تسجيل الدخول

رحلة الإنسان في القرآن | برنامج وتزودوا | المجلس الرابع والثلاثون:سورة النساء من الآية 19 إلى الآية 35

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله، حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات الكرام والكريمات صبيحة يوم الجمعة الطيب المبارك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا خير هذه المجالس. فقط أتأكد من جودة الصوت قبل البدء، طبعا اعذرونا لكن الظاهر أن صلاة الفجر وقتها يتقدم قليلاً قليلاً تقريباً اليوم صلاة الفجر انتهت السادسة إلا ربع بالضبط الآن وصلنا، فلذلك يعني إن شاء الله نعدل موعد المجلس ليكون الساعة السامنة صباحاً، ليكون الساعة السامنة صباحاً. طيب، يعني عموماً كما قلت موعد المجلس الساعة السادسة صباحاً الله يكرمكم لأن هذا هو موعد انتهاء صلاة الفجر وهو يتقدم الله ينفعه.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم نج المستضعفين في غزة والسودان وفي اليمن والشام وفي كل بقاع الإسلام، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ومن كل بلاء عافية.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس رحلة الإنسان في القرآن، هذا المجلس الذي يتجدد بنا ونحن نمر فيه على المعاني الكلية لآيات ربنا سبحانه وتعالى ونحاول أن نجدد هذه المعاني في قلوبنا. فإن أنفع ما ينشغل به الإنسان في رحلة الحياة أن يفهم مراد الله منه، مراد ربنا سبحانه وتعالى أساساً ضمن في كلامه، فلن تجد كلاماً أنفع، ولن تجد حقائق أوضح، ولن تجد كليات ترشد الإنسان إلى الخيرات كما تجد ذلك في كتاب ربك سبحانه وتعالى، لكن العبرة بمن يتدبر، والعبرة بمن يتأمل ويتفكر. ونسأله سبحانه وتعالى أن يقبل بقلوبنا على كتابه وألا يشغلنا عنه بتوافه الحياة الدنيا، فإنه كما قال عثمان رضي الله تعالى عنه: لو صفت قلوبنا لما شبعنا من كلام ربنا. هي قضية الحجب والمعاصي والذنوب والغفلة هي التي تشغلنا عن القرآن وعن معاني القرآن، وإلا فهذا القرآن من تامله ومن تدبره ومن فتح له باب التذوق فيه فإنه سيعشقه، فإنه سيعشقه ويعشق القراءة ويعشق ويعشق أن يعيد المعنى أكثر من مرة لما يجد لهذا المعنى من ملامسه شغاف قلبه. اللهم لك الحمد على نعمة القرآن، واجعلنا اللهم من أهل القرآن يا أرحم الراحمين.

وصلنا في هذه الرحلة إلى سورة النساء، وبالتحديد إلى الآية رقم تسعة عشر من سورة النساء، وقلنا إن هذه السورة عموماً تتحدث -طبعاً هي سورة مدنية- تتحدث عن كثير من الأحكام التي شرعت في المدينة، وخصوصاً أحكام النساء. لكنها لم تتكلم فقط عن أحكام النساء، لكن لانها تطرقت لأحكام النساء وعلاقة المرأة بزوجها والكثير من هذه الجوانب يسمى الأحكام الأسرية، أعطيت اسم سورة النساء. لكن ستلاحظون أنها لم تتكلم فقط عن هذا الجانب، وأيضاً ستجدون جمالية القرآن في عملية التشريع، وهو أن القرآن وهو يتحدث عن الأحكام الفقهية والتقعيد للحياة الأسرية وما شابه ذلك يشير إلى ضرورة الالتزام بشرع الله سبحانه وتعالى وضرورة التحاكم إليه وعدم التفلت منه، ويحذرك من أخلاق أهل الكتابين السابقين من اليهود والنصارى وكيف خرجوا عن شرائعهم وضرورة أن نتمسك بشرائعنا. ثم يعود مرة أخرى ليتكلم عن جملة من الأحكام ثم يعود ليحذر من سبيل أهل الكتابين ويعظم قيمة الوحي، فالقران يبني الفقه والعقيدة والايمان والأخلاق في نفس الوقت. هذه من روعة القرآن والأسلوب الفريد الذي لا يوجد في اي كتاب آخر، أنك عندما تقرا القرآن تجد الصفحة الواحدة تبني الفقه والعقيدة والإيمان في آن واحد، وهذا سبحان الله من روعة الكتاب ومن جماليته وما يجعل الانسان يحب أن يقرأه وأن يعيد النظر مرة تلو الأخرى.

تمام، لكن دقيقه واحدة إخواني، فالظاهر أن هذا اللابتوب قد يفصل شيئاً. بسم الله والله المستعان. وصلنا إلى قوله تعالى: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.

هذه الآية أيضاً من جملة الآيات التي تحدثت عما يتعلق بالمراة، وقد حاول الإسلام -كما قلنا- أو سعى الإسلام -دعونا نقول سعى الإسلام في الكثير من المواضع في القرآن وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم- لمعالجة قضايا المرأة معالجة دقيقة وإزالة بعض الجاهليات التي كانت منتشرة في ذلك الوقت. ظهر أن هناك مشكلة مرة أخرى، سامحوني في الشاحن يا رب. دقيقة عاد الأمر جذرياً، فكما قلنا الإسلام سعى لمعالجة الكثير من الأمور الجاهلية والأفكار الخاطئة التي كانت تسود قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

من هذه الأخطاء السائدة عند العرب أن العرب كان إذا مات زوج المرأة، إذا مات زوج المرأة فإن والد هذا الزوج وأخ هذا الزوج يلقون بثقل على امرأته فيرثونها من ضمن الميراث، يعني شوف إلى أين وصل البعد عندهم، كان المرأة إذا مات زوجها يأتي ولي الزوج وأخ الزوج وأقارب الزوج فيعتبرون زوجته من ضمن هذا الميراث الذي ورثوه من ابنهم الذي يتوفاه الله، وبالتالي يمنعونها من أن تتزوج من رجل آخر. وإذا أحب والده أو أحب أخوه أن يتزوج هذه المرأة فانه يقوم بتزوجها مع أن هذه المرأة قد لا ترغب بذلك، لكنهم يكرهونها على ذلك. هذا طبعا كان سائد عند بعض القبائل العربية، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يلغي هذه العادة الجاهلية لانها ظلم للمرأة وإكراه لها وتعد على انسانيتها ومشاعرها وأحاسيسها، فقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، انتبهوا يا أهل الإيمان: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا. لا يحل لكم أن ترثوا النساء، أنت تقول كيف كانوا يرثون النساء؟ هذه العادة الجاهلية التي تكلمت عنها قبل قليل، وكانوا كما قلت يجبرون المرأة على أن تتزوج من الميت إذا أحب أو من أخيه.

قال بعد ذلك قاعدة أخرى: وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ. تمام، والعضل هو منع المرأة من الزواج ممن تراه كفئاً لها، لذلك قال سبحانه وتعالى: وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ. ما هو العضل؟ أن تمنع المرأة من الزواج من الشخص الكفء الذي تريد أن تتصل به: لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ.

ثم قال سبحانه وتعالى بعد ذلك: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وهذه من أعظم القواعد الكلية القرآنية التي تحكم العلاقة مع المرأة، سواء علاقة المرأة مع زوجها أو علاقة الولي مع بنته: العشرة بالمعروف. وهذا هو الأساس الذي به تطيب الحياة، وهو أن يعاشر كل من الطرفين الآخر بالمعروف الذي يرضي الله سبحانه وتعالى وتعارف عليه الناس من الأخلاق الجميلة والصفات الحميدة، فإن الحياة الزوجية لا تستقر إلا بهذه المعاشرة، وليس فقط ببذل الأساسيات. لأن بعض الناس علاقته بزوجته أو علاقة الزوجه بزوجها بذل الأساسيات فقط، وليس هذا هو مطلب الإسلام ومطمح الإسلام، بل مطمح ما هو أعلى، وهو أن تكون هناك المعاشرة بما هو أعلى من الأساسيات وبذل الأمر عن طيب نفس، فالرجل يقدم خدماته لزوجته ويرعاها وينفق عليها ويسع عليها بما آتاه الله، والمراه تقدم خدماتها لزوجها وتتضحى وتساند وتقف معه في رحلة الحياة. هذه أساس العلاقة الزوجية التي أرادها الله سبحانه وتعالى أن تحكم الأسر: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.

ثم يعلمنا ربنا سبحانه وتعالى قضية الصبر على اختلاف الطباع بين الرجل والمرأة، فقال سبحانه: فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا. شوف، الإسلام إذاً لا يدفع إلى الطلاق كخيار مبدئي وأولي، بل يقول لك: انظر إلى الجانب الإيجابي من شخصية الطرف الآخر، إذا كرهت خلقاً من أخلاق زوجتك هل هو الحل أن تتركها وتطلقها وتعيدها إلى بيت أهلها؟ أم الإنسان يصبر ويتحمل قدر المستطاع وينظر إلى جوانب إيجابية في شخصية الزوجة؟ يقول سبحانه: فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً، يعني كم من شيء أنت كرهته في بادئ الأمر ولكن جعل الله فيه خيراً كثيراً. وهذا والله عظيم عظيم أن يعلم الإنسان أن يستعجل في اتخاذ القرار وألا يترك الشيء لمجرد أن رأى فيه بعض العيوب، بل يصبر ويحاول أن يعالج الصفات التي كرهها أو الأخطاء التي شاهدها ويركز على الأمور الإيجابية، خاصة إذا كانت المرأة من أهل الخير والصلاح ومن أهل الاستقامة والمحافظة على دين الله. فما من امرأة إلا وفيها شيء من النقص والعيوب، كما أنك أيها الرجل ما فيك أيضاً شيء من العيوب، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث: لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر. لا يفرك يعني لا يبغض مؤمن مؤمنة، أي زوج زوجته، إن كره منها خلقاً وبعض الصفات رضي منها صفات أخرى.

فدائماً هذه نصيحة للأزواج: إذا شق عليك بعض الصفات في زوجتك فكرهتها وجاءك الشيطان يقول لك يا اخي طلقها وأعدها إلى بيت أهلها، من الأمور التي تساعد الإنسان على الهدوء والاتزان أن ينظر في صفات إيجابية يحاول أن يستحضرها مباشرة في شخصيتها، يقول: صحيح والله هي الآن فعلت وفعلت، لكن والله مثلاً لها أيادي بيضاء في هذا الموقف وهي حقيقة جيدة في هذا، خلص إن شاء الله هذا يغطي هذا وأصبر عليها حتى نكمل رحلة الحياة معا. هذه حقيقة من أساليب القرآن الناجعة التي الله عز وجل يرشدنا إليها، وأن الإنسان يقول: ما تدري لعل الله عز وجل يصلح بهذه المرأة أبنائي لما أرى فيها من الخير، من حب الله ورسوله، من المحافظة على الصلوات.

لكن -وهنا الكلام عن الأخلاقيات إذا كرهت خلقاً أو صفة- لكن المرأة إذا لم تكن متدينة أصلاً فهذه أنت لا تحتاجها، فهنا قال: فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ، المراد كرهت صفة، خلقاً، طبيعة فيها. لكن إذا كانت المرأة غير دينة، لا تحافظ على صلواتها ولا تحافظ على كتاب ربها وليست من أهل الخير والصلاح، فهذه أصلاً مثلها لا ينبغي أن يزوج أصلاً ولا ينظر إليها حتى تنصلح وتعود إلى الاستقامة. وهذا مثله أيضاً في الرجل، فإن الرجل الذي لا يصلح أن يكون أبأً ولا يحافظ على الاستقامه في شرائع الله أنه لا يزوج حتى ينصلح حاله ويحافظ على أساسيات الدين حتى يحافظ على أساسيات الدين كحد أدنى. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. فعلق النبي صلى الله عليه وسلم ضرورة الزواج على من يرضى دينه وخلقه، فإن لم يرض دينه وخلقه مثل هذا لا يزوج حتى ينعدل حاله.

طيب، ثم بعد ذلك ما زالت الآيات التي تتكلم عن الأسر تستمر بنا في سورة النساء، قال سبحانه: وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مَّبِينًا. إذا أراد الإنسان أن يطلق -في حال أن الرجل خلاص كره طباع زوجته، الآية ابتداء أمرتك بالتجمل والصبر- لكن في حال أن الرجل كره طباع زوجته وأراد أن يستبدلها بزوجة أخرى، فلا يجوز أن يظلم زوجته الأولى التي يريد الآن طلاقها فيأخذ منها المهر أو جزء من المهر بل يتركه دائماً معها، بل عليه أن يسدد المؤخر فإن هذا دين في ذمة الرجل إذا كان عليه مؤخر. فقال سبحانه: وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ، أردت أن تطلق زوجتك وتتزوج مكان امرأة أخرى، وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا، والقنطار يعني هذه رمز المبلغ الكبير، يعني إذا كنت أعطيت الزوجة الأولى قنطاراً مهراً لها، فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا، ما يجوز لك تجبرها على أن ترجع المهر، عاد هي تريد تخلعك شيء آخر، لكن الكلام أنه أنت من يريد أن يطلق، أنت من يريد أن يطلق ويفارق، فإياك أن تجبرها على سلب شيء من مهرها أو اخذ شيء من مهرها، أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مَّبِينًا، والبهتان الكذب والزور. الله عز وجل جعل أخذ المهر من المرأة عند طلاقها إجباراً وغصباً بهتاناً واثماً واضحاً بيناً سيسال عنه الإنسان أمام الله سبحانه وتعالى.

ثم ينكر القرآن على هؤلاء الرجال الذين يمارسون هذه السطوة، لأن بعض الرجال يمارس العنف ويمارس القهر حتى يجبر زوجته أن تدفع المهر وترده، ويضيق عليها في معيشتها وبالكلام ويحاصرها، خاصة إذا ما كان عندها أهل أو يعرف أن أهلها عندهم ضعف في الشخصية أو بعيدون عنها وما شابه ذلك. وهنا بعض الرجال يستغل ضعف المرأة التي يريد أن يطلقها فيقهرها، فيقهرها والعياذ بالله حتى يجبرها على رد المهر، فقال سبحانه: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِيثَاقًا غَلِيظًا. بناءً على ماذا تأخذونه وقد حصل بينك وبين زوجتك الأولى المعاشرة، ما دمت عاشرتها وباشرتها والتقيتم على الفراش، فهذا المهر حقها، هذا المهر حق، نسميه نحن حصل الدخول بينك وبينها. لذلك الله عز وجل يقول: أنت حصلت ولمست وباشرت وحصلت اللذة، فبناءً على ماذا تطلب بعد ذلك الاسترداد؟ ألم تحصل اللذة التي دفعت المهر مقابلها؟ أنت دفعت المهر لها حتى تحصل اللذة، فإذا حصلت اللذة والمعاشرة فكيف بعد ذلك تسترد المال أو النفقه أو المهر؟ عفوا، هذا نوع من انواع الظلم، فقال سبحانه: وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِيثَاقًا غَلِيظًا. وهذا يدل أن عقد الزواج الذي يحصل فيه الإيجاب والقبول هو ميثاق غليظ مؤكد عند الله سبحانه وتعالى، فما دام حصل.

هذا الميثاق الغليظ وقمت بدفع المهر وهي سلمت نفسها. لاحظ الله عز وجل سمى عقد الزواج وتبعاته من تسليم المهر مقابل أن تتسلم المرأة، جعله ميثاقا غليظا مؤكدا، لا يجوز التلاعب به والاستهانه به بشكل من الأشكال.

ثم عالج القرآن عادة جاهلية أخرى يتعلق بموضوع النساء فقال: وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا. من عادات الجاهلية أن الرجل كان إذا مات وله عدة نساء، فيأتي أولاده فيتزوج امرأته. الثانية؛ الرجل مات وعنده أولاد من المرأة الأولى، وكان تزوج امرأة ثانية، فعندما يموت يأتي أولاده من المرأة الأولى، إذا أعجبتهم امرأة أبيهم الثانية، يذهب الابن فينكح امرأة أبيه.

فحذر الله سبحانه وتعالى من ذلك: كيف تتزوج امرأة أبيك؟ فقال: وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ. يعني عفا الله عما سلف من أمور الجاهلية. عفا الله سبحانه وتعالى عما سلف من أمر الجاهلية، يعني عفا عن الإثم طبعا فيها، لكن لا يجوز له أن يبقى معها، وليس المراد: إلا ما قد سلف يعني خلص سنقر الزواج، لا! ولكن المراد: إلا ما قد سلف فقد عفوت عنه، ولكن صححوه، صححوا الزواج؛ فيفسخ هذا الزواج، ويذهب الشاب فيتزوج امرأة يصلح له أن ينكحها.

ثم قال سبحانه وتعالى تحذيرا من هذه الفعلة الشنيعة: إنه كان فاحشة، هذه من الفحشاء، هذا الزنا مثل هذه الأمور، وزواج المحارم عموما؛ كل من يحرم عليك أن تتزوج منها فزواج بها زنا وينطبق عليه أنه فاحشة ومقت وساء سبيلا.

فلما بين الله سبحانه وتعالى حرمة الزواج من امرأة الأب بعد وفاة الأب، شرع بعد ذلك في بيان المحرمات من النساء عموما. شرع في بيان المحرمات من النساء عموما فقال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ، الأم من الرضاع، وأخواتكم من الرضاعة؛ اختك من الرضاعة، وأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ اللي هي بنسميها احنا حماتك، وأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخلتُم بِهِنَّ، اللي هي بنت زوجتك إذا كانت زوجتك متزوجة شخص قبلك ولها بنت، ثم تزوجتها أنت، فلما تزوجتها أتت بابنتها أو لم تأت بابنتها عموما، لكن في العادة كانت تأتي بابنتها فتربى في حجر الزوج الجديد، فهذه ابنة زوجتك لا يجوز لك أن تنكحها إذا كنت دخلت في أمها، لذلك قال: وَرَبَائِبُكُمُ هذه الربيبة ابنة زوجتك من زوجها السابق، وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخلتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخلتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ، يعني إذا تزوجت عقدت على امرأة وكان لها بنت من زوج سابق، الآن هذه المرأة التي عقدت عليها أما أنك تدخل بها، وأما أنك لسه ما دخلت بها، إذا كنت دخلت بهذه المرأة فابنتها حرمت عليك تحريما أبديًّا، أما إذا عقدت على امرأة ولم أدخل بها ثم أحببت أن أطلقها وأن أتزوج ابنتها فهذا مشروع، لذلك قال: فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخلتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ.

ثم قال: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ، أيضا يحرم علي زوج أبنائي، وأيضا وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ، وأن أيضا يجمع الإنسان بين أختين شقيقتين فيتزوج... تمام! فلا يجوز للإنسان أن يتزوج المرأة واختها، قال: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ يعني كل ما كنتم تفعلونه في الجاهلية عفونا لكم عن أثمه ولكن لا نقر عليه فيجب أن تعدلوا، لذلك بعض الصحابة لما أسلم كان متزوجا لأختين شقيقتين فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارق إحداهما، فلما نقول: إلا ما قد سلف، المراد أن الله عفا عن هذه الأخطاء يعني عن إثمها، لكن هل يعني أننا لا نصوب ولا نعدل الآن؟ لا، نصوب ونعدل العقود.

طيب، أيضا الله عز وجل ذكر من المحرمات قال: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ، أي امرأة متزوجة ما دامت متزوجة لا يحل لي أن أتزوجها، هل يجوز للمرأة أن تتزوج من أكثر من رجل ثم يطالب اليوم النسوية وأصحاب النفوس الخبيثة والذين يريدون أن ينكسوا الفطر؟ لا! لا يجوز للمرأة المتزوجة أن ترتبط بعقد زواج مع رجل آخر، فالله عز وجل يقول: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ المرأة المحصنة، والإحصان هنا بمعنى الزواج، المرأة المتزوجة إياك أن تقترب منها وتعقد عليها فإن لها زوجا.

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ قال: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، هذه إلا ما ملكت أيمانكم هذه قضية تتعلق بالسبي في الحروب، فيما يتعلق بموضوع السبي في الحروب، فإنك إذا كانت في غزوة ومعركة هكذا كان الأمر عندما كان قانون السبي قائما، أنه إذا كان هناك غزوة أو معركة وُسبي من نساء المشركين، وسبي من نساء المشركين المتزوجات، فإنها تعتد بحيض ثم بعد ذلك تصبح أمة عند مالكها، وهذا كان في قانون السبي.

قال سبحانه وتعالى بعد ذلك: كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أراد أن يبين أن هذه الأحكام أحكام كتبها الله وفرضها علينا، كتاب، والكتاب هنا بمعنى الإلزام وبمعنى الفرضية، كتاب الله يعني كتب الله ذلك، الآن الفعل كتب له مصادر: كتب كتابا وكتابة، فكتاب مصدر للفعل ايش؟ كتب، يعني ألزم الله إلزاما بهذه الأمور، فهذه حدود الله فلا تعتدوها كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.

ثم قال: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ، ما عدا هذا النوع من النساء الآن بعد أن بين المحرمات اللواتي لا يجوز للرجل أن يتزوج به، قال: أما ما وراء ذلك فتزوجوا من النساء ما شئتم تمام، وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم بشرط يعني انك تدفع المهر، تطلب بمالك أي زوجة تستطيع أن تبتغي يعني أن تطلب بمالك الارتباط بأي امرأة حلال عليك، إذا بشرط أن يكون محسنين غير مسافحين، لأن الإنسان لأنه من شروط الزواج بالمراه أن تكون المرأة عفيفة، وأن المرأة الزانية المعروفة بالزنا هذه لا يتزوجها الإنسان حتى تتوب وينصلح حالها ويعرف صلاحها.

فقال سبحانه وتعالى: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم يعني أن تطلبوا باموالكم الزواج مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ، تريدون الإحصان، تريدون علاقة زوجية، والإحصان كما قلنا هو الإعفاء والعلاقة الزوجية الصحيحة، غير مسافحين ولا تريدون باموالكم إقامة علاقات محرمة، لأن بعض الناس والعياذ بالله يدفع المال من أجل علاقات محرمة، علاقات فجور وليالي حمراء مع النساء، لا! إنما تدفع مالك من أجل إنشاء عقد زواج عقد عفيف مصون، وليس وليست الفواحش والفجور الذي يفعلها الناس بأموالهم.

فقال سبحانه: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكَ تطلب بمالك من أجل الإحصان والإعفاء بالعقد الشرعي الصحيح غَيْرَ مُسَافِحِينَ، والسفاح هنا بمعناه الزنا والعلاقات المحرمة.

قال سبحانه: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا. قال سبحانه: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ، أي امرأة تزوجتها واستمتعت بها يعني عاشرتها فهذه يجب أن تعطيها المهر، وهنا سمى الله عز وجل المهر أجرا قال: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً، أي امرأة عاشرتها ثم بعد ذلك تريد أن تكمل الحياة، تريد أن تطلق بسبب من الأسباب، هي بمجرد أنك عاشرتها ولامست فهي تستحق مهرها، قال: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ.

الآن بعد أن أعطيتها مهرها الذي فرض لها وتم التعاقد بناء عليه، تراضيتم بعد ذلك سواء عند الطلاق أو حتى بدون طلاق، تراضيتم أن المرأة سامحتك في جزء من المهر وهبتك جزء من المهر هذا يعود إلى التراضي والاتفاق، لكن المرأة أهم شيء أنها لا تجبر، لا تغصب، لا تكره على التخلي عن شيء من مهرها، هي بالاتفاق بالتراضي بطيب نفس منها رضيت أن تتنازل لك عن جزء من مهرها سواء عند الطلاق أو غير ذلك فهذا يعود إليها.

ثم قال سبحانه: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ. هذه الآية تتكلم متى يجوز في الإسلام أن يتزوج الرجل الحر المسلم من الإماء، هذه قضية أيضا من الأحكام التي كانت يحتاج لمعالجة، لأن قانون الإماء وحياة الإماء كانت موجودة في زمن ليس فقط الصحابة بل في زمن الأمة إلى عشرة قرون من تاريخ الأمة الإسلامية، وقضية أحكام الإماء قائمة فكانت تحتاج لمعالجة.

فالله سبحانه وتعالى يقول هنا متى يجوز للرجل الحر المسلم أن يتزوج، يتزوج الأمة، فقال سبحانه: مَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا، أي من لم يستطع قدرة على الزواج من النساء الأحرار عندئذ له أن يتزوج من مما ملكت أيمانكم، لذلك قال: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ.

هنا المحصنات بمعنى الحرائر، وهنا بدنا ننتبه يا إخواني أن كلمة الإحصان في القرآن كلمة يختلف معناها بحسب السياق، كلمة محصن وإحصان في القرآن يختلف معناها بحسب السياق، فأحيانا تاتي كلمة المحصنات بمعنى المتزوجات وهذا ما مر معنا في الآية السابقة في مطلعها لما قال سبحانه: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، قلنا معنى المحصنات ماذا؟ المتزوجات.

تأتي كلمة المحصنات بمعنى آخر بمعنى الحرائر التي ليست أما، وهذا وارد ما شاء الله في الآية التي بين أيدينا الآن: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات، يعني الحرائر، الحرة.

وتاتي المحصنات بالمعنى الثالث وهي بمعنى ماذا؟ بمعنى العفيفات، وهذا سبحان الله سياتي أيضا في هذه الصفحة لما قال سبحانه يعني معنى الآن بعد ق... وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ يعني عفيفات، فهذه الصفحة ما شاء الله وردت فيها كلمة المحصنات ثلاث مرات، كل مرة بمعنى؛ في أولها المحصنات بمعنى المتزوجات، في منتصفها ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات بمعنى الحرائر، ثم جاء في منتصف هذه الآية وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات بمعنى عفيفات، فإذا كلمة المحصنات يختلف معناها بحسب السياق.

فقال سبحانه: الذي لا يستطيع أن ينكح الحرائر المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، فعندئذ عندئذ يجوز لك أن تتزوج من الإماء بشرط أن تكون الأمة مؤمنة، لذلك قال: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ، فما هو الحل؟ قال: فمما ملكت أيمانكم، يعني يجوز لكم أن تتزوجوا من من الإماء بشرط أن تكون مؤمنة، وهذا فرق بين حقيقة زواج الحرائر وزواج الإماء.

هسه إذا أنت تزوجت امرأة حرة في الإسلام معروف أنك لك أن تتزوج امرأة حرة مسلمة، ولك أن تتزوج امرأة حرة ذمية من اليهود أو النصارى بشرطها، وأما إذا ما كان معك قدرة أن تتزوج من المرأة الحرة فعندئذ وكان خيارك أن تتزوج من الأمة، فالأمة يجب تكون مؤمنة ولا يجوز أن تكون ذمية.

طبعا السؤال الآن: لماذا الإسلام منع الزواج من الإماء المؤمنات إلا في حال العجز عن الزواج من الحرائر؟ من يعني يعرف الجواب من باب يعني أن الجميع يتفاعل معنا؟ لماذا الإسلام يمنع الرجل الحر المسلم -أنت رجل حر مسلم لا يجوز لك أن تتزوج من أمة إلا إذا كنت عاجزا عن الزواج من الحرة- لماذا يا رب؟ ننتظر من يعرف.

أنتظر الإجابة سريعة يا رب، حتى لا تؤثر على الأبناء من أي ناحية؟ جميل، بسبب الأولاد من أي ناحية ايش يعني؟ حتى لا تؤثر على الأولاد، طيب، أنهم أولاد أما، طب لو كانوا أولاد أما ترى؟ ربما تتعجبون أن كثير من علماء الأمة الكبار من علماء الأمة الكبار كانوا أولاد إماء من علماء الأمة الكبار، هي ليس من باب الكفاءة، اختصار حتى لا أطيل عليكم.

الرجل الحر إذا تزوج أمة فالأولاد يتبعون أمهم، فستكون الأم أمة والأولاد لن يكونوا أحرارا، إذا الرجل الحر المسلم تزوج أمة وأنتج أولاد الأولاد في الإسلام يتبعون الأم من حيث الحرية والعبودية، فإذا كانت الأم أمة الأولاد سيكونون إماء، وإذا كانوا بنات سيكونون إماء، وإذا كانوا شباب سيكونون عبيدا، فيتعلق بأمهم الولد يتبع الأم في الإسلام من حيث الحرية والعبودية، والاسلام لا يريد أن ينتج عبيدا، الإسلام يريد أن ينتج الأحرار، الإسلام يتشوف إلى العتق، كما قال علماؤنا: الإسلام يتشوف إلى العتق.

فبالتالي بقول لك يا أيها الرجل الحر ترى إذا أنت تزوجت أمة وجاء أولاد الأولاد يتبعون أمهم فسيكونون عبيدا وإماء ونحن لا نريد إنتاج عبيدا وإماء، نريد إنتاج أحرار، تمام، بالتالي لا تتزوج الأمة إلا عند بشرطين، الشرط الأول ذكر في بداية الآية والشرط الثاني ذكر في ختام الآية.

الشرط الأول: إلا إذا كنت لا تستطيع أن تدفع مهر الحرة وخشيت على نفسك من العنت، وهنا فإذا ما كان عندك قدرة على مهر الحرة وكنت تخشى على نفسك من الزنا، وسياتي معنا يعني بعض الفقهاء يقول: ولم يكن قادرا على أن يكون له سبي من الإماء يقضي به وطره، بس هذا مش موضوع تفصيل الأحكام، فعندئذ لك أن تذهب إلى الزواج من الأمة، ونحن يعني كإسلام لا نحب ذلك بسبب أن الأولاد سيخرجون عبيدا تبعا لأمين، لكن هذا أفضل على الأقل من أن تقع في الزنا، يبقى هذا أفضل من أن تقع أيها الرجل الحر في الزنا، لذلك الزواج من الإماء المسلمات مقيد جدا في الإسلام حرصا على عدم إنتاج العبيد في المجتمع المسلم.

طيب، ثم قال سبحانه وتعالى: إذا وجدت فيك الشروط التي تبيح لك أن تتزوج الأمة فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ، فإنك تذهب إلى سيد الأمة، من هو أهلها هنا؟ سيدها، فتذهب إلى سيد هذه الأمة فتطلب منه أن يزوجك من أماته، فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.

وما يجوز تظلمها لأنها إما، ما تعطيها المهر مثلها مثل غيرها. شوف الإسلام كيف يؤسس للعدل؛ ما دمت تزوجتها فلها المهر وإن كانت أمة، والمهر يأخذه سيدها لأنه هي الأمة في النهاية ستبقى ملكا لسيدها حتى لو تزوجتها، يا ما دامت أمة. إذا هناك من يملكها وهو سيدها، فالمهر لأنه العبد وماله لسيده. وَآتُوهُنَ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ. يعني، وإذا تزوجتم إماء فاحرصوا أن تتزوجوا هنا المحصنات، ما معناها؟ العفيفات، لا تأخذوا الإماء الفاجرات.

محصنات غير مسافحات، خذوا إماء عفيفات ليست من أصحاب الزنا ولا متخذات أخدان. يعني والذين لهم الأخدان الأصدقاء ولا ممن يتخذن أخدان وعلاقات محرمة، وتعشى الشباب. فالله عز وجل يقول: تزوج أمة عفيفة ليست زانية ولا ممن تتخذ علاقات محرمة ولا متخذات أخدان. طيب، ثم هنا أعطانا سبحانه وتعالى حكم من أحكام الإماء حتى ينتبه، قال: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ. يقول الله سبحانه وتعالى لك، إذا تزوجت، إذا تزوجت أمة، طب هذه الأمة التي تزوجتها أمة متزوجة وقعت في فاحشة الزنا والعياذ بالله، أمة متزوجة متزوجة وقعت في فاحشة الزنا. آه الآن الإماء الحدود الشرعية فيهم تختلف عن الحدود في الحرائر، احنا بنعرف أن المرأة الحرة المتزوجة إذا فعلت فاحشة الزنا فإن حدها في الاسلام ما هو؟ الرجم حتى الموت، أليس كذلك؟ لكن الأمة المتزوجة إذا وقعت في الزنا هل حدها كحد الحرة؟ لا، قال سبحانه: فإِذا أُحْصِنَّ، يعني إذا تزوجن هؤلاء الإماء، إذا تزوجنا وفرضا فرضا وقعنا في فاحشة الزنا، هي متزوجة لكن للأسف وقعت في الفاحشة، فما حدها؟

يقول سبحانه: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ. المحصنات هنا بمعنى الحرائر، فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ يعني حدها نصف حد الحرة. ونكتب هنا حد الحرة غير المتزوجة، الحرة غير المتزوجة بنت بكر ما تزوجت زنت ما حدها؟ تجلد مئة، أليس كذلك؟ فالأمة المتزوجة إذا وقعت في فاحشة الزنا وهنا حقيقة الأمر عام وسياتي أنه هنا لأنه الكلام كان عن إماء المتزوجات وإلا هي القاعدة عامة، سواء كانت الأمة متزوجة أو غير متزوجة، القاعدة عامة في الشريعة سواء كانت الأمة متزوجة أو غير متزوجة أنما إذا فعلت الفاحشة تجلد خمسين جلدة، خمسين اللي هي نص الم نصف المهر. فقال سبحانه: الإماء المتزوجات إذا فعلن الفاحشة فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ، والعذاب هنا بمعنى الحد فتجلد خمسين جلدة. بالتالي الإماء لا يوجد عليهن رجم في الشريعة الإسلامية، لا ترجم الأمة سواء كانت متزوجة ولا غير متزوجة، التي ترجم هي الحرة المتزوجة فقط، الحرة المتزوجة فقط.

طيب، قال سبحانه: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ. هذا هو الشرط الثاني، كما قلنا من الزواج من الإماء، أنه قرار انك تتزوج هذا قرار ليس سهلا، وإنما يلجا إليه إذا خشيت العنت، يعني خشيت على نفسك الزنا والعياذ بالله. طيب، وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ. آه شوف في النهاية كيف ربنا بيعلم الرجل المسلم، حاول أن تصبر ولا تتزوج، أو وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ. لماذا علينا أن نسعى إلى الصبر ولا نتزوج أمة؟ لانك إذا تزوجت أمة فإن أولادك سيكونون عبيدا، ونحن في الاسلام نريد أن نقضي على العبودية، نريد أن نقلل جدا جدا جدا في المجتمع المسلم موضوع الإماء والعبيد. الإسلام يتشوف إلى الحرية كما يقول فقهاؤنا، فحاول حاول انك تصبر حالك، لكن خلاص يعني ما عاد عندك قدرة وتخشى على نفسك الوقوع في الزنا، فما يسمى اخف الضررين أن تتزوج من الأمة المسلمة وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. الله يغفر ضعفنا ويستر علينا، ونعم قد تكون امور غير مرغوبة ابتداء للشارع لكنه يأذن بها عندما يكون تركها يسبب مفسدة أكبر.

قال سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ. كل هذه الأحكام التي بدات معنا من سورة النساء بل كل أحكام القرآن عموما، الله يريد يريد سبحانه وتعالى أن يبين لنا ما فيه مصالحنا في الدارين، يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ يبين لنا مصالح الدنيا والآخرة، وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أن يهدينا ويوفقنا إلى سنن من قبلنا من أهل الخير والصلاح، يهدينا إلى سنن من قبلنا. والمراد بالقبل هنا ليس مطلق القبلية؛ لأن من قبلنا هناك الفاسدون وهناك الصالحون، والمراد أن يهدينا إلى سنن الصالحين ومسالك المرضيين، وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ، وربنا عز وجل بدو يتوب عليكم خاصة كما قلنا أن كثير من هذه الأحكام كان الصحابه في الجاهلية يقعون في عقود محرمة، يقعون في تصرفات في العلاقات الزوجية غير مشروعة، على أن الصحابة قبل الإسلام كانوا في جاهلية عمياء وهذه الجاهلية يقع فيها الكثير من الأخطاء، فالله عز وجل تاب عن تلك الأخطاء كما مر معنا إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ، تاب فله سبحانه وتعالى يحب لنا الخير، يحب لنا الصلاح، يحب لنا الهدايه، يحب لنا التوبة، فلذلك بين لنا ما في خيرنا ودورنا نحن أن نخطو هذه الخطوات ونتعلم ما فيه خيرنا وصلاحنا.

ثم قال سبحانه: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ. شوف تجديد لهذه الفكرة وتكرار لها، الله يريد أن يتوب عليك، يريد أن يصلح حالك لكن أنت تقدم خطوات فالله عز وجل يصلح يبين يهديك سبل الرشاد، لكن في هناك شياطين الإنس والجن ماذا يريدون لك أيها الإنسان حتى تنتبه في رحلة الحياة؟ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً. شوف سبحان الله كيف هذا قديما وحديثا، وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً عن سبل الاستقامة. فيصنعون لكم الأفلام والمسلسلات الاباحية وغير الاباحية، ويظهر فيها الرجال والنساء في القبلات وفي الأسرة والعياذ بالله الفواحش. بل يصنعون لكم كليات اليوم في الجامعات ليتعلموا التمثيل وعلاقة الرجل والمراه والمطلوب أن المراه تتقبل أي شيء مع الممثل تفعله والعياذ بالله حتى لو ضاجعها. يريدون لكم في السوشيال ميديا والاعلام المنكرات، وأن تروا من العجائب ما يفتن العقول والقلوب. يريدون لكم الجامعات المختلطة بأشد صور الاختلاط، يريدون لكم المدارس المختلطة بأشد صور الاختلاط، يريدون أن يحشروا الرجل مع المرأة في كل مكان وفي كل ثقب وفي كل كتاب وفي كل زاوية حتى يصبح هوس الجنس وهوس الشهوات هو الذي يحكم عقول الرجال والنساء. وهذا هو مشروع الصهيونية والماسونية وأذيالهم وأتباعهم في إخراج أُمَّة الإسلام عن صفائها ونقائها وحضارتها، وأتباعهم ممن يروجوا لتلك المشاريع في بلادنا وفي كل بلاد الإسلام. يقول سبحانه: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً.

طيب، وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً. شوف هنا الآية بتتكلم بموضوعية بواقعية، يقول: لماذا الله عز وجل أذن لنا أن نتزوج من الإماء في بعض الأحوال، ولماذا أذن لنا بأن نتزوج باثنتين وثلاث واربع، ولماذا أذن بفكره الزواج وتوسع في هذه الأمور؟ لأن الله سبحانه يريد أن يخفف الضغط الموجود فيه كرجل، لأنه سبحانه وتعالى يعلم أنه خلقك وفيك غريزة الوصول إلى الأنثى كما أن الأنثى فيها غريزة الوصول إلى الرجل. فالله سبحانه وتعالى خلقك ويعلم طبائعك، ويعلم ما غرزه فيك، فالرجل أي رجل فيه شهوة للجنس الآخر والجنس الآخر لإناث فيها شهوة وغريزة إلى الرجل، فلذلك أذن الله بالزواج وأذن بالتعدد للرجل وأذن بالزواج من الإماء في بعض التفاصيل حتى يخفف من شدة هذه الأمور عليك، لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أنك ضعيف. قال المفسرون: خُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً يعني خلق الرجل يميل إلى المرأة والمرأة تميل إلى الرجل، هذا في جزء من طبيعة الإنسان. هكذا الإنسان الطبيعي، وليس كما يقول أصحاب الشهوات، أصحاب الشهوات اليوم عندما يريدون أن يروجوا للاختلاط والعمل المختلط والجامعات المختلطة وما شابه ذلك، تجدهم يتكلمون بأمور طبعا في الظاهر لكنهم في الباطن كذب. يقولون: يعني أنت أيها الرجل لا تعرف أن تنظر إلى المرأة إلا ببعد الشهوة ببعد الغريزه؟ لماذا ما تشتغل مع المرأة شغل مدة ثمان ساعات ولا تنظر إليها ببعد آخر بعد أنها زميلة في العمل؟ لماذا ما تذهب إلى الجامعات وتتعامل مع زميلات الدراسة أو ما شابه ذلك ببعد علمي تعليمي بدون أن تنظر هذا النظر؟

طبعا كل من يطرح هذا الطرح اعلم أنه كاذب، اعلموا أنه كاذب وهو أنه مستمتع بحالة الشهوات والاختلاط المحرم، لكن حتى يبرر هذا الأمر يحاول أن يقنع أمام الناس أن القضية: لا، نحن نتعامل مع النساء وثمان ساعات في العمل وتسع ساعات، ونتكلم مع الموظفات ونعقد العقود ونبتسم ونضحك ونتعشى مع بعضنا ونتغدى مع بعضنا، كل هذا فقط من باب العمل ومن باب المعاشرة الإنسانية ما عندي أي نظرة خاطئة للمرأة. هذا كله كذب وكله مخالفة لما جبل الله عز وجل عليه الرجال والنساء، الله عز وجل يقول: وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً. هل أنتم أدرى من ربكم سبحانه وتعالى؟ الله يقول: خلق الإنسان مؤمنا كافرا شيخ غير شيخ متدينة منقبة غير منقبة، كل الانسان الانسان ضعيف تجاه ملف شهوات. فاحترم ضعفك، أي نعم ما دمت ضعيفا عليك أنك تحترم ضعفك، وبالتالي تجتنب الشهوات وتجتنب الفتن وتجتنب مواطنها، وتحاول أن تهرب منها وأن تحصن نفسك بالطريقة الصحيحة، وأما أن تفتن نفسك والعياذ بالله وتقول لي بعد ذلك: يعني أنا لا أريد أن أنظر إلى المرأة بنظرة الغريزة؛ أنت تخادع نفسك بهذا الطرح.

طيب، قال سبحانه: انتقلت سورة النساء إلى بعد آخر هنا في هذه الآية، قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. كما قلنا سورة النساء وإن كانت عالجت أمور الزوجية وأمور الأسر، لكنها أيضا تطرقت لأحكام فقهية يحتاجها المجتمع المدني في ذلك الوقت. فقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ. تمام قال: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً. الله سبحانه وتعالى يبين هنا أهمية أنه كما أننا عالجنا العقود الزوجية وبينا أن عقود الزواج تقوم على الرضا واحترام إرادة الرجل واحترام إرادة المرأة، كذلك العقود المالية لا يجوز أن تؤكل بالحرام. فلما بين أن العقود الزوجية لا يجوز فيها التلاعب والإثم وظلم الآخرين، هنا سبحان الله من التناسب، من التناسب أنه أيضا العقود المالية يجب أن يكون فيها قانون الرضا وعدم أكل أموال الناس بالباطل: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ. فكما أن الرضا مطلوب في الحياة الزوجية، كذلك مطلوب في العلاقات المالية.

ثم نهى عن أشد أنواع الظلم بين البشر لبعضهم البعض فقال: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ. طبعا الآية هذه البعض يحملها على الانتحار، أن يقتل الإنسان نفسه، أن الإنسان يقتل نفسه ينتحر وهذا معنى صحيح. ولكن من المعاني المشهورة أيضا للأية: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يعني لا يقتل بعضكم بعضا. فاللَّه عز وجل يعبر أن إنما المؤمنون إخوة، وأخوك المسلم كنفسك، فلما يقول لك لا تقتل أخوك المسلم أو لا تقتل أخاك المسلم عبر بطريقة جميلة، قال: لا تقتل نفسك، كأنك عندما تقتل أخاك المسلم كأنما تقتل نفسك. لما تفكر بقتل أخيك المسلم اعلم أنك تفكر بقتل نفسك؛ لأننا جسد واحد أُمَّة واحدة. فالله عز وجل يبشع صورة أن يقتل المؤمنون بعضهم بعضا، وأن يعتدي بعضهم على بعض، أن يقتل المؤمنون بعضهم بعضا أو أن يعتدي بعضهم على بعض. قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً بكل هذه التشريعات وكل هذه القوانين هي رحمة بالبشر لأن فيها إرشاد لما فيه صالحهم.

قال سبحانه: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا. الذي يقتل أخاه المؤمن أو يقتل نفسه على كذا التفسيرين: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا. قال سبحانه: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ. لاحظ هنا سبحان الله في الآية السابقة: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا، إذا قتلت أخاك المؤمن عدوانا وظلما فسوف تصلى نارا، واذا قتلت نفسك عدوانا وظلما فسوف تصلى نارا. لكن إذا قتلت أخاك ليس عدوانا وظلما وإنما مثلا تطبيق لحد من حدود الله كما كان في الدولة المسلمة في هناك قصاص، فلما يقتل القاتل حتى لو كان القاتل مسلما يطبق عليه القصاص، هنا أنا قتلت أخي المسلم لكن لم أقتله عدوانا وظلما قتلته قصاصا فهذا لا إشكال فيه، أو وقع في جريمة الزنا وهو محصن فيقام عليه حد القتل أو يقام حد الحرابة. فإذا قتل بصورة شرعية ترضي الله سبحانه وتعالى فهذا لا إثم فيه.

كذلك لو كانت الآية محمولة وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ على قتل النفس، فالآن هل يمكن للإنسان أن يعرض نفسه للقتل أن يعرض نفسه للقتل ولا يكون ذلك عدوانا وظلما؟ نعم، ممكن أن يحمل هذا على صور الانغماس في العدو الذي كان يفعله الصحابة والتابعون وشجعان الإسلام في المعارك، أن ينغمس الإنسان في العدو وهو يعلم أنه لن يخرج إلا شهيدا. فهنا البعض يقول والله القى نفسه في التهلكة أو قتل نفسه وهذا ليس من قتل النفس عدوانا وظلما، فالله سبحانه وتعالى إنما حذر من الانتحار وهو الذي يقتل الإنسان نفسه عدوانا وظلما. أما الانغماس في العدو وإن كنت يعني تجزم أو شبه جازم أنك لن تخرج إلا شهيدا فهذا ليس من إلقاء النفس في التهلكة بل هذا من أعظم صور الجهاد في سبيل الله. لذلك لما في إحدى الغزوات أظنها القادسية، أحد فرسان الاسلام انغمس في الفرس انغمس وحده هكذا، نزل عملية انغماس ما يسمى في جن الفرس فمن أول الجيش دخل بأول جيش الفرس واختارق الصفوف، فكثير ممن كان يرى هذا المشهد أمامه قالوا: ألقى

بنفسه إلى أن قتل نفسه، فكان أبو أيوب الأنصاري حاضرا فقال: ليس هذا من الإلقاء في النفس في التهلكة في شيء، هذا جهاد واستشهاد في سبيل الله فلا يحمل على أنه قتل للنفس؛ لأن الله سبحانه وتعالى إنما حذر من قتل النفس عدوانا وظلما، تريد أن تعتدي على هذه النفس التي ربنا أعطاك إياها لأنك مللت من الحياة ضجرت وقعت في اكتئاب أو شيء، بأي سبب تروح تزهق هذه النفس بدون أي فائدة، بدون أي معنى، بدون أي قيمة، أما إذا كان هناك قيمة للانغماس في العدو وما شابه ذلك لتحصيل مصالح للمسلمين، وينبغي أن يكون هذا مدروسا في تحصيل مصالح للمسلمين، طبعا لا تكون حركات يعني عشوائية، قال: فهذا لا يدخل تحت من قتل نفس عدوانا وظلما.

طيب، قال سبحانه: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ. شوف، كما قلنا، الآيات بنت الأحكام الفقهية، وهي تبني من الأحكام الفقهية تاخذك في باب الإيمانيات وفي باب صلاح النفس والحديث عن ملف الذنوب والخطايا، لأن هذه الأمور نحن الأحكام الشرعية عندنا ليست كالقوانين؛ المادة رقم واحد، المادة رقم اثنين، المادة واحد من نظام العقوبات إذن لا، نحن الحمد لله قوانين الإسلام وقواعد الشرعية لها بعد إيماني وجداني.

فأنا عندما التزم بالقوانين الإلهية المذكورة في سورة النساء أنا لا أنتظر عقوبة أرضية من النظام وإنما أراقب الله سبحانه وتعالى وأخشى على نفسي من أن أخطئ وأن أتجاوز حدود رب العالمين عز وجل، فهنا الله سبحانه وتعالى يبين لنا قانون العقوبات الإلهي خلينا نقول، وقوله سبحانه وتعالى من رحمة الله بالإنسان أنه يعلم ضعفنا ويعلم أننا سنقع -ما دمنا غير معصومين- سنقع في كثير من الخطايا والذنوب والزلات، فيقول لنا سبحانه -شوف هي المكرمة والهدية من رب العالمين لك بس أنت تعامل معها بمصداقية- يقول الله لك: يا ابن آدم، إذا اجتنبت الكبائر والفواحش والموبقات، إذا اجتنبت كبائر المعاصي ولقيتني يوم القيامة ما عندك كبائر ساسامحك في كل الصغائر خلص، ملف الصغائر سأعفو عنك إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم، السيئات هنا بمعنى الصغائر.

شوف هي الهدية الإلهية، ما أعظم رب العالمين! بشرط، ها متى الله عز وجل يكفر لك الصغائر يوم القيامة ويسامحك فيها تماما؟ إذا اجتنبت الكبائر، إذا لقيت الله ولم تقع في كبيرة، فإن ملف الصغائر كله معفو عنه تماما. بس هنا بيجي دوري أنه يا شيخ بدي أعرف ما هي الكبائر وما هي الصغائر؟ لأنه كثير من الناس يظن بعض الكبائر من الصغائر.

فمثلا الغيبة والنميمة عند كثير من الفقهاء تعتبر كبائر، وأظن في دورة مدارج الثانية درسنا مع بعضنا كتاب الكبائر للعلامة الذهبي حيث ذكر في أكثر من سبعين كبيرة من الكبائر التي يرتادها الناس، فلا تظن أنه الكبائر هي فقط سبعة يعني وانتهى الأمر، بعض الناس يظن الكبائر هي السبع الموبقات، لا الكبائر كثيرة وأكثر من كبيرة، فإذا اجتنبت الكبائر وكانت الصغائر مثل إيش صغائر يعني يا شيخ؟ يعني نظرة زلت، تصرف خطأ مع أخيك المسلم، كلمة في غير مكانها، تم يعني هذه الملفات التي تحصل عفوية مثل هذه الصغائر التي تمحى القا إذا اجتنبت الكبائر.

لكن انتبه أن المداومة على الصغيرة كبيرة، يعني إذا في معصية صغيرة وأنت لا تريد التوبة منها وتديم عليها وتديم عليها وتديم عليها وغير عابئ مثلا مثل الدخان أو الأراجيل أو شيء من ذلك لأن هي صغيره لكن الإنسان يداوم عليها ولا يفكر بالتوبة منها ولا يجاهد نفسه عليها، الإصرار على الصغيرة هكذا يقول علمائنا الإصرار على الصغيرة كبيرة تصبح مثلها مثل الفواحش والمنكرات، فينتبه على هذا حتى لا تؤول لك نفسك خلص إذا أنا عندي ملفات من الصغائر مش مشكلة رح تروح يوم القيامة إذا اجتنبت الكبائر، لا ما هو بدك تنتبه أن مداومته على صغيره معينة وعدم معالجتها وبحد ذاته كبيره.

طيب، عادت السورة بعد هذا إليك انتقال الإيمان هيك الفسحة الإيمانية أن ربنا بقول لك، لأنه سبحان الله شوف كيف أنت بتتكلم عن أحكام النساء والأسر والعلاقات ومتصور يقع أخطاء سواء في التجارة سواء في العلاقات الأسرية، فالله عز وجل يعني يفتح لك فسحة لهذه النافذة حتى تعرف قانون العقوبات الإلهية.

بنرجع الآن للرجال والنساء، فقال سبحانه: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ. هذه سبحان الله من أعظم الآيات في بناء أي علاقة الرجل مع المرأة وبيان أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل بطبائع جسدية ونفسية وخلق المرأة بطبائع جسدية ونفسية، وعلى كل جنس أن يرضى بما خلقه الله له، هذه أساس ومنظور عظيم في القرآن نرد به على الحركات النسوية وعلى الحركات الذكورية وعلى وعلى الحركات الليبرالية وعلى كل من وعلى الشاذين وعلى من يبيح أن الرجل يصبح امرأة والمرأة تصبح رجلا، على كل هذه القوانين التي انتكست بسببها الفطر وانقلبت بها أحوال العالم، تأتي هذه الآية ناصعة كقاعدة كلية: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض.

أيها الرجل، إياك أن تتشوف لتصبح امرأة، وأنت أيتها المرأة إياك أن تتشوف وتعتقدي وتقولي: يا ليتني كنت ذكرا، يعني حتى التمني حرام، قال: ولا تتمنوا ما فضل الله به، لا تتمنى، فما بالك أن الرجل والعياذ بالله كما يحصل اليوم يقلب نفسه إلى جسد امرأة أو امرأة تقلب نفسها إلى جسد رجل! الله يقول: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، ارضى على ما خلقك الله عليه، أيها الرجال عليكم أن ترضوا بخصال الرجال الجسدية في الصورة والنفسية في الطبائع، وأيتها النساء اقبلي بما خلقك الله عليه من الصفات الجسدية ومن الصفات النفسية.

فكل يعني الإنسان خلقه الله ذكر وأنثى، الذكر خصائص جسدية ونفسية ليقوم بوظائف معينة على هذه الأرض، والمرأة لها خصائص جسدية ونفسية لتقوم بوظائف معينة، اليوم الحركة النسوية وجماعة الجندر وغيرهم يريدون من المرأة أن تنتفض على خصائصها النفسية والجسدية لتحصل وظائف الرجل وحياة الرجل وأعمال الرجل، يريدون أن يقنعوا المرأة أنه أنت كل أمورك وخصائص الجسدية والنفسية هذه لا تؤثر على أعمالك ووظائفك وأدوارك في الحياة، وأنه اللي بحاول يقنعوك أنه شكل جسدك يؤثر على وظيفتك هؤلاء ما عرفوا طبائع الحياة وهؤلاء يظلمون المرأة ويقهرونها، وهذه فقط أنوات وتقاليد اجتماعية أنه أنت فقط تقومين بأدوار أو عليك أن تقوم بادوار الولادة والرضاع وما شابه ذلك، لا أنت بالعكس ممكن أن تتبدل الأدوار وأن المرأة تقوم أدوار الرجل ممكن الرجل يقوم أدوار المرأة فيجعلون الأعمال المنوطه بخصائص المرأة الجسدية والنفسية يجعلونها فقط أنه هذه فرضيات المجتمع هو الذي وجه المرأة نحو أنه تكون محل حمل والولادة والرضاع، وإلا لو أننا أتينا إلى مجتمع آخر فغيرنا أنماط العادات والتقاليد ممكن المرأة ما يكون دورها الحمل والرضاع وما شابه ذلك وتنقوم بهذه الأدوار الاجتماعية ممكن تنقلب الحكاية والعياذ بالله! شوف كيف يقومون بنكس الفطر لـ.

فالمراه يمكن أن تعمل في المناجم، يمكن تعمل كرائدات فضاء، وممكن تعمل في نقل الأسمنت والطوب وبناء العمران، والرجل ممكن هو الذي يقوم مثلا بدور المرأة، فهو الذي يقوم مثلا يعني ممكن يركب له رحم في ظرف من الظروف ويمكن أن يقوم بالأمور الجسدية التي تقوم بها المرأة، يحاولون باختصار أن ينكسوا الطبيعة الإنسانية التي خلق عليها الرجل والمرأة، فالله الله عز وجل يحذر تمام التحذير من أن يقترب الرجل من مساحة المرأة في خصائصها الجسدية والنفسية وأن تقترب المرأة من مساحة الرجل. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء. لعن الله المخنثين من الرجال؛ الرجال اللي بدو ياخذوا طباع المرأة الجسدية والنفسية، والمترجلات من النساء؛ النساء اللي بدهم ياخذوا طباع الرجال الجسدية والنفسية، هذا ملعون في القرآن والسنة.

ولا تتمنوا، اقبل، ارض واعلم أن الله عز وجل يا أيها الرجل يا زيد يا خالد يا موسى جعلك رجلا وأعطاك هذه الخصائص لأن هذا هو الخير لهذه الروح، وأنت أيتها المرأة يا سعاد يا سناء يا وفاء الله خلقك أنثى وأعطاك صفات الأنثى جسدا ونفسا لأن هذا هو الأصلح لك، والرضا عن الله هو أساس السعادة، رضا الرجل بخصائصه ورضا المرأة بخصائصها وعمل كل انسان ذكرا أو أنثى ضمن المجال اللي وجهه له وخصصه له، هنا السعادة وهنا الطمانينة وبه يرث الرجال والنساء سعادة الدنيا والآخرة، ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبوا كل شخص سيحصل نصيبه، الرجل له نصيبه مما اكتسبه في أوره وحياته وأشغاله وأعماله وله أيضا ذمة المالية وحقوق المالية والمراه لها نصيبها مما اكتسبته في أعمالها وحياتها ولها أيضا ذمة مالية أيضا ترى يعني الإسلام لا يظلمها ولكن لا يعني هذا اختلاط الأوراق لا يعني هذا اختلاط الأوراق كما أن الرجل له كسبه وما جناه بعمل وسعيه كذلك المرأة لها كسبها وما جنته بعملها وسعيها لكن يبقى كل انسان محافظ على دور الذي خلقه الله من أجله.

قال: واسأل الله من فضله. شوف الإسلام كيف يوجهك لنافع، دعك من التمني واذهب إلى ما ينفعك، أيها الرجل سل الله من فضله وأن يوفقك الله للخيرات وأن يفتح عليك ويوسع عليك، وأيتها المرأة سل الله من فضله وأن يوفقك للخيرات وأن يفتح ويوسع عليك ويرزقك، أما أن تسوح المرأة وهذه يعني وإن كانت عامة لكن فيها توجيه للنساء خصوصا خاصة أن المرأة ترى أنه هي في العادة في العادة تكون في الأمور المنزلية أمور الحمل والرضاع وتربية الأبناء و فبعض النساء تتشوف لموضوع الكسب وموضوع المال والثروة وما شابه ذلك وتبدا تقول: يا ريتني كنت رجل، يا ريت استطيع اشتغل الأعمال الكبيرة وأحصل الأموال و و.

فاليوم الحركات النسوية لأنها تعرف كيف قد تنظر بعض النساء بضعف إلى وظائفها وتتمنى المال والسعة فأصبحوا يقول للمراه أنت إيش مانعك اخرجي إلى سوق العمل وزاحمي الرجال واتركي هذه الأدوار الاجتماعية التي يتكلم عنها الدين ويطرحها مشايخ الدين؛ دور انك تربي الأبناء وتكوني أما وزوجه، يا أخي شو بدك في هذه الأدوار الاجتماعية؛ أم وزوجه وأبناء وتربية وإدارة منزل، ظلموك لما قالوا لك ذلك؟ لا اخرجي وعافسي الرجال وطاحي في الآلات والماكينات واصعدي إلى الفضاء وعبئي البنزين وافعلي وكوني سائقة التكاسي وشفي افعلي كل هذه الأمور، عبئي نهمك سترونغ إندبندنت ومن، هذه يسمى المرأة القوية المستقله، كوني هذه المرأة التي لا تحتاجي إلى الرجل و.

شوف كيف يريدون أن ينكسوا الفطر وكيف يريدون للمرأة أن تخرج من دورها العظيم في الأمة؛ دور التربية، الأم المصلحة المربية صانعة الأجيال مهندسة الأجيال المفكرة الواعية إلى المرأة التي تصلح زوجها وبيتها، إلى المرأة التي تهدم البيت والأسرة والتربية والأخلاق وتنفض كل هذا وراءها وتذهب لتعافى الرجال وتعاشرهم في أعمالهم وأشغالهم وحياتهم لتنقلب الوظائف الاجتماعية، وهذا حقيقة تغيير لبنيه المجتمع كما أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون. فهم يعني فرق بين عمل المرأة الذي يكون الهدف من يعني التحصيل للمال اصحاح للأدوار الأسرية وبين را التي يدعو لها الحركات النسوية المراد منها هدم الأسر والمجتمعات والقيم والأخلاق.

بدنا نكون واعيين لما نسمعه اليوم في السوشيال ميديا في الإعلام في الكتب في المناهج المدرسية، لأن اليوم معركة على الفطرة، اليوم اسمعوني جيداً أيها الرجال والنساء وعلموا ذلك لأولادكم ذكوراً وإناثاً اليوم المعركة أصبحت على الفطرة أصبحت الأمور تجاوزت كل الخطوط الحمر اليوم الغرب والماسونية والصهيونية والذين يتكلمون ويضعون المناهج لبلاد المسلمين خلاص قطعوا الحواجز وتجاوزوا الخطوط الحمر وبدؤوا يمسون فطرتك بشكل مباشر فطرة الرجل وفطرة المرأة وبدا الإغواء والتزيين للانتكاس وهذا الذي يريدونه وعلى مستوى كل الأديان يعني هم ليس فقط لا يريدون الإسلام بل هم لا يريدون الأديان يريدونها جاهلية عمياء.

ولكن ستبقى طائفة من أمتي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، فكونوا أنتم من هذه الطائفة بسلاح العلم بسلاح المعرفة بعلاقتهم بكتاب ربكم سبحانه وتعالى بالإقبال على معاني القرآن وتعليم الأبناء والبنات معاني القرآن وقواعد الشريعة الإلهية، الله يقول وهذا ما يجب أن ينتبه له وأمريكا والصهيونية والماسونية تقول شيئا آخر، يجب أن يفهم الجيل هذه المعاني وهذه القواعد وهذه التشريعات وأن نمر على معاني القرآن الكلية في الجامعات في المحاضر التربوية العامة والخاصة عبر السوشيال ميديا في أي مكان استطعنا أن نوصل معاني القرآن: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض.

الآن القاعدة التي تليها: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ. الله يقول هكذا، وأمريكا تقول هكذا، وأنت عليك أن تختار بين قال الله وبين ما تريد الصهيونية والماسونية، هذا هذا هو الخطاب الذي يجب أن يسود اليوم، خطاب المفاصله وخطاب الوضوح وما في مجال لأن يخرج داعية يحاول أن يقرب بين النظرة الإسلامية والنظرة الغربية ويحاول يفلسف الأمور ويخرج لك إياها مائعة، النبي صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء وعلينا أن نحافظ على المحجة البيضاء علينا أن نحافظ على منهج الإسلام نقيا واضحا جليا، فالاسلام لا يقبل أنصاف الحلول ولا يقبل التقارب مع المناهج الأرضية الزائغة التي يضعها المبطلون والفاسدون والخارجون عن قوانين الإسلام.

عليك أن تتمسك بشريعة ربك وبكلامه قبل أن تفوتك القافلة، نسأل الله سبحانه وتعالى الثبات، قال سبحانه وتعالى في الآية التي تليها: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَت أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ

نصيبهم، إن الله كان على كل شيء شهيداً. الله سبحانه وتعالى يبين هنا أن قواعد الميراث إنما تكون بناءً على قواعد القرابة، وهذا أيضاً إصلاح لما كان في أفكار الجاهلية أو مما كان ساداً في الجاهلية. قديماً في الجاهلية كان يحصل تحالف بين رجل ورجل وموالاة بين رجل ورجل، وعقد الحلف هذا يقوم على ماذا؟ أنني أنا أنصرك وأنت تنصرني في الدنيا، وإذا أنا مت فميراثي لك، وإذا أنت مت ميراثك لي. ففي الجاهلية كانت عقود التحالف بين الرجال تتضمن أيضاً انتقال المواريث؛ أنه أنا أحالفك على أن تنصرني وأن أنصرك، وعلى أن يكون ميراثي لك وميراثك لي. فالله سبحانه وتعالى إلغى هذه القاعدة، وبين -ما دام سورة النساء تعالج موضوع المواريث- بين أن الإنسان ميراثه إنما يكون لأقربائه ولوالديه وأبنائه، وأن التحالفات التي بينكم هذه التحالفات لا يجوز أن تكون سبباً من أسباب التوارث.

فقال سبحانه وتعالى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ. فإذا والدك مات أو أقاربك مات فلهم أقاربهم الذين يستحقون الميراث والذين عقدت أيمانكم، والذين عقدت أيمانكم يعني تحالفت أنتم واياهم على شيء، فأتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ على ما اتفقتم عليه إذا كان في أمر مالي؛ لكن ينتهي موضوع ميراث. إذا كنتم تعاقدتم وتحالفتم على مبالغ معينة ادفعوا؛ لأن المسلم عنده خلق الوفاء، أدي ما التزمت به؛ لكن موضوع الميراث هذا سينتهي. قال: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ. والمراد بعقد الأيمان هنا التحالفات. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً.

رجعت الآية تتكلم أيضاً عن ماذا؟ عن قاعدة أسرية، طبعا سنختم إن شاء الله بهذه الفكرة. قال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. هذه الآية تؤسس لقاعدة عظيمة من قواعد الحياة الأسرية. مرت معنا قاعدة: وعاشروهن بالمعروف، هي مرت معنا قبل قليل؛ لكن الآن في عنا قاعدة أخرى، قاعدة أن الأسرة عبارة عن مؤسسة، هذه المؤسسة تحتاج إلى مدير قائم عليها. من الشخص المدير القادر على أن يدير هذه المدرسة أو المؤسسة؟ الرجل أو المرأة؟ الرجل هو الذي أعطي من الخصائص الجسدية والنفسية في الأصل ليكون هو المدير لمؤسسة الأسرة. فالله عز وجل يقول: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ، فهن. القوامة هي قوامة تدبير، رعاية لامرأته ولاسرته، إدارة لأُمور المنزل والانفاق عليه، ومقابل ذلك يحصل الطاعة من زوجته وأبنائه. فلذلك القوامة هي عبارة عن نستطيع أن نقول عقد، يعني شبه عقد، ومسؤولية وليست فقط حق؛ يعني هي كما أنها حق للرجل، لكنها في نفس الوقت مسؤولية ملقاة على عاتقه؛ لأنه القوامة أنت تحصلها أيها الرجل على زوجتك وعائلتك مقابل أن تقوم بماذا؟ بأدوار.

إذا أنت كنت تسأل عن القوامة، كثير من الشباب والرجال لنا حق القوامة لنا حق القوامة، وهذا حق أعطاه الله للرجل أصلاً ولا يجوز للنساء أو أي أحد أن يعترض عليه؛ لكن مهم جداً أن نفهم ما معنى القوامة. لما تقول أنا قائم على هذا البيت، قوام من القيام على الشيء، والقيام على الشيء لا يعني التسلط عليه، القيام على الشيء لا يعني القهر؛ بل يعني التدبير. لما أقول أنا قائم على هذا الموضوع، إيش يعني أنا قائم على هذا الموضوع؟ يعني أنا من سأدبره، أنا من سأصلحه. أكون قائم على بيتي يعني أنا مسؤول عن تربية زوجتي وأولادي، أنا مسؤول عن الإنفاق على هذا البيت، مسؤول عن إدارة النفقات، مسؤول عن مصالحه، مسؤول عن حمايته، ومقابل قيامي بهذه الأدوار يجب على الزوجة وعلى الأبناء أن يقوموا بطاعة الوالد تمام.

فهذه القوامة، فالقوامة لا تبيح للرجل أن يتسلط وما يسمى في الفقه الإسلامي التعسف في استعمال الحق. لما أعطيك أنا حق، مش معاناته أنه بديباني أنا القائم على البيت معاناته البيت سيكون كَسِكَن عسكرية وأن المرأة تقف في زاويه من البيت عشر دقائق لا تتكلم، والأولاد يقفون في الغرف، ولا بعض الرجال إذا دخل البيت تقول داخل ثكنة عسكرية وداخل من أجل إقامة قانون نظام عسكري! وهذا أبداً لا يتلاءم مع قوله قبل قليل: وعاشروهن بالمعروف. فكما أننا نقرا: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ، نقرا: وعاشروهن بالمعروف. إذا استطعت أيها الرجل الزوج أن تجمع بين الآيتين أفلحت، وأما إذا أخذت بآية دون الأخرى فشلت؛ لأن بعض الرجال يقول يا شيخ: عاشروهن بالمعروف، فتجده مائع، وزوجته تحكمه، وأمور البيت ضائعة وتائهة، وشخصيته مفقودة من المنزل! فإذا قلت له يا فلان ترى وين شخصيتك أنت مدير المنزل؟ ترى الزوجه حاكيتك! ترى من أنت قادر تدير شيء؟ يقول لك يا شيخ وعاشروهن بالمعروف. لا، ما هو عاشروهن بالمعروف والرجال يقومون على النساء، وأنت بدك تاخذ الآيتين.

فكما أن التمييع وفقد شخصية الأب في المنزل خطأ، وأصلًا شوفوا انتبهوا: المرأة العاقلة هي التي لا تقبل من زوج لا يقوم بالقوامة! اليوم الحركات النسوية تحاول أن تصور أن المرأة القوية الناجحة هي التي تسلب القوامة من الرجل، بالعكس ترى هي المرأة الفاشلة شخصيتها هزيلة. المرأة القوية العاقلة الفاضلة المربية هي التي بالعكس هي التي ترفض أن تستلم القوامة وتقول للرجل الله أعطاك هذا الحق وأنت مدير لهذا المنزل، أنت من عليه أن يدير المنزل، وبالعكس هي ترى كمال النقص أن ترتبط برجل ضعيف القوامة. المرأة العاقلة ترى من النقص لها أن ترتبط بزوج لا يملك قوامة ولا يستطيع إدارة المنزل ولا يملك النفوذ، إيش هذا الرجل أصلاً؟ فانتبه يا اختي الكريمة، ليست من القوة أو من نقاط القوة فيك أنك تهيمن على زوجك وأن زوجك ضعيف الشخصية أمامك، هي نقطة ضعف في البيت والأسرة وفي حياتك أنك لم ترزقي رجلاً.

لذلك الله عز وجل ما قال الذكور قوامون على النساء، قال: الرِّجَالُ. هو الرجل وليس الذكر، الرجل اللي في خصال الرجولة من الشرف والمروءة وقوة الشخصية والقدرة على التعامل مع المواقف والقدرة على ايجاد والسرعة والكدح، وقادر على حماية منزل رجل بمعني الرجل. هذا الرجل اللي في خصال الرجولة هذا قائم على النساء، هو المسؤول عن إدارة زوجته وادارة ملف البيت.

ثم الله عز وجل يعلل لماذا أعطى القوامة للرجل؟ قال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَاذا بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، أي بسبب الخصائص الجسدية والنفسية التي فضل الله بها الرجل على المرأة في هذا الملف؛ بسبب وجود خصائص جسدية ونفسية تجعل الرجل في هذا الملف، ملف إدارة الأسرة، هو الأقدر أن يكون مديراً من حيث أن الرجل هو الذي يستطيع أن يخرج ويكدح في الأعمال الشاقة، الرجل هو الأضبط من حيث المشاعر والعواطف فلا يطلق سريعاً ولا يخلع سريعاً ولا.. هذا الأصل طبعا. يقول لي يا شيخ بعض الرجال فقدوا هذا، بترجع له، هو الذي فقد رجولته؛ لكن أتكلم أصل في الرجل أنه الأقدر على ضبط العواطف، الأقدر على إدارة الأمور المالية للمنزل، الأقدر على حسم المواقف والخلافات. هذا الذي ينبغي أن يكون عليه الرجل. امرأة؛ لأن الله جعلها أم ومربيه وحنونه وعاطفيه، قد تقصر في هذه الجوانب النفسية لأن الله جعل خصائصها تتلائم مع وظائفها؛ وظيفه الحنيه والعاطفه و و و. بل جمالية المرأة في ضعفها كما يقولون. لكن في النهاية إذا الله عز وجل أعطى الرجل قدرات والمرأة قدرات بما فضل الله به الرجل على المرأة في هذا الملف إذا هو الأقدر أن يقوم به.

أيضاً إذاً بسبب الخصائص، قال: وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. ليش أيضاً أعطينا الرجل القوامة؟ لأن الرجل هو المسؤول؛ يدفع المهر وهو المسؤول أن ينفق على مؤسسة البيت. المرأة مش مطلوب منها تخرج تكدح للعمل من أجل أن تصرف على المنزل، أنت أيها الرجل أنت المسؤول أن تنفق وأن تعف زوجتك وأبنائك. مقابل ما أنه أنت تخرج وتنفق وملزم بالنفقة، أعطيناك حق؛ ما هي الحياة تقوم على فكرة الحقوق والواجبات. كما أنه علي واجب أن أنفق على بيتي وأسرتي، والزوجة إذا رات زوجها لا ينفق على البيت وغير قادر على سترها هي في القانون الاسلامي تستطيع ترفع إلى القضاء وتطالب الفراق، تقول والله هذا الرجل ما هو قادر ينفق علي النفقات الأساسية على الأقل، بالتالي أنا لا أريد أن استمر معه. بالتالي إذا المرأة احنا عززناها وكرمناها وقلنا الرجل يجب ينفق عليك؛ لكن مقابل ذلك أعطينا الرجل حق القوامة، فيجب أن تطيعيه ويجب أن تقومي بالأمور المنزلية والوظائف الحياتية حتى تكتمل مؤسسة الأسرة من رجل ينفق ويدير، وامرأة تطيع وتهيء الأمور والظروف المنزلية.

قال سبحانه: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ. والقنوت هنا بمعنى الطاعة؛ فالمرأة الصالحة -شوف ربنا عز وجل كيف يسمي المرأة التي تخضع للأحكام الإلهية، وكيف جعل الله عز وجل منزلتها في الأسرة وتخضع لقانون القوامة وترضى بشرع الله- سماها صالحة! قال: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ، فالنساء الصالحات الزوجات الصالحات هن المطيعات لقانون القوامة، الراضيات بشرع الله، والذين لا يخرجن عن هذه الحدود ولا يتجاوزن، فتجدها مطيعة لزوجها، مسارة له، مؤدبة معه، أخلاقها رفيعة عالية، تفهم أنه هذا الزوج أو العيال كما يقولون ومدير المؤسسه فأحترمه وأجله وأعظمه أمام أبنائي وأؤل.. و و و. فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ يعني مطيعات لهذه الأمور.

فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ. حافظات للغيب يعني بمجرد أن يغيب الزوج تبدأ بحفظ المنزل وتؤدي الأدوار ولا تخون الزوج في حال غيبته؛ لأنه كثير من النساء لما يكون زوجها حاضر في البيت جالس ما شاء الله مطيعة هادئة لطيفه محافظة، بمجرد أن يغيب الزوج والعياذ بالله تختلف 180 درجة، تترك أمور المنزل وتبدأ -طبعا على درجات في السوء- بعضهن يخُن أزواجهن والعياذ بالله. بعض النساء يخُن أزواجهن، لا تحفظ زوجها في غيبته؛ فتبدأ بالكلام مع الرجال عبر السوشال ميديا وتتواصل معهم وتعمل علاقات محرمة، وتدخل رجال إلى بيتها والعياذ بالله نسمع بعض القصص. بعض النساء قد لا تصل لهذه الدرجة من السوء؛ لكن تبدأ يخرج الزوج من المنزل تذهب إلى مال زوجها فتبدأ تشتري به الحاجات بدون أن تستاذن زوجها، تشتري به مرطبات والسكاكر والملذات وتعزم صديقاتها وجاراتها على المنزل والبيت يصبح حفلة بمجرد أن يغيب الزوج يصبح البيت حفلة، فما بالك طبعا إذا كان الزوج مثلا من من يغيب يومين ثلاثة عن المنزل في بعض الأعمال أو يسافر أحياناً في عمل، بعض النساء يصبح ولا تقوم بشيء من أمر بيتها، يصبح البيت مزاراً لصديقاتها وبنات عمها ومكاناً للسهرات وما شابه ذلك. هؤلاء كلهن لا يتقين الله.

سبحانه الله يقول: فَالصَّالِحَاتُ، يعني الزوجات الصالحات خصلتين: مطيعات للأزواج، قانتات مطيعات للأزواج، حافظات للبيت في غيبة الأزواج، حافظات لعفة بيتها وفراش زوجها، حافظات لمال زوجها، تحفظ زوجها في أبنائها فتربيهم وتربيهم على قيم الإسلام ومروءته وأخلاقه. فهذه هي عناصر أو صفات المرأة الصالحة التي يريدها الله سبحانه وتعالى. قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ.

طيب، ثم الله عز وجل يوجه الرجال، قال: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ. يا أيها الزوج، إذا بدت من زوجتك علامات النشوز.. النشوز هو الخروج عن الطاعة، هذا معنى النشوز: خروج المرأة عن طاعة زوجها فيما يجب عليها أن تطيعه فيه. طبعا في ماذا يجب على المرأة أن تطيع الزوج؟ فيما كما قال ابن تيمية وغيره من الفقهاء: فيما تعارف عليه المجتمع أن المرأة تطيع الزوج فيها. يعني في هناك امور ليست من وظائف المرأة، فلا يلزمها أن تطيع الزوج في هذا الملف.

مثلا في أمور هي من طبيعتها وظائف الرجل؛ أن الذهاب إلى السوبر ماركتات ومحلات الخضار لجلب الخضار والفواكه هذه ليست وظيفه المرأة، هذه وظيفتك أنت كرجل! عادة المرأة رضيت بإرجاع لها، لكن ليس من وظيفتها ولا تعتبر ناشز إذا قالت أنا ما بطلع على السوبر ماركتات ومحلات الخضار وعفس فيها لأجل جلب الخضار، هذه وظيفتك. مثلا إذا المرأة قالت أنا لا أريد الخروج إلى العمل وكسب المال، هذه وظيفتك أنت، وأنت تصر عليها، لها أن لا تقبل. إذا المرأة أنت قلت لزوجتك والله يعني اخرجي لتبع الغاز واحملي جرة الغاز وضعيها، لها أن ترفض لأن تقول هذه ليست وظيفتي أن أحمل جرة الغاز الثقيلة وأتعامل مع صاحب الغاز. فأنا هذا فقط أضربه كامثلة أن بعض الرجال يظن أنه أي شيء، أي شيء يطلب من المرأة ولا تقبل المرأة تعتبر ناشز.

لا، المرأة تنشز إذا خالفتك فيما يتعارف أنه من وظائفها، فيما يتعارف عرفاً.. طبعا المراد العرف السليم؛ لأن بعض الناس يقول لك طب شيخ بعض الناس أعرافهم خاطئة، أنا أتكلم عن العرف الصحيح الذي يقبله الشرع. في الأعراف الصحيحة ماذا تعارف الناس أن تقوم المرأة بوظائف للبيت من أمور ترتيب المنزل وتدبيره وإيجاد وتصليح الطعام وثياب زوجها وتربية أبنائها و و و.. فالأمور المنزلية التي هي موضوع المرأة إذا عصت الرجل في ذلك، وطبعا من أخص أمور البيت هي العشرة بين الزوجين، وهناك أمور منزلية العامة وهناك الأمر الخاص الذي تعرفونه جميعاً وهو موضوع العشرة بين الزوجين.

فإذا عصت وخالفت المرأة زوجها في أمور العشرة فرفضت الفراش، أو قال العلماء أو قبلت على مضض وكره وتظهر للزوج أنها كارهة أن تقترب منه، هذا كله نشوز. أو كما قلنا لم تقم بالأمور المنزلية الأساسية وتقصر فيها إصراراً تقصيراً كبيراً قالوا. أو خرجت من بيتها بدون أذن زوجها، أو خرجت من بيتها بدون إذن زوجها. وقال السادة الحنفية: ومن صور النشوز إذا طلب منها أن تتزين له فرفضت التزين مع أنه وفر آلة الزينة والصابون والمجمل، قالوا هذه كلها من صور النشوز؛ لأن المرأة مطلوب منها أن توفر الراحة النفسية.

والجسدية والأسرية للزوج، وأن تطيعه في عدم الخروج من المنزل إلا بإذنه. فإذا خالفَت في هذه الأمور المتعارف أنها تطيع الرجل في ذلك، فهذه ناشز خارجة عن الطاعة، وأول شيء يسقط النفقة.

إذا المرأة أصبحت ناشز بسبب الإخلال ببعض هذه الأمور، أول شيء يسقط النفقة؛ فالرجل له أن يمسك النفقة حتى تعود إلى ما يرضي الله سبحانه وتعالى. فلذلك قال سبحانه: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ. يعني إذا بدت علامات النشوز، إذا بدأت تشعر أن زوجتك عندها شيء من التمرد وبدأت علامات التمرد تظهر عليها، فهناك خطوات إصلاحية.

بدأت هذه الآيات سورة كيف ربنا بيعلمنا إخواني، تعلموا من ربكم سبحانه وتعالى كيف تدار الأسر. يقول سبحانه: ما هي الخطوات الإصلاحية؟ الله من فوق سبع سماوات يعلمك، يعني هذا مش طرح معلم تربوي أو مصلح أسري عم بيعطيك أو بيوجهك، هذا كلام الله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات، الذي يعلم ما يصلح الأسر وكيف تعالج الخلافات الأسرية والزوجية.

فالله يقول لك: عند حصول خلاف زوجي وبدأت تظهر علامات النشوز على زوجتك، الله يقول لك ماذا؟ ابدأ أولاً بالوعظ. الوعظ وهو أن تخوفها وترغب وترهب، الوعظ والترهيب، تخوفها بالله، تقول: يا فلانة، ترى إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فابت أن تجيئ لعنتها الملائكة حتى تصبح. ترى يا فلانة، ترى زوجك جنتك ونارك كما جاء في بعض الآثار. ترى يا فلانة، المرأة التي مهما بلغت من الطاعة والخير وتعصي زوجها، والله عز وجل يوم القيامة يعذبها عذاباً شديداً. يعظها ويذكرها بالله سبحانه وتعالى.

طيب، قال: فَعِظُوهُنَّ، فهذا على الترتيب. طيب، إذا وعظها وأرشدها ونبهها وخوفها بالله فما قبلت، قال: الحل الثاني، وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ. واهجروهن في المضاجع؛ أي للزوج ألا ينام معها في الفراش، يهجر النوم معها في الفراش، والمرأة من أقسى المشاعر عليها، المرأة المتزوجة يعرف ذلك، أن يهجرها زوجها في المضجع ويقوم من الفراش.

بل حتى قال بعض الفقهاء: يعني قد لا تخرج من الفراش ضرورة، لكن قالوا أن يدير وجهه في الفراش على الجهة الأخرى. من أصعب الأمور النفسية على النساء أن يهجرها زوجها في المضجع ويقرر عدم النوم معها في نفس السرير، هذا حاد جداً، ولا يعاشرها ولا يقترب منها، فهذه عندئذ تصبح أصعب وأصعب عليها. المرأة المتزوجة تنتقض جداً من هذا التصرف، فيقول لها: ترى يا فلانة، إذا بعد الوعظ ما زلت مصرة على أمارات النشوز، ألا تديري منزلك وأن لا تخرجي بدون أذني ولا تتزيني ومصرة على هذه التصرفات، أنا ساهجر المضجع فلن أشاركك في السرير، فلن أشاركك في السرير. وهذه من العقوبات الشديدة نفسياً على المرأة، قال: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ.

طيب، إذا بعض النساء خلص يعني ما شاء الله عقلها جداً متعب وهي لا تريد أن تقوم بأي مبادرات إصلاح وعنيدة الطباع، قال سبحانه: وَاضْرِبُوهُنَّ. قال سبحانه: وَاضْرِبُوهُنَّ. والمراد بالضرب هنا، قال العلماء: ضرب التأديب وليس ضرب التعذيب. المراد ضرب التأديب وليس ضرب التعذيب، فلذلك الفقهاء يقولون والضرب يكون ضرب غير مبرح، وإنما يعني أنت عندك امرأة، وعظ مش نافع معها، الهجر في المضجع مش نافع معها، إذا الحل الثالث والأخير هو الضرب.

لكن هو المراد بالضرب التعذيب يعني بكل قوتك ولا المراد؟ قالوا: فرك الأذن، قرصة على مكان معين تمام، المتبعة على اليد اللي هو بالنسبة للمراه يعني مجرد أن زوجها يقرصها يعني ضربة خفيفه هكذا هي المراد منها البعد النفسي البعد المعنوي أن أنه وصل يده عليه وهذه بالنسبة للمراه كبيرة جدا وتؤثر فيها. فإذا وصلت إلى ضرب التأديب ولم ينجع ذلك فسعيت نبدا بالاصلاحات أو ما يسمى الآن بتدخل الأسر، إذن تدخيل الأسر في الخلافات الزوجية يكون آخر شيء تمام.

لذلك قال سبحانه: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ. يعني مع الوعظ أو مع الهجر أو مع الضرب، إذا المرأة انصاعت لشرع الله وأقرت بالقوامة وأصلحت أمرها، فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِمْ سَبِيلًا. هنا في موضوع الضرب أتذكر كلام للعز بن عبد السلام رحمه الله تعالى عليه كلام جميل من ناحية فقهية وهذا يعني جيد للرجل أن يفهمه ضمن طبيعة الحياة المعاصرة.

كان العز بن عبد السلام يتكلم عن موضوع واضربوهم لعشر وعن موضوع ضرب النساء، الله عز وجل أو النبي عليه الصلاة والسلام لما تكلم عن موضوع الصبيان قال: علموا الصلاة لسبع واضربوهم لعشر. فقال: فإذا بلغ الصبي عشر سنوات وكان يقصر في الصلاه فلاب أن يضربه ضربا رحيما ليؤدبه. فكان يقول العز بن عبد السلام: هذه الأحكام وهي ضرب الصبي إذا بلغ العاشرة في حال لم يقم بالصلاة أو ضرب النساء إذا نشزت قال إنما هي منوطه بمصالح ومقاصد يرجى تحقيقها.

فإذا أصبح الضرب لا يحقق هذه المصلحة بل يزيد الطفل تعنتاً أو يزيد المرأة تعنتاً ويكبر المفاسد، فلا يشرع الضرب حينئذ. هذا لماذا أقوله؟ حتى يفهم الرجال أن فقهائنا الكرام لما كانوا يقرأوا هذه الآيات أو ينظر في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة يربطونها بمقاصد الشريعة الكلية.

فأكيد رب العالمين سبحانه وتعالى لما قال فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ لما تكلم عن موضوع الضرب إنما يتكلم عن ضرب منتج. شو يعني منتج؟ يعني ضرب غير مبرح يؤدي لنتيجة إيجابية متوقعة، يعني الرجل يتوقع أن هذا القرصة أو هذا التأنيب على اليد سيكون منتج في حق المرأة. لكن إذا علم الرجل من زوجته أو من حال مجتمعه أنه إذا قرر أن يصل إلى الضرب فستكون النتيجة يعني هي القرصة ستكون نتيجتها تدمير منزل، إجراءات قضائية، وسيذهب إلى مكافحة الأسرة ومكافحة الشغب والدنيا ستكوم وتقعد وأهلها سيهجمون على البيت وكيف تقرص أذن زوجتي؟

قديماً لأن الديانة غلبت على الناس، فلو أن الرجل أنب امرأته بقرصة أو شيء الأصل أهل الزوجه ما يتدخل ويفهم ان هذا حق أعطاه الله للرجل ليؤدب زوجته عند الأخطاء. وكما قلنا هو تأنيب بالقرص والشيء الخفيف هذا المقصود منه، لكن اليوم ثقافة المجتمع وتم تغذيتها بشكل شنيع لدرجة أن الرجل إذا فقط يصرخ على زوجته ممكن أهلها يتدخلوا وتصبح كوارث وياتي أبوها والبنت تتصل مع والدها ويجي يأخذها من البيت، وأعرف كثير من القصص.

فالرجل عليه أن يرتدي لباس الحكمة في هذه الأمور وأن يعرف أن هذه الأحكام شرعت لمقصد وغاية. فإذا كانت للأسف التغذية عند الزوجه وأهلها إذا أنا وصلت لمرحلة القرص أو التأنيب باليد ستتسبب بكوارث ومفاسد، فهنا قد يصبح الضرب غير مشروع لأن الضرب شرع لمصلحة، فإذا ما عاد ينتج هذه المصلحة وأصبحت مفاسده عليك وعلى بيتك وحياتك أكبر من المصلحة المرجوة فلا تضرب واتخذ الخطوات الإجرائية الأخرى التي يمكن أن تعالج بها هذا الملف.

لكن ما يجب أن تفهمه النساء عموماً أن القرصة والتأنيب باليد ليس هذا من الأفكار الذكورية أو الأفكار الخاطئة أو من أمور أتى بها الرجال والفقهاء، بل هي شرع الله سبحانه وتعالى، وإنما المراد منها التأديب والإصلاح ويجب أن تكون تحقق مصالحها المرجوة. لكن أن يظن أن هذا مما اخترعه الفقهاء كما يصور لكم اليوم في الإعلام ووسائل التواصل فهذا افتراء على شريعة الله سبحانه وتعالى، والله يعلم من خلق ويعلم ما يصلح الرجل وما يصلح المرأة.

لذلك قال: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِمْ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً. لكن بعد ه الخطوات الإجرائية والله يا شيخ زوجتي لم تقنع ولم تخضع لشرع الله، نجي على الآية الأخيرة اللي بعلق عليها اليوم قال: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا. يعني إذا الأمور وصلت الأمور عم تتطور، الخلافات بين الرجل وزوجته كبرت أكثر وأكثر، هنا الاسلام نعود فنقول: أبغض الحلال إلى الله الطلاق. نحن ندفع الطلاق قدر المستطاع عن الأسر، لأن الطلاق يعني هدم أسرة، الطلاق يعني في واقعنا المعاصر أيضاً شتات الأبناء، الطلاق يعني قطع علائق، الطلاق يؤثر نفسياً على نفوس الشخصين ونفوس الأبناء.

فنحن لا ندفع إلى ذلك بل ندفعه قدر المستطاع ونرد ونحاول أن نصلح. فكيف هي الإجراءات؟ قال: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا والانفصال وازدياد الهوة بين الزوج وزوجته، فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا. فهنا القاضي مثلاً لما يحدث يحصل ترافع إلى القضاء، القاضي يطلب مثلاً من الرجل: ابعث حكماً من أهلك؛ والدك، عمك، خالك. والمراه تدخل أهلها؛ والدها، عمها، أخوها.

فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، يجلس الحكم من هنا من اطراف الزوج ومن أطراف الزوجة، يجلس العقلاء ويحاولوا أن يصلحوا بين الزوجين ويقربوا وجهات النظر ويخففوا ويؤلفوا القلوب، إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا. يعني إذا أُريد إصلاحا وهنا الضمير في يريد إصلاحا قد يعود على الحكمين وقد يعود على الزوج والزوجه.

يعني إذا أراد الزوج أن يصلح فعلياً والمراه كان عندها قناعة بضرورة الإصلاح، الله عز وجل يوفق. وهذه حقيقة ستشكل بهذه النظرة قاعدة عظيمة على الرجال والنساء أن يفهموها، إذا أنت كزوج فعلا تريد الاصلاح يعني في نيتك التقارب والإصلاح، وأنت كزوجة في نيتك التقارب والإصلاح، إذا كل طرف يريد أن يصلح ودائماً، وإذا أنت بدك تصلح معناته بدك تتنازل شوي، مش هيك بقولوا؟ أي انسان بينه وبين شخص خصومة ويريد أن يصلح بينه وبين صديقه أو بينه وبين زوجته، لابد يكون هناك مساحة من التنازل قليلاً.

فالله عز وجل يقول: إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا. إذا أنت كزوج حاب فعلاً تصلح وتستمر سفينة البيت وأنت كزوجة أيضاً عندك نفس المشاعر حابة تصلحي، الشعور بضرورة الإصلاح هذا سبب بإذن الله لحصول التوفيق وراب الصدع من جديد. قال: إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ. إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ. إذا أنتم حابين فعلاً تصلحوا في إرادة حقيقية جادة من كلا الطرفين للإصلاح، الله يوفق.

لكن إذا كلا الطرفين لا يريد الإصلاح أو طرف يريد وطرف لا يريد في هذه الحالة كثيراً ما تتعسكر الأمور وينتهي الأمر إلى الطلاق. لكن كونوا واثقين أن من رحمه الله ومن وعد الله، لأنه هذه الآية شرط وجزاء في علم اللغة، هذا شرط وجزاء إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّه، فالله يخبر أنه يأتي بتوفيقه إذا كانت إرادة الإصلاح من كلا الطرفين حاضرة وتكون إرادة حقيقية وجادة، يحصل فيها شيء من التنازل من الزوج وغض الطرف عما قد يكون بدر من زوجته سابقاً، والزوجة تغض الطرف عما بدر من زوجها حتى نمشي السفينة وما يتشتت البيت والأبناء.

إذا كانت الإرادة حاضرة من الطرفين يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا. كل هذه الأحكام وكل هذه التشريعات صدرت من الله العليم ومن الله الخبير. والفرق بين العليم والخبير بأسماء الله يقولون: العلم كلام، يعني إذا اقترن العليم بالخبير الخبرة تتعلق بالبواطن والتفاصيل، والعلم يتعلق بمعرفة الأمور كلية وتفصيلية.

فهنا الله سبحانه وتعالى يخبر أنه عليم بكل شيء خبير بالدقائق والثواني، أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ. وهذا بالتالي تحفيز لكل إنسان أن يلتزم بشرع الله، أن هذه الشريعة ما صدرت من بشر ضعيف قاصر ما عنده إحاطة بالنفوس وطبائعها وصفاتها، كل هذه الأحكام صدرت من العليم الذي يعلم كل ما في السماوات والأرض، وصدرت من الخبير الذي يدرك الدقائق واللطائف ولا يغيب عنه ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.

فأنا لما أكون مدرك أن هذه الأحكام صدرت من العليم الخبير، بالتالي ساأخذ بكل جدية وأحتفي وأهتم بها ولا أشكك وأطعن وأحاول التلاعب. لأن بعض الناس سبحان الله لما يقرا بعض المتاثرين بالغرب اليوم وبالحركات الإفسادية، لما يقرا آية القوامة وآية النشوز يقراها وكأنه يستحي منها. أي والله ترى بعض الدعاة، طبعا هو يسمي نفسه داعية، لكنه متاثر بالخطاب الغربي، لما يتكلم مع النساء وللما يتكلم بايات القران اللي فيها القوامة والنشوز وكذا، بحاول كأنه يتعامل مع شيء عيب، مع شيء يحاول الخلاص منه، مع شيء يعني بده يجد له أي توليفة أو تصريفة المهم أنه ننتقل إلى آيات أخرى.

لا أخي، هذا شرع الله سبحانه وتعالى، وتكلم بكل ثقة، تكلم بآيات الله العليم الخبير. لأن هذه الأحكام إذا طرحت بالشكل الصحيح وفهم الرجل والمرأة الطرق الصحيحة في التعامل معها، هي في الحقيقة ثبات للأسر وموازنات عالية ولا يوجد فيها أي خطأ لأنها من الله. فهذه مش قضايا تربوية تقبل التصويب والتخطيط، هذه شرع رب العالمين سبحانه وتعالى، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ.

فالإنسان لما يقرا هذه الآيات يقراها بكل حب وبكل إقبال وبكل فهم وبكل ثقة أنني أتكلم بكلام الله العليم الخبير. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكل خير وأن يرزقنا فهم كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يعيننا على العمل بما فيه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.