تسجيل الدخول

رحلة الإنسان في القرآن | برنامج وتزوّدوا | المجلس الخامس: سورة ق الى سورة الأحقاف

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا على مائدة القرآن، ودرسنا حول آيات القرآن وتدارس القرآن، في هذا الدرس الذي عنوانه برحلة الإنسان في القرآن، نحاول أن نكتشف ذاتنا في داخل كتاب ربنا سبحانه وتعالى، ماذا يريد الله أن يخبر هذا الإنسان؟ ما توجيهاته؟ ما رسالاته؟ ما تعليماته؟

هنا تبدأ رحلة الهداية ورحلة البحث عن مراد الله عز وجل، وهنا يعرف الإنسان لماذا وجد؟ وإلى أين سينتهي؟ وما المطلوب منه؟ كل هذا بين دفتي كلام ربنا سبحانه وتعالى. والانسان المتبصر هو الذي يديم مدارسة القرآن، ويعيد النظر في كل ختمة، في كل صفحة، في كل نظرة، يعرف معنى جديداً، ويفهم شيئاً من مرادات الله سبحانه.

وهذا الكتاب كتاب لا تفنى ذخائره، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الترداد، ولا يسام من تلاوته مسلم؛ فهو كلام ربه سبحانه وتعالى، كلام نزل من السماء ليغيث قلوبنا ويحييها بعد أن ماتت ويبست وقست. ومن لم يحييه القرآن أيها الكرام لن يحييه شيء، ومن لم يستمد الإيمان والثبات في هذه الحياة من القرآن يصعب أن يستمده من أي باب آخر، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين تمسكوا بالكتاب ويمسكون بالكتاب. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن عكفوا على كلامه فجعلهم الله من أهله وخاصته.

أيها الكرام، وصلنا إلى الجزء السادس والعشرين، ونحن كما تعرفون في العادة نبدأ من آخر الجزء ثم نصل إلى بدايته؛ لأن رحلتنا بدأت من سورة الناس وتصاعدنا فيها إلى الأعلى. الجزء السادس والعشرون نبدأ فيه بسورة ق. سورة ق أيها الكرام، كحال كثير من السور، ابتدأت بتمجيد القرآن وتعظيمه، حتى لا يستهين الإنسان في هداياته: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ.

فذكر القرآن هنا كان ذكراً سريعاً في البداية، وسيعاد الإشارة إلى القرآن في النهاية، فقط يتنبه الإنسان هنا أن هذا القرآن مجيد، ومجيد يعني شريف. وهذا القرآن المجيد الشريف ينبغي أن تتعامل معه أنت بتوقير وتعظيم واهتمام وشغف، ما دام ربنا الذي تكلم به يخبرنا أنه قرآن وكلام مجيد، إذاً يجب أن يكون له المجد في قلوبنا والشرف والعلياء على كل كلام، وعلى كل رؤية، وعلى أي اهتمام، هذا مقتضيات أن قرآن مجيد أي شريف، وبالتالي أنت عليك أن تشرفه وأن تجعل له المكانة العلية.

ثم بدأت بعد ذلك سورة ق موضوعها الرئيس وهو مخاطبة، طبعا سورة ق بين السور المكية، وهي تعالج في العادة قضايا العقيدة، فهنا سورة ق تعالج قضية محورية كان القرآن يخاطب بها الكفار في ذاك الوقت، ويخاطب بها الكفار في كل زمان ومكان، الذين ينكرون الفصل الأخير من حياة الإنسان، ألا وهو الدار الآخرة. أعظم قضية بعد الإيمان بالله سبحانه وتعالى الإيمان باليوم الآخر؛ لأنك إذا لم تؤمن بوجود اليوم الآخر يوم الحساب والجزاء، فانت جعلت الحياة فاقدة لقيمتها، فاقدة لمعانيها.

أعظم عقيدة بعد عقيدة الإيمان بالله أن تؤمن بأن هناك يوم، بأن هناك يوماً سترحل فيه إلى الله سبحانه وتعالى، وسيكون فيه الجزاء على أعمالك. الإنسان الذي يمتلك عقيدة الإيمان باليوم الآخر هو الذي يضبط بوصلته جيداً في الحياة؛ لأنه يعرف أنه سيسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وسيسأل عن كل صغيرة وكبيرة.

لكن إنسان لا يملك عقيدة الإيمان باليوم الآخر فإنه سيهتك كل الأستار، سيفتح كل الأبواب المغلقة، سيقتحم كل شيء؛ لأنه لا يوجد عنده وازع، لا يوجد عنده تخوف من شيء مستقبلي. فالايمان باليوم الآخر أحد مرتكزات العقيدة الأساسية عند المؤمن. فهنا الله عز وجل يقول: بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ۝ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ.

الكفار يتعجبون: معقول هناك يوم آخر؟ معقول هذه الأجساد عندما تبالى وهذه العظام عندما تفنى يكون يوم آخر؟ فالله عز وجل يعطينا أولاً قضية عامة علينا أن نفهمها: أهل الإيمان عند نظرتنا للكافرين الجاحدين للحقائق الإيمانية القرآنية يقول سبحانه وتعالى عن الكفار: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ. كلمة مريج ضع تحتها خط واضع عليها مربع؛ لأن المريج هو الاضطراب والاحتدام، فهي حالة من الاضطراب الفكري.

الله عز وجل يقول: بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ، أي مضطربون، ليسوا متفقين على شيء واحد. أهل الباطل الذين يكذبون الحق والحقائق الإلهية هم دائماً مختلطون مختلفون مرتبكون في آرائهم، ولا يتفقون على شيء واحد. فمثلاً عندما اتهموا النبي عليه الصلاة والسلام لم يتفقوا على شيء واحد في اتهامه، فبعضهم قال: ساحر، بعضهم قال: مجنون، بعضهم قال: شاعر، بعضهم مختلطون. عندما تكلموا في القرآن، بعضهم قال: هذا القرآن أي أخذه محمد صلى الله عليه وسلم من لسان رومي كان يسكن في مكة، بعضهم قال: هذا من شعره، بعضهم قال: هذيان أتي به.

وهكذا الباطل دوماً، الباطل عندما يقف في وجه الحق تجد الباطل مشتت، غير متفق، مريج، مختلط بعضه ببعض، غير واضح. لذلك اليوم عندما تناقش ملاحدة أو ليبراليين أو علمانيين أو براغماتيين لا تجدوهم عفواً على طريقة واحدة في التفكير، هذا يهذي برأي، وذاك يهذي برأي آخر، وهذا ينظر للحياة بقيمة، وهذا ينظر إليها لا يوجد اتحاد بينهم في الفكر، لماذا؟ لأنهم لا يأخذون حقائق الدنيا من كلام ربهم وإنما يأخذونها بأهوائهم، وكل إنسان هواه وعقله ومنظوره للحياة مختلف عن الآخر، وبالتالي فهم في أمر مريج. فحالة هذا القد سميها حالة المرج هذه ليست وليدة زمن معين، بل هي وليدة الباطل في كل زمان ومكان.

ثم بعد ذلك بدأت سورة ق تستدل على إمكانية وجود الدار الآخرة وعلى إمكانية البعث من خلال ما يشاهده الإنسان من عمليات الحياة والإخراج في الحياة الدنيا؛ يعني أنتم انكرتم أيها الكفر وجود الخروج الاخروي، فالله أعطاكم أمثلة في الكتابة على وجود خروج وحياة أنتم تشاهدونها. فمثلاً لما يقول: أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْف بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا، أولاً إحكام الخلق في السماء وإحكام الخلقة في الأرض: وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا، إذاً إحكام خلق السماء وإحكام خلق الأرض هو دليل على كمال قدرة الله، والذي خلق الشيء أول مرة أهون عليه أن يعيده ثاني مرة.

ثم قال: وَأَنبَتْنَا، الإنبات الذي نشاهده يومياً في حياتنا للأشجار والمزروعات والمحاصيل هو دليل، هو مؤشر من الذي يخرج هذه النبته من تحت التراب؟ تدافع التراب وتقتحم جذورها ثم يخرج جذوعها وترتفع هكذا. أنت تشاهد هذا المشهد في الحياة وترى الشجرة أصبح لها أغصان وثمار، من الذي يصنع ذلك؟ القادر على فعل هذه الأمور وأنت تراها أمامك، ما المانع أن يحييك أيها الإنسان من عجم الذنب من عظمه الظهر ليخرجك كما يخرج تلك البذرة؟ ألا تكون البذرة داخل التراب ثم تراها تشق التراب وترتفع؟ أنت أيها الإنسان عندما تتحلل في قبرك ويبقى منك عجم الذنب وهي عظة في الظهر ستحيا وتخرج من تحت التراب وتكبر من جديد في الدار الآخرة كما تخرج البذرة وتنبت، قارن هذا بهذا فالامر ليس مستحيلاً وليس صعباً.

إذاً: وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، قال: تَبْصِرَةً وَذِكْرَى، انتبهوا هذا من أكبر الأدلة على قدرة الله على البعث، ثم مرة أخرى: وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا، ذكر الإنبات قبل شوي قال: وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، قال: فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ۝ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ۝ رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ، ثم قال: وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا؛ يعني عموماً عموماً عموماً قضية نزول المياه فتحيا الأرض كانت ميته، فأحيينا به بلدة ميتة كانت ميتة فخرجت جميع أشكال الزروع والثمار والاشجار وانتعشت فيها الحياة، كذلك أنتم، لذلك قال في آية 11: كَذَلِكَ الْخُرُوجُ، كذلك الخروج يعني كذلك ستخرجون من قبوركم إلى العرض الأكبر يوم القيامة.

كما قال أهل ودلت النصوص الشرعية: سينزل ماء من السماء فيسقي هذا الماء عجم الذنب منا فنبدأ ننبت من الأرض ونخرج بأجساد أخرى إلى الدار الآخرة، هذا كهذا. والقول بأنه لا يمكن أن يحيي الله الإنسان بعد أن يبلى قول فاسد فاند لا قيمة له؛ لأنك ترى في مشاهد الحياة الدنيا وكثير من صور الإحياء. أَفَعَعْيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ، كما قال في الآية التي 15: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ، يعني هؤلاء خلط عليهم لبس خلط عليهم، وإلا لو استعملوا الأدلة العقلية والبصائر الواضحة لعرفوا أن الذي يصنع كل هذه الأشياء من الحياة على وجه الأرض أسهل شيء عليه أن يعيد الخلق مرة أخرى.

طيب، بعد أن حاور هؤلاء الذين ينكرون الدار الآخرة وأقام عليهم البراهين من الحياة التي يعيشونها، انتقل بهم ليذكر بعض تفاصيل الدار الآخرة، فقال سبحانه: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ۝ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوعِيدِ. نذهب الآية 22: لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ. أيها الكافر الذي تنكر الدار الآخرة، أنت كنت في غفلة عن هذا، كنت تقول: لا يمكن يكون دار أخرة هي أجساد تفنى وأرض تبلع وانتهى الأمر، كنت في غفلة. فبعد أن تستيقظ على الحقيقة وترى الدار الآخرة أمامك فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ، ستدرك أنه هذه ما كانت خرافة وما كانت مهزلة، هذه كانت حقيقة، لكن أنت أعميت بصرك وبصيرتك عنها، وها هي هذه الحقيقة العظمى ماثلة الآن أمامك.

وثم الله عز وجل ذكر شيء من السياقات والحوارات التي ستدور في عرصات يوم القيامة، وقال قرين: هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ۝ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ۝ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ. هذا القرين الملائكي الذي معك في الدنيا سيقول للرب: يا رب ادخله جهنم، هذا ما كان مهتماً ولا متعلقاً ولا مؤمناً بالدار الآخرة. وأما قرينك من الشياطين فسيقول: رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، فالله يقول: لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ، انتهى الأمر، أنا توعدتكم، أعطيتكم القرآن، قرأتم القرآن، نبهتكم مراراً وتكراراً في السور المكية وفي غيرها في يوم آخر، في يوم آخر أيها الإنسان استيقظ انتبه أعد العدة، أنت رافض وبقيت تعاند وبقيت تحاول تتحاشى هذه القضية أو تتغافل عنها، لا! وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ۝ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، انتهى.

هذا يوم سيجزى فيه كل إنسان على ما سعاه، فهنا ستخرج جهنم فيقول لها الرب: امْتَلَأْتِ؟ وتقول: هَلْ مِن مَّزِيدٍ؟ وتقترب الجنة لتأخذ زوارها وأهلها، كل دار تريد أن تطلب أهلها، فمن عمل بعمل اهل النار النار تطالبه، ومن عمل بعمل أهل الجنة فالجنة تطالبه. هذه حقائق عظمى، هذه حقائق عظمى يجب أن لا ينساها الإنسان في حياته.

طب كيف يبقى متذكراً؟ يقول ربنا في آية 37: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى، هذه الآيات التي تتلى لماذا أنزلتها يا رب؟ لتتذكروا. بس من الذي سيتذكر بالقران؟ من الذي سينتبه للقران؟ قال: لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ، أي لمن كان له، قال العلماء: لمن كان له قلب أي قلب حي، أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، يعني الذي ينتفع بالقران أصحاب القلوب الحية المتيقظة، أو على الأقل ولو كان قلبك فيه ضعف وغفلة ولم يكن حياً مئة بالمئة، لكن مجرد إلقائك للسمع مع محاولة التدبر هذا أيضاً كفيل بأن يجعلك تنتفع من القرآن؛ لأن البعض يقول: ايش معنى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ، أو هنا هذا التخيير هو بيان لمراتب الناس. فالذين يقراون القرآن من أهل الإيمان منهم اصحاب القلوب الحية المنعنشة المتيقظة فهؤلاء يكتمل انتفاعهم بالقران أي اكتمال.

وهناك نوع آخر أدون من المرتبة، لكنه في النهاية ينتفع على قدر من الانتفاع، وهو من ألقى السمع، يعني مركز ماشي، بجوز أنا لا أجد من المعاني القلبية أو الحياة القلبية ما يجده ذاك الرجل الصالح، لكنني بحمد الله عندما أتعامل مع القرآن ألقي له سمعي وأحاول أن يشهد قلبي وعقلي أحاول، فهذا سيسنتفع ب القرآن على درجة من درجات الانتفاع.

طيب، ثم هذه في آية 39، بعد أن الله عز وجل أخبر يعني حاور الكافرين وبين لهم عقيدة الدار الآخرة ومشاهد من الدار الآخرة، انتقل الخطاب إلى النبي عليه الصلاة والسلام باعتباره رأس الدعاة، وهو خطاب لكل داعية إلى يوم القيامة عندما يواجه هذا العناد من الكافرين، العناد تجاه أي قضية من قضايا العقيدة، ما الذي يصبر الداعيه إلى الله سبحانه وتعالى ويثبته أمام عناد الكفر؟ شيء ذكرناه في سورة المزمل، وذكرناه في سورة الطور، وذكرناه في سورة الإنسان، ها نحن نعيد ذكره في سورة ق، وكان الله يريد أن يخبرنا: لا تبحثوا عن طريق آخر للثبات يا أيها السائرون إلى الله، فانا ذكرت لكم وسائل الثبات، ما هي؟ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ.

وهذه الآية استدل بها العلماء على أن أذكار الصباح والمساء أذكار الصباح تكون قبل طلوع الشمس يعني بعد صلاة الفجر إلى قبيل الشروق، وأن أذكار المساء تفضل أن تقرا قبل الغروب آخر ساعة بعد العصر. قال: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هي أذكار الصباح، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ يعني الساعة الأخيرة من العصر هذه وقت أذكار المساء. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ قيام الليل.

فهذه مفاتيح الثبات الثلاث: الصبر، والذكر، وخصوصاً أذكار الصباح والمساء والمحافظة على ورد الليل. تريد ثباتاً؟ لا تبحث عن طرق أخرى، فالثبات أعطاك إياه ووسائل رب العزه سبحانه وتعالى بشكل واضح. طيب، ثم عاد الله عز وجل يركز على

قضية الدار الآخرة، واستمع: وَيَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَان قَرِيبٍ، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ، إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ، يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ. هنا الله عز وجل يعني كأنه يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام: ما داموا مصرين على الكفر دعك منهم، يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً ويخرجون ويرون الحقائق سيعرفون أن هذا الحشر الذي كانوا ينكرونه ويستهولونه ويستعظمونه إنه حشر يسير علينا، لذلك ختمت سورة ق: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ.

وأعيد القرآن فيه منفعة، فيه ذكرى، فيه عظمة، فيه جلال، لكنه يحتاج إلى قلب حاضر، قلب حي، القلب الحي هو الذي يخاف وعيد، القلب الحي الذي ذكره: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ. هذا القلب هو الذي أعاد ذكره بقوله: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ. من يخاف وعيد الله هو ذاك القلب الحي. هذه سورة ق باختصار في مجمل معانيها.

ننتقل بعد ذلك إلى سورة الحجرات، إلى سورة الآداب كما يسميها بعض أهل العلم. سورة الحجرات أيها الكرام تتكلم عن جملة من الآداب، وهي سورة مدنية؛ ها سورة ق نزلت في مكة قبل الهجرة، لكن سورة الحجرات لا، هي سورة متأخرة نزلت في المدينة النبوية لترسم منهجاً عاماً من الأخلاق والآداب، ومنظومة العبودية تتوسع فيها، ليعلمنا الله أن العبودية ليست مجرد أن تصلي وتصوم وتزكي على المستوى الشخصي، لكن أفعالك وتصرفاتك المجتمعية تصرفات غير لائقة وغير لبقة؛ العبودية التي يريد الله منا كعبيد أن نفعلها عبودية شمولية تشمل جانب الحياة الخاصة في علاقتك مع الله: صلاتك، زكاتك، صيامك، وتشمل جانب العلاقات الاجتماعية.

وهنا سنجد أن سورة الحجرات ركزت على الأخلاق الاجتماعية، ركزت وأصبت الاهتمام على الأخلاق الاجتماعية. لكن قبل ذلك سورة الحجرات في أول آية منها وضعت قاعدة عظيمة في حياة المسلم وتصور كبير وضخم عليه يقوم حياته، شوف الرسالة الإلهية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. هذه أولاً: لا تقدموا بين يدي الله ورسوله. احذر أيها الإنسان السائر إلى الله أن تقدم شيئاً من الهوى والعقل والذوق والفكر على شرع الله وعلى أحكام الله.

لا تتقدم ولو خطوة واحدة أمام الشريعة الإلهية: لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. شرع الله هو المقدم في كل أمور الحياة: في طعامك وشرابك وزواجك وشغلك ووظيفتك وصباحك ومسائك. احذر أن تقدم شيئاً على أحكام الله سبحانه وتعالى وشرعه: لا تقدم بين يدي الله ورسوله. ثم شوف سبحان الله عظمة القرآن، ذكر بعد ذلك قضية: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ.

تشعر في الآية رقم اثنين وثلاث وثلاث وأربع كان الله يقول: إذا كان مجرد مجرد رفع الصوت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر شكلاً من أشكال التقدم بين يديه، يعني تعرفوا أبو بكر وعمر لما ارتفع صوتهما بين ييدي النبي صلى الله عليه وسلم بالخطأ هنا نبههم الله على هذا السلوك، وجعل مجرد رفع الصوت في حضرة النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه هو نوع من أنواع التقدم، فما بالك بما هو أسوأ وأفضع من أنواع التقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن تقدم هواك ورغبتك وذوقك الشخصي على شرعته واتباع سنته.

إذا كان الله يقول: لا ترفعوا أصواتكم، مجرد الصوت لا ترفعه، فكيف ترفع عقلك وفكرك وهواك؟ كيف ترفعه فوق صوت النبي عليه الصلاة والسلام اللي هو صوت الشريعة وصوت الإسلام؟ شوف القرآن كيف ينبهك على هذا المعنى العظيم بهذه اللفته. هو قال لك: لا تقدم هواك وشرعك بين يدي الله ورسوله، ثم قال لك: مجرد رفع الصوت هو تقديم، فما بالك بتقديم الهوى والعقل؟ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ، مجرد أصواتهم، أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى.

تماماً، ثم بعد هذا الدرس العظيم العظيم المهم المحوري في حياة الإنسان المسلم وهو أن يجعل الله وشرع الله والوحي الإلهي هو المرجعية وهو المصدر، تبدأ بعد ذلك تأتي الأحكام؛ يعني كأن هذه الأحكام التي ستاتي في سورة الحجرات يجب أن يكون مبناها أنك أيها الإنسان لا تقدم شيئاً على شرع الله، فخذ الآن شرع الله. فبدأت آية ستة: إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، فتبينوا، التبين والتثبت هذا من شرع الله سبحانه وعدم الاستعجال في تقييم الناس والحكم عليهم.

تأتي آية رقم تسعة: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا، هذا الأمر الثاني: الإصلاح بين الجماعات المسلمة وبين أهل الإسلام وجمع القلوب. وأكدت آية عشرة على قيمة هذا العمل والسلوك: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا، مرة ثاني: فَأَصْلِحُوا، فهذا يدل على أن الإصلاح ذات البين من أعظم أعظم أشكال العبودية لله سبحانه وتعالى؛ لأن فيه منفعة ليس لك وحدك، بل للمجتمع الذي تعيش فيه.

ثم أكملت السورة في توجيهاتها فبدأت آية 11 تركز على قضية الأخلاق في السلوكيات مع الناس: لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءِ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ، بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ. آية 12: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا. آية رقم 13: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، لا لتفاخروا، هناك شيء محذوف أو ليش نقول محذوف؟ شيء مفهوم من السياق، لما قال لتعارفوا أي لا ليتفاخر بعضكم على بعض، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.

فنهي عن التفاخر باعتبار النسب، وإنما الإنسان يعلو بتقوى الله سبحانه وتعالى. ثم الآية من 14 إلى 18 عادت لتؤصل لمفهوم الإيمان، أن الإنسان يكون مسلما فإذا زادت علاقته بالله وتوطد الإيمان في قلبه انتقل إلى درجة مؤمن؛ فالله عز وجل يخبرنا أن ليس كل الناس تمكن الإيمان في قلوبهم، فمثلا الأعراب قالوا آمنا، فالله عز وجل ماذا قال لهم؟ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا، ترى أنتم لسه ما تمكنتم في الإيمان، فليس من السهل أن تدعي أنك متمكن راسخ في مقامات الإيمان.

هؤلاء أعراب وكانوا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام والظاهر أنهم من الصحابة ما داموا رأوا النبي عليه الصلاة والسلام وهم مسلمون، لكن الله قال لهم: ليس من السهل أن تدعي أنك ارتقيت إلى مرتبة مؤمن. الارتقاء إلى هذه المرتبه إنما هو بعد عدم تقديمك شيء بين يدي الله ورسوله، لذلك قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا، يعني ما عندهم تردد، ما عندهم تقديم للهوى على شرع الله سبحانه: ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا. عدم الريب، عدم الاعتراض على الشريعة، عدم التشكك في أحكامها، هذا كله هو الذي يجعلك مؤمناً بحق.

وأما إذا كان عندك شيء من الريب أو عدم الارتياح لبعض الأحكام فانت ما زلت مرتبة مسلم، والمؤمن هو نوع من الأمان، نوع من الاطمئنان لأحكام الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ، يعني هذا الذي يستحق أن يكون مؤمناً. وأما من لم يصل إلى هذه المراتب؛ مراتب الإيمان وعدم الارتياب والجهاد، فهذا ما زال في المرتبة الأولى.

ثم حذر الله الإنسان أن يمن على الله بالإيمان، يعني إياك أن تمن على الله أنك أسلمت له أو آمنت به، فانت عبد مفتقر محتاج إلى هذا الإيمان ولست متفضلاً على الله به: يَمُنُونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم. ترى القضية ما هي منة، أنت المحتاج، ولا الله عز وجل غني عنك وعن إيمانك وعن إسلامك.

طيب، ننتقل إلى سورة الفتح. سورة الفتح من السور العظيمة الجليلة التي أيضاً تصنع لنا مفاهيم كبيرة في حياتنا. أول مفهوم أضافت سورة الفتح على فكر الإنسان المسلم في الآية الأولى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مَّبِينًا. ما هو الفتح المبين أيها الكرام في هذه السورة؟ هذا سؤال لكم، لما قال سبحانه في آية واحد: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مَّبِينًا، ما هو الفتح المبين؟ أنتظر الإجابات هنا.

صلح الحديبية ممتاز، احسنتم، صلح الحديبية. تسمية صلح الحديبية مع أنه صلح، تسمية فتح! يدل يا إخواني الكرام على ماذا؟ على أن الإسلام أعطى للفتح معنى أوسع من المعنى الدائر في عقولنا. أنت لما تسمع كلمة فتح بخطر ببالك ماذا؟ معركة وهزيمه للكفار وقتال وقع فيها، فحصل بعد ذلك فتح. ليس الفتح محصور في هذه الصورة، بل أيها الكرام إن التمكين للدعوة ولانتشارها بأي شكل من الأشكال هو فتح.

هذا مفهوم الإسلام للفتح، برجع بقول: الإسلام يعطي مفهوم واسع للفتح؛ التمكين للدعوة وللإسلام في مكان أو بقعة أو بقاع لينتشر، هذا فتح. ولو حصل هذا عن طريق الصلح والمعاهدة، شوف، يعني إذا أنا استطعت أعمل حلف أو صلح أو معاهدة وكانت سبباً في التمكين لأفكار الإسلام أو انتشار الإسلام هذا فتح عظيم، فانت ممكن تصنع للاسلام فتح مش بالضرورة من خلال المعارك، نعم المعارك أحد أشكال الفتح، لكن الفتح عند الله أوسع من ذلك.

صلح الحديبية ما هو صلح وهدنة بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين كفار قريش على وضع الحرب عشر سنوات يأمن فيها الناس، وكل إنسان يمارس ما يريد من أشكال الدعوة، جعل على الله هذا فتح؛ لأن هذا تمكين للإسلام حقيقة، وإن كان من خلال المصالحة. فليس كل صور التمكين للإسلام والدعوة والفكر شرطها أن تكون قتال وفتح لِأمْصار، ذاك شكل من أشكال الفتوح وهناك فتوح وفتوح. فكم من إنسان كم من إنسان في بلد من بلدان المسلمين اليوم يستطيع أن يصنع فتحاً من خلال تمكينه للإسلام ولأفكار الإسلام بممارسات ذكية وأساليب دعوية ودهاء مستمر يصنع تمكيناً لفكره الإسلام وأفكار الإسلام، فهذا والله فتح.

فحقيقة تسمية صلح الحديبية فتح يوسع الآفاق عندنا، ما هو منظور الإسلام للفتح؟ المنظور الإسلام للفتح هو تمكين الأفكار وإصالها للناس؛ لأنه إذا أنت لو فرضا أنت كمسلم أو جيش مسلم فتح قرية أو كذا فأذاها ولم يراعي شرع الله فيها وكان ليس على السنة ولا على طريقة الأوائل، حتى لو فتحت هذه القرية لكنك لم تمكن للإسلام الإسلام الذي يريده الله، أنت لم تقم بالفتح بالمفهوم الشرعي.

فاذا الفتح بالمفهوم الشرعي هو تمكين الأفكار الإسلامية، تمكين الأفكار الإسلامية لأن تعيش في حياة الناس، قد يكون ذلك بالجهاد الحسي، قد يكون ذلك بمصالحات من خلالها يستقر الإسلام في بلاد معينة، قد يكون بوسائل وطرق مختلفة تماماً.

لما تكلم الله سبحانه وتعالى عن أحداث صلح الحديبية وسورة الفتح تركز على أحداث ومجريات صلح الحديبية، طبعا صلح الحديبية بتعرفوا النبي عليه الصلاة والسلام خرج مع 1400 من الصحابه يريد العمرة، يريد ماذا؟ يريد العمرة. كفار قريش منعوه من الوصول، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم في منطقة الحديبية ينتظر ماذا سيحصل بينه وبين كفار قريش، نهاية القصة حدثت هناك هدنة ومصالحة بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين كفار قريش اسمها صلح الحديبية.

هذه الهدنة كانت من أعظم الفتوح لله سبحانه وتعالى على عباده، وإن كانت من خلال المصالحة. في آية أربعة الله عز وجل يخبر أن كيف أنزل السكينة والطمانينة على قلوب المؤمنين حتى يقبلوا بهذا الصلح وكيف شرح صدورهم إليه، فقال: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ.

كلمة السكينة نريد أن نضع عليها مربع في سورة الفتح؛ لأنها كلمة تكرر جداً جداً جداً في هذه السورة، طبعا جداً جداً هي ثلاث مرات، لكن أزعم هذه الثلاث مرات فيها إشارة واضحة على أن السكينة وهي الطمانينة من أعظم جنود الله سبحانه وتعالى التي تثبت الإنسان في لحظة الزعزعة والزلزلة، فقال: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. فمن أعظم جنود الله، من أعظم جنود الله الخفيه والتي ترزق الإنسان الثبات أمام المحن، السكينة.

شوفوا أيها الكرام، نحن قلنا نحن نبحث عن رحله الإنسان في القرآن، إذا ابتلي الإنسان يحتاج إلى ثبات، الثبات الثبات حتى يكون مستدام يحتاج إلى سكينة حتى يكون ثباتك ليس لساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين، يكون ثباتك مستدام أنت تحتاج إلى ماذا؟ إلى أن ربنا عز وجل ينزل السكينة والبرد على قلبك لتطمئن.

فالسكينة التي أنزلها الله على قلوب الصحابة في صلح الحديبية حتى يطمئنوا ويهدا بالهم وتنشرح صدورهم لهذا الفتح المبين، هذا جند من جنود الله سبحانه وتعالى، لذلك قال ربنا: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. إن ينزل الله السكينة على قلبك في لحظة البلاء حقيقة هذا فتح عظيم وتمكين لله عز وجل الإيمان في قلبك، لذلك قال: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ. شوف، هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا وفي آية خمسة: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ.

نزول السكينة على قلبك في الدنيا هو الذي سيجعلك تدخل الجنات في الآخرة؛ لأن النفس المطمئنة ماذا سيقول لها الله عز وجل كما مر معنا في سورة الفجر: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي. الوصول لمرحلة الاطمئنان النفسي هو تمكن النفس من الإيمان في الدنيا، تمكن النفس من الإيمان في الدنيا يحتاج إلى سكينة، إذاً إذا رزقك الله السكينة تمكن الإيمان في قلبك، تمكن الثبات في قلبك، وهذا هو الذي سيجعلك تدخل جنات النعيم.

بخلاف المنافقين والمشركين، فحالهم معاكس، هم دائماً خاصة أهل النفاق؛ لأن الله عز وجل سيركز أيضاً على ذكر المنافقين في هذه السورة وذكر مشاعرهم: المنافقون حرموا هذه السكينة، حرموا الطمانينة بالإيمان، وإنما الظانين بالله ظن.

السوء في آية ستة المنافقون والمنافقات عكس المؤمنين والمنافقون والمنافقات ما عندهم سكينة في لحظات البلاء، ما عندهم طمأنينة. هم دائما ماذا؟ يظنون بالله ظن السوء؛ أن الإسلام سيهزم، وأن جنود المسلمين سيقتلون، وأن البلاء سيطول بالمؤمنين حتى يستأصلهم. هم دائما يظنون بالله ظن السوء، هذه صفة المنافق. وأما صفة المؤمن المؤيد بالسكينة من الله فهو دائما مطمئن، حتى في أحلك وأصعب ساعات البلاء. لذلك عاد الله عز وجل ليمجد جنوده الخفيين فقال في آية سبعة: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. لا تفكر أنه ثباتك هو شطارة منك، ترى ثباتك أيها الإنسان في المحن لأن هناك جند من جنود الله تدخل وهو جند السكينة. أنت نعم عليك أن تبذل الأسباب وهذا هو المطلوب منك، فإذا بذلت أسباب الثبات استمراريتك على الثبات هي متوقفة على أن يمدك الله بهذا الجندي الخفي الذي أنت تشعر به ولا تراه، جند السكينة: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا. هي السكينة هي الطمأنينة التي بها نجاح الحياة، ما كانت موجودة عند المنافقين.

لذلك لما النبي عليه الصلاة والسلام أخبر الأعراب ومن كان حول المدينة أنه يريد أن يذهب إلى العمرة، لم يستجب للنبي عليه الصلاة والسلام إلا الأربعة عشر مئة اللي هم خيرة الصحابه. وأما أهل الضعف والنفاق والذين في قلوبهم مرض اللي ما عندهم سكينة، ما خرجوا وتخلفوا عن الخروج. فلما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد صلح الحديبية أتوا يعتذرون له: سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهولنا والله كنا مشغولين يا رسول الله ما قدرنا نروح معك سامحنا. لا، أنتم ما كنتم مشغولين، أنتم كنتم تسيئون الظن بالله، ما كنتم مطمئنين، ما عندكم سكينة. فلأولاً خفتم من أن تذهبوا إلى العمرة، خشيتم أنه إيه أن كفار قريش يقتلوكم، فلم تنصروا النبي عليه الصلاة والسلام ولم تقفوا معه في هذه المرحلة لأنكم لا تملكون سكينة ولا طمأنينة ولا رضا، وإنما الظن السوء هو الحاكم على حياتكم.

وأنت يا أيها الإنسان يا من تسمعني، أنت أحد رجلين في المجتمع المسلم: إما إنسان عندك سكينة وثقة بالله وطمأنينة فاحمد الله عليها انك على خير، وإما إنسان عندك سوء ظن بالله سبحانه وتعالى فاعلم أن فيك خصلة نفاق فعليك أن تعالجها. طيب، لذلك الله عز وجل ماذا قال؟ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. هو فعليا مش أهلهم وأموالهم شغلوهم، وإنما ظن السوء واعتقادهم أن الله لن يردك وأنها ستكون نهايتك، ما عندهم طمأنينة. طيب: بَلْ ظَنَنتُمْ. الله عز وجل يخبرها عن مشاعرهم، يكشف لهم نفاقهم وكذبهم: بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ. إذا سورة الفتح تركز على قضية السكينة وأين محلها، وظن السوء وأين محله. وأنت أيها الإنسان بدك تختار هل ستكون من هذا الصنف أو من هذا الصنف.

بعد ذلك المنافقون لما رأوا عودة النبي صلى الله عليه وسلم سالماً غانماً بفتح مبين وهو صلح الحديبية، أرادوا ليشاركوا النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر التي وقعت بعد صلح الحديبية مباشرة. وعرفوا مادام النبي عليه الصلاة والسلام أمن ظهره من قريش الآن خيبر ستكون غنيمة باردة سهلة، فأصبح المنافقون يريدون أن يشاركوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: لا، ما في، يعني هو الأمر ليس على أمزجتكم وأهوائكم، لما شفتم ذهاب إلى العمرة مخيف وعواقبه غير محسوبة قلتم ايش؟ قلت لا نحن ما بنغامر بأنفسنا، لما أما لما شفتم فتح خيبر سهل وفي متناول اليد قلتم يلا نحن معكم سنقاتل وكذا، ما بينفع. إذا يجب عليك أن تكون مع الصف المسلم في السراء والضراء، وانتمائك للمسلمين دائماً حتى في أحلك اللحظات. أما أهل النفاق من أعظم صفاتهم أيها الأحبه الذين يتربصون بكم، كما قرأنا في سورة النساء: فان كان للكافرين نصيب وغلب للكافرين وقفوا مع الكفار وقالوا: نحن كنا معكم، نحن أصلاً ما بنحب هؤلاء المؤمنين، هؤلاء شباب مندفعون متهورون متحمسون لا يعقلون، تماماً كما بتعرفوا كما يفعل البعض اليوم في فلسطين مع العدو الصهيوني. بعض الخونة في فلسطين ماذا يفعلون مع العدو الصهيوني؟ يجلسون يتفرجون، ينتظرون ماذا يترقبون؟ ماذا ستكون نتائج معركة غزة؟ تماماً، إذا انتصر أهل غزة وانتصر الرباط والثبات سياتون إلى المقاومة: نحن كنا معكم، نحن كنا نثني عليكم ووقفنا في الأمم المتحدة وصرخنا وحكينا وكذا.

طيب، وإذا لا سمح الله صارت يعني فاجعة وحدث ما حدث واستولى اليهود ماذا سيقولون لاسيادهم من اليهود؟ ترى احنا حذرنا من هؤلاء ولم نرض منهجهم ولم نقبل بطرائقهم وهؤلاء استعملونا احنا على غزه، وسترون منا كيف أننا نطيعكم وفعل ما تريدون. هذه الحالة إذن هي حالة متكررة، شوف نحن بدنا نسقط القرآن على واقعنا، شوفوا هذا النموذج والنماذج كثيرة في خونة لا يعيشون لامتهم، وإنما هم يتربصون بترقب، بده يشوف النتائج وين ما النتائج بتروح بيلف معها. فهدى حالة هؤلاء: سيقول المخلفون المنافقون من الأعراب اجوا على الصحابه يقولون لهم: إذا انطلقتم إلى مغانم لتاخذوها ذرونا نتبعكم، والله إذا رحتوا على خيبر خلونا نروح معكم. هم كانوا عارفين أن خيبر ستكون سهلة بعد وقوع صلح الحديبية، يريدون أن يبدلوا كلام الله. قال لنبيه: امنعهم من الخروج لخيبر، ما في خيبر لكم ما دمتم خنتمونا في لحظة الخوف فلا تستحقون لحظة الانتصار والغنيمة: قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ. فسياتي المنافق يقول لك: أنتم تحسدونا على شطارتنا وفهمنا وفهلوتنا، نحن كنا بس بنحسبها صح. فسيقولون: بل تحسدوننا. فماذا كان جواب الله لهم؟ على ايش نحسدكم؟ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا. حسيتكم على إيه؟ على نفاقكم، على خيانتكم للأمة، تظنون أنفسكم أذكياء في عدم الاصطفاف الكامل مع الله ورسوله.

الله عز وجل أعطاهم فرصة أخيرة: قُل لِّسَارِعُوا الْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ قُل لَّهُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ. هذا متى وقع؟ في زمن خلافة أبي بكر الصديق لما وقعت حروب الردة. وبتعرفوا مسيلمة الكذاب حارب الصحابة والصحابة حاربوه، فالله أطى هؤلاء الأعراب فرصة أخيرة قال لهم سيدعوكم. وفعلياً ليس النبي عليه الصلاة والسلام الذي دعاهم، أبو بكر الصديق إلى قتال قوم أولي باس شديد، لأن مسيلمة كان جنوده أقوياء فعلاً أولي بأس شديد، فاما أنكم تستجيبوا وتكفروا عن خطاكم في التخلف عن صلح الحديبية: فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. خلاص الله عز وجل سيقسمكم تماماً لأنه ظهر كذبكم.

باختصار المنافق -خذوها مني- يبحث عن الغنيمة الباردة. المنافق لا يريد أن يدفع أو أن يبذل في سبيل الله روحه ومهجته. المنافق يبحث عن انتصارات وهمية وادعاءات وأموال وغنائم يأخذها بدون جهد. إذا شعر المنافق أن هذه المعركة خطيرة أو محوريه ومصيرية بيسحب حاله، ما بيشاركك. هذا حال النفاق في كل زمان وفي كل مكان. نحن في واقعنا المعاصر لازم نعرف هذا ونفهم هذه الطريقة، أن المنافقين لن يشاركوكم في البأساء، وإنما سيشاركونكم عندما يرون الأموال أو الانتصارات أصبحت قاب قوسين أو أدنى.

أخبر الله عز وجل من الذين يمكن أن يعذرهم في تخلفهم عن النبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية: لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ. اللي معذور حقيقة ربنا بعذره، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. لكن المشكلة فيكم أنتم أيها المخلفون من الأعراب أنتم ما كان عندكم عذر.

ثم أخبر الله عز وجل بكامل الافتخار الذي يفتخر به الصحابه أنه أنزل عليهم الرضا: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. لما غضب الله على المنافقين والمخلفين، في المقابل أخبر أنه رضي عن هذه الثلة الطيبة التي بايعت تحت الشجرة. هذه البيعة ايش تسمى إخواني؟ بيعة الرضوان. رضي الله عن هؤلاء الذين بايعوا بيعة الرضوان، ايش بيعة الرضوان؟ ألف وأربع مئة صحابي بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرة الحديبية، بايعوه على الموت. قصد البيعة باختصار أنه النبي عليه الصلاة والسلام أرسل سيدنا عثمان بن عفان إلى داخل مكة ليحاور كفار قريش، فكفار قريش منعوه أن يعود إلى النبي عليه الصلاة والسلام في البداية وأخروه. فخرجت أو وصلت معلومة لم تكن دقيقة، وصلت معلومة إلى النبي عليه الصلاة والسلام أن كفار قريش قتلوا عثمان بن عفان، فهنا النبي عليه الصلاة والسلام أعلن حالة الحرب. الإسلام لا يذل، صح نحن يا كفار قريش ما مش جاهزين للمعركة، لكن أنكم تقتلوا مبعوثنا بطريقة دنيئة والله لو قتلنا جميعاً لنا بثاره حتى يعرف الكفرة أن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يذل لهم وأن الإسلام له رجال.

فالنبي صلى الله عليه وسلم أعلن التعبئة العامة -كما يسمى اليوم- جمع الصحابة تحت الشجرة، قال: من يبايع على الموت؟ أو من يبايع على ألا يفر؟ فبايعه الألف وأربع مئة، قالوا: إلا منافق هرب من البيعة وجلس خلف ناقته أو أراد أن يبحث عن ناقته، وإلا الباقين كلهم بايعوا. هؤلاء من خيرة خيرة الصحابة: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ. نرجع نضع مربع على السكينة هنا، فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ. السكينة جند من الله إخواني، كأن السكينة هنا يعني تأتي في مراحل متعددة، كأن السكينة الأولى هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين، السكينة اللي جعلتهم أصلاً يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم باتجاه العمرة. السكينة هنا سكينة ثانية نزلت في أثناء البيعة على الموت، أنت متخيل أنك أنت جاي تبايع زعيمك على أن تموت، يعني سأقاتل حتى الرمق الأخير؟ هذا القرار مش سهل، اللي بده يبايع بيعة مثل كذا ويضع يده، سيكون الإيمان متربعاً على قلبه والثبات في قلبه متجذراً. هذه حالة الثبات المتجذر في القلب ورباطة الجأش هي السكينة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على قلوبهم، ثم وعدهم مغانم كثيرة يأخذونها وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا إلى آخره.

طيب، في آية خمسة وعشرين يقول سبحانه: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ. أي الهدي الذي ساقه الصحابة معهم من أجل أن ينحروه في مكة، معكوف ممنوع وحيل بينه وبين الوصول إلى مكة، كفار قريش منعوا النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة وما معهم من الهدي من الوصول، فهم صدوا الصحابة عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله، أي الهدي الذي سقتموه من الإبل والغنم ممنوع أن يصل إلى محله، إلى البيت الحرام. وهذا من أعظم أشكال الكفر أن تصد إنساناً قاصداً لبيت الله الحرام وأن تمنعه من أداء شعائر الحج والعمرة.

هنا الله عز وجل يريد أن يخبر الصحابة عن حكمة أفعاله فقال: لماذا الله عز وجل في صلح الحديبية لماذا لم يرد أن يكون هناك حرب؟ ولماذا دبر الصلح؟ يعني لماذا قضاء الله وقدره وتدبيره لنبيه أنه لم يجعله يخوض حرباً في الحديبية وإنما جعله يخوض صلحاً؟ أخبر قال: وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ. آه، شوف سبحان الله حكمه الله يا أيها الصحابة، إنما منعناكم من الحرب في تلك الساعة وجعلنا القدر يذهب إلى الصلح خشية أن تدخلوا يا أيها الصحابة إلى مكة في هذه الفترة فتحدث قتلاً شنيعاً في أهل مكة. وكان أهل مكة فيهم بعض المسلمين المتخفين من الرجال والنساء، وأنتم ما بتعرفوهم، فلو دخلتم يا أيها الصحابة إلى مكة وبداتم الققتل فإننا نخشى نخشى أن تقتلوا كثيراً من المستضعفين المسلمين من الرجال والنساء: وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ. يعني فتقتل هؤلاء الرجال المستضعفين وتسبوا هؤلاء النساء سبيا تظنون أنهم من نساء الكفار وتطؤوهم وتجامعوهم بملك اليمين، ثم تكتشفوا بعد ذلك أنهم باقيات مسلمات.

فباختصار الله سبحانه وتعالى -شوف قدر الله كيف أن الله يدبر أمر كل عباده- نعم الصحابة الكرام كانوا يتشوفون لقتال كفار قريش، لكن هناك قدر يعمل لثلة مستضعفة كانت في مكة، رجال ضعفاء نساء ضعفاء من المسلمين والمسلمات ما حدا داري عنهم، متخفون في إسلامهم. الله حماهم من أن يقتلوا على أيدي المسلمين فمنع الصحابة من الحرب وسخر سبحانه ويسر أمور الصلح. واخبر منعتكم من الحرب ولم أني أيسر لكم الحرب هنا وجعلتها صلحاً لمقاصد عديدة، منها أن لكم إخواناً لا تعرفونهم في العقيدة أنا أعلمهم الله أنتم لا تعلمونهم. لو جعلناكم تدخلون مكه قتال الآن ممكن ذبحتوهم، ممكن سبيتم النساء، ولا يصلح هذا، طب ماذا سيحصل؟ فالله أراد أن يحصل ماذا؟ خروج لهؤلاء المسلمين المستضعفين ولهؤلاء النساء المستضعفات مع أبي بصير، إذا بتذكروا أبو جندل بتذكروا أبو بصير وأبو جندل، أنا صعب أقص الآن قصص السيرة لكن فعلاً بعد سنة سنتين النساء المستضعفات هاجروا إلى مكة، هاج عفوا هاجروا إلى المدينة. وفيهم ربنا قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ في سورة إيش؟ الممتحنة. هؤلاء النساء المهاجرات متى استطاعوا يهربوا من مكة؟ في أثناء صلح الحديبية. سبحان الله كيف دبر لهؤلاء النساء والرجال المستضعفون خرجوا مع أبي بصير وشكلوا سرية للمسلمين عند البحر الأحمر وجلسوا لكفار قريش، كل قافلة تذهب يسطو عليها أبو بصير، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: ويحمه مسعر.

حرب لو كان معه رجال. وفعلا استطاع المستضعفون من الرجال والنساء الخروج من مكة. فلما صار فتح مكة بعد ذلك صار فتح مكة على وضوح وكشف، فدخل الصحابة مكة فاتحين وما كان في تخوف من أن يقتلوا مسلمين مستخفين، لأن المسلمين والمسلمات كانوا قد خرجوا من مكة. طيب، قال سبحانه: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ.

كفار مكة كانوا مستعدين للمعركة والقتال، وقالوا: محمد عليه الصلاة والسلام لا يدخل مكة إلا على ظهورنا وأشلائنا، فعندهم كانت حمية الجاهلية. أما أهل الإيمان فالله عز وجل مرة ثالثة يخبرنا: فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ، أنزل الله السكينة على المؤمنين. السكينة هنا سكينة عدم الاندفاع للقتال وحصول دماء في حرم الله في أعظم بقعة مقدسة على وجه الأرض، سكينة ضبط النفس. فإذا السكينة في سورة الفتح جاءت ثلاث مرات: السكينة جعلت الصحابة يطمئنوا للخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، السكينة الثانية السكينة للبيعة بيعة الموت تحت الشجرة، السكينة الثالثة هي سكينة عدم الاستعجال والاندفاع للقتال في مكة مع أن كفار قريش كانت عندهم حمية الجاهلية ومستعدين للاستماته. الصحابة الكرام اللي منعهم وحجزهم عن القتال داخل مكة سكينة أنزلها الله على قلوبهم وألزمهم كلمة التقوى وكانوا حق بها وأهلها. فالمؤمن متقي يتقي حرمات الله ويتقي القتال في حرم الله ولا يستعجل ولا يتهور، بل يعرف متى يتقدم ومتى يتاخر.

ثم أخبر الله: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجَدَ الْحَرَامَ. بعض الصحابة لما روح من صلح الحديبية روح أسفا أنه ما استطاع يعمل عمرة، وقال: يا رسول الله، مش وعدنا أن رح ندخل المسجد الحرام؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم وعدتكم، لكنني لم أقل هذا العام. فانزل الله تطمين للصحابه: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجَدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ. ثم قال في الآية 28: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه. يعني اطمئنوا يا صحابه، صلح الحديبية ليس هزيمة.

صلح الحديبية ورجوعكم عن العمره ليس خسارة، والله أن دين محمد صلى الله عليه وسلم ليظهرن على الدين كله. هو بيطمئنهم، يرسل لهم رسائل تطمين: يا أيها الصحابة الكرام، لا تأسفوا على عدم دخولكم مكة هذه المره، والله ليظهرن دين محمد على الدين كله ولو بعد حين، لكن فصبر جميل. ثم امتدح الله الصحابة، وكان هذا المدح جاء في آخر السورة من باب تضمين قلوبهم والثناء عليهم لمواقفهم العظيمة التي ظهرت منهم في صلح الحديبية: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ. امتدحهم وأثنى عليهم للموقف العظيم: للسكينة الأولى وقرارهم بالذهاب إلى العمرة، الموقف الثاني سكينة البيعة تحت الشجرة، القرار الثالث سكينة عدم الاندفاع للقتال. هذه المواقف المهيبة الثلاث جعلت الآية الأخيرة في سورة الفتح تكون ثناء جميلا وجزيلا على هذه الثلة المباركة الطيبة، وعلى كل من يخطو خطاها.

سورة محمد صلى الله عليه وسلم أيها الكرام، السورة قبل الأخيرة في هذا الجزء، أيضا هي من السور المدنية، وهي تسمى أيضا سورة ماذا؟ سورة القتال؛ لأن الله عز وجل أخبر فيها عن نزول آيات القتال. هذه السورة تبدأ بتقرير منهج قاعدة عامة في حياة البشرية، وهو أن الإنسان الكافر سيبقى دائما في حيرة وأعماله في ضلال غير متوازنة وغير رشيدة، واما الإنسان المؤمن فانه يسير واثق الخطى هذه البال، عارف إلى أين يسير وما الغاية التي يريد الوصول إليها. ففي آية واحد في سورة محمد صلى الله عليه وسلم: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ. كلمة أضل نضع تحتها مربع هنا؛ لأنها كلمة جوهرية.

في المقابل: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ. كلمة وأصلح بالهم في آية اثنين هي مقابلة لكلمه وأضل أعمالهم في آية واحد. يعني الكفار أعمالهم في ضلال، ضلال حيرة ضياع، مش عارف شو بده يسوي في حياته. لذلك اليوم لو تعيش تشوفوا الكفار كيف بيعيشوا في حياته، هو فقط بجمع مصاري، شو بده يسوي هو مش عارف: يوم في شهوة، يوم في زنا، يوم في خناق، يوم في كذا، لا يوجد رؤية، لا يوجد وضوح، لا يوجد غاية يريد الوصول إليها. هذا حال الكافر.

واما حال المؤمن: وأصلح بالهم، الذي يؤمن بالله وما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا يعني نفسيته هادئة، باله صالح؛ لأن الرؤية عنده واضحة، أنه يسير إلى الله سبحانه وتعالى ويعرف المآل الذي يريد الوصول إليه. فالكافر باختصار في حالة من التيهان والضياع، وأنت أيها المؤمن المتمسك بدين الله أنت في حالة من راحة البال والهدوء، وهذا أيضا من قريب من السكينة اللي تكلمنا عنها في سورة الفتح، وأصلح بالهم، أراح ضمائرهم، طمانت نفوسهم. طيب، طبعا لماذا الكفار أضل أعمالهم وجعلها في حيرة وضياع وضلال، واما أهل الإيمان أصلح بالهم؟ قال: ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ. هذه ضريبة اتباع الباطل، اتباع الهوى، اتباع الخطا، انك تبقى ضالا مشتتا حائرا. والذين آمنوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ، فكانت نتيجة ذلك أنه اصلح بالهم.

ثم بعد ذلك الله أمر أهل الإيمان الذين أصلح بالهم بأن يقاتلوا أهل الكفر والطغيان الذين أضل أعمالهم فقال: فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ. شوف الآية لهجتها هنا قوية، وهذه سورة مدنية؛ يعني السور المكية إذا بتلاحظوا في جزء وتبارك كانت تركز على بناء العقائد، محاورة المشركين، لم ياتي فيها قضية ضرب الرقاب أو الجهاد أو القتال، هذا شرع في المدينة. خلاص، لما صار هناك مجتمع يستطيع أن يحمل السلاح ويقاوم، ومكان يئل إليه ويلجا إليه، وأصبح في إمكانية الآن للمقارعة، جاء الأمر الإالهي: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب. ما في إلا الجهاد في هذه المرحلة، وأثنى على المجاهدين. طبعا أخبر سبحانه أن هذا نوع من أنواع البلاء، أن الله ابتلى المؤمنين بوجود الكافرين وهذا متعلق بالمرحلة من مراحل حياة الإنسان، قال: وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ. فمن البلاء أن الله يسلط الكافرين على المؤمنين، وأن المؤمن يدافع هؤلاء الكفار بالجهاد والقتال.

والله يطمئن أهل الإيمان: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ. بخلاف الكفار، الكفار الذين يموتون ضلت أعمالهم في الدنيا والاخره؛ يعني خسران في الدنيا والاخره. شوف كلمة أضل أعمالهم استعمالها في الكفار، واما المؤمن اللي بيستشهد ربنا بيقول: أنت ما انت ما خسرت، كونك قاتلت فاستشهدت، هل بنقول مسكين فلان راحت عليه؟ لا، وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ، أنت ما خسرت عملك، لم يذهب ضياعا وضلا وحير. لا، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ. قال المفسرون: سيهديهم. طب كيف يهديهم وقد استشهدوا؟ يلا هذا سؤال لكم، والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم. طب ما معنى الهدايه هنا إذا كان الإنسان استشهد وقتل في سبيل الله؟ كيف يمكن تفهم الهداية؟ في أحد يجاوب يجيب؟

يهديهم للجنة. أحسنت. لا، هنا الكلام يهديهم قال المفسرون: سيهديهم أي سيهديهم إلى منازلهم في الجنة. فهذه ليست هداية في الدنيا، وإنما هذه هداية في الدار الآخرة. من كان على هداية في الدنيا سيهديه الله يوم القيامة إلى منازله التي أعدها له في جنات النعيم. سيهديهم إلى جناتهم ومنازلهم التي أعدها الله لهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم. قال المفسرون: عرفها لهم، أي عرف كل انسان طريقه إلى منزله. لذلك قالوا: لما إن شاء الله كل واحد فينا يا رب يا رب يدخل الجنة، أنت لما تدخل الجنة أنت وحدك رح تعرف وين بيتك. كيف؟ لا تقول لي كيف، الله يعرفك ويلقي في قلبك أنه قصرك هيه بيستناك في الجهة الفلانية، فأنت لحالك بتروح وأنت عارف أين تتجه. عرفها لهم، عرفها لهم، عرفهم أين منازلهم، عرفها ماذا لهم من النعيم، من الحور العين، من الطعام، من الشراب. نسأل الله سبحانه سبحانه وتعالى أن تكون الدار الآخرة هي مآلنا وقرارنا.

الله عز وجل بعد أن أنزل هذا الأمر القوي لأهل الإيمان بالرباط والثبات والجهاد وأنه لا تقلق إذا استشهدت، والله ما راع عليك شيء من الدنيا، والله لا لم يذهب ع ما في شيء يستاهل أصلا في الدنيا، لن يضل سيهديهستعباره شو بدك احسن من جنة عرضها السماوات والأرض وأنت تعرف منزلك فيها وفيها من النعيم راحة وهداية بال وسعادة وطمانينة؟ ما أعظمك يا رب.

طيب، أي طب هنا يخبر الله لماذا أمر المؤمنين بضرب رقاب الكافرين فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ. إذا كلمة أضل أعمالهم هي كلمة محورية في سورة محمد صلى الله عليه وسلم. شوف، أنا انسان أحب أن أركز على الكلمات المحورية في كل سورة، لما تشوف كلمة عم تتكرر في سياق السورة الواحدة مرات عديدة، اعلم أن هذه الكلمه الله يريد أن ينبهك عليها، كلمة أساسية جوهرية زي كلمة السكينة اللي مرت معنا في سورة الفتح. هنا كلمة أضل أعمالهم ثلاث مرات في صفحة واحدة: في آية رقم واحد الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ، آية أربعة وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ، آية ثمانية وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ ورجع قال: وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ. يعني أعمالهم ضلت وذهبت وخسروا كل شيء في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا وفي الآخرة حالة من الضلال.

شوف بتعرف لما تكون أنت بتشتغل بتشتغل وتظن انك ستحصل على شيء، ثم تكتشف أنه كل عملك ذهب هباء منثورا؟ هذا ربما يقرب قضية وأضل أعمالهم. تعبوا تعبوا، بالعكس حاربوا وقتلوا وجمعوا وأنفقوا الأموال لمحاربة الله ورسوله، كل هذا دمر دمره الله، دمره الله، ما حصلوا على نتيجة واحدة مساكين هؤلاء الكفار الذين يظنون أنهم يستطيعون أن يواجهوا الله ويستطيعون أن يواجهوا جند الله: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَّلِينَ.

وعادت تركز الآية مرة أخرى آية تسعة: لماذا أضل أعمالهم؟ كرهوا ما أنزل الله. في آية ثلاث لماذا أضل أعمالهم؟ لأنهم اتبعوا الباطل. وفي آية تسعة قال: كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ، فهم اتبعوا الباطل بناء على آية ثلاث، وكرهوا القرآن والشريعة بناء على آية تسعة. جمعوا بين حب الباطل ونصرته وبين كره العقيدة والاسلام ومحاربته فكان سببا لتدمير الله لهم. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. شوف كلمة دمر كيف تعطي إيحاءات نفسية شديدة، تدمير ومن الذي يفعله؟ الله، دمر الله عليهم. وللكافرين في كل زمان وفي كل مكان أمثال هذا التدمير، هذا التدمير لن يتوقف، ستتدمر أمريكا يقينا بالله، وسيتدمر اليهود يقينا بالله، وسيتدمر الاتحاد السوفيتي وروسيا يقينا بالله، لكن لكل أجل كتب.

طيب، ذلك، لماذا ذلك؟ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا، الله وليهم وناصرهم، وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ. ثم ذكر ماذا أعد للمؤمن: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ. في المقابل الكفار: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ، أكل شرب زنا خنا خمور شرب حفلات ليالي حمراء، وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ، كلام فاضي، كل حياتهم حياة الأنعام والبهائمية هذه، ثم والنار مثوى لهم ستنتهي القضية. أما أهل الجنة: مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ، وذكر شيئا من نعيمهم.

ثم قال: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا؟ بعض هؤلاء الكفرة وبعض هؤلاء المنافق وبعض هؤلاء المنافقين هكذا كان ديدنهم يسمعون كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لا يعبؤون، لا يهتمون، لا يحتفون، فإذا خرجوا من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم يقولون للصخابة: ايش قال محمد عليه الصلاة والسلام؟ والله ما فهمنا ماذا يقول، ماذا يريد؟ والله كلامه غير مفهوم. فيقول: لا، هو كلام مفهوم صلى الله عليه وسلم، لكن أنت ايها المنافق أنت لا تريد أن تفهم ولا تريد أن تسمع ولا تريد أن تعمل. أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ.

طيب، إيه الصفحة الثالثة يخبر الله عز وجل لما لما أخبرنا في الصفحة الأولى أنه أمر المؤمنين بضرب رقاب الكافرين لما نزل الأمر بالجهاد كيف تلقى المنافق الذي يعيش في المجتمع المسلم كيف تلقى الأمر بالجهاد؟ يقول سبحانه: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ، أي لولا نزلت سورة تأمرون بالجهاد، فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ، يعني عينه تبحلق من شدة الخوف والرعب، يا رب قتال لا، يا رب ما بدنا موت وتعب ودماء لا نريد ذلك، نظر المغشي عليه من الموت كأنه أُغشي عليه، فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ. يعني كان الأولى والأحرى بهم بدلا من أن ينظروا نظر المغشي عليهم من الموت، أن يقولوا سمعنا وأطعنا يا رب ودماؤنا رخيصة لك. فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ، وقام سوق الجهاد، فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ، لو صدقتم الله وبذلتم والله هذا الخير، لكن سبحان الله. ثم تاتي هكذا شوف الجمل المعترضة التي تركز على أهمية فهم القرآن.

هذه آية جاءت في سياقها جملة معترضة أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا، كأنه السورة هي بتتكلم عن مواضيع القتال والجهاد وأهمية أن يضرب المؤمنون رقاب الكافرين وكيف استقبل المنافقون الأمر بالجهاد فبتيجي هيك آية هيك سريعة لمحة وبعدين بتكمل السورة في موضوعها، يا جماعة تدبروا القرآن، يا من تقرا القرآن احذر أن يكون قلبك عليه قفل أنت مش عم تستفيد ومش عم تنتفع من القرآن، احذر ترى هذا كلام عظيم وهذه إشارات وتنبيهات من الرب الكريم العظيم من أجل أن يصلح لك حياتك ويعرفك أين اصطفافاتك.

فتعود بعد ذلك السورة إلى الكلام عن المنافقين: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى. ما سبب الردة والانتكاسة والرجوع عن طريق الحق؟ قال: الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ، وجعلهم منحهم أمل وأعطاهم فسحة وجعل أموركم طيبة وفي داعي تبذلوا أنفسكم وارواحكم في القتال، دعوكم من هذه القضية، شوف المنافقون قال ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله.

مين الذين كرهوا ما نزل الله؟ هم الكفار الصريحين اللي ذكرهم في آية تسعة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ، بده يعطيك دناءة المنافق، دناءة الخونة اللي في هاي الأمة الذين يذهبون إلى الكفار سرا ونحن لا نراهم يذهبون لهم ويقولون لهم سنطيعكم في بعض الأمر ما تخافوا يعني هؤلاء الإسلاميون وهؤلاء اللي سن يعني نحن سنفتك بهم وننزل بهم وسنطيعك يا أمريكا ويا أيها اليهود وسنحالفكم على استئصال هؤلاء الذين يريدون قتالكم وحربكم، ذلك هؤلاء المنافقون قالوا للذين كرهوا ما نزل الله قالوا للصليبيين ولليهود سنطيعكم في بعض الأمر، احنا سنطيعكم ونمشي معكم هم مش ضروري يقولوا لهم سنطيعكم في كل شيء ممكن يقولون لهم سنطيعكم في بعض ما تريدونه وهذا كافي لأن يكونوا منافقين.

هذا كافي لأن تكون منافقا أن تقول للعدو ساطيعك في بعض الأمر وأتحالف معك ضد المسلمين حتى ولو لم تتحالف معه تحالفا كاملا، أنت خائن، أنت منافق، وبئس هذا الوصم وهذا العار الذي يخبره الله عز وجل عنك، بقول لك ربنا شوف هذول المنافقين في لحظة موتهم هول اللي راحوا لأمريكا ولغيرهم سنطيعكم في بعض الأمر لحظة نزع الروح منهم كيف ستكون؟ قال: فَكَيفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، في لحظة موتهم الملائكة بتستويهم ضربا على وجوههم وأدبارهم، ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ اتبعوا الخيانة والنفاق وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ.

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ، المنافق يحسب أن الله لن يخرج ما في داخله من بغض الإسلام والمسلمين، فالله يقول: الله سيفضح هؤلاء المنافقين في الدنيا قبل الآخرة، يعني يوم القيامة سيخرج الله ما في صدورهم، لكن حتى في الدنيا رح نعرف هؤلاء من فلتات لسانهم ومن مواقفهم فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ. المنافق مبين ولك ولتعرفنهم في لحن القول طريقة كلامه، الطريقة اللي بيحن فيها وعلى وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل وأسلوبه في الكلام بتعرف مباشرة إنه منافق يعني المنافق أنت مش محتاج إلى ذكاء كبير لتكتشفه لأن الله سبحانه يقول: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ.

الله تكفل لنا بكشف هذا النفاق إذا نحن ركزنا في كلماتهم رح نعرفهم والله لتعرفنهم والله يعلم أعمالكم، ثم الله عز وجل أخبر طب لماذا يا رب في هناك منافق أو نفاق في الصف الإسلامي لماذا؟ قال: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ، البلاء هذه مرحلة مهمة من قصة الإنسان في الحياة لازم في بلاء أو لعلها آية تتكلم لماذا يا رب أمرتنا أصلا بالجهاد ولماذا أنزلت سورة محكمه وذكر فيها القتال لماذا يا رب؟ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ الذين سيمتثلون لما ذكر في تلك السور من القتال والصابرين على شرع الله وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ، بدنا نطلع اللي في القلوب نبلو اخباركم يعني نطلع اللي في القلوب فتخرج أضغان المنافقين ويعرف حالهم وتخرج صفات المؤمنين ويعرف صدقهم بدنا نبلو اخباركم يعني سرائركم تمام.

ثم قال سبحانه: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ، لا تكونوا كالمنافقين، المنافقين الله أحبط أعمالهم وأبطلها فالله يقول لأهل الإيمان أحذروا يعني ما زالت الأمور عندكم إياكم أن تسلكوا سبيل المنافقين الذين أحبطت أعمالهم. كيف يا رب نسلك سبيل المنافقين؟ أو كيف نجتنب كيف نجتنب يا رب سبيل المنافقين؟ قال: فَلَا تَهِنُوا، والوهن أشد الضعف، إياكم أن تضعفوا فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُو إِلَى السَّلْمِ، لا تدعوا إلى السلم يعني لا ترفعوا الراية البيضا تدعو إلى حالة سلام دائم خلاص وأنه الكفار يبقون على حياتهم مطمئنين، لا ما بينفع الله عز وجل أرسلنا ليظهر الدين على الأرض كلها فالمؤمن في حالة دفاع مستمر ليزيل ليزيل سطوة الكافرين عن هذه الأرض ليزيل سطوة الكافرين، فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُو إِلَى السَّلْمِ.

نعم الصلح كما ذكرها فقهاؤنا من جميع المذاهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة كل هذه المذاهب تقر أن حالة الصلح والهدنة بين المسلمين والكافرين لا يجوز أن تكون مستدامة وإنما هي حالة مؤقتة وفق الظروف الراهنة، وأما صلح أبدي مستدام هذا حرام لأن الله يقول: فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُو إِلَى السَّلْمِ، السلم اللي هي المسالمه والمصالحة الدائمة التي لا رجعة عنها لا يجوز لأي مسلم أن يعقدها مع الكفار، لذلك فترة الصلح والهدنة هي فترات مؤقتة يلملم المسلمون حالهم يبنوا صرحهم يجهزوا امورهم ثم نعود إلى المدافعه والمعاركه وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ.

شوف الدفعات الإيجابية اللي بتعطينا اياها هذه الآيات إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ، أنتم على ايش خايفين؟ الحياة الدنيا كلها لعب ولهو لا يوجد شيء يستحق أنك تتمسك بها وتخاف فبذلك لروحك في سبيل الله مش مخسر كما يصور لك الشيطان أنه وين بدك تروح وتبذل روحك في سبيل الله وكذا وراك وتضيع المال وكذا، يا أخي عيش حياتك، فالله يقول لنا إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا وَتَتَّبِعُوا أحكام الله يُؤْتِيكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ يحفكم يعني يلح عليكم بالطلب تبخلوا ويخرج أضغانكم.

الله عز وجل لم يطالبنا أن نخرج من كل أموالنا ولو طالبنا بهذه الأحكام الشاقة لعلنا للاسف نفشل أمامها وتخرج أضغان من النفاق في نفوسنا كما كانت تخرج في نفوس المنافقين، كلمة الأضغان تكررت مرة أخرى فالله يقول للمؤمنين أنا لم أبتليكم بشيء يشق عليكم حتى لا يخرج منكم من الأضغان والنفاق كما يخرج من المنافقين، أنا أطالبكم بحد أدنى من البذل والعطاء في سبيل الله ولا أطالبكم باستقصاء أموالكم فإن هذا الاستقصاء قد يكون شاقا على نفوسكم فيسبب عندكم حالات من النفاق الله لا يريدها أن تكون أو أن تظهر منا، فالله يعامرنا بضعفنا وهو يعلم أنه لو استقصى علينا لربما أنا واياكم ظهر فينا شيء من النفاق فالحمد لله على الستر والحمد لله الذي رحمنا، هَا أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُفِقُوا فِي سَبِيلِ الحد الأدنى فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ، أنت الخسران وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ، هي سنة الاستبدال إذا أنتم رفضتم البذل والعطاء والاندفاع لسد الثغور ومقارعة الكافرين وبذل الأموال والمهج في سبيل الله سهل جدا جدا أن الله يستبدلكم ويأتي بقوم غيركم.

السورة الأخيرة معنا في هذا اليوم سورة الأحقاف بها يختتم هذا الجزء، سورة الأحقاف مثل كعاده عادة سور القرآن لازم تلمح على تمجيد القرآن وعظمة القرآن، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ بتكون إشارة سريعة عادة فيها لفت الانتباه لقيمة هذا الكلام الذي أنت تقراه كأنها تقول لك كل ما ستقرا بعد ذلك هو تنزيل من الله فتعامل معه بجدية، الله عز وجل في سورة سورة الأحقاف كان يركز على ماذا؟ طبعا الأحقاف هي ديار قوم عاد الأحقاف اللي هي اسم السورة، الأحقاف هي ديار قوم عاد وهؤلاء القوم قوم عاد هو نموذج متكرر في القرآن لأقوام أصحاب سطوة جبروت في الأرض أجساد ضخمة جدا بنيان ضخم أهلكهم الله بثوان معدودة أو بدقائق معدودة هلكوا تماما.

فكلمة الأحقاف هي تعطي رمزية للدمار الذي يمكن أن يحيق بالكافرين، فأنت لما تسمع السورة تذكر أحقاف عاد كيف سياتي معنا في الصفحة الثالثة فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ، تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا، هناك رب أمر أمر الريح أن تتحرك لتهلك هؤلاء والله قادر ولله جنود السماوات والأرض قادر أن يسخر الريح لتدمّر عروش أمريكا ومن حالفها اليوم قادر يسخر أصغر جند من جنوده كما سخرها على عاد أخواني أقوى من أمريكا أجسادا وجبروتا وقوة عاد أقوى كاجساد وبنيه وأقوى ودمرها الله عز وجل بريح.

لكن نرجع نقول لكل أجل كتاب لأنه بعض الناس بقول لك طيب لماذا يا رب ما دمرت أمريكا إلى الآن واليهود هناك حكمه ليفلو بعضكم ببعض بعض، لا يا اخي لا تستعجل لست أنت من يامر الله هو الذي يختار الوقت المناسب لكل شيء، هناك بلاءات وهناك ثبات ويريد الله أن يمحص الصف ونكتشف المنافقين وكل واحد يعرف اصطفافاته، وأما التدمير النهائي هو كن فيكون وبتدمر كل شيء لكن القصة في الدنيا ليست بهذ السرعة والعجلة اللي أنت بتتوقعها، فالمهم الذين كفروا عما أنذروا معرضون، الله يقول الكفرة عما أنذرهم الله به في هذا القرآن معرضون يتعاملون باستهزاء ويقول لهم: قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ، أرسوني أصنامكم آلهتكم كل معتقداتكم الفاسدة هل خلقت شيئا هل تشارك في السماء هل خلقت شيئا في الارض أو لها مشاركة في السماوات؟

يا اخي طب ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ، جيبوا لي كتاب برهان دليل بقية أثارة من علم يعني بقية علم من علم الأوائل تثبت مصداقية هاي الأصنام اللي بتعبدوها وهي الأحجار اللي بتصلوها نريد براهين إله بدون برهان لا يصلح أن يكون إلها، ربنا الحمد لله نحن عندنا براهين لألوهيته هل أنتم أيها الكفار عندكم براهين لألوهية آلهتكم؟ هذا من الجدال براهين إثبات ألوهية الله سبحانه عقيدة عندنا لكن غيرنا لا يملك أي براهين حقيقية فهذا دائما في الجدال العقدي يحتج به.

ثم وقال سبحانه: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ، مساكين هؤلاء يدعون أصناما حجارا أشجارا نجوما لا تستجيب شيئا من دعائهم، فإذا السورة ما زالت يعني تنبه سامحوني أنا ربما المجلس ضاق علي فقط دقيقة يا رب.

قال: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ كيف أن الكفار يستهزئون بآيات الله سبحانه لا يتعاملون معها بالجدية قالوا وَقَالُوا لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ، وبعضهم قال هذا ليس سحر أم يقولون افتراه هذا كلام اختلقه محمد من عنده صلى الله عليه وسلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول لهم: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، الله يشهد على صدق هذا الكلام الذي أخبركم به وهو القرآن، وأنا لست أول رسول يأتي إلى البشرية قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ، وأنتم بتعرفوا يا كفار قريش كان هناك رسل قبلي كان عيسى وموسى وأنتم رايتم أهل الكتاب وأنتم يا كفار قريش أصلا عندكم ثقة بأهل الكتاب وتاخذون منهم الأخبار تعرفون إبراهيم يعني هو محمد عليه الصلاة والسلام أول رسول للبشرية؟ لست بدعا من الرسل مش أول رسول يبعث يعني ايش مشكلتكم أن يكون هناك رسول بشري ياتي لينصح مع أنكم تعرفون وجود الرسل من البشر سابقا، في النهاية إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين.

ثم يقول لهم طب مش انتم يا كفار قريش دائما بتروحوا على اليهود وتثقون بهم؟ ايش رايكم اجيب لكم شاهد من اليهود على أن ما معي حق؟ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَهِدَ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ، يعني شهد شاهد بني إسرائيل أن هذا القرآن حق وأن هذه الآيات هي آيات الله فامن هذا اليهودي وأنتم استكبرتم، قالوا هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام رضي الله عنه أسلم وهو من أحبار اليهود أسلم وشهد بصدق القرآن فالله عز وجل مادحه على هذا.

طيب وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُور لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ، أنتم ترى يعني معجبين بانفسكم لو كان اللي معكم خير من القرآن لما سبقون اليه، وإذ لم يهتدوا به ولانه لم يهتدوا به رجعوا قالوا هذا القرآن إفك كذب قديم، هذه يعني من أكاذيب محمد صلى الله عليه وسلم لكن الله عز وجل يقول: وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً، هذا كذب قبل هذا القرآن كان في كتاب موسى بعثه الله إماما ورحمة وهذا الكتاب الذي بين أيديكم يا كفار قريش هو مصدق لكتاب موسى، فهنا في مناقشه لموضوع القرآن يعني كان الصفحة الثانية من آية ستة لآية 13 هي نقاش حول القرآن.

شبهات كفار قريش ماذا كانوا يقولون؟ تأكيد مصداقية القرآن مرجعية القرآن لأن القرآن أيضا أحد المحاور الأساسية التي حاول القرآن أن يثبتها، القرآن يثبت وجود الله وأسماؤه وصفاته وألوهيته يثبت الدار الآخرة يثبت مركزية القرآن ويفند كل ما يطرح في تلك الفترة حوله ويستفاد من هذه المناقشة في كل زمان ومكان، ثم بتيجي على الآية الصفحة التي تليها وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا، هي الصفحة بتتكلم عن نموذجين من الشباب الشاب الذي يأمره والداه بالإسلام والتقوى فيبر والديه ويصغي إليهما ويتمسك بشرع الله والنموذج الثاني الشاب الذي يأمره والداه

بالتقوى والالتزام والتمسك فيعرض ويأبى ويعترض على والديه.

فالشاب الأول إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ، نعمة الإسلام وعلى والدي وهي نعمة الإسلام، يعني الحمد لله يا رب أنك جعلتني مسلما وجعلت أبوي هم مسلمين، والله نعمة عظيمة علينا أن نححمد الله ونشكره عليها صباحا ومساء، أَتْمَمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ، جعلك مسلما وجعل والديك مسلمين، وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ، ووفقني يا رب أن أعمل صالحا أن ترضاه، وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي في النشء القادم، فهذا الشاب الصالح دعا لوالديه تمام، دعا لوالديه ودعا لذريته للآماء وللأبناء، وأصلح لي في ذريتي، فهؤلاء يحبهم الله. هذه سلسلة النور العائلات والأسر الكريمة اللي الآباء مسلمين، الأبناء مسلمين، وأبناء الأبناء مسلمين، يتوارثون الدين ويتناقلونه بينهم، أنعم بهم من عائلة ومنبت طيب.

في المقابل، والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا الشاب السيء المعرض الذي يعترض على والده، أبوه وامه بيقولوا له صلي يا اخي، تمسك بدينك، امشي صح، الفتاة اللي بيقلوها ابوها وأمها تحجبي، بتقول لا انا ما بدي مش عاجبني هذا الكلام، مش مقتنعة لسه بدي وقت، أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرِجَ، كلمات مختلفة والمؤدى واحد، هذا قال أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرِجَ يعني اتعذاني انه في يوم أخره مش مصدق هذا الكلام، وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي هي الامم كلها ماتت ولم نرى شيئا منهم بعث، ويريد يعني نفكر إنه الدار الاخرة رح تيجي الدار الآخرة، انت ستبعث معهم وانت تريد أن ترى الدار الآخرة قبل أن تأتي، المهم مسكين هذا، وهما يستغيثان الله يدعوان له في ظهر الغيب في ليلهم ونهارهم يا رب اهدي بني، يا رب اصلح حاله، ويحذرانه ويلك آمن إن وعْدَ الله حق، هذا ما زال مصر فيقول ما هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ انتم حكايات حجايات وسواليف ختايرة ترى ما في شيء من هذه الامور ما في داعي نصلي ما في داعي نتحجب ما في داعي أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ، فهذا ماذا سيكون ختامه، هذا النوع الثاني من الشباب والفتيات قد حق عليهم القول يعني حق عليهم العذاب خلاص، هذا طبع الله على قلبه في أمم، أي سيدخل مع أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس هنا في آية عشرين وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ.

كيف الصورة الآن خلاص انتهى مشهد الدنيا، ربنا بينقلنا كيف سيكون المشهد أمام النار، لما يعرضوا على النار اللي كذبوا فيها وأعرضوا عنها أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ، نرجع لموضوع الاستكبار في الأرض الاستغناء الشعور الإنسان بعدم الحاجة إلى الإله، ثم الله عز وجل ذكر نموذج لهؤلاء الذين استكبروا في الأرض كيف كان هلاكهم في الدنيا قبل الآخرة وَاذْكُرْ أَخَ عَالٍ، أخا عاد اللي هو هود وهو أخوهم المراد أخوة النسب هنا أخوة النسب، إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ أي كانوا في منطقة الأحقاف وهي منطقة يعني جهة اليمن وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ كان هناك رسل أرسلوا قبله وبعده وليس هو أول رسول يعني كما أنك يا محمد لست بدعا من الرسل كذلك هود ليس بدعا من الرسل وقوم عاد كانوا يعرفون أن هود ليس بدعا من الرسل ودعاهم إلى التوحيد، فيا محمد صلى الله عليه وسلم نفس الكلام اللي بيقوله كفار قريش لك ترى قاله عاد لهود قالوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا انت جاي تغير قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا جيب لنا هذا العذاب اللي انت يعني كل يوم بتحكي لنا عنه جيب نوع من الاستهزاء والتهكم.

طيب فهود وكل الانبياء وكل الدعاة اصلا هذا منهجهم إنه نحن العذاب مش نحن اللي بنجيبه نحن نبلغ نحن نوصل الافكار والرسائل ومتى وماذا يختار الله لكم هذا اختيار الله وابلغكم ما أرسلت به بس لَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ والله انا شايفكم غلط نصيحتي لكم انكم اعتدلوا لانه والله إذا جاء والله ربنا ما رح يرحمكم، خلص وصلهم الرسالة.

طيب فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم، لما شافوا أمطار او عفوا فلما شافوا السحب قادمة مستقبله لأوديتهم ومناطقهم فكروا هي السحب جاي بالخير قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا أي سحب أتت لتمطرنا لتحيا المزروعات فالله يخبر بل هُو مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ مش انتم كنتم تقولوا لهود أتينا بما تعدنا إن كنت من فاتنا بما تعدنا هذا اللي استعجلتم به استهزاتم تهكمتم صبرنا عليكم لكن للاسف ما في تجاوب بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ شوف كيف ترسُم الآية حالة الدمار إنه إذا بتدخل على الأحقاف انت فقط لا ترى إلا اشخاص مساكن لا بشر لا حس ولا شيء انتهى كل شيء في هذه القرية في ثواني ودقائق معدودة، كذلك نجزى القوم المجرمين.

فلما ذكر الله نموذج لهذا التدمير رجع على كفار قريش، يا كفار قريش يعني خلص يعني يكفي يكفي عناد لمحمد صلى الله عليه وسلم يكفي عناد للقرآن يكفي هذه الحالة والله وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ يعني يا كفار قريش نحن مكنا قوم عاد في أجسادهم وأبدانهم وبلادهم مكناهم في أشياء انتم مش مكنين فيها يعني انتم أضعف بكثير كثير بكثير من قوم عاد وشوفوا شو صار في عاد وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ لكن حاق بهم ما كانوا يستهزؤون وهذا الكلام لكل مستهزئ لكل مستهزئ في وقتنا المعاصر وقديما وحديثا ومستقبلا.

طيب والله عز وجل أيضا يخبر كفار قريش أن حتى الجن استجابت طائفة منها للنبي عليه الصلاة والسلام وَأَصْرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمْعُونَ الْقُرْآنَ، فالجن الجن وهم ليسوا بشرا مثلكم لما حضروا القرآن انصتوا له ورجعوا إلى قومهم يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى شوفوا الجن كيف كان تصرفهم طبعا ليس كل الجن الطائفة التي آمنت وكيف يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ، معقول الجن يكونوا احسن منكم من كفار قريش ومن لا يجب داعي الله، الذي لا يستجيب إلى داعي الله القرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم فليس بمعجز في الأرض ما رح يعجز ربنا، هي نموذج عاد واضح في سورة الأحقاف أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ هذا دليل على إنه لا يوجد شيء يعجز الله انتم ما رح تعجزوا الله عز وجل خلق السماوات والأرض وما تعب وهو يخلقها، ثم قال قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ترى يعني يحيي الموتى ويبعثكم ويحاسبكم بأدنى بأدنى شيء، ثم رجعت السورة لتختم بالمشهد مرة أخرى وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ هذه تكررت مرتين في عشرين و34 أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ مش كنتم تقولوا يا محمد في نار وفي بعث وانت بتضحك علينا هي الآن شفتوها، ربنا بده يقول لك كيف سيكون ملامح المشهد الاخير، مش هذا حق أليس هذا حق قالوا بلى وربنا بس ما في فائدة ذهب كل شيء، قال فَذُوقُوا الْعَذَابَ ما بتستاهلوا.

ثم الختام دائما بعد هذه الدروس اللي تكون موجهة للكفار وإرعابهم يأتي الكلام للداعية الذي في صف المسلمين فَاصْبِرْ ما في احنا واياكم إخوانا ما في مجال إلا أن نصبر اليوم نحن سنبدا في مرحلة الثبات، الثبات يحتاج إلى صبر فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ، وهي رسالة لكل داعية وللناس بنصح إنه الناس مستعجلة بدها نصر سريع، لا تستعجل وظيفتنا أن نصبر، متى النصر يا شيخ ياتي به الله في وقته، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ لما ياتي العذاب ويامر الله بانزاله سيمر امامهم كل شريط الحياة ولو كان ما كان سيمر كأنه مجرد ساعة من نهار انتهى كل شيء، بَلَاغٌ شوف كلمة بلاغ هون انا بشعر بعمقها بلاغ يعني انا بلغت الله يقول بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ.

اللهم علمنا وفهمنا وارزقنا تدبر آيات كتابك، سامحوني على الاطالة عليكم في هذا اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا.