رب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله يا الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. وإن شاء الله أننا نتذكر أن نطلب تعديل موعد الدرس؛ لأنه الحقيقة أذان الفجر عندنا أو إقامة الفجر في بلادنا على الخمس وعشر دقائق، يعني الان وصلنا بعد انتهاء الصلاة، الله المستعان. حياكم الله، وسامحونا على التأخير، اللهم أعن ويسر يا رب.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في صبيحة الجمعة وفي مجلس رحلة الإنسان في القرآن. نسأل الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم المبارك أن ينجي المستضعفين من عباده، وأن يجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافيةً، وأن ينزل عليهم نصراً عجباً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
حقيقة أيها الأكارم، الإنسان عندما ينظر في القرآن ويقلب هذه الآيات، ثم بعد ذلك ينزل إلى واقع الدنيا وإلى صخبها، يعرف حجم البون الشاسع بين ما يريد الله سبحانه وتعالى أن يكون وبين ما يفعله الناس. هنا نحن لا نتكلم عن عالم الغرب، ونتركم عن مجتمعاتنا وحياتنا؛ فمجرد أن تقرا القرآن وتفهم رسالات الله سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك أدخل في مجالس الناس العامة والخاصة، وأدخل في حياتك، ترى بوناً شاسعاً واختلافاً كبيراً بين ما هي مقاصد هذه الآيات وما تدعو إليه، وبين ما يتربى عليه عموم المسلمين اليوم بعيداً عن موائد القرآن.
ومن هنا يشعر الإنسان دوماً بتعطش وحاجته الشديدة الماسة إلى أن يقلب معاني هذه الآيات وينظر فيها، ويحاول أن يتمسك بمعانيها ويعمل بما يقدر عليه من هذه المعاني؛ لأننا في زمن غربة، هذا والله زمن من أزمات الغربة، نعم وإن لم تكن الغربة هي الغربة التامة؛ لأن الغربة التامة لا تكون إلا في آخر الزمان، لكننا في زمن غربة والله عن معاني القرآن وعن العلاقة بالقران. قال سبحانه وتعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَليَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ.
من التفاسير الجميلة التي وردت لهذه الآية ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قل بفضل الله أي بالقران، وبرحمته بأن جعلك من أهل القرآن، فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. يقول ابن عباس: الفرح بالقران والفرح بأن جعلك من أهل القرآن، هذا هو الفرح الحقيقي. قال: فبذلك فليفرحوا، افرح بالقران وافرح إذا جعلك الله من أهله، وهذا والله قمة الفرح وقمة السعاده أن يقبل الله بقلبك إلى مائدة القرآن، إلى مائدة القرآن لتتعلم معانيها وتقلب هذه الصفحات وتنظرفي مرادات الله.
هو خير مما يجمعون، خير من الدنيا بما فيها من المال والملذات والشهوات ومرغوبات النفس؛ فإن هذا الكتاب ما من خير إلا والله دل عليه واعطاك قواعده، وما من شر إلا وقد نبه عليه وحذرك من سلوك دربه. فنعوذ بالله أن يحرمنا هذا الفضل، وأن يجعل قلوبنا منتكسة؛ فكم من قلب مصروف عن القرآن، والله كم من انسان متثاقل عن تدبر معاني القران! كم من انسان إذا دعوته إلى تدارس الآيات وإلى استنباط معانيها وتفهمها أعرض عن ذلك ولم يفتح له باب إلى ذلك! أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا.
حقيقة إن حال كثير من الناس، بل قد تاتي على الانسان حالة بسبب ذنوبه ومعاصيه يشعر بثقل القران على قلبه، ويشعر أن قلبه ما عاد يستحمل تدبر المعاني والنظر فيها، وهذا من شؤم المعصية، وهذا من شؤم الاستهتار بآيات الله. وأما القلوب النقية، كما قال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه: لو صفت قلوبنا لما شبعنا من كلام ربنا. لو صفت قلوبنا لما شبعنا من كلام ربنا! ماذا تريد أعظم من قرآن ينزل من فوق سبع سماوات يتكلم به رب مجيد عليم حكيم قدير بكل اسمائه وصفاته؟
ينزل عليك هذا القران ليعطيك المبدأ والختام، وليعطيك ما يصلحك وما فيه سعادتك، وليعطيك النور وأنت في تمام افتقارك وحاجتك إلى خالقك ومولاك، وفي تمام افتقارك إلى من يوجهك ويصلح أمرك وشأنك في كل خطوة من خطوات الحياة؛ حتى لا تحيد بك الدنيا وتطغى وتبعدك عن الصراط المستقيم. فأنت في قمة الافتقار، وهو سبحانه في قمة العلم والاقتدار، وانزل عليك هذا الكتاب ليكون نوراً لك، ثم بعد كل هذا تجد نفسك معرضاً عن النور!
ونحن في سوره المائدة نتذكر في بدايتها قوله تعالى: قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظَّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. شوف هذا الوصف العجيب بكلام ربنا سبحانه وتعالى: نور، سبل السلام، يخرجهم من الظلمات إلى النور، يهديهم إلى صراط مستقيم. إيش تريد أكثر من ذلك من سعادة الدنيا والاخره؟
لكن هي العبرة بمن يرزقه الله اليقظة والانتباه، ولمن يرزقه الله عز وجل تذكر هذه المعاني وعدم الغفلة عنها ضمن شتات الحياة، ويتخفف من الذنوب، يتخفف من المعاصي؛ فإن الذنوب والمعاصي هي أكبر ما يقتل الهمة عن كتاب الله سبحانه وتعالى، فنستغفر ونتوب إليه. ما زلنا نسير في أفياء سورة المائدة أيها الكرام، وسورة المائدة سورة العقود مع الله سبحانه وتعالى قبل أن تكون مع الخلق، ويأمر الله سبحانه وتعالى عباده أهل الإيمان بأن يقوموا بإيفاء هذه العقود: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
ويحذرنا في هذه السورة من أن نسلك سبل اليهود والنصارى؛ هذه سورة ركزت كثيراً لأهل الإيمان: أحذروا أن تسلكوا سبل اليهود والنصارى في التفلت من هذه العقود وعدم الانضباط بها؛ فإن الله عز وجل إنما أنزل غضبه وسخطه عليهم عندما تفسخوا من هذه العقود ولم يتمسكوا بها؛ فقال في اليهود: فَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، وقال في النصارى: فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ. وهذه الأمة كلما تفسخت من عقودها مع ربها وكلما استهترت في ذلك، ستجد بأسها شديداً.
فلذلك عندما ترى من المسلمين من الاختلاف والاقتتال والتنازع، فاعلم أن ذلك بسبب الغفلة عن هذه العقود مع الله سبحانه وتعالى وعدم إيفائها كما ينبغي أن توفى. ولذلك سورة المائدة ركزت على قضية التحاكم إلى الشرعة الإلهية، وحذرت من سبل اليهود والنصارى؛ اليهود الذين أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ثم بعد ذلك خانوا التوراة، والنصارى الذين أنزل الله عز وجل عليهم الإنجيل مصدقة للتوراه ومكملة فخانوا الإنجيل. فأخبرنا الله في النهاية: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟
أخبرنا الله أنه أنزل علينا هذا الكتاب ليكون مهيمناً وخاتماً لكل الشرائع السماوية، فاحذروا أن تعدلوا عنه وتتلاعبوا بآياته وشرعته كما فعل اليهود والنصارى؛ فنسوا حظا مما ذكروا به، حرفوا الكلم عن مواضعه. كل هذه مقاطع وأمور مفتاحية في سورة المائدة ينبه الله عز وجل فيها أهل الإيمان: أحذروا أن تفسخوا العقود وأن تخونوها وأن تحرفوا الكلم عن مواضعه، اثبتوا على كتابكم، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ، تريدوا أن تعودوا إلى أحكام الجاهلية بعد أن جاءكم النور الواضح من الله سبحانه وتعالى؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.
تمام، إلى هنا انتهينا، واليوم نشرع إن شاء الله فيما بقي من سورة المائدة، وما زالت سورة المائدة تركز على تحذير من سبيل اليهود والنصارى والدخول في فلكهم. فقال سبحانه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. يحذرنا الله عز وجل من أن نتولى اليهود والنصارى ونصبح من أوليائهم نناصر ونودهم على حساب الإيمان، ونخون أهل الإيمان في هذه التولية.
فقال سبحانه: وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. لا تعتبر نفسك محسوباً على الإسلام إذا كنت تتولى اليهود والنصارى وتودهم وتعطيهم بأخبار المسلمين، وقلبك يرف إلى بلادهم وإلى مجتمعاتهم وتفقد انتماءك لهويتك وإسلامك وحضارتك، وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، واضحة الآية: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. ثم يخبر الله عن أصحاب النفوس الضعيفة الذين يميلون باتجاه اليهود والنصارى على حساب أمتهم ودينهم ومبادئهم العقدية.
قال: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ. يخبر الله أن في المجتمعات المسلمة ستبقى طائفة من الذين في قلوبهم مرض، والذين في قلوبهم مرض في القرآن هم ليسوا من المنافقين فقط، بل حتى ضعاف الإيمان؛ هذا المفهم القراني: الذين في قلوبهم مرض، هذا ليس خاصاً بالمنافق نفاقاً اعتقادياً، كلا، بل هو حتى ضعاف الإيمان الذين أساؤوا ظنهم بربهم سبحانه وتعالى، وضعفت ثقتهم بالله العظيم.
الله عز وجل يخبر عن هؤلاء؛ هؤلاء عندما يروا غلبه الهيمنة لليهود والنصارى في حقبة من الحقب، كما هو الحال في زماننا، عندما يرى هيمنتهم وقوتهم وكان الآية تحاكي زماننا تماماً: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ، يسارعون في موالاتهم وفي الانتقال إلى بلادهم، وفي الجلوس على موائدهم، وفي تضخيم أمرهم وتفخيمه وتفخيم الحضارة الغربية اليهودية والصليبية. طب لماذا تفعلون ذلك؟ يسارعون فيهم، شوف التعبير القراني: يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ، يعني نحاول أن نتخذ يداً عندهم حتى إذا كانت لهم الغلوبة على بلاد المسلمين يحفظون لنا الود أننا كنا معهم وفي صفهم وندعو لهم، فلا يقتلوننا ولا يسلبون مناصبنا وأموالنا.
إذاً، لاحظ الهدف بالنسبة لهم أن الهيمنة اليوم اليهودية والنصرانية على العالم، فنحن نريد أن نترك عندهم يداً حتى يعطونا من الدنيا ولا يجور علينا. فيقول سبحانه: تمام، هذه هذا مقدار عقلكم؟ هذا مقدار نظركم؟ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ، ما تدري فعسى الله أن يأتي بالفتح لأهل الإسلام أو أمر من عنده، قد تحدث حرب عالمية ويدخل اليهود في النصارى ويدمر بعضهم بعضاً، وهذا بأامر الله. وعندئذ ماذا ستفعل يا من خنت أمتك وعقيدتك وإسلامك ودينك وانتسبت إلى هؤلاء القوم؟
ماذا ستفعل يا من كنت عميلاً تعطيهم أخبار المسلمين وتتجسس لصالحهم وتخون هذه الأمة؟ ماذا ستفعل؟ قال: فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ. يأتيك الندم لأنك تعرف أن كنت ذليلاً رضيعاً عندهم، لم ترضع اللبن النقي الصافي، وإنما رضعت من لبان اليهودية والنصرانية بدلاً من أن ترضع من لبان الإسلام ومن قيم الإسلام ومبادئه ومن رجولته؛ فنعوذ بالله من هذا الحال. لذلك الله سبحانه وتعالى أتبع ذلك فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، انتبهوا لمفاصل سورة المائدة، سورة المفاصلة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ.
هذه الآية جاءت في سياق التحذير من موالاة اليهود والنصارى والدخول في فلكهم؛ إذاً قد يفهم من ذلك، بل هذا هو المراد عند كثير من المفسرين، أن من يسلك هذه الطريق والعياذ بالله يخرج من دائرة الإسلام؛ من يسلك هذا الطريق طريق الخيانة لأمته وعقيدته يخرج من دائرة الإسلام. لذلك قال سبحانه: مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. وكما قال ابن القيم وغيره: ولا عجب من قوله يحبونه، لكن العجب من قوله يحبهم! أن تحب الله هذا شيء مفروض، أنعم عليك بكل شيء وأعطاك كل شيء ومنه سبحانه وتعالى المدد والعون، فشيء طبيعي أن تحب الله، لكن العجب كل العجب أن يحبك الله سبحانه وتعالى، أن يحبك وأنت المفتقر إليه، أن يحبك وأنت المحتاج إليه، أن يحبك على أعمال تفعلها مع أنه هو الذي منحك إياها، فهذا والله العجب العجاب: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ.
هذه صفة الولاية، هؤلاء هم أولياء الله حقاً. فالذين في قلوبهم مرض قد تأتي حقبة من الحقب تكون حاضرة، لكن في النهاية سياتي جيل آخر وستاتي حقبة أخرى، وستندمون على كل ما فعلتموه. وعندئذ يخبر الله عز وجل بمنهج الاستبدال: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. هذه الهيمنة العالمية لليهود والنصارى إنما هي تمحيص واختبار؛ ليعرف الله عز وجل الصالح من الطالح، يَمُمَحِّصُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقُ الْكَافِرِينَ، وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ. هناك حكم، ونحن نعرف ذلك، لكن العبرة بمن ثبت حتى نبت، العبرة بمن صبر حتى وجد طريقه إلى الله سبحانه وتعالى ولم يخن أمته.
قال سبحانه وتعالى في الآية التي تليها في بيان أين يجب أن يكون اصطفاف المسلم في حياته: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ. الله عز وجل يخبرنا -هذه قيمة القرآن إخواني- أن الله عز وجل يخبرك من الآن قبل كل شيء أين الغلبة: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ في الدنيا وفي الآخرة. وليس معنى الغلبة أنه لن يكون شهداء، أنت إذا استشهدت أنت قوي وقد غلبت؛ لأنك ثبت على مبدأك، ثبت على قيمك، لم تخن أمتك، وياتي من يحمد السرايا باذن الله وترفع باذن الله وتعود بلادنا بلاد الاسلام، يعود فيها دينها وشرعتها، ويعود إليها نصرها وعزها.
خلال هذا الطريق أيها الكرام سيكون هناك أشلاء، وسيكون هناك دماء، ستكون هناك اعتقالات، ستكون هناك أمور صعبة، والمخاض صعب والفجر يحتاج لوقت، لكن كن واثقاً أن النصر لهذا الدين وأن المستقبل لهذا الدين؛ لأن الله قال: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ. لكن هي الغلبة تحتاج أن توسع أنت دائرة مفهومها، أن تستشهد على هذا الطريق وأنت ثابت رافع للواء، أنت غلبت لأن عدوك لم يستطع أن ينزع إيمانك.
يستطع أن يجعلك منافقاً، لأن عدوك لم يستطع أن يثبط همتك، بل مضيت تحمل روحك على كفيك حتى وفيت العهد مع الله سبحانه وتعالى. وهذا من أعظم العقود بينك وبين الله، أن تحمل لواء هذا الدين وتنافح عن هذه الشريعة الإلهية إلى أن تلقى الله سبحانه وتعالى مرفوع الجبين، فإن حزب الله هم الغالبون. ما ضاعت دماء شهداء غزة، وما ضاعت هذه الأرواح التي بذلت في بلاد الإسلام، ما ضاعت هذه الدماء. من يقول هذا؟ هذا لا يعرف، لا يعرف ضريبة النصر والتمكين، ولا يعرف أن هذه الأمة لابد وأن تمحص، وأن يعرف الصادق من الكاذب، وأن يعرف المؤمن من المنافق. هي بلايا تظهر الرزايا ومواقف تظهر الرجال. نسأل الله سبحانه وتعالى الثبات لي ولكم ولجميع أحبابنا وإخواننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. مرة ثانية، شوفون الآيات تركز على المفاهيم الأساسية في الاصطفاف والمفارقة لليهود والنصارى في نمطهم وأسلوبهم وحياتهم: لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ. احذروا يا أهل الإيمان من هذا، احذروا أن تتخذوا الذين يستهزئون بنبيكم، ويستهزئون بدينكم، ويستهزئون بإسلامكم، تتخذونهم أولياء تودونهم وتعظمونهم! أستغرب من حال بعض المسلمين وهو يعظم الحضارة الغربية ويفتن بها، وقصارى هم أحدهم أن يعيش في أمريكا أو في أوروبا، وأنت تراهم يستهزئون بدينك وأحكامك وشريعتك وإلهك ويرسمون نبيك صلى الله عليه وسلم ويسيئون ويقذفون وكل شيء. ثم بعد ذلك من أجل دنيا ولعاً وحضارة مالية مادية، لكنها قمة الانحطاط السلوكي والأخلاقي والقيمي، مستعد أن توالي هؤلاء! احذر، احذر أن تغير اصطفافك وأن يتبدل قلبك والعياذ بالله.
طيب، يقول في الآية التي تليها: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعْبًا. هذا من صور استهزائهم، وفي كل زمن يستحدث من صور الاستهزاء بالشريعة الإلهية ما يستحدث. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقُمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ. يعني كأن هذا خطاب لأهل الكتاب، لليهود والنصارى: لماذا تستهزئون من شرعة الإسلام؟ هل تحسدوننا أننا استطعنا أن نؤمن بالله وبالكتب السماوية جميعها التي أنزلها الله، بينما أنتم لم تستطيعوا أن تؤمنوا إلا بكتابكم وكفرتم بما بعده، حتى كتابكم بدلتموه وغيرتموه، تحسدوننا وتخبطوننا على قمة شموخنا الايماني؟ لذلك قال: هَلْ تَنقُمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ. هذا أنتم تحسدوننا عليه وتنقمونه علينا، بينما أنتم كنتم قوم فسق، والفسق هو الخروج عن الطاعة، الخروج عما ينبغي أن يكون.
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ. قل هل أنبئكم، الله عز وجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: قل للبشرية جمعاء، قل هل أنبئكم من هم شر شر الناس عند الله منزلة؟ شر الناس عند الله منزلة هم هؤلاء اليهود والنصارى الذين أنتم تسارعون فيهم يا ضعاف الإيمان، هم شر الناس عند الله منزلة: هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ. هؤلاء شر الناس منزلة، وهذا فيه صناعة الاشمئزاز أمام في قلب المسلم أن يكون أولياء هؤلاء، أن تشمئز من هذه الحالة. هؤلاء هم لعنهم الله وغضب عليهم وجعل منهم قردة وخنازير، وهكذا يقول: هؤلاء هم شر الناس منزلة.
وأنت أيها المسلم تريد أن توالي هؤلاء الذين أنزل الله عز وجل عليهم هذه الصفات بكل ما فيها من الثقل؟ فهكذا الإنسان لما يقرأ القرآن يشعر بالاشمئزاز: أن معقول أنا أوالي هؤلاء القوم؟ معقول أن أترك أحباب الله أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم؟ أترك موالاة هذه الطائفة المؤمنة وآتي لموالاة من كان هذا حاله وهذه صفاته وهذا جنسه؟ نعوذ بالله من الخذلان. نعم، قال: وَإِذَا جَاؤُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا. اليهود والنصارى يتلاعبون، وقد يكون هنا الكلام عن المنافقين، وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ. هنا الذي يظهر لي والله أعلم كما ذكر السعدي وغيره، أن هنا كلام عن النفاق، أن كثير من المنافقين الذين يتواطؤون، هذا ننتبه له، أن الله سبحانه وتعالى يخبرنا أن من بني جلدتنا ومن يحمل هوية الإسلام في الظاهر من يأتيك يقول نحن مؤمنون ونريد مصلحتكم ونريد الخير وما شابه ذلك، ولا نعوذ بالله أن نخون الإسلام والمسلمين، يكونون معكم في الموالد والمحافل، ثم كذلك الله عز وجل يشهد: وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ. يعني جلسوا معكم وهم كفار وطلعوا من عندكم وهم كفار، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ. إنهم قوم قلوبهم ليست في بلاد الإسلام، قلوبهم ليست محبة لله ورسوله، وإنما قلوبهم في بلاد الكفر، وأعناقهم هناك ومستعدون لبلادهم. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بهم.
طيب، قال: وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ. لكن الربانيين والاحبار عند اليهود والنصارى هم من أوائل من يخون دينه وعقيدته، يقول سبحانه: لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ. لكن المشكلة أن اليهود والنصارى وكما ترون الفضائح عندهم حتى الرهبان والأساقفة اليوم وحتى زعماء الكنائس هم أكثر الناس تثبت عندهم الخيانة، أكثر الناس تثبت عندهم والعياذ بالله الشذوذ الجنسي، ويثبت عندهم اللواط، ويثبت عندهم العلاقات المحرمة! فالربانيون والأحبار عندهم قوم سوء وما عادوا على ما كان عليه الأمر الأول.
ما زالت الآيات تتكلم عن اليهود والنصارى، لأنه كما قلنا فتنة هذه الأمة هي فتنة اليهود والنصارى: لا تتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لتتبعنهم. قالوا: من هم يا رسول الله؟ اليهود والنصارى؟ قال: فمن إذن؟ يعني من إلا هم؟ هم اليهود والنصارى، الصراع معهم إلى يوم القيامة. فيقول الله عز وجل هنا مثلاً من صفات اليهود: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ سبحانه وتعالى خير المعطاء، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا. يخبر الله عز وجل يا محمد كلما نزل عليك صلى الله عليه وسلم، كلما نزل عليك قرآن ازداد طغياناً وكفرا، كلما نزل عليك قرآن ازدادوا هم طغياناً وكفراً حقداً وحسداً على أهل الإسلام وعلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فاليهود حياتهم التقاء مصالح، اليهود لا يوالي بعضهم بعضاً ولاءً حقيقياً، حتى اليوم ترونهم على الشاشات كيف أن أاحدهم يقلب على الآخر في أدنى شيء، كلهم مستعبد، وكلهم يريدون الزعامات والقيادات والدنيا. وإذا التقوا مع بعضهم إنما هو التقاء مصالح، وهذا إخبار ربنا، وهذا ما يجعل الإنسان عنده ثقة بالله أن الطاولة تنقلب عليهم وفي لحظة واحدة يجعل الله باسهم بينهم، فنسأل الله عز وجل أن يشغلهم بأنفسهم. وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يعني هذه سنة متكررة في بني إسرائيل في اليهود: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ. شوف سبحان الله سياق هذه الآية في الواقع الذي نعيش اليوم، اليهود يريدون أن يشعلوا نيران الحرب في بلاد المسلمين، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ، شغلهم الشاغل أنهم يريدون أن يشغلوا المسلمين بالاحتراب بالحروب والمعارك وهم زعماء الحروب والمعارك، ولكن أملنا في قوله: أَطْفَأَهَا اللَّهُ، هذا يعطينا أمل بإذن الله أن الله عز وجل لن يمكن لهم في حروبهم ولن يمكن لهم في مشروعهم، ولن يستطيعوا أن يحققوا آمالهم، هذا وعد ربنا: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ. هذه عقيدة وهذا دين نحن نؤمن بذلك، وذلك انظروا بإذن الله في الأيام القادمة كيف سيعود وبال أمرهم عليهم، كيف سيعود وبال أمرهم عليهم وأن الله سبحانه وتعالى يدبر لعباده من عنده.
قال: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، وهذا واقع أيضاً نشاهده اليوم، اليهود الماسونية الصهيونية العالمية قمة الإفساد في الأرض، يعني أكبر مشروع إفساد في الأرض هو مشروع اليهود الصهيونية العالمية، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. ثم الله عز وجل يؤنب هؤلاء اليهود والنصارى، يؤنب أهل الكتاب، يقول: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ. وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ كل شيء أنزل، لو أنهم سمعوا لأنبيائه واستقاموا على كتبهم ولم يتلاعبوا ولم يبدلوا، قال: لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ. الله عز وجل إذا وجد الإنسان على استقامة وعلى خير، الله عز وجل يفتح له من واسع فضله ورزقه، وهذه أيضاً فكرة لأهل الإيمان أن الإنسان إخواني كلما استقام على شرعة الله استقامت حياته. لا يعني هذا الكلام أنه لا يوجد بلاء في الدنيا، سيبقى البلاء حاضراً، لكن حتى في لحظات البلاء يحسن التعامل، حتى في لحظات البلاء يتلطف الله بك، يتلطف الله بك، أنت في بطن الحوت تجد الله سبحانه وتعالى قريبا منك.
إذاً، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مِّقْتَصِدَةٌ، يوجد في أهل الكتاب المعتدل الذي ثبت على دين دين الله سبحانه وتعالى، سواء في زمن موسى أو في زمن عيسى أو حتى في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، منهم من دخل في الإسلام مثل عبد الله بن سلام وغيرهم، وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ، أكثرهم ليسوا على هذه النفس السوية المقتصدة بل أكثرهم أصحاب نفوس خبيثة.
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ في النهاية، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ، أنت وظيفتك ووظيفه العلماء والدعاة على حقب الزمان البلاغ، أوصل الرسالة، أحمل اللواء، بلغ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ. إياك أن تخون، إياك أن تخون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاشاه أن يخون، لكن الكلام لمن سيحمل ميراث الأنبياء من بعده: احذروا أن تخونوا، احذروا أن تبدلوا، بلِغوا شرعة الله كما هي، وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ، بدك تبلغ الشريعه كما أراد الله أن تكون بدون تبديل ولا تحريف ولا تغيير لأحكام الله سبحانه وتعالى، وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ أنت ما بلغت، لم تفعل المطلوب، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ. الآن الله عز وجل يخبرهم خاصة في الآن الكلام موجه لأهل الكتاب اللي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده وما بعده، وهذا ينبه على الذين يقولون إن اليهود والنصارى يدخلون الجنة، رف سفهاء القوم اليوم حتى من بعض الاكاديميين الإسلاميين أو المحسوبين علينا، يقول لك إن الجنة هي فقط للمسلمين، الجنة لليهود والنصارى والمسلمين الكل يدخل الجنة ما داموا من أهل الكتب السماوية. انظروا ماذا يقول الله واعرفوا الفرق بينه وبين كلام هؤلاء الكذبة، يقول الله عز وجل: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، لا يحسب لكم أي شيء، أنتم على باطل، لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ. وهنا يمكن يحمل هذا على القرآن، يعني حتى تحكموا ما وصل إليكم، إلى أن تأتوا إلى القرآن فتحكموا به، والقران ما وافق شرعتكم ثبتم عليه، وما جاء في القرآن مبدلاً وناسخاً لما في التوراة والإنجيل بدكم تتبعوا القرآن. فيجب إذاً باختصار أن تؤمنوا بكل الكتب السماوية، بدكم تؤمنوا بالتوراة وتؤمنوا بالإنجيل وتؤمنوا بالقرآن، بالتالي إذا جاء يهودي أو نصراني لا يؤمن بالقران وشرعته ويتبعها فهذا ليس على شيء بنص كتاب ربنا سبحانه: لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ.
قال سبحانه وتعالى بعد ذلك: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا. لكن للاسف أكثر اليهود والنصارى كلما جاءت آيات القرآن تتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وكلما تليت عليهم آيات القرآن بدلاً من أن يقبلوها ويقولوا إن هذا الكتاب مصدق لما بين يدينا، تعاملوا معها بالطغيان والكفر، ويزدادون طغياناً وكفراً، نفسية العناد نفسية المحاربة لشرع الله سبحانه وتعالى: وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، لا تحزن عليهم من كل من أعرض وكفر وطغى وعاند عندما يرى كتاب الله عز وجل يتنزل، فلا تأس عليهم فهؤلاء قوم سوء.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. كل هذه الديانات في زمن أنبيائها، فالذين آمنوا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، والذين هادوا اليهود في زمن نبيهم، والنصارى في زمن نبيهم، والصابئون ما في زمنهم، طبعا كلمة الصابئون وعلى ماذا تدل؟ حقيقة فيها خلاف كثير في تصويرها، تمام، فيها خلاف كثير في تصويرها، ولكنها هنا كلمة مدح، هنا كلمة مدح، تمام، بغض النظر عما دلت عليه من الأقوام، لأن كلمة الصابئ كانت تطلق على كل من خرج من دين قومه واتبع شرعة، ولذلك الكفار كانوا يطلقون على الصحابه الكرام أنهم ماذا؟ صابئة، كانوا يطلقون على الصحابة الكرام أنهم صابئة لما راوهم تركوا.
دين قومهم ولحقوا بركب الإسلام. فالصابئ يطلق على كل من هجر دين قومه واتبع شرعة أخرى، لكن هنا يتكلم الله عن قوم تركوا شريعة قومهم واتبعوا شرعة الله سبحانه وتعالى في حقبة من الحقب، طيب.
فالله سبحانه وتعالى إذا يخبر كما قلنا أن هؤلاء الذين يتبعون شرائع الأنبياء في أزمنتهم فآمنوا بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
المشكلة ماذا يحصل؟ أنه يأتيك اليوم بعض المغفلين يقرأ هذه الآية، فيقول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ... إلخ. خلص، إذا هم مؤمنون بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم وهم يحزنون إذا هم يذهبون إلى الجنة، فكيف تقول إن الجنة هي حكر على المسلمين؟ لاحظوا هذا الذي يحصل. وهكذا يثيرون الشبهات، لا بدنا نفهم، الله عز وجل يتكلم عن الذين آمنوا في زمن محمد صلى الله عليه وسلم، والذين هادوا في زمن موسى، والنصارى في زمن عيسى. كل هؤلاء مع أنبيائهم إذا آمنوا بهم في تلك الحقب، وآمنوا بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وإلا كيف تجمع بين هذا وبين الآية السابقة؟ إذا الله عز وجل يقول لليهود والنصارى في زمن النبي عليه الصلاة والسلام: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا. فينتبه على هذا، ينتبه على هذا، أو تكون الآية المراد بها أن الذين آمنوا الذين هم كانوا ليسوا على دين ثم آمنوا مباشرة بالنبي صلى الله عليه وسلم، والذين هادوا والصابئون والنصارى الذين آمنوا بكل الكتب السماوية ودخلوا في شرعة الإسلام، يعني كانوا يهوداً وأسلموا أو كانوا نصارى وأسلموا أو كانوا صابئين وأسلموا، كل هؤلاء نعم فلا خوف عليهم. وأما أن يكون المراد أن اليهود والنصارى الذين لم يقبلوا الإسلام ولم يعملوا به سيكونون في الجنة مع أهل الإسلام فهذا لم يقل عاقل، مش أقول عالم، لم يقل عاقل تماماً.
قال سبحانه: لَّقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ. للاسف هكذا كانت طريقة بني إسرائيل أنهم كلما جاءهم رسول نظروا في، أو نبي، لأن اليهود أرسل الله عز وجل عليهم آلاف الأنبياء، فكانت طريقتهم في التعامل مع أنبيائهم أنهم كلما جاءهم نبي نظروا فيما جاءهم به، إذا وجدوه موافقاً لأهوائهم فعلوا، وإذا وجدوه مخالفا لأهوائهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون. وحسبوا ألا تكون فتنة، يعني ظنوا أن الأمور ستپقى هكذا، وما عرفوا أن هذا ابتلاء من الله واختبار وامتحان لهم لينظر الله عز وجل في أفعالهم. فعموا وصموا، ماشيين في الدنيا على العميان، كيف يقول لك ماشيين في الدنيا على العميان؟ عاملوا حالهم عميان، عملوا حالهم لا يسمعون وماشيين يفعلون ما يشاؤون. ما وجدوا من الدين يوافق أهوائهم اخذوه، وما وجدوه يخالف أهوائهم تركوه. وهذا حال كثيراً ترى من أهل الإسلام اليوم، اللي بيقرأ القرآن وبيسمع كلام المشايخ واهل العلم، ممتاز، اللي بيلاقي من كلام المشايخ ماشي متماشي مع هواه هي آخذه، وجد أنه لا، في أشياء والله انا تحصرني ماليا تمنعني من شهواتي وهوائي بتركها. فريقا كذبوا.
ثم يظن أن الحياة ستمشي هكذا، هو يظن أنه أن يختار من الدين ما يشاء ويترك من الدين ما لا يشتهي، يظن أن الأمور ستبقى هكذا والحياة تمشي سعيدة. وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةً. ظنوا أن الأمور بل هي فتنة، هذا اختبار. قضية أنك تختار من الدين ما تهواه هذه مصيبة. فعموا وصموا، عملوا حالهم كأنهم لا يرون ولا يسمعون وبده يمشي في الدنيا يقضي شهواته وأوطاره. ثم تاب الله عليهم، ثم عموا وصموا كثير منهم، يعني كثير منهم كانوا يختبرون والله يتوب ويسامح ثم يعودون مرة أخرى إلى ذلك العمى عن الحق والصمم عن الحق ويستمرون، والله عز وجل يعطيهم الفرصة تلو الفرصة، ومن يقرأ سورة البقرة وناتي إليها إن كان في العمر بقية إن شاء الله، ينظر كيف الله عز وجل تاب عليهم أكثر من مرة وسامحهم أكثر من مرة وأعطاهم فرصة أكثر من مرة، ثم عموا وصموا كثير منهم، قليل منهم من ينتبه لأن لهذه العقوبات ويتبرع إلى الله عز وجل ويثبت، بل أكثرهم يعودون إلى أهوائهم وشهواتهم، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ.
ثم تركت الآية الكلام عن اليهود وراحت على النصارى: لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۗ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ. انتقلت إلى بداية سورة المائدة وقال: وَالْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ.
طبعا اليهود والنصارى، يعني اليهود الذين جاءهم موسى، والنصارى الذين راهم عيسى، هم كلهم من بني إسرائيل لكن هي باختلاف الحقب، فاليهود أتباع موسى، والنصارى أتباع عيسى، ولا كلهم من بني إسرائيل وكلهم بدلوا بعد ذلك. لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ. لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، الذين جعلوا الله عز وجل أو جعلوا الإاله ثلاثة: الأب وروح القدس والكلمة، الأب والابن عفوا وروح القدس. هؤلاء كفروا، وهذه واضحة في أن النصارى، وهم النصارى الموجودون اليوم الذين يقولون بالتثليث، هؤلاء كفار، كيف تدخلهم الجنة؟ الله يقول: لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۞ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۞ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ.
طب ايش فكرة كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ؟ يلا هذا سؤال لكم، شوف عادهم مصحصحين معنا ولا نايمين، يعني ما الفكرة أنهم كان ياكلان الطعام؟ لماذا تذكر في هذا السياق؟
ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام. كناية عن البشرية، أحسنت، كناية أنهما لا يصلحان للإلهية، اللي هي دلالة الافتقار والاحتياج، الإله لا يكون محتاجاً، لا يكون مفتقراً، فنحن إنما نطعم ونشرب للافتقار، فكيف تجعلون كيف تجعلون الإله أو تجعلون عيسى بن مريم إلهاً أو جزءاً من الإله وهو في كامل افتقاره كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ؟ ومن أكل طعاماً فيحتاج إلى إدخال ويحتاج إلى إخراج، وهل هذا يكون نبياً وهل هذا يصلح أن يكون يعني أحد الثلاثة الآلهة في وجهة نظركم؟ مسكين هذا الإنسان المغفل الذي لا يعمل عقله في التفكير الصحيح.
انظر كيف نبين لهم الآيات، شايف كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ، انظر كيف نبين لهم الآيات وانظر كيف نوجهه للتفكير الصحيح ونقيم لهم الدلائل والعلامات على خطأ ما يقول، ثم انظر أن يؤفك، ثم بعد ذلك انظر أن يؤفكون، يعني كيف يصرفون عن الحق، يعني بعد أن أعطيتكم أكبر الأدلة والأمور الواضحة الجلية على عدم صلاحيته لأن يكون إلهاً، ثم انظر بعد ذلك أنا يؤفكون. سبحان الله، الله كيف يصرف عن الحق ما عنه جلي واضح بين، لكن نسال الله العافية.
وَلَا تَعْبُدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ترى عيسى بن مريم عليه السلام لا يملك لكم ضرا ولا نفعا، وإنما الضر والنفع بيد الله سبحانه وتعالى، والله هو السميع العليم. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ. حذرهم أن من الغلو اليهود مشكلة أن عندهم علم لكنهم لا يعملون، وأما النصارى فمشكلتهم على جهل أصلاً ولم يهتموا بتحقيق العلم، وأنهم عندهم من الغلو والتقديس للقبور وللرِجال ما لا يوجد عند اليهود، ولذلك ذكر الغلو في القرآن جاء في سياق النصارى، جاء في سياق النصارى أتباع عيسى ابن مريم أنهم غلوا، وأول غلو لهم أنهم نقلوا عيسى عليه السلام من مرتبة البشرية إلى مرتبة الإلهية، هذا من أكبر، بل هو أكبر أشكال غلوهم، نقلوا عيسى من كونه بشراً إلى كونه إلهاً. وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا. حذرهم الله: يا نصارى، يا أتباع ابن مريم، احذروا أن تسلكوا سبيل من قبلكم من اليهود أتباع موسى الذين بدلوا وحرفوا كثيراً منهم.
ثم هنا جاءت الآية واضحة: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا. العصيان للانبياء والرسائل الإلهية، وَكَانُوا يَعْتَدُونَ تجاوز الخطوط الحمرة. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، وهذا علينا أن نحذر، يعني كانت المنكرات موجودة فيهم ولا أحد ينكر على الثاني ما هو عليه، كل واحد يقول نفسي نفسي، وكل واحد شغال في منكرات ولا ينكر على أخيه، وهذا من اعظم اسباب الهلاك في الأمة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. قال العلماء: لبئس ما كانوا يفعلون من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
اليوم أنت في أي مجتمع مسلم إذا بدك تنهى عن المنكر الناس تجي بتقول لك: يا اخي ايش بدك، علاقتك بربك، بحاسب، الله يحاسب، أنت عاد ماذا تنهى عن المنكر وتنهى عن الفحشاء وتنهى خليهم ربهم يحاسبهم. الله يقول في كتابه: لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ أي في ترك التناهي عن المنكر، وأنت بتقول لي خليه في حاله ربنا يحاسبه، الله عز وجل يذمني إذا أنا تركت بحاله، الله يذمني ويقول: لبئس ما عملت لما رأيته على منكر ولم تنهه عن المنكر، ثم بتقول لي بعد ذلك: يا اخي دعه بنفسه الله يحاسب. هذا من الجهل اخواني بمعاني القرآن والجهل بمرادات الله سبحانه وتعالى.
تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ۞ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ. فاليهود والنصارى كان من صفاتهم التي يحذرنا الله سبحانه وتعالى منها، من صفاتهم موالاة الكافرين في زمانهم، فيحذر الله أهل الإيمان من أن يسلكوا سبل اليهود والنصارى في موالاة اليهود والنصارى، في موالاة الكافرين. يعني اليهود كانوا يوالون الكفار، والنصارى كانوا يوالون الكفار، فاحذروا يا أهل الإيمان أن توالوا أنتم الكفار أيضاً فتكونوا على سنن من قبلكم.
ثم الله سبحانه وتعالى يخبر بقاعدة وهي: لَتَجَدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجَدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ. الله عز وجل يخبر أن طبيعة اليهود وطبيعة المشركين الوثنيين أو عباد الأبقار، طبيعة علاقتهم بالمؤمنين أسوأ من علاقة النصارى، فهم أشد حقداً، أشد حقداً على أهل الإيمان من النصارى.
طب هل هذا يعني أن النصارى يا شيخ بحبوا أهل الإيمان؟ لا، لكن قلوبهم على أهل الإيمان في الغل والحقد ليست كقلوب اليهود والذين أشركوا. الآن البعض يقول: أي ولا تجدن أقربهم موده للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى؟ البعض يقول هذه تتكلم عن النصارى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن كان قبولهم للإسلام أسهل من قبول اليهود للإسلام. هل النصارى اليوم ينطبق عليهم هذا الوصف؟ هل النصارى اليوم ينطبق عليهم أنهم أقرب إلى أهل الإيمان من اليهود والذين أشركوا؟
حقيقة النصارى اليوم بدنا ننتبه على قضية يا إخوان أن كثير من النصارى اليوم هم ليسوا نصارى، بل أكثرهم وكثير منهم ملاحدة، يعني حتى النصرانية ما هي موجودة في حياتهم، وإنما هم ملحدون ماديون، فهؤلاء يدخلون مع الصنف الأول الذين هم أشد عداوة للذين آمنوا. أما النصراني الذي هو ثابت على نصرانية القديمة، ثابت على النصرانية القديمة ويعرفها، فإنه الذي يظهر أنهم أقرب إلى الإسلام من اليهود إلى يومنا هذا، بدليل أن كمية الإسلام فيهم إلى يومنا كأرقام أكثر من كمية الإسلام في اليهود. طبعا لما تقول أقرب، هو فقط نظر في أيهم أقل، أقل شرا خلينا نقول، وإلا فهم في الكفر ملة واحدة وكلهم يحاربون الإسلام وكلهم يمكرون، لكن كيف تقول لك في واحد سيء وفي واحد أسوأ، مش هيك بقول لك هذا في واحد سيء وفي واحد أسوأ. الأسوأ هم اليهود قديماً وحديثاً، والنصارى سيء لكنه أخف سوءاً من اليهود، فلذلك أكثرهم الأسرع إلى الإيمان هم من طينة نصرانية، فهؤلاء بالأرقام حتى في كمية عدد المسلم منهم، من يسلم منهم أكثر من من يسلم من اليهود.
والبعض كما قلت لكم قال إن هذه خاصة بنصارى معينين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ودخلوا في الإسلام، واستدلوا بأن الله قال بعد ذلك: ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۞ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ. هذا يدل أن هنا الآية تتكلم عن نصارى معينين، نصارى يعرفون النصرانية، يعرفونها كما هي، وليس حال أكثر النصارى اليوم الذين لا لهم علاقة بالنصارى ولا لهم علاقة بشيء في الأديان وإنما هم ملاحدة وعباد دنيا وشهوات، فهؤلاء من عالم آخر.
قال سبحانه:
وتعالى يعني ذكر صفات هؤلاء النصارى الذين هم ألين عريكة من اليهود، أنهم يقولون: مَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ، فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ. يعني هذه الآيات وهذا السياق يرجح أو يميل -لا أقول يرجح لأنني لا أرجح هنا، وإنما يميل- إلى كفة من يقول إن هذه الآية تتحدث عن نصارى معينين قلوبهم لينة، وسمعوا القرآن فلانت قلوبهم وفاضت أعينهم، فأسلموا ودخلوا في الإسلام، فالله عز وجل وعدهم الجنة. فيعني هذا من الخلاف، هناك خلاف هل هذه الآية تتحدث عن النصارى كجنس، أم تتحدث عن نصارى معينين امتدحهم الله سبحانه وتعالى لأنهم أسلموا وانتقلوا إلى رحاب هذا الدين؟
طيب، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا.. الآن انتهى الكلام هنا، عاد الكلام إلى أهل الإيمان من هنا إلى آخر السورة. طبعا في آخر السورة سيعود الكلام عن النصارى مرة أخرى؛ عندما يتكلم الله عن عيسى بن مريم ماذا حصل مع الحواريين. لكن هنا الله عز وجل الخطاب إلى أهل الإيمان، يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا.. طيباتي ما أحل الله لكم ولا تعتدوا. بعد أن يعني، لاحظوا في الصفحة الأولى من سورة المائدة: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتِ. فكان في بداية السورة الكلام عن العقود، ماذا أحل الله لنا أن نأكل من بهيمة الأنعام، ماذا أحل الله لنا أن نأكل من الصيد، ماذا أحل الله لنا أن نأكل وماذا حرم علينا الميته؟ فكان الكلام عن المحرمات والمباحات في الأطعمة والأشربة، أليس كذلك؟
في بداية السورة ثم السورة أخذتتنا في بيان منهج اليهود والنصارى، كيف بدلوا بشرع الله، وكيف تلاعبوا بالكتب السماوية، وكيف غيروا، وحذرت من أن نهجو نهجهم وأن نفعل سبيلهم، وأمرتنا بالتمسك بالكتاب والشرع. ثم بعد كل هذا المشوار الطويل العريض الذي مررنا عليه سريعا، تعود سورة المائدة إلى ما بدأت به وتحذر: إذا عرفتم منهج اليهود والنصارى في التلاعب بأحكام شريعتهم، فنعود فنقول لكم يا أهل الإيمان: لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم. ما بصير تفصل هذه الآية عن أول السورة: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتِ. ما دام الله في أول السورة يقول قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتِ، إذا ما بطلع لأي شخص يحرم هذه الطيبات، وهذا من الاعتداء على شرع الله.
لذلك اليوم لما تأتي بعض الجماعات في بلادنا -والله وجدت بعضهم في بلادنا- الذين يحرمون أكل اللحوم، بيسموا حالهم من النباتيين، يقول: حرام تاكل لحم الإبل والبقر والغنم والدجاج، وكيف نفسك تسمح لك أنك تذبح شاة ويراك يعني فعلت إثما؟ إخواني، هذه عقيدة كفر، أن تكون شخصا نباتيا تحرم على الناس أكل لحم الإبل والبقر، أو حتى تحرم على نفسك وترى أن هذا لا يجوز، وأنه هذا استهانة بأرواح؛ هذا كفر، لأنه هذا تبديل لشرع الله. وهي سورة المائدة ماذا تقول؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ. ما بطلع لك تحرم، الله هو الذي يحل وهو الذي يحرم. أنت لما تقول عن نفسك نباتي، وأنه أنا ما باكل اللحوم لأنه هذا اعتداء على حياة حيوان، أنت نصبت نفسك مشرعا، سواء ألزمت غيرك ولا ما ألزمت، أنت نصبت نفسك مشرعا تحاد الله في أحكامه؛ هذا كفر والعياذ بالله وخروج عن الإسلام. فاحذر، حتى ولو كان يعيش في بلاد المسلمين، إذا إنسان يعتقد هذه العقيدة، الله عز وجل يحذر منها: لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا. أنت لن تكون أدرى وأحكم وأرحم من الله سبحانه وتعالى، فكل شيء بحكمة، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُم بِمُؤْمِنُونَ.
ثم تكلم لهم عن موضوع الإيمان، قال سبحانه: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كسوتهم أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. الله عز وجل يخبر هنا عن الفرق بين اليمين اللغو واليمين المنعقدة. واليمين اللغو هي التي تجري على اللسان بدون قصد؛ والله أنت بتحكي مع صاحبك فتقول: آه والله حصل كذا، وأه والله خرجنا، وك والله لا ما عملت كذا. هذه يمين لغو يعني أنت لا تتقصد. وبين أن تقول: أقسم بالله لأفعلن كذا، أقسم بالله لأشتري كذا، أقسم بالله لن أعمل كذا، هذه يمين منعقدة، وهذه كفارتها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير الرقبة، إذا ما معك مال فصيام ثلاثة أيام. بعض الناس للاسف اليوم بفكر أنه كفاره اليمين مباشرة بقدر أصوم ثلاثة أيام، لا، صيام ثلاثة أيام هذه في حال عدم وجود قدرة مالية لإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم.
طيب، ثم الله عز وجل يبين مجموعة من الأحكام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وهذه أحكام ختامية: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ. وهذه آخر آية نزلت في الخمر ونزل بها تحريم الخمر، وليس الخمر، الخمر والقمار؛ لأن الميسر هو القمار. إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
طيب، لماذا حرمت يا رب الخمر والقمار؟ قال: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ. يخبر الله أن الخمر والميسر والقمار مما يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، ومما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وبالتالي كل شيء من أمور الناس يوجد فيه هذه العلة أنه يورث العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فينبغي أن يحرم كما حرم الخمر والميسر. هذا من القياس الواضح البين. قال سبحانه: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ. واحذروا يا أهل الإيمان عليكم الالتزام بطاعة الله ورسوله، واحذروا من أن تسلكوا سبل الأمم الماضية. فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ. الرسول بلغكم وأعطاكم، وفي النهاية أنتم ستتحملون مسؤولية ما وصل إليكم من البلاغ.
ثم يقول سبحانه: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. قيل إن هذه الآية نزلت لما حرم الله الخمر؛ لما حرم الله الخمر، قال بعض المسلمين: فكيف حال إخواننا الذين شربوا الخمر قبل أن ينزل تحريمها وماتوا على ذلك؟ يعني بعض المسلمين الذين أدركوا آية تحريم الخمر كأنهم تأسفوا، ماذا سيحصل في المسلمين اللي كانوا يشربوا خمر وماتوا قبل تحريمها؟ فالله سبحانه وتعالى قال: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا. هؤلاء الذين كانوا من أهل الإسلام وماتوا قبل تحريم الخمر ليس عليهم جناح، ما عليهم إثم؛ لأنه لسه تحريم الخمر ما نزل، أهم شيء أنهم كانوا متقين وملتزمين بشرع الله ويقفون عند حدود الحلال والحرام. أما أن يحاسبهم الله على شيء لم ينزل تحريمه بعد، فالله سبحانه وتعالى لطيف بعباده.
ثم هنا انظروا إلى هذه الآية العظيمة التي تبين ماذا سيحصل معك أيها الإنسان المتبع لشرع الله، يقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. الله عز وجل يخبرنا بوضوح كيف أنا باجي ما يفاجئك بالاختبار، بل بعطيك أنه راح يكون في اختبار. فرق بين، في الآن من باب تقريب الصورة: هناك من المعلمين من يفاجئك بالاختبار، تدخل على القاعة يقول لك فجأة: ترى يلا أخرج في اختبار. وهناك من يقول لك: ترى يا جماعه قبل موعد الاختبار بأسبوع أو شيء يقول لك: ترى يا جماعه، ترى أنا مجهز لكم اختبار، استعدوا وتجهزوا أنفسكم وحضروا قلوبكم وعقولكم حتى إذا جاء موعده تكونوا على قمة الاستعداد. الله عز وجل ماذا يقول؟ يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ.
طبعا هنا لاحظوا ختام سورة المائدة عم يرتبط ببدايته، الله عز وجل في بداية سورة المائدة إيش قال؟ قال -بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ. في أول آية في المائدة قال لهم: وَأَنتُمْ حُرُمٌ؛ الإنسان وهو محرم بالحج أو العمرة لا يجوز لك أن تصيد صيد البر، أحذر، حرام. ثم ماذا يخبر هنا في ختام سورة المائدة بعد أن أعطى درس كبير في التمسك بشرع الله ومنهجه والتحاكم إلى شرعه، جاء في ختام سورة المائدة يقول للصحابه ولكل الناس إلى يوم القيامة من أبواب الإيمان، يقول لهم: سأختبركم كما اختبرت اليهود والنصارى من قبلكم. اليهود لما الله عز وجل نهاهم عن الصيد يوم السبت، ماذا فعلوا اليهود أيها الكرام لما نهاهم الله عن الصيد يوم السبت كما مرت معنا في سورة الأعراف؟ كان الله عز وجل يختبرهم، تاتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تاتيهم، الله عز وجل بده يختبر إيمانهم فكانت تاتيهم الاسماك والحيتان يجدونها على شاطئ البحر يوم السبت تلعب لعب أمامهم وفي باقي أيام الأسبوع ما بيشوفوها، وهذا بلش يحك في نفوسهم حتى تلاعبوا بشرع الله، فأصبحوا يصيدون يوم السبت مع أنهم محرم عليهم الصياد بحيلة صنعوها، ينزلوا الشباك الجمعة بالليل وبيجوا يوم الأحد بيسحبوا الشبكة بما فيها منقول: يا رب احنا ما صدنا، الشبكة هي اللي صادت آه الشبكة هي اللي صادت بس مين اللي حطها؟ تمام يعني شوف كيف أسلوبه الله يحذرنا من أن نسلك سبيله.
فيقول: وَأَنتُمْ حُرُمٌ؛ سأجعل كثير من الحيوانات تظهر لكم في الطريق، والهدف من إظهارها أمامكم وأنتم محرمون -يعني شوف ربنا بعطيك الاختبار عشان تجهز نفسك، وبحكيلك والهدف انك تشوفها- لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. ان الله يريد أن يرى مين اللي بيتمسك بشرع الله وبيقول: يا رب أنا عارف انت أطلعْت هذه الحيوانات أمامي من أجل تختبر صبري وتمسكي، لن أصيد يا رب، لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. شوف سبحان الله ما أعظم هذه الآية.
فهنا يا كرام احنا الان بنتكلم صح عن الصيد بس بدك تطبق هذه الآية في زوايا كثيرة من حياتك، بتعرفوا كيف بيصير هذا الموضوع في زوايا كثيرة من حياتنا؟ إن الإنسان كثيرا ما يرى الحرام يقفز أمام عينيه وسبل الحلال بتكون مغلقة، صحيح ولا لا؟ يعني أنت تبحث عن وظيفه في حياتك يا اخي بتقول: يا شيخ، يعني كل الشركات اللي عقودها محرمة وفيها ربا وفيها كذا أجد الأمور هكذا تخرج أمامي في الطريق وبتواصلوا معي، وتتكلموا معايا والشغلة الحلال صعبة. بقول لك: نعم، ما هو هيك شرع الله، لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. مش ربنا عز وجل، الله عز وجل يقول للصحابة الكرام وللمؤمنين: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ.. ليبلونكم، ليبلونكم يعني ربنا بده يختبرك: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ. هو سبحانه سيخرج لك الصيد هكذا أمامك يتبختر حتى يشوف مدى ضبطك لأعصابك وتمسكك بشرع الله.
وهذا الذي يحصل مع كثير منا في زوايا كثيرة كما قلت، خاصة في بيئات العمل: العقود المحرمة تصل لباب بيتك، الشهوات المحرمة تصل لعندك، الأشياء الخطأ تتبختر أمامك، وأنت بتقول: يعني هي هي فرصة انفتحت. لا مش فرصة انفتحت، هذا بلاء ظهر أمامك لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. إذا حكت معك شركة محرمة أو وجدت وظيفة في مكان لا يرضي الله، لا تقول: ما هي أكيد ربنا يسرها إلي. لا، ما هو ربنا بقول لك: لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ. هذا بلاء برز أمامك في لحظة ضعف حتى يرى الله عز وجل إيمانك؛ هل أنت صادق في التمسك بشرع الله، ولا ما أسرع من أن تفعل فعل اليهود عندما راوا الأشياء السهلة المحرمة سهلة فأرادوا أن يصلوا إليها ولم تصبر نفوسهم على صعوبات الحياة؟ مهون الاختبار، وهون أنت بتفكر الاختبار فقط في ساحات معينة أو بصور معينة، الاختبار ياتيك بصور وأشكال لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ يا رب.
ثم أكدت الآية مرة أخرى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.. الآن الآية أرادت أن تبين كفارة من صاد صيدا وهو محرم، من وقع في هذا: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوُو عَدْلٍ مَّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ. هنا الآية ذكرت الكفارة، طبعا كفارة الصيد بدها شرح وعادة ما تشرح في كتب الفقه وفيها طول، فأخشى أن أطيل عليكم، وقد يعني سئمتم ودخل عليكم السأم في نهاية المجلس، فلا أريد أن أخلكم في التفاصيل الفقهية التي قد يعسر الآن فهمها وإنما المراد مرور على مقاصد الآيات. فالمهم الله عز وجل ذكر كفاره الصيد، وَعَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ؛ اللي أخطأ ربنا بعفو عنه، وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ؛ ربنا بعطيك فرصة وفرصة وثلاث، ولا يمل الله حتى تمل، لكن بدك تنتبه: لا تتلاعب بشرع الله، وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ. هنا يجب أن نفهم الآية بسياقها، من عاد استهتاراً بشرع الله وعدم التفات إليه هذا الذي ينتقم الله منه، أما إنسان يعود إلى المعصية وهو يعلم أنها معصية ضعفا ثم يتوب، فإن الأحاديث الصحيحة دلت أن..
الله لا يمل حتى تملوا، فيجب أن نفهم هذا السياق بما يتلاءم مع القواعد الكلية للشريعة. ومن عاد فينتقم الله منه، من يعود إلى اقتراف الشيء تحديا واستهتارا وعنادا لشرع الله. ربنا بق منك، آه يعني وقع في المعصية وأنت تاعتترف أنها معصية بس بسبب ضعف وشهوة سقط، أهون من أنك تقع أو تفعل معصية وأنت مش مهتم ومستهتر. لا هون بنقول لك إذا بتفعل معصية وأنت مستهتر فينتقم الله منك، أي معصية من المعاصي مش بس الصيد في الحرم، أي معصية من المعاصي تفعلها استهتارا اعلم أن الله ينتقم. الله بيسامحك لما يشوفك ضعف أمام نفسك، لما يشوفك قصرت ويعني إيمانك ضعف شوي فسقطت، هذا قد يكون سؤال عن السائل هل إذا تكرر الخطأ من الإنسان هو يكون فشل في الاختبار؟ الإنسان يضعف ويعود فيبتلى بالمعصية، وقد يضعف ويتوب فيتوب الله عليه، والله لا يمل حتى تملوا. لكن المشكلة هو أن تفعل المعصية وأنت مستهتر بها، هذه حقيقة كارثة لأنك تعرض نفسك لسخط الله سبحانه وتعالى.
يقول الله عز وجل للمحرمين: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. فهذه الآية تتكلم عن موضوع من بداية السورة هنا مرة أخرى، قضية تحريم الصيد لصيد البر وأنت محرم. جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدى والقلائد، يعني كل هذه من شعائر الله. جعل الله الكعبة البيت الحرام، الآن كلمة والشهر الحرام على أيش معطوفة؟ فيها خلاف طويل بين المفسرين، لو جعلناها معطوفة على الكعبة فنقول: جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس، وجعل الله الشهر الحرام حتى لا تقتلوا فيه، وجعل الله الهدى والقلائد وهذه كلها من شعائر الله. الكعبة، الشهر الحرام، الأشهر الحرم، تمام، والهدي، كلها من شعائر الله فاحذر أن تتلاعب بها. ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم. مرة أخرى الفكرة تتكرر، مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ، لاحظوا مرة ثالثة ورابعة تتكرر هذه في السورة وظيفة الأنبياء البلاغ، ولكن من سيحاسب هو الله.
ثم يقول سبحانه: قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ. أهل الإيمان وأهل التقوى الطيبون الصالحون لا مقارنة بينهم وبين أصحاب النفوس الخبيثة، قال ولو أعجبك كثرة الخبيث حتى لو كان الخبيث مع ذلل وسيارات وأرصده، ولو كان مسؤول وصاحب منصب. ترى لا يستوي والله مؤمن صادق أشعث أغبر لا يعرفه أحد إلا الله، يسوى عند الله سبحانه وتعالى كل هذه الطينة الخبيثة من أصحاب الأموال والرئاسات والدنيا، كل هذا لا يسوى شيء عند الله سبحانه وتعالى. فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
طبعا سأتي إلى الآية الختامية في الصفحة حتى نسر، قال: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ. وهذا عمرو بن لحي الخزاعي الذي أدخل الأصنام إلى مكة وكان هو سبب الشرك في جزيرة العرب، هو الذي حرم على العرب وألف هذه الأمور في تحريم أنواع من الإبل والبقر والشياه، حرم عليهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. طبعا هذه اقرؤوا تفاسيرها في كتب التفسير، سواء تفسير السعدي أو أو يعني حتى كابن قتيبه رحمه الله عليه في غريب القرآن أو كل كتب التفسير تشير إليه وهي أنواع من الشياه، الشياه إذا ولدت سبعة بطن يحرمونها ولا يأكلون منها، والشاة إذا ولدت كذا ذكورا كذا وإذا ولدت أناثا كذا، ثم بعد ذلك عادت فولدت الإناث فإنهم يحرمون، وهذا الفحل الذي يأتي بالنسل عشرة فانه خلص ما يعد يركب. اختصار، وضع لهم طقوس، عمرو بن لحي الخزاعي وضع لهم طقوس فحرم عليهم من الشياه والإبل أشياء لم يحرمها الله وليست محرمة في ملة إبراهيم وإنما هم حرموها اختراعاتهم، وهذا من تلاعبهم بشرع الله وتلاعبهم بحنيفية ملة إبراهيم. فالله يقول: أنا ما جعلت من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، ما جعلت شيئا من ذلك حراما، وإنما ذكرت لكم في بداية السورة حرمت عليكم الميته والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذه والمتردية وال... هناك حرمت عليكم هذه الأمور، وأما ما حرمه عليكم عمرو بن لحي الخزاعي من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فهذا من مخترعاته وليس من شرع الله، فاحذروا أن تعتقدوا هذا فانه كفر.
تمام، قال: وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا شوف شو قال، يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ. فكل من حرم شيئا لم يحرمه الله فهو من الذين كفروا. قال ما المعنى؟ ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب، إذا سماهم الله كفارا لما حرموا ما أحل الله، قال: وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ. طيب وهؤلاء: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا. كثير من الناس يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، فإذا قلت لهم يا جماعة تعالوا نتحاكم إلى القرآن وتعالوا نتحاكم إلى السنة، قالوا نحن على ما تقاليدنا وعاداتنا. لا، احنا نتحاكم للقرآن والسنة، لا، احنا نتحاكم إلى العادات والتقاليد والأعراف السائدة والمواثيق الدولية، مش هيك بقولوا لك؟ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَبَوۡ لَكَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ. كل عقولكم أيها البشر لا تزن شرع الله سبحانه، ترى هي عمايات وضلالات وجهالات أنتم غارقون فيها. قال سبحانه: أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ.
طيب، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. ما معنى عليكم أنفسكم؟ لا يمكن يجي واحد يفهم ه الآية نقبل منه عليكم أنفسكم يعني خلص كل واحد ينشغل بحاله ودعوكم من الناس، كل واحد يعمل اللي بدوه إياه. أحذر أن تفهم الآية بهذه الطريقة، وأبو بكر الصديق حذر الناس من أن يفهموا الآية بهذه الطريقة. قال لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر ولا تأخذون على يد الظالم. لكن المراد عليكم أنفسكم يعني أنت في النهاية إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وحاولت الإصلاح ولم يسمع لك أنت فعلت ما عليك. عليكم أنفسكم يعني بعد ذلك أنت مش مسؤول، يعني كأنه كأنه أنت لست مسؤولا عما يفعله الناس إذا فعلت ما عليك. ايش علي يا رب؟ ألتزم بشرع الله وأدعو الناس إلى الالتزام بشرع الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طب ما سمعوا مني وأنا مش قادر على التغيير أكثر من ذلك؟ عليكم أنفسكم، أنت مسؤول عن نفسك أمام الله. إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
ثم ذكر مسألة الوصية في السفر، وهذه مسألة لها قصة وقعت، واقراوا قصتها، قصة تميم الداري والرجل الآخر الذين كانوا نصارى وأخذوا مال الرجل الذي كان مسافرا معهم لما مات، فعادوا إلى مكة فلم يصدق في بيعة فأخذوه ولم يرجعوا المال إلى أوليائه. قصة طويلة، هي تسمى مسألة الإشهاد في السفر. يعني الإنسان إذا كان مسافرا وحضرته المنية ومعه مال وقافلة مسافرة معه، فالآن هو في لحظاته الأخيرة يحتضر ومعه مال، فانه يريد أن يخبر يريد أن يخبر من معه في القافلة ويوصيهم بأن ارجعوا هذه الأموال إلى زوجتي وإلى أولادي في بلادهم، ويشهد على ذلك فيقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ. كم بتجيب وانت الآن مسافر وحضر الموت؟ كم بتجيب شخص تشهده على وصيتك بارجاع المال إلى أهلك وأبنائك؟ قال: اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ مِّنكم أي من المسلمين، أو آخران من غيركم. طيب أنت كنت مسافر ما كان معك في الطيارة أو في السفينة أو في الحافلة إلا من اليهود أو نصارى، هل يجوز إشهاده؟ هذه من الحالات الفريدة التي يجوز فيها إشهاد أهل الذمة. قال: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ أي من اليهود أو النصارى إِنْ أَنتُمْ. متى هذا؟ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ إذا كنتم مسافرين في الأرض، الضرب هو السفر، فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ يعني جاءتك المنية وأنت مسافر.
فيقول سبحانه وتعالى: تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ. فهؤلاء اللي أنت شاهدتهم لما يرجعوا، أنت أنت شاهدتهم طبعا ليه؟ وأعطيتهم الوصية ليه؟ لأنه هم رح يرجعوا لبلدك، رح يرجعوا لبلدك بعد ما ينتهي السفر ويرجعوا لأهلك وأمام عشيرتك ويقولوا ترى فلان كان معنا في السفر واجته منيته وهو بيحت وصانا بهي الوصية واحد اثنين ثلاث. فالآن لما يرجعوا للبلد بيجي الحاكم المسلم مثلا أو أهل البلد أو شيخ من أهل البلدة أو القاضي فيحبس هؤلاء الشهود بعد صلاة العصر، وقيل بعد صلاة العصر اليمين مغلظة وهذا معروف في الفقه الإسلامي أنه بعد صلاة العصر اليمين والشهادة تكون مغلظة في الشريعة. فياتي الحاكم يحبسه ويوقفه بعد صلاة العصر فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا، فيقسمان بالله أنه احنا لن نخون ولن نكذب في الوصية وسنعطي كامل التفاصيل اللي أخبرنا فيها موصينا قبل ما يموت تمام وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ. هسه إذا بعدين اكتشفنا أنهم لا، إنه هؤلاء الشهود لعبوا بالوصية بقرينه من القرائن أو بطريقة من الطرق قال: فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ وَلَمْ يُؤَدُّوا الوصية كما طلب منهم، فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ.
يقوم اثنان من أقارب المتوفى ويقولون هؤلاء ثبتت خيانتهم، احنا سنكون أولياء لمال صاحبنا ونحن سنقوم بتوزيعه والنظر في أمره ولن نترك الوصاية لهذين الخائنين تمام. طبعا هذا تبسيط للمعنى بما يتلاءم مع سرعة السياق: فَيُقْسِمَانِ هَذَانِ الرَّجُلَانِ الْجَدِيدَانِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ. ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا. لماذا الله عز وجل شرع كل هذه التجديدات وكل هذه الأحكام وأنهم يحبسوا بعد العصر ويقسموا بالله حتى يعني يحاول الذين يريدون أن يكونوا شهودا في السفر يعني يكونوا على كامل الاحتياط ولا يتلاعبوا؟ ذَلِكَ أَدْنَىٰ أي هذه التشريعات أدنى أي أقرب أن ياتوا بالشهادة على وجهها فلا يتلاعب بها أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ أو يخاف أن يطلع اثنين زي ما حكينا يقولوا أنتم كذب وثبت لنا بالقراءن ويثبتوا أمام القاضي كذبهم فتنتقل الولاية إلى غيرهم. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ.
الان الصفحتين الأخيرات من سورة المائدة، الله عز وجل يقول: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. الله عز وجل ينبه على صعوبة يوم القيامة في كل الأحكام الشرعية التي مضت، صعوبة يوم القيامة إخواني الكرام. إذا كان الأنبياء لدهشتهم لهم بماذا أجاب أقوام، قال لا علم لنا. طب كيف لا علم له وهم يعرفون كيف جوابهم أقوامهم؟ قال العلماء: لدهشتهم الأنبياء بماذا أجيبوا لهول الموقف، تتخيل نار جهنم الآن الآن عم تجر أمامك وترى الملائكة والزبانية والأمور الصعبة يوم القيامة. فمن دهشة الموقف نسي الأنبياء بماذا أجيبوا، فلما ثبت الله قلوبهم وعاد لهم انتباههم أخبروا الله عز وجل بماذا قال لهم أقوامهم. وهذا تنبيه من الله، إذا كان الأنبياء وهم أكثر الناس إيمانا تطيش عقولهم من هل موقف، إيش بدنا نفع أنا واياكم؟ نسأل الله الثبات.
عدنا إلى سياق عيسى بن مريم، إذ قال الله يا عيسى بن مريم (يعني اذكروا إذ قال الله يا عيسى بن مريم): اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَلَٰدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ. هنا الله عز وجل يريد أن يخاطب النصارى ويريد أن يقول لهم انتبهوا ترى هذا هو عيسى بن مريم، وهذا هو عيسى ابن مريم وكل ما أيدته به لا تجعله يصبح إلها، وإنما هي معجزات الأنبياء، فيذكر الله عيسى ابن مريم نعمه. وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ. إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ. قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ.
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ (يعني الله عز وجل يعطي اتباع عيسى ابن مريم حقيقة عيسى ابن مريم والوقائع المهمة اللي هم يعملون عليها، قصص قضية المائدة من السماء وصلة العشاء الأخير ومسألة معجزات عيسى ومسألة أن عيسى ابن الله، كل هذه الأمور الله عز وجل يختم بها لتكون سورة المائدة متكاملة في توجيهاتها لليهود وللنصارى)، يقول: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ (هذا كله سيقول يوم القيامة) مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ يَا رب أنا ما قلت لهم.
يتخذون أمي إلهين. ثم قال: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
ولاحظوا هنا أن عيسى يعني كيف هذا ينسجم مع: وَيَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. ثم هنا بدأ عيسى عليه السلام وهو أحد نماذج الرسل العظام، بدأ يخبر الله عز وجل بكل ما حصل له بعد أن يعود للأنبياء كما قلنا انتباههم وتخف عليهم هيبة الموقف، يبدأ يجيب الله عز وجل على ما أخبرهم به أو على ما سألهم عنه: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي يا رب كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ يا رب الأمر لك، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ بدك تغفر لهم فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
ثم تأتي سورة المائدة لتختم بهذا الختام المهيب، قال الله: الكلمة يوم القيامة لمن يا إخواني؟ مش لمسؤول ولا لملك ولا لوزير ولا لنبي ولا لولي، إلا الكلمة لله سبحانه وتعالى. قال الله: هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ. وتذكروا أن هذا ختام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، هذا ختام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. الآن متى سيظهر وفائك بالعقود؟ وأعظم عقد توفي به بينك وبين الله هو التوحيد، أعظم عقد عليك أن تتمسك به ولا تتلاعب به هو التوحيد والتمسك بالقرآن وشرع الله، وتمسك بكل ما جاءت به الشريعة. الآن من تمسك بالعقود ولم يخنها فالله يقول: قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
هذا هو الختام الفاخر الذي يطمح الإنسان أن يختم له به، وهو أن يختم له متمسكاً بدين الله ليدخل جنات النعيم، وعندئذ الراحة الأبدية والسعادة التي لا تنتهي. نسأل الله سبحانه وتعالى في يوم الجمعة أن يختم حياتنا على الطاعة، أن يجعلنا من المؤمنين: رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، أن يجعلنا من الذين أوفوا بالعقود على قدر استطاعتهم، يا رب أعنا على ذلك حتى نحصل السعادة الأبدية.
ثم قال: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ. هذا الختام، الله كل ملك السماوات والأرض لله الواحد الديان. فعليك أيها الإنسان وأنت تعيش في مملكة الرب سبحانه وتعالى أن تخضع لشرعه، ما دمت تعيش في مملكة الله، لله ملك فانت تعيش في ملكه وتأكل من رزقه وتسير بأمره فتمسك بشرعه.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتمسكين بشرعه المقبلين عليه، نعوذ بالله عز وجل من الخيانة والتبديل والتحريف والتغيير وتقلب الحال، إنه ولي ذلك والقادر عليه. جزاكم الله خيراً، وها نحن أتممنا سورة المائدة، وبقي علينا السور الثلاث أو الأربع النساء وآء عمران والبقرة ثم نختم بالفاتحة إن شاء الله. جزاكم الله خيراً، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل مجلسنا مباركاً طيباً عامراً بذكره، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل