السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله جميعا الإخوة والأخوات في مجلس يتجدد بنا في رحلة الإنسان في القرآن. هل الصوت جيد فقط من البداية حتى نكون على بينة، هل الصوت جيد عبر اليوتيوب؟ يا رب مادام قلت وعليك السلام إذا الأمور جيدة إن شاء الله.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله أيها الإخوة والأخوات في مجلس يتجدد بنا في رحلة الإنسان في القرآن. وها نحن قد وصلنا إلى السبع الطوال، بدأنا أيها الكرام المفصل وهو من الحجرات إلى الناس، ثم انتقلنا إلى المثاني، ثم انتقلنا إلى المئين، وناتي الآن إلى القسم الأخير من القرآن وهي سور السبع الطوال.
هذه السور السبع الطوال أولها من الأسفل الأنفال والتوبة. طبعا الأنفال والتوبة، تقول لي هاتان سورتان؟ أقول يعني وقع خلاف أو شك بين الصحابة كما جاء في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه، هل هما سورتان أم هما في حكم السورة الواحدة؟ ولذلك اعتبرهم العلماء عندما قسموا القرآن إلى طوال ومئين ومثاني ومفصل، اعتبروهما في حكم السورة الواحدة. فلذلك لما نقول السبع الطوال نقول البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، تمام، والأنفال والتوبة تمام. الأنفال والتوبة، طبعا ماذا أقصد أنهما في حكم سورة الواحدة؟ يعني هو الأنفال البعض قال إنها ليست من الطوال لكن أتبعوها للتوبة اتباعا، يعني قالوا هي مع التوبة مع بعضهما البعض كأنهما جسد واحد. فلذلك هاه سبعة البقرة، آل عمران، النساء، عفوا، أي البقرة أنا كأنني أسقطت سورة البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، نعم، الأنفال والتوبة.
الآن أنت لو عددتها بهذه الطريقة ستصبح ثماني، أنت لو عددتها بهذه الطريقة تصبح ثماني. طيب، كيف هي السبع الطوال وليست الثمان الطوال؟ كما قلت لك الأنفال والتوبة اعتبروها في حكم السورة الواحدة، ولذلك اصبحت عندهم سبعة من هذه الجهة. طب هل هما سورة واحدة أم سورتان؟ الآن في رسم المصحف، في رسم المصحف هما سورتان، لكن حدث خلاف في زمن عثمان بن عفان هل هما سورة واحدة أو ليس سورة واحدة، حتى إن عثمان بن عفان سئل عن ذلك، ومن هنا يعني حدثت الإشكالية.
دعنا نقول سورة التوبة هذا الذي يهمنا أن نتحدث عنه الآن، سورة التوبة أيها الكرام من آخر السور نزولا من آخر السور نزولا على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي نزلت في أحداث العام التاسع وما بعد ذلك. جاءت سورة التوبة أيها الكرام لتبين العلاقات النهائية بين المسلم وبين الديانات الأخرى من المشركين بكافه أديانهم، واليهود والنصارى، واليهود والنصارى وإن كانوا من المشركين لكن لأن لهم معاملة خاصة، ومع المنافقين.
انت الآن كمسلم في هذه الحياة عندما تصل إلى زمن القوة وزمن التمكين وتصبح صاحب السيادة، طبيعة علاقاتك مع المجتمعات الكافرة التي تحيط بك تختلف عن علاقاتك بها في زمن الاستضعاف، عندما كنا نقرا في المفصل أو المئين أو المثاني كنا نسمع دائما أو الخطاب الغالب كان أن الله عز وجل يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام فاعف عنهم وصفح أو نسمع قوله تعالى واهجرهم هجرا جميلا نسمع قوله تعالى ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وهكذا.
هذا في زمن الاستضعاف، وكما قال كثير من العلماء المحققين، السور التي في زمن الاستضعاف عندما يكون المسلمون في قلة وليست لهم السيادة والقوة وعدوهم تكالب عليهم، تطبق عليها تلك السور أو تلك الأحكام المتعلقة بالعلاقة بين المسلمين والكافرين، وهي أن الإنسان المسلم لا يعلن الحرب ولا يعلن السيف ولا يبدأ بالجهاد والقتال إذا كان من معه من المسلمين لا يستطيعون أن يواجهوا تلك الأمم.
لكن تاتي سورة التوبة من أواخر السور نزولا، عندما بدأت دولة الإسلام في المدينة تتمكن، وعندما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قوة ضاربة في جزيرة العرب لا يستهان بها. نعم في تلك الأجواء، أجواء التمكين لا يختلف الخطاب الشرعي هكذا علمنا القرآن وتصبح هناك أنماط أخرى من العلاقات بين المسلمين وبين خصومهم من المشركين والمنافقين. جاءت سورة التوبة لتبين لك أيها الإنسان طبيعة هذه العلاقات التي ستحكم عندما تكون قويا متمكنا تستطيع المواجهة. هذا أول فكرة وهذه أول فكرة تتعلق بسورة التوبة، تبيين العلاقات بين المسلمين وبين خصومهم في زمن التمكين.
أيضا من أهداف سورة التوبة كشف المنافقين وفضحهم، لذلك الله عز وجل في السور المدنية التي نزلت في ابتداء الهجرة إلى المدينة كان يتكلم عن المنافقين في العادة كلاما عاما، في سورة التوبة لا، تجد هنا معالجات خاصة لكل أشكال المنافقين وأصنافهم، لأن ما عاد هناك مجال لغض الطرف عنهم، أصبح الإسلام قوة ضاربة، النبي صلى الله عليه وسلم في البداية ما كان يحب أن يصبح صراع داخل المجتمع المدني بين المسلمين الأصفياء وبين المنافقين الخائنين حتى لا يقال إن محمدا صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، حتى لا تكثر الفتن.
لكن خلاص في بعد تمكن الجذور الإيمانية والدولة الإسلامية في المدينة النبوية، أصبح كشف المنافقين لازما حتى يتقي منهم أهل الايمان، ويفضح أمرهم، وتكشف صفاتهم. ولذلك سنجد هنا سورة التوبة من أسمائها المشهورة عند اهل العلم الفاضحة والكاشفة، هذه من أسماء سورة التوبة. لماذا سميت بهذه الأسماء؟ لانها فضحت وكشفت وأبرزت وعرت النفاق، والنفاق حقيقة هو أصعب الصور، أصعب الصور اللي ممكن يتعامل معها الإنسان المسلم.
لذلك سورة التوبة لما تحدثت عن علاقة المسلمين بالمشركين الوثنيين، آيات محددة واضحة كاشفة الأمور لم يحتاج إلى كثرة بيان لأنه عدو واضح. لما تكلمت سورة التوبة عن العلاقة بين المسلمين واليهود والنصارى، واضحة قضية الجزية. لكن لما تكلمت عن النفاق أطالت النفس، لأن مشكلة المنافق هو عم يظهر الإسلام ويبطن الكفر والخيانة، فأنت في الظاهر مضطر أن تتعامل معه كمسلم، لكنك في الباطن مضطر أن تكون منتبها لخياناته وحذرا من تصرفاته.
وهذا الذي يجعل المعركة مع المنافق أصعب، ومع الخائن الذي يعيش بين ظهراني الدولة المسلمة هي المعركة التي تحتاج إلى حذر أكبر، لأن عدوك الظاهر من المشركين والنصارى واليهود هذا أنت وإياه على مكاشفه، هو لم يخبي أمره وأنت لم تخبي أمرك، لكن العدو المنافق هو الأخطر والأسوأ وهو الأكثر فتكا بالمجتمعات المسلمة. لذلك الله سبحانه وتعالى أظهر لنا طبائعهم وصفاتهم حتى نكون على حذر ووجل منهم وانتباه لئلا يطعنوا في ظهورنا داخل هذه المجتمعات.
سورة التوبة أيها الكرام، كما لا يخفى على شريف علمكم، لا تبدأ بالبسمله. يعني عندما تقرأ سورة التوبة لا يصلح أن تبدأ بسم الله الرحمن الرحيم. لماذا؟ قال سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه، البسملة أمان، وسورة براءه نزلت بالسيف، يعني نزلت خلاص بالأحكام النهائية في علاقة المسلمين مع الكافرين، وهي أن الأصل في علاقة الدول المسلمة والنظام الإسلامي مع الدول الكافرة الأصل أنها علاقة الحرب، وأن علاقة الهدنة والصلح وغض الطرف إنما كما قلنا في زمن الاستضعاف.
فيقول علي بن أبي طالب البسملة أمان، وسورة التوبة نزلت بالسيف فلذلك لم تبدأ بالأمان. ايش يعني البسملة أمان؟ أنت لما تقول بسم الله الرحمن الرحيم، كلمة الرحمن الرحيم كلمة الرحمة هي بحد ذاتها نوع من الأمان، نوع من هكذا الود. وسورة براءة موضوعها من البداية براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، من بدايتها إعلان المفاصلة التامة وبدايه المواجهة العسكريه، وهذا لا يتلاءم قالوا مع بسم الله الرحمن الرحيم، فلذلك كما قلنا قالوا فصلوها، فصلوها أنها هي الوحيدة التي لا تبدأ بالبسملة من سور القرآن.
طيب، دعونا أنا الآن لن أعالج كل صفحة بما فيها من المواضيع، وإنما يعني أظن فهمنا الآن المواضيع العامة، فسنستعرض معا كيف أنهت سورة التوبة العلاقة، العلاقة العامة بين المسلمين وبين المخالفين لهم على مختلف أطيافهم وأشكالهم. بدأت سورة التوبة بمعالجة علاقة المسلمين بالمشركين الوثنيين، طبعا يلحق بالوثنيين كل الأديان الأخرى ما عدا اليهود والنصارى، لأن اليهود والنصارى ويضاف طبعا إليهم المجوس لهم حكم خاص في الدولة المسلمة وهو موضوع أخذ الجزية منهم، أما باقي أنواع الشرك الموجودة في الكرة الأرضية، الوثنية والبوذية والديانات الأخرى الهندوسية بأنواعها وأشكالها وقص عليها كل ديانة حرفت، فهؤلاء لا يوجد عند جمهور الفقهاء أخذ جزية منهم وإنما عندما يكون النظام الإسلامي متمكنا فيتعامل مع هؤلاء أصحاب الديانات هذه، أما أن تسلم وأما أن تقتل، أما أخذ الجزية فجمهور الفقهاء إنما يكون مع اليهود والنصارى والمجوس.
طبعا في خلاف فقهي في هذه المسألة بين الجمهور وبين الحنفية، ليس هذا موطن ذكره لكنني ذكرت لكم ما عليه الجماهير. فإذن بدأت السور ببيان علاقة النظام الإسلامي مع الدول الكافرة أو مع الكافرين الحربيين من غير اليهود والنصارى، فهنا قال سبحانه وتعالى: بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ. خلاص الله عز وجل ورسوله الآن في زمن التمكين للنظام الإسلامي، فهنا سنتبأ من كل العهود والمواثيق والهدن بيننا وبين الأنظمه الكافرة.
وهذا سيأخذنا إلى بيان حكم عام وهو أن المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يبينون أن الأصل الأصل في علاقة النظام الإسلامي مع الدول الأخرى الكافرة هي علاقة الحرب، واما علاقة السلم أو المهادنة أو المصالحة فهي علاقة مؤقتة أو هدنة مؤقتة تحكمها ظروف ومصالح المجتمع المسلم. هذه مسألة يجب أن ينتبه لها اليوم لكثرة المخذلين ولكثرة الذين يروجون لمصلحة المسلمين في المجتمعات المسلمة في أن مصلحة المسلمين اليوم هدنة، لكن هدنة بدك تكون حاطط بالك مؤقتة، متى أصبح المجتمع المسلم متمكنا عليه أن ينهي هذه المعاهدات وهذه الهدن، فلا يجوز في الفقه الإسلامي هدنة مؤبدة أو مصالحة مؤبدة، هذا لا يوجد في الفقه الإسلامي أبدا.
فلذلك هنا الله عز وجل يخبرنا من بداية سورة التوبة براءة من الله ورسول إلى الذين عاهدتم من المشركين، كل الذين عاهدتم من المشركين سابقا الآن سنبدأ نتبرا من ماذا، من كل أشكال الهدن والمعاهدات والمصالحات معهم، لأن الإسلام أصبح متمكنا وبالتالي أصبحنا إلى العلاقة الأصلية في في بيننا وبينهم هي علاقة الحرب.
طبعا هل هذا معناه أن الهدنة سننهي قبل أوانها قبل انتهاء مدتها؟ لا، المراد الآن سيرى معنا أن كل الطوائف والقبائل العربية المشركة التي لا يوجد بينكم وبينهم هدنة، خلاص لا يجوز الآن عقد مهادنة ومصالحات معهم، الآن علاقتكم معهم علاقة حرب إما أن يسلموا واما أن يقاتلوا. وأما الذين بينكم وبينهم عهود ولم تنتهي مدتها بعد ولم تنتهي مدتها بعد، فهؤلاء ننتظر حتى تنتهي مدة المهادنة بينكم والله باقي لها شهرين باقي لها سنة باقي لها سنتين، فاذا انتهت هذه المدة لا يجوز لكم يا أيها الصحابة الكرام أن تجددوا الهدن مرة أخرى والمصالحة لأنكم الآن متمكنون أقوياء فليس بينكم وبينهم إلا السيف. ولذلك سورة التوبة هذا معنى أنها نزلت بالسيف، فهمتم ما معنى نزلت بالسيف؟ خلاص نزلت بإنهاء المعاهدات والمصالحات.
تقول لي لماذا الآن تقول؟ لأن هذه السورة نزلت في العام التاسع من الهجرة وما بعد ذلك وهنا أصبحت مكة عند النبي صلى الله عليه وسلم أصبحت كثير من مناطق الجزيرة العربية منضمة تحت لواء الإسلام، فما عاد هناك أي فائدة أو مصلحة للاستمرار في الهدنة ونعود للعلاقة الأصلية بيننا وبين المخالفين، هو الأصل أننا نحاربهم حتى يكون الدين لله كاملا وحده.
طيب، الآن الآية الثانية، الله عز وجل يقول: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. لما نزلت سورة التوبة بإنهاء جميع أشكال الهدنة والمصالحة، الله عز وجل أعطى المشركين فرصة، أعطاهم فرصة أربعة أشهر، تمام؟ قالوا فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، أعطاهم فرصة أربعة أشهر. طبعا في خلاف في القضية هل هذا المراد أنه هي الأشهر الحرم ولا غير الأشهر الحرم، لسنا الآن في سياق الدراسة التفصيلية لهذه الآيات، لكن عموما الله عز وجل أعطاهم مدة أربعة أشهر حتى يكونوا على بينة، يعني حتى ما تكون من أول نزل سورة التوبة ننقض عليهم مباشرة، لا، نعطيهم مجال أربعة أشهر، الكفار يعيدون ترتيب أوراقهم يعيدون النظر في أمورهم هل سيسلمون أم سيحاربون الإسلام؟ بعد الأربعة أشهر خلاص انتهى كل شيء سنبدأ المقاتلة، والمطلوب منكم أيها الصحابة الكرام أن تبدوا المواجهة العسكرية معهم، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر أيها الكفار ثم بعد ذلك سنبدأ المواجهات وانتهى كل شيء بيننا.
طبعا هذا الكلام كما قال جمهور المفسرين فيمن لم يكن بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد، أعطوا أربعة أشهر كمدة إصلاح أوراق دعونا نقول. لكن الذين بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم معاهده سياتي معنا أن الله عز وجل أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يوفي إليهم العهد إلى مدتهم ما داموا لم يخونوا، فنوفي إليهم العهد إلى المدة المتفق عليها حتى لو كانت أكثر من أربعة أشهر ثم إذا انتهت هذه المدة انتهت العلاقة.
ثم في العام التاسع من الهجرة سيدنا أبو بكر الصديق هو الذي حج بالناس قبل أن يأتي العام العاشر اللي صارت فيه حجة الوداع، في العام التاسع سيدنا أبو بكر الصديق هو اللي أحج بأهل الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم ارسل معه علي بن أبي طالب عليه رضوان الله.
ليعلم أهل الحج بماذا؟ بأنه لا يحج بعد العام مشرك، وأنه لا يطوف البيت عريان. فهنا جاءت الآية التي تليها، هنا نزلت سورة التوبة، وخرج علي بن أبي طالب تبع أبا بكر الصديق ليؤذن في الناس في موسم الحج: ألا يحج بعد العام مشرك. خلاص الشرك الآن ليس له وجود في الكعبة المشرفة ولا في مشاعر الحج، هذه اصبحت مناطق إسلام ولن نسمع بوجود المشركين فيها مرة أخرى.
ومن مظاهر المشركين أنه أنهم كانوا كفار قريش كانوا يشترطون على غير القرشي إذا دخل مكة إما أن يشتري من لباسهم وإلا أنه يطوف عرياناً. كانوا يعتبرون أنفسهم هم المطهرون وثيابهم المطهرة، وكل ثياب الناس في الجزيرة العربية دنسة، فكانوا يشترطون أن من يدخل مكة يريد الحج عليه أن يأخذ من ثياب القرشيين وإلا يطوف عرياناً.
فهنا أيضاً أبطل الإسلام مظاهر الشرك التي كانت موجودة، وهي الطائ أن يطوف الإنسان عارياً. فالله عز وجل يقول: وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. في يوم الحج الأكبر ما هو؟ أن الله بريء، طبعا يوم الحج الأكبر اختلفوا هل هو يوم عرفة أو يوم النحر؟ هناك خلاف والمشهور أنه يوم النحر، أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ. خلاص هذا نداء علي بن أبي طالب كان: فإن تبتم، إذا أسلمتم يعني، فهو خير لكم، وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجز الله. انتهى الأمر، وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.
ثم هنا قال سبحان: إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ. الآن هذا الاستثناء، استثناء من آية من: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. الآن كما قلنا النبي عليه الصلاة والسلام أصدر يعني أمر عسكري عام دعونا نقول في جميع الجزيرة العربية: معكم أربعة أشهر أيها الكفار، بعد ذلك سنبدا المواجهة، إما أن تسلموا وإما بيننا وبينكم السيف، إلاها: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
ثم قال: إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا. يعني إلا يا محمد صلى الله عليه وسلم المشركين اللي بينك وبينهم مواثيق لم تنتهي، ولم ينقصوكم شيئاً يعني ما في خيانات صارت منهم تجاهكم، ولم يعاونوا طائفة عليكم في اثناء مدة المهادنة بينكم، لم يظهر منهم أي شكل من أشكال الغدر أو الخيانة، فهؤلاء ماذا قال سبحانه؟ هؤلاء: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ. هؤلاء خلص لا تعطيهم حتى انتهاء المدة بينك وبينهم، حتى لو تجاوزت أربعة أشهر أو 6، 8، 9 أشهر، شهر، سنة، سنتين ينتهي، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ.
فنحن الإسلام ما عندنا خيانة، ما عندي غدر، ما عندي أنا وإياك أكون في عهد وفجأة أنا المسلم أنقض العهد وأنقض عليك. لا الحمد لله، ديننا عظيم، دين عدالة ودين أمان، إذا أنا أمنتك وأنت ما خنتني نبقى على أمانة إلى أن ينتهي ثم لا أجدده ما دام لا مصلحة للإسلام في تجديده لا أجدده.
طيب قال سبحانه: فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ. الآن ارجع للاية السابقة قال: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. هذه آية رقم اثنين بتيجي بتكملها آية رقم خمسة: فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ. لذلك قلت لكم فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، هل هي الأشهر الحرم بحد ذاتها أم هي أشهر معينة؟ الله عز وجل قال للصهاينة لا تبدأوا فيها القتال حتى يعطى فرصة للكفار، ثم بعد ذلك يعني في شيء من النقاشات الطويلة في كتب التفسير، ليس هذا موطن الشرح.
أنا الآن فقط اريدك تفهم الاجواء أن الله عز وجل قال: فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. شوف السيف، هذا هو السيف: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. خلاص حرب لأننا أقوياء، لأننا متمكنون، لأننا الآن أصبحنا نستطيع المواجهة ولا حاجة لنا في مصالحات لا قيمة لها. وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد.
طيب بدانا قتالهم يا رب، طب نقتلهم؟ قال: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ. الآن هم بين أمرين، ربنا عز وجل وضع المشركين بين خيارين: إما أن تبقى على شركك كوثن أو بوذي أو أو فتققاتل حتى تقتل أو نقتل نحن، أو تتوب وتعلن اسلامك وعودتك إلى الله عز وجل، فهنا نخلي سبيلك، فنحن لا حاجة لنا إلى القتال إذا خضعت للدين الإسلامي واصبحت مسلما.
اي ثم هنا الله عز وجل كأنه تعطي تعليلات وتفسيرات لماذا تم إنهاء كل أشكال الهدنة والمصالحة بين النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه والمجتمعات الكافرة حولهم. قال: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ. هذا استفهام استنكاري، كيف تكون الأصل في العلاقة بينكم وبين الكفار المحاربين لله ورسوله؟ كيف تكون الأصل في العلاقة بينكم وبينهم الهدنة والمصالحة؟ هذا غير مقبول في الشريعة الإسلامية.
شوف كيف القرآن بيعطيك المفاهيم الصحيحة بعيداً عن التشويه الفكري والتغذية العالمية اليوم، التي حتى للاسف ممكن يمارسها بعض المعممين وبعض أصحاب الدراسات الشرعية في إلغاء هذه المفاهيم. الله عز وجل يبين كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، من أين لهم الأمان؟ كيف يكون العلاقة الأصل في العلاقة بيننا وبينهم الأمان؟ هذا خالف ومناقض لمقصود الله في الأرض، مقصود الله في الأرض أن يكون الإسلام حاكماً على كل شيء، فالله عز وجل يأبى أن يكون الأصل بيننا وبينهم المعاهدة، وإنما العهود فرع متوقف على حاجتنا نحن للمعاهدة والمصالحة، لضعفنا، لقله أموالنا، لخور النزل، نعم تاتي المعاهدة فقط فرع لمعالجة حالة إسلامية، وإلا هذا ليس هو الأصل.
طيب ثم قال: إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وهذا طبعا: إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ. هؤلاء مجموعة من القبائل كما قلنا بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم كان عهود سابقة ولم يخونوا ولم يغدروا، فالله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ب قال: فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ. ما داموا ما خانوك انتم ما تخانوهم حتى ينتهي الأجل بينكم ثم بعد ذلك لا تجددوا، لأن الله يحب المتقين، نحن نتقي الله حتى في عدونا، نتقي الله فلا نخون ولا نغدر في علاقتنا معهم ما دام هم لم يخونوا ولم يغدروا معنا.
طيب يا رب الله عز وجل يخبرنا، ما زالت الصفحة الثانية من سورة التوبة تعطي تفسيرات وتعلات لهي الأحكام النهائية الحاسمة. قال سبحانه: وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ. كيف وإن يظهروا؟ هذه كيف استفهامية، نفس الاستفهام السابق مقدر، يعني كيف يكون بينكم وبينهم عهد وهم إن يظهروا عليكم ويتمكنوا من رقابكم يا أهل الإسلام لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة. هم لو ظفروا بكم هؤلاء المشركون والكفرة لن يرقبوا فيكم لا وجود قرابه بينكم وبينهم، إلا ولا ذمة ولا عهد ولا شيء من هذه العهود، هم يريدون أن يظفروا بكم.
هنا الله أخبرنا عما في ضمائر المشركين، هؤلاء لا يريدون لكم خيراً، هؤلاء ينتظرون اللحظة المناسبة لينقضوا عليكم، فلا تكونوا أنتم أيها المسلمون مغفلين وتظهرون دائماً كالحمل الوديع. لكن هذا الحمل الوديع عدوك ينتظر أن يضع السكينة على رقبتك وهذه مشكلة، فأنت مسلم تكون واضح تفهم أمورك ولا تكون مغفلاً حتى يستغفلك العدو الذي لا يرقب فيك إلا ولا ذمة. هؤلاء الكفار اشتروا آيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله. مرة أخرى لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، فهنا الله عز وجل يقول: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ. آه، يعني نحن لسنا متعطشين للقتال كفكرة، لأن الله عز وجل هنا يعيد مرة أخرى هؤلاء الذين أمرنا بقتالهم برجع بنقول إذا هم دخلوا في هذا الدين معكم أصبحوا إخوان في الدين وانتهى الأمر، ما في بيننا وبينهم عداوات أصلية أحما المشكلة هي اختلاف الدين، واما إذا هو انقاد لدين الاسلام فهو أخي في دين الله سبحانه وتعالى.
ثم قال سبحانه: وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّ لَهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ. كقاعدة عامة أي علاقة بينك وبين الكافرين فيها هدنة أو معاهده وصاحبها يغدر: وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم. يعني أي معاهده بينكم وبين طوائف وهذه الطائفة اللي بينكم وبينها معاهده نكثت وغدرت بكم، خلاص انتم أيضاً احملوا سلاحكم ودافعوا: وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّ لَهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ. ليه يا رب؟ قال: لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ.
إذا أظهر الإسلام قوة خاف عدوك، انتهى عن محاربتك، أما إذا كنت دائماً ضعيفاً خواراً دائماً تبحث عن مصالحات ومهادن وعدوك ينكث ويضرب ويقتل ثم بعد ذلك أنت لا لا أنا اريد المصالحة والمهادنة وهو يضربك ويقتلك، هنا سيعرف العدو أنك ضعيف وبالتالي يزداد شراسة عليك. أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُم مَّرَّةَ أَوَّلَرَ. كلام عن المشركين عموماً الذين هموا بأذية النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه وهم بدعوكم بالقتال أصالة ورفعوا وأشهر السيوف والرايات. أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزيهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا. هنا الله عز وجل يخاطب الصحابة الكرام الذين ربما يعني قد يكون بعضهم قلق من قرار القتال الخلص الكبير الآن، ف أو بتعرف كتب عليكم القتال وهو كره لكم نفس بشرية ممكن استصعبت موضوع هذا القتال والمداومة والاستمرار فيه، فالله يقول لهم: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً. أي بطانة وخيانة من و وعلاقة مع الكفار مهادنة وولاية لهم على غير مرضاه الله سبحانه.
يعني يا أيها الصحابة الكرام اتحسبون أنكم ستدخلون الجنة هكذا بالمجان؟ وهذا الكلام لهم ولنا ولكل المسلمين، بل لا بد من جهاد وثبات ورفع راية الإسلام. أم حسبتم أن تتركوا، يعني خلاص يخليكم الله عز وجل هكذا بعد معركة بدر أحد بعد أن انتصرتم خلص يترككم الله عز وجل أيها الصحابة ويسقط عنكم تكاليف البذل والجهاد والتضحية في سبيل الله؟ كلا والله سيبقى أهل الإسلام في مقارعة لأهل الطغيان إلى أن يعني يصبح الأمر كله لله سبحانه وتعالى.
طيب اي هنا طبعا أنا كما قلت صعب أمر على كل أجزاء السورة سانتقل للصفحة التي تليها: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا. بدأ الله عز وجل يحض المؤمنين على القتال ويحذر المؤمنين من الانهزام والركون إلى الدنيا وأنه إذا كان آبائكم وأبنائكم والحياة الرغيدة والرفاهية أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا إذا التقيتم السلاح وركنتم إلى الدنيا بما فيها من ذرية وأزواج وعلاقات اجتماعية و و فهذه خيانة وفسق والله لا يهدي القوم الفاسقين.
