الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
أما بعد، فهذا مجلس جديد في سلسلة زاد المصلحين، وكنا قد أخذنا في زاد المصلحين الحديث عن اليقين أولًا، ثم الإخلاص، ثم التوكل، ثم الدعاء، ثم الذكر، ثم الصبر، واليوم الحديث عن الصلاة. الحديث عن الصلاة ليس عن أحكامها ولا عن سننها وواجباتها ولا عن مجرد فضلها، وإنما الحديث عن الصلاة باعتبارها زادًا للمصلحين. الحديث عن الصلاة باعتبارها زادًا للمصلحين، وإن من يتأمل في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، يجد أن الصلاة مركزية فيما يرتبط بسياق المصلح في عمله الإصلاحي.
كنا نتكلم في واحدة من حلقات التجارب الإصلاحية في العصر الحديث، كيف أنه بعض الأعمال الإسلامية تأخذ بعد مدة من الزمن حالة من التراخي وحالة من الفتور وحالة من الدنيوية، وأنه هذه القضية تحتاج إلى تجديد روحي، لا يوجد شيء يمكن أن يجدد روح المؤمن وروح المحب وروح العامل مثل الصلاة، وما فيها من ذكر الله وقراءة القرآن. يعني إحنا الآن كنا نتكلم عن الذكر باعتباره زادًا للمصلحين، وأعظم الذكر هو القرآن، جيد؟ فنحن نتكلم الآن عن الذكر والدعاء حتى تكلمنا عن الدعاء باعتبار زاد المصلحين، فنحن نتكلم الآن عن الذكر والدعاء في الصلاة، باعتبار أن الصلاة هي المجمع الأهم لحالة الذكر وقراءة القرآن والدعاء في يوم الإنسان المسلم، وإن كان لها مواضع لهذه الأشياء مواضع أخرى.
طيب، الآية المفتاحية التي ننطلق منها في كون الصلاة زادًا للمصلحين هي قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ. استعينوا بالصبر والصلاة، إذا الصلاة يستعان بها كما يستعان بالصبر، وهذه الاستعانة هي الفكرة المرتبطة بقضية الزاد.
طيب، إحنا قلنا أي مرة نتحدث عن زاد المصلحين، لابد أن نتذكر سادات المصلحين الذين سلكوا الطريق قبلنا وننظر ما حالهم مع هذه الشعبة التي نتحدث عنها. فتكلم عن حال الأنبياء الذين هم سادات المصلحين، حالهم مع اليقين كشعبة أولى، وحالهم مع الإخلاص، وحالهم مع التوكل، وحالهم مع الدعاء، وحالهم مع الذكر، وحالهم مع الصبر، صح ولا لا؟ أول شيء زاد دائما. طيب اليوم الحديث عن الصلاة باعتبارها زادًا للمصلحين، فكيف كان شأن سادات المصلحين مع الصلاة؟ سواء بشكل عام أو حتى في نصوص متعلقة بالطريق الإصلاحي نفسه.
أما بشكل عام فعندنا قول الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر مجموعة من الأنبياء ثم قال: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا. إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا، إيش الآية اللي بعدها؟ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. هذه آية تتحدث عن حال النبيين مع الصلاة، حال النبيين مع الخشوع فيها، حال النبيين مع السجود، فهذا شأن مركزي لقضية السجود، ولقضية السجود وفي الصلاة للأنبياء الذين هم سادات المصلحين.
وعلى وجه الخصوص فإن ما جاء في قصة موسى عليه السلام في بداية الوحي الذي أوحى الله به إليه، هو حقيقة من أهم النصوص في كتاب الله المرتبطة بكون الصلاة زادًا للمصلح وأساسًا له، وذلك أن الله سبحانه وتعالى حين بعثه قبل أن يقول له: اذهب إلى فرعون إنه طغى، علمه ما ينبغي عليه في نفسه أن يعمله، وقلنا إنه أصلًا هذه فائدة مركزية في أساس فكرة الزاد؛ أنه ترى المصلح يبنى قبل أن يبني، وأن المصلح يعمل قبل أن يدعو إلى العمل.
فهذا المقطع في سورة طه الذي يبدأ من قول الله سبحانه وتعالى لموسى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي، إلى قوله: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ، أو إلى قوله: اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ، هو مقطع مهم في فكرة زاد المصلحين؛ لأنه يؤسس لقضية الزاد الذاتي قبل الانطلاق في المشروع الإصلاحي: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. وهنا تأتي مركزية الصلاة في البناء الذاتي للمصلح. وأقم الصلاة لذكري، خلوها شوية يا جماعة الخير، خلوها شوي وأقم الصلاة لذكري.
طيب، من النصوص المركزية في موضوع الصلاة في الطريق الإصلاحي باعتبارها زادًا، ما جاء في سورة المزمل. سورة المزمل يا جماعة الخير هي سورة نزلت لتربية النبي صلى الله عليه وسلم على الزاد الذي يحتاجه لتحمل أعباء وشدائد الدعوة، وكان من أهم ما أمر به ليكون زادًا له على تحمل أعباء الدعوة وعلى تحمل أعباء القول الثقيل الذي سينزل عليه هو أن يصلي بالليل، ومن هنا إذا قلنا إن الصلاة للمصلحين زادًا، فإن صلاة الليل تحديدًا هي قلب الزاد في الصلاة تحديدًا بالنسبة للمصلح، يعني صلاة الليل هي من أهم ما يحتاجه المصلح للتزود.
قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا. لاحظ أنه من أوائل ما نزل من القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقيام الليل، لماذا؟ باعتبار أن قيام الليل من أهم ما يحتاجه المصلح ليكون زادًا له لتحمل الأعباء والشدائد، ولا يمكن للمصلح المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن له أن يواجه شيئًا مما واجهه النبي صلى الله عليه وسلم من الأعباء والشدائد إلا إذا كان له من الزاد ولو شعبة ولو قبس مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في زاده، ونحن نعلم أننا لن نبلغ هذا العمل أو هذا المستوى من العمل الذي كان يعمله النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا أقل من الاقتداء ولو بشيء من العمل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمله.
طيب، مما يؤكد مركزية الصلاة في كونها زادًا للمصلح، وفي مركزية قيام الليل في كونه زادًا للمصلح هو أن هذه السورة نزل معها الفرض بقيام الليل والأمر بقيام الليل للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة، وهذا جاء موضحًا في صحيح الإمام مسلم في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت إن قيام الليل فرض -وذكرت بالمعنى- أنه فرض، قال حتى نزل التخفيف في خاتمة السورة بعد سنة من نزول صدر السورة. إيش التخفيف الذي نزل في خاتمة السورة؟ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا.
يعني فهمتوا يا جماعة؟ سر الإنسان يعجز عن التعبير في بيان قيمة هذه الصلاة وهذا القيام من جهة كونه فرض، وأنتم تعلمون أنه ترى عامة فرائض الإسلام متى فرضت؟ في المدينة. عامة الفرائض ما فرضت في المدينة، يعني تخيلوا في الوقت الذي فرض فيه قيام الليل، كان الحجاب ما هو مفروض، الحجاب لم يكن مفروضًا على النساء، كان المفروض قيام الليل، متخيلين الوضع؟ ثم خفف الأمر وبقي للنبي صلى الله عليه وسلم اللي هو: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا.
ولأجل ذلك إحنا نقول إن هذه النصوص، أولًا النصوص التي على الأنبياء وحالهم مع الخشوع والسجود، ثم في ذكر قصة موسى وأنه أمر بالصلاة قبل أن يؤمر بأن يذهب إلى فرعون، وثالثًا في النصوص التي في سورة المزمل والتي فيها فرض قيام الليل قبل يا أيها المدثر قم فأنذر، صح ولا لا؟ لأنه هي أول شيء قل يا أيها المزمل قم الليل إلا ق.. بعدين يا أيها المدثر قم فأنذر، صح؟ هكذا حديث البخاري، كان إيش؟ هم جابر كان يقول أول ما نزل إيش؟ مدثر، طيب إذا هذه أخطأت فيها، فأقول إنه من أوائل ما يؤمر به المصلح هو قيام الليل، هذا الآن الدليل الثالث، طبعًا هو المدثر تمام قبله، لكن هو في الأخير من أوائل ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة. طيب الآن هاي ثلاثة أدلة تبين قيمة ومركزية وأهمية الصلاة، سواء كانت الصلاة باسمها العام أو صلاة قيام الليل تحديدًا في طريق المصلحين.
طيب، مما يبين قيمة الصلاة وأهمية الصلاة وأحوال شوفوا يا جماعة حملة الدين، العلماء، أتباع الأنبياء، أتباع الرسل، أتباع النبي صلى الله عليه وسلم، دائمًا تجد أن الله يصفهم بقضية الصلاة والخشوع فيها والسجود، ولذلك كل من يريد أن يسير على طريقتهم وعلى سننهم، ثم لا يكون مقتديًا بهم في شأن الصلاة، في شأن السجود، في شأن الخشوع، لا، هذا في شيء ناقص، في شيء ناقص سيؤثر على دعوته، سيؤثر على دعوته.
من الأدلة التي فيها وصف أتباع الأنبياء أو وصف أهل العلم في القرآن بأنهم من أهل الصلاة أو من أهل الخشوع أو من أهل السجود قول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا.
ومما ذكره الله في شأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قوله سبحانه وتعالى في نهاية سورة الفتح: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ... إلى آخر الآية. لاحظ كيف وصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بكونهم تراهم ركعًا سجدًا، هذا في فعلهم الظاهر، وفي فعلهم الباطن إيش؟ يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا.
وكذلك في سورة الزمر وصف الله سبحانه وتعالى عبادًا من عباده وأثنى عليهم فقال: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. إحنا يا جماعة ما تكلمنا عن فضل الصلاة، يعني هو ترى مجرد كون الصلاة هي من أفضل العبادات، ومجرد كونها من أهم ما تكفر به الخطايا والسيئات فمعنى ذلك أن هذا من أهم ما يحتاجه المصلح، ارتباط العبادة بالإصلاح، لكن إحنا نقول الصلاة تحديدًا وصلاة الليل تحديدًا.
طيب، مما يفسر ذلك كله هذا الثناء العظيم على قضية الصلاة والكلام وتكرار الله سبحانه وتعالى لقضية الصلاة والسجود والخشوع، مما يفسر ذلك هو النظر فيما تحويه هذه الصلاة من العبادات، يا جماعة الصلاة هي خلاصة العبودية، السجود خلاصة العبودية، الصلاة مجمع عبادات القلب والبدن واللسان، مجمع العبادات. ففيها تلاوة القرآن، وفيها الثناء على الله، وفيها الشهادة وتجديد الشهادة بالتوحيد وبنبوة النبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وفيها تراوح الفعل ما بين القيام قانتًا، وما بين الركوع والسجود، وفيها اتصال الإنسان بالله سبحانه وتعالى وبأنبياء الله ورسله وملائكته، لأنه تعرف في كل صلاة أنت تسلم على عباد الله الصالحين.
مد الإنسان أحيانًا ما تحضر هذا المعنى، ترى كان الصحابة يقولون السلام في التشهد، كانوا يقولون أول شيء كانوا يقولون السلام على الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم إن الله هو السلام، فما تقول السلام على الله، وكانوا يقولون السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: قولوا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلتم ذلك أصبتم كل عبد صالح في السماء والأرض.
وإحنا نرجع في محاضرة العلم بالله لما قلنا الواحد بده يتكلم عن أفعال الصلاة بتفصيل، لكنها تحتاج سلسلة، مستحيل تجي في محاضرة، لكن ترى في الصلاة محطات عجيبة جدًا، يعني هي الصلاة عالم من العبادات، الصلاة مكان فسيح لقلب المؤمن ليتجول فيه في أنواع العبادات، هي ليست مجرد أداء فرض، هي مكان فسيح لتغذية القلب بالإيمان وبالحقائق العلمية والمعرفية. وإذا كانت درجة الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فإن من أهم مواطن تحقيق الإحسان في الصلاة، وكما قلت فيها يعني كل شيء، كل ما يحتاجه الإنسان المؤمن لتغذية قلبه فيها، هذا فيما ورد نصًا، فما بالكم فيما فتح فيه المجال كذلك للزيادة، لأنه تعرف: أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم، إيش الدعاء؟ ادعوا بما.
شئت، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد التشهد، قال صلى الله عليه وسلم والحديث في البخاري: ثم ليتخير من الثناء ما شاء، وفي رواية: ثم ليتخير من المسألة ما شاء.
إحنا ما تكلمنا كمان عن ما قبل الصلاة: الأذان، والذكر، والوضوء، استعداد للصلاة، الصف الأول، خطوات إلى المسجد، انتظار الصلاة، الرباط، ثم الصلاة نفسها، تلاوة القرآن، تأمل فيه، تفكر، تسبيح، الذكر، الركوع، تعظيم، أما الركوع فعظم فيه الرب، ثم الرفع والثناء على الله والحمد، ثم السجود والاستغفار والتوبة. يعني الصلاة هي إحنا كنا نتكلم عن سلسلة زاد المصلحين، فالصلاة هي التي يتمثل فيها مختلف شعب الزاد، يعني هي محل، إحنا قلنا تذكر قلنا في زاد المصلحين إنه في محطات للزاد، صح؟ المفروض إنه الإنسان مثلاً بين فترة وفترة يجدد موضوع اليقين، صح؟ يجدد موضوع ترى الصلاة يجدد فيها كل شيء، يجدد فيها اليقين والإخلاص والتوكل والدعاء والصبر، كل شيء كل شيء.
فلأجل ذلك يعني الذي ينبغي وهي يعني وصية لنفسي وللجميع، إنه إحنا يعني نتذاكر في هذه القضية، إنه يا جماعة الخير إذا كنا نريد أن نسلك طريق الأنبياء، طريق الإصلاح، طريق الدعوة إلى الله، طريق إقامة الدين، طريق التجديد، طريق نصرة الإسلام، طريق مواجهة الباطل، طريق إحقاق الحق، ولم يكن معنا زاد خاص من الصلاة، سواء الصلاة بشكل عام أو صلاة الليل تحديداً، فصدقوني سيكون سيرنا في هذا الطريق ضعيفاً، سيكون سيرنا في هذا الطريق ضعيفاً. ولذلك ليكن للصلاة شأن خاص في قلب الإنسان المصلح، خاص كذا، وتعطى مكانة خاصة، ويتعامل معها المؤمن تعاملاً خاصاً. تعرفوا أحياناً يعني ممكن بعض العوام أو شيء أو الإنسان اللي عنده تفريط كبير وظاهر وفسق، إنه ممكن يقول لك كل شيء إلا الصلاة، هذا يعني يكون فيه خير، يقول كل شيء إلا الصلاة قصده إنه يعني يحافظ عليها، طيب إحنا نقول بالنسبة للمصلح: كل شيء إلا الصلاة، يعني كل شيء إلا الصلاة هذه بالنسبة للمفرط تفريطاً ظاهراً، إنه كل شيء إلا الصلاة يعني في أن يؤدي، بالنسبة للمصلح: كل شيء ممكن تسرح فيه، يعني إيش تفتر فيه، إلا الصلاة، لا، لازم الصلاة عارف تكون هي محطة التجديد اليومي، هي محطة الزاد اليومي، هي محطة السكون اليومي، هي محطة الخشوع اليومي، الذي يعيد تجديد القلب ويعيد تجديد الروح.
وكما قلت، الصلاة هي عالم من العبادات، وليست عبادة واحدة، هي اسمها الصلاة بس هي ترى عالم من العبادات، عالم من العبادات، ما أعرف يعني الإنسان يا إنه يدخل فيها ويتوسع في العبادات، ما نستطيع، السلسلة طبيعتها أصلاً قصيرة، ولكن أكتفي بالحديث عن أهمية الصلاة.
ممكن الواحد يعني يتذكر أيضاً بعض الأمور المتعلقة بالصلاة في كونها زاداً للمصلحين. تذكروا لما تكلمنا عن الصبر زاد المصلحين، الصبر، قلنا الصبر على أقوال المشركين، على أقوال المعادين للحق، والصبر إيش قلنا كمان في تحقيق الثمرة، وبعدين أضفنا واحد ثالث، لا لا الصبر في الاستعداد للمواجهة، تتطلب الصبر للاستعداد للمواجهة، إنه من مواطن الصبر اللي هو ربنا أفرغ علينا صبراً، إنه عند محل، هذه مواطن الصبر. طيب إحنا كذلك الصلاة، يعني الصلاة هي أول شيء بغض النظر عن أي حدث، بغض النظر عن أي مشاكل، بغض النظر عن أي مواجهات بين الحق والباطل، بغض النظر عن أي ساحات نزال، هي زاد للمصلح في كل وقت وحين، لكن أيضاً جاء في القرآن ما يدل على أنها زاد في بعض الأحيان بشكل خاص، في بعض الأحداث المرتبطة بالإصلاح بشكل خاص، مواطن معينة، أحوال معينة، يحتاج الإنسان فيها إلى الصلاة.
فمثلاً قال الله سبحانه وتعالى: وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ، كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ، الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ، فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، هذا موضع الشاهد، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ. يعني من مواضع الصلاة التي يتحراها المصلح المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم، أن يتحرى الصلاة والسجود تحديداً عند تأذي وضيق صدره من أقوال المرجفين أو المجرمين المعادين للحق، واضح الفكرة؟ طيب.
أيضاً من المواطن التي تستحضر فيها الصلاة في السياقات الإصلاحية، موطن رؤية زخرفة الباطل وانتفاش الباطل وزينة الباطل ودنيا أهل الباطل، إنه ترى في هذه المواضع الإنسان مأمور أن يفيء إلى الصلاة باعتبارها هي الغنية عما يراه من زين. من الآيات في ذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة طه: لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا، لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا، نَّحْنُ نَرْزُقُكَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى. شوف كيف الآيتين، بين لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وما بين وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا. وهذا يذكر بالآيات التي في سورة الحجر أيضاً: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ، لاحظ الجمع بين الحالتين.
وكذلك قريب من هذا يعني بس مو في الزينة، وإنما في إيش ممكن نسميها في الاستغناء المنهجي عن منهج المشركين وباطل في الاعتزاز بالدين مقابل الكفر والشرك، في يعني فيما يقارب هذه الحال يمكن أن يستشف ذلك في سورة العلق: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، كَلَّا لَا تُطِعْ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، وكأنه في حالة من إنه يعني أي الابتعاد، الاستغناء والاعتزاز والانشغال عن طغيان الطاغية وإجرام المجرم ودعوته الشركية إلى تحقيق الصلاة وما فيها من عبودية.
طيب، كلامه كثير والمقام قصير، والعبرة بالانتفاع وليس بكثرة الكلام وتكثير الشواهد. ختام هذا المجلس نقول: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، اللهم اغفر لنا تقصيرنا في الصلاة وفي قيام الليل في ذكرك يا رب العالمين، اللهم اغفر لنا تقصيرنا، اللهم اغفر لنا تقصيرنا ولا تؤاخذنا بكلامنا، اللهم يا ربي واجعل أعمالنا خيراً من أقوالنا يا رب العالمين، واعف عنا وعافنا، لا حول ولا قوة إلا بك، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
الشيخ أحمد السيد