تسجيل الدخول

رحلة الإنسان في القرآن | برنامج وتزوّدوا | المجلس الخامس والثلاثون:سورةالنساء من الآية 36 إلى الآية 59

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. وقبل أن أبدأ، أرجو التأكد من جودة الصوت بإذن الله، جيد ما دام قال وعليكم السلام إذا الصوت جيد بإذن الله يا رب.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. حياكم الله في صبيحة الجمعة في هذا الصباح الطيب المبارك، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون صباح نصر وتمكين وفرج لعباده المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها.

اللهم إنا نسألك أن تجعل لإخواننا المرابطين في غزة وفي السودان وفي كل مكان، أن تجعل لهم من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ومن كل بلاء عافية. حياكم الله في مجلس يتجدد بنا أيها الكرام في رحلة الإنسان في القرآن، هذه الرحلة الجميل العذبة في ثنايا كلام ربنا سبحانه وتعالى نستمطر الآيات ونستخرج منها الكليات ونمر على جملة معاني كتاب ربنا سبحانه وتعالى، ونستهديه لنير به في طريقنا إلى الله عز وجل.

فهذا الكتاب إنما أنزل ليتدبر، وإنما أنزل ليتفكروا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يدفع قلوبنا إلى التدبر دفعاً، وأن يصرف عنا الشواغل صرفاً، وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. حياكم الله وبياكم وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم، وأساله سبحانه وتعالى أن يجعلنا قوامين بالحق عاملين به إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصل بنا المسير أيها الكرام في سورة النساء إلى قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.

سورة النساء أيها الكرام جاءت لتنظم العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع. أنت إذا نظرت إلى سورة النساء من أولها إلى آخرها ستجد هناك سمة عامة وخيطاً يربط بين مواضيعها، وهي أنها جاءت لتنظم علاقة الإنسان بمن حوله في المجتمع.

وفي المجتمع الأسرة، الأسرة الصغيرة التي تعيش أنت فيها من الزوجة والأولاد، والأسرة الكبيرة التي تحيط بك من الوالدين والجيران والاصحاب وجميع فئات المجتمع داخل البلد. وهذا سبحان الله من عجيب هذه السورة أنها كيف استطاعت أن تتحدث عن مختلف العلاقات التي تحكم الإنسان داخل بلده، وكيف ينبغي أن ينظر إلى كل علاقة وتعامل معها.

فلما كانت أشد العلاقات للإنسان هي علاقة الإنسان بزوجه، علاقة الرجل بزوجته أو الزوجة بزوجها، بدأت السورة ببيان أحكام النساء وأعطت كثيراً من القواعد العامة والخاصة المتعلقة بهذا الملف، إلى ما انتهينا إليه في الدرس الماضي إلى آية خمسة وثلاثين، ونحن نتكلم عن النساء واختيار المرأة والنساء المحرمات وقانون علاقة الرجل بزوجته ومفهوم القوامة وطريقة حل النزاع ومعرفة الرجل والمرأة ما له وما عليه، من بداية السورة إلى آية خمسة وثلاثين تقريباً ونحن نتحدث عن هذا الملف.

الآن ستكبر سورة النساء موضوع العلاقات الاجتماعية، ستكبر العدسة كما يقولون، وسنتحدث عن العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع والتي تحكم الإنسان بمن حوله بدائرة أكبر، فجاءت هذه الآية آية ستة وثلاثين من سورة النساء بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ودخلت إلى موضوع العلاقات الاجتماعية الأخرى تماماً.

ولأن أصل حياة الإنسان تقوم على العبودية، حتى وأنا أنشئ علاقة مع من حولي؛ مع زوجتي، مع أولادي، مع الوالدين، مع الجيران، مع أفراد المجتمع، يجب أن يكون هناك استحضار للمفهوم العريض والكبير في حياة الإنسان، وهي عبادة الله عز وجل. فحتى في العلاقات الاجتماعية، عبادة الله عز وجل يجب أن تكون حاضرة وتصويب النوايا لله، وأن أي علاقة سنشئها في هذه الحياة يجب أن استحضر فيها معنى العبودية لله.

بمعنى هل هذه العلاقة ترضي معبودي سبحانه وتعالى أو لا ترضي معبودي؟ فأنت لا تنشئ علاقات اجتماعية على هواك، ولا تنشئ علاقات اجتماعية بما تستلذ وتستطيب، بل ينبغي حتى في علاقاتي أن أكون محكوماً بشريعة ربي سبحانه وتعالى، فما يرتضيه ربي من علاقات أقيمه وما لا يرتضيه ربي من علاقات أقطعه.

ولذلك جاء سبحان الله الدخول إلى موضوع العلاقات الاجتماعية من بابها الأوسع، جاء مبتدئاً بواعظ واعبدوا الله، فتذكر انك عبد لله في أي علاقة تنشئها في هذه الدنيا. ثم انتقل إلى العلاقات الاجتماعية الواسعة، فقال: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، إذاً انتهينا من ملف الزوجه وإن كنا سنعود إليها في آخر سورة النساء في بعض الملفات، لكن الآن سنوسع الدائرة فأمر الله سبحانه وتعالى بالاحسان إلى الوالدين، وبذي القربى، والاحسان إلى الاقارب الأعمام العمات الأخوال الخالات، قال: وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ الذين سواء كانوا من ذوي القربة وهؤلاء لهم حقان حق انه يتيم ومسكين وحق انه من ذوي القربة او اليتامى والمساكين عموماً داخل المجتمع.

قال: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى، بعد أن ذكرها لاحظ زوجتك، بالوالدين ذوي القربة، الجيران، إذا سورة النساء عم تتسع الآن في تنظيم العلاقات. قال: والجار، الجار نوعان: جار قريب لك فجمع بين حق الجوار وحق القربه، والجار الجنب وهو الجار الذي ليس بقريب منك يعني ليس له نسب لكنه في النهايه جار، وما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.

إذا الله سبحانه وتعالى يامرك أن تحسن إلى جيرانك داخل المجتمع الجار، وإذا كان قريبا فله حقان، واذا كان الجنب يعني جار ليس من اقاربك اجنبي يعني ليس من ذوي الاقارب لكنه جار وبيته ملاصق لك او بينك وبينه مسافه قريبه فهذا له حق. قال: وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ، واختلف في تفسير والصاحب بالجنب، لكن من أشهر التفاسير أنه رفيقك الصديق، والبعض خصها بعض المفسرين خصها بالصديق في السفر؛ لأنه الصداقة في السفر يعني خاصة قديما كانت تاخذ ست اشهر سبعة أشهر من مدينة إلى مدينة من بغداد إلى مصر، وبالتالي هذا صاحبك الذي يصحبك طوال هذه الرحلة يعني أصبح بينك وبينه علاقات فأصبح له حق.

شوف كيف يحترم العلاقات التي تتشكل بين الناس، فقال: حتى هذا الصاحب الذي لك بينك وبينه صداقة وصحبه له حق عليك، خاصة إذا كانت هذه الصحبه نشأت في السفر، أن صحبة السفر سبحان الله تختلف عن صحبة الحضر.

قال: وَابْنِ السَّبِيلِ بل حتى المنقطع، يعني لما قال عليك أن توصل أصحابك قال أيضا عليك أن تتوصى بابن السبيل، وهو شخص منقطع انقطع في بلدك ولا يجد مالا يعود به إلى وطنه. إذا كنت في بلدك ووجدت انسانا مسافرا غريبا في بلدك ولكنه انقطعت به السبيل يريد العودة إلى وطنه ولا يجد مالا، أيضا هذا مما يجب أن تتوسع به خيرا.

قال: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، أيضا من شبكة العلاقات الاجتماعية في المجتمعات القديمة مفهوم العبيد والإماء، فيجب أن تحسن إلى العبد والامة الذي هو تحت يدك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: هم إخوانكم وخول جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما ياكل ويلبسه مما يلبس، كيف نظم الاسلام أيضا هذا النوع من العلاقات.

ثم بين أن القاعده العامه في علاقتك مع الناس أن الله لا يحب من كان مختالا فخورا، لما تبني اي علاقه اجتماعيه مع الوالدين، مع ذي القربه، مع الجار القريب، مع الجار الذي ليس من اقاربك، مع اصدقائك، مع المنقطعين، مع العبيد والإماء، القانون العام الذي يجب أن يسود علاقتك مع الناس هو قانون التواضع والتعامل بلين وسماحه، وأن لا تكون علاقاتك مبنية على الاختيال والتكبر والشعر بالافتخار والطبقية وأنك أعلى من غيرك.

فشوف هذه الوصيه العظيمه من الله سبحانه وتعالى في بناء العلاقات، إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا. المختال هو المتكبر، من كان مختالاً فخورا والفخر هنا المذموم هو الفخر الذي يشعر به الانسان بالاستعلاء على طبقات المجتمع الاخرى، الاستعلاء على الجيران، الاستعلاء على الاصدقاء، الاستعلاء على الذين يعيشون، الاستعلاء على الغرباء، الاستعلاء حتى على العبيد والإماء، على الإنسان أن يتصف بالتواضع، الله عز وجل يحب صفة التواضع، يحب صفة اللين، يحب صفة السهولة، وهذه من اعظم الصفات التي ظهرت النبي الاعظم صلوات ربي وسلامه عليه.

حتى كان إذا جلس بين أصحابه لا يُعرف حتى يقال له هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. تخيلوا النبي الذي يوحى إليه من السماء أعظم بشر، مع ذلك إذا جلس بين أصحابه لا يعرفه الغريب لأنه يراهم معهم، يأكل مع ضعفائكم ويجلس بينهم ولا يتميز بثوب أو منصب أو دعونا نقول في هيئة في الجلوس والمشرب والمطعم معهم في حياتهم ومطعمه ومشربهم وملبسهم. هكذا الإنسان الناجح، كان شيخاً أو داعياً أو رجل مصلح، الإصلاح والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لا يعني الافتخار والفخر، لا يعني أن ينظر الإنسان إلى غيره بطبقية أو انسان غني إذا كنت غنياً والله عز وجل أنعم عليك بالمال لا يعني هذا أنك تنظر إلى الاخرين الذين هم على فقر أو طبقة اجتماعية متوسطة بشيء من الاستعلاء.

نحن مسلمون والعلاقة التي تحكمنا وكونوا عباد الله إخواناً، لذلك الله عز وجل يحذر الأغنياء خصوصاً من الشعور بالطبقية على إخوانهم ومن إمساك المال عن إخوانهم في المجتمع، فقال: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ، وهذا يعني بدل كما قالوا من مختار فخورا، إن الله لا يحب من كان مختالاً متكبراً فخورا، من هم أو كيف يتشكل الاختيال والفخر في النفس الإنسانية؟ من أبرز تشكلاته هو البخل، قال: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ الأغنياء اللي ربنا معطيهم مال وجاه وقدرات ويبخلون بعطائهم عن مجتمعهم.

الذين يبخلون، وليس كذلك بس قال: وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ، وهؤلاء والعياذ بالله من شر الناس يعني لا هو يريد أن يعطي ويقدم ولا يريد من الآخرين أن يقدموا فهو يبخل في نفسه ويأمر الناس من حوله بالبخل، وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، اللي ربنا أعطاهم أموال وجاه وأشياء كثيرة يحبسون هذا الفضل عن الناس ولا يتبادلون هذا الخير والعطاء.

وهذه من أكثر الصفات التي يذمها الله سبحانه وتعالى في القرآن صفة الممسك يكنزون الذهب والفضة كما مر معنا في سورة المائدة ولا ينفقونها، القرآن يحث على الإنفاق، يحث على البذل، عندك مال ابذل، عندك جاه ابذل، عندك علم ابذل، لا تكن ممسكاً، قال: وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا. وكأن هذه الصفات والعياذ بالله تقود إلى الكفر، وكأن هذه الصفات تقود إلى الكفر خاصة أنها تجلت في بعض الفئات المجتمعية التي كانت تعيش في المدينة النبوية من اليهود والمشركين والمنافقين.

قال سبحانه: إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورا، الذين يبخلون يأمرون الناس بالبخل، وطرف آخر يعني في آخرين داخل المجتمع ممكن ما يبخل لكن يدفع المال طلبا للجاه والسمعة فقال: وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا.

فالله سبحانه وتعالى، وشوفوا جميل الآيات، أن هناك صنفان يذمهم الله داخل المجتمع، اللي بيقدم للناس في المجتمع على وجه الرياء والسمعة مذموم، والذي يمسك ماله عن إخوانه في المجتمع أيضا مذموم، بالتالي ماذا بقي؟ بقي الصنف الثالث الذين ينفقون ويقدمون ويبتغون بعطائهم وجه الله.

إذاً، الذين يبخلون يأمرون الناس بالبخل ويكتمون ويحبسون ما آتاهم الله من فضله هؤلاء مذمومون داخل المجتمعات المسلمة، والذين ينفقون ويقدمون لكنهم يقصدون بهذا الجاه والرياء والسمعة أيضا هؤلاء مذمومون عند الله سبحانه وتعالى.

طيب، إذاً ما هو النوع الذي تحبه يا رب؟ هذه قاعدة عامة، النوع الذي أريده هم هؤلاء الذين يبذلون وينفقون لمجتمعاتهم والقربى والجيران واليتامى والمساكين ويرجون بهذا العطاء وجه ربهم سبحانه وتعالى بغير هاتين الخصلتين. الإنفاق وصدق النوايا، أنت مذموم، لذلك بعد أن ذم البخل، ذم العطاء الذي يكون على وجه الرياء، والذين ينفقون أموالهم رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، فهم لا يرجون تعويضاً عن هذه الصدقات عند الله سبحانه وتعالى.

لأن الإنسان الذي ينفق ماله بحثاً عن الرياء والشهر والسمعة هو إنسان إما عديم الإيمان باليوم الآخر فهو لا ينتظر العوض من الله سبحانه وتعالى أو ضعيف الإيمان باليوم الآخر، وإلا إنسان إيمانه قوي بالدار الآخرة وما فيها من الثواب والعقاب والجزاء لا أظنه بعقله يرجو ثواب الدنيا على ثواب الآخرة. فإذاً من أكبر أسباب الرياء هو ضعف الإيمان بالدار الآخرة، فكان لابد من هذا الاقتران: ينفقون أموالهم رياء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، لأنهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر لما وقعوا في هذا الرياء.

طيب، ثم قال: وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا. يقولون منبع الأخلاق السيئة والصفات الذميمة هو الشيطان الذي يدفعك إلى هذه الصفات، فلذلك الله عز وجل يقول بعباره هيك أقول عامية سهلة: اللي صاحب الشيطان بئس الصاحب بئس من اتخذ الشيطان صاحباً يزه إلى الشر ويدفعه إلى مساوئ الأخلاق.

ومن يكن الشيطان له قريناً، صاحباً، رفيقاً، بعض الناس فعلاً جعل الشيطان رفيقه في الحياة، كل شيء يأمر به الشيطان يفعله، كلما أمره بالبخل، أمره بالرياء، أمره بالنفاق، أمره باذية الوالدين، أمره باذية الزوجة، أمره باذية الأقارب. وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا، يعني بئس القرين لمن اتخذ الشيطان صاحباً، بئست الصحبه التي اخترتها في هذه الدنيا.

طيب، وانظر هذه جمالية الأسلوب القراني أنه هو ينظم العلاقات الاجتماعية عم يشير.

إلى منابع الأخلاق السيئة من أين تؤتى؟ أيها الإنسان في أخطائك السلوكِيّة ترى الشيطان هو الذي يضرك، فهو يخبرك عن علاقة ثم يعطيك بعض القواعد الإيمانية على الجوانب لتفهم طبيعة السير ومن أين يؤتى الإنسان. ثم قال: وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ. وماذا عليهم؟ طبعا هنا الكلام نرجع نقول في مجتمع المدينة الذي كان مليء باليهود، مليء بالمنافقين، مليء أيضا ببعض المشركين الذين ما زالوا لم يؤمنوا بعد، فكان لابد من توجيه هذه الرسالة يعني وماذا عليهم يعني إيش بضرك، إيش بضرك لو أنك آمنت بالله واليوم الآخر وأنفقت مما رزقك الله؟ يعني هذا المال هو ليس من ذكائك ولا من صنعك، هذا المال رزق الله. لاحظ ما قال وانفقوا من أموالهم، لا، قال: وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، حتى يذكرهم الله أنه حتى وأنت تنفق من هذا المال تذكر أن هذا المال هو أصلا هو رزق الله لك وليس من صنيعك أنت، ربما بذلت الأسباب، أنت فقط باذل الأسباب، وأما تحصيل هذه الأرزاق وحصول النتائج فهذا محض فضل الله سبحانه وتعالى.

إذاً، وماذا عليهم، إيش ضُرُّكم لو آمنتم بالله واليوم الآخر وأنفقتم مما رزقكم الله يا أيها اليهود في المجتمع المدني، يا أيها المنافقون، يا أيها المشركون، لماذا لا تبحثون عن هذه الصفات الحميدة؟ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا، الله عالم بكل إنسان ونفسه وما يدخل فيها من مشاعر وخواطر وأحاسيس، كل شيء مكشوف عند الله سبحانه وتعالى. فإذا كان الله عالماً بالسرائر فعلى الإنسان أن يسارع في إصلاح سريرته. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وهنا نعود إلى سورة الزلزلة: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، موضوع الذرة قال: فمن يعمل مثقال ذرة، طبعا ما هي الذرة؟ الذرة قالوا هي النملة الصغيرة، هي النملة الصغيرة، فيقول الله عز وجل: لا يظلم مثقال نملة، سواء فعلت خير بحجم النملة أو فعلت شر بحجم النملة فالله لا يظلم وميزانه قائم وعدله قائم: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. إذا عملت خير مقدار النملة إياك أن تظن أن الله عز وجل لم يره ولم ينتبه له، وإذا فعلت شر بمقدار النملة أيضا فاعلم أن الله سبحانه وتعالى يراه. شوفون التعبئة الإيمانية في أثناء تنظيم العلاقات الاجتماعية؟ كل خير بتقده للناس ولو بمقدار نملة الله يعرفه، وكل شر تفعل مع الناس ولو بمقدار نملة أيضا الله شاهد عليه.

ومن عدل ومن فضل الله، ومن فضل الله هذا أعلى من العدل لاحظوا، الله عز وجل يبين مقام الفضل قال: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا، إذا كان هذا اللي قدمته بمقدار الذرة بمقدار النملة حسنة، الله عز وجل لا عاملك بالعدل هنا فيعطيك مقابلها حسنة، بل يعاملك بالفضل فيعطيك أضعاف أضعاف ما قدمت، وهذا تحفيز، تحفيز للإنسان نحو الأفعال الخيرة: وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا. فلا تستقل من أعمال الخير داخل المجتمع من العطاء والبذل للناس.

ثم جاءت هذه الآية التي يخاطب بها النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا. فكيف، أي كيف يصنع بهؤلاء البخلاء، وكيف يصنع بهؤلاء المرائين الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس؟ طبعا كلام بشكل عام واضع لهجة التهديد للمنافقين واليهود والمشركين داخل المجتمع المدني اللي ما زالوا أصلا على كثير من صفات الكفر والنفاق، ويبخلون ويأمرون الناس بالبخل. فيقول سبحانه وتعالى كيف يصنع بهؤلاء البخلاء، كيف يصنع بهؤلاء الذين ينفقون برياء إذا جئنا من كل أمه بشهيد، كيف يصنع بهم إذا جاء كل نبي مع أمته وَجِئْنَا بِكَ يَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا عَلَى هَٰؤُلَاءِ وجئنا بك يا محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا على هؤلاء وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. والنبي عليه الصلاة والسلام عندما قرات عليه هذه الآية قرأها ابن مسعود كان يشعر بالمسؤولية الكبيرة، وكان يشعر بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه كان يشعر بالشفقه والحزن على أمته، فلما قرأ عليه ابن مسعود هذه الآية فكيف يصنع يعني بالمنافقين والبخلاء والمرائي فكيف يصنع بهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا، بكى صلوات ربي وسلامه عليه، بكى شفقة على أمته وخوفا على أمته وحبا لامته عليه الصلاة والسلام. قال ابن مسعود: فرأيت عيناه تدمعان، قال له: كفى، كفى يا ابن مسعود، فرأيت عينيه تدمعان، قال: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا.

في يوم الآخرة التي نسيها هؤلاء ولم يعملوا من أجلها كيف سيكون حاله، كيف سيكون حالهم الذين حبسوا خيرهم عن المجتمع أو قدموا خيرا للمجتمع نفاقا ورياء كيف سيكون حالهم: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ؟ لو تسوى بهم الأرض يعني لو يدفنوا تحت الأرض ولا يقابل الله عز وجل حياء وشعورا بالخزي والعار الذي ينتظرهم عند الوقوف بين يدي الله. لماذا حبست مالك عن المجتمع، لماذا حبست خيرك، لماذا حبست عطاءك عن إخوانك، ولماذا أيضا كنت منافقا وكنت كافرا أو خارجا عن طاعة الله ورسولك؟ لماذا؟ هنا الخزي والعار يجعلهم يتمنون لو سويت بهم الأرض، لو دفنوا ولا يعرفوا، قال: وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا. هذه جملة استئنافية جديدة تماماً أي ويقول الله ولن يستطيعوا أن يكتموا شيئاً، ما في مجال يوم القيامة تكتم الله عز وجل وتقول لا ترى يا رب أنا ما كان قصدي أو كذا أو لا لا، هو الله عز وجل عالم بقصدك ابتداء، هو لا ينتظر منك أن تبرر، هو يريد أن يوقفك على أعمالك، ولا هو سبحانه لا ينتظر أن يعرف قصدك أو أن تبرر له صنيعك، فهو سبحانه في الدنيا حاضر وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا يعني الله عز وجل لم يكن غائبا حتى تعطيه أنت التفاصيل، فلن تستطيع أن تكتم الله شيئا وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا.

طيب، ما زالت سورة النساء تتكلم، أعوذ فأقول: ما زال سورة النساء تتكلم عن مجموعة من السلسلة العلاقات والاشتباكات الاجتماعية، وفي ثنايا كلامها عن العلاقات الاجتماعية أيضا كانت تركز على بعض القضايا التي حصلت بين الصحابة الكرام داخل المجتمع المدني، ومن هذه القضايا التي ما زالت شائكة وحاضره عند نزول سورة النساء قضية شرب الخمر، وكيف كانوا أصلا في مجالسهم كأصحاب ورفقاء، كيف كانوا في مجالسهم يشربون الخمر لأنه لم ينزل تحريمها بعد في سورة المائدة. فالله عز وجل هنا أنزل آية تعالج الموقف من المواقف التي حصلت بين الصحابة في شرب الخمر. كان مجموعة من الصحابة قد اجتمعوا لشرب الخمر لأنها لم تحرم بعد، فالذي حصل أنهم بعد أن شربوا الخمر قام أحدهم فصلى بهم وكانت الخمر ما زالت تعمل في عقله، يعني لم يكن مستيقظا، فقرا سوره الكهف، قرا سورة الكافرون بطريقة خاطئة، قرا سورة الكافرون بطريقة خاطئة، جاء في بعض الروايات أن علي بن أبي طالب صلى بهم فقرا: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ۝ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، قراها ونحن نعبد ما تعبدون، يعني قراها بطريقة خاطئة غيرت المعنى تماما. فانزل الله عز وجل أمره للصحابه الكرام الذين كما قلنا لم ينزل تحريم الخمر بعد، أمرهم الله سبحانه وتعالى ألا يقتربوا إلى الصلاة، يعني لا يدخلوا في الصلاة وهم سكارى. قال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ، يعني حتى تكون تعرف ماذا تقرا، أما أن تصلي وأنت في حالة السكر لا يصلح. وهذه كانت من التدرج في سحب الخمر من حياتهم، القرآن كما يخفى عليكم تدرج في سحب الخمر من حياة الصحابة، فذمها في مواطن ثم بعد ذلك حرم عليهم أن يشربوا الخمر قريبا من وقت الصلاة حتى تكون الصلاة بكامل الوعي: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ.

ثم كما نقول والشيء بالشيء يذكر والشيء بالشيء يذكر، فكما أنكم لا تدخلوا الصلاة وأنتم سكارى ولا يجوز لكم أن تفعلوا ذلك فكذلك لا يجوز لكم أن تدخلوا الصلاة وأنتم جنب. فكانت هذه الواقعة واقعة شرب الخمر أيضا سبيرا إلى التحذير من أن يدخل الجنب في الصلاة حتى يغتسل: وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا، كأنه قال إلا أن تكونوا مسافر الآن، طب عابر السبيل اللي هو المسافر هذا ما عليه غسل؟ لا، الآن سياتي الكلام عن المسافر إذا انقطع عن الماء. الله سبحانه وتعالى يقول: وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا، يعني إذا كنت في الحضر كنت عند أهلك وأصابتك جنابة أيضا لا يجوز أن تدخل في الصلاة حتى تغتسل غسل الجنابة، طب قال إلا عابري سبيل، طب المسافرون إنسان مسافر وأصابه جنابة ما عليه غسل؟ لا، هو عليه غسل، لكن هنا سياتي يتكلم عن موضوع التيمم، يعني إذا كنت جنبا ووجدت الماء عليك تغتسل، طب إذا كنت لا تجد الماء إنسان عليه جنابة ولا يجد الماء، نقول في العادة في العادة أين كانوا يفقدون الماء؟

في العادة يقولون الإنسان صعب يفقد الماء في الحضر يعني في مدينته، يعني إذا المي انقطعت عندي بلاقي مي عند جاري، إذا مي انقطعت عند جاري ممكن أجد مي في محلات المياه ممكن استعير، الأمر سهل، لكن عاده كان يكثر فقد المياه في السفر. ولذلك قوله: إلا عابري سبيل، استثناء المسافر من الاغتسال ليس المراد أنه لا يجب عليه أن يزيل الجنابة، وإنما الكلام عما كان يكثر في عهد الصحابة أن المسافرين كانوا يخرجون فيقل معهم الماء أو ينقطعون عن الماء وتصيبهم جنابة، فالله أراد أن يخبرهم أن المسافر عابر السبيل إذا أصابته جنابة ولا يجد ماء لا يلزمه الاغتسال، لكنه يلزمه الحل البديل وهو التيمم، لذلك قال: حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ. المراد بالملامسة عند الجمهور هي المجامعة فأصابتك جنابة، قال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا.

فبين الله سبحانه وتعالى هنا أن المسافر ومن كان في حكم المسافر من إنسان مثلا مريض في بلده ممنوع من استعمال المياه وحصل معه أي ظرف فقد به المياه، ففي هذه الحالة موضوع معالجة الجنابة أو حتى موضوع معالجة الحدث الأصغر لأنه قال: أو جاء أحد منكم من الغائط، أو حتى معالجة الحدث الأصغر إذا الإنسان ارتكب ناقض من نواقض الوضوء ولم يجد ماء، فما هو الحل؟ التيمم. هذه الآية باختصار شرعت التيمم، شرعت التيمم لمن به حدث أصغر أو حدث أكبر وفقد الماء. وهذا من ترخيص الله سبحانه وتعالى وتيسيره على عباده لذلك ختم: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا، يعني ربنا رحيم بكم الله عز وجل يرخص لكم، غَفُورًا عن أي تقصير أن يحصل في حياة الإنسان، لأنه خاصة أنه هاي الآية نزلت في موضوع الصحابة يعني هاي الآية ذكرت موضوع التيمم تبعاً، ولا هي جاءت تعالج موقف اجتماعي حصل داخل المدينة وصحابة كانوا مجتمعين فشربوا الخمر ودخلوا في الصلاة فقرا خطا فعالج هذا الموقف، وتبعا بينت لطف الله سبحانه وتعالى في تيسيره على عباده في امور دينهم.

طيب الآن عادت الصورة إلى موضوعها الأساس وهو موضوع تنظيم العلاقات الاجتماعية. الآن من الفئات الاجتماعية التي كانت تعيش داخل مجتمع المدينة النبوية وكان الصحابة يحتاجون إلى أن يعرفوا طبيعة العلاقة التي يجب أن تحكمهم مع هؤلاء؟ صنفان: اليهود والمنافقون. لأن الصحابة الكرام خاصة الأنصار الأوس والخزرج قبل قدوم الاسلام كانت علاقتهم باليهود علاقة جوار، كانوا جيران وكان بينهم تحالفات وعلاقات وصداقات وذهاب وعودة، فلما جاء الإسلام ودخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكان ولاء الأوس والخزرج للنبي صلى الله عليه وسلم، أراد الصحابة الكرام أن يعرفوا أحكام أيضا هذه العلاقات علاقات الجوار مع اليهود ومع الصنف الثاني الذي برز داخل المجتمع المدني بقوة ومع المنافقين. لذلك كما قلت لكم الذي ظهر لي يعني سبحان الله وانا بقرا هذه الآية: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ، يعني يفكر الإنسان ما علاقة الآن ستاتي حوالي أربع صفحات عن ذكر اليهود ثم بعد ذلك ستاتي أربع صفحات عن ذكر المنافقين، طب ما علاقة اليهود وما علاقة المنافقين بموضوع سورة النساء؟ سورة النساء التي جاءت لتعدل وتقوم العلاقات الاجتماعية. فالذي يظهر للإنسان سبحان الله عندما يعني يتدبر نسال الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا ويسدد، أنه سورة النساء كما قلنا هي أتت لتنظم العلاقات الاجتماعية في حياة الإنسان كما قلنا سواء الأسرة القريبة وعمادها علاقتك مع زوجتك ثم بعد ذلك عم تكبر الدائرة أكثر وأكثر فابتداء اليوم بالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب، فبينت كيف علاقة الاحسان مفهوم الإحسان يجب أن يحكم علاقاتك الاجتماعية. طب يا رب الآن الصحابة الكرام هكذا يخطر في دين يتساءلون طب من الجيران أنت قلت والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب الجنب طب هناك يا رب يسكن معنا يهود في داخل المجتمع المدني ويا رب هناك منافقون داخل المجتمع المدني كيف علاقتنا مع هذا الصنف هل أيضا يدخلون تحت

الجاري الجنب علاقات الجوار معهم ستكون بنفس علاقات الجوار مع المسلمين، فإن الله سبحانه وتعالى يريد أن يوقظ الصحابة الكرام على صفات هؤلاء الذين هم يعيشون معهم داخل المجتمع ويقيمون ولكن لهم دخن، وهم يمكرون بالإاسلام والمسلمين. فكما أننا أمرنا بعلاقات حسن الجوار لكن عليكم أن تنتبهوا في علاقاتكم الاجتماعية، هناك من يعيش معك داخل المجتمع ولكنه منافق ينتظر اللحظة المناسبة لينقض، أو من اليهود. وهذا كان واضح، واحتتاجوا الصحابة الكرام في تلك الحقبة في عند تأسيس الدولة المدنية. فقال الله سبحانه وتعالى لبيان اليهود وطبيعة العلاقة التي تحكمك معهم، أراد أن يبين للصحابة طبيعة هؤلاء القوم فقال: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ.

سبحان الله، شوف التعبير القرآني: يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ. يعني يشترون الكفر شراء، ويستبدلون الهدى، أو يستبدلون ما هداية الله سبحانه وتعالى بأخذ الكفر. يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ يعني يستبدلونها بالهدى بالإصرار على موقفهم من عداء النبي صلى الله عليه وسلم وعداء دعوته، ويوُريدون أن تضلوا السبيل. آه، إذا هنا الله عز وجل ينبه: يا أيها الأوس والخزرج، يا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، هناك مكون اجتماعي يقيم معكم في المدينة اسمه اليهود، هؤلاء اليهود جماعة شارين الضلالة شرا وهجروا الهداية هجرانا، واستبدلوا الدار. كما قال الله عز وجل عنهم: أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ. لما تأتي اليعني دفعوا الآخرة ثمنا وأتوا ماذا بالدنيا؟ نفس الشيء، اشتروا الضلالة بالهدى، دفعوا الهدى وأخذوا مكانها الضلالة. هؤلاء بدكم تنتبهوا في علاقاتكم الاجتماعية معهم.

لماذا يا رب؟ لأن الله عز وجل بين صفة فيهم قال: وَيُرِيدُونَ أَن تضِلُّوا السَّبِيلَ. هؤلاء قوم فاسدون، قوم ماكرون، حريصون أشد الحرص أن يضلكم الطريق، ولا يريدون لكم الخير، فاحذروا في علاقاتكم الاجتماعية معهم. ثم أكمل: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ. شوفوا هذه التي تجعلك تضع هذا الموضوع، لماذا تطرقت السورة الآن إلى اليهود ضمن الموضوع العام للسورة وهي تنظيم العلاقات الاجتماعية؟ أنه لا تحسبوا أن اليهود الذين يقيمون معكم في المجتمع كسائر الجيران، لا، ترى هؤلاء أعداء لكم. إنه بعض الصحابة من الأوس والخزرج حتى بعد الإسلام كان ما زال محافظا على علاقته باليهود. كان هناك يهود بني النضير ويهود بني قينقاع ويهود بني قريظة، فكان الصحابة حتى بعد الإسلام والعلاقة مع النبي عليه الصلاة والسلام ما كانوا منتبهين تمام الانتباه لطبيعة هؤلاء القوم، فما زالوا محافظين على شيء من العلاقات مع اليهود.

فلله عز وجل أراد أن يحذر الأوس والخزرج: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ، احذروا هؤلاء قوم العلاقات معهم ليست جيدة وليسوا صادقين معكم، ولا تحسبوا أنهم يحملون لكم الخير في داخل الوطن في داخل المجتمع، يريدون أن تضلوا السبيل وربنا أعلم بأعدائكم منكم. لا تناقشوا، الله أعلم بأعدائكم منكم. فلما يحذرك من قوم هو يعرف ما في بطونهم، نعم، وَكَفَى وَلِيًّا. فعليكم أن توالوا الله ورسوله والإيمان، وَكَفَى بِاللَّه نَصِيرًا. والله هو الذي ينصركم على مكرهم وكيدهم وعبثهم داخل المجتمعات.

وثم بعد ذلك جاءت الآية تصرح هم هؤلاء الذين أوتوا نصيب من الكتاب ويشترون الضلالة ودونهم، قال: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا. فقالوا هذه تفسير لمن هم الذين أوتوا نصيبا من الكتاب. هل هنا بتتكلم عن النصارى؟ النصارى ما كانوا مقيمين في المدينة فجاء التصريح واضحا الآن: من الذين هادوا، هؤلاء الذين أوتوا نصيبهم من الكتاب، كلامنا هنا عن اليهود مِنَ الَّذِينَ هَادُوا. ثم بعد بدأت الآية تذكر طبائعهم وصفاتهم الذميمة، قال: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ. هذه أولى صفاتهم أنهم يتلاعبون بشرع الله، تلاعبوا بتوراة موسى وبشريعة موسى وحرفوا الكلم عن مواضعه، حرفوا الكلمات وحرفوا الأحكام، وهذا تحذير من الصحابة عن مسالك هؤلاء القوم.

وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعْنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ. اليهود كانوا لما يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون يسمعون منه، ثم عندما يخرجون من عنده ماذا يقولون؟ يقولون فيما بينهم: سمعنا من محمد صلى الله عليه وسلم وعصينا. يعني نحن نسمع، هيك هم يقولون على أنفسهم يسمعون ولكنهم لا يستجيبون بل يعصون، إذا سمعنا وعصينا. ثم يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم، وانظروا قلة الأدب: واسمع غير مسمع، واسمع غير مسمع. طبعا اختلف في يعني في تفسير هذه الآية، فمنهم من قال: واسمع غير مسمع أي اسمع منا مدعوا عليك بس سمعت، اسمع منا يعني كأنه نقول اسمع الله لا يسمعك. شوف سوء الأدب، كأنهم يقولون بسمع غير مسمع أي اسمع منا الله لا يسمعك، أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه.

وكانهم يقولون يعني أنت رح تعطينا أشياء بس احنا ما رح نستجيب لك ولا رح ننصاع لك ولا نثل لك، فهي قريبة بهذا التفسير الآخر من قوله: سمعنا وعصينا. ثم أيضا يقولون راعنا، وكلمة راعنا هذه كلمة خطيرة جدا، كانوا يقصدون بها شتم النبي عليه الصلاة والسلام بأبيه وأمه، ويقصدون براع أي من الرعونة، هذه كلمة احنا لها أكثر من معنى، كانت عند الصحابه راعنا بمعنى أمهل علينا يا رسول الله، لكنها عند اليهود كانت مشتيمة وكانوا يقصدون بها الرعونة والحمق تمام. فكانوا يطلقونها على النبي صلى الله عليه وسلم شتما له بس بايش؟ بفوا، بيدوروا أنهم بيعرفوا إنه الصحابة يستعملونها بمعنى صحيح وهم يستعملونها بمعنى الشتيمة. لذلك في سورة البقرة سياتي معنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعْنَا، لا تحكوا كما يحكي اليهود راعنا، صح أنتم أيها الصحابة تقصدون بها معنى صحيحا، لكن هؤلاء القوم الكفر الفجر يقصدون بها شتم نبيكم صلى الله عليه وسلم، فلا تشابههم حتى في الظاهر ولا توافقهم في هذه الكلمه وإن كان قصدكم فيها قصدا صحيحا لأنهم يستعملونها استعمالا فاسدا.

لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ، فهم لما يقول راعنا، لين بالسنتهم يقصدون بها معنى غير المعنى الذي تريدون. إذا ويقولون أولا، شوف كل هذه أقوال اليهود اللي كان كانوا يواجهون فيها النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا يقولون: سمعنا وعصينا وكانوا يقولون: واسمع لا سمعك الله أو اسمع ونحن لا نستجيب لغير مسمع وحنا ما بنرد عليك، ويقول راعنا ويقصدون بها الرعونة. ليًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ، يعني لف ودوران بهذه الكلمة، لا يقصدون بها المعنى الذي يقصده الصحابة بل يلفون ويدورون بالسنتهم ليقصدوا معنى آخرا، وطعنا في الدين، لأنهم لما يقولون له أنت فيك رعونه أو شيء هم يطعنون في الدين بطعنه في النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم الله عز وجل يقول: وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا. واسمع، يعني لو قالوا واسمع بدون إضافة كلمة الشنيعة غير مسمع، واسمع لم يضيفوا الكلمة الشنيعة غير مسمع، وأنظرنا بدل وراعنا، وأنظرنا يعني أمهل لنا لو استبدلوا هذه العبارات السيئة والدعوات القبيحة والتصرفات الشنيعة بالسمع والطاعة وطلب وأن يسمع منهم النبي عليه الصلاة والسلام بدون الكلمات الفجة واستبدلوا كلمة راعنا التي قصدوا بها الرعونه بكلمة وأنظرنا يعني أمهل لنا يا رسول الله حتى نستفيد ونستمع، يعني باختصار لو انقادوا للحق لكان خيرا لهم وأقوى.

كان هذا هو الطريق الصحيح، ماذا تفعل مع قوم اشتروا الضلالة؟ ناس اشتروا الضلالة وباعوا الهدى، ماذا ستصنع معهم؟ فالكلام الآن مع الصحابة، هذه صفات هؤلاء القوم، طبعا هذا فيه، دعني أعبر باستفزاز الصحابة تجاه اليهود، يعني شايفين هؤلاء اليهود اللي بتسألوا عن حكم جوارهم وعن حكم العلاقات الاجتماعية معهم؟ هل تعرفون هؤلاء اليهود ماذا يفعلون مع نبيكم ومع حبيب قلوبكم صلى الله عليه وسلم؟ ترى هؤلاء يقولون لنبيكم: سمعنا وعصينا، ترى هؤلاء لنبيكم: اسمع غير مسمع، ترى هؤلاء يقولون لنبيكم: راعنا يقصدون شتم. فهذا تعبئة، تعبئة الصحابة على اليهود يشتد الحنق عليهم وبغضهم في قلوب الصحابة، تمام. فهي فيها دعوة لليهود للانتباه والاصلاح، لكنها في الأساس دعوة للصحابه لمعرفة بواطن هؤلاء القوم وصنائع هؤلاء، فمن كان عدوا لحبيب فلا ينبغي أن يكون صديقا لكم.

ثم قال: وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا. قليل منهم من اليهود فعلا اللي دخلوا الإيمان مثل عبد الله بن سلام وغيره. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، الآن الخطاب سيوجه إلى أهل الكتاب نوع من الاستطراد المفيد هنا، سيوجه الخطاب إلى أهل الكتاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم. نصيحة لكم يا أيها اليهود في المدينة آمنوا بالقران الذي نزل مصدقا لما معكم من توراة موسى، واستيقظوا وانتبهوا مِنْ قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا، يعني من قبل ما نجعل وجه أحدكم في الخلف، وهذا تهديد، مِنْ قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا، قيل يعني تهديد أن يلف هذا الوجه فيصبح في الخلف، وقيل أن يطمس الله معالم الوجه فيصبح الوجه مثل القفا، الآن المنطقة الخلفية هل يوجد فيها عين أو فم أو شيء؟ لا، مسطحة تماما لا يوجد فيها أي معلم، فالله يهددهم قبل أن أطمس وجوهكم فامسح عنها العيون والأنف والفم فيصبح المنطقة الأمامية مثل المنطقة الخلفية، وهذا تهديد ووعيد شديد مِنْ قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا فتصبح صورة المنطقة الأمامية كصورة المنطقة الخلفية، قال: أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ. واللعن هو الطرد من الرحمة، هذا أصل اللعن. فقول أو الكم يا أيها اليهود الذين تقيمون في المدينة كما لعنا إخوانكم من أصحاب السبت قبلكم وطردناهم ومسخناهم إلى قرده وخنازير، وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا، ترى لا تفكروا هذا التهديد لا لا ما راح يصير، لا لا بصير. بعض الناس يسمع لغة التهديد فيظن أن الله عز وجل لن يفعل به ذلك، فالله يهددهم وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا. ولكم يا أيها اليهود في إخوانكم الذين سبقوكم عبرة.

إن الله لا يفي رأي شك به، يعني هذه قاعدة، الإنسان يخطئ، يذنب، يفعل معاصي وذنوب، الله عز وجل في النهاية يغفر كل شيء، حتى لو أدخلك النار يا أيها الموحد تعذب فترة وتخرج، إلا شيء واحد لا يمكن لا يمكن أن يغفره الله لك الشرك بالله. إذا لم تتب، يعني هنا كل المعاصي لو لم تب هي الآية طبعا ركزوا آية إن الله لا يغفر أن يشرك به وما دون ذلك لمن يشاء، اكتبوا عندكم الأخوة الذين يكتبون، هذه الآية تتكلم عن المعاصي التي لم يتب منها الإنسان، لا تتكلم عن المعاصي التي تاب منها، لأنه أي معصية حتى الشرك لو تاب منها الإنسان الله يغفر له، وهذا جاء إن الله يغفر الذنوب جميعا في سورة الزمر. لكن هنا بتتكلم الآية عن الذنوب والمعاصي اللي مات الإنسان وهو لم يتب منها، فيقول الله سبحانه وتعالى كقاعدة عامة يجب أن يفهمها البشر جميعا: أي معصية مت وأنت لم تتب منها الله سبحانه وتعالى يمكن أن يغفرها لك ولو عذبك عليها ولم يغفرها في النهاية يعذبك ويخرجك من النار، إلا ذنب واحد إذا مت وأنت لم تتب منه لا يمكن أن يسامحك الله ولا يمكن أن تخرج من النار بعده وهو الشرك، إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ.

أي معصية مت ولم تتب منها ربنا يغفر لمن يشاء، وإذا عذب على معصية يعذب فترة ثم تخرج، ما راح تخلد في جهنم إلا معصية واحدة وهي الشرك بالله، إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِه. فالكلام كان نعم هو في سياق الحديث عن اليهود وعن شركهم بالله لكن الكلام أعم لكل من يمارس الشرك في العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. صحيح، السبب واليهود في هذا السياق لكن هي قاعدة عامة في كل من مات مشركا: وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا. أعظم معصية وأكبر جريمة هي أن تشرك بالله، أن تعبد صنما أو وثنا أو قبرا أو وليا، أنت أن تشرك بالله سبحانه وتعالى وأن توجه عبادة إلى غير الله عز وجل أو أن تعتقد أن إنسان يستحق أن يعبد مع الله أو أن تعبد بدون الله، هذا أعظم كذبة في البشرية وفي تاريخ الإنسانية، لذلك لا يسامح الله في ذلك لأنها انتقاص لمقامه العظيم مباشرة، وهو صاحب الملك وصاحب الأمر، فهو الذي يضع الأمور التي لا يغفرها ويضع الأمور التي يغفرها.

ثم الله عز وجل عاد للكلام عن اليهود وينبه الصحابة إلى اليهود: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم. يا صحابة، ترى تعرفون هؤلاء اليهود ماذا يقولون؟ يقولون نحن شعب الله المختار، ويقولون نحن أبناء الله وأحباؤه. تزكية، يزكون أنفسهم أنهم شعب الله المختار، وينظرون إلى غيرهم من الشعوب. ترى إلى هذه اللحظة هم لهم هذه النظرة، نظرة الساميين، ودائما يقول معاداة السامية إذا بتسمعوها في الإعلام المعاصر، يرون أنفسهم جنسا يفوق البشر، مع أنهم الآن لقطاء وأقذر البشر، لكن يظنون أنفسهم أنهم خير البشر، والبشر جميع يعني يجب أن يخدموا بني إسرائيل، هكذا نظرتهم أن جميع الشعوب هم خدم لبني إسرائيل فيزكون أنفسهم، يرون أنفسهم أعلى من غيرهم، فيقول الله: بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ. دعوكم من تزكية أنفسكم يا أيها اليهود واعتقادكم أنكم صفوة الله من خلقه، عندما كنتم أتباع لموسى وكنتم على الحق في فترة من الفترات نعم اصطفاكم الله على العالمين على أهل زمانكم، لكن بعد أن استبدلتم شريعة الله سبحانه أو بشريعة الله غيرها واشتريتم الضلالة فأنتم من أسوأ أصناف البشر. انظر كيف يفترون على الله الكذب في زعمهم أنهم أحباء الله وأولياء الله، كله كذب وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا، وكفى بهذا الكذب إثما واضحا جليا. ثم مرة أخرى.

ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت. اختلف العلماء في تفسير الجبت والطاغوت، وبعضهم قال: الجبت هو السحر، والطاغوت هو كل ما عبد من دون الله من أصنام وأشجار وأحجار وما شابه ذلك. البعض قال: الجبت، لا، الجبت هي الأصنام، والطاغوت هو الشيطان. إذاً، في خلاف في تفسير ذلك، وإن كان تفسيرها بالسحر؛ تفسير الجبت بالسحر والطاغوت بكل ما عبد من دون الله من أوسع التفسيرات وتلائم حال اليهود، لأن اليهود قوم استعملوا السحر وأصبح ديدنهم إلى يومنا هذا، وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ، وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ.

وديدنهم عبادة الطاغوت؛ يعبدون كل طاغوت، والطاغوت اسم لكل ما عبد من دون الله، اسم لكل ما عبد من دون الله. فالله عز وجل يحذر، ينبه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لهذا المكون المجتمعي الرديء الذي يقيم معهم داخل المدينة؛ هؤلاء الذين مع في المدينة وأوتوا نصيباً من الكتاب وكان عندهم التوراة، للأسف ألقوا توراة موسى وراء ظهورهم وآمنوا بالسحر وعبدوا أشياء كثيرة من دون الله وآمنوا بالطواغيت.

وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. الله عز وجل يطلع الصحابة على سوء طوية اليهود: ترى هؤلاء اليهود إياكم أن تاخذكم بهم رحمة أو رأفة أو تحسنوا الظن بهم باعتبارهم مكون مجتمعي، ترى تعرفون ماذا فعلوا هؤلاء اليهود لكم؟ يقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً. هنا الآية تشير إلى موقف فعله بعض زعماء اليهود؛ يقولون إن كعب بن الأشرف وهذا أحد زعماء اليهود الكبار في المدينة، وحيي بن أخطب أيضاً وكان من زعامات اليهود المدينة، خرجوا باتجاه مكة بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة إلى المدينة وبدا تأسيس الدولة المسلمة، كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وهم من زعماء اليهود ذهبوا إلى مكة، ذهبوا إلى مكة ليعقدوا خيانة وغدراً، تحالف مع قريش ضد النبي عليه الصلاة والسلام.

فقال الله عز وجل عم يكشف للصحابة أنه هؤلاء لا يستحقون حسن الجوار، بدكم تنتبهوا منهم، هؤلاء قوم غدر، هؤلاء قوم عم يتحالفوا ضدكم. فكعب بن الأشرف وحيي ذهبوا إلى مكة المكرمة وعقدوا تحالفاً مع قريش ضد النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطوا معلومة لقريش: ترى احنا معكم في أي حرب ستخوضون ضد النبي عليه الصلاة والسلام. فكفار قريش حصل بينهم وبين اليهود نقاش يعني، فصار كفار قريش يسألوا اليهود، يسألوا كعب بن الأشرف: يا كعب بن الأشرف، يا حيي بن أخطب، ترى أنتم أهل كتاب ونظرتم في الكتب السماوية السابقة، هل تجدون أن محمد صلى الله عليه وسلم صادق في ادعائه النبوة؟ كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب كانوا يعلمون، خاصة حيي لأنه في مشاهد كثيرة تثبت أنه كان يعلم صدق النبي عليه الصلاة والسلام، مع ذلك الحسد والحقد، كيف يخرج نبي من غير بني إسرائيل؟ كيف يكون النبي الخاتم من العرب؟ الحقد عند حيي بن أخطب جعله يقول لكفار قريش: ترى لا، دعوكم من هذا الرجل فهو غير صادق، وأنتم في عبادتكم للأصنام أهدى سبيلاً وأعلى شأناً، أنتم الصح. مع أنه اليهود كانوا يعرفون أن كفار قريش خطأ وأنهم ضلال، لكن الحقد والعمى النفسية اليهودية والعياذ بالله قالوا لكفار قريش: اثبتوا على قتال هذا الرجل، فانتم على خير وأهدى سبيلاً، أنتم من أهدى من الذين آمنوا -يعني يقصد النبي عليه الصلاة والسلام- أنتم أهدى من الذين، الصحابة الكرام أهدى من الصحابة الكرام وطريقكم هو الصواب.

الله عز وجل كشف هذه الواقعة للصحابة وقال لهم: ترى هؤلاء هكذا فعلوا عندما ذهبوا إلى قريش، إياكم أن تأمنوهم، إياكم يا أيها الأوس والخزرج أن تحسنوا الظن بهم وأن هؤلاء يمكن معهم حسن الجوار. هؤلاء، وهذا سيظهر في مراحل حياة النبي عليه الصلاة والسلام مع المدينة، العلاقات معهم الآن مؤقتة، لكن قليلاً قليلاً سيتم تهجيرهم، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام في كل فترة يظهر على غدر من غدرهم فيهجم، فهجر بني قينقاع، هجر بني النضير في سورة الحشر، وأما بنو قريظة فظهر الخيانة العظمى منهم فتم إعدامهم، تم إعدامهم جميعاً الرجال وتم سبي النساء والأطفال بسبب الخيانة العظمى التي وقعت في غزوة الخندق. فهكذا طبيعة اليهود، لا يمكن إخواني معهم حسن الجوار، لا يمكن أن يعيش اليهودي معك في مجتمع ويكون إنسان صادق نظيف، طبعا الكلام عن الجملة، لذلك الله عز وجل دائماً، وهذا من القرآن يعلمنا الإنصاف، ماذا قال قبل قليل: فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّقَلِيلًا يعني قليل قليل منهم من يكون فعلا عنده مصداقية في التعامل معك، قليل يعد عدا، والا فالجنس هذا وطبيعة هذا الجنس انه جنس غدار.

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ. ما اذا، لاحظوا اللعنات التي تترى على بني اسرائيل خلال فقط صفحة واحدة، الله عز وجل لعنهم مرات ومرات: أولئك الذين لعنهم الله، بالتالي ايش تتوقعوا من قوم الله لعنهم الله طردهم من رحمته؟ لذلك انظروا في صفاتهم وأفعالهم اليوم مع إخواننا في فلسطين، انظروا إلى صفاتهم وأفعالهم، قوم مجرمون فعلاً، قوم مطرودون من رحمة الله، فلا الله رحمهم ولا جعل في قلوبهم رحمة، قوم سفاكون للدماء، همهم فقط مالهم ودولتهم ونظامهم وفكرهم، ويسفكون دماء جميع الشعوب ولا ينظرون إلى البشر، قوم، لاحظوا كيف حتى في المفاوضات التي تحصل الآن يعطون وعداً ثم يخلفون، حتى يعطون وعد للصليبيين ثم يخلفون، ثم بيعطوا وعود ثم يخلفون، ليس لهم ميثاق، ليس لهم قيمة، ليس لهم أي أخلاق يمكن أن تحكمهم، فبالتالي حتى لو أعطوا هدنة لفترة معينة اعلموا أن اليهود لا يمكن أن يصدقوا في الهدن، وإذا أعطوا هدنة لفترة معينة للمسلمين فإنهم يجهزون لمعركة قادمة، هكذا طبيعتهم، بالتالي إياكم أن تستغفلوا وإياكم أن تأخذوا بديد زعماء التطبيع الذين يضعون أيديهم في أيدي اليهود ويريدون أن يطبعوا العلاقات الاقتصادية ويريدون أمن الشرق الأوسط ويريدون حياة يعني في الشرق الأوسط يوجد فيها المكون اليهودي والمكون المسلم، هذا لا يمكن، الله عز وجل عم يعطينا من هؤلاء، يعني لما تقرا هذه السورة يا أيها الكرام، لما تقرا هذه السورة عليكم أن تسقطوا هذه المعاني على واقعكم، كما أن الآيات تحذر الصحابه من هذا المكون المجتمعي معهم كذلك انتم اليوم اسقطوا هذه الآيات على واقعكم،

إياكم أن يغركم زعماء التطبيع ومشايخ التطبيع وعملاء التطبيع ويوصلكم إلى قناعة أنه يمكن أن نصل إلى استقرار في المنطقة مع وجود هذه الجرثومة بيننا، الله عز وجل بيعطيك صفاتهم هؤلاء قوم لا يمكن أن يؤمن جانبهم كمكون مجتمعي، لا يمكن، ممكن واحد يكون صادق، اثنين، ثلاثة كفراد هذه حالات استثنائية، لكن هم كجنس قوم بهت، قوم غدر، فانتبهوا واياكم أن تعتقدوا ولو للحظه واحدة أنه يمكن استقرار بلاد المسلمين دون استئصال هذه الجرثومة، هذا السرطان، هذا المرض، هؤلاء القوم اصحاب الخزي والعار، بدون استئصالهم لن يكون هناك استقرار للاسلام والمسلمين، ولذلك هو صراع كتبه الله سبحانه وتعالى علينا مع بني اسرائيل إلى يوم القيامة حتى يكون، حتى نكون نحن غربي النهر وهم شرقية تمام، أو عفوا حتى نكون نحن شرقي النهر وهم غربيه، حتى ينادي الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي ورائي تعال فاقتله، يعني معركتنا مع اليهود طويلة، معركتنا مع اليهود طويلة وهنا في الاردن سيكون أرض الحشد وستكون معركة تاريخية نحن على شرق نهر الأردن وهم على غرب نهر الأردن، وسيكون هناك معركة وملحمة من الملاحم البطولية التي سيجتث فيها بنو إسرائيل اجتثاثاً كاملاً وينتهي هذا السرطان باذن الله وتعود بلاد المسلمين بلادا طيبة نافعة، متى هذا؟ عسى أن يكون قريب، وما النصر إلا من عند الله، وإنما نحن نصول ونجول ونبدل الأسباب، وإنما النصر من عند الله سبحانه وتعالى.

طيب، نعود إلى الآيات: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا. وهون ربنا بعطيك أمل، اليهود إلى زوال، ومن يلعن الله، إنسان ربنا طرد من رحمته هل تتوقع أنه سينتصر انتصاراً كاملاً ويستقر استقراراً كاملاً؟ لا يمكن، وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا. نعم، قد يستقر في بلاد العرب لحقب معينة، قد يجدون أنصار من الصليبيين والمنافقين يدعمون وجودهم، لكن كونوا على ثقة أنهم لن يمكن لهم، لن يمكن لبني إسرائيل ومشروعهم من إقامة دولتهم من البحر إلى النهر وإسرائيل العظمى، كونوا واثقين، وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا، لا يمكن أن يمكن لهم، لكن ستكون ملاحم وسيكون صراع وسيكون شهداء وسيكون دماء، سيكون هناك نعم، يَمُحَّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ، ستكون ملاحم واقتتال و... و...، لكن أن يحصل تمكين كامل لبني إسرائيل لا يمكن هذا بنص كلام ربنا سبحانه وتعالى.

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا. يعني كأن الله يقول لهم يعني: على ماذا ترون أنفسكم؟ على ماذا ترون أنفسكم؟ يعني هذا الشعور بأنكم الجنس المقدم من البشرية وأنكم أعلى البشرية قال: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا. يعني هل ملكتم الدنيا أو هل لكم مشاركة في ملك الله؟ هل تشاركون الله عز وجل في الملك؟ هل ربنا أعطاكم مشاركة له في جزء من ملك الأرض أو ملك الدنيا؟ هل انتم شراكة مع الله عز وجل وبالتالي لكم أن تحبسوا وتمنعوا وتعطوا وتؤجلوا وتؤخروا؟ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا. فالله عز وجل يخبر أن من صفات اليهود أو من أعظم صفاتهم صفة البخل، ولذلك لما قال قبل قليل: الذين يبخلون يأمرون الناس بالبخل، هذا أيضاً فيه تحذير للصحابة الكرام: ترى أحذروا أن تأخذوا طبائع اليهود، ترى اليهود لو كان لهم ملك في هذا الكون أو نصيب من الملك ترى ما راح يعطوكم شي يعني ولا أدنى أدنى شيء من هذا، فبالتالي صفة البخل هي أيضاً من الصفات الملازمة لبني إسرائيل.

قال: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. آه، هنا الله عز وجل يصرح: ايش مشكلة اليهود معكم أيها العرب؟ ما هي مشكلة اليهود معكم يا أيها العرب؟ حدثت مشكلة كبيرة لهم على مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. ايش اللي آتاكم الله من فضله؟ وهو أن النبي الخاتم خرج عربياً، هذا فضل الله الذي اختص به العرب أن النبي الخاتم خرج عربياً من جنس العرب. فاليهود يعني امتلاوا غيظاً وحسداً، لأنهم كانوا يترقبون، كون الأنبياء عبر التاريخ جل الأنبياء كانوا منهم، فكانوا يترقبون أنه خلاص الرسالة الختامية أيضاً النا -حطوا أيديهم في مي باردة كما يقولوا- فلما خرجت الرسالة الختامية ليست في جنسهم امتلاوا أيضاً وبداوا يمكرون ويحاولون أن يسقطوا هذا النبي العظيم بشتى الاشكال والصور. فالله يخبر الصحابة: ترى هذا المكون المجتمعي هذه مشكلته، عم يحسدوا لماذا خرج النبي الخاتم منكم؟ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ -والمراد بالناس هنا العرب- عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي على بعثة النبي صلى الله عليه وسلم منهم وليس من بني إسرائيل.

فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ. ترى يا يهود، لما إسحاق ويعقوب اللي هم آل إبراهيم عليه السلام في هذا الموطن؛ إسحاق ويعقوب ثم ذرية يعقوب ومن جاء بعد ذلك من ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام، ترى جاءكم أنبياء كثر منكم، يعني أولاً ايش الدافع لهذا الحقد والحسد مع أن جل الأنبياء جل الأنبياء في التاريخ كانوا منكم؟ وايش كان موقفكم من أنبيائهم؟ أول شيء اعطيناكم الكتاب التوراة، وأعطينا الحكمه على لسان أنبيائكم، وأعينا ملكاً عظيماً خاصة في فلسطين وما حولها في بعض لما كان سليمان وداود عليهم السلام موجودون كان لكم وجود، لكن للاسف كيف تصرفتم بهذا؟ فكان منكم من آمن ب داود ويوسف وأنبياء بني إسرائيل، ولكن كثير منكم أيضاً ماذا؟ صد وكفر وكذب. فجاءت الفرصة وجاءكم أنبياء واخذتم دعونا نقول فرص كثيرة، فلماذا تعقدون على العرب لمجيء هذا النبي العربي منهم؟ كم جاءكم من الأنبياء؟ كم جاءكم من الرسل؟ وكم أعطاكم الله؟ وهل أصلاً قابلتم نعمة خروج الأنبياء منكم؟ هل قابلتم هذه النعمة بالطاعة لهؤلاء الأنبياء أم التوراة لعبتم بها، عيسى بن مريم انقلبتم عليه، داود، سليمان، يحيى، زكريا، اغتيالات، قتل للأنبياء هكذا كان تعاملكم مع أنبيائكم؟ هل برايكم أنتم تستحقون أن تكون الرسالة الختامية فيكم أنتم؟ لا تستحقون ذلك، نعم منكم من آمن، لكن جلكم كان يستهدفون الأنبياء قتلاً وذبحاً وكفراً وتخويفاً إيذاءً. فالآن آتيتم تعقدون على العرب لماذا خرج النبي الختامي منهم؟ تم سحب البساط من أرجل من تحت أرجلكم وإعطاء هذه الرسالة الختامية للعرب، فهم أولى بها لما فيهم من الصفات والنقاء والوفاء ما ليس عندكم، وهذا كلام طبعا في الجملة عند العرب وإلا أيضاً حتى العرب كان فيهم من المنافقين وكان فيه من إلى اليوم هذا، إلى يومنا هذا في العرب من المنافقين، من فيه، لكن كانوا هم الأصل لحمل لواء الرسالة الختامية.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ. عادت الآيات لتتوعد اليهود خصوصاً والكفار عموماً، تتوعد اليهود الذين رفضوا الإيمان بآيات القرآن والرسالة الختامية: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ لما يستوي جلدك في النار والعياذ بالله نبدلك جلداً آخر ليتم استواءه، ثم جلد آخر وهكذا إلى ما لا نهاية، نسأل الله العفو والعافية، ففي النار ما في موت، في عذاب بعديه عذاب بعديه عذاب بعديه عذاب إلى الما لا نهاية.

وهذا يعني الخلود الأبدي في جهنم، حقيقة مرعبة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافينا، قال: ليذوق العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً.

وبالمقابل، والذين آمنوا وعملوا الصالحات، يعني باب الترغيب والترهيب، حتى لليهود: آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة. وهذا أيضاً من الترغيب، الترغيب بالحور العين ونساء أهل الجنة، وندخلهم ظلاً ظليلاً.

فالله عز وجل إذا ختم هذا المشهد هنا، ختم هذا المشهد بذكر الترغيب والترهيب ليهود خصوصاً، لأن السياق كان يتكلم عنهم، ولكن يستفاد منه طبعاً للجميع، لكن السياق كان عن اليهود.

بعد أن انتهى الكلام عن اليهود، الله سبحانه وتعالى وضع قاعدتين عامتين للمسلمين داخل المجتمع المدني، ثم سينتقل للكلام عن الصنف الآخر داخل المجتمع المدني اللي يجب الحذر منهم، وهم المنافقون.

لكن قبل أن يتحدث عن المنافقين، وبعد انتهائه من الحديث عن اليهود، وضع الله سبحانه وتعالى قاعدة عامة -شوف سبحان الله جمالية القرآن، والله القرآن جميل جميل جميل في طريقة تعامله وطرحه للأفكار- فيقول سبحانه وتعالى: ما دام هناك طوائف في المجتمع سيئة، طائفة اسمها اليهود وطائفة من المنافقين، هذه الطوائف نحن أخبرناكم عنهم وعن أحوالهم حتى تكونوا على حذر في التعامل معهم، لكن ما داموا معكم في المجتمع، وما زالت بينكم وبينهم أواصر وعهود ومواثيق، فالقاعدة العامة التي تحكم مكونات المجتمع في الفكر الإسلامي هي قاعدة العدل وأداء الأمانة.

حتى لو أنني أعرف أنك أنت إنسان غير جيد، حتى لو أعرف أنه أنت منافق، حتى لو أعرف أنه أنت يهودي أو نصراني أو شيء، داخل النظام الإسلامي وهذا عبر تاريخ الدولة المسلمة كأنه هي القاعدة العامة التي يؤكد عليها الإسلام.

قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. وسبحان الله هكذا الإنسان يفكر؛ لما الله عز وجل عبّأ الصحابة نفسياً على بني إسرائيل وعبّأ على اليهود وحذرهم من صنيعهم، أرادت الآية أو سورة النساء أن تضع الأمور في موازينها: صحيح، نحن عبّأنا وعرفنا وعرفنا بطبيعة هذا الجنس المجرم الذي يقيم معكم، لكن كل هذه الصفات الذميمة فيهم لا تجعلكم لا تعدلون معهم، لا يجعلكم لا تؤدوا الأمانات إليهم إذا في بينكم وبينهم بيع شراء ودائع وما شابه ذلك.

فأنت في النهاية في معك عدو، لكنه إلى الآن ما زال يسكن معك في المدينة، وما زال خاضعاً لميثاق المدينة، أنا بس حذرتك منه ونبهت منه، لسه لم آمرك باقتلاع، لم آمرك بعد بحربه، لأنه لم ينكشف تماماً أو لم يظهر منه الخيانة العظمى التي تستحق التهجير.

إلى الآن العلاقة التي تحكمك مع المكونات المجتمعية هي علاقة رد الحقوق إلى أهلها ولو كانوا يهوداً أو منافقين أو شيئاً، والعدل بين الناس. وستأتي صورة من صور العدل في سورة النساء، وكيف أن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينتبه ويعدل حتى مع اليهود ما داموا مكوناً داخل مجتمع المدينة، لم تظهر منهم الخيانة بعد.

لما ظهرت منهم خيانة، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بتهجير وطرد قبيلة بعد الأخرى، لكن إلى الآن أي شخص مشرك يهودي نصراني منافق عم يقيم معك في مجتمعك ليس المطلوب منك أن تخونه، ليس المطلوب منك أنك تظلمه، المطلوب مني أن أقيم العدل الإلهي في الأرض، يعني أن أقيم العدل الذي أمرني الله سبحانه وتعالى أن أقيُمه في الأرض: إِنَّ اللَّهَ نِعْمَ يَعِظُكُمْ بِهِ.

إن الله نعم ما يعظكم به، يعني ما أفضل ما يعظكم الله به، يعني يأمركم الله به، وهي قاعدة رد الحقوق وإقامة العدل: إِنَّ اللَّهَ نِعْمَ يَعِظُكُمْ بِهِ، يعني ما أعظم نعم هذا الشيء، نعم هذا الشيء الذي يعظكم يعني يأمركم الله به في هذه الآية.

طيب، الآية التي تليها أيضاً قاعدة يجب أن تحكم المجتمع المسلم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. ولاحظوا، كما قلت، سورة النساء هي تؤسس للمجتمع المدني في علاقاته الاجتماعية كاملاً. جميل الصورة في تغطيتها جميع الجوانب من أدق جانب من البيت والأسرة الصغيرة إلى البيت والأسرة الكبيرة المجتمع.

فهنا وصل الأمر للحديث على علاقه المواطنين بولي الأمر، فقال أولاً الطاعة لله والرسول وأولي الأمر. بدي أسالكم سؤال، أشوف أنتم معي ولا، لماذا قال: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، لم يقل: وأطيعوا أولي الأمر؟ قال: وأولي الأمر بدون وأطيعوا، لماذا لم يأتِ بالطاعة عند أولي الأمر؟ قال: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر، لماذا قال وأولي الأمر؟ يا، يلا ننظر في حالكم وفي يقظتكم وانتباهكم، يا، يلا ننتظر الجواب.

ممتاز، لأنها تبع لطاعة الله ورسوله، لأن الطاعة لولي الأمر مقرونة بطاعتهم لله ورسوله. أحسنتم، إذا المعنى أظن واضح، وهو أن أولي الأمر إنما طاعتهم ليست مطلقة.

أولو الأمر طاعتهم ليست مطلقة، وإنما طاعتهم تكون بحسب طاعتهم لله ورسوله. يعني الله ورسوله: الله لا يأمر إلا بالخير سبحانه وتعالى فطاعته مطلقة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو المبلغ لرسالات الله فلا يأمر إلا بالخير صلوات ربي وسلامه عليه فطاعته مطلقة، وأما أولو الأمر فمنهم ومنهم، فلذلك لأن طاعتهم ليست مطلقة لم يأتِ بـ وأطيعوا أولي الأمر، وإنما أضاف أولي الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، ليخبرك أن طاعة أولي الأمر مشروطه باتباعهم للرسول صلى الله عليه وسلم، فمتى أَمروك بما هو موافق للشرع عليك أن تطيعهم، ومتى أَمروك بما هو مخالف للشرع فلا طاعة لهم.

هذه هي قاعدة الإسلام، لا يوجد تقديس، لا يوجد تقديس، وإنما أولو الأمر وضعهم الله عز وجل في مسؤولية، في مسؤولية إقامة الشرع في المجتمعات، فتكون طاعتي لهم بحسب طاعتهم لله ورسوله، فإذا لم يطيعوا الله ورسوله وأمرني بما هو معصية، لا طاعة له أصلاً.

وهذا مفهوم مستقر تماماً، لأن بعض الناس اليوم حتى بعض من يلبس لباس العلم يلبس العلم، يريد أن يضع منصب التقديس، وأن طاعة أولي الأمر مطلقة، لا يوجد أي مخالفة ولو فعل ما فعل ولو، لا هذا كلام غير صحيح، وليس منهج السلف في شيء أصلاً، بل منهج السلف يقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

نعم، النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأن تكون لك طاعة لأولي الأمر، وأن لا تخرج عن طاعتهم، وحث على هذا وهذا مقرون بعدم الفساد وألا يصبح هذه الطاعة منشأ للفساد عليك وعلى مجتمعك وعلى بلدك ووطنك، أما إذا كانت هذه الطاعة مجلبة للفساد فهذه لا يأمر بها الله سبحانه وتعالى، وإن كان الأمر في النهاية كيف يتعامل مع فساد هؤلاء، إنما يتعامل بقواعد الشرع وبموازين الشرع.

ولذلك، حتى العلماء، شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية يقول: وأولي الأمر هنا تشمل العلماء والأمراء، لذلك أولو الأمر في المجتمعات المسلمة هم ليسوا فقط الأمراء والحكام، بل العلماء أيضاً هم من أصحاب الأمر، وهذا يدل أن طبيعة المجتمعات المسلمة تحتاج إلى كتاب يهدي وسيف ينصر، يعني تحتاج إلى عالم وحاكم، وهؤلاء هم الذين يقودون دفة المجتمعات.

فإذا هناك عالم أو شيخ انحرف عن الجادة وأصبح يدعو إلى غير شرع الله، فلا طاعة له وتسقط هيبته، فالقضية ليست فقط في الأمراء والحكام، بل حتى المشايخ والدعاة. إذا الإنسان الشيخ أو العالم إنما يطاع إذا كان تبعاً لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا انحرف عن منهج الأنبياء لا طاعة لهذا الشيخ ولا لهذا العالم، لذلك الإسلام يقوم على أنك تحترم وتجل بقدر اتباعك لله ورسوله، هذه قاعدتنا، وكلما انحرفت عن منهج الله ورسوله سقطت هيبتك من القلوب.

فإن تنازعتم في شيء، أكيد داخل المجتمعات سيكون هناك نزاع، في داخل المجتمعات سيكون هناك نزاع وسيكون هناك خلاف في في علاقاتنا الاجتماعية، إلى أين المرد عند وقوع النزاع؟ جاءت القاعدة العظمى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ. إذا حصل نزاع مجتمعي بين الرجل وزوجته، بين الرجل وجاره، بين الرجل وأي فئة اجتماعية، إذا وقع نزاع داخل المجتمعات، فالمرجع إلى الله ورسوله.

فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله، يعني فردوه إلى الشريعة، ليس إلى الأذواق، ولا إلى الأهواء، ولا إلى قوانينكم الوضعية، ولا إلى شرعتكم الشخصية، وإنما المرد إلى الله ورسوله. المرجع ليس إلى مواثيق الأمم المتحدة، ولا لقانون هيئة الأمم المتحدة 99.92 و102 وهذه التي يتكلمون عنها في الأخبار، الله عز وجل لم يقل: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى المواثيق الدولية، ولا إلى هيئة الأمم، ولا إلى ما شابه ذلك، بل أمرنا أن نرده إلى الله والرسول. هذه مرجعيتنا، هذه هوية، هذه هوية للمسلم، أنا مرجعيتي الله والرسول.

هكذا أمرني ربي، هكذا، وهذه عقيدة، وكل هذا الغثاء وكل هذه المرجعيات التي يضعها البشر لا قيمة لها، فلا المواثيق الدولية، ولا هيئة الأمم، ولا هؤلاء الصليبيون والمنافقون وكل هؤلاء الذين يضعون ويحكمون العالم بالصهيونية والماسونية يعتبرون مرجعاً لنا.

فحَقّ في بلاد المسلمين لا ناخذه من المرجعيات الدولية، وأرض بيت المقدس وفلسطين الحبيبة كلها لنا شبراً شبراً، وليس على قانون الأمم المتحدة 102 ولا على غيرها من القوانين، وكل حقوقنا المسلوبه ستُرد جبراً عنهم بشرع الله ورسوله، وليس لأنهم أعطونا أو لم أعطونا. يعني حتى فقط لا تضيع البوصلة عند البعض لكثره ما يسمع اليوم أنه نحن نريد الحدود 67 أو نريد الحدود 48 أو غير ذلك من الكلام الفارغ، إنما مرجعيتنا إلى الله والرسول، هذه مرجعيتنا وناخذ حقنا من الشريعة.

طيب، قال: ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. من المعاني الجميلة لكلمه التأويل هنا: السياسة، فالإيالة بمعنى السياسة. فبعض المفسرين لما أتَى إلى هذه الآية قال: ذلك خير، اتباع هذا المنهج وهو أن ترد كل نزاع اجتماعي إلى الله والرسول هذا أفضل شيء لكم أيها المجتمعات المسلمة، وهذا أحسن تأويلاً وأحسن سياسة. اللي بيحكوا في السياسة وبنظرون في السياسة، الله عز وجل هو الذي يعطيك أحسن سياسة، أحسن سياسة لتساسى بها المجتمعات أن ترد النزاعات إلى الله ورسوله، وكل سياسة خارجه عن هذا القانون، عن قانون الشريعه والفقه الإسلامي وقواعد الكلية للإسلام، فهي سياسة ساقطة فاشلة وسيظهر دخنها بعد حين.

ولذلك، حتى أي إنسان إسلامي أو أي إنسان يريد أن يفكر بالنظام الإسلامي وإعادة الإسلام إلى السياسة، عليه أن يفهم أن السياسة الشرعية التي يرتضيها الله ورسوله، السياسة الشرعية الصحيحة، أن تكون محكوماً بنهج الله ورسوله، وأي نظام يريد أن يدعي أنه نظام إسلامي ولا تكون مرجعيته إلى الله ورسوله فهذا ليس نظاماً إسلامياً بهذا المعنى. وهذا واضح، الله عز وجل يقول لك: هذه السياسة هي السياسة الشرعية، وما سوى ذلك فليست من السياسة التي ترضي الله سبحانه وتعالى.

طيب، بعد ذلك شرعت سوره النساء في الفئة المجتمعية الأخرى اللي هي حقيقة أخطر من اليهود. من هم الذين أخطر من اليهود داخل المجتمعات المسلمة؟ من هم برأيكم؟ مكون اجتماعي أي قلنا سوره النساء بتتكلم عن المكونات الاجتماعية وطبيعة علاقتنا معهم، فمن هم المكون الاجتماعي الأخطر من اليهود؟ المنافقون.

أحسنت، هذا مكون اجتماعي مصيبة طامة، لأنه غير مكشوف، يعني اليهودي مكشوف بارز علناً، أنت عارف وهو عارفك، لكن أنت مجتمع مشكلتك الأعوز في العلاقات الاجتماعية المنافقون، الذين بين أظهرنا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، يظهرون الولاء للمؤمنين ولاءاتهم ليست عند أهل الإيمان.

فهذا المكون المجتمعي أيضاً سورة النساء بدها تخبرك عن دخنه. أولاً، أولاً سورة النساء بدها تعطيك صفات هؤلاء، يعني كيف أكتشف المنافق في المجتمع؟ ما هي صفات المنافق؟ كيف أعرف هؤلاء؟ فأتت الآن لتبين صفات المنافقين اللي من خلالها أنت تستطيع أن تعرف أن هذا الشخص منافق.

طبعاً، معرفتي أنه منافق هذا إجراء، وكيف أتصفح معه إجراء آخر، أنت قد تكون مستضعفاً داخل المجتمعات المسلمة، تكون مستضعفاً ولا يوجد لديك أي قدرة على اتخاذ إجراء أو خطوات معينة، لكن على الأقل أني أعرف من هو المنافق، يعني أنا ما عندي قدرات أتخذ خطوات اجرائيه، لكن الخطوة الأولى على الأقل أني أعرف أن هذا نفاق، وأعرف أن هذا نفاق فأحذروه، وأعرف أن هذه من صفات المنافقين داخل المجتمع، إذا أنا مش قادر أتخذ إجراء أنا مستضعف، لكن على الأقل أعرف ما هو النفاق حتى أولاً أنت ما تسقط فيه ولا تقع في فخه، وثانياً حتى تكون على بينة بأعدائك.

والله أعلم بأعدائكم، داخل هذه المجتمعات، هذه آية حطها بين يعني هكذا بين قوسين عظيم، قاعدة عامة: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ.

كم من إنسان يقيم معك في المجتمع وهو عدو وهو منافق، وهو يريد أن ينقض عليك، وهو يريد أن يؤذيك، والله أعلم بأعدائكم. فكان لابد أيضاً من بيان هذا المكون المجتمعي: أولاً صفاتهم حتى نعرف من هم، اثنين نعرف كيف نتعامل معهم وما هي الطرق الصحيحة.

ولكن أظن أنني إذا دخلت في هذا الباب اليوم سأطيل عليكم، فأكتفي إن شاء الله اليوم، تكلمنا عن هذا المكون المجتمع اسمه اليهود، وإن شاء الله الدرس القادم نتكلم عن المنافقين وكيف تحدث القرآن عنهم بإسهاب وتفصيل وتحدث عن دخنهم وآخَرهم وما الموقف المؤمن منهم.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا بالقران ويعلمنا بالقران ويجعلنا من أهل القرآن، وصلى الله على سيدنا محمد.

وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.