بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
سوية المؤمن مرة أخرى، احنا قلنا خلصنا، لكن بعض الجلسات تجبرك أنه أنت تتكلم عن موضوعات لا تعالج إلا بمثل سلسلة سوية المؤمن. الجلسات السابقة كانت عشر جلسات، عشرة مجالس، ثبات، الهم والحزن، التفاؤل، التوازن، الصبر، الصديق والصداقة والصديق، مسؤولية القوة وإلى آخره. اليوم سنأخذ موضوعا مهمآ جدا وهو الحكمة.
الحكمة وموضوع الحكمة موضوع عالي القدر. عالي القدر، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ. لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، ورجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، سلطه على هلكته في الحق. هذول اللي يستحقوا أنهم يحسدوا، الحسد بمعناه، بمعناه المتجه إلى ناحية الغبطة والتمني، لا إلى ناحية تمني الزوال.
حين يقول لك النبي صلى الله عليه وسلم: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، ثم يكون واحدة منها الحكمة، فتعرف أنه الحكمة هي مقام من المقامات العزيزة؛ لأنه ما يحسد عليه الإنسان هو ما به، أليس كذلك؟ بلى. أليس كذلك؟ ولما النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: لا حسد، لا شيء يستحق أن ترفع بصرك إليه إلا هاتين السورتين، ثم يكون منها الحكمة، فهنا تدرك أن هذه صفة عزيزة.
لما تذهب إلى سورة البقرة، ستجد أن الله قال: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. وهذه الجملة في وصف الحكمة جملة شريفة جدا، جملة يعني أقصد تظهر شرف الحكمة إلى أعلى مدى. يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ. طيب، لأجل ذلك، احنا لما نتحدث اليوم عن هذه الحكمة ونتناقش إن شاء الله عن بعض القضايا المتعلقة بها، فاحنا نتناقش عن صفة عزيزة عالية.
فامتدحت بأنها من بوابات الخير، لأنها بوابات الخير، ووجه كونها من بوابات الخير هو أن الله سبحانه وتعالى قال فيها: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. هذا يذكرني بالصبر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: وما أعطي أحد عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر. معناه أن الصبر بوابة خير عظيمة أيضا، مثل الحكمة.
طيب، الحكمة عادة إيش يجي بالبال لما نقول الحكمة أو إنسان حكيم؟ إيش يجي بالبال؟ الاتزان، سداد الرأي، الحلم، التأني. صحيح، ها، الخبرة. صح، هو في علاقة، بس أنه عادة مو الخبرة يعني مو ملاحظة معنى الخبرة لحاله يضيف أو يفيد معنى الحكمة، مع أن هي شرط أو مقدمة، لكن مثل ما ذكرتوا.
طيب، هل الحكمة لها علاقة بالعلم؟ ليس من حيث العلاقة السببية فقط، وإنما لها علاقة في العلم حتى من حيث صفة الحكمة نفسها؛ أن الحكمة لا تكون إلا ممتزجة بالعلم، أو لا. يعني الحين مثلا معاذ قال قبل شوية: بيجي ببالي أن الحكمة يعني خبرة، أو خلينا نقول التجربة. جيد.
التجربة إيش علاقتها بالحكمة؟ ها، التجربة ليست هي نفسها الحكمة، أليس كذلك؟ وإنما التجربة هي سبب يؤدي إلى الحكمة، بمعنى أن الإنسان عاش حياة فجرب وجرب وجرب وجرب، فوصل إلى الحكمة، وصل إلى أن يكون حكيما. لذلك في الحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا حكيم إلا ذو تجربة، ولا حليم إلا ذو عثرة. طيب، لكن هذا من ناحية العلاقة بين الحكمة والتجربة.
لكن العلم، هل نقول إنه أيضا هي علاقة سببية فقط، أن العلم يؤدي إلى الحكمة، ولا هي علاقة أيضا فيها شي زائد على مطلق السببية وعلى مجرد السببية؟ الجواب أنه فيها معنى زائد. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم من قال: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، وذكر: ورجل آتاه الله الحكمة، قال: فهو يقضي بها ويعلمها، فهو يقضي بها ويعلمها.
وأنت تجد أن الله سبحانه وتعالى يصف يعني يصف أمورا من العلم أنزلها بأنها حكمة، فقال سبحانه وتعالى بعد الوصايا التي ذكرها في سورة الإسراء: ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، فهي فيها وصايا، فيها توجيهات، فيها ما يقيم أحوال الناس، وفي نفس الوقت هي علم. ويصف الله الحكمة السنة بأنها الحكمة، وأحيانا النبوة توصف بأنها الحكمة: وَآتَيْنَاهُ الْكِتَابَ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ.
طيب، إذا هناك علاقة قوية ووطيدة بين الحكمة وبين العلم، بحيث أن العلم أساس في تكوين الحكمة، ثم العلم يكون ممتزجا بهذه الحكمة، وكأنه مهيمن على عقل الحكيم؛ بحيث أن المخرجات التي يمكن أن توصف بأنها حكمة هي مخرجات ممتزجة بالعلم الذي لدى الإنسان، بحيث أن المخرج هو حكمة علمية أو علم، أو علم حكيم. هذا سيأتي إن شاء الله بشكل يعني بشكل واضح إن شاء الله من خلال بعض التفاصيل.
لذلك لما تذهبون إلى قول الله سبحانه وتعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ، اقرأ أقوال المفسرين. اقرأ القرآن والمفسرين، ستجد أن من أشهر أقوالهم في تفسير الحكمة: الفقه في الدين. ثق في الدين، جيد. ومنهم من يقول: إصابة القول، والاصابة في القول والعمل. لكن الحكمة في تعريف الشريعة، أو في سياق الخطاب الشرعي، هي حكمة غير منفكة عن العلم أبدا، غير منفكة عن العلم أبدا، لا من حيث مقدماتها، ولا من حيث إجراءات إنتاج مفردات الحكمة، ولا من حيث حتى المخرجات النهائية للحكمة، اللي هي يقضي بها ويعلمها، جيد؟ راح يجينا بعد شوي إن شاء الله الموضوع.
طيب، مما يظهر قيمة الحكمة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس: اللهم علمه الحكمة. طيب، أنتم الآن شباب، أغلبكم دون العشرين، وابن عباس حين دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة كان دون العشرين أيضا، بل كان أصغر من ذلك، أمر واضح.
طيب، الآن الشاب الصغير لما يرتبط في أو يلقى في سمعه ويربط في ذهنه معنى الحكمة، وانه أنت الآن عمرك أربعطعش خمسطعش في مثلا سن ابن عباس، ثم يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم علمه الحكمة. وابن عباس يسمع هذه، إيش فيها؟ طيب، ابراز القيمة، وايش كمان؟ أن الحكمة ستعلم. جيد، صحيح، أيضا تمام. أن تفتح للانسان صفحة مبكرا لصفة ما، لخلق ما، أن يركز عليه الانسان أو يدعى له بأن يؤتاه ثم يسعى له، هذا معناه أنه مما يقتدى به أو في النبي صلى الله عليه وسلم به أن مبكرا ترسم للانسان معالم، ها، رؤية مستقبلية، صفات معينة قد يحبها الانسان من الصغر فيسعى لتحقيقها طول عمره حتى يؤتاه.
طيب، السؤال الآن والسؤال المهم جدا: ما أبرز صورة للحكمة التي اوتيها ابن عباس؟ العلم. الفهم. الفهم في العلم. صح؟ صح.
طيب، نرجع مرة ثانية قبل شوي الكلام بين الحكمة والعلم، أن الحكمة لا تنفك عنه العلم. جيد. لاحظوا: اللهم آته الحكمة. إيش الحكمة اللي أوتيها ابن عباس؟ الفهم في القرآن. فهمه في القرآن. فهذه من أبرز صور الحكمة، لذلك المفسرون كثيرا ما يذكرون في معنى الحكمة: الفهم، الفهم فاهم في الدين.
طيب، الحكمة مأخوذة من إيش؟ في اللغة: الحكم. الحكم مأخوذ من إيش؟ هلا تجدون حتى في كتب الأصول، لأ، كتب الأصول تعرفوا أول باب إيش؟ الأحكام. فدايما الأصوليون يقول لك: الحكم لغة اصطلاحا. فالحكم لغة، إيش معنى الحكم لغة؟ المنع، ومنه حكمت الدابة التي تمنع، ها، تمنعها من الانطلاق.
طيب، العقل شو واصله؟ إيه، نفس نفس المعنى، نفس المعنى العام، جيد؟ طيب، خليني بس أروح للعقل وأرجع الحكمة. الآن كثيرا لما يوصف العقل، أنه هذا من مفردات العقل، هذا من التفكير، من العقل، عادة ما يكون في سبيل الكف والإنزجار والانتباه، ولا في سبيل التحرر والانطلاق؟ لا، لا، الآن في الكثير من الأطروحات بالعكس تماما، بينما العقل أصلا هو فيه معنى المنع؛ أن الإنسان له هوى وله رغبة وله محركات، تمام؟ والعقل: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى. تمام.
نفس الشيء الحكمة: الحكيم لا ينجر ولا ينقاد ولا يسترسل فيما يسترسل فيه الإنسان بمقتضى الرغبة المحضة فقط، الحكيم عنده مفرد إضافي يجعله يمتنع ويكف عن أن يقدم في موضع أو إلى موضع ليس هو من مقتضى الحكمة أو الصواب. لذلك هنا علاقة بين الحكمة وبين العقل من جهة إيش؟ منع، من جهة من جهة المنع والإنزجار والكف.
طيب، الآن هذا المفرد، هذا المعنى أقصد، هذا المعنى مرتبط بالعلم أو بالعمل أكثر؟ بالعمل. بالعمل. ولذلك من أهم صور الحكمة هي العمل بمقتضى العلم الصحيح، العمل بمقتضى العلم الصحيح. يعني أنك إذا تصورت صورة الإنسان، أو تصورت إنسانا لديه علم صحيح محكم موزون في موضعه، ثم عمل في حياته على ضوء هذا العلم، إن كان في الإقدام أو في الإحجام، فهذه من أبرز صور الحكمة، من أبرز صور الحكمة.
وتزداد الصورة قيمة إذا كان هو قد تتجاوز مرحلة المرحلة الذاتية إلى المرحلة المتعدية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها. هذه يقضي بها هو في نفسه، يعني أقصد هو في ممارسته، سواء حتى لو كانت متعلقة باخرين، ويعلمها للآخرين، أو حتى يعلمه الآخرين كمضمون، ويعلمه الآخرين ربما كأيضا طريقة.
نرجع الآن مرة ثانية: الحكمة فيها منع، معنى المنع والزجر والكف والتوقف كالعقل، وبالتالي وبالتالي هذه من أهم المفردات التي يجب أن يستحضرها من يريد أن يكون أو يسعى أو يطمح لمثل هذه الصفة الرشيدة العالية العظيمة، اللي هي الحكمة.
طيب، ممتاز. طبعا ظهور هذه الصفة الحكمة، ظهور المنع في الحكمة أظهر من ظهوره في العقل، صح؟ بالنسبة لعرف الناس؛ أنه يعني عادة مرتبطة أصلا عندهم معنى الحكيم بالمتأني، صح؟ أما العقل لا. وعادة دحين العقل، العقل حرية، يعني الأمور خلنا نقول الذهنية والتفكير وما إلى ذلك عادة ما يعني تقدم بطريقة لا حدود فيها ولا قيود.
طيب، دعوني أقرأ عليكم مجموعة من ما قاله العلماء والنظار بقضية تعريف الحكمة، جيد. وانظروا بعد العرض هذا البسيط، احنا اخذنا عرض كذا مرور على على فهم إيش إيش أبعاد شيء من الحكمة، شوفوا كيف التعريفات تلخص أو خلنا نقول تأتي بالقضية إلى في موضعهم.
مثلا الإمام ابن عاشور يقول: الحكمة هي معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بحسب الطاقة البشرية بحيث لا تلتبس على صاحبها الحقائق المتشابهة. هذه علم ولا عمل؟ علم. طيب إيش في إيش في وصف إضافي تضيفه على العلم حتى تعبر يعبر عن هذا المعنى؟ لأ، لا، ها، معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بحسب الطاقة البشرية بحيث لا تلتبس على صاحبها الحقائق المتشابهة. لا، لا، لسه ناحية العلم.
إيش السؤال؟ إيش الوصف اللي نضيفه على كلمة علم هنا ليعبر عن هذا المعنى؟ التعريف صحيح، العلم الصحيح، العلم الدقيق، خلنا نقول العلم الصائب. لأنه هنا الحكمة ليست مجرد المعرفة، وإنما المعرفة المؤدية إلى انفكاك الالتباس، أو فك الالتباس بين الأمور المتشابهة؛ لأنك لأن أصابة الحق في القول والعمل معناه أنك عرفت أن هذا الموضع يقتضي هذا العمل، وكلمة عرفت هذا لازم تكون المعرفة صحيحة ودقيقة.
وبالتالي لا تنتظر إنسانا يتعلم أي علم، ها، ولو كان علما شرعيا، يعني أقصد بأي طريقة، بأي منهجية، بأي بناء، ثم يكون حكيما؛ لا. مجرد وجود العلم ولو كان زمنا طويلا لا يؤدي إلى الحكمة، وإنما نوع من العلم فيه صحة ودقة وصوابية بحيث أنها تؤدي إلى معرفة أو تمييز الملتبسات والمشتبهات بين القضايا.
لذلك ممكن تقول إنسان حكيم، مو لأنه لحيته بيضا وشايب معاه عصاية وطالع من كهف، تمام، وشسمه، ولمن يأتون ويقولوا أنا أرى أن، لا، مو لازم كذا. ممكن يكون حكيم فقط لأنه عرف الصواب من الخطأ نتيجة علم صحيح دقيق. واضح الفكرة هنا عشان تتذكروا كامل اللي قلته، أن علاقة الحكمة بايش؟ بالععلم. علاقة الحكمة بالعلم، بس ما يصلح تقول بس العلم كذا. عشان كذا عشان كذا ممكن نفهم قضية: اللهم آته الحكمة، وأن الحكمة هناك كانت إيش؟ فهم. واضح الفكرة، أن هو مجرد، لا، لا، فهم الصواب، دقة.
طيب، أيضا شوف شوف ابن عاشور إيش يقول، يقول: لا تطلق الحكمة إلا على المعرفة الخالصة عن شوائب الخطأ. لا تطلقوا الحكمة إلا على المعرفة الايش؟ الخالصة من شوائب الخطأ. طيب، ثم قال أيضا: وهي اسم للحكمة اسم جامع لكل كلام أو علم يراعى فيه إصلاح حال الناس واعتقادهم إصلاحا مستمرا لا يتغير.
وأيضا، وأنا برأيي أن هذا السطر الصغير القصير الذي ذكره، الذي ساذكره الآن في خلاصة ما سبق، أو خلاصة ما ينبغي أن يققال في الحكمة، ولله درهم. قال: الحكمة، الحكمة. بس هذا لازم تحفظوه. بمناسبة تحفظوه، ترى أنتم مخصصين أشياء للحفظ ولا ما أنتم مخصصين؟ وأقصد أقسام في الدفاتر، أقسام. هذه فائدة مهمة، ترى مهمة، ضروري ضروري تخلوا عندكم مشاعر الحفظ حقيقي، حتى لما تقرا كتاب، ها، خلي عندك في الصفحة الأولى في الفهرس ما أنت تكفى فهرس بحسب في الدفتر ولا في الكتاب، خلي عندك قسم جمل تحفظ. تحفظ الجمل التي تحفظ، ما تدري قد إيش تستفيد منها، استفيد منها كثيرا كثيرا، تولد منها، خاصة إذا رزقت الفهم. هذا سطر يحفظ، سطر يحفظ. ما هي الحكمة يا أسامة؟
يقول إتقان، شوف، إتقان العلم، وإجراء الفعل على وفق ذلك العلم، نقطة. خلاصة، ما هي الحكمة؟ إتقان العلم، وإجراء الفعل على وفق ذلك العلم، واضح؟ مرة ثالثة، الحكمة: إتقان العلم، وإجراء الفعل على وفق ذلك.
الآن، آآ أظن ابن عاشور، إيه، ما يناسب لك، بس أظن ابن عاشور، آآ تجد، يعني خلنا نقول، ملاحظة العلاقة بين المعنى اللغوي اللي تكلمنا عنه. طبعا الآن التعريفات الماضية اللي ذكرتها، أنا ذكرت كم تعريف؟ ثلاثة؟ ذكرت أربع، أربع جمل، صح؟ أربع جمل كلها، اللي من عاشور فيما أحسب، آآ هذه، هذه الجمل الأربعة، ثلاثة منها متوجه للناحية المعرفية، واحد متوجه للناحية العملية، لمقال آآ اسمه: جامع لكل كلام أو علم يراعى فيه إصلاح حال الناس واعتقادهم إصلاحا مستمرا. هذا في جانب عملي أيضا، مع الجانب العلمي. طيب، العلاقة، الجامع بين العلاقة اللغوية والعلاقة الاصطلاحية حتكون متوجهة للناحية العلمية ولا العملية أكثر شيء؟ ليش العلمية؟ قل لي، أنس، ليش العلمية؟ العلاقة بين، عبد العزيز، قول لي، ما سمعتو ولا ما ركزت فيه؟ طيب، احنا قلنا المعنى اللغوي للحكمة، صح؟ صح؟ طيب، العلاقة بين المعنى اللغوي للحكمة وبين المعنى الاصطلاحي للحكمة، كما سيكون متوجها أكثر إلى الناحية العلمية أو إلى الناحية العملية؟ نحن قلنا الحكمة فيها شق علمي وشق عملي، إيش يا عبد العزيز؟ ليه؟ لأنه أنت تحتاج إلى عمل، مم، ليس واضحا.
ها، محمد؟ جيد، ملاحظة حلوة، جميل، لكن ها، العملية ليش؟ صح. هي إلى العملية أقرب، وإن كان مثل ما تفضلت يا محمد، إنه ممكن يكون علاقة لغوية من جهة العلم، لأن العلم يعرف به ما يقدم وما يصح الإقدام إليه وما يجب الامتناع عنه. بس هذه علاقة فيها كذا الطويل وكبري ونفق وعشان توصل له، لكن العلاقة المباشرة هي في المنع من الفعل الذي لا يليق ولا يوصف بأنه فعل حكيم، واضح؟ لذلك، لذلك أيضا ابن عاشور يقول، يقول عن الحكمة: وهي مشتقة من الحكم وهو المنع، لأنها تمنع صاحبها من الوقوع في الغلط والضلال، طيب. الغلط والضلال، الغلط هنا قد يصرف إلى الناحية المعرفية العلمية، والضلال قد يصرف إلى الناحية العملية. طيب، الإمام النووي رحمه الله يقول: والحكمة كل ما منع من الجهل وزجر عن القبيح، يرحمك الله، كل ما منع عن الجهل أو من الجهل وزجر عن القبيح. هنا أقرب لأيش؟ العمل أيضا، والجهل هنا علمي ولا عملي؟ أقرب للعمل. طيب، أنتوا تعرفوا أن الجهل في القرآن كثيرا ما يأتي في السياق العملي، العملي، العملي، صح؟
اليس كذلك؟ يعني الجهل في القرآن ليس منحصرا في عدم العلم، وإنما في العمل بما لا ينبغي ولا يصح، وكأنه من أفعال الذين لا يعلمون، ها؟ ولذلك: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ، هل هنا بجهالة أي أنهم لا يعلمون أنه سوء فوقعوا فيه عن جهل؟ لا، وإنما عملوه وهم يعلمون أنه سوء، لكن جهلوا، جهلوا بأعمالهم، ها؟ وحين يقول الله سبحانه وتعالى لنوح عليه السلام: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، اليس كذلك؟ وكذلك آآ بقرة: قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، طيب، أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا؟ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ. ما العلاقة بين يتخذون هزوا وبين الجاهلين إذا كانت ناحية معرفية عملية؟ ما هي معرفية، مم، واضح؟ يعني أقصد إذا كانت معرفية، فما العلاقة بين أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ؟ ما في علاقة من الناحية المعرفية، علاقة إلا علاقة غير مباشرة، لكن علاقة مباشرة هي علاقة عملية. طيب، لذلك النووي يقول: والحكمة كل ما منع من الجهل وزجر عن القبيح، وزجر عن القبيح، طيب.
وبناء على ذلك كله، مع استصحاب مقدمة أخرى، طحنا كل ما سبق، كل ما سبق نقدر، نقدر نخليه مقدمة في معادلة ساذكرها الآن، كل، كل، كل ما سبق، تمام، مقدمة ثانية جت في وايد بدون نسيتها، طيب، ما في مشكلة، لا، لا، صح، أتذكرت أنا ذكرتها. طيب، لا، لا، ما تقصها، خليها، أحلى شي ممكن أشياء زي كذا موجودة. طيب، كل ما سبق مقدمة، المقدمة الثانية إذا قلنا: إذا قلنا إن الحكمة، هذا رجوع المقدمة الأولى، إذا قلنا إن الحكمة هي العلم المتقن ثم إجراء الفعل على، على وفق ذلك العلم بحيث أنها تحتوي هذه جهتين، هذه واحد. ثم قلنا إن أهم علم أو أبرز علم يمكن أن يوصف بذلك هو الوحي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى، خاصة أن الله سماه حكمة، هم في أكثر من موضع، اسمه في أكثر من، عند أكثر من نبي. إذا كان، إذا كانت الحكمة كذلك، ثم كان العلم أو أكثر، أو الأجدر بأن يوصف بأنه علم مؤسس للحكمة وعلمه الوحيد، ها، فإن معيار الحكمة بعد ذلك هو ما وافق الوحي، موافق الوحي، وبالتالي، وبالتالي ليست الحكمة دائما في الكف ولا في الانزجار ولا في التأخر ولا في التوقف ولا في التأني، إذا كان مقام أو مقتضى الوحي في ذلك المقام هو الإقدام والانبعاث والحياة والمبادرة إلى آخره، واضح؟
فإذا وصف الانسان مقاما الوحي قال فيه قولا مقتضيا للإقدام ثم جاء آخر فوصف هذا الإقدام بالتهور وادعى أن الحكمة على خلافه، فهو مخالف للحكمة، لأن الحكمة ليست مجرد المنع، وإن كانت في صورتها العامة منع، أقصد في صورته العامة في علاقته اللغوية، ولكن المنع أصلا الذي لوحظ فيه المعنى اللغوي ليس هو المنع من العمل، وإنما هو المنع من العمل بجهل، والمنع من الاسترسال مع الرغائب أو مع الرغبات دون أن يكون هناك علم صائب يوجه هذا الانسان، ها، صاحب الرغبة، بحيث تكون هذه الحكمة مهيمنة على رغبته، فإذا وافقت الرغبة الحق تركت الحكمة ايش؟ الزمام له لينطلق فيها، وإذا خالفت الرغبة الحكمة، سدت هذه الحكمة اللجام، فكفت هذا الإنسان عن الاسترسال مع رغبته، لأن هذه، لأن هذه الاسترسال مخالف لي، للحكمة. وبالتالي، وبالتالي يأتي هنا عنوان، العنوان الجميل الذي أشار إليه المتنبي بقوله: يرى الجبناء أن العجز عقل، وتلك طبيعة الايش؟ لا مو طبيعة الطبيعي اللعين، لا، لا هي الطبع اللعين بس تركها نسيت. والذي عنون لها آآ الشيخ سكران عنده مقال، أيوه: لباس العجز جبة الحكمة. هادي لما يكون المقتضى هو الانطلاق والاقدام، وبعدين واحد مو قادر، خايف، جبان، أيا كان، فيقول: إن من الحكمة أن نتأنى في هذه المرحلة بمواكبة التحديات المعاصرة التي تحول بيننا وبين، تمام.
إذا كان فعلا هذا التأني هو بحسب موافقة الوحي ها مع الفهم فيه، فهذا صحيح. ولذلك قد، قد يتهور بعض آآ من لديه شيء من العلم الشرعي في الاستجابة لبعض النوازل ها بطريقة غير موزونة، فلا يكون حكيما. وقد يطير بعض ذوي الإيمان والصلاح، ولو لم يكونوا من ذوي العلم المتقدم جدا، إلا أن علمهم صحيح متقن، يطيرون في استجابة لمقتضى آآ نازلة من النوازل يتفق هذا مع نور الوحي في تأصيلها وتقريرها عن معطيات الواقع فيها، ثم تجد من هم، من هو أكثر علما قد يصف مثل هذا بالتهور، ولا يكون الصواب معه، وإنما مع من انطلق. فليس، ليس الانطلاق وحده دليلا على مخالفة الحكمة، ولا الكف وحده دليلا على موافقة الحكمة، فالأظهر في معنى الكف في من جهة موافقة الحكمة هو ما تم آآ تمت الإشارة إليه قبل قليل من جهة الكف عن موافقة الرغائب لمطلق أو لمجرد موافقة الرغائب، والا والا فإن كثيرا مما جاء به الشرع هو مخالف الرغائب، وبالتالي استرسال الانسان معه كثيرا ما لا يكون استرسالاً مع الرغبة إذا جردت عن أمر، عن أمر الشارع: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. ولذلك نرجع مرة أخرى، نرجع مرة أخرى إلى أن أهم سبيل، أهم سبيل لتحقيق الحكمة، أو لتحصيل الحكمة، أو للوصول إلى الحكمة، هو العلم الصحيح المتقن الصائب.
العلم الصحيح المتقن الصائب، طيب كيف أو أين نجد هذا العلم كشيء من التفصيل يعني فين؟ تمام، هو الوحي عنوان، عنوان عام، لكن هذا الوحي ما في مسلم إلا، أغلب المسلمين، يا خي خلنا نقول أنه احنا أول كنا نقول كل المسلمين يقولون الوحي مرجعيتنا، الحين صرنا لا، إنه في ناس يقولوا والله، يعني، تمام قرآن بس إنه السنة، يعني في ايش كذا. ماشي، مو ماشي يعني، تمام بس ماشي، يعني استرسال الآن فين؟ يعني ايش في معالم حتى نقول إن هذا العلم يقود إلى الحكمة؟ يعني خلنا نقول حتى لو دخلنا في معالم منهجية في التحصيل والطلب يمكن أن تكون متصلة بعنوان الحكمة، مراعاة هذه المعالم في سياق العلم يكون مؤديا إلى أن يتفق هذا التكوين أو هذا العلم مع رؤية أو مستقبل أو هدف أو غاية الحكمة. مثلا، إيش؟ أعطيكم وحدة على أساس تتلملم القضية، مثلا البدء بصغار العلم قبل كباره، وهذه ترى مو، هذه مو منهجية ترى مكتشفة في القرن السابع الهجري ولا التاسع هجري، تعرف بعظ، بعظ المعاني الدقيقة تقول يعني هي مما استنتج وأولد، لا، هذه تجد مثلا ابن عباس يقول لك في ربانيين قال: الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره، تمام، هذا معنى أصيل، آآ طيب هذه مثالاً، قاعدة، هذا مثال، مثلا إيش في مثلا؟
إيه، إيه، يا سلام، ممتاز، رائع، ممتاز جدا. يقول: بما أن الحكمة تجمع الشقين، الشق العلمي النظري يا عبد الله، معانا ولا مع الأسف؟ تعيد طيب جملته، ولا، طيب خلاص ما يحتاج. بما أن، بما أن الحكمة تجمع الشق النظري العلمية الصائبة المتقنة، وتجمع الشق العملي التطبيقي الذي يجري على وفق ذلك العلم، هم، فإن في السيرة النبوية جمعا للأمرين من جهة كون النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع العلم ثم هي السيرة إجراءات عملية تطبيقية لذلك العلمي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا، وهذا القيام هو نموذج عملي للحكمة، وبالتالي فإن دراسة السيرة النبوية ومراعاة تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله هي استمساك بطريق وثيق للحكمة. هذا المعنى جميل ولطيف، وملاحظته في قراءة السيرة تضيف لك فوائد لا تلاحظها أو لا تستقيها أو لا تحصلها إذا لم تراع هذا المعنى. يعني أنت تقرأ السيرة، تعرفه دايما نتكلم عنها قضية الملاحظة المقصودة اللي أنت تقرأ التفسير معين عشان تنتبه لمعنى معين. طيب أنت تقرا كل شي، بس ببالك معنا، ممتاز. الآن السيرة النبوية ممكن واحد يقرأها وهو يبي يستنتج القصص اللي فيها إشارة لدلائل النبوة، جيد، فيركز على بعض المعاني في السيرة حتى ممكن ترى يصل لأشياء ما وصلها أحد قبله ممكن، إذا أوتي الفهم وحسن النظر وكذا، وركز في قضية معينة، خلنا نقول لم تكن من القضايا التخصصية في هذا ممكن. طيب واحد ثاني يقرأ السيرة النبوية ويبغى يستنتج مراحل الإصلاح النبوي مثلا، واحد يبي يقرأ السيرة النبوية ويبي ينظر في قضية تربويا، المجال التربوي النبوي كيف؟ تمام.
طيب لمن تقرأ السيرة النبوية وأنت عندك مستحضر واحد من المؤشرات اللي هي الحكمة، أعني العمل على وفق العلم المتقن، أصابة، أصابة الحق في الفعل عن طريق بنائه على العلم الصحيح المتقن. طب هو كل السيرة كذا، تمام، بس لمن تقرأها وأنت مستحضر هذا المعنى ستلتقط أشياء، تلتقط أشياء آآ صحيحة، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرح حين يرى من أصحابه مثل هذه المواقف اللي فيها أصابة وكأن، وكأن ذلك الموقف، وكأن ذلك الصحابي قد نصب هدفا ثم رمى سهما فأصاب قلب الهدف. شفت هذه أصابة قلب الهدف هذه حكمة، ولو لم يكن فيها فعل عملي، لو لم يكن فيها، مجرد أصابة قلب الهدف من حيث المعرفة الصحيحة الصائبة، خاصة إذا كان فيه، إيش؟ يا سلام، إذا كان في أشياء كثيرة، الهدف استخرج من بينها، هذه من أظهر صور الحكمة في الناحية المعرفية، صح؟
إيش جميل، ممكن يدخل هذا اللي أنا ببالي ما كنت تتوقع أنك تقوله؟ صح؟ ليهنك العلم، هذه اللي، أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ طب هو الآن يتكلم عن آلاف الآيات أمامه، آلاف الآيات هنا الآن تمييز الصواب من بين كثير من المعطيات. حين التقط أبي بن كعب تلك الآية التقاطا من بين آيات القرآن، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره، ها، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في: والله ليهنك العلم أبا المنذر، ليهنك العلم. شفتوا هذا المثال؟ هذه حكمة، هذه حكمة، إصابة الحق بدقة من بين ما قد يلتبس به، هذه حكمة، وهذي تحتاج إلى مقدمات سابقة، وتحتاج إلى ذهن مفكر واعي يقارن، طب هو ليش استنتج؟ إيش، إيش العوامل؟ مو الموضوعات، مو الموضوعات، إيش العوامل اللي كانت عند أبي بن كعب عشان يستنتج هذا الجواب؟ يا سلام، ممتاز، مركزيات عنده، مركزيات السؤال عنده مراتب، يعني، تمام. السؤال عن ايش؟ أعظم، آآ يا ماما. طيب وأيضا، وأيضا قد يكون قبل ذلك كله هو حسن فهم السؤال، حسن فهم السؤال، لأنه هو لم يسأله عن آآ آية عظيمة، زيد كلو عاد توصل معايا، بس هو ما وصفوه عن بس لا، بعدين سألوه عن شي محدد، آية، تمام؟ لو قال سورة كان الجواب غير صحيح، واضح؟ آية معينة وأعظم، أعظم شيء في كتاب الله، آية معينة، هو الآن حسن فهم السؤال، هذا من مقدمة للحكمة.
ثم بناء على المعايير ولذلك نجي نرجع نقول في تأسيس طريق الحكمة يجب أن تكون هناك معايير صحيحة، وإذا كان لزمننا هذا أن يوصف بشيء من ناحية السلبية فإنه يوصف بعدة أمور من أهمها أنه زمن ضرب المعايير، وبالتالي هو زمن قلة الحكماء.
وبالتالي لكي تكون حكيماً لابد أن تصحح معاييرك حتى تصيب العلم أو المعنى الصحيح في العلم، علشان توصل إلى العمل بمقتضاه لكي تكون فهمت الفكرة وفهمت المعادلة كاملة.
ايه طبعا جميل هذا صحيح، أنا أعيد السؤال عشان التسجيل ما يوصل السؤال، إذا قيل إن الحكمة هي إلى آخر العلم الصحيح، فهل هذا معناه لازم نضبط مصادر العلم؟ نعم، لازم تكون مصادر العلم، تضبط مصادر العلم الصحيح قبل أن يعرف أو يسلك في طرقه التفصيلية جيد.
لذلك نرجع نقول لكي تصيب الهدف في العلم في الناحية العلمية المعرفية التي يمكن توصف بأنها حكمة، فلا بد أن تكون معاييرك صحيحة، معاييرك صحيحة.
وهذا يعني خلينا نقول عنوان مثير للشجن يعني خلينا نقول يولد في النفس الإنسان مشاعر كثيرة، أنه يتكلم عن قضية المعايير، فعلاً فعلاً يعني في زماننا من أكثر وأكبر وأشد المشكلات تأثيراً مشكلة خطأ في المعايير، صح؟ أعطوني الصور لمعايير مضروبة، معايير في أي باب مثلاً؟ الدنيا، الجمال، الحرية، العقل، التقدم، النجومية، طبقات المجتمع، بناء على ايش تقييم الحق والباطل؟ بناء على معايير خاطئة، يعني معايير الصواب، هو احنا كلنا بنتكلم عن معايير الصواب والخطأ.
طيب لأجل ذلك، لا تنتظر أن تكون حكيماً إذا كانت معاييرك خاطئة، وبالتالي تصحيح المعايير هو خطوة في بناء الحكمة.
وهذا إذا لم تجعله لنفسك فقط، وإنما جعلته من المشاريع الإصلاحية التي يمكن أن تقوم بها، فأنت تعمل مشروعاً فيه أمر بمعروف ونهي عن منكر، فيه أبواب كثيرة، ومن جملتها في باب الحكمة جواب الحكمة.
يعني باب المعايير مد منه بحبال وأسهم لتصله بققية الموضوعات في الشريعة، واحد من الموضوعات المتعلق بالمعايير موضوع الحكمة، واضحة الفكرة؟ واضح.
طيب ايش اللي جابنا هنا السهم ذاك؟ اه لا لا، اللي جابنا هو جواب أبيه أنه بناء على ايش هو أجاب ذلك الجواب الذي يمكن يوصف بأنه حكمة، في معايير أساساً عنده قام من خلالها بتقييم ما يتعلق بالجواب فاستخرج ذلك الجواب.
طيب، احنا ذكرنا الآن عدة أمور يمكن أن تدخل في قضية الحكمة من الناحية المعرفية في سبيل التحقيق: مصادر، ضبط مصادر العلم الصحيح، وبالتالي إنسان مصادر، تخيلوا إنسان عنده بوابة معرفية، بوابة خاطئة، أنى له أن يكون علمه متقناً دقيقاً صواباً؟ مستحيل، سيكون مزيفاً فيه زيف، فيه دخن بقدر ذلك الدخن، وهذا راجع لمصادر العلم.
لذلك ضبط البوابات المعرفية، سواء البوابات المعرفية الكبرى اللي هي خلنا نقول مصادر المعرفة أصلاً، أو حتى ترى البوابات المعرفية الصغرى.
بوابة معرفية الصغرى اللي هي زي ايش؟ ها؟ لا لا، ده اللي أنا أصدق، أصدق مصادر التلقي النسبيّة التي يتلقى منها الإنسان الكتب التي يقرأها، العلماء الذين يتلقى عنهم، الناس اللي يسمع منهم، هذه ليست مصادر معرفة عامة للبشر، هاي مصادر معرفية نسبية جيد، لكن مصادر المعرفة الأساسية معروفة تكلمنا عنها في أكثر من محاضرة.
واحد ضبط مصادر، يعني هذا تحت عنوان السبيل إلى إصابة الحكمة من أي ناحية؟ معرفية العلمية، المعرفية العلمية.
واحد ايش؟ ضبط مصادر المعرفة، سواء مصادر المعرفة الأصلية أو مصادر المعرفة النسبية الجزئية الخاصة بك.
اثنين: ضبط المركزيات.
ثلاثة: ضبط المعايير.
أربعة: البدء بصغار العلم قبل الكبار، قبل كباره.
خمسة: موضوع السيرة، بس هذا موضوع السيرة خلنا نضع له عنوان أعلى منه من الناحية من ناحية التصنيف المعرفي فنقول ايش؟ قراءة المنهجية التطبيق النبوي هو النموذج الأعلى في هذا العنوان.
طبعاً بس مو قدوة، ايش يعني؟ أيوا دراسة النماذج العملية المحققة للحكمة والتي على رأسها وفي سيادتها والى آخره هو ايش؟ النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني ألا يوجد سير للحкماء من هذه الأمة يمكن أن نستفيد منها معرفة عملية وحكمة؟ بلى بلى وعلى رأس يعني غير النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لما تضع العنوان العام فالخطوة رقم واحد هي النبي صلى الله عليه وسلم.
كم الآن ذكرنا خمسة أمور، وقس على ذلك، هذي ما هي كلها هذي قس على ذلك قس على ذلك.
تمام، نروح للصفحة الثانية اللي هي؟ الناحية العملية.
الناحية العملية، ايش في وسائل أو معالم تراعى بحيث تحقق الحكمة العملية للإنسان؟ طيب طب بس دقيقة، خلينا نضيف واحد سادس لأنه هو مفتاح ورابط بين العلمي والعملي، السادس هو التمييز بين مراتب العلم.
بس تمييز بين مراتب العلم هذا عنوان تحته بحر من التفاصيل، تمام يا عزوز، معرفة مراتب العلم، مراتب الأمر، مراتب الخبر، مراتب النهي.
طيب، أنا قلت هذا مفتاح للوصول إلى عملي، أول خطوة في العمل سلام، العمل على وفق العلم بناء على مراتب ذلك العلم وأولوياته، وبالتالي الحكمة هنا عملياً هي عمل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي، ما ينبغي لما نقول يعني الأولى فعله، وهذا يمكن التعريف تسمعوه الحكمة عمل ما ينبغي في المدري ايش.
تمام، اه هنا هنا لما تجي تقول إنه العمل بما ينبغي الآن هنا أولوية، طيب هذا كيف أنت تعمله؟ من أهم وسائله أن يكون العلم أصلاً لديك علماً مقسماً إلى مراتب، في أولويات، في في في خانات واضحة لهذا العلم من مراتب هذا العلم، واضح؟ اه أو ليس واضحاً؟ واضحة وليس واضحاً، واضح وليس واضحاً، طيب.
إذاً الخطوة الأولى لسبيل تحقيق الحكمة على الناحية العملية أي شيء هو؟ العمل بما ينبغي، أي بما هو أجدر أن يعمل في هذا الوقت بناء على مراتب العلم، طبعاً وبناء على الملابسات المحيطة بالعمل، يعني بظروف ذلك الزمان الذي يعمل فيه العمل، مثلاً عندك ايه، هاتها.
صحيح، واحدة من صور خلنا نقول العمل هو مثلاً وجوه الإنفاق، فين أفضل وجه من وجوه الإنفاق؟ هذا بس يعني خلنا نقول مراتب جزئية في باب الإنفاق، صحيح، لكن في أعلى من ذلك وهو وجوه التقديم والعطاء أصلاً، هل هو في الإنفاق ولا في كذا ولا في كذا؟ هذي تتغير بحسب بحسب الحال من جهة بالنسبة، ثم بمطابقة أهميتها من جهة أخرى من حيث قيمتها في الشريعة.
جميل، هذي وسيلة الآن من وسائل تحقيق الحكمة من الناحية العملية.
وسيلة ثانية، جميل، خليني أعاونها بعنوان أكبر وإن كان مو مطابق جداً، ألا وهو حسن الفهم وأتقانه للواقع الذي ينزل عليه العمل، وهذا من أهم ما يحقق الحكمة العملية.
من أهم ما يحقق الحكمة العملية أن تحسن فهم الواقع الذي تريد أن تنزل عليه العمل، خاصة إذا كان من الأعمال المتعدية المتعلقة بالخلق، لذلك يا أسامة، قد يكون علمك صحيحاً ومصيباً وفيه إتقان، ثم لا يكون علمك بالواقع الذي تريد أن تعمل فيه كافياً، فتأتي بعلم صحيح في واقع ليس هو الأنسب له، فتتخلف الحكمة هنا ليس من جهة أن العلم ليس صواباً، وإنما من جهة أنه نزل على موضع ليس موضعه.
فعل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي في المكان الذي ينبغي إلى آخره، واضح؟ لذلك مثلاً ابن القيم تجده لما يتكلم عن شروط الإفتاء أو عن في هذا السياق في إعلام الموقعين يقول لك: يجب أن يكون العالم أو المفتي عالماً بأمرين: عالماً بحكم الشرع، وعالماً بالواقع الذي يفتي فيه.
هذه قضية مو جانبية ولا تكميلية؟ قضية مهمة وأساسية.
لذلك لما تقرأ السيرة النبوية، تريد مثلاً تأخذ مثال واضح تضعه كنموذج لأمثلة الحكمة النبوية، وكل النبي أصلاً السنة كلها أصلاً سميت بالحكمة: لولا أن قومك حديث عهد بكفر لهدمت البيت ثم بنيته على قواعد إبراهيم أو قواعد إسماعيل.
ها هنا ايش الفكرة؟ العلم بالواقع، العلم بالواقع.
طيب، ينتج عن المفتاح الأخير في الناحية المعرفية اللي هو ايش؟ ترتيب العلم بحسب أولوياته، والمفتاح الأول ده اللي هو ايش؟ لا، ما ينبغي، العمل ما ينبغي.
والمفتاح الثاني في الناحية العملية اللي هو حسن الفهم للواقع، أبغاك تنزل العلم عليه، الإمارات تنزل العلم علي، صحيح العلم الصحيح.
يترتب على هذا كله ايش؟ هم، يترتب على هذا كله الترجيح بين المصالح والمفاسد، فتقدم أعلى المصالح وتدفع أعلى المفاسد، وإذا تزاحمت المفاسد ولم يكن هناك خيار إلا بالعمل بأحد المفسد بإحدى المفسدتين، فترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما وما إلى ذلك، وهذي من أهم صور الحكمة.
مهام صور الحكمة، بس هذا مو كذا، يعني تعرف الآن أحياناً يطرح كذا معزولاً عن كل السياق، لماذا تفعلون أيها المسلمون الجيدون هذه الأفعال؟ يقول لك يعني درء المفاسد، حبيبي درء المفاسد مو كذا، ارتكاب أدنى المفسدتين مو كذا.
ارتكاب أدنى المفسدتين يجب أن يكون مبنياً على فهم مراتب العلم وعلى العمل، بعدين تجي فرعة هذي، تجي فرع، تمام، واضح الفكرة؟ أو جلب المصالح، يا أخي هذا مصلح هذا يحقق مصلحة للإسلام والمسلمين، يحقق مصلحة للإسلام والمسلمين، هذي تنقاس بكل الاعتبارات السابقة، وليس أن تطرح معلقة هكذا.
فهمت يا محمد؟ أم لم تفهم؟ فهمت.
بنسبة كم؟ تسعة وتسعين فاصلة تسعة بالمئة.
جميل، جزاك الله خيراً ممتاز.
طيب، كم مفتاح الآن؟ مفاتيح لايش؟ عملية، ليه؟ لا هذا مفتاح، هذا الثالث، هذا مفتاح، هو هو لا نتيجة، هو مفتاح طبعاً، ما أتكلم عن المعرفية، عن العملية.
العملية الآن هو العمل بأرجى أو بأعلى المصالح، هنقول ارتكاب أدنى المفاسد عند التزاحم، بس هو هو الحكمة ليست بارتكاب، وإنما خلنا نقول دفع المفسدة العليا ولو كان سبيلها الصغرى، بارتكاب مفسدة أصغر منها إذا لم يكن هناك سبيل إلا بذلك.
كم صارت الآن؟ ثلاثة، ما يصلح يكون تسعة، لازم نجيبه، احنا بتصير عشرة، صح؟ هم ايه طبعاً طبعاً، بس هذا هذا أقرب للناحية العملية من الناحية العملية، العلمية أقصد ليس العملية، لأن الناحية العلمية هل هي داخلة في موضوع النماذج؟ يعني يعني خلنا نقول ملاحظة النماذج الأصل فيها من الناحية المعرفية القراءة وما إلى ذلك.
فإذا كانت هناك ملازمة طبعاً عملية يعني على أرض الواقع فهذا خير كبير جداً، لذلك ما يتحقق ما تحقق للصحابة من ملازمتهم النبي صلى الله عليه وسلم أعلى مما يمكن أن يتحقق لك من قراءة سيرته، وإن كانت الأحداث هي الأحداث، وإن كنت قد تصل إلى بعض المعلومات في السيرة لم يصل إليها بعض الصحابة، ليس لأنك أعلم منهم ولكن لأن الذي دُوِّن دُوِّن من مجموع ما قاله الصحابة، وأنت تعلم أن بعض الصحابة قد غاب عنه بعض المواقف، ولذلك يختلفون في بعض القضايا: هل اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ لم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في كذا؟ بلى اعتمر.
لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت اهي، ثم يأتيك صحابي آخر فيقول لك دخل لم يدخل، ومن لم يراه دخل الذي زاد عنده علم زاد في مقام واضح، وهكذا.
واضح الفكرة؟ الحكمة صح.
ايه يعني هو ليست ليس مطلق الخبرة يمكن أن يسمى حكمة، ليس مطلق الخبرة يمكن أن يسمى حكمة، لكن التجربة وما ينتج عنها من الخبرة هي وسيلة من وسائل.
لذلك هذي نضعها العاشرة أو الخامسة؟ كم؟ الرابعة، في الرابعة في القسم العملي، للتجربة تجربة، التجربة بلا شك وبلا ريب من أهم الوسائل العملية التي تقود إلى الحكمة المعرفية والحكمة العملية أيضاً التجربة.
لذلك كما قلت يروى بالحديث: لا حكيم إلا ذو تجربة.
حتى التجربة مثلاً إذا قلنا إنه في في مجال مثلاً خلنا نقول التعليم، تعليم الناس، تجربة مخالطة الناس والتعرف عليهم وتعليمهم والاحتكاك بهم والصبر على أذاهم والى آخره هذا كله تجربة، تجربة وهناك التجربة العامة في الحياة التي جزء منها مخالطة الناس، وجزء منها القيام بأعمال وأعباء معينة، والجزء منها التعرض لصعوبات الحياة ومشكلاتها، فهذا يكون حكيماً، يعني أقصد يكون قد تحققت لديه وسيلة مهمة جداً لتحقيق الحكمة.
لذلك قد تجد شاباً مندفعاً إلى شيء، فيأتي جده الحكيم فيقول له: يا ابني لقد جربت وجربت وجربت فكف وامتنع عن أن تقدم على ما أنت متحمس للإقدام عليه، لأن الحكمة هنا في التأخر والمنع لأنني جربته، لأنني جربته.
فصارت الآن عشرة أسباب لتحصيل حكمة.
طيب، ما المجالات التي يمكن أن تعمل فيها الحكمة؟ أو يعني نحتاج الحكمة فيها؟ القضاء، تمام؟ الدعوة، التعليم، التعامل مع النوازل، الإصلاح، وهذي كلها وثيقة، يعني خلنا نقول الدعوة، هاتوا الدليل بسرعة الآن، بسرعة.
واضحة واضحة: ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ.
واضح تماماً، وفي إصلاح الناس وإصلاح الخلق، فهو يقضي بها ويعلمه، ويدخل من جملته التعليم.
وجدتكر هنا كلام أيضاً من عاشور يقول: وهي اسم جامع لكل كلام أو علم يراعى فيه إصلاح حال الناس واعتقادهم إصلاحاً مستمراً لا يتغير.
لقمان الحكمة، نعم مقتضى هذه الحكمة تلك الوصايا، جميل.
طيب، بس خلنا بس نرجع للوسائل ما ننسى، يعني هي هي وسيلة ليست خاصة تماماً بس إنه عشان فيها دليل معين يغلف هذي العشرة، اللهم آته الحكمة، فما ننسى إنه الدعاء وسيلة لتحقيق هذه الحكمة، يعني بس هي لا هي يعني أقصد الدعاء هو سبب لجلب الخير بشكل عام، ويذكر هنا في هذا السياق خاصة لأجل الحديث عموماً، مجالات الحكمة الاحتياج إليها كثير مما يجب أن ينبه عليه.
ناحية الشباب يعني أنه التفاعل والشباب خاصة هذه سوية المؤمن، أنه موضع التفاعل مع النوازل التي تنزل بالأمة الإسلامية. ومن أهم مواضع الحكمة، وليس دائماً يكون الصواب هو الكف أو الانزجار أو المنع، وإنما قد يكون الإقدام.
جيد، وأحياناً يكون الإقدام على خلاف الحكمة؛ لذلك حسن التعامل مع النوازل المتعلقة بالإسلام والمسلمين هذه من أهم مواطن تطبيق الحكمة وفعلها. من أهم مواطن تطبيق الحكمة، الحكمة في سياسة الناس وإصلاحهم.
تتكلم السياسة من ناحية معالجة النفوس تربية هذه من أهم مواطن الحكمة على الإطلاق. لك تصنف كلام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه في صحيح الإمام البخاري: حدث الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ هذا إيش؟ هذا من الحكمة، هذا في حسن مخالطة الناس. تذكرت الآن كلاماً، هات أعطني الفطرية، أعطني الفطرية كي أتلو عليكم كلام الشاطبي. وقد كان لفريد الأنصاري رحمه الله علم كبير بمن هو الشاطبي. قال: الحمد لله إني تذكرتها كويس، أنا كاتب في الفوائد في الصفحة الأولى نص مهم للشاطبي في الحكمة في طرح الأقوال والمسائل على العامة، نفس الموضوع كاتبها من فترة بس أني تذكرتها الآن.
طبعا مو تذكرتها من وقت الكتاب، مستحيل أتذكر أني أنا كاتب هذي فايدة، بس قبل شوي لما فتحت الكتاب ع أساس موضوع الفطرية فوقعت عينا هذه الفائدة. ولا لو فحطت من هنا لين بكره عشان أتذكر إيش، لا أعطيك يعني الحقيقة يعني ها. أنا ما أتذكر أني أصلاً كتبت أي فائدة في الكتاب في الطريق أصلاً، فضلاً عن نتذكر فايدة الحكمة تحديدا يعني. لا عادي أتذكر كويس، لا أتذكر مضامين كويسة في الكتاب يعني.
طيب، طب اسمعوا ليش بس كلام الشاطبي؟ خلينا نقرا كلام فريد الأنصاري في الحكمة، صح؟ صح، يقول آآ فريد رحمه الله تعالى بشوف هذي أركان إيش، آيوه أركانه الفطرية، أركان الفطرية آه، يقول: ستة أركان مصطلحاتها المفتاحية: الإخلاص، مجاهدة، الآخرة، غاية القرآن، مدارسة، الربانية، برنامج العمل، طريقة الحكمة، صبغة.
تمام، لما أتى الحكمة يقول: هي صمام الأمان لسير العمل الدعوي، وقد كان غياب الحكمة سبباً رئيسياً في هلاك كثير من الدعوات واندثارها أو انحرافها. والحكمة في العمل الدعوي هي اتخاذ الإجراء المناسب في الوقت المناسب بالقدر المناسب. هذي بالقدر ما ذكرناها وهي مهمة جداً، من صور الحكمة في المبحث الأول اللي تكلمنا فيه أنه مقدار مقدار مناسب. فهي إذن راجعة في النهاية إلى كلمة واحدة جامعة هي حسن التقدير والتدبير.
تمام، ويتحقق ويتحقق منها بأمرين: أحدهما كسبي والآخر وهبي. فأما الكسبي ما هواش؟ الفقه في الدين بمعناه المنهجي، وخاصة منه ما يسمى عند المسلمين بفقه تحقيق المناط عامي وخاصي. تذكروا مرة تكلمنا عن تحقيق المناط وتنقيح المناط، تذكروا ما تذكروا؟
طيب ما بقول لكم عيدوها عشان طيب. ويدخل فيه فقه الاولويات وفقه الموازنات، ايش الفرق بين فقه الاولويات وفقه الموازنات؟ هي سهلة بس جيبوها بسرعة وعشان هذي من أصابة الهدف.
إيش؟ إيه وقول إيش لا من الأشياء اللي ذكرناها، لا يعني إيش بس الموازنات؟ يلا تكفى يا جماعة قلنا كذا بشكل واضح ها إيش إيه بس من الأشياء اللي ذكرناها يا جماعة الخير يا حبايب.
إيش المفتاح الثاني في العمل؟ إيش المفتاح الأول في العملي؟ ترتيب الأولويات. إيش المفتاح الثالث؟ الموازنات. المفتاح الأول في العملي الأولويات، المفتاح الثالث في العملي الموازنات، صح ولا مو صح؟
لغة الدكتور صعب؟ لا، أنا لغة صعبة؟ فهو يقول: ويدخل فيه فقه الأولويات وفقه الموازنات هذي المفتاح الأول مفتاح ثالث وما يندرج فيهما من قواعد التدرج والتلطف والتدرس. وأما الوهبي، فراجع للتخلق من مقامات التقوى والورع؛ إذ هي سبب وضع المؤمن في منزلة التعرض لنفحات الله لنفحات الله التي تفتح البصائر وتنير السرائر، وهو معنى الفرقان في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا.
قال بعض المفسرين في الفرقان: تميزون به بين الحق والباطل، الذي يفرق بين الحق والباطل، وراجعوا كلام ابن تيمية في كتابه الفرقان ليس بالفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، إنما فرقان بين الحق والباطل والحق والبطلان، راجعوا كلامهم في الفرقان كلام جميل جداً عن الفرقان.
وفي هذا السياق أسند الله تعالى فعل الإتيان عن حكمة لنفسه لنفي مطلق كسبيته عن الإنسان وهي وهو قوله تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ.
طيب، الآن إحساسنا فتحنا كتاب ليش؟ لأي قضية؟ عشان في إي لأي قضية؟ مهم أكيد في الحكمة، مو في التفاؤل ولا في الهم والحزن، بس في إيش؟ تمام، بس في إيش أنا قلت مقدمة، بعدين قلت آه في كلام للشاطبي.
ممتاز، وفي أي عنوان هذا كله؟ في أي عنوان؟ من المجالات أحسنت، تمام ممتاز مئة بالمئة، المجالات التي نحتاج فيها إلى إيش؟ إلى الحكمة. إلى الحكمة، واحد منها إيش؟ في مخاطبة الناس وسياستهم وإصلاحهم وتربيتهم.
تمام؟ تمام. وقلنا فيها كلام من لا جبر شاطبي علي رضي الله تعالى عنه: حدث الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ تمام، بعدين بعدين قلنا وهناك كلام للشاطبي في هذا الباب.
هات كتاب الفطرية، وبعدين فتحنا الكتاب، والآن وصلنا إلى كلام الشاطبي في معالجة الناس وحسن اختيار الخطاب الذي هو ضمن مجالات تطبيق الحكمة. ممتاز؟ ممتاز؛ لأن من الحكمة أن تفهم السياق، تمام يا ويلكم تعطوا الناس محاضرات دروس من دون ما تفهموا السياق، لازم تفهموا الناس السياق، لازم كل شوية يتذكروا عشان الناس تسرح ها لازم.
طيب قال: وقد كان شيخ المقاصد أبو إسحاق وقد كان شيخ المقاصد أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله بما فتح الله له من العلم والحكمة من أمهر العلماء الربانيين فقهاً لهذه الحقائق وتعبیراً عنها بشقيها الفطري والقدس كسبي والوهبي.
وقد وردت عنه في ذلك إشراقات عجيبة في نصوص شتى من كتابه الرائد الموافقات، قريت كتاب الرائد خلاص هو كتاب الموافقات يعني، بس الرائد وصف يعني، هذا زي اللي سمى ولده نكتل.
تمام، طيب في كتاب من كتاب الرائد الموافقات ولنا أن نختار منها هذا النص الفريد. قال رحمه الله في وصف العالم الرباني الحكيم أنه المكالمة وشوفوا التطبيق الان على كلام الحكمة ها أنه من هو العالم الرباني الحكيم؟ إنه لا يذكر للمبتدئ من العلم ما هو حظ المنتهي، هذي إيش يا سلام! يا سلام! يا سلام!
لا يذكر المبتدئ من العلم ما هو حظ المنتهي، بل يربي بصغار العلم قبل كباره. يا جماعة والله ماني مستحضر الكلام هذا قبل المجلس بس، بل يربي بصغار العلم قبل كباره. وقد فرض العلماء مسائل مما لا يجوز الفتي بها وإن كانت صحيحة في نظر الفقه، وضابطه أنك تعرض مسألتك على الشريعة، فإن صحت في ميزانها هذا إيش؟ من الكلام اللي قلناه.
ايوه تمام، فإن صحت في ميزانها فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله. سلام، فإن لم يؤدي ذكرها إلى مفسدة فاعرضها على ذهنك في ذهنك على العقول، فإن قبلتها فلك أن تتكلم فيها، أما على العموم إن كانت مما تقبلها العقول على العموم، وأما على الخصوص إن كانت غير بالعموم.
وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة الشرعية والعقلية. طبعا هذا الكلام يحتاج ضبط ومنهجيات عالم ليس هكذا مرسلاً على إطلاقه، لكن هو هذا من العنوان أو من العناوين الجميلة اه في هذه القضية. بقيت عدة أسطر يسيرة على أو لكلام الفريد.
قال: وهذه منزلة من العلم الرباني. يقول فريد: وجب على الداخل في مدرسة الفطرية أن يحرص على التحقق بأسبابها والتخلق بشروطها؛ عسى أن يكون من أهلها ولو على مستوى المنهج في المجال الدعوي، إن لم يكن أهل اختصاص الشرعي والاجتهاد الفقهي.
ومدرسة القرآن عَفْو ومدرسة القرآن بما هي مشرب رباني صاف كفيلة بتحقيق ذلك للصادقين من طلابها، بما يجعل الحكمة بإذن الله صفة جوهرية في التصرفات الدعوية لأبنائها. ولذلك جعلنا الركن الأخير من كأنها الحكمة صبغة.
كذلك والله الموفق للخير والمعين عليه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم آمين.
الشيخ أحمد السيد