بسم الله، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، يا رب حياكم الله جميعاً في هذا الصباح طيب المبارك. وأود أن أتاكد من جودة الصوت عبر البث المباشر قبل أن نشرع، أصل الصوت يسمعنا يا إخوان عبر اليوتيوب؟ إيه واضح.
طيب، اللهم يسر وأعن، اللهم يسر وأعن يا الله. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والاهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. حياكم الله أيها الأكارم والأفاضل، يا أهل القرآن في مجلس قرآني في صبيحة الجمعة في رحلة الإنسان في القرآن، ونحن نحاول أن نتلمس المعاني الكلية لكلام ربنا سبحانه وتعالى، ونتعامل مع القرآن على أنه رسائل من الله سبحانه وتعالى لنا، فنبحث عن معالم الهدى فيها، عن معالم الرشاد، عن معالم الحياة الطيبة في ضمن كلام ربنا سبحانه وتعالى. فان الله عز وجل إنما أنزل هذا الكتاب ليتدارك به إلى فضاء الحياة الرحب، ليكون هذا القرآن قائداً وموجهاً ومعلماً ومرشداً وأنيساً، ومن كان القرآن أنيسه في رحلة الدنيا كان القرآن أنيسه في قبره، وكان القرآن أنيسه في محشره. اللهم اجعلنا من أهل القرآن من أهلك وخاصتك، آمين آمين.
وصلنا أيها الكرام في سورة آل عمران إلى الآية 159، وما بقي إلا اليسير بإذن الله لننهي هذه السورة العظيمة حقيقه وهذا وهذا مرور جملي، أعود فأقول وإلا فإن القرآن لا تنضب معانيه. ما زلنا نعيش في أفيَاء غزوة أحد، والمعاني العظيمة والدروس الفخمة التي يريد منا ربنا سبحانه وتعالى أن نتعلمها مما حصل في غزوة أحد من بدايتها إلى نهايتها، وكما قلنا فإن القرآن عندما يعطي الدروس من الغزوات هو لا ليس من شأن القرآن أن يسرد تفاصيل الغزوة، وإنما يركز على التفاصيل السلوكية أو النفسية أو العقائدية التي حامت حولها وكانت في أجواءها لتأتي القران أو آيات القرآن تعلق على هذه التفاصيل، وكيف ينبغي أن تكون مشاعر المؤمن في هذا الموقف، كيف ينبغي أن يتصرف ويكون سلوك المؤمن في هذا الموقف وفي ختام المعركة النتائج وكيف ينبغي أن يتلقاها المؤمن إلى آخره.
طيب الآن وصلنا إلى قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتوَكِّلِينَ. الحقيقة هذه الآية عظيمة جداً جداً للقادة، لقادة العمل الإسلامي، ولقادة المشاريع، ولقادة أي برنامج اسلامي صغيراً كان أو كبيراً، بل حتى لقاده الأسر من الاباء والأمهات، لقادة المراكز القرآنية والمشاريع حتى لو كانت محدودة، أي إنسان وُضِع أميراً على ثلة ينبغي عليه أن يتعلم هذه القواعد. ربنا سبحانه وتعالى يوجه الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم، وكل خطاب له هو خطاب لامته كما قرر الأصوليون إلا ما جاء الدليل على خصوصيته.
فالآن لو سالتكم سؤالاً، من هو أكثر شخص أوتي علماً في هذه الأمة؟ من هو أكثر شخص أوتي علماً في هذه الأمة بل دعونا نقول من كل الأنبياء ومن كل الرسل؟ أظن أننا سنتفق على الإجابة، هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو اعظم شخص أوتي علماً، بل علمه صلى الله عليه وسلم ليس أموراً اجتهادية وإن كان يحق له الاجتهاد وإنما هي وحي ينزل إليه من السماء. إذاً أكثر من أوتي علماً من هذه الأمة بل من الأنبياء هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أكثر علم موثوق يوحى إليه من السماء صلوات ربي وسلامه عليه. طيب، من هم افضل صحبة للأمراء أو من هو أعظم جيل يعني أظن أنكم فهمتم السؤال، أعظم صحبة لأمير أو لنبي أظن أننا سنتفق أنهم الصحابة الكرام، أليس كذلك؟ لماذا؟ اريدك أن تفكر بهذا البعد.
إذا كان الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام وهو أكثر من أعطي علماً على وجه الأرض، وأصحابه خير الصحب أخلاقاً وسلوعاً وحبا وتضحية وفداء في سبيل قائدهم، ومع ذلك قيل له: ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك. حقيقة عجيب، يعني الله عز وجل يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام مع أن علمك موثوق ويوحى إليك من السماء، لا مجال لأي تشكيك لا مجال لأي ريبة، وصحبك من احسن الأخلاق من احسن الأصحاب أخلاقاً، ومع ذلك يا محمد عليه الصلاة والسلام لو كنت فظاً في التعامل مع أصحابك وغليظاً عليهم شديداً لانفضوا من حولك وتركوك وهم خير الصحابه وانت خير نبي. فما بالك بنا كقادة في العمل الاسلامي أو الدعوي أو حتى قادة لأسر وعائلاتنا أو حتى أساتذة وقاده لمشاريع إسلامية صغيرة؟
الإنسان إخواني هنا يوجهنا ربنا سبحانه وتعالى إلى قيمة الأخلاق وقيمة الرفق وقيمة الهدوء، حتى ولو كنت صاحب حق، حتى ولو كنت تملك معلومة صحيحة، لكن هذه المعلومة الصحيحة عليك أن تعرف كيف توصلها لمن حولك. ليس إيصال الحق إلى الناس لا يعتمد فقط على أنك تملك الحقيقة، بل ربنا يعلمنا وهو خير معلم سبحانه وتعالى يعلمنا أن ليس فقط المهم أن تملك الحقيقة، بل المهم أيضاً أن تعرف كيف توصلها، فإنك إذا أصلتها في قالب غليظ فض فإن البشر مجبولون على حب من يتودد إليهم وعلى بغض من يقصو عليهم، هكذا جُبِل البشر، فعليك أن تفهم فإن كثيراً من الناس يملكون العلم ويملكون حقائق ويملكون فوائد لكنهم لا يحسنون عرضها ويقسون على أتباعهم في إيصالها، فبالتالي لا يققبل الناس منهم ما معهم من الحق. فهذا أصل عظيم من اصول العمل الدعوي والاسلامي وهو أن صاحب الحق لابد وأن يتسم بالاخلاق. إذا اجتمع الحق مع الخلق، إذا اجتمع الفكر مع الأسلوب هنا ينضج العمل وهنا تتلف القلوب.
لأن بعض كثيراً من أهل العلم سبحان الله تراهم عندهم معلومات وقيم وأعرف بعضهم، لكن سبحان الله الناس لا تحب أن تسمع منهم مع أني أعلم أن عنده علم، لماذا؟ لأنه غلظ، لأنه قاسي، فانفض الناس من حوله وما عادوا يحبون أن يتعلموا منه. فاذا فبما رحمة من الله، طبعا هذه ما هنا يا إخواني هذه ما زائدة وزيدت للتاكيد، قال: فبما رحمة من الله لنت لهم. لنت لهم يعني أن تكون ليناً هذه رحمة من الله، فبسبب رحمة الله لان الله رحمك سبحانه وتعالى وتفضل عليك جعلك ليناً مع أصحابك. إذاً اللين مع الأتباع اللين مع الناس اللين حتى مع أصحاب المعاصي والذنوب، اللين سبب في كسب القلوب. وهناك فرق طبعا بين اللين والمداهنة برحمة من الله وتفضل من الله عليك جُعلت ليناً، ولو كنت خلافا لين وهو الفض الغليظ لانفض الناس، خير الناس الصحابه الكرام لانفضوا من حولك، هكذا سنة الحياة.
لاحظوا الله يعلمنا أنكم لو كنتم تعرفون الحق عليكم أن تكونوا لينين رفقاء بالناس، هكذا يريد الله، فهذا ليس خياراً لك أيها الداعي أو أيها المسؤول أن تكون ليناً، بل توجيه وامر إلهي وإلا سندفع الثمن. ثم قال سبحانه وتعالى: فاعف عنهم. لاحظ الأمير بعد أن يكون ليناً عليه أن يتجاوز عن أخطاء اتباعه، فاعف عنهم، خاصة أنتم تعرفون في النتيجة النهائية لغزوه أحد كثير من الرماه غادروا مواقعهم وعصوا أمر القائد الأعلى صلوات ربي وسلامه عليه. الآن بتصير أخطاء في العمل الإسلامي، تحدث تجاوزات من بعض أتباعك، تحدث تجاوزات من أولادك إذا بدنا نتكلم حتى عن القيادة الصغيرة على مستوى الأسرة، أنت قائد وأنت أيتها الأم القائد الثاني في البيت، يحصل تجاوزات تحصل أخطاء، أحياناً قد يستوجب الأمر عقوبة، لكن في كثير من الأحيان العفو قد يكون أكثر فاعلية عندما يعرفون أنك قادر على العقاب لكنك عفوت، طبعا العفو المشروط بالإصلاح فاعفوا عنهم، وليس وليس هنا انتهى المشهد بل انظروا عظمة الإسلام: واستغفر لهم استغفر استغفر لهم في أخطائهم.
طيب قال: وشاورهم في الأمر. وسبحان الله لماذا هنا ربنا سبحانه وتعالى يعزز من قيمة المشورة؟ قالوا لعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن حصلت النتائج النهائية في غزوة أحد لعله يدخل في ذهنه أنه لا داعي للمشورة مرة أخرى، لأن المشورة كيف يمكن أن يأتي الإنسان في هنا المشورة أوصلتنا إلى هذه النتيجة الصعبة. أنتم بتعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الغزوة قبل أن يقرر هل سيقاتل داخل المدينة أو خارج المدينة عقد مشورة، وتعرفون أن الشباب وأن المتحمسين من الصحابه قرروا يا رسول الله نريد القتال خارج اسوار المدينة مع أن قرار النبي صلى الله عليه وسلم كان أن يقاتل داخل المدينة، دعونا ما يقول ما يسمى اليوم بحرب العصابات، لكن أكثر الصحابة كانوا يتجهون نحو القتال خارج المدينة وفعلاً النبي صلى الله عليه وسلم مشى مع رأي جمهورهم ولبس لامة الحرب وخرج.
الآن قد ياتي في ذهن الانسان بعد أن يشاور وتكون النتيجة النهائية بعد المشورة مؤلمه وحصل يعني ما حصل في نهاية غزوة أحد، قد يأتي في ذهن البعض أنه لا إذا ما في فائده من المشورة، هذه المشورة انظروا إلى اين أصلتنا، كلا والله، حتى ولو حصل ما حصل بعد المشورة من النتائج الوخيمة أو غير المرغوبة تبقى المشورة أمراً إلهياً، فاياك يا محمد صلى الله عليه وسلم أن تتخلى عن المشورة وعن هذا المنهج الرباني والتعليم الإلهي، حتى ولو أدت المشورة في بعض الأحيان إلى ما لا يحمد عقباه. لاحظت هذا البعد؟
فالله عز وجل يقول: وشاورهم في الأمر. طيب يا رب احنا تشاورنا وللاسف أكثر صحابة كان بدهم يقاتلوا في الخارج وكانت النتيجة في نهاية المعركة آلام وجراح وشهداء ولم ننتصر فيها، ومع ذلك وشاورهم في الأمر. حقيقة هذا بعد مهم أن كثيراً أيضاً من قادة العمل الإسلامي أو الدعوي أو حتى الأسري قد يحدث يعني يقوم بمشورة مع أبنائه أو مع أتباعه أو مع جماعة المركز أو مع أي جماعة من الجماعات فتكون بعد المشورة خلاص اتخذنا القرار بناء على رأي الشورى وتصويت الأغلبية من مجلس الشورى، مشينا في الخطوات حصلت هزيمة حصلت دماء حصلت جراح وآلام، قد يقول البعض بعد ذلك لا أنا إذا من المرات القادمة لن استشيركم، أليس كذلك؟ قد يقرر قراراً أنه أنا ليش استشيركم هي انتم رايتم إلى اين اتجه الأمر. لا، تبقى المشورة فيها البركة فيها الخير ومن اعظم الخير فيها أن الله أمر بها وأن الله يبارك فيها، وخلاص وما بعدها من النتائج هذا قدر الله النافذ.
الإنسان يستخير ويستشير، مش دائماً نقول أنت تستخير وتستشير ثم بعد ذلك تاتي عقيدة القضاء والقدر، استخرت استشرت ثم تمضي في طريقك وما يحصل في هذا الطريق هناك بعد القضاء والقدر الذي يؤمن به المؤمن. إذاً وشاورهم في الأمر، وبعد أن تشاور قال: فاذا عزمت فتوكل على الله. وهذا أيضاً مهم أن الإنسان إخواني إذا استخار واستشار لا ينبغي عليه أن يبقى موسوساً، كثير من الناس يبتلى بالوسوسة والتردد ولا بظله متخوف، لا أمضي في مشروع الزواج لا ما أمضي، لا أمضي في هذا العمل ولا ما أمضي، أدخل في هذا الباب ولا ما أدخل، أنت أيها المسلم مطلوب منك أن تستخير ربك وأن تستشير وشاورهم. ولكن من تستشير كما قال المحاسبي: تستشير من يوثق بعقله، وهنا مبدا مهم أن الشورى إنما تكون لمن يوثق بعقله ورأيه وذهنه ولا تكون لمن ليس من أهل الراي في هذا التخصص.
فاذا استخرت واستشرت خلاص فاذا عزمت فتوكل على الله، اياك أن تبتلى بوسطوسة التردد والخوف من القدر، القدر قادم تماماً وإذا أنت استخرت الله الاستخاره دعاء والدعاء تجلب لك الخير بإذن الله. الاستخارة هي شكل من أشكال الدعاء: اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك. والشورى طلب للصلاح، فإذا قدر الله لك أن تستخير وقدر لك أن تستشير ووفقك إلى هذين إلى هاتين الوسيلتين فاعلم أنه يريد بك خيراً بغض النظر عن النتائج، فاعلم أنه يريد بك خيراً بغض النظر عن النتائج.
لذلك قال: فاذا عزمت خلاص شاورت فاذا عزمت فتوكل على الله. توكل على الله في كل النتائج التي ستاتي في حياتك واعلم أن ما سيقدر لك بعد الدعاء الاستخارة وممارسة الاستشارة فاعلم أنه الخير. عجباً لأمر المؤمن إن أمر كله له خير، إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر، سبحان الله. لذلك قال: فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين. الله يحب الإنسان خلاص الذي يتوكل على الله في النتائج بعد أن اخذ بالأسباب.
ثم يقول سبحانه وتعالى: إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْفَ مَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. هنا الله سبحانه وتعالى يعلمنا جميعاً أن النصر أو الخذلان هو من الله وهذا يعلق القلوب بالله ويعلم، وهذه مرتبطة بالآية السابقة: أنكم أستم تشاورتم فيما بينكم، أستم تشاورتم فيما بينكم وعقدتم بعد ذلك العزيمة على القتال خارج اسوار المدينة، خلاص النتائج بعد ذلك عند الله، إن ينصركم الله فلا غالب لكم من البشر، وإذا أخذلكم الله فمن ذا الذي ينصركم من بعده؟ فعلقوا قلوبكم بالله سبحانه وتعالى واطلبوا منه الأقدار السعيدة والتلجؤا إليه، إن ينصركم الله فلا غالب لكم، هذا في تعليق قلب المؤمن بالله في النتائج إذا ربنا سبحانه وتعالى أراد أن يوفقك في
قضية: اعلم أنه لو اجتمع البشر على أن يمنعوك لن يمنعوك منها، وإذا لم يكتب الله سبحانه وتعالى لك شيء ووخذ لك في شيء، اعلم أنه لن يستطيع أحد، ولو من أذكى البشر وأقوى البشر، أن يحققه لك، فعلق قلبك بالله. علق توكلك على الله سبحانه وتعالى؛ فإن الحوائج إنما تقضى به. ولاحظ عبارة: وَإِن يَخْذُلَكُمْ. الخذلان اعظم ما يبتلى به الانسان ان يخذله ربه سبحانه وتعالى. وان يخذلكم، تمام يعني تشعر العبارة قاسية وصعبة ومؤلمة: فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ.
بالتالي إياكم أن تعلقوا قلوبكم بالبشر، تمام، إياكم أن تعلقوا قلوبكم بالبشر، إياكم في لحظات الضعف والهزيمة -وهذه مهم- أن الصحابة كما قلنا في نهاية غزوة أحد، وخاصة عند البلبله، البعض بدأت تأتيه الخواطر الرديئة، والبعض قال: دعونا نعود إلى عبد الله بن أبي بن سلول حتى يشفع لنا عند قريش لنحل الأمور. يعني بدأت وساوس وخطرات، فهنا ربنا سبحانه وتعالى يخبر: إياكم أن تضعفوا، إياكم أن تسيئوا ظنكم بربكم، على المؤمن أن يبقى تعلقه بربه سبحانه وتعالى، فإن من يقضي الحوائج هو الله. واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما اخطاك لم يكن ليصيبك.
طيب، ثم توجيه آخر ضمن هذا السياق: قال سبحانه: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ. هنا كان يعني قيل في سبب نزولها: أنهم فقدوا شيئاً من الغنيمة، فقال بعضهم: لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذه. فهنا جاء توجيه مباشر أنه حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ شيئاً من الغنيمة دون أن يخبر أصحابه.
فالغلط في الجيش، أنت كجندي أو أنت كقائد أو كأمير، أنك تأخذ من الغنيمة دون أن يعرف الجيش، هذا يسمى هو نوع من أنواع السرقة، لكنه يسمى بالنسبة للغنائم غلولاً. فالله عز وجل يقول: حاشى لنبي أو لنبي من الأنبياء أن يغل، أن يسرق من الغنيمة، هذا ليس من تصرفات الأنبياء ولا حتى أيضاً الصالحين والأبرار. قال: وَمَنْ يَغْلُلْ، يعني وكل من يأخذ من الغنيمة يأتي بما غل يوم القيامة، يوم القيامة سيأتي بالشيء الذي سرقه على مرأى من الناس.
ولاحظوا هنا للأسف السرقة من المال العام -دعونا نقول عنها سريعاً هكذا-: الآن عندنا الغنيمة، وعندنا بيت مال المسلمين، وعندنا المال العام. يقول ربنا سبحانه: أن النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء؛ لأنهم أعظم الناس أخلاقاً لا يمكن أن يصدر منهم سرقة من المال العام. وأتباع الأنبياء عليهم أن يتبعوا طريق الأنبياء، فلا يجوز لقائد من القادة، ولا لحاكم من الحكام، ولا لمسؤول من المسؤولين، أن يسرق من المال العام، وأن يتلاعب به، وأن يأكله دون أن يخبر الرعية براتبه وماذا أخذ، وهذا حقه، لا يجوز أن تسرق من المال العام وأن تنهبه حتى ولو كنت أميراً.
إذا كان نبي وهو خير الناس، الله عز وجل قال: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغْلُ، فما بالك بمن هم دونه صلى الله عليه وسلم؟ فمن أكبر الجرائم في المفهوم الإسلامي السرقة من المال العام، والتلاعب بمقدرات الدولة ومدخلاتها، والأخذ منها، سواء كنت حاكماً أو وزيراً أو أميراً أو مهما كان منصبك. وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كل من يسرق من المال العام سياتي يوم القيامة فضيحة أمام الناس، يحمل هذا المال العام يسوقه أمام البشر ليعرفوا أن هذا سارق، وأن هذا أخذ من مال الدولة ومن مال المؤسسة ومن مال المسلمين بدون علمهم، نسأل الله السلامة والعافية.
قال سبحانه بعد أن يأتي أمام الناس بما سرقه: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ. ربنا ما راح يظلمك، لكنك ستحاسب، ستحاسب على أي سرقة وعلى أي تقصير وعلى أي نهب، حتى ولو كان دينار واحد ستحاسب عليه يوم القيامة.
طيب، يقول بعد ذلك سبحانه وتعالى: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ. الآن نعود، نحن الآن في الاجواء النهائية لغزوة أحد. نحن الآن في الأجواء النهائية لغزوة أحد، وفي هنا تطمينات من الله سبحانه وتعالى للصحابه الكرام، وتحذيرات للمنافقين الذين راح يستغلوا الموقف وما حصل في نهاية المعركة من الشهادة والقتل والأسر في الصحابه الكرام.
الله عز وجل يقول للصحابة: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ، ماشي في حياته وفق مرضات رب العالمين بغض النظر كيف جاءت الأقدار، هل يستوي هو ومن يتبع ما يسخط الله سبحانه وتعالى من الخواطر والافكار والمعتقدات والسلوكيات، ثم بعد ذلك مأواه جهنم؟ حاشا، الإنسان الذي يسير وفق مرضات رب العالمين أيها الكرام، لا يستوي عند الله سبحانه وتعالى مع الإنسان الذي يسير بخطوات رديئة.
الإنسان الواثق بربه، الإنسان اللي ماشي بقضية الاستخاره والاستشاره، ويكون ليناً مع إخوانه، الإنسان الذي يرضى بالقضاء والقدر، الإنسان الذي يسمع تعليمات قائده، الإنسان اللي ماشي في حياته بشكل مستقيم، ويحاول أن يتلمس الهدى والنور: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ. لاحظ هذه العبارة: اتَّبَعَ، يعني كأنه يبحث وين الشيء اللي بيرضي ربنا فهو يحاول أن يتبعه. هل يستوي عند الله مع الإنسان الذي باء؟ والبوء هو العودة، ولاحظ دائماً قال: ما قال من اتبع، باء ليدلك على التراجع، على الانتكاس. باء يعني تراجع بماذا؟ عاد أدراجه بسخط من الله؛ لأن السخط وأن تسير في طريق الشيطان هذا ليس انطلاقاً إلى الأمام، هذه عودة للخلف، هي انتكاسه. قال: كَمَنْ بَاءَ عاد أدراجه بسخط من الله.
سبحان الله، الناس يكونون في نفس المشهد، لكن هناك من يعود من نفس الحادثة بأنه اتبع رضوان الله، الرضا بالقضاء والقدر، والحمد لله على ما حصل والأمور جيدة، ويفائل الناس في المستقبل، كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، عاد ساخطاً على ربه، منكراً، جاحداً، مشككاً.
اليوم ربما يعني ساعلق على بعض في بعض التفاصيل هنا على نهاية بما أننا في نهاية غزوة أحد وأيضاً في نهاية حرب غزة، الحمد لله الذي يعني حصل ما حصل وثبت المجاهدين المرابطين. الآن حقيقة بعض ما يتعلق بهذه الآيات يناسب التعليق عليه في نهاية حرب غزة وما حصل فيها من البلاء العظيم والفتن الشديدة، والثبات العظيم للأبطال المرابطين المجاهدين، مع ما حصل من الدمار الكبير في البنيان والشجر والحجر، والعدد الهائل من الشهداء.
أظن أننا هنا أمام مفترق طرق اليوم بعد إن شاء الله اعلان وقف إطلاق النار يوم الأحد وبدايه الأمور. أنا أقول لكم من الآن ستجدون الناس سواء داخل غزة أو خارج غزة، ستجدون الناس أحد امرين بعد انتهاء هذا الألم والمصاب الكبير بما فيه من التضحيات والبطولات العظيمة. لاحظوا هنا: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ. في نهاية غزوة أحد وفي نهاية معركة غزة، دعونا الآن نقارن.
في هناك أناس بعد ما تحصل هذه الكوارث ويحصل القتل والتضحيات والدماء وما شابه ذلك، يبقى متتبعاً لرضوان الله، يعني راضياً بربه، يبحث الآن: ما هو الموقف الذي يرضيك يا ربي مني الآن؟ خلص حصلت المعركة، حصلت التضحيات، حصلت الدماء، فقدنا كثير من الأحبه، الوجع كبير، الألم يعتصر الجميع، هناك أمهات فقدت كل شيء، هناك أطفال فقدوا كل عائلاتهم، هناك أعضاء بترت، أطفال يتمت. الآن بعد نهاية المعركة، هناك من سيرضى عن ربه ويقول: الحمد لله، أنا يا رب راضي، أنا يا رب يعني ما قدرته علي من الجراح والآلام أنا احتسبها عندك، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل جهادي ورباطي وثباتي مع إخواني، لن يكون لن يكون سبيلي الآن اللوم والتسخط والدخول في خطوات الشيطان وزعزعة الصف المسلم، سأبقى أتبع رضوانك وأتخذ الموقف الشرعي في هذه المرحلة.
وبعض الناس الآن بعد نهاية المعركة ويبلش أهل غزة يصحصح على الألم والجراحات، لا، سيكون موقفه موقف المنافق؛ سيربح، يعني رح يخسر ثبات السنة ونص، سيبدأ يشكو ربه أنه: أنا ليش صار معي كذا؟ وأكيد هذا بسبب المقاومة والمرابطين وسبب فلان وفلان، ويبدأ يتكلم بهذا النفس اللي فيه زعزعة لإخوانه اللي في بث لليأس والاحباط، واللي أنتم كنتوا سبب، وكان مش لازم ك، وعمل كت، وأنتم عملتوا فينا، ومرة الجاي. فسيبقى يثير إحباطاً، بلبلةً، قلقاً، وبيسموها اليوم ينشر روح سلبية في إخوانه.
تمام، طبعا علينا أن نفرق إخواني الآن مهم جداً جداً، وأرجو تركزوا في هذا الكلام، علينا أن نفرق بين مفهومين عظيمين؛ لأنه عادة ما بتداخل الأمور فيه. الآن فرق بين إعادة تقييم المعركة، تقييم بدايتها، تقييم الخطوات التي اتخذت فيها، هل كان بالإمكان حل آخر؟ هل كان لا نفكر بطريقة أخرى في المرة القادمة أفضل؟ لأنه هاي الطريقة ما كانتش صحيحة. هذا إعادة تقييم، وأي عمل إسلامي وأي مشروع جهادي رباطي يحتاج إلى إعادة تقييم، نتفق على هذا، لأنه بعض الناس هنا رح تختل عنده الرؤية. إعادة تقييم المعركة من البداية إلى النهاية، ومعرفة هل القرار من البداية صحيح؟ لا، كان بإمكاننا اتخاذ قرار آخر، الإجراءات، هذا إعادة التقييم هذه لابد منها، ما بصير الإنسان يستأثر برأيه يقول لك: لا، أنا صح من كل الجهات. لا، إعادة التقييم هذا مطلوب.
لكن فرق بين إعادة التقييم وبين بث روح الخذلان والتسخط. صح، يعني هذا موقف وهذا موقف. في ناس رح يكون هدفهم التسخط على الرباط في سبيل الله، بث روح الخذلان، إشعار الناس أنه أنتم أصلاً كل دمائكم وتضحياتكم هذه راحت سدى، وهناك من لاعب بدمائكم واقعكم تردوا مرة أخرى، وانه شو مشروع الرباط هذا والقتال هذا مشروع مدمر؟ رح يكون خاذلاً لإخوانه، يبث روح السلبية، وهذا أنا بخاف منه؛ لأن إخوانكم في غزة اليوم دفعوا ثمناً عظيماً، بدك تعزز نفسه وقلبه، بدك تشعره أنه إن شاء الله باذن الواحد الأحد أملنا بأن هذه التضحيات هي في سبيل نصر هذه الأمة وتمكينها، وأنها لم تذهب سدى، وأنها على طريق العز والتمكين، وإعادة بلاد الإسلام والمسلمين والرباط العظيم في سبيل الله. لابد تكون نفسك رائعة ورائقة حتى مع الجراحة، أنا بقول لك: الجرح كبير والالم عظيم، ما أحد ينكر هذا، لكن بدك تنشر روح الإيجابية وروح التفاؤل وروح الامل، تمام، وأنه إن شاء الله هذه الدماء لا تهون على الله سبحانه وتعالى، وأن الله يخلفكم خيراً. هذا كله لابد أن يكون خطاباً للدعاة والمصلحين.
لكن في المقابل، إعادة التقييم هذا لابد منه، يعني في هكذا هي الدنيا، هكذا هي الدنيا، أنه أنا كعمل اسلامي أعيد تقييم مواقفي من البداية إلى النهاية، الإجراءات كانت صحيحة ولا كان في حلول من البداية أكثر توافقية، نعيد تقييم عملنا والأخطاء التي وقعت فيه؟ هذا لابد منه، أنا أقول هذا لأنه أكيد في أخطاء وأكيد في ممارسات غير صحيحة، وأكيد ممكن بعض الحلول قد كانت تحتاج إلى أنضاج أكثر، هذا أنا أؤمن به، لكن هذا يكون في إطار النقاش الدعوي، النقاش مع القيادات، النقاش مع أهل الرأي وأهل الثغر، وليس باباً مفتوحاً يدخل فيه السفهاء والجهال والمنافقون ليثبطوا الناس ويدخلوا الروح السلبية عليهم.
فلذلك سبحان الله في نهاية غزوة أحد كيف ربنا يقول: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ؟ علموا الناس الآن الرضا بالقضاء والقدر، علموا الناس الاحتساب، هذا لا يعني فأقول عدم مناقشة الفكرة وعدم إعادة تقييم الموقف وتقييم كثير من الأشياء، هذا مطلوب؛ لأنه بالتاكيد نحن نريد أن نرقى، لكن ليس بالطريقة الفظة، ليس بالطريقة إثارة روح السلبية وروح وكأن خلص كل مشروع الرباط والجهاد والوقوف في وجه الصهاينه واليهود هذا مشروع فاشل وعلينا أن نتصالح معهم وأن نطبع معهم ودعونا نفتك من هي القضية، وشفتوا شو جاب لنا الجهاد والتضحية وكذا ويكن رأيتم خلص خلونا نصبح مثل الدول نطبعه ونتعايش مع وجود الكيان الصيوني بين أظهرنا وافتكينا من هاي القضية حتى لا نقع في دماء أخرى وتضحيات أخرى. لا، هذا اللي أنا بخاف، عرفتم؟
ففرق هائل بين من اتبع رضوان الله في نهاية المعارك الدامية، وبين من باء بسخط من الله، والمسكين هذا اللي بيكون حتى خاصة هي نصيحه لإخواننا اللي داخل غزة الآن، نصيحه لإخواننا اللي داخل غزة اللي انت صبرت وكنت في رحم البلاء سنة ونصف، إياك أن تعود بعد المعركة بسخط من الله. أنت صبرت وتعبت وعشت مع إخوانك نفس الألم والجراح، خلص ارجع بثواب من الله، قل الحمد لله، قل قدر الله ما شاء فعل، إياك ثم إياك أن تسخط على ربك، إياك ثم إياك بعد هذا الصبر والتعب أنت الآن في النهاية قد ذهب الظظم وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله. استعمل ه العبارة: الألم ألم، والجرح جرح، والهدم هدم، لكن إياك أن تسخط على الله وتقول: ايش هذا الإسلام؟ وايش هذا الجهاد؟ وايش هذا الرباط؟ وايش استفدنا من كل هي الأفكار تاعتك إلا الدمار والدماء والفقد وما شابه ذلك؟ إياك بعد نهاية المعركة وبعد أن صبرت كم صبرت وتعبت كم تعبت أن تعود بسخط من الله، وعد خلص انتهت، حصل ثوابك، جمع ثوابك للدار الآخرة، هذا ما ستستفيده الآن.
برجع بقول: هذا لا يعني أنك لا تدلي برأيك وتعيد تقييم الموقف مع إخوانك في الميدان، لكن حصل ثواب المعركة، حصل أجرها، وإياك أن تسخط على الله في نتائجها.
تمام، يقول سبحانه: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. سبحان الله هذه الآية ما موقعها هنا؟ ما موقعها هنا؟ مين يستشعر؟ احنا الآن في نهاية غزوة أحد والمصاب كبير وفي فقد
ما موقف لقد منى الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً، وايش علاقتها بالآية السابقة؟ طبعا أنا قفزت عن آية: هم درجَاتٌ عند الله، والله سامحوني، لا بدي أرجع لها، هي مهم أرجع لها: هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ. بس فكر لي في الآية التي تليها، خليني أكون هنا: هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ. الناس في نهاية المعارك، خاصة المعارك التي بتكون نهايتها دامية وفيها آلام: هم درجات عند الله؛ سواء في داخل المعركة أو في نهايتها.
صحيح، الناس متفاوتون في استقبال النتائج الدامية، متفاوتون؛ في إنسان في أعلى أعلى درجات رضاه عن ربه سبحانه وتعالى: والحمد لله يا رب على ما قدرّت، وكل شيء بإرادتك وقدرك، الحمد لله على كل شيء حصل، والحمد لله إحنا استخرنا واستشرنا وحاولنا وحصل ما حصل، هم درجات عند الله. وفي ناس رح يكون نص نص؛ يعني راضي ومش راضي عن ربه، يعني يقدم قدماً ويؤخر أخرى. وفي إنسان لا، سيكون منافقاً، وفي إنسان سيكون مشككاً في كل مشروع الرباط والمقاومة والوقوف في وجه العدو، سيكون متشككاً أصلاً في الفائدة من الاستمرار بهذا المشروع وقيمته.
هم درجات عند الله، هكذا هي نهاية الجولات الدامية في حياة الأمة، أن الناس متفاوتون في استقبال النتائج، وبناءً على مشاعرك في استقبال النتائج سيكون مقامك عند الله. فلذلك ركزنا على قضية الاحتساب والرضا؛ لأنه إنت تعبت وصبرت وجاهدت فخسارة إنه يروح كل هذا التعب، أليس كذلك؟ ذلك خسارة إنه بعد ما سنة ونصف من الألم والخوف، أي لحظة إنت قابل لأن تقتل وتقصف وتستشهد، بعد كل هذا الثبات العظيم الأسطوري إنه يدخل عليك الشيطان من باب التشكيك بالجهاد والرباط والمقاومة والثبات في وجه العدو وما شابه ذلك، خسارة؛ اثبت، اثبت في اللحظات الأخيرة؛ لأنه الشيطان سيبقى يستغل هذه اللحظات الأخيرة.
لاحظوا -طبعاً أنتم بدكم تنتبهوا على قضية إنه غزوة أحد- خلينا نقول من الناحية السبب الدنيوي، ايش كان سبب الهزيمه فيها سريعا؟ الإخوة اللي بتابعونا، غزوة أحد ايش كان سبب الهزيمه فيها كسبب دنيوي؟ سريعا سريعا نشوف مين جاوبنا: جمع الغنائم. لا، مش جمع الغنائم يا -أنا مشكلة الشاشة بعيدة عني هنا- أحسنتم؛ عدم الالتزام بقرار النبي عليه الصلاة والسلام.
باختصار، السبب الدنيوي للهزيمة هو اتخاذ قرارات خاطئة، وهذا اللي بصعب الموضوع، ترى بصعب موضوع عدم اللوم، خلينا نخلص، إنسان يسكت ويكبح جماح لسانه. الآن شوفوا؛ أحياناً بعض الدماء والاشلاء تكون قضاء وقدر، خلاص إنه العدو تسلط على مجتمع وأراد أن يحدث فيه قتلاً وسفكاً، هنا إنت كإنسان مسلم داخل هذا المجتمع إنت مش راح تلوم أحد، ليه؟ لأنه ما فيش قرار خاطئ صدر من شخص، هو العدو بقرار مفاجئ قرر يهجم على هذه البلدة أو القرية ويبيد خضراءها، وبالتالي إنت بعد ما تصاب وتفيق بعد الحادثة ما فيش حدا تلومه؛ لأنه ما فيش حدا اتخذ قرار خاطئ. هي الصعوبة بتعرفوا وين إخواني في نهاية المعارك الدامية؟ الصعوبة إنه يكون في قرار خاطئ اتخذ، وإنت تمسك لسانك، ويكون طريقة معالجتك لهذا الخطأ التنبيه عليه؛ أنه يا جماعة في قرار خاطئ اتخذ هنا، تمام لازم نعالجه، لازم نفكر شو سبب هذا القرار الخاطئ تمام؟ يبدأ يعالج القرار، القرار الخاطئ كقرار؛ لأنه كثير من الناس ترى، وهذه خاصة الشخصية التي بطبيعتها تلوم، كثير من الناس إذا كانت النتيجة الدامية بسبب قرارات خاطئة لا يشتغل عندهم كثير من الأفكار السلبية: لو التي تفتح عمل الشيطان، لو ما ردينا، لو إنه ما فعلوا كذا، لو ما هذا، تبدأ "لو" التي تجعله يتسخط على كل ما حصل، ويبدأ أيضاً الذين اتخذوا قراراً خاطئاً شو راح يكون موقفك منهم؟ يعني أنا هكذا بتخيل الصحابه الكرام؛ إيش موقفهم من الرماة الذين نزلوا عن الجبل؟ إنت لو كنت مكان الصحابة الكرام، ماذا سيكون قرارك مع الرماة؟ إنت عارف إنه هاي المعركة الهزيمة حصلت في اللحظة اللي نزل فيها الرماة واتخذوا القرار الخاطئ وعصوا أمر النبي عليه الصلاة والسلام، ثم حصل ما حصل، ما هو التوازن الإيماني في نهاية المعركه من المؤمنين؟ كيف يجب أن يتعاملوا مع الرماة الذين نزلوا؟ خلينا نتناقش مع بعض الآن.
ممكن البعض سيقول: خلاص، قدر الله ما شاء فعل وما يتكلم أبداً مع الرماة عن خطأهم، صحيح ممكن البعض يتخذ هذا القرار: إنه أنا خلاص ما بدي أتكلم معهم عن خطأهم، قدر الله ما شاء فعل. وفي البعض لا، رح يضل يمسك الرماة: أنتم سبب الهزيمة، أنتم اللي اتخذتم قرار خاطئ، شايفين شو سويتم فينا؟ لاحظتم ما أفعالكم؟ يبقى يجلد فيهم، يجلد فيهم، يجلد فيهم، هذا الموقف الثاني. الموقف الثالث ماذا سيكون؟ إنسان راح يقول: قدر الله ما شاء فعل، أكيد إخواننا اتخذوا قراراً خاطئاً أو مارسوا ممارسات خاطئة، ما كان ينبغي أن يحصل هذا، المرة الجاية بدنا نتعلم، ما بدنا نعيد نفس الخطا، ما بدنا نكرر نفس الواقع، تمام، لكن في النهاية الحمد لله رب العالمين على ما حصل، الحمد لله رب العالمين على ما حصل.
برأيكم أي المواقف هي الموقف الصحيح؟ أي المواقف الثلاث هي المواقف الصحيحة في نهاية المعارك الدامية؟ الموقف الأول اللي قال: قضاء وقدر، وخلص أنا ما بدي أتكلم مع إخواني أبداً في الخطأ اللي صار. الموقف الثاني اللي مسك إخوانه، وبدأ يلوم ويجلد، ويلوم ويجلد. والموقف الثالث اللي قال: قضاء وقدر، لكن يا جماعة ترى في خطا في القرار هون، بدكم تنتبهوا؛ لأنه هذا إذا تكرر مرة أخرى رح يجيب لنا الويل.
أنا أظن نحن جميل، يعني نحن متفقون على الطريقة الثالثة، صحيح، نحن متفقون على الأسلوب الثالث؛ أنه إحنا بدنا نقول إنه قضاء وقدر والحمد لله، ونتبع رضوان الله في مشاعرنا: الحمد لله يا رب على ما قضيت، كان في ثمن كبير، تضحيات كبيرة، القرار آه بدنا نعيد دراسته، ممكن يكون في قرار خاطئ صدر، هذا القرار الخاطئ يجب أن يكون من دائرة محدودة، مش مش من هب ودب وكل الناس، لا، من دائرة محدودة يتم مناقشة الخطأ، إعادة برمجة الأمور بالشكل الصحيح، التفكير من البدايه إلى النهاية، هل المعالجة بهذه الطريقه ضمن الظروف الراهنة هي معالجة صحيحة ولا لا؟ ثم بعد ذلك الحمد لله رب العالمين، وربنا كتب لنا الجهاد والرباط.
إذاً، أعتقد أن الموقف الثالث هو الموقف الصحيح. أنت الموقف الأول وين خطؤه؟ وخلينا نقول الموقف الأول اللي قال: خلاص أنا راضي بالقضاء والقدر وأبداً ما راح أعلق، هذا الموقف الأول أخذ ثواب الرضا بالقضاء والقدر، ممتاز، رائع، الموقف الأول أخذ ثواب الرضا بالقضاء والقدر، بس خطؤه وين؟ أنه إحنا في أي عمل إسلامي لا بد يكون تقييم؛ لأنه نحن نريد أن نتعلم، وإذا صار خطأ نحن لازم نعرف وين الخطأ ونرجع نحلله ونقيم الموقف، ونتشارك أهل الراي طبعاً وأهل الخبرة، نتشارك فيما بيننا في اتخاذ القرارات السليمة تمام، حتى لا نعيد الخطأ مرة أخرى وننتبه على طبيعة الصراع وما الذي يحتاج في كل مرحلة.
جيد، أنا ايش اللي جاب هذا الموضوع؟ أيوه، اللي جاب كل هي الفكرة لما ربنا سبحانه وتعالى قال: هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ. هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ، أنه هي فكرة أنه يكون الألم في نهاية المعركة أو في نهاية الغزوة هو نتيجة قرار خاطئ، وتعلم نفسك ضبط الأعصاب، ضبط اللسان؛ أنك ما تبدأ تتكلم بكلام عشوائي وتخطئ وتغلط وكذا وإنت السبب، لا، الحمد لله يا رب، هيك بسموها أنا بتسميها التوازن النفسي؛ أن أتوازن: الحمد لله، قدر الله ما شاء فعل، كل شيء بقدر الله، إن شاء الله هاي التضحيات والدماء في سبيل الله سبحانه وتعالى، هذا الثبات العظيم بإذن الله بإذن الله لن يضيع الله عز وجل أمره.
الآن، ويسكت الإنسان، وإذا كان له علاقة بالقرار أو قريب من صانع القرار ينبهه أنه لا، بدنا نرجع نقيم الموقف، نقيم اتخاذ القرار، كيف يتم طبخ القرار؟ كيف يتم اتخاذه؟ هل القرار تم بشكل صحيح؟ يتم التنبيه على هذا بأدب، برقي، بأخلاق هكذا، ونتشاور كمسلمين كأحباء، وليس، وركزوا ليس كمتصفحين ممن تنتسب إلى الساحة الإسلامية، هم يتصيدون هذا، وياتون الآن، حتى لو رأيتموهم بلحى وهيك يعني اسمه أسمائهم مشايخ، سيتصدون ويبدون يقولون للناس: شايفين، قلنا لكم لا تردوا على المرابطين، قلنا لكم لا تفعلوا، ترى قلنا لكم كذا، لا، لا، انتبهوا من هذه الطائفه؛ لأن هي هذه الطائفه هي أصلاً مشروعها مختلف عن المشروع الإسلامي.
يعني حتى ولو كانت بلحى مشايخ، هؤلاء مشروعهم لجهات أخرى، لكن انتبهوا للتوازن النفسي، التوازن النفسي مطلوب؛ لأني أنا أعرف الآن كيف سيفكر في نهاية معركة غزة، سيفكر بمتابعة الأخطاء وملاحقتها، توازن نفسياً، توازن بين الرضا، بين حمد الله، بين الثناء على المرابطين والمجاهدين، بين إظهار عظمة الثبات الأسطوري والتاريخي أمام القوة العالمية القذرة من اليهود والصليبيين، وكل هذا أعود فأقول: لا يمنع تقييم المعركة، لا، بل لابد من التقييم ومعرفة كيف تحصل الأخطاء في اتخاذ القرار، هذه قضية منفصله تماماً، وأرجو أنه لا يتم وضع الكل في مربع واحد؛ لأنه أيضاً من الناس العاطفيين أيضاً، أنا ليش بخاف من الطرف الأول شوي؟ الطرف الأول إخواني اللي قال: قضاء وقدر وخلص، أخشى منه أنه يكون يتطاول على الطرف الثالث.
أنتم فاهمين كيف بتصير القضاي شوية معقدة في الساحة الإسلامية؟ أن الطرف الأول اللي هو اتخذ قرار أنه أنا ما راح أعلق ولا شيء وما قلنا نعلق ولا شيء، إحنا مع الطرف الأول خلص قضاء وقدر الحمد لله على كل شيء آلام وجراح، رح يتطاول على الطرف الثالث اللي هو بحكي نفس الشيء: أنه الحمد لله قضاء وقدر، الجهاد عظيم، الرباط كبير، الحمد لله على كل الدماء في سبيل الله، بس بدي أقيم الموقف، هذا اللي بصير عادة في الساحة الإسلامية، أن الطرف الأول اللي مش ما بده أي تقييم ويرى أن أي تقييم خطا، وأن انتقاد رح يتطاول على الطرف الثالث أنه أنتم عم تخونوا، أنت عم ما بحكيك تحكي، أنت مش صاحب قرار وأنت وأنت، لا، مش حينفع يا جماعه، مش حينفع أبداً.
لابد من أهل العقل طبعاً والراي وبكل أدب وأخلاق أن يعيد تقييم الموقف، وما أنت كطرف أول اخترت الرضا بالقضاء والقدر وعدم اللوم جزاك الله خيراً، لكن هذا ليس هو الموقف الأكمل، هذا ليس الموقف الأكمل طبعاً إذا كنت صاحب راي وصاحب قرار ليس موقف الأكمل لك. والمشكلة أن الطرف الثالث رح يخ عفوا، الطرف الثاني رح يغلب رح يخرب على الطرف، الطرف الثاني اللي هو بده يلوم رح يخرب برضه على الطرف الثالث، أن الطرف الثاني هو ماسك المقاومين والمرابطين لوم وعتاب وأنتم وديتونا وأنتم سويتوا فينا وهذه نتائجكم وأنتم لو... فالطرف الثالث رح يصير متخوف من أي تقييم للمعركة؛ لأنه خايف ينحسب على الطرف الثاني، صح؟ لأنه أي تقييم منه خلص رح يطلع له الطرف الأول: طب لا أنت تحكيش وخلص. طب الطرف الثالث؟ لا، الطرف الثالث برضه أنت عامل مشكلة، أنت عم تجرح إخوانك، أنت عم تريهم كأن التضحيات ذهبت سدى، هي مشكلة الطرف الثالث أنه واقع بين الأول والثاني.
هذه هي مشكلة الطرف الثالث أنه ضايع بين الأول اللي عم بلومه ليش بتعترض، وهو مش عم بيعترض هو عم بقيم، وبين الثالث اللي هو لا، هو منافق، هو منافق وله أجندات، أو هو ضعيف الإيمان وركيك ويريد فقط أن لوم ويعاتب، وهو ساقط على الله أصلاً، الطرف الثالث الله يعينه، دائماً بقول؛ لأنه سيكون بين نارين: بين نار الطرف الأول اللي مش راضي عنه، وبين نار الطرف الثاني اللي مش راضي عنه، لكن هؤلاء هم العلماء الراسخون وهؤلاء ينتظرون الثواب من الله.
الطرف الثالث هم العلماء الراسخون الذين ينتظرون الثواب من الله سبحانه وتعالى؛ لأنه يعلم الناس الرضا بالقضاء والقدر، ويعلم الناس الأخطاء كيف تعالج، هكذا هي الحياة، هكذا سنة الحياة. أنا بقول هذا الكلام إخواني حتى تعلموا من حولكم أنه كيف هي المواقف الصحيحة في نهاية كل معركة أو كل جولة من صراعاتنا مع عدونا. غزوة أحد دروس كثيرة حقيقه تستفاد في ثناياها، وحقيقة لو بدنا نطول رح نطول كثير، فأنا حريص أن نستمر شوي هنا.
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ. يعني في كثير تعليقات، يعني ما شاء الله عليكم على اليوتيوب كثير مشاركات مفيدة حقيقة، لكن الوقت لا يسعني أن أناقشها جميعها. يقول سبحانه: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ. قلت لكم فكروا فيها: لماذا هذه الآية هنا؟ لماذا هذه الآية في نهاية غزوة أحد؟ لماذا هذه الآية هنا مثلاً؟ التعليق الأول: سبحانه وتعالى يذكرهم بالنعم تسلية لهم. جميل، نذكرهم بنعمة وجود النبي صلى الله عليه وسلم بينهم تسلية لهم في نهاية المعركة، بعد أن كان هناك جراح وآلام، يذكرهم بسنة الله عليهم بوجود النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فخسارة النبي صلى الله عليه وسلم هي أعظم الخسائر؛ بمعنى كل مصيبة بعد فقد النبي صلى الله عليه وسلم يعني مصيبتنا بفقد النبي صلى الله عليه وسلم هي أعظم المصائب.
طيب، حتى لا أحد يشعر أن مجيء النبي صلى الله عليه وسلم جلب له القتل والابتلاء، هذا ممتاز، هذا التعليق الممتاز جداً الذي أريده، بل يتذكر دائماً أن بعث النبي صلى الله
عليه وسلم كان فضل ونعمة، هذا كلام بدي أعلقه الآن في نهاية معركة غزة وفي بين يعني هيك بدي أسمي درس اليوم بين نهاية معركة أحد ونهاية معركة غزة، وسبحان الله كيف قدر الله أنه كان تعليقي على هذه الآيات متناسب مع انتهاء غزوة أي غزوة غزة ومعركة غزة.
كثير من الناس في نهاية المعارك الدامية واللي بتكون فيها تضحيات ودماء كثيرة، منكون المسلم يكون المسلمون دفعوا ثمنا باهظا، يبدأ يشكك بقيمة الإسلام، سيقول: ماذا جلب لي التدين إلا الويلات والخراب؟ ماذا أتت لنا المرابطون من الإسلاميين إلا بالويلات والخراب؟ شو جابوا لنا؟ صح.
يعني تفكروا معي بهذه الحالة، كثير من الناس من ضعاف القلوب والإيمان الذين في قلوبهم مرض: مَّا وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا. سيبدؤون يشككون بقيمة تدينهم، أنه إيش؟ الآن بدي أتخيل ضعاف القلوب في المجتمع المدني، وبعدين يجي على ضعاف القلوب في المجتمع الغزي.
ضعاف القلوب في المجتمع المدني بعد أن كانت نتيجة المعركة دماء كثيرة -طبعا بدك تنتبه حتقول لي يا شيخ وين معركة أحد وين غزوة الأحزاب وغزوة غزة اليوم؟ غزوة غزة اليوم 40,000 أو 50,000 قتل نحسبهم الله حسيبهم ونسأل الله عز وجل أن يتقبل هذه الدماء الزكية-. غزوة أحد كم قتل فيها؟ 70، 80، بس ما هو أخي لا، أنا عندي سؤال: هو كم كان أصلا عدد المسلمين في المدينة النبوية؟ وكم كان؟ أقول لك عدد المقاتلين في غزوة أحد تمام، عدد المقاتلين يعني كل الجيش المسلم، كل الجيش المسلم عبارة عن 1000 شخص.
أنت متخيل كل الجيش النبوي في تلك المرحلة كان عبارة عن كم؟ عن 1000، فأن يقتل 70 مع أسر وجراح كثيرة من الألف، هي كنسبة مئوية حتى ممكن تطلع أكثر مما يقتل 40 أو 50 من مليونين، وهي شغلة نسبة وتناسب مش هيك يا جماعة؟ يعني أنت لما يكون أصلا كل جيشك 1000 شخص، كل اللي معك، لما يستشهد منهم 100 تفقد منهم 100، أنت بتكلم عن عشر الجيش، عشر الجيش انتهى.
طيب قديش بعرف إخواننا الشاطرين في الرياضيات هيك سريعا لما نقول مثلا في تضحيات أكيد ودماء كثيرة، 50,000 مع مليونين من أهل غزة يعني هكذا ما أعلم، ما هو تقريبا يعني النسبة ممكن تطلع حتى أقل من عشر الجيش، أقل من العشر صحيح.
يعني إذا بدنا نحكي احنا 100,000 رح تطلع هي عشر المليون، حتى مش العشر ولا نصف العشر، ربع العشر، بطلع ربع العشر، فالكرة أنه يعني لا اريد من البعض أن يقول هذه مقارنة جائزة، لا اريد من البعض أن يقول هذه مقارنة جائزة؛ لأنه أصلا كل اللي استشهدوا 100 في غزوة أحد، أنت بتحكي الآن عن 50,000، يعني في فرق هائل في الرقم.
هو حقيقة الموضوع نسبة وتناسب، مش قضية فرق هائل، أنه برجع بقول 100 من ألف بطلع كنسبة أكثر من 50,000 من مليونين، فالقضية تحتاج إلى نظر إلى نسبة وتناسب هذا هو النظري العلمي، فأنا بدي أقيم المجتمع المدني كما بدي أقيم المجتمع الغزي، أنه كلهم بعضهم كم واحد، بالتالي أي واحد يعني يفقد فيهم 100 بيكون رقم مؤثر.
المهم أنا سأتوقع أن بعض ضعاف النفوس داخل المجتمع المدني كيف استقبلوا نتيجة الدماء الكبيرة في غزوة أحد؟ سيستقبلون أنه ماذا أتى لنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا بالقتل؟ وخسرنا أولادنا وفلذات الأكباد وهينا أسرنا، سيبدا البعض يعيد تفكيره باحتضان المشروع الإسلامي، صح.
سيعود بعض أهل المدينة يفكر: طب احنا شو اللي جبرنا نستقبل هؤلاء المهاجرين من مكة إلى المدينة؟ بماذا أتوا لنا؟ هينا خسرنا أحبابنا وخسرنا فلذات أكبادنا، شو فائدة أننا استقبلنا المشروع الإسلامي داخل المدينة النبوية واحتضناه وراعيناه وكلأناه وأعلن الحماية له؟ لم يأت لنا إلا بالدمار والخراب وفقد الأحبة، صحيح.
فتأتي هذه الآية مثبتة لمن سيفكر بهذه الطريقة: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. ترى أنتم لستم أصحاب منة على استقبال محمد صلى الله عليه وسلم ومشروع الإسلام بين ظهرانيكم، بل الله هو صاحب المنة والفضل ليس على أهل المدينة بل على الكرة الأرضية أن بعث المشروع الإسلامي: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ. من أنفسكم يا أيها العرب.
يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُصَنِّعُهَا عَلَى موَائِدِ الإِسْلَامِ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ يعلمهم القرآن والحكمة وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. يا الله ما أعظم هذه الآية في نهاية المعركة، مهمة جدا جدا هي الآية في نهاية المعارك الدامية، أنه أعظم نعمة علينا إخواني نعمة الإسلام.
إياك أن تقول إن الإسلام جلب لي الدمار، إياك أن تقول إن المشروع الإسلامي مشروع مدمر، إياك أن تقول إن الجهاد بيخلينا نفقد أحبائنا وأرواحنا ودماءنا وأسرنا وبنياننا، ما بدنا نحتضن المشروع الإسلامي، ما بدنا نقوي الإسلاميين، ما بدنا نوقف معهم في الحياة، شو جابوا لنا غير الدمار والخراب؟
يا الله ما أعظم سورة آل عمران: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. يا إخواني أعظم منة أننا مسلمون، أعظم منة أننا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، أعظم منة هذه من الله علينا، هذه من الله علينا أن بعث فينا هذا الإسلام العظيم ليوجه أخلاقنا ومشاعرسنا وسلوكنا ومواقفنا، ليجعل من حياتنا حياة ذات قيمة، حياة ذات معنى، حياة فيها قرآن.
والله لولا القرآن ليبست قلوبنا، لولا القرآن لما ذقنا طعم الحياة، تريد بعد ذلك أن تمن أنت على الإسلام وتقول يعني منيح مني إني استقبلت الإسلاميين، منيح مني إني أنا أصلا راضي بوجودكم كإسلاميين بين ظهري؟ يا اخي والله إن الإسلام هو صاحب المنة عليك، وأنت مسكين ضعيف مستضعف يهلكك أقل الأشياء، ضائع تائه حائر، كنت في ضلال، كنت في صحراء الكفر وظلمات الجهل والبغي والفواحش والزنا والخمور، أنت ماذا كنت تسوى في الحياة لولا الإسلام؟ ماذا كنت تسوى في الحياة لولا أنك مسلم وتنتمي إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟
فهنا مهم أن نضع هذه الكوابح في نهاية المعارك الدموية، إياك ثم إياك أنك تقول ماذا استفدت؟ استفدت أنك مسلم، استفدت أنك تنتمي لحاضنة القرآن، استفدت أن البلاء الذي أنت فيه الآن تعوض عليه يوم القيامة وهي الدار الآخرة التي نعيش من أجلها.
نحن لسنا من أهل الدنيا، الدنيا بالنسبة لنا رحله قصيره بكل ما فيها من الرخاء والشدة والآلام، وكلها بالنسبة لنا لا تسوى شيئا؛ لأنها عند ربنا سبحانه وتعالى لا تجني جناح بعوضة، فنحن واثقون من طريقنا واثقون من انتمائنا، نحن نشعر بكامل حتى ونحن نتألم، حتى ونحن نفقد الأحبة، حتى ونحن نرثي أحبابنا ويهدم بنياننا، نحن يا رب نعترف بالمنة لك أن هديتنا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
شوف هذا المفهوم العظيم في نهاية المعارك الدائمة، إياك أن تشكك في احتضانك للمشروع الإسلامي، وهذه كما هي رسالة المجتمع المدني، هي رسالة للمجتمع الغزي الآن الذي سيعبر فيه المنافقون كثيرا كثيرا كثيرا.
إياكم أن تلوموا أنفسكم على احتضانكم للمشروع الإسلامي، إياكم أن يعمل فيكم المنافقون ويبدؤون يقولون لكم ماذا جلب لكم الإسلام؟ ماذا جلبت لكم مشاريع القرآن التي كانت عندكم؟ ماذا جلب لكم الرباط والجهاد الذي تدعونه؟ انظروا ماذا فعل بكم المرابطون! انظروا إلى أين أوصلكم! ها أنتم فقدتم أحبابكم وبنيانكم وشجركم وحجركم والتضحيات الكثيرة.
احذروا من هؤلاء، هؤلاء منافقون سواء بلحى أو بغير لحى، بأسماء مسؤولين ولا بغير مسؤولين، هؤلاء سیندسون بين أظهركم لتلفظوا الإسلام من ظهرانيكم، هنا أنا أعتقد أن أهل غزة يحتاجون إلى أكمل الدعم المعنوي من الدعاة والمصلحين الربانيين لتثبيتهم على احتضان المشروع الإسلامي.
برضه أقول كل هذا لا يعني تقييم المعركه، لكن مهم جدا أن نثبت إخواننا على احتضان الإسلام وعلى احتضان فكرة الجهاد والرباط وعلى احتضان هذه المظلة العظيمة التي بها يقاتلون ويصولون ويجولون، وبقاء القرآن الذي كان سببا في ثباتكم في معركة الفرقان، أن يبقى القرآن حاضرا في حياتكم يرسمها ويوجهها ويرشدها مع كثره الآلام والجراح.
هكذا تعلمنا سورة آل عمران: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. مع كل الجراح التي أصابتكم فلا تشككوا في الإسلام.
طيب، حقيقة الآيات أيضا ما زالت توجهنا لنهاية المعركة وكيف تدار النفوس في نهاية المعارك الدامية: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذِهِ ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ. وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ. الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا.
الحقيقة الآيات كثيرة ورائعه لكن أعتقد أن الدرس أيضا سيطول كثيرا إذا كنا سنسقط حتى هذه الآيات أيضا على نهاية غزوة غزة، لكن أتركها إن شاء الله للدرس القادم إن كان في العمر بقية؛ لأننا لا بد نكمل هذه الحلقات أن كيف تكون استقبال النفوس للمعارك الدامية في نهايتها.
اليوم اخذنا وجبه، وأظن أنه في الدرس القادم أيضا سيكون هناك إسقاطات مهمة جدا على نهاية غزوة غزة وكيف ينبغي أن يكون استقبال النتائج.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وسامحوني عاد على الإطالة.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل