نبوية.
فالمصدر الأول هو كتب أسباب النزول، والمصدر الثاني هو كتب السيرة والسنة؛ كتب السنة معلوم أن يعني علماء السنة علماء العلماء المصنفون في السنة النبوية اعتنوا بأن يبوبوا أو أن يصنفوا من خلال كتب الجوامع في السنة بابا للتفسير، أو بابا لعموم يعني أي باب مرتبط بالقران تجد في هذا الباب مثلاً في البخاري في كتاب التفسير تجد في كتاب التفسير في البخاري روايات فيها أسباب نزول بعض الآيات، وأيضاً كتب السيرة بالمناسبة كتب السيرة ربما لا تعد مصدراً عند البعض أو لا ينتبه أنه ترى بعض كتب السيرة هي مصدر مهم لمعرفة معرفة ارتباط الآيات بالاحاديث، ومن أهم كتب السيرة التي ربطت بين الآيات والأحاديث وبينت أن هذه الآيات نزلت في كذا من أحداث السيرة: سيرة ابن إسحاق أو سيرة ابن هشام اللي هي اللي هي تتضمن في داخلها سيرة ابن إسحاق مهذبة.
هذا كله المصادر اللي هي قلنا السنة أسباب النزول كتب السيرة هذه كلها تعتبر في الفرع الأول صح اللي هو الآيات التي ليس فيها نص على الحدث ولكن هناك روايات تنص على الارتباط بين هذه الآية وبين الحدث.
طيب القسم الثاني الذي أصلاً ليس فيه روايات تنص على هذا الحدث قلنا استنباط العلماء، أهم مصدر على الإطلاق هو تفسير الطبري، أهم مصدر على الإطلاق في هذا الفرع الثاني هو تفسير الإمام الطبري رحمه الله، فقد كان الإمام الطبري يفسر القران وعينه على السيرة النبوية وعينه على أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم، والأمثلة من تفسيره كثيرة حيث يأتي إلى آيات حيث يأتي إلى آيات ليس في ظاهرها ولا في نصها ما يدل على ارتباطها بالسيرة النبوية ثم هو يربطها بها استنباطاً وفهماً من مجموع الآيات وسياقها.
وممكن أن أبدأ بهذا الفرع الثاني لأن الأمثلة الآن التي سأذكرها قليلة ثم ننتقل إلى الفرع الذي سيطول معنا اللي هو ايش؟ اللي من أسباب النزول ومن كتب السيرة النبوية وما إلى ذلك، فمن ذلك مثلاً في تفسير الطبري المثال مثال ذكرته ربما مراراً في أكثر من مجلس وأكثر من سلسلة وحقيقة يعني أحب المثال هذا كثير لأنه نموذج على فهم الإمام الطبري رحمه الله وعنايته الكبيرة بفهم سياق الآيات وارتباطها بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يا جماعة الطبري فعلاً فعلاً هو إمام المفسرين، الطبري رحمه الله لما يفسر الآيات يستحضر سياق الآيات استحضاراً دقيقاً ويستحضر أحوال المصطفى صلى صلى الله عليه وسلم استحضاراً دقيقاً.
المثال الأول الذي سأذكره من الطبري هو في سورة يوسف في قول الله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. الان السؤال هذه الآية بظاهرها ما علاقتها بالسيرة النبوية؟ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ الهاء تعود على من؟ يوسف عليه السلام، آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، ممكن شخص يقول من ايش وكذلك؟ لأنه وكذلك هي ليست مرتبطة بيوسف عليه السلام، ممكن يقال إنه وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي أن كل محسن يجزى كما جزي يوسف عليه السلام، فأين العلاقة بين هذه الآية وبين السيرة النبوية وبين الأحداث؟ جيد.
الإمام الطبري رحمه الله يقول: وقوله قوله تعالى: وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يقول تعالى ذكره شوف وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وكما جزيت يوسف فاتيته بطاعته إياي الحكم والعلم ومكنته في الأرض واستنقذته من أيدي إخوته الذين أرادوا قتله، كذلك نجزي من أحسن في عمله فاطاعني في أمري وانتهى عما نهيته عنه من معاصيا إلى الآن ما في شيء.
وهذا وإن كان مخرج ظاهره على كل محسن، مخرج ظاهره يعني مخرج ظاهر اللفظ مخرج ظاهر النص على كل محسن، فان المراد به محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم، يقول له عز وجل شوف الطبري أول شيء فسرها باللفظ ثم قال: المراد به محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: يقول عز وجل يعني يريد الآن أن يقول لك ما هو تفسير الآية باعتبار أن المراد بالمحسن هنا وبالمحسنين هنا النبي صلى الله عليه وسلم، هنا هنا انظر الارتباط بسياق الآيات وبالسيرة جيد ايش يقول؟ يقول الله له عز وجل: كما فعلت هذا بيوسف من بعد ما لقي من إخوته ما لقي وقاسى من البلاء ما قاسى فمكنته في الأرض وولى في البلاد، فكذلك أفعل بك أي يا محمد فأنجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة وأمكِّن لك في الأرض وأوتيك الحكم والعلم، لأن ذلك جزائي أهل الإحسان في أمري ونهيي.
هذا الآن مثال على ذلك، مثال آخر أيضاً من الطبري رحمه الله في الفرع الثاني الذي تكلمنا عنه اللفظ لا يكون مباشراً في في الدلالة على شيء من السيرة، يعني مثلاً مثلاً قول الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ. الآية الآن في ظاهرها في لفظها في نصها ما علاقتها بالسيرة النبوية؟ ما علاقتها بالنبي صلى الله عليه وسلم في الخطاب المباشر المرتبط بحاله صلى الله عليه وسلم مره أخرى؟ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ.
عند الطبري لا فيه ارتباط يستنبط، ماذا يقول؟ وهذا وعيد من الله تعالى ذكره هؤلاء المشركين من قريش، الآية ما فيها قريش ولا فيها ذكر لهم القائلين للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم، هذه الآيات قبلها يقول لنبيه محمد لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزننك يا محمد ما تلقى من هؤلاء المشركين أنت وأصحابك من الأذى، فإني وإن أمليت لهم فاطلت أملائهم فإن مصير أمرهم إلى البوار، ومصير أمرك وامر أصحابك وامر أصحابك إلى العلو والظفر بهم والنجاة مما يحل بهم من العقاب، كفعلنا ذلك بنوح إذ أرسلناه إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى التوحيد وفراق الآلهة والأوثان، فلم يزدهم ذلك من دعائه إياهم إلى الله من الإقبال إليه وقبول ما أتاهم به من النصيحة من عند الله إلا فراراً.
جيد كيف ربط الأمر بالأمر؟ طبعا هذا الربط ما يأتي إلا من شخص مستحضر السيرة النبوية استحضاراً تفصيلياً وهو يفسر القرآن، لأنه وهو يفسر القرآن عين على القرآن وعين على أحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم وقت نزول القرآن، فلذلك عين هنا وعين هناك يفسر الآية باستحضار السيرة فسر الآية باستحضار مثلاً آية مكية استحضار أحوال المسلمين في مكة، فلذلك آية عن نوح عليه السلام يفسرها أنه ايش؟ لا تحزن يا محمد.
آية عن نوح عليه السلام ليس فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالضمير ولا بال بالخطاب المباشر ويفسرها الطبري لا يحزنك يا محمد ما تلقى من هؤلاء المشركين من قومك.
أيوه، إذا هذا فيما يتعلق بأيش بالفرع الثاني، اللي هو الآيات القرآنية الأمثله في الطبري على هذا الفرع الثاني اللي هو ارتباط آيات قرانية غير منصوص فيها على السيرة وليس فيها رواية من أسباب النزول بارتباطها بالسيرة ثم يجتهد العلماء لربط الآية بالسيرة أو بأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم في مرحلة معينة، هذا من أعظم الفقه ومن أجمل ما في التفسير وهو من أجمل ما في تفسير الطبري وهو ما لم يسلكه كثير من المفسرين الذين سلكوا مسلك الطبري أو استفادوا من الطبري في كثير من مواضع التفسير إلا في هذا الموضع.
هذا الموضع من المواضع النادرة في تفسير من المواضع التي النادرة أقصد التي ميزت الطبري وإن كان هو في التفسير كثيراً في تفسير الطبري رحمه الله تعالى.
طيب، أما الفرع الأول اللي هي ايش؟ اللي هو ماذا؟ آيات ليس فيها النص على أحداث السيرة ولكن فيها روايات تدل، هذا الذي سنعيش معه في هذا المجلس بإذن الله.
جيد وسندرك بإذن الله تعالى من خلال الأمثلة الكثيرة أن القرآن مرتبط بالسيرة ارتباطاً عظيماً وأن السيرة مرتبطة بالقران ارتباطاً عظيماً، هي أحداث تجري في الأرض والله سبحانه وتعالى في عليائه ينزل هذه الآيات وينزل زلها على تلك الأحداث، فيربى أولئك المؤمنون من خلال هذه المعالجة الربانية لنفوس المؤمنين من خلال الآيات القرآنية، وكان الله سبحانه وتعالى يوجه نبيه صلى الله عليه وسلم ومن معه بهذه الآيات التي تنزل في أوقاتها المعينة بالاحوال أو معالجة لتلك الأحوال التي تنشا عن الأحداث.
فنستعين بالله ونذكر الآن الأمثلة الكثيرة التي ييسرها الله سبحانه وتعالى في ا ذكر ارتباط بعض الآيات بالاحداث النبوية بروايات معينة، طبعا أنا هنا الآن لن أدقق كثيراً في قضية الأسانيد بمعنى أن الأمثلة أكثر الأمثلة أكثر من أن أي يعني يكون شاهدها واحدا أو اثنين يدقق في اسناده تبنى القضية، لا هي القضية أصلاً كثيرة جداً الروايات التي هي مرتبطه باحداث بايات كثيره جدا جدا وبما أن المقام مقام ذكر شواهد وأمثلة فلن يعني يكون هناك تدقيق في قضية الأسانيد.
ا يعني كثير مثلاً من هذه الروايات هي روايات مرسلة ولكنها مرسلة من أناس لهم شأن في التفسير عظيم، يعني ستجدون الآن مراسيل من مجاهد مثلاً مجاهد رحمه الله ورضي عنه وأرضاه يقول لك هذه الآية نزلت في كذا وهذه الآية نزلت في كذا، وتجد مراسيل من قتادة هذه الآية نزلت في كذا وهذه الآيات نزلت في كذا، فهؤلاء وإن كانوا من التابعين إلا أن رواياتهم في السيرة وفي أسباب النزول هي روايات معتبرة في الجمله هي روايات معتبرة.
ويعني يعتمد عليها أو على الأقل يستانس بها استئناس ناسا واسعاً كبيراً نظراً لما لهم من الشأن من كونهم من التابعين ومن كونهم مختصين في تفسير القرآن وهم من أهل رواية أسباب النزول عرفوا بهذا الشأن، وكذلك يعني ارتباطهم بتفسير القرآن عن الصحابه خاصة مجاهد لم يكن ارتباطاً عادياً مجاهد رحمه الله ورضي عنه معروف أنه عرض القرآن على ابن عباس، لا تمر عليه آية إلا يسأله عنها، ومن جملة ما كان يعتني به الصحابه في بيان في تعليم التابعين ما يتعلق بأسباب النزول.
وبالمناسبة من جملة ما افترق به الخوارج وشذوا عن السياق الكلي للأمة في زمن الصحابة هو ما يتعلق بفهم القرآن وعلاقته بالنزول، ولذلك كان من جملة ما يرد به الصحابة على الخوارج في تفسيرهم لآيات معينة يقولون: لم تنزل في كذا وإنما نزلت في كذا، حتى في الحوار المشهور بين الخوارج وبين عثمان رضي الله تعالى عنه لما قاله افتح المصحف اقرأ كذا اقرأ كذا فكان يقول لهم لم تنزل فيكم نزلت في وفي أصحابي نزلت في كذا، وحتى ابن مسعود رضي الله عنه لما أراد أن يثبت علمه بالقران قال: والله ما من آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيما نزلت وأين نزلت.
فهذا كان من جملة العلوم الشريفة العظيمة التي اعتنى بها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولقنوها للتابعين، فهلموا لنبدأ بهذه الأمثلة.
المثال الأول طبعا كل الآيات التي ساذكرها في الأمثلة هي آيات مكية هي مرتبطه باصلا مجالس السيرة وبما وصلنا إليه في مجالس السيرة في المرحلة المكية.
المثال الأول: قول الله سبحانه وتعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ.
الآن الآية لفظها عام: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ. بالمناسبة الطبري ترى في تفسيره لهذه الآية ينطبق عليها الفرعين يعني هو هي عامة ونزلها (منزل خاص في السيرة) وأتى أيضاً برواية تدل على الحدث، قال الطبري رحمه الله وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين عذبهم المشركون ففتن بعضهم وصبر بعضهم على أذاهم حتى أتاهم الله بفرج من عنده، ذكر الرواية بذلك أسند إلى ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول: نزلت يعني هذه الآية الم لام م أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا إلى قوله وليعلمن الكاذبين نزلت في عمار بن ياسر في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله.
هذا الآن مثال على ارتباط الآية بالسيرة النبوية بهذا الاعتبار، طبعا الآن سأذكر الأمثلة الكثيرة وربما البعض يعني يفاجأ ببعض الأمثلة وبعض الآيات أنه يعني كيف هذه الآيات مرتبطه بال بالسيرة النبوية؟ أنه كيف هذه الآيات مرتبطة بالسيرة النبوية؟
طيب من الأمثلة: قول الله سبحانه وتعالى: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ هو النضر بن الحارث بن كلدة، إنه هو الذي سأل، وعن السدي في قوله تعالى: سَأَلَ سَائِلٌ قال: نزلت بمكة في النضر بن الحارث.
طيب هذا النضر بن الحارث ابن إسحاق في كتاب السيرة يذكر عن ابن عباس أنه ذكر له عن ابن عباس أن النضر بن الحارث نزلت فيه ثمان آيات من القرآن، أن يقول إن كل الآيات التي فيها ذكر أساطير الأولين نزلت في النضر بن الحارث، لماذا؟ لأن النضر بن الحارث إذا عرفنا أحداثه أحداث السيرة.
النضر بن الحارث كان متخصصا في أذى النبي صلى الله عليه وسلم من جهة معارضة القرآن بققص الفرس والأمم السابقة، كان يذهب إلى الفرس يتعلم منهم القصص القديمة التي زي ألف ليلة وليلة المغامرات هذه وكذا يتعلمها ويجي يقول: ليس محمد بأحسن حديث مني. ثم بعد أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يبلغ القرآن لأن القرآن ايش فيه؟ ذكر قصص الأنبياء، فيأتي يقول لك: وأيضا هذه قصص، ويقول عن قصص القرآن: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
ولذلك مثلا لأن ابن إسحاق يعتني العلاقة بين السيرة والقرآن فهو يعتني بذكر دور النضر بن الحارث في أذاه للنبي صلى الله عليه وسلم وفي علاقة ذلك بالآيات، مثلا يقول ابن إسحاق في السيرة، يقول: والنضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، كان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فدعا فيه إلى الله تعالى وتلا فيه القرآن وحذر قريشا مما أصاب الأمم الخالية خلفه في مجلسه، إذا قام فحدثهم عن رستم الشديد وعن أسفنديار -وفي بعض المواضع أسفنديار كذا- وملوك فارس، ثم يقول: والله ما محمد بأحسن حديثا مني وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتها، فانزل الله تعالى: وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا.
ونزل فيه: وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِن هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. ونزل فيه: وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّم يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. قال ابن هشام: الأفاك الكذاب، وفي كتاب الله تعالى: أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ، وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. هنا يفسر كلمة ايش؟ الأفاك.
إذا هذا مثال ها على عدة آيات من القرآن هي مرتبطة بحدث في السيرة عنوانه العنوان العام: أذى المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم إياه وجدالهم ها، والعنوان الخاص هو: النضر بن الحارث ودوره في محاجة النبي صلى الله عليه وسلم وفي مجادلته وفي تكذيبه وفي أذاه.
هذا يا جماعة عنوان كبير، يعني هذه سيرة الآن لازم تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض لهذه الأنواع من التكذيب ومن الافتراء ومن الادعاءات ومن التشويه، وأن القرآن أنزله الله الذي خلق السماوات والأرض أنزل هذا القرآن ليرد على أولئك المجرمين الذين كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزله ليثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزله ليبين ويبين ويبين إلى أخره.
إذا هذا موضوع مرتبط بأحداث السيرة ارتباطا كبيرا وثيقا، طبعا النضر بن الحارث بعد ذلك قتل، قتله النبي صلى الله عليه وسلم يعني قتل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في بدر، قتل صبرا يعني بعد أن انتهت معركة بدر، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل بعض عتاة المشركين وعلى رأسهم النضر بن الحارث، وأشد منه مين؟ عقبة بن أبي معيط، عقبة بن أبي معيط أيضا قتل بعد بدر صبرا.
شوف بدر كانت ساحقة للكفار والمشركين، ولذلك هي أصلا بدر لازم نفهمها من خلال ثلاثة أبعاد أو ثلاثة مصادر أو ثلاثة موضوعات أو ثلاثة مجالات: نفهم بدر من جهة السيرة، ونفهم بدر من جهة القرآن، ونفهم بدر من جهة السنن الإلهية.
لأن كثيرا كثيرا من الآيات المكية التي نزلت وإن كنت تقراها في ظاهرها أنها عامة، أتى بعض كبار المفسرين كالطبري رحمه الله وغير الطبري حتى من المتقدمين فقال لك: هذه الآيات وإن كان ظاهرها أنها عامة وإن كان ظاهر لفظها إلا أن المقصود ما حصل يوم بدر. الآيات مكية تهدد بشيء سيحصل، ثم لما جاءت معركة بدر قالوا: هذا تأويلها، مثلا: لِكُلِّ نَبَإٍ مَّسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. الآية عامة لكل نبأ مستقر، لكن الذي كان يفسر هذه الآية وهو يستحضر السيرة النبوية قال لك: استقر هذا النبا في بدر، وسوف تعلمون وقد علمتم في بدر، وغير ذلك آيات كثيرة كان يذكر الطبري رحمه الله ويفسرها بهذا الاعتبار.
من الآيات العجيب ارتباطها في السيرة النبوية أو بأحداث أو بأسماء مرتبطة بالسيرة النبوية -وكما قلت أنا لن أدقق الآن كثيرا في كل رواية بعينها- قول الله سبحانه وتعالى: أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَثُلِهِ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِّنْهَا. الطبري رحمه الله قال: وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجلين باعيانهما معروفين، أحدهما مؤمن والآخر كافر، ثم اختلف أهل التأويل فيهما من من هذا المعين؟
قال فقال بعضهم: أما الذي كان ميتا فأحياه الله فعمر بن الخطاب -أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس- وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها فأبو جهل بن هشام، وذكر طبعا كعادة الطبري بعد أن يذكر القول يقول: ذكر من قال ذلك، ثم يسند. فاسند إلى الضحاك هذا التفسير وقال آخر: بل الميت الذي أحياه الله عمار بن ياسر رضي الله عنه، وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها فأبو جهل بن هشام، ثم أسند إلى عكرمة قال: نزلت في عمار بن ياسر.
شوف لاحظوا كيف هذه بعض الروايات التي ربطت بين آيات قرآنية وبين شيء في السيرة النبوية، أيضا من الآيات قول الله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا. قال الطبري: قيل أن الذي عني بهذا القول أبو جهل. ولا تطع منهم آثما أو كفورا، ثم قال: حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله: ولا تطع منهم آثما أو كفورا، قال: نزلت في عدو الله أبي جهل.
شوفوا يا جماعة مع كثرة الروايات التي ستسمعونها في أن هذه الآية نزلت في أبي جهل، هذه نزلت في النضر، هذه نزلت في عقبة بن أبي معيط، آيات كثيرة من القرآن نزلت في أعيان هؤلاء المشركين مع أنه لم تذكر أسمائهم، ستعلمون قيمة هذا الارتباط -يعني تعلمون قدر الحاجه التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعند المؤمنين أن ينزل القرآن مصدقا ومؤيدا بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأيضا ايش؟ كابتئاس أولئك الكفار-.
الحدث الأحداث كانت عظيمة، الأحداث كانت عظيمة، وأيضا نفهم منها عناية الله سبحانه وتعالى بأن ينزل من كتابه ما يكون مرتبطا بهذه الأحداث مثبتا لأوليائه وزاجرا لأعدائه، أيضا من الآيات -احنا قلنا النضر بن الحارث نزلت فيه عدة آيات مما لم يذكر في ما ذكرت- قول الله سبحانه وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ. قال الطبري: ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث. حدثنا القاسم وقال حدثنا الحسين وقال حدثني حجاج عن ابن جريج: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، قال: النضر بن الحارث. النضر بن الحارث.
طيب، وأما عاد هذه عبد الله بن الزبعرى فالقصة سأتيها إن شاء الله، لأن هذه قصة قصة أيضا كما أن الآيات نزلت في أعيان المكذبين فنزلت كذلك في المؤمنين في المرحلة المكية -احنا قلنا كل الآيات في هذا المجلس مكية-. من أشهر ما نزل في ذلك، وهذا ذكرته في بعض المجالس سابقة في السيرة، سورة الليل في قول الله سبحانه وتعالى ممتدا مدحا: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ.
ثم بعد ذلك قال الله سبحانه وتعالى ايش بعد قوله: وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ، إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ، وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ، فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ، لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ، أي من قوله: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ، وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ، وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ.
