السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله وبياكم الإخوة والأخوات جميعا في صبيحة هذا اليوم الطيب المبارك يا رب، قبل أن نبدأ نتاكد فقط بالله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة ترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والاهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ومن كل بلاء عافية. اللهم مكن المجاهدين من رقاب اليهود الكافرين، اللهم احفظ غزة وأهلها، أرضها وسمائها، شيبها وشبابها، احفظ أهلنا في السودان، احفظ أهلنا في الشام، احفظ أهلنا واحفظ المستضعفين في كل مكان يا أرحم الراحمين.
حياكم الله في صبيحة الجمعة وفي مجلسنا الذي نعيشه منذ رمضان، وها هي الأيام تجري بنا سريعا لنقترب من رمضان آخر، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على استثمار الأعمار، وعلى استغلال الأوقات، وعلى مراعاتها فيما يعود على قلبنا بالصلاح، إنه سبحانه وتعالى الموفق إلى كل خير. ما زلنا نعيش في رحلة الإنسان في القرآن، وما زالت هذه الرحلة تبهرنا بما فيها من المعاني العظيمة، وبما فيها من القواعد الجليلة، فهذا القرآن هو منارات الطريق، هذا القرآن هو النور الهدايات التي يهتدي بها الإنسان في رحلته في هذه الحياة، فالحمد لله على نعمة القرآن، والحمد لله على تدبر القرآن، ونعوذ به سبحانه وتعالى أن يصرف قلوبنا عن القرآن، نعوذ به سبحانه وتعالى أن يصرف قلوبنا عن هذه الهدايات وعن هذا النور وعن خارطة الطريق التي بدونها نحن كإنسان يعيش على صحراء أو يعيش في صحراء وفي في خلاء أو في جزيرة لا يعرف ما فيها ولا يعرف كيف يواجه ما فيها، فيأتي هذا القرآن ليصلح قلبك وينير دربك ولتعرف به الخطوات وكيف تصل إلى نهاية الرحلة بأمان، فالحمد لله على نعمة القرآن.
نعيش في أياء سورة آل عمران أيها الأحبه الكرام، وقد عرفنا أن هذه السورة بدأت لتبين سبب انحراف البشرية، وأن الانحراف أساسا إما من الشبهات وإما من الشهوات. وعلمتنا كيف نتعامل مع الشبهات: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فعرفنا كيف نرد المتشابه إلى المحكم ليكون ذلك عصمة من الزلل.
وأما السبب الثاني لانحراف البشرية فهو الشهوات، فقال في الصفحة الثانية من آل عمران: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ. وعلمنا سبحانه وتعالى طريقة معالجة هذه الشهوات، وكيف أن الإنسان لا يغرق فيها بأن يكون دائما كثيرا للاطلاع على الدار الآخرة مترقبا لما فيها: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا.
ثم بعد ذلك بدأت هذه السورة تدخلنا في موضوعها التفصيلي، وموضوعها التفصيلي الأساس هو محاوره اليهود والنصارى. فقد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفد من نصارى نجران، ومدينه نجران هي تقع جنوب بلاد الحرمين اليوم، ويقطنها في تلك الفترة النصارى، فأتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستفسروا عن موقف الإسلام من المسيح عيسى ابن مريم، ماذا يقول فيه الإسلام؟ ويحاولون أن يفهموا محمدا صلى الله عليه وسلم ماذا يريد أن يقول في هذا الصدد؟ وكذلك اليهود الذين كانوا كثيرا ما يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن المعتقدات وعن الأفكار وعن المفاهيم. فسورة آل عمران مطلعها هو حوار مع اليهود والنصارى، وهذه هي الأديان الثلاثة التي كانت تحكم الأرض منذ زمن موسى عليه السلام، ثم زمن عيسى، ثم زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وهي الأكثر تأثيرا دعونا نقول في حياه الناس إلى اليوم، وهي الأكثر انتشارا: اليهودية والنصرانية والإسلام.
والسورة بدات في بيان أن ببعثه محمد صلى الله عليه وسلم فإن الدين عند الله الإسلام، لذلك كما قلنا في المجلس الماضي قال سبحانه وتعالى في آية 19 من سورة آل عمران: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ. ببعثه النبي عليه الصلاة والسلام أصبح اليهود والنصارى مطالبين بالدخول في عداد هذه الدعوة، ومن لم يدخل منهم في دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به فلن ينفعه إيمانه بموسى أو إيمانه بعيسى.
هنا في الصفحة الخامسة من آل عمران، وعند الآية 33 بالتحديد، بدأت سورة آل عمران بمحاورة النصارى وبيان حقيقة المسيح عيسى ابن مريم، وما هي التصور الإسلامي عن هذا النبي العظيم؟ وكيف نشأ؟ وبدأت سورة آل عمران بحكاية المسيح عيسى ابن مريم منذ البداية، منذ أمه كيف جاءت أمه مريم وكيف تقلبت في الحياة، ثم كيف جاء المسيح عيسى ابن مريم وإلى أين انتهى. فقال سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ. يخبر الله سبحانه وتعالى عن رحلة الاصطفاء التي حصلت قبل وجود المسيح عيسى ابن مريم، وكيف أن الله أولا اصطفى آدم، ثم بعد آدم من الرسل جاء أول رسول وهو نوح، ثم بعد ذلك سيدنا إبراهيم، وإبراهيم عليه السلام هو أب الأنبياء ومنه تفرع الأنبياء، ثم من ذرية إسحاق جاء عمران. وواضح أن آل عمران عمران وزوجه كانوا من الصالحين كما تقول الآثار، عمران هو والد سيدنا مريم، فقال سبحانه لذلك تم ذكره في هذا السياق، فذكر آل عمران يدل على أن عمران وأن زوجه عمران كانوا من الصالحين في بني إسرائيل، قال سبحانه وتعالى: ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، يعني هؤلاء أحفاد يتبعون أجداد، وكانوا يسيرون على نهج الاستقامة والصلاح، ذرية بعضها من بعض في صلاحهم وفي اقتفائهم آثار الأنبياء.
إذ قالت امرأة عمران: رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. هنا بدأت الحكاية، عمران كان له زوجة، وقيل إن زوجته اسمها حنة أو شيء من ذلك، زوجة عمران دعت الله سبحانه وتعالى أن يرزقها بغلام صالح تحرره أي تنذره لخدمة البيت المقدس، رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً، يعني يا رب ما في بطني من هذا الجنين الذي في بطني سأجعله وقفا لك ليخدم بيتك المقدس وليقوم بأموره فتقبل مني. إذا هي امرأة صالحة من النساء الصالحات اللواتي يدعون الله سبحانه وتعالى أن يبارك في ذرياتهم وأبنائهم، وهذه حقيقة يعني فيها إشارة أن الأم الصالحة إذا أراد أن يرزقها الله سبحانه وتعالى ذرية طيبة فعليها أن تتعاهد بالدعاء وأن تلتجئ إلى الله سبحانه وتعالى، وكذلك أنت أيها الأب عليك أن تتعاهد الله عز وجل بالدعاء والالتجاء والافتقار أن يبارك لك في ذريتك: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ. هذا هو بداية صلاح الأبناء، بداية صلاح الأبناء قبل وجودهم قبل أن يخرجوا إلى هذا العالم ويروا ما فيه من الضوضاء والشتات، أن يكون الأب صالحا والأم صالحة ويتعاهدان بالدعاء أن يوفقهم الله لذرية طيبة تخدم الإسلام والمسلمين. فهذا ما فعلته امرأة عمران، أنها دعت الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الذرية وأن يخرج من بطنها شاب يخدم البيت المقدس، فتقبل مني إنك أنت السميع العليم.
لما وضعت ما في بطنها قديما طبعا لا يوجد كما يوجد في وقتنا المعاصر أن المرأة تذهب بشكل دوري أثناء فترة الحمل عند الطبيب أو الطبيب عفوا عند الطبيب لتعرف جنس المولود هو ذكر أو أنثى، فقط قالت يا رب اجعله لك وبنت على هذا إن شاء الله أن يكون ذكرا، لأن الذكر هو القادر على القيام بأعباء البيت المقدس. فلما وضعتها قالت: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى، لما وضعت ما في بطنها جاء أنثى ولم يأت ذكرا، فخاطبت ربها سبحانه وتعالى أنها كانت نذرت أن يكون ما في بطنها وقفا لخدمة بيت الله المقدس، فلما وضعت قالت ربي إني وضعتها أنثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ، يعني هي لا تخبر الله بشيء هو سبحانه وتعالى جاهل به والعياذ بالله، والله أعلم بما وضعت، ربنا عارف ماذا وضعت زوجة عمران لكن هي تشكو يعني هي شاكرة شكوى أن يا رب أنا كنت نذرت أن أوقفه لخدمة البيت المقدس لكن هذه أنثى، والأنثى لا تمتلك من القدرات الجسدية والنفسية ما يعينها على أعباء هذه الوظيفة.
وهذا يدل سبحان الله على أن قضية أو معرفة الناس أن هناك وظائف تختص بالرجال وأن هناك وظائف تختص بالاناث هذه معرفة تاريخية قديمة منذ عمق الإنسانية، وأن ما تطالب به الحركة النسوية اليوم من التسوية بين المرأة مع الرجل في جميع الوظائف وفي جميع المهام هو خلاف الفطرة، خلاف الطبائع، وخلاف الأديان، قال: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى، قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة وليست الذكر كالأُنثى في الخصائص الجسدية وفي الخصائص النفسية، فالله سبحانه وتعالى خلق الذكر بخصائص جسدية ونفسية لتتلاءم مع وظائف معينة، وخلق الأنثى بوظائف أو بخصائص جسدية ونفسية لتتلاءم مع وظيفة أخرى. فجعل المرأة تتجه نحو وظائف الرجل هو اعتداء على خصائص المرأة الجسدية والنفسية وهو ظلم لها، يعني الحركات النسوية ودعاة الذين يظنون أنهم ينصفون المرأة عندما يطالبون أن يكون لها وظائف كوظائف الرجل هم حقيقة يظلمون المرأة، هو الواقع هم يظلمون، لأنك تريد من شخص خلق بخصائص معينة جسدية ونفسية أن يلبس لباس شخص آخر خلق بخصائص جسدية ونفسية، ويعني ولا تتعجب أن تجد غدا من يطالب من الرجال أن يصبح له دور المرأة، واليوم ترى والعياذ بالله القصص العجيبة يعني، فيصبح الرجل يطالب أن يكون أنا له قدرة على الحمل والإنجاب وأن الرجل يصبح له قدره على الرضاع.
هل هذا يعني مقبول في الفطرة؟ ويقول يعني لماذا المرأة فقط تطالب أن تكون مثل الرجل ليش الرجل ما يطالب أن يكون مثل المرأة؟ وهذا كله من صنيع الشيطان: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَيِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ، هذا اعتداء على الفطرة، اعتداء على الخصائص، اعتداء على الأجساد والأرواح والنفوس. فاحذروا يا رعاكم الله أن تسمعوا لهؤلاء، فإن الله سبحانه وتعالى ركز في الفطر وفي الشرائع أن كل إنسان إنسان ذكر وأنثى، وأن كل طرف من هذه الأطراف له ما يصلح له من الوظائف، وبه يحصل التكامل بين الجنسين في عمارة الأرض، هي العلاقة مش علاقة تنافسية بل علاقة الرجل مع المرأة في هذا الكون وفي هذا الوجود هي علاقة تنافسية أم علاقة تكاملية؟ هي علاقة تكاملية، لسنا في مضمار سباق وكان الرجل يريد أن يغلب المرأة والمراه تريد أن تغلب الرجل وكل جنس يحاول أن يفرض وجوده على الجنس الآخر. الإسلام يرفض هذا، والاسلام يقرر أن هناك أن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات، وأن العبودية هي للرجل وللمرأة وكل مطالب بعبودية تتلاءم معه ومع حياته وروحه، فالمهم وليس الذكر كالانثى من القواعد العامة التي قررتها الشريعة وهي موافقة للعقل والفطرة.
سميتها مريم، بدأت الآن بإجراءات التسمية: وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ، الاستعاذة دائما إخواني وأخواتي تلجأ بالله سبحانه، الالتجاء والاعتصام من الفتن من الشبهات والشهوات يفر الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا حقيقة من السمات الجميلة في زوجة عمران أن زوجة عمران واضح أنها شديدة الالتجاء إلى الله دعاء وأخب وافتقارا، وهذا هو سبب من أسباب البركة في ذريتها، الذي يفتقر إلى الله ويلتجئ إليه في أموره وفي حوائجه ليس كالمعاند. فلاحظ كل دعاء والتجاء وافتقار إلى الله عز وجل: وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ، يعني مهما كنت كأب أو كام حريصة على صلاح ابنك وابنتك إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده، إذا لم يكن هناك اعتصام بالله وافتقار إلى الله وفزع إليه لن تنجح في تربية الأبناء ولن تنجح في صلاح الأبناء، فاعتصم بالله وتلجأ إلى ركن شديد: وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا، هنا كان فيه إشارة إلى عيسى ابن مريم، لأنه عيسى ابن مريم هو ذرية من مريم، وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا، شوف يعني سرعة استجابة، هي تدعو والله سبحانه وتعالى يتقبل، فتقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ، فكانت في كنف الله ورعايته وتصنع على عينه، فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً، فنشأت مريم نشأة سوية طاهرة في البيت المقدس.
وتكفلها زكريا، وكل وهو يقال إنه كان خالا لها: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهُ رِزْقاً، طبعا قصة كيف تكفل زكريا مريم وستأتي في الصفحة التي تليها في آية 44 وهو أن بني إسرائيل اختصموا من يتكفل مريم، اغتصبوا من الذي يتكفل مريم من الرجال؟ وكان هناك مجموعة من الأحبار تنافسوا على هذا، وكان زكريا من أنبياء بني إسرائيل، فاقترعوا على أن يلقوا أقلامهم في نهر ومن يقف قلمه ولا يجري مع التيار فيما ذكر هو الذي يتكفل، فألقوا أقلامهم فكان القلم الذي يثبت هو قلم من؟ هو قلم زكريا، أقلامهم تسير باتجاه وقلم زكريا يسير باتجاه، فكان نصيب كفالة مريم لزكريا لعلم الله سبحانه وتعالى بصلاح هذا النبي. المهم كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهُ رِزْقاً، الله سبحانه وتعالى يريد أن يخبرنا أنه إذا رعى إنسانا وصنعه على عينه أتى له بالعجائب، أي إنسان الله سبحانه وتعالى يصنعه على عينه ولتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي.
أي إنسان يرعاه الله سبحانه وتعالى ويتقبله ويريده لأمر، فإنه عز وجل يأتي بالعجائب في حاله. انظروا إلى مريم: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ ، تمام، وكان هذا بيت لها في البيت المقدس أو حجرة لها في البيت المقدس. وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا طعام الشتاء في الصيف، وطعام الصيف في الشتاء. يقول: يا مريم أنى لكِ هذا؟ كيف نجد قطوف العنب في منتصف الشتاء عندك؟ من أين لكِ هذا؟ فمريم تعرف، قالت: هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ، كرامة من كرامات الله سبحانه وتعالى. نعم مريم لم تكن نبية، لكن كانت امرأة صالحة، فالله عز وجل يعطيها من الكرامات ما يعطيها، قالت: إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ .
شوف هذا الجمال في هذه القصة وفي هذه التفصيلة: أم كانت تدعو بصلاح ذريتها، فتقبل الله سبحانه وتعالى ذريتها ورعى هذه الذرية، ففي رعايته لهم أتاهم بالعجائب، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . شوف الثقة المطلقة بالله، وكيف العبد المؤمن إذا وثق بربه عز وجل وافتقر إليه والتجأ إليه، الله سبحانه وتعالى يوسع عليه في أرزاقه، في طعامه وشرابه وحياته بصورة عجيبة وبدون أي حساب، بل يأتيه الطعام أو الشراب بدون جهد، وإن كان هذا ليس هو المطلوب، يعني إنسان يسعى في الدنيا، لكن هي فكرة الثقة المطلقة بالله عز وجل وانه هو الرزاق وانه هو المعطي وهو المانح.
يجعل الإنسان الموحد لله عز وجل، وهذه ثمرة من ثمار التوحيد، أن الإنسان الموحد لله عز وجل، أنه الخالق الرازق المعطي، المحيي المميت النافع الضار سبحانه وتعالى. كلما تفعلت هذه المعاني في قلب الإنسان، كلما شعر بالطمانينة والثقه باختيارات الله سبحانه وتعالى، وعرف أن الله عز وجل قادر على أن يأتيه بالجميل وبدون تعب ومشقة. هنالك دعا زكريا ربه في تلك اللحظة التي دخل فيها زكريا على مريم فوجد عندها رزقاً عجباً لا توجد أسبابه.
إن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يأتي بالرزق والعطاء والمنح للإنسان ولو كانت الأسباب معدومة ولو كانت الأسباب ضعيفة، الله عز وجل قادر على كل شيء. في تلك اللحظة وفي هذا المشهد تذكر زكريا أمراً، تذكر زكريا أنه يحتاج إلى ولد. زكريا كما مر معنا في سورة مريم بلغ من الكبر عتياً، وكان من امنياته في الحياة أن يرزق ولد ليخلفه في مقام النبوة والرسالة: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَاتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا .
زكريا لما دخل إلى حجرة مريم فرأى العجب العجاب في رزق الله سبحانه وتعالى لعباده، تذكر نفسه وعرف أن الله سبحانه وتعالى قادر، وطبعا يعرف ذلك ضمنياً، لكن سبحان الله كيف أن الإنسان في موقف معين من مواقف الحياة قد ينبهك على قضية استثمرها. إذاً، موقف معين من مواقف الحياة نبهك على قضية إيمانية، فاستثمر هذه القضية وابني عليها ولا تجعلها تمر مرور الكرام. أحياناً نحنا إخواني وأخواتي يكون إنسان يسير في هذه الحياة فيرى موعظة في مقبرة، يرى موعظة في إنسان مبتلى، يرى موعظة وهو يشاهد الأخبار ويرى تقلبات الحياة.
دائماً هذه المواقف التي تثير فيك بعد إيماني معين استثمر هذا الموقف وابني عليه، لا يمر عليك مرور الكرام هكذا. عفى، استثمر زكريا لما رأى مشهد مريم، استثمر هذا الموقف في دعاء لله سبحانه وتعالى. هنالك، شوف الاستثمار الإيماني الجميل، هنالك دعا زكريا ربه، قال: رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ . انك سميع الدعاء يا رب، اريد ذرية طيبة، يا رب انا اعرف ان الأسباب شبه معدومة، فقد بلغت من الكبر عتياً وامرأتي عاقر، لكن الذي يأتي لمريم طعام الصيف في الشتاء والشتاء في الصيف هو قادر على كل شيء، وأنت قادر يا رب أن تعطيني الذرية مع فناء الأسباب.
زكريا دعا الله سبحانه وتعالى من قلبه، وانظر الدعاء كيف يأتي بالعجائب. دائماً امرأة عمران نموذج من نماذج الدعاء، زكريا نموذج من نماذج الدعاء، الله سبحانه وتعالى يرينا بركة الدعاء وأثر الدعاء. فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ . لاحظوا الفاء: فنادته الملائكة، الفاء التي تدل على سرعة الإجابة. فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ . البركات تأتي لأهل الصلاة لأهل الإخبات لأهل العبودية. أين جاءته الملائكة؟ كان يصلي في محراب التهجد: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ .
يحيى هو تصديق لكلمه من كلمات الله، كن فيكون، مصدقا بكلمة الله. طبعا هنا الكلمات أحياناً الكلمه والكلمات، كلمات الله وكلمة الله أحياناً تطلق على الكلمات القدرية، يعني أقذاره وقضيته في هذا الكون، وأحياناً تطلق على الكلمات الشرعية وهي أوامره ونواهيه ورسالاته. فلما نقول مصدقا بكلمة من الله، قد يكون المراد بالكلمة الكلمة الكونية وهي كن فيكون، فهو مصدقا يعني هو سيحصل بكلمة من الله: كن يا يحيى في رحم أي زوجة زكريا. زكريا سيباشر السبب ويفعل ما يفعل من العشرة، لكن كما قلنا هي الأسباب شبه معدومة، لكن وجود يحيى في رحم زوجة زكريا هو تصديق لأمر الله سبحانه وتعالى الكوني.
وقد يكون كما يقول البعض مصدقا بكلمة من الله تمام يعني قد يكون المراد الكلمات الشرعية أنه يصدق برسالات الله سبحانه وتعالى بناء كما قلنا على لأن مصطلح الكلمه والكلمات قد يراد به الكلمات الكونيه القدريه وقد يراد به الكلمات الشرعية الرسالات الإلهيه فيكون يحيى مصدقا برسالات الله سبحانه وتعالى. قال: وسيدا، سيكون سيد من سادات بني إسرائيل. وحصوراً، والحصور هنا ليس كما يذكر في بعض التفاسير أنه الله سبحانه وتعالى خلقه خصياً لا يفكر النساء، لا، وإنما خلقه تام الخلقة، فإن الله يخلق الأنبياء بخلقة تامة في العموم.
وحتى ما يبتلى منهم بشيء فان الله يفك بلاءه عند رسالته. لكن الحصور فيما يظهر أنه العازف عن التفكير في النساء، العازف عن التفكير يعني هو لا يفكر في هذا، فكانه محصور أي محبوس عنهن، وليس أنه خلق عنيناً كما ذكر بعض المفسرين، هذا نقص ولا يصح أن يكون في حق، ليس ممدح، ليس ممدحاً ليحيى أن يكون عنيناً، لأن العنين غير القادر على معاشرة النساء هذا عيب في الرجل أصلاً، وإنما يمتدح يحيى لأنه خلق تام الخلقة لكنه عازف عن هذا ومقبل على عبادة ربه سبحانه وتعالى، لذلك قال: وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ .
هنا كان يعني زكريا يتفاجأ، زكريا الذي جاءته همة الدعاء لما رأى ما رأى عند مريم ودعا الله سبحانه وتعالى بالذرية وكان يصلي في المحراب، فالملائكة تأتيه بالبشرى، وبدلاً من أن يفرح فرحاً كاملاً دون استنكار استغرب! يا رب، كيف يكون لي غلام؟ مريم رأيت طعام الصيف في الشتاء والشتاء في الصيف، رايت الله عز وجل يصنع الأشياء ويفعلها بدون أسبابها، فهذا الذي حفزك للدعاء، لماذا الآن عدت تستغرب فتقول: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ؟
هو الإنسان البشري الذي أحياناً يثوب ويعود للنظر في الأسباب، فزكريا قال: يا رب الأسباب مش موجودة، من أين سيأتي هذا الغلام؟ طيب ما هو أنت، أنت أصلاً دعائك، هنالك دعا زكريا، أنت لما دعوت بيحيى دعوت لما رايت الله يفعل الأشياء بدون أسباب وانه قادر على كل شيء، لكن كما نقول هنا عنصر المفاجأة، دعونا نقول عنصر المفاجأة، الطبيعة البشرية حتى في الانبياء أن هو يستغرب، فيستفهم. أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ .
فنادته الملائكة: قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، قادر على أن يخلق الشيء بدون سببه، وقادر على أن يخلق الشيء مع ضعف سببه، وقادر على أن يخلق الشيء مع وجود السبب سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء. قال: رَبِّ اجْعَل لي ، اجعل لي آية تدل على حصول هذا الولد، على حصول هذا الولد، فقال: أَيُّكَ أَلَّا تُكَلِّي النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا .
آيتك وعلامتك، طبعا اختلف المفسرون، يعني هل كان زكريا في هذه الثلاثة أيام لا يستطيع أن يتكلم بأي شيء؟ عقد لسانه عن الكلام بأي شيء فكان يكلم الناس فقط بالرموز والإشارات؟ أم عقد لسانه عن التكلم بأمم الدنيا، أما بأمور الآخرة والتسبيح والذكر فكان يتكلم؟ المهم الظاهر أنه حبس عن شيء من الكلام، فعندما يخاطب بني إسرائيل في هذه الأيام الثلاث ما كان يخاطبهم إلا بالرمز والإشارة وحركات اليد وما كان يتكلم معهم كلام البشر مع البشر، فعقد لسانه ثلاثة أيام لكن يتكلم بلغة الإشارة.
قال: وخلال هذه الثلاثة أيام، قال: وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ، وهذا قد يدل على أنه إنما عقد لسانه عن مخاطبتهم في أمورهم وفي حوائجهم وفي أسئلتهم واستفساراتهم، لكن لم يعقد لسانه عن الذكر والمناجاة بينه وبين ربه هذه، لأنه قال: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ، والعشي هو المساء والابكار هو الصباح.
الآن ننتهي من مشهد يحيى وزكريا، لأن ذكر مشهد يحيى وزكريا هنا ما يسمى في اللغة العربية نوع من أنواع الاستطراد، ليس هو الموضوع الأساس، لكن كان الله سبحانه وتعالى فقط يريد أن يعلمنا استثمار اللحظات والالتجاء إلى الله عز وجل، كيف يورث العجائب؟ كيف يورث العجائب؟ واستغلال المواقف الإيمانية لدعاء الله والالتجاء إليه. لكن نعود الآن إلى موضوعنا، لأننا نحن موضوعنا نريد أن نعرف كيف جاء عيسى ابن مريم، فيعود الخطاب إلى مريم: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ .
مريم البتول المتعبدة المتمسكة في البيت المقدس والتي بارك الله سبحانه وتعالى فيها واعطاها من الكرامات ما أعطاها، الملائكة خاطبتها: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . يعني الله سبحانه وتعالى اصطفاك على نساء العالمين، هل المراد على نساء العالمين في مدتها، يعني نساء أهل الزمان فقط، أم على نساء العالمين إلى يوم القيامة؟ تمام، الذي يظهر أنها أولاً مصطفاة على نساء أهل زمانها، ثم هي ممن كملن من النساء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كمل من النساء أربعة، وذكر منهن مريم ابنة عمران، فهي ممن حصلت التميز على المستوى البشري العام وحصلت التميز على مستوى نسائها.
لذلك قال: وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ . إذاً، الله سبحانه وتعالى اصطفى عبداً ومنحه وكرمه، كيف ينبغي أن يقابل العبد هذه الكرامات الإلهية؟ يقابلها بالشكر، يقابلها بالإخبات، يقابلها بالخضوع لله، وليس كما يفعل بعض أهل البدع الذين يظنون أن الإنسان إذا ارتقى في مستويات المعرفة بالله يبدأ يتخفف من التكاليف، ويقولون: وصلنا إلى مقام الحقيقة ومقام المشاهدة لله خلاص لا حاجة إلى التكاليف! بالعكس، كلما ازددت معرفة بالله كلما ازددت صلة به، كلما ازداد عطاء الله لك وكرامة الله لك عليك، أنت في المقابل أن تزداد إخباتاً وخضوعاً وحبا وعبادة لله سبحانه.
ما دمتِ يا مريم حصلتِ الاصطفاء وحصلتِ التطهير، طهارة القلب والبدن من الذنوب والمعاصي، واصطفاك على نساء العالمين، كيف تقابلين هذه النعم العظيمة يا مريم؟ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ بالقنوت، والقنوت والخضوع والإخبات والسجود لله سبحانه وتعالى. الصلاة، دائماً الصلاة هي شعار الموحد، الشعار الذي يريد أن يتصل بالله عز وجل لابد أن تصلي، لابد وأن تركع وأن تسجد وأن تطيل القيام والتسبيح والأذكار، هذا هو شعار المؤمن المرتبط بالله سبحانه وتعالى.
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، هنا إلتفاته سريعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهته لنصارى نجران، وهذه جمالية القرآن في انتقال من مشهد لمشهد بشكل سريع. ذلك من أنباء يا محمد صلى الله عليه وسلم هذه التفاصيل التي نعطيك إياها، تفاصيل زكريا وهو قائم في المحراب وتفاصيل اللقاء بين زكريا ومريم في الحجرة وتفاصيل مخاطبة الملائكة لمريم وهي في حجرتها في بيت المقدس، هذه التفاصيل لم أحد من البشر شاهد عليها، الله سبحانه وتعالى هو الذي اطلعك عليها بعد آلاف السنين.
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، بينك وبين هذه المشاهد يا محمد صلى الله عليه وسلم عقبة طويلة، من الذي منحك هذه المعلومات من الغيب؟ الله سبحانه وتعالى. وهذا فيه أيضاً إخبار لبني إسرائيل أن انتبهوا، محمد صلى الله عليه وسلم النبي العربي الأمي الذي لا يقرا ولا يكتب للكتب وما عنده اطلاع عن الكتب السابقة، يعطيكم معلومات تفصيلية جزئية: ماذا حصل في حجرة مريم؟ وماذا حصل في حجرة زكريا؟ وكيف الله عز وجل منح زكريا الذرية؟ وما هي آية ذلك لزكريا؟ وكيف دخلت الملائكة على مريم وخاطبتها؟ هذا من أعظم المعجزات للنبي عليه الصلاة والسلام.
وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ لم تكن حاضراً يا محمد صلى الله عليه وسلم إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، لم تكن حاضراً في لحظة تنافس بني إسرائيل على كفالة مريم. أخبرهم، أخبر نصارى نجران كيف تمت كفالة مريم، هم يعرفون هذه القصة في كتبهم، أخبرهم انك أيضاً تعرفها مع انك لا تقرا ولا تكتب، يعني لا عندك قراءة الكتب السابقة، ليكون ذلك دليلاً باهراً أمام نصارى نجران أنك نبي يوحى إليه من السماء، وإلا كيف عرفت هذا التفصيل الجزئي الجزئي الذي هو من معتقدات النصارى ومن معارفهم؟
طيب قال: وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ يعني إذ وقعت الخلاف بينهم في طريقة كفالة مريم ومن الذي يتحصل على هذا الشرف. إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ ، الآن مشهد آخر من مشاهد الملائكة مع مريم عندما دخل جبريل عليها: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ .
مريم تمام وقد تكون هنا يحيى مصدقا بكلمة من الله يمكن ان يكون يعني يصح ان يراد مصدقا بكلمة من الله ان يكون مصدقا بعيسى، لان عيسى هو كلمة من الله هذا فقط رجوع على آية.
39 قال: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ، لان يحيى وعيسى اولاد خالة فبالتالي يكون يحيى صدق برسالة عيسى وعيسى كان كلمة من كلمات الله طيب، وهذا ينظر ف هذا معنا المهم: إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ، لان عيسى ابن مريم هو نشا بكن فيكون يعني اذا كان يحيى ابن زكريا نشا من اب وام مع ضعف الاسباب، لانه زكريا كان كبيرا وامراته عاقر ضعف شديد في الاسباب ما كانت موجودة لكن الله فعل بقدرته التي فهو لا يعجزه شيء.
زكريا عفوا عيسى بن مريم جاء مع فقد الاسباب يعني قصة عيسى ابن مريم هي مبهرة اكثر من قصة يحيى ليه؟ هم يقولون يحيى هناك اب وهناك ام لكن الاسباب ضعيفة جدا جدا جدا، واما عيسى لا جاء بدون السبب الان كيف ينشا الولد؟ السبب هو العشرة بين الرجل والمرأة فيحصل بالوطئ والجماع تلك البويضة المخصبة وانشاء الجنين، فعيسى بن مريم جاء الى هذا الوجود والى هذا الكون مع عدم وجود هذا السبب، ولانه جاء مع عدم وجود هذا السبب بنو اسرائيل اليهود اليهود عليه من الله ما يستحقون لم يستوعبوا ذلك وتغافلوا عن قدرة الله الباهرة فاصبحوا يتهمون مريم والعياذ بالله بارتكاب الفاحشة.
اصبحوا يتهمون مريم بارتكاب الفاحشة هم يعني لا يريدون ان يستوعبوا ان الله سبحانه وتعالى اراد ان يكون عيسى بولادته آية من آيات الله ودلالة من دلالات القدرة الباهرة، فالمهم اسمه المسيح عيسى بن مريم سيكون وجيها مقدما من اصحاب الوجاهة والمنزلة في الدنيا ومن اصحاب الوجاهة والمنزلة في الدار الآخرة ومن المقربين، يا الله ما اجمل هذا الوصف ان يكون مقرب رب من الله يعني هو من عباد الله المقربين منه اللهم اجعلنا من المقربين.
ويكلم الناس في المهد وكهلا وهذا من معجزاته انه يكلم الناس في المهد وهو في الكفل يعني كما يقولون وهذا آية لما وهذه مرت معنا في سورة مريم قال: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا، هنا انبهر اليهود كيف هذا الطفل في المهد يتكلم و سيكلم وهو كهل؟ وقيل هذه اشارة الى انه سينزل في آخر الزمان ليكلم الناس مرة أخرى تمام، ويكلم الناس في المهد هذا آية من آياته وكهلا قال كثير من المفسرين والمراد انه سيكلم وهو كهل عندما يكبر المراد انه عندما ينزل في آخر الزمان ليقتل المسيح الدجال وليحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن الصالحين شوف هي الاوصاف قربين صالحين ما اجمل هذه الامور وهي التي ينبغي على الانسان المسلم ان يحرص على اكتسابها.
الان انت لا تبحث عن المعجزات لكنك تبحث عن الاستقامة، وكما يقول شيخ الاسلام دوما الكرامة هي لزوم درب الاستقامة نعم ليس شرط ان تحصل الاور خارقة للعادة وان يحصل على يديك من الآيات ما حصل لمريم وعيسى ويحيى، نعود الى مريم عليها السلام وهي متفاجئة لان ان الموضوع مبهر الموضوع خلاف المعتاد نعم مريم عليها السلام كان ياتيها طعام الصيف في الشتاء لكن هذا خلونا نقول لم يكن سببا في انبهارها به وتعجبها منه، من تعجبها ان ترزق ولدا وهي ليس عندها زوج فضلا عن التخوف ها يعني فضلا عن التخوف بماذا سترمى لانها تعرف طبائع بني اسرائيل، كيف جاءها ولد وليس لها زوج هي خشيت ان ترمى بشيء قالت: رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ، يعني من اين سياتي ولد وانا لم اتزوج.
قال: كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، الله عز وجل يصنع الاشياء العجيبة يخلق ما يشاء بسبب وبدون سبب اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون، القدرة المطلقة لله سبحانه وتعالى لا يقف شيء امام قدرة الله، سبحان الله هذه المعاني ونحن نقراها في القرآن يحاول الانسان فعلا ان ينزلها في حياته في مصائبه في شدائده في الاهوال التي يمر بها، ان الله سبحانه وتعالى قادر على ان ياتي بفرج عجيب وان الله سبحانه وتعالى في لحظة بلحظة كن فيكون قادر سبحانه وتعالى ان يقلب الموازين حتى للمستضعفين حتى للمبتلين حتى في الحروب والنكبات والاهوال.
اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون، يعني الموضوع ليس متعبا ليس مضنيا حاشاه سبحانه وتعالى ان يتعبه شيء هو فقط مجرد ان يريد شيء سيحدث بمجرد ان يريد شيء سيحصل، وكل هذا العالم بكل غطرسته وتكنولوجيا وآلات وموازين وتأملات و و هو يهلك بكلمة كن فيكون، يعني كم اشتغل الاعداء على هذه الامة جيلا بعد جيل وسنوات وعقود وسخروا الطاقات والامكانيات والمنافقين والعاملين لهم وفعلوا وفعلوا، كل هذا قادر سبحانه وتعالى ان ينهيه في لحظة ولكن سبحانه وتعالى بعض الناس يقول لماذا لا ينهي؟ لأنه سبحانه وتعالى يريد ان يختبرني ويختبر ويريد ان ينظر نحن عندما نستخلفه في الارض كيف سنعمل.
وهو سبحانه وتعالى قادر على ان ينهي اليهود واعوان اليهود وكل هذه الدول الفاجرة الكافرة بكلمة كن فيكون، اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون لكن هو يريد ان يختبرني ويختبر الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً، فهو سبحانه وتعالى اذا اراد الامر انهاه لكننا نستعمل والله عز وجل ينظر في اعمالنا ليكون الحساب على وفق الاختيار.
قال: وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ، اي سيعلمه الله الكتب السماوية السابقة سيعرف التوراة ويدرسها، والحكمة فيكون عاقلا رشيدا متوازنا في تصرفاته، قال وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ تمام هنا اذا قال وعلم الكتاب والحكمة والتوراه والانجيل، هنا الكتاب شوف احيانا قد يطلق الكتاب على معنى الكتابة تمام يطلق الكتاب احيانا بمعنى الكتب ويطلق احيانا بمعنى الكتابة، فلما نقول وعطف التوراه والانجيل اما ان يكون الكتاب بمعنى الكتابة فقد كان متعلما للكتابة والاجتهاد او يكون مراد بالكتاب كما يقول البعض وعموم الكتب السماوية عموم الكتب التي ارسلها الله سبحانه وتعالى.
فان هناك كما جاء في بعض الآثار ان الله انزل 104 كتب ان الله انزل 104 كتب سماوية خلاصتها في اربعة كتب وهي الزبور والتوراه والانجيل والقران، وخلاصة الاربعة في القران وخلاصة القران في فاتحة الكتاب وخلاصة فاتحة الكتاب في إياك نعبد وإياك نستعين كما جاء في بعض الاثر خرجه ابن ابي حاتم وغيره، فالمهم ويعلمه الكتاب فالكتاب يمكن ان يطلق او يقصد به الكتب السماوية التي سبقت حتى نزول التوراه ويمكن ان يقصد بالكتاب الكتابة تمام.
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ، فاذا هو على اعلى درجات التعلم والتبصر، وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كل هذه المخاطبات لمريم ليطمئن قلبها ان هذا الشاب الذي سينشئ الله سبحانه وتعالى بدون السبب ان الله عز وجل سيجعله من المقربين من الصالحين شاب متعلم مطلع شاب سيكون رسولا الى بني اسرائيل.
وعندما ياتي الى بني اسرائيل سياتيه بالمعجزات وهنا بدا التفصيل ليعلم نصارى نجران والنصارى الى يوم القيامة من هو المسيح عيسى ابن مريم، أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ، من معجزات عيسى ابن مريم أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، هنا اني اخلق لكم من الطين هذه الآية تدل على ان الخلق اذا اذا كان معناه الايجاد من العدم فهذا لا يكون الا لله، الخلق اذا كان معناه الايجاد من العدم فهذا لا يكون الا لله، هل الصوت جيد اخواني؟ هذا الاخ يقول لا يوجد صوت طيب، الخلق اذا كان بمعنى الايجاد من العدم فهذا لا يج يجوز ان ينسب الا الى الله واما اذا كان الخلق بمعنى تصوير الشيء فهذا يكون لله ويجوز ان ان ينسب الى البشر.
فيجوز يعني هل يجوز ان اقول فلان يخلق؟ هذه الفائدة نستفيدها هل يجوز ان اقول والله فلان يخلق؟ اذا كان معنى الخلق الايجاد من العدم هذا لا يجوز ان نقول ان فلان يخلق، لكن اذا كان معنى الخلق هو التصوير فيجوز ان اقول فلان يخلق بمعنى يصور، لذلك هنا الله عز وجل قال عن عيسى ماذا يقول عيسى؟ اني قد جئتكم باية من ربكم اني اخلق، ما معنى ان عيسى يخلق؟ اه المراد بالخلق ليس هو الايجاد من العدم واخراج الشيء من حيز العدم الى حيز الوجود وقذف الروح فيه، لا المراد بالخلق هنا هو تصوير الشيء وتشكيله.
فسيدنا عيسى عليه السلام كان يخلق من الطين كهيئة الطير الخلق بمعنى يصور ياتي الى طين يصوره على صورة عصفور او على صورة حمامة تمام، ثم ينفخ فيه فيكون هذا السبب في ماذا؟ في ان يصبح طيرا حقيقيا باذن الله، فهو يخلق بمعنى يصور وينفخ ثم الله سبحانه وتعالى معجزة لعيسى يمنح هذا الطين الذي على صورة عصفور يمنح هذا الطين الحياة، يكون هذا شيئا باهرا امامهم دالا على صدق عيسى في دعوته، وايضا من معجزاته قال: وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ، تمام فالله سبحانه وتعالى منحوا هذه القدرات على معالجة هؤلاء.
ثم قال: وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، قادر على ان يخبر كل شخص منهم ماذا اكل اليوم وماذا يدخل في داخل منزله، مع ان هذه امور ولا يكون عيسى حاضرا عليه السلام لم يحضرها، لكن ان الله عز وجل يعطيه شيء من معلومات الغيب يعطيه شيء من معلومات الغيب، فاي شخص كان ياتي الى عيسى عيسى يقول له انه ماذا اكل اليوم وماذا هو مدخر في بيته وان كان عيسى لم يكن معه في الاكل ولم يدخل الى بيته، كل هذه معجزات باهرة.
قال: وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ، يعني الرسالة التي اتيكم بها يا بني اسرائيل هي رسالة مكملة لشريعة موسى عليه السلام وللتوراة موسى، فالانجيل هو مكمل للتوراه وفيه ايضا بعض التخفيفات على بني اسرائيل فان الله عز وجل شدد على اليهود في التوراه لما شددوا على انفسهم، فجاء عيسى ابن مريم خفف عنهم بعض هذه التجديدات فقال: وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ، كل هذه الآيات والعلامات ما المطلوب طيب منكم يا بني اسرائيل يا ايها اليهود؟ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، هذا المطلوب بدكم تتقوا الله تخافوا رب العالمين وتاخذوا بشريعة الله سبحانه وتعالى ولا تنبذوها وراء ظهوركم فاتقوا الله واطيعون فيما امركم به من طاعة الله.
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ، وهذه هي رسالة الانبياء جميعا العبادة والخضوع لله سبحانه وتعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَن اعْبُدُوا اللَّهَ، اتفقت كلمة الانبياء جميعا على دعوة البشرية الى عبادة الله والعبادة هي قمة الحب مع قمة الخضوع لله سبحانه وتعالى، هذا صراط مستقيم الصراط المستقيم هو تحقيق العبودية لرب العالمين وخلاصتها في إياك نعبد وإياك نستعين.
فلما احس عيسى منهم الكفر عيسى عليه السلام لما بدا دعوة بني اسرائيل اليهود الى الايمان بالله سبحانه وتعالى واخبرهم انه متمم لرسالة موسى عليه السلام، احس عيسى منهم الكفر شعار ان بني اسرائيل لا لم يقبلوا برسالته وكفروا به وبما يدعوهم اليه، هنا بدا سيدنا المسيح عيسى ابن مريم يبحث عن انصار له في هذه الرحلة، قال: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ، والحواري هو الشخص الذي ينصرك ويقف معك يسمى حواريا لك، قال الحواريون: نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ، وتوجه الحواريون الى الله: رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ، هؤلاء الشباب من اهل الخير والصلاح خاطبوا ربهم ولاحظ الدعاء دائما والتوجه الى الله ربنا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ يعني الذي بعثت فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ.
ثم عاد الكلام ماذا فعل باقي اليهود؟ باقي اليهود ومكروا ومكر الله، اذا هناك خلاصة من الحواريين التفوا حول المسيح عيسى بن مريم وباقي اليهود اختاروا العداوة وبداوا بملاحقة المسيح عيسى بن مريم وانصاره ومحاولة قتله وتصفيته، فالله عز وجل يقول: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ، بدا المكر من اليهود ومحاولة البحث عن بني عن عيسى وعن انصاره فهنا عيسى وانصاره اضطروا للاختفاء اضطروا لان يكونوا في بيوت بعيدا عن انظار بني اسرائيل كالدعوة.
هذا الرجل اللي اشتغل شغل المخابرات يعني الجاسوس اللي اوصل المعلومة الى اليهود ان عيسى واصحابه اجتمعوا في بيت ما هذا الرجل الله سبحانه وتعالى سخط عليه، فالقى شبه عيسى ابن مريم عليه جعله على شبه عيسى بن مريم، فعندما جاء اليهود الى البيت الذي فيه عيسى بن مريم وحاصروه وكان هذا الرجل الجاسوس معهم خرج اليهم راوا صورة عيسى قدرة الله العجيبة راوا قدرة صورة عيسى في وجه هذا الجاسوس، فمسكوا هذا الجاسوس وهم يتصورون انهم مسكوا عيسى عليه السلام وقاموا بصلب هذا الجاسوس وقتلوه.
لذلك الله عز وجل قال في سورة النساء كما مر معنا: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ، شبه لهم بمعنى ان الله القى شبه عيسى على هذا الجاسوس، فلما مسكوا هذا الجاسوس يتصورون انه مسكوا عيسى وقاموا بصلبه وقتله قالوا: قتلنا المسيح عيسى بن مريم، لكن الله سبحانه وتعالى يخبر انهم لم يقتلوه إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ، والوفاة هنا ليست المراد بالموت بالموت وانما المراد بها ما جاء اليه بعد ذلك، متوفي اي سيخرجك ويخرج روحك من دنيا الناس ليكون في السماوات العلى وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، طهره من اليهود هؤلاء لأنه سينزل في آخر الزمان ويقتل المسيح الدجال ويحكم بالاسلام.
ولن يرضى عيسى ابن مريم في آخر الزمان بهودي ولا نصراني، لذلك حتى في زمنه قالوا ترفع الجزية، هذا يدل على أن عيسى هو من آخر يعني من أواخر علامات الساعة من أواخر علامات الساعة.
ومما يدل أيضا على أن الإسلام سيعود سيعود الإسلام بحمد الله قويا، وسيكون هناك المهدي ويكون هناك حكم للشريعة الإلهية، وتعود الجزية وتعود الجزية تفرض على اليهود والنصارى، ثم ينزل عيسى ابن مريم، طبعا ليس مراد تفرض على اليهود والنصارى في كل الأرض، المراد تفرض على اليهود والنصارى يعني في منطقة واسعة.
وايه عندما ينزل المسيح عيسى بن مريم سيرفض أخذ الجزية من اليهود والنصارى، ولن يقبل من الناس عند نزوله إلا أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أو يقتل، لذلك جاء في الحديث أنه يضع الجزية أي خلاص يقول ما في جزية، أما أن تؤمنوا وأما أن تقتلوا.
وهذا فيه إشارة إلى أن الإسلام سيعود له موطن قدم وسيعود بتطبيق شرائعه، وسيكون هناك يهود ونصارى يخضعون لنظام الجزية الذي كان موجودا عند قوة الإسلام وأوجه.
فالمهم فهذا كله أتى بقديد ومطهرك من الذين كفروا كيف أن الله برفعه إليه وفي نزول آخر الزمان، وأنه عندما ينزل أيضا لن يسمح بوجود اليهود والنصارى، وإنما سيضع السيف، أما أن تؤمنوا وأما أن تكفروا، قال وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.
سبحان الله، البارحة من القصص الطريفة في قضية ادعاء اليهود أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم في أثناء الدولة الأموية يعني في بداية الدولة الأموية في زمن يعني هارون الرشيد أو الأمين أو والمامون، ضمن هذه الفترة كانوا استعملوا رجلا على منطقة اليمان.
واليمامة هي الرياض حاليا هي منطقة الرياض حاليا وما حولها، استعمل بنو أمية رجل من الأعراب وضعوه زعيما على منطقة اليمامة، فهذا الأعرابي من الطرفة التي تقول لما وضع زعيما على منطقة اليمامة في زمن يعني هارون الرشيد أو الأمين أو والمامون، كان هناك يهود تجار لهم أموال في هذه المنطقة، فدعاهم هذا الرجل بعد أن أصبح زعيما على الماما هذا الأعرابي دعا اليهود قال لهم: أنتم قتلتم المسيح عيسى بن مريم ولا ما قتلتموه؟ فاليهود دائما يتبجحون قالوا: أيه نحن قتلنا المسيح عيسى بن مريم.
فقال لهم: طيب دفعتم الدية أم لم تدفعوا الدية؟ كيف تقتلونه بدون ما تدفعوا الدية؟ فهنا اليهود قالوا له: دية من؟ قال: دية المسيح عيسى بن مريم ش أنت تقول أنكم قتلتموه هل دفعتم الدية عنه؟ قالوا: لا ما دفعنا الدية. قال: بدكم تدفعوا لي الدية.
فقال أخذ من اليهود الأموال الكبيرة دية عن المسيح عيسى بن مريم، طبعا هو يستهزئ بهم ويريد أن يورطهم لما رأى لهم أملاك وتجارة قوية قال لهم إيش: أنتم تزعمون أنكم قتلتم المسيح عيسى بن مريم يلا ادفعوا نادتيه، فجمع منهم الأموال يعني هذه من الطرفة التي تذكر في هذا المقام.
طيب، وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.
نعم، في الدنيا قد يموت المظلوم ولم يأخذ حقه من الظالم، ويستشهد كثير من الأبرياء ويظلم كثير من الناس، ولكن ستقام المحاكم عند الله عز وجل يوم القيامة ليحكم بين الناس فيما فيه اختلفوا في أموالهم وأفكارهم وأعراضهم وكل شيء اختلفوا فيه، سيقام هناك العدل الحق وسيحصل مظلوم حقه من الظالم.
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرَ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ. كل الذين كفروا وظلموا واذواج سيعذب الله عذابا شديدا، والعذاب الشديد في الدنيا قبل الآخرة، العذاب الشديد في الدنيا بتسليط المؤمنين على الكافرين باذنه تعالى كما قال المفسرون بقلهم وسبيهم وإفناء وجودهم، فضلا عن العذاب الشديد النفسي والوجداني لهم والتش بالدنيا، ثم في الآخرة يزداد العذاب عذابا.
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ على صبرهم وثباتهم ورباطهم، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. الله عز وجل لا يحب الظلم ولا يرضاه، وإن كان قدر كونا وجود الظالمين لكنه لا يحب الظلم وسيحاسب هؤلاء الظالمين.
طب لماذا وجدوا إذا كان سبحانه وتعالى لا يحب الظلم؟ وجدوا ليكون هناك ابتلاء للمؤمنين الصادقين بهؤلاء الظالمين، وليكون هناك مدافعة بين الحق والباطل، وإلا فهو سبحانه وتعالى يحب الظلم وسيحاسب كل ظالم على ما صنع.
ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ. هذه الآيات التي نتلوها عليك يا محمد صلى الله عليه وسلم في تفاصيل المسيح عيسى بن مريم كما قلت ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا، هذه الآيات أنت تخبر بها نصارى نجران وتخبر بها اليهود ليعلموا أنك صادق في دعوتك وفي أنك متمم لهذا العقد الجميل من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه.
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ، كما أن آدم خلق من تراب ثم قال له كن فيكون، فإن عيسى خلق في رحم مريم وقال الله له كن فيكون، فالمراد أن عيسى كآدم أنه وجد بدون السبب.
ما معنى أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم؟ كلاهما وجد بدون السبب المعروف الآن، كما قلنا الإنسان إنما يوجد بمعاشرة رجل لامرأة بالجماع والبويضة المخصبة تنتج، وأما آدم وعيسى فهذا أمر مختلف، آدم وجد بلا أب ولا أم، وعيسى عليه السلام وجد بلا أب وكلاهما وجد بالكلمة الكونية بدون افتقار ولا احتياج إلى أي سبب من الأسباب.
الله قادر عز وجل أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، كما أن آدم خلقه من تراب ثم كان بكلمة كن فكان، كذلك عيسى وجد في رحم مريم بكلمة كن فيكون صلى الله عليهم جميعا.
الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مَن الم ترين طبعا النبي عليه الصلاة والسلام المتركس صلى الله عليه وسلم أن يشك، لكن وإن كان الكلام مخاطبة له لكن هو في الحقيقة هو مخاطبة لكل من تسول له نفسه أن تشك بمصداقية القرآن من اليهود من النصارى من ضعاف الإيمان.
الحق من ربك، كل هذه المعلومات التي ناخذها من القرآن هي الحق ومصدره الله، الله هو الذي تكلم بالقران فهو صاحب الحق المطلق عز وجل، ولا يكون إلا بحق كلامه ومن أصدق من الله حديثا.
الآن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: إذا لم يصدق نصارى نجران بما أخبرت به، لأن النصارى للاسف أصبحوا يعتقدون بعد عيسى بسنوات وعقود أصبحوا يعتقدون أن عيسى هو ابن الله، وليس بالتصور الإسلام أن عيسى هو عبد لله نشا بدون السبب وإنما نشا بكلمة الله كن فيكون، هذه حقيقة عيسى هو ليس ابنا لله ليس جزءا من الإله بل هو عبد الله ورسوله.
فإذا نصارى نجران لم يوافقوك يا محمد صلى الله عليه وسلم على ما أخبرت به من أن عيسى ليس ابنا لله وانه لا يجوز أن يققال أن الله ثالث ثلاثة وإنما عيسى عبد الله ورسوله، إذا لم يقبلوا ذلك وما زالوا مصرين على فكرهم ويقولون ما تقوله يا محمد صلى الله عليه وسلم ليس بدقيق وليس بصحيح بل عيسى جزء من الإله قل لهم تعالوا إلى المباهلة.
والمباهلة حالها عظيم عند الله سبحانه وتعالى فالله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمباهلتهم، فمن حاجك فيه يعني من ناقش في موضوع المسيح عيسى ابن مريم ولم يوافقك يا محمد صلى الله عليه وسلم على ما أخبرت به من بعد ما جاءك من هذا العلم في الآيات القرآنية فقل لهؤلاء الذين يرفضون ويحجون: تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ونخرج إلى مكان واسع ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، احنا بدعو وأنتم بتدعوا وقولوا يا رب الكاذب فينا فيما يخبر به يا رب فأهلك وسلط عليه ما تسلط من العذاب الشديد.
وهذه المباهلة يا إخواني أمرها عظيم، لذلك للاسف نجد للاسف في واقعنا وع السوشيال ميديا بعض الناس يتساهل في صنع المباهل، ومجرد ما يختلف مع أخيه المسلم في قضية فكرية أو عقدية يبدا المباهلة لفلان والمباهلة سبب في نزول العذاب الشديد به وباهله وأولاده، فكن رفيقا بالناس يعني اعذر أخاك قل اللهم اهده اللهم اصلح شانه، لا يكن دائما في استعجال في الدعوة إلى المباهل بين أهل الإسلام بين أهل الإسلام على أي خلاف عقدي لأن أمرها شديد والهلاك فيها عظيم.
وإنما يباهل مع اليهود مع النصارى مع من يستحق الإهلاك نعم يفكر الإنسان بالمباهلة مع هؤلاء ماثلا، ممكن مع الرافضة في بعض الأمور، أما مع أهل السنة أو مع أهل البدع ممن لم تشتد بدعهم لمرحلة الروافض ولم تصل إلى هذا المستوى، فالأصل في الإنسان أن يترفق بإخوانه في هذا الموضوع لأن أمرها شديد عند الله سبحانه وتعالى.
ثم قال سبحانه: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ، ما ورد في القرآن سواء في سورة آل عمران من قصص امرأة عمران وزكريا ويحيى وعيسى ومريم وغيرها من القصص كلهما في قصص القرآن حق، وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ هذا رد على النصارى ما في شي اسمه ثالث ثلاثة، ما من إله إلا الله هو إله واحد أحد سبحانه وتعالى، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَالِبُ الحكيم الذي يضع كل شيء في مكانه.
فإن تولوا فان رفضوا فان رفضوا حتى المباهلة وقالوا لا لن نباهل، لكان النبي صلى الله عليه وسلم عرض على نصارى نجران المباهلة قال: إذا انتم غير مقتنعين تعالوا نتباهل، طبعا هم ذهبوا وتناقشوا فيما بينهم فكان لهم رجلان اسمهما السيد والعاقب وفد نجران كان معهما رجلان من أحبهم الكبار، فتناقشوا هل نباهل محمد صلى الله عليه وسلم أم لا نباهل؟ فوصلوا إلى قناعة أنه لا يمك لا لا نستطيع أن نباهل لأنه ظهرت أمارات النبوة أمامهم فقالوا: إن باهلنا ونحن نعرف أنه نبي والله لها الأكة، فالنصارى قالوا: لا يا محمد صلى الله عليه وسلم نحن لن ندخل في المباهله معك خلاص يعني احنا فهمنا وجهة نظرك يا هكذا كان نقاشهم ووصلت إلينا عقيدتك.
طيب، لو أرسلت معنا رجل يحكم بيننا في قضايا كنا مختلفين فيها وفي أموال ورجاء يسلم من يسلم إذا استطاع أن يقنعنا، طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل معهم مندوبا من أجل أن يحكم بينهم في نجران ولعله يستمر في الدعوة وأنه يقنعنا ونقنع لكن أن نباهلك لا نقوى على ذلك، طبعا هم يعرفون لأنه ظهرت الأمارات أمامهم أنه صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من السماء.
فالله عز وجل يقول: فَإِنْ تَوَلَّوْا يعني إذا رفضوا المباهلة فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ الله عالم بفسادهم وفساد طينتهم وفساد ما في قلوبهم.
فَقُلْ هَلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ، وهنا الخطاب حتى لليهود والنصارى لأنه اليهود قيل إن نصارى نجران أيضا جلسوا مع اليهود وأن اليهود اجتمعوا مع نصارى نجران عند النبي صلى الله عليه وسلم، قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كلمة نستوي عليها نحن وإياكم ونتفق عليها نحن وإياكم، ما هي هذه الكلمه؟ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّنْدُونِ اللَّهِ.
النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله أن يدعو اليهود والنصارى إلى كلمة يستوي عليها الجميع ويتفق عليها الجميع، وهي عبادة الله وحده ورفض جميع أشكال الشرك أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّنْدُونِ اللَّهِ، ما بصير أن نعبد البشر أن نقول فلان ابن الله وفلان له علاقة بالله تمام بمعنى أنه يعني مؤثر في الكون وأنه صاحب سلطة في الكون، وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّنْدُونِ اللَّهِ، فالله هو الرب هو الإله هو المعبود وإنما جميع البشر عبيد لله، إذا وصلنا إلى هذا الموضوع اتفقنا.
فإن تولوا لكن اليهود والنصارى بقوا مصرين على مواقفهم الشركية، فَإِنْ تَوَلَّوْا ورفضوا الوصول إلى هذا الاتفاق فقولوا بملء أفواهكم يا أهل الإسلام: اشهدوا بأنا مسلمون، عاد أنتم مصرون على شرك نحن ثابتون على إسلامنا وتوحيدنا لله سبحانه وتعالى.
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. لما اجتمع يهود ونصارى نجران عند النبي صلى الله عليه وسلم اليهود قالوا إن إبراهيم أصلا هو منا كان يهوديا، فالنصارى قالت كلا بل إبراهيم كان نصرانيا، فقال الله عز وجل رد على هؤلاء وعلى هؤلاء لماذا تحاجون في إبراهيم؟ لماذا تناقشون في إبراهيم فتدعون أنتم أنه كان يهوديا ويدعي هؤلاء أنه كان نصرانيا؟ وهذا كله كذب.
فإن إبراهيم أصلا عليه السلام كان قبل موسى وقبل عيسى كان أصلا قبل بني إسرائيل، وهو أصلا بنو إسرائيل إسرائيل من هو يعقوب؟ فهم أصلا من ذريته، فكيف تقولون إن إبراهيم كان يهوديا أو كان نصرانيا؟ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ التوراة التي لليهود والانجيل ما أنزلت إلا من بعده، فبأي عقل تقولون إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا عليه السلام؟
هَا أَنتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم؟ يعني تناقش في مسألة لك عليها اطلاع فهمنا، طيب لماذا تناقش في مسألة ليس لك أصل فيها اطلاع ولا علم؟ يعني أنتم تعرفون كتبكم التي أنزلت عليكم تمام ناقشت فيها، أما إبراهيم عليه السلام هذا ليس من شأنكم.
يعني هو سابق عليكم، فللماذا تناقشون في أمور ليس لكم فيها علم؟ ها أنتم هؤلاء ناقرتم فيما لكم به علم وناقشنا وتبادلنا معكم، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم وليس لكم عليه اطلاع؟ والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا ولكن سيدنا إبراهيم كان حنيفاً، والحنيف هو المائل إلى الحق، كان ميالاً إلى الحق صلى الله عليه وسلم، حنيفاً مسلما وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مثلكم يا يهود ويا نصارى.
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ، من أحق الناس بالانتساب إلى إبراهيم؟ من أحق الناس؟ من أحق الأديان بالانتساب إلى إبراهيم؟ للذين اتبعوه على ملة التوحيد، وهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واثباً هذا النبي عليه الصلاة والسلام.
والله هو ولي كل مؤمن وناصر كل مؤمن. نقف اليوم عند هذا القط، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل