الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد:
نستعين بالله ونستفتح هذه السلسلة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها مباركة نافعة طيِّبة، وهي بعنوان زاد المصلحين. وهذه السلسلة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيها للمصلحين، ولمن يريد أن يكون من المصلحين، ولمن يعني يتساءل عن طريق المصلحين، أن يجعل فيها زادا ومصدرا لمزيد من الثقة، لمزيد من الاطمئنان، لمزيد من السير الصحيح على طريق نصرة الإسلام والمسلمين.
طيب، هذه السلسلة بطبيعة الحال كونها غير مستقلة وإنما آتية بعد مجموعة من السلاسل فيما يتعلق بالاصلاح، بوصلة المصلح، مركزيات الإصلاح، شرح المنهاج وما إلى ذلك، فبطبيعة الحال الإنسان لا يقول فيها كل شيء، وإنما يحيل في كثير منها إلى يعني ما قيل سابقا، أو يدع المشاهد إلى أن يكمل هو بنفسه بعض ما قيل في مواطن أخرى.
زاد المصلحين، الله سبحانه وتعالى قال: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى. خير الزاد هنا التقوى؛ هي زاد معنوي وليست زادا حسيا، ومع ذلك كانت خير زاد. والإنسان في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى هو في سفر، المسافر لا يسافر إلا بزاد، وهذا المسافر كذلك إلى الله سبحانه وتعالى يحتاج إلى الزاد، وهذا الزاد ينبغي أن يكون موائما. معرفة الطريق ومعرفة الغاية تعين على تحديد الزاد المناسب؛ فحين تعرف الطريق أنه طريق الانبياء إلى الله سبحانه وتعالى، فأنت تحمل من الزاد ما يتناسب مع وعثاء السفر وعقبات الطريق ومع طول المسافة ومع التحديات.
وأما من يسلك طريق الأنبياء ولا يحمل من الزاد ولا يهيئ لنفسه من الزاد ما يعينه على لأواء الطريق ومشاقه، فقد ينقطع به الزاد القليل، قد تنقطع به راحلته، قد ينقطع به سيره فلا يكمل طريقه، نسأل الله سبحانه وتعالى العافية ونسأل الله سبحانه وتعالى الثبات. احنا قلنا من أهم ما يعين على تصور الزاد هو تصور الطريق، أليس كذلك؟ من أهم ما يعين على تصور الزاد والاستعداد به ومن خلاله هو تصور الطريق.
ولما نقول إن الطريق هو طريق الأنبياء، فمعنى ذلك أننا نتحدث عن طريق ليس مهجورا، نتحدث عن طريق لست أول من تجرِّب السير فيه، نتحدث عن طريق سلكه أناس قبلك، نتحدث عن طريق سلكه أشرف الخلق، ومن أهم ما يعين على الزاد أن تنظر في طبيعة العقبات التي واجهتهم، وفي طبيعة الزاد الذي فعلوه لتقول: هذا ما فعله من قبلي، هذا ما فعله من وصل، هذا ما فعله من سلك قبلي فأنا أقتدي به في الزاد وأقتدي به في التجربة أو أجرب بمثل ما فعل هو.
وهو لم يفعل ذلك إلا عن أمر الله سبحانه وتعالى. وبناء على ذلك، من أعظم ما يسهل الطريق وزاد الطريق أن تبصر أحوال من سلكوا الطريق قبلك، وأحوال من نجا من عقبات هذا الطريق، وأحوال من وصل إلى نهاية هذا الطريق بخير وسلام وأمان وتوفيق وهداية ونور. ولذلك كل من يتحدث عن زاد المصلحين لابد أن يتحدث عن معالم طريق النبيين، كل من يتحدث عن زاد المصلحين لابد أن يتحدث عن قصص الأنبياء والمرسلين؛ ماذا واجهوا؟ كيف واجهوا؟ بما تزودوا؟
وبناء على ذلك نعلم أن القضية هي قضية اتباع واقتداء وليست قضية ابتكار نظريات جديدة في الزاد، وإنما يكون الزاد ثمينا وثريا وواسعا وغنيا بقدر ما يكون الاتباع لصاحبه في هذا الطريق لمن سلك قبله موافقا ومتابعا.
طيب، هل الله سبحانه وتعالى لما بعث الأنبياء أوصاهم بزاد معين أو أعطاهم زادا معينا أو وصاهم بوصايا معينة تكون لهم زادا في هذا الطريق قبل أن يبدأوا طريقهم الإصلاحي؟ لا شك نعم. طيب، هل الله سبحانه وتعالى أعطى هؤلاء الأنبياء أو أوصاهم بأنواع من الزاد أثناء الطريق الإصلاحي وليس فقط في بدايته؟ نعم كذلك، نعم كذلك.
بمعنى أن الزاد الذي يحتاجه السالك هو زاد في بداية الطريق من جهة، وزاد أثناء الطريق من جهة؛ يحتاج أن يتزود به، وذلك في السفر الحسي في العصر الحديث مثل محطات البنزين التي تأتي أثناء الطريق، فأنت تجهز الراحلة بقدر من الاستعداد المبكر، ثم بعد ذلك يعني شيئا فشيئا كلما احتجت إلى الزاد يعني تزيد هذه الراحلة أو تزيد ما يحتاج إلى الزاد أثناء الطريق فتنطلق من جديد انطلاقه كبيرة.
احنا نقول: من سلك الطريق قبلنا، من نجا قبلنا، من وصل قبلنا من انبياء الله سبحانه وتعالى، كان الزاد الذي يعطونه من رب العالمين سبحانه وبحمده بعضه زاد في بداية الطريق وبعضه زاد في أثناء الطريق، وفي هذا من الفائدة أن الزاد في بداية الطريق مهما كان قويا مهما كان متينا فإنه لا يكفي، ولابد من دوام التزود على طول الطريق.
