تسجيل الدخول

رحلة الإنسان في القرآن | برنامج وتزوّدوا | المجلس الثامن عشر سورة الإسراء إلى سورة النحل

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في رحلة الإنسان في القرآن، نحاول أن نحمعاني رسالات ربنا سبحانه وتعالى ونصل إليها وننزلها في حياتنا، وهذا مرور جملي على القرآن لابد أن يمارسه المسلم في كل حين وفي كل فترة، التدارس الجملي لمعاني القرآن حتى تبقى هذه المعاني حية يقظة في قلوبنا وفي نفوسنا.

وأما المرور التفصيلي الجزئي فهذا عالم كبير واسع يحتاج فيه إلى مجالس مستمره، ولكن في رمضان نحن نحتاج إلى هذا النوع وهذا النمط وهذا الشكل من أشكال -كما قلت في بداية هذه المجالس- شكل من أشكال التدارس.

وطبعا هذا المجلس سيكون المجلس قبل الغد إن شاء الله سيكون المجلس الاخير، يعني كنا نرجو أن ننهي القرآن خلال هذا الشهر، لكن سبحان الله طبيعة المجالس لم تسمح بالإنهاء الكامل، لكن إن شاء الله أعدكم إذا كان في العمر بقية أننا بعد رمضان سنستمر حتى ننهي هذه الختمة لكتاب الله سبحانه وتعالى.

ومجلسنا اليوم سيكون بإذن الله في سورة الإسراء وفي سورة النحل، سورة الإسراء أيها الكرام تتحدث حول محور عام وهو مركزية القرآن في حياة الأمة، وعظمة هذا الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى لهداية الإنسان وأرشاده وتبيين الطريق له.

وعالج القرآن كيف تلقى مشركون هذه الآيات وكيف كانوا يستهزئون بها ولا يكترثون بها، وبين لهم أن هذا القرآن أعجزهم، وأن الله سبحانه وتعالى تحدى به الجن والانس، وبين أن الله سبحانه وتعالى لو شاء لرفع هذا الكتاب من بين يدي البشر.

وهذا الكتاب العظيم آية كبيرة من آيات الله سبحانه وتعالى، فلا حاجة أن تقترحوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآيات أخرى حتى تقتنعوا بصدق الرسالة وصدق المرسل.

إذا سترون الآن ان شاء الله عندما نمر على صفحات سورة الإسراء كيف أن الموضوع البارز هو الحديث عن القرآن، وتثبيت حجية القرآن وتثبيت قيمة القرآن، ودوره العظيم والكبير في إصلاح الإنسان وفي هدايته وفي أرشاده وفي الأخذ به إلى ربه سبحانه وتعالى.

وكان كما قلت في نفس الوقت تحذير كفار قريش من أي النمط الذي كانوا يمارسونه مع النبي صلى الله عليه وسلم في المطالبة دوما بآيات أخرى بآيات أخرى واقراحات أخرى، فكان الله سبحانه وتعالى يخبرهم هذا الكتاب هو أعظم آيات الله سبحانه وتعالى.

فلو أنكم استمعتم اليه وعكفتم على معانيه ونظرتم في إعجازه لوجدتم فيه أكبر هداية وأكبر دليل على صدق المرسل سبحانه وتعالى، صدق المرسل والمرسل -يعني المرسل هو الله والمرسل هو النبي صلى الله عليه وسلم-.

ودعونا نتاكد فعلا من هذه القيمة ونحن نسير من بداية سورة الإسراء، بدأت سورة الإسراء بالآية العظيمة المشهورة سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا.

طبعا هذه الآيات لها رسائل عديدة في نفس الوقت توصل رسائل عديدة، لكنني أنا أتكلم الآن بشكل جملي، سورة الإسراء لما ابتدات بهذه الآية هي تريد أن تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى أرض الأنبياء أو أسرى به -دعوني أقول أسرى به- إلى أرض الأنبياء ليلتقي بهم في ليلة عظيمة في ليلة الإسراء والمعراج وليؤمهم في المسجد الأقصى.

وفي هذا إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو إكمال لتلك السلسلة العظيمة سلسلة النور من الأنبياء الذين ابتداهم الله سبحانه وتعالى بادم وكان ختامهم النبي الاعظم صلوات ربي وسلامه عليه.

النبي عليه الصلاة والسلام أسرى به من المسجد الحرام من مكة المكرمة إلى أرض الأنبياء والنبوات بيت المقدس وأرض الشام ليؤكد القرآن وجود هذا الترابط العميق بين رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وبين رسالات الأنبياء من قبله.

قال سبحانه لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، هذا ما نسميه مطلع السورة، كأنه هو المفتاح المدخل الذي سندخل من خلاله إلى تعظيم الوحي الإلهي وتأكيد أن هذا الوحي الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو تتمة وتكميل لرسالات الأنبياء السابقة.

فهذا من جمالية القرآن أنه عندما يعرض فكرة يمهد لها ويقدم لها ويسهل لها بشكل عذب يفهمه العرب وتصل للعرب هذه الرسالات، هناك التقاء بين النبي العربي الذي هو في المسجد الحرام منشاه ومع كل الأنبياء والرسل الاقدمين والذين كانوا في أرض الشام في أرض بيت المقدس التي هي أرض الرسالة والرسالات.

ثم بعد ذلك بدأت سورة الإسراء تدخل في الموضوع أكثر وأكثر، يا محمد صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب وهذا الوحي الذي أنزلناه اليك هو ليس أول كتاب ينزل على البشرية بل قد سبقه كتاب عظيم آخر أنزلناه على موسى وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ.

فالله سبحانه وتعالى يخبر هذا الكتاب الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ليهدي العرب والعجم إنما هو امتداد لتلك الكتب السابقة، فموسى أيضا نزل عليه كتاب عظيم وهو التوراة.

وهذا الكتاب أراد الله عز وجل أن يكون هداية وأرشادا وتعليما لبني إسرائيل كما أن القرآن هداية وتعليم.

وكيف أن الله سبحانه وتعالى أخبر بني إسرائيل وناداهم وذكرهم بقيمة هذا الكتاب وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا، يعني يا بني إسرائيل أنتم تحتاجون إلى الله وإلى وحي الله، توكلوا على الله، اعتمدوا بالله، اعتصموا بالله، دعوكم من التمرد، دعوكم من الغطرصة، دعوكم من الاستهزاء ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ.

هذا نداء الله يناديهم ليذكرهم بنعمة الله سبحانه وتعالى عليهم أن أبقى نسلهم، وكيف أنهم هم بقايا بقايا الذين نجوا مع سيدنا نوح في تلك السفينة، وفي هذا إشارة أحذروا أنتم بقايا من نجى مع نوح عليه السلام في السفينة وتعرفون ماذا حصل للباقين في ذاك الزمان كيف أن الجميع أهلكهم الطوفان لما عتوا عن أمر الله.

فاحمدوا اقدروا واشكروا نعمة الله عليكم أن أعطاكم هذا الكتاب الذي أنزله على نبيكم موسى، وكونوا شاكرين وكونوا شاكرين على نعمة الكتاب كما كان أبوكم نوح شكورا، شوف نعمة الشكر هنا ايش مناسبتها أنه كان عبدا شكورا الشكر على نعمة الهداية نعمة أن الله سبحانه وتعالى يعرفك بطريق الخير وطريق الحق وطريق الهداية ولا يجعل علك تائها ضالا حائرا كحال أكثر الناس، فالله عز وجل ينبه بني إسرائيل على قيمة الشكر.

ثم قال وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ، والمراد بالكتاب هنا كما يقول أكثر المفسرين أي في كتابهم، الله سبحانه وتعالى لما أنزل التوراة على موسى أخبر فيها بني إسرائيل بأنكم يا بني إسرائيل لتفسدن في الأرض مرتين وقضي إلى بني إسرائيل في الكتاب.

الكتاب هنا ليس القرآن في أظهر الاقوال، وإنما المراد به أي في كتابهم الذي أنزل عليهم أخبرهم الله سبحانه وتعالى ماذا سيحصل معهم في المستقبل، قال لهم في التوراة يا بني إسرائيل لتفسدن في الأرض مرتين سيكون لكم علوان في الأرض وفي كل مرة نسلط عليكم عبادا لنا يذلونكم لافسادكم في الأرض لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا.

فإذا جاء وعد أولاهما إذا جاء الوعد الأول بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ فجاسوا خلال الديار وأهلكوكم ثم رددنا بعد ذلك سنمنحكم فرصة أخرى وستعلون مرة أخرى وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَامٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا.

إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا، فإذا جاء وعد الآخرة إذا جاء قلنا لتعلن في الأرض مرتين فإذا جاء المرة الثانية فإذا جاء وعد الآخرة سياتيكم عباد آخرون ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا.

الآن قضية هل هذان العلوان كانا في الزمن الماضي أم أن العلو الأول كان في الزمن الماضي والعلو الثاني هو الذي يحصل الآن لبني إسرائيل؟ هذه مسألة حصل فيها كثير خلاف، وإن كان أكثر المفسرين حقيقه يعني من باب نقل المعلومة وليس من باب الترجيح الآن من باب نقل المعلومة أن أكثر المفسرين يرون أن هذا العلو الأول والعلو الثاني هذا شيء مضى في التاريخ، نعم جاء على بني إسرائيل جاءت فترتان علوا فيهما في الأرض والله سلط عليهم مرة الفرس ومرة الروم وقيل مرة سلط عليهم الكلدانيين بختنصر ومرة سلط عليهم الروم بغض النظر اقرأوا في كتب التاريخ وكتب التفسير ستجدون قصص كثيرة.

الذي يساعد على القول بأن هذان العلوان قد مضيا هو ما جاء في الآية رقم ثمانية لما قال عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدُّمْ عُدْنَا، قال كثير من المفسرين عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا فيها إشارة لبني إسرائيل وفتح باب لهم لعلهم يتوبوا أنه حتى بعد العلو الثاني والتدمير الثاني لكم عسى ربكم أن يرحمكم ويعطيكم فرصة ثالثة وكرة ثالثة لعلكم بعد ذلك تصلحون.

لكن حتى لو منحكم فرصة ثالثة إذا استمرتم بنفسية الاستكبار والافساد في الأرض ونشر الفحشاء والطغيان وَإِنْ عُدُّمْ عُدْنَا يعني إذا أعطيتكم فرصة ثالثة وعدتم لممارسة نفس الطغيان والاستكبار والتجبر في الأرض سنعود لتسليط العباد عليكم.

وبالتالي لا مشكلة إذا أن نقول أن العلو الأول والثاني مضى، وأن الله عز وجل أعطاهم إشارة أنه سيكون لكم فرصة أخرى ولكن هذه الفرصة الأخرى إذا عدتم إلى منهجية التجبر سنعود لأن نسلط عليكم، ويكون ما فيه نحن الآن من تسلط بني إسرائيل على الموحدين والمجاهدين والمرابطين في فلسطين وغزة بل الصهيونية العالمية التي هي حقيقة تسيطر على أذرعة العالم اليوم وعلو آخر لهم ولم يحسنوا، الله سبحانه وتعالى سينزل وعده وَإِنْ عُدُّمْ عُدْنَا بتسليط العباد عليكم والله عز وجل نسأله أن يسلطنا على رقابهم لنسومهم نحن سوء العذاب.

طبعا هذا كله أخ يعني الكلام طبعا هذه سورة الاسراء هي نزلت في مكة ولاحظ مع أنها نزلت في مكة لكن فيها إشارة إلى بني إسرائيل الذين هم في العادة لم يكونوا موجودين في مكة في تلك الفترة وإن كانوا وصلهم خبر بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هنا لاحظ أن هذه الآيات يقراها كفار قريش يقراون أن الله سبحانه وتعالى أنزل كتابا على موسى ليكون هداية لبني إسرائيل وأن الله سبحانه وتعالى كتب في هذه التوراة لبني إسرائيل أنكم ستعلون وتفسدون وأنني ساسلط عليكم وكيف أن هذا وقع.

وهذا فيه إخبار أن هذا الكتاب اللي هي الذي هو التوراة لما أخبر بني إسرائيل بما سيحصل لهم في المستقبل بل وقع هذا وكان كلام الله في التوراة حقا، فانتبهوا يا كفار قريش لما تاتيكم وعيد في القرآن أنه سيحصل كذا وسيحصل كذا بكم وسيهزم الجمع ويولون الدبر أن هذا أيضا سيحصل.

لاحظوا كيف لغة القرآن في تهديد كفار قريش أنه تذكروا أننا لما أوعدنا بني إسرائيل في كتاب موسى أوعدناهم بالعلو وأنكم سيصل سلط عليكم من يهلكهم وقع هذا في التاريخ وحصل بهم، واسألوهم هم موجودون اسألوهم ماذا حصل لهم من التسلط عليهم.

فانتبهوا بالتالي لوعيد القرآن عندما يقول لكم القرآن أنكم إذا لم تنصطوا وعلوتم وسينزل بكم من العذاب ما نزل بالأمم الماضية فهذا ليس مجرد تهديد فارغ، هذا تهديد حقيقي وواقعي.

طيب بعد أن أنذر الله كفار قريش بهذا الاسلوب وبهذه الطريقة من خلال تذكيرهم بالكتب السابقة، أتى ليعطي س اتت سورة الإسراء لتعطي حقيقة عظيمة ما هي في آية تسعة إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.

إذا هنا الله عز وجل يقرر هذا الوحي الإلهي الذي اسمه القرآن الذي نزل نزل بين ظهرانيكم هذا كتاب يهدي إلى أقوم الطرق وخيرها وإلى السبيل الصحيح، فتمسكوا بهذا القرآن، احتفوا بهذا القرآن، اهتموا بهذا القرآن، أنصطوا لهذا القرآن، لا تلغوا في هذا القرآن، لا تهجروا هذا القرآن، لا تتهكموا به ولا تقولوا أنه من صنع ساحر أو شاعر حتى لا ينزل بكم التهديدات الواردة في القرآن كما نزل في بني إسرائيل من قبلكم التهديدات التي وردت في التوراة.

طيب الله عز وجل أراد أن يخبرنا أو يعطينا دليل عن حاجة الإنسان وافتقار القرآن ولهدايات القرآن، فأعطانا دليل على ضعفنا نحن كبشر، وهذا الضعف البشري المستاصل فينا يحتاج إلى كتاب عظيم ووحي إلهي يقومه، فقال في الآية أحد عشر وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا.

تريد دليل ايها الإنسان على ضعفك على حاجتك على فاقتك للقران والى هدايات القرآن تذكر أنك سريعا ما تدعو على نفسك بالشر على نفسك وعلى زوجك وعلى عيالك كما أنك تدعو لنفسك بالخير تذكر أن الإنسان عجول.

وكان من أبرز صور العجلة هذه كانت منتشرة عند العرب وإلى الآن موجودة أن الإنسان كان إذا حلت به مصيبة أو أحدق به خطر يدعو على نفسه الله ياخذني الله ياخذ أولادي وعائلتي وكذا ويبدا يلطم وينوح داعيا على نفسه بالشر، وهذه من عجلة الإنسان وسوء صنعه التي تدل على فاقته إلى دين يهذبه وإلى قرآن يهديه، وكان الإنسان عجولا هذه العجلة لا يصلحها إلا القرآن.

طيب كفار قريش ستلاحظون في هذه السورة أن في إشارة أن كفار قريش كانوا دائما لا يعجبهم القرآن ويريدون آية أخرى أعظم من القرآن في وجهة نظرهم تنزل عليهم ودائما يقترحون، فكان الله عز وجل يقول لهم يعني القرآن هو هداية وآية عظيمة كافيه لكم كما مر معنا.

في سورة العنكبوت، إذا بتذكروا: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ. يعني هؤلاء الذين يقترحون عليك: نريد آية، نريد أن نرى الله جهرة، نريد أن نرى الملائكة، وسياتي جملة من هذه الاقتراحات في سورة الإسراء. أَوْلَمْ يَكْفِهِمْ وجود هذا القرآن أكبر معجزة وآية ودليل عظيم على وجود الله سبحانه وتعالى وحدانيته وصدقك وصدق القرآن؟ لكن مع ذلك هناك أصلاً آيات يعني مع عظمة القرآن، هناك آيات هي محيطه بهم ليلاً ونهاراً، وهم للأسف لا يستدلون بها على وحدانية الله، ولا على عظمة الله، ولا على جلاله.

فمثلاً آية تعاقب الليل والنهار: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ. يعني آية الليل مظلمة، مع المحو أن الليل مظلم. وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً. يعني أنتم تقترحون آيات؟ الكون كله آيات على وجود الله. هل إذا أتيناكم باية جديدة مما تقترحونه، هل تعتقدون أنكم ستؤمنون؟ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةً لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ. هو الذي ينزل الآيات بقدر وحكمة وبشكل يرتضيه سبحانه وتعالى، وليس على اقتراح البشر، وليس كل انسان أنا بدي آية يا رب حتى أؤمن آه.

وبالتالي يعني سينزل لك الآية التي تريدها، فهنا نحن لسنا في تحقيق امنياتكم وإنما نعطيكم الآيات الواضحات كرماً ورحمةً من الله بكم، ثم بعد ذلك إن لم تؤمن فأنت الخسران، وهذا ما ستبدأ سورة الإسراء تبينه بعد بيان أن هناك أصلاً آيات يعني ما في داعي تقترحوا آيات وتطلبوا آيات، هناك آيات محيطة بكم ليلاً ونهاراً والشمس والقمر، بإمكانكم أن تستدلوا بها على عظمة الله ووحدانيته، لكنكم أصلاً أعرضتم عنها.

فهنا بدأت سورة الإسراء تتجه إلى وضع قواعد عامة للإنسان، قواعد عامة للإنسانية جمعاء حتى يفهموا كيف هذا الكون يسير وكيف هي النهايات: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ. هي أول قاعدة. الطائر هنا طبعا بمعنى ايش؟ العمل. كل إنسان أعماله ستكون في عنقه، يعني كما قال في سورة أخرى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. كل إنسان عمله سيكون معه يوم القيامة، أنت مسؤول عن أعمالك، وأعمالك لن تنفك عنك، ستأتي يوم القيامة وأعمالك معك: وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً. ستقرأ فيه هذه الأعمال التي فعلتها في الحياة الدنيا إن خيراً وإن شراً.

مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ. اللي بيسلك طريق الهداية أيها البشرية أنت تفعل شيء لصالحك، أنت تخدم نفسك، الله عز وجل غني عني وعنكم، ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا. أنت الذي خسرت. طيب، وَلَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرُرَ أُخْرَى. شوف كلها الآن قواعد للبشرية حتى يفهموا الموضوع كيف هو، وهذه من هدايات القرآن، مش ربنا قال في آية تسعة: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ؟ هذه من هدايات القرآن أنه عم يعطيك القواعد التي تحكم هذا الكون وتحكم الدنيا والآخرة.

مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا لَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرُرَ أُخْرَى ما حدا بيشيل عن حد، ما حد بيشيل عن حد هيك بنحكي، ولا تزر وازرة وزر أخرى ما في أحد رح يحمل عنك أعمالك، لأنه نحن حكينا في الآية السابقة: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ، كل إنسان مسؤول عن أعمالك، إن اهتديت فلصالحك، إن ضللت فعليك، وما حدا راح يشيل عنك.

طيب، من القواعد في هذه الدنيا -الان هذيك قواعد كانت تتكلم عن الدار الآخرة- من قواعد الحياة الدنيا وسنة الله عز وجل في الأمم: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً. من سنة الله أن القرية الكافرة الفاسدة لا ينزل الله عز وجل عليها العذاب حتى يقيم عليها الحجة، والحجة كانت تقام في الأمم الماضية من خلال الرسل أن الله يرسل رسولاً بوحي فيعرف الناس بمعالم التوحيد ويأمرهم بالانصياع لله، فإن آمنوا بهذا الرسول أفلحوا ونجوا، وإن عصوا واستكبروا أنزل الله عز وجل عليهم العذاب. فمن رحمة الله بالجنس البشري أنه لا يعذب قرية ولا ينزل سخطه عليها حتى يقيم عليهم الحجة البالغة بإرسال الرسل.

وبعد ختام الأنبياء النبي صلى الله عليه وسلم، الذين يقيمون الحجج على الناس هم ورثة النبي الأعظم وهم العلماء الربانيون وطلبة العلم من الراسخين في العلم الذين يقيمون الحجج. فعندما نقرا الكتاب ونرسل رسائل إلى الناس نحن هكذا نقيم الحجج على أنفسنا وعلى الناس، وهنا يصدق: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً. لكن بعد النبي عليه الصلاة والسلام الذي يقيم الحجج هم ورثة الأنبياء.

ولاحظوا كيف الله يعرفنا بالسنن هذه جمالية القرآن، يعطيك ما الذي سيحدث في حركة التاريخ: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً. إذا الله عز وجل اقام الحجة على قرية من القرى الفاسدة وأصرت هذه القرية على العناد والاستكبار، إذا خلاص الآن أراد الله أن يهلكها وينزل عليها سخطه، ماذا يفعل سبحانه؟ قال: أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا. والامر هنا ليس الأمر الشرعي، الامر هنا الامر الكوني. الأمر هنا هو أمر كوني يعني جعلنا كأنه يقول: جعلنا مترفيها يفسق فيها، فالامر هنا أنتبه، مش أمر بمعنى والله أقيموا الصلاة، لا، هنا الأمر بالأمر الكوني يعني جعلنا المترفين أصحاب الثراء يفسقوا فيها، وبالتالي يحق عليها القول بالعذاب فيدمرها الله.

شوف وراقب ما الذي يحصل الآن في بلدان المسلمين، شوف هذه الآية: إذا أراد الله أن يهلك قوماً ظالمين وقرية ظلمت نفسها، جعل الله أصحاب الثروات والأموال يظهرون الفسق ويظهرون الفجور ويظهرون الانحلال الأخلاقي والسلوكي والعتو، هذا شيء يريده الله أن يحصل حتى يكون خلاص ما في أي عذر لهم. لماذا دمرهم الله؟ قال: جَعَلْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً. وبدكم دليل على هذه السنة المتكررة: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ، تذكروا من بعد نوح إلى هذا اليوم كم أهلك الله من القرون والأمم عندما تجبروا، وتذكروا سنة الله: كل قرية دمرها الله فعلا كان سادتها وزعماؤها يكونوا من المترفين، يظهرون الفسق والفحشاء والمعاصي، ويعذبون أهل الإيمان وأهل الخير والصلاح، يستمر هذا الحال لفترة يقدرها الله سبحانه وتعالى في واسع علمه ثم تتدمر، يدمر الله هؤلاء الفساق.

أيضاً من قواعد وهدايات آيات القرآن: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ. ربنا يقول في آية 18: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً. الله عز وجل بعطيك يا أيها الإنسان أنت أمام خيارين: أما أن تريد العاجلة وهي الدنيا، وإذا كنت تبحث عن الدنيا ترى مش شرط أعطيك اياها، يعني الله عز وجل يقول لاهل الدنيا: ليس كل انسان طلب الدنيا الدنيا سينالها، لا، إذا أنت تقصد الدنيا أنت فاشل، هي كقاعدة أولى.

إذا أنت كنت تطلب الدنيا ولا تطلب الآخرة فأنت فاشل خاسر، واعلم انك حتى ولو طلبت الدنيا بعض اهل الدنيا ساعطيم منها فقط يتمتعوا فيها وياكلون كما تاكل الأنعام، وبعض طلاب الدنيا لن ينالوا منها شيئاً وهؤلاء خسروا الدنيا والآخرة، يعني لا هو في الدنيا حصل شهواته بقي أجيراً مستعملاً عند غيره، ولا وفي الآخرة كان من المفلحين. الله يقول كقاعدة عامة يجب أن تعرفها الإنسانية: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ ويطلبها وهي أسمى أمانيه عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ، يعني عجلنا المقدار الذي نشاؤه للأشخاص الذين نريد أن نعجل لهم وليس حتى لكل الكافرين، وكلهم هؤلاء سواء من عجل له نصيبه في الدنيا أو لم يعجل كل هؤلاء سيدخلون جهنم.

وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا، يعني سعى السعي المناسب لها من الأعمال الصالحات وإقامة التوحيد في الأرض، فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً. كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً. في الدنيا الله يعطي المؤمن والكافر، كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، الدنيا يعطى فيها المؤمن ويعطى الكافر بل حتى الكافر في كثير من الأحيان قد يعطى أكثر من المؤمن، وعطاء الله في الدنيا ليس محظوراً، لكن في الآخرة الله عز وجل جعل الدار الآخرة خالصة لأهل الإيمان.

انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض: الله عز وجل يعطينا أيضاً رسالة الدنيا تقوم على وجود تفاضل بين الناس اليس كذلك؟ هناك تفاضل بين الناس في الاشكال والالوان والوظائف والسعة والقوة، الدنيا كلها قائمة على التفضيل، فالناس ليسوا سواسية في خصائصهم وأبدانهم وعقولهم، انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض، هذه التفضيل في الدنيا.

لكن في الآخرة التفضيل اعظم بكثير من ذلك، لأنه هناك في الآخرة عندك جنة وعندك نار، وداخل الجنة التفضيل بين المراتب ضخم جداً، يعني ما بين منزلة في الجنة إلى منزلة أعلى منها التفضيل واسع كثير لا يساوي التفاضل في الدنيا، يعني في النهاية الدنيا ممكن يكون شخص مثلاً معه مليون وشخص مثلاً معه عشرين ألف وشخص يكون معه عشر ليرات، صح ولا لا؟ هذا في تفضيل نعم والناس متفاوته، لكن حجم التفاضل بين الناس في الدار الآخرة لا مقارنة فيه بالدنيا، فداخل الجنة الفرق بين المنازل مهول جداً لا يمكن حصره، وداخل النار حتى دركات النار التباين فيها عالي جداً.

فالله يخبرنا انه اقام الدنيا والآخرة على قانون التفاضل، والتفاضل في الدنيا ليس شيئاً مقارنة بالتفاضل في الآخرة: انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ، وما دام في درجات في الجنة ودركات في النار فبالتالي التفاضل فيها سيكون أعظم وأجل.

طب إذا ما المطلوب يا رب منا إذن؟ يا أيها الإنسان انطلق من النقطة الأساسية في حياتك، انطلق من التوحيد، أعظم حسنة في الوجود: وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً. انطلق من وين؟ يعني ما دامت بعد كل هذه القواعد -شوف من آية 13 لآية 21 كلها قواعد: وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، اقرأ كتابك، من يهتدي فإنما يهتدي لنفسه، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً، من كان يريد العاجلة كل نمد هؤلاء- انظر كيف فضلنا... قواعد قواعد، الله عز وجل يعلمك أيها الإنسان فلسفة الدنيا والآخرة.

طيب، ما المطلوب مني؟ انطلق من النقطة الأساسية، النقطة الأساسية: لا تجعل مع الله إلهاً آخر، انطلق من التوحيد، صوب وصلتك، اعرف ما الذي ينبغي أن تنطلق منه، لا تنطلق من أي أمر آخر ثانوي في الحياة، لا تنطلق حتى من الجوانب الأخلاقية والسلوكية والأخلاق المجتمعية، انطلق ابتداءً من توحيد الله رب العالمين، لا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً.

طيب، الآن الله عز وجل أراد أن يبين هدايات القرآن مرة أخرى، من هدايات القرآن الحكم والوصايا الإلهية بما فيها من الأوامر والنواهي، فمن آية 23 إلى آية 39 كلها إشارة على أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، فالله عز وجل سيعطينا إشارات وتعليمات ووصايا وأحكام سيختمها بقوله في آية 39: ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ، يعني هذا جزء من الحكم العظيمة التي تضمنها القرآن.

سريعاً المرور على الوصايا وهدايات القرآن في سورة الإسراء: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً، وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ، وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً، وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ، وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً.

شوف كلها رسائل، رسائل ما بين أمر ونهي وتوجيه وفي كافة الصعد، رسائل تتعلق بالتوحيد، رسائل تتعلق بالتعامل مع الوالدين، رسائل تتعلق بالتعامل مع الأقارب، رسائل تتعلق بسياسة المال وأنك تكون معتدل في التعامل مع المال، رسائل تتعلق بعدم قتل النفس وعدم الاعتداء على أرواح الآخرين، رسائل تتكلم عن البيوع والميزان، رسائل تتعلق عن الوفاء بالعهود، رسالة تتكلم عن البعد عن الفحشاء والزنا.

يعني سورة الإسراء حقيقة عظيمة عظيمة في إعطاء الرسائل في مكان واحد، يعني في جمعها لرسائل القرآن وهدايات القرآن، وكل هذا نتعلمه من القرآن، وكل هذا نتعلمه من القرآن، إذاً صدق ربنا: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، يعرفك الطريق القويم. وعيب عيب أن الإنسان والله يعيش في هذه الدنيا وبين يديه كلام عظيم كهذا الكتاب ولا يتدبر! عيب أنك تعيش ستين خمسين وأربعين سنة وأنت لا تفهم معاني القرآن، ولا ما هي رسالات القرآن، ولا ماذا يريد الله أن يخْبِرنا في هذا القرآن! كلام كله حكمة، كله جلال.

لذلك ماذا ختم في آية 39؟ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ. نحن اليوم للأسف لضعف نفوسنا إذا أبحنا نسمع حكمة من مفكر أجنبي ولا فيلسوف أوروبي قال فلان قال كان قال نيتشي، نستعظمها في نفوسنا وكانه قال شيئاً عظيماً، وتجد الناس يتناقلون في تويتر وسوشيال ميديا وعلى أنها شيء عظيم! وأما هذا الكتاب الذي كل الحكمة فيه وكل الرصانة فيه وكل كل الدقة في ألفاظه ومصطلحاته لا نكلف أنفسنا أن ننظر في معاني آياته ونقلبها! هذا من الخذلان، نعوذ بالله من الحرمان.

طيب، من آية 40 كعادة السور المكية تقتنص أي فرصة لمعالجة مجموعة من القضايا التي كانت موجودة وتدور في أرجاء مكة، من القضايا الشائكة التي كانت في أرجاء مكة قضية...

ادعاء أن الملائكة بنات الله وهذه تكلمنا عنها البارح أيضاً في سورة إيش؟ مريم، وتكلمنا عنها كثيراً في سور عديدة، لكن كانت مشكلة بارزة بارزة في كفار قريش؛ ادعاء الولد لله، مش الولد فقط، ادعاء الولد واختيارهم الملائكة وأنهم إناث، يعني هم رسموا السيناريو على كيفهم أنه في ولد لله ومنهم الملائكة وهم إيش؟ ذكور ولا إناث؟ إناث. فالله عز وجل يقول لهم: أَفَصَفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا، يعني هو الأمر على هكذا أمزجتكم وأهوائكم تعطون لله ما تريدون، إنكم لتقولون قولاً عظيماً.

ثم عاد لتعظيم القرآن، لأن هذه سورة الإسراء، سورة القرآن، سورة الإسراء مركزيتها القرآن، ومن حيث بيان أن هذا الكتاب ليس بدعاً من الكتب؛ وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب، عفواً، ليس بدعاً من الكتب إشارة إلى أن هناك كتباً سابقة نزلت، ثم بيان أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، ثم إثبات أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم من خلال إعطاء الحكم الحكم القرآنية والآيات الربانية بشكل متوالٍ. ثم قال سبحانه وتعالى هنا مرة أخرى: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا. ترى هذا القرآن الذي بين أيديكم أيها العرب صرفنا فيه أساليب، فهناك معنى صرفنا أي نوعنا الخطاب، فهناك آيات فيها تبشير، وهناك آيات فيها إنذار، هناك آيات فيها قصص، هناك آيات فيها تذكير بخلق السماوات والأرض. هذا التنوع، هذا معنى صرفنا، هذا التنوع في الطرح القراني ما بين مثل إلى قصة إلى نذارة إلى بشارة، مقصده ماذا؟ ليتذكر حتى تتذكر وتنتبه وتعرف نفسك وتقف أيها الإنسان عند غاية وجودك، لكن للاسف أكثر الناس وما يزيدهم إلا نفوراً، الناس أكثرهم يهربون من القرآن ولا يسترشدون بالقران.

طيب، معالجة سريعة أيضاً في سورة الإسراء لقضية الدعاء وجود شركاء مع الله: قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا. لو كان هناك آلهة تشارك الله في حكم هذا الكون لكانت هذه الآلهة حاولت أن تصل إلى الله سبحانه وتعالى لتنحيه عن عرشه، لأن الله عز وجل يقول: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، لو كان فعلاً في أكثر من إله في الكون لكانت هذه الآلهة تصادمت وكل إله بده يثبت وجوده على حساب الإله الآخر. قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا تَزْعُمُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا، يعني كانت هذه الآلهة حاولت تصعد إلى الإله لتصارعه في عرشه، وهكذا أصلاً كانت الفلاسفة الأغريق هكذا كانوا يتصورون الآلهة. الفلاسفة الإغريقيون إذا قرأتم في كتبهم الذين كانوا وثنيين، كانوا يتصورون أن هناك إله الحب وإله الخير وإله الشر وإله المطر، وإله الحب غزى إله الشر وقتله وإله المطر، كانوا هكذا يتصورون الآلهة عبث مصارعة في السماء. الحمد لله على نعمة التوحيد على نعمة نعمة الهداية، والله عز وجل يقول لهم فعلاً وهكذا المنطق؛ لو كان في أكثر من إله كل إله بده يثبت وجوده، بده يفرض في سيطرته. كيف مثلاً، مدرسة فيها أكثر من مدير، بيضبط مدير واحد؟ فيها أكثر من مدير بذبحوا بعض، كل مدير بقول لك: لا، أنا بدي أفرض رأيي، لا، أنا مش، كل واحد سيحاول أن يفرض نفسه.

جيد، ونعود إلى القرآن لأن سورة الإسراء سورة القرآن: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ. هنا بدات سورة الإسراء تتكلم عن كيفية استقبال المشركين لهذا الكلام العظيم الذي يهدي للتي هي أقوم: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا. كيف أن الله سبحانه وتعالى حرم المشركين بسبب كثرة استهزائهم وعبثهم وافترائهم على القرآن، جعل بينهم وبين القرآن حجاباً. وهذا حجاب معنوي، حجاب عدم الفهم وعدم الاستهداء به لكثره عنادهم واستهزائهم، الله سبحانه وتعالى حاجبهم عن الاستهداء بالقران. وكم من إنسان فينا أيها الكرام مبتلى بهذا البلاء، أي والله! كم من إنسان بينه وبين القرآن حجاب، حجاب يحرمه من الاستهداء بكلام ربه سبحانه وتعالى، فنعوذ بالله من وضع الحجب بين قلوبنا وبين القرآن. إذاً: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا، وأيضاً: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ، أي جعلنا على قلوبهم أغلفة تمنع وصول آيات القرآن إلى القلوب، كأن القلب مغلف يمنع فقه القرآن. لذلك قال: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ، شو يعني أَن يَفْقَهُوهُ؟ أي لئلا يفقهوه، فجعل الله قلوبهم في أكنة مغلفة وهذا كله أغلفة معنوية وهي الحجب، عليها غلاف فلا يستطيعون أن يفقهوا القرآن، أَن يَفْقَهُوهُ يعني لا يفقهوه، فلما تأتي هدايات القرآن على القلب لا تستطيع الدخول ليه؟ لأن القلب في غشاوة في أكنة مغلف عليه، ما في شيء يستطيع يدخله، وهذا هو الطبع وهذا هو الختم الذي تحدث الله عز وجل عنه كثيراً في كتابه، نسأل الله العفو والعافيه.

وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه، مش بس هيك، شوف، يعني أعظم عذاب يعذبه الله عز وجل لك في في الحياة أن يحرمك أن تتلذذ بالقران. شوف قال: وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا. آذانهم وقراً أي ثقيلة فيها كأنها ثقل، مش قادرة تسمع القرآن. شوف كيف ربنا بقول لك شو عذابهم، أحياناً مش ضروري العذاب يكون ينزل عليك صاعقة من السماء، أحياناً مش ضروري العذاب أنه الله يبيد أهلك وذريتك وتغرق في بحر، أحياناً العذاب الذي أنت قد لا تكون منتبه له أن الله حجبك عن كتابه، هذا أعظم عذاب يمكن تعذب به أن الله يحجبك عنه وعن كلامه. شوف كيف ربنا عذب كفار قريش: جَعَلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِينَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا. هذا عذاب، عذاب هم مش منتبهين له لكن والله قمة العذاب أن تحجب عن هدايات القرآن، وهذا يمكن أن يبتلى به المسلم، المسلم الذي لا يتعامل مع القرآن بالجدية المطلوبة ويتغافل عنه مش عابئ به ويعلوه الغبار في مكتبته، هؤلاء نخشى علينا على أنفسنا وعليهم أن يكونوا ممن أصيبوا بهذا العذاب؛ عذاب أكنة على القلوب وفي آذانهم وقراً.

ومشكلة كفار قريش: وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا. كفار قريش لا يحبون أن يذكر الله وحده، يريدون أن يذكر الله وتذكر أصنامهم، يعني كيف تذكر الله وحده؟ مش عاجبهم، يريدون أن تذكر الله وتذكر أصنامهم. فالله عز وجل يقول: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى. الله عز وجل يقول: نحن نعرف هم لماذا أحياناً يحاولوا أن يسمعوا القرآن، هؤلاء لا يريدون أن يسمعوا القرآن ليستهدوا، إذا رايتهم يحاولون سماع القرآن منك هم يحاولون أن يستمعوا لينظروا هل ستذكر آلهتهم بخير؟ يحاولون أن يستمعوا لينظروا هل سيكون هناك نقص في هذا القرآن ليعيبوه؟ أو لينظروا هل ستذكر آلهتهم بخير ليفرحوا؟ فهم لا يريدون سماع القرآن ليستهدوا يا محمد صلى الله عليه وسلم، هم يريدون سماع القرآن ليحصلوا بغية معينة لهم، ثم يتناجون فيما بينهم: إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا. هذا رجل مسحور كيف تتبعونه وتتبعون القرآن الذي يزعم أنه نزل عليه من السماء؟

طيب، ومن مشاكلهم شوف في هذه الصفحة وحدها، الله عز وجل تكلم عن عدة إشكاليات في كفار قريش؛ الإشكالية الأولى: قضية جعلهم الملائكة بنات الله في آية 40. الإشكالية الثانية: إشكالية شركهم بالاصنام في آية 42. الإشكالية الثالثة: إشكالية تلقيهم للقران وكيف أن الله حرمهم من الاستهداء به واتهامهم بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه مسحور. فالإشكالية الرابعة: إنكارهم لايه؟ للدار الآخرة. شوف صفحة واحدة، صفحة واحدة أيها الكرام جمعت أبرز مشاكل المشركين: جعل الملائكة بنات الله، اتخاذ أصنام وآلهة مع الله، استهزاء بالقرآن وعدم الاستهداء به، اتهامهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رجل مسحور، خامساً: الكلام في الدار الآخرة وعدم التصديق بها: وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا. شايفين هذه النقاط الخمسة هي التي كان أصلاً يدور حولها النقاش في كل القرآن مع كفار قريش؛ ادعاء البنات لله، وادعاء الأصنام شركاء، والاستهزاء بالقرآن وعدم تصديق النبي صلى الله عليه وسلم واتهامه بأنه ليس مرسلا، والدار الآخرة. خمس مشاكل عند كفار قريش جمعتها صفحة واحدة من الإسراء باسلوب عذب وبتعابير قرآنية بلاغية، ما أعظم هذا الكتاب!

وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا. وهذا النقاش مررنا عليه في العديد من السور، فالله يقول لهم: كونوا أي مادة يعني انتم يعني مستصعبين أنه الحجا أنه العظام والرفات ترجع خلق جديد؟ طيب، كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم، أنتم إيش حابين تكونوا؟ افرضوا حالكم ذهب، افرضوا حالكم يورانيوم، أي معدن عظيم، فسيقولون: مَن يُعِيدُنَا؟ إذا كنا كذلك، إذا كنا ذهب ولا حجارة أو حديد، قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، يعني كونكم عظام ولا كونكم من مصنوعين من حديد ولا هذا لن يعجز الله سبحانه وتعالى عن إعادة خلقكم مرة أخرى.

طيب، هون ربنا سبحانه وتعالى في لطيفة سريعة يعلمنا إذا كنا في المرحلة المكية؛ مرحلة الاستضعاف أن النقاش مع الكافرين يجب أن يكون فيه جانب كبير من الهدوء وعدم الاستعجال في استفزاز المحاور. يقول سبحانه لفته سريعة وجميلة: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا. أنت أيها المؤمن عندما تحاور الكافر، وكل ما مضى هو حوار مع الكفار، حتى لما تحاور كفار لا تحاول أن تستفز وأن تشتم أو أن تسيء، وإنما أنت هدفك أن تأخذ بيده إلى الخير، فدائماً قل التي هي أحسن، وهذا رح يجي معنا في سورة النحل بعد قليل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. فدايماً ربنا حتى لما قال لموسى وهارون: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا، فأنت في لما تكون في مقام الحرب شيء، ولما تكون في ساعة الحوار والنقاش مقام آخر، وسورة الاسراء مكية، نحن في مرحله مسحور مرحلة نقاش وحوار وإقامة حجج، فاحكي بهدوء حتى الشيطان لا يستفز عزهم عليك، فتؤذى ولا تصر رسالته ليه.

طيب، أي يعود الحوار مع كفار قريش آية 56: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا. يعني هم لا يستطيعون لا أن يكشفوا الضر عنكم ولا أن يحولوه إلى غيركم. أولئك الذين يدعون، تعرفون كل هذه التي تعبدونها من دون الله الأحجار والنجوم وعيسى وعيسى ابن مريم وكل ما يعبد من دون الله، أولئك الذين يدعون أي هذه الأصنام وهذه الأحجار وهذه النجوم وهذه الأشجار، كل هذه المخلوقات التي تعبدونها هل تعرفون أنها تبتغي الوسيلة لتوحيد الله سبحانه وتعالى وطاعته؟ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ. يعني أنتم تعبدون أشجار وأحجار ونجوم وعيسى وغيرها، وكل هذه المخلوقات ترى هي تفزع إلى الله وتبحث عن توحيد الله، هي نفسها ترفض كفركم ترفض عتوكم.

ثم يقول سبحانه: وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا. يعني أي القرى الآن؟ في خلاف في تفسير هذه الآيه وما المراد بها؟ هذا المراد أن كل القرى يكتب الله عز وجل عليها إما أن تفنى فناءً طبيعياً قبل يوم القيامة أو ينزل عليها عذاب يفنيها. فقال بعض المفسرين: معنى هذه الآية ما من قرية من القرى على هذا الكون إلا أنها تهلك قبل يوم القيامة، تهلك أي أن هذه القرية تفنى بدون عذاب، الإهلاك هنا معناها إما الفناء، إما أن تهلك هلاكاً طبيعياً بموت أهلها وهذا يكون قبل يوم القيامة، أو إيه، أو أن يكون هلاكها عن طريق عذاب ينزلها الله سبحانه وتعالى عليها كما حصل مع قوم عاد وثمود وما شابه ذلك، أو معذبوها عذاباً شديداً. فالقرى إذاً على الأرض، كل قرية، كل البلدان، كل الأصقاع هي بين أمرين؛ إما أن تهلك القرية هلاكاً طبيعياً وهذا يكون كثيراً في بلدان الموحدين أن القرية تفنى بعد أن يموت أهلها وتنتهي، أو أن الله سبحانه وتعالى بسبب كفرهم يسلط عليهم عذاباً شديداً كما حصل مع القرى الظالمة.

ثم سبحانه وتعالى عاد ليناقش كفار قريش موضوع اقتراحهم الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم. نحن قلنا في بداية السورة أن كفار قريش ما كانوا مقتنعين بالقرآن وما كانوا يرونه آية، يعني أو هم يعرفون أنه كلام خارج عن طاقتهم، لكن ما كانوا نقول يعترفون أمام النبي صلى الله عليه وسلم بأنه آية كافية، فكانوا يقترحون وجود آيات أخرى. الله عز وجل يقول: يا كفار قريش اكتفوا بهذا القرآن والله أنه آية كافية، والله إذا ارسلت لكم آيات أخرى وبقيتم على منهج عدم التصديق بها سأعذبكم، فرحمة بكم يا كفار قريش لا اريد أن انزل عليكم آيات أخرى حتى لا ينزل بكم ما نزل بقوم صالح لما كذبوا بالناقة، وبقوم عاد لما كذبوا بمعجزته، وبقوم نوح لما كذبوا بمعجزته. وَمَا مَنَعَنَا أَن نَّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ، يعني نحن ما بدنا نرسل آية أخرى حتى لا نهلككم، وإلا والله ها وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا، يعني ارسلنا لقوم ثمود ناقة مبصرة يعني آية مكشوفة أمام أعينهم الكل أبصرها وكفروا. ترى ما تفكروا أنه لو نزلت 100 آية أنكم ستؤمنوا، الموضوع ليس هكذا، الموضوع هل قلوبكم مستعده لقبول الحق؟ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا.

بل هناك آية أصلاً وقعت أمامكم وأنتم أيضاً غافلون عنها وهي ما وقع في

الإسراء والمعراج الذي بدئت به هذه السورة: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ. الرؤيا هي مسألة قصة الإسراء والمعراج التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم كفار قريش، وأنه رأى المسجد الأقصى وعرج به إلى السماء. طب ما هو هذه معجزة وهذه آية من آيات الله، وأنتم كيف استقبلتموها؟ ترى كانت فتنة لكم! يعني الله يريد أن يخبرهم، لاحظوا هذا النموذج؛ نموذج الإسراء والمعراج وهي آية من آيات الله، لما النبي صلى الله عليه وسلم قصها عليكم، بالله عليكم كيف تعاملتم معها؟ بالتكذيب! وأصبحتم تتهكمون: محمد صلى الله عليه وسلم يزعم أنه ذهب إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء في ليلة واحدة؟ طب أليست هذه كانت آية لكم ومعجزة؟ ومع ذلك تهكمتم بها. فدعُوكم من فلسفة اقتراح الآيات! ترى أنتم واضح يعني أعطيناكم آية وآيتين وثلاث وأربع، واضح أنكم قوم بخت، قوم جدل، أنتم لستم قوم والله عندكم: وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. لستم من جماعة ليطمئن قلبي الذين يطلبون الآيات لتطمئن قلوبهم؛ لا، أنتم تطلبون الآيات مماحكة وجدل وخصومة وليس استعداداً قلبياً منكم للإيمان. طيب!

وهنا الله سبحانه وتعالى يريد أن يعطي رسالة أن مشكلة البشر، مشكلة البشر هي ليست عدم وجود آيات مقنعة ودلائل واضحة على توحيد الله سبحانه وصدق رسله، وإنما مشكلة البشر هي مشكلة الشيطان، الذي أقسم لله سبحانه وتعالى أنه سيععمل داباً جاهدة لإفساد دين البشرية. فالله يعطيك إشارة أنه ويعطي كفار قريش أنه مشكلتكم مش عدم وضوح المعجزات، بل القرآن بحد ذاته معجزة باهرة تقسم العقول والأفكار، مشكلتكم أنكم تصغون كثيراً لإبليس، وهنا كان لابد من اتيان هذا المشهد؛ مشهد إبليس وهو يقول لله: أنني سافسد البشرية التي تخلقها. وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ. ها! إبليس قالها معلناً بين يدي الله، يا رب إبليس يقول لله: ترى يا رب هذا الذي كرمت علي وهو آدم؟ لأن أخرتني إلى يوم القيامة، يا رب إذا أعطيتني فرصة ليوم القيامة لاحتنكن ذرية آدم إلا قليلاً! باختصار لأصرفنهم عن الحق وعن توحيدك إلا قليلاً. فالله عز وجل أذن لإبليس أن يوسوس؛ لأنه سبحانه أراد أن تكون الحياة الدنيا قائمة على مفهوم الابتلاء ومفهوم الخير والشر.

فالله سبحانه جعل هذا الشقي الذي هو ابليس هو مصدر الشر ومصدر الوسوسة، فقال له: اذهب، ساعطيك إلى يوم القيامة تبقى في هذه الأرض. وتوعد الله: فَمَنْ تَبِعَكُمْ مِنْهُمْ -اللي بيسمع لك- فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً. وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ، يعني اعمل كل ما في إيدك هيك! الله يقول لإبليس: اعمل كل شيء بيطلع في إيدك، أجلب عليهم بجنودك وخيلك وأفكارك وساوسك وصوتك، وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ -يعني علمهم كيف الإفساد في الأموال وكيف يكسبون المال الحرام- وَالْأَوْلَادِ -خليهم يأمرون أولادهم بالمعاصي والذنوب، وتكون أسرهم وحياتهم ومجتمعاتهم وذرياتهم كلها في سوء أخلاق وفساد اخلاقي واجتماعي- وَعِدْهُمْ، عدهم أنكم رح تكونوا في حياة رغيدة والسعادة الدنيوية و... و... واعطيهم من مواعيدك ما تعطيهم وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا. بس يا ابليس بدك تعرف قضية أن: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ، في عباد يا ابليس أنا اجتبيتم لي واختترتهم لعبوديتي، هؤلاء لن تستطيع الوصول إليهم -نسأل الله أن نكون من عباده المخلصين أي والله-.

طيب، انتهى هنا مشهد إخبار كفار قريش أن واخبار أي انسان في الدنيا أنه ليست المشكله عدم وضوح الحق، المشكله هو في إبليس الذي أنت تصغي له. إبليس قد توعد البشرية بالاغواء، فالله يحذرك: احذر تصغي لإبليس! عاد الكلام مع كفار قريش وتنبيههم وتحذيرهم؛ فذكر الله عز وجل لهم موقف واضح أن كفار قريش كانوا كثيراً ما يقعون فيه، ولذلك ذكره الله عز وجل في سورة الإسراء وأعاد ذكره في سورة يونس وذكره في أكثر من موطن. كفار قريش كانوا أحياناً يركبون البحر، وكانت بعض التجارات تقتضي ركوب البحر، فالله يذكرهم: كثيراً ما كنتم تركبون البحر، وكثيراً ما كان هذا البحر يموج بكم ويتقلب، وعندما تكونون في عرض البحر تنسون أصنامكم وآلهتكم وتذكرون الله وحده تماماً ربكم الذي يُزجي لكم الفلك أي يسوق لكم الفلك في البحر يجعلكم تبحرون فيها إلى المدن من أجل التجارة لتبتغوا من فضله تجارة، وَإِذَا مَسَّكُمُ الضَّرُّ فِي الْبَحْرِ جاءت الأمواج المتلاطمة ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ، يعني نسيتم كل أصنامكم وكل آلهتكم وأخلصتم لله سبحانه وتعالى، نفس ما ذكر في سورة يونس: فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ وخلصتم من هذه الورطة أعرضتم، وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا. هذا مشهد ربنا يحذر الإنسان منه؛ يا انسان، لماذا إذا مسك الضر تعرف الله في تلك الساعة، فإذا عدت إلى الرخاء والسعة تعود تعرض عن الله وعن أحكامه وتختلف تترف الذنوب والمعاصي والشرك؟ حتى نحن كمسلمين، إن هذه المشكلة أن الإنسان فعلا في إذا بيكون في ورطه وفي بلاء من البلايا يبكي ما بين يدي الله، يتضرع إلى الله، فاذا فتح الله عز وجل عليه ما فتح، فشفاه من مرضه أو وسع عليه في رزق، أو اعطاه ما اعطاه، سريعا سريعا تجد هذا الإنسان يعود إلى الغفلة والنسيان والطغيان، بل بعضهم يقول: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ.

طب أأمنتم أن يخسف فيكم جانب البر؟ يعني أنتم تفكروا أنكم لأنكم وصلتم إلى البر خلاص وصلتم إلى منطقة الأمان؟ الله عز وجل مش قادر أنه ينزل عليكم العذاب في البر؟ ما تفكروا العذاب فقط في البحر لا! أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ؟ هل أنت ضامن أنه يعمل زلزال في الارض وتنهار الأرض فيها؟ شوفوا الزلازل اللي صارت في العالم، يعني العذاب مش انك تكون فقط في البحر، وربنا قادر حتى البر يزلزل عليك، وَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا حصباً من السماء كما أرسل على قوم أصحاب الفيل. أَمْ أَمِنتُمْ طب أو هل تظنون أنه طب ربنا حتى مش قادر أنه يخليك أو يجعلك أيها الإنسان تركب البحر مرة أخرى، ويجعلك حاجة في ركوب البحر حتى يغرقك؟ في الحديث: إذا أراد الله أن يعني يقبض روح قلب عبده أو روح عبده في بلد جعل له حالة فيها. ما الذي يضمن لك أن الله عز وجل لا يجعلك تفكر في ركوب البحر مرة أخرى ويعيدكم في ثم يغرقك في البحر اللي نجاك منه أول مرة؟ بالتالي انت تحتاج إلى الله في وقت الرخاء كما تحتاج إليه في وقت الشدة، كن موحداً لله، عابداً لله، خاضعاً لله في الرخاء وفي الشدة، ودعك ايها الإنسان من نفسية أن تعبد الله في الشدة وتعرض عنه في الرخاء.

طيب، الله سبحانه وتعالى يقول: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا -يعني دائماً الشيء بالشيء يذكر، هذا من أساليب القرآن- لما ذكر نعمه البر والبحر وكيف أن الله قادر أن يعذبهم في البر كما هو قادر أن يعذبهم في البحر، ذكر الإنسان بنعمه عليه، ولعل هذا التذكير يكون سببا في أنه يستيقظ الإنسان وينتبه لاستحقاقية الله للعبودية: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ -ربنا بيحملك في البر معك سيارة، معك ناقة، معك جمل، معك كذا، وبيحملك في البحر عندك سفينة، عندك قارب- وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ترى يا بشر احنا هذا اللي عملنا فيكم، نحن انعمنا عليكم بنعم عظيمة وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا -فضلناكم على الحيوانات والأشجار والجبال والجمادات، بل حتى المؤمن الصالح هو أفضل حتى من الملائكة-. وهذه سنة التفاضل تذكر مرة أخرى في الموطن الثاني هنا، بل هذا الموطن الثالث. سنة التفاضل ذكرت في بداية سورة الإسراء آية في قوله تعالى: انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض آية واحد وعشرين، وذكرت في تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض أن سنة التفاضل حتى تشمل الأنبياء في آية خمسة وخمسين: وَفَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ، وذكرت أيضا هنا في آية سبعين: وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا.

ثم أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه، عاد الآن الموضوع للقرآن؛ يا محمد صلى الله عليه وسلم، تمسك بالوحي، ومهما حاولوا أن يصدوك عن القرآن ويفتروا عليك، إياك أن تتزعزع عن الثبات على الوحي: وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ. كفار قريش كانوا حريصين أن يفتنوك عن القرآن عن هذه الهدايه العظيمة والمعجزة الضخمة لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ، بدهم اياك تتكلم بشيء آخر غير القرآن، وإذا أنت أصغيت لهم وسمعتهم ترى رح تصير صاحب لهم! الكفار يريدون منك سقف التنازل، وإذا تنازلت سيودونك: وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاقِ، وشوف الثبات بيد الله، كلنا ضعاف والثبات بيد الله: وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاقِ لَقَدْ كَدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا. إذاً لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات. الله عز وجل يعلمنا في طريق التوحيد في طريق الدعوة لا يجوز الركون إلى الكفار ولو سنتي واحد، شيئا قليلا. لو ركنت إليهم يا محمد صلى الله عليه وسلم بس شيء قليل، ولو تنازل واحد لاذاقك الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً! سثبات تماماً، ويضاعف عليك العذاب، فإن الله عز وجل لا يحب المتنازلين ولا يقبل بالتنازل عن نص سنتي في مسائل التوحيد والإيمان.

طيب في المقابل، إذا هم فكروا أن يستفزوك من الأرض ويخرجوك من مكة المكرمة: اعلم أنهم لا يلبثون خلافك إلا قليلاً. من قتل نبيه أو هجر نبيه أو أذى نبيه فهناك وعيد من الله سيحل به: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا. هي سنة الله أن القوم إذا أخرجوا نبيهم فإن الله يسلط عليهم النبي أو يسلط عليهم عذاباً، وهذا ما حصل فعلا؛ النبي صلى الله عليه وسلم أنزل العذاب الشديد في غزوة بدر، النبي صلى الله عليه وسلم عاد في العام الثامن ليفتح مكة فاتحاً مسلطاً عليها بعد أن أخرج.

وهنا يعود الكلام عن قيمة القرآن: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ لَيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ. إذا هم ما بدهم يسمعوا القرآن وما بدهم هدايات القرآن، أنت أيها الداعي إلى الله تمسك بالقران، احرص على قراءته، تهجد به، تمسك به عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً. وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ. نعم، القرآن جاء بالحقائق، واما الباطل الذي تدعونه زهق سيفشل يتدمر أمام حقائق القرآن، بأن الباطل ضعيف. وأما القرآن فهو كتاب الهداية: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. وأما الظالمون الفاسدون الذين لا يستهدون بالقران فالقران لا يزيدهم إلا خساراً؛ لأن القرآن سيكون حجة عليهم، وما دام حجة عليهم وليس لهم فهو إذن يزيدهم خساراً فوق الخسارة.

طيب، سانتقل الآية ستة وثمانين: وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ. شوف هذه الآية كم هي مقلقة ومخيفه! تخيل أن الله سبحانه وتعالى يرفع القرآن من الأرض! وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ. حقيقة، أحياناً يعني نحن لا نلتفت إلى نعمة القرآن في حياتنا، تخيلوا أحبابي الكرام رمضان بدون قرآن! بل تخيلوا حياتكم بدون قرآن! تخيل انك تعيش ما في سورة الفاتحه ولا سورة الإخلاص ولا سورة الفلق ولا الناس! حقيقة من يحب القرآن ويعيش مع القرآن سيبكي عند ذلك. قبل فترة رايت مقطع هكذا يعني جميلة فكرته؛ حفاظ القرآن يفعلون بهم أنهم يعطونهم مغلف ظاهره القرآن، يعطونهم مغلف ظاهره القرآن، ثم يفتحونه فيجدون صفحات بيضاء خالية من القرآن. وكان كثير من الحفاظ إذا رأوا هذه الحالة يبكون مباشرة، يتخيلون أن هذا القرآن رفع من قلوبهم ومن بين أيديهم، وما عاد هناك شيء تقراه في حياتك اسمه قرآن. هذه حقيقة! هذا طبعا هذه حقيقة ستحصل في آخر الزمان عندما يقبض الله سبحانه وتعالى ويرفع القرآن، لذلك السلف كانوا يقول على القرآن؛ منه بدا وإليه يعود، أي في آخر الزمان يرفع الله القرآن من القلوب. تخيل أن القرآن يرتفع من قلبك فلا تحسن منه شيئاً ولا تجد مصحفاً تقرأ فيه! والله مصيبة، مصيبة، مصيبة! لذلك الله عز وجل يقول: وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ، تخيل أننا رفعنا هذا الوحي يا محمد صلى الله عليه وسلم من بين يديه ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا، لن تجد أي شخص يستطيع أن يرده إليك مرة أخرى. فيا بشر يا بشر، اقدروا نعمة القرآن التي بينكم، اقدروا أن هناك كلام من الإله العظيم بين أيديكم تستطيعون أن تقرءوه، كلام من الله تكلم به ربنا قبل أن يتكلم به أي مخلوق. اقدروا هذه النعمه ويكفي عدم استهداء به وانتباه اليه وتبصر بمعانيه: إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ، إلا الله إذا رحمك يعيد إليك الوحي مرة أخرى.

وكان في هذا وعيد لكفار قريش أنكم إذا استمررتم على هي النهج الله عز وجل قادر أن يذهب القرآن وتبقون في عمى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا. لو لو اجتمع كل البشر ويجتمع فصل في هذا العادة ولو كان بعضهم... لقد صرفنا في هذا القرآن من كل مثل. الله يقول هذا القرآن فيه من كل أنواع الكلام ومن كل أساليبه وهو معجز. تعلموا العربية تتعلموا القرآن! ترى إخواني وأخواتي وظيفتكم تتعلموا العربية، يعني تعلم العربية مش تفضل منكم، تعلم العربية هذا هذا لازم في أعناقكم، لأنكم إذا تعلمتم العربية فهمتم القرآن، وبالتالي الذي لا يتعلم العربية مقصر مسؤول أمام الله! نعم مقصر مسؤول أمام الله، لماذا استهترت بلسان القرآن ولم تتعلم، أما رطانة العجم والكلام الأجنبي لأنه بيجيب المال وبيجيب الوظيفة حريص تاخذ دورات أجنبية، أما اللغة

العربية لأننا أمة في الأمم قلت يا أخي اللغة العربية ما بتطعمي خبز اه لكنها بتطعمي جنة عرضها السماوات والأرض، بتطعمي قرآن وبتطعمي كل السنة والأحاديث والعلم والفهم، تعطيك أكثر من الدنيا، لكن هذه تحتاج إلى نوع من اليقظة هكذا والبصيرة.

ثم الله ثم الله سبحانه وتعالى يناقشهم في قضية الآيات التي كانوا يقترحونها، وقالوا إحنا ما رح نؤمن بالقرآن حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، بدنا إياك تطلعي هيك نبعه ماء في مكة تخرج هكذا نستقي منها، أو نراك لك جنة من نخيل وعنب والأنهار هكذا متفجرة فيها، أو بدنا تسقط السماء علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً، أو يكون لك بيت من زخرف من ذهب، أو ترقى هيك نشوفك ترقى في السماء وبرضه ما رح نؤمن لرقيه.

شوف النفسية المستكبرة، حتى تنزل علينا كتاباً نقراه بدك كتب تنزل، زل علينا إحنا حتى تنزل علينا كتاباً نقراه، قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا، يعني إيش هي الاقتراحات هذا القرآن مش كافيكم بداتم تقترحوا هي الاقتراحات العوجاء الدالة على النفوس المريضة.

والحقيقة هي ما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً، مشكلتهم أنك بشر زيهم وهم يريدون ماذا؟ يريدون شيء من غير جنسهم، فالله يقول لهم: قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مَّلَكًا مِّنَ السَّمَاءِ رَسُولًا هي هكذا الحياة، النبي يبعث من جنس قومه لكن في النهاية من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه.

في النهاية محمد صلى الله عليه وسلم الهدايه والضلال بيد الله، اللي ربنا بيكتب له الهداية بيهتدي، والذي والذي لم يوفقه الله والذي لم ي لا يوفقه الهداية سيبقى في ضلالته، وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا.

ترى يا محمد صلى الله عليه وسلم هؤلاء القوم عم يقترحوا عليك آيات، صحيح بدنا نعطيكم نموذج لموسى، موسى عليه السلام أعطاه الله تسع آيات مش آية واحدة، تسع آيات معجزات أمام فرعون وجنده، وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، فاسأل بني إسرائيل هي بنو بنو إسرائيل موجودون الآن اسألهم عن معجزات موسى وكيف فرعون وجنده قابلوا هذه الآيات التسع.

وكلما جاءتهم آية يا موسى ادع لنا ربك إنه يكشف فإذا كشف الله عادوا إلى عتوه، ثم تاتيهم آية أخرى فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ، وكل هذه الآيات ترى لم يؤمنوا، فالموضوع يا كفار قريش إنه مش موضوع اختراق آيات لأنه هناك من أقوام من قبلكم من أعطاهم الله تسع آيات وأكثر وكان اسلوبهم الاستكبار والعناد، القضية أنه بدك توطن قلبك على الخضوع للحق.

طيب ففرعون كان يستهزئ بموسى ويقول له: إنّي لأظنّك يا موسى مسحوراً، وموسى كان يقول لفرعون: يا فرعون لقد علمت ما أنزل هذه الآيات إلا رب السماوات والأرض لتكون بصائر، ولكنني أظنك يا فرعون مثبوراً.

وفرعون حاول أن يستفز موسى ويخرجه من الأرض، كما أنكم يا كفار قريش لاحظوا آية يستفز سيت آية 76 حاتحاولون أن تستفزوا محمداً صلى الله عليه وسلم من الأرض، وكيف كان حال فرعون؟ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا، وبعدين رسالة لبني إسرائيل: وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ.

أخيراً المشهد الأخير في سورة الإسراء هو حديث عن القرآن لأن سورة الإسراء تثبيت للقرآن وهدايات من عدة جهات، وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ، كأن الآية بتقول: أعجبهم القرآن أو لم يعجبهم وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ، وما أرسلتك أنت وظيفتك تبشر وتنذر خلص.

وهذا القرآن وقرآناً فرقناه لماذا القرآن ينزل مفرّقاً؟ لتقرأه على الناس على مكث، القرآن إخواني ثقيل في معانيه ما بينفع القرآن تأخذه جملة واحدة حتى تستهدي بالقرآن لا بد تأخذ القرآن قسم بعد قسم، ومجموعة آيات بعد مجموعة آيات تفهمها تستهدي بها، سورة بعد سورة.

قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا، يعني حابين تؤمنوا يا كفار قريش أو مش حابين تؤمنوا في النهاية هذا مصلحتكم، إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِقْمَ من قبله أي أن اليهود الذين آمنوا بالقرآن وعرفوا أنه من معدن التوراة والإنجيل ومن نفس الإله، إذا سمعوا آيات القرآن يخرون للآذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً.

ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً، تمام، طبعا هنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً هل هي الآية آية 108 لها علاقة يعني بنو إسرائيل الذين آمنوا من بني إسرائيل لماذا إذا قرأوا القرآن يقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً؟ هل هذا له علاقة بما ورد في بداية سورة الإسراء؟

لما أخبر الله عز وجل أن بني إسرائيل قضيت عليهم لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً وأن الله يسلط عليهم، هل هم يؤكدون فعلاً ما حصل لأجدادهم من بني إسرائيل ويخبرون ترى يا جماعة نحن بنو إسرائيل بين ظهرانيكم أجدادنا فعلاً حصل لهم علو كما أخبركم ربكم في القرآن وحصل بهم ما حصل من التدمير فعلاً ما يقوله القرآن صح إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا أم لها إشارة لقضية أخرى؟ هذا موطن آخر لا أطيل فيه.

وَيَخَرُّون لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا، إذاً القرآن كان يحدث هذه الحالة للمؤمنين أنهم يبكون ويخرون للأذقان يبكون من عظيم القرآن ومن جمال القرآن ومن هيبة القرآن، طبعا هذه الحالة غائابة عن أكثر المسلمين اليوم عنا لأننا لا نتبصر بالقرآن حقيقة، أكثرنا يحفظ القرآن حفظاً فقط يحفظ، قد يشارك في مسابقات، قد يأخذ يطخذ ختمات، لكن لماذا لا توجد هذه الحالة عندنا حالة وَيَخَرُّون لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ عِنْدَ سماع آيات القرآن وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا؟

ثم ختمت السورة بهذا النداء العظيم وقل ها شوف ختام القصة: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وهذا رد على المشركين الذين قالوا إن الملائكة بنات الله وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، رد على أنهم جعلوا لله، وقول لو كان معه آلهة كما يقولون، وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيِّ مِنَ الذُّلِّ، أي ناصر يساعده من الذل أي بسبب أن الله ضعيف فيحتاج إلى ولي يساعده، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا، كبر ربك وعظمه لكل هذا الخير والجمال والعظمة التي في القرآن وفي الكون وفي كل آيات الله المستورة والمشهودة.

سنذهب إلى سورة النحل، لابد أن نمر عليها اليوم أيضاً، سورة النحل أيضاً أيها الكرام لها اسم آخر اسمها سورة النعم، وسورة النحل الفكرة الأساسية فيها هي تذكير الإنسان بالنعم والخلق العظيم الذي يستوجب منه توحيده سبحانه وتعالى والانصياع لأمره ونعيه، لذلك سميت سورة النعم.

ستجدون أن الله سبحانه وتعالى يذكر في مشاهد كثيرة في سورة النحل يذكرنا أنه فعل كذا، فعل كذا، تذكروا هذه النعمة، تذكروا هذه النعمة، تذكروا هذا وهذا وهذا، لماذا يجب أن نتذكر النعم؟ ترى إخواني تذكر تذكر النعم عبودية، نحن نغفل عنها لأننا غارقون في النعم، لا نستحضر دلالة النعم على المنعم ولا نقدر هذه النعم حق قدرها بشكر الله سبحانه وتعالى والانصياع لأمره.

والله هؤلاء الفاسدون العصاة في بلادنا وفي بلاد الإسلام وفي كل بلاد العالم لو أنهم فقط هكذا جلسوا مع أنفسهم تذكروا من الذي أنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة لكان حرياً بهم أن يشكروا هذه النعم ويقابلوا الله سبحانه وتعالى بالانصياع.

فأكبر مشكلة في الإنسان هي قضية الإعراض عن المنعم، من أكبر مشاكل الإنسان أنه هو شايف حاله في نعم ليست منه، ليس هو مصدراً فيها، أنت هل أنت خلقت عينك؟ هل أنت خلقت سمعك؟ من الذي أعطاك اللسان؟ من الذي أعطاك الشكل الحسن؟ من الذي أعطاك الأب والأم؟ من الذي جعل الأرض سهل نمشي عليها؟ من اللي أعطاك الشمس والقمر والنجوم؟ من الذي يرزقك اليوم إفطاركم؟ من الذي منحكم إياه طعامكم شرابكم الجهاز الهضمي وأنفاسكم والسيارة التي تتركبها البيت الذي يؤويك؟ هذه النعم التي أنت غارق فيها ألا تستوجب شكراً للمنعم سبحانه؟

فسورة النحل تركز على هذه الفكرة ضرورة شكر المنعم واحذر من العصيان، لذلك الله عز وجل يمقت الكفار لأنهم غارقون في نعم ومع ذلك يعرضون، مع ذلك لا يتعاملون بجدية، مع ذلك يستهزئون، مع ذلك يشركون، مع ذلك ينسبون الأمر إلى غير الله سبحانه.

فبدأت السورة بوعيد: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُهُ، أتى أمر الله فلا تستعجلوه ترى جاييكم يوم القيامة، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، ينزل الملائكة الآن الآية الأولى وعيد الآية الثانية تقول: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ على من يشاء من عباده، وهذا يدل على أن القرآن روح لأنه يحيي القلوب الميتة، القرآن تنزله الملائكة على الرسول الذي يختاره الله على من يشاء من عباده ووظيفه القرآن لينذر عفوا على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون، إذاً سورة النحل ركزت على أي وظيفة في القرآن؟ وظيفة النذارة، لأنه قال: الملائكة تنزل بالقرآن الذي سماه هنا روحاً ينزل على من يشع من عباده على الرسل الذين يختارهم الله وهو النبي الأعظم ووظيفته الإنذار الإنذار.

طبعا هنا الكلام ليس عن القرآن بالتحديد فيما يظهر وإنما الكلام عن كافة الوحي الإلهي الذي كان ينزل على الرسل عموماً.

الآن لاحظوا بذكر النعم سريعا حتى لا أطيل عليكم الدرس، خلق السماوات والأرض بالحق، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ، هي الآية آية أربعة هنا بتذكركم بأي آية؟ يلا سريعا للجمهور هذا سؤال لكم حتى أشوفكم صاحيين ولا نايمين، هذه الآية آية رقم أربعة في آية مثلها مرت معنا في سورة سابقة، شوف يلا الإجابة على التليغرام أو حتى على اليوتيوب آية بنفس هذا النمط خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وين في آية؟ نفس هذا السياق.

وأنا بحب أركز على الآيات المتكررة لأنها بتعطي يعني يعني هذه فكرة يريدك الله تنتبه عليها عشان هيك كررها مرتين، في سورة ياسين أحسنت يا حازم، في سورة ياسين أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ، فاذا هو خصيم مبين، في سورة طه وين وردت في سورة طه لو تذكر الآية؟ أنا أريد نفس يعني شيء بنفس التراكيب، الاخت تقول في سورة الأنبياء، أين في سورة الأنبياء؟ أنا الذي استحضره في سورة ياسين: أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ، إنه الله يقول لك أنت عبارة عن إيش؟ كنت مني وصرت هسه مجادل لله، يعني بعطيك المشهدين مباشرة، كنت مني صرت جادل رب العالمين، شوف هذا الانسان ما أسواه، ما كان شيئاً، كان نطفة صغيرة أصبح مجادلاً لإله الكون سبحانه وتعالى، ماذا أنت؟

والأنعام خلقها لكم فيها شوف النعم خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُطْفَةٍ، الأنعام خلقها شوف النعم، لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ، والخيْل والبغال والحمير لتركبوها وزينة.

هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والاعناب ومن كل الثمرات، وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وما ذرع لكم في الأرض من من الطعام والاشكال مختلفاً ألوانه.

وهو الذي سخر البحر الآن النعم البحرية، وهو اللي سخر البحر لتاكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها، والفلك اللي بتمشي في البحر وتري فلك مواخر تشق البحر ولتبتغوا من فضله لعلكم تشكرون، والقى في الأرض رواسية رجع على اليابسة الجبال أَن تَمِيدَ بِكُمْ، بعدين انتقل إلى السماء وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، ذكر العلامات البحرية وال عفوا ذكر النعم البحرية والنعم الأرضية والنعم السماوية، شوف الترتيب ذكر نعم أرضية وبحرية وسماوية بعدين ايش جاء الختام الجميل؟

أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ، اللي عمل كل هذه النعم هل هو كصنم أو كبشر لا يخلق شيئاً ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعاً؟ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا، أي والله يعني هذا مجرد جزء بسيط من تعداد النعم، وإلا نعم الله لا تعد ولا تحصى، إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ، ربنا بيغفر وبيجرحم لأنه يععلم أنكم لن تستطيعوا أن تقدروا شكر هذه النعم، الله يععلم انك لن لو كنت موحداً تمام التوحيد ومعظماً تمام التعظيم لن تستطيع أن تقدر هذه النعم، فعلى الأقل يا اخي التزم بالتوحيد، اعبد هذا الله عز وجل واسعى في طاعته بدلا من الاستكبار والجحود والعناد لوحيه وشرعه.

طيب والذين واما أصنامكم وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، لا يعني لا يستطيعون أن يخلقوا شيئاً بل هم في أنفسهم أصلاً هم مخلوقون لهذا الإله العظيم، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ، أموات حسياً ومعنوياً أموات من جميع الجهات وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ، وقد يكون هذا كلام أعم من عن الكفار أن الله يقول هؤلاء الكفار أموات قلوبهم ميتة غير أحياء، وإن كانوا بيتنفسوا لكن هذه حياة ليست معتبرة، لذلك الله عز وجل قال إنما يستريب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله، من الموتى هنا موتى القلوب وإن كانوا أحياء في الأجساد، ربنا عيشهم ثم يوم القيامة سيحشرون إلى الله، فمفهوم الحياة والموت في القرآن يختلف عن مفهوم الحياة والموت البيولوجي اللي نحن بنتعامل معه.

الآن ياتي تقرير قاعدة عظمى في هذا الوجود: إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ، بعد أن عرفتم هذه النعم وأنها تدل على الصانع فإذاً ما المفروض أن تحدث هذه النعم في حياتكم؟ تحدث أن إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ، ما في مجال لمعبود آخر يزاحم رب العالمين، فالمشكلة أن الذين لا يؤمنون بالآخرة الفجار مشكلتهم الاستكبار عن هي الحقيقة قلوبهم منكرة منكرين له الحقيقة.

إن المعبود واحد، وهم مستكبرون استعلاء على كل رسائل الله لهم التي تصلهم. وإذا قيل لهم -وهؤلاء المجرمون المستكبرون- إذا قيل لهم: ماذا أنزل ربكم؟ هل يحترمون القرآن؟ لا، يقولون: أساطير الأولين قصص وسواليف وليس شيئاً يستحق. طيب، ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار كل من سيضلونهم من البشرية بعدهم.

قد مكر الذين من قبلهم، ترى أنتم لستم أول أجناس البشر المستكبرين، ودائما دائما من سنة القرآن أنه يذكر بنماذج الهلاك السابقة، وكيف أن الله أتى بنيانهم من القواعد من جذورهم اقتلعهم رب العالمين فخر عليهم السقف من فوقهم. ومش بس هيك، العذاب مش في الدنيا، ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول لهم: أين شركائي الذين كنتم مش راضيين تتخلوا عن اللات والعزة وعبادة الأصنام والبشر والنجوم والكواكب؟

الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم -يعني رفعوا الراية البيضاء- كأننا نقول: ما كنا نعمل من سوء. لا تكذبوا يوم القيامة، بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون. فنهائكم: فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها. وأما أهل الإيمان الذين يسألون نفس السؤال: ماذا أنزل ربكم؟ فما يقول: أساطير الأولين، بل يقر للوحي الإلهي وينصاع، قالوا: خيرا. للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. فالله الذين يقولون عن القرآن إنه خير ويقرون بهذا الوحي الإلهي مرجعية الله عز وجل، ماذا يعدهم؟ للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة بركة في حياتهم الدنيا، ولدار الآخرة خير. والبركة الأعظم ينتظرونها في الدار الآخرة، ولنعم دار المتقين، جنات عدن يدخلونها الذين تتوفاهم الملائكة طيبين. هنانا في مقارنة بين الذين انقادوا للوحي وخضعوا، وبين الذين أعرضوا عن الوحي وقلوبهم منكرة وهم مستكبرون.

آية 33 بدات تخاطب الكفار من جديد، إذا انتهى المشهد عند 32 سياق جديد آية 33: هؤلاء الكفار الذين يرفضون الانصياع هل ينتظرون يعني حتى يؤمنوا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك؟ أو قد يكون المراد: هل ينتظرون أن تأتيهم الملائكة بالعذاب أو يأتي أمر الله عز وجل بالاستئصال لهم؟ كذلك فعل الذين من قبلهم، ترى أنتم لستم بدعا، نفس ما فعلتم مارستم مع محمد صلى الله عليه وسلم مارسته الرسل مع أقوامها، فأصابهم سيئات ما عملوا وحاقب.

طيب، من الجدليات اللي كان كفار قريش يطرحونها على النبي صلى الله عليه وسلم من باب المعاَنَدة: كانوا يقولون له: لو شاء الله ما أشركنا، نحن بنعبد الأصنام لأنه ربنا قدر علينا نعبد الأصنام، ولو ربنا أرادنا أن نسلم لكان هو جعلنا مسلمين. الاحتجاج بالقدر على الشرك، الاحتجاج بالقدر على الشرك. تمام، إيه، وهذه من أكبر المشاكل، بل حتى بعض الناس المسلمين اليوم ممكن يقعوا في هذا الخطأ: أنه تجري في معاصي وفساد أخلاقي، تقول له: يا اخي لماذا لا تطيع الله؟ وتقول: يا اخي إذا ربنا أراد يهديني بيهديني. وهذا ترى هذه العبارة هي نوع من الاحتجاج بالقدر، أنه أنا هيك، مفهوم المخالفة: لأنه ربنا مقدر علي أكون هيك، إذا ربنا بده يهديني بيهديني. هذا نفس كلام المشركين: لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا، لو ربنا بده يهدينا بيهدينا.

طيب، كذلك فعل الذين، هل هذه حجة يعني تقاولون بها الله؟ أنت ربنا معطيك أيها الإنسان إرادة حرة، معطيك قدرة أنك تتخذ قرارك، أنت ما بتعرف إيش مخبى في القدر. فلا تكذب على رب العالمين وتقول إنه أنا أشركت لأنه أنت يا رب بدك إياني أشرك. ربنا سبحانه معطيك إرادة حرة وأغلق صندوق القدر وكل واحد منا يعمل بناء على اختياراته ونحن لا نعرف ما الذي في الاقدار حتى تقع صح. فلا يجوز أن تحتج بالقدر على الشرك، هذه حجة المفلس، حجة المفلس. تمام، طيب، لو جاء شخص اغتصب ابنتك أو سرق مالك وقال لك: يا أخي سامحني، أي لو شاء الله لم أقتصر فتاتك، أو لو شاء الله لم أسرق مالك. قال: رح تقبل وتقول: آه والله حجة مقنعة؟ قال: سامحتك لأنك أنت والله سرقت أموالي بس قدر الله نافذ. ما أنت رح تذبحه وتمسكه وتقطعه وتعمل فيه ليش؟ يعني في أمور هي، قل: لا ما قبلت الحجة هي، وقلت: يعني لا أنت اللي سرقت، لا تيجي تحتجلي بالقدر. إذا نفس المفهوم: لما تشرك بالله أنت اللي أشركت وليس القدر، ما له علاقة ابتداء. القدر شيء مغلق عنك لا تعرفه، فالحجج هذه حجج واهية ضعيفة لا يعني يتمسك بها إلا أصحاب الأهواء.

ثم يعيد الله عز وجل تأكيد طبيعة رسالة الرسل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ. هذه رسالة الرسل، الرسل نعم وإن كانوا يتكلمون عن أن الله هو الخالق والصانع، لكن صلب رسائل الرسل ما هي؟ الدعوة إلى عبادة الصانع وإفراده بالعبودية وعدم الإشراك معه إلها آخر، والا فكفار قريش كانوا يقرون أن الله الصانع، لكن وين مشكلتهم؟ أنهم لا يقرون أنه المعبود، فيعبدون معه سواه.

نرجع أيضا لمشكله أخرى من المشاكل المتكررة: مشكلة إنكارهم للبعث: وَأَقَسْمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ، أنه ما في يوم آخر. فالله يقول هنا أو يعني هذه أول مره يناقش بهي القضية: الله يقول لازم يكون في يوم آخر، ليه؟ ليبين لهم الذي يختلفون فيه. يعني من الأشياء التي تدل على أنه لازم يكون في يوم آخر هناك أدلة كثيرة، كان ربنا يستدل أحيانا بإنبات النبات واخراج الأجساد دلالة على مصداقية اليوم الآخر. بس من الأدلة التي تدل على أنه يوجد يوم آخر: أنه لازم في يوم تحصل فيه الخلافات. معقول اليهود والنصارى والمسلمين والبوذيين خلص كل هي الخلافات موجودة في تحديد الإله وصفات الإله اله وخلص تنتهي الدنيا هيك؟ مستحيل، لازم في يوم أخيه.

آية 39: ليبين لهم الذي يختلفون فيه عقلا وسوية، بغض النظر مش ممكن كل انسان ماشي على ديانة تكون كلها صح، لازم في ديانة واحدة صح والباقي على ضلال، وصاحب الديانة الحق لابد وأن يقتص وأن يعيق ويعاقب أصحاب الديانات الفاسده. مش لازم هيك يكون الحياة؟ أما معقول كل المعبودات صح وكل واحد اختار إلهه رح يكون صح وتمشي الدنيا؟ عقليا هذا كلام غير سوي. وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين في شركهم.

تيجي هنا إشارة لطيفة: وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا إشارة لطيفة للصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم كانوا في يعني سورة النحل من السورة نزلت في أواخر المرحلة المكية، وكان الصحابه بدأوا بالهجره، فالله يطمئن من الصحابة أن تعبهم في الهجرة وما حصل من أذى نتيجة كفار قريش لن يضيع سدى، لنبوءهم في الدنيا حسنة، والأجر الآخرة أكبر. هؤلاء الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون الله لا يضيع أجورهم.

أي مشكلة تتعلق بالرسالة، وهذه مشكلة أيضا متكررة: كفار قريش كانوا يعترضون لماذا النبي صلى الله عليه وسلم بشر؟ فالله أخبرهم: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ. يعني طبيعة الرسل أنهم رجال. فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ، اسألوا بن بني، اسألوا بني إسرائيل: هل الرسل الذين أتوهم كانوا ليسوا من البشر، من مادة أخرى؟ وبماذا كانت تاتي الرسل؟ بالبينات والزبر، وكما أرسلناها الرسل قبلك بالبينات والزبر، الزبر اللي هي الكتب السماوية. أيضا أنزلنا إليك هذا الذكر العظيم لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون.

الآن عادة السورة التي تتكلم عن نعمة من نعم الله، نعمة الظل الذي نتفيأ ويقينا من حر الشمس: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ. ويخبر الله سبحانه وتعالى هؤلاء الكفار أن جميع ما في هذا الكون خاضع له: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. إذا كانت قلوبكم منكرة وأنتم أنتم مستكبرون بعد كل هذه الدلائل، فهناك خلق لله يسجدون له في السماوات وفي الأرض، وهناك الملائكة كل هؤلاء خاضعون لا يستكبرون، يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون. إذا هكذا هو هذا الكون، هناك من هو خاضع من شمس وقمر ونجوم وسماء وأرض وملائكة، وهناك متمردون وسيفصل الله سبحانه وتعالى بينهم يوم القيامة.

عادت السورة لتذكر بالنعم مرة أخرى: وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مسكم الضُرُّ فَالَيْه تَبْجَارُونَ، ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون. هذا المقطع: إذا فريق منكم بربهم يشركون، في مقطع شبيه به جدا في سورة أخرى، مين يجيبه يلا؟ مر معنا في سورة سابقة.

إذا فريق قريب من قريب جدا من ها الآية: إذا كشف الضر عنكم، إذا فريق منكم بربهم يشركون، بس اختلاف بسيط جدا. اختلاف بسيط جدا بين هي الآية وفي سورة أخرى. يلا نشوف من يأتي بهذه الآية بعرف في مساحة هذا التليجرام. نشوف: سورة الروم. أحسنت، الاخت أم أنس تقول: سورة الروم: وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ. شوف: إذا فريق منهم بربهم يشركون، نفس الختام وهو تحذير الله سبحانه وتعالى للإنسان من هي العقلية، عقلية أنه يفزع لربنا في وقت الشدة وينسى نعمة الله عليه في وقت الرخاء. طيب: ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون وعيد.

مشكلة: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ. بالله عليكم، من خلال هذه الرحلة الجميلة التي نعيشها مع القرآن، شوف كيف تتكرر المعالجات العقدية؟ يعني موضوع جعلون لله البنات سبحانه، ربما في آخر سبع دروس إلا يمر معنا في كل سورة من السور يمر معنا نفس الموضوع، لكن كل مرة بعبارات، بأسلوب، ضمن سياق معين. لكن حتى اليوم يعني هذا الموضوع بمر معنا قبل شوي في سورة الإسراء وهي بمر معنا قضية اعتقاد كفار قريش أن لله بنات سبحانه وتعالى، وهذه مشكلة عظيمة جدا، لذلك يعني الله عز وجل بالنسبة يعني في النظر الإلهي هذه كارثة تكاد السماوات يتفطرن منها. أمبارح في سورة مريم: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا. مشكلة عظيمة جدا جدا وشتīمة لله عظيمة، ادعاء الولد له.

فالله سبحانه وتعالى يقول للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى، أنتم أيها الكفار الذين تدعون لله الولد أنتم تستحقون صفات النقص، واما الله فله المثل الأعلى، له صفات الكمال صفات العلو ولا يمكن أن يكون له ولد لا من الذكور ولا من الإناث. وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ وبسبب هذا الادعاء الفاسد الذي يقولونه، لو الله ياخذ البشرية بما يسمع اليوم من النصارى من القول بأن عيسى ابن الله، ولو ياخذ الله أهل الأرض بما يسمع من الكفر وشتيمة رب العالمين بادعاء الولد والله ما ترك عليها من دابة، ولكن سبحانه يؤخر إلى أجل مسمى، فإذا جاء الأجل المسمى لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ، كل الأشياء اللي بيكرهوها بخلوها لرب العالمين، وتصف ألسنتهم الكذب كذبا أن لهم الحسنى. يجعلون لله البنات لأنهم بيكرهوا البنات، واما لهم يجعلون لأنفسهم الحسنى. لا، هؤلاء لا جرم أن لهم النار، وليس أن لهم الحسنى، ها أن لهم الحسنى شوف كيف المقابلة لا جرم أن لهم مش الحسنى، لا جرم أن لهم النار الورطات.

مرة أخرى، عودة إلى سياق النعم: وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً، نسقيكم مما في بطونه، ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا، وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ. والله خلقكم ثم يتوفاكم، ومنكم من يرد إلى أرض العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا. عاد الله ليذكرهم: أفعل، أفعال بعد أفعال، تذكروا من الذي يفعل كذا؟ من الذي يفعل كذا؟ من الذي يفعل كذا؟ طبعا الوقوف مع كل نعمة ومع كل فكرة صعب ويطول، لكن أنا فقط أعطيك الإشارات وأنت فصل فيها بعد ذلك.

والله فضل بعضكم على بعض في الرزق، الآن بدأ يضرب لهم الأمثلة، هو من هنا إلى الصفحة التي تليها أمثلة. الله عز وجل فضل بعضكم على بعض في الرزق، بتلاقي سيد وعبد، انسان مالك لشركات وموظف صغير يشتغل عنده، هل الذي يكون مسؤولا سيدا يرضى أن يكون عبده أو أجيره في نفس مرتبته؟ لا يمكن ذلك. فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّ رَزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ. يعني السيد والملك ما بيرضى أن يعطي أمواله وكل ما عنده لعبد من عبيد أو خدم من خدمه، ويصبح هويا في نفس المرتبة، يعني أنتم نفسكم في الدنيا تانفون ذلك وتقبل ولا تقبلونه، فكيف تقبلون ملك الملوك سبحانه تجعلون صنما ولا حجرا ولا بقرا ولا شاة ولا شيئا تساويه وأنها تشاركه في حق العبودية؟ إذا أنتم تانفون من هذه الأمور في الدنيا فما بالكم تجعلون هذا لرب العالمين سبحانه وتعالى؟ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.

طيب، ثم سياق النعم مرة أخرى، سورة النحل سورة النعم: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً، أولادك أحفادك، وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ. طيب، ويعبدون من دون، في المقابل وفي المقابل: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ. يعني الذي ينعم بكل هذه النعم وبكل هذه الأرزاق يكفر به ويعبد معه ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا شيئا بدل من رزق، ما لا يملك لهم أي شيء أي رزق في.

السماوات ولا يستطيعوا أن يفعل ذلك فلا تضربوا لله الأمثال عيب عيب أن تجعلوا لله مثلا وندا تشاركونه مع الله سبحانه وتعالى وتقسم العبودية بينه وبين الفاعل الصانع المالك وحده. ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون، هل بيستوي عبد مملوك مش مالك أمر نفسه مع إنسان ملك غني ثري يملك أمره ويفعل ما يشاء، لا يستوون، هل أنتم بتسوون بينهم فكيف تسوون بين ملك الملوك سبحانه المالك لكل شيء وأصنام لا تملك ضرا ولا نفعا؟

إذا في قانون الدنيا الملك صاحب الثروات لا يساوي الععبد الذي لا يملك شيئا فكيف في قانون العالم تسوون بين ملك الملوك الذي بيده كل شيء وأصنام وأحجار وأبقار وبشر لا يسوون شيئا. مثال آخر: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْرِدُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كُلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ. يعني عندك نفترض فرضا عندك عاملان؛ عامل أبكم تعبان منهك ما بيقدر يعمل شيء، وعندك عامل آخر نشيط قوي كل ما تطلب منه شيء يفعله أنت تطلب لمن المساعدة هل تطلب من الأبكم الذي لا يضر ولا ينفع ولا يصلح ولا تطلبه من القوي العامل، هذا حالكم عندكم ملك الملوك سبحانه القادر الفاعل الذي يستطيع أن يعطيكم كل ما تريدون وعندكم أصنام أحجار لا تملك لأنفسها ضررا ولا نفعا، بينفع تروحوا على الشيء الذي كالابكم لا يصلح ولا يملك لنفسه وتتركون رب العالمين القادر على تحقيق كل ما تريدونه، هذه هي عقليتكم يا كفار قريش.

طيب الآن عدنا إلى التذكير بالنعم والخلق: أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنُّ إِلَّا اللَّهُ. وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ. وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ.

طيب بعد كل هذا التذكير بعد حشد كل هذه النعم والدلائل أجت آية 82 تقول بعد كل هذا: فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ. هؤلاء قوم يعرفون نعمة الله هم عارفينها ثم ينكرونها وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ. إذا بعد كل هذا البيان في سورة النحل ما ظلش حاجة، يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون. يوم القيامة يَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا لَّا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ. لو طلبوا الرجوع لن نسمح لهم بالرجوع انتهى الكلام أكثر من هيك بيان وأكثر من هيك توضيح لا يوجد، أنتم لا تريدون الانصياع وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ، إياكم تطلبوا التخفيف بعد أن بينت لكم كل هذا البيان في الدنيا لا تيجوا يوم القيامة تطلبوا التخفيف من الله سبحانه وتعالى.

طيب، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. جيد هنا الله سبحانه وتعالى حذر قريش من خصلة كانت فيهم أنهم كانوا يعاهدون العهود ويقيمون صفقات مع قبائل ثم يخونونهم عندما يرون قبيلة أخرى أقوى من القبيلة التي عاهدوها. كانت هذه خصلة سيئة في القبائل العربية أنه القبيلة الفلانية تعاهد القبيلة الفلانية فإذا وجدت قبيلة أخرى أقوى منها تنكث عهدها وتخون القبيلة التي عاهدتها وتذهب إلى قبيلة أخرى مع أنها تكون أعطت القبيلة الأولى كامل العهود والمواثيق بالله أنها تنصرها. فالله عز وجل يعلم كفار قريش ويعلم المسلمين الجدد: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا. أنت لما تقول لشخص أنا بعاهدك أني أنصرك وأقف معك وتحلف له بالله أنت جعلت الله شاهد على هالمعاهدة، كيف يا كفار قريش تكونون على هذه العهود التي أقسمتم عليها بالله ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ.

يعني أنتم الآن بتعرفوا يا كفار قريش لما عاهدتوا هاي القبيلة بعدين غدرتوها أنتم زي واحدة عم تنسج نسيج تنسج نسيج نسيج نسيج ولما بقي لها الخيوط الأخيرة راحت فكت كل النسيج وأتلفت. أنتم هكذا بنيتم عهدا وصلحا من خلال هذه العهود والمواثيق ثم لما جاء وقت الوفاء نكثتم هذا العهد وغدرتم ليه إن رأيتم قوما أقوى من قوم، قلت له والله بني خزيمة ما بينفعوا خلينا نروح على بني خزاعة أو بني خزاعة ما بينفعوا نروح على بني بكر. وَلَا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، الغادر الخائن الله سبحانه وتعالى يزل قدمه عن الثبات ويذيقه السوء وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا. العهود مش لعبة، المواعيد التي توثق عليها بالأيمان ليست لعب وهذه عهود بينكم وبين الله سبحانه قبل أن تكون بينك وبين الناس، فهنا تعليم للإنسان أن يكون صادق في العهود والمواثيق التي يعطيها للناس.

ثم يقول سبحانه وتعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، هذه قيمة الإيمان. هنا السورة بدأت تتكلم عن القرآن وتثبيت حجية القرآن كما هي سورة الإسراء، وهذا مناسب أن يكون آخر سورة النحل مع بداية سورة الإسراء يتكلم عن القرآن. الله عز وجل يقول: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخبر الصحابه أن هناك آية انتسخت وجاءت مكانها آية أخرى ماذا يقولون الكفار، يقولون الكفار والمنافقون إنما أنت مفتري يا محمد حاشاه صلوات ربي وسلامه عليه أنت تنسخ آية وتضع مكانها آية أخرى على رغباتك وعلى أهوائك، فالله عز وجل يقول: قُل نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا. إذا القرآن من وظيفته التثبيت والهداية والبشرى للمسلمين ومبحث لطيف أن يجمع طالب العلم وظائف القرآن من القرآن يعني أنك تكتب رسالة قال هكذا بحث صغير كيف تحدث القرآن عن وظائف القرآن، ما دور القرآن في حياة الإنسان.

أيضا كفار قريش كانوا يقولون عن القرآن أن محمدا صلى الله عليه وسلم يتعلمه من بشر من رجل رومي يسكن في أطراف مكة، فالله يقول لهم هذا الذي تقولون أن محمد صلى الله عليه وسلم يتعلم منه القرآن وأخذه منه هذا رجل رومي أعجمي وهذا القرآن لسان عربي مبين أعجزكم معقول رجل رومي يستض هذا ياتي بكلام يعجزكم أنتم أيها العرب، والله هذه يعني من الأمور التي تدعو إلى السخرية حقيقة أن الذين لا يؤمنون بايات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم.

ثم قال سبحانه وتعالى محذرا لبعض الصحابة في مكة من الردة وأن يسمعوا ويساقوا لكلام المشركين فقال: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ، أيها الصحابة باستثناء المكرهين هؤلاء أسامعهم لكن من شرح بالكفر صدرا فعليه عليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. هنا كان لابد من توجيه رسالة لأن شبهات المشركين كثيرة وفتن المشركين كانت كثيرة على الصحابة، فكان لابد من وضع مركزية لهؤلاء المسلمين الجدد احذروا أن تعودوا على أعقابكم بعد إسلامكم، لأنكم إذا فعلتم ذلك فلكم عذاب عظيم لأنكم استحببتم وفضلتم الدنيا على الآخرة، أما الذين يثبتون على إيمانهم ثم إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا، يعني يهاجرون سواء الهجرة إلى الحبشة أو إلى المدينة ويتحملون العذاب الذي يقع عليهم وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَصَبَرُوا فهؤلاء الله عز وجل يغفر لهم ويرحمهم ويعينهم حتى يصلوا إلى الله سبحانه وتعالى بسلام.

الله عز وجل يحذر قريش في آية 112 يا كفار قريش احذروا أن يصيبكم فهناك قرية كانت آمنة مطمئنة قبلكم كان يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ سورة النعم سورة النعم فالتركيز فيها على قضية كفران النعم، كفرت بأنعم الله فالله أبدل حالها أنتم يا قريش الآن في عز وتمكين وتجارة والحياة رغيدة إذا كفرتم بنعمة الله يصيبكم ما أصاب تلك القرى فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ أبدلهم جوعا بعد طعام وخوفا بعد أمن بما جنت أيديهم، وهذه القرية التي ضربتها مثلا لكم جاءهم رسول منهم ترى كما جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم منكم فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ فهذا كله رسائل تهديدية.

طيب ايش المطلوب؟ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، أنتم في سورة النعم اقدروا نعمة الله عليكم بماذا؟ بالعبادة والخضوع ونفي الشرك.

طيب الصفحة الأخيرة في سورة النحل ذكر سيدنا إبراهيم باعتباره أصل التوحيد أو راس رؤوس التوحيد، وكانت كفار قريش تعرف وتعرف دعوتهم بل كانوا يقولون أننا على بقايا دين إبراهيم، فهنا مناسب نجيب قصة إبراهيم مثال على الموحد الحقيقي وليس أنتم تتمسحون بإبراهيم ولستم على خطاه إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ من المشركين. أنتم تقولون أننا على دين إبراهيم أنتم كذبا إبراهيم الذي تتمسحون به لم يكن من المشركين كان نموذجا على العبد الشاكر شاكر للنعم شاكرا لأنعمك، شوف قضية شكر النعم كم مرة تكرر معنا في سورة النحل اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وانه في الآخرة لمن الصالحين، المطلوب منا ماذا؟ اتتبعوا ملة إبراهيم وهي ملة التوحيد وليست ملة الشرك وتأكيد وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، والعذاب والخلاف كل ما وقع في يوم السبت وما اليهود إنما ما جعل السبت بما فيه من التجديد والإنهاك إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه بنو إسرائيل لما لم يسيروا على خطى إبراهيم، الله سبحانه وتعالى فرض عليهم السبت وحرمهم من الصيد فيه ووقع العذاب على من صادوا فيه، فالله سبحانه وتعالى يزيل النعم الله سبحانه وتعالى يبيد النعم على من يقابلها بالكفران وبنو إسرائيل نموذج، اختلفوا في دين إبراهيم وتركوا ملته الحقيقية فانزل الله عز وجل عليهم عقوبة السبت فاحذروا أن تسيروا على خطى بني إسرائيل.

الختام للدعاء إلى الله بعد كل هذا الجدال مع الكفار خلص الخطاب وجه للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل دعاء الدعاء إلى الله ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، واصبر وما صبرك إلا بالله، خلص يعني لا تهلك نفسك أسفا عليهم ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون، يعني لا تحمل نفسك فوق طاقتها وكل أمرك لله يا محمد صلى الله عليه وسلم وكل الأمر إلى الصانع العظيم الإلهي الكبير، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ، الذين يسيرون في درب الاستقامة الله معهم يوفقهم يؤيدهم ولا يتركهم في أيدي الكافرين يسومونهم سوء العذاب. هي مرحلة لا بد منها مرحلة استضعاف لكن بعدها ثبات وجهاد وتمكين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن لنا وللأمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، سامحونا على الإطالة درس ساعة و50 دقيقة إن شاء الله غدا الدرس الأخير بإذن الله في رمضان ونكمل ما بقي علينا من كتاب الله سبحانه بعد هذا الشهر الفضيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.