الآيات عامة، عامة المفسرين ربطوها بحدث في السيرة، وهذا فيه روايات وهي أنها نازلة في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وخاصة في بداية الدعوة حين كان المؤمنون يعذبون والمستضعفون ينكل بهم في مكة، فكان أبو بكر يأتي وكان عامتهم من العبيد، فكان أبو بكر يأتي فيعتق هؤلاء الموالي والعبيد بماله يتزكى يعتقهم لوجه الله وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، حتى لما عاتبه أبوه قال له: أنت يعني طب اعتق أناسا فيهم قوة وشدة بحيث أنك إذا اعتقتهم يصبحون مواليك فـ یعنی يساعدونك، أما اعتق هو مين؟ اعتق أبو بكر الصديق -تذكرون قرات من مصنف ابن أبي شيبه بإسناد صحيح إلى عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه لما قال: اعتق أناسا من ممن اعتق نساء ضعيفات مثلا أمنا زنيره-.
حتى هذه يعني هذه كما قلنا سائق من يعرفها يعني من إماء الله الصالحات المؤمنات الصحابيات اللاتي يعذبنا في مكة والنهدية وابنتها وجارية لبني فلان، كل هؤلاء اعتقهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فنزل فيه قول الله سبحانه وتعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ، وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ.
الطبري أيضا رحمه الله تعالى أخرج في تفسيره عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه قال: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق، ثم قال بعد ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال حدثنا ابن ثور عن معمر قال: أخبرت عن سعيد في قوله: وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ، قال: نزلت في أبي بكر اعتق ناسا لم يلتمس منهم جزاء ولا شكورا، ستة أو سبعة منهم بلال وعامر بن فهيرة، هذول الرجال البقية كانوا من النساء. قال: وعلى هذا التأويل الذي إلى آخر الكلام للإمام الطبري رحمه الله تعالى.
نعم، أيضا من الأمثلة في كتاب الله سبحانه وتعالى عجيب يعني أمثلة والله كثيرة من كتاب الله، ترى كيف مرتبطة بالآيات بالمرحلة المكية؟ مثلا: وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ. يقول الطبري: يقول تعالى ذكره: وَقَالَ الطَّاغُونَ -اللي هي ايش قبل الآيات: هَٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ها، هو طبعا الطبري إمام في تنسيق الآيات مع بعضها وربطها بالسياق- قال: وقال الطاغون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات وهم في وهم طاغون هؤلاء اللي ذكروا في القرآن بلفظ عام وهم فيما ذكر أبو جهل والوليد بن المغيرة وذووهما.
ما لنا لا نرى رجالا يقول: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا كنا نعدهم من الأشرار؟ يقول: كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا من أشرارنا، ايش يقول الطبري شوف؟ وعنوا بذلك فيما ذكر صهيبا وخبابا وبلالا وسلمان، جيد وإن كان سلمان قد يكون ذكره هنا وهو لأنه أسلم بعد ذلك في المرحلة المدنية، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل: أسند عن مجاهد رضي الله تعالى عنه ورحمه -كما قلت یعنی غير تدقيق شديد في الأسانيد- أسند عموما بذكر إسنادين عن المجاهد رحمه الله ورضي عنه في قوله: وَمَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ، قال: ذاك أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة، وذكر أناسا صهيبا وعمارا وخبابا، اللي هم الذين كان يعدهم أبو جهل والمغيرة من الأشرار.
سبحان الله، فهذا مثال أيضا على هذا الارتباط بين هذه الآيات المكية التي ظاهرها ظاهر لفظها العموم، وإن كانت متعلقه بحدث أو بأعيان في السيرة النبوية بالنسبة للمؤمنين كذلك -احنا قلنا: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ها-.
أيضا في سورة الأنعام، يمكن هذه وقفنا معها وقفة نوعا ما مطولة في مدارسات سورة الأنعام في قول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. قال الإمام الطبري: ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب جماعة من ضعفاء المسلمين، قال المشرקים له: لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك.
طيب ما هي الرواية؟ ذكر ذكر أسند إلى ابن مسعود قوله: مر الملأ من قريش من النبي صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: هؤلاء الذين من قريش يا محمد رضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعا لهؤلاء؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك.
شوفوا يا جماعة والله اللي يتتبع أحداث السيرة ثم يقرا القرآن، خاصة الأشياء اللي فيها حوار مع المشركين ورد عليهم، اللي يقرا الآيات المكية ويكون مستحضر السيرة يدرك مقدار ما عانى النبي صلى الله عليه وسلم، والله يا جماعه ما خلوا شيء، ما تركوا شيء في القرآن ولا في طبيعة الجدال إلا وحاولوا أن يردوا عليه، وأن يردوا على النبي صلى الله عليه وسلم، شيء لا يوصف، وسياتينا بعد ذلك إن شاء الله مثال ابن الزبعرة كيف أنه التدقيق حتى في الكلمات، شوف الآن ايش قالوا؟
أساليب مختلفة، مرة بالترغيب، مرة بالترهيب، مرة بالتكذيب، مرة بالاستهزاء، مرة بالجدل، مرة بالـ.. يلا هالمرة ايش قالوا؟ يعني هؤلاء العبيد الموالي ونحن أشراف قريش اطردهم من عندك ولعلنا نتبعك، وهكذا كل مرة يأتون بشيء من الأساليب التي فيها الأذى للنبي صلى الله عليه وسلم والتكذيب والعناد.
فانزل الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ. أسند كذلك ابن جرير الطبري إلى مجاهد: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، قال: المصلين المؤمنين بلال وابن أم عبد.
ابن أم عبد، اللي هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. طيب، إيه، أيضا، في سورة الكهف إيش؟ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. قال الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تعد عيناك عن هؤلاء المؤمنين الذين يدعون ربهم إلى أشراف المشركين، تبتغي بمجالستهم الشرف والفخر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه فيما ذكر قوم من عظماء أهل الشرك، وقال بعضهم بل من عظماء قبائل العرب ممن لا بصيرة لهم بالإسلام، فرأوه جالسا مع خباب وصهيب وبلال، فسألوه أن يقيمهم عنه إذا حضروا، قالوا إلى آخر الرواية.
إذا حتى آية الكهف ربطوها كذلك بهذا المعنى، وفي روايات كثيرة في هاتين الآيتين، خاصة في سورة الأنعام. طيب، الآية التي في سورة الزخرف، اللي هي قلنا ابن الزبعرى هو مثال على التعنت في الجدل، وهم الذين قال الله سبحانه وتعالى فيهم: إيش قال سبحانه وتعالى فيهم في سورة الزخرف؟ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ، ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون.
وأنزل الله سبحانه وتعالى فيهم في سورة مريم إيش؟ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا، فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم. ها؟ وصفهم، وصف الله سبحانه وتعالى قريشا بانهم قوما لدا، قال: وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا، وصفهم كذلك بانهم قوم خصمون. إيش هذه اللي فيها قوم خصمون؟
ايوه، قال البغوي رحمه الله في قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّكُمْ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، قال البغوي: قال ابن عباس وأكثر المفسرين: إن الآية نزلت، ها؟ في قول الله سبحانه وتعالى، هي إيش الآية؟ الآية اللي هي وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ، وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ. وكذلك الآية في قوله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ. قال البغوي: قال ابن عباس وأكثر المفسرين: إن الآية نزلت في مجادلة عبد الله بن الزبعرى مع النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عيسى عليه السلام، لما نزل قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. إيش هم قالوا؟ كيف جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم؟ ها، كما قال ابن الزبعرى: أن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول إن كل معبود من دون الله في النار، وأننا وأصنامنا جميعا في النار، وهذا عيسى بن مريم قد عبده النصارى من دون الله، ها، فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ.
جاؤوا الآن يعترضون على النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: أنت تقول هذه الآية، طيب عيسى بن مريم ماذا سيكون؟ لأنه يعبد من دون الله، والملائكة كذلك، هم يعبدون الملائكة ها، ويقولون بنات الله ويععبدون الملائكة، إذا كيف سيكون حالهم؟ هل سيدخلون جهنم كذلك؟ هذا اللي هو إيش؟ هذا الجدل العقيم، اللي هو بس جدل المجادل إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٌ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِ، يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، وليس ليست القضية في فهم المعنى. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ. قال: ذكروا في ذلك الشنقيطي، قال ولما قال فاجأك قومك يصدون، قال: فاجأك قومك بالضجيج والصياح والضحك فرحا منهم، وزعما أن ابن الزبعرى خصم، أو فاجأك.
شوف كيف الموضوع كان يعني في الأحداث في الواقع، كيف كان الموضوع أنه يسمعوا الآيات ها؟ قصدك كذا، طيب يلا اعتراض بجمله: إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ، ضحك وصياح وتصويت، تخيل موقف النبي صلى الله عليه وسلم. ففي ذلك يقولون نزل قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ۖ لَّا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا، يعني أن الذي يكون، الذي تنطبق عليه هذه الآية هو من عبد من دون الله وهو راض بعبادته بعبادة من عبده، أما من سبقت لهم الحسنى فأولئك عنها مبعدون عن نار جهنم، إيش مبعدون؟
واختلفوا هل هذا استثناء أو أنه أصلا ليس استثناء، وإنما وجه الآية أصلا ليس داخلا فيه عباد الله الصالحين، الذين عبدوا وهم يتبرؤون من عبادة من عبدهم، لذلك هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أتت بعد إيش؟ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ، لَوْ هَٰؤُلَاءِ آلِهَةٌ مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ، لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ، إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ. فهي أصلا جاءت في نفس الآيات التي فيها إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، فهذا أيضا مثال على قضية ارتباط الآيات القرآنية بالأحداث أحداث السيرة النبوية.
أيضا من الآيات التي جاءت فيها نصوص في ارتباطها بأعيان أو بأشخاص أو بأحداث السيرة النبوية، وهي من الآيات التي ينطبق عليها معنى الزجر والوعيد، قول الله سبحانه وتعالى في سورة الدخان: ثُمَّ صُبُّ فوق رأسه من عذاب الحميم، ذُق إنك أنت العزيز الكريم. أيضا هذه الآيات لفظها عام. قال الطبري: حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتاده: ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ، قال نزلت في عدو الله أبي جهل.
نزلت في عدو الله أبي جهل لقي النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فهزه، ثم قال، اللي أخذه فهزه النبي صلى الله عليه وسلم أخذ أبا جهل وهزه ثم قال: أولى لك يا أبا جهل فأولى، ثم أولى لك فأولى. بالمناسبة هذه أيضا نزلت في أبي جهل اللي هو ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ، تقرأ في التفسير قالوا نزلت في أبي جهل وفي مشيته، وبعضهم قال هذه أصلا مشية بني مخزوم، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ.
فهنا يذكر عن قتادة الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ أبا جهل وهزه وقال له: أولى لك يا أبا جهل فأولى، ثم أولى لك فأولى، ذُق إنكَ أَنتَ العزيزُ الكريمُ. وذلك أنه قال: أيَعيد محمد؟ والله لأعز من مشى بين جبليها. وفيه نزلت: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ، وفيه نزلت: كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرَب.
وقال قتada: نزلت في أبي جهل وأصحابه الذين قتل الله عز وجل يوم بدر: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ. ثم أسند عن قتادة الطبري رحمه الله أيضا بإسناد آخر، قال: نزلت في أبي جهل خذوه فاعتلوه. قال قتادة: قال أبو جهل: ما بين جبليها رجل أعز ولا أكرم مني، فقال الله عز وجل: ذُق إنك أنت العزيز الكريم. حدثني يونس يقول الطبري: قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد في قوله خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم، قال: هذا لأبي جهل.
شيء عجيب، ها؟ لاحظتم كم الآيات المرتبطة بأبي جهل في القرآن؟ ها؟ مع أنه ما ذكر اسمه ولا في موضع، لكن كم الآيات المرتبطة بأبي جهل في القرآن التي فهم المفسرون وفهم العلماء، خاصة من التابعين -يعني هذه عامة الروايات عن التابعين من قتادة ومجاهد وأمثالهم رضي الله تعالى عنهم- فهموا أن هذه الآيات نزلت في أبي جهل. وهذا إذا استحضلته وأنت تقرا الآيات وتتفهمها، ثم تقرا السيرة النبوية وتربط بين الآيات وبين السيرة تخرج باستحضار وبمعنى يعني لا يمكن أن يشعر به من لا يستحضر هذا الاستحضار.
طبعا هناك روايات صحيحه أصلا مرفوعه، أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تبين ارتباط بعض الآيات المكية بالأحداث التي كانت في السيرة مثل قول الله سبحانه وتعالى إيش اللي نزل في أبي طالب: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ، وهذا مر معنا في مجالس السيرة. وكذلك: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ، هذه أيضا نزلت في أبي طالب، وهذا مر معنا. وهذه أحاديث مشهوره، نحن الآن ناتي بكثير من الأحاديث أو الروايات اللي هي غير مشهورة تربط بين الآيات القرآنية وبين السيرة النبوية.
مر معنا أيضا في المجالس في سورة ص، أي قوله سبحانه وتعالى عن المشركين: إيش؟ ما سَمِعْنَا بِهَذَا أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ. وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ. إيش؟ ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق. قال الطبري رحمه الله تعالى: وقيل إن الملأ الذين انطلقوا نفر من مشيخة قريش منهم أبو جهل والعاص بن وائل والأسود بن عبد يغوث، وأسند إلى السدي أن ناس من قريش اجتمعوا فيهم أبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود، إلى آخر الرواية، لكن هذه تحديدا وقفنا معها في بعض المجالس السابقة وتكلمنا عنها. إذا هذه أيضا من الآيات المرتبطة.
طيب، أيضا في سورة الإسراء، في سورة في سورة الإسراء: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَإِيش؟ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا. قال قتادة -وهذا عند الطبري بإسناده إلى قتادة- وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ، قال: هي شجرة إيش؟ الزقوم. تمام.
شوفوا الآن الارتباط بالسيرة، خوف الله بها عباده فافتتنوا بذلك، حتى قال قائلهم أبو جهل بن هشام -أبو جهل كان حاضر ترى! والله عجيب أبو جهل يعني يمكن كم الآيات؟ كم الآيات اللي الآن قرأناها قال العلماء نزلت في أبي جهل في أبي جهل في أبي جهل؟ لازم تستوعب كيف كانت السيرة، يعني كيف كان أبو جهل هذا يعني مؤذي للنبي صلى الله عليه وسلم بحيث استوجب ذلك أن تنزل الآية ثم الآية ثم الآية ثم الآية في شأن أبي جهل على النبي صلى الله عليه وسلم تثبيتا له وتبكيتا لأبي جهل.
شوف قال أبو جهل لما نزلت: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ وكذا اللي في الآيات التي فيها شجرة الزقوم، قال أبو جهل: زعم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر! شفتوا قلنا لكم اسلوبهم كيف يقفوا عند شيء؟ وأنما والله ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد والزبد، فتزقموا! يقول لهم: تزقموا يعني يلا خلينا ناكل تمر وزبد مع بعض فهذه إيش؟ نتزقم! استهزأ يعني، استهزأ بشجره الزقوم، فتزقموا.
فانزل الله عز وجل حين عجبوا أن يكون في النار شجرة: إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، قال: إني خلقتها من النار وعذبت بها من شئت من عبادي. نعم. فانظروا هذا أيضا مثال على ذلك. وأيضا الطبري رحمه الله أسند إلى ابن عباس قوله في قوله سبحانه وتعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ، قال: هي شجرة الزقوم. قال أبو جهل: أيخوفني، أيخوفني ابن أبي كبشة -يقصد النبي صلى الله عليه وسلم- بشجرة الزقوم؟ ثم دعا بتمر وزبد، فجعل يقول: زقمني! فانزل الله تعالى: طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، وأنزل: وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا، نخوفهم بهذه الآيات وبالوعيد الذي في النار فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا. نعم.
وأيضا من الآيات أشرنا لها قبل قليل في سورة القيامة اللي فيها أولى لك فاولى، نعم. شوفوا ماذا يقول الطبري: وقوله أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى هذا وعيد من الله عز وجل لأبي جهل، ها؟ كما حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة قال: أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى وعيد على وعيد كما تسمعون. زعم أن هذا أنزل في عدو الله أبي جهل. ذكر لنا يقول قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم اخذ بمجامع ثيابه، بمجامع ثياب أبي جهل، فقال له: أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى. فقال عدو الله أبو جهل: أيوعَدني محمد؟ والله ما تستطيع لي أنت ولا ربك شيئا! هكذا يقول أبو جهل: والله لأعز من مشى بين جبليها!
يقول الطبري: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال: اخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده -يعني بيد أبي جهل- فقال: أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى. فقال: يا محمد ما تستطيع أنت وربك في شيئا! إني لأعز من مشى جبليها! ها؟ فلما كان يوم بدر أشرف عليهم فقال: لا يعبد الله بعد هذا اليوم أبدا! هكذا يقول أبو جهل. قال: فضرب الله عنقه وقتله شر قتلة. جميل أن تقرا بدر، تفهم معركة بدر بعد ما تفهم كل الطغيان اللي كان موجود. ها؟ ترى حتى في واقعنا اليوم، لما تشوف مثلا تحرير سوريا، ها؟ وتكون عارف كل الطغيان اللي صار في صيدنايا وفي الجرائم، بعدين تشوف تفرح، يعني تفرح، كذلك لما تقرا معركة بدر وأنت عارف ايش اللي سواه، ما الذي عمله المشركون؟ لأنك تسأل كثير من الناس: ما الذي عمله المشركون في مكه؟ ممكن يعدد لك خمسة أفعال معينة، فعل هو ليست أفعال، ليست خمسة أحداث، ولا لا هي مجموع سنوات، عشر سنوات أو 13 عاما، كلها مليئة بالتكذيب والعناد والاستهزاء، وفيها تفاصيل كثيرة، وهذه التفاصيل ذكرها الله في القرآن غير أنه لم يذكر أسمائهم.
وأعيانهم سوى أبي لهب، لكن المفسرون عرفوا سياق هذه الآيات أنها نزلت في فلان وهذه في فلان، لماذا؟ لأنهم عرفوا ماذا فعل أولئك، فعرفوا أن هذه في تلك، وهذه في تلك. خاصة أن كثيرا منها مما يعني ألربما يكونوا أخذه من قبلهم، حين يذكر التابعون هذه الأخبار مرسلة: فَلِأَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، ذكرنا شأن هذه. طبعا حتى الآيات قبلها الطبري رحمه الله لما ذكر في قوله سبحانه وتعالى: ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى، أسند إلى مجاهد قال: يتمطى، قال: أبو جهل. ثم أسند إلى ابن زيد في قوله: فَلَا صَدَّقَ وَلَصَلَّى، وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى، قال: هذا في أبي جهل متبخترا. وإنما عرى بقوله: هو يتمطى، يلوي مطاه تبخترا، والمطا هو الظهر، ومنه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مشت أمتي المطيطاء. نعم.
وذلك أن يلقي الرجل بيديه ويتكفأ، فهذا أيضا من الآيات، وطبعا إذا رجعتم للطبري ستجدون كثيرا من الروايات في هذه، في هذا المعنى وفي تفسيره على ماذا؟ على أو في تنزيله على أبي جهل في هذه الحادثة. طيب، كم موضع الآن ذكرنا من الآيات المكية وارتباطها بالأحداث، وأحداث معينة، وبأسماء معينة؟ كثير. نزيد في قوله سبحانه وتعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. نعم.
هذا الطبري رحمه الله تعالى أيضا ذكر في تفسيره قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن المهدي، قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية، قال: قال أبو جهل، حتى هذه أيضا أبو جهل، قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما نتهمك ولكن نتهم الذي جئت به، فانزل الله تعالى ذكره: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. وأيضا ذكر بعض الآثار الأخرى تراجع. أيضا من طغيانهم لما نزل قول الله سبحانه وتعالى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ، لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ، عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ. قال أبو جهل -هذا في تفسير الطبري-: يحدّثكم محمد أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدّهم ليجتمع كل عشرة على واحد. ككذا كانوا يتعاملوا، يعني يتخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم يأتي -مثل ما قال الله سبحانه وتعالى: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ- أنت تعجب من هذا القرآن وهم يسخرون. ها، لازم نستوعب النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي كان يواجهه كل ما يبلغ القرآن، وهو حريص عليهم صلى الله عليه وسلم. تخيلوا يأتي تهديد من الله سبحانه وتعالى للمشركين، وعيد، آيات كأنها قذائف على القلوب، ويقول الله سبحانه وتعالى: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ، لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ، عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ. أبو جهل يستقبل آيات، يقول: إذا تسعة عشر! يلا، احنا نجتمع كل عشرة يمسك واحد من التسعة عشر، يعني نغلبهم هكذا.
وقوله: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً، يقول تعالى ذكره: وما جعلنا خزنة النار إلا ملائكة، يقول لأبي جهل -الله يقول لأبي جهل في هذه الآية- يقول لأبي جهل في قوله لقريش: أما يستطيع كل عشرة منكم أن تغلب منهم واحدا؟ فمن ذا يغلب خزنه النار؟! الله يقول: من ذا يغلب خزنه النار وهم الملائكة، يعني وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا. هذا إذا مما أيضا له ارتباط بالسيرة النبوية. قال الطبري: وذكر أن ذلك لما نزل، انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، قال أبو جهل: ما حدثني به محمد بن سعد، قال حدثني إلى ابن عباس، ذكر إلى قوله: وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا. فلما سمع أبو جهل بذلك -اللي هي في تسعة عشر- قال لقريش: ثكلتكم أمهاتكم، اسمعوا ابن أبي كبشه -شوف ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم، إلا ابن أبي كبشه، وهذيك زوجة أبي لهب تقول: مذمم، وغيره من قريش يقولون: مذمم، يعني عشان ينبذوا باسم النبي صلى الله عليه وسلم، عكس، عكس محمد مذمم، وهم يقولون مذمم-.
قال أبو جهل: ثكلتكم أمهاتكم، اسمعوا ابن أبي كبشه يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم أفيعجز كل عشره منكم أن يبطش برجل من خزنة جهنم؟ فأوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي أبا جهل فيأخذ بيده في بطحاء مكة، فيقول له: أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى. فلما فعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو جهل: والله لا تفعل أنت وربك شيئا، فأخزاه الله يوم بدر. هكذا أخزاه الله يوم بدر. شوف، فرق، صح؟ فرق لما تروح بعدين للسيرة النبوية وأنت عارف هذه الآيات، ولما تروح لهذه الآيات وأنت مستحضر هذه الأحداث وتربط بين هذه المقولات وكيف اعتنى الله بنفسه برد هذه المقولات، نصرة رسوله صلى الله عليه وسلم، كبت هؤلاء المجرمين. شوف، يعني شوف كم أذي النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية تلو الآية في أبي جهل، أبو جهل، أبو جهل، أبو جهل، أبو جهل. لسه ترى احنا ما فتحنا صفحة عقبة بن أبي معيط، بس هو واضح أن عامة الآيات التي فيها من هذا، من هذا النوع المقصود بها يعني أكثر من نص المفسرون وأصحاب روايات اسباب النزول على في مثل هذه الآيات عليه هو أبو جهل. بعد ذلك يأتي النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ومجموعة من عتاقاة المشركين الذين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم، فتنزل الآيات بسبب هذه الأحداث التي عملوها والتكذيب الذي قالوه.
تخيلوا من الآيات أيضا النص المفسرون عليها: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ سورة التكوير. يقول تعالى ذكره: وما تشاؤون أيها الناس الاستقامة على الحق إلا أن يشاء الله ذلك لكم. طيب، أين العلاقة بالسيرة؟ قال الطبري: وذكر أن السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، ما حدثنا ابن حميد، ثم أسند إلى سليمان قال: لما نزلت: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، قال أبو جهل: ذاك إلينا، إن شئنا استقمنا، ها! فنزلت: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وذكر ثم أسند أيضا إلى سليمان بن موسى قال: لما نزلت هذه الآية: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا أو إن شئنا لم نستقم، فانزل الله عز وجل: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. نعم، هذا أيضا في تفسير الطبري.
طيب، عذرا، هنا سيعني اسوي اعمل استدراكا، تتذكروا الفرع الثاني اللي تكلمنا عنه بدايه اللقاء؟ تذكرون ولا ما تتذكرون؟ احنا قلنا القسم الثاني من الآيات المرتبطة بالسيرة هي الآيات التي ليس منصوصا فيها أو مذكورا فيها شيئا من الأحداث، ولكن تاتي فيه الروايات تبين أنه مرتبط بهذا الحدث. بس قلنا الفرع الثاني، ايش هذا القسم الثاني؟ قلنا على قسمين: في شيء منصوص، في شيء مستنبط استنباط. ذكرتونا في المستنبط من الطبري مثالين فقط، أزيدكم ثالثا لأنه جميل صراحه المثال، لكن فاتني أن أذكره في سورة غافر: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ، فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ. يقول الطبري: يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى البيان للحق الذي بعثناه به، كما آتينا ذلك محمدا صلى الله عليه وسلم -هذه: كما آتينا ذلك محمدا، هذا الان هذا استنباطات الطبري وتفسير الطبري وتسييق الطبري بين الآيات- فَكَذَّبَ بِهِ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ كما كذبت قريش محمدا صلى الله عليه وسلم، تمام؟ الآيات ما فيها الآن النص على هذا، هذا الآن ربط واستنباط. وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ، يقول: أورثنا بني إسرائيل التوراة فعلمناهموها وأنزلناها إليهم هدى، يعني بيانا لأمر دينهم، وما الزمناها وما ألزمناهم من فرائضنا، وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ، يقول: وتذكيرا منا لأهل أهل الحجا والعقول منهم بها. وقوله: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاصبر يا محمد لامر ربك، وانفذ لما أرسلك به من الرسالة، وبلغ قومك ومن أمرت بأبلاغه ما أنزل إليك، وايقن بحقيقة وعد الله الذي وعدك من نصرتك ونصرة من صدقك وآمن بك على من كذبك وأنكر ما جئته به من عند ربك، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ لا خلف فيه وهو منجزه لك. فهذا مثال على أيضا كذلك هذا الربط، وإن كان هو يعني الربط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين موسى عليه السلام، وهذا قلنا أيضا له ارتباط واسع في السيرة النبوية وفي الآيات المكية كذلك كثيرا. وقلنا قول ورقة أول ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ها، وبعدين ايش في ارتباط؟ ايش في ارتباط كذلك حتى قبل الإسراء، وأنه النبي صلى الله عليه وسلم التقى بموسى، وأنه موسى هو اللي كان السبب في أنه تنزل الصلاة الآيات الكثيرة في الآيات المكية، ها، في المزمل وفي غيره وفي طه وفي غير.
طيب، ننتقل أيضا إلى بعض الآيات الأخرى. نعم. طيب، والله وجدت أمثله على الفرع الثاني هذا كثيرة. طيب، خلينا نذكر هنا ابن إسحاق رحمه الله تعالى، مر علينا في طغاه المشركين والملا منهم الأخنس بن شريق، صح؟ الأخنس بن شريق. طيب، يقول ابن إسحاق: والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف بني زهرة، كان من أشراف القوم وممن يستمع منه، فكان يصيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرد عليه، فانزل الله تعالى فيه: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ إلى قوله: زَنِيمٍ، ولم يقل زنيم لعيب في نسبه لأن الله عز وجل لا يعيب أحدا بنسبه، ولكنه حقق بذلك نعته ليعرف، والزنيم: العسيف للقوم، إلى آخر الكلام.
طيب، أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط. قال ابن إسحاق: وأبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح وعقبة بن أبي معيط -إيش تتوقعوا نزل فيهم؟ إيش تتوقعوا نزل في هذين الرجلين؟- قال: كان متصافين، فكان عقبة جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه، فبلغ ذلك أبي، فأتى عقبة فقال: ألم يبلغني أنك جالست محمدا وسمعت منه؟ ثم قال: وجهي من وجهك حرام أن أكلمك، واستغلظ من اليمين إن أنت جلست إليه أو سمعت منه أو لم تأته فتفل في وجهه. هذا أمية. ها ولم أبي بن خلف. أبي بن خلف يقول لعقبة: أنت جلست للنبي صلى الله عليه وسلم؟ أنا بريء منك إذا لم تأتي فتدفل على وجه النبي صلى الله عليه وسلم. ففعل على ذلك عدو الله عقبة بن أبي معيط، ابت.
عن عقبة بن أبي معيط هو أشد من ذلك، هو اللي القى سلا الجزور على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الآن يرويها ابن إسحاق في السيرة، فانزل الله تعالى فيهما: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا. ومشى أبي بن خلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم بال قدت، فقال: يا محمد، أنت تزعم أن الله تعالى يبعث هذا بعد ما أرى؟ ثم فته في يده فنفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الحركة لو تصير الواحد داعي اليوم مرة واحدة في حياته اللي عمرها 60 سنة ها يقول لك: أنا يعني حصل لي من الأذى يعني الشيء اللي أ جاء التكذيب استهزاء وينفخ العظم في وجه النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، أنا أقول ذلك، يبعثه الله تعالى واياك بعدما تكونون تكونان هكذا، ثم يدخلك النار.
طيب، ارتباط هذا الحدث من السيرة بالقران: فانزل الله تعالى: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رميم، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهْوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٍ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ. وأيضا هنا ابن إسحاق ذكر أبا جهل وارتباطه بقوله سبحانه وتعالى: إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، وهذا ذكرناه، ذكرنا الروايات التي فيه.
وأمية بن خلف -يا الله يا اخي شوف من تقرا الأسماء هذه وقديش آذوا النبي صلى الله عليه وسلم، بعدين تشوف بدر كيف حصدوا واحد ورا الثاني، واحد ورا الثاني إلا من رحم الله منهم من أسلم ومنهم من قتل في بعد ذلك- أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، يقول ابن إسحاق: كان إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه، فانزل الله تعالى فيه: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ إلى آخر السورة كلها. قال ابن هشام: الهمزة: الذي يشتم الرجل علانية -شوف، شوف التفسير وحاول تربطها بأمية، وشوف اللي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم- الذي يشتم الرجل علانية ويكسر عينيه عليه -شوف- ويغمز به. قال حسان بن ثابت: همزتك فاختضعت لذل نفس بقافيه تاج كالشواضي، وهذا البيت في قصيدة له. وجمعه همزات. واللمزه: الذي يعيب الناس سرا ويؤذيهم. قال رؤبة بن العجاج: في ظل عصري باطلي ولمزي. وجمعه لمزات، وهذا البيت في أرجوزة له.
طيب، مين عندنا كمان من الطغاة الذين نزلت فيهم آيات؟ العاص بن وائل.
العاص عاص بن وائل قال عنه ابن إسحاق: والعاص بن وائل السهمي كان خباب بن الأرت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قينا بمكة يعمل السيوف، وقد باع من العاص بن وائل سيوفاً عملها له حتى كان له عليه مال، فجاءه يتقاضاه، فقال له: يا خباب، أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه... طبعا هذا الآن هذا الأسلوب هو اللي كان يسمعوه الصحابة والأسلوب اللي كان يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، إنه يعني تخيل يجي أبو جهل يقول: أنت وربك لا تستطيعون أن تعملون شيئاً، مثل أن تعملوا شيء مثل ما مر معنا في الروايات قبل قليل، هذا الأسلوب اللي يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الأسلوب اللي يسمعه الصحابة، يقول: يا خباب، أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم؟ قال خباب: بلى. قال: فأنظرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقاً.
إنه عامل له سيف، قال له: أنت مو الجنة فيها كذا؟ إن شاء الله إذا رحت الجنة، هو العاص بن وائل يقول له: آخذ فلوس وأعطيك فوالله لا تكون أنت وصاحبك يا خباب أثر عند الله مني ولا أعظم حظاً في ذلك. يقول: إذا في جنة وفي قصور ها، يقول له: لا أنت ولا... يقول الصحابي خباب، يقول: لا أنت ولا صاحبك يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، يقول: لا أنت ولا صاحبك أولى عند الله مني ولا أثر ولا أعظم حظاً في ذلك.
فأنزل الله تعالى فيه: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا. أَطَلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا. كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا. وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَاتِينَا فَرْدًا.
سبحان الله، هذا يعني شيء من الارتباط بين الكتاب وأحداث السيرة، وبين ما وكذلك يبين مقدار ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم من أولئك المكذبين، وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ.
ذكر أبو الزناد رضي الله تعالى عنه ورحمه قال: كانت زنيرة امرأة ضعيفة البصر، فلما أسلمت كان الأشراف من مشركي قريش يستهزئون بها ويقولون: والله لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتنا إليه زنيرة. فانزل الله فيها وفي أمثالها هذه الآية.
شفتوا هذه الروايات قديش شكلت لنا شخصيات طغاة من قريش، وكيف كانوا يواجهون النبي صلى الله عليه وسلم؟ تخيلوا هذا هو الذي واجهه النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يبلغهم القرآن. ومع ذلك كان كما مر معنا يذهب إلى سوق ذي المجاز فينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
من الآيات اللي يعني سبب النزول فيها لطيف يعني يبين أيضاً ارتباطها بشيء من السيرة النبوية، قوله سبحانه وتعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ. وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ.
مجاهد رضي الله تعالى عنه ورحمه يقول: خرج علينا معتجراً ببرد مشتملاً في خميصة، فقال: لما نزلت: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ اشتد على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبق منا أحد إلا أيقن بالهلكة، إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنهم. ايش فهموا؟ لا لا، فهموا: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ تولى عنهم، إنه خلاص انتهى البلاغ، تمت الرسالة، سيأيهم العذاب. فلما نزلت: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ طابت أنفسنا. هذا أيضاً من أسباب النزول المرتبطة بالسيرة النبوية بالآيات المكية.
على كل حال الأمثله على ذلك كثيرة جداً، أنا ترى ما ذكرت كل شيء، لم أذكر كل شيء، وإنما ذكرت ما... أدري، احنا اخذنا يمكن عشرات الأمثلة لكنها ليست كل شيء، بقي الكثير، وباذن الله لن تنتهي، لن ينتهي هذا الموضوع الآن. هذا الموضوع اللي هو ارتباط القرآن بالسيرة، ارتباط السيرة بالقرآن، أثر القرآن على فهم السيرة، أثر السيرة على فهم القرآن، والربط بين ذلك كله إن شاء الله سيكون فيه عدة مجالس.
أصلاً احنا يعني هذه تعد الحلقة السابعة عشر في سلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبقت عدة مجالس تكلمنا فيها عن هذا الموضوع بأكثر من قدر يعني في في الطول والقصر، ولا تزال المجالس القادمة إن يسر الله إقامتها ونسأله التيسير ستكون مليئة بإذن الله تعالى بذكر هذا الموضوع.
ونستغفر الله ونتوب إليه ونسأل الله العفو والعافيه، ونحمد الله في آخر هذا المجلس كما حمدناه في أوله، ونسأله أن يمن علينا بالمغفرة وأن يمن علينا بالعفو، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، اللهم يا ربنا كما قسمت المشركين الطغاه يوم بدر فنسألك يا ربنا يا قوي يا عزيز أن تذل أعداءك الذين يحاربون دينك ويصدون عن سبيلك ويعتدون على عبادك المؤمنين المستضعفين، نسألك اللهم أن تسوق لهم يوماً كيوم بدر، ونسألك اللهم أن تقصمهم وأن تجعل كيدهم في نحورهم، وأن تردهم عن عبادك المؤمنين المستضعفين خائبين يا قوي يا عزيز يا جبار، لا إله إلا أنت يا حي يا قيوم.
ونسألك أن تنجي المستضعفين من المؤمنين في غزة وفي سجون الاحتلال الصهيوني وفي تركستان وفي سائر البلاد التي يستضعفون بها، نسألك اللهم أن تنجيهم وأن ترحمهم وأن تنزل السكينة عليهم وأن تفرج كربتهم وأن تفك أسرهم يا أرحم الراحمين، يا عزيز يا حميد، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، فانزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا.
الشيخ أحمد السيد