تسجيل الدخول

سؤالات الإصلاح | درجة الصلاح المطلوبة للانتقال إلى الإصلاح

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يعني أنا برأيي أنه الإنسان ما يعطل المصلحة العامة لأجل تمام المصلحة الخاصة، وإنما يحاول أن يرتقي بالمصلحة الخاصة لتوافق السير في المصلحة العامة.

يعني المصلحة الخاصة اللي هي إيمان الشخص في نفسه طبعًا هي لا شك لها انعكاس على المصلحة العامة، لكن أنا برأيي أنه تطلب الكمال وتعليق العطاء على حالة التمام في الناحية الإيمانية أنا برأيي أنه هذا غلط، لكن في نفس الوقت السعي الدائم للمحافظة على المستوى الإيماني، للرقي بالمستوى الإيماني، للابتعاد عن أسباب وموجبات -خلينا نقول- الخذلان من الله سبحانه وتعالى للعبد، فهي يعني حالة قلبية فيها محاذر وفيها سعي من الإنسان لأن هو -يعني خلينا نقول- يظل على قدر مسؤولية حمل الدين.

بس أنا أظن أنه في شبهة شيطانية ممكن تدخل على الإنسان أنه إذا انخفض المستوى الإيماني أو شيء أنه يقف الإنسان عن العمل. أنا برأيي أنه بدل الوقوف -خلينا نقول- يحتاج الإنسان إلى محطات تزود، يعني فهمت الفكرة؟ يعني مثلًا بدل ما أنا ألغي الدرس اللي سأُلقيه، أنا أزيد من محطات التزود التي تحصل أثناء اليوم أو أثناء الأسبوع، فاهم الفكرة؟ يعني بدل ما تصير الفكرة أنه علقت العمل العام على العمل الخاص بحيث ما يحصل هذا إلا إذا حصل هذا، أزيد من العمل الخاص بحيث إنه ولو كان بعد الدرس، ولو كان في ثنايا الأسبوع، ولو كان إني قدرت أؤخر يوم، أقدم يوم، أخلي يوم خلوة، يوم فيه عدة ساعات فيه مناجاة لله سبحانه وتعالى.

وأنا أشوف إنه من أعظم الزاد للمصلح من الناحية التعبدية على الإطلاق كثرة الذكر، يعني كثرة الذكر تحديدًا هي جاية في السياق الإصلاحي ما يخفاك في قصة موسى عليه السلام: كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا، وفي الأمر الواضح: اِذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي، هذا الآن جاء بشكل مباشر وسياق صريح في قضية الإصلاح في مواجهة الطاغية، في مواجهة المجرم. وتعرف أيضًا في سورة الأنفال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، هذا الآن أيضًا في سياق تدافعي، الوصية بكثرة الذكر.

فيعني أنا أرى أنه هذا من أهم الأشياء، وبالمناسبة يعني هو في الأخير العطاء الإصلاحي إذا كان بنية صالحة وصادقة قد يكون هو من أهم الأسباب لزيادة الإيمان. كثرة الذكر طبعًا فيها فروع ومنها كثرة الاستغفار بحيث إن الإنسان يجدد التوبة، تجديد التوبة هو عنصر أساسي يحتاجه الإنسان المصلح، الإنسان المؤمن عمومًا في حياته. التعود على تجديد التوبة، اعتبار دعاء سيد الاستغفار أحد عناوين تجديد التوبة ليس فقط يومي، كل صباح ومساء: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". هذا عهد يومي، تجديد يومي، ورد يومي، توبة يومية.

فيعني خليها تسير بخط موازي ما بين العطاء العام والعطاء الخاص، ولا تسير بخط متتالي، بمعنى أنه لا يكون هذا إلا إذا كان ذاك. أنا أتكلم عن الشيء اليومي، أن القلب يتقلب، والإنسان يعني يقصر، والقلوب يدخلها ما يدخلها، الإنسان يحاول أن يصلح دائمًا، ويسير بخط متوازي ما بين الجانب التعبدي وجانب العطاء الإصلاحي.