الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
سوية المؤمن: الأمان. وهذه الحلقة اللي يعني طُلب أنه تُقدَّم أكثر من مرة بسبب أنه في بداية حلقات سوية المؤمن ذكرت أنه تم تقديم الأمان والسعادة ولكن لم تُسجَّل، فهذا الآن تقديم لها، أرجو أن يكون يعني بصيغة أكثر نفعًا إن شاء الله.
طيب، الأمان اليوم الحديث عن الأمان حديث كثير جدًا: الأمان الوظيفي، وأنواع من التأمين على حياة الإنسان، وعلى صحة الإنسان، وعلى تجارة الإنسان، وعلى ممتلكات الإنسان. كثير من الأشياء يعني تدفع إلى تغطية حاجة الإنسان بالأمان، بل أحيانًا حتى تُفرض فرضًا على الإنسان أن يُؤَمِّن في كذا أو أن يضمن كذا إلى آخره. ودائمًا الإنسان خاصة إذا صار عنده أسرة وأولاد يبدأ يفكر بالأمان تفكيرًا أكبر من تفكيره حين يكون شابًا وحده ليس مسؤولًا إلا عن نفسه، فيبدأ يفكر بالأولاد مثلًا من ناحية أكلهم، شربهم، احتياجاتهم هم إلى آخره.
سبحان الله، هو كل ما كثرت مكتسبات الإنسان زاد احتياجه للأمان، وكلما قلت المكتسبات ربما لا يكون الشعور بالأمان ضاغطًا. اه ليش؟ لأنه ليس لديه كبير ما يخسره، فالإنسان عنده أشياء محدودة، اه إيش اللي همه ينصرف إليه؟ ينصرف في هذه الأشياء المحدودة. كلما زادت مساحة الممتلكات والمكتسبات وما يحتاجه الإنسان ازدادت حاجة الإنسان للأمان والشعور به. ولأجل ذلك هذا الحديث وهذا الموضوع مهم جدًا، وهو متعلق بقضية يعني لا ينفك الإنسان عن الاحتياج إليها.
لكن كمثل أي قضية مهمة أخرى، كثيرًا ما يقع الوهم للإنسان في تصوره بأنه قد حقق هذا المعنى ثم لا يكون قد حققه. يعني مثل السعادة، ما في إنسان إلا يطلب السعادة، لكن أحيانًا يسعى الإنسان في طريق يظن به أنه قد حقق السعادة أو يظن أنه يحقق السعادة ثم يكون قد عاش وهمًا. نفس الشيء في الأمان: مطلب مشترك بين الناس، لكن ليس كل من يسير في طريق الأمان يكون قد حقق حقيقة الأمان. ولذلك أحاول اليوم أن يعني آخذ جولة في مجموعة من مجالات الأمان التي يحتاجها الإنسان، وكل مجال إيش الصمامات الأساسية اللي إن شاء الله يتحقق بها الأمان، جيد؟
طيب، بس قبل ما أبدأ بهذه المجالات وصمامات الأمان لكل مجال، خلينا نأخذ جولة سريعة في بعض النصوص في الوحي المتعلقة بقضية الأمان أو ما يرتبط بها، زين؟ أول شيء إيش في ألفاظ يمكن أن تكون متصلة بموضوع الأمان؟ السكينة، الطمأنينة، سلام، الإيمان من جهة، تمام؟ سلام، المحافظة، تمام، المحافظة على الممتلكات، المكتسبات، تمام؟ بس أنا أبغى ألفاظًا معينة، طيب، الثقة، ثقة، طيب، بعكسها إيش في ألفاظ؟ الخوف، خوف، قلق، تمام.
طيب، نروح الآن نشوف مجموعة من النصوص المتعلقة بقضية الأمان، واللي فيها إشارة الأمان، وكيف أنها يعني ستكون نبراسًا لنا في بعض قضايا أو في كثير من القضايا نتحدث فيها إن شاء الله. من الأحاديث المباشرة في موضوع الأمان مباشرة، وفيها يعني عمق كبير بحيث إنه الإنسان يحتاج إلى أن يتأمل في هذا الحديث كثيرًا، هو ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه وهم ينتظرون العشاء، فرفع رأسه إلى السماء، قال أبو موسى: وكثيرًا ما كان يرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء أو بصره إلى السماء، ثم قال بعد أن نظر إلى السماء: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد.
هذا الحديث العجيب لما ذكره النووي رحمه الله في المنهاج قال: وهذا الحديث من معجزاته عليه الصلاة والسلام؛ أنه قد وقع ما أخبر به. وبناءً على ذلك لنتحدث الآن عن إيش طبيعة الأمان الذي كان في وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه؟ وإيش طبيعة الأمان الذي كان لوجود الصحابة بين الأمة؟ حتى نفهم إيش الأَمَنَة هذه والأمان. فما مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون؟ إيش مقدار الأمان الذي ذهب بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟ ها، طيب، أول شيء فتنة الردة اللي حصلت، صح؟ هي حصلت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت فتنة كادت أن تصطلم الإسلام. طيب، ثم الخلاف الذي حصل بين الصحابة والفتنة التي حدثت، جيد.
طيب، إيش كان أمان الصحابة بالنسبة للأمة؟ أيوة، الأساس الذي كان يشكله الصحابة من حيث الأمان هو وجود النموذج الصحيح في ظل الاختلافات العقائدية والفكرية والمنهجية؛ حيث مع بداية ظهور الاتجاهات العقدية في وقت الصحابة في أواخر وقت الصحابة، كان الصحابة جميعًا على موقف واحد، جميعًا، ما في ولا أحد من الصحابة كان مع القدرية اللي خرجوا في وقت الصحابة، ولا أحد من الصحابة كان مع الخوارج، فضلًا عن أن يقوم أحد الصحابة بإيش؟ بتأسيس فرقة عقدية خاصة، وكان الجو مهيئًا تمامًا لأن يقوم أحد من الصحابة بتأسيس، بالضبط. وهذا المعنى يا جماعة هو من أهم المعاني المتعلقة بآثار النبي صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه، إنه الانحرافات المنهجية ما حصلت، هذه قضية في غاية الأهمية والخطورة.
طيب، نرجع مرة ثانية: وأنا أمنة لأصحابي، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد. وبالفعل مع وفاة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم انتشرت المذاهب العقدية وبدأت في التنامي إلى آخره، وكان وجود الصحابة من أهم صمامات الأمان.
وهنا السؤال النتيجة المهمة جدًا: ما المعنى الذي نستلهمه من هذا النص في قضية الأمان؟ يعني أين ثقل الأمان هنا؟ الحين إحنا شفنا في التاريخ حصل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، صح؟ طب إيش المعنى اللي كان موجودًا؟ حب الدين، حفظ الدين، طيب، ها، إيش كمان؟ أنا ليش أسألكم عن المعنى؟ عشان أبغى أوصل لنتيجة: أنه هل هذا المعنى يمكن أن يكون موجودًا في أوقات بعد الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ وجود النموذج المطبق، وجود النموذج المطبق للوحي، ها، خبر السماء، جيد، ها، خلينا نشوف إذا في مشاركات هنا في الزوم، إذا في أحد شارك: ممكن صفاء معين الوحي، جيد، ها، يلا، هي سوية المؤمن، هي جلسات شبابية يعني لازم يكون فيها مشاركة، ما هي محاضرة يعني. الأمان يكون بقدر اتباع السنة، استنساخ نموذج الصالح الأول، تمام، وجود النموذج ذكروه، تمام، غيره؟ ها، هم، طيب، نفس الكلمة أنتم في نفس الوقت، واحد كتب: الحفاظ على المركزيات، نفس موجود، الله يجزيك الخير، طيب.
أول شيء هناك شيء لا شك أنه لن يتكرر، وهو متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالخبر الذي كان يأتيه من السماء. وتعلمون في صحيح مسلم لما ذهب أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يزوران أم أيمن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما زاراها بكت، فقالت، يعني كَلَّمَاها، فقالت: ما أبكي أني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسوله، وإنما أبكي أن الخبر انقطع من السماء، أو الوحي انقطع من السماء. ولذلك مما يؤيد هذا المعنى أن وجود النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه قوله سبحانه وتعالى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ. ولما ذكر الله سبحانه وتعالى الأحزاب والاضطراب الذي فيها والفتنة التي حصلت وتذبذب المنافقين، قال في نفس الآيات: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ. وجود النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المقامات كان صمام أمان، ولما اقتربت الصفوف في حنين قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدفع بغلته إلى المشركين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب.
طيب، هذا المعنى انقطع، أقصد في تمامه انقطع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هناك قبس منه قد بقي مع الصحابة الذين أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم أمنة لأمته، فهذا القبس الذي بقي من الصحابة هو القبس الذي نرجو أن يبقى في الأمة بمقدار التزامهم به، وهو الأنموذج العملي المتربي على ميراث النبوة وأنوارها، وعلى صفاء الوحي وما إلى ذلك. وإن كان بطبيعة الحال ليس بمثل ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في كلتا الصورتين، لكن يرجو الإنسان بتحقق ولو نسبة من هذا المعنى بقدر تحقق المعنى الذي لأجله كان الأمان حاصلًا في الصورتين المنصوصتين.
طيب، هذا النص الأول الآن في الموضوع. النص الثاني هو قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في موضوع آخر ولكنه مهم في الدرس في المجلس هذا، وهو ما أخرجه الترمذي والنسائي وغيرهما، وقال الترمذي: حسن صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم. وهذا الحديث يدل على أن الأمان، أو على أن الإيمان يجب أن يضفي على صاحبه معنى يبعث بالأمان على من حوله فضلًا عن كونه يبعث الأمان عليه وعلى نفسه، جيد.
هذان نصان، وهناك نصوص أخرى خاصة إذا أخذت الألفاظ التي ذُكرت: الخوف، الكذا إلى آخره، السكينة، الطمأنينة، ستجد كثيرًا من النصوص المتعلقة بهذا المعنى.
طيب، نجي الآن للموضوع الأساسي أو الفقرة الأساسية في هذا المجلس، وهذا اللي محتاج نناقش فيها كثيرًا، هذه الفقرة هي: ما هي صمامات الأمان بالنسبة للإنسان في مختلف مجالات الحياة، أو في مختلف ما يعنيه من المجالات؟ أول شيء: ما هي المجالات التي تعني الإنسان في سياق هذه المجالس اللي إحنا نتكلم فيها، إيش تتوقعوا؟ الصداقة، في الصداقة تمام، في العبادة، في شيء أوسع كذا شوية، في الدين، طيب، في النجاة من الفتن، تمام، جميل، ها؟ في إيش كمان؟ الأمان من الفتن، تمام، من الأعداء، جميل، ها، العلم، الأمان من الانحراف، إيه، جميل، اليوم في نسبة توافق عالية، نفس الجواب نفس الشيء. إيش كمان؟ من الاضطراب النفسي، طيب، الأمان النفسي، جميل، إيش في مجالات؟ الأمان العاطفي، طيب.
الفكرة، طيب، إحنا في الدين يعني خلنا نقول في نقطة معينة اللي هو الأمان الأخروي، الأمان الأخروي: أن الإنسان يأمن ويرتاح لمصيره الدائم، الأبدي، هذه شيء مهم جدًا. طيب، وإيش كمان؟ المعيشة، صح ولا لا؟ إنه أنت عايش في حياة صعبة، يعني قضية المال، الاستقرار، الكذا إلى آخره. والأسري، الزوجي، طيب، على الأهل والأبناء، طيب.
لذلك خلونا نأخذ عدة مجالات، نبدأها بالأمان الأخروي، نبدأ بالأمان الأخروي، راح نرجع إن شاء الله كمان للأمان الأخروي بعدين، بس خلينا نبدأ الآن بالأمان الأخروي بحكم أن الأمان الحقيقي الذي يجب أن يشتغل الإنسان فيه هو الأمان المتعلق بالحياة الأبدية، حياة الخلود التي يعيشها، وهذا الأمان هو الأمان الحقيقي المغفول عنه. فكثيرًا ما يبحث الإنسان عن الأمان في الحياة الدنيا وفي بعض جوانبها، ويظن أنه حين يحققها أنه يحقق الأمان حقًا، ثم هو يكون مفرطًا فيما ينبغي أن يكون الأمان فيه أولى وأوثق، ويظن أنه يعيش حالة من الأمان وهو لا يعيش حالة من الأمان. ولذلك هناك قدر عميق في النفس لا يرويه إلا الأمان الأخروي. يا ليت تجيب الشاحن.
طيب، خلينا إذًا نتكلم عن الأمان الأخروي، وأسأل سؤالًا مباشرًا، نشوف إيش برأيكم هناك إجابات عن هذا السؤال: ما هي صمامات الأمان بالنسبة للإنسان المسلم في طريقه الأخروي؟ ما نبغى إجابات عامة اللي هي مثلًا طاعة الله والرسول، أكيد هي كلها في الأخير حتكون طاعة الله والرسول، لكن في صمامات أمان، ولاحظوا أنا الآن ما أتكلم عن الفتن، راح تجيني بعدين الفتن في الدين، هذا مجال آخر، وبطبيعة الحال لها علاقة بالأمان الأخروي، بس أنا أتكلم الآن من حيث الأصل: وين المناطق أو الأماكن التي متى ما اتكأت عليها أو تمسكت بها أو حافظت عليها أو عبادات معينة تشعر بالأمان فيما يتعلق بالآخرة؟ صحة المنهج، صحة المنهج، طيب، الصلاة، الصلاة، جميل، الاستزادة بالعبادة، جميل، دوام دعاء ثبات الله، ممتاز، دوام ذكر الآخرة، تعزيز اليقين، تعزيز اليقين، تزكية، الصحبة الصالحة، تحقيق التوحيد، طيب، الإخلاص، الإخلاص، سلام، أيوة، الفرائض والأوراد، طيب، ها.
طيب، خليني أسأل السؤال كذا بشكل، معليش ها، بشكل شخصي: إيش يعني، أنا أسأل كل واحد يجاوب عن نفسه بالنسبة لشخصه، تمام؟ إيش العمل من أعمال الآخرة اللي إذا عملته تشعر بقدر من الأمان العميق؟ قيام الليل، قيام الليل، جميل، ها، القرآن، ورد القرآن، يا سلام! الصلاة والقرآن، العمل للدين، التوبة والاستغفار، أها، سلام، التوبة والاستغفار، طيب، جميل، ها، هذه الإجابة زي ما قلت لكم كل واحد يجيب عن نفسه. ذكر لا إله إلا الله، يا سلام! كل ما ورد في أحب الأعمال إلى الله، يا سلام، يا سلام! إجابات جميلة، ترى يا جماعة مو لازم أعلق على كل شيء، هذه مشاركة للاستفادة، الكل يستفيد من بعض يعني، ها؟ يا سلام، دوام ذكر الله، والله إجابات رائعة، ها، طيب.
جميل جدًا، أنا كتبت عندي مجموعة من الأمور أعتقد أنها تشكل أمانًا بإذن الله للإنسان في الآخرة:
الأمر الأول، وهو غريب نوعًا ما أن يكون في الجواب عن هذا السؤال، ولكن شئنا أم أبينا هو صمام أمان، وهو: ألا تأمن المصير في الآخرة. هذا من أهم صمامات الأمان، يعني من صمامات الأمان للنجاة في الآخرة أن تظل خائفًا، ومن أكبر المشكلات التي يمكن تحدث للإنسان في الدنيا فلا يأمن بسببها في الآخرة أن يكون آمنًا. وهذا المعنى مهم جدًا، والله سبحانه وتعالى يبين في كتابه أن حال المؤمنين في الجنة حين يدخلون الجنة، يبين من حالهم في الدنيا أنهم كانوا خائفين، وذلك حين قال سبحانه وتعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، مشفقين خائفين، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ. وكذلك ذكر الله سبحانه وتعالى من صفات المؤمنين في سورة المعارج، قال سبحانه وتعالى في البداية: إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ.
غير مأمون! لذلك هذه القضايا ما يتعامل معها بأنه أنا عملت واحد اثنين فأنا الآن آمن، جيد؟ طبعًا أنا سأتحدث عن معنى، هذا لا يعني أن الإنسان لن يكون عنده سكينة، سأتحدث عن هذا، ولكن لا ينبغي أن يصل الإنسان إلى أن يكون حاله في الدنيا هو الأمان التام من العذاب في الآخرة، هذا لا يصلح، لكن أن تأتي على الإنسان مقامات يغلب فيها جانب الرجاء، هذا صالح ما في إشكال، جيد.
طيب، إذًا هذا صمام الأمان الأول بالنسبة للآخرة، وإذا كان صمام الأمان هذا موجودًا فإنه يظل باعثًا للإنسان على العمل، يظل باعثًا للإنسان على العمل، وكلما خفت هذا الصمام خفت على إثره العمل الذي يبعث الإنسان. ولذلك الله سبحانه وتعالى يصف عباده الصالحين بأنهم يلاحظون معنى الخوف وهم يتعبدون. لاحظ، أحيانًا ممكن يجيء الواحد أنه وقت العبادة يعني ما تلاحظ إلا معنى الرجاء، يعني أنت جالس تعبد الله، لا، الله سبحانه وتعالى يبين عن عباده الصالحين وقت عبادتهم أنهم يخافون، وذلك في قوله، جميل، جميل، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا، بس أنا الآية اللي في بالي غير، جميل كمان، بس أنا في بالي غير، طيب: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ، شوف: آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا، إيش يسوي؟ ليش؟ يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، يجمع بين الأمرين. هذا هو إيش جالس يسوي؟ هذا هو جالس يتقلب في الليل ما بين سجود وقيام وذكر لله، يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، ليس المعنى الذي يحيط به أثناء العبادة هو إيش: خمس صلوات صليت، وتر وترت، مفتاح الجنة وين؟ ها؟ لأ، ليس هكذا، وإنما الإنسان يظل خائفًا محاذرًا، وكما تفضلتم بالآيات: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ.
طيب، هذا صمام الأمان الأول بالنسبة للإنسان في طريق الآخرة.
صمام الأمان الثاني بالنسبة للإنسان في طريق الآخرة، وهو من أعظم صمامات الأمان التي يتعلق بها الإنسان، وأيضًا الإجابة جاءت في أثناء الكلام، هو التعلق بأساس الإسلام، أساس الإسلام ومعانيه الكبرى الممثلة لحقيقته، جيد، والاتكاء دائمًا على هذه العبادات الممثلة أو المتعلقة بأسس الإسلام الكبرى، ومما يدخل في ذلك أعظم الفرائض وما إلى ذلك، لكن المعنى المركزي فيها هو تحقيق التوحيد لله سبحانه وتعالى، والذي يتمثل هذا التحقيق في أكثر من أمر:
واحد: فيما يتعلق بلا إله إلا الله نطقًا وذكرًا وتفكرًا وإلى آخره. ولذلك ليكن من صمامات الأمان في حياتنا مما نرجو به الآخرة إذا شعرنا بشيء من الخوف والوحشة هو التعلق بلا إله إلا الله، لأنه في الأخير لا إله إلا الله هي التي يعني ستبقي عند الإنسان ممسك الأمان؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد قال كما في الحديث القدسي بعد أن ذكر دخول أناس من أهل الإسلام في النار ممن طبعًا أسرف على نفسه وغلبت سيئاته حسناته، ثم قال: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي، لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله. وهذا في البخاري: لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله. فلا إله إلا الله صمام أمان عظيم جدًا جدًا بالنسبة للإنسان في حياته، وكلما كانت لا إله إلا الله بالنسبة للإنسان معنى وعالمًا مرتبطًا بهذه الألفاظ من معاني الدين والإيمان، ثم يصاحب هذا المعنى ما ينطق به الإنسان من قول: لا إله إلا الله، كان ذلك أعظم أمانًا.
إيش الدليل؟ الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر لا إله إلا الله في أكثر من حديث أو ما يشبهها من الأذكار، يرحمك الله، كان يذكر عليه الصلاة والسلام بعض الأعمال القلبية المصاحبة لهذا الذكر، ومن ذلك كما في البخاري لما سأل أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: من قال لا إله إلا الله خالصًا من قبل نفسه، أو من قلبه، خالصًا من قبل نفسه، شوف: خالصًا، ها. وفي حديث عتبان في البخاري ومسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. وفي سيد الاستغفار، وفيه لا إله إلا الله، أليس كذلك؟ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، فيه: من قالها من الليل موقنًا بها فمات من، إلى آخره. هذا إيش معناه؟ هذا معناه أن الشريعة أسست لأهمية ما يصاحب الذكر من معانٍ في القلب.
إذًا صمام الأمان الثاني وهو من أهم صمامات الأمان بالنسبة للإنسان في الآخرة: هو تحقيق التوحيد الذي يتمثل في ذكرنا شيء واحد فيما يتعلق بلا إله إلا الله.
اثنين: فيما يتعلق بتحقيق التوحيد هو من الجهة العكسية، اللي هو من جهة النفي والابتعاد عن المواطن التي يمكن أن تكون مؤثرة سلبًا في تحقيق التوحيد: الرياء، الشك في وعد الله، إلى آخره من الأمور التي يمكن أن تؤثر على الإنسان. طبعًا فيها مقامات عالية وفيها مقامات متوسطة، زي مثلًا التوكل على الله وعدم التوكل إلا على الله، خشية الله مقام، وألا يخشى إلا الله مقام أعلى، الخوف من الله، وألا يخاف إلا الله معنى أعلى وخاصة في سبيل الدعوة إليه وفي سبيل الإصلاح وفي سبيل اتباع الأنبياء. فالتخلص قلبيًا من أن يؤثر خوف الأعداء الفطري على طريق الإنسان الأخروي، هذا من تحقيق التوحيد. وتحقيق التوحيد ليس فقط بقول لا إله إلا الله بلفظ، جيد؟ وهذا فيه أدلة كثيرة ليس هذا مقامه.
طيب، فقط أذكر أمرًا ثالثًا متعلقًا بتحقيق التوحيد، وهو ما يرتبط بأعمال القلوب من العبوديات، ومن أهمها على الإطلاق في هذا السياق تحديدًا: الإخلاص، الإخلاص اللي هو سبق ذكره في حديث لا إله إلا الله بلفظ إيش؟ يبتغي بذلك وجه الله، هذا الإخلاص: يبتغي بذلك وجه الله، تمام؟
طيب، هذا الآن صمام أمان رقم اثنين، ولكنه صمام أمان كبير وضخم ويدخل فيه طبعًا من جهة أخرى أهم الفرائض خاصة الصلاة إلى آخره.
طيب، من صمامات الأمان الأخروي، هذا رقم ثلاثة، اللي هو: اجتناب الكبائر. اجتناب الكبائر، هذا الباب من أعظم صمامات الأمان بالنسبة للإنسان، طبعًا الكبائر القلبية والمتعلقة بالجوارح، جيد؟ لماذا؟ لأنه في الآخرة تكون هناك موازنة بين الحسنات والسيئات، والكبائر لها وزن ثقيل وتخيف في آثارها، فالابتعاد عن الكبائر لأن الله سبحانه وتعالى تعرفون أنه لما ذكر بعض الكبائر يعني ذكر فيها التغليظ: وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ.
طيب، صمام الأمان الرابع المتعلق بطريق الآخرة، أنا سأذكر فقط خمسة، تمام؟ الرابع هو: دوام التوبة والاستغفار. هذا اللي يعني إيش؟ أغرقتهم بالذنوب قال لا إله إلا الله، يعني دوام التوبة والاستغفار، كما ثبت في الصحيح: لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ما تقولون ذلك يبقي من درنه؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئًا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا. جيد، طبعًا دوام التوبة والاستغفار، أو لنقل دوام الالتزام بما تكفر به الذنوب، ومن أهمه التوبة والاستغفار، ومنه أيضًا إيش؟ الحسنات: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
صمام الأمان الأخير في الطريق الأخروي، وهو: الإحسان إلى الخلق. الإحسان إلى الخلق، وألا تأتي إليهم إلا ما تحب أن يؤتى إليك، وبالتالي يدخل في ذلك اجتناب الظلم. وهذا من ترى صمامات الأمان الكبيرة التي قد يغفل عنها الإنسان ويظن أنها من باب يعني مجرد كمال الأخلاق وما أدري إيش وكذا، تمام؟ أو إنه بس فيها مثلًا حسنات، لا، هذا من صمامات الأمان.
إيش الدليل؟ هناك أدلة منها: المؤمن من أمنه الناس، يا سلام! المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، المسلم من سلم المسلمون من لسانه، يدل على مركزية هذه الصفة لأنه قال: المسلم هو، يعني المسلم من؟ والله لا يؤمن، قيل: من؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه. طيب، بس في دليل آخر، في دليل آخر وقد يكون من الأدلة الأوضح دلالة في هذا المعنى، وهو ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فمنا من هو في خبائه، ومنا من ينتضل، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الصحابة قال النبي صلى الله عليه وسلم، وقام في مقام وكانت خطبة مهيبة عجيبة، قال عليه الصلاة والسلام: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول: هذه هذه، وين موضع الشاهد؟ وهذه قضية الأمان: فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه.
صمام أمان واضح جدًا في طريق الآخرة: الإحسان إلى الناس، وألا تظلمهم، وأن يأتي الإنسان بالنسبة للخلق ما يحب أن يؤتى إليه منهم، وهذا باب عظيم جدًا من الأبواب التي يسير الإنسان فيها بالأمان. هذا وإن الإحسان إلى الناس بتعليمهم ما ينجيهم في الآخرة وما يحسن من أحوالهم في الدنيا على ما يريد الله هو من أعظم صور الإحسان، فالإحسان لا ينحصر في قضية إيش؟ الإطعام والكسوة وما إلى ذلك، جيد.
طيب، ها نحن، هذه كم؟ خمسة أمور من صمامات الأمان في طريق الآخرة حتى يعني يكون الإنسان في هذه الدنيا يشعر بأن لديه ما يستمسك به في الأمان، ويرجو بسببهما عند الله سبحانه وتعالى من حسن العاقبة في الآخرة.
طيب، صفحة أخرى، الأمان المرتبط بالناس، لكن قبل ما أذكر يعني الأمان المرتبط بالناس في مجال محدد، خلينا نخليها عامة، يعني برأيكم: ما هي الصفات التي إذا توفرت فيمن حولك من الناس، بغض النظر الآن هو أسرة، صديق، معلم، أيًّا كان الآن، تمام؟ ما هي الصفات الأساسية التي تعتقدون أنها إذا توفرت فيمن حولك فإنك تشعر بالأمان؟ لاحظوا: ليس فقط تشعر بالأمان من ناحيتهم يعني أنك ما تخاف من غائلتهم، وإنما تشعر بالأمان بوجودهم، يعني من الناس الذين يمكن أن يكون وجودهم أمانًا بالنسبة للإنسان برأيكم؟
الصادق، العالم، جميل، القوة، مخافة الله، جميل، الزوجة، طيب، إي تمام، هذا حيجينا بعد شوية، بس الآن السؤال بغض النظر عن إيش طبيعة هذا الذي حولك، إيش الصفات التي تكون موجودة فيه؟ رجاحة العقل، يا سلام! الحكمة، يا سلام! الصدق، التناصح، يا سلام! التناصح اللي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، العلم، الأمانة، العدل، جميل، جميل.
طيب، ممتاز، نعيدها، إيش قلتم سريعًا؟ رجاحة العقل، الخوف من الله، طيب. أنا ذكرت عدة أمور تقريبًا كلها ذكرتموها، ونبغى نذكر عند كل واحدة ليش هي تشعر بالأمان. بعدين إذا تحققت هذه الصفات، إذا كان هذا الشخص زوجًا، أبًا، صديقًا، جارًا، مربيًا، فهذه الصفات كلما كانت متوفرة في الإنسان كان هذا أدعى للأمان بالنسبة لمن يكون حوله ومعه.
الصفة الأولى: صفة الإيمان والخوف من الله سبحانه وتعالى. وهذا المعنى معنى يمكن أن يُفهم عقلًا، ويمكن أن يُفهم من خلال النص الشرعي كذلك. ونبدأ بالنص الشرعي، ونبدأ بصورة من صور المصاحبة اللي هي مثلًا الزوجة، قال الله سبحانه وتعالى، وشوف لاحظ المعنى المتعلق بالأمان تحديدًا ها، قال سبحانه وتعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ، وهذه صورة من أهم صور الأمان بالنسبة للزوج، صح ولا لا؟ لأنه الأمان مو بس الأمان النفسي، السكون، السكينة.
أن تأمن أن هذه حافظة للغيب سافرت عنها، ابتعدت عنها، تغيرت الظروف، عاشت لوحدها، كانت البيئة المحيطة فيها، فيها فتن، فيها رجال، فيها أياً كان، تمام؟ حصل خلاف، أنت الآن حصل خلاف، صحيح، حصل فرقة وطلاق، تمام.
أنت الآن في وقت معين، الأمان بالنسبة لك المتعلق بالزوجة هو الله، الأمان النفسي الذي يأتيك في نفسك، صح؟ بس هذي صورة، صورة واحدة من صور الأمان. طيب زي ما قلت لكم، تغيرت الظروف، لا قدر الله افترق الزوجان، لا لطلاق، وإنما افترق الزوجان لظرف من الظروف المعيشية والحياتية، سجن مثلاً، أياً كان، صارت هذه المرأة وحدها، صارت هذه المرأة وحدها.
إذا كنت لا تثق في دين هذه المرأة، والكلام بالعكس نفس الشيء، إذا كانت المرأة لا تثق بدين زوجها الذي يسافر وحده، ويعيش في بيئات مفتوحة، وإلى آخره، فهذا مصدر من أعظم مصادر قلة الأمان بالنسبة للإنسان في حياته الزوجية. أنا إذا أعرف بنسبة مئة بالمئة أن زوجتي، أو هي تعرف أن زوجها مهما حصل فهو وهي حافظان للأمانة والغيب، نقطة، هذا صمام أمان عظيم جداً.
طيب، أين مصدره؟ إيش مصدره؟ فالصالحات مصدره الإيمان. وتعرف القصة حق عمر بن الخطاب لما مر بتلك المرأة التي قالت: تطاول هذا الليل واسود جانبه، أرقني ألا حبيب ألاعبة فوالله لولا خشية الله وحده، وخشية بعلي أن تنال مراكبه لاحرك من هذا السرير جوانبه، إلى آخر البيت.
شف: لولا خشية الله وحده، إلى آخره، من المعاني التي تدل على أو الأدلة التي تدل على هذا المعنى عقلاً عقلاً وواقعاً، إيش المعنى؟ إيش المعنى الذي سيبقيك محافظاً على الأمانة الزوجية، مثلاً في حال أمنت أماناً تاماً من عدم اطلاع الطرف الآخر على ما تعمل مما لا يرضيه، مما هو محرم، إيش الأمان؟ يعني الآن زوجة زوجها يسافر لمدة طويلة، زوج يذهب وزوجته متروكة لمدة طويلة، إيش المعنى الذي يحفظ الإنسان به هذه الأمانة، ولا يتجرأ فيه على ما حرم الله في حال أنت فيها في غاية الأمان من أن يطلع على حالك من جهة الناس؟ لا يوجد صمام أمان أعلى ولا أكبر ولا أوثق من أن أعلم، أو تعلم أنه يخاف الله بالغيب، ويخشى الله بالغيب، وأن خشيته من الله وخوفه منه أشد من خشيته من الناس.
هذا صمام أمان كبير جداً. احنا ذكرنا الأمثلة الآن فيما يتعلق بالزوجة، عمم هذا الأمان على بقية من يمكن أن تكون محتكاً بهم، أو لك بهم علاقة، سترى أن هذا من أعظم صمامات الأمان.
طبعا عشان ما نقع في الوهم، والله في واحد إمام مسجد ولا في واحد مدري مين، ولا في وحدة محجبة، بس ما كانت... احنا ما نتكلم عن هذي، احنا نتكلم عن خوف الله حقاً، عمن يخاف الله حقاً، عن خشية الله حقاً، وأنا أظن أن خلطة الرجل الطويلة بمن حوله، خلطة خاصة مثلاً في الحياة الزوجية، يستطيع الإنسان أن يعرف إلى حد كبير هل هذا الطرف الآخر يخاف الله حقاً أو لا يخاف الله حقاً؟
طيب، إذاً هذا صمام الأمان الأول، أيوه. هذا الصمام لما يتحقق الأمان بالنسبة لمن حولك بسبب خوفك من الله، هذا الأمان الذي يتحقق في من حولك بسبب هذا الإيمان، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هذا هو الإيمان. مم، والدليل الحديث اللي ذكرته في البداية: المُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ.
وأنتم تعلمون أن هذا ليس خاصاً بالدماء والأموال فقط، فالأعراض أيضاً، أليس كذلك؟ لاحظ، إذاً هذا من معاني الإيمان، ما يوجبه الإيمان: المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ بما... هذه الصفة الأولى. الصفة الثانية: العقل، العقل.
طيب، تعرفون؟ عدو عاقل أحياناً خير من صديق مهوٍ، تمام، مفحم، لا لو جات على مفهي عمرها سهل، لأنه مفهي يعني عارف يعني ينسى، ما ينتبه، ماشي، بس احنا نتكلم عن العاقل يعني. العقل صمام من صمامات الأمان بالنسبة للإنسان، صمام أمان. حمزة، اعطيني زمزم بالله، خذ خذ كاسة من هنا.
العقل صمام أمان بالنسبة للإنسان، العاقل يضفي بالأمان على من حوله، فإذا كان هذا العاقل في مقام سلطة وقدرة، كالأب مثلاً ها، أو المعلم، أو أو إلى آخره، ولو كانت شيئاً نسبياً، فهذا يضفي بالأمان أكثر. الأمر الثالث: المروءة، المروءة.
المروءة هذه من أعظم صمامات الأمان بالنسبة للإنسان، وهذه المروءة إن شاء الله إن شاء الله راح يكون لها جلسة خاصة يعني من جلسات سوية المؤمنين إذا يسر الله.
أربعة: القوة والقدرة، القوة والقدرة، والقوة والقدرة أنواع وأشكال وصور ومساحة هائلة، أن يكون الإنسان ضعيفاً في كل أحواله وبكل صوره ومن جميع جوانبه، فهذا مصدر من مصادر عدم الأمان، ما أشعر أنه من معي. طيب تبغى تعرف أن القوة مصدر أمان؟ ها، قوة مصدر أمان، قال الله سبحانه وتعالى في شأن موسى عليه السلام: قالَ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فأيش؟ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ. وقال أيضاً: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ.
أين كان صمام الأمان بالنسبة لموسى؟ هارون. هارون، أيوه. قوة عضد، القوة هنا صديق أفصح مني لساناً، والقوة هنا كانت قوة ايش؟ بيان. لاحظ الآن هذي ما هي متعلقة بالعضلات الآن، بيان: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. إذاً من صمامات الأمان بالنسبة للإنسان أن يكون من حوله قوياً، بحسب عاد المجال، نحن ننزلها يعني، كل واحد ينزلها على المجال والاحتياج إلى آخره، تمام.
طبعاً هذا أصلاً بالنسبة للإنسان المؤمن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ.
الصفة الخامسة وهي لها علاقة بالقوة، أفردتها أنا وحدها: الخبرة والتجربة، كلما كان الإنسان أكثر خبرة وتجربة، كلما كان أو كان أكثر أماناً بالنسبة لمن حوله، إنه هذا جرب وسلك الطريق قبلي، والطريق هذا معنى مهم في الأمان والخوف، أنه أنا ماشي في طريق لست أول من يسلكه، هذا الذي معي سلكه قبلي، هذا مصدر أمان أنه تم تجربة هذا الامر من قبل، تم سلوكه من؟ من قبل.
طيب، أظن أن الوقت طال قليلاً بحيث إنه ما ودي أرجع أذكر كل واحد من طبيعة الصديق الزوجة، خلاص يعني أعتقد أن هذي صفات عامة يمكن أن تنزل على أي من حالات الخلطة المحيطة بالانسان.
لكن سافتح صفحة أخرى وقد تكون أخيرة متعلقة بالأمان، وهي الأمان المعيشي. بطبيعة الحال لن نتحدث عن أمور تجارية وأمور تفصيلية في لا، هذا ليس مجالي، لكن ساتحدث عن معاني مرتبطة بالأمان كصمامات بالنسبة للإنسان فيما يتعلق بمعيشته. طيب، آه ساتحدث عن الأمان هنا فيما يتعلق بالمعيشة من جهات (يعني من جهات عامة فيها صمامات أمان)، آه وأتقد أنها مهمة جداً، ثم بعد ذلك تطبيقاتها وتفصيلاتها وهذا شيء آخر.
طيب، أسأل السؤال، أوجه السؤال إليكم. أصبر طيب يا ابن الحلال، خلني أسأل السؤال. ما هي صمامات الأمان بالنسبة لكل واحد منكم، يتحدث عن شخصه عن نفسه فيما يتعلق بحياته؟ طلع كرت البنك.
طيب، السؤال موجه للجميع، ما هي صمامات الأمان بالنسبة للامور المعيشية بالنسبة لديك؟ بالمناسبة أنا كاتب المال واحد من هالمال، هذا بلا شك واحد من صمامات الأمان، وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما صحيح: وَإِنَّكَ إِنْ تَنْذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. المصدر من مصادر الأمان بلا شك يعني. طيب، فين مصدر مصادر الأمان بالنسبة لك؟ احنا الحمد لله أنه في أكثر من فئة، يعني في ناس متزوجين، في ناس لسه شباب، في ناس آباء، اللي هم ما شاء الله، في ناس طيب، ها يا شباب أعطونا حقيقة، فين صمامات الأمان بالنسبة لك في معيشتك؟
يا جماعة أنا ما أتكلم المعيشة يعني يعني هو مجرد الأكل والشرب، المعيشة الأمان في الحياة، ها، الدائرة المحيطة، أصدقاء يعني. طيب، آه تحرر، تحري الحلال، جميل. ها؟ بيئة العمل، بيئة العمل. طيب، جميل. الأب، وجود ثغر معين تتقرب به إلى الله. طيب.
ها؟ الأب، الأب يا سلام. شوية رضا وقناعة. الرضا والقناعة. يا سلام! يا سلام جداً! جميل! ها، توكل توكل توكل، ما والله توكل ما في إلا التوكل، ها.
طيب يا جماعة، ليش احنا نتكلم عن هذه النقطة؟ احنا نتكلم عن هذه النقطة لأن الإنسان كائن بشري ضعيف، ولأن الحياة كثيرة التقلبات والأحوال، ولأننا في هذه المرحلة تحديداً، من السمات التي في هذه المرحلة أنها مرحلة متقلبة، مرحلة الزمنية اللي نعيشها الآن مرحلة متقلبة. وانتم تعلمون أن عدد من بلداننا تقلبت فيها الأحوال والظروف يعني بدرجة هائلة جداً، بحيث فقد بعض الناس ممتلكاتهم المادية، صح ولا لا؟ صحيح.
في ناس كثير الآن مثلاً شردوا من بلادهم وصاروا لاجئين، كانوا يمتلكون في بلدانهم عقارات وأراضي وفلل وبيوت، راحت مزارع، راحت، صح ولا لا؟ أرصدة راحت، آآ ليست في بلد واحد يعني، وفي نفس الوقت لسنا في مرحلة زمنية العالم فيها ينعم بالاستقرار الدائم والهدوء، سلام العلاقة، لا لا، أنت في عالم مضطرب، ولذلك الإنسان يحتاج إلى قدر من صمامات الأمان في هذه الحياة، كلما استكثر منها كان ذلك أفضل وأولى له، وحسن التدبير فيما يتعلق بحياة الإنسان ليس من عدم التوكل ولا من قلة الدين، ولا من قلة الدين أبداً.
طيب، لكن هذا الموضوع هو الذي تحصل فيه آآ يعني تحصل فيه يحصل فيه الوهم كثيراً، يعني يظن الإنسان أحياناً إذا تعلق ببعض بطاقات الصراف يحس بأن هو وصل إلى مرحلة الأمان الحقيقي.
طيب، أنا كاتب أكثر من شغلة، أو أكثر من قضية، ها، قل: يَخْشَى الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ، أي والله خافوا عليهم. يا الله، هذه آية عجيبة: مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ. أي والله.
طيب، آه أنا كاتب عدة أمور آه من صمامات الأمان بالنسبة للإنسان المعيشية، طبعا هذي امور عامة، بعدين الإنسان يحقق هو بالدرجة الفاضلة. من أهم صمامات الأمان من أهم صمامات الأمان بالنسبة للامور المعيشية: أول شي من الناحية الإيمانية، من الناحية الإيمانية آآ التوكل على الله وحسن الظن به، هذي قضية مهمة جداً ما يجب ألا ينفك عنها الإنسان. وتعرف على الله في الرخاء، عرف كيف؟ فالذي لا يعرف الله ولا الالتجاء إليه ولا آه المناجاة إلا في اوقات الشدائد والمحن، فهذا قد يعاقب، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: من أهم صمامات الأمان بالنسبة للإنسان في معيشته في الحياة الأصدقاء. في الأصدقاء: الاستكثار من الأصدقاء الصالحين الذين توفرت فيهم الصفات التي ذكرتها قبل قليل من خوف الله، العقل، والمروءة، والقوة والقدرة، والتجربة. والتجارب تقول، وتقلبات الحياة تقول، وكثرة مشاكل في الحياة تقول: إن كثيراً من الناس إنما نجا من الأزمات التي مر بها بسبب أصدقائه، بإذن الله وتوفيقه بطبيعة الحال.
لكن الصديق وتعرف الأمثلة الشعبية المشهورة: الصديق وقت الضيق، اللي ما أدري ايش، إلى آخره. الأصدقاء من أهم صمامات الأمان بالنسبة للامور المعيشية، وكلما كانت الصفات التي ذكرتها سابقاً متوفرة فيهم، كان ذلك أدعى للأمان، أدعى للأمان.
فلا تستخسر علاقة مع صديق يخاف الله ويحب لك الخير، لا تستخسر علاقة معه، ليس من مبدأ النفعية، وإنما من مبدأ أول شي طبعا تعرفون الفضائل الكثيرة في الأخوة، ثم إنه هذا من يستحق أن يكون الإنسان معه حوله.
طيب، هذا صمام من صمامات الأمان المهمة. المال ليس مثل الصديق دائماً، ليس مثل الصديق دائماً، أحياناً الصديق يغطي عندك أزمة مالية، يغطي عندك أزمة سواء بالاقتراض، أو بمعك، أو بل... إلى آخره.
الصمام الثالث: العائلة. العائلة آه من صمامات الأمان حتى في اعتبار الشرع، التشريعي من الناحية التشريعية، لا أتكلم الآن من ناحية من ناحية الفضائل أو الحث، من ناحية تشريعية هناك صمامات، هناك تشريعات فرضها الإسلام متعلقة بصمامات الأمان العائلية، مثل ايش؟ العاقلة. يا سلام! العاقلة التي تتحمل الدية، جيد، تتحمل الدية هذا من التشريعات الفقهية. آه النفقة على الاقارب، ترى النفقة على الأقارب أمر مأمور به في الشريعة ولها فيها مسائل فقهية متعلقة به من حيث الإيجاب أحياناً.
أنا ما أتكلم الآن نفقة الوالد على أولاده، هذا واضحة ومسؤولة، وهذي من صمامات الأمان أصلاً، يعني هذي من الأمور التشريعية التي شرعها، أليس كذلك؟ نفقة الرجل على زوجته. لكن: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً. أكمل: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا. إيش معناها؟
يعني إذا ما كان عندك، إذا ما كان عندك شيء قيل، قيل ذلك في معنى الآية: إذا ما كان عندك ما تعطيهم فأعرضت عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها لعل شيئاً يأتيك، يعني فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً. فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً. وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ إلى آخره.
جيد، فالعائلة صمام من صمامات الأمان، وفيها تشريعات شرعية في أن تكون من صمامات الأمان في النفقة وتحمل المصائب، الدية، وإلى آخره من الأمور، طبعا بطبيعة الحال الميراث أمور أخرى. فما بالكم لو كانت العائلة آه فيها من الصفات الزائدة ما يضيف معنى الأمان بالنسبة للإنسان، فهذا أمر أعظم وأعظم.
محزن والمؤسف حين تكون العائلة التي ينبغي أن تكون مصدراً للأمان هي السبب للخوف، هذا انقلاب في المعايير.
طيب، الأمر الثائر، كم احنا قلنا؟ الأمر الرابع بالنسبة لصمامات الأمان المعيشية: الصنعة.
الصنعة، تعرف المثل المشهور؟ صنعة في اليد أمان من الفقر إلى آخره. وهذا بصراحة من الأشياء التي في زماننا فيها وهم كبير، لوام الوظيفة، أنه تقديم الوظيفة على أن يكون لدى الإنسان صنعة متجاوزة للزمن، متجاوزة للظروف المحلية. بعض الناس لا يجد مساحة للأمان في مصدر الرزق إلا في الوظيفة فقط، والمشكلة ليست في الوظيفة، المشكلة أحيانا فيما يرتبط بها من شروط وأحوال وإلى آخره. والتي هي الوظيفة في حد ذاتها ليست شيئا مشكلا.
لكن أحيانا يخشى العالم أن يقول كلمة حق لأنه في وظيفة معينة، يخشى الداعية أن يقوم بواجبه لأنه في وظيفة معينة ولا يستطيع المرء أن ينتقل من محل أو قطر إلى قطر لأنه في وظيفة معينة إلى آخره من الأمور، جيد؟ بينما قال الله سبحانه وتعالى مثلا: وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً. وهنا من العلماء من فسر السعة، السعة في الرزق. يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة، لاحظ كيف الإنسان لما يكون عنده مساحة، جيد؟ لأن الوظيفة في كثير من الأحيان صارت الآن مرتبطة بمعاني أكبر من كونه هو دوام، جيد.
الصنعة أن يكون الإنسان لديه صنعة معينة، هذه الصنعة يمكن الاكتساب بها، هذه من صمامات الأمان، يعني نفترض أن أنا في وظيفة الآن معينة تمام، ما في مشكلة، بس على الأقل عندي صنعة أخرى لو احتجت أو اضطررت أني أنا ما أكون مكبلا، فيكون بيدي. ولذلك نصيحة للشباب، نصيحة للشباب خاصة للشباب المهتمين بالعلم والدين والذين يمكن الله في المستقبل أن يشتغلوا في دعوة إلى الله وإصلاح الأحوال إلى ذلك، من أعظم المكبلات التي يمكن أن تكبل طريق الإنسان هي أن يحصر الخير الدنيوي الذي يمكن أن يأتيه في شهادة وظيفة مكبل تكبيلا مخيفا. ومن أعظم ما يمكن أن يستفاد من هذه الناحية الدنيوية أنه من الآن تتعلم بعض الأمور التي يمكن أن تنفعك في دنياك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: احْرَصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ.
يعني من الصناعات التي موجودة اليوم البرمجة والتقنية والأمور المرتبطة بهذه، التصميم والشغلات إلى آخره، الترجمة إلى آخره، في مجالات كثيرة أشبه ما تكون بالصنعة التي هي أشبه تكون بالحرفة، التي كانت موجودة سابقا التي هي هي الأساس في الاكتساب، الآن توسعت المجالات.
لكن لابد من كسر بعض القوالب والقيود التي يظنها الإنسان والآباء والأمهات أيضا، يعني لازم يوسعوا من مداركهم شوية ولا يظنوا، لا يظن أن صمامات الأمان الدنيوية بالنسبة لأبنائهم هي في الدراسة في جامعة وفي أخذ شهادة معينة وفي الوظيفة المعينة. هذا الانحسار مو الدراسة، الانحسار في هذا الفهم وهم، الانحسار في هذا الفهم وهم وضعف ضعف حقيقي، والله. وإذا كان وسعت المجال وخليت له مساحة، هو مو وسعت له المجال عشان يروح شسمه يحط رجل على رجل، لا، وسعت له مجال يتعلم، يأخذ له مساحات أوسع، ومو بالضرورة في شهادة معينة ولا وظيفة معينة، هذه مساحة ما في مشكلة، يأخذ شهادة ويروح وظيفة معينة ما في مشكلة، لكن لا ينحصر ذهن الإنسان في هذه القوالب الجامدة ويظن أنه بذلك قد ضمن مستقبله. هذا وهم، هذا مو ضمان للمستقبل.
ياما وياما ناس معاهم شهادات من أفضل الجامعات ولم يستطيعوا أن يستفيدوا منها الاستفادة التي أملوا أن يستفيدوا منها، كثير، وهذا الواقع مليء بهذه الشواهد، واضح؟ فهذه قضية مهمة جدا، الصنعة، الصنعة أمان، الصنعة أمان أن يكون لدى الإنسان شيء.
وأيش هي الأشياء التي في هذا الوقت تدخل تحت كلمة الصنعة؟ هذه مجالها سهل يعني، البحث عنها لمعرفتها النقاش فيها أمرها سهل، أنا قلت بس أتحدث عن العناوين. الأمر الآخر، كم هو الخامس؟ المال.
إي، الآن يطلع البطاقة ما في مشكلة. المال بلا شك أنه من صمامات الأمان بالنسبة للإنسان في حياته المعيشية، في حياته، هو له أثر في الأمان، في الارتياح النفسي.
من أجمل ما يمكن الحديث عنه هو الحديث عن فكرة المال في الإسلام أصلا والمساحة الممتدة بها، يعني هذا موضوع عظيم فيه أشياء كثيرة جدا، لعله يجي يوم يكون في حديث عنه، أنا ما أتكلم الآن عن وسائل الاكتساب، أنا أتكلم عن أيش معنى المال بالنسبة للإنسان وأيش فين خانته بالنسبة لحياة الإنسان؟ وقبل شوية ذكرنا حديث: وَأَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً. وثبت في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم. قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: نعم، رأيتها على قراريط لأهل مكة. ومن جملة ما علق العلماء على هذا الحديث قالوا: وهذا من جملة ما فيه من التدريب للنبي صلى الله عليه وسلم غير رعاية الغنم والشفقة والرحمة والحرص كف الأعداء عنهم إلى آخره، قضية أن يكون للإنسان أن يأخذ من عمل يده، يكون من عمل يده. وتعرفون حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ما أكل آدمي طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده، وأن داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اليَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى ها وإلى آخره من الأحاديث، أحاديث جميلة جدا في هذا الباب، أن هذا المال حلوة خضرة، وأنه إم م.. أن الدنيا حلوة خضرة، أيوه، كمل يلا، علي صوتك، كمل.
أخرجه لا، حديث أبو سعيد، حديث أبو سعيد الطويل ما أظنه موجودة في المنهاج، هل هو قالوا: أيأتي أو يأتي الخير بالشر؟ قال فيه المال: إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. وإن.. أمل أحمد فاتح بأن العين تطلبه. لا يا أبوي، جيب، جيب التطبيق. قال النبي صلى الله عليه وسلم والله.. قال: لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا. فقال رجل يا رسول الله: أيأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال كيف؟ قلت إلى آخره. ثم قال: إن الخير لا يأتي إلا بخير، أو خير هو؟ إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم، إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتها استقبلت الشمس فلطت أو بالت ثم اجترت فعادت فأكلت، فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله فمثل الذي يأكل ولا يشبع. هذا الحديث جميل جدا. إلى آخره من اقرؤوا اقرؤوا، حديث هذه التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم صورة عجيبة، ها وثبت أيضا في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأموال قال: هم الأخسرون ورب الكعبة إلا من قال بيديه هكذا وهكذا وهكذا وهكذا ها، يعني إلا من أنفق من هنا ومن هنا ومن هنا إلى آخره، عشان يقول لك موضوع المال موضوع كثير بس ها؟ نعم.
لا حسد إلا في اثنتين وذكر منها: ورجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق. موضوع المال موضوع شريف جدا في الإسلام، إن شاء الله يتحدث عنه. عموما، عموما بس هذه عنوان.
تمام؟ الأخير التي هي كم تعتبر سادسة؟ السادسة، ثلاثة أمور، ثلاثة أمور مما يكون لدى الإنسان يعد من صمامات الأمان المعيشية، ثلاثة أمور، أقصد من حيث الصفات، جيد، دقيقة إي، الصبر والتجربة والقناعة.
الصبر والتجربة والقناعة، هذه من صمامات من الصفات التي تحدث للإنسان حالة من الأمان في الدنيا. الصبر، الصبر يعني قادر على أن يمر بمراحل فيها مضائق مثلا مالية ومعيشية ويصبر. والتجربة، كلما كثرت تجارب الإنسان في الحياة، تنقلاته، الأشياء، المصائب التي يمر بها إلى آخره. في نفس الوقت هاي الثلاثة أمور، المركب الثلاثي هذا يعطي حالة من الأمان بالنسبة لمعيشة الإنسان من حيث قدرته على التكيف مع المصائب، لأنك أنت حين تقول أمان أنت ما تتكلم عن الأمان الذي يحقق، يوجد لك الأشياء دائما، وإنما تتكلم عن ما يجعلك تعيش في حالة قدرة على الاستمرار مهما كانت الظروف. فمن جملة ذلك هذا المزيج الثلاثي اللي هو الصبر والقناعة، طيب، ايش الصفات اللي قلناها نعيدها مرة ثانية؟ أول شي.
توكل على الله وحسن الظن بالله. الأصدقاء. العائلة. الصنعة. المال. والصبر والتجربة والقناعة. هذه ستة أمور، يرحمك الله. طيب عموما هذا كلام.
يعني خلنا نقول كثير، أختم الآن بما يلي، أختم بما يلي: الإنسان كائن ضعيف من أشد ما يمكن أن تخيل وتتصور من الضعف، وكثير ممن تراهم أقوياء أو تظن أنهم أقوياء أو حتى أنت إن ظننت نفسك قويا، تكفيك أزمة أو نوع معين من الأزمات أو غطاء معين ينكشف عنك لك فيما يتعلق بنفسك أو عن من حولك لتدرك حالة الضعف هذه، أيا كان المرض واحدة منها تمام، إلى آخره. أشياء كثيرة يمكن أن تكشف لك الغطاء عن نفسك أولا، وتعرف أنه يعني أنه اصبر اصبر اصبر، احدى، أهدأ نحن هنا ضعفاء، وأطلالة فقط ببصرك وبصيرتك على ما حولك من الكون، من الكون، ها السماوات، النجوم، المجرات، كواكب، المساحات الهائلة، ها ثم تلتفت إلى نفسك تعرف أنك أنت مسكين. أطلالة ببصيرتك، ببصيرتك على حالك قبل أن تولد، ثم السنة الأولى منذ أن حملتك أمك إلى أن خرجت إلى الدنيا كفيلة بأن تبين لك ضعفا، ضعفك، ها.
لما كنت في بطن أمك وكان يمد إليك الغذاء، لما خرجت وأنت ما تعرف لا لا تتكلم ولا تفهم ولا أي حاجة تمام؟ ثم غذاك الله ونماك حتى صرت تسير على قدميك، ثم بدأت عندك مكتسبات في الحياة ثم ثم ثم تنسى حالة الضعف تلك التي سماها الله ضعفا في قوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً. فأنت في حالة قوة محفوفة بحالتي ضعف. اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً. وفي حالة القوة هذه عدد ما شئت من حالات الضعف التي تكتنفها وتحيط بها، فأنت إنسان ضعيف جدا، ضعيف مسكين كلنا، يعني في حالة ضعف كامن، كما قال ابن تيمية رحمه الله والفقر وصف ذات وصف ذات لازم لي أبدا كما الغنى وصف له لازم، ذاتي من صفات اللازمة الفقر والضعف والاحتياج إلى آخره.
الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نجبر ضعفنا به، يريد منا ويحب منا أن نجبر ضعفنا به، وأن يكون ضعفنا هو وسيلة قوتنا به، وأن يكون ضعفنا هو سبب الانكسار بين يديه وبث الحاجات بين يديه واستمداد، استمداد معاني القوة منه. ولذلك كان هذا الذكر الذي ساقوله الآن من أعظم الأذكار وهو كنز من كنوز الجنة، ايش؟
لَا حَوْلَ وَلَا.. ايش؟ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لا ننسى هذا، لما نقول لا حول ولا قوة أنه هي من الله، لا حول ولا قوة، لما تجي تقول لها قوة ذكر كل جوانب القوة التي تظن أنها صمامات أمان بالنسبة لديك، لاحظ.
قول وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لما تقول هذا الذكر وأنت تستحضر حالة الضعف البشري العميق وحالة الاستمداد من القوي الغني الحميد تكون قد حققت الإيمان. أنبياء الله الذين هم أعلى درجات القوة في البشر من حيث أنهم يأتيهم الخبر من رب السماوات والأرض مباشرة وهم تحت عينه ورعايته ها لا ينسوا دائما لا ينسون حالة الضعف هذه التي عبر عنها زكريا عليه السلام بقوله: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا. وقال عنهم سبحانه وتعالى عن أنبياء أنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا. حالة الضعف البشري في خلاصة هذا المجلس هي بوابة الاستمداد من الله سبحانه وتعالى ما يمكن أن يعيش الإنسان به شيئا من القوة التي تبلغه إلى الآخرة، إلى الآخرة.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم ضعفنا وأن يغفر ذنوبنا. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم إنا نحمدك ونثني عليك ونشهد أن لا إله إلا أنت ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك ونشهد اللهم أنك رب السماوات والأرض وما فيهن، ورب السماوات والأرض ومن فيهن، ورب ونور السماوات والأرض ومن فيهن. أنت الحق، قولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق.
اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا، وإليك حاكمنا. اللهم فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. اللهم إنا نسألك أن تكفينا حلالك عن حرامك، وأن تغنينا بفضلك عمن سواك. اللهم إنه أنا نشهد أنه لا حول لنا ولا قوة إلا بك ونشهد أنك نعم المولى ونعم النصير، ونشهد أنه كفى بك هاديا وكفى بك نصيرا. سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت.
نعوذ بوجهك أن تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث. أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم ربنا أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا. واهدنا ويسر الهدى لنا وانصرنا على من بغى علينا.
اللهم اجعلنا لك ذاكرين شاكرين راهبين قانتين مخبتين. اللهم تقبل توبتنا وثبت حجتنا واهد قلوبنا وسدد ألسنتنا واسلل سخيمة قلوبنا. اللهم إنا نعوذ بك أن تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
اللهم وإنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم اجعل في قلوبنا نوراً وفي أنفسنا نوراً وعن أيماننا نوراً وعن شمائلنا نوراً.
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يرد الحوض على نبيك في الآخرة. اللهم إنا نسألك أن تجعلنا ممن يرد الحوض على نبيك في الآخرة، ونسألك أن تجمعنا به في جنتك يا رب العالمين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الشيخ أحمد السيد