أهمية صناعة المصلحين صناعة شمولية، بحيث إنه يمكنهم من المكونات البنائية، العقلية، المنهجية، الانفتاح على مختلف الخيارات والحلول الشرعية. هي المشكلة لما يجي واحد يقول: إيش الفرق بين هذا البناء وبين البناء السابق اللي كان؟ هي المشكلة في بعض البناءات التربوية والإسلامية السابقة أنه هي بناءات تضع حواجز أمام الرؤية الواسعة للمصلح، هو تربى في سياق تربوي هو ما يقدر يفكر خارج نطاق التربية، هو أقصى ما يمكن أن يمتد إليه ذهنه من الحل لا يخرج عن نطاق التربية، جيد؟ وقل مثل ذلك في مثلا السياقات الجهادية؛ يعني إذا أنت خرجته من ميدان المعركة والسلاح ما يعرف يسوي ولا شيء كثير، يعني خلنا نقول ما يعرف يسوي شيء، هو خلاص هو كائن يعرف يقاتل وتأسس باعتباره مقاتل، طيب تعطل القتال أو خرج إلى بيئة ما فيها قتال، هو تلقاه معطل ما يسوي شيء، كثير منهم زي كذا. هذه إشكالية البناء الجزئي، هذه إشكالية التربية على صورة واحدة من صور الإصلاح.
اللي إحنا نقوله، لا، نقول: يجب أن يبنى المصلح بناء شموليا من حيث المدخلات، وأن يكون لديه الاستعداد النفسي لمختلف الخيارات الإصلاحية الشرعية بحسب مقتضاها في كل مرحلة، فما يوضع أمام فكره حاجز يحول بينه وبين التفكير الصحيح واتخاذ القرار الإصلاحي الصحيح حين يكون مقتضى الأمر الشرعي هو الدخول في هذا السياق الإصلاحي. هذه خلاصة الفكرة، واضح؟
وبالتالي أنت كمصلح مثلا منظر، أنت لا يمكنك أن تضع كل الحلول للأمة على مدى 20 سنة قادمة، ما تقدر، أنت ما تعلم الغيب، ما في أحد يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى، لكن أنت تستطيع أن تبني أناسا قادرين على اتخاذ القرارات الإصلاحية العملية بشكل صحيح عند حدوث المتغيرات، واضحة الفكرة؟
وهنا تأتي أهمية البناء الشمولي للمصلح، أهمية الخبرة العملية للمصلح، أهمية التجارب العطائية للمصلح. ولذلك إحنا نقول: يا جماعة، أي واحد من المصلحين يقدر يخوض تجربة عطائية في أي مجال يخوضه؛ يعني لا تحصر نفسك في تجربة عطائية واحدة، وأي مهارة تقدر تكتسبها أثناء الطريق الإصلاحي اكتسبها، بس لا يصير هذا هو الأصل، بس أنا أقول لك: إذا توفرت لك فرصة فلا تستهن ها باكتساب مهارة معينة أو بخوض تجربة معينة؛ لأنه ما هي داخلة في فكرك الإصلاحي، لا، الفكر الإصلاحي بعكس ذلك يقول، الفكر الإصلاحي يقول: قد يحتاج إليك في المستقبل في غير المجال الذي أنت فيه الآن، واضحة الفكرة؟ فهذه يعني هذه الخلاصة في القضية، وأرجو أنها واضحة إن شاء الله.
الشيخ أحمد السيد