تسجيل الدخول

زاد المصلحين 03 | التوكل

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، فنستعين بالله ونستفتح المجلس الثالث من مجالس زاد المصلحين، سائلين الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والبركة. إذا كنا قد أخذنا في المجلس الماضي الإخلاص، والذي هو متعلق بقوله سبحانه وتعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، فإننا نأخذ اليوم التوكل، والذي هو متعلق بـ إياك نستعين، وهذه الآية هي آية لا شك أنها مركزية في كتاب الله سبحانه وتعالى، طبعاً هي أول من سورة الفاتحة التي هي أعظم سورة في القرآن، وهذه الآية فيها يعني مركزية في هذه السورة، وتعرف يعني كلام ابن القيم فيها وفي مدارج السالكين ومنازل إياك نعبد وإياك نستعين، جعل الدين في هذه المنازل، فالدين ما بين إياك نعبد وإياك نستعين، أعمال القلوب ما بين إياك نعبد وإياك نستعين، فإياك نعبد هذه التي يتحقق فيها الإخلاص، وقد مر الحديث عن الإخلاص، وإياك نستعين يعني من أهم ما يدخل فيها الذي هو التوكل.

التوكل على الله سبحانه وتعالى هو زاد من أهم ما يمكن أن يتزود به المصلح في طريقه، ولا يتصور أن يكون المصلح في طريق رفع راية الإسلام وفي طريق إعلاء كلمة الله وفي طريق نصرة الدين ويواجه الأعداء ويواجه الشدائد ويواجه المصاعب ثم لا يكون له حظ كبير في التزود من التوكل تحديداً، فستكون دعوته ناقصة، وسيكون طريقه ناقصاً، وسيكون عمله ناقصاً، وسيكون جهده يعني قليلاً ومحدوداً، وستكون بركته وآثار العمل الذي يعمله أيضاً محدودة. لذلك إذا وفق المصلح لليقين أولاً ثم الإخلاص، فإن من أهم ما يتبعه بعد ذلك التوكل، اليقين، الإخلاص، التوكل.

والتوكل على الله سبحانه وتعالى الذي يدخل فيه معنى الاعتماد ومعنى تفويض الأمر لله سبحانه وتعالى، هذا التوكل هو في أساسه عمل قلبي، وإن كان له من الألفاظ ومن الأذكار ما يدل عليه، لكن وحتى من الأعمال، لكنه في الأساس هو عمل قلبي، وكما قلنا القلب هو محل التكليف، هو عفواً محل نظر الله سبحانه وتعالى وأيضاً العمل، لكن القلب هو الأساس، وإذا صلح ما فيه صلح ما في الجسد إلى آخره مما تعلمون من قيمة القلب وأهميته، فالتوكل في أساسه عمل قلبي يعتمد الإنسان فيه بسببه على الله سبحانه وتعالى فيما يقصد. وهذه مقامات ودرجات ما الذي يقصده يعني ما الذي يمكن أن يتوكل المؤمن فيه على ربه سبحانه وتعالى؟ هناك مقامات ودرجات مختلفة للتوكل، مثل ما ذكرنا مقامات ودرجات في الإخلاص وحتى في اليقين وغير ذلك، التوكل فيه مقامات ودرجات ومتعلقات. قد يتوكل الإنسان على ربه سبحانه وتعالى ويكون عامة ما يتخذه من التوكل متعلقاً بمثلاً الكفاية المادية والرزق، ولا شك أن هذا باب من أبواب التوكل في الدين، كما ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً، فهذا من متعلقات التوكل، من مقامات التوكل أن يتوكل الإنسان على ربه سبحانه وتعالى لتحقيق الرزق.

لكن ما يحتاجه المصلح هو مقامات أعلى من ذلك، ليس فقط التوكل على الله في طلب الرزق، وإنما هناك ما هو أعلى من ذلك، وهو التوكل على الله في تحقيق الإيمان وفي تحقيق الطاعة وفي الابتعاد عن المعصية، هذا مقام من مقامات التوكل، يعني أحياناً الإنسان يجاهد نفسه لترك معصية ما، لا بد أن يستعمل سلاح التوكل في مواجهته، فهو من أعظم الأسلحة ومن أعظم الأسباب التي تتخذ في مواجهة مثل هذه الأمور. ولأن كان هذا مقاماً أعلى من مقام التوكل على الله في مجرد طلب الرزق، فإن هناك مقاماً ثالثاً أعلى منه، وهو من أهم ما يحتاجه المصلح، وهو التوكل على الله في هداية الخلق وتبليغ الدعوة ومواجهة أعداء الرسل ومواجهة أعداء الحق وأعداء الدعوة، فهذا توكل على الله في مقام أعلى من المقام الثاني، وهذا التوكل هو الذي تنفتح معه حقائق في العبودية ربما لا تنفتح بغيره.

يعني شوف يا جماعة، من يتوكل على الله في طلب الرزق فيحقق له الله سبحانه وتعالى ما توكل عليه فيه، تنفتح له حقائق إيمانية أن الله رزاق، أن الله كريم، أن الله سميع، أن الله يكفي من يتكل عليه، لكن في هذه الحدود. من يتوكل على الله في تثبيت الطاعة والابتعاد عن المعصية فتنفتح له حقائق في الهداية. من يتوكل على الله في نصرة دين الله ومواجهة أعدائه والاستناد على الله سبحانه وتعالى في الحفظ، أن يحوطه الله سبحانه وتعالى بعنايته في مقابل ما يفعله الأعداء، هذا يفتح له مقامات أخرى في الدين، يفتح له مقامات أوسع، يفتح له أبواباً أكبر وأعظم، لأن هذا التوكل هو التوكل الذي كان في طريق أو الذي كان يفعله المرسلون ويفعله الأنبياء. ويتكرر في الحديث عن الأنبياء الكلام عن التوكل وفيما يتعلق بهذه القضية، سواء بلفظ التوكل أو يعني بما يدل عليه في التعلق بالله والاعتماد عليه.

فنجد في قصة نوح في سورة يونس: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ. وفي قصة هود في سورة هود ماذا قال: إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. هذه الآيات من هود عليه السلام ومن نوح عليه السلام عجيبة عظيمة جداً. وقريب منها ما جاء في حق محمد صلى الله عليه وسلم في سورة الأعراف، أحسنت، ايش بداية الآية؟ قل ادعوا شركاءكم ثم كيدوني فلا تنظرون، إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. لاحظتم تكرار هذا الخطاب مع الأنبياء، لاحظ هذا الآن توكل على الله في دفع أعداء الله عن حامل رسالة الله، فهو مقام من أشرف مقامات التوكل، مقام من أعظم مقامات التوكل، ونتيجته الثقة التامة والقوة التامة التي تكون عند النبي وعند الرسول في مواجهة هذا الكيد وفي مواجهة هؤلاء الأعداء، لا لشيء إلا لأنه يعتمد على الله اعتماداً كاملاً، ويتوكل على الله توكلاً كاملاً في دفع أعدائه سبحانه وتعالى.

إذاً أيها الكرام، هذا المقام في التوكل، هذه الدرجة في التوكل، التوكل على الله في تحقيق رسالته، التوكل على الله في نشر الحق، التوكل على الله في دفع الباطل، التوكل على الله في الاحتماء من أعدائه، هذه درجة علية ومقام مرتفع، مقام عظيم من مقامات الدين ومن مقامات التوكل، كان من هدي الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه. ولذلك الله سبحانه وتعالى ذكر عن الرسل في سورة إبراهيم هذا المقام بدون تحديد أسماء بأعيانها، وذلك أنهم لما قالوا لأقوامهم: وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ. فهذا مقام للأنبياء ومقام للرسل، وهو مقام عظيم ومقام شريف ومقام عال.

وميزة هذه المقامات المتعلقة بالأنبياء والرسل أن هناك فتوحات معينة يفتح بها على العبد، يفتح بها على قلب العبد، يفتح بها على الإنسان لا تتحقق له إلا إذا حقق هذه المقامات. يعني في حقائق معينة في كتاب الله لا يدركها الإنسان على حقيقتها، على تمام حقيقتها ليس من جهة إدراك المعنى، المعنى يدرك من اللفظ، لكن من جهة حقيقة ما يتعلق بذلك المعنى من تمثلات عملية ومما متعلقات يعني في حياة الإنسان لا يمكن أن يدركها تمام الإدراك إلا إذا عاشها، إلا إذا حققها، إلا إذا جربها، وهذا من شرف طريق اتباع الرسل، الذي يعيش حياته بعيداً عن طرق المواجهة مع الباطل والدفاع عن الحق ونصرة الإسلام ومكابدة الشدائد والمصاعب، فإنه وإن عاش يعني سليماً في بدنه، سليماً في، لكن ستفوته من الحقائق الدينية، ومع ذلك الإنسان يطلب يسأل الله العافية، لكن على الأقل هو يعيش في حياة نصرة الدين والإسلام، ثم بعد ذلك الله سبحانه وتعالى يقدر ما شاء.

طيب إذاً الخلاصة إلى الآن هي أن التوكل على مقامات ودرجات، فمن الناس من يستفرغ توكله على الله سبحانه وتعالى في تحقيق رزق دنيوي، ومن الناس من يستفرغ توكله على الله في دفع المعصية وفي تحقيق الطاعة، ومن الناس من يجمع ذلك كله ويزيد إليه الدرجة العليا من التوكل، وهي أن يتوكل على الله في نصرة دينه وفي مقاومة أعدائه، وقلنا هذا المقام الثالث تنفتح به وبسببه مقامات أخرى، تنفتح به وبسببه يعني أبواب من الدين وأبواب من العلم وأبواب من الهداية، لا تحصل بعدم التوكل ولا تحصل بتحقيق التوكل في الدرجتين الأولى والثانية فقط. هذا الأمر الأول بالنسبة لقضية التوكل.

الأمر الثاني بالنسبة لقضية التوكل هو أنه على المصلح أن يستحضر مجموعة من الحقائق المرتبطة بالتوكل، هذه الحقائق كلما كان الإنسان أكثر إيماناً بها ازداد قدرة على تحقيق التوكل، ولذلك هنا تأتي أهمية شعبة اليقين، إحنا هذه الشعب إلى الآن تعتبر مرتبة اليقين، الإخلاص، التوكل، اليقين مقام يستند عليه عمل التوكل، استند عليه عمل التوكل. لذلك هذا حتى ممكن يكون عنواناً مستقلاً، فما المقام القلبي الذي يسبق التوكل بالضرورة وبالأولوية القصوى هو مقام اليقين. ولذلك من كان في قلبه شيء من الشك أو من كان عنده قدر من عدم اليقين والقناعة بالمنهج الذي يسير عليه في نصرة الإسلام والمسلمين، فهنا قد يضعف توكله أو قد يضعف أثر توكله، واضح؟ فلاجل ذلك اليقين مصدر أساسي لتحقيق التوكل بصورة صحيحة.

طيب إحنا نقول إن التوكل مهم في استحضار مجموعة من الحقائق التي تتطلب اليقين بها، فإذا تحقق الإنسان بها أعين على التوكل على الله سبحانه وتعالى وعلى الطمأنينة عند تحقيق هذا التوكل. هذه الحقائق هي قوله سبحانه وتعالى أولاً: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، هذه جملة قصيرة ولكنها يعني تحمل أبواباً من إمكان الانطلاق في العبودية لله سبحانه وتعالى، لا تحتاج إلى فهم كثير بقدر ما تحتاج إلى يقين، بقدر ما تحتاج إلى يقين، وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، هذه حقيقة كبرى معينة للإنسان على أن يحقق التوكل. الحقيقة الثانية هي قوله سبحانه وتعالى: وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا، وكفى بالله وكيلاً، ولو لم يكن عندك شيء آخر، ولو لم يكن عندك سبب معين، طالما أن هذا الذي أمكن أن تعمله ثم توكلت على الله خلاص، كفى بالله وكيلاً. هذه حقائق نظرية مهمة جداً وهي ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض المقامات المهمة جداً، ليس كذلك في سورة الأحزاب؟ إيش في سورة الأحزاب؟ لا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا وليس وكفى بالله حسيباً، يا جماعة لما أسألكم لا تجيبوا لي الموضع نفسه، صار إعادة للكلام. شوف الآية أنا أقول لكم: وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا، شوف إحنا قلنا هذه حقائق معينة على التوكل صح؟ شوف الآن: وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، واحد، وَدَعْ أَذَاهُمْ، اثنين، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في مقابل هذا الذي يحصل، والحقيقة التي في ختام الآية هي مما يعين على تحقيق هذا التوكل، وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا. يعني هذه كفى، هذه يا جماعة هذه حقائق لا يستفاد منها تمام الفائدة إلا باليقين، ما في يعني هذه زي ما قلت لكم، يعني ما يحتاج نحلل كفى، والباء، ولماذا قدمت بالله قبل، لا خلاص وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا، هذه حقيقة واضحة وظاهرة وتحتاج إلى يقين وإيمان للتفاعل معها وللبناء في محبة الله للمتوكلين. أين الآية؟

أي فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين. إيش بداية الآية؟ ها، طيب، في بعدين في منتصف: فاعف عنهم، يعني بداية موضع الشاهد: فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين. هذه حقيقة أخرى يجب أن تكون من القواعد الكبرى التي ينطلق منها المصلح في تحقيق التوكل. الله يحب هذا المقام، يعني هو ليس مجرد تكليف، هو مقام يحبه الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ. فهذه من الحقائق النظرية الكبرى التي ينبغي أن يبني المصلح فيها والمؤمن فيها يقينه، لينطلق منها إلى التوكل. ينطلق منها يقينا: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا. إن الله يحب المتوكلين. طيب، هذه بعض الحقائق النظرية المعينة على التوكل.

أمر آخر، ما الذي يعين على التوكل؟ إحنا قلنا واحد مما يعين على التوكل هذه الحقائق النظرية، صح؟ اليس كذلك؟ طيب، ما الذي يعين على التوكل كذلك؟ مما يعين على التوكل إبصار جوانب الهداية الإلهية التي هدي إليها العبد. إبصار جوانب الهداية التي هدي إليها العبد مما يفتح له أبواباً من العبودية لله سبحانه وتعالى وتحقيقها يكون بالتوكل. يعني يا جماعة الخير، الآن قد يبدأ الإنسان بالحقائق النظرية، أن يعرف الحق جيداً، ثم هو مطالب بعد معرفة الحق بأيش؟ بالعمل به واتباعه. ميزة العمل بالحق واتباع الحق والقيام بالعبودية أنه يشعر الإنسان إشعاراً حقيقياً بمعنى الهداية. الهداية لا تأتي طعماً، الهداية تأتي بالحقائق النظرية، فيقال إن فلاناً اهتدى لأنه أدرك حقيقة معينة، صحيح؟ ولكن هناك مقام في الهداية لا يأتي إلا بالحقيقة العملية، فلا قد لا يشعر الإنسان بطعم بعض الحقائق ولا بإدراك أنه على هداية حقيقية إلا حين يعيش عملياً الامتثال العملي، فيعلم أنها هذه هداية من الله سبحانه وتعالى جيد، وهنا يحلو الإيمان.

طيب هذا المقام المركب ما بين الاهتداء النظري والاهتداء العملي، يقود، المفترض أنه يقود إلى تحقيق التوكل على الله الذي هدى والاعتماد على الله الذي هدى، فمن ثمرات الهداية تحقيق التوكل. طبعاً اكتب الدليل على ذلك وبشكل واضح، قول الأنبياء والرسل: وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا. ها، وبالمناسبة، هذا الشعور بالهداية العملية هو ليس معيناً على مقام التوكل فقط، وإنما هو ترى من أسباب اليقين التام، يعني هو يعين الإنسان بسببه على اليقين بتمام الأحكام بإذن الله تعالى. ولذلك أحياناً ترى ما يكون عندك جواب معرفي على شبهة معينة، لكن يكون عندك من حلاوة الإيمان ومن عيش الهداية ما يجعلك تدرك إدراكاً قطعياً أن هذه الشبهة باطلة، ولو لم يكن عندك جواب عليها، لأن هذه الشبهة المقصود بها إبطال ما أنت عليه، وما أنت عليه أنت قد ذقت حلاوته وذقت معنى الهداية فيه، وهنا يأتي قول إبراهيم الخليل: أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ. يعني الأمر أعظم من مجرد الحجاج النظري وإن كان هو من جملة الهداية.

طيب، إذاً من جملة الأسباب المعينة على التوكل قلنا الأمر الأول ما هو؟ إدراك الحقائق النظرية الكبرى في باب التوكل وذكرناها. الأمر الثاني: إبصار أو العيش في حقيقة الهداية الإلهية التي تقود الإنسان إلى تحقيق التوكل على الله الذي هدى. الأمر الثالث المعين على التوكل هو موافقة السنن الإلهية وخاصة السنن المتعلقة بالأسباب، بمعنى أنه موافقة، يمكن أن نقول موافقة السنن واتخاذ الأسباب. والسؤال: كيف يكون هذا سبباً للتوكل؟ يعني قد يظن الإنسان أنه بالعكس، أنه الأسباب شيء والتوكل شيء، أليس كذلك؟ لا، هي سبحان الله هي أمر مركب، بمعنى أن صورة التوكل التي أمر الله بها، أولاً هل الله سبحانه وتعالى أمر بالتوكل منفكاً عن الأسباب أم أمر بالتوكل متصلاً بالأسباب؟ متصلاً بالأسباب. إذاً لكي يحقق التوكل الذي يحبه الله سبحانه وتعالى، ترى لن يتم ولن يتحقق تمام التحقق إلا إذا اتخذ الإنسان من الأسباب ما يحبه الله سبحانه وتعالى.

طيب إيش علاقة هذا بتمام التوكل؟ انظر الآن إلى الصورتين: إنسان يريد أن يعمل مشروعاً إصلاحياً، تمام، يأتي هذا الإنسان فيقول: الواقع فيه شر كبير وأنا عندي علم بالخير فأنا أريد أن أصلح في هذا الواقع، بسم الله توكلت على الله بدأت، خلاص أنا يعني سأبدأ مباشرة بهذا الموضوع. إصلاح شخص آخر عنده نفس المقدمات، ولكن قال: بسم الله، لكن بما أن هذا الواقع بهذا الشر وبهذا التعقيد وبهذا الإشكال فلا بد أن أعطي هذا المشروع حقه، تعال ما هي المشكلة الآن الموجودة؟ كيف ممكن نبدأ؟ إيش نتخذ هذا الأمر؟ بس بقي له إكمال يسير حتى نستطيع أن نبدأ. أنا الآن ما أتكلم عن أيهما أكثر تأثيراً، أيهما موافق بالشرع أكثر واضح جيد؟ إحنا نتكلم الآن فقط عن التوكل، شوفوا يا جماعة، الثاني يمكنه أن يحقق من التوكل القلبي أكثر من الأول، أكثر من الأول، هي هكذا، هي هكذا، لأنه هي متصلة بموافقة الشرع، بمعنى وكأن الإنسان يقول: يا ربي أمرتنا في الإصلاح بأن نفعل ونفعل ونفعل وقد بذلت وبذلت واجتهدت وفعلت الأسباب، يا ربي أتوكل عليك في أن تبلغ هذه الأسباب تمامها وفي أن تبلغ هذا الجهد تمامه وفي أن تجعل من هذه البذرة ثمرتها.

يا رب هذا الآن مثل الفلاح الذي يتعب في الغرس ويتحين أوقات العام ويختار أفضل أرض ويتعب ويتعب ويتعب وبعد ما يعمل كل شيء يقول: يا رب عليك توكلت، يا رب أنك تبارك. هذا مقدار التوكل الذي في قلبه أصلاً الذي في قلبه سيكون أعلى وأكبر من الذي لم يراع أي شيء من ذلك، يقول: يا رب أنك تبارك في هذه السنة في هذه البذور وإن شاء الله يا رب، وهو لم يتحر لا أرضاً ولا وقتاً ولا مكاناً مناسباً. واضح الفكرة؟ فسبحان الله هي بعكس ما قد يظن البعض، يعني البعض يجعل الأمر مفترقاً. من المعينات على التوكل، فهمتوا الفكرة؟ أنه يا رب فعلت ما أمرتني به ثم أنت أمرتني بالتوكل. شوف مما يعين على إدراك، وإن كانت ليست نصاً في هذا المعنى، لكن مما يعين على تقريب هذه الصورة ما جاء في سورة آل عمران في قوله سبحانه وتعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. إذاً المشاورة هي راجعة إلى قضية اتخاذ الأسباب، جيد وإن كان بعض العلماء حمل المشاورة على إرادة أخرى. يعني عندك دليل ثاني؟ إيش؟ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ. جيد، جيد، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. فذكر أولاً الإصلاح، طبعاً قبل ذلك: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ، فهذه فيها أصلاً عزيمة، جيد، هذه من الأدلة أيضاً.

واضح يا جماعة الخير؟ صار عندنا الآن ثلاثة أمور معينة على التوكل. طيب مما يعين على تحقيق تمام ثمرة التوكل: الصبر. ما علاقة الصبر بالتوكل؟ طبعاً الصبر، شوف هي مختلف الوعود الإلهية يجب أن تفهم على ضوء السنن وعلى ضوء مجموع النصوص، وأن يتعامل معها بالصبر وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى. ولذلك إحنا نقول ترى من يظن أنه سيجاب دعاؤه هو الذي يصبر إلى أن يتحقق، لا يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل، نفس الشيء في التوكل؛ الذي يظن أنه ستتحقق له ثمرة التوكل هو من يجعل التوكل متبوعاً بالصبر ويجعل الصبر مصاحباً للتوكل. فهذا الذي سيحقق به بإذن الله، ستحصل به ثمرة التوكل. فإذا رأى ثمرة التوكل الناتجة عن الأمرين عن الصبر والتوكل، إذا رأى ثمرة التوكل ما الذي سيفعل؟ أولاً سيتحقق له فقه عملي، فقه عملي في معنى إجابة الله للدعاء وفي معنى وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وفي معنى وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا. لأن هذا التحقق تحقق بعد هذه المسيرة من الصبر والتوكل، وليس من التوكل وحده، لأنه قد يتوكل المتوكل على الله ثم لا يصبر على النتيجة، فينكث عهده مع الله سبحانه وتعالى. ليش؟ يا ربي توكلت وكذا ولكن أصاب الأعداء بضر، أصاب الأعداء بسوء! طيب الآن ارجع إلى سيرة المتوكلين وإلى سيرة سيد المتوكلين، من الذي قال إنه مع التوكل لن يصيبك شيء؟ ولا في أي مقام، ولكن نحن نقول ترى التوكل قد يدفع عنك به شر في مقام معين كان مستحكماً كشر ويدفع عنك بسبب التوكل، وقد يلحقك بعض البلاء ويحتاج معه إلى الصبر، لأن التوكل ليس معناه أنه لا يصيب الإنسان شيء، ولكن التوكل يستدفع به الأذى، يستدفع به الشر، ثم قد يأتي بحكمة إلهية في زمن معين شيء من الابتلاء يخفف بسبب التوكل، لا يستحكم بسبب التوكل، تأتي معه خيرات وبسبب التوكل. المهم أن التوكل لا يعني عدم وقوع البلاء.

ولذلك التوكل باب والصبر، شوفوا يا جماعة خليني أعطيكم إياها بشكل آخر، شفتوا أي مقام من مقامات الإيمان هو يسير في قسم من الطريق ولازم معه الصبر في القسم الثاني، أي مقام من مقامات الدين شق منه هذا المقام وشق آخر الصبر. طبعاً في عبارة لابن مسعود رضي الله تعالى عنه، ربما تحتاج إلى تفقه، هل كان يقصد بها شيء قريب من هذا المعنى، لأن هو قال: اليقين الإيمان كله، والصبر نصف الإيمان أو اليقين الدين كله والصبر نصف الدين، هل هذه "الصبر نصف الدين" تتفق مع الفكرة التي ذكرت قبل قليل أنه مهما احتيج إلى شيء من الدين فإنه يحتاج معه إلى الصبر؟ ربما يحتاج معه إلى الصبر. ولاحظ اليقين الدين كله، طيب إحنا قلنا لا توكل بلا يقين ولا تحقيق لثمرة التوكل بلا صبر، واضح صار في ارتباط الآن بين اليقين من جهة وبين الصبر من جهة أخرى وبينهما التوكل. طيب أحياناً قد إذا أتت بعض الآيات بشكل مجمل، قد تتضمن كلمة اليقين والله أعلم، يعني قد تتضمن معنى التوكل، ليس بالضرورة تتضمن، قد تتضمن معنى أن من الناتج عن اليقين التوكل، يعني يتصور في الآية أن ترى هذا اليقين نتج عنه توكل، فيأتي الجمع بين الصبر واليقين: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. فالصبر واليقين أيهما الذي يتضمن معنى التوكل؟ لا، اليقين، اليقين واضح الفكرة، يعني ليس بالضرورة أن يتضمن معنى التوكل في ذات كلمة اليقين، وإنما هذا اليقين الممتد لابد أن ينتج عنه تعلقاً بالله سبحانه وتعالى وتوكلاً عليه. فيختص الأمر في اليقين والصبر، اليقين الذي هو سبب للتوكل والصبر الذي هو سبب لتحقيق ثمرة التوكل وانتظار فرج الله سبحانه وتعالى ونصره. واضح القضية؟

خلينا إلا إذا في أحد عنده دليل جديد أو شيء، دليل آخر: وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا، جيد، وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ. جيد، جيد، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. طيب، اللهم صل وسلم وبارك على، طيب إحنا ذكرنا إيش الآن، ذكرنا ثلاثة أسباب، أربعة أسباب معينة على تحقيق التوكل. طيب ما ينبغي أن ينتج عن التوكل؟ ما ينبغي أن ينتج عن التوكل هو التسليم والرضا والتفويض لله سبحانه وتعالى، هذا أولاً، ثانياً ما ينبغي أن ينتج عن التوكل هو حسن الظن بالله، هذان أمران ينبغي أن ينتج عن التوكل، الأمر الأول التفويض والتسليم، الأمر الثاني حسن الظن. وحسن الظن بالله من أهم أسبابه التوكل بصورته الشرعية التي تجمع اتخاذ الأسباب ثم تحقيق التوكل، ولا يكون هذا إلا بيقين. فإذاً مسبوقاً باليقين، فإذا تم اليقين ثم اتخاذ الأسباب ثم تحقيق التوكل فلم يبق إلا التفويض والتسليم من جهة وحسن الظن من جهة أخرى، ولا يثبت الإنسان على هذين الأمرين إلا بصبر طويل. فإذا جمع مع حسن الظن والتفويض والتسليم وقبل ذلك اليقين والتوكل، إذا جمع مع كل ذلك الصبر، فقد تمت للإنسان هدايته وتم للإنسان ما يطلبه من الله سبحانه وتعالى في حقائق العبودية له سبحانه وتعالى، على الأقل في شق: إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. على الأقل في شق إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.

فهذه القضية في غاية الأهمية. جيد، ما ينتج عن التوكل، ومن هنا نعلم أنه التوكل صاير في مرحلة ما بين اليقين والتسليم، ما بين اليقين وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، فالتوكل مسبوق باليقين ومتبوع بحسن الظن. طيب إحنا قلنا لابد مع التوكل من صبر، صح؟ من أهم ما يعين على الصبر إيش؟ التوكل نفسه، من أهم ما يعين على الصبر التوكل نفسه، لأنه ما الذي يصبرك؟ يصبرك أنك متوكل على الله، طيب ما الذي يجعلك تداوم على هذا التوكل ولا تستعجل النتيجة؟ الصبر. واضحة الفكرة؟ فالآن ما يعينك على الصبر أنك متوكل، يعني تقول يا رب أنا متوكل عليك إذاً سأصبر.

حسبنا الله ونعم الوكيل.

سأصبر، طيب، طيب ما الذي يعينك على المداومة على هذا التوكل وعدم نقض هذا التوكل وعدم استعجال الثمرة؟ هو أنك قد تعهدت بالصبر فستصبر وستستمر على هذه الاستقامة صابراً، ثم سترى النتائج التي تتحقق. إذا تحققت النتائج ما الذي سيحصل في اليقين؟ اليقين الذي هو أصلاً سبب هذا التوكل يزداد. إذا ازداد اليقين ما الذي سيحصل في توكلك القادم؟ سيزداد، ما الذي سيحصل في صبرك القادم؟ سيزداد، ما الذي سيحصل؟ سيزداد سيزداد سيزداد، فإذا ازداد وتحققت ثمراته الأعظم ما الذي سيحصل في اليقين مرة أخرى؟ يزداد. وهكذا يظل المؤمن في ازدياد في مقامات العبودية لله، هذا الذي يزداد في مقامات العبودية لله ويصير في هذا الطريق، هذا يعني هو الذي يصبر على الشدائد، يصبر على الأهوال، لا يستعجل الثمرات.

يعني يظل عنده محرك للعبادة يبتعد، حتى هذا تجده أكثر الناس بعداً عن المعاصي، عن الذنوب وإلى آخره، وهنا تجي وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى، وهنا تجي أن ترى الحقائق النظرية ترى ما تزداد إلا بتثبيتها عملياً، وهكذا يظل هذا الدين ترى هذه أصلاً مقامات الإيمان هي هكذا، تزداد تزداد تزداد تزداد.

زيد الخشوع في الصلاة من أهم أسباب زيادته ماذا؟ أن يوفق الإنسان لمقدمات الخشوع أو لشيء من الخشوع، فالخشوع الذي تعيشه في مرة أو مرتين فتعلم ما هو الخشوع وتذوق لذة الخشوع هو من أهم الأسباب التي تجعلك إيش تخشع في المرات القادمة، هذا فكرة يعني هذا سبب من الأسباب؛ لأنك أنت ذقت حقيقة الخشوع. جيد، ما الذي يجعلك تزداد في الدعاء؟ حين ترى تحقق إجابة الدعاء، هذا شيء من الأسباب الجيد، أحياناً زي ما قلت لك أكثر من أي درس تأخذه عن الدعاء أنك أنت رأيت بعينيك تحقق إجابة الدعاء، فهذا يقين يزداد يقينك بالدعاء، يزداد عملك بالدعاء، كل ما ازداد اليقين ازداد العمل، وإذا ازداد العمل ووفق فيه ما يحبه الله سبحانه وتعالى ازدادت الآثار، وإذا ازدادت الآثار ترجع تزيدك اليقين، وهكذا يظل المؤمن في ترق مستمر في ترق مستمر في ترق مستمر. وإذا وصل إلى هذا الترقي سيبدأ يخاف من الذنوب أكثر بعكس إيش؟ بعكس ما قد يظن، قد يظن من بعيد أنه بما أن الإنسان عنده طاعات كثيرة فعادي ما يضر الذنب، والذنب صح ولا لا؟ لا، المطيع ينظر بالصورة عكسية، وينظر أنه هو في ترق مستمر بالهداية فلا يريد أن يكدر على هذا الترقي ولا على هذه الهداية ولا على هذه النعمة التي يعرف أنها نعمة، لا يريد أن يكدرها بالذنوب، فهو يتعامل مع الذنب لا باعتبار أنه كم سيئة عندي وكم حسنة عندي، نتعامل معه باعتبار آخر، ومن هنا يأتي ما روي في أن المؤمن يرى الذنب كأنه جبل يخاف أن يسقط عليه، والمنافق يرى الذنب كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا. جيد، فرق بين الأمرين في النظرة إلى الذنوب، فرق بين الأمرين كبير في النظرة إلى الذنوب، هذا شيء وهذا الشيء. فدائماً هي هذا الآن ليس خاصاً بالتوكل، هذه مقامات الدين المتعلق به الازدياد من الهداية، الازدياد من رؤية الأثر، فيزداد اليقين، فيزداد العمل، تزداد الهداية، وهكذا فهو طريق المؤمن ترى ليس يعني هو مستقيم لكنه هي استقامة يعني عارف متدرجة في الارتفاع، يزداد يزداد يزداد يزداد يزداد إيماناً، ولا حد لهذه الزيادة، يعني ليس في وقت يمكن يأتي إليه الإنسان يقول خلاص الآن وصلت إلى الحد الأعلى من اليقين والحد الأعلى من التوكل والحد الأعلى، لا، هو باب أو فضاء مفتوح من الترقي في سماءات الإيمان، فضاء مفتوح للترقي في سماءات الإيمان، ومهما تزيد الله عنده زيادة على زيادتك التي زدت. طيب.

طيب من الأمور المتعلقة بالتوكل اللي هي أنه التوكل له آثار في الحماية والحفظ، وقد أبرز الله هذه النتيجة فهو يحب منا أن نؤمن بها وأن نستحضرها في التوكل، يعني التوكل ليس فقط أنه عبادة قلبية محضة يفعلها الإنسان ولا ينتظر آثارها، بل هي عبادة قلبية تنتظر لها آثارها على أرض الواقع، فمن جملة ما يتحراها الإنسان بتوكل أن يتحرى التوكل أن يعمل التوكل ويتحرى ما يتحقق على التوكل من وعود وآثار إلهية، وعود إلهية وآثار يقدرها الله سبحانه وتعالى، ومن جملة النصوص التي جاءت في تحقيق آثار التوكل قوله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ. إذاً هذا فضل أبرزه الله وهذا أثر أبرزه الله للمتوكلين، ويحب منا أن نكون ممن يحسن الظن بالله في أن يحقق ذلك للمؤمنين عموماً، أن يحقق الله للمؤمن أنه يكتفي بالله، أنه يأوي إلى الله، أنه يستنصر بالله، أنه يعتصم بالله، فهو حسبنا ونعم الوكيل.

طيب إذا حصل ذلك كله، إذا حصل هذا كله، فهنا هذا يكون اسمه عمل صالح يمكن للإنسان أن يتوسل به إلى الله سبحانه وتعالى في دعائه، هذا الآن يصبح عملاً صالحاً يتوسل به إلى الله في الدعاء، وثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض، أنت الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، هذا إخبار بحقيقة ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم، يا ربي عليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وهذا من جملة ما يتوسل به إلى الله سبحانه وتعالى في أن يا ربي عليك توكلت، يا ربي عليك توكلت.

طيب هذا يعني من جملة ما يسر الله سبحانه وتعالى قوله فيما يتعلق بشعبة التوكل، باعتبارها شعبة من أهم شعب زاد المصلحين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتوكلين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفينا شر كل ذي شر، ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم انصرنا على من بغى علينا، اللهم انصرنا على من بغى علينا، اللهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، لك راهبين، لك طائعين، لك مخبتين، ربنا تقبل توبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.