يا رب، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس الجمعة، اللهم لا حول ولا قوة إلا بك. صوت جيد اخواني عبر البث قبل أن أبدأ، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلنا من أهل القرآن، من أهلك وخاصتك. اللهم حبب إلينا القرآن، وحبب إلينا معانيه، وحبب إلينا الحياة مع القرآن، ولا تحرمنا من الانتفاع به ومن نير بركاته. اللهم اجعلنا ممن تفهم رسالات فعمل بها، ولا تجعلنا ممن عرف كتابك فأعرض عنه. اللهم إن هذا الكتاب ترفع به أقواماً وتضع به آخرين، فاجعلنا اللهم ممن رفعتهم بهذا الكتاب العزيز.
حياكم الله أيها الكرام في مجلس الجمعة وفي رحلة الإنسان في القرآن مع معاني القرآن التي تصلح قلوبنا، وتفهمنا رسالات ربنا. وما زلنا نعيش أيها الكرام في أفيَاء سورة آل عمران وفي ختامها، وفي ختام غزوة أحد، حيث انتهت غزوة أحد بما فيها من الدروس والعبر والجراح والآلام، وبما فيها من الفوائد المهمة التي كان ينبغي أن تعطى فيها دروس عظيمة للأمة؛ لأن غزوة أحد أيها الكرام في نهايتها هي نهاية كل معركة تكون فيها تضحيات ودماء عبر تاريخ الأمة قديماً وحديثاً. كيف تكون النفوس في نهاية المعارك الدامية؟ هذا هو عنوان الصفحات الأخيرة من سورة آل عمران. وكيف ينبغي أن تكون مشاعر المؤمنين في نهاية المعارك الدامية التي يكون فيها تضحيات؟
أظن أننا في المجلس الماضي عشنا جزءاً من هذه المعاني وتدارسناها، واليوم كما قلنا سنكمل ما بقي من هذه المعاني التي يعلمنا الله سبحانه وتعالى إياها في نهاية هذه المعارك. وأن هذا التوقيت لدراسه ختام غزوة أحد هو يتناسب كثيراً مع التوقيت الذي نمر فيه مع نهاية أو انتهاء هذه الجولة من معركة طوفان الأقصى المبارك، ونهاية معركة غزة المباركة، وكيف تكون مشاعر الناس أو كيف هي مشاعر المجتمع الإسلامي في نهاية مثل هذه المعارك، وكيف ينقسم الناس تجاه هذه النهايات ما بين مؤمن ومنافق، والمواقف المتعددة حتى التي تصدر من المؤمنين؛ ما بين مؤمن قوي الإيمان له بصيرة نافذة، وما بين مؤمن متوسط في علاقته مع ربه سبحانه وفي فهمه وتصوره للمشاعر الصحيحة والتوازنات النفسية التي ينبغي أن تتخذ، وما بين مؤمن ضعيف، وما بين منافق يبدأ يؤلب الصفوف.
فحقيق سورة آل عمران مهمة جداً وعظيمة جداً في تصوير هذه المشاعر الختامية، وفي توجيه الإنسان، وهذا معنى أننا في رحلة الإنسان في القرآن في توجيه الإنسان ومشاعر الإنسان وتصورات الإنسان بالاتجاه الصحيح. يعني هذه عظمة القرآن؛ عظمة القرآن أيها الأحبة أن القرآن يعلمك كيف توجه مشاعرك في المواقف، أو بعباره أخرى، ما هي المشاعر التي يريد الله سبحانه وتعالى أن تكون حاضرة عندنا في هذا الموقف حتى يثيب عليها، وما هي المشاعر السلبية أو الخاطئة والتي لا ترضي ربك سبحانه وتعالى في هذا الموقف. هنا نحن نتلمس هذه المعاني، فهمنا هذا مهم اخواني، وأنت تتدبر القرآن، القرآن يوجه مشاعرك، يوجه طريقة تفكيرك وطريقة معالجتك للموقف.
فالله سبحانه وتعالى إلهك من فوق سبع سماوات يقول لك: هذا الموقف عليك أن تعالجه بهذه الطريقه، وعليك أن تفكر بهذا الاتجاه. هكذا هو التفكير الصحيح، والتفكيرات هذه وهذه وهذه تفكيرات خاطئة لا تمثل لا الواقع والحقيقة، ولا تمثل المشاعر التي يريد الله سبحانه وتعالى أن تقوم في قلبك. تمام، وصلنا إلى قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطَان الرَّجِيم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ. ثم قال: وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ. وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا.
هنا هاتان الآيتان آية 165 و166 لابد وأن نتدبرهما معاً يعني حتى يحصل مجموع ما أريد أن أقوله هنا. الصحابه الكرام انتهت غزوة أحد وكان فيها جراح وآلام، وكان فيها ثمن دفع من الصحابه، فمن دفع من شهداء الصحابة وصل إلى سبعين أكثر قليلاً واستشهد فيها خيار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؛ حمزة بن عبد المطلب، مصعب بن عمير وغيرهم من الكبار الأشاوس، أنس بن النضر رحمه الله على الجميع. الآن كثير من أهل الإيمان لمعرفته أنه يحب ربه ودينه، عندما تنتهي معركة من معارك أو جولات الصراع بين الحق والباطل ويكون فيها ثمن كبير دفعه المؤمنون، يصبح هناك يعني حوار داخلي، حوار داخلي ربما داخل نفس الإنسان بينه وبين نفسه أو بين المؤمنين بعضهم من بعض، يتحاورون عن لماذا كانت نتيجة المعركه هكذا، لماذا كان هناك تضحيات وثمن كبير، لماذا لم يحدث انتصار، ألسنا موحدين لله سبحانه وتعالى؟ والله عز وجل يقول: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ، لماذا يتاخر النصر رغم التضحيات الكبيرة ورغم أننا جاهدنا؟
يعني أنا أحاول أن أتخيل نفسية الصحابة الكرام الذين خرجوا من المدينة باتجاه أحد وتركوا كل الدنيا وراء ظهورهم، وخرجوا لمقاتلة العدو الفاجر الكافر ودفاعاً عن دين الله رب العالمين، وهم خيرة الناس، ومعهم خيرة الناس صلوات ربي وسلامه عليه، ومع ذلك كانت نتيجة المعركة دامية وفيها تضحيات كبيرة. فحصل سؤال في نفوسهم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ، لما حصلت هذه المصيبة وهذا الثمن الباهظ في ختام غزوة أحد، لاحظ قال: قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا. وهذا التعبير راقي جداً سبحان الله، قال: قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا. متى أصابوا مثليها؟
الله سبحانه وتعالى يذكر الصحابة الذين يتساءلون هذا السؤال عن سبب هذه الدماء الكثيره في غزوة أحد أو عن سبب حصول هذه المصيبة في نهاية غزوة أحد، يذكرهم أن هذه المصيبة هي جزء من النعمة العظيمة، أو لا أقول جزء، هو شيء يسير مقابل النعمة العظيمة التي اصلا كنتم حصلتم في غزوة بدر. يعني أنتم في غزوة بدر قتلتم من المشركين سبعين وأسرتم سبعين، قد أصبتم مثليها. هنا هذا يذكرني بماذا أيها الكرام؟ يذكرني بذاك المؤمن الذي يكون الله سبحانه وتعالى انعم عليه في حياته بأنعم كثيرة وآلاء جزيرة، وما زال خير الله يجدد عليه ثم يبتلى ببلاء يسير لو اردت أن تقارن بحجم البلاء أو الجراح التي أصيب بها؛ ربما مرض يسير، ربما يعني خلاف أو مشكلة عائلية، ربما ضيق معين في الحياة بسبب أي أمر من الأمور، مقابل أن الله عز وجل انعم عليه بنعم كثيرة طوال حياته. نحن للاسف لضعفنا نبدا فقط ننظر إلى هذا البلاء اليسير ونتضايق منه، لماذا حصل هذا البلاء؟
تبدأ البعض يسيء ظنه بربه سببه، ويبدأ يتشكون ويسخط، مع انك لو نظرت كمعادلة، يعني هذا جزء يسير مقابل نعم كثيرة وعظيمة الله سبحانه وتعالى أغدق عليك، فليس من الإنصاف في شيء انك تبدا تعترض على ربك وتسيء الظن بربك وتبدا تشكو ربك سبحانه وتعالى على بلاء معين وهو بمقارنه ما عندك من رصيد النعم والخيرات والسعة في حياتك لا يقارن. فالله سبحانه وتعالى يقول للصحابة وهم يتساءلون هذا السؤال: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا. يعني انتم في غزوة أحد ماشي قتل منكم عدد، قتل منكم سبعين تمام، لكن في المقارنة بالنسبة لغزوة بدر انتم قتلتم منهم سبعين وأسرتم سبعين، يعني أنا كنت انعمت عليكم في غزوة بدر نعمه مضاعفة، وأخذت منكم في غزوة أحد سبعين، فمن حيث مقارنة الرخاء مع الشدة أو مقارنة السعة مع الضيق، لا، أنا انعمت عليكم أصلاً أضعافاً أضعافاً في غزوة بدر، وهذا الذي أصابكم في غزوة أحد هو أقل من النعيم الذي ظفرتم به في غزوة بدر.
المهم، أنا فقط اردت أن أوجهم نحو هذه الفكرة؛ فكرة ذاك الانسان الذي يصاب ببلاء وينسى النعم العظيمة والكبيرة التي أعطيها طوال حياته. فلا تسخط على ربك عند بلاء في مرحلة معينة ومراحل الحياة ناسياً كل الخير الذي كان الله سبحانه وتعالى موليك إياه وانت تعيشه. حتى في هذا البلاء بعض الناس تجلس معه ما شاء الله معه البيت الواسع والحياة الرغيدة والوظيفة موجودة وكل شيء يعني في الحياة ماشي أموره، لكن حصل عنده مشكلة يسيرة ينسى كل شيء ويبدأ يتشكون على هذه المشكلة اليسيرة ويسخط على ربه ويشكو ربه وكانه ليس في شيء. طب انظر إلى الجانب المليء أيضاً، انظر إلى الخير العظيم الذي أنت فيه، تعترض على ربك سبحانه وتعالى لفوات شيء، لضيق يسير، مقابل نعم كثيرة أنت تعيش فيها وترفل فيها. هذا البعد خلوه عندكم حاضراً.
المهم، فالله سبحانه وتعالى يخبر أو يخبرنا ماذا حصل كنقاط في نفوس بعض الصحابة أو بين بعضهم البعض: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا، يعني من اين حصلت هذه الهزيمه أو كيف حصلت هذه الهزيمة؟ لأن أَنَّى في اللغة العربية تفسر بمعنى كيف وتفسر بمعنى من أين تمام. فهنا حصل سؤال: أَنَّى هَذَا؟ كيف حصل هذا؟ من أين حصل هذا؟ ما سبب حصول هذا؟ ألسنا موحدين؟ ألسنا نجاهد في سبيل الله؟ لماذا لم ينصرنا الله سبحانه وتعالى ونحن نقاتل في سبيله ومن أجل إعلاء كلمته؟
بالتأكيد كما قلت هم خيرة البشر وكانوا يقاتلون من أجل إعلاء كلمة الله ومع ذلك حصل ثمن باهظ، حصلت النتيجة النهائية الدامية في نهاية غزوة أحد، فالله عز وجل يعطيهم الجواب: قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ. البلاء الذي يصيبك في الحياة أو الشر الذي قد يصيبك في الحياة هو من عند نفسك؛ مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ. ما أصابكم من هذه الشدائد ومن هذه التضحيات ومن هذه الدماء هو من عند أنفسكم، من أخطائكم.
ولذلك دائماً يقول العلماء أن المصائب هي المصائب هي نتائج الذنوب؛ مصائب الإنسان هي نتائج ذنوبه، والشر الذي في حياته فالذنوب لها عقوبات، والأخطاء والتقصير له عقوبات. وأنتم تعرفون ايها الكرام ماذا حصل في غزوة أحد؛ أن النبي عليه الصلاه والسلام وضع خمسين رامياً على الجبل، وعلى رأسهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه، وقال لهم: لو رأيتموهم تتخطف الطير فلا تنزلوا عن الجبل مهما كان، لا تنزلوا عن الجبل حتى يأتيكم الأمر بالنزول. لما كانت النتائج الأولى لغزوة أحد انتصار ساحق للمسلمين وبدا المسلمون يجمعون الغنائم، من كان على الجبل بدات نفسه تختلف، أصبحوا يقولون لأميرهم: انتهت المعركة، دعنا نجمع الغنائم مع إخواننا. أميرهم كان ثابتاً راسخاً؛ عبد الله بن جبير قال: لا، النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا لا ننزل عن الجبل حتى تاتينا الأوامر. أصحاب النفوس التي ضعفت في في تلك اللحظة، بعض الصحابة ضعفت نفسه، طمع في الغنيمة، دنيا دخلت، لاحظ هذا الدنيا دخلت حتى على خيرة الناس، دخلت الدنيا فأفسدتهم، عصوا أمر أميرهم وعصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، فنزلوا عن الجبل بدون إذن الأمير وبدون إذن النبي صلى الله عليه وسلم طمعاً في الدنيا.
لما دخلت الدنيا على حياتهم أفسدت عليهم، حصلت المعصية، حصلت الخطيئة، حصل الذنب، وبالتالي مباشرة جاءت العقوبة. فلذلك قال الله عز وجل: قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ. إذاً، عندما تكون هناك معارك نتائجها دامية، علينا أن نرجع الأمر لأنفسنا، وليس أن أن الله عز وجل يخذل عباده المؤمنين الموحدين، وليس أن نشك في اصل الطريق وأصل التوحيد وأصل فائدة الالتزام والتدين. لا، الدين الصحيح يولد النتائج الصحيحة، لكن عندما يحصل قصور، عندما يكون هناك نقص، عندما يكون هناك عدم طاعة، عندما يكون هناك أخطاء في المسيرة الدعوية، عندما يكون هناك ممارسات غير شرعية حتى في اثناء ممارسة الجهاد، تحصل نتائج دامية.
وهذا مهم أن نفهمة في كل تجاربنا الإسلامية القديمة والحديثة؛ التضحيات الكبيرة يكون بسبب قصور معين، هذا القصور يجب علينا أن نفهمه وأن نتدارس وأن نعيه وأن نبحث عنه. قصور في المجتمع المسلم، قصور في الأخذ بالأسباب، قصور في معالجة بعض القضايا الشرعية، قصور في بعض المواقف الإيمانية. يكون هناك قصور يا كرام، هذا القصور هذا القصور يولد مصائب، يولد تضحيات، يولد دماء، والمهم أن نكتشف مكان القصور؛ هذا هو المهم، يعني ليس ليس المطلوب في القصور أن نبدأ نلوم أنفسنا ويلوم بعضنا بعضاً، لا، المطلوب أن نضع أيدينا أين القصور في حياتنا، أين القصور في حركتنا الإسلامية وفي دعوتنا الإسلامية وفي مسيرتنا وفي نهضتنا بهذه الأمة. نحاول أن نعرف أين القصور، أين نقص، أين الذنوب، أين الخطايا، أين المعالجات الخاطئة، نبحث عنها لنرتقي ولئلا نقع مرة أخرى في نفس الإشكال.
إذاً، قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ. إذاً، أولاً انتم كنتم أنتم أصلاً كان عندكم نعم قديمة يعني سلفت من الله عز وجل عليكم، فاياكم أن تسخطوا على ربكم لبلاء يسير مقابل نعم كثيرة انتم فيها. لكن حتى هذا البلاء اليسير، نعم، يجب عليكم أن تفهموا سببه؛ انتم موحدون، انتم جاهدتم في سبيل الله، انتم رائعون، انتم مقاتلون، ضحيتم، بذلتم، انتم معكم محمد صلى الله عليه وسلم، لكن مع كل هذا إذا حصل ذنب، إذا حصلت خطيئة، ستعاقب وستكون هناك نتائج وخيمة. إذاً قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ، لا تقل الدين أتى لي بالدماء، والله طريق الالتزام والجهاد سبب هذه الويلات، لا لا لا، ليس الجهاد هو الذي سبب هذه الدماء والتضحيات ابتداء، ليس تدينك ودخولك فيسلام وأن تكون ضمن هذه الحاضنة لا، النتائج الدامية واللايا إنما تكون بسبب القصور والضعف.
نعم، هناك أسباب أخرى يبتلي الله عز وجل بها عباده، لكن وما أصاب جل ما أصاب الإنسان، إنما هو بسبب ماذا؟ بسبب ذنوبه وتقصيره وخطاياه وبسبب مواقف خاطئة في حياته يجب عليه أن ينظر فيها ويعالجها ويفتح أوراقها. وإلا إذا بقي الإنسان يحسن الظن بنفسه هلك، مهما كنت عليك أن تعود على نفسك باللوم عند حصول النتائج الدامية، مهما كنت فاضلاً. ركز، نحن نتكلم عن خيرة البشر الصحابة الكرام، ومعهم خيرة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك الله عز وجل يقول: قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ. بالتالي، أي عملية إصلاحية أو حركة إصلاحية أو حركة تريد الجهاد في سبيل الله، أي حركة تقاتل في سبيل الله، الكل يجب أن يخضع نفسه للمراجعة والنقد وإعادة الأوراق والنظر فيها، وإعادة فهم ما هي أسباب النتائج الدامية، ثم يعيد ترتيب مسيره إلى الله سبحانه وتعالى من جديد.
ولا يعتقد الإنسان في نفسه، لا يعتقد الإنسان في نفسه أنني لأنني أقاتل في سبيل الله بالتالي لا يمكن أن تكون عندي أخطاء، هذا مدمر. أنا أقول لك، خيرة الخلق الله عز وجل أخبرهم عن وجود أخطاء ارتكبوها، بالتالي أي مسيرة وأي جماعة وأي حركة دعوية إصلاحية قتالية تقاتل في سبيل الله، عليها إذا أن تعرف: إذا كان خيرة الخلق وقع الخطأ فحصلت نتائج، إذن شيء طبيعي ومتصور أن يكون عندنا قصور، وأن يكون عندنا تشوهات أحياناً فكرية أو دعوية أو تسبب نتائج دامية، علينا أن نعيد النظر فيها. وأكثر ما يهلك الإنسان هو نظرته إلى نفسه بالكمال، أكثر ما يهلك الإنسان أن ينظر إلى نفسه وإلى مشروعه الدعوي أو إلى حركته الدعوية أو الرباطية، أو أن ينظر إليها نظرة كمالية؛ لأنه إحنا ما عندنا أي قصور، هذا مدمر.
يجب على الإنسان دوماً أن يعيد النظر في أوراقه وفي حياته وفي شخصيته وفي سلوكياته، فإن الإنسان خلق ضعيفاً، والزلل والخطا ووجود الشهوات والشبهات حاضرة، فبالتالي الله عز وجل يبتلي عباده ليعيد النظر في أوراقهم، ليتعبد الله سبحانه وتعالى في إعادة النظر في أوراقهم وأخطائهم حتى يعني يزداد كمالاً بعد كمال. كلما عاد الإنسان ليحاسب نفسه ويخضعها، إذاً إن الله على كل شيء قدير، فالله عز وجل كان قادراً على أن ينصركم كما هو كان قادراً على أن ينزل بكم ما نزل من البلاء، فهو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، لكنه فعل هذا الفعل وقدر هذا القدر لحكمة: عاتبوا أنفسكم ولا تعاتبوا ربكم عند وقوع البلايا.
هذا من جهه الأمر الشرعي. إذاً، الأمر الشرعي: إذا وقعت بلية في حياتك يا أيها المؤمن، إذا وقعت بلية في حياتك عاتب نفسك واشتغل بالاستغفار، واشتغل بإصلاح هذه الخطيئة، واشتغل باعاده ترتيب الأوراق، هذا من حيث الأمر الشرعي. ثم هناك أمر قدري يجب أيضاً أن تؤمن به، فقال: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، فَبِإِذْنِ اللَّهِ، هنا البعد القضاء والقدر.
الآن، إذا فعل الإنسان خطيئة أيها الكرام في حياته، إذا وقع الإنسان في خطيئة من الخطايا، وهذه الخطيئة سببت أو كان لها ثمره بلاء معين، كما حصل مع آدم عليه السلام، آدم لما أكل من الشجرة عاقبه الله سبحانه وتعالى، وكانت هناك نتيجة هذه المعصية هو أنه ابتلي بالنزول من دار النعيم إلى دار النكد ودار التعب وهي الحياة الدنيا. الآن هناك موقفان، هناك موقفان للمؤمن عندما يبتلى بسبب ذنبه، ركزوا معي في هذه الفكرة.
الموقف الأول هو موقف أن يستحضر أن ذنبه كان سبباً في وقوع البليه، فيشتغل بالاستغفار وإصلاح النفس وتهذيبها وترقيتها، هذا الموقف الشرعي أو المتعلق بالتكليف الشرعي. الموقف الثاني، حتى لا يسخط على ربه، أن يعلم أن ثمار المعاصي وأن البلايا التي وقعت بسبب المعاصي هي قدر الله سبحانه وتعالى النافذ، فيسلم لقضاء الله وقدره ويرضى به.
وهذا ما حصل في هاتين الآيتين: أن الله عز وجل يخبر الصحابة الكرام بأمريْن فيما يتعلق بالمصيبة التي حصلت في نهاية غزوة أحد، أن هذه المصيبة مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ، فعودوا على أنفسكم باللوم والتوبة والاستغفار والإصلاح حتى لا تحصل هذه المصيبة مرة أخرى. ومن جهه أخرى، عليكم أن تعرفوا في النهاية أن هذه المصائب وأن هذه البلايا هي أيضاً جزء من منظومة القضاء والقدر، فعليكم أن ترضوا بقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره، وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ، يعني أذن الله بوقوع هذه النتيجه قضاءً وقَدراً.
وموقف المؤمن من القضاء والقدر هو التسليم لله سبحانه وتعالى، هذا موقف متوازن، شوف هنا هنا التوازن. إذن عندما يصاب المؤمن بلية في حياته وهو يعلم، أولاً عليه أن يعرف أن هذه البليه بسبب ذنبه وتقصيره، فينشغل بالاستغفار، هنا أنا حددت ما هو الشيء الذي أستطيع أن أفعله الآن؟ هو الاستغفار كشيء عملي مطلوب مني أن أستغفر: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، وأن أبدا أعرف هذا الذنب وأصلحه وأحاول أن أجاهد نفسي لأتخلص منه ولا أعود إليه مرة أخرى.
وفي نفس الوقت علي أن أنظر إلى هذه البليه من جانب آخر، من جانب أنها قضاء وقدر، وأن الله سبحانه وتعالى هو صاحب الأمر من قبل ومن بعد، فعلي أن أرضى بهذا البلاء ولا أسخط على ربي بسببه، علي أن أرضى بقضاء الله وقدره بهذا البلاء. فتتحصل هنا فضيلة الاستغفار لذنبك الذي كان سبباً لوقوع هذا البلاء، وفضيلة الرضا بقضاء الله وقدره على النتيجة التي حصلت بسبب ذنبك، الرضا بقضاء الله وقدره على النتيجة التي حصلت بسبب ذنبك.
لأنه كثير من الناس عندما تبدأ تقول له: يا اخي ترى هذه البلايا هي بسبب ذنوبنا وخطايانا، يبدأ يسخط على الله عز وجل ويسخط على هذا القضاء والقدر وعلى النتائج، تمام؟ أو يبدأ يجلد نفسه، إذا ما سخط على ربه يبدأ يجلد نفسه كثيراً، ويبدأ يقول: لو لو أني ما فعلت هذه المعصية لما حصلت هذه البلية، لو أني ما فعلت لو، فتبدا هذه اللو أيضاً تذبح من الداخل. لا ما هِيا، أنت لمرحلة معينة يجب عليك أن تتوقف عن اللو، خلص أنت وقعت في المعصية وقعت، لا تبقى تجلد نفسك على المعصية بسبب ما أحدثت من النتائج، ابقى استغفر، تب إلى الله، عاهد الله على الإصلاح، وارض وتقبل قضاءً وقطراً هذه النتيجة.
مهم إخواني هذا البعد، فهمتم هذه قضية يخطئ فيها البعض، يقول لك: يا شيخ، أنا مش ساخط على ربي أنه حصلت هذه النتيجة، أنا بستاهل، أنا أصلاً أنا أذنبت، ممتاز، ايش المطلوب هنا؟ تجد لما يجلس وحده يبقى يقول: لو أني ما عصيت لما حصلت هذه النتيجة، ويبقى ليش عصيت؟ ليش كذا؟ شوف النتيجة التي حصلت، يبدأ عنده شعور داخلي باليأس بالاحباط، شوي شوي يبدأ الشيطان يستغل هذا الضعف في المشاعر ليولد عنده حالة من خلاص، السخط التام على نفسه والجلد الزائد، لدرجة أنه يترك حتى أي محاوله إصلاحية.
لا خلص في النهاية أنت أخطأت أذنبت، فهمنا، جزاك الله خيراً أنك اعترفت، استغفر، اصلح، اشتغل. طيب يا شيخ، النتيجة الموجودة الآن في حياتي؟ خلص، هذه النتيجة قضاء وقدر انتهى، في النهاية أنت عرفت أن هذه النتيجة بسبب ذنبك، ممتاز، الآن هي النتيجة قضاء وقدر، عليك أن تؤمن بها قضاءً وقطراً، وتستغفر من ذنبك كموقف شرعي.
وهذا ما حصل مع آدم عليه السلام، آدم استغفر، لكن استغفاره لا يعني طبعا أن نتيجه المعصية وثمره أو أثر المعصية سيزول، لا يمكن، يبقى أثر المعصية الدنيوي أثرها أو العقوبة التي حصلت لك ستبقى عليك إلى فترة طويلة، فارض بما حصل. هذا ننتبه إخواني إليه، لأنه بعض الناس يظن أنه بمجرد أن يتوب من الذنب ويحكي استغفر الله العظيم وأتوب إليه، خلص، إنه الأثر أو المصيبة التي حصلت بسبب الذنب رح ترتفع، لا، ممكن هذه المصيبة التي كانت بسبب ذنبك تستمر حتى طول حياتك.
آدم عليه السلام خلص بقي في الأرض طول حياته، بقي في الأرض طول حياته، ووعده الله أن يعيده إلى الجنة مرة أخرى بعد كَمَد الحياة الدنيا، هو استغفر: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا، استغفر ربه سبحانه وتعالى، استغفر وأناب: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ، وربنا قال: إنني تبت عليك، لكن توبتي عليك لا تعني أن أثر المعصية سيرتفع الآن، لا، يمكن يكون بقاء أثر المعصية وعقوبة المعصية هو جزء من تكفير الله سبحانه وتعالى لتلك الخطيئة، يكون هو جزء من تكفير الله سبحانه وتعالى لتلك الخطيئة.
فإن كثيراً من الناس يظن أنه بمجرد أن يتوب بلسانه، خلص معناتها الله عز وجل لن يعاقبه في الدنيا على مصيبته، لا، أنت تتوب بلسانك وتقول استغفر الله العظيم وأتوب إليه، من قبول الله لتوبته، من قبول الله لتوبته أن يجعل مصيبتك أو عقوبة عفوا هذه المعصية معجلة في الدنيا، أن يعجل لك عقوبة هذه المعصية في الدنيا لتكفر بها الخطايا بإذن الله. فهمت هذه القضية؟ فحاول أن تفصل بين توبتك من المعصية وبين أثر المعصية في حياتك.
الأثر وهو البلاء الذي حصل بسبب هذه المعصية قد يحتاج لسنوات حتى يزال، وقد يزال مباشرة، قد يتقدم، قد يتاخر. أما المهم، المهم فيما يتعلق أنا بعلاقتي مع الله أن أشتغل بالاستغفار والتوبة، هذا هو المهم أن أشتغل بالاستغفار والتوبة. واحد، اثنين: أن أشتغل بالرضا بقضاء الله وقدره كموقف إيماني وقدري، وأنتظر من الله سبحانه وتعالى الفرج يوم القيامة.
أحياناً قد تكون عفواً نتيجة أو عقوبة المعصية شيء خلص دائم في الحياة، قد يكون سببه مرض مزمن، قد يكون سببه فراق حبيب، أسباب كثيرة. أنا هنا أريدك أن تفهم هذه القضية، أن البلاءات التي بسبب المعاصي، البلاءات التي بسبب المعاصي هي كثيرة، والله سبحانه وتعالى يختار من البلاء ما يشاء بحكمته. وكما قلت، قد يكون بعض البلاء خلص دائم فارض به، ولذلك تعرف الحديث الشهير: حج آدم موسى، لما موسى قابل آدم في السماء، جاء في الحديث أن موسى قال لادم: يعني أنت أوصلتنا إلى هذه النتيجة أننا نزلنا إلى الدنيا وإلى دار الكمد.
فآدم قال لموسى: أنت تعترض علي؟ بمعنى يعني أنت تعترض علي بشيء كتبه الله سبحانه وتعالى علي قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حج آدم موسى. يعني آدم كان رده هو الموفق، لأن موسى أين اعترض على آدم عليهما السلام؟ موسى اعترض على آدم بسبب النزول إلى الأرض. فآدم قال لموسى: النزول إلى الأرض هو صحيح كان بسبب معصيتي، لكن خلاص هذا في النهاية النزول هذه ثمرة المعصية، هذا قضاء وقدر كتبه الله سبحانه وتعالى علينا.
الآن أنا عصيت، أنا تبت إلى ربي والله قبل توبتي، أما بالنسبة لأثر المعصية فهذا شيء كتبه الله سبحانه وتعالى، فيجب أن أقابل ربي بماذا؟ بالرضا، يجب أن أقابل ربي بالرضا عن النتيجة التي حصلت وعن الأثر الذي بقي في حياتي، إذاً: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ بقضاء الله وقدره، ثم قال أيضاً: وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ.
هناك بعد آخر، لاحظ كيف الله سبحانه وتعالى يعرفنا بمقاصد أفعاله، بعد أن أخبرهم أن المصيبة حصلت بسبب ذنوبهم وأن المصيبة حصلت بقدر الله سبحانه وتعالى، أيضاً هناك أهداف أخرى للإله سبحانه وتعالى من حصول هذه المصائب أو من حصول هذه التضحيات والدماء في الصف المسلم، فقال: وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الْمُنَافِقِينَ. أيوه، إذن هناك مقاصد أخرى لوقوع هذه البلايا بالمسلمين، وهي أن الله سبحانه وتعالى يريد يرى مشاعر المجتمع المسلم في نهاية التضحيات والدماء.
أه، قال: وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الْمُنَافِقِينَ، طبعا هو ليس المراد أنه كان جاهلاً بالمؤمن من المنافق، هو المراد بالعلم هنا علم الظهور الكشف، بمعنى يعني وليظهر أهل الإيمان لأحاسبهم، وليظهر أهل النفاق ليحاسبهم يوم القيامة على نفاقهم. فإذن من مقاصد أيضاً وقوع البلايا، وإن كان بسبب ذنوبنا، لكن هناك مقاصد من حصول البلايا مقاصد أخرى، وهي أن الله يريد أن يميز الخبيث من الطيب، ويريد أن يرى المؤمن الصادق الذي إذا ابتلي ببلاء عرف كيف يوجه مشاعره، عرف كيف لا يسخط على ربه، وبين المنافق الذي كلما مر به بلاء أو تضحيات أو دماء بدأ يشكو ربه ويشكو إخوانه.
فقال إذاً: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، هذا أيضاً قضاء وقدر، ولكن أيضاً من أهدافه: وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ الذين سيتقبلون هذا البلاء وهذه التضحيات وهذا الدمار بالرضا عن ربهم سبحانه وتعالى ومنع السخط في المقابل، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا هؤلاء الذين نافقوا هم موجودون في المجتمعات المسلمة قديماً وحديثاً، ماذا كان يقولون؟ وقيل لهم: تعالوا قاتلوا سبيل الله أو ادفعوا...
الذين نافقوا قيل لهم في بداية المعركة قبل أن تبتدئ المعركة: تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو على الأقل دفاعاً عن المدينة التي هي أرضكم وأرض آبائكم وأجدادكم. جميل، لاحظوا المنافقون كان يقال لهم ويقول لهم أهل المدينة: تعالوا شاركونا في هذه المعركة دفاعاً عن المدينة أو قتالا في سبيل الله، يعني أنت أحد أمرتين على الأقل، كيف تكون العدو يريد أن يهاجم بلدك فأنت ماذا تقول لأهل بلدك؟ يعني أخرجوا قاتلوا في سبيل الله وإعلاءً لكلمه الله، أو على الأقل يعني إذا البعد الجهادي مش حاضر في أذهانكم على الأقل دافعوا عن بلدكم، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَرْضِهِ وَعِرْضِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، يعني فقال: قاتلوا في سبيل الله أو على الأقل إذا ما عندك نية الجهاد.
من أجل المشروع الإسلامي في سبيل الله؛ أنه ادفع العدو عن بلدك، خلي عندك يعني بسموها مراجل، يعني خلي عندك مروءات.
طيب قالوا لو نعلم قتال لاتبعناكم، فالمنافقون من البداية ماذا قالوا؟ قالوا إحنا لا نتوقع أن يحصل قتال، ولو كنا نعرف أنه في قتال لاتبعناكم، إحنا مش متوقعين يحصل قتال. طبعا هذه عبارة قالوها تهربا، وإلا هم مدركون أن قريش أقبلت بخيرها ورجلها. طبعا المنافق دائما يحاول أن يجد تبريرات لانسحابه من المعركة، المنافق دائما يحاول أن يجد تبريرات لانسحابه من المعركة. إيه والله، الوضع السياسي لا يساعدني، والله الأمور الاقتصادية لا توائمني، لا إحنا مش متوقعين، لا إن شاء الله المواجهة بتكون سهلة وأنتم ما تحتاجون يعني. المهم يمكن أن يجد أي شماعة يفسر بها عدم دخوله في معركة الإسلام.
هذا ربما في أجواء غزوة أحد، لكن حتى اليوم في أي مرحلة من مراحل صراع الأمة المسلمة بين الحق والباطل، أو حتى في أي مرحلة من المراحل بتكون أنت فيها في مجتمع مسلم وبيكون هناك دعوة إسلامية، ستجد هناك منافقين، أنت بتقول يا فلان تعال شارك معنا في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى أو في المشروع الإسلامي أو في البذل لهذا الدين يعني. دائما سيحاول المنافق الذي لا يريد البذل، الذي لا يريد العطاء للإسلام، سيحاول أن يجد شماعة معينة يبرر بها اعتذاره وانسحابه.
هذا حتى أيضا ما حصل في غزوة تبوك تمام، إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ. دائما الذي ينسحب عن العطاء في الإسلام، الذي ينسحب عن العطاء للإسلام، لابد وأن يجد شماعة في الظاهر وفي الخارج يعلق عليها انسحابه: لا أنا والله مشغول عشان هيك أنا مش قادر اشتغل للإسلام، أنا مشغول بشغلي وبزنس وعندي أشياء وحياة، لا أنا مشغولة بأمور منزلية أو كذا، بحاول يجد أي شماعة، أي شيء يعلق عليها انسحابه من معركة الإسلام. هو لا يريد العطاء للإسلام، هذا الذي في داخله لا يريد دفع ثمن، المنافق لا يريد دفع ثمن، لا يريد أن يضحي بجهده ووقته وعرقه وماله وأعماله.
هو شخصية هزيلة بالتالي أمام الناس، هو مضطر أن يجد شماعة يعلق عليها انسحابه ويظن أن هذا خلص يعني أفلح به، ولا يعرف أن الله سبحانه وتعالى مطلع على قلبه ومطلع على أن هذا الرجل لا يوجد له عذر حقيقي سوى أنه انسان لا يريد أن يصدق مع الله ولا يريد إلا أن يعيش لدنياه. قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَبَعْنَاكُمْ.
قال سبحانه معلقا على كلامهم هذا: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ. يا الله ما أعظم هذا التعبير، لما وجد لما علقوا عدم تضحيتهم لهذا الدين وعدم دخولهم في معركة الإسلام بشماعه أمام الناس ليهربوا من العطاء للإسلام، الله عز وجل صور حالتهم لما قالوا هذه الجملة: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ. هم عندما يقولون لكم ذلك، الله عز وجل يقول للصحابة: هم لما قالوا لكم ذلك وقالوا: لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَبَعْنَاكُمْ، هم يومئذ في هذا التوقيت للكفر أقرب منهم للإيمان. وهذا هو الواقع والحقيقة، لأنه هؤلاء لا يريدون أن ينتصر الإسلام، هؤلاء يتربصون بالصف المسلم.
تعرفوا في ناس في كل مجتمع حتى في يومنا إلى يومنا هذا، وحتى داخل مجتمعاتنا وربما من أهالينا ومن الناس اللي حوالينا اللي هم في الظاهر مسلمين لكن يتربصون، إن كان هناك نصر للمسلمين قالوا: أنا معكم ونحن أصلا ترى مع المقاومة والجهاد والرباط والدفاع. وإذا كان هناك نصر للكافرين هم حافظين خط الرجعة، ما دخلوا في المعركة حتى إذا انتصر الكفار وكانت الجولة للكفار قالوا للكفار: ها شايفين إحنا ما قاتلنا وما شاركنا مع المقاومين والمجاهدين والمرابطين. وانظروا وتاملوا ما يحصل الآن في سوريا ربما يعطيكم يعني شيئا من هذا النموذج، اليوم كثير من الفاسدين والمنافقين الذين كانوا في فترة النظام السابق اللي هم جالسين يغنوا على كل الأوتار ما يسمى لما كان النظام الاجرامي العلوي النصيري موجود، مع النظام ويغنون له ويطبلون له وكذا ويتهمون المرابطين والثوار أنكم إرهابيون وعملاء وخلص. لما انقلبت الطاولة وأصبح هناك الأمر الواقع وانتصر المجاهدون والمرابطون ودخلوا دمشق الآن لا تغيرت، إحنا ترى إحنا معكم، يعني إحنا أصلا كنا يعني خاضعين بالقوة للنظام السابق ولا إحنا مالناش مصلحة معه.
هكذا هو المنافق، هكذا هم المنافقون كما كانوا في مجتمع النبي عليه الصلاه والسلام، هم في مجتمعاتنا كذلك يتربصون بكم، فإن كان لكم فتح من الله قالوا: أَلَم نَكُن مَّعَكُمْ، وإن كان للكافرين نصيب قالوا: أَلَم نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعُكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ. هم دائما بحبوا يكونوا خلف المشاهد، لا يريدون الدخول في الصراع، لا يريدون أن يدفعوا ثمن معركة الإسلام أو التضحيات، هو فقط يريد يبقى في الخلف حتى يشوف المعركة لوين رايحه، جالس في المنتصف، إذا مع الكفار بيقول لك بصير مع الكفار ما عندي مشكلة، إذا كانت مع المؤمنين بقول لك بروح مع المؤمنين ما عندي مشكلة، المهم أن تحصل مصلحتي الدنيويه، المهم أن أحافظ على الراتب والمصاري والحياة وكل شيء تمام وما حدا مقرب على مستوى حياتي الدنيوية، بعيد يتحالف مع الشيطان يتحالف مع المؤمنين ما عنده أي مشكلة.
هذه هي النفسية، نفسية النفاق اللي سماها الله: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ. المنافقون لربما شعروا أن الأمور عم تصعب وأن كفار قريش أقدمت بخيرها ورجلها وعم تقترب من المدينة، كان عند المنافقين تصور واضح وكبير أن الكفار ستكون لهم الجولة وسيكون لهم الانتصار، ونحن لا نريد أن ندخل مع المسلمين في المعركة حتى إذا هزم المسلمون نستطيع أن نتفاهم مع الكفار ونقول طيب شاركنا احنا أصلا رفضنا أن نقاتلكم، هؤلاء أولاد عمومتنا وكذا، تبعوا محمد صلى الله عليه وسلم متهورين شباب متحمسين هم ما بوكم، إحنا أصلا ما قتلناكم هيكم شايفين إحنا بقينا في المدينة ما حبينا نخرج للقتال إحنا بدنا نعيش بسلام وأمان معكم وخلصت القضية.
فالله عز وجل يخبر عن هذه النفوس الخبيثة اللي بتكون دائما موجودة، قال سبحانه: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ. هم لما قالوا: لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَبَعْنَاكُمْ، أي هم قالوا هذا للمسلمين أنه لو في قتال كان إحنا اتبعناكم بس إحنا عارفين ما راح يكون في قتال. الله عز وجل يقول: هم كذبوا، هم في قتال ولا ما في قتال هم لن يتبعوكم، هم لا يريدون التضحية، هم لا يريدون العيش للإسلام، هم فقط أناس ماديون يريدون العيش لشهواتهم وأهوائهم وملذاتهم، لذلك الله عز وجل يقول: يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ.
والله أعلم بما يكتمون، أنتم ممكن يعني دافعتم عن أنفسكم في الدنيا يا أيها المنافقون، لكن الله سبحانه وتعالى يعرف بواطنكم وحقائق تصرفاتكم ومواقفكم، ممكن تنجوا في الدنيا بس ما راح تنجوا في الآخرة لأن الله سبحانه وتعالى مطلع على ذلك.
طيب، إذا هذا كلامهم في بداية المعركة تمام، لما قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا: لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَبَعْنَاكُمْ. شوف الآن كلامهم في آخر المعركة لما حصل الثمن الباهظ والتضحيات الكبيرة، الله عز وجل جمع موقفهم في البداية وفي النهاية. في البداية قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو على الأقل دا فعوا عن المدينة قالوا ما رح يصير قتال وإحنا لو في قتال تخافوش رح نلحقهم.
انتهت معركة أحد وكان هناك ثمن باهظ وتضحيات كبيرة، ماذا قالوا هم أنفسهم لإخوانهم الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا؟ شوف ماذا قالوا الآن. انتهت المعركة، وصلت الأنباء إلى المنافقين أنه كان هناك في جراح كبيرة، استشهد سبعون صحابي، طبعا نقول سبعون صحابي بالنسبة لغزوة أحد يعني هذا يعتبر رقم كبير في تلك الفترة اللي كان فيها الجيش المسلم يعني نوعا ما ليس كبيرا.
فالله سبحانه وتعالى يخبر ماذا قال المنافقون في ختام المعركة، الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا. الآن هكذا سيقول المنافقون في نهاية المعارك الدامية، يقولون مش إحنا قلنا لهم، والله قلنا لهم لا يواجهوا المشركين، على ايش يعني شايفين أنفسكم أنتم يعني عصابة مؤمنة كم شخص معكم، عدة وعتاد قل، تريدون مواجهة المشركين، وأي مشركين؟ مشركي مكة، قلنا لكم من البداية دعوكم هذه القتال والدخول في معارك دامية ليست متكافئة الأطراف، فبدأ بلوم إخوانهم: الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا.
دعونا ننظر كم مرة المنافقون قالوا لو؟ إذا بتذكر معنا في آية مئة وأربعة وخمسين هناك بعض قليل منهم كان في المعركة يقولون: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا. في آية مئة وستة وخمسين الله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّا لَّوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ. هذه لو الثانية، أيضا هنا: الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا.
كلمة لو أكثر من يستعملها هم المنافقون، كلمة لو أكثر من يستعملها هم المنافقون، عندما تحصل البلايا والمصائب دائما يقولون لو لما حصل، لو لما حصل، لذلك النبي عليه الصلاه والسلام حذرنا من استعمال لو بعد وقوع القضاء والقدر فقال: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان. دائما عند وقوع بلية في حياتك ومصيبة في حياتك لا تبقى تقول لو، خلص ماشي البلايا بسبب ذنوب اشتغل بالاستغفار من الذنب، لكن البلية نفسها موقفي منها أنني راض بقضاء الله وقدره.
المنافقون دائما كانوا يستعملون لو لتكون حسرة وناراً في قلوبهم وأيضاً للأسف أنها تكون ناراً حتى في قلوب إخوانهم. لما أخوك يضحي في سبيل الله ويدفع ثمناً باهظاً، حتى لو كان هذا الثمن الباهظ بسبب ذنب صدر منه، حتى لو كان بسبب أخطاء بدرت منه، ما بنفع في نهاية المعركة تقول لأخيك المسلم: أنا مش قلت لك لا تقاتل اليهود، أنا مش قلت لك تدخلش في هذه المعركة، لو رديت علي لما حصل فيك هذا الدمار، أنا مش قلت لك أصلا لا تدخل في هذا المشروع الإسلامي، مش قلت لكم لا تحتضنوا المقاومة، مش قلت لكم لا يعني تتعنتوا أمام اليهود، وَلَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا لو رديتوا علينا.
الان لاحظوا المنافقين في نهاية أيضا فإن الأقصى وغزوة يعني أو معركة غزة اليوم أحيانا تتصفح وسائل الإعلام تجد هم هم نفسهم المنافقون قديما وحديثا، هم نفسهم موجودون على وسائل الإعلام الذين يخرجون يقولون عدد كبير من الشهداء عدد كبير لو أنهم ردوا علينا وما شاركوا في دخلوا في هذه المعارك. الآن أنت لما تكون جراح أخوك كبيرة، لما تكون الأمة كبيرة، أنت المطلوب منك تضمض جراحه، المطلوب منك تقف، لذلك يعني من أسوأ الأخلاق ومن أسوأ الطباع هذا الذي يرى أخاه -لاحظ الله عز وجل كيف عبر قال: الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ- لماذا أتى القرآن بمفردة إخوانهم؟ يعني لما يكون أخوك من لحمك ودمك وشقيقك أو ابن عمك وأقاربك وأهل بلدتك أصيب ببلاء، المروءة والرجولة أنك مش تبدا تفتر وتشعر لو أطاعونا ما قتلوا، تبدا تقول لهم لو رديت علينا من البداية وما دخلت في الجهاد والرباط ضد اليهود لما حصل ما حصل، بل المطلوب منك أن تضمض جراحه، أنك تقوله يا الله ذهب الظماء وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، وربنا بإذن الله بيعوضك، وكل جهادك وتضحيته وما كان في الدنيا من حجر وشجر الله عز وجل يعوضه، أهم شيء أنك كنت ثابتا رجلا مجاهدا في سبيل يبدأ يسمع منك العبارات الإيجابية خاصة لما يكون الثمن باهظ والتضحيات كبيرة، مش يسمع منك اللوم والعتاب لأنه هذا يزيده إحباطا وأنت تفتح باب من الوساوس والخطرات الشيطانية على قلب أخيك.
أخوك دفع ثمن باهظ، بدي أفرض بدي أفرض أن هذا الثمن الباهظ كان نتيجة قصور منه في لحظات معينة، تمام، لكن الآن هو متألم، الآن هو مجروح، الآن هو منهك متعب، كيف يكون موقف المؤمنين مع إخوانهم المنهاكين المتعبين؟ أن يضمدوا جراحهم، أن يرفعوا معنوياتهم، أن يقفوا معهم، هكذا هو موقف المؤمن.
لكن الآن تجد بعض المنافقين من الآن بدأوا يخرجون على وسائل الإعلام: لو أطاعونا ما قتلوا، هم نفسهم لو ردوا علينا ما حصل ما حصل لما وصلنا إلى هذه النقطة. طبعا لا، هو لو ردوا عليهم لوصل إلى ما هو أسوأ من ذلك، لوصل إلى الانسلاخ من مفهوم الرباط ومجاهده اليهود ومقارعة الظالمين، فهؤلاء المنافقون قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا.
شوف: لو أطاعونا، يريدون من المؤمنين أن يطيعوهم، أن يطيعوا المنافقين، يطيعوا عبد الله بن أبي بن سلول. يا ترى عبد الله بن أبي بن سلول وين راح ياخذ الصف الإسلامي؟ ايش مشروع عبد الله بن أبي بن سلول حتى يطيعه المؤمنون؟ نعم مشروعك يا عبد الله بن أبي هو فسخ الإسلام في المدينة، مشروعك يا عبد الله بن أبي هو موالاة المشركين موالاة اليهود والنصارى وتدمير الإسلام. بدهم يطيعوك؟ لا بالعكس، خليهم يستشهدوا في سبيل الله، خليه تلك الارواح والمهج تصعد إلى الله، خليهم مع كل الجراح والآلام يبقوا شوكة في حلوق كفار قريش، ولا أنهم يطيعوك، لأنه طاعتك يا أيها المنافق هو دمار. إذا كان هناك جرح حصل وتضحيات دفعت، لكن هذه التضحيات هي التي أوصلت في النهاية إلى فتح مكة، ركز هي.
التضحيات اللي صارت في غزوة أحد، صح بسبب خطيئة وذنب وقع من بعض الصحابة، لكن الصحابة تعلموا من الدرس وعادوا مرة أخرى الكرة والمواجهة إلى أن كانت النتيجة النهائية فتح مكة. مش مشكلة، رح يكون هناك جراح وآلام وبعض الجراح والتضحيات. هي نعم بسبب ذنوب تحصل، قد تحصل حتى من المرابطين والمقاومين، ونحن نحتاج منهم إعادة النظر وإعادة التفكير وإعادة ترتيب الأوراق، ما عندنا مشكلة، لكن هي عبارة عن تجارب متراكمة فيها تضحيات وفيها دماء وفيها لحظات جميلة وفيها لحظات مؤلمه انتهت وتوجت في النهاية بفتح مكة، ثم بعد ذلك توجت بفتح جزيرة العرب، ثم توجت بعد ذلك بفتح فارس والروم، ثم انتصر المسلمون ووصلوا لو أننا في كعصابة على المنافقين واستسلمت، لما وصل الإسلام إلى ما أنا فيه الآن في بلاد الشام، لما وصل الإسلام إلى الأندلس، لما وصل الإسلام إلى أصقاع الأرض.
تخيل هؤلاء المنافق، تخيل أن الصحابة ردوا على المنافقين، أي والله تخيل أن الصحابة ردوا على المنافقين لما كان عددهم قليل وكانوا مستضعفين أو اسلحتهم محدودة، ردوا على المنافقين وقالوا: آه والله يا أيها المنافقون ولا كلامكم صحيح، والله يا ريتنا ما دخلنا هذه المعارك غير المحسوبة وغير النتائج، يا ريتنا ضلينا، خلص يا أخي شو علاقتنا بالمقاومة والرباط والجهاد ومدافعة الكفار والمشركين وكفار قريش يعني؟ إيش علاقتنا بهذه الحروب؟ احنا كنا مبسوطين هينا عايشين في حياتنا وكذا ونؤمن بالله بس بنضلنا يعني بعيدين عن أي صراع مع أي قوى عظمى حولنا.
لو فكر الصحابة كما يفكر المنافقون لربما كنا نحن جميعا اليوم لسنا مؤمنين ولما وصل الإسلام إلى ما انتم عليه اليوم. تضحيات أحد على ما فيها من الجراح والآلام نحن نعيش بركاتها اليوم. تضحيات الخندق، تضحيات بئر معونة، تضحيات الرجيع، نحن نعيش بركاتها اليوم بهذا الإسلام العظيم الذي وصل نعم في تضحيات وفي دماء لكن انتشر الإسلام. واما المنافقون لو قطعناهم في بداية الطريق لم يتحرك المشروع الإسلامي خطوة ولم ننتقل أي خطوة إلى أن تصبح هناك حركات مقاومة مرابطة ضد المشروع الصهيوني، ولا احتل الصهاينة جميع بلاد المسلمين دفعة واحدة، لكن وجود تلك الشوكة في خاصرة اليهود وذاك الرباط على ما فيه وعلى ما يحتاج من تقويم وإصلاح ولكن جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
هكذا ينظر المؤمن إخوان نظرة متوازنة شاملة، فهو لا يزكي نفسه التزكية التامة أنه لا يخطئ وانه لا تحصل مصائب بسبب أخطاء وقصور، لكنه يعرف أن مشروع الرباط والقتال الذي يبذله في سبيل الله هو بإذن الله جسر ستعبر عليه هذه الأمة إلى أن نعيد بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ويبقى الإسلام قائما. هكذا ينظر المؤمن نظرة شاملة للمشهد وليس بنظرة المنافق الذي فقط ينظر إلى حياته ودنياه ولا يريد أن يصاب بأي جراح وآلام في سبيل الله. طيب الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا، فالله هو الذي تولى الإجابة أمام هؤلاء المنافقين فقال: قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ.
تمام صحيح حصل شهادة ودماء في غزوة أحد لكن ترى الموت يمكن يصيبك بدون اصلا أي معركة تدخلها، يا أيها المنافق يمكن الله عز وجل ينزل عليك صاعقة من السماء يموت فيها أضعاف أضعاف من استشهد في غزوة أحد، اليس كذلك؟ قد الله عز وجل زلزال زلزال في منطقة معينة يموت فيه أضعاف ما مات من المجاهدين والمرابطين في سبيل الله. بتعرفوا الإخوان الزلزال الذي حصل قبل سنوات في جنوب تركيا وشمال سوريا كم عدد الذين قتلوا في هذا الزلزال؟ الزلزال اللي حصل اظن السنة الماض قبل سنتين في جنوب تركيا وشمال سوريا، هذا الزلزال الرهيب ربما وصل عدد القتلى يعني سبعين ثمانين ألف يعني من قتل في هذا الزلزال أكثر من قتل في غزة. يعني بس كمعادلة سريعة من قتل في زلزال لم يتجاوز ثلاث دقائق يعني أو أربع دقائق، عدد الذين قتلوا فيه أسأل الله أن يرحم المسلمين منهم، عدد من قتل في أكثر من قتل من المسلمين في غزة خلال معركة طوفان الأقصى.
تمام لكن الناس لا تنظر بهذه المعايير فقط لأنه هذا جهاد ورباط أصبح يقال ها شايفين انتم سبب الدماء، انتم سبب التضحية، هذه الخسارة ووو، طب ماشي قتل خمسين لكن الله عز وجل يقول للمنافقين يعني رفقا بإخوانكم، انتم ترى قل فدرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين. خلص هم اخذوا الدرس، تعلموا أنه في أخطاء معينة تحتاجون تقويمها مرة أخرى، لا تخطئوا هذه الأخطاء إن شاء الله بيتعلموا والمرة الأخرى أصبح الجهاد أكثر نضوجا وحركات المقاومة أكثر رباطا انتهينا. وأما انتم يا من تثبط من معنويات إخوانكم وتطعن في خاصرته وما شابه ذلك، فدرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ورجونا قدرتكم على حماية دنياكم.
إذا قلنا زلزال ثلاث دقائق كان فيه هلاك لآلاف مؤلفة ربما سيول يعني أو رياح عاتية أو صواعق سماوية يمكن يموت فيها أضعاف أضعاف من يموت في الغزو والجهاد في سبيل الله. لكن كما قلنا نحن للأسف عندما ناتي لموضوع رباط وجهاد في سبيل الله تضخم الأمور وتصور على أنها الهلاك مهلكة المهالك، وعندما ننظر إلى زلزال وكذا ما عد أرقام أرقام مذهلة ومع ذلك ما حدا بقول ليه؟ لأنها لأنه هنا ينظرون إلى أنه شيء خارج أمر البشر فخلص يعني يتقبلونه ويتعايشون معه، لكن لأنه هناك كان الموت عن الجهاد في سبيل الله لا يهولونه ويرون أن الاعداد الكبيرة والقتل هنا وهناك الطوفان هنا وهناك تسونامي زلازل. الموت يعني كما يقولون الموت واحد لكن طرائقه مختلفة.
ففرق بين من يموت في ساحات الوغى والجهاد والرباط مدافعا عن حما الدين حتى لو عنده خطأ صار حتى لو صدرت منه بعض التقصيرات، لكنه على الأقل يغزو في سبيل الله ويريد مناكفة اليهود، وبين من يموت فقط في يعني اي موتى طبيعية عادية ليست من تلك الميتات الشريفة. فالله عز وجل يقول لهم قل فادعوا عن أنفسكم الموت وارجو عضلاتكم يعني يا أيها المنافقون يلا كيف بدك تحموا أنفسكم من الموت إن كنتم صادقين.
ثم الله عز وجل وجل لاحظوا يعني هذه جمالية القرآن بعد أن عاتب الله سبحانه وتعالى الصحابة معاتبة في الصفحات السابقة على ما حصل منهم بعض المواقف في غزوة أحد، موقفهم لما أعلن مقتل النبي صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا. ثم عاتبهم على الفرار الذي حصل من بعضهم فقال: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلُونmessaging عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْ لَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ. ولما عاتبهم أيضا هنا أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم.
مع كل هذا العتاب من الله سبحانه وتعالى والتوجيه والإرشاد لكنه سبحانه أيضا يتولى الدفاع عن المؤمنين. أنتم شوف جمالية المشهد الكامل أن هو يعاتب الصحابة على أخطاء صدرت منهم لكنه هو بذاته يتولى الدفاع عنهم في وجه المنافقين، أنه انتم يا منافقين أوعكم تقربوا على هؤلاء الأولياء الصالحين. هؤلاء الأولياء الصالحون طيب صدر منهم أخطاء، نبيهم يعلمهم وانا أوجه لنبيهم ليعلمهم، بس انتم يا منافقين أوعكم تقربوا ولا يعني لا أراكم في المشهد لأنكم خونة عملاء منبطحون، أنتم جبناء، أنتم لا تقاتلون في سبيل الله، هؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم المجاهدون المرابطون هؤلاء الربانيون، نحن نربيهم ونعلمهم ونصلح ونعلمهم أخطاءهم ويعاقبون على أخطائهم لأنقي لارتيابهم، فهؤلاء خاصة الله ويصنعوا على عيني، يصنع الله على عينه ويصلحهم ويربيهم، لكن أنتم يا منافقون لا تقتربوا من عبادي الصالحين، انا أتولى الدفاع عن عبادي الصالحين وإن أخطأوا.
شوف هذه جمالية المشهد، أنا أتولى الدفاع عن عبادي الصالحين وإن أخطأوا وإن عاتبتهم في هذه الصورة في مواقف، لكن أنا من سأدافع عنهم أمام نفاقكم يا أيها العملاء يا أيها الخونة يا أيها المنبطحون. ثم يقول سبحانه وتعالى تضميد الجراح، شوف تضميد الجراح، شوف القرآن يعلمنا الرقي في التعامل. كان في جراح كبيرة بسبب الخطأ التاريخي الذي حصل، لكن في النهاية: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّن خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ.
نعم استشهد منكم من استشهد بسبب الخطأ لكن لا تبقوا على شهدائكم فإن شهدائكم عندي، شهدائكم قتلوا في سبيل الله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء. من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا حتى لو كانت شهادته بسبب أخطاء صدرت أثناء العمل في النهاية خلاص الله عز وجل الآن رفعه للججنة، رفعه للججنة لانه هو يقاتل في سبيل الله. صح في خطأ صار من بعضهم لكن في النهاية هو قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فالله يرفع شانه ويرزقه الجنات والنعيم المقيم واللذائذ والسعادة، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ذاك المجاهد المرابط الغازي الذي مات مقبلا غير مدبر.
إذن فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم، يعني أن أهل الجنة الشهداء الذين سبقونا إلى الجنة يريدون أن يوصلوا لنا البشارات لو أمكنهم أن يخاطبونا ويخرجوا من الجنة ليقولوا لنا موتوا في سبيل الله، قاتلوا في سبيل الله، ادفعوا الأثمان، ترى السعادة التي تنتظركم مذهلة مهولة، نحن وصلنا إليها. ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم هناك أناس في الجنة ينتظروننا، طبعا أرواحهم في حواصل طير خضر، يريدون لو أمكنهم أن يخاطبونا لخاطبونا ولقالوا لنا قاتلوا في سبيل الله وتمنوا الشهادة في سبيل الله وقاتلوا واقتلوا وعليكم أن تقتلوا في سبيل الله تمام، قاتلوا واقتلوا المشركين واقتلوا أنتم تمام في سبيل الله إلى أن تدخلوا الجنة فإن هناك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين. ثم قال سبحانه وتعالى: وانظروا إلى هذا هاتين الآيات القادمة ما أعظمها يا إخواني في فهم كيف ينبغي أن يكون المؤمن الذين يعيشون معركة الإسلام يقول سبحانه: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
شوفوا إخواني هذا الختام هنا في هذه المواقف الختامية هنا، بعد أن انتهت معركة أحد وعاد الصحابة بجراحهم وآلامهم إلى المدينة بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبر أن كفار قريش يمكن يغيروا على المدينه الآن، لم يعودوا إلى مكة الآن انتهت غزوة أحد الصحابة عادوا بشهدائهم ووصل الآن الصحابة إلى المدينة آلام كبيرة قتل حصل، فقد الناس خلينا نقول في هول الصدمة. بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبر أن كفار قريش لعلهم يفكرون الآن في الإغارة على المدينة، خلص لقتل المشروع الإسلامي تماما، قالوا ما دمنا أصبينا المسلمين في غزوة أحد الآن هم في جراحهم فرصة يريد المشركون أن ينتهزوها لاقتحام المدينة وإنهاء المشروع الإسلامي.
فهنا النبي عليه الصلاة والسلام أمر مناديا أن ينادي بالصحابه اليوم التالي مباشرة، أن كل من كان معي في غزوة أحد فليخرج إلى القتال في حمراء الأسد. النبي عليه الصلاة والسلام مع أن الجراح كبيرة ولسا الثمن باهظ لكنه قرر أن يخرج باصحابه المنهكين في جراحهم وآلامهم، قرر أن يخرج بهم سريعا اليوم التالي إلى موقع اسمه حمراء الأسد، من أجل أن يري المشركين قوة على الرباط والجهاد حتى ولو كانت آلامنا كثيرة ولو كان جراحنا كثيرة نحن سنبقى شوكة في حلقكم. هذا موقف الله سبحانه وتعالى أثنى عليه كثيرا للصحابة الكرام أنه فعلا الصحابة لبوا نداء الجهاد لبوا نداء النبي صلى الله عليه وسلم رغم الآلام والجراح التي لم تضمد بعد، وهذا موقف يحبه الله من المؤمن.
هذا المؤمن الذي يعيش معركة الإسلام وهو في أثناء سيره إلى الله في معركة الإسلام ومواجهته مع الباطل أصيب وأثين بجراح متعبة، بفقد أحبة، بألام جسدية، بتر أعضاء، بأشياء كثيرة، ومع ذلك كل هذه الجراح وكل هذه الآلام لم تجعله يفقد جذوة الجهاد في سبيل الله والرباط في سبيل الله، وبقي يعيش مشروع الإسلام ومعركة الإسلام رغم أنه في الألم، فبقي يثابر ويقاتل ولما سمع نداء الجهاد مرة أخرى لسه ما مع أربع وعشرين ساعة ما اكتملت إذا به يخرج مرة أخرى للقتال والجهاد والنضال.
كثير من الناس يستسلم عند أول ضربة أو أول صدمة في حياته الدعوية، كثير من الناس يستسلم عند أول ضربة وأول صدمة في حياته الدعوية، لكن الكبار والنفوس الأبية الذكية وأولياء الله حقيقة والمرابطون الذين يعيشون معركة الإسلام لا يستسلمون مهما كثرت الضربات والآلام والجراح، الذين استجابوا شوف هذا التوصيف القراني العجيب: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ. يعني أصيبوا بالقرح بالآلام والجراح ومع ذلك استجابوا للغزو في اليوم التالي وخرجوا بجراحهم وآلامهم ليثبتوا أنهم ما زالوا ضمن المشروع الإسلامي وضمن معركة الإسلام إلى آخر نفس وإلى آخر روح من أرواحهم الطاهرة الزكية. هذا موقف لم ينسه الله سبحانه وتعالى للصحابة الكرام، موقف ذاك.
المؤمن الذي يسير في حياته الدعوية ابتلي؛ هنا أصيب، هنا اعتقل، هنا ضرب، هنا يعني قتلوا أهله، فعلوا ما فعلوا، حصل ما حصل، ومع ذلك ما زال مشروع الإسلام هو أعلى شيء في حياته وأسمى شيء في حياته، ويقدم له مهجته. وحتى وهو متألم، حتى وهو يشعر بالإرهاق، ما زال الإسلام عظيماً في حياته. يا الله ما أروع هذا المؤمن، هذا هو المؤمن الصادق حقيقة إخواني، هذا هو المؤمن الصادق الذي يبقى يعيش معركة الإسلام رغم المعاناة والآلام، رغم التضحيات والاتعاب، ولكن مع ذلك استجاب لله والرسول ولنداء النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، وكلما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفذ مهمة عسكرية أو رباطية أو دعوية يقوم ينفذها، وإن كان في قمة جراحه وآلامه.
قال الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم. هؤلاء للذين أحسنوا، هذا إحسان، هذا مش مرتبة الآن، أنتم بتعرفوا مراتب الدين: إسلام، إيمان، إحسان. هؤلاء الصحابة وصلوا لمرتبة الإحسان؛ للذين أحسنوا، أحسنوا تدينهم، إيمان متقن، الإحسان ما هو؟ الاتقان. هذا ليس أي إيمان، هذه مش أي حالة تدين، هذا إيمان متقن. بعض الناس إخواني -يعني نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يجعلنا منهم- إيمان هش، تدين هش بمجرد بلاء يسير يعني يعرض له في طريق الدعوة يقرر ترك الالتزام والتدين وكل شيء وراءه. بمجرد يعني موقف، حتى بعض الناس مش بلاء، بسميه بلاء، مواقف معينة يواجهها في حياته الدعوية أو حياة الالتزام، يقرر خلص أنا بدي أترك الالتزام، بدي أترك طلب العلم، بدي أترك أشياء كثيرة. لا تكن هشا في إيمانك، هكذا نتعلم من سورة آل عمران.
هؤلاء صحابة مثخنون بالجراح والفقد والآلام، ومع ذلك لبوا النداء مرة أخرى. أنت ربما كلمة قالها شخص لك جعلتك تترك كل طريق الالتزام، ربما يعني معاتبة، ربما ضيق من الأهل، رب أشياء يسيرة عند بعضهم، والله يسيرة جداً تجعله ينقلب على عقبيه. هذا ما اسميه أنا الهشاشة، هشاشة هائله مرعبه عند كثير من المتدينين اليوم، أنه يعني يصاب بشيء يسير في طريق التزامه فينقلب على عقبيه، وتتلف أوراقه، ويترك الالتزام. هؤلاء صحابة فقدوا أحبتهم، وأرواح، ودماء، وجراح، و و و، ومع ذلك يخرجوا إلى الجهاد والرباط في سبيل الله بعد أربع وعشرين ساعة. بعد أربع وعشرين ساعة يعني مش أنه بعد سنتين، دعاهم النبي عليه الصلاه والسلام، بعد أربع وعشرين ساعة أخرجوا إلى حمراء الأسد، وخرجوا بعضهم يجر بعضا. جاء في بعض الروايات أن بعضهم كان يتحامل على أخيه من جراحه وآلامه، ومع ذلك يريد أن يلبي نداء الله ونداء رسوله صلى الله عليه وسلم. فنعوذ بالله من هشاشة الإيمان، ونعوذ بالله من الخور، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور.
ثم ماذا قال؟ الذين قال لهم الناس، ما زال الله يثني على هؤلاء الأبطال، الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. الذين قال لهم الناس، والناس هنا حقيقة هو رجل واحد، هذا يسمى عام أريد به الخصوص. لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة إلى حمراء الأسد، كان أبو سفيان وهو كان زعيم المشركين حينئذ، أبو سفيان زعيم المشركين، كان وجه رجلا في رجل من الأعراب كان يسير يعني نسيت اسمه الآن حقيقه، قال له: إذا رايت محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقل لهم إن قريش جمعت لكم جمعا كبيرا تريد استئصالكم من المدينة. بعد انتهاء غزوة أحد وأبو سفيان كان يفكر مع كفار قريش أنه هل نغزو المدينة ولا لا نغزو؟ أبو سفيان وكان رجل صاحب دهاء، راى رجلا يعني يمشي من مكة إلى المدينة، رجل يمشي من مكة إلى المدينة قد يكون في تجارة من الأعراب. المهم قال له: اذهب وأنت يعني، وأطاه حتى ما يقول بعد، أطاه يعني عطاء، وقال له: إذا لقيت محمدا وأصحابه صلى الله عليه وسلم فقل لهم إن المشركين اجتمعوا يريدون خلاص استئصال المشروع الإسلامي من المدينة. بس بلغهم هذه الرسالة، وفعلا هذا الرجل وصل إلى جيش الإسلام، وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأوصل هذه الرسالة.
إذا الآن شوف حرص الكفار، حرص الكفار على أن يبقوا الرعب، على أن يدب الرعب في قلوب المؤمنين الموحدين. ولاحظ اليوم حتى الخطابات التي تصدرها أمريكا والخطابات التي يصدرها الاحتلال الصهيوني وغيرهم من جيوش الكفر، كيف دائما يحرصون على إثارة الرعب في قلوب المؤمنين الموحدين، أننا سنستأصلهم، أننا سنخرجهم من أرضهم، أننا سننهي وجودهم. يريدون دائما إثارة هذا الرعب، وما في قلوبهم جبن وخور ورعب أكثر. يعني كفار قريش حتى وهم يرسلوا هذه الرسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم كانوا خائفين ومترددين، لكنهم فقط يريدون صناعة حالة إعلامية، يريدون دب الرعب في قلب النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه. هكذا ظن، وهكذا تفعل اليوم كما قلنا أدوات الإعلام العام التي المستأجرة أو التي تكون للغرب ولليهود والصهاينة، أنهم دائما يطلقون العبارات: سنقلب الشرق الأوسط إلى محرقة. ألم يقل ذلك الفاجر إننا سنقلب الشرق الأوسط إلى جحيم، ويقول إننا سنفعل وسنستأصل؟ وهم خائفون، وألقى الله في قلوبهم الرعب، لكنهم حريصون على إظهار مظهر التماسك كمظهر إعلامي وأننا سنفعل ونفعل.
طيب المؤمنون الموحدون كيف استقبلوا هذه الرسالة؟ الموحدون كيف استقبلوا هذه الرسالة؟ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. وصل الخبر إلى الجيش الإسلامي عن طريق أي الأخ يقول نعيم بن مسعود، نعم جزاك الله خيرا. وصل الخبر إلى الجيش الإسلامي أن كفار قريش يرتبون صفوفهم خلاص، يريدون مباشرة استئصال من المدينة، وإنهاء حادثة الإسلام. كيف كان جواب كيف كان جواب النبي عليه الصلاه والسلام وجواب أصحابه؟ هل دب الرعب في قلوبهم والجبن والخور وبداوا يعني يهربون ويولولون يمينا وشمالا؟ لا، هنا برز الإيمان بأعظم تجلياته، فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.
المؤمن عندما يرى تكالب الكفار يزداد، عندما يرى الصعوبات تشتد، يوقن عند ذلك بقرب الفرج. المؤمن عندما يرى الصعوبات تشتد في حياته، ويرى يعني هو يعلم صدق نفسه وأنه يقاتل في سبيل الله، لكن يرى الصعوبات تشتد والكروبات تتعمق والأحزاب تجتمع أكثر وأكثر، في أحلك اللحظات وفي أصعبها يزداد يقينه باقتراب الفرج. فزاد، هذه الجموع اللي كان المطلوب منها أن تزيدهم ضعفا وخوفا، هكذا كان كفار قريش يظنون، بالعكس فعلت مفعول منعكس تماما، زادتهم إيمانا واستبشارا بقرب النصر. فزادهم إيمانا، مش زادتهم خورا وضعفا وجبنا وههروبا وضعف، بل زادتهم تمسكا أكثر وأكثر بضرورة الثبات في مشروع الجهاد في سبيل الله، بضرورة التضحية أكثر ودفع الدماء والارواح. فزادهم إيمانا بطريقهم، هم عرفوا الطريق وعرفوا تضحياته، فلما رأوا العدو يزداد تكالب عليهم قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما.
إذا فزادتهم هذه العبارة طاقة إيمانية إيجابية، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. ألجأوا أمورهم إلى الله، الآن لا ناصر لهم من البشر، وإنما ألجأوا ظهورهم إلى الله، ألجأت ظهري إليك وقالوا حسبنا الله، يكفينا الله. هنا التوحيد، هنا العقيدة تبرز، هنا هذه مشاهد العقيدة إخواني الصحيحة أن تشعر أنك تعيش في كنف أسماء الله وصفاته، أن تشعر أنك تعيش في كنف التوحيد. التوحيد مش مسائل فقط هي سجال بين الفرق الإسلامية: الحديث والأشاعة والماتريدية والمعتزلة، وهذا التوحيد هي ممارسه عمليه إيمانية تشعرك بقمه القوه في احلك الساعات وعندما تكون الخطوب قد ادلهمت عليك. هذا هو التوحيد، أن تشعر بالقوة العجيبة والثبات الصلب والقدرة على مواجهه أحلك اللحظات وأصعب البلايا والمواقف الصعبة في الحياة. هذا هو التوحيد: حسبنا الله، هذه مش كلمة سهلة، هذه وأنت في ساعات الرخاء ممكن تتكلم فيها، لكن لما يكون العدو قد أحاط بك من فوقكم ومن أسفل منكم وعن يمينكم وعن شمالكم، وتكون من حولك من المنافقين خذلوك، وتكون أنت وحدك في الميدان وتقول حسبنا الله ونعم الوكيل من كل قلبك، هذا هو التوحيد الحقيقي بعيدا عن الدروس والوعظ والكتب العامة والخاصة، هذه الممارسة الفعلية التي مارسها الصحابة للتوحيد.
فلما حققوا كمال التوحيد في نفوسهم، وعندما أثبتوا وأعلنوا استمرار مشروع الرباط والمقاتلة في وجه الظالمين رغم الجراح والألم، جاءهم عندئذ النصر فانقلبوا بنعمه من الله وفضل لم يمسسهم سوء. بالعكس الرعب دب في قلوب كفار قريش عندما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بأصحابه إلى حمراء الأسد ينتظر مواجهتكم. هنا اشتغلت جنود الله جند الرعب، اشتغلت جنود الله جند الرعب، فدب في قلوب المشركين الرعب، ما أنه من حيث المقاييس الدنيوية أنتم يا كفار قريش أكثر عددا وأكثر سلاحا وأنتم في نهاية غزوة أحد كان في انتصار لكم جزئي ما يسمى اليوم يعني حصلتم مكسب، فالأصل أن تكون روحكم المعنوية وروحكم القتالية في أعلى مستوياتها، ومع ذلك جبنوا وضعفوا وخافوا وهربوا عندما بلغهم خروج النبي صلى الله عليه وسلم لحمراء الأسد. هذا الرعب الذي دب في قلوبهم من أين جاء؟ من الله سبحانه وتعالى، من الله سبحانه وتعالى.
إذا فانقلبوا بنعمه من الله وفضل لم يمسسهم سوء، هذه أول فكرة أنه من حيث العاقبة الدنيوية في حمراء الأسد لم يمس الصحابة بأي سوء، وكفار قريش لم يستطيعوا أن يقتلعوا مشروع الإسلام من المدينه كما أن اليهود لم يستطيعوا أن يقتلعوا مشروع المقاومة من غزة بحمد الله. هذه مكاسب ترى البعض لا يراها، البعض فقط يرى أن الانتصار أنه لازم دائما يكون الذي يموت من هذا الطرف أكثر من هذا الطرف، يعني فقط هذا مفهوم الانتصار لديه، لكن مفهوم أنه لا أنا باق لآخر لحظة وعدم رفع الراية البيضاء أمام العدو هذا انتصار. فالصحابة، لذلك كثير من العلماء أصلا يقول هو نهاية غزوة أحد انتصار، لأنه في حمراء الأسد خرج الصحابة، يعني هذه تعتبر تابعة لغزوة أحد أنه احنا طلعنا اليوم التالي ننتظرهم، هم اللي جبنوا وخافوا وهربوا، وبالتالي أنا في النهاية أنا ما رفعت الراية البيضاء، أنا ما انهزمت، أنا ما صالحت، أنا ما قلت له خلص اللي بدكياه بصير للكافر، بل بالعكس قلت له أنا مستعد للمواجهه. هذا انتصار، هذا انتصار.
لذلك قال الله عز وجل: فانقلبوا بنعمه من الله وفضل. سماه الله، سمى الله عز وجل ما حصل في حمراء الأسد نعمة وفضلا ولم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله. كل اللي عملوه في حمراء الأسد صحيح مئة بالمئة أنهم استمروا معلنين استمرار مشروع الجهاد والمقاومة، استمروا في إغاظة العدو، استجابوا لله والرسول رغم الجراح والآلام، عندئذ نزل النصر. فهذا نصر حقيقي مستحق، هو نصر الثبات وعدم الاستسلام. لما تكون أنا حجم القوة العسكرية مش متكافئة لكن أبقى ثابت ولا أرفع الراية البيضاء، أنا انتصرت حتى في مفهوم الدنيا، أنا انتصرت لأنه أنت كان هدفك أنك تقتلع المشروع الإسلامي، كان هدفك أنك تنهي وجودي، بس أنا انت ما استطعت. نعم أنت جرحتني، أنت قتلت أحبائي، أنت فعلت أشياء كثيرة، لكن لم تجعلني أركع أمامك، أنت لم تستطع أن تركعني وبقيت شامخا ناصرا، بل أنا الذي انطلقت لحمراء الأسد وأنا كنت بانتظارك لأقاتلك وأنت ارتعبت وهربت.
إذا هذا ما يسمى نصر الصبر، نصر المبادئ، نصر الهمم، نصر الثبات، وهذا شكل من النصر لا يعرفه ارباب الدنيا. أنا بقول لكم ارباب الدنيا لا يفهمون هذا النصر، هم فقط يحسبون: أه هون مات خمسون ألفا معناه خلاص احنا في هزيمة. لا، ما دمنا لم نركع وما دمنا نؤمن بالقتال في سبيل الله، وما دمنا نؤمن بمقاومة الكفار، وما دامت هذه الفكرة حية في قلوبنا وفي قلوب الأجيال، نحن بإذن الله منتصرون. فانقلبوا بنعمه من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله. لما استجابوا للخروج لغزوة حمراء الأسد اتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم.
ثم الله ينصح المؤمنين، ينصح الصحابة: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه. لما وصلتكم الرسالة أن قريش تريد أن تستاصل الجهاد وعصابة أهل الإيمان في المدينه، ترى الذي سيخاف من هذه الرسالة هو من أصغى للشيطان: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه. لما تسمع من المتحدث باسم الصهاينة أو أمريكا أو كلام ترامب أننا سنقلب الشرق الأوسط جحيم، هذا كله بالنسبة للمؤمن لا يخاف منه: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه. هو يريد أن يزرع الخوف في قلوب المؤمنين الموحدين حتى يعني تنقلب أوراقهم، يستسلموا، ليرفعوا الراية البيضاء. المؤمن لا يخاف، المؤمن لا يخاف من هذه التهديدات.
لذلك الله عز وجل أخبرنا أن هذه التهديدات التي تسمعونها على ألسنة أهل الكفر إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه. طبعا يخوف يعني البعض المفسرين قال: يخوفكم أولياءه، يعني الشيطان يريد أن يخوفكم يا أهل الإيمان، يا أيها المرابطين، من أوليائه، وهم جنود الكفر. تمام؟ أو تفسير آخر: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه، أولياءه الذين في قلوبهم مرض في الصف الإسلامي. فالشيطان بهذه الكلمات التي يتحدث بها الكفار، هذه الكلمات تدب الرعب في قلوب من؟ في قلوب الذين في قلوبهم مرض في الصف المسلم، فهو يخوف بهذه الكلمات أولياءه، أولياءه على التفسير الثاني، الذين هم ضعاف الإيمان، الذين في قلوبهم مرض. فالله عز وجل يوجهنا فيقول: عندما تسمع الكفار يطلقون مثل هذه العبارات فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين. لا تخافوا، اثبتوا على عقيدتكم، اثبتوا على توحيدكم، اثبتوا على جهادكم ورباطكم، فإنني ناصركم بإذن الله. طبعا الثبات على الجهاد والرباط هو لا يعني أيضا عدم يعني عقد صفقات أو دخول في مواربة سياسية.
لكن المهم أنك ما تركع أمام العدو، ولا ترفع الراية البيضاء، أبقى شامخاً بعقيدتك، لا تتنازل عن مبادئك. نعم، أنت ممكن تدخل في مفاوضات، مصالحات، هدنة معينة بما تقتضيه المصلحة، لكنك لا تستسلم ولا تتخلى عن مشروعك ولا تتخلى عن فكرتك.
هي أفكار كثيرة حقيقة يمكن أن تؤخذ من هذه المواطن، أنا لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك في مجلس اليوم. بقي علينا أيضاً يعني مقاطع قصيرة من هذه السورة نعلق عليها إن شاء الله في الدرس القادم، وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين يا رب.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل