تسجيل الدخول

رحلة الإنسان في القرآن | برنامج وتزوّدوا | المجلس السادس: سورة الجاثية إلى سورة الشورى

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في فجر أيام رمضان لاستنطاق سور القرآن، ماذا يريد الله سبحانه وتعالى أن يخخبرنا في هذا الكتاب؟ ما هي رحلة الإنسان في هذا الكتاب؟ وما الذي يجب أن يستهدي به الإنسان ويستخلص؟ بالتاكيد في كل سورة هناك مجموعة من الرسائل ينبغي أن تصل إلي وإليكم، فحري بأهل القرآن وفي شهر القرآن أن نتدارس على قدر المستطاع، على قدر ما نجتهد، الاستخلاص من كل سورة الأفكار العامة التي ينبغي أن تكون حاضرة بين أيدينا.

وصلنا في هذه المدارسة الفجرية إلى الجزء الخامس والعشرين، أليس كذلك؟ إلى جزء الشورى. وكالعادة نبتدئ من أسفل الجزء إلى أعلاه. هذا الجزء يبتدئ بسورة الجاثية، وهي سورة مكية، أي نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولذلك سنجد فيها الخطاب واضحاً بعدم القتال وإنما الإعراض عن الكافرين إلى أن يأذن الله سبحانه وتعالى بالفرج. طبعا، اسم هذه السورة اسم يلفت الانتباه، أنها اسم الجاثية، وهذه الكلمة مرت في أثناء السورة في الصفحة الثالثة منها: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً. الجثو هو الجلوس على الركب، الجلوس على الركب دلالة الخضوع. وهذا مشهد نهائي سيكون يوم القيامة، أن كل الأمُم تجثو على ركبها انتظاراً للرب سبحانه وتعالى حتى يفصل. فهذا الاسم يعبر عن حالة النهاية، أو عن قصة النهاية، أو عن اللحظات الأخيرة في النهاية، فاختير اسماً للسورة حتى لا تنسى في حياتك أنه في يوم من الأيام، مهما كنت غنياً وثرياً، ومهما كنت قوياً وجباراً، في يوم من الأيام ستجثو على ركبتيك غصباً عنك وجبراً عنك بين يدي ملك الملوك سبحانه. مهما كان منصبك الوزاري ورتبتك الحياتية، ومهما كنت محروساً بالجند والسيارات ومحاطاً بكل الدنيا، في يوم من الأيام ستجثو جبراً عنك على ركبتيك لملك الديان سبحانه وتعالى. فالاسم حقيقه هكذا يهز الكيان، خاصة كيان الجبابرة وأصحاب الغطرسة الذين يظنون أنهم لن يقدر عليهم أحد، فالله عز وجل يذكرهم باسم هذه السورة: سيقدر عليكم.

طبعا هذه السورة من السور التي ابتدأت: حم، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. طبعا، الجاثية والأحقاف قبلها أخذناها في المجلس الماضي، أيضاً تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم، أي سورة الدخان ابتدأت أيضاً بمجيد الكتاب والكتاب المبين، كذلك سورة الزخرف ابتدأت: حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. كذلك سورة الشورى، كل هذا الجزء كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك، هذا الجزء بالكامل مطالع سور فيها تمجيد وتعظيم للكتاب. لكن في سورة الجاثية وقبلها سورة الأحقاف، كان التعظيم للكتاب من خلال ذكر مكان نزوله، أو من عند من نزل: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ. فهذا تعظيم للكتاب باعتبار من الذي تحدث به ومن الذي أنزله. وفي سورة الدخان وفي سورة الزخرف تعظيم للكتاب من خلال طبيعته، أنه كتاب كاشف موضح لكل ما يحتاج إليه الإنسان.

فالقرآن إذاً أيها الكرام عندما يمدحه الله ويثني عليه ويبين منزلته، فانه يبين منزلته باساليب مختلفة. إذا تذكروا في سورة الحاقة، أو عفوآ في سورة الواقعة: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ، لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. هذه طريقة من طرق تمجيد الكتاب. فما في سورة من السور إلا في العادة، في العادة خاصة هذه السور الكبيرة نوعاً ما، تجد فيها نوع من الإشارة إلى عظمة هذا الكتاب ومنزلة هذا الكتاب، ليتنبه الإنسان إلى أنك لا تقرا كتاباً اعتيادياً، أنت تقرا كتاباً خارجاً عن طوق البشر، تقرأ أفكاراً ونصوصاً وقواعد ليست من صنع البشر ولا من إنتاجهم الفكري والمعرفي، وإنما هذه رسائل إلهية وقواعد ربانية عليك أن تتلقاها بالتسليم وليس بالنقاش والاعتراض. تنزيل الكتاب من الله، خلاص إذاً انتهى الأمر، ما دام من الله، من الإله، من السيد، إذاً لا نقاش، لا يوجد أخطاء، لا يوجد مجال للاعتراض، وإنما نبدأ نتلقى بالتسليم.

فبعد أن تاتيك هذه تبتدئ السورة بهذه البداية: تنزيل الكتاب من الله، الآن أنت ستبدا تتلقى الأفكار بعد ذلك. فنجد هذه السورة في مطلعها تعظم آيات الله الكونية وآيات الله القرآنية. هذه السورة من الآية رقم ثلاثة إلى آية رقم أحد عشر، وهي تعظيم لآيات الله، ابتداء الكونية: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ. وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون. واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق إلى آخره، وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون. وهناك إشارة إلى أن هذه الآيات الكونية في الآية رقم ثلاثة قال: لآيات للمؤمنين، آية رقم أربعة: آيات لقوم يوقنون، آية رقم خمسة: آيات لقوم يعقلون. فالآيات إنما يستفيد منها من شرح الله صدره للإيمان. عندما تنظر في السماوات وفي الأرض وفي الجبال وفي البحار واختلاف الليل والنهار وكيف ينزل المطر، الحمد لله المطر اليوم في بلادنا غزير كثيف وهذا محض فضل الله وكرمه، وكيف تخرج المزروعات، هذه مشاهد، من الذي يعتبر بها ويستدل بها على وجود الخالق الديان وعلى وحدانيته؟ إنما يستدل بها قلب شرح الله صدره للإيمان فينتفع يستفيد، وإلا فالكفار يرون هذه الايات كما نراها نحن ليلا ونهاراً، وعندهم من الطبيعة والجبال والجمال قد ما يفوق بلادنا، لكن لا ينتفعون بها، ولا يستدلون بها على الخالق، بل يزدادون بها عتواً وكفراناً. فاذا الانتفاع بايات الله يحتاج الى قلب عنده استعداد للإيمان ومحبه لمعرفة الحق والوصول إليه.

ثم بعد ذلك انتقل للايات الشرعية، الآيات القرآنية فقال: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ؟ يعني إذا كان كلام ربنا أنتم مش مؤمنين به وهو كلام معجز خارج عن طوق البشر، فيه من الابهار والجمال والكمال ما فيه، فباي حديث ستؤمن بعد ذلك؟ فباي حديث بعد الله وآياته يؤمنون؟ يعني كان هناك نوع تعجب، تعجب مع انكار عليهم، غريب حالكم ايها الكفره، إذا كان هذا الكتاب بهذه العظمة لم يقنعكم فباي حديث بعد الله وآياته يؤمنون؟ أي حديث سيقنع أكثر من ذلك؟

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. هذا الكذاب المكذب لكتاب الله، الاثيم، الله يتوعده، ما حاله؟ كما يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبراً، حاله من الاستكبار اللي هي اعظم صفه حذر الله منها في القرآن، صفة الاستكبار على شرع الله على آيات الله وهي كفر، بهذه السورة أن تكون مستكبراً على الله وآياته وتشعر بالاستغناء والاكتفاء وعدم الحاجة إليه، هذا الله يقسمه مباشرة، مباشرة لا يعطيك سبحانه وتعالى أي مجال لدخول الجنة إذا كنت تتعامل مع شرعه وآياته بهذه النفسية. وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ. من ورائهم يعني جاييهم جهنم وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا إلى آخره.

ثم الله عز وجل بدأ بذكر النعم. إذن من آية ثلاثة إلى أحد عشر كان الكلام عن ضرورة الإيمان بالآيات الكونية والقرآنية وعاقبة من لا يؤمن بها، تبدأ آية اثني عشر بالكلام عن نعم الله التي تستوجب شكر المنعم بعبادته وتوحيده، وأن لا يتعامل الإنسان مع الله عز وجل بعدم الاهتمام وعدم الاكتراث وكأن الله لم يفعل له شيئاً، مع أن كل النعم وكل هذا التسخير الذي أنت فيه من الله عز وجل: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ، وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض أيضاً في الآية التي تليها.

ثم الله عز وجل هنا يخبر المؤمنين، كما قلنا هي السورة نزلت على المؤمنين في المرحلة المكية، فالله عز وجل ماذا يقول للمؤمنين؟ كيف يتعاملون مع الكفرة الذين لا يشكرون المنعم بتوحيده والاقبال عليه؟ فقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ، يغفر يعني يصفح ويتجاوز ولا يحارب هؤلاء الذين لا يرجون أيام الله، لا يرجون يعني ليسوا أهل لأن يرجوا نعم الله، أيام الله بمعنى النعم، الذين لا يستحقون هذه النعم من هم؟ هم الكفرة. فكأن الآية تقول: قل للذين آمنوا يا محمد صلى الله عليه وسلم، اغضد الطرف حالياً عن هؤلاء الذين ليسوا أهل للنعم، يعني عن الكفار، لأن الجهاد لم يأت بعد، نحن في مرحلة الدعوة واقامة العذر إلى آخر مرحلة، اصبروا يا ايها المؤمنون على هؤلاء الكفار الذين ليسوا أهل لان يرجوا ولأن يسالوا نعم الله، لانهم لا يقابلونها بالشكر كما أنكم تقابلون. ثم بدأ يضع قواعد عامة قال: لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، هؤلاء سيدفعون الثمن: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا. اللي بيعمل منيح بجنيه لنفسه واللي بيعمل سيء هو الذي ورط نفسه. هي قواعد واضحة في قواعد العدل الالهي سبحانه وتعالى.

ثم الله عز وجل أخبر أن هؤلاء الكفار الذين لا يرجون أيام الله وليسوا أهل للنعم لانهم لا يقابلونها بالشكر هم يسيرون على خطى اسلافهم من بني إسرائيل. فبنو إسرائيل الله عز وجل يقول في آية ستة عشر: وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ. أنزل الله عليهم كتباً وليس كتاباً واحداً، التوراه والانجيل وما شابه ذلك، وَالْحُكْمَ، والرئاسة والزعامة، داوود وسليمان وكثير من ملوك بني إسرائيل، وَالنُّبُوَّةَ، ارسل الله فيهم من النبوات ما انسل، وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ. والمراد بالعالمين اهل زمانهم، وإلا فامّة محمد صلى الله عليه وسلم هي مفضلة على كل الامم بعد ذلك، لكن وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ أي على اهل زمانهم. شوف كل هذه النعم اللي أنعم الله عز وجل بها على بني إسرائيل بماذا قابلوها؟ قال: وَآتَيْنَاْهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ، اللي هو العلم، شوف هي نعمة العلم أيضاً عند رجالهم وأحبارهم ورهبانهم، فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بينهم. بدل ما بنو إسرائيل يستفيد من هذا العلم وهذه النبوات وهذه الكتب يستفيد منها ويستثمرها في عبادة الله واقامة شرع الله، جعلوا يتحاسدوا ويتباهون ويقتلون بهذا العلم حسداً بينهم. كل شيخ وكل راهب بده يكون زعيم وله جماعته وله أنصاره، وهذا الراهب وذاك الحبر ضد ذاك الحبر وذاك الراهب، اختلفوا من بعد ما جاء كل هذا العلم بغياً، الحسد. ولذلك دائماً اختلاف الرموز الدينية، اختلاف المشايخ والدعاة هذا حقيقة مشكلة، لأنه هذا على خطى بني إسرائيل. بنو إسرائيل لما قال: من بعد ما جاءهم العلم اختلفوا ودبت بينهم الصراعات والنزاعات، لماذا؟ بغياً بينهم. إذا كان الخلاف بين المتصدرين أو الذين يحملون اسم الشريعة، اختلاف مبعثه البغي والحسد وأن كل شخص يريد أن يتصدر وأن يعلو اسمه وكعبه على حساب الشخص الآخر، فهؤلاء يسيرون على خطى بني إسرائيل، فليحذروا تماماً. إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

ثم جاء الأمر الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا. كلمة فاتبعها موقف واضح يجب أن يتخذه النبي عليه الصلاه والسلام، وهو أن مرجعيه الوحي الالهي، الشريعة الإلهية: جعلناك على شريعة فاتبعها ولا تتبع الأهواء ولا الآراء ولا ما تنتجه العقول فيما يتعلق بالأديان، إنما تتبع ما أنزلنا من السماء. وضوح رسالة واضحة الينا جميعاً بوضوح المنهجية ووضوح المرجعية.

طيب، أَمْ حَسَبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ؟ الله عز وجل يقول: لا يمكن أن يستوي الذين عملوا السيئات أو اجترحوا السيئات، ويشمل هنا الكافر وما دونه من الفساق والفجار، يوم القيامة لا يسوي الله بين المؤمنين والكافرين ولا يسوي الله بين الأتقياء والفجار، لا يمكن. هناك عدل إلهي سيتحقق أيها الكرام، لابد أن تعرف هذه القاعدة. تظن وأنت في استكبار ك وعتوك ولهوك وغفلتك ستكون في جنات النعيم وعند الله عز وجل كحال المؤمن التقي الذي صابر وتعب وثبت في هذه الحياة الدنيا؟ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ، الامور مش كدة.

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ. أي الله هنا دائماً يركز، وسياتي أيضاً هذه الايه قريب منها في سورة الدخان بعدها، السماوات والارض وهذا الكون انما خلق بالحق، يعني لغاية عظيمة وهي عبودية الله. دائماً لما تسمع خلق الله السماوات والارض بالحق، يعني لم يخلق السماوات والارض عبثاً، لم يخلق الله عز وجل السماوات والارض من أجل هكذا أنه احنا نعيش على هذا الكوكب لناكل ونشرب ونتمتع ونتزوج ونقيم أبراج ونحضر مباريات ونشاهد مسلسلات؟ لا لا، مش ليس من أجل هذا خلق الله السماوات والارض، يعني احنا باللغة العامية ايش بنحكي في بلدنا؟ الله لم يخلق السماوات والارض كرمال عيونك نحكيها، مشان أنت أيها الانسان تجي هنا وتستمتع وأمورك طيبة؟ لا لا، خلق الله السماوات والارض لغاية عظمى وللمقيم أن يعبد سبحانه وتعالى ولإقامة شرعه في الأرض، من أجل هذا خلق الله السماوات والارض، هذا هو الحق الذي من أجله خلقت، ثم قال: وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ. هون دار ابتلاء ثم يوم القيامة دار للجزاء.

لذلك حذر الله عز وجل من اتباع الهوى، شوف: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ؟ يعني أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم، أنت وأصحابك ومن يسير على خطاك جعلناكم على شريعة من أمر فاتبعوها. ويحذر من النموذج الآخر الذي يتخطى الشريعة ويتخطى أحكام الله ويصر على اتباع هواه فجعله الله عابداً لهواه بدلاً من أن يعبد مولاه، عبد هواه وشهوته ولذته وما يشتهي: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ؟ وأضل الله مع أنه أوتي علماً، بعض الناس ترى عنده علم بالشريعة.

يفهم وعنده اطلاع ويعرف أحكام الله ومع ذلك يعاندها، هذا معنى: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}، أي مع أنه أوتي علما، كما حصل مع بني إسرائيل حصل ضلالهم مع أنهم أوتوا العلم بسبب الحسد. ونفس الشيء هذا الشخص في كل زمان ومكان، الذي يتبع هواه مع أن الله منحه علما يعرف به الطريق، لكنه أعرض ولم يرغب باتباع شرع الله وأراد أن يتبع هواه، وختم على سمع خلص إذا هو عنده علم بس ربنا خاتم على قلبه وسمعه.

وهذا حال كثير من علماء السوء وعلماء السلاطين، العلماء الفاسدين الذين يقرؤون الكتب ويعرفون ما في أصول الفقه وما كتبه الفقهاء، لكنهم يبدلون الأحكام الفقهية كما يرغب البلاط وككما يرغب أاسيادهم. هؤلاء أضلهم الله على علم، شوف هؤلاء يعني بعض الناس بقول لك يا شيخ معقول الشيخ الفلاني كذا وكذا؟ يا أخي بفتيك ما يريد أسياده، نعم معقول! مع أنه قرأ والله يا شيخ إنه قرأ وعنده مؤلفات؟ معقول لأنه هؤلاء أضلهم الله، عادي هذا ممكن يكون له لحية ولابس طربوش ولا لابس شماغ ولا لابس شيء، وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، عادي موجود في كل زمان ومكان. والله حذر من هذه النوعية وانتبه، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} مش قال هيك في سورة الأعراف؟

طيب هنا آية 24 بدأ الحوار أولا أو بدأت السياق يتكلم عن نظرة الكافرين للدار الآخرة، أيضا هذا موضوع جديد: نظرة الكافرين للدار الآخرة. قال: {وَمَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} من أهواء المشركين. يعني بعد أن كذبوا بالكتاب كذبوا بالدار الآخرة، وهذه مشكلة أيضا كبيرة، تعاملهم مع الدار الآخرة أنها غير موجودة. قالوا: هي دنيا نموت ونحيا تمام، البعض قال الآية فيها قلب أنه نحيا ونموت، والبعض قال نموت نحن ويحيا أبناؤنا ثم يموت أبناؤنا ويحيا أحفادنا وتبقى سلسلة الحياة إلى أن يفنى الجميع، لكن إنه في دار آخرة هذا نحن لا نؤمن به.

هذه من أكبر إشكاليات الكافرين اللي حاورهم النبي عليه الصلاة والسلام، أنهم كانوا لا يؤمنون بالمشهد الأخير من الحكاية في قصة الإنسان وهي أنه في دار آخرة يا جماعة. عدم إيمانك بالدار الآخرة كارثة، لأنه خلص أنت تظن أن الحياة رح تمشي كده، الظالم يبقى ظالم والمظلوم يبقى مظلوم، الظالم قتل المظلوم والمظلوم راحت عليه والظالم بيعيش، معقول هكذا الحياة؟ هذا أكبر شيء يضاد العدل الإلهي ويضاد كمالات الله أنه لا يوجد دار آخرة يقتص فيها من المظلوم من الظالم؟ مستحيل مستحيل. صفات الله وعدل الله وكمال الله وجلال الله يأبى عدم وجود دار يثاب فيها المحسن ويعاقب فيها المسيء.

تمام، فالله عز وجل يقول في آية 26: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ} ما في شك في يوم القيامة، ثم قال: بدأ هنا يسرد ساعات يوم القيامة، {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ. وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} من هنا أخذ اسم السورة، كل الأمم على الركب، كله على الركب ينتظر العدل الإلهي ليقام، {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.

هذا كتابنا الكتب تتطاير وكل واحد رح يشيل صحيفته صحيفة أعماله، {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. كان في ملائكة على اليمين والشمال تنسخ كل أعمالك الصالحة وأعمالك السيئة وبتجهز ملفاتك وبترفع لرب العالمين، حتى تجي يوم القيامة تجد اللي عملته موجود أمامك بين يديك، وماذا سيكون الحساب؟

{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي جَنَّتِهِ} يعني في رحمته، {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} فستقول لهم الملائكة ويقول لهم رب العزّة: {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ} نرجع لقضية الاستكبار نضع تحتها مربع، لأنه هي المشكلة الكبرى اللي عم بتمر معانا من سورة الناس للآن: الاستكبار، الاستغناء، الطغيان، عدم الانتباه للشريعة. هذا الذي يرى نفسه أعلى من أن ينصاع لخدمة ربه سبحانه وتعالى.

وكنتم أيضا: {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ}. هذه قضية الساعة والدار الآخرة هذه أفكار من أتى بها؟ محمد صلى الله عليه وسلم من كيسه، وهكذا كانوا يقولون: إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين.

طيب جاء يوم القيامة وبدالهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون، وقيل: {اليَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}. لما أنتم نسيتوا هذا اليوم، طبعا هم مش نسيو بمعنى كانت معلومة عندهم نسيوها، لا لا المراد بالنسيان التغافل، عدم الاكتراث، عدم الاهتمام. زي ما نسيتوا الدار الآخرة وقلتم إنه هي حياة دنيا نموت ونحيا وما نحن بمستيقنين، كما تعاملتم بهذا الاستهتار نحن سنعاملكم أيضا بالأقفال والترك والإهمال. فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم، روحوا في نار جهنم ما حد داري عنكم ولا أحد يلتفت ولا ينظر إليكم. {ذَلِكَ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} كنتم تستهزئوا بالقران لما يقول يوم قيامة ولما يقول أحترموا آيات الله وأنصتوا لها، {فَالْيَوْمَ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}.

يعني لا يطلب منهم العتبة والرجوع للإحسان، يعني لا يعطون فرصة أخرى، هذا معنى ولا هم يستعتبون يعني لا يعطون فرصة أخرى. على النار مباشرة انتهى الأمر ما في مجال للرجوع ومحاولة التصحيح، هي فرصة واحدة الحياة لك أيها الإنسان، أما تصلح أوراقك فتسعد واما تفسد أوراقك فتهلك.

نذهب إلى سورة الدخان، في سورة الدخان أيضا بدا الكلام بتمجيد الكتاب العظيم {حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} وتمجيده وتمجيد اليوم الذي نزل فيه أنا وهو ليله القدر في رمضان شهر القرآن: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}. ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها للإنسان أو يأمر الله الملائكة، دعوني أقول: يأمر الله الملائكة أن يكتبوا للإنسان ماذا سيحصل معه خلال العام القادم. لما تجي ليله رمضان ليلة القدر من كل عام أيها الكرام، لما تأتي ليلة القدر من كل عام في ليلة القدر يأمر الله ويطلع الله الملائكة على ما سيحصل مع هذا الانسان من ليلة القدر هذه إلى ليلة القدر في السنة القادمة. هذا معنى {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} كما ذهب أكثر المفسرين أن الملائكة تكتب أقدارك التي ستكون خلال العام القادم. فعليك أنك تجتهد في رمضان عموما وفي ليلة القدر خصوصا على الدعاء: يا رب اكتب لنا الأقدار الجميلة واكتب لنا السعادة واجعل العام القادم عام خير وبركه وصلاة علينا وعلى عموم المسلمين.

طيب، ثم الله عز وجل وجل كما تعرف سورة الدخان أيضا هي سورة الدخان من السور المكية، سورة الدخان من السور المكية، وبالتالي أنت تعتقد أن الحوار فيها مع معاندين مشركين ومحاولة تثبيت عقائد المؤمنين. فالله عز وجل يخبر كيف تلقى المشركون هذا الكتاب المبين: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} تلقوه بالشك بالاستهتار وهزؤوا كما ذكر في سورة الجاثية. فابتلاهم الله عز وجل، ابتلى الله عز وجل قريش بسنوات عجاف بسنوات عجاف شديدة، حتى أصبحوا يعني يخيل لهم أن هناك دخان في السماء من شده التعب والارهاق. قالوا إنه أصبح يخيل لهم أن هناك دخان، وقال بعض المفسرين بل هو دخان حقيقي أرسله الله عز وجل وصارت الأرض تخرج دخان من شدة القحط الذي وقع فيها، من شدة القحط الذي وقع فيها كانت الأرض تخرج الدخان. هذا قول أكثر المفسرين أن هناك دخان وقع في أيام النبي عليه الصلاه والسلام عقوبة لكفار قريش، وليس هو الدخان الذي سيكون عند أشراط الساعة الكبرى، فذاك دخان آخر أيضا سيأتي عند أشراط الساعة الكبرى ويحشر الناس إلى أرض المحشر. لكن هنا: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ}.

فالله عز وجل يقول الذين يعني كفار قريش لما رأوا آية دخان ورأوا كيف لما دعا النبي عليه الصلاة والسلام عليهم جاءتهم سنوات عجاف، هل اتعظوا بذلك؟ هل انتفعوا؟ هل قالوا والله محمد صلى الله عليه وسلم صادق لما دعا علينا بالسنوات العجاف ها هي تاتي؟ للأسف لم يستفيدوا من هذا الدرس، فقال سبحانه: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ}. يعني هؤلاء الكفار أنى لهم الذكرى، يعني بعيد جدا أن يتذكروا وأن يتعظوا بمرور هذه الآيات الإلهية عليهم. إذا كان رسول مبين واضح ياتيهم بمعجزات هم لا يقبلون ولا يسمعون، صعب جدا بمجرد أن تأتيهم سنوات عجاف أو بمجرد أن يروا دخان أو ما شابه ذلك أن يسبب ذلك لهم الهداية، لأنه هذه القلوب طبعت على الكفر والجحود.

لذلك انظر حتى اليوم في العالم المعاصر كم يحدث الله في بلاد الكفار من الفيضانات والزلازل والكوارث بهم وما أحد يتعظ، وما أحد ينتبه، وما أحد يتقي الله سبحانه وتعالى! فللاسف الذي ياتيه رسول مبين وكتاب مبين واضح ولا يؤمن به مجرد أن تأتيه آيات إلهية، نعم هذه الأصل الآيات الإلهية تجعل الإنسان يتعظ ويستيقظ، لكن أكثر الناس يبعد جدا استيقاظهم وانتباههم لها، فيقول: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى} يعني بعيد لهم أن يتعظوا بذلك.

ثم تولوا عنه يعني بعد ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم رب العالمين أنه يكشف عنهم البلاء ويعود الخصب إلى أرض مكة ويرتفع عنهم الدخان ثم تولوا عنه وقالوا: {مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} في واحد بيعلمه الرومي ولا غيره ومجنون، دعوكم منه يا أخي، مش هو اللي دعا ويسر الله على يديه الخير وأعادت الأرض خصبة عندكم؟ بعد كل هذا تعودون للاستكبار؟ هذه هذه عقلية الإنسان الغير مبالي المستهتر بأحكام الله وبأمر الله وبصنع الله، هؤلاء ربنا ما يرحمهم يا أخوة. نعم قد يمهل لهم ليبتلي بهم المؤمنين، لكن عندما يأخذهم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.

ثم الله عز وجل يعني ذكر نموذج سابق لهذا العتو والاستكبار: {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ}. قوم فرعون أرسل الله عليهم الطوفان والجراد والضفادع والقمل والدم، وكيف كانوا يتعاملون مع كل هذه البلايا؟ يأتون إلى موسى: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا العذاب. ربنا بيكشف عنهم العذاب بيرجعوا يكفرون بموسى وبرب موسى. ياتيهم بلاء آخر بالضفادع أو الدم: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا العذاب. يدعو لهم يرجعوا، فبالتالي قوم فرعون هم يشبهون كفار قريش في هذه الجزئية، أنهم لما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله ادعو الله أن يعود لنا الخصب -طبعا ما قالوا يا رسول الله قالوا يا محمد ادعو الله أن يعيد لنا الخصب- وادعو ربك وكشف الله عنهم العذاب، لم يؤمنوا ولم يستجيبوا وبقوا في عقلية المعاند.

فالله عز وجل يحذر بني إسرائيل من المشي على، عفوا، يحذر كفار قريش من السير على خطى فرعون. يحذر كفار قريش من السير على خطى فرعون فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون، {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ. وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ}. أغرقهم تماما، فهذا الأصل يتعظ به الكفار في كل زمان ومكان. {كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ. وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ. كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ}. ما أسهلها على رب العزة أنه يبيد الكفار في منطقة ويورث أراضيهم وخيراتهم لآخرين، وتاتي أمة أخرى مكانهم، الاستبدال. {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}. يعني ما حدا سال في الكفار بعد أن أهلكهم الله، لا تفكروا أن السماء حزنت عليهم ولا الأرض بكت عليهم، ما حدا بكى عنهم، هؤلاء قوم تبغضهم السماوات والأرض والله عز وجل لم ينظر، لما قرر سبحانه إنهاءهم لم يستطع أي أحد أن يشفع عند الله عز وجل لتأجيل هذا الأمر أو عدم وقوعه.

قال سبحانه: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ. مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ. وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ. وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ}. يعني العلم اللي عند بني إسرائيل هو بلاء لهم حتى يرى الله كيف يصنعون به، لكن للاسف ماذا صنع بنو إسرائيل عندما جاءهم العلم؟ تحاسدوا وتباغضوا وتدبروا. كذلك هذه رسالة لنا لكل طالب علم ولكل انسان يحصل المعلومات الصحيحة، هذه المعلومات هي صح نعمه من جهة، لكن فيها بلاء من جهة أخرى أن الله يبتليك ماذا ستصنع بهذا العلم الذي عندك. شوف: {وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ} والدلائل ما فيه بلاء لهم، هل ستعمل وفق هذه الآيات؟ هل تنصاع لها تخضعون؟ أم بعد كل ما أراكم والله يا بني إسرائيل من هذه الآيات من إهلاك فرعون وزمرته وإنقاذهم منه، حتى تعرفوا بني إسرائيل إخواني يعني حتى قد يكون هنا ذكرهم جاء اعتراضا في السورة، لكن الله عز وجل يريد أن يخبرك أن بني إسرائيل كم أحسن الله إليهم كم أنجاهم كم منحهم، لكنهم قوم بهت قوم متعبون، ولذلك تعبهم إلى واقعنا المعاصر قوم لا يستحقون إلا أن يقتلوا ويبادوا، هذا حال بني إسرائيل لأنهم ما عندهم عقلية الانصياع والرضا والإذعان لله، وإنما عقلية المتمرد الذي إذا شاف مصلحته في الدين بياخذه إذا مصلحته شيء ثاني يتمرد سريعا وليست نفسية سوية تمام.

{إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ. فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. هذه فأتوا بابائنا إن كنتم صادقين نفس الحجة اللي ذكرها الكفار في سورة الجاثية في آية 25: فأتوا.

بآبائنا إن كنتم صادقين. شوف الآية 25 في الجاثية والآية 36 في الدخان.

نفس الحج؛ الكفار إذا كنت تحاول تقنعهم بوجود الدار الآخرة، ماذا يقول لك؟ أحيي لي أبوي وجدي حتى اقتنع أنه في إمكانية للإحياء. يعني هو أنت ما راح تقتنع بالدار الآخرة حتى أريك أمامك أبوك وجدك يخرجون من القبور؟ هل هكذا التفكير العقلي السليم؟ أم كل مظاهر الكون من الإخراج والإنبات كلها تدل على إمكانية الدار الآخرة؟ تمام. فهذا الذي لا يريد آية إلا على مقاسه وتفاصيله، اعلم أنه والله لو رأى هذه الآية أمامه ليكذبن بها؛ لأنه لما تكون عندك ألف دليل يدل على وجود دار آخرة، ثم تطالب بدليل على مزاجك وهواك، هذا أكبر علامة أنك لا تبحث عن الحق، وإنما تبحث عن المماحكات.

بني إسرائيل اللي كان: يا موسى ادع لنا ربك يبين لنا ما هي، أعطهم العلامة الأولى والله ما اقتنعنا، ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها. هذا أحد المنكرين للدار الآخرة أقام عز وجل لهم الدلائل في سورة ق وفي غيرها، ومع ذلك بقي العناد ومش مقتنعين، ما منمن أنه في دار آخرة حتى تأتوا بآباؤنا؛ أحيوا لنا آباءنا وأجدادنا أمامنا حتى نقتنع أنه في إمكانية ساعتئذ نؤمن. والله لو أحيوا لن تؤمنوا؛ لأنه أنت مش جاي تبحث عن حق، اللي يبحث عن الحق يكتفي بدليل واحد صحيح، فما بالك بألف دليل على الدار الآخرة من مشاهد الكون وققدرة الله عز وجل.

هي هذه الجزئية فقط اللي راح تفرق معكم؛ أنه الله يحيي آباءكم أمامكم في الدنيا مشان تقتنع؟ يعني هذه هي فقط الجزئية اللي راح تفرق؟ لا، هذا دلالة أنكم كاذبون، والإله سبحانه وتعالى هو ليس لتحقيق أمنياتك، هو لا يعمل لصالحكم، أنت بدك تبحث عن الحق وتوصل له، ولما يكون أمامك الحق واضح وأنت بدك تعاند وبدك إياه يصل بطريقة معينة، لا، ما بدك تؤمن به كما ربنا عز وجل أراد أن يؤمن به، أما أن تمن على الله الأماني وتطلب منه أن يفعل لك كذا وكذا، وكأنك تتشرط على الإله، أنت عبد ولا تشترط على الإله، أنت وظيفتك أن تؤمن والإله هو الذي يحكم سبحانه وتعالى.

لذلك الله عز وجل بعد أن ذكر الدار الآخرة أو حوار مع الذين ينكرون الدار الآخرة، أعطاك تفاصيل الدار الآخرة بجانبها المخيف وجانبها الجميل، فقال: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ، يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ. أخبر عن حال أهل النار: إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ. خُذُوهُ فَاعْتِلوهُ. والمهل أيها الكرام هو دردي الزيت، إذا عندك تنكه زيت أنت درتها، تعرفوا الحثل اللي بيكون في آخر الزيت، اللي بيكون فيه هيك زيت مع لون بني؟ هذا الحثل يسمى ماذا؟ مهلا. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، تمام.

شجرة الزقوم لما يأكلوها بتنزل في بطونهم بتكون كالزيت هذا المحترق عم بيغلي في بطونه، شوف يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. والله يا إخوان إنها آية مرعبه، يعني لو لم نخرج من الدرس اليوم إلا بالخوف من هذه الآية لكفى به من مجلس؛ يعني أحيانا سبحان الله، بعض الآيات تطرق في ذهنك وأنت عم تقراها: يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، تخيل طعام عم بيغلي جوا معدتك، سبحان الله، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ، كغلي الماء الحار، كيف الماء الحميم والماء الحار؟ كيف الماء بيغلي على درجة 100 سيليسيوس بتشوفه عم بيغلي وبفور؟ الزقوم راح يغلي في بطونهم بهذه الطريقة، هم بياكلوه وهو يغلي، أعوذ بالله من غضبه، خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم، ثم صبوا فوق رأسه... الله! تهكم به: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. مش أنت اللي كنت لا تؤمن بالدار الآخرة؟ وأنت الذي كنت تقول: أنا لن أؤمن حتى تحيوا لي آبائي وأجدادي؟ يلا، الآن جاءتك الدار الآخرة، ذق شوف العذاب أمامك حتى تتعلم أنه لما يجيك ألف دليل و2000 دليل واضحات جليات تشترط على الله وتتهكم، وأنا بدي الدليل بمواصفات أنا ومعاييري؟ أنت لا، الدليل ليس بمواصفاتك أنت ومعاييرك، أنت الدليل الله ياتي به واضحا بينا، وإذا أنت مصر على الغشاوة وعدم الاتباع: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ.

أما أهل الجنة: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، يَلْبَسُونَ من سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّقَابِلِينَ، كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ، يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ، لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ، إلى آخر الآيات. قال: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ... هي هذا القرآن واضح يسره الله بلسان النبي صلى الله عليه وسلم ووصل الينا لنتعلم: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ، فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مَّرْتَقِبُونَ. شو كلمة فارتقب؟ ما فيها من الرعب والهيبه والجلال، يعني ارتقب يا محمد صلى الله عليه وسلم المشهد الأخير من القصه: فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مَّرْتَقِبُونَ، الكل ينتظر، وستعرفون النهايه في الدار الآخرة.

تأتي بعد ذلك سورة الزخرف. سورة الزخرف مطلعها: حَم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. الكتاب الموضح الكاشف لقصه الانسان ورحله الانسان وللحقائق العظمى، لماذا انا موجود؟ وما علاقتي بالإله؟ وما قصة الحياه؟ هذا الكتاب هو المبين. والله مبين يا إخواني، والله بقدر ما تقرا ما فيه من الإبانه والوضوح، ما المطلوب منك في الدنيا؟ وما فصول الحياة؟ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ، ايش المطلوب؟ فاثبتوا. وايش القصه النهائيه؟ لأنه يمكنكم في الدنيا وفي قصة الدار الآخرة، وأعادها الله مئات المرات قصة الدار الآخرة باعتبارها المشهد الرهيب اللي لازم ما يغفل عنه الإنسان، لأنك أنت تعمل لتلك الدار وليس لهذه الدار.

طيب: أَنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، قال: أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ؟ أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا يعني ننساكم ونهمل ونترككم أن كنتم قوم مسرفين؟ يعني هل تريدون يا كفار قريش أن نهمل وأن نجعلكم منسيين في التاريخ لإسرافكم في الكفر، أم تريدون أن تصبحوا أمة عظيمة باتباعها لشرع الله؟ أنتم ايش بدكم؟ بدكم نضرب عنكم الذكر صفحا ننساكم نهمل وتصبحوا صفحة من صفحات التاريخ التي هلكت وأبيدت لكفرها بالله؟ طيب، ترى تعلموا من القصص السابقة: وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ، وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ، فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنهُم بَطْشًا... يعني اللي أزعم منكم واللي أقوى منكم أهلكناهم، تظن الموضوع صعب؟ ترى أنتم مجرد رقم من الأرقام، وهذا كلام إلى قيام الساعة، أمريكا رقم من الأرقام، إسرائيل رقم من الأرقام، أوروبا والاتحاد الأوروبي رقم من الأرقام، الماسونية والصهيونية العالمية رقم من الأرقام، فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا... الله قادر، ومضى مثل الأولين، ترى لكم اعتبار بنوح وعاد ومن هم أقوى من أمريكا أجسادا وبطشا وجبابرة، الله سيهلك، لكنه يمهل، يمهل والله لحكم عظيمة يريد أن يظهرها في هذا الكون.

طيب، ثم يقول سبحانه، الآن تاتي دائما إذا رايت الله يتكلم عن أفعاله ويذكر الناس بأفعاله العظيمة في الكون، فهو يريدهم أن يستدلوا بهذه الأفعال على كماله، وأنه المعبود الحق الذي ينبغي أن يعبد وأن يقصد: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا، وَالَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ، وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ، لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ... فذكر لهم أفعاله العظيمة الدالة على وجوده وعلى وحدانيته وعلى كماله وعلى كمال قدرته، فهذا هو المعبود الحق، هذا الإله الذي يجب أن تنصاع له.

لكن للاسف ماذا فعل كفار قريش كنموذج؟ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ. كفار قريش ماذا قالوا؟ قالوا: الملائكه بنات الله! شوف شو كيف عقليتهم، عقلية الكافر اللي بلف من عنده عقائد: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا، جعلوا من عباده اللي هم الملائكة هنا، جعلوا الملائكة الذين هم عباد الله جعلوهم ماذا؟ جزءا من الله، يعني أولاده، وجعلوهم بنات كمان، مش ذكور، بنات اللي هم ما بيحبوهم، كفار قريش ما بحبوا البنات، جعل الملائكة بنات الله، فجعلوا لله البنات، إن الإنسان... شوف عقليه الكفر: أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ؟ يعني بسموه هذا الخطاب التنزل معهم، يعني معقول هو اتخذ لنفسه البنات اللي أنتم بتكرهوها واعطاكم البنين؟ هكذا هي القسمه.

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا... يعني بالبنات؛ لأنهم جعلوهم للرحمن، تلاق الرجل من الكفار قريش كان إذا بشر بالبنات ظل وجهه مسودا وهو كظيم ومغتاظ، مع إنه البنات المؤنسات الغاليات، البنات الجميلات الرقيقات، والله من اعظم النعم، من أعظم النعم أن يرزقك الله عز وجل بنتا صالحة فإنها تؤنس القلب وتكون رقيقة على أبويها وعلى إخوانها، بخلاف الابن، الابن بنشر بس يكبر وبصير صعب الميراث، تمام، وفيهم خير، لكن شوف هذه عقلية كفار قريش أو بعض كفار قريش حتى نكون دقيقين؛ لأن الأخبار تدل على أن لا، كثير من العرب وحتى من كفار قريش كان ب... يعني كثير منهم عنده حب للبنات، لكن هناك طائفة لا باس بها، ما دامت ذكرت في القرآن هناك طائفة لا باس بها منهم كانت تحتقر البنات ولا تريدها وتجعل لله البنات.

فالله يقول عن هذه الطائفة: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، أَوَمَن يُنَشَّؤُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ؟ المرأة هي التي تنشأ في الحلية، يعني بتتربى على الدلال، بتتربى أنه يكون في أيديها خواتم وأساور وأقراط، وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ، يعني المرأة بطبيعتها لا تحسن الجدال الفكري والعقدي وما شابه ذلك إلا القليل منهم؛ لأن طبيعتها الأنثوية الرقيقة الخفيفة الجميلة الهدادة ما بتحب الخصام، ولذلك أنا حقيقة دائما ما كنت أقول إن المرأة لا ينبغي أن تدخل وتوقع نفسها في أماكن الخصام، حتى في ال... مثلا في الأمور التي تتعلق بالقضاء والأمور التي تتعلق بالمحاماة وانه تصبح هي تجادل وتخاصم أمام الناس، هذا سبحان الله لا أراه مناسبا لطبيعة المرأة، هذه الوظائف غير مناسبة، وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ، يعني الأصل أنوثة المرأة وجمال طبائعها أنها تبتعد عن أماكن الخصام والجدال والمماحكات، إلا بانوثتك هنا جمالك وهنا معدنك يبقى صفيا.

طيب، فهم جعلوا لله هذه البنات المدللات في اعتقادهم، وهم إذا طلبوا بهم أو أخبروا بهم بيكونوا غضبانين، ما بدهم. والمشكلة أنه كل هذا تأليف، وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا، هذا كله تأليفه، أنه خلوا الملائكة إناث هي أول شيء، بعدين جعلوهم بنات الله سبحانه وتعالى، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُونَ، أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ يعني أنتم كفار قريش أنتم كيف عرفتوا أن الملائكة بنات؟ أَشَهِدُوا... يعني أنتم شفتوا خلقهم أو رايتم ملكا فأدركتم أنه أنثى وهو هكذا لعب واختراعات؟ هم كانوا شاطرين يقولوا عن محمد صلى الله عليه وسلم أنه يختلق وأنه يتكلم بكلام هذيان، أما أنتم كل كلامكم هذا الذي لا دليل علمي ولا عقلي ولا سوي عليه، هذا ليس هذيانا؟ هذا ليس خروج عن المنطق السوي في التفكير؟ الأصل لما تحكي معلومة تكون عندك بينة فيها.

فالله يعلمنا الإثبات بالعلم: أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ عندكم يعني شهود لخلق الملائكة حتى حكمتم أنهم إناث؟ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ... رح نكتب كلامكم ويسألكم الله، طبعا هذه لهجة التهديد.

طبعا أكبر مشكلة، أكبر مشكلة في الإنسان هي اتباع العادات وتقاليد الآباء، حتى بعض المسلمين كثير من المنكرات والمعاصي التي يفعلونها هي بسبب عادات خاطئة نشأوا عليها ومش عارفين يتخلصوا منها: بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ، وفي الآية اللي بعديها: وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ. فالنبي عليه الصلاة والسلام يخبرهم: أو لو جيتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم؟ يعني ايش رايكم اجيب لكم شيء أوضح وأهدى من العادات والتقاليد اللي نشاتم فيها وتكون هي الأسلم؟ يعني لو كان والدك خطأ يا اخي ما تتبعه.

بعض الناس توقيره واحترامه لوالده يجعله يتبع والده في الصواب والخطأ، أحذر، أنت عبد للإله وليس عبد لوالدك ولا لعشيرتك ولا للعادات والتقاليد، اطلع من هي الهيمنة، أنت عبد للإله، لو عشيرتك على باطل بتوقف ضدها في الباطل، لو والدك على خطأ ما تتبعه، ما بصير، قَالَ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ... شوف هذا النموذج العظيم، إبراهيم عليه السلام نموذج الإنسان خرج عن عادات وتقاليد والده وعشيرته، قال لأبيه وقومه، الناس اللي تربى على إيديهم والعشيرة اللي تربى بين أظهرها لما راهم على خطأ ما وقف وقال: يلا مش مشكلة ما أنتم عشيرتي وجماعتي، لا: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ. هكذا المسلم، هكذا الموحد يتبرا من أقرب الناس إليه إذا لم يكن على شرع الله، من أقرب الناس إليه، أما عقلية العشائرية والمحسوبية وأنصر قبيلتك ظالما أو مظلوما وهذه كلها امور غير مقبولة في شرع الله سبحانه وهي سبب في هلاك الإنسان.

طيب: وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ، وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ... بتعرف هذه قضية اشكالية كفار قريش، أنه ما كان عاجبهم أن القرآن ينزل على النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا يتمنون يعني لماذا لم ينزل القرآن على أحد زعمائنا الكبار، على أبي جهل، على عتبة بن ربيعة، على هؤلاء الوليد؟ لماذا ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ عناد ليس مبنيا على علم ولا على معرفة وإنما على أمزجة، عدم الرغبة بالسماع للحق؛ لأن الحق جاءهم من طريق محمد صلى الله عليه وسلم، لما ياتي من طريق شخص آخر أهم؟ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ؟ يعني أنتم أصحاب القرار على من تنزل الشريعة؟ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، نحن قسمنا الأرزاق والنبوة رزق، كل شيء يقسمه الله سبحانه، نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات. بدا يذكرهم كيف أنه هو الذي يقسم الأرزاق بينهم في الحياة الدنيا، فكذلك هو الذي يقسم العلم ويقسم النبوة، ويعطي كل شيء وكل أمر أو كل شخص ما يستحقه. ثم قال سبحانه، بدأ هنا يخبر فيقول: وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً، يعني لولا أن يكون الناس من طينة واحدة فيهم الغني والفقير والضعيف والقوي وأصحاب البيوت، ولولا أن تكون الناس على هذا الكوكب من عجينة واحدة لكان الله أعطى الكافرين كل الدنيا من ذهب وزخرف وجمال وكذا وحرمها المؤمنين. في المقابل سيعطي المؤمنين الدار الآخرة كاملة ويحرمها الكافرين، وهذا يدل أحبابي أن الله يريد أن يرسخ فينا فكرة أن الدنيا مهما أعطي منها الكفار لا تساوي شيئاً عند الله.

ولولا أن يكون الناس أُمَّةً واحدةً. وإنما، طبعا، لماذا لم يفعل الله ذلك؟ لماذا جعل الغنى موزعاً بين المؤمنين والكافرين وجعل الرزق موزعاً؟ حتى تكون الناس، يعني الأرض الحياة فيها خلينا نقول متشابهة متناسقة، لأنه لو كان فقط الكفار أغنياء والمؤمنين دائماً هم الفقراء لحدثت فتنة وانقبضت صدور أهل الإيمان، ولوقع وحصل الاحباط واليأس في قلوب بعضهم إلى آخره. لكن الله جعل الناس أُمَّةً واحدةً، وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِم سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ، وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ، وَزُخْرُفًا، يعني الذهب. وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ. يعني خذوا خذوا كل هذه الأمور ما بدنا اياها هذه، كم بدكم اياها الكفار ذهب؟ خذوا في الدنيا ذهب. بدكم فضة؟ خذوا. بدكم بيوتكم تصير، كله كلام فارغ، الدنيا مهما جمعت منها وحصلت منها، ما كله إلى زوال وكله فيه نقص، وكل لذة تعقبها حسرة، وأما الآخرة فهي دار الجمال والكمال هذه محرمة على الكافرين.

قال: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ، من يعرض ويبتعد عن ذكر الله سبحانه وتعالى، نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. وهذا يدل على أن الإنسان يجب دائماً أن يحافظ على ذكر الله، على القرآن، على الأذكار، كلما ابتعدت عن ذكر الله، عن القرآن، عن الحياة السوية، الشيطان اللي معك يصد عن السبيل وأنت تحسب أنك مهتدي وما عندك مشاكل. حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ، وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ. يوم القيامة، شوفوا في الدنيا لما تكون أنت مصاب وجارك مصاب يعني يهون بعضكم على بعض، بقول لك لما تشوف مصيبة غيرك بتهون عليك مصيبتك. لكن في الدار الآخرة لن يهون على الكفار العذاب لأنهم يرون أنهم مشتركون، يعني الكافر لما يشوف جاره الكافر معاه في نار جهنم ما بيصبروا بعضهم البعض، وما بيهون على بعضهم البعض، ما في شي بيهون، العذاب شديد على كل شخص وكل شخص شغال بحاله، بكفي الهم اللي واقع فيه. فيقول: وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ، أي بسبب ظلمكم، أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ. الاشتراك في العذاب لا يجعل المصيبة تخف كما هو الحال في الدنيا.

طيب، فهنا يأتي الأمر بعد ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ. ايش وظيفتنا في الحياة الدنيا؟ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ، استمسكوا بهذا، ما قال أمسك، استمسك يعني تمسك بالقرآن واربط قلبك عليه كأنك تخشى أن يتفلت، قمة التمسك به في زمن الفتن، في زمن الشبهات، في زمن الغفلات، في الأحوال الصعبة والشدة، استمسك، القرآن اقرأ اقرأ اقرأ وكل مرة القرآن سيعطيك معنى جديد وتدبر وانظر وافتح كتب التفسير واقرأ واقرأ واقرأ، فإن هذا هو سر الثبات والله في السير إلى الله عز وجل، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ. هذا القرآن ذكر، يعني شرف، شرف لك يا محمد صلى الله عليه وسلم ولكل من يتبعك، الشرف في القرآن.

ثم الله عز وجل يريد أن يؤكد للصحابه الكرام أن كل ما يقوله كفار قريش هو خزعبلات، فقال: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ. ثم ذكر قصة قوم مين؟ ثم ذكر قصة في العادة قصة متكررة، قصة موسى وفرعون: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ، وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إلّا هي أكبر من أختها، وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، آيات كثيرة من العذاب أرسلها الله على فرعون لعلهم يرجعون. وبعدين بيجوا على موسى ايش بيقولوا له؟ يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ، فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ. شوف سبحان الله تناسب سوره الزخرف مع سورة الدخان، نفس الفكره المذكورة في الزخرف اللي ذكرناها قبل شوي في الدخان، أن ربنا أرسل على كفار قريش دخاناً كان يخرج من الأرض وأنهم قالوا: يا محمد ادع ربك يكشف عنا الدخان. فربنا قال ما راح ينتفعوا يا محمد حتى لو كشفنا عنهم الدخان هؤلاء قوم بهت، حالهم حال قوم مين؟ فرعون مع موسى. فأين ذكرت قصتهم وكيف أنهم تكرر منهم طلب كشف العذاب وعدم انصياعهم في السورة المباشرة قبلها؟ لذلك أنا لما أخلص القرآن من أسفل إلى أعلى بنصحك ترجع تقرا القرآن من أعلى إلى أسفل والله لتجدن عجباً عجاباً في تناسب مواضيع القرآن المذكورة بين السور، وبتعرف أن ترتيب السور بهذه الطريقة ترتيب مقصود لترابط الأفكار وتناسبها كأنها مسبحة متناسقة.

فهنا شوف: ادع لنا ربك بما عهد عندك أننا لمهتدون، فلما كشفنا عنهم العذاب نكثوا، اللي هي كما في سورة الدخان، ثم تولوا عنه وقالوا: معلم مجنون. اللي فعلوا كفار قريش فعلوا بنو فرعون مع موسى. فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ، مش قالوا هم؟ قالوا يا موسى أنت بس اكشف عنا العذاب ورح نؤمن فيك يا موسى، كلما دعا ربه أن يكشف العذاب عاد قوم فرعون للعناد. ونادى فرعون في قومه قال: يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ، أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ. المهم، فالله عز وجل يخبرك أن دائماً الأتباع وجنود الظالمين هم رح يتحملوا المسؤولية وما رح ينفع يوم القيامة جنود الظلمة يقولوا يا رب احنا كنا جنود كنا متتابعين وتبعنا اسيادنا وقادتنا وزعمائنا. فالله يقول في آية 54 في الزخرف: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ. شوف يا أيها التابع أنت لولا أنه أنت أصلاً فاسد من باطنك لما رضيت أن تتبع هذا الجائر وهذا الظالم، أنت أيها المطيع لسادتهم الله بطانته فاسدة، لما كانوا قوم بحبوا الفسق وطبيعتهم فاسدة اجاهم زعيم كفرعون، وما أكثر الفراعنه، استخف عقولهم وتلاعب بهم وقال لهم اتبعوني وأنا راح اعمل لكم الأمور الاقتصادية ورح أضبط لكم كذا ورح أعطيكم ورح أساوي لكم، فكانوا يصفقون لفرعون كما يصفق لكثير من الفراعنة يصفقون لخطابات: أليس لملك مصر، انظروا لفرعون مصر اليوم تقريبا يعني في تشابه صح ولا لا؟ أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي، أما أنا خير من هذا الذي هو مهين، شوفوني أنا أحسن من موسى أنا أحسن من الإسلاميين ومن المشايخ والدعاة، إحنا اللي نحكم بنزدهر مصر ونحقق لها الأماني والرغد.

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ، فاللي راح يتبع هذا الفرعون هو أصلاً فاسد الطبيعة، فلذلك لا تستبعد أنه في ناس بتصدق الفراعنة، لا تستبعد لأنه في ناس، يعني بعض الناس بقول لك يا اخي معقول في واحد بصدق هذا وهو بعطي خطاب؟ اه نعم في كثير ناس بتصدق، لأنه في ناس طبيعتها فاسدة قلوب جبلت على الفسق المعاصي وحب الدنيا، فهؤلاء ما أسهل أن هذه الخطابات الرنانة تخدعهم، فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ. فَلَمَّا آسَفُونَا، لما أغضبونا باسلوبهم وتعاملهم واستهزائهم: يا موسى اكشف العذاب، موسى بدعو، بروحوا بيرجعوا، بعدين بيجيهم عذاب جديد لما أغضبوا الله، لا، يعني هنا نقطة وسطر جديد، فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ. يعني ما تمزح، ما تحاولش تظن انك ذكي أو انك تستطيع انك تخادع الإاله وتتعامل مع أمور الإله باستهزاء، هذا ممكن تضحك فيها على زميلك على صاحبك على مدير شركة، لكن في الأمور الإلهية إياك أن تظن أن الأمور بهذه الطريقة، فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ. شوف الآية ما أصعبها، الله يقول: جعلت فرعون وقومه قصة وعبرة للأولين اللي ماتوا وراحوا، والآخرين اللي راح يجوا، كيف أقول لك عبرة لمن لا يعتبر؟ هذا معناه عبرة لمن لا يعتبر، فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ. سبحان الله.

طيب، وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ، وَقَالُوا: آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ؟ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ. الآن نرجع لهذا جدال أيضاً، هنا انتقد الموضوع لجدال حصل بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش، لما نزلت الآية في سورة الأنبياء: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. كفار قريش قالوا يا رسول الله، يا محمد يا رسول الله عليه الصلاة والسلام، الآية تقول: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، إذاً كل إنسان عبد شيئاً من دون الله فهو ومعبوده سيكونون حطب لجهنم، مش هيك بتحكي آية الأنبياء؟ طيب، عيسى عبد من دون الله، إذاً يا محمد اتباع عيسى، يعني عيسى واتباعه الذين عبدوه، بدناش نقول اتباعه عيسى ومن عبد عيسى، لأنه اتباع عيسى كانوا موحدين، كاتباع عيسى ومن عبد عيسى، عيسى ومن عبد عيسى سيكونون إذاً حطب لجهنم، لأنه آية الأنبياء بتقول إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم، إذاً عيسى حصب لجهنم، تمام؟ كما أن آلهتنا ستكون حصب لجهنم كما تدعي.

فقال: لا الموضوع مش هيك، عيسى عبد لله أنعم الله عليه وجعلناه مثلاً وقدوة ورموزاً لبني إسرائيل، عيسى لم يرض أن يعبد، لذلك هو غير داخل في عموم آيات الأنبياء، وإنما إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ كل من عبد من دون الله ورضي أن يعبد نعم هذا الذي سيكون في جهنم مع أسيا، مع اتباعه. أما لو أنك عبدت إنساناً وهذا الإنسان قال لك يا اخي لا تعبدني أنا لا أصلح لأن أعبد أنا أعبد الله لماذا تعبد؟ وحذر، هذا لن يحاسب ولن يدخل في عذاب الله سبحانه. فكفارته يعني شوية مماحكات، بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ، يعني هم قوم شغل جدال، هم فاهمين الآية عموماً أنها بتكلم عن من عبد وهو راضي وليس من عبد وهو رافض، وعيسى عبد وهو رافض لأن يعبد، وهو عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل، وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ، أي عيسى نزول عيسى من أشراط الساعة، كما تعرفون في العقيدة أن عيسى ينزل آخر الزمان فيحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا معنى وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ، أي شرط من أشراطها وعلامة من أعلامها سينزل.

ولما جاء عيسى بالبينات أصلاً لقومه قال: قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ. لذلك عيسى لما جاء ماذا قال لقومه؟ قال لقومه اعبدوني؟ لا، قال اتقوا الله. لذلك في سورة المائدة في الصفحة الأخيرة قال الله: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِني دُونِ اللَّهِ؟ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلَمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا في نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا في نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي. فإذاً عيسى تبرأ من كل هذه التهمة وهو لا يقبل بأن يعبد.

فالله عز وجل يعني طبعا عيسى بماذا ختم؟ أن اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، هذا ختام كلام عيسى بن مريم. المهم فاختلف الأحزاب من بينهم بعد وفاة عيسى أو بعد أن رفع الله عيسى بن مريم إلى السماء، طبعا هم يعتقدون أنه قتل عشان هيك الصليب اليوم تبع النصارى الصليب هو يمثل صلب عيسى معتقدين أن عيسى قتل ونحن نؤمن أن عيسى بن مريم موجود في السماء ولم يقتل وسينزل. المهم اختلف بنو إسرائيل بعد عيسى، بعضهم عبده بعضهم بقي على العقيدة الصحيحة، قال سبحانه: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ.

انتقل الله لبيان ما هو عذاب يوم أليم، قال: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَى السَّاعَةِ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. ثم ذكر طبيعة اليوم الآخر وكيف ينقسم الناس، أهل الإيمان: يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ، إلى آخر الآية. وأهل الكفر: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ، وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ. فالله عز وجل كل مرة يسرد لنا قصة النهاية قصة النهاية بشكل وبأسلوب مختلف ليبق هذا المشهد هو الحاضر في حياتنا.

فالله بعد كل يعني هذه المحاورة مع كفار قريش، جعلهم الملائكة بنات الله عز وجل، وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُم، والاعتراضهم على النبي صلى الله عليه وسلم لماذا نزل القرآن علي لم ينزل على رجل من القرية عظيم؟ وضربهم عيسى مثلاً أنه يا عيسى، إذا كان أصنام في النار فإن عيسى في النار وتلاعبهم المستمر بعد كل هذه المجادلات في سورة الزخرف وهذه المجادلات تقع في كل زمان، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم.

فذرهم يخوضوا ويلعبوا، خلص بدهم يظلهم مصرين. فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون. ثم قال: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ. ما معنى هذه الآية؟ يعني الله إله في السماء، شو يعني إله في السماء؟ يعني معبود في السماء، وفي الأرض إله ومعبود في الأرض غصباً عن الكافرين. وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ، إياك تفهم هاي الآية إنه في هناك إله في السماء وإله في الأرض؛ لا. المراد بكلمة إله معبود، يعني وهو الذي في السماء معبود، وفي الأرض معبود؛ فالله يعبده أهل السماء، ويعبده أهل الأرض، والذين خرجوا عن عبادة الله هؤلاء ينتظرهم العذاب الشديد من الله سبحانه وتعالى.

لذلك تختم السورة: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. أنتم عارفين إن الله هو الذي خلق، يعني مشكلة كفار قريش كانوا مقرين إن الله هو الخالق، وإن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، وهو الذي يفعل، ما كانوا ملاحدة، كفار قريش يؤمنون إن الله الذي يفعل الأفعال. فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ، يعني يقول: عجيب! الله يستنكر كيف تصرف عن الحق؟ طيب، إذا أنت عارف إن الله خلقك ورزقك وأعطاك، كيف تعبد غيره؟ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ ۖ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ.

وهذه لأنها في سورة مكية كان الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم القتال، لسا اصصفح يعني دعهم يأتي الوقت الذي آمر فيه بمعالجته. فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ، يعني أنا أريد السلامة فقل سلام، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، يعني جايين، شوف عبارات التهديد المبطنة المخيفة فسوف يعلمون.

آخر سورة في هذا الجزء وهي سورة الشورى، شوف اختيار كلمة الشورى لتدل على أن الإنسان المسلم من صفاته العظيمة أنه يستشير، وأن الإنسان المسلم لا يتمسك برأيه بدون أن يعرف رأي إخوانه. وهذه صفة ذكرها الله من صفات أهل الإيمان في ثنايا سورة الشورى، وكأن الله جعله عنواناً لهذه السورة؛ ليعرف أن هذا من خصال أهل الإيمان أنهم لا يستأثرون بأرائهم، وإنما يأخذون مشورة إخوانهم من العقلاء والفاهم والواعي، ولا يكون أمرهم هكذا؛ كل شخص يختار الشيء برأيه بدون أن يعود إلى أخيه أو بتزمت.

بدات السورة بتعظيم الوحي كحال سور هذا الجزء: كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. الوحي الذي نزل إليك يا محمد صلى الله عليه وسلم ليس بدعة، يُوحي إليك وإلى الذين من قبلك، الله هو الذي يوحي ليكون هذا الوحي غيثاً للقلوب، هذا الإاله الذي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ لعظمة الإله، لعظمة الإله الذي استقر على العرش فوق سبع سماوات، وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، يعني هذا تمجيد وتعظيم، هذه الآيات تمجيد وتعظيم للمعبود، يا أيها الانسان انتبه الملائكة التي في السماء تسبح بحمد الله، والسماء نفسها والسماوات تكاد تتفطر وتمزق لعظمة الإله الذي فوق السماوات العلى.

طيب، ثم بعد أن يعظم الله ويجل ويعلم أنه المعبود الحق، يأتي الله عز وجل لمن خرج عن السكة وتمرد: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ، يعني الله حافظ ماذا فعلوا ومسجل ذلك، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ، انت يا محمد صلى الله عليه وسلم لست موكلا عنهم، أنت إن عليك إلا البلاغ، لكن إحصاء أعمالهم ومشاهدهم وما فعلوا دعه لي. الله يقول لنبيه: دعه لي فأنا حَفِيظ على أعمالهم.

وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، نرجع لقضية الوحي أحينا إليك، ما وظيفة القرآن؟ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى مكة باعتبارها الأساس والمنبع الذي خرجت منه الدعوة، وَمَنْ حَوْلَهَا، كل ما حول مكة بعد ذلك وكل ما حول مكة من الكرة الأرضية هو داخل في من حولها، فمكة هي مركز هذه الارض إلى قيام الساعة. إذا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَهُمْ يَوْمَ الْجَمْعِ، ترى أنه في يوم قيامة يا جماعة، اتركوا العناد واتركوا الاستكبار، ويوم القيامة القصة واضحة؛ فريق في الجنة وفريق في السعير.

ثم الله عز وجل يعني بعد أن أخبر لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه هذا القرآن أنزلته لك إنذاراً لهؤلاء القوم، قال له: يا محمد صلى الله عليه وسلم عليك أن تتقبل أن الناس لن تكون أمة واحدة، يعني الناس لن يجتمعوا كلهم عليك، سيبقى هناك مؤمن محب لك، وهناك كافر معرض عنك. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً، أي لجعل الناس على الإسلام وانتهت القضية، لكن لم يشأ إلا ذلك، وأراد أن يكون العالم منقسم إلى مؤمن وكافر، لذلك قال: وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ في الإسلام وفي الجنة، والظالمون سيبقى ظالمون، هؤلاء ليس لهم ولي حقيقي ولا ناصر حقيقي.

أم رجع على فكرتهم: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ؟ يعني يا أيها الكفار أنتم جايين تستند على غير الله، تظنون أن هناك أولياء، أولياء يعني ناصر هنا، هل هناك ناصر لكم من دون الله؟ لا تستند عليهم فالله هو الولي، الله هو الناصر الحقيقي، هو من يستحق أن يتولاه الإنسان ويتعبد ويلتجئ إليه. مسكين، مسكين، مسكين من طلب الولاية والنصرة عند غير الله سبحانه، فالولاية من عند غير الله هي بيت العنكبوت كما قال في سورة العنكبوت: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا. اللي بيستند، هذا بقوله للمنافقين والخونة اللي بيستند وبيطلب الولاية والنصرة من الكفار والصهاينة والماسونية وكل عليهم: اعلموا أن خيوط خيوط العنكبوت.

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ. عيب أن تستند وتطلب النصرة من غير الله سبحانه، وتتسول على أبواب الكفرة والمجرمين لتطلب منهم حكماً أو دنيا فاسدة.

طيب، ثم الله عز وجل يخبر عن مرجعية الوحي، وهذا كله تعظيم، تعظيم للوحي وتأسيس في نفسية المسلم أن الوحي هو الأساس في كل شيء في حياتك: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ. أي شيء في الحياة تختلفون فيه، اياكم أن ترجعوا إلى أحكام أخرى وإلى شرائع أخرى، فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّه. عشان هيك رح يجي بعد شوي في آية واحد وعشرين: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ. الله عز وجل في آية عشرة بيقول لهم: أي اختلاف بينكم يا أهل الأرض الاصل أن يكون مرجعه الإله الوحي، وأما من جعل هناك مرجعاً عند الاختلاف غير الوحي الإلهي ما هو مضاد لشرع الله واتبع القوانين الوضعية فهؤلاء يدخلون في هذا النوع من الشرك. أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ، وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ، يعني لولا أن الله قضى أن الهلاك سيكون في الدار الآخرة، يعني الحساب، المراد الهلاك يعني الحساب في الدار الآخرة، لعجل الله لهم بالحساب الآن لمن يرضى أن يضع شرائع خلاف شرع الله سبحانه وتعالى.

المهم الله عز وجل ما زال يعظم شريعته فيخبر في آية ثلاثة عشر: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ، من كليات الآن، بتعرفون الأنبياء يشتركون في ماذا أيها الكرام؟ في اصول الدين، الفروع يختلف فيها الأنبياء، لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا، لكن أصول الدين، والمراد بأصول الدين هنا أصول العقائد وأصول الأحكام وأصول الأخلاق، هذه تشترك فيها الشرائع: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ، وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ.

إذا شوف الله عز وجل يخبر أنه أكثر الأمم، أكثر الأمم في العادة هي لا يكون كفرها ناتج عن جهل أو عدم وصول العلم إليهم؛ لا، القرى قوم نوح وقوم إبراهيم وقوم موسى وعيسى وصلهم العلم وعرفوا الحقائق، لكن الحسد حب أنه يكون ذانبي نكون إحنا انبياء، حب أنه السيطرة تكون عندهم، حب أنه كل واحد بده يطلع على ظهر الثاني، هذه القضية؛ أن الإنسان يؤتى علماً، لكن البغي والحسد يجعله لا ينصاع للعلم، وإنما يجعله يبغي ويريد هو الصداره.

هذه حقيقة قضية مذكوره في بني إسرائيل وفي غيرهم، وبالتالي على طالب العلم وعلى المؤمن أن ينتبه؛ وجود العلم عندك لا يعني أنك على صلاح حتى تتواضع للعلم وتنصاع له، ولا تستخدم العلم تَبغي على الآخرين وتطلب الرئاسة والزعامة. لذلك الله عز وجل يقول: أصلاً سبب التفرق في بني إسرائيل وفي اتباع الرسل عموماً بعد أن جاءهم العلم من الله والكتب والرسل بغوا، تحاسدوا وطلبوا التزعم والرئاسات. قال: وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ، نفس الشيء، لولا كلمة سبقت من الله أن هناك يوم حساب لقضى الله أمرهم ولأنها في الدنيا على تحاسدهم وتباغضهم.

فما وظيفتي أنا كمسلم تجاه هذه الحالات؟ حالة اتخاذ من دون الله أولياء، حالة وجود التحاسد والتباغض، حالة وجود الاختلاف في الأديان. وظيفتك أنت كأن انسان ما ذكره الله في آية خمسة عشر: فَلِذَلِكَ فَادْعُ، فلذلك أي لذلك القرآن، لذلك الكتاب العظيم وللوحي ادعو، لا تدعو لنفسك يا محمد صلى الله عليه وسلم ولا كل داعية، لا تدعو لحزب ولا لجماعته ولا لرؤيتك، فلذلك فادعو للقران وليس إلا القران، وشرع الله وليس إلا شرع الله. هذه دعوة الإنسان الذي يريد أن يكون جندياً من أنصار الله، دعوتك إلى الله عز وجل واستقم كما أمرت، الثبات، الدعوة للقران والثبات على نهج القران. وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ، احذر أن تميل خطوة واحدة فتقبل بأن يشرع غير شرع الله سبحانه، احذر أن يشرع غير شرع، لهذا تكمل لقوله: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله، فيقول: وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ، نحن نؤمن بكل الكتب السماوية، وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُم، أي أن أحكم بالعدل في هذه الأرض بشرع الله سبحانه، اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ. انتهى هنا درس.

ثم هنا ينتقل إلى درس يعلمنا درساً آخر فيقول: وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ، ويعترضون على وجود الله وينكرون توحيد الله من بعد ما استجيب له، أي من بعد ما استجاب له كثير من المؤمنين في مكة. يعني كفار قريش بدأوا يجادلون في أمور العقائد بعد أن بدأ يظهر الاستجابة لمحمد صلى الله عليه وسلم في توحيد الله سبحانه وتعالى في مكة. فالله يقول: هؤلاء الكفار كل حججهم وتفاصيلهم وكلامهم تافه، حججتهم داحضة عند ربهم، اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ. وكأن الميزان هنا أشعر بأنه يمثل القواعد العقلية الصحيحة التي يحكم بها الإنسان على الأمور، فالله أنزل كتاباً واعطاك أيها الإنسان ميزاناً، يعني قواعد عقلية صحيحة عليك أن تستعملها كالميزان لتزن بها الأمور، فتعرف من المحق من المبطل. ما تقول لي إني أنا مش قادر أعرف الحق من الباطن؛ ربنا أعطاك ميزان، أعطاك قواعد عقلية إذا استعملتها بشكل صحيح ستزن بها الأمور وتعرف أين جهة الصواب من جهة الفساد.

ثُمَّ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ. لأن كفار قريش كان من عادتهم الاستهزاء وعدم الاكتراث موضوع الدار الآخرة. آية واحد وعشرين: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، كلمة شرع لاحظ أنها عم تتكرر في هذه السورة، أنه في آية ثلاثة عشر: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا، فإياكم أن تقبلوا شرعاً غير هذا الشرع الإلهي، فالله هو المشرع سبحانه ومن شارك الله في هذا فقد أشرك، ومن زعم أن هناك من يحق له أن يضع تشريعاً خلاف شرع الله فقد أشرك. أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ.

طيب، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا؟ كفار قريش ايش وجهة نظرهم هم للقران؟ يقولون: محمد صلى الله عليه وسلم افترى على الله كذباً، فإش يختم على قلبك ولا تحصل شيء ولا ينزل عليك وحي يا محمد صلى الله عليه وسلم. لَكِنِ اللَّهُ يَمْحُو اللَّه الْبَاطِلَ مِنَ الْأَرْضِ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ، هكذا هي القضية، الله سيمحو الباطل سيذهب، وسيبقى الحق جلياً حاكماً وسلطانه قاهراً في الوجود، حتى لو ضعف أصحابه لكن الحق لن يذهب، سيبقى الحق جلياً. الله عز وجل عليم بذات الصدور، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، يعني شوف بعد أن يرسل رسائل التهديد والوعيد، لكنه سبحانه أيضاً بيعطيهم مجال للأمل ولإصلاح، بيقول يا كفار قريش ترى توبوا الله يقبل التوبة ويعفو عن أخطائكم ارجعوا إلى الله، وَيَسْتَجِيبُ لِلَّذِينَ آمَنُوا، طبعا هي ويستجيب الذين لكن تقدير الآية: ويستجيب للذين، يستجيب الدعوات ويزيد أهل الإيمان، وأما الكافر المصر على كفره سيبقى في عذاب شديد.

طيب قال: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ، وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ، وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ. هنا الله عز وجل بدأ يتكلم عن شيء من أفعاله في هذا الكون، شيء من حكمها وشيء من صورها، فالله يخبر لماذا إنه لا يعطي أو لا يوسع الرزق على الجميع، فيقول: لو وسع الرزق على الجميع على الجميع لحصل البغي في الأرض، لكن شاءت حكمة الله أن يكون هناك الأغنيا وهناك الفقراء، تمام، لذلك قال: وَلَكِن يُنَزِّلسُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ، فيكون هناك تفاوت، هذا التفاوت اللي بيعمل توازن، لكن لو كان كل الناس أثرياء لاصبح.

هناك تصارع على الثروة والكل يريد أن يكون هو صاحب الثروة هو صاحب الثروة، فالله أنزل الرزق بقدر معلوم ليبقى هناك تناسب ونوع من انسجام في النسيج الإنساني. ثم أخبر عن أنه ينزل الغيث من بعد ما قنطوا، ترى الله هو الذي يعطي بعد الحرمان، وهو الذي يقدم بعد التأخير. وَمِنْ آيَاتِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ، ثم قال: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، كل هذه المصائب التي تصيبك أيها الإنسان، وكل ما يصيبكم يا من تبتعدون عن الله، هذا مما جنته أيديكم، بل الله عفا عن كثير، يعني في أشياء كثير وأخطاء كثير صدرت منكم الله تجاوز، وما أصابكم بمصيبة بسببها، يعني كل المصائب التي تصيبكم هي مقابل جزء يسير من أخطائكم، وإلا فالله تجاوز عن كثير من الأخطاء، وإلا لو جلس أو لو كان سبحانه وتعالى عند كل خطأ يعاقبكم لبقيت حياتكم كلها عقوبات لكثرة الأخطاء.

فأنتم لستم بمعجزين في الأرض، يعني إياكم أن تظنوا أيها الكفرة أنكم تعجزون الله في الأرض، وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ، بيرجع بذكرهم والله ليس لكم ولي من دون الله، لأنهم في آية تسعة قال: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ، فالله يذكرهم الأولياء لن ينفعكم، تولوا الله سبحانه. هذه المصائب التي مرت بكم يا قريش ويا كفرة، كلها بسبب أخطائكم، بذنوبكم، أعراضكم عن شرع الله.

طيب، من آيات الله عز وجل العظيمة الداله عليه: وَمَنْ أَجْوَارِهِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ أي كالجبال، ترى إن يشأ رب العزة يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره، أو يبقن أو يجعل السفينة تغرق بما كسبوا، بسبب ذنوبكم بجع بقولهم بسبب كفركم بسبب عنادكم، الله يهلك هذه السفن، وبيرجع بقول سبحانه: وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ، يعني اعلموا أن الله عفا عن كثير من تجاوز في حقه، تجاوز عن كثير لكن كل المصائب فهو سبحانه كأنه هنا يقول لهم: ترى إذا آمنتم واعتدلتم صلحت حياتكم، وذهب ما بكم من الفقر أو القحط أو الحياة الصعبة، لأن كفار قريش كانت تمر عليهم سنوات متعبه، فالله عز وجل يذكرهم أن هذا كله بما كسبت أيديهم.

ثم قال: فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا. هنا الله عز وجل يطلب منا أن لا نتعلق بالدنيا كلها متاع ويا أيها الإنسان يا أيها المؤمن ما عند الله خير وأبقى، لكن من هو المؤمن حقيقة؟ قال: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ. الصغائر لا يمكن أنك لا تقع فيها في حياتك، كل إنسان فينا معرض لصغائر لا يمكن، لكن الكبائر نعم يمكن تجتنبها، وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ، لذلك لما قال عن الاجتناب ما قال اجتناب المعاصي جميعها، لانه ما في إنسان يستطيع يجتنب كل كل كل المعاصي، لا تطلع منه خطأ صغير ولا كلمة خطأ في غير مكان، صعب مستحيل أصلاً كلنا خطاء، لكن الكلام عن الكبائر والفواحش نعم كلنا نستطيع أن نجتنب ونبقى في دائرة الصغائر.

ومن صفات أهل الإيمان: وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ. والذين استجابوا لربهم وانقادوا لشرع الله وأقاموا الصلاة، وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وهنا جاء اسم الشورى، فالشورى إذاً هي من خصال أهل الإيمان التي يحبها الله في الإنسان، ومِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ، إذاً من صفات المؤمن التي يحبها الله أنه ينتصر إذا ظلم عليه وليس ذليلاً يقبل الهون والمذلة. والذين إذا أصابهم البغي إذا ظلموا شجعان ينتصرون، ولا يجلسون ولا يرضون بالهضم والبغي تماماً.

والله هنا بدا يخبرنا بالعدل، شوف كيف يعني السورة تنتقل من فكرة فتستطرد لفكرة أخرى، فالله يخبرنا بالعدل، طيب إذا بغي علي كيف أنتصر يا رب؟ فالله يقول لك إذا أردت أن تنتصر: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، يعني إذا واحد ظلمك واعتدى عليك مثلاً ضربك كف، جزاؤه أن تقتص بقدر حقك أن تضربه، إذا هو قطع لك أصبع عمداً بتقطع أصبعه فقط، فجزاء الذي يظلمك في جزئية ما بصير إذا أنتصرت أن تتجاوز في الانتصار، صح؟ يعني كان الله بيقول: صح أنا بحب الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، لكن شرط أن يكون انتصارك على من ظلمك بعدل، عمل شيء بتعامله بنفس الشيء ولا تعتدي عليه أكثر من ذلك.

ثم الله عز وجل يخبر وإن كنت أحب الذين ينتصرون ولا يرضون بالذل، لكن: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، لكن الذي يعفو ويصلح من موقف عزة وليس من موقف ذل، الذي يعفو ويصلح وقد تمكن، فالله يحبه أكثر وأكثر وأجره على الله، ثم قال: إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، الله ما بحب اللي بيتجاوز في القصاص والانتصار لنفسه، ثم قال: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، هذه اللام لام القسم، يعني الذي ينتصرون اقتصاصاً من الظالم هؤلاء ما عليهم من سبيل، يعني هم مش غلطانين.

هنا يؤكد الله قضية العدل في الأرض أنه أنت ما بصير تلوم شخص إذا دافع عن نفسه وانتصر بعد ظلمه، طيب على من يا رب السبيل من الذي يلام؟ قال: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، السبيل على الظالم وعلى الذي إذا انتصر يبغي ويتجاوز الحد في انتصاره، هؤلاء اللي عليهم السبيل يعني عليهم اللوم والعتاب والمؤاخذة.

وإذا تجاوزت فأنت هنا كان استطراد في قضية ما هو العدل الذي يريده الله، وبيرجع ربنا بياكد على قضية: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، هذا أعلى وأجل عند الله سبحانه وتعالى مكانة.

طيب، ثم قال: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ، سورة الشورى كلها تقوم على فكرة الولي، هي الكلمة الأكثر بروزاً، سورة الشورى لو أردت تعرف ما هي الكلمة الجوهرية فيها هي كلمة الولي، قال: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ، لن تجد لك ناصر من دون الله، الله يريدنا أن نتخذه هو الولي ويرسل لنا رسالة أي ولاية عند غير الله ولاية مهزولة، وهؤلاء الذين اتخذوهم تراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل، وما كان لهم من أولياء، أوليائهم اللي اتخذوهم أولياء في الدنيا ما نفعوهم يوم قيامة وما خدموه، فيا أهل الأرض استجيبوا لربكم ما دمتم شايفين أن الأولياء والله ما بينفعوا لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأن الله هو الذي يسكن الريح ويحركها وهو الذي يبسط الرزق ويوسعه وكل هذه الأمور بيده، أليس الأصل أن تستجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ.

فإن أعرضوا يا محمد صلى الله عليه وسلم ما قبلوا أن يجعلوا ولايتهم لله اللي احنا من أول السورة بنحكي عنها وميدندن حولها الولاية لله الولاية لله الولاية لله، فان أعرضوا خلص ما ارسلناك عليهم حفيظاً، لأنه قال في أول السورة الله حفيظ عليهم، فهنا صرح أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم لست عليهم حفيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ، شف تلاؤم تلاؤم آخر السورة مع أولها، وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ.

وهنا تركيز ثالث مرة بتيجي السورة تركز: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةً، يعني مصيبة، بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، المصائب بما قدمت أيديهم في سورة آية 24 أو يبقن بما كسبوا آية 34 عفوا وفي آية 30: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، الله يقول للكافر ولفلان وللعاصي: ترى مصائبك إشكاليات حياتك الضنك اللي أنت فيه والله مما كسبت يدك، استقم لله عز وجل تنجلي عنك المصائب، فيا أيها الإنسان اللي بتشوف المصائب تنصب عليك صبا، والله إذا استقمت ليرفعن الله عنك هذه البلايا، ولتجد الراحة والطمانينة بإذن الله وتجد التقبل.

فقال: فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ، ولاحظ هنا أن هذا علق على الإنسان، يعني الإنسان بطبعه كفور كما مر معنا في سورة العاديات لربه لكنود، وما الذي يجعل الإنسان يتخلص من كفر النعم ومن الاعتراض على الله هو الإيمان والعبودية هي التي تجعلك تتخلص من حاله البطر عند النعمة والكفران عند النقمة.

طيب، الله عز وجل يذكر هنا نعمة من نعمه أنه: يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا، الله ذكر القسمة الرباعية ليخبر أنه سبحانه هو المتنفذ المتصرف الحقيقي، يعطي بعض الناس الذكور، ويعطي بعض الناس الإناث، ويعطي بعض الناس ذكوراً وإناثاً، وبعض الناس يجعله عقيماً. من الذي نوع ومن الذي صرف الناس على هذه الأشكال؟ الذي له ملك السماوات والأرض.

وكما ابتدات السورة بتعظيم الوحي اختتمت بتعظيم الوحي: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ، الله عز وجل إما أن يرسل لك وحي يعني شيء يقذفه في قلبك هذا هو الوحي، أو من وراء حجاب كما كلم موسى من وراء حجاب وكما كلم نبينا صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج من وراء حجاب، أو يرسل ملك من الملائكة هو الذي يوصل لك، هذه طرق الوحي.

ثم أخبر عن وظيفة القرآن قال: وَكَذَلِكَ يعني كما أننا أوحينا إلى السابقين أوحينا إليك يا محمد صلى الله عليه وسلم، أوحينا إليك بماذا: رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا هذا القرآن العظيم، والله يا محمد ما كنت تدري شيء عن الكتب وما كنت تدري ما معنى الإيمان قبل أن ياتيك الوحي، ولكن جعلنا هذا الكتاب وهذا الوحي نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا، وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.

هذا مرور سريع أيها الكرام على يعني إشراقات الجزء الخامس والعشرين في هذه الساعة والنصف على الإطالة نسال الله أن يرزقنا فهم القرآن وتدبره والعيش مع معانيه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.