فإذا كان الأنبياء الذين هم الأنبياء لم يكفهم زاد البدايات فقط، وإنما احتاجوا إلى التأييد والعون والوصايا الإلهية على طول الطريق، فكذلك من يتبع الأنبياء لا يكفيه بداية الزاد، لا يكفيه زاد بدايه الطريق، وإنما لابد أن يظل متزودا. وهذا التنبيه مهم، لانه احيانا يظن الإنسان أن مرحلة الزاد هي مرحلة معينة، خلاص هذه المرحلة المعينة أنشغل فيها أنا بالايمان والعلم والتزكيه وكذا، ثم بعد ذلك تاتي مرحلة اسمها مرحلة عطاء، العطاء ولا الإصلاح وخلاص أنا الحمد لله اعتمد على ايش؟ الزاد الأول. هذا لا يصلح أبدا ولا يكفي أبدا، لابد من زاد البدايات ولابد من زاد أثناء الطريق وإلا فلا بلوغ ولا وصول.
ولذلك تجد أن الله سبحانه وتعالى لم يزل يوصي نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ويثبت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم، وينزل عليه من الوصايا والمثبتات أثناء الطريق بحسب المواقف والأحداث. وحتى الصحابة الذين هم حملة هذا الدين مع النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا أثناء الطريق تحصل أشياء، تحصل أحداث، تحصل مواقف، تحصل أزمات، ينزل القرآن يزودهم بما ينبغي لهم أن يتزودوا به من خلال يعني خلينا نقول من خلال الآيات التي تأتي موافقة للأحداث.
طيب، والزاد الذي يأتي أثناء الطريق على قسمين؛ الزاد الذي يأتي أثناء الطريق وليس البداية على قسمين: زاد قبل بداية الأحداث المعينة، يعني في حدث معين في مواجهة الباطل، في حدث معين في الصدع بالحق؛ هذا النوع من الأحداث في طريق الآخرة في طريق الأنبياء يحتاج إلى زاد خاص قبل البدء بالحدث.
وهناك قسم من الزاد ياتي بعد الأحداث مباشرة، الأحداث أحيانا تبعثر في النفس، أحيانا تشتت الإنسان، أحيانا يخرج الإنسان منها برصيد من الأحزان والهموم والاشكالات، فتأتي أهمية الزاد الذي يعقب الأحداث كما تأتي أهمية الزاد الذي يسبق الأحداث، واضح؟
طيب، هذان القسمان هما يعتبران نوع من أنواع الزاد أثناء الطريق، اللي هو يمكن أن نسميه -يمكن أن نقول- الزاد المؤقت، مو المحدود يعني لا، الزاد المؤقت يعني الذي له وقت، الزاد الذي هو مرتبط بحدث.
النوع الثاني من الزاد اللي أثناء الطريق هو الزاد غير المؤقت، الزاد الذي هو يكون على طول الطريق بدون تحديد أوات معينة أو تحديد أحداث معينة، واضح؟
طيب، نريد أن ناخذ أمثله الآن على هذه الأقسام كذا بشكل سريع، بعدين نبدا في مفردات هذا الزاد.
بالنسبة لزاد ما قبل الطريق، زاد ما قبل الطريق، ما قبل الانطلاق أو في بداية الانطلاق هذا اللي قبل الطريق كله وليس ايش؟ بداية الأحداث المعينة. في عندنا من أظهر المواقف فيها أو الآيات فيها ما حصل مع موسى عليه السلام قبل أن يقول الله سبحانه وتعالى له: اذهب إلى فرعون إنه طغى، قال: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي* إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى* فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى.
هذا الآن ما علاقته بالكلام المباشر الذي سيقوله لفرعون؟ هو ليس مرتبطا بنفس الدعوة، هو مرتبط بالزاد الذي يحتاجه الداعيه أو الذي يحتاجه المصلح. جيد، هذا من أظهر الأدلة في القرآن على أهمية الزاد للمصلح قبل انطلاقه في طريق الإصلاح، ومن خلال هذه الوصايا تحديدا المذكورة في سورة طه في وصية الله لموسى، تعلم مفردات أهم ما يحتاجه المصلح في طريقه الإصلاحي: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا العلم بالله، فَاعْبُدْنِي العبودية لله سبحانه وتعالى الناتج عن العلم به، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي مركزية الصلاة من ناحية العبوديات بالنسبة للمؤمن وللمصلح، إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا تذكر الآخرة ودوام واليقين بها، فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى قد يمكن أن نقول إنه معرفة الباطل ومجانبة الباطل والوعي به وعدم الانجرار إليه والنفور منه وكراهيته إلى آخره، هذه من مفردات الزاد.
جيد، ومما جاء في القرآن يبين الزاد الذي في بداية الطريق قوله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. ويمكن أن نقول إن الزاد هنا هو اليقين الآتي عن طريق التفكر في آيات الله سبحانه وتعالى، لأنه هذه الآيات -وكذلك نوري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين- هذه ترى مذكورة في أحداث لما كان إبراهيم في بداية الأمر مع قومه لما رأى كوكبا قال هذا ربي، فلما أفل... تعرفوا الخلاف بين المفسرين هل هذا كان مقام نظر أم كان مقام مناظرة؟ فهو في الأخير في البدايات، جيد.
ومن الأدلة على ذلك كذلك في قضية الزاد الذي في بداية الطريق، ما قدر الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في فترة الخلوة والتفكر والتأمل التي قدرها له قبل البعثة، فكانت زادا له، على أنه ليس الزاد المنصوص عليه في الوحي، لكنه كان شيئا من التهيئة، شيئا من الزاد.
ثم بعد ذلك ترى أول ما نزل من القرآن ترى هو يعني يتضمن شيئا من الزاد ها، لأنه هذه الآيات ترى أول خمس آيات في سورة اقرا ليس فيها الأمر بالبلاغ، وإنما ايش؟ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. ليس فيها الآن قم فانذر، واضح؟ وإنما هي اقرأ، فهذا للإنسان في نفسه في أساس الأمر، وَبِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ إلى آخره، هذا أيضا يؤكد قضية العلم بالله ومركزية العلم بالله في بداية الطريق الإصلاحي، واضح الفكرة؟
ومما يمكن أن يقال إنه زاد للنبي صلى الله عليه وسلم، كان زاد النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الطريق مع أنه جاء بعد البعثة لكنه في البدايات تماما: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، كما قال من قال هما قيامان أمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم: قم الليل وقم فانذر، والإحسان في قيام يعين على الاحسان في القيام الآخر: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، قُمْ فَأَنْذِرْ.
فأيضا هذا من الأدلة، احنا الآن ما احنا جالسين نفصل في كل زاد بعينه بعدين يأتي التفصيل إن شاء الله، لكن الآن فقط جالسين نذكر ايش؟ أدلة على أن الزاد يكون في بداية الطريق بما أن الأنبياء هم الذين سلكوا هذا الطريق ووصلوا، فنحن ننظر ما الذي تزودوا به، ما الذي زودوا به، محطات التزويد في مواضعها، وبالتالي يفهم الإنسان مدى احتياجه لمثل ذلك.
هذا الآن كله على النوع الاول، أو عفوا ليس النوع الأول، هذا كله على ما قبل الانطلاق أو في بداية الانطلاق في الطريق. بعدين يأتي الزاد اللي هو أثناء الطريق، وقلنا الزاد اللي أثناء الطريق مؤقت وغير مؤقت، والمؤقت قسمان: مؤقت فيما قبل الاحداث ومؤقت فيما بعد الأحداث.
فمؤقت فيما قبل الاحداث فيه أدلة من القرآن من مثل قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. هذا الآن الوصايا الخاصة المتعلقة بمحطات الطريق.
ويمكن أن يدخل فيها يعني شيء من العام يعني مثلا شيء من غير المؤقت، يعني الزاد غير المؤقت قد يحصل أحيانا، يحتاج إليه في وقت معين، مثلا تلاوة القرآن هل هو من الزاد المؤقت أو غير المؤقت؟ غير المؤقت، هو على طول الطريق، لكنه أحيانا يحتاج إلى أن يكون مؤقتا، أقصد يعني أن يوصى به وصية خاصة للسالك في مرحلة ما.
ومن الأدلة على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ. قال ابن مسعود: ما بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الايه إلا أربع سنين. فهذا وإن كان أمرا يحتاجه المصلح على طول الطريق إلا أن هذه الآية نزلت في وقت معين لأحوال معينة في المؤمنين عوتب بها.
المؤمنون يعني خلينا نقول يترقى حالهم من حال إلى حال، واضح؟ فالزاد غير المؤقت قد يكون مؤقتا في أحوال، واضح؟ فهذه الأحوال اللي هي ليس بالضرورة أن تكون أحداثا معينة بقدر ما هي قد تكون ايش؟ يعني خلينا نقول ما يطرا على السالكين من فتور أو ما إلى ذلك. ومن هنا لاحظوا احنا كل هذا المجلس ليس للحديث عن تفصيل زاد معين أو شيء معين أو شعبة معينة من الزاد، وإنما فقط لتصور أين يقع هذا الزاد في الطريق. قلنا أهميته في البدايات، ثم أهميته مع الأحداث، سواء قبل الأحداث أو بعد الأحداث. بعد الأحداث يا جماعة الخير نجد أن عامة الآيات التي نزلت في سياقات التدافع بين الحق والباطل نزلت قبل التدافع أم بعده؟ بعده! بعده يعني يرحمك الله، يعني آيات سورة آل عمران نزلت بعد معركة أحد، آيات الأنفال نزلت بعد معركة بدر، صح ولا لا؟ آيات ايش كمان؟ التوبة نزلت بعد... الأحزاب نزلت بعد. هذه الآيات هي بالنسبة لأصحاب رسول الله من أعظم الزاد في الطريق الإصلاحي الذي يجعلهم يتعاملون بشكل أصح مع الأحداث القادمة في التدافع بين الحق والباطل، نتيجة الزاد الذي جاءهم بعد الأحداث التي قاموا بها وعملوها. ولذلك نجد التفاصيل في الوصايا الإلهية لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد الأحداث. ومن أظهرها على الإطلاق في القرآن ما نزل في آيات سورة آل عمران تحديدا، سورة آل عمران، ما نزل فيها من تفصيل، ما نزل فيها من وصايا، ما نزل فيها يعني من مثل قوله سبحانه وتعالى: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ إلى آخر الآيات. وفيها: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. ها، هذه كلها من الوصايا المتعلقة بالذات. بعدين وكأين بعدها في نفس الصفحة: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. هذا كله عبارة عن وصايا نزلت على قلوب في أجساد تسيل منها الدماء من سيوف المشركين يوم أحد، فنزلت هذه الوصايا لتكون زادا حقيقيا يستانف به المؤمن مسيره.
ولذلك دائما يعني بعد الأحداث الكبرى يحتاج المؤمن إلى تجديد الزاد. ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى لنوح عليه السلام: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وحتى في قصة آدم: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ. حتى الكلمات التي قالها آدم ليتوبها وليتوب الله عليه هي تلقاها من عند الله سبحانه وتعالى، فهذا زاد. وبالتالي يمكن أن نقول إن الزاد هذا يتأمل في أحوال الانبياء وفي مواضع نزول القرآن على الأحداث، فإن هذا من أعظم ما يتفقه به في مواضع الزاد التي يحتاج المصلح أن يتزود بها أو فيها ليكمل طريقه.
وأنا ذكرت التوقيت الذي هو ما قبل الأحداث وما بعد الأحداث، هذا ليس كل شيء، هذا يعني من أهم مواطن الزاد المؤقت أو الذي ياتي أثناء الطريق، وإلا بالمناسبه كل سالك له اوقاته الخاصة التي يحتاج فيها إلى الزاد. بمعنى أن الزاد المؤقت الذي ذكرت أنه يكون قبل الأحداث أو بعدها، فإنما هو الزاد المتعلق بسير المصلحين العام، بسير السالكين العام الجماعي الذي ينصرون به دين الله سبحانه وتعالى. أما السير الفردي فلكل انسان اوقاته، انا ما اقصد اوقاته من الليل والنهار، اقصد اوقاته في الطريق، محطات في الطريق يحتاج فيها إلى الزاد. فاذا فتر فهو يحتاج إلى زاد خاص، إذا وقع في ذنب أو بدا يفسد قلبه فهو يحتاج إلى زاد خاص، وهكذا. فلكل سالك محطاته التي يجب أن يتزود فيها ومن خلالها.
والسالكون على وجه المجموع في سياق التدافع بين الحق والباطل، وفي سياق نصرة الإسلام، هناك مواضع معينة يجب أن تكون محلا لتزودهم، محلا لتزودهم. وهناك مواضع بالنسبة لعامة المؤمنين هي مواضع تزود (يعني مؤقته حتى مؤقته من الشارع) أحيانا تكون سنوية، مثلًا ترى العشر الأواخر من رمضان هي زاد، هي زاد، هي موطن خلوة سنوية خاصة مع الاعتكاف ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على الاعتكاف حرصا شديدا، يعتكف يخلو بنفسه، وهذا هذا نوع من الزاد المتكرر خلال السنة. ولذلك تاتي قيمه المواسم الايمانية، ها، حتى حتى بالمناسبه، حتى المواسم اليومية مثلا الثلث الاخير من الليل مثلا، أسبوعيا ساعة آخر ساعة من يوم الجمعة، وهكذا. هذه الآن فكرة الزاد وثقافة الزاد بالنسبة للمصلح وأنه زاد يتكرر أثناء الطريق هو أمر في غاية الأهمية أن يكون في باله، وأخطر ما يمكن أن يقع فيه المصلح هو أن يظن أنه جاء في يوم من الأيام وأنهى الزاد الذي ينبغي أن يتزود به، هذا أخطر ما يمكن أن يقع فيه المصلح اللي هو أنه كان عندنا مرحلة أول ثلاث سنوات ولا أول اربع سنوات عندنا فيها زاد مركزين على الزاد، وبعدين لا خلاص أنا يعني ما أحتاج الزاد إلا بين فترة وفترة، هذه مصيبة ومشكلة كبيرة جدا. كلما زادت الأعباء واشتدت الأمور والخطوب وزاد التدافع بين الحق والباطل وزادت قدم الإنسان في الطريق، ازدادت الحاجة لقضية الزاد لهذا الطريق.
طيب، هذا إذا، هذه إذا بعض الأمثلة على الزاد المؤقت والزاد غير المؤقت، وعلى الزاد الذي يكون في بداية الطريق والزاد الذي يكون في أثناء الطريق. طيب، نريد أن نبدأ بأول مفردة من مفردات الزاد، ناخذ اليوم مفردة واحدة فقط أو شعبة من شعب الزاد بحيث أنها تكون بحيث أنها تكون إن شاء الله يعني من زاد البدايات المهمة. هذا الزاد الأول هو زاد اليقين. زاد اليقين، اليقين من أهم الشعب الإيمانية التي يحتاجها المؤمن عامة والمصلح بوجه خاص ليتزود بها في بداية طريقه إلى الله سبحانه وتعالى، وفي بداية طريقه في نصرة الإسلام والمسلمين. وهذا اليقين هو من اعظم ما يعين المصلح على مواجهه العقبات والابتلاءات التي قد تظهر أثناء الطريق. بل لا تواجه عقبات بشيء كمثل مواجهتها باليقين، مهما كانت هناك من شعب إيمانية أو من أدوات وتجارب لمواجهه العقبات، فلا تواجه الابتلاءات ولا العقبات بمثل اليقين، لا تواجه بمثل اليقين. والشق المكمل لليقين في مواجهه العقبات سياتي ان شاء الله في في مجلس آخر آخر إن شاء الله اللي هو التوكل، فهما مكملان، اليقين وهو المبتدا والأساس، ثم التوكل، بمثل هذين أو هاتين الشعبتين لا يمكن أن يجد المصلح شيئا يتزود به للطريق كمثل هاتين الشعبتين اليقين والتوكل أبدا، اليقين والتوكل.
لما ناتي لليقين، أولا بالنسبة للادله، احنا ذكرنا قبل قليل: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. ونرى أن الله سبحانه وتعالى لما أرى موسى عليه السلام الآيات قبل أن يصل إلى فرعون، قال ايش؟ ايش في شيء كذا يدل على معنى اليقين لموسى عليه السلام قبل أن يصل إلى فرعون أصلا؟ طيب، تاملوا معي: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ. هل الآية التي بعدها: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَىٰ؟ ها ما هي؟ لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَىٰ، أنت يجب أن ترى الآيات قبل فرعون، أنت يجب أن يمتلئ قلبك بالايمان وبرؤيته فرعون.
طيب هل جاء هذا النص في قصة موسى وفرعون في شان فرعون أيضا؟ فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ. وأيضا في سورة طه: وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ. إذا قبل أن يرى فرعون الآيات يجب أن يراها موسى عليه السلام، قبل أن يرى المدعوون ها الآيات، وقبل أن يواجه المجرمون بالمدافع وبالجهاد وبي وبي إلى آخره، فيجب على الحملة والمصلحين والمسلمين أن يروا هم الآيات وأن يؤمنوا إيمانا تاما بها وأن يوقنوا، لانه هذه قبل تلك. ولا يكمل التأثير بالحجة والبيان والآيات إلا من قلب موقن تام اليقين بما يتحدث. لا يكمل تأثير وقع الآيات ووقع الحديث ولو كان صحيحا في ذاته، إلا إذا كان قلب المتحدث موقنا تاما بما يقول. أنا أقول لا يكمل التأثير، لا أقول لا يحصل التأثير، وإنما لا يكمل ولا يتم إلا إذا كان الإنسان على هذا هذه الثقة وعلى هذا اليقين.
إذا هذه أدلة واضحة على أهمية ايش؟ اليقين، ورؤية الآيات وما يحدثه رؤية الآيات، ارحمك الله، من حاجة أو عفوا من اثر في قلب الإنسان المؤمن في بدايه طريقه الإصلاحي، وهذه في قصة موسى في بداية الطريق، اليس كذلك؟ ونحن نتكلم الآن عن شعبة هي شعبة من أهم شعب بدايات الطريق، اليقين، ويجب أن تظل... وبالمناسبه هذه من الشعب، وهذا (يعني ترى حتى التزود لما احنا نقول زاد الطريق ترى الزاد على اقسام، احنا قلنا مؤقت وغير مؤقت وكذا وفي بداية طريق، لا في في اصلا اقسام أخرى، مثلا هناك زاد لشعب معينة بعينها خاصة، وهناك زاد لعموم الايمان). فاليقين مثلا مما ينبغي أن يتزود له على طول الطريق. كلما نقص اليقين يجب أن يبحث الإنسان عما يزيده، لانه اليقين هذا يعني صاير عارف هو أساس في حركة المصلح، أساس في حركة المؤمن، بدونه يصعب عليه أن يواجه أي شيء. وثقوا تماما أن المصلح قد يصمد أمام آلة التعذيب والطغيان والاجرام ومواجهة الباطل، ولكنه لا يصمد أمام الشك الداخلي، أمام الشك الداخلي. بمعنى أنه إذا كان يقينه تاما فلا يستطيع أحد أن يهزمه من الخارج، بينما لو كان يقينه ناقصا فأصغر عدو يستطيع أن يهزمه! مع أن الجسم هو الجسم والقلب هو القلب والعقل هو العقل، لكن الفكرة هو مقدار اليقين الذي في داخل النفس. بل قد يصل اليقين بالانسان إلى أن يستعلي أصلا على فكرة العوائق. لا يرى في العوائق... يعني يتأيام ويراها ويبصر، لكنه لا يراها أمرا يستحق أن يوقف عنده أصلا، بل قد يواجهها لا أقول باستهتار ولكن بقدر من... ها خليني اجيبها بالآية لا ضير يعني ما الزاد؟ سؤال ما الزاد الذي واجه به السحره تعذيب فرعون؟ اليقين، فقط اليقين، ما في غيره.
الزاد الذي واجه به السحرة آله فرعون... آله فرعون هو اليقين. سبب ما هو عندهم تخصص علمي، تخصص سحري، ها هم أعرف الناس من خلال هذا التخصص بأن ما جاء به موسى ليس من هذا الجنس، أكثر من كل اللي شاهدوا. هم يعرفون جيدا أن هذا الذي جرى هو من الله سبحانه وتعالى، لا يمكن لساحر أن يصل إلى هذا المستوى. أيقنوا، لما أيقنوا استهانوا بقضية العذاب المواجه، مع أنه عذاب شديد: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ * قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ. القضية فيها إيثار أصلا: لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. ايش السر؟ اليقين. ايش اللي خلينا نرجع احنا نقول ايش، انه اليقين هو شعبة من شعب البدايات ولا ينطلق المصلح انطلاقا حقيقيا في طريقه إلا بهذا اليقين، وإذا نقص هذا اليقين أثناء الطريق فيحتاج المصلح أن يتزود لهذا الطريق بمزيد من اليقين حتى يعتدل هذا المنسوب فيكمل طريقه باذن الله تعالى.
فإن قيل: ما نوع اليقين الذي يحتاجه المصلح في طريقه؟ ما نوع اليقين الذي يحتاجه المصلح في طريقه؟ نقول: اليقين الذي يحتاجه المصلح في طريقه على نوعين: يقين... أن نسميه يقين عام أو مشترك بين عامة المؤمنين، ويقين خاص يتعلق بطريق المصلح ومعالمه. فأما اليقين العام فهو اليقين بمفردات الإيمان الكبرى وأصوله الكبرى؛ اليقين بأن الله حق، اليقين بأن لقاءه حق، اليقين بأن محمدا صلى الله عليه وسلم حق، اليقين بصحة هذا الإسلام، اليقين إلى آخره. وأما الثاني فهو اليقين بصحه الطريق الذي يسلكه المصلح، خاصة في أزمنة الخلافات وأزمنة الإشكالات وتعدد الطرق، فهذا يقين أخص. ومما يدخل فيه اليقين بمعية الله للمؤمنين، اليقين بنصر الله للمؤمنين. هذا الآن أخص من اليقين بأن الله حق، وبأن البعث حق، وبأن لقاءه حق، وبأن الجنة حق، وبأن النار حق؛ اليقين بمعية الله للمؤمنين وبنصره للمؤمنين، واضح الفكرة؟
طيب، قد يقول قائل: ولماذا يحتاج المصلح إلى اليقين العام؟ اليس هذا من الابجديات المعروفة أن يعني خلاص أصلا هو لا يكون المسلم مسلما إلا باليقين بأن الله حق وأن النبي حق صلى الله عليه وسلم وأن الجنة حق وأن النار حق، لماذا لا يكون التركيز في اليقين على اليقين الخاص؟ وهنا وعند هذه النقطه تحديدا يضيق البيان و(يعني يتلعثم اللسان) لكشف حقيقة احتياج المصلح إلى اليقين العام أكثر من احتياجه إلى اليقين الخاص. احتياج المصلح إلى اليقين بأن الله حق، وأن لقاءه حق، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم حق، وأن القرآن حق وهذه الحقائق واستحضاره لهذه الحقائق وثبات هذه الحقائق في قلبه، احتياجه إليها أكبر من احتياجه إلى اليقين بصحة الطريق الخاص، أنه هذا هو المنهج الصحيح من بين المناهج الأخرى وما إلى ذلك. فانا أقول هنا يعني يضيق البيان.
ويعجز اللسان عن التعبير عن أهمية أو عن مدى احتياج المصلح لهذا اليقين الخاص هذا العام، وقد تأتي على المصلح أحوال ومحطات وابتلاءات وأحداث في الطريق لا يسعف فيها إلا اليقين بأن الله حق؛ يعني تتبخر كثير من الحقائق الجزئية، وربما يطيش العقل عن كثير من الحقائق النظرية.
ولا يبقى مصدر من مصادر الثبات في قلب المؤمن إلا اليقين بأن الله حق، وأن الإسلام حق، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم حق، ومن لم يجرب حقيقة الابتلاءات وشدائد الابتلاءات قد لا يستوعب هذا الكلام على حقيقته، أما من خاض وجرب الابتلاءات الشديدة فسيعلمون المتقدمة، ولا يبقى عندك إلا الخطوط الخلفية والحصون الخلفية، فأنت أيها المؤمن تذهب ترجع تصعد تنزل لا انفكاك لك عن الحصن الأكبر والأساس أن الله حق وأنه الواحد وأن محمدا حق وأنه خاتم النبيين وأن القرآن حق وأن الله سبحانه وتعالى وأن لقاء الله حق، هذه الحقائق الكبرى هي من أعظم وأهم ما يحتاجه المصلح؛ لا باعتبارها جوابا نظريا يقدمه في ورقة امتحان، وإنما باعتباره أمرا مستحضرا ثابتا في القلب يولد العمل.
فإن رابك شيء في صحة هذا الكلام فتذكر أنه بعد كل المسيرة التي تسير في الحياة بما فيها من علم وقيام وجهاد وصبر وتضحية، ها بعد كل المسيرة التي تديرها في الحياة بعد كل شيء ستفعله في الحياة حين تووضع في القبر لن تسأل إلا عن هذه الأبجديات؛ من ربك، ما دينك، من نبيك؛ يعني تذهب ترجع تروح تنزل ترى مردك إلى هذه الحقائق الكبرى.
جيد، وأنا أكرر حتى مع هذا التوضيح فأنا أعجز من أن أو عن أن يعني أرح مدى احتياج المصلح، وحتى وإن كان في الصفوف الأمامية في الجهاد في سبيل الله ولا في ها أعلى المنابر للخطب والتوضيح والبيان عن مدى احتياجه لأصول الإسلام وأصول اليقين في قلبه، أنا الآن بغض النظر ما تكلمت عن الوسيلة ما نقلت هل هي بالتفكر هل هي بالعمل هل هي هذا شيء آخر، أنا أتكلم الآن عن النتيجة عن أن يكون المسلم دائم الاستحضار للحقائق الكبرى، والاستحضار هذا لا يكون إلا باليقين، اليقين والاستحضار دوام دوام الاستحضار لهذه الحقائق.
متى تظهر هذه القضية تماما؟ تظهر هذه القضية تماما عند مواطن الابتلاءات الشديدة وعند مواطن الشبهات القاتلة، وبالمناسبه بالمناسبة وتظهر أيضا عند مواطن الامتحان بالشهوات المحرمة وخاصة بالكبائر، فإن من أعظم ما يعصم الإنسان عن الوقوع في المحرمات ها من أعظم ما يعصمه هو تذكر الحقائق الكبرى وأنه سيلقى الله وأنه يراه وأن الإسلام حق وأن محمد صلى الله عليه وسلم حق وأنه إلى هذه الأبجديات الأساسية الكبيرة العظمى خلينا نقول.
واضح إذاً؟ فلا يأتي في بال المصلح أثناء الطريق أنه إنما يحتاج إلى اليقين الأيش الخاص، أنه إنما يحتاج إلى اليقين بصحة الطريق المعين من بين الطرق الإسلامية اللي فيها اختلافات، فهو وإن كان يحتاج إلى هذا اليقين المعين الخاص فهو إلى اليقين العام أحوج، وأن من أعظم ما يهدى الإنسان بسببه إلى اليقين الخاص هو نجاحه في اليقين العام، وإذا كان تعلقه بالله عظيما نتيجة شدة تصديقه ويقينه فإن أثر ذلك سينعكس في هداية الله له لما يحب من الطرق التي يجتبي إليها أولياءه، ويجتمع الذين يصطفي لهم سبحانه وتعالى افضل الخيارات البشرية وبعد ذلك أعلى الدرجات الأخروية.
وبناء على ذلك تاتي هنا أهمية ما يعزز اليقين العام، ما يعزز اليقين العام، وأنتم تعلمون أن ما يعزز اليقين العام بالنسبة للمؤمن المصلح السالك الذي يجاهد في سبيل الله وينصر دين الله ليس هو بالضرورة ما يعزز اليقين العام عند الملحد المشكك ولا المشكك ولا فهمت الفكرة.
فالمؤمن السالك المصلح لا يحتاج في تعزيز اليقين العام لطويل جدل نظري وتفصيلات أدلة عقلية وإن كان يستفيد منها من ناحية الأدلة العقلية، وإنما يحتاج إلى ما يغذي اليقين، ما يغذي اليقين بشكل يومي بحيث يظل هذا اليقين قويا متقدا، ومن أعظم ما يغذي هذا اليقين اليومي هو الصلاة؛ إذا أديت بشكل صحيح، الصلاة إذا أديت بشكل صحيح واستحضر فيها الذكر الذي ورد فيها أثناء أدائه ها واحد، والتفكر في القرآن والتدبر في آياته وثلاثة سيد الاستغفار، فأنرا برأيي سيد الاستغفار من مجددات اليقين اليومية، تفكر في أفظاظه اللهم أنت ربي شوف الحقائق الكبرى اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وانا عبدك ها حقائق الكبرى أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
طيب، بالله قف معي كذا وقفة تأمل مختصرة جدا جدا جدا، مختصرة جدا جدا لأنها في كلمة حتى تربط بين كل هذا الكلام، تاملوا يا جماعة تاملوا بالله قفوا معي مع هذا مع هذا اللفظ ما يحتاج تعليق بس عشان تشوف تقول أوه والله صح سبحان الله ايش قال صلى الله عليه وسلم عن هذا الذكر؟ من قاله من الليل ايش ايش موقنا به فمات من ليلته دخل الجنة، ومن قاله من الصباح ايش مق يحتاج تعليق ولا خلاص بس نحط موقنا عليها دائر وتفكر فيها واضح الفك ربطت بين الأمور واضح، موقنا يعني فضل هذا الذكر ليس في قوله باللسان، فضل هذا الذكر لمن قاله موقنا، وكما أنه لمن قاله موقنا فمن أعظم ثمراته تعزيز اليقين وزيادة اليقين وزيادة الإيمان، وقوله في الصباح موقنا يعينك على قوله في الليل موقنا، وقوله في اليوم موقنا يعينك على قوله غدا موقنا، فهو يقين يستجلب اليقين أو يستجلب المزيد من اليقين.
واضح إذاً؟ ما يحتاج إليه المصلح من اليقين هو اليقين العام واليقين الخاص، قد نكثر الحديث عن اليقين الخاص ويدخل فيه ايش معالم المنهج الإصلاحي المركزيات المتعلق مركزية التزكيه مركزية مركز المركزيات مدري ايش كذا مركزية هدي الأنبياء الاصلاحي المعالم التفصيلي هذا كله يقين يحتاج إليه، لكن أهم منه وأعلى منه وأزكى منه وأشرف منه هو اليقين العام الذي بعكس الذي قد يظن البعض أنه بعكس ذلك، قد يظن البعض أنه اليقين العام خلاص خلص وهو لطبقة العوام وأن الأشرف والأعلى هو اليقين الخاص المتعلق بصحة الطريق، والحقيقة بعكس ذلك أن اليقين الأعلى والأذكى والأشر هو اليقين العام الأصلي الأساس المتعلق بحقائق الدين الكبرى وبأن الله حق وبأنه يراك ويسمعك وأنك ستلقاه، هذا هذا هو أعظم يقين.
ثم بعد ذلك طبعا هذا اليقين من أهم روافده ما ذكرته قبل قليل المعززات الإيمانية المتعلقة بالصلاة والذكر وما إلى ذلك، بينما اليقين الخاص اليقين الخاص المتعلق بصحة الطريق من بين الاختلافات وما إلى ذلك فمن أهم معززات ايش العلم، هل العلم يدخل في معززات اليقين العام؟ نعم، ولكن العلم نوع معين من العلم هو العلم بالله سبحانه وتعالى، أما اليقين الخاص فلا ينشأ إلا من علم مفصل ليس فقط بالله سبحانه وتعالى وإنما العلم بمعالم التفصيلية لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وتتبع المواضع في في سيرته التي تدل على صحة الطريق الاصلاحي.
ومن الصعب أن ينشأ اليقين الخاص دون معرفة بالواقع، من الصعب أن ينشأ اليقين الخاص دون معرفة بالواقع وهنا تاتي أهمية العلم بالواقع والوعي بالواقع حتى ما تصير ترف فكري، وإنما لها دور في اليقين، ليش لها دور في اليقين؟ لأنك لما تطابق بين منهج المفصل للأنبياء وتريد أن توقن بصح أنت أنت ما عندك إشكال في أساسه لكن أنت الآن تريد أن توقن بطريق تسير عليه عمليا هذا لا يكون إلا بتنزيله على واقع معين ولا يمكن أن ينزل نزولا صحيحا على واقع معين إلا إذا كان لديك علم بهذا الواقع حتى تقول في مثل هذا الواقع فعل موسى عليه السلام كذا وفي مثل هذا الواقع فعل إبراهيم عليه السلام كذا وفي مثل هذا الواقع فعل محمد صلى الله عليه وسلم كذا فأنا أفعل كما فعلوا ولا يمكن أن يتأتى ذلك دون علم بهذا الواقع ودون علم بالشرع.
فإذا طابقت بين الأمرين إذا طابقت بين الأمرين فنزلت إلى هذا الواقع بعلم مستنبط من هدي الأنبياء لتطابق على هذا الواقع ثم تسير به وتتحرك به، فإن هذه الحركة المبنية على علم بالشرع وعلم بالواقع هي من أعظم وأجل وأكبر ما يزيد اليقين الخاص، هذا اليقين الخاص ترى هو يصير زي العجلة التي تحمل الماء وتعيده وتأخذ من الماء وتعيده يعني لازم اليقين الخاص ما يتعزز ولو أخذت ألف محاضرة عن المنهج الإصلاحي لا يتعزز بهذا فقط وإن كان شرطا، وإنما إذا نزلت بهذا المنهج الإصلاحي إلى واقع فرايت بركته وأثره والهداية والخير الذي فيه رايت هذا بعينيك ها نتيجة موافقتك للحق الذي جاء به الأنبياء ها ونتيجة لفقه في تنزيلك هذا الهدي على الواقع الذي سينتج من هذه الحركة ومن هذا العمل هو نوع من البركة ونوع من الأثر ونوع من النور الذي تراه بعينيك سترى فيه ما يعزز يقينك بما لا يقل أهمية عما عزز يقينك من العلم النظري.
واضح؟ كما أن العبادة اليومية تعزز ايش اليقين العام، وفرق بين إنسان يقرأ ألف كتاب عن أدلة وجود الله ها وبين إنسان يصلي قانتا خاشعا مستحضرا الأذكار ها مستحضرا معاني الآيات معاني الأذكار ويحافظ عليها ويقرا سيد الاستغفار بقلبه به موقنا به ويتأمل ويتفكر في هذا الذكر وفي هذا الفضل، هذا سيصل في اليقين بصحة الإسلام وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يحصل عند من اكتفى بالقراءة النظرية في أدلة صحة الطريق.
واضح الفكرة؟ طبعا ولا يستغنى بهذا عن هذا ولا بهذا عن ذاك، فيحتاج الإنسان يحتاج الإنسان وكل بحسبه، فإذا وجد حال شيء من الش فيحتاج الإنسان أن يعزز الجانب النظري، وإذا كان قلب الإنسان مطمئنا فيحتاج أن يتوجه إلى الجانب العملي التعبدي الذي يزيد هذا اليقين والإيمان واضح، فهذا ما يعزز اليقين العام وهذا ما يعزز اليقين الخاص، إذا لتعزيز اليقين العام واليقين الخاص لا بد من رافدين لكل منهما؛ رافد علمي ورافد عملي عملي، ولا يمكن أن يصل إلى الإنسان إلى حالة اليقين المستقرة التامة المباركة المنيرة إلا باجتماع هذين الرافدين إلا باجتماع هذين الرافدين.
لا بد أن يرى الإنسان هذين الرافدين ويتزود من خلال هذين الرافدين لينضج يقينه وينير ويثمر، ثم بعد ذلك لا تسل لا تسل عن مقدار الثبات الذي يمكن أن يثبت عليه الإنسان.
طيب هذا الثبات الذي يمكن أن يثبت عليه الإنسان نتيجة هذا اليقين لن يفهمه إلا أصحاب اليقين، بمعنى هذا النوع من الثبات لغير الموقن غير مفهوم غير مفهوم، كيف يمكن لإنسان من لحم ودم ها أن يمشط بأمشاط الحديد يمشط بأمشاط الحديد ما بين جلده وعظمه من لحم وعصب ما يرده ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيفرق باثنتين ما يرده ذلك عن دينه؟ تخيل تخيل هذه الصورة عند إنسان آخر منحت في الشهوات ها وفي الملذات وفي الدنيا ويسعى بيديه ورجليه ليزداد من هذه الدنيا ها ثم يقال له المنشار على رأسك تفرق باثنتين أو هو ما يستطيع يستوعب يعني أن ليش هذا التعب يعني ليش هذا النصب ليش هذا؟ واضح الفكرة يمكن تقوله منشار اثنتين تاخذ عليها مليون دولار يمكن يوافق يعني.
بس أنه فكرة أن هو يعني لأجل حقيقة أنه يؤمن بالله ويثبت على هذا الدين هذا شي غير مفهوم شي غير مفهوم، ولذلك تجد أن أثبت الناس عند الشدائد هم الذين يمتلكون أثبت أو أعلى درجات اليقين، وهؤلاء لا يمكن أن يصلوا إلى هذه الدرجة أو لنقل لا يمكن أن يثبتوا على هذه الدرجة إلا بتغذية دائمة من العمل، لا بد من تغذية دائمة من العمل.
طيب، نحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه، نكتفي بهذا القدر في شرح الطريق أو الزاد الذي يحتاج إليه في الطريق كمحطات، وفي ذكر أول شعبة من شعب الزاد وهو اليقين، وبإذن الله تعالى في اللقاءات القادمة ناخذ شعبا أخرى من شعب الزاد كمثل ما أخذنا اليقين، سواء التوكل أو غير التوكل من الشعب المحتاج إليها في طريق الإصلاح في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يغفر لنا ذنوبنا وأن يهدينا ويسددنا وأن يعفو عنا ويعافينا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
الشيخ أحمد السيد