وحذر الله الصحابة أيضاً في الآية اللي قبلها: لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ. في الإسلام يقطع الوصائل هنا، فالعلاقة بينك وبين إخوانك المسلمين واما من بينك وبين الكافرين فهذه علاقه حرب، وكل من خان الله ورسوله حتى لو كان من أقرب الناس إليك فالعلاقة بينك وبينه علاقة قتال وعلاقة جهاد ورباط، حتى آبائكم وأبنائكم وإخوانكم الله عز وجل يقول: لَا تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
ثم الله عز وجل يذكر الصحابة الكرام يعني يحفزهم على الاستمرار في اتباع شرع الله وأحكام الله والجهاد في سبيل الله، فيذكرهم بمنة الله عليهم أن نصرهم يوم حنين بعد أن كانت الهزيمة في بداية المعركة على المسلمين، نصرهم في نهاية المعركة وجالت وصالت الصولة إليهم: لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا. من الذي نصركم عندئذ؟ الله. بالتالي سارعوا إلى تطبيق هذا الحكم واعلنوا البراءة من المشركين واستعدوا للمواجهة ولا تستثقل الجهاد ولا الرباط ولا تطبيق هذه الأحكام، فهذا هو الخير لكم في الدنيا وفي الآخرة.
طيب وهنا تأكيد مرة أخرى أن المشركين يجب ألا يقتربوا من المسجد الحرام مرة أخرى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا. لا تجعلوهم يقتربوا من المسجد الحرام، انتهى الآن الإسلام سيعلو، الإسلام سيحكم في جزيرة العرب فلا مجال لأن يأتي الشرك والاسلام في نفس المكان، الراية للإسلام. قال سبحانه: وَإِن خِفْتُمْ عَيْلَةً. إذا خفتم لأن العلاقات التجارية ستنقطع بينكم وبين المحاربين لكم، الله عز وجل هو الذي يغنيكم، هو الذي يرزقكم كما رزقكم وأنتم مستضعفون سيرزقكم وأنتم متمكنون، قال سبحانه: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ.
هنا انتهى الكلام عن العلاقة بين المسلمين وبين المشركين من غير اليهود والنصارى، من غير اليهود والنصارى كيف هي العلاقة بيننا وبينهم في زمن التمكين؟ الآن بدأت السورة تنظم العلاقة بيننا وبين اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس عند جماهير الفقهاء. قال سبحانه: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عن يد وهم صاغرون.
اه إذا شوف الفرق هنا في آية 29 ربنا عز وجل قال بالنسبة للذين أوتوا الكتاب، هؤلاء وإن كانوا من المشركين لكن لهم معاملة خاصة لأنهم أصحاب كتب سماوية، الله عز وجل أعطاهم معاملة خاصة فقال: اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس هؤلاء لهم ثلاث خيارات: إما أن يسلموا وإما أن يقاتلوا وإما أن يدفعوا.
الجزية، بينما المشركون من غير هذه الأديان، إيش كان الخطاب لهم في آية رقم خمسة في سورة التوبة؟ قال: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ. المشركون الذين من غير أهل الكتاب، لا، هؤلاء بين أمرين: يا يسلم يا يقاتل، ما في خيار أنه يعطينا الجزية ونسكت عنه.
اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس، كما قلنا، لا، في لهم هذا الخيار، ربنا عز وجل أعطاهم هذا الخيار الثالث؛ لأن أصل أمورهم أديان سماوية، أما اللي أديانهم ليست سماوية في الأصل، هؤلاء لا وجود لهم، ما لهم الحق أن يعيشوا على هذا الكوكب، على هذه الأرض، أما أن يسسلم واما أن يقتل، أنا طبعا عند جمهور الفقهاء يعني من باب التأكد؛ لأنه هناك من يرى أن كافة المشركين يأخذون حكم اليهود والنصارى أو يجوز إعطاؤهم حكم اليهود والنصارى في دفع الجزية.
فهنا قال سبحانه بالنسبة لأهل الكتاب: أما أن يسلم واما أن يقاتل أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر، يعني يعطي الجزية للدولة المسلمة إذا أراد أن يعيش تحت لوائنا وهو في قمة ذله وخضوعه لنا. طيب، من هم هؤلاء اليهود والنصارى؟ ربنا عز وجل يريد أن يخبرنا، هؤلاء اليهود الذين قالوا عزير ابن الله، والنصارى الذين أشركوا فقال المسيح ابن الله، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل، يعني يشابهون قول أسيادهم الذين ماتوا قبل ذلك من اليهود والنصارى، قاتلهم الله.
أيضا من صفاتهم ماذا؟ من صفات اليهود والنصارى الشركية: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. والمعنى أنهم القساوسة رهبان عندهم كانوا يحرمون لهم ما أحل الله فيتبعونه، ويحلون لهم ما حرم الله فيتبعونه، وهذا معنى أن اليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا؛ لأنه سيدنا عدي بن حاتم لما أسلم وكان نصرانيا من قبيلة طيء، عدي بن حاتم الطائي قال: يا رسول الله، والله ما عبدناهم! فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبره كيف أنكم اتخذتم أحبارهم أربابا، قال له: ألم يحرموا لكم الحلال ويحللوا لكم الحرام أو كما قال صلى الله عليه وسلم فاتبعتموهم؟ قالوا: نعم. قال عدي: نعم يا رسول الله، فعلا الشيء اللي حرم ربنا كانوا يحلونه لنا علمائنا، واللي شيء أحله ربنا كانوا يحرمونه علينا. قال: فتلك عبادتهم.
وهذا يدل على خطورة أن يبدل شرع الله بأحكام بشرية وضعية، وأن هذه من صور الشرك التي لا يقبلها رب العالمين. طيب، ثم ربنا عز وجل يخبر أن المشركين واليهود والنصارى وكل هذه الطوائف، لماذا الله عز وجل أمر الآن بقتالهم؟ الله يريد أن يخبرنا عن نفسية المشركين والكفار عموما، سواء يهود ونصارى ولا غيرهم، قال: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.
هذا إخبار من الله عز وجل لماذا شرعت هذه الأحكام النهائية في علاقتنا مع المشركين وفي علاقتنا مع اليهود والنصارى، لماذا هكذا الأحكام جاءت؟ لأن هناك إرادة إلهية جبرا عن أنوف الجميع وجبرا عن أنوف المبدلين والمطبعين. طيب، وهنا أيضا الآية التي تليها، الله عز وجل يخبر، ما زال عن صفات اليهود والنصارى، قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ. يعني كأن سورة التوبة استغلت ذكر اليهود والنصارى لتخبر المسلمين أن من طبائع اليهود والنصارى أنهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله، فأنتم يا أهل الأمان لا ينبغي لكم أن تكونوا كحالهم.
طيب، ثم قال سبحانه: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. هنا بدات السورة، لأن بتعرفوا سورة التوبة تكلمت عن غزوة مهمة، ما هي الغزوة التي تطرقت لها سورة التوبة؟ بسم الله يا رب، من يعرف سريعا ما هي الغزوة التي تطرقت لها سورة التوبة؟ ممتاز، أحسنت يا حاسم، غزوة تبوك.
وغزوة تبوك في البداية كان الجيش الإسلامي يحتاج إلى مال حتى يستطيع تحريك هذا الجيش، فتشعر هنا السورة كأنها بدات تدخل في أجواء غزوة تبوك: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ. هنا بتشعر أن السورة بدات تتكلم عن الاجواء الأولى لما كان النبي عليه الصلاة والسلام يحث على إنفاق المال في سبيل الله.
فالله عز وجل يخبر المسلمين، أصحاب التجار منهم وأصحاب الأموال، احذروا أن تحبسوا أموالكم عن المشروع الإسلامي، احذروا أن تقولوا: احنا يا رب فقط زكي، أكثر من هيك ما علينا، لا، عليك ما دام الاسلام يستنهض مالك ويريد مالك، والدولة المسلمة تريد أن تعمل مشاريع اسلامية أو غزوات أو مدافعة، فالكل مسؤول عن أن ينفق ماله في سبيل الله. والله يحذر أي إنسان الدولة المسلمة تحتاج إلى ماله لغزوة أو معركة أو إقامة أو إغاثة ملهوف أو ما شابه ذلك ويمتنع ويكنز المال ويدخر، يكنزون يعني يدخرون ولا ينفقونها، الله يحذرهم: يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ.
بدك تدخر مالك وتمنعه عن المشروع الإسلامي؟ يوم القيامة هذا المال سيكون وبالا عليك. هنا الفكرة أيضا التي عالجتها سورة التوبة هي من مظاهر المشركين أنهم كانوا يتلاعبون بالأشهر الحرم، تمام؟ محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، فهنا الله سبحانه وتعالى أراد أن يبين أن هذا التلاعب الذي كان يقوم به كفار قريش والكفار عموما في جزيرة العرب بالأشهر الحرم، وهي أشهر كان لا يجوز القتال فيها، بالتقديم والتأخير فيها انتهى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ.
وهي الأربع الحرم ما بصير تلاعبوا فيها؛ فهم كفار قريش والمشركون عموما كانوا إذا بدهم يقاتلوا في الأشهر الحرم شو يسووا؟ يقولوا مثلا احنا في ذو الحجة وهو من الأشهر الحرم، بقولوا: احنا خلص السنة هاي ذو الحجة بدنا نقاتل فيه، ومنعوض تحريم القتال في شهر آخر، في شهر صفر أو في شهر شعبان، من باب أنه ايش؟ خلص يلعبون بالدين بأهوائهم، وهذا مثل نموذج الأحبار والرهبان عند اليهود والنصارى، كلما اشتهوا أن يخرموا من الشريعة خرموا بأهوائهم.
الآن المشركون كان عندهم من بقايا دين إبراهيم كما قيل أنه لا يجوز القتال في الأشهر الحرم، لكن إذا جاءتهم حاجة بالقتال، إذا جاءتهم حاجة بالقتال يغادرون، يعني ما عندهم مشكلة يلعبون بهذه الأشهر فيبدلوا شهر مكان شهر، بقولوا: خلص السنة هاي بنحرم صفر، السنة اللي بعديها بنحرم رمضان، السنة اللي بعديها بنحرم كذا، حسب مصالحهم وأذواقهم في القتال. فالله هنا يخبر: انتهى التلاعب، انتهى التلاعب: مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. أي هذا الحساب المستقيم، الدين هنا كثير من المفسرين قالوا: هذا هو الحساب أنك 12 شهر فيها أربعة حرم، فلا يجوز القتال في الأشهر الحرم إلا إذا هم بغوكم بالقتال فعندئذ احنا بنقاتلهم دفاعا عن شريعتنا. ومسألة هل بقي حكم الأشهر الحرم أم نسخ؟ فيه أيضا خلاف بين أهل العلم.
هنا الله يخبر أن هذا: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ. الله يخبر أن النسيء هو التلاعب بالأشهر الحرم، فالنسيء أصله التأخير، فكما قلت مثلا شهر محرم بدهم يقاتلوا فيه مع أنه من الأشهر الحرم، فبقولوا: خلاص التحريم هاي السنة مش في المحرم بدنا ناخره. النسيء هو التأخير، فقالوا: نريد نؤخره، نريد نؤخره إلى متى؟ قالوا: إلى صفر. هذا تلاعب بشرع الله وتلاعب بالدين، فالله يقول: التلاعب بأحكام الله وتبديلها وفق الأمزجة والأهواء هذا كفر، هذا شرك، هذا مخرج عن الإسلام، فلذلك الله يقول من مظاهر الكفر عند الكافرين: النسيء إنما النسيء زيادة في الكفر، يعني هو كفر فوق كفرهم بالله؛ لأنهم لم يقتصروا على عبادة الأصنام ولم يقتصروا على الوثنية بل زادوا أيضا تلاعبا بأحكام الله وشرع الله.
وشوف كيف: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ مع آية: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، هاتان الآيتان تبينان أن الإنسان الذي يتلاعب بشرع الله ويبدل شرع الله على هواه هذا يمارس شكلا من أشكال الكفر، وأن تحليل الحرام وتحليل الحلال وتحريم الحلال وتحليل الحرام وفق الأمزجة والأهواء هذا مناقض لشرعة الإسلام. طيب: يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عَدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. يعني هم بقولوا: ايش المهم يا رب أنه بنحرم أربع أشهر في السنة، عاد شو هي أربع أشهر؟ خليها لنا احنا على اهوائنا بدنا نحددها. لا، مش على اهوائك، ما دام الله حدد لكم أشهر معينة فلا يجوز أن تفعلوا كما يفعل اليهود أصحاب السبت.
بعد ذلك بدات السورة تنحو باتجاه داخل المجتمع المسلم المدني، الآن انهينا بيان علاقتنا مع المشركين، علاقتنا مع اليهود والنصارى، الآن سندخل داخل المجتمع المدني، ما هي علاقتنا مع المنافقين وصور النفاق التي هي داخل المجتمع؟ فهنا بدأ الله عز وجل يتكلم عن غزوة تبوك وأجواءها وما الذي ظهر فيها. غزوة تبوك أظهر أكثر الغزوات التي ظهر فيها النفاق؛ لأنها كانت في ظرف صعب في شدة الحر وعندما طابت الثمار والأنهار في الثمار والاطعمة في المدينة وكان الشهر حار جدا، ومع ذلك جاءت غزوة سبحان الله لم يحصل فيها قتال لكن أراد الله أن يفضح بها النفاق حتى يعرف المسلمون رؤوس النفاق والحالة النفاقية التي للاسف بدات تزداد في المجتمع المدني.
لأن النفاق متى يزداد؟ إذا قوي الإسلام، لما قويت شوكة الإسلام أصبح كثير من العرب أو من الأعراب أو حول المدينة يضطرون أن يدخلوا في الإسلام غصبا عنهم، يعني حتى اللي ما بده يدخل في الإسلام برضاه عم يدخل في الإسلام جبرا؛ ليه؟ لأنه هو سمع: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، بعدين: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، فبدات الأعراب يخضعون، بعضهم حبا وأقبالا على النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه وهذه دعوة، وبعضهم يعني خوفا من سيف الاسلام ولكنه كان يضمر في قلبه النفاق، فالله عز وجل أراد أن يهتك سترهم فقال في أجواء سورة التوبة: يا أيها الذين آمنوا، في أجواء غزوة تبوك: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ.
يعني احذروا يا أهل الإسلام، احذروا إذا الله استنفر لغزو الكافرين ومحاربتهم ومقارعة العالم العلوي إلى جنة عرضها السماوات والارض ببذل الأرواح والمهج، وأنت تبغض الجهاد وتكرهه، وتخرج إلى العالم السفلي إلى هذه الأرض: أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ. سنة الاستبدال: وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ.
لا تريدون أن تنصروا محمدا صلى الله عليه وسلم في دعوته؟ الله نصره، نصره حتى في أحلك اللحظات عندما لم يكن معه إلا اثنان، إذ هما في الغار، من الذي أخرجه بأمان إلى المدينة هو وصاحبه مع أن الكفار وقفوا على رأس الغار ولو أن أحدهم نظر إلى حافر فرسه لرأى النبي صلى الله عليه وسلم؟ من الذي نصر هذا الدين؟ الله هو الذي ينصر، فاستعمالك لهذا الدين شرف، إذا أنت لم ترغب بهذا الاستعمال يستبدلك الله سبحانه ويأتي بالذين يستحقون لهذا الشرف.
انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. هذا لك، مصلحتك أن تطبق هذه الأحكام، مصلحتك أن تبذل المهج والأرواح والأموال في سبيل الله، وأما إذا كنزتها وتركت شرع الله وأخلدت إلى الأرض والدنيا فلن تضر الله شيئا، فالله ناصر هذا الدين، ناصره في أحلك اللحظات وأصعبها، ألا ينصره في لحظة القوة والتمكين؟ فانتبهوا واستيقظوا، ولا يكن حالكم كحال المنافقين الذين: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ.
المنافقون في المجتمع المدني لما راوا غزوة تبوك باتجاه الشمال، باتجاه تبوك، باتجاه الروم، قالوا: والله هذه مسافة بعيدة لن نقاتل، يعني قالوا خيبر غزوات قريبة نخرج معك يا محمد صلى الله عليه وسلم، أما الغزوات هذه البعيدة التي فيها مشقة وجهد لا نخرج معك، خاصة أن الاجواء أجواء صيف، فكان الأعراب والمنافقون يأتُونَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنونه في ترك الغزو، أنه: يا رسول الله ترى نحن عندنا كذا وكذا أو عندنا مشاكل ولا نستطيع الخروج معك، فالنبي صلى الله عليه وسلم لساعة صدره كل من كان يأتيه ويعتذر هو صلى الله عليه وسلم يعرف في كثير من الأحيان أنهم لم يكونوا صادقين، لكن خلاص، لا يخرج أحد إلا صادق معنا، لا يهمنا أن يخرج أهل النفاق؛ لأنهم سيكونون سببا في تثبيط روح القتال والجهاد، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يسامحهم ولا يطالبهم بشيء.
فهنا عاتبه الله، قال: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ. عاتبه الله: لماذا أذنت لهم يا محمد صلى الله عليه وسلم بترك الغزو والجهاد معك بدون أن تسائل وتوقفهم وتعرف لماذا هم لا يريدون الخروج؟ لكن يعني كانت هذه معاتبة عامة من الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا يخبر الله عن الفرق بين الشخصية المؤمنة والشخصية المنافقة في المجتمع، قال: لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ. من الذي بطبيعته يستأذن في عدم
الجهاد يستأذن في عدم القتال، قال: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ (أي في ترك الجهاد والقتال) الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ. المنافقون هم الذين لا يريدون القتال ولا يريدون الجهاد ولا يريدون بذل المهج، ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدةً ولكن كره الله انبعاثهم، الله هو الذي ثبطهم، الله هو الذي أقعدهم. ودائماً إذا رأيت الله عز وجل لا يجعلك تنهض لخدمة الإسلام عليك أن تخاف، إذا وجدت الله عز وجل لا يجعلك تنهض لخدمة الإسلام ولا لأن تكون على ثغر من ثغور هذا الدين عليك أن تخاف على نفسك أن يكون فيك نفاق؛ لأن الله يقول: وَكَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ. المنافق هو الذي لا يعطيه الله همة لخدمة المشروع الإسلامي، ولا لخدمة المسلمين، ولا الوقوف مع قضاياهم بأي شكل من الأشكال، نسأل الله العافية والعافية.
قال سبحانه: لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا. فعلا أنتم لا تحتاجون النفاق أن يكون في صفكم يا أهل الجهاد والثبات، لماذا؟ لأن المنافق لو خرج معك سيتعبك، سيبقى يثير روح الهزيمة في الصف الإسلامي.
طيب، الله عز وجل يخبر عنهم الآن بأشكالهم وأنماط هؤلاء المنافقين، قال: وَمِنْهُمْ هذا الجد بن قيس أحد رؤوس المنافقين، النبي عليه الصلاة والسلام قال له: لماذا لا تخرج؟ قال: يا رسول الله، إني إذا قاتلت الروم أخشى على نفسي أن أفتن بنساء الروم (يعني نساء بن الأصفر) فأذن لي أنني لا أخرج معك للجهاد. بالله عليك، هذا عذرك؟ تخشى إذا قاتلت الروم تفتن بنسائهم، هذا وقت جهاد وغزو، وقت أن تفتن بالنساء؟ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا. الفتنة الكبرى أنك انسحبت عن القتال والجهاد، أنت تخشى على نفسك أن تفتن بنساء الروم وما خشيت على نفسك أن يفتنك الله للإعراض عن البذل والجهاد في سبيله.
طيب، إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ. هذه صفات المنافقين؛ إذا أهل الإسلام انتصروا على عدوهم أصابهم غيظ، لا يبوحون بذلك لكن يصيبهم غيظ، وإذا انتصر الكفار علينا أو أصابتنا جراح أو نكبة سروا، ورأيتهم يطربون على وسائل الإعلام والسوشيال ميديا. وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَّهُمْ فَرِحُونَ. قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا. قُل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنين؟ أنتم ايش تتربص بنا يا أهل النفاق؟ أن نموت شهداء أو ننتصر، وأنتم لكن أنتم ماذا تتربص النار؟
طيب، قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ. بعض المنافقين كان يأتي يدفع المال في غزوة تبوك استحياء، حتى لا يققال إنه فلان ما أنفق، فالله يقول لهم: أنفقتم في غزوة تبوك ولا ما أنفقتم في إعداد الجيش لن نتقبل منكم، إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ. وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله؛ هم في باطنهم كفار وإن كانوا يظهرون الإيمان، لكن الله لا يقبل أعمال الكافرين، وأنتم أيها المنافقون كفار في الباطن، وإنما تنفقون فقط لحتى نغض الطرف عنكم.
ويحلفون بالله أنهم لمنكم، والله إحنا معكم، إحنا مع الصف الإسلامي، إحنا مع انتصارات، وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ. هم بس خايفين لذلك هم عم يقولوا إنهم معكم، لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْه وَهُمْ يَجْمَحُونَ، مسرعين يريدون أن يفروا من أعينكم ولا يكونوا أمامكم.
ومنهم من يلمزك في الصدقات، بعض المنافقين قال: وَمِنْهُمْ (شوف سورة المنافق، سورة التوبة دائماً تقول: ومنهم) ومنهم من يلمزك يا محمد في الصدقات؛ إذا أعطيته صلى الله عليه وسلم، إذا أعطيته يا محمد صلى الله عليه وسلم أعطيته من الزكاة بسكت وبرضى، وإذا ما أعطيته من الزكاة هاجمك وبنتقم عنك في المجالس الخاصة، وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ.
طيب، فالله يخبر أنق أن الزكاة لها مرفقاتها وليست الزكاة تعطى على الأمزجة والأهواء، إنما الصدقات للفقراء والمساكين إلى آخر الآية. ثم قال: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ. بعض المنافقين كانوا يقولوا في مجالسهم الخاصة: محمد صلى الله عليه وسلم مهما اعتذرت له بيقبل عذرك، روحوا اعتذروا له قولوا: والله إحنا مشغولين إحنا كذا إحنا كذا. قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ. لا لا تفكروا أنه يعني يقبل عذركم هكذا لأنه بسيط مسكين، هو يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين (يعني ويصدق المؤمنين) ولكنه لا يصدق المنافقين، وإنما فقط يغض الطرف عنكم حتى ينتهي أمركم، حتى ينتهي أمركم وتحين الفرصة المناسبة للخلاص منكم، ولئلا يقال إن محمدا يقتل أصحابه صلى الله عليه وسلم.
طيب، يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ. هذه أبرز صفة في النفاق سورة التوبة كررتها وهو أنهم دائما يحلفون بالله وبالأيمان: ترى إحنا مع المسلمين وبنحب مصالح المسلمين، بس إحنا مثلاً قد يكون لنا رأي أنه ما تخرجوا للجهاد أو الغزو، أو رأي أنه نعمل كذا وكذا أو رأي، ودائما هو يحاول أن يقسم بالأيمان، يقسم بالأيمان أنه معك. طب هو كثره اقسامه بالأيمان دلالة أنه مش واثق من نفسه تمام، مش واثق من نفسه لذلك هو ويعرف كذب نفسه لذلك يحاول أن يغطي نفاقه بكثره الأيمان، وَيَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ سَيَنْطَلِقُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ، أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا؟
يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، لكنها نزلت هذه السورة وهي سورة التوبة فضحت وكشفت ما في أمورهم، وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. في غزوة تبوك مع الجيش الإسلامي خرج بعض المنافقين، نعم خرج بعضهم وكانوا في أثناء الغزو حاولوا أن ايش يعني يستهزئوا ويتهكموا في مجالسهم الخاصة في أثناء الغزوة بالنبي صلى الله عليه وسلم. وعندما اطلع الله نبيه عليه الصلاة والسلام على استهزاء بعض المنافقين به وهم في مجالسهم الخاصة، قالوا يا رسول الله سامحنا إنما كنا نخوض ونلعب يعني ما كان قصدنا أن نستهزئ بحضرتك وبمقاماتك، ماذا قال؟ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ. شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هؤلاء ما كانوا منافقين خلص، كانوا منافقين عندهم شيء من الإيمان لكنهم استخفوا واستهزؤوا في لحظة معينة بالإسلام أو النبي صلى الله عليه وسلم فارتدوا عن الاسلام بسبب هذا الاستهزاء. وهذا خطير أنه أي انسان حتى لو أنت عندك شوية إيمان مش منافق خالص لكنك استهزأت بشرع الله أو بحكم الله أو بشيء من معالم الإسلام، فالله يقول: قد كفرتم بعد إيمانكم كفر. فدائما الإنسان ينتبه، لا يسمح لأحد يستهزئ بأي شيء من شعائر الإسلام حتى باللحية أو بالسواك، إياك، هذا كفر بعد إيمان.
لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ. الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ. الله يخبر أن العلاقة في المجتمع المسلم هي علاقة... المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض (يعني هم ناصر فيما بينهم ويتألفون فيما بينهم) ولا يجوز لكم يا أهل الإيمان أن تتخذوا المنافقين وليجة وبطانة وأصحاب وإخوان، هؤلاء فساد في المجتمع، هؤلاء يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف (عكسكم تماما تمام) ويقبضون أيديهم عن البذل والعطاء في ساحة المشاريع الإسلامية لا ينفقون، فهؤلاء وعدهم الله بماذا؟ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ إلى آخر الآية ايش لهم؟ عذاب مقيم.
بينما في الصفحة الأخرى، أنا ساخفس إلى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. طبعا لماذا قال المنافقين قال: بعضهم من بعض، وفي المؤمنين قال: أولياء بعض؛ لأن علاقة المنافقين فيما بينهم هي ليست علاقة ولاية وإنما علاقة مصلحة، لذلك المنافقون يختلفون فيما بينهم ويقتتلون على أدنى مصلحة، فعلاقاتهم أو توافقاتهم فيما بينهم مصالح تقبل الزوال، وهذه تعرفونها حتى في الواقع المعاصر. وأما أهل الإيمان لا، علاقتنا بين بعضنا البعض ليست علاقة مصلحة وإنما يجمعنا الإيمان العظيم، أنا ما بنقلب عليك وأنت ما بتنقلب علي، هكذا علمنا الإيمان، نحن إخوة وأولياء حقاً، فلذلك أولياء بعض، بالعكس نحن نامر بالمعروف وننهى عن المنكر ونحث على الصلاة والزكاة وشرائع الإسلام ويطيعون الله ورسوله، هؤلاء وعدهم الله بماذا؟ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنات.
يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم. هذا رجل اسمه الجلاس استهزا بالنبي صلى الله عليه وسلم أو قال عنه كلمة، ثم كان في المجلس صحابي صغير اسمه زيد بن أرقم، فزيد بن أرقم مباشرة قام ووصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله الجلاس ز وقال بك كذا وكذا. هنا مباشرة جاء الجلاس إلى النبي صلى الله عليه وسلم سريعا لما عرف الأمر قال: يا رسول الله، والله ما قلت شيئاً، وهذا طفل. فبعض الصحابة قالوا: لعل الطفل سهى يا رسول الله أو لعل الشاب الصغير سهى لم يضبط الكلام. فانزل الله آية تصدق زيد بن أرقم، أنزل الله: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا. يأتيك الجلاس ويقول: والله ما قلت شيئاً. وَلَقَدْ قَالُوا، والله لقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم. وهنا زيد بن أرقم مرتاح لما نزلت هذه الآية؛ لأنها صدقت من فوق سبع سماوات.
طيب، ومنهم (نرجع لهم) وَمِنْهُم مَّنْ عَادَه اللَّه مِن المنافقين الذي يعاهد الله لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَ عَلَيْنَا بالغنى بعد الفقر لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا وَسَعَ عَلَيْهِم بَخِلُوا وَتَوَلَّوَا وَهُم مُعْرِضُونَ في سبيل الله. فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه، يعني عاقبهم الله أن جعل قلوبهم مختوماً عليها بالنفاق إلى يوم القيامة، نسأل الله العفو والعافية، خلاص يعني ختم عليه أنه منافق عقوبة ولن يتوب، يعني عاقبه بأنه لا يوفقه للتوبة، لذلك قال إلى يوم القيامة.
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ. هؤلاء ماذا كانوا يقولون فيما بينهم؟ قالوا: ما الذي يجعلنا نخرج مع محمد صلى الله عليه وسلم إلى القتال، دعونا في برد مزارعنا وحدائق وبساتين. فرحوا بجلوسهم خلف الجيش وعدم خروجهم في غزوة تبوك، فالله ماذا يقول لهم؟ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا. تنتظركم فليضحكوا قليلاً، يضحكوا أيها المنافقون قليلاً على تخلفكم وخذلانكم للنبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا يوم القيامة ستبكون كثيراً وتعضّون أصابع الندم جِزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.
ثم هنا الله عز وجل خلاص، بعد أن ظهر الإسلام وكما قلنا وتمكن وسورة التوعة نزلت في زمن التمكين، الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يصلي على منافق: فإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا. ثم قال: وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا لما ظهرت شوكة الإسلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تصلي على كل منافق، إياك أن تصلي عليهم، خلاص يفتضح أمرهم وينكشف، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم من هم المنافقون.
طيب، طبعا الله عز وجل هنا يخبر عن الذين تخلفوا: وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ (أي أصحاب الغنى من المنافقين وأصحاب القدرة على الخروج) استأذنك أن لا يخرجوا وقالوا: ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ. رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ. والخوالف هنا النساء؛ لأن النساء عادة لا تخرج للمعارك، فقال: رضوا أن يكونوا مع النساء وهم نساء أصلاً هؤلاء ليسوا رجالاً هم أشباه رجال، رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ. أما أهل الإيمان فإنهم يجاهدون بأموالهم وأنفسهم.
طيب، وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ. أيضا الذين جاؤوا من الأعراب وهؤلاء الأعراب حول المدينة كان يكثر فيهم النفاق فكانوا دائما يأتون ليعتذروا ويقدموا الأعذار، كما كان المنافقون داخل المدينة يقدمون الأعذار. وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ جاؤوا يتلاحقون إلى داخل المدينة ليعتذروا عن الخروج، وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. من الذي قعد عن الجهاد؟ الذين كذبوا ولم يصدقوا الله عز وجل أبدا ولا رسوله في الإيمان، سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم.
بينما هناك صحابة ضعفاء فقراء لا يجدون دابة تحملهم لصدق الله يرضى عنهم، يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لا يوجد معنا دابة لنخرج للقتال يا رسول الله، دبر لنا دابة، نريد فرس، بس ناقة تأتي لنا، استقرض يا رسول الله، نريد ونحب أن نخرج معك إلى الجهاد. فرق هائل بين الإنسان الذي يبكي على عدم قدرته على نصرة الإسلام، وبين الإنسان الذي يتهرب من نصرة الإسلام، شوفوا هذا الكلام، فرق هائل.
الله عز وجل في سورة التوبة يعطينا قال هنا شوفوا هذه الآية: لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا (إذا كانوا نصحوا يعني صدقوا مع الله ورسوله) قال: وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ. يا الله، الفرق الهائل بين هذه النفسية الرائعة الراقية للصحابة اللي يعني تولوا بيبكوا ما قدرنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، ما قدرنا نشارك في المشروع الإسلامي لقله الفقر. وبين أناس ذو طول وأصحاب غنى كان قول الطول منهم أصحاب قدرة وتخلفوا عن نصرة الإسلام ويجلسون فرحين يظنون أنفسهم.
أذكياء وانتصروا وأنهم لم يشاركوا في المشروع الإسلامي، شوف الفرق الهائل بين هذه الصورة وهذه الصورة، لذلك يقول الله: مَّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ. وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ، يعني: ما على المحسنين من سبيل، هؤلاء ما عليهم حرج، ما عليهم إثم، ما عليهم شيء عند الله، الله عذرهم ما هم قادرين يخرجوا أبدا مع أنهم يريدون ذلك من قلوبهم.
إنما السبيل، يعني: إنما الحرج والمؤاخذة هم أغنياء وهم يقدرون وهم يستطيعون الخروج، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، ربنا مرة أخرى بده يسمعهم هاي الكلمة: أنتم رضيتم أن تكونوا مع النساء فخليكم مع النساء يا أشباه الرجال وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون.
ثم إذا هم اعتذروا في البداية قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من الغزوة، وقلنا: عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ، برضه اعتذروا في النهاية، قال: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ، برضه بعد نهاية الغزو لما رجعتم إلى المدينة جاؤوا مرة أخرى يعتذروا: والله سامحونا، والله ما استطعنا، والله عد، والله بخاطرنا نخرج معكم، وهم كذب.
طيب، قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ ما رح نصدقكم، قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، يا جماعة نزلت صورة من السماء بتخبر عن بواطنكم، ولسه فيكم حياة أو أنكم تأتوا تعتذروا؟ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَكَذَبَكُمْ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ، ربنا بخبرهم للصحابه الكرام ليش سيحلفون لكم أنهم ما قدروا كذا لما ترجعوا حتى تعرضوا عنهم ولا تؤاخذ، طيب فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ، ما تقتلوهم، خلاص، يعني هم مش هذا اللي بدوه فقط أنكم تسكتوا عنهم ولا تنزلوا بهم العقوبات؟ أعرضوا عنهم، هؤلاء إيش؟ رجس، زي ما سمينا المشركين في أول السورة هؤلاء سماهم الله رجس، والرجس هو أيضا أنهم رجس نجاسة داخل هذا المجتمع، ومأواهم جهنم قريبا سيلحق بأصحابه الكفار.
يحلفون لكم أيضا لترضوا عنهم، إذا يحلفون بال لكم لتعرضوا عنهم هذا هدف، وبرضه يحلفون لكم حتى أنتم ترضوا عنهم وترجعوا تقيموا بينكم وبينهم المودة، آه، هون لا، فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ. شوف هسه يحلفون لكم لتعرضوا عنهم ربنا قال: ما في مشكلة أعرضوا عنهم، لأننا لا نريد أن نشكل بلبلة في المجتمع المسلم، لكن يحلفون لكم لترضوا عنهم، لا هي ما بنسمعها، لا ترضوا عنهم أيها المسلمون؛ لأنكم إذا رضيتم أسخطتم الله، فان الله الله لا يرضى على مثل هذه النجاسات في المجتمعات المسلمة.
طيب، الآن الله عز وجل يخبر الصحابة أن الأعراب الذين يقيمون حولكم حول المدينة ترى يعني لا يجوز أن تعاملهم جميعا على أنهم منافقون، حتى وإن كثر فيهم النفاق ترى فيهم الأعراب فيهم الصالح وفيهم الطالح، لذلك قال: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا، يعني نحن نتفق كقاعدة عامة أن الأعراب يكثر فيهم الكفر والنفاق أكثر من المجتمعات الحضرية، لكن الإنصاف أنه من الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات. فاعبد انصاف القرآن حتى لا يظن دائما أن الأعراب كانوا على خيانة، بل بعض الأعراب كان على رجولة وجهاد، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، هنا مدع الله الصحابة الذين سابقوا إلى الجهاد والخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكل من تبع منهج الصحابة الكرام إلى يوم القيامة، الذين يسابقون إلى أحكام الإسلام وتمسك بها، هؤلاء الله سبحانه وتعالى يرضى عنهم، ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
ثم الله عز وجل يحذر الصحابة الكرام مرة أخرى من الأعراب بالتحديد؛ لأن الخيانة كثرت فيهم، قال: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ، بس بس النفاق فقط في الأعراب؟ لا، وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ، برضه بين ظهرانيكم من داخل المدينة هناك من تمرد وتعوّد على النفاق وأصبح نمط حياة، فبدكم تحذروا من المنافقين سواء من الأعراب اللي حوال المدينة أو من المنافقين الذين هم في داخل المدينة الذين تمردوا وتعودوا على النفاق، لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ، سيعذب في الدنيا المنافقون يتعذبون داخليا خوفا من الإسلام، خوفا من أن يظهر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، ويعذبون أيضا في قبورهم ويوم القيامة سنعذبهم مرتين، مرة في الدنيا عذاب داخلي ومرة في قبورهم، قال: ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ في ج، والعياذ بالله. فحياة المنافق كلها عذاب، هو في الدنيا متعذب لأنه هو خايف من الإسلام وسطوة الإسلام عليه، وفي القبر متعذب، وفي عذاب الله في جهنم متعذب، لكن في المجتمع المسلم أيضا وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، أحيانا برضه لازم نرحم بعضنا بعضا أنه مش كل انسان قصر عن نصرة الإسلام مباشرة أتهمه أنه منافق، يا الله ما أجمل السورة! السورة صراحه بدها جلسة طويلة في طريق عرضها للموضوع ومعالجتها للمشاكل داخل المجتمع المسلم.
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، في ناس في المجتمع المسلم -حتى نكون منصفين- قد يضعف أحيانا عن نصرة الإسلام، تضعف همته، بس هو مش منافق، لا، هو بيعمل أحيانا أشياء جيدة للإسلام وأحيانا ضعف همة، عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، يعني ما دام يعني يحاول أن يتوازن، فإذا عصى أحسن، ما دام يحاول أن يقدم ولو ضعف، فهؤلاء عسى الله أن يتوب عليهم.
طيب، وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، هذه قال نزلت في الثلاثة الذين خلفوا، هكذا قال كثير من أهل العلم أنها نزلت في الثلاثة الذين خلفوا، والذين هؤلاء أرجا الله الحكم فيهم كما سياتي معنا في آخر السورة.
ثم الله عز وجل يخبر عن حالة النفاق اللي صارت بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم لغزوة تبوك، أن بعض المنافقين في المدينة بنوا مسجدا اسمه مسجد الضرار، أو سماه الله عفوا مسجد الضرار سماه الله، يعني هم ما سموه، سماه الله مسجد الضرار؛ لأنهم قصدوا به استقبال أحد أبو راهب الفاسق الذي هو أحد رؤوس الكفر الذين كانوا هربوا إلى الشام، أرادوا أن يستقبله المنافقون في هذا المسجد، ويجعلوا هذا المسجد منطلق للمؤامرات والتخابر على المسلمين داخل المجتمع المدني. طبعا هم يعني ليش بدهم يبنوا مسجد؟ ليش ما بنوا دار أو شيء؟ أنهم يريدون أن يظهروا للناس الذين ما زالوا في المدينة، الآن خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش، بقي المستضعفون، بقي النساء، بقي الأطفال، بقي حتى علي بن ابي طالب كان هو الذي خلفه النبي صلى الله عليه وسلم رئيسا على المدينة، فهم يعني عملوا مشروع مسجد، قالوا هذا مشروع مسجد يا جماعة، يعني مركز إسلامي إن شاء الله يعني نريد به خدمة المسلمين، لكنهم كانوا كاذبين، يريدون أن يستقبلوا فيه أحد رؤوس الكفر ورموز النفاق الكبرى، كان هذا أبو رهب الفاسق، أرادوا أن يستقبلوه من الشام ويجعلوا هذا المسجد قاعدة للتخابر داخل المدينة.
فالله مباشرة اطلع النبي صلى الله عليه وسلم على نواياهم وقال له يا محمد عليه الصلاة والسلام إذا عدت إلى المدينة يهدم هذا المسجد، هذا مسجد تخابر وليس معقلا للإسلام، وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ، اللي هو أبو راهب الفاسق المكا الكافر المحارب لله ورسوله، يعني يترقبون حضوره ليستلم قيادتهم وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ، هذه مشكلة المنافق بضله يتملص، والله ما بنينا المسجد إلا للخير يا جماعة، لنشر العلم، لنشر الفكر الإسلامي، زي هذا مركز التكوين اللي عملوا لكم إياه في مصر، أنه احنا الان بدنا نحارب التشدد، بدنا نحارب الخطابات المشوهة للإسلام، بدنا ننشئ خطاب إسلامي متوازن، وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا، إياك انك تصلي فيه، كانوا هم متعاقدين بينهم المنافقين أنه أول ما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم المدينة راح نروح عليه نقول يا رسول الله تعال صلي في مسجدنا حتى تبارك لنا إياه، ويعرفوا الناس أنه مسجد خير وبركة، فالله أخبره من البداية: إياك أن تصلي، هذا مسجد نفاق، عقر من عقور الكفر، وإن بني على صورة مسجد، ليس كل شيء ظاهره إسلامي باطنه إسلامي، هذا اللي بتعلمني إياه سورة التوبة، مش كل شيء اسمه الخطاب الوسطي والخطاب المتوازن والخطاب الكذا باطنه كذلك، لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ.
طيب، أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. ثم الله عز وجل يخبر أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وع عليه حقا في التوراة والإنجيل والقران، هذه هي الصفقات الرابحة، وليست صفقة المنافقين المتامرين الذين جل أمرهم الحياة الدنيا والمحافظة على أموالهم وقصورهم وبيوتهم ورغد الحياة، الصفقات الحقيقية العظمى والرابحة هي الصفقات مع الله، واما صفقة النفاق وصفقة الغدر والخيانة للأمة فهي صفقة فاشلة.
طيب، أنا سامحوني أني لابد أنهي الآن، ساقتصر على الفكرة الأخيرة: لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ.
هنا الاجواء الأخيرة سورة التوبة أن الله عز وجل يخبر أنه عفى عن الضعف أو الخطرات التي وردت على المهاجرين والأنصار لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالذهاب إلى هذه الغزوة، الإنسان في النهاية لما يؤمر بشي شاق أو تكليف كبير قد تاتي وساوس، قد تاتي خطرات، قد يأتي شيء من الضعف ثم الله عز وجل يعزم همته على القيام بهذا الخير، فالله يقول: لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، وهي غزوة العسرة، مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. طبعا هذا يعني النبي صلى الله عليه وسلم بالتاكيد ليس لم يدخل شيء من الضعف أو الوهن، لكن ممكن بعض المفسرين يقول: لقد تاب الله على النبي في أنه عفى عن المنافقين ولم ياخذهم بالحزم والجد، وعفى عن المهاجرين والأنصار في قضية ماذا ما قد يلج في صدر أحدهم من الخوف أو حب الركون شوي، وهذه خطرات تاتينا جميعا، لكن المهم أنك في النهاية تعزم والله عز وجل يسامحك على الخطرات، الخطرات اللي جاءتك أولا أني اعمل ما اعمل، أقدم لخدمة الإسلام ولا لا؟ ثم عزمت على خدمة الإسلام، إذا كنت صادقا الله عز وجل يسامح تلك الخطرات ويتجاوز عنها، ثم تاب عليهم حتى الثلاثة الذين خلفوا.
وإن كانت مش فقط خطرة، هم تخلفوا فعلا، لكنهم كانوا صادقين في إظهار أننا يا رسول الله لا عذر لنا في التخلف إنما هو الضعف، لا عذر لنا في التخلف، صارت مقاطعة لكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية استمرت خمسين يوم، ثم بعد ذلك لصدقهم واطلاع الله على قلوبهم الله عز وجل عفى عنهم وتاب عليهم توبة نصوحا فنزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.
حتى لو أخطأت، حتى لو ضعفت، كن صادقا، هذا أهم شيء في الحياة، أنا بضعف وأنت بتضعف، أنت بتضعفي، نعرف ذلك، لكن كن صادقا، الصدق بحد ذاته بيجيك عند الله سبحانه وتعالى أفضل من أنك تكون كالمنافق اللي بخطأ ويزيد على الخطأ أنه يبرر خطأه ويكذب وهو يعلم أنه لا مبرر له.
طيب، الله عز وجل يقول في الختام: مَّا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ في غزوة من الغزوات، هذا قرار خاطئ، كل من اتخذ قرار التخلف عن نصرة المشروع الإسلامي الوقت اللي بيحتاجك فيه الإسلام قرار خاطئ، وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ. ترى الجهاد في سبيل الله وبذل المهج والأرواح عظيم، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيضُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِ عمل صالح، إيش تريد أعظم؟ تعبك ونصبك وكل خطوة تخطوها في المشروع الإسلامي تنال بها العمل الصالح، كل خطوة، كل تعب، كل ليلة سهرتها بتفكر في الإسلام، كل مال دفعته لخدمة المشروع الإسلامي، كل جو، كل سهر، كل صداع أصابك من أجل المشروع الإسلامي هو عمل صالح، إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا، ولا تخوض جولة من جولات الصراع الإسلامي مع الباطل إلا كتب لهم خلك متفائل، أبذل لله، والله عز وجل والله لن يضيعك.
الله سبحانه ثم أخبر الله سبحانه أنه يجب أن يبقى هناك طائفة من في المجتمع المسلم من العلماء الربانيين هم الذين يتفرغون لطلب العلم الشرعي ولتعليم الناس الخير، هؤلاء بالنسبة لجهاد الطلب نطلب منهم أنه قد لا يشاركون فيه، ونطلب منهم أن يتفرغوا لتعليم الناس الخير؛ لأن هذا الدين قوامه كتاب يهدي وسيف ينصر، فكما أننا نريد قتال بالسيف والسنان والجهاد بالأرواح والموج نريد قتال بالمعرفه والعلم والفكر، فهذا القتال لا يقل عن ذلك القتال.
فحتى لا يستهين المسلمون بطلب العلم، قال: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ، يعني ما كان لا يصح أن يخرج الجميع الجميع لجهاد الطلب، لابد أن يبقى من المسلمين من يتفرغ لطلب العلم ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، فهذا إعداد العالم كإعداد.
المجاهد. ثم ختم الله سبحانه وتعالى هذه السورة ببيان صفات وكمال النبي الأعظم، وأنه إنما عفا عنكم يا أيها المنافقون وعاتبه على ذلك؛ إنما عفى عنكم لأنه النبي الأعظم الذي جبل على الخصال الكريمة: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. هو صلى الله عليه وسلم على كامل الرأفة، نبي الرحمة، نبي المرحمة، رؤوف رحيم، يشفق على أصحابه، يشفق على المجتمعات المسلمة، فهذه صفاته صلى الله عليه وسلم.
كان يعز عليه صلى الله عليه وسلم أي شيء يشق على المسلمين، فكان حريصاً دوماً أن يخفف عنهم في كل ما يصيبهم وفي كل ما يحل بهم. لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ فَإِن تَوَلَّوْا، إذا أصر هؤلاء المنافقون بعد كل هذا الخطاب والفضح والكشف على الاستمرار في نهج النفاق، فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. سنبقى متمسكين بالعبودية، حسبنا الله، كافينا الله، ناصرنا الله، سننتصر بإذن الله ولو كان هناك نفاق في مجتمعاتنا، فإن الله وعدنا بالنصر، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا، وأن يفقهنا، وأن يعلمنا، وأن لا يحرمنا تدبر كتابه والفهم لمقاصده. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل