جميل، أنا برأيي أنه من سمات أو من سمات الصعود القادم أنه يجب أن يكون هناك توزع جغرافي واسع في الأمة الإسلامية لهذه البذور والجينات، بل برأيي حتى المكونات الإسلامية الواسعة والكبيرة والقديمة يجب أن تتأثر بهذه الجينات؛ ليس بالضرورة أن يكون هناك حالة اندماج واسعة، بل يجب أن يكون هناك حالة تصحيح، جيد؟ حالة تصحيح. ولذلك أرى أن من الضروري والمهم ألا تكون الأرض التي يبحث فيها عن إصلاح جديد هي أرض واحدة، أرض جغرافية واحدة، وإنما يجب وجوبًا أن تكون واسعة، وأن السعة هذه، عارف، تشمل الشرق كما تشمل الغرب والوسط بطبيعة الحال، بمعنى حتى يكون هناك -تقصد ت- لأنه أحيانًا يكون التركيز على الوسط والغرب، لا، يجب أن يكون هناك تركيز على الشرق كذلك، وهذا طبعًا يحتم قضية اللغات، ويحتم قضية حتى قضية أن يكون هناك بعض البذور والحملة ينتقلون بأنفسهم إلى بيئات جديدة ينتجون فيها مثل هذا المشروع، مثل هذا المنهج. أنا أرى أن هذا أمر في غاية الأهمية.
فضلًا عما قاله أخونا عبد الرحمن في قضية أن يكون إلكتروني واقعي، وأنا برأيي أنه لا يغني أحدهما عن الآخر، وأن الإلكتروني مهما بلغ فإنه لا يغني عن الواقعي، وإنه لا ينبغي الاكتفاء بالواقع أبدًا بحكم أن الواقع هذا هو مهما كان فهو محدود التأثير، محدود الانتشار، وإن كان أعظم تأثيرًا من حيث التأثير العميق على الفرد. لكن الذي ينبغي أن يكون هو أولًا من حيث الانتشار والسعة، طبعًا الانتشار والسعة هذه من أهم عواملها الاستثمار الإلكتروني، يعني استثمار الوسائل الإلكترونية للدعوة ولنشر المنهج؛ لأنه إحنا نتكلم الآن عن منهج، هذا المنهج من نعمة الله سبحانه وتعالى أن سخر في هذه المرحلة أدوات إلكترونية مذهلة في إمكانية نقل الفكرة.
وأنا برأيي أن من أول ميادين -إذا كنا بنقيم المرحلة- من أول ميادين التحقيق، غرس البذور اليوم، هو -عفوًا- ما يتعلق بفكرة نقل هذه الأفكار لبقية البذور التي فيها إما جينات فاسدة، أو ما فيها جينات أصلًا، بذور مفرغة من الداخل، ها؟ أو جينات متناثرة هنا وهناك تحتاج أن تجمعها في بذور، ها؟ فأنا برأيي أن كل ما يتعلق بخدمة هذه الأفكار وخدمة هذا المنهج ونقل هذا المنهج إلى شرائح لم تخاطب بها بعد، سواء لم تخاطب بها من حيث كونها فئة عامة أو فئة نخبة، أو لم تخاطب بها من ناحية اللغة، واضحة الفكرة؟ أو من ناحية الجغرافيا، ولذلك هذه مرحلة نشر المنهج، هذه مرحلة نشر المنهج وتوسعة نشر المنهج وإيجاد قوالب جديدة لقضية هذا المنهج، والانتقال به من النخبة إلى الدوائر الأوسع منها.
وبالمناسبة، رحمك الله، إحنا عندنا الصعود الأول للإسلاميين هل هو صعود نخبوي أم عامي؟ عامي، والثاني نخبوي، صح؟ ليس نخبويًّا متخصصًا ولكنه نخبوي، جيد؟ طيب، الصعود الثالث ما ملامحه من هذه الجهة؟ هل ينبغي أن يكون نخبويًّا أم عامًّا؟ أنا برأيي يجب أن يبدأ نخبويًّا، ثم يجب أن ينتقل إلى الشرائح العامة الواسعة جدًّا، وألا يبقى نخبويًّا، بمعنى أنه لا تكون الصيغة الأساسية لحمل المشروع الإصلاحي هي صيغة تستلزم، عارف، مشوارًا خاصًّا من البناء الذي لا يحسنه إلا النخبة، ولكن من يؤثر في الشرائح العامة يجب أن يكون عنده هذا البناء الشمولي الذي تكلمنا عنه، واضحة الفكرة؟
في الأخير، لما إحنا نتكلم عن هذه الجينات، ترى إحنا لا نقصد عامة الناس، وإنما نقصد البذور اللي هم حملة الإصلاح، فحملة الإصلاح على المستوى الواسع يجب أن تكون جيناتهم بهذا المستوى من القوة، بينما من يتأثر بهؤلاء الحملة ليس بالضرورة ولا من الشرط أن يكون عندهم نفس البناء ونفس القوة ونفس الشمولية؛ لأنه في الأخير الناس تبع لبعضهم، وحتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الاشتغال الطويل كان على نخبة معينة، حتى هذا قدرًا يعني، عمومًا لم يحصل أنه توسع حملة الإسلام والدين، والذين قاموا بنصرته حقًّا وضحوا في سبيل نشره هم في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عدد قليل، هم عدد قليل أقصد في مقابل القبائل التي دخلت في الإسلام بعد ذلك، تعرف عامة القبائل كانت تنتظر نتيجة قدرية كما يقال، كانت تنتظر من يفوز، أو نتيجة حتى محسوسة، وهذا الميزان عندها: إذا انتصر محمد صلى الله عليه وسلم على قريش معناه أنه حق، وإذا انتصرت قريش معناها أنها حق، ويتربصون بإسلامهم، يتربصون، لما جاء فتح مكة أسلموا، ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم ارتد عامتهم، والذي أرجعهم إلى الإسلام هم النخبة الذين تربوا فيه، فهمت الفكرة؟
فهذه هي الفكرة، يعني فكرة أنه يكون عامة من يتحمل أعباء العمل للإسلام هم حملة، هؤلاء ينبغي ألا يكون عددهم قليلًا، إنما يسعى لتكثيرهم، وأن تكون جيناتهم بهذه الصيغة، ها؟ وإلى آخره. ثم بعد ذلك ومن خلال عملهم هذا، شوف، هذا عملهم اللي يكون قبل وجود المطر، اللي هو التأثير على عامة الناس، هنا التأثير على عامة الناس يأتي في ضبط بعض المعايير، في التخلص من بعض الذنوب، من التخلص من بعض العوائق الفكرية المشكلة، تخلص بعض العوائق السلوكية المشكلة، وهكذا، بحيث إنه تستقيم فطر الناس وتستقيم قلوبهم لتلقي الحق أو لنصرته فقط، واضحة الفكرة؟
الشيخ أحمد السيد