السلام عليكم ورحمة الله. يا رب هذا الصوت جيد. اعتذر حقيقة عن التأخير، لكن سبحان الله قدر الله سبحانه وتعالى تأخرت صلاة الفجر اليوم في المسجد غار أن طرأ، فالله المستعان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها. اللهم انصر عبادك المجاهدين في غزة ومكنهم من رقاب الكافرين. اللهم انصر عبادك المجاهدين في الشام وافتح لهم فتحاً مبیناً، وبصرهم وبصرهم بما يحاك لهم يا أرحم الراحمين، وانصر عبادك المجاهدين في كل مكان يا أكرم الأكرمين.
حياكم الله أيها الكرام، وأعتذر من البداية على شيء من رداءة الصوت اليوم، لكن الحمد لله يعني شيء من الوعكة الصحية التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكفر بها الذنوب والخطايا يا أرحم الراحمين.
وصلنا أيها الكرام في رحلة الإنسان في القرآن إلى قوله تعالى: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
ما زلنا نعيش أيها الكرام في رحلة الإنسان في القرآن في أفياء سورة آل عمران، وهذه السورة كما قلنا القسم الأول منها هو حوار مع اليهود والنصارى باعتبارهما الأديان الأكثر انتشاراً في العالم، وهي أيضاً أديان سماوية بعث الله عز وجل إليهم رسلاً، فهناك موسى وعيسى عليهم السلام، فكان الحوار الكبير بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين هذين الدينين.
وسورة آل عمران في قسمها الأول هي متخصصة في هذا، في الحوار مع اليهود وفي الحوار مع النصارى. هذه الآية هي جزء من الحوار مع اليهود، واليهود من عقائدهم الفاسدة أنهم كانوا يقولون دوماً للنبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يوجد نسخ للشرائع.
أنتم تعرفون أن شريعة الإسلام أتت لتنسخ الشرائع السابقة، فبعد مجيء النبي صلى الله عليه وسلم إنما يتحاكم إلى القرآن، ولا يتحاكم لا إلى شريعة موسى ولا إلى شريعة عيسى. فاليهود من عقائدهم أن النسخ لا يجوز، وكانوا دائماً يقولون إن النسخ يعني البداء.
ما معنى البداء؟ كانوا يقولون: إذا قلنا إن شريعة موسى قد نسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى قد بدا له شيء لم يكن بادياً له سابقاً، وهذا يدل على الجهل في حق الله، فلذلك يرفضون فكرة النسخ بتاتاً.
يقولون: إذا قلنا إن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم نسخت شريعة موسى، فهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى قد بدا له شيء لم يكن عارفا به سابقاً، وهذا جهل بالله لا نقبله، بالتالي نحن متمسكون بالتوراة ولا نحيد عنها. هكذا كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: إننا سنتمسك بالتوراة لأننا لا يجوز أن نبدل شرائع عنا، ولا يجوز أن تنسخ شريعة من شرائع الله.
فالله سبحانه وتعالى هنا يكذبهم في ذلك، كيف لا يجوز النسخ؟ هذا أولاً. ثانياً، ولماذا النسخ يعني البداء؟ وهذه فكرة خاطئة؛ النسخ يعني أن هناك شريعة معينة كان لها صلاحية لمدة معينة ثم انتهت هذه الصلاحية. وحتى في القرآن الكريم هناك آيات تنسخ، هناك آيات أنزلها الله سبحانه وتعالى لأمد معين ثم بعد ذلك نسخها بايات أخرى، فالنسخ لا يعني البداء وإنما يعني انتهاء صلاحية حكم وبدء صلاحية حكم آخر، والله سبحانه وتعالى صاحب الأمر من قبل ومن بعد يصرف الأمور كما يشاء. فلذلك هنا قال سبحانه وتعالى: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ.
إسرائيل، ماذا هو إسرائيل؟ هذا هو السؤال الأول. إسرائيل هو يعقوب عليه السلام، إسرائيل هو يعقوب عليه السلام ومعناه عبد الله. لما أنزل الله سبحانه وتعالى نوحاً من السفينة، كان مباحاً لنوح عليه السلام أن يأكل جميع أصناف البهائم وجميع أصناف الأطعمة.
يعقوب عليه السلام حرم على نفسه ماذا؟ أن يأكل ماذا؟ الإبل وألبانها، حرم على نفسه الإبل وألبانها تماماً. ولما جاءت التوراة استمروا على هذا، فالله سبحانه وتعالى يبين لهم أنهم كيف تقولون إن النسخ لا يوجد في الشرائع؟ فها هو نوح عليه السلام كان يأكل جميع البهائم، ثم جاءت التوراة بتحريم أكل الإبل وألبانها تبعا لما كان عليه يعقوب، تبعا لما كان عليه يعقوب.
وهنا سأسر لكم الحديث الذي ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى عليه في هذه الآية، سأسرده عليكم الحديث الذي ذكره ابن كثير في هذه الآية حتى يتضح لكم أكثر وأكثر كيف كان نقاش اليهود ومعاناة النبي صلى الله عليه وسلم معهم في هذا الصدد، أو هو ليس حديثاً وإنما السياق الذي قاله ابن كثير رحمه الله تعالى عليه معلقاً على هذه الآية.
يقول ابن كثير عليه رحمه الله: لما تقدم السياق في الرد على النصارى وفي اعتقادهم الباطل في المسيح عيسى بن مريم وتبيين زيف ما ذهبوا إليه، وظهور الحق واليقين في أمر عيسى وأمه وكيف خلقه الله بقدرته، شرعت الآيات في الرد على اليهود قبحهم الله، وبيان أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع، فإن الله سبحانه وتعالى قد نص في كتابهم التوراة، يعني الله عز وجل نص لهم في التوراة وأعطاهم هذا الموضوع، ألسنتم يا يهود تؤمنون بالتوراة؟
ماذا ذكر لكم في التوراة؟ ذكر لهم في التوراة أن نوحاً عليه السلام لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها، ثم بعد هذا حرم إسرائيل، وهو يعقوب عليه السلام، حرم على نفسه الإبل وألبانها، فاتبعه بنوه، اللي هو أحفاد بنو إسرائيل، على ذلك، وجاءت التوراة بتحريم ذلك، يعني بتحريم الإبل وألبانها، تبعا لمن؟ تبعاً ليعقوب عليه السلام.
طيب، أليس ما فعله، أليس ما جاءت به التوراة من تحريم الإبل وألبانها هو نسخ لما كانت عليه شريعه نوح عليه السلام وأنتم تقبلتوه ورضيتم به؟ وكثير من الأمور، فمثلاً وكذلك الله سبحانه وتعالى كان أذن لآدم بأن يزوج بناته من أبنائه، فكانت حواء تاتي بالبطن الأول فيه ذكر وأنثى، ثم تاتي بالبطن الثاني فيه ذكر وأنثى، فكان الذكر من البطن الثاني يزوج من البنت التي في البطن الأول، والذكر الذي في البطن الأول يزوج من البنت في البطن الثاني، ثم بعد ذلك هذه الأمور نسخت لما تكاثر البشر، وقل ذلك في أحكام كثيرة.
الله سبحانه وتعالى أراد أن يبين لليهود أنهم كذبة في قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم إن الشرائع لا يجوز أن تنسخ، بل هو شيء طبيعي أن الشرائع تنسخ، وهذا أصلاً ما وقع في توراتهم؛ فإن توراتهم نسخت كثيراً من الشرائع التي كانت سابقة، فلماذا الآن عندما جاء محمد صلى الله عليه وسلم يدعوكم إلى الإسلام وإلى التمسك بشريعته ادعيتم أن الشرائع لا تنسخ، فبالتالي نحن متمسكون بشريعة التوراة؟
فهذا نوع من تلاعب بني إسرائيل المعتاد والهوى المبطن لرفض الإسلام، لكن دائماً يحاولون أن يجدوا شماعة يعلقون عليها هذا الرفض.
إذاً قال تعالى: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ. كل الأطعمة كانت حلال لبني إسرائيل إلا ما حرمه إسرائيل على نفسه. قلنا ماذا حرم إسرائيل على نفسه قبل أن تنزل التوراة عليهم؟ إنه التوراة نزلت على موسى بعد يعقوب، كان إسرائيل حرم الإبل وألبانها.
فالله عز وجل يقول لهم: هذا الحكم وهو تحريم الإبل والألبان هو شكل من أشكال النسخ، هو شكل من أشكال النسخ. قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فاتلوها إن كنتم صادقين أن الشرائع لا تنسخ، فإن التوراة تخبركم بوقوع النسخ.
ثم سبحانه وتعالى بعد ذلك يقول: فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. عاد، إذا أنتم مصرين على الكذب فانتم تظلمون أنفسكم.
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا. هنا الله عز وجل يقول لهم: الله هو الصادق وأنتم كذبة في ادعائكم عدم جواز النسخ، يعني إذا جئتم بالتوراة أو لم تأتوا بالتوراة، اعترفتم أو لم تعترفوا، فالله عز وجل صادق، ومن أصدق من الله حديثاً، ومن أصدق من الله قيلاً؟
فنصيحتنا لكم يا بني إسرائيل: اتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً. والحنيف هو المائل إلى الحق؛ الحنيف هو المائل إلى الحق، فاتبعوا ملة إبراهيم وهو كان مائلاً إلى الحق ميالاً له في كل أموره وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، كما تزعمون أن اليهود كانوا يقولون إن إبراهيم كان يهودياً وكان يفعل مثلنا من الشركيات، فالله سبحانه وتعالى يقول: اتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً، الملة الحقيقية، فإن إبراهيم ما كان يهودياً ولا نصرانياً وما كان مشركاً أيضاً.
الله سبحانه وتعالى هنا أتى إلى ذكر الكعبة فقال: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، يعني أن أول بيت وضع لعبادة الناس لربهم، إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ. الله سبحانه وتعالى جعل الكعبة البيت الحرام، جعلها سبحانه وتعالى أول بيت وضع على هذه الأرض لعبادة الله، وقيل إن أول من بناها الملائكة، ثم إبراهيم عليه السلام أعاد بناء البيت ورفع قواعده مع ابنه إسماعيل.
فالله سبحانه وتعالى يخبر عن مركزية البيت الحرام وعن مركزية الكعبة التي هي أول بيت وضع في الأرض لعبادة الله سبحانه وتعالى، بل وضعت قبل بيت المقدس بأربعين عاماً، ووضعها الله سبحانه وتعالى لتكون بركة في الأرض، فهذه الكعبة هي بركة الأرض وهي هدى للعالمين، وهي يعني بوصلة الإيمان، بوصلة الإيمان والهدى والرشاد.
وفي أفياء وفي ظلالها فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ. فمقام إبراهيم نستطيع نقول هو بدل بعض من كل، الله عز وجل يقول: هذا، هذه الكعبة بيت الله الحرام، فيها دلائل واضحات على توحيد الله سبحانه وتعالى، ومن هذه الدلائل وهي مقام إبراهيم، وهو المكان أو الحجر الذي وضع عليه إبراهيم قدميه وضع عليه إبراهيم قدميه وهو يبنيه.
الله سبحانه وتعالى حفظ آثار أقدام إبراهيم على هذا الحجر لتكون دلالة على أصالة هذا البيت، لتكون دلالة على أصالة هذا البيت.
وهنا يعني هذا السياق لما يقول سبحانه وتعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.
ربما يقول البعض يعني ما مناسبة ذكر الكعبة في أثناء النقاش مع بني اسرائيل؟ وما علاقة أيضاً ذكر الحج إلى الكعبه في ثنايا الحوار مع بني إسرائيل؟
بنو إسرائيل كانوا متشبثين ببيت المقدس باعتباره أنه ميراث أنبيائهم، وكان الله سبحانه وتعالى قد أمر اليهود وأمر النصارى بأن يحجوا إلى بيت الله الحرام في الكعبة، لكنهم بقوا مصرين على عدم الحج إلى الكعبة بيت الله الحرام، وكانوا يقولون: هذه للعرب، وأما نحن فعندنا بيت المقدس.
فالله سبحانه وتعالى أمرهم بأن يتوجهوا إلى بيت الله الحرام إلى الكعبة، وهذا ليس انتقاصاً من بيت المقدس فهو منطقة مباركة، لكن ما هو أعظم منها بيت الله الحرام.
فاليهود والنصارى رفضوا الحج إلى بيت الله الحرام ورفضوا التوجه إليه، وهدى الله أهل الإسلام للحج إلى بيته الحرام، كما أن الله سبحانه وتعالى صرف اليهود والنصارى عن يوم الجمعة فاليهود اتخذوا يوم السبت والنصارى اتخذت يوم الأحد، كذلك صرفهم الله سبحانه وتعالى، صرف يعني قلوبهم عن بيت الله الحرام ليكون هو معلم الدين الختامي دين محمد صلى الله عليه وسلم.
فمع أنه دعاهم، عرض على اليهود الحج إلى الكعبة فرفضوا، وعرض على النصارى في أيامهم الحج إلى الكعبة فرفضوا، فهدي الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحج إليها.
وأراد الله أن يبين لليهود أن أول بيت وجد على الأرض، هذا لليهود والنصارى أيضاً تستطيع تقول: أول بيت وجد على الأرض لتوحيد الله ليس بيت المقدس، بل إن أول بيت وجد على الأرض لتوحيد الله هي الكعبة التي ترفضون الحج اليها وتوجيه قلوبكم نحوها، وقال: بل هناك آيات بينات، ها، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، يعني هناك علامات واضحات تدل على أصالة هذا البيت وهو الكعبة وتقدمه على بيت المقدس.
ما هي الآيات البينات الواضحات التي تدل على أصالة الكعبة وتقدمها على بيت المقدس؟ مقام إبراهيم. إبراهيم الذي كان قبل اليهود وقبل النصارى وقبل كل هذه الاديان التي تفرعت؛ إبراهيم هناك آثار لقدميه عند الكعبة تدل على أنه هو من احتفى بها واسسها وبناها.
طبعاً ليش الكلام عن إبراهيم؟ أرجع أقول لأن سيدنا إبراهيم عليه السلام كانت كل من اليهود والنصارى تنسبه لنفسه، فالله عز وجل يقول لهم: أين آثار إبراهيم؟ هل آثاره في بيت المقدس أم آثاره عند الكعبة؟ عند الكعبة. إذاً لماذا ترفضون التوجه نحوها إذا كنتم تدعون أنكم على ملة إبراهيم عليه السلام؟ فلذلك قال سبحانه: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ الَّذِي بِبَكَّةَ، هذا قبل بيت المقدس الذي أنتم ترفضون الحج إلى الكعبة من أجله، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، هناك علامات ودلالات واضحات على أولية مقام إبراهيم.
ثم قال: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا. وهذه قاعدة شرعية أيضاً، أن من يدخل إلى بيت الله الحرام فانه يؤمن. الآن الخلاف الفقهي في قضية تطبيق الحد داخل حدود الحرم أو عدم تطبيقه أو أن الانسان إذا فعل جريمة ثم لاذ بالحرم، وإنما المراد أن الأصل أن من يدخل إلى بيت الله الحرام فيطلب الأمان أن يؤمن، فهذه ميزة ولذلك لا يجوز القتال، لا يجوز ابتداء القتال داخل البيت الحرام، لا يجوز ابتداء القتال داخل بيت.
الله الحرام، وإنما تدافع عن نفسك إذا قتلت، إذا هجمت، أما أن يقاتل داخل بيت الله الحرام فلا يجوز. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته الشهيرة يوم فتح مكة في خطبته الشهيرة في حجة الوداع: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، وإنما أُحِلَّت لي ساعةً من نهار، وإنما أُحِلَّت لي ساعةً من نهار. الوحيد الذي أُذِنَ له أن يبتدئ القتال داخل مكة هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أُذِنَ له أن يقاتل فيها ساعةً واحدةً وهي ساعة فتح مكة، ثم قال: وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس. لا يجوز لأحد أن يبرر لنفسه ابتداء قتال داخل بيت الله الحرام وداخل حرم مكة؛ لأن الله أراد أن تكون هذه المنطقة منطقة أمان للناس، لا قتال فيها، لا ترفع فيها السيوف ولا تُسْفَك فيها الدماء؛ لأنها منطقة عبادة وتقرب إلى الله، لا منطقة قتال وساحة معارك، ولذلك قال: وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا.
ولذلك العرب كانت تدرك ذلك، حتى العرب في الجاهلية في الجملة كانوا يدركون ذلك، وكانوا يحترمون أجواء الحرم، وكانوا يحرصون قدر المستطاع ألا يكون هناك سفك أي شيء داخل حدود بيت الله الحرام. ثم قال سبحانه: وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ. من يكفر ببيت الله الحرام ويرفض الحج إليه، سواء أنتم يا يهود أو نصارى أو حتى من أمة الإسلام، من يكفر بهذه الشعيرة ويرفض الحج لبيت الله الحرام عناداً لها، فإن الله سبحانه وتعالى غني عنه وعن عبادته وعن توجهه إلى بيته الحرام.
ثم قال سبحانه: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ. الله عز وجل هنا يؤنب اليهود والنصارى على عدم إيمانهم بماذا؟ بالقرآن الذي هو مصدق لما بين أيديهم من التوراة والإنجيل. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا. لماذا هذا الإصرار على حرف الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم؟ لما تصدون، كما قلنا في المجلس الماضي، أنهم بذلوا جهوداً مضنية لصرف الصحابة الكرام عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم؟
فالله عز وجل يقول: تبغونها عِوَجًا. تريدون الاعوجاج، لماذا لا تريدون الاستقامة؟ لا تريدون الهدى المستقيم الصراط المستقيم الموصل إلى الله عز وجل؟ وتبغون الطريق المعوج وأنتم شهداء، وأنتم شاهدون على أن ما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم حق، وأنه موافق في العقائد لشريعة موسى وفي العقائد لشريعة عيسى؟ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
ثم هنا الله عز وجل يحذر الصحابة الكرام أن يصغوا لبني إسرائيل، فيقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. الله عز وجل يحذر الصحابة في المدينة ويحذر المسلمين في كل مكان من الاصغاء إلى اليهود: إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. طبعاً هنا ذكر فريقاً؛ لأنه ليس كل أهل الكتاب في الحقيقة كانوا يمارسون هذه الممارسات، وإنما هناك طائفة منهم هم الذين كانوا يشتغلون على حرف المسلمين وصرفهم، وهناك طائفة أخرى سياتي بعد قليل الإنصاف مع طائفة وإن كانت هي الأقل لكنها موجودة، فيهم طائفة آمنت وأسلمت بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم. فلذلك القرآن يعلمنا الإنصاف: إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. يعملون لكم انتكاسة.
ثم ينكر عليهم: أنه كيف تكفرون؟ يعني يقول للصحة: كيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله؟ فالله عز وجل ينكر على من قد تكون ضعفت نفسه وأصغى قلبه قليلاً إلى ما حاكه اليهود، ينكر عليهم: لماذا تكفر؟ كيف تكفر؟ ويستنكر ذلك وأنت تتلى عليك آيات منزلة من الله وفيكم رسول الله يعطيك كل شيء، الإجابات الشافية والحجج الواضحة والبينة؟ هل يمكن لإنسان يكفر وعنده كل هذه الأمور والبينات الواضحات الجليات؟ لكن الله عز وجل هنا يعلمنا، قال: وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
دائماً الانسان قد تاتيه مراحل ضعف، قد تاتيه لحظات فتور، قد تاتي لحظات فيها الشبهات تجتمع على قلبه وفكره، شبهات أهل الباطل مع كلام أهل الحق فتلتبس عليه الأمور. فهنا لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك يا رب. هنا يعلمنا الله عز وجل أن نلتجئ إليه وأن نعتصم به، فيقول: وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ. الذي يعْتَصِم بالله فيتمسك بشرعه، يتمسك بالآيات البينات، ويتمسك بالقرآن وبنهج محمد صلى الله عليه وسلم، ويحقق هذه العبودية، عبودية الالتجاء إلى الله والاعتصام به، هنا يهدي إلى صراط مستقيم. أما من يعتمد على ذكائه وعقله، ويفتح الباب للهوى ليدخل في حياته، ويرخي أذنه لكل شاردة وواردة، فهذا ينحرف عن الصراط المستقيم. فالله عز وجل يعلمنا منهجاً وهو ضرورة الاعتصام بالله والالتجاء إليه.
طيب، ثم يقول سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ. هذا الكلام موجه للصحابة الكرام أن بضرورة أن يتقوا الله عز وجل حق التقوى في السر والعلن. اتقوا الله مش فقط اتقوا الله، بل حق التقوى في السر والعلن. اتقوا الله عز وجل فاحفظوا جوارحكم عن الحرام، واحفظوا عقولكم عن الحرام، واحفظوا فروجكم عن الحرام، واحفظوا بطونكم عن الحرام. فإن من اتقى الله، والتقوى إخواني أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية، هذا معنى التقوى بمعناها ودلالتها، أن تجعل بينك وبين مساقط الله وبين ما يغضب الله وقاية من الأعمال الصالحة، ومن حفظ الجوارح عن الأعمال الفاسدة. فالأعمال الصالحة وترك الأعمال الفاسدة هي أساس تقوى الله سبحانه وتعالى، يعني هو المجن هو الترس الذي تضعه بينك وبين سخط الله عز وجل وعقابه.
ثم أمر، قال: وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ. وهذا أمر بماذا؟ بالثبات. لما يقول: وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، وليس أمر أن يحددوا ساعة الموت، أن ساعة الموت هي بيد الله سبحانه وتعالى، لكن يقولهم: ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يعني واثبتوا على هذا الدين، وإياكم أن ترتدوا على أعقابكم خائبين. لا تموت إلا وأنت مسلم، يعني أنا أمرك بالثبات وأنا أمرك بالتمسك مهما كانت الظروف قاسية ومهما كانت الشهوات جارفة، لا تموتن إلا على الإسلام؛ لأن من لم يمت على الإسلام والله خسر خسراناً مبيناً. من لم يمت على الإسلام وعلى لا إله إلا الله خسر خسراناً مبيناً. وحقيقة مجرد أن تتخيل أن إنسان لا يموت على التوحيد وماذا ستكون نهايته، وهي الخلود الأبدي في نار جهنم، حقيقة الأمر مفزع، يعني في الدنيا مهما طال العذاب، مهما طال الحصار، مهما طالت الآلام، الذي يصبر الإنسان ما هو؟ وجود نهاية لا بد منها. لكن لما تنظر في قضية ما بعد الموت وما ينتظر الإنسان من الأهوال، يكون أكبر خوف يخوف الإنسان أن ما بعد الموت أنت تتكلم عن أمور أبدية لا تنتهي، يعني لو كان عذاب النار ينتهي لصبر الكافرون أنفسهم، لكن عذاب النار لا ينتهي، وشقاء النار لا ينتهي، وَسَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مَحِيصٍ. انتهى كل شيء.
فلذلك أعظم قضية يجب على الإنسان أن ينشغل بها ويفكر بها وتاخذ عقله وفكره هو الثبات على الدين، وألا يفعل الأمور التي تؤدي إلى الانتكاسات والعياذ بالله. لا يفعل الأمور التي تؤدي إلى الانتكاسات؛ لأن الانتكاسة تعني الخلود الأبدي في نار جهنم، ولا مساحة لهذا، يعني ما في مجال للخطا في هذا الموضوع. في أمور ماشي يخطئ فيها الإنسان، كلنا ذاك الرجل، الخطاء، تزل عينه، تزل قلبه، يزل، لكن الانتكاسة والرده عن دين الله عز وجل والموت على الكفر هذه ما فيها مجال خطا؛ لأن الخطا فيها سيكلفك كثيراً كثيراً كثيراً، بل يكلفك شيء لا يمكن أن يتصور من العذاب الأبدي والخلود السرمدي. نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا نموت إلا ونحن مسلمون وأن يكون آخر حالنا من الدنيا لا إله إلا الله.
