تسجيل الدخول

رحلة الإنسان في القرآن | برنامج وتزوّدوا | المجلس الأربعون: سورة النساء من الآية 136 إلى الآية 176

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله أيها الأكارم الكلمات في صبيحة الجمعة. يا رب، أتاكد من جوده الصوت. يا رب، الصوت واضح عبر اليوتيوب؟

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ومن كل بلاء عافية.

حياكم الله في رحلة الإنسان في القرآن؛ هذه الرحلة التي تتجدد بنا في صبيحة الجمعة. منذ شهر رمضان ونحن نسير في ظلال كتاب ربنا سبحانه وتعالى، نلتقط القواعد الكلية، نلتقط الرسالات الإلهية، ونحاول أن نتفهم المعاني الجملية لهذا القرآن العظيم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن، ممن أحب القرآن وأقبلوا عليه، وانشغلوا به، وجعلوه دستورا ومنهجا يرس لهم الطريق ويخطط لهم الحياة. اللهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نسينا، وارزقنا محبته والانس به والانشغال به عن دنيا الناس يا أرحم الراحمين.

وصلنا أيها الكرام في رحلتنا في سورة النساء إلى الآية مئة وستة وثلاثين. وأعود دائما في بداية كل مجلس فأذكر أن سورة النساء هي سورة مدنية عظيمة، تتحدث عن التنظيم الاجتماعي لأي مجتمع مسلم، بدءا من تنظيم العلاقات الأسرية، ثم على حق الجوار، ثم الحديث عن كيف يتعامل المسلم والنظام الإسلامي مع جميع فئات المجتمع، حتى من الكفار يهودا ونصارى، حتى من المنافقين، وكيف ينبغي أن تكون اليقظة والانتباه، وتعطي الصورة كثيرا من القواعد للتعامل داخل المجتمع، وما الذي ينبغي أن يكون وما الذي لا ينبغي أن يكون.

وقد عشنا في ظلال هذه القواعد طيلة الأسابيع الماضية، إلى أن انتهينا إلى قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا.

نجد هنا أن سورة النساء عادت لتثبيت العقيدة التي هي أساس بناء المجتمعات المسلمة. يعني كنا نتكلم من بداية السورة إلى مئة وخمسة وثلاثين عن العلاقات الاجتماعية وإدارتها، لكن هنا تأتي الآية لتعود إلى نقطة البداية، وكأنها تشير إلى أن المجتمعات المسلمة في بدايتها وفي وسطها وفي نهايتها ينبغي دوما أن تذكر بأصول الاعتقاد التي لا ينبغي أن تتزعزع ولا أن تتخلخل. يعني لا ينبغي داخل ونحن نفكر في بناء المجتمعات المسلمة، ونحن نفكر في بناء العلاقات، ونحن نفكر كيف ندير الملفات السياسية داخل المجتمع، لا ينبغي أن تأخذنا هذه الامور بعيدا عن تثبيت العقائد، وأن نتغافل بها عن تدعيم هذه الأمور وتذكير الناس بها وتنبيههم، لأن نجاة الإنسان إنما تكون بايمانه بأركان الإيمان.

وهذه الآية ذكرت أركان الإيمان في الجملة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ، وهنا ضرورة الإيمان بالتوراة والإنجيل، وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا. فهذه الآية عادت لتركز على العقائد الكلية، التي يسبب الخلل فيها خللا كبيرا في الإيمان، بل يخرج الإنسان من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر.

وهذا مهم دوما في أثناء الدرس السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصاد أو الحياتي أن يعرف الناس أن أهم شيء في حياتهم إنما هي العقائد، وأن كل ما يأتي بعد ذلك من أمور سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو بناء العلاقات ينبغي أن تكون فرعا عن تثبيت العقائد، وليست العقائد هي الملف الهامشي أو الملف الذي يعني يقتصر فيه في خطب الجمع والكلام العام ويكون الانشغال التام فقط في امور الدنيا.

لذلك سورة النساء وهذه جمالية القرآن، وأنت تتكلم عن بناء العلاقات الاجتماعيه، تظهر لك المفردات العقائدية ويعاد تثبيتها والحديث عنها، فتشعر أن الدين متكامل، ما في عندنا يعني عفوا مثل العلمانية فصل للعقائد عن موضوع الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. لا لا، كله وحدة واحدة، العقيدة والفقه والسياسة الشرعية وتنظيم العلاقات الاجتماعيه كله عباره عن منهج واحد متكامل لا يجوز أن ينفصل في حياة الإنسان.

طيب، بعد أن جاءت هذه الآية المذكرة والمنبهة لأصول العقائد، الله سبحانه وتعالى يخبر المؤمنين في هذا المجتمع المدني، ويخبر أهل الإيمان في هذا النظام أو الكيان الإسلامي، عن ضرورة الثبات على العقيدة وأن يكون الإنسان راسخا فيها، والحذر من سلوك درب المنافقين. وهنا نجد سورة النساء عادت لمرة ثالثة لتتكلم عن المنافقين الذين كانوا ينتشرون بكثرة داخل المجتمع المدني.

فالله عز وجل ينبه أفراد هذا المجتمع المسلم على ضرورة الثبات والرسوخ الايماني والعقدي، ويحذر من الشخصية المتذبذبة المتردده غير الراسخه، وينبههم أن هذا ليس حبلا للنجاه أبدا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا. لاحظ هذا التكرار: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، لحالة التردد وعدم الرسوخ العقدي والإيمان، وهذه حالة تنشأ من ماذا؟ من ضعف الجوانب العقدية والإيمانية.

وهذا متى يكون أيها الكرام؟ عندما يكون الإنسان فقط مهتما بالجوانب السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، وغفل البناء العقدي وتعزيز اليقين في نفسه. الذين يغفلون عن تعزيز اليقين والعقائد في أنفسهم، ويريدون أن يؤسسوا الأنظمة الإسلامية فقط بابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سيعانون داخل المجتمع المسلم من هذا النوع من الأفراد. سيجدون أفرادا إذا أصابتهم حسنة وسراء آمنوا، إذا أصابهم بلاء وحصار اقتصادي أو أشد كفروا، ثم إذا تحسنت الأمور آمنوا، ثم إذا تضعضعت كفروا.

وانظروا إلى حال كثير من المجتمعات المعاصرة اليوم، كيف أن الناس يعبدون الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنه انقلب على وجهه. هذه حالة الذين لا يبنون أو لا يركزون في بناء المجتمعات المسلمة على البعد العقدي، ويركزون فقط على أبعاد اجتماعية ومالية وإدارية ووو. فإنك مهما كنت متقنا في كل هذه الجوانب لكنك أغفلت بناء العقائد، فاعلم أنك لا تتكلم عن مجتمع صح. وإن كان لك في حاله الرخاء والسراء أن الناس معك وتصفق لك وتثني عليك، لكن اعلم جيدا أن هؤلاء في حالة الضراء سينقلبون عليك، لماذا؟ لأنهم لم يبنوا عقائدهم، ولأنهم عبيد السراء، ولأنهم عبيد المال وعبيد الرفاه الاقتصادي.

لذلك اليوم أتأمل في حال بعض الدول يعني التي تحاول أن تؤسس مشروع إسلامي، هي مشكلتها الكبرى أنها تعد الناس بالمال، وأن الناس يعني ترضى بحكمها بالمال والاقتصاد، لكن في اللحظة التي سيصيب الأمر دنياهم، ويشعروا أن الأمور الاقتصادية تضعضعت، وأن حياتهم والرفاه الذي هم فيه بدأ يتأثر، ينقلبون على السلطة الحاكمه باسهل شيء؛ لأنك إنما رضيت بالمال ولم ترضهم بالعقائد، بنيت الثقة بينك وبينهم بالمال ولم تبنيها على لا إله إلا الله.

وكل ثقة وكل علاقه اجتماعية بنيت على مصالح دنيويه ولم تبنى على مصالح أو على جذور عقدية هي علاقه متضعضعة. أي نظام، وهذا افهموها في السياسة الشرعية، أي نظام حتى لو كان إسلامي نحن نوجه ونحاول أن نوصل الأفكار لهم، أي نظام بنى علاقته بالمواطنين على أبعاد اقتصادية سياسية وليس على أبعاد عقائدية، فهو نظام هش هزيل، آيل للسقوط في أي لحظة يحصل فيها انقلاب. انقلاب أقصد في الأوضاع الاقتصادية أو الحياتية؛ لأن علاقتك بالمواطنين هي علاقة دنيا، علاقة دنيا، هم يشكرونك لأنك توفر لهم دنياهم، لكنهم ليسوا مستعدين أن يخوضوا معك البحر الذي خاضه سعد بن معاذ والمقداد وغيرهم، لما النبي صلى الله عليه وسلم انتدبه في غزوة بدر فقالوا: يا رسول الله، والله لو خط بنا البحر لخضناه معك.

فالله عز وجل ينبه أنه قبل، يعني مع كل هذه التشريعات التي وردت في سورة النساء، كان هذه الآيات تبدأ تقول: اهمش البناء العقدي للمجتمعات وإصلاح نفوسهم وإصلاح قلوبهم وتعزيز اليقين. وينبه أن هناك عقائد كبرى ومسائل كبرى، نحن لا نبني المجتمعات على أمور دنيوية مادية، هذه الحالة الغربية الكافرة، الحالة الرأسمالية. لكن المجتمعات المسلمة لها بنائها الخاص، بنائها يقوم على الإيمان بالله الموجد لكل شيء سبحانه وتعالى وتوحيده، والإيمان بملائكته وشرائعه ووو، ثم بعد ذلك تاتي الأمور الدنيوية بعد ذلك تبعا.

لذلك الله عز وجل يحذر الصحابة الكرام من هذه النفسية المتردده: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا. سيبقون في الحيرة هؤلاء الذين كما قلت إيمانهم على حرف ومتعلق بالدنيا، الله عز وجل لن يهديهم، لن ينور بصائرهم. ثم سبحانه وتعالى يتهكم بهذه الشخصية المنافقه: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.

وهذا عادت الصورة كأنها تتكلم عن ذلك المكون الاجتماعي المقلق، المكون الاجتماعي المقلق في أي نظام إسلامي، وهو المكون المنافق. هذا المكون المنافق دائما مخوف، ودائما يكون مؤذي للدولة المسلمة أكثر من العدو الظاهر البارز. والله عز وجل هنا وصف المنافقين بوصف واضح: المنافقين من هم؟ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. يعيشون معك في بلدك المسلم، ياكلون من طعامك، ويستظلون بظلك، ويعيشون ويدرسون في جامعات، ويكونون معك، وأحيانا قد يتولون حتى مناصب هنا وهناك، لكن قلوبهم ليست معك، قلوبهم ليست معك، قلوبهم هناك في أراضي الكفار، ولاؤهم هناك في أراضي الكفار: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.

ما أخطر هؤلاء! والله ما أخطر هؤلاء الذين يحفرون في داخل المجتمعات المسلمة لصالح الصليبية الكافرة والصهيونية والماسونية العالمية، وهو معك وربما حتى يشاركك في قضايا إنسانية واجتماعية، وربما حتى تجده عبثا يعني يحذر من اليهود وأننا نقف ضد اليهود وكذا، لكنه في النهايه قلبه ليس معك. وهؤلاء من هم؟ هم المكون الأكثر خطورة داخل المجتمعات المسلمة، وما ضعفت الدولة الإسلامية عبر التاريخ -إذا قراتم تاريخ الدول المسلمة- إنما كان ضعفها يأتي من هؤلاء. ضعفنا عمره ما كان من العدو الظاهر، العدو الظاهر سهل نقضي عليه سهل نتحد، لكن العدو الباطن المنافقون هم الذين فككوكنا، هم الذين استطاعوا أن يتغلغلوا فينا ويفككوا بنية المجتمعات المسلمة، فسهل بعد ذلك على العدو الخارجي أن يهيمن علينا: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.

ثم الله عز وجل يؤنب هؤلاء المنافقين: أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ. يعني ترى يا أيها المنافق تبتغي الرفعة والعزة بولائك لهؤلاء الكفار، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. اعلم أن الذي يمنح العزة هو الله، وأن ما ركنت إليه من ولاءك للكفار من أن تكون عزيزا في الدنيا لن يؤتي أكله.

ثم يقول سبحانه وتعالى منبها أهل الإيمان عن ضرورة الحذر من مسلك المنافقين، قال سبحانه وعن مجالسة المنافقين: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا.

الله سبحانه وتعالى ينبه هنا أهل الإيمان، كلام عن أهل الإيمان في المجتمعات المسلمة، إياكم أن تستمرئوا الجلوس مع المنافقين. ما السيمة العامة للمنافق؟ وكيف تعرف المنافق عموما في المجتمع المسلم؟ هو الشخص الذي إذا جلست معه وتكلمت عن قضايا الإيمان وقضايا الإسلام وقضايا الشريعة تجده متهكما بها، مستخفا بها. إذا مر به حكم شرعي: والله هذا يا مشايخ يعني تكلف وما في داعي لكل هذه الأمور. إذا مر به حكم إلهي تجد قلبه انقبض: إذا قيلوا ترى يا فلان الربا، ترى يا فلان كذا، ترى أختي الكريمة حجاب الرأس، ترى تجد لا يحب الكلام في الشريعة الإلهية، وسريع التهكم، ويكثر التهكم من أهل العلم، التهكم من المشايخ، التهكم من الملتزمين، يستهزئ.

فالله عز وجل يحذر المؤمنين من الجلوس مع هذه الطبقة، ويقول لهم بحكم واضح: إذا جلستم مع أهل النفاق وسايرتموهم على استهزائهم وابتسمتم في وجوههم مع استخفافهم -أنه بعض الناس بعض المؤمنين شخصيته ضعيفة يكون ربما في بيئة العمل أو في البيئة الأسرية أو في أي مكان طبيعة جلسائه من هذه الطبقة، الطبقة التي تستهزئ وتهكم بمعالم الشريعة وأحكامها، تتهكم باللحية، تتهكم بحجاب الرأس، تتهكم بصورة الملتزمين، تتهكم بالشرائع الإلهية، وتجد يجلس معهم إما استحياء وإما مداراة وإما عدم اهتمام- فالله يقول لك أيها المؤمن: ترى إذا تجلس مع هؤلاء، إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ، أنت عند الله مصنف معهم. لا تقول يا رب أنا ما لي علاقة، ترى أنا ما شاركتهم، أنا ما قلت. مجرد رضاك بالجلوس معهم يعطيك عفوا يعطيك حكمهم، يعطيك حكمهم.

ثم الله عز وجل بين: وإذا أعطيت حكمهم فعليك أن تعلم أن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا، يعني الكفار الظاهرون والمنافقون في مجتمعاتنا اللي قلوبهم عند الكفار، هؤلاء يوم القيامة ستجدهم جميعا مع بعضهم البعض في جهنم: وَسَاءَتْ مَصِيرًا.

طيب، كشف آخر عن تطبيعة الشخصية المنافقة، سيمة أخرى للمنافقين: الْمُنَامِقُونَ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

لما المجتمع الإسلامي فيه نوع من القوة، المنافق يكون مترددا ومتخوفا، ويراقب طبيعة الصراع بين الحق والباطل. الشخصية المنافقة شخصية ضعيفة هزيلة مصلحية، فهو يعيش في المجتمعات المسلمة ويترقب نتيجة الصراع بين الحق والباطل، إذا راى الكفة رجحت للمؤمنين تجد قلبه مع، تجده مع المؤمنين، يقول لهم: ألم نكن معكم؟ ترى أنا كنت معكم، وأنا كنت، وأكتب على الفيسبوك أو السوشيال ميديا أو كذا أنني مع المقاومة، وأنني مع أهل الإسلام، وأنني مع انتصار المسلمين، كنت معكم وأنا حرضت أصلا الناس على الجهاد والرباط.

وكذا تمام، وإن كان للكافرين نصيب، إذا كانت الجولة للكافرين ذهب إلى الكافرين يلهث يركض، قالوا: ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين؟ أيه. احنا يعني وإن كانك كنا معكم، ونحن منعنا أهل الإيمان من أن يصلوا إليكم ومن أن يؤذوك ومن أن يكون لهم ضرر بكم، احنا كنا في إيد واحدة، احنا كنا نعطيكم المعلومات، احنا كنا نتجسس، احنا كنا خفية نساعدكم ونحاول أن نوصل لكم ما يمكن إيصاله عن أخبار المجتمعات المسلمة.

شخصية منافقة وهي في النهاية شخصية محية، شوف هي الشخصية شخصية مصلحية لا تملك عقيدة تنتمي لها، لا تمتلك عقيدة تنتمي لها، لا تمتلك مروءة تتشبث بها، وإنما هي ذات وجهين، وتدور خلف مصالحها. فالله عز وجل مطلع يقول: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يعني حتى لو في الدنيا مشى الحال بهذه الأمور، حتى لو في الدنيا زعيم المجتمع المسلم ورجال المجتمع المسلم لم يكشفوه يا أيها المنافق، لكن تذكر أن لك موعداً عند الله، وأن الله يعلم هذه الممارسة التي تمارسها، وأنك تقف بين الفريقين تنظر إلى أين تميل الكفة فتميل معهم، فالله يحكم بينكم يوم القيامة.

لكن كن واثقاً: وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. الغلبة التامة لا تكون للكافرين على المؤمنين. نعم، تكون هناك جولات ترتفع فيها الدولة الكافرة على الدولة المسلمة عندما يتخلى المؤمنون عما ينبغي أن يكون من الإيمان، فالايمان التام الإيمان التام لا يمكن أن يهيمن عليه أو الدولة المؤمنة التي تحقق من معالم الإيمان التام ما أراد الله أن يكون لا يمكن أن تهيمن عليها الدولة الكافرة، لكن عندما تتخلى الدولة المسلمة وأفراد المجتمع المسلم عن تحقيق معاني الإيمان التام، هنا نعم يتسلط الكافرون على أهل الإيمان حتى يقوم أهل الإيمان برفع كفاءتهم في هذه الأبواب وإصلاح الذات وإصلاح النفس وإعادة بنائها لتعود الهيمنة لهم.

فإذاً، لأن البعض قد يقول: كيف ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً وها نحن نرى كثيراً من السبل للكافرين على المؤمنين في واقعنا المعاصر؟ نعم، هذا السبيل للكافرين على المؤمنين في واقعنا المعاصر هو نتيجة ضعف الإيمان. الله عز وجل يقول: لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين الإيمان الحق، أما على ضعاف الإيمان وأما على المجتمعات الهزيلة إيمانيا التي عندها هشاشة في كافة مستوياتها الإيمانية فهنا سيكون هناك سبيل للكافرين على المؤمنين عليهم، لعل ذلك يكون سبباً في يقظتهم، لعل ذلك يكون سبباً في انتباههم إلى أن يعودوا إلى بناء المجتمعات المؤمنة والشخصية المؤمنة، عندئذ يرفع الله سبحانه وتعالى تسليط الكافرين علينا. هذه قاعدة واضحة.

الله عز وجل يعود إلى المنافقين يتحدث عنهم: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. من صفات المنافقين: المنافق كما قلنا هو يقف بين الصفين، يظن أنه يستطيع أن يأمن من كل الجوانب، نوع من المخادعة، يخادعون الله بإظهار الإسلام ومجرد مخادعة من أجل أن يأمن على أنفسهم ودمائهم وأموالهم، وإلا إظهار الإيمان لا يعني أنهم في الباطن كذلك. لذلك قال سبحانه: وَهُوَ خَادِعُهُمْ. الله يخدعهم بالاستدراج، أنه ماشٍ يستدرجك، يستدرجك إلى اللحظة الأخيرة، ومن استدراج الله للمنافق أنه لا يوفقه للتوبة، ومن استدراج الله للمنافق أنه يعطيه في الدنيا، يعطيه، يعطيه الأموال والثروات والملذات والشهوات ويحصل كثير مما يريد حتى بعض المناصب يعطيه لكن لا يوفقه للتوبة. وكل إنسان أعطاه الله سبحانه وتعالى للدنيا ولم يوفقه للتوبة فقد خُدِعَ، وهذه من القواعد المهمة: كل إنسان أعطاه الله من الدنيا وفتح له من الدنيا ومده من الدنيا ولم يوفقه للتوبة فقد خُدِعَ.

لذلك كما جاء في الأحاديث أن المنافق قليل البلاء في الدنيا يعني قل أن تصيبه الأمراض، أما المؤمن كالشجره التي تتمايل أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شجره تتمايل بالبلاء، ياتيها مرض، ياتيها شهادة، ياتيها فقر، ياتيها... أما المنافق تبقى حياته في كثير من الأحوال قائمة حتى يجتثه الله اجتثاثاً مرة واحدة، وهذا والعياذ بالله من أكبر البلاء، أن لا... من أكبر البلاء أن يأتيك الله ببلاء ينبهك على ضرورة التوبة وإصلاح النفس. فعندما تبتلى في الدنيا البلاء ترى ليس شرا أيها المؤمن، بالنسبة للمؤمن البلاء الذي يذكرك بالله، البلاء الذي يذكرك بالدار الآخرة، البلاء الذي يذكرك بضرورة التوبة وإصلاح النفس، ترى هذا خير والله. وأما أن يمدك الله بالمال والجاه والدنيا وتغفل عن التوبة ثم فجأة يأتيك الله اثاثا... قال: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ. لأن الدنيا ليست شيئاً، ما قيمة أن تكون في الدنيا في أعلى درجات السعاده الماديه لكن يوم القيامة تكون في قعر جهنم؟ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. بالله عليك ما قيمة أن تكون في الدنيا ملكاً من ملوكها وصاحب ثروات وحرس وحشم وخدم وضرب ورفع ونزل وصاحب أمر... ثم في الآخرة نراك في الدرك الأسفل من النار؟ إيش قيمة ما عشت من أجله؟ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ.

ومن صفاتهم: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ. موضوع الصلاة ليس مهمّاً لهم، وبالتالي هم يعني يصلون أو يظهرون الصلاة حتى لا يكشف نفاقهم، يظهرون الصلاة حتى لا يظهر أو لا يكشف نفاقهم، لذلك قيامهم إلى الصلاة ليس قيام حب لها، الذي يحب الصلاة بإذن الله مؤمن أيها الكرام، الذي يحب الصلاة مؤمن، وأما المنافق هو لا يحب الصلاة، وإنما يؤديها إما لأنها أصبحت عادة من عادات الحياة أو على الأقل لئلا يكشف نفاقه، قال: يُرَاءُونَ النَّاسَ. وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ حالة كونهم يراؤون الناس، فهم يريدون من الصلاة التي يقوم إليها متثاقلاً يريد أن يرائي الناس أن يعبد من أجلهم وليس من أجل الله سبحانه وتعالى، وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. لذلك الإنسان عليه أن يحاول دوماً أن يقوي ذكره لله، لأنه إذا وجد الإنسان نفسه لا يذكر الله إلا قليلاً عليه أن يتحسس إيمانه وأن ينظر ما سبب أنني لا أحافظ على أذكار الصباح والمساء وأذكار الصلوات ولا أحب ولا أشغل لساني بذكر الله؟ هذه صفة من صفات المنافقين والعياذ بالله.

ثم ما زالت سورة النساء في هذا الموطن بالتحديد تتكلم عن حالة الذبذبة، يعني من عند قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُّوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُّوا ثُمَّ كَفَرُوا، من آية 137 إلى هذا الموطن آية 143، وسورة النساء تتكلم عن صفة في المنافق يعني تعيد تكرارها وهو أن المنافق متذبذب يقف بين الصفين، مرة أخرى مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يوم بتشوفه معك، يوم بتشوفه عند العدو، يوم تراه معك، يوم تراه عند العدو، التذبذب. لاحظ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُّوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُّوا ثُمَّ كَفَرُوا تذبذب، الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ تذبذب، ثم هنا صرحت بالتذبذب هنا: مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ، محتار، غير مستقر، غير مطمئن، وحقيقة المنافق تشفق عليه أحياناً، لم يعش حالة استقرار إيماني وقلبي، دائماً خائف، دائماً مترقب، دائماً يعني يحسبون كل صيحة عليهم كما قال سبحانه وتعالى، دائماً في حالة اضطراب وخوف وترقب إلى أين تميل الكفة حتى يضبط أوراقه الدنيوية مع هذا الفريق. يوم ضبط حاله مع أهل الاسلام مشان يحصل دنياه، إذا ما ضبطت معه الأمور أو أهل الإسلام نزلوا يأتي إلى الكافرين يضبط أوراقه معهم، مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ، الشخصية مصلحية لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا. نسأل الله العافية، إنسان أضله الله فلن تجد له سبيلاً إلى الهداية، من ختم الله عليه بالضلال فلن تجد له سبيلاً إلى الهداية والنور.

يا أيها الذين آمنوا لما الله عز وجل أخبر أن من صفات المنافقين أنهم يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أراد الله سبحانه وتعالى أن يحذر المؤمنين مباشرة وصراحة من هذه الصفة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. إذا كان المنافقون مذبذبين وقلوبهم عند الكفار وعند الصهيونية و... و... أنتم يجب أن يكون ولاؤكم يا أهل الإيمان للمؤمنين، حتى ولو كانوا مستضعفين، حتى ولو كانوا في أحلك اللحظات وأضيق الساعات، حتى ولو كان أخوك المؤمن واقعاً في بدعة، حتى لو كان أخوك بينك وبينه خلاف في بعض قضايا السياسة الشرعية أو خلاف في بعض القضايا المنهجية، احذر أن تحب ظهور الكافر على المؤمن لوجود خلاف بينك وبين المؤمن.

من أكبر الآفات التي يبتلى بها كثير ممن يدعي أنه من الإسلاميين أو من طلاب العلم أو أنك تجد أنه يحب انتصار الكافر على أخيه المؤمن ويود هزيمة أخيه المؤمن لوجود خلاف عقدي فئوي منهجي في بعض القضايا، وهذا من أكبر الانحرافات التي ابُتلي بها كثير ممن ينتسب للعلم وكثير ممن ينتسب للعمل الإسلامي وكثير ممن ينتسب للعمل الإصلاحي فيما يزعم أنه ولاؤه ليس للمؤمنين عموماً. الله عز وجل ماذا يقول لك؟ لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. أخوك المؤمن حتى لو كنت تخالفه في قضايا عقدية، منهجية، فكرية، سياسية، جماعات، ايش ما كان الخلاف، يبقى بينك وبينه عقد الإيمان، يبقى بينك وبينه عروة الإيمان، وهذه العروة أسمى من كل العلاقات الأخرى. وحتى لو كان مبتدعاً لكنه يبقى داخل أسوار الشريعة فيكون بينك وبينه من الولاء بمقدار ما عنده من الإيمان وتكونون يداً واحداً على الكافرين، أما أن أراك مصطفّاً مع الكافرين محباً لظهور الكافرين على المؤمنين ثم تدعي والله السبب لأنني أخالفه في كذا...

وشوف أحياناً قد لا تصرح أنت بذلك، قد لا تصرح بحبك لظهور الكافرين على المؤمنين، لكنني والله أعرفها من لحن القول، أعرفها من لحن القول وتظهر من سلوكياتك وتعاطيك مع قضايا إخوانك الذين يتسلط عليهم الكافرون، كيف تكون مواقفك معهم؟ وكيف يكون حثك على نصرتهم؟ وكيف تكون وقفتك؟ هل هي وقفة رجل مؤمن مع أخيه المؤمن مهما كان بينه من خلاف لكنك أخي في العقيدة والدين وبيني وبينك من محبة الله سبحانه وتعالى ما بيننا على اختلافنا؟ مش ضروري نتفق على كل التفاصيل لكن في النهاية الولاية يجب أن تكون بيني وبينك.

أما أن أكون في خندق الكافر وأكون أظهر حبي لظهور الكافر على المؤمن، فهذه والعياذ بالله من صفات المنافق، هذا هذا أصلاً هو النفاق! وإن كنت تظهر أنك طالب علم أو تظهر أنك تتكلم باسم الدين أو تظهر ما تظهر، فالموضوع ليس بتربية اللحى وإظهارها ولا بلبس الشماغ ولا القضية، إنما القضية بالواقع، القضية أنني أريد أن أعرف واقعك، ولذلك قد يكون الرجل يتزيا بزي أهل العلم ولكنه منافق، وأن قلبه يحب ظهور الكافرين على المؤمنين حتى يقنع الآخرين: ها شايفين إنه أنا المنهج الصحيح؟ كم حذرت من أصحاب المناهج المبتدعة؟ كم نبهت على كذا؟

فسبحان الله هذه آفة يبتلى بها البعض، آفة يبتلى بها البعض أنه هو مثلاً عنده بينه وبين بعض المؤمنين خلاف منهجي في تصرفات أو يراهم مبتدعة في تصرفات، فحتى يؤكد للناس هيك عنده شهوة داخلية حتى يؤكد للناس أنه أنا الصحيح وأخى الآخر أو الجماعة الأخرى أو الفئة الأخرى من المؤمنين على خطأ، هو يود ويحب ويتمنى ظهور الكافرين على هؤلاء المؤمنين، ليه؟ حتى يقنع الناس: شايفين إيش قلت لكم؟ لاحظوا هكذا، ياما حذرت، ياما نبهت، ياما كذا! والعياذ بالله هذا طمس على البصيرَة يا أخي.

حتى لو كان بينك وبين أخيك خلاف أو تباين في وجهات نظر، حتى لو كان أخوك المبتدع، حتى لو كان أخوك الذي ترى أخطأ فتسلط عليه الكافر، هنا يظهر معدن الإيمان، معدن الإيمان أنني وإن خالفتك وإن تباينت وجهات النظر لكن نحن إخوة في الدين والعقيدة على ما بيننا من زوايا الخلاف نبقى إخوة بيننا وبين النصرة وأن يكون في القلب، في القلب حب أن تنتصر أنت، وإن كنت أخالفك في بعض القضايا أنا أريد للمؤمن أن ينتصر على الكافر، أنا أريد لأهل الإيمان أن يبرزوا ويظهروا، وهذا مش مجرد دعوة لسان، هذه مش مجرد دعوة لسان يا جماعة تكون فقط يعني حتى لا يقال عنك، لا، بده يكون شي في قلبك.

وإذا لم تجد هذا في قلبك ووجدت في قلبك والعياذ بالله محبة أن يظهر الكافر على المؤمن لتظهر للناس أنه أنا فكري صح مش فكر أخوي، معناته أنت تعاني من خلل شنيع عظيم في البناء العقدي والعياذ بالله! ما قيمة أنك تظهر أنه أنت كان فكرك أو طريقة معالجتك أصوب من أخيك لكنك ابتليت بماذا؟ بمحبه ظهور الكافر على أخيك! يا أخي ما بدي هذه المعالجة، فهذه حقيقة مما يحزن الإنسان عليه والله عندما يرى حال بعض المتصدرين وبعض المتحدثين يعني وما فتنوا به، نسأل الله السلامة والعافية، هذا من طمس البصائر، هذا من طمس البصائر والعياذ بالله أن تجد انساناً حتى في مجالسهم الخاصة بعضهم يتمنى ظهور الكافر على المؤمن حتى يقول لك إنه أنا كان منهجي الصح مش منهج أخي! يا أخي الأمر هذا أخوك المؤمن في النهاية حتى لو اختلفت معه في النهاية يبقى بينك وبينه عقد الإيمان فيجب أن تدعو الله له وأن تستنصر له وأن تفزع له، وهناك مروءات الرجال وهناك أشياء كثيرة قبل كل ما تفكر به، نسأل الله السلامة والعافية.

طيب، قال سبحانه: أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا. كأن هذه الحالة، حالة أن يكون من المؤمنين من يوالي الكافرين على حساب المؤمنين هذا هو السبب ما يحصل بيننا من...

الوهن والضعف، يقول: أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا، يعني حجة واضحة، كأنه يقول في تسليط الكافرين عليكم، الذين لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين، لأنه من يفعل ذلك الله سبحانه وتعالى يسلط عليه عدوه فيذل. هؤلاء الذين يوالون الكافر على حساب المؤمنين الله سبحانه وتعالى يسلط عليهم من يذلهم، ومن يسومهم، ومن يستضعف، ومن يغلق حياتهم؛ لأنك أنت الذي فتحت على نفسك هذا الباب. ولذلك عندما يكون قلبك يهوى أن ينتصر الكافر على المؤمن، اعلم أن الله سبحانه وتعالى سيسلط عليك هذا الكافر في يوم ما، وكن على دراية إذا كان قلبك يهوى ويقف أن يتسلط الكافر على أخيك المؤمن، فلا تنصر أخاك المؤمن ويكون هواك مع الكافر أن ينتصر، اعلم أن هذا الكافر سيتسلط عليك في يوم ما وسيسقيك سوء العذاب. وهذه نتيجة ضعف الولاية بينك وبين أهل الإيمان وحبك لظهور الكفر على الإيمان.

إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلأسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ، وهنا الكلام عن النفاق الاعتقادي. إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلأسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ، في أسفل النار؛ هؤلاء المنافقون اللي هم كفار في الباطن، وإن كانوا أظهروا الإيمان، لانهم كانوا الأكثر أذية للمجتمعات المسلمة، حتى من الكافر الظاهر؛ لأن أذيته كانت في الحفر لأهل الإيمان في الداخل. فلذلك يوم القيامة ستجده أسفل أسفل درجات النار، يعني تجد الكافرين أعلى منه في النار؛ لماذا؟ لأن هذا الرجل جمع بين الكفر والنفاق. الآن في كفار خلص، كافر لكنه واضح يعلن حربه عليك، لكن في شخص كافر لكنه منافق يظهر أنه معك، وهذا هو اللي عامل لك مشكلة أصلاً في المجتمعات، هذا هو الذي يخلط الأوراق. فلذلك يوم القيامة ستجده في درجة أسفل من درجة الكافرين، فليتحر أعناقهم هؤلاء، فليتحر قبَه نسأل الله العافية.

والله عز وجل يفتح لهم فسحة أمل، يعني هذه الآيات كانت تقرا على المنافقين في المجتمع المدني ويسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة، الله سبحانه وتعالى يفتح لهم فسحة أمل للتوبة؛ لعلهم لعلهم يعيدون ترتيب الأوراق قبل فوات الأوان. إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلَّهِ، خلصوا من حالة التذبذب، فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ، يعني يا أيها المنافق صلّح أوراقك، تب إلى الله من نفاقك، اعتصم بالله، أخلص لله، انتهي من حالة التذبذب والانتقال بين الصفين، عندئذ تكون محسوباً مع المؤمنين، والله عز وجل يعطيك كرامة المؤمنين. وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا.

هَا، فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. وفي النهاية: مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ، يعني يا أيها المنافق الله عز وجل لا يريد أن يعذبك، لكن أنت الذي تذهب بنفسك للعذاب، فإذا أصلحت وتبت وأنابت إلى الله: مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ. الله رحمته سبقت غضبه، الله كريم، الله عز وجل يحب العفو، يحب التوابين، يحب الذين يؤوبون إليه وينيبون إليه؛ فبمجرد أن تؤوب وتُنِيب وتصلح، فليس لله شأن في عذابك، بل هو سبحانه وتعالى يحب العفو والصفح. مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ، الله عز وجل ليس له غرض في ذلك، وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا. من أناب وتاب وأصلح، شكر الله له ذلك، وهذا من معاني اسم الله الشاكر، من تاب وأناب فإن الله سبحانه وتعالى يشكر له ذلك، ومن شكر الله له ذلك أن يقبل توبته وأن يصفح عنه.

طيب، لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا. هذه من القواعد العامة في أيضاً إدارة المجتمعات المسلمة وللأفراد المسلمين. يقول سبحانه وتعالى: لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ، الأصل في أهل الإيمان داخل المجتمعات المسلمة المحافظة على حسن الكلام، المحافظة على حسن الكلام، وتبادل الكلمات الطيبة، تبادل السمت الطيب. قال سبحانه: إِلَّا مَن ظُلِمَ، إلا من ظلم، فإن للمظلوم يعني أن للمظلوم عذراً لأن يبوح بما وقع عليه من الظلم، أن للمظلوم عذراً في أن يشكو ظالمه، ويبين فجوره، ويبين ما فيه؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ، أي فحش، أي غيبة، أي إبراز لمثالب، أي إبراز للعيوب، أي سوء من القول، كل ما يصنف أنه سوء من القول لا يحب الله الجهر به والبوح به في داخل المجتمعات؛ لأنه يؤلب القلوب، لأنه يصنع حزازيات، لأنه يمنع الأخوة الإيمانية التامة المطلوبة، يمنع الولاء بين المؤمنين الولاء التام. لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا في حالة واحدة، إلا إنسان وقع عليه ظلم من شخص، فهذا لو ذكر هذا الشخص وذكر صفاته وذكر ما يفعل وذكر إجرامه وذكر فساده، فإن هذا معذور، يعني هذا النوع الله عز وجل استثناه لأنه معذور، وإن لصاحب الحق مقالاً، هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا، الله عز وجل يسمع ويعلم ما وقع على هذا من الظلم، وبالتالي هو معذور فيما سيظهر، طبعا ضمن حدود معينة شرعية.

إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا. هنا الله سبحانه وتعالى أيضاً يعطي قاعدة عامة يقول سبحانه: إِن تُبْدُواْ خَيْرًا، إذا أظهرت الخير علانية، أَوْ تُخْفُوهُ، أو فعلت خيراً على وجه السر، أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ، وتعفو عن مظلمة إن وقعت عليك، فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا. هذه الآية من يعني من أجمع الآيات أو القواعد الكلية للمجتمعات المسلّمة، أن الله سبحانه وتعالى يعطي دستوراً هنا لأفراد المجتمع المسلم، دستور يحثهم فيه على فعل الخير، وعلى العفو عن الشر، وفي فعل الخير يحث سبحانه وتعالى على الخير عموماً، سواء أظهرته أو أخفيته، فالله سبحانه وتعالى يشكر هذا أيضاً ويعفو عن صاحبه وقَدِيرٌ على أن يثيبه. فيقول: إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ، إذا فعلت الخير في مجتمعك سواء ظهر أو خفي، أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ، أو تعفو عن من ظلمك، فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا، هذه عفُوًّا تاتي مقابل تَعْفُواْ عَن سُوءٍ، إذا بتعفو عن سوء الله بيعفو عنك، والجزاء من جنس العمل. قَدِيرًا، هذه مقابل إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ، فهو قدير على إثابتكم.

وهنا شوف سبحان الله، إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ، في المجتمعات المسلمة هناك أناس يكون خيرهم ظاهر وبارز، مثلاً أصحاب مشاريع دعوية، إصلاحية، فكرية، فهؤلاء ظهر خيرهم. وهناك في المجتمعات المسلمة هناك إنسان مجهولون يشاركون في صناعة الخير، يشاركون في بناء الصلاح، يشاركون في زرع الأفكار، وإن كان الناس لا يعرفهم، هؤلاء الجنود المجهولون قد يساهمون في بناء المشاريع الدعوية، قد يساهمون في أعمال تطوعية، قد يشاركون في أبواب كثيرة من أبواب الخير لا يعلمهم الناس لكن الله يعلمهم. ولذلك الله سبحانه وتعالى هنا يحث أفراد المجتمع على فعل الخير بغض النظر بدا هذا الخير وظهر أو عفواً بدا وجودك في هذا الخير كشخص وعرف أنه لك، أو لم يظهر ولم يعرف الناس أنك أنت هو، الخير ظهر، ولكن من الذي فعله؟ لا يكون هذا مهمّاً لك كثيراً، قد يعرف الناس أنك أنت الذي فعلته وقد لا يعرف الناس أنك أنت الذي فعلته، لكن المهم حصول الخير في المجتمع: إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ. المهم النتيجة دائماً يعلمنا الإسلام أن المهم والشيء الذي ينبغي على المسلم أن يدرب نفسه عليه، المهم حصول النتيجة الخيرية للمجتمعات، أن أكون سبباً في زراعة هذا الخير، قد يبدو ويظهر أنني أنا الذي فعلت ذلك، وقد لا يبدو وقد لا يظهر، لكن يكفي أن الله القدير، القدير على إثابتي ومنحي وإعطائي الثواب الجزيل، المهم أن الله سبحانه وتعالى مطلع على ذلك. إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا.

طيب، عدنا الآن، سنعود الآن للكلام عن البعد العقائدي مرة أخرى، وهنا السورة ستبدا تتكلم عن اليهود وتتكلم عن النصارى في ختامها، لكن اليهود أحد المكونات الخطيرة التي كانت تشكل المجتمع المدني، فكان لابد من تأسيس قواعد للتعامل معهم وفهم لنفوسهم، وفهم دقيق لنفوس اليهود. والصراع الأكبر للمؤمنين أصلاً عبر التاريخ وإلى يومنا هذا هو الصراع مع اليهود، وإنما النصارى يعني عون لهم. يقول سبحانه: إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مَّهِينًا. يقول علماء العقيدة: إن الكفر برسول واحد من رسل الله هو كفر بجميع رسائل الله. إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ، هناك نعم من يكفر بجميع الرسالات الإلهية، ولكن الكفر بنبي واحد وبرسالته هو كفر بجميع الأنبياء، فالذي يكفر برسالة موسى هو كافر بمحمد صلى الله عليه وسلم، والذي يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم هو كفر بموسى؛ فإن الأنبياء دينهم واحد وشرائعهم واحدة، فالكفر بواحد منهم هو كفر بالجميع.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ، يؤمنون ببعض الكتاب ببعض الشريعة، خاصة ذلك البعض الذي يوافق هواهم ويكفرون ببعض الشريعة التي لا توافق أهوائهم، وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا، يريدون حلول وسط، لا يريدون أن يتمسكوا بالدين كاملاً ولا يترکوه كاملاً، يأخذون منه ما يهوون، وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا، يريدون الحلول الوسط التي تتوافق مع مصالحهم وأهوائهم. يقول الله عز وجل عنهم: أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقًّا. الشريعة الإلهية يجب أن تأخذها كاملاً، ولا يجوز أن تقول لي: والله أنا أخذ من الشريعة باب العبادات، لكن أبواب المعاملات والجنايات أطبق فيها القانون الفرنسي أو القانون البريطاني أو قوانين البشر الوضعية. الله عز وجل يقول عن حال هؤلاء الذين يقولون: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا، يعني بيجيب لك إياها معجنة شوية أحكام شرعية على شوية أحكام بريطانية على شوية أحكام فرنسية على شوية أحكام، هذا هو الانحراف الشنيع الكبير الذي يحذر الله سبحانه وتعالى المؤمنين فيه من سلوك درب اليهود، هكذا هم اليهود وهكذا سيحصل في هذه الأمة: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة.

وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ، ناخذ بالدين في جوانب معينة ونترك الدين في جوانب أخرى، هذه هي العلمانية بكل ما تحمله، طبعا حتى هذه علمانية جزئيه كما يسمى عبد الوهاب المسيري، هناك ليس العلمانية الأفظع يعني ويتكلم عنها وهو يعني انتكاس الفطر وضياع كل المبادئ والعقائد والأفكار، هناك العلمانية لها وجوه متوحشة أكثر وأكثر يحاول أو تحاول الصهيونية العالمية الوصول إليها، لكن على الأقل العلمانية جزئية هي علمانية تقوم على أنك تؤمن ببعض وتكفر ببعض؛ الدين في المسجد، الدين في الزواج والطلاق، الدين في أمور محدده في الحياة، طب الأمور الأخرى؟ لا، قوانين الأرض والقوانين الوضعية وأفكار البشر، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا، يعني يريد أن يأتي إلى حل وسط يجمع فيه بين القوانين الوضعية والقوانين الإلهية. الله عز وجل يقول: أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مَّهِينًا.

وأما الصنف الآخر: وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ، آمنوا بجميع الشرائع الإلهية بنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وما بينهم من الأنبياء ولم يفرقوا بين أحد منهم أُوْلَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ. وطبعاً هنا في رسالة أيضاً أرسل لليهود أن اليهود لا تتكئ على أنكم تؤمنون بموسى، وللنصارى لا تتكئ على أنكم تؤمنون بعيسى، فما دمتم كفرتم بمحمد صلى الله عليه وسلم فإنكم إلى جهنم وبئس المصير، فإنكم إلى جهنم وبئس المصير. ولذلك ما من يظن أو من يدعو اليوم إلى الديانة الابراهيمية، ويدعو الناس أنه يعني هو الجنة بس حصراً للمؤمنين؟ مشكلة البعض بيتكلم، مشكلة البعض بيتكلم باسم الشرعي، والله إني بعض الأمور يعني ما أعرف كيف يمكن لإنسان يتكلم باسم الدين أو ياخذ منصب ديني أن يتحدث بها! ماذا أبقيت للكافرين؟ سبحان الله، بعض الناس يقول لك: هي الجنة فقط للمؤمنين، عندك اليهود وعندك النصارى وعندك المؤمنين، ده احنا كلنا أصحاب ديانات سماوية، وبيتكلموا وبيعيشوا، طب هو هذا، هؤلاء لا يقراون القرآن؟! تعاند الله عز وجل؟! الله عز وجل يقول: وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يسمع بي يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار، أو كما قال صلى الله عليه وسلم؛ ببعثه لا يجوز أن تؤمن بنبي وتكفر برسالة نبي آخر، فكما نحن لا يجوز أن نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ونكفر بموسى وعيسى، كذلك المقابل لا يجوز أن يؤمن بموسى ويكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو يؤمن بعيسى ويكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. فالقران واضح: وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ، هؤلاء هم أهل الإيمان الذين ينتظرون أجورهم عند الله سبحانه وتعالى.

الله عز وجل يسلي نبيه صلى الله عليه وسلم لكثرة ما راى النبي عليه الصلاة والسلام من رعونة اليهود، فيقول الله عز وجل له: يَسْأَلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ ٱلسَّمَاءِ. يعني الله عز وجل يقول لنبيه: أنا أعرف يا محمد صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء يزعجونك، أن المكون اليهودي مقلق ومتعب، يَسْأَلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ ٱلسَّمَاءِ، لا تحزن، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك، ترى هؤلاء اتعبوا موسى أكثر من ذلك.

أتعابهم لك؛ فقد سألوا موسى أكبر من ذلك، فقالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً. يعني مش بدهم انزال كتاب من السماء، لا، قالوا لموسى: بدنا نشوف الله عز وجل جهرة عيانا، بدنا نشوف رب العالمين. فأخذتهم الصاعقة بظلمهم وهذا مر سياتي معنا في سورة البقرة إن شاء الله.

بعدين ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات. جاءتهم البينات يعني ربنا أغرق فرعون أمام أعينهم، الله عز وجل أغرق فرعون أمام أعينهم ورأوا المعجزات الباهرة، ومع ذلك عادوا فاتخذوا العجل. ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات، رأوا المعجزات الباهرة ونجاهم الله من فرعون ومن القوم الظالمين، ثم بعد ذلك بمجرد أن تجاوزوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة يا موسى، جاءهم السامري وأعمل لهم عجل وعبدوه. هؤلاء هم بنو إسرائيل، فعفونا برضه عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبینا، يعني أعطينا موسى حجة ظاهرة ومعجزات باهرة.

بعدين ورفعنا فوقهم الطور، الله عز وجل رفع الجبل فوقهم، جبل رفع تماما فوقهم وقيل لهم: إما أن تأخذوا بالتوراة وبكلمات الله أو نلقي الجبل. فقالوا: خلاص نؤمن بكلمات الله والتوراة لكن يا رب لا تلقي الجبل علينا. وقلنا لهم: ادخلوا الباب سجدا، أمرنا أن يدخلوا على العماليق على فلسطين، وقلنا لهم: ادخلوا الباب سجدا خاضعين لله، وقلنا لهم: لا تعدوا في السبت، إياكم تعتدوا في يوم السبت، وهي القصص التي جاءت مبثوثة في القرآن، وأخذنا منهم ميثاقا غليظا. كل هذه الأمور ابتل بها موسى مع بني إسرائيل، لكن كيف تعامل بنو إسرائيل مع كل هذه المواقف؟ هل كان الموقف يحدث لهم توبة حقيقية وصلاحا بعد أن يعفو الله عنهم؟ بعد أن يعفو الله عنهم كل هذه المواقف كيف قابلوها؟

قال: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ -طبعا هذه ما زائدة للتاكيد، التقدير فبنقضهم ميثاقهم، يعني فبسبب نقضهم لكل هذه المواثيق، وكفرهم بآيات الله والحجج الباهرات، وقتلهم الأنبياء، فكانوا يقتلون أنبياءهم بغير حق، وقولهم: قُلُوبُنَا غُلْفٌ- كانوا يقولون قلوبنا غلف تمام، يعني عليها أغلفة لا تستطيع أن تسمع أو أن تستجيب لما تقولون. فالله عز وجل يقول: قلوبكم لا يوجد عليها أغلفة بل طبع الله عليها بكفرهم. الله عز وجل حرمكم من الهداية والنور بسبب ما عندكم من الكفر والنفوس غير السوية، فلا يؤمنون إلا قليلا. قليل منهم من يمكن أن يدخل في الإيمان، لكن أكثرهم العياذ بالله طبع الله على قلوبهم فلا ينتفع بهم أيضا.

وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما، لأن اليهود يدعون أن مريم والعياذ بالله أتت بعيسى بن مريم بفاحشة، ويخوضون في عرض مريم، وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما يتهمونها بالفاحشة تمام. وقولهم أيضا من مشاهم: أَنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ. اليهود لا يحبون المسيح عيسى بن مريم ويرون أنهم قتلوه، وقولهم: أَنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ يظنون أنهم قتلوا المسيح، وتعرف قضية قتل المسيح وكيف أن الله ألقى شبهه على رجل كان خائنا جاسوسا، فلما قتلوا هذا الرجل ظنوا أنهم قتلوا المسيح. وقولهم: أَنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ، لكن الله عز وجل يعطيهم الحقيقة: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ. هناك رجل كان من أصحاب عيسى بن مريم كان خائن وكان جاسوس لليهود، واليهود كانوا يبحثون عن عيسى من أجل أن يقتلوه، فالله عز وجل ألقى شبه عيسى على هذا الرجل الجاسوس سبحان الله، فاليهود مسكوا وقاموا بصلبه وقتله فظنوا أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم، وكان الله قد رفع عيسى بن مريم إلى السماء، وعيسى بن مريم سينزل في آخر الزمان ليقتل المسيح الدجال ولتنتهي قضية الجزية، وليكسر الصليب ويقتل الخنزير ولن يقبل من أحد إلا أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فيسح عيسى بن مريم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان.

إذا: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِه مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، يعني وما قتلوه وهم متيقنين تماما، مما يدل هذا على أنهم لما قتلوه عندهم كان نوع من التردد والشك أنه هل فعلا نحن قتلنا المسيح عيسى بن مريم بهذه السهولة؟ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَل رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا. الله عز وجل يعطيهم هذه المعلومة: ترى عيسى بن مريم أنتم لم تقتلوه، الله سبحانه وتعالى رفعه إليه.

ثم قال: وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه قَبْلَ مَوْتِه. يخبر الله أن من أهل الكتاب من سيؤمن بعيسى ابن مريم قبل أن يموت عيسى بن مريم، يعني في آخر الزمان لما ينزل عيسى بن مريم مرة أخرى هناك من أهل الكتاب من سيؤمن بعيسى بن مريم ويعود ويصلح ويدخل مع أهل الإيمان، وهذا يحصل في آخر الزمان أن بعض أهل الكتاب من أهل الكتاب من سيؤمن بعيسى بن مريم عند نزوله ويعود إلى الصف المسلم تمام. لكن هذا اخبار من الله سبحانه وتعالى لهم ليعلم أن عيسى لم يمت بعد وأن هناك من سيؤمن به من أهل الكتاب، لكن ليس الآن بل في آخر الزمان قبل أن يموت عيسى بن مريم الموت الحقيقي. ثم قال: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا، سيكون عيسى بن مريم شهيدا على أعدائه وأحبابه.

فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا. فَبِظُلْمٍ أي فبسبب هذا الظلم من الذين هادوا: حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ، فهنا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم هي يمكن تكون إجابة عن كل ما سبق، يعني فبنقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وبكفرهم وقولهم على مريم وتدا عظيما وبقولهم أنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم وبظلم المتكرر بسبب كل كل هذه الأخطاء، لاحظوا باء السببية، بسبب كل هذا وهذا وهذا وهذا وهذا قال: حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ. بسبب كل هذه الافتراءات والتعاملات شدد الله سبحانه وتعالى عليهم في الدنيا ومنعهم من كثير من الطيبات في كتبهم، وأنزل الله عز وجل عليهم الأحكام الشديدة.

حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وأيضا بسبب أيضا: وَصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا. ليس الله عز وجل عاد يخبر عن طبائعهم أنهم قوم يصدون عن سبيل الله، قال: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا، ولانهم كانوا يأكلون الربا: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْه وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. شوف هؤلاء هم اليهود يعني هيك يعني هذه بتعطيك صورة النساء ملخص عن طبيعة النفسية اليهودية في كل ما فعلوه عبر التاريخ، ملخص أرشيف لهم ضمن هذه الصفحة والنصف، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.

لكن الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا. في النهاية القرآن ينصف فيبين أن بعض اليهود مثل عبد الله بن سلام وكعب الأحبار -من النصارى يعني بعض خلينا ربما نقول كعب الأحبار من النصارى لكن بعض اليهود- أسلم بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن الإنصاف مع هؤلاء أن نبين أنه اليهود وإن كان جلهم قوم خيانه وأكل لأموال الناس بالباطل وقوم سحت وبهت، لكن يبقى فيهم قلة قليلة فيهم خير وهم الذين أسلموا بالنبي صلى الله عليه وسلم، والقران دائما يعلمنا الإنصاف، يعني إذا في جماعة خمسة وتسعين بالمئة منهم فاسد وفي خمسة بالمئة منهم صالح أذكر الخمسة بالمئة له. بعض الناس لا، إذا رأى الأغلبية على فساد ينسى أن ينصف مع الخمسة بالمئة فبروح الخمسة بالمئة مع الخمسة وتسعين بالمئة، لا، القرآن يعلمك منهجية الإنصاف، أنه في النهاية وإن كان هذا هو الحال الغالب على اليهود أنهم فاسدون، لكن يبقى راسخون في العلم منهم ومؤمنون يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالرسل السابقين ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويؤمنون بالله واليوم الآخر، هؤلاء الله عز وجل سيعطيهم أجرا عظيما حالهم حال المؤمنين.

طيب هنا في الصفحة قبل الأخيرة يقول الله عز وجل: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ. اليهود في المدينة كانوا يظهرون إشاعة تشكك بمصداقية النبي صلى الله عليه وسلم في الوحي. اليهود كانوا يخرجون إشاعة تشكك بمصداقية النبي صلى الله عليه وسلم في الوحي وانه هذه قضية أن محمد صلى الله عليه وسلم ياتيه الوحي هذه خرافة، وأن محمد عليه الصلاة والسلام يستخف بعقولكم. فالله عز وجل أراد أن يثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم ويؤكد أن الوحي والقرآن هذا ليس بدعا، فان انكم أيها اليهود تعرفون أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى العديد من الرسل قبل محمد عليه الصلاة والسلام وأنتم تعرفون حقيقة الوحي.

إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبوراً. كل هؤلاء الأنبياء أنتم تعرفون يا بني إسرائيل أن الله أوحى إليهم، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ. قضية إرسال رسل وإنزال وحي من السماء هذه قضية معروفة في تاريخ البشر، ولست بدعا من الرسل كما يزعم اليهود وكما يحاولون إقناع العرب، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا. وموسى الذي هم اتباع له أو يزعمون أنهم اتباع له الله عز وجل مش فقط أوحى إليه من خلال جبريل كلمه الله تكليماً مباشراً، فكيف يقول اليهود لا يوجد وحي؟ كيف يحاولون تشويه هذه الحقيقه وأنتم اتباع موسى وتعلمون أن الله لم يوحي إليه فقط من خلال واسطة ملك بل كلمه تكليما مباشرا؟

وهؤلاء الرسل الذين كان يوحى إليهم وظيفتهم أن يكونوا مبشرين ومنذرين، ووظيفتهم أيضا أن يكونوا سببا في إقامة الحجة على البشر، حتى لا يأتي البشر يوم القيامة فيقول: يا رب لم تعرفنا ولم تعلمنا ولم تنبهنا، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ. فكل من جاءته الرسالة الإلهية وجاءه رسل الله وأقاموا عليه الحجة وفهموه شرع الله ثم أعرض ليس له حجة يوم القيامة يقول: يا رب لماذا عذبتني؟ إذا الرسل لهم وظيفة أن يكونوا مبشرين ومنذرين، ولهم وظيفة إقامة الحجة على البشرية، حتى لا يأتي شخص يوم القيامة فيقول: يا رب أنا ما بلغت الرسالة. نقول لا، مادام وصلك الرسول وبين لك الرسول الشريعة وأعرض عنها فأنت مسؤول عن تصرفك.

ثم الله عز وجل يثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم أمام ادعاءات اليهود: لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ. طبعا هنا أوحينا إليك هذه بدك تربطها مع الآية مئة وثلاثة وخمسين: يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ. وكان مقصدهم بذلك التشكيك، يعني يلا يا محمد نريد أن تنزل علينا كتابا من السماء، كان قصدهم التشكيك بأن النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه. فجاءتهم الإجابة في آية، فالله عز وجل شوف أن هكذا طريقة القرآن الجميلة، اليهود الآن يشككون في مصداقية النبي عليه الصلاة والسلام فيقولون: انزل علينا كتاب من السماء حتى نصدق أنه يوحى إليك وأن هناك وحي. فالله عز وجل أولا أراد أن يبين للنبي صلى الله عليه وسلم أن دعك من اليهود، فإن هؤلاء قوم بهت، قوم متعبون، قوم شغل مشاكل، قوم فعلوا مع موسى ما فعلوا، ثم جاء أرشيف كامل لما فعلوا في مع الأنبياء السابقين وأحوالهم وايش فعلوا مع المسيح عيسى بن مريم وكل هذا اخبار بطبائع هؤلاء، ثم جاءته الإجابة أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم قضية أنه يوحى إليك هذه قضية معروفة واليهود يعرفونها وهؤلاء كله أو جلهم من أنبياء بني إسرائيل، إسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وداود وموسى وبنو إسرائيل يعرفون تماما ما معنى الوحي.

فإذا هم لم يؤمنوا بالقرآن الذي ينزل عليك فاعلم أن الله يشهد لك بصدق القرآن وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون، وإن كانت شهادة الله تكفي لذلك ختمت الآية وكفى بالله شهيدا، لكن هذا يعني من باب يعني زياده الخير كما يقولون. وإن كانت شهادة الله تكفي وتغني عن كل الشهادات البشرية والشهادات الملائكيه، فاياك يا محمد صلى الله عليه وسلم أن تتزعزع، إياك أن يدخلك الحزن بسبب ما يقوله هؤلاء الفاجرون ومحاوله تشكيكهم في قضية الوحي الذي ينزل عليك.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا -الآن الله عز وجل يتوعد الكافرين- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق واحد الله عز وجل سيهديهم إليه، وهذه ليست هداية خير بل هداية شر: إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا. وعيد واضح لليهود الذين كانوا يمارسون المؤامرات ويحكون مع المنافقين ضد النبي عليه الصلاة والسلام.

الله يقول للذين كفروا، الآن في كافر في حالة ببباله هذا له جهنم إذا مات هذا الكفر، لكن القرآن ليست خصومته الأعلى معه، الخصومة الأعلى مع هؤلاء الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ويحاربون الدعوة ويقفون في وجهها، هؤلاء الذين كفروا ويظلمون المؤمنين بشتى أنواع الظلم هؤلاء عادة يكون الوعيد الأكبر لهم، وإن كان الكافر الذي لم يمارس الظلم للمؤمنين ولم يصد عن سبيل الله هو كافر وخالد في نار جهنم، لكن الوعيد والتهديد يوجه في الأكثر لذاك الصنف الذي يحاول أن يقف في وجه الدعوة المسلمه.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ -الآن بدأت سورة النساء تختم- يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مَن رَّبِّكُمْ. رسالة للبشرية جمعاء، ولاهل الزمان ذاك على وجه الخصوص ابتداء، يا أيها الناس يا عناصر المجتمع المدني من اليهود

ومن المنافقين ومن المشركين بل حتى من المؤمنين. نداء إلى البشرية جمعاء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ، يعني إياكم أن تتزعزعوا، وإياكم أن تكذبوا، وإياكم أن تجعلوا هذه الحقائق فآمنوا خيرا لكم. آمنوا بهذا الرسول وبالحق الذي جاء به، فهذا والله هو الخير لكم.

وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض، يعني لا تظنوا أن كفركم سيضر الله شيئا، فان الله غني عن إيمانكم هو المالك للسماوات. يعني إيمانكم ليس لمصلحة الإله، بمعنى أنه الله ينتفع به، الله الغني وأنتم الفقراء. إيمانكم لكم، إيمانكم لكم لمصلحتكم، وإذا كفرتم فإن الله غني عنكم، فهو سبحانه وتعالى مالك السماوات والأرض، وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا يعني بأعمالكم حَكِيمًا فيما يقدره ويقضيه سواء بايمانكم أو كفركم.

ثم جاءت هنا رسالة إلى النصارى. ولعل هذا يعني الموطن الوحيد دعونا نقول في ارسال رسالة إلى النصارى في سورة النساء، أنه سورة النساء كانت تتكلم عن المجتمع المدني والمجتمع المدني ما كانت النصارى في الجملة أحد المواطنين الذين يسكنون فيه، كان فيه منافق، كان فيه منافقون، كان فيه يهود. النصارى ربما أفراد لكن لم يشكلوا تكتلا، ربما في سورة آل عمران سنتحدث أكثر عن موضوع النصارى، لكن هنا إشارة سريعة: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ.

رسالة إلى النصارى الذين غلوا في دينهم عندما زعموا أن المسيح ابن مريم هو ابن الله، فالله يقرر لهم: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ. فكان هذا جاء مقابلة لقول اليهود. اليهود ماذا قالوا؟ اليهود قالوا: إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ.

فتأتي هنا الآية: لكن وإن كان عيسى لم يقتل وإن كان عيسى رفع إلى الله، لكن ترى احذروا احذروا أن تغلوا في عيسى في الطرف المقابل وتظنوا أن رفعته عند الله جعلته ابنا له أو أحد الآلهة الثلاث كما تزعمون، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ. يا أيها النصارى لا تقولوا إن الله أو الإله ثلاثة أجزاء، انتهوا خيرا لكم. اتركوا هذا الكلام خيرا لكم، إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ تنزه أن يكون له ولد، لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا.

وعيسى ابن مريم وإن رفع إلى السماء وإن حصل له ما حصل فهو عبد لله، وشرفه أن يكون عبدا لله لا أكثر. لَّن يَسْتَنكِفَ لَنْ يَمْتَنِعَ لَنْ يَسْتَكْبِرَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ. ترى أنتم تظنون أنكم تكرمون المسيح بن مريم لما تقول إنه ابن الله أو أحد الآلهة الثلاث؟ ترى هو نفس المسيح عيسى ابن مريم لا يقبل ذلك ولا يرتضيه، وهو لَّن يَسْتَنكِفَ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ بل وكذلك الملائكة المقربون.

لا يستنكفون أن يكونوا عبيدا لله، والقاعدة العامة أن أي مخلوق مهما كان من ملك ولا من بشر ولا من جن ومن يستنكف عن أن يكون عبدا لله ويستكبر فالله يتوعد: فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا. هذا الأمر محسوم عند الإله سبحانه وتعالى، لا يكون كل المخلوقات إلا عبيدا له. وعندما يحشر الله الجميع فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات وادوا مقام العبودية فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، واما الذين اتخذوا قرار الاستنكاف والاستكبار عن مقام العبودية مهما كانوا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا.

مره أخرى نداء إلى البشرية جمعاء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ. قبل قليل كان النداء بضرورة تصديق الرسول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ. هنا مرة أخرى نداء أخير في سورة النساء، كيف تحكي النداءات الأخيره؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مَّبِينًا، جاءكم القرآن. وكأنها هذا أيضا نوع من فيه نوع من إعادة التأكيد لما ورد في النداء السابق، أن لما قال يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق، هذا الحق هو نفسه هنا البرهان وهو نفسه النور. فالقرآن حق، القرآن برهان، القرآن نور. فكان الآيات تقول بضرورة التمسك بهذه الحقيقة وبهذا البرهان العلمي وبهذا النور المبين، واحذروا أن تتغافلوا عنه أو أن تجحدوا به أو أن تشككوا في شيء منه. قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مَّبِينًا.

فاما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما. طبعا إذا استعملت أما الاصل أن يذكر الطرف الآخر، لكن الله عز وجل هنا اكتفى بذكر أحد الطرفين لأن الطرف الآخر نهايته وخيمة وهي معلومة مما سبق. يعني فاما الذين آمنوا بالله واعتصموا به أي وبهذا النور فسيدخلهم في رحمة منه وفضل. طب وأما الطرف الآخر ماذا حصل له؟ وأما الذين كفروا ولم يعتصموا بالله اغفل ذكرهم. قال العلماء احتقارا لهم لم يذكرهم مرة أخرى، احتقارا لهم لم يذكر الطرف الآخر ولان حالهم عرف مما سبق.

ثم ختمت سورة النساء بالموضوع الذي بدئت به، وهذه وحدة السور القرآنية. ابتدانا الكلام عن الأسرة ونختم بالكلام عن الأسرة، وهذه تسمى آية الصيف، آية الكلالة. هذه تسمى آية الصيف، الآية التي نزلت في ختام سورة النساء: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ. الكلالة هي إحدى المسائل في المواريث اللي أشكال على الصحابه الكرام، والكلالة هو أن يموت الشخص وليس له أب ولا أم وليس له أولاد، أن يموت الشخص ليس له والد وليس له ولد. هكذا قال: انسان مات اتينا ننظر في ميراثه، فقالوا: ليس له والد يرثه وليس له أولاد يرثونه، هنا أين ستذهب الورثة؟ إلى الإخوة، هنا هي تسمى الكلالة.

إذا الكلالة من الذي ليس له والد ولا ولد، فإذا مات إلى من سيذهب ميراثه؟ إلى إخوته. هنا تكلمت الآية عن الإخوة الذين يكون إخوة أشقاء أو إخوة لأب، بينما في بداية سورة النساء أيضا الله تكلم عن الكلالة، لكن تكلم عنها لمن يكون ميتا وله إخوة لأم تمام. في آية اثني عشر لما قال سبحانه وتعالى في آية اثني عشر، نرجع سريعا لها: وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ.

الآن الكلالة التي في آخر السورة هي نفس الكلالة التي في أول السورة. الكلالة إنسان مات ما لهش أب ولا له أولاد، لكن في في بداية السورة لما تكلم عن الكلالة وقال سبحانه: وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ، هنا الأخ أو الاخت المراد الأخ لأم فقط، يعني أخوك وأختك الذين يشتركون معك في الأم، لأنه الإنسان أما أن يكون له أخ شقيق بيشترك معه في الاب والأم، أو يكون له أخ لأب أخ بيشترك معك في الاب فقط، أو يقول لاخ لأم الأخ اللي بيشترك معك في الأم فقط.

فهنا إذا كان أخوك وأخوك يشترك معك في الأم فقط فهؤلاء ذكر حكمهم في آية اثني عشر، لكن هنا في آية مائة وستة وسبعين آخر آية في سورة النساء الكلام لا عن الإخوة الذين هم أشقاء يشتركون معك في الاب والأم أو الإخوة لأب. يقول سبحانه: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، وضمني ليس له والد لأنها كلالة، وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ سواء كانت أخت شقيقة أو أخت لأب.

فإذا أنت مت ما لك ولد ما لك والد وعندك أخت شقيقة أو أخت لأب فتأخذ نصف التركة، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد، وكذلك العكس لو اختك ماتت وما عندهاش والد ولا ولد أنت ماذا سترث؟ بالنصف ولا سترث كاملة؟ هنا سترث كاملة، هذا الفرق لأنه لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ. فإذا أنا مت إذا أنا مت تمام ليس لي والد ولا ولد وعندي أخت، أختي تاخذ النصف، لكن العكس إذا هي ماتت وليس لها والد ولا ولد أنا ما باخذ النصف أنا باخذ كل شيء، ليه؟ لأنه لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ. فإذا هي كانت تاخذ النصف مني أنا ساخذ ضعف النصف ساخذ الكامل، تمام ساخذ ميراثها كاملا، وهذا ما يسمى بالعصبة، طبعا لها أحكام كثيرة في الفقه الإسلامي.

طيب فان كانت اثنتين؟ طب أنا مت ما عنديش والد ولا ولد بس عندي مش اخت واحدة، عندي اختين فصاعدا، عندي اختان فصاعدا. اه هنا الاختان فصاعدا ما بياخذوا النصف فقط، لا بياخذوا أكثر من النصف، ياخذ الثلثين. قال: فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ. طب إذا أنا مت ما عنديش والد ولا ولد ولكن عندي إخوة رجال ونساء، يعني خليط عندي إخوة رجال ونساء. اه هنا خلاص ميراثي يتوزع على إخوتي الأشقاء أو الإخوة لأب رجالا ونساء، ويعطى الأخ ضعف ما يعطى الأنثى، تمام.

بالتالي يعني لو فرضا إنسان مات إنسان مات وعنده أخ وأخت عنده أخ وأخت، تمام الميراث كيف سيوزع؟ ثلثين للأخ وثلث للأخت لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ لذلك قال: وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ. بعطي الأخ سهمين وبعطي الأخت سهم. ولماذا هذا التفضيل؟ هذا له أحكام وقواعد كبيرة في الشريعة الإسلامية ربما يضيق المقام عن شرحها وتفصيله، لكنه عدل الله سبحانه وتعالى في قضية النفقات اللازمة على الرجال مقابل الإيرادات الواردة لهم، فالرجل لما كانت النفقات المطلوبة منه أكثر كانت الواردات المطلوبة منه أكثر.

قال سبحانه: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا. تقدير الآية: يبين الله لكم هذه الأحكام لئلا تضلوا، فكل من عدل عن القسمة الإالهية في الميراث فقد ضل، كل من يطالب بالتسوية بين الرجل والمراه في الميراث فقد ضل لأن هنا اختلاف في الموازين يصبح الرجل مطالب بنفقات أكثر من المرأة، لذلك يجب أن يكون مدخول الرجل من الأموال أكثر من المرأة، أما أن الرجل يكون عليه نفقات أكثر أسرية وعائلية ثم يعطى من الميراث كما تعطى المرأة، هذا هو الظلم. فلذلك كما يقولون أراد بعضهم أن ينصف المرأة فظلم الرجل.

يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا يعني لئلا تضلوا هذا التقدير، يبين الله لكم لئلا تضلوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. الله في كل تشريعاته التي وضعها في سورة النساء وفي غيرها عليم ما يصلح لهؤلاء البشر، فمن إيمانك باسم الله العليم تعطي الله سبحانه وتعالى التشريع المطلق ولا تجادله ولا تعارضه ولا تعانده في أحكامه، إذا أنت مؤمن باسم الله العليم، اسم الله العليم يقتضي أن تسند كل شيء له في التشريعات واداره امور البشر سبحانه وتعالى.

هذا ختام تعليقنا على سورة النساء. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.