تسجيل الدخول

سوية المؤمن 13 | الحياء | جلسات شبابية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

كالعادة يا أهلاً وسهلاً، هذه جلسة جديدة من جلسات سوية المؤمن وفي موضوع جديد لم نتناوله سابقاً، ربما يعني جاء التطرق له في ثنايا موضوع آخر لكن لم يفرد بحديث سابق، وهو من الموضوعات التي إذا قلت سوية المؤمن لا يمكن أن تتركها، يعني كان من المفترض كان من حقه أن يبدأ به مبكراً لأن أي حديث عن سوية إنسان مؤمن سوي فلا بد أن يكون مبكراً، أحمد يقول الحياة وأنا قايل له العنوان قبل فهو مسوي مجتهد الآن طيب.

نعم، هو خلق الحياء، هو خلق الحياء، إحنا علاقة الحياء بالعنوان اللي هو سوية المؤمن، علاقة كما قلت علاقة وطيدة جداً إذ لا يتصور أن يكون المؤمن سوياً إذا لم يكن حيياً ولو بنسبة معينة، ولو لم يكن الحياء هو الصفة الأبرز فيه أو لو لم يكن الحياء بنسبة عالية فيه لابد أن يكون عنده نسبة من الحياء.

إثبات أن الحياء من الإيمان إثبات صريح في السنة، في البخاري النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد مر برجل يعظ أخاه في الحياء: يعظ أخاه في الحياء يعني لا تضعف عن حقك، لا يعني ليش أنت فيك قلة مطالبة، ليش فيك، عارف أنه يعظ أخاه في الحياء يعني لا تستحي من مطالبتك لا تستحي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان دعه فإن الحياء من الإيمان.

وايضا الحديث المشهور: الإيمان بضع وست شعبة أو بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. إذاً لما نتكلم عن سوية المؤمن، المؤمن والحياء من الإيمان هذه علاقة واضحة وفيها نص مباشر ما هو استنباطي، ما فيه يعني علاقة تحتاج إلى استدلال، لا لا، علاقة مباشرة نص صريح من النبي صلى الله عليه وسلم أن الحياء من الإيمان.

طيب باقي أن نتحدث عن السويه أو عن السويه يعني إذا قلنا أن الحياء من الإيمان فليس كل شيء من الإيمان يصلح أن يفرد في حديث خاص في سوية المؤمن، أليس كذلك أليس كذلك؟ يعني هناك تعبدات محضى يمكن أن تكون تحت عنوان العبادات بشكل عام، بس تحت سوية المؤمن ناحية أخلاقية نفسية شعورية سلوكية هذه تتطلب إثباتاً، ومن أسهل الصفات التي تحتاج إلى أن تثبت أن لها علاقة بالسوية هي صفة الحياء، صفة الحياء.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أثبت أن الحياء صفة صفة أشب ما تكون بالبوابه، بوابة إذا وجدت إذا وجدت فقد أغلقت أبواب الشر، وإذا لم توجد فقد فتحت أبواب الشر، والدليل في ذلك هو قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود البدري قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.

هذا الحديث عظيم جداً، عظمته ليست فقط من أن هذه الجمله متوارثه من النبوات السابقة وهي مما أيده النبي صلى الله عليه وسلم وأكده، هذا جانب عظمة صح، لكن جانب العظمه الآخر وهو المرتبط بقضية السويه أنه إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، أي إذا لم يكن الحياء مصاحباً لك فاصنع ما شئت من القبائح والرذائل والذنوب والمعاصي، وبطبيعه الحال ليس هذا حظاً ليس هذا من الحظ على فعل هذه القبائح وإنما هو وصف لأنه المؤمن إذا فقد الحياء فقد فقد المانع له من القبائح من ارتكاب الرذائل والقبائح، فاذا لم تستحي فاصنع ما شئت هذا مثل قول الله سبحانه وتعالى: أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة، ايش؟ اعملوا ما شئتم، أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمناً يوم القيامة، اعملوا ما شئتم.

اعملوا ما شئتم هذه ليس معناها إعطاء التبرير لارتكاب القبائح، وإنما اعملوا ما شئتم وستجازون على أعمالكم، هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، هذا فيه دلالة على أن الحياء من اعظم ما يمنع الإنسان عن أن يصنع ما لا يليق، ولذلك فاذا فقده الإنسان فايش؟ فليصنع ما يشاء، أي لن يرده ولن يمنعه مانع من ذلك، على أن هناك تفسيراً آخر فسره به بعض المتقدمين والمتأخرين لهذا الحديث، ايش تتوقعوا غير هذا التفسير الذي ذكر؟

صفة الحياء فلن يضرك فقدان غير، إذا ايش؟ إذا كانت عندك صفة الحياء فلن يضرك كثيراً الفقدان وغيرها.

إذا كانت عندك صفة الحياء فلن يضرك فلن يضرك كثيراً فقدان وغيره، لا أنا أتكلم تفسير اللفظ نفسه إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.

هو تعذير أظن.

لا، هذا نفسه داخل في الأول، ايش في معنى ثاني؟ إذا لم تستحي إذا لم تستحي تصنع ما شئت لا ينفعك يعني.

لا، طيب، من الاقوال المشهوره وإن كان يعني والله أعلم هو مرجوح، القول الذي ذكرت في البداية هو الأقرب وهو وهو قول الأكثر أصلاً، القول الثاني هو أنه استعرض الأعمال فما لم تشعر بالحياء وأنت تراه أو تستعرضه فافعله فلا حرج، واضح الفكرة؟ فصارت فاصنع على التفسير الثاني ايش معناها؟

على حقيقتها.

على حقيقتها يكون فيها يعني أفعل يعني أفعل ولا حرج واضح، يعني إذا لم تستحي من هذا العمل ومن رؤيتك ومن رؤيتك له فافعله فلا حرج، يعني إذا كان العمل لا يبعث على الحياء، واضح الفكرة؟

واضح، بينما التفسير الأول هو الأقرب.

طيب، في في مفهوم الحياء والحديث عن مفهوم الحياء وتعريف الحياء أحياناً تجد التقاطات جميلة جداً تضع يدك على حقيقة الحياء أو على بعض الجوانب فيه مما يعني مما يعني يلفت الانتباه إلى زاوية من النظر للحياء قد لا تكون قد انتبهت إليها، أعجبني قول الجنيد في تعريف الحياء يقول: الحياء رؤية الآلاء، الآلاء اللي هي النعم، النعم، رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء.

رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء، يعني شخص أنعم عليك وأنت مقصر في حقه، ما بين الانعام والتقصير تتولد حالة الحياء، ومن باب أولى فيما يتعلق بالله سبحانه وتعالى فملاحظتك للنعم الوافرة مع ملاحظتك لتقصيرك في شكرها، ما بين ملاحظة النعم وملاحظة التقصير يتولد الحياء.

يتولد الحياء، هذا بطبيعة الحال تعريف لغوي ولا اصطلاحي؟

اصطلاحي.

اصطلاحي، وهو ملاحظة لجانب معين من جوانب الحياء، ابن القيم رحمه الله يقول في الحياء حقيقته: خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق، خلق يمنع يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق، فصار في جهتين يولدها الحياء، الجهة الأولى ايش؟ هي البوابة اللي تكلمنا عنها، باب يمنع من ارتكاب القبائح، الجهة الثانية ايش؟ ايش تكون؟

حق صاحبه.

ها؟

يحفظ حق صاحبه. لا مو يحفظ حق صاحبه مستحي التقصير.

الأول في الكف ولا في الفعل؟

في الكف.

الأول في الكف صح أنه هو يمنع من ارتكاب القبائح، إذا الإنسان قد يريد بهواه أن يفعل شيئاً يرحمك الله، فيكون الحياء مانعاً وكافاً تمام، طيب الثاني؟

قال: ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق، هذا كف ولا إقدام؟

إقدام.

إقدام كف ولا فعل؟

فعل.

واضح، إذاً صارت هناك بوابتان كبيرتان لنفع الحياء وخيرية الحياء، بوابة يمكن أن تلقبها ببوابة الكف والمنع والتاخير عن ارتكاب الرذائل والقبائح، وبوابة أخرى في الدفع والتقديم والحث لارتكاب أو للقيام بالففضائل، خاصة ما كان منها مرتبطاً باداء حق من له الحق، فأنت قد تفعل الفعل، لاحظ ليس الكف الآن، قد تفعل الفعل لأنك مستحي من صاحب النعمة عليك فتريد أن تقصر في حقه فتقصر فتفصر فتقصر في حقه فتففع فتفعل بعض الأمور حياء حياء.

وهذا كما قلت أيضاً في حق الله سبحانه وتعالى، فقد تنبعث لعبادة من العبادات، الإنسان لما ينبعث لعبادة من العبادات ينبعث لأسباب أحياناً تنبعث والباعث لك هو الخوف، أليس كذلك؟ يعني تقوم تصلي من الليل مثلاً لأنك خائف من ذنوبك، هذا باعث صح.

قد ينبعث آخر لداعي الخشية غير الخوف، الخوف الآن هو ملاحظ ايش؟ الخوف خفلاحظ.

ايوه ملاحظ العقوبة، الخوف ملاحظ ايش العقوبة أو العذاب جيد، فإنسان ينبعث لصلاة الليل خائفاً خائفاً من عذاب الله سبحانه وتعالى تمام، طب الذي انبعث خشية ايش نقدر نقول؟ هذا ملاحظ العذاب الليبعث الخشية ايش ملاحظ ظ الجلال الإالهي والعظمه والكمال ها وانه الحميد المجيد ذو العزه والجلال والاكرام، فيخشى الله لجلالته وعظمته وكماله فيقوم يعبده لهذا، وهذا يتطلب قدراً من العلم أكثر من الأول، أليس كذلك؟

وقد ينبعث وقد ينبعث محبة وشوقاً، هذا باعث الثالث الآن للعمل صح، ينبعث محبة وشوقاً شوقاً إلى الله سبحانه وتعالى أو شوقاً إلى تلاوة آياته، فهو يتذكر تلك الليالي كان يتلو فيها القرآن فيجد من الأنس واللذه والنعيم والسعادة والسرور الشيء الكثير، فيشتاق لكتاب الله ولتلاوته بالليل فينباعث لذلك، هذا باعث ثالث جيد، باعث الرابع وهو باعث الشكر، باعث الشكر يقوم يقوم ليعمل أعمالاً ليصلي الليل شكراً لله على ما أولاه، هذا ملاحظ معنى الشكر، وهذا الذي فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قالوا له وقد قام الليل وقد كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه فيقولون له قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ الشكر هنا كيف كان؟

بالعباده بالعمل.

وقد يكون الباعث للعمل هو الحياء من الله سبحانه وتعالى.

الحياء من الله سبحانه وتعالى يعني مثلاً انسان انسان يكون في حال فيها شدة وبلاء وضعف وإعراض فيمن الله عليه ويرزقه وعافيه ويهيئ له وييسر له ويمده ويعينه ويعطيه وكل شيء ثم بدل أن يتغير حاله إلى الأحسن ظل كما هو عليه، هذا قد يستيقظ في قلبه نور يقول له: ألا تستحي من الله ألا تستحي؟

الآن هذا ألا تستحي كان كافياً له عن القبائح أو دافعاً له إلى مراعاة حق ذي الحق؟

دافعاً له إلى مراعاة حق ذا الحق، واضح الفرق الآن بين الاثنين؟

هذا كله الآن في توضيح الفرق بين أقسام أو قسمي جملة ابن القيم الذي قال فيه عن الحياء حقيقته: خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في صاحب في حق صاحب الحق.

وفي هذا كانت فائدة كما ذكرت أنه بواعث العمل مختلفة، بواعث العمل مختلفة، ومن الجيد أن يلاحظ الإنسان هذه البواعث في عبادته، من الجيد أن يلاحظ هذه البواعث ويحافظ على مولداتها داخل نفسه، فليحافظ على مولدات الخشية ومولدات الخوف، مولدات الشكر، مولدات الشوق والحب ومولدات أيضاً ايش؟ الحياء.

طيب، وبناء على ذلك وبناء على ذلك باقي حديث حتى تكتمل الصورة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحياء لا يأتي إلا بخير، وهذا حديث صحيح في البخاري، الحياء لا يأتي إلا بخير، وعندك إذا لم تستحيص فاصنع ما شئت، الآن من هذين الحديثين نستطيع أن نقول أن الحديث الأول إذا لم تستحي فاصنع ما شئت هذا أقرب للكف عن القبائح ولا للفعل والانبعاث؟

للكف.

للكف، وحديث أن الحياء لا يأتي إلا بخير هذا في القسمين وفيه قسم الفعل واضحاً كذلك، فهو لا يأتي إلا بخير قد يبعث الإنسان على الخير.

إذاً وبناء على ما سبق وبناء على ما سبق كله أكون قد تحدثت عن العلاقة العلاقة الوطيدة بين الحياء وبين سوية المؤمن، فسوية المؤمن المؤمن إذا لم يكن على حياء، فأولاً يكون نقص إيمانه لأن الحياء شعبة من الإيمان ولأن الحياء من الإيمان، وبالتالي التقصير في الحياء هو يعني الهبوط بالحياء من المستويات الواجبة هو هبوط في الإيمان.

والأمر الآخر لأن السوية لا تكون إلا بالابتعاد عن القبائح والرذائل، ومن اعظم ما يبعد الانسان عن القبائل والرذائل هو الحياء، وبالتالي هذه علاقة بالسوية وطيدة، ولانه باعث على كثير من الأخلاق الحسنة خاصة في الشكر وفي الوفاء بحق صاحب الحق فيكون هذا أيضاً بوابة خير وعلاقة وطيدة السوية، فكل ما مضى هو في قضية ايش؟ علاقة الحياء بسوية المؤمن أولاً بالإيمان ثم بالسوية.

طيب، الحياء لما تذكر الحياء كأنك تلاحظ طيفاً طيفاً نورانياً لطيفاً رقيقاً، إذا كان في قلب الإنسان وباطنه فانه ياخذ الإنسان بلطف ليقوده إلى المحاسن ويبعده عن الرذائل، وهذا الهيكل الجسدي إذا فقد هذا الطيف اللطيف استحال هذا الانسان كائناً آخر، استحال كائناً آخر أو كأنه استحال كائناً آخر.

فذاك تجد أن هناك ما يزعه صاحب الحياء، يزعه له وازع من داخله فتجده حيياً، تجده كافاً، تجده محتشماً، تجده صاحب صيانة ابتعاد، تجده شفافاً، وينعكس تنعكس المشاعر حتى على وجهه، تجده قد يضعف أحياناً عن مواطن أو يجبن أحياناً في مواطن، ليس المقصود الجبن فيها هو الجبن الذي في المذموم، وإنما يتاخر فيما مواطن ولو فاته بعض الأمر ولكن يمنعه الحياء أحياناً من التقدم.

هذا الطيف اللطيف الرقيق كثيراً ما يبعث الإنسان على السكوت، لذلك من العبارات الجميلة جداً ذكرها ابن قيم في المدارج، أي الحب قال: الحب ينطق، الحب ينطق ينطق والحياء يسكت والخوف يقلق، الحب ينطق الذي يحب تجده يتحدث ويفضي ويتكلم، وإذا كان شاعر يزعج أبو راسك بأنواع القصائد تمام.

بينما الحياء يسكت، ولذلك راعت الشريعة هذا الأثر لهذا الخلق فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندما تخطب البكر قال: وأذنها أن تسكت، لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الأيم حتى تستأمر، ثم قال عن أذن البكر قال: وأذن صماتها، أو أذنها أن تسكت. شوف، الحياء يسكت، الحياء يسكت.

وفي نفس الوقت يراعى هذا في الشريعة، ولذلك لما مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يعظ أخاه في الحياء، ولربما كان السبب هو أنه كان قد سكت عن بعض ما يراه هو من الضروري أن يتكلم فيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان.

هذا طيف إذا وجد في الإنسان يجعل منه يجعل من نفسه رقيقة شفافة، إذا رأى ما يكره ينعكس ذلك في وجهه إذا لم يستطع إيش؟ إذا لم يستطع الحديث. وقد يذهب الإنسان بالحياء مذاهب أنه يغضي فيها عن شيء من حقه، كما أسلفت، يعني مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم كان شديد الحياء، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها. لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش وأولم عمل الوليمة دعا الناس إلى هذه الوليمة، فكان يدخل فوج ثم ينصرف، ثم يدخل فوج ثم ينصرف، حتى قال أنس: فدعوت كل من يعني ممكن أن يدعى، بعدين بقي ثلاثة من الصحابة بعد ما أكلوا وانتهى كل شيء جالس جالسين يتحدثون، ولا انتبهوا إلى أن خلاص الوقت انتهى ومن شأنكم أن تنصرفوا، النبي صلى الله عليه وسلم استحيا، استحيا أن يواجههم بذلك.

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وذهب إلى بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، وأول شيء مر على أهله كلهم يسلم على كل واحد وتسلم عليه، وتولى بارك الله لك كيف وجدت أهلك، ثم طال المجلس، فإما أدركوا أو أخبروا فانصرفوا، فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله: إيش بداية الآية؟ حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِن إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُم ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، إِن ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ.

طيب، فال كما قلت الحياء هو هذا الطيف الذي يجعل هذه النفس رقيقة شفافة، ينعكس فيها تنعكس فيها يكون وجهه كالمراة. قال أبو سعيد كما في صحيح البخاري: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا كره شيئاً عرفناه في وجهه. فإذا كره شيئاً عرفناه في وجهه. وصاحب الحياء يا كرام، صاحب الحياء يلحظ مثل هذه المعاني في غيره، بينما صاحب البجاحه والوقاحه والقحة هذا يعني أحياناً يكون ناشف ناشف الدم يابس الروح، لا يلحظ حتى مثل هذه المعاني. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما أهدى له رجل هدية كما في البخاري فردها النبي صلى الله عليه وسلم عليه، قال الراوي: فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما في وجهه قال: أنا لم نرده عليك إلا أنا حرمها. كان أهدى له صيداً، كان النبي صلى الله عليه وسلم محرماً، والصيد ليس للمحرم، فلاحظ النبي صلى الله عليه وسلم انعكاس خجل أو حياء أو الأثر على وجهه، فلاحظ ذلك.

فهذا الحياء يلاحظ مثل هذه المعاني، لذلك حياء كثيراً ما ينسب للوجه، بل مر علي نسيت من الذي الذي لما تكلم عن الحياء عرف الحياء تعريفا يعني كذا تعريفا تشعر أنه مثل التعاريف المنطقية التي تريد أن تجمع وتمنع، ثم قال: ومحله الوجه، ومحله الوجه. جيد، وبطبيعه الحال الحياء خلق داخلي، لكن الوجه الوجه هو الانعكاس الحقيقي لخلق الحياء، لذلك ينبغي على ذوي الفطنة والنباهة والفراسه أن يلحظوا هذا في وجوه الناس، وفي الابيات المشهورة: إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ولا خير في وجه إذا قل ماؤه، حيائك فاحفظه عليك فإنما ما يدل على وجه الكريم حياؤه. يدل على وجه الكريم حياؤه ولذلك قال أبو سعيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كره شيئاً عرف في وجهه. هذه صفات عالية لا يدركها إلا ذو الفضل وذوي الحياء.

نحن اليوم في زمن ونحن نتكلم عن سوية المؤمن بطبيعه الحال، لا نتكلم عن موضوعات نظرية من جهتها النظرية فقط، وإنما نحاول دائماً أن نربطها بقضية واقعنا العملي الذي نتصل به كشباب. اليوم نحن في زمن حجاب الحياء فيه ينتهك، ينتهك، وقل أن تجد لهذا الزمن نظيراً في مظاهر انتهاك الحياء، حتى أن من عجائب الزمن هذا الزمن الذي نعيش فيه يا أسامة ومن مفارقاته أنه صاحب الانحطاط والامر القبيح يفعله ويجاهر به، وأنت تستحي، أنت تستحي لما تمر بجنبه، جيد، هو ما يستحي، هو ما يستحي، يعني تجد أن الحياء قد بلغ، ومع الأسف، حتى صار ثقافة لبعض الأمم والشعوب، ثقافة يعني ثقافة قله الحياء، بمعنى أنه ربما من أهم أسباب ذلك طغيان مفهوم الحرية الشخصية، طغيان مفهوم الحرية الشخصية.

لذلك من أعظم المعاني التي تتحقق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحفاظ على قضية الحياء في الناس، المنكر اسمه في الشريعه منكر، منكر مستنكر يجب أن يظل منكرا، ولذلك تجد من التحذيرات السابقة الكثيرة ولها أصل في السنة أن أن ينظر إلى المنكر على أنه معروف أن يصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا هذه مصيبة كارثة.

فنحنا اليوم في زمن في كثير من الشعوب كثير من الأمم صار من ثقافتها العامة قلة الحياء، قلة الحياء ليس معنى أنه كل شخص فيها قليل الحياء، لكن لا يستنكر، لا يستنكر، لا تستنكر مظاهر هتك الحياء، فإذا لم يكن الشخص بنفسه قليل الحياء فإنه لا علاقة له بقليلي الحياء، فانت تمشي في الشارع فترى من مظاهر قلة الحياء الأمر العجيب، الأمر العجيب، وليس هذا خاصاً بطبيعة اللباس مثلاً الذي يلبس، وإن كان هذا يرى الإنسان منه ما يعني يعجب وما يعني يثير العجب، السلام ورحمة الله يا أهلاً وسهلاً، يرى الإنسان منه ما يثير العجب، يرى الإنسان منه ما يثير يعني ما يجعل الإنسان دائم التعجب، أنه كيف يمكن أن يفعل هذا، كيف يمكن أن تلبسي هذا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في نساء أنهن كاسيات عاريات لا أظن أنه تحقق قبل هذا الزمن في يعني أن يجتمع هذان الوصفان في إنسانة كاسيات عاريات.

وبطبيعه الحال مظاهر قله الحياء في زمننا ليست خاصة بالنساء، النساء والرجال، فانا أقول حتى ليس هذا خاصاً باللباس، وإنما حتى بالتصرفات والأفعال، فبعض التصرفات والأفعال تراها في الشارع أمام الناس، أو في المواصلات أمام الناس، أو في الحدائق أمام الناس، ومثل هذا لا ينبغي أن يرى ولا أن يكون محلاً قابلاً لانتشار انتشاره حتى على النطاقات الخاصة والضيقة، فهذه قلة حياء، قلة حياء، وقلة الحياء هذه مندرة بالشؤم، والإنسان إذا ترك وهواه، إذا ترك وهواه فإنه لا يردعه شيء، ولن يكون هناك حد يصل إليه يعني أنت قلت سابقا والله بدل ما كانوا يلبسوا طويل بدون حجاب ومع بعض هذا، إذا قل حياهم راح يعني يقللوا شوية، تمشي تمشي شويتين تلقى أنه ما في حد، الناس بتقلل أكثر كمان، بتمشي شوية فقله الحياء وانتشار مظاهر قلة الحياء دون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذه مصيبة عظيمة، مصيبة عظيمة.

وعلى المستوى الشخصي، قال مالك بن دينار: ما عاقب الله قلباً بأشد من أن يسلب منه الحياء، ما عاقب الله قلباً بأشد من أن يسلب منه الحياء، مالك بن دينار: ما عاقب الله قلباً بأشد من أن يسلب منه الحياء. اخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه.

لذلك نحن اليوم إذا تكلمنا عن مثل هذه المظاهر وانتشارها، فالمطلوب أول شيء أول شيء أن تنتبه لمؤشر الحياء في نفسك لا ينخفض، لا يهتك بسبب هتك غيرك له، تعرفوا الإنسان لما يعتاد على مثل هذه المناظر ممكن يقل منسوب الحياء عنده لأنه تعود خلاص يعني أول كان يستحي أستغفر الله ايش هذا، بعدين شيئاً فشيئاً يبدا قد يكون في نوع من التطبيع مع مثل هذه المظاهر، لا، أبقي الحياء في قلبك، أبقي الحياء في قلبك متقداً، جذوة جذوة الحياء يجب أن تظل متقدة، هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني، متى ما أمكن أن تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو أن تستنكر مظهراً من المظاهر التي تعارض الحياء خاصة فافعل، فافعل، ليسترعي على الأقل بعض الناس، إذا لم يستحي الإنسان في سلوكه المباشر أمامك، فعلى الأقل على مستوى الثقافة العامة تظل الأمور المستنكرة الهاتكة أو المخالفة أو الخادشة للحياء يجب أن تبقى في المفاهيم الثقافية والمعرفية كذلك، واضح الفكرة؟

طيب، إذاً هذه قضية في غاية الأهمية. في سؤال يطرحه علماء السلوك وهو هل الحياء موهبة أو هبة من الله سبحانه وتعالى أو هو أمر مكتسب يمكن اكتسابه؟ الحياء وكثير من الأخلاق يمكن أن تكون منزلة على الحالتين أو على الصورتين، أن فيهما ما هو هبة من الله وفيها ما هو كسبي مكتسب، قد يخلق الله بعض الناس وفيهم قدر من الجلد والصبر ما ليس عند غيرهم، ولكن من يتصبر يصبره الله، يتصبر هذه كسبي ولا وهبي؟ كسبي هذا، يتصبر هو يحاول أن يتصبر، فيديم الله سبحانه وتعالى الصبر.

الحياء من الأخلاق اللي واضح أن فيه شيئاً منها فطري، أليس كذلك؟ صح. في شيء منه فطري ومع ذلك يمكن للإنسان أن يكتسب الحياء، ومن أعظم ما يعين على اكتساب الحياء هو مصاحبة من يستحي، مصاحبة من يستحي، لذلك إذا كان الشاب أو الشابة في كل علاقاتهم هم على مستوى الأقران الذين لا يستحي الإنسان حتى من أقرانه كثيراً أليس كذلك ها فهذا مؤشر خطر أن الإنسان ممكن يقل عنده منسوب الحياء وهو لا يشعر، فحاول أن يكون لك نصيب في صحبتك في علاقتك مع من تستحيي منهم، قد يكون هذا أباً، شخصاً كبيراً، شخصاً ذو وقار، عالماً، مربياً، أن تتعود على أن تتحفظ عن بعض ما أنت معتاد عليه مما ليس بالضرورة أن يكون حراماً، وإنما ليس من مكارم الأخلاق ومعاليها، أن تتعود على أن تتحفظ حياءً لأنك تستحي ممن أمامك ممن ينبغي في حقه الحياء، هذا من أعظم ما يكسب الإنسان الحياء، هذا من أعظم ما يكسب الإنسان الحياء.

بينما كما قلت، إذا كان الإنسان ليس عنده من أصدقائه ولا في دائرة علاقاته إلا من هو مثله أو أدنى منه، فقد لا ينتبه لتسرب بعض صور الحياء عنده، وأنت تجد أن من صاحب ذوي الشرف والشان والمروءة والفضل واعتاد على صحبتهم غير أنه سيكتسب أخلاقاً حميدة كثيرة، ستجده صاحب حشمة، ستجده صاحب حشمة، ولو بقدر، ولو بقدر، لماذا؟ لأنه تعود على الحشمة، والحشمة بالمناسبة عرف بها بعض العلماء الحياء، قالوا: الحياء هو الحشمة، جيد.

ليش تعود؟ هو تعود، هو دائماً يجلس مع أناس مجالسهم ذات مروءة وفضل، ليس معنى الإنسان أن يكون يعني لا يوصل نفسه بشيء من حالات السعة والرفاهية والسرور وما إلى ذلك، وإنما القصد أنه يحتاج إلى حالات يتعود فيها على التحفظ، يتعود فيها على أن يلم وأن يجمع وأن يستوي بدل من أن يكون دائماً يفعل ما يريد ويقوم بما يشاء، فهذه وسيلة مهمة لاكتساب الحياء.

الوسيلة الأخرى، وهي وسيلة أشبه ما تكون بالشرط الذي يجب أن خلينا نقول يتحقق، يتحقق قبل أن يبحث الإنسان عن الكسب هذا، وهو ضرورة ضرورة الابتعاد عن مواطن هتك الحياء أو عن الشخصيات التي تهتك الحياء. يا جماعة الخير، هناك آباء وأمهات يربون أولادهم تربية ها تكاد تقترب من تربية القرون الأولى في الفضل والنزاهة والصلاح والحياء والادب والمروءة وعلى القرآن والسنة إلى آخره، يروح المدرسة الابن، خاصة على سن 10، 12، 14، فيتصل بمظاهر ويسمع من الجمل والعبارات ويتعرف على أشياء ليس فقط تقلل عنده منسوب الحياء، وإنما تهتك تمزق وتكسر تلك الدائرة المصونة لديه في داخله دائرة الحياء.

فاذا اعتاد على مثل هذا وصاحب، في البداية يستنكر طبعا،ً ثم بعد ذلك شيئاً فشيئاً شيئاً فشيئاً يقل مستوى الحياء لديه، حتى إنك تجده يستمع مثلاً لفاحش من القول من السباب المنتشرة في كثير، ومع الأسف منتشر مثلاً في كثير من حتى يعني من ال من ال هي في البلدان العربية بطبيعة الحال، لكن حتى في دوائر لا تعتبرها أنت دوائر منحطة، يعني إنما دائرة من عامة المسلمين الذين المفروض أن يكون لديهم أصول في الحشمة، أصول في الحشمة، أصول في المحافظة، تجد أحياناً أنواعاً من السب الفاحش الذي صار مثل مضغ اللبان أو العلك، عادي يتمضمض أحياناً الإنسان بالفحش، ليش؟ هذه عدوى، عدوى، عدوى هتك الحياء، هو سمعها من أصدقائه أو في الحارة أو في المدرسة في مرحلة مبكرة، وخلال فترة خمسة أو ستة أو عشر سنوات سمعها آلاف المرات من أصدقائه ومن الناس، كل ما سب أحد سب، رمى، سب فاحشة، من هنا من هنا يسمعها.

هذا الاعتياد، وخاصة إذا كانت صحبة هذا لا يبحث الإنسان فيه عن أن يكون على حياء مكتسب، فلكي يكتسب الحياء فأول شرط هو الابتعاد عن صور هتك الحياء، الابتعاد عن صور هتك الحياء، الابتعاد عن مقامات الفحش، الابتعاد عن مظاهر الفحش، الابتعاد عن مصاحبة ذوي الفحش، أي بس والله إنه فرفوش ودمه خفيف.

وينكت ويضحك، تمام، فرفوش ودمه خفيف، بس جالس يقترض من رصيد حيائك. ما تدري بكره هذا الرصيد سينهار أم لا!

أيضا وهذا يعني خلينا نقول في الحياة بشكل عام، وفي الحياء من الله بشكل أخص، إحنا جالسين نتكلم عن إيش؟ وسائل إيش؟ وسائل اكتساب الحياء، قلنا إيش أول شيء؟ مخالطة من يستح... مخالطة من يستحيا منه. لاحظ أنا ما قلت الآن مخالطة ذوي الحياء لا، لا. مخالطة من يستحيا منه، أنت تستح... يعني ممكن ترى يكون في مجموعة وكلهم زي بعض وفي واحد منهم حيي بس ما يكسبك الحياء ليش؟ لأنه الجو العام هو جو أقران، جو تمام. لا، مصاحبة من يستح... على الكف وتتعود على الإحجام، وبالعامية عشان تتعود تلم نفسك تمام. الثاني وإن كان في الترتيب مفترض يكون الأول، وهو إيش؟ الابتعاد عن مواطن الفحش وعن أصدقاء الفحش وعن أنك ما تتعود على الاستماع، وإذا كان هناك شيء لا بد منه تراه في الطريق غصباً عنك، فلا تصاحب، أهم شيء لا تصاحب.

الأمر الثالث وهو كما قلت في الحياة بشكل عام، ويمكن أن يكون في الحياء من الله سبحانه وتعالى بصورة أخص وأعلى، هو كما قال ابن رجب رحمه الله تعالى: مطالعة النعم وملاحظة التقصير، أو مع رؤية التقصير، أو مثل ما قال ابن القيم اللي هو إيش؟ عفواً، الجنيد قال: الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير. فمطالعة النعم مع رؤية التقصير أو مطالعة التقصير، هذان الأمران يا جماعة فيهما خير عظيم جداً جداً، ليس فقط في الحياة، ليس فقط في الحياة.

من اعظم ما يموضع العبد المسلم في موضع العبودية الحقيقية النظر بهاتين العينين، وأنا هنا أجدني عاجزاً عن أن أبين قيمة ومقدار ومركزية هاتين أو هذين الأمرين؛ الأول مطالعة النعم، والثاني رؤية التقصير. الجمع بين الاثنين أمر عظيم ومركزي في توليد المقامات التعبدية.

إذا كان هذا في حق الله سبحانه وتعالى، إذا كان في حق العباد فهو مولد للحياء، لما إنسان يكون منعم عليك، متفضل عليك، وأنت مقصر معاه، المفترض أن هذا يبعث على الحياء. في حق الله سبحانه وتعالى ملاحظة بعين تلاحظ النعم، وبعين أخرى تلاحظ التقصير، هذا يبعث على أنواع من التعبد عظيمة، ويمنع من أبواب مما يعارض التعبد الصحيح لله سبحانه وتعالى أيضاً عظيمة. فمثلاً، مثلاً، هذان الأمران ملاحظة هذين الأمرين من أعظم ما يمنع الإنسان من الكبر ومن العجب بعمله، وأيضاً ملاحظة هذين الأمرين من أعظم ما يبعث على التوبة والاستغفار. أنت تتوب وتستغفر لأنك تعرف تقصيرك في حق من أنعم عليك، وملاحظة هذين الأمرين من أعظم ما يبعث على الحياء، بل حتى صار سمة للحياء في قول الجنيد: الحياء هو رؤية الآلاء ورؤية التقصير. فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء.

لذلك، لذلك، مراعاة هذه الثلاث وسائل اللي هي: الابتعاد عن ذوي الفحش، اثنين مصاحبة من يستحى... النعم وملاحظة التقصير، هذه الأمور الثلاثة هي من أعظم ما يعين الإنسان أو يوصل الإنسان إلى صفة الحياء وخلق الحياء. أنا كتبت عندي عنواناً هنا، سميته الحياء المقلوب.

الحياء المقلوب؛ الحياء المقلوب هو أن يكون الإنسان في الشر جريئاً، وفي مصالحه مقبلاً وعليها حريصاً وعنها منافحاً وفي سبيلها مجاهداً مدافعاً، فاذا جاء الحق الذي هو الحق في ذاته بغض النظر عن الأشخاص، تجده خجولاً، ضعيفاً، متماوتاً، كسولاً، يستحي من تعليقات الناس: إيش يقولوا عني؟ طيب أنت الآن تمارس كثير من الأشياء من باب الحرية الشخصية وتفعل كثير من الأشياء وهي في حقيقتها إذا معيرت أو قيمت بمعيار مثلاً الوحي فهي باطله ومنكرة، ولكن يسهل ارتكابها لانتشارها مثلاً.

فاذا جاء ما هو على معيار الوحي حق من مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو حتى شيء ليس متعدياً وإنما فقط تمسك يعني مثلاً في النساء مثلاً حجاب، أحياناً في بعض البيئات قد يعني يمكن كثير من الناس ما يشعر فيها بس ترى في بيئات تكون القضية الكبرى بالنسبة لفتاه معينة في سياق جامعي معين ولا في سياق مدرسة معين هي الحجاب، أن هي المشكلة الكبرى يعني هي التعليقات تجي عليها وما أدري إيش كذا كذا إلى آخر.

طيب، بغض النظر عن الأذى والسب والشتم أنا ما أتكلم عن هذا، أنا أتكلم عن أساس ما في النفس، أن يكون هناك انقلاب معياري في الحياة، انقلاب معياري في الحياة.

طيب، النبي صلى الله عليه وسلم عشان نعرف التوازن وكيف أن الحياء لا يمنع الإنسان من الإقدام والانطلاق، ولكن هو خلق أساس كامل في النفس ينبعث في حالاتها التي توائمها، النبي صلى الله عليه وسلم تعلمون أنه كان إذا رأى المنكر يصعد المنبر فيتحدث: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا. إذا رأى حتى ولو كان رؤوس الشرك أمامه يتكلم، صعد الصفا فقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. كان يذهب إلى القبائل ويذهب إلى الاقوام الذين ينزلون في منى في الحج ويعرض نفسه عليهم، ولم يقل هذا يعارض الحياء أو عزة النفس أو كرامتها، أنت صاحب رسالة هنا، النبي صلى الله عليه وسلم هنا لا ينظر إلى نفسه بالاعتبار الشخصي، وإنما ينظر إلى نفسه باعتباره النبي المرسل من عند الله سبحانه وتعالى.

النبي صلى الله عليه وسلم كانت إذا اضطربت الصفوف يكون في الامام، ومن أبرز الأمثله على ذلك في أحد وفي حنين؛ حنين لما فر الناس بسبب مفاجأة الهجوم من ثقيف أو من هوازن، قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد دفع بغلته إلى جهة العدو وقال أبو سفيان بن الحارث: وكنت أكف بغلته من أن تنطلق إلى العدو والناس في حالة رجوع، وهو يقدم عليه الصلاة والسلام وهذا في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب.

طيب، هو نفسه عليه الصلاة والسلام الذي كان أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه. هذا الحياء المتزن الذي يجعل الإنسان غير منكفئ عن المقامات التي يجب فيها الإقدام والجأة، لذلك الذي يفوز بالسوية سوية المؤمن حقاً، هو الذي يحاول أن يأخذ من مجموع الأخلاق بنصيب لا أن يكون على واحد منها منحصراً فيه أو بها.

بينما كما قلت في جهة أخرى تجد إنساناً ما عنده مشكلة، يرفع صوت الموسيقى أمام الناس لأنه هو مبسوط بيسمع، طيب أنت أزعجتنا، أنت آذيتنا، أنا أرى أن هذا منكر، أنت كذا، ما عنده مشكلة، يلبس لباساً لا يليق، فيه إشكال، ماشي أمام الناس في مكان عام ونصف فخذه طالع، وفي نساء وفي رجال، عيب يا أخي استحي على وجهك، تبغى تلبس هذا روح في بيتك، بس أمام الناس عيب احتشم، لم، ما يصير عيب، تمام.

وهكذا، فإذا جاءت مقامات يتطلب منك الأمر أن تقول بالحق، كعمي... الحين يقعد يقول لي شيء وما أدري إيش وكذا وما يعني خلاص ما أحب وبعدين ما أجد، ما في شيء يدافع، يدفعه قوة يمتلكها إي. أو إذا كان في مقام عام: استحي يا أخي، استحي، لا تخليني والله استحي قدام الناس استحي. طيب أنت نفسك اللي ما استحيت وأنت تسوي أشياء أخرى تمام، هو مما يعينه على ذلك أحد أمرين: إما أن غيره يفعله ويكون هذا سائداً، أو أن غيره يفعله أقصد كثير من الناس يفعلونه، أو أن قليلاً من الناس يفعلونه ولكن لا ينكره أحد.

لذلك من أعظم الفواتير التي تسددها المجتمعات التي لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر فاتورة الحياء. فاتوره الحياء؛ من أول الفواتير، من أول الفواتير التي تسدد أو تدفع في الأمم التي لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، فاتورة الحياء ستنتهي.

ومن أعظم ما يبقي اصول الحياء في الناس وفي المجتمعات فريضة أو شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. طيب تفضلوا تفضلوا، الله يحييكم، تفضل.

طيب، إذا هذه هذه يا جماعة فيها فكرة مهمة جداً وهي الإطار التعريفي الذي تنظر من خلاله إلى الأشياء. الآن إيش الإطار التعريفي اللي تنظر من خلاله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ الأساس، إيش الإطار التعريفي الأساس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أنه إيش؟ أنه فريضة من الفرائض الإسلامية الشرعية، صح؟

طيب إيش في مكون آخر في الإطار التعريفي الذي يمكن من خلاله أن تنظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً؟ المجتمع، بوابة حفظ المجتمع شيخ. حفاظاً على المجتمع. طيب، حفاظاً على أخلاق المجتمع وادعم انحراف البوصلة تمام جميل.

إيش في إطار تعريفي ثالث أيضاً؟ وهو إطار مذكور في القرآن. دعوة للإصلاح. تمام، وسيلة للدعوة للإصلاح.

تمام، إطار رابع. إنه رمز هذه الامه، هو علامة من خيرية هذه الأمة، وبالتالي ليس هو مجرد أمر أو فريضة عادية، وإنما هو عنوان خيرية جميل.

إيش في إطار خامس؟ في إطار خامس مذكور في القرآن، الذي هو أنه سبب للنجاة من العذاب الذي يمكن أن ينزل بالأمم بسبب هتكها للحرمات؛ فقال الله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا... أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ. فصار من الأطر التعريفية التي تنظر من خلالها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه سبب للنجاة من العذاب الذي يمكن أن يحصل.

أضف عندك إلى الإطار التعريفي الذي تنظر من خلاله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه إيش؟ على موضوع اليوم، بوابة... أنه من أعظم ما يحافظ على الحياء في المجتمعات، من أعظم ما يحافظ على الحياء في المجتمعات، وأن مجتمعات بلا أمر بالمعروف وبلا نهي عن المنكر فهي مجتمعات بطبيعه الحال وبضرورة صورة الحال ستنقاد وسيؤول أمرها إلى قلة الحياء، إلى قله الحياء.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. وكل ما قيل في هذا هو لجميع المؤمنين للرجال وللنساء، على أنه في حق الإناث أكثر، وفي حالتهن أخص.

وكل ما قيل في الحياء بالنسبة للرجال ينبغي أن يؤكد بالنسبة للنساء، ينبغي أن يؤكد بالنسبة للنساء حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم حين شبه حياؤه شبه بالحالة الأصل في الثقافة العامة التي هي خلينا نقول أساس في توضيح فكرة الحياء، فقال أبو سعيد كما في البخاري: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها. وقال الله سبحانه وتعالى عن تلك المرأة التي... عن تلك المرأة التي جاءت لموسى، فجاءته إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ.

ولذلك، لذلك، مما ينبغي أن يؤسس اليوم في المحاضر التربوية النسائية كقيمة مركزية، كقيمة مركزية، قيمة الحياء، قيمة الحياء.

وبطبيعة الحال الحياء يكون انعكاسه في المظهر، ولا يكون منحصراً في المظهر جيد. وفي نفس الوقت، وفي نفس الوقت من المفارقات ومن التناقضات أن تدعي أو أن تقول إن داخل الإنسان يمتلئ حياء ثم يكون ظاهره على خلاف ذلك وخاصة في النساء. فتعرفوا ثقافة يعني ستر عورات القلوب أهم من سمت ستر عورات الأجساد ومن الخرابيط هذه، تجي مثل هذه الأطروحات.

فلو لو تقول مثلاً لقائلة يعني الحياء الحشمة، فممكن تقول لك يعني: أنت تدري إيش في قلبي؟ أنت تكشفت عن قلبي؟ ما طبعا ما أتكلم عن قلبك، يعني انسان يقول: لا إله إلا الله، وما عمره صلى ولا صلاة، فيجي تقول له: يا أخي الصلاة؟ يقول لك: أنت تعرف إيش في قلبي؟ أنا ما أعرف إيش في قلبك، بس أعرف أن الإسلام مبني على خمسة أركان، أنت الآن أخلت بركن بل أخلت بالعمود الذي يبنى عليه بناء الإسلام، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه أنه قال: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة.

فأنا ما شققت عن قلبك ولا أني ملقوف ولا أني مستشرف بين قوسين، وإنما أنا جالس أكلمك عن قضية، يعني بعدين ترى أنا محسن لك، يعني لما أكلمك ترى أنا محسن لك، وهذا يا جماعة أيضاً مكون في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه إحسان، ترى هو إحسان هو مو لقافة، هو إحسان.

الدليل على ذلك، وأختم يعني بهذا المعنى؛ الدليل على ذلك أنك إذا سرت مثلاً في سيارة وفي الكفر دولاب حق السيارة مبنشر مفقوع أياً كان، فانت لما تنبه صاحب السيارة ما راح يقول لك ملقوف، صح ولا لا؟ صحيح.

إيش يعتبرك؟ إيش؟ محسن. شكراً، الله يعطيك العافية، جزاك الله خیر، الله والله ما انت في... يعتبرك ليش؟ لأنك صنت عربته أو سيارته، صنتها عن أن يقع فيها الإشكال وصنته عن أن يؤدي به إلى مشكلة، صنت.

طيب أنا حين أصونك عما هو أقبح من ذلك وأشد من ذلك ليش تعتبره لقافة أو تدخل في الحريات أو الخصوصيات؟ أنا ما قلت لك امدحني ولا قلت لك أعطيني فلوس، أنا جالس أقول لك: يا أخي هذا لا يليق، أنت تجي تقول: أنت ملقوف، وأنت ترفع صوتك وتسوي، هذا دليل سفاهتك، اهدى شوية وافهمني أنا إيش أقول لك: أنا جالس أصونك عما يشينك، أصونك عما يشينك وجالس أقول لك أن الطريق هذا اللي تمشي فيه هو طريق في نهايته خطر عليك قد يؤدي بك إلى العقوبة.

وهذا يدفعك إلى الجرأة في النصح، غير لما تلاحظ أنه: يا الله، والله لازم أمر معروف منكر، بس يا الله يعين، يلا بس عشان.

أبرئ ذمتي، بس هذا يخلي فيك حالة من الضعف، وحالة من، بس لما أنت فعلاً أنت مقتنع داخل نفسك أنك أنت جالس تحسن له وهو ما يبغى الإحسان، طيب ايش أساوي له؟ السلام عليكم، أنا قلت لك أنا بحسن لك، يعني في الأخير أنت ما تبغى بكيفك، سلام عليكم. هذا يخفف عنك حتى لو سبك أو شتمك، قد يعينك هذا على ألا تأخذ القضية شخصية، وأنك تقول أديت ما علي، فإن أحببت، أحببت، ما أحببت أنت بكيفك.

عموماً، في ختام هذا المجلس، أؤكد على أن الحياء أولاً من الإيمان، ثانياً: أن الحياء بوابة بينك وبين القبائح والرذائل، فإن فتحت هذه البوابة انفتحت عليك أنواع الرذائل والقبائح، وإن أغلقتها فقد أخذت بأمان وثيق بينك وبينها. ثالثاً: هي كما أنها بوابة مانعة من القبائح، فهي دافعة، دافعة لأداء الحق لذي الحق. أربعة: أن مطالعة النعمة وملاحظة التقصير من أعظم ما يكسب الإنسان الحياء ويبعثه على العمل، بالإضافة إلى اجتنابه لرفقة الفحش والكلام السيء، بالإضافة ثالثاً إلى مصاحبته من يستحي ليتعود على التحفظ والمروءة.

ثم بعد ذلك يتذكر الإنسان أن أعظم الحياء هو الحياء من الله سبحانه وتعالى. أعظم الحياء هو الحياء من الله سبحانه وتعالى، وهذا الحياء له صور ودرجات ومقامات، ولا تنسوا أن الله سبحانه وتعالى هو في ذاته سبحانه حيي ستير، حيي ستير.

وأنا قلت سأختم لكن تذكرت معنى لطيفا جداً، في استحياء الله من عبده الصالح. وضرب ابن القيم مثلاً جميلاً جداً فقال، قال إنه إذا كان في انسان هو من أحب الناس لك، يرحمك الله، من أحب الناس لك وممن لا تحب أن تراه إلا على خير، فرأيته على قبيح، أنت تستحي من رؤيته على هذا الفعل، واضحة الفكرة؟ مع أنك قد تكون أستاذه أو والده، غير الآن العقوبة، لا لا، أنت تستحي أنك رايته على هذه الحال، ولذلك غالباً لا تواجهه، ليس لأنك ضعيف، مستحي أنك، لا، أنت مستحي له، وليس مستحي منه، مستحي له، أنت استحييت له، واضحة الفكرة؟

فهو يقول إن الله سبحانه وتعالى يستحي، قد يستحي من عبده الصالح أن يعاقبه أو أن يهلكه بذنب، من يعني من قبائح ما قد يفعل، إذا كان على حال من الصلاح والاستقامة، ثم زل في مثل هذه الزلة أو كما قال ابن القيم، يعني أنا ربما قاربت المعنى قد لا أكون أصبته بعينه لكن ربما قاربته، ارجعوا إليه في مدارج السالكين في منزلة الحياء، وكما قلت النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله حيي ستير، ذكر هذا في سياق الستر أيضاً، ليس فقط في حديث الدعاء وإنما في سياق الستر.

وأساْل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الحياء منه، وكذلك نسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل المروءة والحياء والصدق والإخلاص والوفاء، ونسال الله سبحانه وتعالى أن يبقي في قلوبنا استنكار المنكر ومعرفة المعروف وحب الخير وكراهية الشر، ونسال الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.