ثم هنا يأمرهم سبحانه وتعالى كيف يكون موقفهم في مواجهه اليهود. الصحابة كانوا محتاجين لهذا الموقف، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم دائماً تحتاج إلى هذا الموقف لمواجهه أعدائها، فيقول سبحانه: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا. هذه القاعدة الكبرى والكلية والتي دائماً ندندن بها في المحافل الخاصة والعامة، وتقرا على المنابر، ويسطر في الكتب، وبتتدى بها الدروس والمحافل: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا. الله سبحانه وتعالى أمرنا هنا بأمرين لابد منهما لتحصل النجاة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وليحصل الظفر والنصر: أولاً الاعتصام، ثانياً أن يكون على حبل الله وهو دينه وشرائعه.
إذاً الله عز وجل لم يامرنا فقط بالاعتصام، بل أمرنا بالاعتصام وامرنا على ماذا يكون الاعتصام. قال: واعتصموا بس مش بأي شيء؛ لأنه بعض الناس اليوم في الساحه الإسلامية هو فقط ماخذ واعتصم بس مش لم ياخذ القسم الثاني: بحبل الله. فبعض الناس يقول لك: واعتصموا بحبل الله جميعاً، وهو في الواقع يجمع في صفه الإسلامي والليبرالي والعلماني والبوذي وكل شيء، ويقول لك بعد ذلك: هينا حققنا الاعتصام يا رب، ويدعو الناس إلى هذا. هذا ليس من الاعتصام في شيء. بعض الناس يريد أن الكل يجتمع مهما كان فكره ومهما كانت عقائده وطرائقه، كان مسلم موحد، كان ليبرالي، علماني، براغماتي، حداثي، الكل يعني نعطى المهم شي أننا ما دمنا مسلمين فاننا نجتمع. لا لا، هذا كلام ما هو صحيح، وإنما الله سبحانه وتعالى أمر أن تكون قاعدة الاعتصام هي دينه وشرعه الحنيف. قال: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ. أي اعتصام لا يقوم على هذه المبدأ، على حبل الله، لا قيمة له لا في إنتاج نصر ولا في تحقيق ظفر؛ لأن الله عز وجل إنما أمر بشيء فلا ينجح إلا إذا فعلنا ما أمر، أن يكون الاعتصام على قاعدة الشرع: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا.
ولتاكيد قيمه الاعتصام بدين الله وألا نختلف فيه، قال: وَلَا تَفَرَّقُوا. يعني أتى به بصيغة الأمر ثم نهى عن مقابلة واعتصام: وَلَا تَفَرَّقُوا. ثم ليؤكد لهم قيمة هذا التآلف على دين الله سبحانه وتعالى وضرورة أن نجمع قلوبنا عليه وألا نختلف فيه، ذكرهم بسابق حالهم فقال: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ. تذكروا كيف كنتم مختلفين متقاتلين فألف الله بين قلوبكم على هذا الدين، فتمسكوا بدينكم ولا تجعلوه سبباً لعودة الخلاف مرة أخرى. كنتم أعداء فألف بين قلوبكم على هذا الدين فأصبحتم بنعمته إخواناً في العقيدة، فإياكم أن يكون الدين سبباً لاختلافكم.
ثم قال: وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا. كنتم على طرف حفرة من النار لو متم قبل أن تسلموا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإن أنقذكم منها، يعني هذا الدين وتمسككم به كان سبباً في إنقاذك من النار. إذاً هذا الدين يستحق أن نبذل له، نستحق أن نجتمع عليه؛ لأنه هو كان سبب تآلف القلوب عليه وكان سبب نجاتنا من النار. كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.
وبدلاً من أن ينشغل بعضكم ببعض يا أيها المسلمون، وبدلاً من أن يكون شأنك أن يسقط بعضكم بعضاً، بالعكس، وجهوا طاقتكم في الحياة لماذا؟ للآخرين، للذين لم يقبلوا على هذا الدين، لدعوتهم إلى هذا الخير: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ. يعني هذا الذي ينبغي أن تنشغلوا به، بدلاً من أن ينشغل بعضكم ببعض ويطحن بعضكم بعضاً، انشغلوا بادخال الناس إلى دين الله أفواجاً، هذا هو المهم.
فقال سبحانه وتعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا. ثم قال بعد ذلك: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ. كونوا أمة داعية إلى الخير، وأصل الخير هو الإسلام. وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ. طبعاً اختلف هنا هل هذه من للتبعيض؟ يعني وليكن بعضكم ولا ولتكن منكم بيانية؟ يعني ولتكن منكم يا أمة الإسلام من هذه الامه، تمام. وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، إلى كل ما هو خير ونبذ ما هو شر، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. إذاً ادعوا إلى الإسلام وامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر في الأرض، هذا الذي يجب عليكم أن تنشغلوا به ولا ينشغل بعضكم ببعض.
ومن سلك هذا المسلك، وهو الاعتصام بحبل الله، والتآخي على دين الله، ودعوة الناس إلى الإقبال على التوحيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هؤلاء هم المفلحون السعداء عند الله سبحانه وتعالى. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا. لا تعيدوا ما حصل مع اليهود والنصارى؛ فإن اليهود افترقت على 71 فرقة، وإن النصارى اختلفت عن 72 فرقة، فلا يكن حالكم كحالهم.
وإن كان الله سبحانه، طبعاً هنا الله عز وجل ينهاهم عن التفرق، وإن كان سبحانه وتعالى بواسع علمه يعرف أن الفرقة ستححصل في هذه الأمة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هو يأمرك أمراً شرعياً، وإن كان يعرف قدرياً أن الفرقة ستححصل، لكن هو يأمرنا أمراً شرعياً حتى يحاول كل شخص منا أن يبذل جهده ألا يكون سبباً في الفرقة، فإذا كان هناك افتراق فليكن من غيري، لا أكون أنا سبب في ابتداء الفرقة في هذه الأمة، بل أكون وجه خير عليها كما يقولون، وسبباً في تقليل مساحات الخلاف وتقليل وجهات النظر وتأليف الناس على الخير. لا يكن هذا مني، وإن كنت أنا أعلم أن الفرقة ستوقع في الأمة، لكن لا أكون أنا سببها ولا الداعي لها، بل أكون داعياً إلى الاجتماع على دين الله سبحانه وتعالى. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ. وهنا يذكرهم الله عز وجل، يذكر الصحابة باليهود والنصارى الذين.
تفرقوا في دينهم وتشعبوا فيه واختلفوا مع أن التوراة بين أيديهم مع أن الإنجيل بين أيديهم، فالله يحذرنا من أن نسير على خطى اليهود والنصارى. فنختار بين أيدينا وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بين أيدينا، لكن الله قدراً يعرف أن هذه الأمة ستختلف وسيقع فيها ما وقع في الأمم قبلها لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، قال وأولئك لهم عذاب عظيم الذين يكونون سبباً في اختلاف الأمة وتفريق في صفها عن دين الله، لهم عذاب عظيم.
فالذين يتحزب ويتعصب لفرقهم ورجالهم وطوائفهم بدلاً من أن يكون تعصبهم لدين الله سبحانه وتعالى أولئك لهم عذاب عظيم، لأنهم كانوا سبباً في إحداث خلل في البنية الإيمانية للمجتمع المسلم، لأن الله عز وجل يريد منا الاعتصام على التوحيد وأن لا نكون شيعاً. وهؤلاء خالفوا مقصد الله سبحانه وتعالى ففرقوا الناس إلى شيع وطوائف وجماعات ووولائهم إلى رؤوسهم ومشايخهم وطرائقهم وليس لدين الله سبحانه وتعالى، فوقعت الفرقة وتنافر القلوب.
فالله عز وجل يقول الذي ينفر هذا الاجتماع ولا يحقق الاعتصام له عذاب عظيم. هذا متى؟ متى هذا العذاب العظيم؟ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، قال كثير من أهل العلم هم تبيض وجوه وجوه أهل السنة والجماعة الذين تمسكوا بحبل الله ودعوا الناس إليه، وتسود وجوه قالوا وجوه أهل البدع وأهل الأهواء الذين فرقوا هذه الأمة بدعهم وأهوائهم. فأما الذين اسودت وجوههم أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون، رحمة الله هنا الجنة ففي جنة الله هم فيها خالدون.
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ، هذه الآيات، هذه آيات الله سبحانه وتعالى نتلوها عليك يا محمد صلى الله عليه وسلم ثم على كل من سيسمع إلى يوم القيامة، هذه الآيات التي تؤسس للمقاصد الإلهية والمراتب الربانية في هذه الأرض نتلوها عليك بالحق، نتلوها عليك وفيها كل الحق وفيها كل الخير وفيها كل الصواب لمن تمسك بها. وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ، يعني كأن الله عز وجل يقول: نحن بينا الصواب الذي ينبغي أن يكون، ثم ما بعد ذلك ما الذي سيحصل؟ فهذا كله بماذا؟ بقدر الله سبحانه وتعالى الذي له ما في السماوات وما في الأرض واليه ترجع أمور البشر.
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، الله عز وجل يبشر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي خير الأمم وأعلاها كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. ما عناصر هذه الخيرية وبما تتحصل؟ قال تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، فخير هذه الأمة بقيامها بهذه الأمور، بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر وإيمانها بالله. فمتى قصرت الأمة في هذا الباب زال منها من الخيرية بقدر تقصيرها في هذا الباب.
ثم الله عز وجل يقول: وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم، لدخلوا معكم ولكانوا معكم في هذه الخيرية، لأنه كنتم خير أمة المراد هنا أمة الاستجابة، الأمة التي استجابت لمحمد صلى الله عليه وسلم. فلو أن أهل الكتاب استجابوا له ودخلوا في ملته ودخلوا في زمره صحبه لحصلت لهم هذه الخيرية، لكن للأسف أهل الكتاب منهم المؤمنون وهم قلة ممن آمن منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وأكثرهم الفاسقون وأكثرهم خارجون عن الطاعة، أن الفسق هو الخروج عن الطاعة، الخروج عن الانقياد.
ثم الله عز وجل يبشر الصحابة الذين كانوا متخوفين من اليهود وما ما العلاقة معهم الآن، قال لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى، يعني لن يكون ضررهم لكم إلا أذى، يعني قد يكون هناك شيء من المناوشات، قد يكون شيء من الإساءة اللفظية، قد يكون هناك شيء من المعارك، لكن لن يستطيعوا أن يستأصلوا. فأثبتوا يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أذى نكرها قال أذى على وجه التنكير وكأنها نوع من التقليل والتحقير، لن يستطيعوا أن يفعلوا لكم شيئا كبيرا وإنما هو أذى ينبغي أن يستحمل في سبيل الله. وأما أن تظنوا أن اليهود سيشوهون وأنهم يعني يستطيعون القضاء عليكم يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هذا لن يكون. وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ، وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار يعني هم قوم جبناء حتى لو قاتلوكم لا يقاتلونكم قتالا قويا وإنما يعطونكم الظهور، يولون أدبار يعني يعطونكم ظهورهم ولا يثبتوا.
طيب يا رب الآن ناتي إلى الآية التي تليها، يقول الله سبحانه وتعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ، الله عز وجل يخبر أن اليهود الله عز وجل ألزمهم الذل ووضع عليهم المهانة، ضربت عليهم الذلة ما معنى ضرب عليه بكذا يعني كتبت عليه الذلة، حتمت عليه الذلة فهم قوم أذلاء. وإنما يكون أمان، وأنما يكون أمان طبعا الذلة بالقتل بالدوس بالذبح. وأنتم إذا قراتم التاريخ القديم أو حتى التاريخ الحديث تعرفون كيف أن اليهود هم قوم منبوذون، قوم مكروه حتى في أوروبا، أوروبا أصلاً لما أتت باليهود إلى فلسطين إنما أرادوا أن يتخلصوا منهم ومن أذاهم، فإنهم شذاذ الأمم.
الله عز وجل لما قال ضربت عليهم فعلا هم قوم أذلاء، قوم مكروه مبغوض، تسعى الدول دائما للتخلص منهم، فالدول الأوروبية الصليبية فكرت لما كثر اليهود فيهم وكثرت أشغالهم وأعمالهم كيف يتخلصوا من هذا اللمم؟ فألقوه وعدوهم بأن يعطوهم أرضاً معينة يسكنون فيها ويعيشون فيها ويتم الهجرة إليها ويخلصوا من شرورهم. وألمانيا وهتلر ماذا فعل باليهود؟ ألمانيا وهتلر كان قرارهم أن يحرقوا اليهود ففعلوا الهولوكوست فيهم وأحرقوهم شر تحريق، هذا يعطيك أن هؤلاء القوم لا يواطي الساكنون فهم لمم سقط لأن الله سبحانه وتعالى كتب عليهم ذلك بعد معاندتهم المستمرة للأنبياء والشرائع.
الله عز وجل يقول ضربت عليهم الذلة، لا أحد يطيق الحياة معهم ولا يطيق التعامل معهم ولا يطيق أن يكونوا بجواره ولا يسكنون معه، قال إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ، الحالة الوحيدة التي يمكن أن يؤمنوا فيها يشعروا فيها بشيء من الأمان هو حبل من الله، ما هو حبل الله؟ اختلف المفسرون فيه، كثير منهم يقول حبل الله هو عقد الذمة، يعني الحالة الوحيدة التي يمكن يأمن فيها هذا اليهودي على نفسه أن يعيش في داخل النظام الإسلامي بعقد الذمة بدفع جزية من أمنه على نفسه، هذا حبل من الله وكأن يعني هذا شيء ربنا أعطاه إياهم ليامن فيه على أنفسهم لتستمر فيه الحياة لهم، فقط كانه شريان حياة أنه بتعيش في النظام الإسلامي بدك تأمن على نفسك تدفع الجزية وعندئذ نعطيك الأمان ونحميك، غير ك ليس لك شيء من الله سبحانه وتعالى إلا بحبل من الله، إذا هو عقد الذمة داخل النظام الإسلامي.
وحبل من الناس هنا قالوا الأمان الذي يعطونه من الناس، يعني أحيانا قد يحصلون على لا يكونون خاضعين تحت الجزية، لكن يكون لهم أمان من الناس، وهذا الحقيقة يعني كثير من المفسرين يقولون الأمان من الناس هو مواطأة بعض الناس لهم، فهمنا. لكن ما معنى حبل من الناس؟ حقيقة لو اردنا أن ننظر في واقعنا المعاصر بما يساعدنا هذا على كشف بعض يعني غور هذه الكلمه، حبل من الناس يعني اليهود وحدهم لا يستطيعون الانتصار، اليهود وحدهم قوم جبناء، من الذي يعطي اليهود النفس على القتال ويعطيهم قدرة على العيش داخل المجتمعات؟ هو وجود علاقات يؤسسونها مع البشر الذين يطيعون ويخدمونهم ويساعدونهم لتحقيق مآرب من الفاسدين والمجرمين، وهذا أراه معنى جيدا لهذه الآية.
حبل من الناس لاحظوا اليوم من الذي يجعل اليهود لهم قوة على مواصلة القتال في غزة وفي عموم فلسطين -حررها الله سبحانه وتعالى- هو تواصل الناس الفاسدين المجرمين معهم، أمريكا بحكومتها الفاشية النازية والتحالف الصليبي بحكومته الفاشية النازية وتطبيع بعض الخائنين من بني جلدتنا وتطبيع الخائنين من بني جلدتنا، يعني اليهود لو عرينا عن دعم أمريكا والتحالف الصليبي لهم ولو عريناهم من تطبيع المنافقين معهم، اليهود لا يستطيعون الثبات لا يستطيعون الثبات، مخزون من الأسلحة ينتهي، ولكن ما الذي يقويهم ويجعل لهم قدرة على الثبات؟ الذي يقويهم هو عبارة عن أن هناك حبال من الناس تمد إليهم فيمدون بالسلاح، يمدونهم بالأمور الاستخباراتية، يمدونهم بكل شيء.
اليهود مهما نفذت خزائنهم المالية اليوم، هناك من يدفع النفط والبترول ويدفع ليلاً ونهاراً المليارات لتضميد جراحهم ولتثبيت خزائنهم المالية واقتصادهم المتهالك. هناك إذا نفذت خزائن الأسلحة من يبرز لهم الأسلحة والطائرات وكذا وحبل من الناس، لكن هل هم كمجتمع وحده يستطيع القيام؟ لا يستطيع القيام، فصدق ربنا سبحانه وتعالى اليهود قوم إذا ظفر بهم ذلوا وسهل سهل الخلاص منهم، وإنما يحصل لهم الأمان وشيء من القوة أما بحبل من الله وهذه قوة خاضعة تحت النظام الإسلامي لا إشكال فيه، أو حبل من الناس وهذه هي المشكلة الأعور، هذه هي المشكلة التي يجب أن ينظر فيها، أنهم إنما يحقق لهم الاستعلاء والقوة إذا مد الناس إليهم حبالهم وتواصلوا معهم.
وبالتالي إذا اردت أن تفkك اليهود عليك أن تققطع الحبال التي تمدهم بشريان الحياة، عليك أن تقطع الحبال التي تمدهم بشريان الحياة، إذا قطعت هذه الحبال ذلوا وسقطوا وما استطاعوا القيام ولا يستطيعون الاستمرار لأن شريان حياتهم ليس من داخلهم، يعني ليسوا هم أمة قوية في داخلهم هم ليسوا أمة قوية في داخلهم لكنهم أمة تقتات على غيرهم. استطاعت الصهيونية الماسونية العالمية أن تحقق تغغللاً لها عميقاً في التجارة العالمية إلى أن مسكوا مفاصل الدول، فهم أكبر لوبي موجود الآن في الولايات المتحدة، أيضاً هم أكبر لوبي موجود في كثير من الدول الأوروبية، بل أحياناً سبحان الله أتابع كثير من الأخبار والأمور هم يصلون إلى أفريقيا ويشكلون تجارات عالمية لهم في هذه الدول، فهم استطاعوا أن يتغلغلوا في هذه الدول من خلال المال ويقيموا علاقات تجارية في مناطق عديدة في العالم فمد الناس حبالهم إليهم.
والإلا كما قلت لكم بدون هذه الحبال لا يستطيعون القيام له هم في أنفسهم قوم أذلاء جبناء خور، إذا ضربت عليهم الذلة إنما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس. وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ، يعني عادوا بالفشل والفشل هو أن غضب الله سبحانه وتعالى عليهم، وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة وضربت عليهم المسكنة، فهم المسكنة وهو نوع من الذل تماماً وهو نوع من الذل، وضربت عليهم المسكنة. لماذا فعل الله عز وجل بهم كل هذا؟ قال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ، من كفر بآيات الله وتعاهد قتل الأنبياء واحداً بعد واحد الله عز وجل يعاقبه مثل هذه العقوبات.
ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، وهذا سبحان الله يعطيك على شؤم المعصية على حياة الإنسان، وهذه الآيات يستدل بها العلماء على أن المعصية لها شؤم، فبنو إسرائيل الله عز وجل ضرب عليهم الذلة بما عصوا وكانوا يعتدون يتجاوزون الخطوط الحمر. فلذلك قال أهل العلم: وما من انسان عصى الله سبحانه وتعالى إلا ضربت عليه شيء من الذلة، لأن الله يقول ضربت عليهم الذلة ثم ختم الآية ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. فالعاصي المعاصي بقدر ما تضرب عليك الذلة والمسكنة يا أيها المسلم، فإن هذا الحكم ليس خاصاً فقط باليهود بل يشمل كل من يسير على خطاهم بالعصيان والاعتداء على شرع الله.
ثم هنا الله سبحانه وتعالى يعلمنا الإنصاف وما أجمل القرآن وهو يتكلم عن الإنصاف بعد كل هذا الكلام عن اليهود وبشاعة فعلهم يقول سبحانه منصفاً لهم: لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ. فأهل الكتاب منهم من دخل في رفقة محمد صلى الله عليه وسلم، ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة هذه الأمة القائمة هي التي أسلمت بمحمد صلى الله عليه وسلم ودخلت في هذا الدين كعبد الله بن سلام وغيره ممن دخلوا في هذا الدين وأصبحوا من ركبه فأصبحوا يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يخضعون لله سبحانه وتعالى في الصلاة في غيرها. يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين، هؤلاء يهود لكنهم صالحون لأنهم قبلوا وأذعنوا للدخول في ركب محمد صلى الله عليه وسلم.
وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ، بدنا ننتبه إخواني لأن بعض الناس للأسف اليوم من أصحاب الأهواء والنفوس يستدل بهذه الآية على أن اليهود والنصارى من المعاصرين إذا أمروا بالفضائل ونهوا عن المنكرات ولم يحاربوا الإسلام فإنهم يدخلون الجنة، ويقولون ها الله ربنا إيش يقول؟ أنه من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله يؤمنون بالله واليوم الآخر يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر وبيعملوا أفعال طيبة فالله يعدهم وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ إذا سيدخلون الجنة مثلهم مثل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. لا هذه الآية تتكلم عن من أسلم من هؤلاء ودخل في ركب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فمنهم من هو ايش مؤمن أو وهو احتمال آخر ذكره بعض المفسرين أنها تتكلم عن اليهود والنصارى في أزمنتي في يعني اليهود في زمن موسى منهم المؤمن ومنهم الفاجر النصارى في زمن عيسى منهم المؤمن ومنهم الفاجر، لكن هي لا تتكلم عن من بقي مصراً على يهوديته ونصرانيته بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالإجماع حتى ننتبه ولا يلبس علينا في هذه الآية.
إذا وما يفعلوا من خير فلن يكفروه هؤلاء الذين أسلموا بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم وأصبحوا من ركبه خلاص هم محسوبون معنا من
أمة الإسلام، فكل ما يفعلوه من خير فلن يكفره، يعني لن يكفر والكفر هو التغطية، لن يغطى، سيحصلون ثوابه ويجدونه عند الله سبحانه وتعالى مضاعفاً ثواباً جزيلاً، والله عليم بالمتقين. يعني لا تقلقوا، الله عز وجل عليم بمن نفسيته نفسية مؤمن تقي، سواء من اليهود ولا من النصارى ولا من الصحابة الكرام الذين أسلموا ابتداءً، ومن نفسيته نفسية إجرامية، نفسية تبحث عن الفساد في الأرض وتبحث عن الغي والشهوات، فكل إنسان له حسابه عند ربه سبحانه وتعالى.
هنا انتهى الكلام يعني والله أعلم عن اليهود والنصارى، وستبدأ سورة آل عمران بفتح ملف جديد، ملف الكلام عن الغزوات، غزوة أحد بالتحديد، غزوة أحد وما حصل فيها من الدروس والعبر والمواقف الجليلة التي ربى الله سبحانه وتعالى فيها الصحابة الكرام، ملف غزوة أحد وما حصل فيها من المواقف الإيمانية التي ينبغي أن تعالج داخل المجتمعات المسلمة، نتركها إن شاء الله لمجلس قادم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل