تسجيل الدخول

سوية المؤمن 12 | العزيمة | جلسات شبابية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

مجلس جديد من المجالس الشبابية المعنونة بسوية المؤمن وهذه العظمة عن العزيمة، العزيمة من السمات أو الصفات أو الخصال التي يمكن أن تصنف بأنها بوابات أيضاً؛ وبوابات إن وجدت فهي بوابة لخير كبير جداً، وإن فقدت فهي بوابة مغلقة عن خير كبير أو حتى ربما أحياناً تكون بوابة للشر إن فقدت العزيمة. وكيف نعرف قيمة السمات أو قيمة الصفات أو قيمة الخصال التي يعني خلنا نقول المفترض أنك تتمسك ببعض الخصال أو تحرص على التمسك ببعض الخصال أعلى من حرصك على التمسك بحصال أخرى؟

واحدة من الأسباب أنها تكون ايش؟ بوابة، أن تكون بوابة. فإذا كانت الخصلة بوابة من البوابات بمعنى أن وجودها يترتب عليه كثير من الخصال الأخرى فهذا أدعى للحرص عليه من الصفات أو السمات التي لا تتوفر فيها صفة أنها بوابة، أنها بوابة لسمات أو صفات أو خصال أخرى. العزيمة يمكن أن نقول أنها بوابة لايش؟ طيب ايش يعني احنا نقول العزيمة صفة مما يعيننا على الحرص عليها أنها بوابة، بوابة لايش؟ بوابة العمل بشكل عام سواء بوابة ايش؟ بوابة للشجاعة لا، للقوة من ناحية الثمرة لكن بوابة لايش؟ بوابة للمبادرة، بوابة لنجاح المبادرات.

جيد، وأيضاً بوابة لثبات سلام العزيمة، من أهم ما يترتب عليه الثبات، من أهم ما يترتب على العزيمة الثبات. طيب، وهي بوابة لايش أيضاً؟ لتحقيق النتائج والثمرات يعني بوابة للعمل وبوابة، أنا ما أتكلم أنها بوابة لأي شيء من الخصال فقط وإنما أي شيء لأي شيء من الثمرات أيضاً هي بوابة لتحقق الثمرات. الثمرة لا تتحقق بدون عزيمة، هي بوابة للعمل وبوابة للثمرة وبوابة للثبات والاستمرار. طيب، ما العلاقة بين العزيمة وبين العلم أو بين العزيمة وبين الرأي وبين الحكمة؟ أهي: إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة، فإن فساد الرأي أن تترددا. إذاً الرأي قبل العزيمة ولا بعد؟

قبل. طيب ايش اللي بعد العزيمة في سمة وصفة يعني الآن ممتاز، عرفنا العلاقة بين العزيمة والرأي أن العزيمة من الأفضل أن تكون بعد الرأي. طب الآن العزيمة بعد الرأي من جهة وجودها فعلاً؟ من جهة وجودها فعلاً ولا من جهة يعني خلنا نقول قياس الأفضلية أنه من الأفضل أن تكون العزيمة بعد الرأي؟ أقصده في أرض الواقع، هل تتصور عزيمة بدون رأي؟ وتتصور؟ نعم، في ناس عندهم عزيمة بدون رأي، بدون رأي اللي هو الرأي المقصود فيه الحكمة أو الصواب، تمام؟ يقول لك صاحب رأي، تمام. هل يوجد أناس ذوو عزم؟ هل يوجد أناس ذوو عزم وليسوا ذوي رأي صالح؟

موجود كثير، ياما ناس عندهم عزيمة في الباطل جيد. طيب، إذاً لكي تكون عزيمتي في محلها الصحيح فمن الحسن جداً أن تكون مسبوقة بالرأي، الرأي الذي ينتج عبر ايش؟ العلم وعبر الخبرة والتجربة وعبر المشاورة، عبر المشاورة. طيب، ما الذي يكون بعد العزيمة؟ هناك أمران يكونان بعد العزيمة مرتبطة، لا، ليس الصبر، الصبر تدري أن بعضهم عرف قال: العزم لغة هو الصبر، صبر ما ينفك عن العزم أصلاً. بعد العزيمة في أمرين: الأمر الأول وهو جانب إيماني محض وهو التوكل، فمحل التوكل بعد العزم. والامر الثاني ايش الأمر الثاني الذي يسمى عند أهل السلوك واللغة وإن كان معناه الآن ربما يتبادر أنه شيء آخر، الحزم. الحزم، الحزم بعد العزم. الحزم يجي في بالك الحزم كذا صح؟ لا، المراد بالحزم هنا هو التدبير، فيقولون الحزم بعد العزم. العزم هو الإرادة الجازمة والانطلاق لتحقيق عقد القلب على تحقيق الشيء تمام، والحزم هو التدبير في أن يكون القلب قد عقد على شيء بشكل صحيح، هذا مبني على الرأي أيضاً. ثم تطبق، تطبق العزيمة. الحزم مانع من التهور، مانع من الوقوع، وقوع العزيمة في منطقة خطأ.

سأقرأ عليكم بعض الكلام من كلام العلماء الدال على هذا المعنى، مثلاً من الأمثال العربية: لا خير في عزم بغير حزم. لا خير في عزم بغير حزم يعني لا خير في أن تكون صاحب عزيمة بس ما أنت حازم في توجيه هذه العزيمة إلى المناطق الصحيحة، حيث لا يتجاوز، تتجاوز هذه العزيمة إلى، وأيضاً روي بحزم فإذا استوضحت فاعزم. واضح العلاقة بين الحزم وايش هنا؟ والرأي اللي في البداية. روي بحزم، أن تكون دقيقاً حازماً في تثبيت ما تريد الانطلاق إليه فإذا استوضحت فاعزم، واضح؟

طيب الآن طبعا من مما قيل كذلك في هذا السياق: الحزم جودة النظر في الأمر ونتيجاته، الحذر من الخطأ فيه، والعزم قصد الإمضاء. وعليه فالحزم الحذر والعزم القوة. ومنه المثل: لا خير في عزم بغير حزم، واضح؟ طيب حازم قبل، قبل نعم ممكن. وأيضاً كأن فيه معنى الاستمرارية المحاذرة فهو نعم هنا روي بحزم ممكن. طيب الآن نريد آية قرآنية تجمع لنا شيئاً من أطراف هذه القضية التي ذكرناها إلى الآن. ايش في قبلها؟ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.

شوف وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. أعجبني الإمام البخاري رحمه الله تعالى، بس عفواً قبل ما أروح للإمام البخاري في كلام ابن منظور معروف إمام لغوي كبير قال: لا خير في عزم بغير حزم، فإن القوة إذا لم يكن معها حذر أورطت صاحبها، واضح؟ طيب خلينا نروح لكلام الإمام البخاري رحمه الله تعالى، لكن اين نجد كلام الإمام البخاري؟

الإمام البخاري له كلام جميل في صحيحه، هنا جزء من هذا الكلام ثم نجده كاملاً. قال رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى، شوف صحيح البخاري كيف جميل، باب قول الله تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وشاورهم في الأمر، وأن المشاورة قبل العزم والتبين لقوله: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. فإذا عزم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله. وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد في المقام والخروج فرأوا له الخروج، فلما لبس لأمته وعزم قالوا: أقم. فلم يمل إليهم بعد العزم وقال: لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله. هذا كلام البخاري رحمه الله تعالى. وكان كلام البخاري ممتداً فيما أذكر لكن لم أجده هنا.

طيب خلينا نلملم المدخل التعريفي الآن فقط وهو خلينا نضم معاه كمان حتى يكمل التعريف كلام بعض اللغويين في معنى العزم أصلاً وبعض العلماء بشكل عام. طيب قال الطبري رحمه الله تعالى: أصل العزم اعتقاد القلب على الشيء. أصل العزم اعتقاد القلب على الشيء. ومنهم من عرف العزم بالجد فقال: العزم الجد. ومنهم من عرفه بالصبر، وهو في لغة هذيل. وقال ابن عاشور، ابن عاشور صاحبنا في أي تعريف؟ الحكمة التي هي إتقان العلم وإجراء الفعل على وفق ذلك العلم، قال ابن عاشور في تعريف العزم: هو إمضاء الرأي وعدم التردد بعد تبين السداد. شوف كلمة إمضاء الرأي في تعريف العزم واضحة في الكلام السابق اللي قبل شوي، إمضاء الرأي معناه أنه مسبوق بإيش؟ برأي، سبق برأي، قلنا روافد هذا الرأي ايش؟ العلم، التجربة، المشاورة. طيب، إمضاء الرأي وعدم التردد بعد تبين السداد. الهروي يقول: العزم تحقيق القصد طوعاً أو كرهاً. هذه الآن مجموعة من التعريفات.

طيب إذاً لملمة ما سبق، العزيمة هي فعل في أصله قلبي أم بدني؟ قلبي. العزيمة في أصله فعل قلبي، إرادة داخلية فيها عقد القلب على ما استبان الأمر عند الإنسان، ما استبانت صحته، عقد القلب على إمضاء هذا الأمر والثبات عليه والجد فيه حتى تتحقق ثمرته أو حتى يتحقق القصد فيه. وهذا يعني يجمع مجموعة تعريفات لأن بعضهم قال: هو تحقيق القصد، هذا ملاحظة بداية العزم ولا نهايته؟ ملاحظة النهاية. إمضاء الرأي، وسط، تمام.

طيب عقد القلب على الشيء هذه البداية، لاحظ التعريفات فإحنا ممكن نقول: عقد القلب على الشيء والجد في المضي فيه وتحقيق القصد من هذا العزم مثلاً، فهمت الفكرة؟ هذه الآن يصير ملاحظة أطراف قضية العزم. طبعا احنا ليش نطول في مثل هذه المفاهيم مثل ما أطلنا في مفهوم الحكمة؟ لأنه هناك بعض المفاهيم التي تتكرر، يتكرر ذكرها وتكون مهمة ومركزية ثم لا يكون عند الإنسان فيها وضوح دقيق ايش هي بالضبط؟ أنا ما أتكلم الآن عن الصياغة المنطقية لتعريف العزيمة، أنا أتكلم عن وضوح المفهوم كمفهوم، الآن شف لاحظ إحنا ما عملنا شيء إلا أنه جلنا عملنا جولة في قضية التعريف، لكن من خلال التعريفات هذه لك علاقة العزيمة بالرأي وأهمية الرأي وموضعه من العزيمة، ثم قضية التوكل في هذا، هذا جانب غيبي، القرآن. ثم قضية الإمضاء والاستمرار وتحقيق القصد.

طيب ممتاز ها؟ من السنة، من السنة ما أشار إليه البخاري من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، طيب ممتاز ممتاز جداً. هذا الآن خلنا نقول المبحث الأول. المبحث الأول الآن صار في وضوح أكثر: إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ها فإن فساد الرأي أن تترددا، واضحة القضية أكثر. تمام خلينا نروح الآن خطاب الوحي أو ما جاء في الوحي عن العزم والعزيمة. هل جاءت العزم والعزيمة في الوحي كثير؟ تأثير غير اللي ذكرناه؟ كثير. مادام أنكم منتبهين، إذا قلت لكم أنا تقولوا اه صح يلا: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

أها، لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة، وليعزم المسألة. حديث صحيح مشهور. طب في القرآن أيضاً ايش؟ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، هذا أصلاً عدة آيات مدام شفتها، آية كم آية فيه من عزم الأمور؟ اكتب عزم الأمور أو عزم، كم؟ كيف؟ سورة لقمان آية ايش؟ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ جميل. سورة لقمان: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. جميل وهذا أيضاً هذا كم؟ طبعا قبلها الآية اللي ذكرناها: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. جميل.

طيب ذكرت سورة لقمان وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ ذكرتها سورة الشورى: إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. جميل. طيب طاعة وقول معروف، فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ، وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَم نَجِدْ لَهُ عَزْماً. ها طيب سويته، طيب السنة ذكرنا حديث: لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له. وأيضاً ربما أشهر منها من حيث الاستحضار: أسألك العزيمة على الرشد.

فلاحظوا هذا كله الآن من نصوص تابو السنة في قضية العزم والعزيمة، فالموضوع ليس قليلاً وبلفظه أيضاً. طيب الآن خلينا نروح لبعض الآيات ونشوف بنستخرج من خلالها بس أنت لازم تكون القوالب عندك جاهزة، القوالب اللي عندك جاهزة عشان لما تقرأ الآيات تضع ما يتناسب مع القالب في هذه الآية. ايش القوالب اللي نقصدها؟ أسباب العزم، ما يدخل في العزم، ما يترتب على العزم، ثمرات العزم، قبل العزم، مع العزم، بعد العزم، مفهوم العزم، هذه كلها الآن قوالب بمفهوم العزم أو العزيمة.

فلما تقرأ الآية: آه، هذا من أسباب العزيمة، ضعها هنا. هذا من ثمرات العزيمة، هذا كذا، تمام؟ هذا هذه مهمة جداً فيه تصور، طبعا هناك أكثر من طريقة من الطرق أنك تستخرج القوالب من الآيات نفسها، يعني تقرأ الآيات تقول: آه إذاً نلاحظ الشيء أن الآيات تقول هناك أشياء بعد العزم واضح؟

طيب، قول الله سبحانه وتعالى: فَبِرَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتوَكِّلِينَ. هذه الآية ممكن تكون أوضح آية في كتاب الله سبحانه وتعالى عن قضية العزيمة وعلاقة هذه القضية بما قبلها وعلاقتها بما بعدها، يعني ممكن تكون من أوضح الآيات في هذا المعنى.

قال الجصاص مثلاً في ذكر العزيمة عقب المشاورة دلالة على أنها صدرت عن المشورة وأنه لم يكن فيها نص قبلها. طيب، كلمنا عن هذه الآية وقلنا هذه الآية مما نستفيده منها؟ المشاورة قبل العزيمة والتوكل بعد العزيمة. طيب، ومما نأخذه من علاقة هذه الآية اللي هي في قصة أحد في خروج النبي صلى الله عليه وسلم من علاقة الآية بالحدث أو ما يرتبط به، نأخذ منها أن من صور العزيمة هو إمضاء الرأي وعدم التردد، عدم الالتفات، ما يصلح كثرة المراجعة في الموضوع عزيمة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما شاور أصحابه قالوا: نخرج، لبس اللأمة وأراد الخروج، قالوا: لا، انتهى، انتهى مثل ما قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى هم. قال: لم يمل لهم أبداً، نعم جميل.

طيب هذا كله الآن من مفهوم هذه الآية. آية أخرى قول الله سبحانه وتعالى أيضاً بسورة آل عمران: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ، لاحظ عشان تشوف متعلقات: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. إيش ممكن نأخذ من الآية في أي قضية متعلقة بالعزم؟ أنه الصبر، ايش هي؟ إن الصبر من العزيمة، طيب جميل، وأيضاً إيش ممكن نأخذها؟

طيب خلينا نشوف بعض التعليقات، قال الشوكاني رحمه الله: وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. قال: أي مما يجب عليكم أن تعزموا عليه، مما يجب عليكم أن تعزموا عليه.

لكونه عزمة من عزمات الله التي أوجب عليهم القيام بها، لا، المفسرون دائماً لما يقفوا عند قوله: مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يلاحظون المعنيين أو أحدهما، أما أنه من عزم الامور عزم متعلق بكم، أو من عزم الامور أي مما عزمه الله عليكم.

اللي هي ما يذكرونه في كتب الأصول الرخصة والعزيمة، وتعرف أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى، أو كما يحب أن تؤتى عزائمه، أو كما يكره أن تؤتى معاصيه في بعض الروايات.

مراجعة تحقيق الألفاظ، لكن آآ لاحظوا: فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، يلاحظ في هذين المعنيين. مثلاً الرازي يقول: فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي من صواب التدبير الذي لا شك في ظهور الرشد فيه.

جيد، وهو مما ينبغي لكل عاقل أن يعزم عليه فتأخذ فتأخذ نفسه أو نفسه به لا محالة. هذا الآن ملاحظة أي معنى؟ المعنى مرتبط بالانسان نفسه، تمام، كلام تتمة كلام الرازي وملاحظة المعنى الآخر، قال.

ولا يجوز ذلك الترخص في تركه، جيد، آآ إلى آخره، طيب. إذاً هنا نلاحظ أن وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي الصبر في مقابل الأذى، أي استجلاب الصبر المصحوب بالتقوى في تحت عنوان البلاء.

هذا من أهم مواطن العزم ومن أهم صور العزم، فأين صاحب العزيمة؟ صاحب العزيمة ليس هو فقط الذي يأتي بشيء جديد فيعزم على تحقيقه، وإنما الذي يصبر على الابتلاءات صبراً محفوفاً بالتقوى مستنيراً به.

متمسكاً بهذا الصبر، فهذا من أهل العزيمة، من أهل العزائم، وفي نفس الوقت فعل هذا، كل نفس الفعل هذا هو مما ينبغي عليك أن تفعله، يعني مما يتوجب عليك وهو من عزائم ما ينبغي أن يفعل.

فهو في ذاته عزيمة في فعلك، أقصد به هذي عزيمة، وهو من عزيمة من جهة أخرى من كونه مأموراً به أصلاً، أمر عزيم، واضح الفكرة؟ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

من عزم الأمور من جهَتكم أنتم في صبركم وتقواكم، ومن عزم الأمور من جهة أنه نعم معزوم عليكم أن تفعلوا، لاحظوا الآن إذاً هذا ما الذي نخرج به من هذه الآية من حيث مواطن العزيمة؟

أن البلاء، الصبر على البلاء والتقوى مع المحاذرة في هذا الصبر هي من أهم مواطن العزيمة ومن أهم صور العزيمة، هذا واحد، اثنين: قال الله سبحانه وتعالى: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، طيب، ناخذ كلام بعض المفسرين بعدين نرجع نحقق، حنشوف كيف بعدين في الاخير.

تتصل إلى أن لغة هذيل في قولهم أن العزم هو الصبر، يعني هي هي خلاصة خلاصة نهائية في قضية تحقيق العزم، وستجد أن الختام فيها هو: فَاصْبِرْ صَبْرَ أُولُو الْعَزْمِ.

اصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل. طيب الآن عندنا مثلاً من آآ القرطبي مثلاً يتكلم عن هذه الآية: وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ، أقم أقم الصلاة وامر بالمعروف والنهي عن المنكر واصبر عن ما أصابك. يقول.

إن إقامة الصلاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر من عزم الامور أي مما عزمه الله وأمر به، هذا لاحظ أي معنى تاني؟ قاله ابن جريج: ويحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الاخلاق وعزائم أهل الحزم السالكين، هذا المعنى.

الأول، وقول ابن جريج اصب هذا كلام القرطبي رحمه الله تعالى، طيب إذاً هذا نفس نفس الفكرة ملاحظة المعنيين، طيب من هذه الآية احنا ايش ناخذ؟ ايش ناخذ في اشياء متعلقة بالعزم؟

أقم الصلاة وامر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور، مم، ماذا نأخذه تفسروا قلنا لكم شيء ما يتعلق بالصبر ايش؟ طيب ايش في؟

نوع من الصبر مشترك بين هذه الآية وبين آيتين عمران، طبعا ده شيء محدد، طيب في آل عمران: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا. هنا: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ.

لاحظ المشترك أنه ترى ستسمعون أذى كثيراً من أهل الكتاب والمشركين، وهنا مر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما يصيبك بهذا الأمر الذي هو من أهم صوره أن تسمع أذى كثير.

واضحة الفكرة؟ إيه فالاستمرار في الطريق والصبر على الأذى وعدم التنكب عن الطريق بسبب هذا الأذى والتقوى والمحاذرة في هذا الصبر هي من أهم ما يمكن أن ندخل في العزيز.

لذلك الآن كيف تصب الانسان أنه صاحب عزيمة؟ إذا وجدته يدعو إلى الله ويستمر في هذا الطريق ويترضى للأذى ويسمع الكلام السيء الكثير ثم هو مع ذلك صابر متق مستمر فهذا.

تصفه بانه صاحب الكلام ده يمكن مواطن، ايوا اللي يجي في البال في العزم أنه والله سوى جدول ومشى عليه، هذا صاحب عزيمة يعني كذا حط شيء ومشى عليه، هذا قد ما يصبر عند مواطن الابتلاء، طب القرآن يلفت انتباهك.

أنه أهم مواطن العزيمة هي مواطن الصبر عند الابتلاء، لاحظ الآيات الآن الآية آل عمران واية لقمان مم بس يمكن آية الأمانة الأولى يمكن فيها المعنى المعنى الإيجابي مو ليس المعنى الصبر على البلاء، اللي هو: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.

هنا في آيتين، طيب نأخذ أيضاً آية السورة، آآ ايش بس بدايتها الآيات اللي قبله ولا وَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، هم ايش الآية اللي قبلها؟

اعطني طيب، وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبْعِينَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى مَنْ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، هنا في أي مجال العزم؟ في أي مجال ها طب أول شي في جامع مشترك بينه وبين ما مضى.

يعني يمكن المصدر مختلف شوية بس نفس ترى نفس القضية وتسمعونا من قبلكم والذين أشركوا أذى كثيراً، واصبر على ما أصابك وهنا يظلم.

فيصبر ويغفر إن ذلك ده من عزم الامور، قال السعدي رحمه الله: إن ذلك لمن عزم الامور أي لاي لمن الامور التي حث الله عليها وأكدها، هنا لاحظ أي معنى؟

الأول ولا الثاني؟ الثاني، بس لاحظتوا كيف المفسرين كلهم في الآيات يا يذكر المعنى الأول يا الثاني، يا جماعة هذي مهمة في ملاحظتها، طيب يقول لك: أي من الأمور التي حث الله عليها وأكدها.

وأخبر وأخبر أنه لا يلقاها إلا أهل الصبر والحظوظ العظيمة، ومن الأمور التي لا يوفق لها إلا أولو العزائم والهمم، جمع بين المعنيين صح، ومن الأمور التي لا يوفق لها إلا أولو العزائم.

والهمم وذوو الألباب والبصائر، طيب إيش في آية قرآنية تذكر بهذا المعنى؟ بس أول شي دقيقة ولا من ايش؟ صبر وغفر، ها لاحظوا صبر، وفي سورة لقمان ايش؟ وَاصْبِرْ وفي سورة الأحقاف: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ، إذاً لا عزم بلا تمام، طيب إيش في آية قرآنية تذكر بهذا المعنى؟ اللي هو معنى وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

بنت بس تجيب الآية قبل عشان نفهم ها وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ أول ما تسمع هنا وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ إيش تتذكر بسورة الشورى وجزاء سيئة سيئة مثلها ولا تستوي الحسنة.

ولا السيئة ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ هذه ادفع بالتي هي احسن لمن أساء إليك، تمام، طيب هناك وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا. تمام.

وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ هناك، طب في سورة فصلت: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.

لا يستطيع أحد على هذه الخصلة التي فيها الصبر والتنازل والعفو إلا الذين صبروا، وهناك يقول الله لك: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ طب إيش المجال اللي نقدر نصف فيه هذي الآن؟

غير الاشتراك مع المعنى الثاني أنه صبر صبر أمام الأذى الذي يسمعه الإنسان، إيش في كمان هم القدرة على تجاوز حظ النفس والانتصار لها، القدرة على تجاوز حظ النفس وعلى تجاوز الانتصار لها.

إلى قضية العفو والغفران والتسامح، هذا من عزائم الأمور ولا يلقى هذه المنزلة إلا ذوي العزائم، الصبر، تعرفوا إيش أهم ثمرة نخرج فيها من هذا كله ها؟ أهم ثمرة نخرج فيها من هذا كله.

هي أنه إن وجود العزيمة الصحيحة التي يوجهها القرآن، وهذا قبل شوي كنا نتكلم عن هدايات القرآن، هذي من اعظم هدايات القرآن ضبط المعالم أن العزيمة الصحيحة إذا توفرت في الانسان.

صحيحة بمعيارها القرآني فمن المفترض أنها تولد صبراً على الأذى، صبراً في سبيل الله، صبراً أمام الكفار المشركين، صبراً في طريق الدعوة، صبراً أمام الانتقام والانتصار الشخصي، فالمفترض أن هزيمة كسمة وصفة داخلية أنها تولد كل هذه الثمرات أو هذه الابواب في العزف في العزف.

بينما لو أخذت العزم خلينا نقول لكم مثال الآن شوف الفرق الهائل بين العزم الذي يؤسسه القرآن فيجعل من صوره ومن أهم صوره التنازل والغفران ها: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا اللي هو أنهم يدفعون السيئة بالحسنة، شوف الفرق بين العزيمة القرآنية التي بهذا.

مفهوم وفيها الصبر على الابتلاء والأذى وما إلى ذلك، وبين العزيمة التي يذكرها هذا الشاعر فيقول: إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ونكب عن ذكر العواقب جانباً، هذا يخالف ايش؟

الحزم اللي اول ذكروه ونكب عن ذكر العواقب جانباً ولم يستشر في أمره غير نفسه ولم يرضَ إلا قائم السيف صاحبه تمام هذي اللي يعني عزيمة اللي يصير يصير واللي ما يصير.

لو تنحرق الدنيا تمام القرآن يقول لك اقصد كلوازم تنتج عن هذا أنه ترى ممكن الإنسان يكون صاحب عزيمة في أبواب لكنه لا يستطيع أن يتنازل عن حقه، فممكن ترى أنه والله زي مثلاً في العرب زمان قتل أبوه.

فيقول لك تعرف مشهورة لمن قال امرؤ القيس: اليوم خمر وغدا أمر، اليوم حكمل شرب الخمر وغدا أمر حتشوفوا ايش تمام، ويقول لك مثلاً مثلاً خلاص مثلاً هنا ممكن توصف بأنها عزيمة، عزم على الانتقام من قتلة أبيه يروح لين وهذا، بس ممكن ما عنده عزيمة.

أنه يصبر ويغفر، ما عنده عزيمة أنه يصبر وياخذ، ممكن لو أوذي في كلامه سيرى أن من العزيمة أن يلطخ عرض الذين نالوا من مدري ايش بينما القرآن يقول لك ترى من عزائم الأمور.

أن تصبر وتغفر، الفرق واضحة الفكرة؟ بينما قد يأتي في السياق الثقافة العربية القديمة أن من عزائم الأمور هو دائما الإقدام والقتل، يعني أقصد ليس القتل الإقدام على تحقيق الانتصار.

فيما عزم الإنسان عليه الذي غالباً تكون مجالاته في أخذ الحق اليس كذلك؟ وفي استرداد ما سلب وفي وفي إلى آخره بعد رأي المشاركة.

طبعا طب هو فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ احنا قلناها.

تمام وخرج النبي صلى الله عليه وسلم لبس اللأمة هي ليس بس نحن نقول القرآن يلفت الانتباه إلى أن منصور ومجالات العزيمة مجالات غير مجالات الإقدام والانطلاق وإنما من صور العزيمة ومن أهم صور العزيمة مجالات الكف.

والترك، فهو عزم أو استطاع أن يعفو بقوة عزيمته ولولا وجود العزيمة القوية لديه والصبر لديه لما استطاع أن يعفو عن الآخرين، فهي العزيمة في في باء يعني خلنا نقول.

ببابين كبيرين باب فيه انطلاق وأقدام وباب فيه كف وأحزام، فالعزيمة في باب الانطلاق والاقدام هي العزيمة المشهورة السائدة في انطلاق وأقدام علمي في انطلاق وأقدام سلوكي في انطلاق وأقدام قتالي كله هذا مشهور ومعروف.

لكن هذا اللفت الانتباه القرآني إلى إلى العزيمة في باب الكف والاحجام كف عن الانتقام الصبر على الأذى الاستمرار في الطريق والثبات عليه ولو كان هناك ابتلاءات هذا كله في باب.

الكف الاحجاب ويقول لك آآ يعني انظر أن إن هذه العزيمة يمكن أن تأتي في هذا الباب وليس فقط في الباب الأول، ومن هنا ومن هنا آآ الانطلاق من نفس المفاهيم التي هي مفاهيم ممتدحة في السياق العربي وفي السياق الانساني والبشري.

ولكن بتوسيع بتوسيع متعلقاتها وضبط معاييرها هو من أهم المعاني التي جاء بها القرآن، وهذا معنى مهم جداً يعني القرآن لم يذم العزم بل امتدحه ولكنه وسع من معانيه وضبطه.

وحتى قال لك وَإِن تَصْبِرُوا فَاتَّقُوا ها طيب ممتاز جدا هذا الآن فيما يتعلق آية ايش آآ طيب لحد الآن مم بيجي مخروم مع دعوهم في الامر.

إيه بس احنا احسن نقسمها كما يلي نقول.

العزيم ات في بابين في باب الإقدام وفي باب الاحزام، فاما ما يتنزه به باب الإقدام فهو في مثل قوله تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وهنا تستجلب كل المعاني التي فيها الهمة والإنطلاق والقوة والثبات حتى تحقيق القصد.

وباب آخر يدخل في العزم وكرره القرآن، وهو باب الكف والإحجام، وذلك في الصبر على الابتلاء وفي الصبر أمام الحظوظ الشخصية اللي هي الانتقام تحديدا، جاء فيه طمأن آه آه يعني هذي أهم أهم بابين.

وكمان يدخل فيها ترى، وهذا في الباب الثاني، يدخل فيها الصبر في في معنى كف النفس عن الذنوب والمعاصي، هذا يدخل يعني مثلا: وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً.

وهذا العزم ليس في الباب الأول، ليس العزم في باب الإقدام، وإنما العزم في باب الإحجام، أمسكي ذلك، أمسكي ذلك، عزم في باب الإحجام وليس عزم وليس عزماً في باب الإقدام. واضحة الفكرة؟

وكما قلت لكم هذا من المفاهيم القرآنية العظيمة؛ لأنه لو ترجع إلى شعر العرب ربما ستجد أن أكثره ها في الأول، حتى الآن زي ما قلت لك الكلام في الاستحثاث في الحث أو في استنهاضه كله يذهب إلى الأول.

بينما من المفترض أن يقال: كن صاحب عزم وتنازل عن حقك، تلاحظ فاهم الفكرة؟ القرآن يؤسسها بشكل واضح، يقول لك: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا، ثم يقول لك: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ، إن ذلك لمن عزم الأمور، من صبر وغفر كفر ما تم التجاوز بحقه، ثم يقول لك في سورة فصلت في آية مشابهة: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.

واضح الفرق الكبير جداً؟ طيب، طبعا هاي هذي الفكرة هذي يعني هذي من أهم المعاني القرآنية، من أهم الأطر التي تنظر بها إلى القرآن، وهذا ترى نفس الشيء لما تكلمنا قبل قليل عن هدايات القرآن، استخراج المعايير، كذلك المعايير الأشياء المتعلقة بالمفاهيم بالألفاظ.

فين فين نفس هذي؟ ترى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.

المفهوم المتبادر للذهن في معنى الشديد ها صاحب قتال، صاحب ما حد يقدر يهزمه، ما حد يقدر كذا، طيب يأتيك مو بس يقول لك ترى يدخل في الشديد كذا وكذا، لا يقول لك: ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.

هل نفى النبي صلى الله عليه وسلم المفهوم اللغوي؟ ما نفى، هل أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي لا يُغلب لا يمكن أن يسمى شديداً أو لا يسمى شديداً؟ لا، يسمى شديداً، لكن الفكرة أراد النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الشأن، إنما الشأن وإنما الشدة الحقيقية ومعالجتها في أن تملك نفسك عند الغضب، إنما الشأن الحقيقي هو ليس في قدرتك على التمكن من الخلق، وإنما الشأن في قدرتك على التمكن من النفس وقيادة وقيادة هذه النفس بما يخالف هواه.

لاحظ المفهوم كيف؟ وهذا نفس الشيء في العزم والعزيمة، آه طيب آه خلينا الآن خلصنا من المعنى الثاني، وأخذ الكلام ربما أكثر شيء فيه، خلينا نروح للمعنى الأول وهو معنى اللي تأتي في بالك ألفاظ الهمة والانطلاق والمبادرة إلى آخره.

هذا اللي مليان أشعار، هذا اللي مليان أشعار لين بكره من أشعار العرب ستجد فيه مثلا، طبعا حتى حتى المتعلق العزم، متعلق العزم يعني العزم يتعلق بماذا؟ عزم على ماذا؟ فتجد أنه كثير من أشعارهم أنه العزم على مثلا آه مثلا تحقيق الرياسة، المكانة، السمعة، فصاحب عزيمة عزيمة عزيمة إلى أن أحقق هذا، أو تحقيق المجد بشكل عام، طيب آه.

فمثلا امرؤ القيس يقول: ولو أن ما أهوى لأدنى معيشة، لو كان سعي إلى هذا كفاني ولم أطلب قليل من المال، ولكن ما أهوى لمجد مؤثِّل، وقد يدرك المجد المؤثّل أمثاله.

آه من الابيات المعروفة: إذا غامرت في شرف مروم، فلا تقنع بما دون النجوم. ومما ورد فيه اللفظ تحديدا: على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتأتي على قدر الكرام المكارم، وتعظم في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم العظائم.

طيب آه لكن احنا آه يعني خلنا نقول الحديث في هذا هو يمكن اللي تبادر يتبادر في الأساس في أذهاننا لما نحن نقول عزيمة ومجلس سوية المؤمن عن العزيمة، ونحتاج للحديث عنه وإلى روافده ومغذياته.

ونحتاج من الجهة الإحيائية ومن الجهة خاصة في زمن مثل هذا الزمن اللي كثرت فيه كثرت فيه المشتتات، أنا ما أقصد المشتتات من ناحية ضياع الوقت، هذه ترى معنى كمان مهم جداً كذا، ركزوا معايا شوية، ركزوا معايا شوية آه.

الشتات اللي صاير اليوم تأثيره على العزمات أكثر من تأثيره على الأوقات، يتعدى تأثيره على العزمات أكثر من تأثيره على الأوقات، يعني كثرة المستهلكات وكثرة المشتتات وكثرة الملهيات وكثرة وكثرة، انعكاس الأثر ليس على الوقت فقط بماذا يشغل؟ وإنما انعكاسه على تفتيت عزمات الإنسان الداخلية أكبر بكثير.

خاصة وأن هذه الملهيات من سمتها السرعة الجاذبية قاتلة للصبر، قاتلة الاستمرار، قاتلة للثبات، قاتلة لمخالفة الجواذب تمام، وإذا تخيلت هذه ثم تخيلت العزم تعرف أن اجتماعها يشبه دماء الحوت والضب تمام، كما يقولون آه يعني خلنا نقول أنه من أكثر الأشياء التي ينبغي ملاحظتها في استنهاض الهمم والعزائم اليوم.

أن هناك موانع، اليوم مليء بالموانع، وهذه الموانع هي مشتتات، وهذه المشتتات هي مفتتة لأصل الإرادة والعزيمة لدى الإنسان، لذلك أحيانا تبغى تدعس بنزين يديك هواء تمام، تبغى تمشي السيارة فتضغط بس ما في ما في ما بيعطيك، فأنت عندك نية كويسة ها وسمعت درس عن العزيمة ولا شي، تتحمس تبغى تسوي كل شي تدعس بنزين ما يعطيك ما في.

ليش ما في؟ الكيان الداخلي لإرادة الإنسان تفتت عبر المشتتات الكثيرة، فإذا اردت الاستمرار أو الانطلاق ممكن تنطلق بس مثل دعسة البنزين هذي اللي ما في ما في نفس مجمعة تعطيك ما يوافق الإرادة.

الواحد لما يكبر ويكون حق رياضة وبعدين يجي يسوي شقلبة أو يطيح على كتفه وينخلع، عارف هو في ذهنه مفكر بجسمه نفس جسمه قبل عشرين سنة، فاهم؟ خلاص حبيبي هذا ما عاد يعطيك تمام؟ فأنت نفس الشيء الآن أنت فاكر أنه لانه أنا ناوي كويس، ولذلك ترى من أكثر الآن مستغرب وهذي السمة يعني السمة أنا أحلاحظها بشكل واضح.

يعني أنت تبدأ مع الجيل الصاعد الناس المفترض أنهم في بداية الانطلاق والهذا تمام، تبدأ في بداية برنامج فبعد أربعة أيام ونص من بداية البرنامج آه ما العمل في الفتور؟ بس يا شيخ يعني الفتور يجيك بعد سنتين ونص من العمل الجاد؟ بعد ماشي بعد خمس شهور من اللي كل يوم اثنعشر ساعة، بس بعد ثلاثة أيام ونص فاهم؟ أنه أنا بقى أحمد يجيني يقول لي من أكثر الأسئلة اللي توصل، من أكثر الأسئلة اللي توصل أسئلة عن الفتور.

أي فتور يا حبيبي احنا ما بدينا؟ ما بدهم واحد عمره سطعش في قمة الانطلاق، يعني نفس سن أسامة بن زيد لما القائد كان قائد جيش المسلمين تمام، يجي يقول لك انه نفس الشيء يعني انه انا يعني ايش اسوي انا؟ عندي برنامج كويس وكذا بس ما عندي همة.

مشكلة هذا لا يعني، هذا دليل على نفس الفكر السابق أن هذي المشتتات الكثيرة جالسة تفتت الانسان من الداخل، تفتته من الداخل، تفتت الإرادة بحيث أنه لو كانت لديه نية لا يجد من عزائم نفسه ما مركباً يوصله إلى إلى المقصد إلى المأزق، آه اجتماعات تصير للرقي بالإنسان والوصول به إلى درجة أحسن، واتفاقات تحصل إلى الشاطئ الآخر، ادعس بنزين ما في ماشي مشتتات.

طيب إذاً نحن اليوم بحاجة ماسة وشديدة وكبيرة إلى إعادة تجميع النفس الذي هو الخطوة الأولى لححسن الثبات على العزيمة، إذاً لا تنظر إلى الحلول الخارجية الآن في البداية تقول والله من وسائل العزيمة أن تناموا مبكراً وأن تستيقظ نشيط النفس حتى تنجز، من وسائل العزيمة أن تنظم جدولك وتضع لكل مدري ايش.

هي المشكلة ليست هنا، المشكلة في دعسة البنزين أنه ما هو جالس يصل، المشكلة في الشتات، الشتات ليس شتات الوقت، ليس شتات الجدول، ليس شتات المنهجية، ليس شتات البرنامج، ليست المشكلة الأساسية في شتات النفس، في شتات النفس، في حلقة الشتات تكلمنا عن شتات النفس صح؟

إذاً المشكلة أنا برأيي أن المشكلة الأساسية هي في شتات النفس، نفس مشتتة أصلاً، كل شي يخدم هذا الشتات، أنت الآن متابع مئتين واحد في تويتر تمام، تمام يا جماعة أنتم هل نحن نتصور ما معنى أنك أنت لمن تقلب تتابعهم كلهم يطلعوا لك صفحة وحدة؟

شوف في نفس في نفس الثواني في نفس الثواني مقطع عن امرأة من قصف بيت بيتها وتستنجد وتبكي ها شي مقطع يقطع القلب، الحساب الثاني اللي أنت متابعه حساب مقاطع مضحكة، في المقطع اللي بعده واحد مسوي في الثاني مقلب ويضحك، المقطع اللي بعده خبر عن كورة، المقطع اللي بعده تغذية صحية طعام مفيد تمام، المقطع اللي بعده قال ابن تيمية فائدة علمية تمام، المقطع اللي بعده حساب فكري يتكلم عن العلمانية.

بعدين تبغى تدعس البنزين يجيك ما في شي حيجيك، الدنيا مشتتة تمام؟ والله شتات مشكل كبير يعني شتات حقيقي.

طيب، لذلك إذا تبغى تتكلم عن وسائل معينة للشتات ها؟ قبل ما تتكلم عن تنظيم الوقت، نظم المدخلات التي تأتيك، هذي البعثرة أبو جدها، رتبها شوي انك تخلي يعني خل نقول قلة من المدخلات تأتيك عبر شبكات التواصل بهذه الطريقة، هذا تنظيم للوقت، هذا التنظيم يعين على تجاوز الشتات، يعين ليس تجاوز، هذا يعين بس هذا كله من جهة واحدة وهو التخفيف ما يمكن أن يلج إلى نفسك فيشتت هذه النفس.

فإذا إذا نبي نرتب وسائل ابتعاث العزائم من النفس عشان لا نضحك على نفسنا، أنا أقصد هذا من الواقعية وهذا من العلم بالواقع ومن العلم بمستجدات المشكلات، أنه ليست المشكلة أنه يلا لنستدر العزائم، ما هي قضية أول شي أزل المشتتات، أزل المشتتات، خفف المشتتات، قلل المشتتات.

وهذه المشتتات كما قلت يا جماعة لو تتخيل أنت بس تبغى تشوف صورة عشان تعرف الفرق الهائل بين اللي قلتها قبل شوي وبين سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ها فنظر إلى إلى أعلام الخميصة نظرة ها فأعطاها وأرسلها إلى أبي جهم وقال: ائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها أي هذه الخميصة ألهتني آنفاً عن صلاتي، ألهتني أنا عن صلاتي فيها أعلام ها؟ ليست صافية كذا فيها فيها نقوش ولا أي شي تمام.

قميصه لها أعلام فبمجرد وجود شف لاحظ نسبة التشتيت (يعني أقصد نسبة) فانها ألهتني أنا في الأنفار في شي ايش يعني ترى هي ترى خلنا نقول يمكن سجادات الأساسية اللي نصلي عليها هي من من جنس الخميس هذا اللي احنا أصلاً ناخذها عشان نركز تمام فاهم الفكرة اهو شف ائتوني بأنبجانية أبي جهم خذوا هذه إلى ائتوني بأنبجانية أبي جهم فان ألهتني آنفاً عن صلاتي.

لذلك التقاط الشيخ إبراهيم السكران خرافية لما سمى العنوان صفاء الأنبجانية، تفاؤل أنبجانية شايف نقاط رهيبة جداً.

طيب يا جماعة النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن خميصة لها أعلام ويقول ألهتني آنفاً في صلاتي، ماذا يمكنك اليوم أن تقول عما يلهي النفس ويشتتها عن المقاصد وعن التركيز وعن الاهتمام وعن بلوغ القصد والغاية؟ شي مخيف لا يحصى لا يحصى.

جزء آخر أنا نقول كثير من الأمور التي يلزم بها الإنسان الإنسان الآن في هذا الواقع ملزم بيئات معينة، مثلاً في في المدرسة أنت ملزم بيئات معينة، هذي البيئات فيها من الشتات ما الله به عليم، جيد هذا جزء من الإشكال وجزء من التحدي.

آه أحيانا يتضاعف التحدي على الإنسان، تكون البيئة حتى خارج المدرسة عليه صعب وهذا جزء آخر من من الشتات والتحدي، أحيانا الإنسان ليجاوز بعض الستات يدخل في شتات آخر ثم يدرك.

يعني مثلا يتجاوز بعض الضغوطات يروح يتفرج فلان فاهم بينتقل من شتات إلى على أساس أنه هو يرتاح وينبسط ويروق بسهولة، جالس يدخل في شتات آخر، صورة واحدة مما يدخل في انتهاك غض البصر في الشريعة، يمكن يمكن مو فقط أن تشتته، يمكن أن تفسد عليك صلاتك، وتفسد عليك طلبك للعلم، وتفسد عليك صفاء النور الذي يمكن أن تصير فيه.

صورة واحدة مشهد واحد قبيح سيء آه يعرض عليك في شبكة من شبكات التواصل قد يفسد عليك، أنا مشتت من المشتتات، يا اخي النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله كره لكم قيل وقال، قيل وقال، فما بالك بما هو أشد من ذلك.

لذلك لما احنا نقول العزيمة واستنهاض العزائم ها يلي عندك ستين جدول ما أنت قادر تمشي ولا بشิء منها، إلا عندك برنامج ياللي عندك خطة لإصلاح نفسك وخطة لإصلاح غيرك وخطة لإصلاح فريقك وما أنت قادر تسويها.

من أهم المشكلات هو انك بحثت في الوسائل التي تبني بها ولم تذهب إلى الأبواب التي تدخل منها الإشكالات فتغلقها، لم تدخل لم تلتفت الأبواب اللي تدخل على الإشكالات فتغلقها.

والمفتاح الأول للعزائم وللعزيمة الصحيحة هو إجماع النفس، إجماع النفس ولملمة شعثها، لملمة الشعر وتجاوز شتات الروح والنفس تمام.

فإذا أدركت هذا المعنى وسرت في تحقيقه فبعد ذلك إذا دعست البنزين يتجاوب معاك، يتجاوب معاك السيارة إذا قلت للنفس هذا هو الطريق الزمي استطعت أن تقوده، هذا لو ما في مشتتات قيادة النفس صعبة فكيف بالمشتتات كيف بالمشتتة؟ لذلك سوي الأرضية أولاً.

تهيئ الأرضية أولاً قبل أن تأتي وأنت متحمس بمجموعة من البذور التي رأيت أنها أنتجت في أرض ما مجموعة من الأشجار المثمرة الجميلة المنظر اللذيذة الثمر، فأتيت إلى المزارع فقلت له: هل عندك من البذور لهذه الثمار؟ فقال لك: تفضل.

فأخذتها وزرعتها في تلك الأرض الفاسدة التي لا تنبت ولا تخرج إلا إذا استصلحت، فكان الأولى بك والاجدر أن تذهب فتستصلح الأرض، ثم تغرس أو تزرع أو تضع البذور، ثم ترى كيف هي النتيجة. أما إن وضعت البذور في تلك الأرض وهي غير مستصلحة، فظعها اليوم، تخرج الثمرة أو الشجرة، تقول كذا، إذا خرجت، تخرج تسوي كذا وتطيح وهكذا، لن تصمد تمام التحديات. هذا أننا نقول قدر لا بأس به، وإن لم نبدأ بالوسائل الإيجابية لتحقيق العزيمة، لكن أنا برأيي أنه هذا يعالج المشكلة الأساسية لواقع الشباب اليوم في مشكلة العزيمة، وهو الشتات، الشتات الحائل بين النفس وبين إمضاء الرأي والسير تحقيق القصد.

اه، فيه طبعا في وسائل إيجابية ممكن نذكرها بشكل سريع، أذكرها بشكل سريع. طيب، احنا قلنا لم شع في النفس، بس هذا هو العالم الأول، عالم الأمر.

الثاني، اللي هو وضوح الغاية وضوح القصد. الغاية هذا من أهم ما يعين، ولعل هذا له علاقة بالتعريف الذي هو إمضاء إيش الرأي؟ الرأي على إيش أنت استجمعت الرأي لتحقيق قصد معين؟ فوضوح الغاية أصلا داخلة ترى في مفهوم العزم والعزيمة عند أهل العلم، يعني حتى في التعريف أنه، أنه زي ما قال مثلا هو مين كان؟ الهروي يمكن، تحقيق القصد، لما تقول تحقيق القصد، يعني في قصد معين، تحقيق القصد طوعا أو كرها.

فمما يعين على العزيمة وحسن السير بها؛ وضوح الغاية التي تريد الوصول إليها، ويمكنك أن تفرع عن هذا فرعاً، فتقول: دوام استحضار الغاية. غير وضوح، غير وضوحها في أصلها، تحتاج إلى دوام الاستحضار وتذكير النفس بالغايات، هذا من أهم ما يعين على توليد العزيمة، توليد العزيمة.

لذلك اتخذ لنفسك وسيلة تذكر بها تذكرها بغايات الطريق. أنا برأيي أن هذا الفرع، الذي هو دوام استحضار الثمرة، من أعظم ما يعين النفس على مزيد من العزيمة والاستمرار فيها. وهذه الثمرة أعلاها رضا الله سبحانه وتعالى ورؤيته في الجنة، يعني خلنا نقول الجنة لأنها اسم جامع للنعيم الذي منه الذي أعلاه رضا الله ورؤيته سبحانه وتعالى. تذكر هذه الغاية يعين على الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على الأقدار. واستحضار الغاية من التعلم يعين على إيش العزيمة في المضي فيه، واستحضار الغاية في العمل الدعوي أو الإصلاحي يعين على الاستمرار فيه، واضح؟ وهذا معنى مهم، معنى من أهم المعاني في توليد العزيمة وفي إعادة تغذيتها.

الوسيلة الثالثة هي مصاحبة ذوي العزائم وقراءة سير أهل العزم، وهذا أصله في قول الله سبحانه وتعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده. لذلك قراءة سير أهل العزم، وأولهم الأنبياء، ثم ذوي العزائم من الصالحين والفاتحين والصادقين والعلماء والمجاهدين وإلى آخره، قراءة سير هؤلاء أو مصاحبة من يمكن مصاحبته من ذوي العزائم، ووضع الإطار هذا أنه أنا أقرأ للوصول إلى هذه النتيجة وهي استثارة الهمم والعزائم، هذا من الوسائل المهمة التي تزيد في إيش العزيمة.

الامر الرابع عفوا، آآ قبل ما نذكره كصياغة، بذكر لكم اياها كمعنى، اللي هو احنا قلنا استصلاح الأرض صح، استصلاح ما حول الزرع الأساسي، يعني بس أنا أقصده هنا من الناحية المعنوية، تنمية بعض العناصر في النفس أو الأخلاق أو الخصال التي من شأنها إذا وجدت فإنها تعين النفس على العزيمة، مثلا قوة النفس، مثلا الصبر، كل ما يدخل في الصبر هو المغذي الأساسي للعزيمة بعد ذلك. شفنا كيف النصوص القرآنية: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ، وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.

واضح الصبر؟ طيب، إذا كل ما يدخل في تنمية الصبر وتعزيز الصبر، فهو في الحقيقة تنمية لإيش؟ للعزيمة. وهذا أمر مهم، وهو أن لا تنظر في الوسائل، في وسائل بعض الأمور وبعض القضايا أو بعض الأمور الشريفة، لا تنظر إليها بلفظها فقط، وهي الوسائل التي تغذي العزيمة فقط، لا، العزيمة مرتبطة بالصبر، إذن كل ما يدخل في تنمية الصبر هو يدخل في تنمية العزيمة، كل ما يدخل في قوة النفس هو داخل بعد ذلك في قضية العزيمة.

واضح الفكرة؟ إذا تعزيز ما يعزز العزيمة من خصال هو من أعظم ما يبعث ويقوي ويعين على تحقيق العزيمة. وإذا أخذنا البوابة الثانية التي ذكرها القرآن، فهنا تأتي التقوى مثلا، لأنه من أعظم صور العزيمة الكف، منع النفس، العزم على النفس في أن تكف عن المعاصي، هنا تنمية التقوى تعين على هذا المعنى، واضح؟ الحلم معين على العزيمة، لأنه وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. واضح الفكرة؟

وهذا معين كثيرا، وهذا ليس فقط في العزيمة، وإنما في مختلف الخصال، أن تنظر إلى الخصال بهذه العين، فتقول مثلا ما الذي يعزز مثلا التوكل؟ هذا حتى في، وليس في الخصال الخلقية فقط، وإنما حتى في العبادات القلبية، ما الذي يعزز التوكل؟ أو كيف نحقق التوكل؟ تنظر إلى خصال أخرى تعين على التوكل من مثل حسن الظن بالله سبحانه وتعالى وما إلى ذلك.

صلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، واياكم.