تسجيل الدخول

رحلة الإنسان في القرآن | برنامج وتزوّدوا | المجلس الثالث والثلاثون سورة النساء من الآية 1إلى الآية 18

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

إلا بالله. بسم الله، بسم الله، أظنه الآن يعمل. يا رب، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا. الآن يعمل، إيه نعم ظاهر خطأ مني، أنا نسيت أن أضغط شيئا. فالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. حياكم الله أيها الأكارم في درس الجمعة، هذا الدرس الذي نلتف فيه حول مائدة القرآن وحول رحلة الإنسان في القرآن، نحاول أن نكتشف معالم هذه الرحلة في ثنايا كلام ربنا. وسبحان الله، القرآن عظيم! وإذا كنا نحن ندور في كليات القرآن وما زالت المعاني الكلية كثيرة كثيرة، فما بالكم يا رعاكم الله في من يغوص في معاني القرآن، ويحاول أن يلتقط من درره وكنوزه وفوائده المدخرة؟ الحياة مع القرآن حياة لا تنفد، ونعيم لا ينقطع.

فنسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحجب قلوبنا عن القرآن، ونسأله ألا يشغلنا بغيره، ونعوذ به سبحانه وتعالى أن نزد عن كلامه لنلتفت ونعظم كلام الآخرين على حساب كلام ربنا سبحانه وتعالى. فكم من قلب قد حرم من التلذذ بالقران، وكم من قلب حرم من معاني القرآن، وكم من إنسان صرف الله همته عن كتابه! فنعوذ بالله من انتكاسة القلوب، ونعوذ بالله من الحرمان. استعيذوا دائما بالله من الحرمان، فإن أعظم الحرمان أن تحجب عن معاني كلام ربك، وأن تصبح هذه الآيات تتلى عليك وقلبك قاس لا يتاثر ولا ينصاع ولا يشعر بالحالة التي ينبغي أن يشعر بها، التي حدث الله عز وجل عنها في كتابه: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، حالة اقشعرار الجلود ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله. فهذه والله من أمراض القلوب التي ابتلينا بها وابتلي بها كثير من هذا الزaman وهو لا يلتفت ولا يحاول الإصلاح ولا يبكي على نفسه. السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم كان أحدهم إذا حجب عن شيء من معاني القرآن يبكي على نفسه، ويحاول أن يفتش في المعصية والذنب الذي فعله والذي بسببه حجبه الله عن معاني القرآن وعن التلذذ بكتابه وعن الإقبال عليه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنا هذه الحجب، وأن يجعلنا من المقبلين على كتابه المتدبرين لمعانيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

موعدنا اليوم إن شاء الله مع سورة النساء. بحمد الله وصلنا، نحن عشنا من سورة الناس سورة سورة وها نحن نصل إلى سورة النساء. وسورة النساء من السور الطويلة في القرآن الحقيقة، وتأتي في الطول بعد سورة البقرة، وهي تعالج بشكل عام في كلياتها تعالج مواضيع الأسرة، تعالج مواضيع أحكام، الأحكام الأسرية، سواء الأحكام التي تتعلق بالنساء بالتحديد، سواء الأحكام التي تتعلق بالمواكيث، سواء الأحكام التي تتعلق بعلاقة الرجل والمرأة وكيفية حل بعض القضايا الأسرية، سواء المسائل التي تتعلق بطبيعة عقد النكاح ومن الذي يجوز أن ينكحه الإنسان ومن الذي لا يجوز أن ينكحها. أسهبت هذه السورة في معالجة الكثير من القضايا الأسرية. ودائما القرآن عندما يعالج الأمور، يعالج الأمور الكلية الأساسية ويدع التفاصيل إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فالقران إذا عالج مواضيع فقهية فاعلم أنه يعالج مواضيع فقهية كلية أساسية، ويترك بعد ذلك التفاصيل إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي ثنايا سورة النساء -وإن كان موضوعها المحوري والعام الأسرة- لكن لابد من الإشارة إلى اليهود والنصارى لمخالفتهم هدي أنبيائهم وتحريفهم لكلام ربهم. وهذا كما حدث أيضا في سورة المائدة، في سورة المائدة سورة العقود: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وذكر فيها رؤوس مسائل الحلال والحرام، كان لابد من التطرق لطبائع اليهود والنصارى، تلك الطبائع المتمردة على شرع الله سبحانه وتعالى. وهي تذكر جملة الأحكام الفقهية التي تحتاجها المجتمعات المسلمة، تحذر أهل الإسلام من السير على طرائق اليهود والنصارى في التفلت، في التبديل، في التحريف، في التلاعب بشرع الله، وضرورة التمسك بقواعد وكليات الشريعة. فالإنسان قد يستغرب، يعني نحن الآن نعالج أحكام أسرية ثم يجد نفسه يدخل في موضوع اليهود وصفاتهم، ويحذر الله عز وجل منهم ويلعنهم، ويتكلم عن المنافقين الذين كانوا يسيرون على طرائق اليهود في عدم التحاكم لشرع الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ. وهكذا تذهب السورة أيضا ثم بعد ذلك تاتي في ختامها لتتكلم عن النصارى وعن ضلالهم وعن انحرافهم وزيغهم. فهذه بالجمله تتكلم عن يعني لا يوجد انفصام بين هذه المواضيع بل هي مواضيع مترابطة، حتى وأنت تتكلم عن أحكام فقهية وعن قواعد كلية، عليك أن تنتبه أن بعض الناس يسلك طرائق اليهود وطرائق النصارى في ماذا؟ في تبديل شرائع الله سبحانه وتعالى وفي الإعراض عنها وفي التهكم بها وعدم الاهتمام والاحتفاء بها. فدائما كان القرآن يحذرنا من سلوك منهج اليهود والنصارى، وإن كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم، قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: فمن إذا؟ وهذا يعني النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا بما سيقع في هذه الأمة، مع أن القرآن حذر كثيرا أهل الإسلام من تتبع طرائق اليهود والنصارى.

ولكن هذا سيقع سيقع، لماذا؟ لأن كثيرا من أهل الإسلام لا يقراون القرآن، وكثير ممن يقرؤون القرآن لا يتدبرون معاني القرآن ولا يسمعون لهذه التنبيهات الإلهية في التحذير من سلوك مسالك اليهود والنصارى وطبائع نفوسهم، تلك النفوس الفاسدة المنقلبة على الشرائع المحرفة المبدلة. وطبيعة اليهود الأساسية أنهم أوتوا علما لكنهم بدلوا العلم ولم يعملوا به، وطبائع النصارى الأساسية أنهم يعبدون الله على جهل وعلى ما استحدثه لهم أحبارهم ورهبانهم. فياتي القرآن ليبين أهمية أن تعبد الله على علم، وأهمية أن تحذر من البدع، وأهمية أن تحذر من مجانبة سبيل المؤمنين والخروج عن هذا السبيل، وضرورة التمسك في سبيل الله سبحانه وتعالى. وهذا كله واضح في معالم سورة النساء. إذا، سورة النساء سورة مدنية، وجاءت في مواضيعها الأساسية معالجة لقضايا أسرية.

ومن هنا ننطلق في هذه السورة، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، يقول ربنا عز وجل: وهذا أجمل شيء في القران، أنك عندما تقرأ القرآن مش يقول صاحب الكتاب، يقول المصنف، يقول فلان، يقول فلان، عندما تقرأ القرآن يقول الله من فوق سبع سماوات عز وجل. الله سبحانه وتعالى هو الذي يقول، هو الذي قال، وها نحن عندما نتصفح هذه الآيات إنما نسمع كلام ربنا سبحانه وتعالى، وهذا بعد إيماني عميق لا يجب أن نغفل عنه ونحن نقرأ الآيات القرآنية، أن تذكر دوما أن الذي أول من تكلم بهذه الآية هو الله سبحانه وتعالى، الله بجلاله وعظمته، الله سبحانه وتعالى بكبريائه وعلمه وحكمته. بالتالي أنا لما أتعامل مع هذه الآية أتعامل معها نص محكم من رب سبحانه وتعالى فيه تعليمات يجب أن آخذها وأتلقاها بدون نزاع، بدون تردد، وبدون نقاش، وأكون مدركا تماما أن الخير كل الخير في اتباعي لما في هذه الآيات وما في هذه الأسطر، ولا خير في سبيل آخر.

يقول ربي سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً. واضح أن السورة تستعمل ما يسمى في علم البلاغة براعة الاستهلال. براعة الاستهلال هو أنك إذا بدأت بقصيدة أو خطبة أو تصنيف كتاب تذكر في بداية الكتاب أو في بداية القصيدة ما يشير إلى طبيعة الموضوع الذي سيتكلم عنه هذا الكتاب أو هذه القصيدة أو هذه المنظومه. فانت إذا ابتدات سورة النساء وسمعت الله سبحانه وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، إذا نحن هنا نتكلم عن الذكر والأنثى، الرجل والمرأة يتزوجان وتتشكل الأسرة، ثم الأحفاد، ثم تكبر والعائلات وتمتد. إذا نحن في حديث عن العائلة، نحن في حديث عن الأسرة. قال ربنا سبحانه وتعالى: وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ. أيضا الإشارة إلى موضوع الأرحام، وكانوا قديما إذا أراد شخص من شخص شيئا سأله بالله وبالرحم، قال: أسألك بالله وبالرحم الذي بيننا إلا فعلت كذا وكذا. واستحضار كلمة الأرحام ضمن هذا السياق أيضا يدل على أننا في سياق الحديث عن الأسرة وعن العلاقات التي تمتد إلى الحواشي وتكبر. إذا: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ الرجل، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا الأنثى، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً الابناء والأحفاد، ثم قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إشارة لموضوع الأرحام. وهذا فيه تنبيه لما سياتي بعد قليل من إعطائهم الحقوق في المواريث، ومن الحفاظ على صلة الأرحام وعدم تقطيعها، والجار ذي القربى والجار الجنب، وهكذا كما سياتي في ثنايا السورة.

هذا كله إشارة واضحة أننا نتكلم الآن عن طبيعة الحياة المجتمعية، لذلك مثل هذه السور تكون في المدينة، المدينة التي جاءت فيها الأحكام الفقهية لتؤسس المجتمع وتضبط علاقة الأسر الأفراد الأرحام وعلاقة المؤمنين بعضهم ببعض في داخل كيان الدولة المسلمة.

هنا بدأت السورة بمجموعة الأحكام. طبعا هنا يعني بطبيعه عرضنا إخواني في رحلة الإنسان في القرآن أنا لن يعني لا استهدف شرح معاني الآيات آية آية ونعرف ماذا تدل عليه وما أسباب نزولها وما مراداتها، لكن هدفي أن نمر على الأجواء العامة للصفحات القرآنية لنعيش في جو السورة. فمثلا هنا الآية التي تليها يقول سبحانه وتعالى: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ. الآية وإن كانت عموما تتكلم عن اليتامى بشكل عام، لكن تتكلم عن كثير من الرجال الذين كانوا يرعون النساء اليتامى أو النساء اليتيمات، فتنبه على عادة كانت في الجاهليه.

وهنا بدأت بداية من موضوع الزواج، بدأت في البداية من موضوع الزواج أن الأسرة من أين تبدأ يا رعاكم الله؟ الأسرة تبدأ بالزواج، فبدأت سورة النساء تضبط بعض أمور الزواج التي كانت موجودة في الجاهلية وتنبه أهل الإسلام أن يحذروا من هذا النمط. كانوا في الجاهلية الرجل إذا كان يرعى فتااة يتيمة -أي إذا راها ذا مال- فإنه يرعاها حتى تكبر، فإذا كبرت فرض فرض عليها أن تتزوجها، لماذا؟ لأنه يطمع في مالها، لأنه يطمع في مالها فيجبرها على أن تتزوج منه جبرا طمعا في مالها والحصول عليه، ولا يكون له كثير رغبة فيها ولا يعطيها حقها في المهر الذي تستحقه، خلاص مقابل يقول: أنا رعيتك وربيتك، إذا كبرت والله عندها مال وعندها ورثة فيقوم فيسوء عليها، يتزوجها وياخذ مالها ولكنه بعد ذلك لا يرعاها حق الرعاية ولا يقدرها حق التقدير.

فيقول سبحانه وتعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ. البعض يقول يعني إيش علاقة إذا أنا خفت أن أعدل في اليتامى فانكح ما طاب لي من النساء؟ آه، هنا بيجي الدور أنه نفهم طبيعة الآية أو عن ماذا تتكلم الآية. كما قلنا تتكلم عن الرجال الذين يرعون نساء يتيمات عندهم وعندهم أموال، فكانوا يطمعون في أموال هؤلاء اليتيمات فيتزوجون هؤلاء النساء اليتيمات لكن لا يعدلون. قال: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ألا تعدلوا عندما تنكحوا اليتامى فلا تعطوهن المهر الصحيح لأنها يتيمة وما عندها أب قد لا يكون عندها إخوة يهتمون بشأنها، فأنت تستغل ضعفها وتستغل عدم وجود أحد حولها فتقوم بالسطو عليها والزواج جبرا عنها أو تكرهها كما كان يفعل بعض الجاهليين، فيأخذ مالها ولا يعطيها المهر ولا يعدل.

الله يقول لأهل الإسلام: لا، احذروا، احذروا من استغلال النفوس الضعيفة، احذروا من استغلال النفوس الضعيفة والنساء الضعيفات، المرأة هي ضعيفة وتحتاج إلى الرجل الأب والأخ ليقوم بأمرها، فما بالك إذا فقدت الأب والأخ فتكون في أشد حالات الضعف؟ فاحذروا أن تكونوا استغلاليين كما يقال. فربنا يقول: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، يعني عندك خيارات كثيرة، إذا أنت تخشى أن تتزوج يتيمة فتظلم، فعندك خيارات أخرى في مساحات أخرى، فلا تأطر نفسك عليها وأنت لا تريد العدل معها. فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ، وبينت هذه السورة أن النكاح للنساء مع خيار المثنى والثلاث والرباع، وهذا شرع الله سبحانه وتعالى أن الرجل له أن يتزوج امرأة، ولو أن يتزوج امراتين، ولو أن يتزوج ثلاثا، ولو أن يتزوج أربعة. هنا ننتبه أن هذه شريعة إلهية، يعني الله سبحانه وتعالى هو الذي قرر هذا الحكم، فينبغي الرجال والنساء أكثر وأكثر على الاعتراض على موضوع التعدد، فإن كثيرا من النساء اليوم مع تأثرهم بالحركات النسوية والخطابات الحداثية والعلمانية، وطبيعة أيضا الضغوط الاجتماعية الواردة علينا من الغرب، أصبحوا ينظرون إلى هذا الأمر وكانه ليس شرع الله سبحانه وتعالى، وليس حكما مستقرا في الشريعة الإلهية جاء بعدل وحكمه عرفها من عرفها وجهلها من جهلها.

فنحن عندما نتكلم عن تعدد الزوجات، الأصل نتكلم عن قضية مستقرة محسومة تماما، وقضية، لكن لاحظوا أن سياق الكلام عن تعدد الزوجات جاء في سياق العدل، هذا مهم. يعني الكلام عن تعدد الزوجات مثنى وثلاث ورباع أصلا جاء في سياق العدل وعدم ظلم اليتامى، فلا يجوز لذلك الآن: انظر ماذا قال: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً، فحتى موضوع التعدد الاثنتين وثلاث واربع هو مرهون بقدرة الانسان على أن يعدل بين زوجاته في النفقة، وأن يعدل في المسكن والمشرب والحياة الأسرية العامة وحسن العشرة. فالقران يؤسس مفهوم العدل، العدل.

دائماً وإعطاء الحقوق إلى أصحابها هذا أساس بناء الأسر وبناء العلاقات الزوجية، حتى لو قدرت التعدد ما عندنا مشكلة، لكن ليكن العدل هو الحاضر ابتداء وانتهاء.

طيب، قال سبحانه: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، لأنه أو ما ملكت أيمانكم هذا خيار كان موجود قدماً، أن الرجل كان بامكانه أن يأخذ أمة ويعاشرها كما تعاشر النساء لكن بالضوابط والأحكام وما شابه ذلك، ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا، وأتوا النساء صدقاتهن نحلة.

طبعا، ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا فيها خلاف بين المفسرين، فقيل: ألا يكثر عيالكم، يعني الإنسان الذي هو غير قادر على النفقة يقتصر على واحدة حتى لا يتزوج ثلاث وأربع ويكثر عياله ويكون هو غير قادر على النفقة على العيال فيقصر في حق عياله ويقصر في حق زوجاته، فهذا خطاب لمن لا يستطيع النفقة، ذلك أدنى ألا تعولوا؛ ألا تقوموا بعول أبنائكم وأهليكم ونسائكم.

يعني اللي فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا، تمام.

وأتوا النساء صدقاتهن نحلة، أيضاً في بداية الزواج الرجل عليه أن يعطي المهر للمرأة، وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ، والمراد بالصدقات هنا ماذا؟ المهر، ويعطى المهر على سبيل الإكرام.

لاحظوا قال: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً، فهو نوع من الإكرام والتشريف والتعظيم للمرأة أن تعطى المهر مقابل أنها تنتقل إلى بيت الزوجية، وهذا هو الفرق بين النكاح والسفاح، المرأة التي تختار طريق السفاح وطريق الزنا والعلاقات السيئة هي تهين نفسها وتدخل نفسها في مأزق الأخلاق، أنه أنت قبلت أن يفعل بك الرجل ما يفعل فقط قضاء وطر وشهوة بدون أي تكريم ومحافظة على حرمتك ولا على جنابك، بخلاف المرأة المعززة المكرمة التي لا تقبل الدخول في أي علاقات لا ترضي الله سبحانه وتعالى، بل إذا أرادت أن تدخل في علاقة مع رجل فإنما تدخل بعقد واضح فيه أولاً تكريم، ومن صور التكريم أن المرأة تأخذ نحلة مهر كامل يسجل باسمها ولا يحق لأحد أن يسطو عليه، هو دليل على أنها امرأة شريفة عفيفة انتقلت من بيت والدها إلى بيت الزوجية بنكاح صحيح جميل.

وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا، فإذا الزوجة تنازلت عن جزء من المهر المقدم أو المؤخر لزوجها وهذا يحصل كثيراً، ممكن الزوج يطلب من الزوجة شيء من المهر خاصة عندما تضيق سبل الحياة، اطلب شوية من ذهبات خلينا نشتري سيارة خلينا نشتري بيت خلينا نصلح، هذا حقها، إذا هي تنازلت بتلبيتها فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا.

أما إذا هي ما رغبت أن تعطيك فلا يجوز لك أن تكرهها، لاحظوا العبارة القرآنية الجميله فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا، إنه بعض الرجال يلح على زوجته اعطيني من المهر كذا، الزوجه ما بدها، يصر يصر يصر، ترى إذا أعطتك جزء من المهر وهي كارهة لذلك لا يحل لك أن تأخذه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، وهنا الله عز وجل يقول: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا، ولم يقل إذا أعطيكم الأموال جبرا، لا، لابد تعطيك المال هي بكامل إرادتها ومحبتها واختيارها، إذا طابت نفساً خذ، إذا لم تطب نفسها لا يجوز لك أن تجبرها على أن تعطيك من مهرها.

ثم ما زالت السورة تكمّل قال: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَرزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، هذا أيضاً يقول كثير من المفسرين جاء في موضوع الأسر، إذا ابتلى الله عز وجل الرجل بزوجة مسرفة، إذا ابتلى الله عز وجل الرجل بزوجة مسرفة لا تعرف أمر المال وهذا يكثر في جنس النساء وليس في كل النساء، يكثر في جنس النساء المراه التي تكون ولاجة خراجة هدفها الأسواق والتنزه والفروج والسفرات والموضات والأزياء، فالله عز وجل يحذر الرجل من أن يكون سفيهاً ويبذل ماله للمرأة السفيهة، فإذا ابتليت بزوجة لا تقدر المال فليس من المنطق ولا من العقل ولا من الحكمة ولا مما يصلح جسد الأسرة أن تعطي مالك لهذه الزوجه لتبدد في رغباتها وشهواتها وملذاتها، فإنك تفتقر ولو بعد حين.

قال سبحانه: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ، طبعا الآية لها كلام عام، لكن أنا أتكلم عن طبيعة سياقها هنا ونحن نتكلم عن بداية الزواج والارتباط بين الرجل والمرأة، فهنا الله عز وجل يعطي كثير من الأحكام التي ينبغي أن تكون حاضرة في ذهن الرجل: أحذر أن تعطي المال لامرأة سفيهة، وإن كان المال لا يعطى للسفهاء عموماً رجالاً كانوا أو إناثاً.

وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، يعني أنت مسؤول أن ترزق زوجتك بمعنى أن توفر لها الطعام والشراب، مسؤول أن توفر لها الكسوة والثياب الجيدة، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، يعني لتكن طبيعة العشرة بالمعروف والتعامل بالمعروف هو السائد في علاقة الرجل مع زوجه.

ولكن العشرة بالمعروف والقول بالمعروف لا تعني الغفلة ولا تعني السفه ولا تعني تبديد أموال ولا تعني أن تستبد المرأة بمال الرجل لتفعل به ما تشاء، والرجل سفيه ضعيف الشخصية لا يستطيع أن يدير بيته مالياً تماماً.

قال سبحانه: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا، أيضاً هنا الصورة تتكلم عن الرجال والنساء الذين يكفرون اليتامى، وهذا أيضاً جزء من المواضيع الأسرية، الآن الطفل يموت عفو الطفل والده يموت الطفل والده يموت ويحتاج إلى ولاية من أي أعمامه وأولاد عمه أو قد يكون الجد حاضر قبل الأعمام، فالله عز وجل يخبرها في مواضيع الأسر إذا مات ولي الطفل ومات والده فأصبح يتيماً ورعاه أرحامه وأقرباؤه، الله عز وجل ينبه على ضرورة تقوى الله عز وجل في هذه الرعاية، وأن يكون الولي على اليتيم الآن ينظر في مصلحة اليتيم في ماله فلا يدفع إليه المال حتى يانس منه الرشد، فيختبره في طريقة تصرفه ببعض المال.

فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، ويحذر الله أولياء اليتامى أن يأكلوا أموال اليتامى ويستغلوها لمصالحهم الشخصية قبل أن يكبر هؤلاء اليتامى ويستاهلوا لأخذ الأموال، فهذه كانت قضية أيضاً سائدة في الجاهلية جاء الاسلام وعدلها، أنه كان اليتيم يأتي أعمامه يستولون على ماله، يعطونه شيئاً من المال ينفقون عليه ثم بعد ذلك ياكلون المال المتبقي بينهم، فالله يحذر أيضاً من هذه الأخطاء التي كانت شائعة في الجاهلية.

يقول سبحانه: اليتيم إذا قارب البلوغ يختبر عقله ويختبر رشده، فإذا بلغ رشيداً عاقلاً فهماً فينبغي أن يدفع إليه المال، وإياكم يا أولياء اليتامى أن تستغلوا ضعفهم وطفولتهم وصغر عقولهم فتأكلوا أموالهم قبل أن يكبروا.

قال: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، أصلاً الولي ولي اليتيم إذا كان غنياً بتجارة لا يجوز له أن يأخذ من مال اليتيم ديناراً.

وأما ولي اليتيم إذا كان فقيراً وغير حقيقة قادر أن يقوم بأعباء حياة اليتيم، فهنا يجوز لولي اليتيم الفقير أن يأخذ من مال اليتيم على قدر حاجته وعلى قدر ما يصلح به نفسه مقابل الخدمة اللي هو بيقدمها لليتيم من الرعاية والإصلاح، لذلك قال: وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، يعني بما هو في العرف، ما حاجتك اليوم في العرف؟ والله أنا من سكان عمان وأنا ولي يتيم وأنا احتاج ربما من مدار يتيم في العرف 100 دينار 120 دينار، فتاخذ من ماله هذا المقدار مقابل الخدمة التي تقدمها لهذا اليتيم من الرعاية والإشراف والصيانة، فهذا أصلاً إنما تأخذه مقابل خدمة تقدمها.

أعطيناك أن تأخذ من مال اليتيم بالمعروف وبما يرضي الله سبحانه وتعالى، أما أنك أصلاً لا تقدم أي خدمة لليتيم بالرعاية والإصلاح وانتباه، فهذه الحالة أصلاً لا يجوز لك أن تأخذ شيئاً من ماله ولو كنت فقيراً.

طيب، ثم الله عز وجل يقول: فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَاشْهَدُوا عَلَيْهِمْ، فأنت الآن لما يكبر اليتيم ويكون رشيداً خلص عليك أيها الولي أن ترد إليه ماله كاملاً الذي حصله من الورثة وتعطيه إياه، واشهد على أنك دفعت المال إليه حتى غدا ما يأتي اليتيم بعد أن يكبر يقول والله عمي ما رجع لي المال وأنت تكون رجعت له إياه، أو جدي ما رجع لي المال وأنت تكون رجعت لي إياه، لا، دائماً الاشهاد وأحضار أناس يشهدون على المعاملات سبحان الله من حكمة الشريعة الرفيعة اليوم كثير من الخلافات في الأمور المالية كان بامكانها أن تحل لو وجد شهود.

كثير من الإخوة يعودون إلينا في مشاكل بينهم وبين أقربائهم وبينهم وبين أسرهم أو حتى بينهم وبين أصدقائهم في معاملات مالية، كثير من هذه الأمور كان يمكن أن تحل لو كان هناك شهود يشهدون على تفاصيل العقد أو تفاصيل الدفع والرد، تقصيرنا في موضوع الإشهاد اللي حث عليه ربنا سبحانه وتعالى في سورة البقرة وفي سورة النساء تقصير الناس في موضوع الإشهاد يسبب كثير من الخصومات والنزاعات المالية.

تمام، في الصفحة الثانية يقول سبحانه وتعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ، وهذه آية عظيمة حقيقة تؤسس أنه كما أن الرجل له ذمة مالية فيستطيع أن يكتسب حقوق وعليه واجبات مالية، كذلك المرأة في المنظور الإسلامي نفس الشيء، لها ذمة مالية مستقلة تكتسب بها حقوق مالية من الورثة، من هدايا تهدى إليها، من وصايا توصى إليها، وعليها في المقابل واجبات مالية ضمن رؤية الشريعة الإسلامية.

فالآية تقول: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ، وإن كانت الآية تتكلم في سياقها الأول عن الميراث أن الرجل له جزء من ميراث والديه وأقربائه فيستحق، كذلك المرأة لها نصيب وجزء من ميراث والديها وأقربائها تستحقه، وهذه أيضاً معالجة إسلامية لموضوع الميراث واضحة، لأن الجاهليين كانوا لا يعطون المرأة ميراثاً، كان إذا أعطوها أعطوها النزر اليسير وعادة الذي يسطو على الميراث هم الرجال، فالله عز وجل أسس لقاعدة العدل: كما أن الرجل له من ميراث والديه وأقربائه المرأة لها من ميراث والديها وأقربائها، مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ، سواء كان المهر عر دنانير عفواً سواء كان الميراث عر دنانير أو كان الميراث مليون، مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا بشرع الله سبحانه وتعالى، وسياتي هذا الفرض بعد قليل بإذن الله.

قال: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، شوف سبحان الله جمال الأحكام الشرعية وجمال القرآن أن القرآن كما أنه يبين حدود ومقاطع الحقوق، كذلك في نفس الوقت يأمر بالاحسان ويحث على الفضل.

ففي الآية السابقة الرجل له نصيب من الميراث والمرأة لها نصيب من الميراث نصيباً مفروضة، هنا الكلام عن مقاطع الحقوق، الآية اللي بعديها تأمر بالمعروف، يعني إذا كنتم توزعون الميراث للرجال والنساء وحضر قسمة الميراث بعض الاقارب الفقراء والمساكين الذين ليس لهم نصيب في الميراث، تعرفوا أحياناً لما يتم توزيع الميراث ممكن أثناء عملية التوزيع يحضر أولاد خال أولاد عم أقارب بعد يعني على بعد ليسوا ممن سياخذ الميراث، يحضرون عملية تقسيم الميراث وهذا القريب الفقير الذي ليس له نصيب في الميراث يعني قد ينكسر قلبه عندما يرى أموال طائلة توزع هكذا للرجال والنساء وهو لا يحصل شيء.

فالله يقول: إذا كنتم توزعون ميراثاً وحضر بعض أقاربكم توزيع الميراث وكان فقيراً مسكيناً فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، أعطوهم يعني خليه يدك شوي فيها يعني كرم في عندك جود ولا تقتصر فقط على مقاطع العقوق، خلي هناك نوع من العطاء وتوطيد العلاقات بين الأرحام، قال وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، دائماً الكلام الجميل والطريقة اللبقة في أداء الحديث هو جزء من الأخلاق وشمية الأخلاق في الإسلام، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق.

يعني قد لا تكفي الأموال لإعطاء جميع الناس لجميع أحبابك، لكن إذا لم يسع مالك إعطاء جميع أحبابك على الأقل يا اخي بسط الوجه الكلمة الجميلة حسن التعامل هذا يعوض كثيراً من نقص المال، اليس كذلك؟

فقال سبحانه: وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، الكلام الجميل واللباقة وإشعار الناس من حولك خاصة أقاربك وأرحامك بحسن المعشر هذا بحد ذاته قد يعوض كثيراً من نقص المال.

قال: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلُونَ سَعِيرًا، يعني كما أنت ممكن تخاف على ذريتك بعد موتك وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ، يعني كما أنك أيها الإنسان أنت بتفكر بابنائك بعد موتك خاصة إذا كانوا ضعاف بنات أو أطفال صغار تخشى عليهم بعد موتك أن يتم استغلالهم وأن ياتي شخص فيسو على أموالهم ويعبث بها، كذلك أنت وأنت حي وكنت متولياً على يتامى احذر أن تلعب بأموالهم.

الله عز وجل يبين للإنسان قضية معينة أنه كما تحب أن يعاملك الناس فعامل الناس، كما تحب أن يعاملك الناس عامل الناس، الآن لو أنت على فراش الموت، أنت الآن على فراش الموت وعندك ذرية ضعاف أطفال صغار أو ماء أو بنات ضعيفات بالتاكيد أكثر ما يهمك الآن وأنت في سكرات الموت: كيف سيكون حال أبنائي الصغار من بعدي؟ من سيرعاهم؟ الله رجاء عظيماً أن يسخر لهم ولياً يرعاهم رعاية صحيحة ولا يعبث بأموالهم وينشئهم نشأة حسنة ولا يظلمهم، مش هيك بتكون مشاعرك؟ كذلك وأنت حي الآن وجعلك الله ولياً على.

أيتام؛ تذكر أن هؤلاء الأيتام كان لهم أب يخشى عليهم ويخاف عليهم من صروف الدهر، وأنت الآن ولي عليهم، فاتق الله في الأيتام الذين ترعاهم كما تحب أن يسخر الله لأبنائك من بعدك رجلاً تقياً يرعاهم أليس كذلك. فالحياة إخواني تقوم على قضية كما تدين تدان؛ إذا أنت أيتام رعيتهم وأصلحت شأنهم اتقيت الله فيهم، أنت إذا مت يسخر الله عز وجل لأطفالك ولبناتك من يرعاهم ومن يحسن إليهم بعد موتك، وبالعكس؛ إذا أنت شققت على الأيتام الذين ترعاهم وخنتهم ولم تتق الله فيهم، تذكر أن الحياة تنقلب وفي يوم من الأيام أنت ستموت وسيسلط الله ممكن على أبناء من يعاملهم بالمعاملة القاسية جزاءً وفاقاً لما أنت كنت تعامل به الناس.

فالله عز وجل يخبر أن الدنيا تقوم على قاعدة العدل، قال: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ. زي ما أنت بتخاف على ذريتك من بعدك بدك تكون خايف على ذرية الناس وتتقي الله، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا. أنت ممكن تقول لماذا بداية سورة النساء تركز على موضوع اليتامى؟ نقول: لأنه كثير من العادات الجاهلية كانت تقوم على استغلال اليتامى، سواء استغلال البنات اليتيمات بالتزوج منهن قهراً بدون إعطائها للمهر، واستغلال مالها، وظلم كثير من الأيتام بعدم دفع حقوقهم وأموالهم إليهم بعد أن يكبروا، بكون أعمامهم وإخوانهم أكلوا الورثة وذهبت الورثة. فبدايه النشاه هناك يجب أن نرعى الأيتام، وأن نعطيهم حقوقهم، وأن تكون علاقتنا فيهم علاقة ود والبحث عن مصالحهم وليست علاقة أكل.

طيب، الآن بدأت السورة بعد ذلك ببيان أحكام المواريث. وأحكام المواريث من الأحكام التي فصلها القرآن وانتُدب القرآن لتفصيلها حتى لا يكون فيها هناك مجال للتلاعب أو التغيير أو القول: لا هذا حديث أحاد مش حديث أحاد، والله هي المسألة فيها روايات، لا. الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه بيان المواريث على الأقل نقول في أصولها، أصول المواريث تولى الله سبحانه وتعالى بنفسه أن يبينها لتكون نصوصاً محكمة، ما في مجال للتلاعب بها لا في المجالس التشريعية، ولا في المجالس النيابية، ولا في عقول التافهين، ولا في أرباب أمريكا، ولا في أرباب المال. هذه أمور محكمة، الله من فوق سبع سماوات تولى بيانها، فأي إنسان يحاول أن يغير قاعدة المواريث فهو يعترض على الله ويقف في وجه الشريعة، وهذا يقسمه الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِينَ. كل من تسول له نفسه تغيير قواعد المواريث فاعلم أنه يتلاعب بالآيات القرآنية ويتلاعب بشيء الله تولى بنفسه بيانه، فهو يعترض على الله مباشرة، واعتراض على الله خروج من ملة الإسلام، الاعتراض على الله خروج من ملة الإسلام.

فلذلك إخواني الكرام نحاول أن ننبه الناس على هذه القضية، وأنه لا يقبل بشكل من الأشكال التلاعب بهذه القواعد؛ فهي أمور تولاها الله سبحانه وتعالى بنفسه. طيب، قال سبحانه: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. قاعدة المواريث تقوم على ماذا؟ على أن الذكور من الأبناء والذكور من الإخوة لهم مثل حظ الأنثيين؛ فالابن الذكر له مثل حظ الأنثيين من الإناث، والأخ الذكر له مثل حظ الأنثيين من الأخوات. وطبعا قضية لماذا الإسلام أعطى الذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث؟ لأنه في باب النفقات مسؤولية الذكر في النفقات أعلى من مسؤولية المرأة في النفقات. فالإسلام يقيم الأمور على معادلة واضحة؛ الرجل مسؤولية النفقة عليه أكثر، بالتالي يجب أن تكون الموارد المالية إليه أكثر. مش هيك العادي؟ لو أننا كلفنا النساء أن تنفق كنفقات على الأسر والآباء والأبناء كما كلفنا الرجال هنا، والله ماشي ممكن المرأة لماذا اعطيتم الرجل أكثر مني في الميراث مع أنني يجب علي أن أنفق على الأسر والعائلات كما ينفق الرجل، لكن الإسلام يقوم على ميزان العدل؛ كما أنني كلفت الرجل بعمليات إنفاق على الأسر والأبناء لا أكلف بها المرأة، فالمنطق السوي أن يكون عطاء الرجل من الميراث الموارد الداخله عليه مالياً هي ضعف عطاءات المرأة. أليس هذا هو العدل؟

طيب، لأنه اليوم كثير من الحداثيين والنسويات والفيمنزم وغيرهم يركزون على هي الوتر؛ وتر ليش للذكر مثل حظ الأنثيين، لماذا لا يكون هناك مساواة؟ بدك المساواة، فبالتالي بدك تنفقي مثلك مثل الرجل، وتكوني أنت كزوجة مسؤولة جبراً أن تنفقي على البيت والأسرة والأبناء كما ينفق زوجك، وأن تنفقي على الآباء والأمهات الفقيرات مثل زوجك، وهكذا. طب ما هي المرأة بتقول: لا، أنا ما بدي أنفق، الزوج مسؤول ينفق ويوفر للبيت. خلص، ما دام الزوج هو مسؤول ينفق ويوفر للبيت الحياة الرغيدة، ويصرف على الأبناء ودراستهم وجامعاتهم، إذاً المنطق السوي أن تقبلي أن تكون موارده المالية أعلى، وإلا أنا أظلم الرجل. أحياناً بعض الناس يريد أن يعدل للمراه هيك في وجهة نظره أنه بدي أعدل للمرأة فيقوم بظلم الرجل، والعدل والإحسان للمرأة وإنصافها لا يكون بظلم الرجل، أليس كذلك؟ احنا هون دخلنا في، يعني بدك تقف مع الجنس على حساب جنس آخر. أنا كما أن الرجل كلفته بتكاليف أكثر مالية، بدي أجعل موارده المالية أكثر؛ هذا هو العدل وهذا هو المنطق السوي في الحياة في التفكير حتى ننتبه لهذه القضايا.

قال: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا. طبعا الآية تكلمت عن أحكام المواريث وطريقة توزيعها، ولست هنا في سياق بيان هذا، لكن ختام الآية الله عز وجل يقول إن هذه المواريث قسمت بعدل، حتى بين الرجال؛ لماذا الابن يأخذ أكثر من الأب؟ رجل توفاه الله عنده أبناء وعنده آباء، أبوه على قيد الحياة وله أبناء، الأبناء سيأخذون أكثر من الأب، طب لماذا الابن أعطيناه أكثر من الأب؟ قاعدة وفلسفة توزيع المواريث بحكمة إلهية كبيرة، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، فالله يقول: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا. فريضة من الله تؤكد ختام الآية؛ فرض الله هذه الفرائض فرْضاً، فإياكم أن تتلاعب بها يا جنس البشر.

لذلك هنا نفهم لماذا بعد قليل ستتحدث السورة عن اليهود والنصارى، لأن اليهود والنصارى سمَتهم العامة التلاعب بالشرائع والتبديل والتحريف. فالآن سورة النساء هي تؤكد الأحكام الأسرية وترسخها، واضح من البداية دخلت بعمق في تفصيل الأحكام الأسرية، وهي في ثنايا ذلك -وهذا أسلوب القرآن- تحذر من التلاعب، تحذر من التبديل، تحذر من سلوك درب اليهود والنصارى في التلاعب. وسبحان الله، والله هذا ما يقع في الأمة اليوم؛ كثير من الأحكام التي في أول صفحتين من سورة النساء كثير من المسلمين يقعون فيها؛ بعض المسلمين يظلمون البنات في المواريث لا يعطونهم حقهم، وهذا من طبعاً عن طريق اليهود والنصارى، كثير من أولياء اليتامى يستغلون ضعف اليتامى فيسطون على أموالهم ويستغلونها، وهذا من التبديل والتحريف، كثير من المسلمين يطالبون بتغيير قواعد الميراث، وهذا كله من التبديل والتحريف وقس على ذلك. فاذاً، مفهوم جداً لماذا تم ذكر اليهود والنصارى بعد قليل في سياق مثل هذه السورة التي أساسها وعصبها الحديث عن الأحكام الأسرية.

أيضاً في الصفحة التي تليها، الله عز وجل يتكلم عن ميراث الزوج والزوجة من بعضهم البعض، ثم انتقل إلى ميراث الإخوة لأم؛ فبدأ: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ. ثم قال: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ. هنا خلص كلام عن ميراث الزوج من زوجته والزوجة من زوجها، ثم انتقل بعد ذلك إلى ميراث الإخوة لأم.

هنا قال: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ. والكلالة هو الإنسان الذي يموت ليس له أصول على قيد الحياة وليس له فروع على قيد الحياة، هذا هو الكلالة، انسان يموت كل آباؤه وأجداده ماتوا قبله وما عنده أبناء، أما ما اجت ذرية ما عنده لا أبناء ولا بنات، ما اجت ذرية أو اجت ذرية وماتت قبله، فباختيارك حوا يعني إخوة وأخوات، بس هنا هذه الآية التي في بداية سورة النساء تتكلم عن إنسان مات وله إخوة من الأم فقط، له إخوة من أمه بس، مش أشقاء ولا من أبوه، إخوة من الأم. فما ميراثهم؟ طبعا أما الإخوة الأشقاء والإخوة اللي بيكونوا بس من جهة أبوك، هذه في آخر آية في سورة النساء تم معالجتها، هذه آخر آية في سورة النساء تم معالجتها: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ السُّدُسُ.

أما هنا فالله عز وجل يتكلم عن الإخوة لأم فقال سبحانه وتعالى: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ هنا أخ أو أخت من أمه فقط فلكل واحد منهما السدس، فان كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار. طبعا هنا لاحظ أن سورة النساء بتركز على قضية أن توزيع الميراث يكون بعد قضاء الديون وبعد تنفيذ الوصايا؛ يعني شخص مات، أول شيء بفعل بماله توزيع الميراث لا، دائماً سواء في الآية السابقة أو في هذه الآية الله يقول بماذا؟ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ. فأنت بتسد ديونه وتنفذ الوصايا الشرعية، ثم بعد ذلك تقوم بتوزيع الميراث.

لأنه بعض للأسف بعض الابناء والبنات مباشرة يموت والدهم، مباشر على توزيع الميراث، طب تأكدوا ربما على أبيكم دين، سواء ديون للبشر أو ديون لله عز وجل كفارات أو ما شابه ذلك، قد يكون في وصايا طلب تنفيذها، بعد أن تنفذ تؤدى الديون وتنفذ الوصايا يتم بعد ذلك تقسيم المواريث. ثم الله عز وجل يؤكد مرة أخرى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ. أحكام المواريث حدود لله، احذروا أن تتلاعب بها؛ فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بالتمسك بأحكام المواريث والأحكام الشرعية عموماً يُدْخِلْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْ نَارًا خَالِدًا فِيهَا. هي الآية بدها تقرأ على الذين يطالبون بتعديل أحكام المواريث يسمعونها، هؤلاء الذين يريدون أن يتلاعبوا بشرع الله، الله عز وجل يهدد ويتوعد: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْ نَارًا خَالِدًا فِيهَا. الخلود في النار دلالة الكفر، أليس كذلك؟ الخلود في النار دلالة الكفر، هذا ليس مجرد هنا في هذا السياق تهديد، بل هو دلالة خروج الذي يعترض على حدود الله ويريد أن يبدل، خروج من ربقة الإسلام، فينبتبه لذلك.

طيب، انتهت من معالجة قضية المواريث، انتقلت لمعالجة بعض القضايا التي تخل بالأخلاق والآداب، فقال: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. هذه الآية من الآيات التي نزلت ابتداء ثم نسخت، أو ممكن نقول بينت في سياق آخر؛ فكانت المرأة ابتداء إذا زنت، المرأة الزانية لم ينزل فيها في بدايه الأمر نص في بيان ما هو حدها، إذا زنت المرأة وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ امرأة ارتكبت فاحشة الزنا العياذ بالله، فالله عز وجل يقول: استشهدوا أربعة؛ يعني خلوه حتى يثبت عليها جريمة الزنا، إذا هي ما اعترفت، هَئَنَذا هي اعترفت خلصنا، لكن إذا هي ما اعترفت كيف تثبت جريمة الزنا عليها؟ بدنا أربعة شهود. طب وجدنا أربعة شهود، ماذا سنطبق عليها الحد؟ ما هو حد الزنا؟ لما نزلت هذه الآية لم يكن نزل بعد تشريع حد الزنا، حد الزنا تعرفون للفتاة غير المتزوجة أن تجلد مئة والتغريب عند جمهور الفقهاء، والفتاة المتزوجة المحصنة الرجم. لما نزلت هذه الآية لم يكن هذا الحد قد نزل، فكان الأمر ماذا؟ قال: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فكان الأمر ابتداء أن تحبس هذه المرأة في البيت، تحبس في البيت، قال: حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ حتى تموت وهي محبوسة في البيت أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا.

وهنا قال العلماء -جاء في حديث عبادة بن الصامت عند الإام مسلم وغيره- النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلاً؛ البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم. تمام، طبعا ما راح أدخل في تفاصيل الحد واختلاف الفقهاء فيه، لكن المقصود أن هذه الآية أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث مسلم قال: خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلاً. جاء يبين هذا السبيل، ما هو المخرج؟ خلص المخرج جاء في الحديث النبوي كاملاً، وجاءت سورة النور بينت جزءاً منه؛ أن البكر الفتاة البكر إذا زنت تجلد مئة، ثم خلص ما تبقى محبوسة في البيت، تعود إلى الحياة العامة بعد تربيتها وإصلاحها وتوجيهها، وإذا كانت فتاة محصنة فإنها ترجم، هذا هو شرع الله سبحانه وتعالى فهذه هذه.

الآية نسخت بعد ذلك، قال: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُم فَآذُوهُمَا. الآية هذه فيها خلاف بين المفسرين، وكثير منهم يرى أنها في الذين يفعلون اللواط والعياذ بالله من الرجال، وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا ياتيان الفاحشة منكم أي من الرجال، قال: فَآذُوهُمَا. إذا رجل فعل الفاحشة مع رجل والعياذ بالله، فعل فعل قوم لوط، قال: فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا. وهل هذه الآية يعني ما معنى الأذى هنا؟ وما حد اللائط؟

تمام، اللواط عند الحنابلة في مذهبنا جاءت الأحاديث عند كثير من الصحابة أنه يعامل معاملة الزاني، فإذا كان البكر بالبكر يجلد مئة ويغرب عاماً، وإذا كان الذي فعل اللواط والعياذ بالله محصناً متزوجاً فانه يرجم. وبعض الفقهاء يرى أن الذي يفعل اللواط يرمى من أعلى شاهق في البلد، فالبعض يرى أن أيضاً هذه الآية وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِ نزلت بالأذى ابتداءً، ثم بعد ذلك جاء تفصيل حكم اللواط في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأفعال الصحابة بعد ذلك، فكان المطلوب ابتداءً الأذية، والأذية تشمل الضرب والتهجير والتقبيح وما شابه ذلك لينزجروا عن مثل هذه الأفعال الشنيعة والعياذ بالله.

ثم وإن كانت الآيات تكلمت ابتداءً عن الحد، لكنها طلبت من الذين يقعون في مثل هذه المعاصي عموماً، لأنه كثير ممن يقع في هذه المعاصي قد لا ينكشف أمره، قد لا ينكشف أمره. طب سؤال لكم يعني يا من تتابعوني، لا أدري هل أنتم مستيقظون أو نائمون، إذا الإنسان وقع في فاحشة من الفواحش ولم يكشف أمره، هل المطلوب منه أن يكشف أمره أو المطلوب منه أن يستتر بستر الله؟ ما المطلوب من الإنسان، سواء امرأة وقعت في فاحشة أو شيء محرم كما في الآية الأولى، أو رجل وقع والعياذ بالله في فاحشة وفعل محرم، هل المطلوب أكشف نفسي أو أستر نفسي؟

طيب، بدي أتي بسؤال آخر، طيب أنا إنسان رأيت امرأة على فاحشة، أو رأيت على فاحشة، هو أنا كمسلم رأيت امرأة تفعل الفاحشة أو رجل يفعل الفاحشة، ما المطلوب مني تجاههم؟ أن أستر ولا أكشف وأروح للقضاء وأشهد عليهم؟ ما رايكم دام فضلكم؟ يعني أظن أننا متفقون عموماً أنني سواء أنا اللي وقعت في المعصية أو رأيت غيري وقع في معصية، الأصل عموماً الستر، نقول هذا هو الأصل العام الكلي في هذا الباب، وهذا ما يعلمنا القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فكلنا معرض لأن يزل، كلنا معرض للخطأ، لكن فقط توجيه سريع، قالوا: إلا لمن كثر فجوره. بالنسبة إلي أنا كمسلم، إذا رأيت امرأة على فاحشة أو رأيت رجلاً يفعل الفواحش، الأصل الستر، نحن متفقون. قالوا: إلا لمن كثر فجوره، فإذا رجل كثر فجوره أو امرأة كثر فجورها وخشينا أنه يعبث برجال والنساء المسلمين والمسلمات، لا، هنا نعم الأصل أن يرفع للجهات القضائية لينال عقابه ويفضح أمره ويحذر الناس منه لأنه كثير الفجور أو هي كثيرة الفجور، لكن هذه تبقى حالة ايش؟ استثنائية، أما الأصل العام نعود إليه هو الستر.

لذلك القرآن لما أخذ بهذا البعد قال: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. فالقرآن هنا أخذ بعداً آخر أنه احنا هذه الحدود في الآيات السابقة إذا انكشف الأمر وظهر، لكن إذا لم يكشف فأنت كمسلم وقعت في معصية الجئ إلى الله وتب إلى الله واستتر بستر الله، والله عز وجل يتوب، حتى الزانية الله يتوب. نعم أنت وقعت في كبيرة وفحشاء، وأنت يا الرجل الذي فعلت اللواط وفعلت الفواحش ترى مهما كان الذنب إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، لا يوجد ذنب لا يمكن أن يغفره الله سبحانه وتعالى إذا تبت منه وأصلحت.

تمام، لكن هنا سؤال عندي في الآية، الله عز وجل يقول: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ. طب الإنسان إذا فعل السوء وهو جاهل أنه سوء، يعني أنا باختصار ما المراد بالجهاله هنا؟ هل إذا أنا فعلت معصية وانا جاهل أنها معصية هل أنا مؤاخذ بها؟ كيف الله يقول إنني أتوب على الذي يعمل السوء بجهالة، أنا عملت معصية وانا جاهل أنها معصية؟ ممكن انا أسلمت جديد أو أنا بعيش في مناطق مافيش فيها الأحكام الشرعية.

أه هنا أردت أن أنبهكم على فكرة أنه ليس المراد بالجهالة هنا الذي يجهل الحكم، لا، قالوا: كل من عصى الله فقد جهل قدر ربه، قال العلماء: كل من عصى الله فقد جهل عظمة الله، لا يمكن لإنسان يعرف عظمة الله ويستحضر وهو في قمة الاستحضار لجلاله أن يقترف المعاصي. ترى حتى احنا واحنا بنعمل معصية يكون في جانب من الجهل وقع فينا، والمراد بالجهل هنا ليس الجهل الذي هو بمعنى عدم العلم، وإنما هو غياب عظمة الله عن قلبك في اللحظة التي قارف بها المعصية.

لذلك الإنسان لو كلما كان مستحضرا عظمة ربه وجلاله وكان هذا المعنى حاضر في ذهنه، هاب ترى الإقدام على المعاصي، أليس كذلك؟ لكن احنا متى تسول لنا أنفسنا المعاصي؟ في لحظة ضعف إيماني، وهذه لحظة الضعف الإيماني التي يغيب فيها مشهد تعظيم الله عن القلب تسمى في الشريعة جهلاً. لحظة الضعف الإيماني التي يغيب فيها عظمة الله عن قلبك فتقترف المعصية تسمى جهلاً، فإذاً ليس المراد بالجهل هنا عدم العلم أن الشيء معصية، لا، أنت عارف إنه معصية، لكن المراد بالجهل هنا الغفلة عن عظمة الله.

فالله يقول: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ أي في لحظة ضعف وابتعاد عن تعظيم الله وغياب مشهد عظمة الله عن قلبه، قال: ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ. ايش يعني ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ؟ ما المراد بالقريب؟ قال العلماء: القريب هنا أو بعض العلماء القريب هو كل من تاب قبل الغرغرة، كل من تاب قبل أن تاتيه سكرات الموت وتغرغر الروح فهذا تاب من قريب. مش المراد من قريب يعني تاب بعد الذنب مباشرة، لأنه ممكن بعض الناس تاتيه غفلة شديدة فيتوب بعد سنة سنتين، ممكن بعض الناس يتوب بعد عشر سنوات.

طب إذا انا تبت بعد عشر سنوات أنا توبتي مش مقبولة لأنني لم اتب من قريب؟ لا، ليس المراد من قريب هنا أنه ينبغي أن تكون التوبة يعني ضروري تكون بعد الذنب مباشرة، وإن كان بالتاكيد هذا هو الأولى والاجدر والأحرى، فالإنسان لا يدري متى تاتيه المنية، لكن أريد أن أقول حتى تفهم الآية بشكل صحيح أن المراد بالقريب قال العلماء: كل من تاب قبل أن تغرغر روحه فقد تاب من قريب. وأما من تاب توبة فرعون، أنت بتعرفوا فرعون متى تاب؟ لما ألقي في اليم قال: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فقيل له: الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ، راحت، إذا بلغت الروح الحلقوم فات الأمر.

وكل من تاب قبل سكرات الموت وقبل أن يأتيه النزع والغرغرة فهذه تعتبر توبة من قريب ولو كانت بعد عشر سنوات، لكن الإنسان ايها الكرام يبادر. تمام، فالإنسان يبادر إلى التوبة والاقبال على الله فإنك لا تعرف متى ياتيك الموت، أحياناً ياتيك الموت فجأة والعياذ بالله.

تمام، يعني هنا سائل يسأل أو أخت تسال: هل يدخل في الذين يشهد عليهم ويفضح أمرهم الذين يجاهرون بالمعاصي من المشاهير ونحوهم؟ أي نعم، هؤلاء يفتضح أمرهم مادام هو يجاهر ولا يتقي الله عز وجل وما عنده أي انتباه لأحكام الله وعدم رعاية، فهذا مثله يفتضح أمره ليحذر الناس شره.

ثم قال سبحانه: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ، شوف حتى أؤكد لكم أن معنى القريب هو كل ما لم يغرغر، جاءت الآية التي بعدها وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ يعني هو مسرف على نفسه بالقبائح والذنوب وكذا حتى إذا حضر أحدهم الموت وقال: إِنِّي تُبْتُ الْآنَ، لا، هذا ذهبت عليه، إذا بلغت الروح الحلقوم قال: تُبْتُ الْآنَ، لا، الأصل تبنت وأنت بصحتك ولست وقد بلغت الروح الحلقوم وانتهى هذا الملف، هنا لا تقبل التوبة. قال: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ، وكذلك من يموت كافراً، من مات على الكفر هذا خلاص إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، كل من مات على الكفر انتهى، ما في شيء اسمه يأتي يوم القيامة وأنه يطلب التوبة، هذا ملف انتهى، أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.

ممتاز، فهنا جاء هيك تنبيه على قضية التوبة وأن الإنسان يحرص عليها، والله عز وجل ينبهك يا ايها العاصي، يا ايتها العاصية، يا ايها الرجال، يا ايتها النساء، من وقع في الفواحش والمنكرات ودنس نفسه ودنس عرضه، عندكم حلول، حل التوبة، اقبل على الله، تب إلى الله، اسرع، بادر، فإن كل من تاب قبل أن يموت فهي توبة قريبة. شوف يعني حتى تسميتها من قريب في تحفيز أنه يا شيخ أنا صار لي عشر سنين على معصية، أنا صار لي عشر سنين، معقول ربنا بيقبل لي التوبة؟ اي نعم، فالله يسميها توبة قريبة، أنت متخيل يعني لو تبت بعد عشر سنوات ما في مشكلة ربنا بيغفر لي؟ اي نعم بيغفر لك اذا تبت توبة صادقة نصوح، الله يسميها توبة قريبة، وما ذلك على الله بعزيز.

شوف الايجابية اللي بتطرح هذه الآيات لما تسمي اي توبة قبل الممات تسميها توبة قريبة فهي بتعطيك أمل أنه في مجال، لسه في مجال، حتى لو انك دخلت في ملفات كبيرة من الذنوب والمعاصي والأخطاء المتكررة في مجال لسه فيه، لا تستقل التوبة، لا ياتيك الشيطان يوسوس يقنطك أنه انا ما فيش في خير، ما فيش في، لا، الخير قائم باذن الله. لأنه الشيطان من حباله انه يوقع الإنسان في المعاصي، فاذا جاء الإنسان ليتوب قنطه من التوبة وقال له: ترى أنت ما أنت فيك خير، أنت صار لك عشر سنين بتعصي الان جاي تتوب وتعمل حالك أه لا لا.

فالشيطان شوف من أكبر يعني اساليبه الإبليسية أنه يبقى يزين لك المعاصي إزاي ويدفعك إليها دفعة، فإذا وقعت فيها بدأ يقنط ويسكك من نفسك ويشعرك أنه ما في خير، خلاص استمر في المعاصي والذنوب فلن تقبل، هو الذي دفعك وهو الذي يقنط. لا، إذا أخطأت وسمعت كلام الشيطان حتى وقعت في المعصية فأحذر انك تخطا الخطا الثاني فتسمع كلام الشيطان في تيئيسك من التوبة.

تمام، طيب انا لا بد أظن أنني أقف عند هذا المقدار الآن لأنني عندي ظرف معين، وإن شاء الله نكمل باذن الله يعني ما في هذه السورة من الجماليات في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.