تسجيل الدخول

زاد المصلحين 06 | الصبر

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مبارك فيه. الحمد لله سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نستعين بالله ونستفتح مجلس جديد من مجالس سلسلة زاد المصلحين، سائلين الله أن يسدد ويعين، وأن يبارك ويهدي وينصر بفضله ورحمته. قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ. استعينوا بالصبر والصلاة، والصبر والصلاة هما موضوعا بقية السلسلة بإذن الله؛ هذا اليوم عن الصبر، واللقاء القادم سيكون عن الصلاة بإذن الله تعالى.

فحديثنا اليوم عن الصبر باعتباره زادا للمصلحين. إحنا الآن يا جماعة ترى بعض الموضوعات يعني ممكن تتحدث عنها من أكثر من زاوية؛ يعني ممكن تتكلم عن الصبر وأنت تلاحظ قضية المصائب التي يمكن أن تحدث للإنسان المؤمن واحتياجه لقضية الرضا بقضاء الله وقدره، ويمكن أن تنظر للصبر باعتباره زادا للمصلحين، ويمكن أن تنظر الصبر باعتبارات متعددة، فإحنا نريد أن ننظر له باعتباره زادا للمصلحين. وكما تعودنا في هذه السلسلة؛ أي مرة نقول زاد للمصلحين، فمباشرة الذين مروا بهذا الطريق ووصلوا وبلغوا، ونحن مأمورون باتباعهم، وبناء على ذلك ننظر في كل شعبة: ما علاقتها بالأنبياء الذين سلكوا طريق الإصلاح، الذين هم أصلا سلكوا طريق الإصلاح، هذا ليس تخصيصا وإنما هو وصف للأنبياء الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله. فإذا نظرنا إلى ناحية الصبر في الأنبياء فسنجد أمرا عجيبا. طبعا الأنبياء وأيضا اتباع الأنبياء؛ بمعنى أنه زاد المصلحين، إحنا قلنا البداية هناك طريق للإصلاح، هذا الطريق هو طريق الذين أنعم الله عليهم، هذا الطريق سلكه أولا الأنبياء ثم سلكه اتباع الأنبياء وبلغوا ووصلوا، وقص الله علينا من أنبائه، فنحن لكي نتعرف على الزاد في نفس هذا الطريق لا بد أن نرجع إلى ما قاله الله فيهم، فنأخذ ما تزودوا به ونتزود، لأننا نسير في نفس الطريق أو نتطلع أن نسير في نفس الطريق. واضح؟ ماذا قال الله سبحانه عن السائرين في هذا الطريق من ناحية الصبر؟ من ناحية الصبر جاءت آيات كثيرة في هذا الباب. نبدأ أول ما يتعلق بالأنبياء ثم بعد ذلك اتباع الأنبياء. طيب، أولا قبل ما نقول الأنبياء أو اتباع الأنبياء، في آية جامعة للأنبياء وأتباعهم، وهي آية آل عمران: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ. طبعا وكأيٍّ هنا للتقليل أم للتكثير؟ تكثير، وكأيّن من نبي يعني هناك أنبياء كثر، قاتل معه ربيون كثير، وهذه أيضا تكثير للأتباع الذين سلكوا نفس الطريق.

طيب يا ربنا، ما صفاتهم؟ ما سماتهم؟ ما الذي كانوا عليه؟ فيما تذكر لنا سبحانك في هذه الآية؟ هنا أول ما يشع من صفات هؤلاء الأنبياء وأتباعهم هي صفة الصبر: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا. ما وهنوا، ما ضعفوا، ما استكانوا. الصفة الجامعة لمن يحقق هذه الأعمال أنه لا يضعف ولا يهن ولا يستكين، وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. إذاً الصفة الجامعة هي الصبر، هي الصبر: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. أحيانا تفشل التجارب الإصلاحية أو يفشل المصلح في طريقه في الإصلاح بسبب قلة الصبر، وإحنا كنا تكلمنا قلنا في زاد في بداية الطريق وفي زاد في وسط الطريق وفي زاد في نهاية الطريق. الصبر ما يحتاج توقف عنه أبدا، وحتى مو محطات؛ إحنا قلنا في بعض الزاد هو عبارة عن محطات، الصبر تحديدا ما فيه محطات، الصبر من بداية الطريق إلى نهايته تام مستمر ملازم مصاحب للإنسان المصلح في طريق الإصلاح حتى يلقى الله سبحانه وتعالى، وبلا صبر لا إصلاح، وبلا صبر لا ثبات، وبلا صبر لا بلوغ ولا وصول.

يعني قبل ما تنام كل يوم، لازم تعرف أنه ترى الصبر يجب أن يرافقك في منامك وفي استيقاظك، في ليلك وفي نهارك، كل يوم لازم تستحضر قضية الصبر، لازم تستحضر قضية الصبر، الصبر ثم الصبر ثم الصبر. إذا هذه أول آية في إثبات صفة الصبر بالنسبة للأنبياء وأتباعهم. الآية الثانية في هذا المعنى هي في قوله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ. ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا؛ يعني هذا هدي دائم للأنبياء وللرسل على مر التاريخ أنهم يكذبون فيصبروا. والمقصود الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبروا، وقد جاء هذا صريحا في ختام سورة الأحقاف في قوله سبحانه وتعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ.

من الآيات الواردة في الصبر باعتباره زادا، باعتباره صفة ملازمة للمصلحين والعاملين فيما يتعلق بأتباع الأنبياء، قوله سبحانه وتعالى: فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. لم يكتفوا بيقينهم بأنه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، وإنما أردف ذلك بالصبر؛ فهي حتى ترى بالمناسبة السنن الإلهية القواعد الكبرى اليقينية الإيمانية المتعلقة بمعية الله ومدده ونصره ترى هي مرتبطة بصفات تكون في العبد، من أهمها على الإطلاق الصبر، من أهمها على الإطلاق الصبر.

وأيضا ذكر الله سبحانه وتعالى عن أتباع الأنبياء في قضية الصبر، قال سبحانه وتعالى: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ. فلاحظ كيف جعل الله سبحانه وتعالى الصبر سببا لأيش؟ سببا للتمكين. طيب هل هناك علاقة بين الصبر الذي كان عليه أتباع موسى عليه السلام وبين كلام موسى لهم صلى الله عليه وسلم؟ نعم، قال موسى لقومه: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. صبروا، فقال الله سبحانه وتعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا.

قال الله سبحانه وتعالى في بني إسرائيل هؤلاء من أتباع الأنبياء، من أتباع موسى عليه السلام، في بداية مرحلة الاستضعاف قال: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. شوف ونجعلهم أئمة، وقال سبحانه وتعالى في سورة السجدة: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا. لاحظ كلما تنظر بمزيد من الآيات وبمزيد من المعاني، تزداد قيمة الصبر بالنسبة لك، يعني يصبح الصبر أمرا أعظم من مجرد أنه تأتي الإنسان مصيبة فيصبر عليها. إذاً هذه بعض الآيات الواردة في وصف طريق الأنبياء وصف صفتهم بالصبر، أو عفوا في وصفهم بالصبر، وأيضا مما جاء في الأحاديث في وصف الأنبياء بالصبر وأنه كان زادا لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله أخي موسى؛ لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر.

الصبر على ماذا؟ الصبر على ماذا يعني ما المطلوب من المصلح أن يصبر على ماذا وعلى أي شيء؟ طيب إحنا طبعا تعرفوا في تصنيفات للصبر مجملة وعامة اللي هي الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله والصبر على أقدار الله معروفة، لا، إحنا الآن نتكلم بما هو أخص فيما يتعلق بطريق المصلح؛ يصبر على ماذا بالضبط؟ ما المحتاج إليه في الصبر؟ طيب هناك حاجات وأبواب في قضية الصبر يمكن أن تفهم من كتاب الله سبحانه وتعالى. أولا، الصبر على أذى أعداء الرسل وأعداء الحق. الصبر على أذى أعداء الرسل وأعداء الحق، كما قال سبحانه وتعالى: وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا. هذه قالها الأنبياء ولنصبرن على ما آذيتمونا، وأيضا: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا، وأيضا: فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ. الصبر على الأذى، الأذى طبعا أنواع، الأذى الذي يتعرض له حملة الحق أنواع، قد يصل منها إلى حد القتل: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ. قد يصل الأمر إلى القتل، وقد يصل إلى التعذيب، وقد يصل إلى التكذيب والأذى والاستهزاء الكلام والقول، وقد يصل إلى غير ذلك، يعني أنواع الأذى كثيرة، المطلوب من المصلح الذي يتبع طريق الأنبياء أن يصبر على أنواع الأذى التي يمكن أن تنشأ له في طريقه من جهة أعداء الحق. ومن أهم ما يعين الإنسان على الصبر في تجاه هذا الأذى هو أن يتذكر أن من هو خير منه وأشرف منه ممن سلك نفس الطريق الذي أنت تسلكه تعرض إلى نفس هذا الأذى أو أكثر منه فصبر، فأنت ماذا تفعل؟ تصبر. ولذلك: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. هذه "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل" هي من أعظم ما ينير طريق المصلح ويعينه على تحقيق الصبر، أنه ترى في قبلك يعني أولو العزم صبروا.

إذاً أول ما يصبر عليه هو الصبر على الأذى الذي ينشأ عن طريق أعداء الرسل وأعداء الحق. ما هو هذا الأذى؟ أنواع مشكلة ومختلفة من الأذى، المطلوب من المصلح أن يصبر على مختلف أنواع الأذى، ومن أشهرها وأكثرها وحتى يعني أكثرها تكرارا على مر التاريخ، ويذكرها الله سبحانه وتعالى مع كل الأنبياء أو مع كثير من الأنبياء هي قضية الاستهزاء والأذى القولي، وقد يظن الظان أن الأذى القولي هو أخف الأذى، بينما هو عند النظر في كتاب الله سبحانه وتعالى وعند النظر حتى في تحقيق حقائق النفوس وما يتعلق بها، نجد أن الأذى القولي هو من أشد الأذى الذي يمكن أن يصاب به الإنسان، يعني وهو يحمل في مضمونه الاتهام والتشويه والكذب على الإنسان المفترى عليه أو الإنسان المحارب في دعوته. فهذه من الأمور التي يعني خلينا نقول تتكرر، لذلك الله سبحانه وتعالى يذكر للنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ. وهذه تكررت في كتاب الله. إذاً أول ما يصبر عليه، أول نوع من أنواع الصبر أو متعلق من متعلقات الصبر، الصبر على الأذى. طيب إحنا قلنا أيش اللي يعين الإنسان يصبر؟ إنه يتذكر أنهم سلكوا، إذاً استحضار أنا قبل الاستحضار، كلما استطعت أن تأتي بأدلة أو تبصر بأدلة وبراهين على أن الطريق الذي تسلكه هو طريق الأنبياء، أو لنقل بطريقة أصح وأدق؛ كلما تحريت أنك في طريق الأنبياء وكان لديك من الأدلة والبراهين على أن هذا هو طريق الأنبياء فعلا، فإن هذا من أعظم ما يسهل عليك الصبر. يعني إذا أردنا أن نختصر كل الكلام في الجزء الأول، يعني كلما تأكدت أن طريقك هو طريق الأنبياء وكان عندك من البراهين على أن هذا هو طريق الأنبياء، فهذا يسهل عليك الصبر، هذا كله نقدر نختصره في كلمة واحدة يعني، فهذا يسهل عليك الصبر، هذه الحين نتيجة المقدمة هذه الطويلة، نختصرها في كلمة واحدة اللي هي أيش؟ اليقين.

من أعظم ما يعين على الصبر أيش؟ لذلك إحنا ذكرنا من شعب الزاد في البداية أيش؟ اليقين. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ. لذلك فعلا تأسيس اليقين في البداية هو أمر مهم جدا، تأسيس اليقين في البداية هو أمر مهم جدا؛ لماذا؟ الصبر لا يأتي إلا على يقين، لا يأتي الصبر الحقيقي إلا على يقين، وكلما اتضحت الحقيقة أكثر تأهل الإنسان لمزيد من الصبر. ومن أهم النماذج التي ذكرها الله في القرآن لهذا المعنى: صبر السحرة على التعذيب الشديد الذي عذبهم به فرعون، والسبب الأساسي في صبرهم هو اليقين؛ لأنهم رأوا الآية وأيقنوا أن كلام موسى عليه السلام حق فصبروا. الحين صار هذا كله المتعلق الأول، المتعلق الأول في الصبر هو الصبر على الأذى الذي ينشأ من طريق أعداء الحق، ما هو هذا الأذى؟ أنواع منوعة، ما الذي يعين على تحقيق هذا الصبر على الأذى؟ هو تطلب اتباع الرسل في طريقهم والبرهنة، فإذا تحقق هذا اليقين سهل الصبر. واضح؟ إذا تحقق اليقين سهل الصبر، ومو معناه سهل أنه حيصير خلاص سهل وبسيط وحلو لا لا، لكن أقصد سهل، يعني ينزل من درجة المستحيل أو البعيد أو ذو المسافات الهائلة إلى أن يكون في متناول النفس واليد، وتقدر الإنسان على تحقيق الصبر بإذن الله.

حسنا، ما نوع أو ما المتعلق الثاني في الصبر؟ إحنا قلنا الصبر الأول الصبر على الأذى، ثاني الصبر على تحقيق الثمرات، الصبر وعدم استعجال الثمرة، الصبر لحكم الله، وهذا دليله في القرآن: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ. فالله سبحانه وتعالى.

لما قال له عن صاحب الحوت، وجزء منها هي عدم الصبر إلى نهاية الطريق في قضية الثمرة وإيمان الناس، ولم يؤمنوا فذهب مغاضبًا: وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا. فالله سبحانه وتعالى انظروا كيف يجمع بين الأمرين؛ يقول: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ. واضح؟ ولما صار هذا من يونس عليه السلام، فمعنى ذلك أنه هذا من أصعب أنواع الصبر، من أصعب أنواع الصبر أنه الإنسان يعمل ويعمل ويعمل ويعمل ويعمل، ثم يواجه ربما بعكس ما يعمل أو ما يرى الثمرة. فهذا صعب جداً، وقد يساهم في ذلك ترى هو الغضب لله، يعني هو مو أنه شيء أن الإنسان يبحث عن... لا، لا، هو أنه يعني خلاص الناس ما يريدون الإيمان، لا، أنه الله أمره إلى أن يكمل هذا الطريق ولا يقف هنا، فحتى لو كان غضبًا لله أو شيء، فيجب أن يكمل طريقه.

إذا النوع الثاني أو المتعلق الثاني من متعلقات الصبر الإصلاحي هو الصبر حتى تحقيق الثمرة، وعدم الاستعجال في الثمرة. طيب، يدخل في عدم الاستعجال هذا هو الصبر على تأخر النصر، لأنه الثمرة قد ما تكون بالضرورة هي النصر اللي هو بمعنى التغلب على الأعداء، وإنما قد تكون الثمرة هي إيمان الناس مثلاً. واضح؟ لكن من أعظم ما يدخل في الصبر في نوعه الثاني هذا أو في متعلقه الثاني هو الصبر على تأخر النصر، وهذا جاء فيه قول الله سبحانه وتعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.

هذا فيه موضوع استبطاء النصر، وأنه قد يبعد على أنه من المعاني المهمة التي ينبغي للإنسان ينتبه إليها هو معيار الزمن واختلاف هذا المعيار بين الإنسان وبين الرحمن سبحانه وتعالى. إحنا ترى يعني عارف لما تكون كذا بشر ضعفاء مساكين، إحنا ما نقدر نخرج عن بشريتنا، صح؟ في الأخير عامل الزمن يؤثر فينا، يحفر يعني يفعل أفاعيل بنا، ويترك أخاديد في أجسادنا وفي عقولنا وفي أرواحنا. عامل الزمن شئنا أم أبينا هو في الأخير نحن بشر.

جيد، العجيب أنه في اللحظة التي يقول فيها الرسول والذين آمنوا معه: مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ استبطاء وتأخراً، يقول الله سبحانه وتعالى في تتمة الآية: أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. ليس أنه: إن نصر الله مثلاً آت، لا لا، قريب قريب. وهذا يعني مهم جداً، يعني هو طبعاً يحتاج إلى قدر من الاستحضار الكبير، أنه الإنسان يعني يفهم أن ما يحسبه من حسابات يختلف عن يعني خلونا نقول المعيار الإلهي، ما يتعلق بميزان الله سبحانه وتعالى، ميزان الله مختلف عن ميزان الإنسان. ومن أهم ما يدخل في ذلك ما يتعلق بالزمن والوقت، والزمن والوقت فيه أسرار، يعني أشياء عجيبة، لما تدخل في قضية الزمن ترى تعرفوا الزمن هي فكرة أصلاً يعني فكرة صعبة، الزمن فكرة صعبة جداً. لا، غير أنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، لكن عموماً يعني ما نبي ندخل في هذه القضية الحين. صار المتعلق الثاني الصبر على تحقيق الثمرة وعدم الاستعجال في طلبها، أو على الأقل إذا استعجل الإنسان طلبها فلا ينتقل هذا إلى حالة من اليأس أو حالة من الإحباط. إذاً هذا من أهم المتعلقات؛ صبر على الأذى، وهذا طبعاً باب واسع: فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ، وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ، باب واسع في القرآن الصبر على الأذى، والباب الثاني الصبر على تحقيق ثمرات أو على النصر، فهذان بابان عظيمان من أبواب الصبر. طبعاً يدخل في الباب الأول خلونا نقول الصبر على الأقدار المؤلمة حتى لو لم تكن هي عبارة عن أذى مباشر يأتي من أعداء الله، خلونا ندخل في كل ما يدخل في الصبر على ما يصيب الإنسان.

طيب، مساعدات ومعدات يستعد بها الإنسان للصبر، يستحضرها الإنسان فيصبر. أول أمر ذكرناه قبل قليل، أول ما يعين على الصبر اليقين؛ أهم من أهم ما يعين على الصبر اليقين، من أهم ما يعين على الصبر اليقين. واحد، اثنين، وهذا اثنين ممكن تتعجبوا منه، السنن، لا جيد يعني أنا كنت بقول كنت بقول الصبر، ها هذا يعني سر عجيب وعظيم ومجرب وثابت على النبي صلى الله عليه وسلم بشكل واضح جداً، أنه سبحان الله من أهم ما يعين على الصبر الصبر؛ تصبر، يعني أن تبدأ متصبراً فتعانق الصبر. هذا مفتاح عظيم وسر عجيب، يعني أن تواجه المصيبة أو المشكلة فتنوي وتعزم لله أن تصبر، ثم وأنت تتغيا أو تعزم على هذا الصبر وتسير فيه تحسن الظن بالله أنه سيعينك على الصبر على ما بقي؛ ترى مو بس تحسن الظن بالله أنه سيعينك على الفرج، ممكن الواحد يحسب أنه إذا صبرت فالنتيجة أن الله سبحانه وتعالى سيحقق لي الثمرة ويعينني على الفرج ويفرجها، لا، إحنا نقول ترى كمان ممكن الطريق يطول، ترى ممكن يصير في البداية أنك أنت تصبر، وتصير ثمرة هذا الصبر أن يصبرك الله على بقية الطريق، يصبرك الله، يعني لسه الشيء موجود بس أنه بدل ما أنت كنت تصبر بنفسك فيصبح بقية الطريق صبر أنت معان عليه. طبعاً هو هذا الدليل الأساسي حديث الذي في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ومن يتصبر يصبره الله"، ومن يتصبر يصبره الله. هذا كما قلت يا جماعة الخير هذا دواء. إيش الفرق بين المرحلتين؟ بين مرحلة التصبر وبين مرحلة يصبره الله؟ الفرق أن المرحلة الأولى مرة، مرة غاية المرارة، يعني لازم تظل تتجرع مرارة الصبر في البدايات وهي الأصعب، ثم بعد ذلك قد يحلو أو تحلو الآلام حين يصبرك الله سبحانه وتعالى، ولو لم تحلو فلا أقل من أن تعان عليها عوناً عظيماً جداً، لكن بدايتها لابد أن تكون قراراً شخصياً ذاتياً، طبعاً كله بقدر الله، لكن في الأخير مما هو من جملة التكليف الواضح أن يتصبر الإنسان، شوف التصبر حتى في تركيب الكلمة يدل على قدر من الفعل، كأنه فيه قدر من المكابدة والمجاهدة، أن الإنسان يتصبر. جيد، إذاً من أعظم ما يستعان به على الصبر: الصبر أو التصبر، وهذه يا جماعة قاعدة عظيمة جداً.

إذاً ما الذي يساعد على الصبر؟ أولاً اليقين، ويراجع درس اليقين، ما الذي يعين على الصبر؟ ثانياً التصبر أو الصبر، ما الذي يعين على الصبر؟ ثالثاً الدعاء، وقد قص الله علينا من نبأ الصابرين الذين كان الدعاء سبباً في تصبيرهم، وين الآية؟ في جيبوا بداية الآية، ولما برزوا، قبل شوية أصلاً إيش قال الله سبحانه وتعالى قبلها على طول: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا. من لم يستعن بالله بهذا الدعاء في طريقه عند الابتلاءات فقد فاته خير كثير، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا، رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا. وهذا بالمناسبة متى قالوه؟ قبل المواجهة على طول، يعني يا ربنا أفرغ علينا صبراً في الثبات عند المواجهة، لذلك هنا يأتي ممكن ترى نجعله متعلق جديد للصبر؛ إحنا قلنا الصبر على الأذى وعلى المصائب، الصبر استعجال الثمرة، عدم استعجال الثمرة، ممكن نقول الصبر لمواجهة ومكابدة الشدائد والمصاعب وأعداء الإسلام. إيش الدليل عليه؟ الثالث: وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا، وفي نفس الوقت هو السبب الثالث يعني هو الثالث هنا والثالث هناك، اللي هو من أسباب معينات الإنسان على الصبر: الدعاء.

طيب، الأمر الرابع المعين على الصبر هو تذكر عظيم الثواب وعظيم الأجر الذي أعده الله للصابرين، عظيم الأجر وعظيم الثواب الذي أعده الله للصابرين، وهذا بحد ذاته يحتاج إلى محاضرة مستقلة، إن كفته فقط عظيم الأجر في عمل الصبر، عظيم الثواب والأجر بغير حساب لمن يصبر. وهذا يعني باب عظيم، يعني مثلاً أن الصبر باب لمحبة الله للعبد، يعني قد يحب الله العبد وتكون سبب المحبة أن العبد صابر، اثنين أنه سبب لمعية الله للعبد، ثلاثة أنه خلاصة طريق الجنة الصبر: وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا، إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ، سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا. خلاصة طريق الجنة الصبر، وأيضاً تذكر قوله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ، فمن أعظم ما يعين الإنسان على الصبر تذكر ثواب الصبر، وكما قال من قال من العلماء: من لمح فجر الأجر هان عليه ظلام التكليف، من لمح فجر الأجر هان عليه ظلام التكليف، هذا فجر الأجر، وفجر الأجر هنا هو محبة الله للصابرين، معية الله للصابرين، أنه طريق الجنة إلى آخره مما ذكر الله سبحانه وتعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم من قضية الصبر.

طيب، من النصوص التي تلفت انتباهي في باب الصبر في الدعوة أن من أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من آيات القرآن الأمر بالصبر. هذه أنا كذا وحدها من أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الآيات المتعلقة بالصبر. طيب، إيش إحنا عندنا من أوائل ما نزل؟ المزمل والمدثر صح ولا لا؟ من أوائل ما نزل القرآن المزمل والمدثر، فإما في المزمل فقال سبحانه وتعالى: رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا، وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا، فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا. وفي سورة المدثر: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، بالمناسبة ترى فاتحة سورة المدثر مهمة لكل من يتأمل في طريق الإصلاح، مهمة جداً جداً جداً في زاد المصلحين، مهمة في زاد المصلحين: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ. فهذا من أوائل ما أوصي به النبي صلى الله عليه وسلم فيما نزل عليه من الوحي، ولذلك يمكن أن نقول هنا أن هذا الصبر باعتباره شعبة من شعب الزاد، وإن كان يحتاج إليه في كل وقت، إلا أن من أعظم الأوقات التي يحتاج إليه فيها هو في بداية الطريق أن يوصل، لذلك هذه من التربية، من أعظم ما يربى عليه المصلحون، أنتم عندكم طلاب، اللي عنده طلاب، اللي يربي طلابه من أهم ما يربى عليه الطلاب الذين يؤمل أن يكونوا مصلحين بإذن الله تعالى هو التربية على الصبر، التربية على الصبر.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الصابرين، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يرحمنا برحمته، ويهدينا ويسددنا، ونسأله أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد.