تسجيل الدخول

رحلةالإنسان في القرآن | برنامج وتزوّدوا | المجلس السابع والثلاثون:سورة النساء من الآية 88 إلى الآية 100

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يا رب حياكم الله أيها الأكارم والكريمات في صبيحة الجمعة ونتاكد من جودة الصوت ابتداءً قبل البدء، خاصة الإخوة الذين يتابعون عبر منصة اليوتيوب. حياكم الله، الصوت جيد.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاةً تترى، وعلى آله وصحبه ومن نهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم نجِّ المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لأهل السنة من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية. اللهم كن لأهل غزة، اللهم احفظ غزة وأهلها، أرضها وسمائها، شيبها وشبابها، رجالها ونساءها. اللهم أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، انزل عليهم من بركات السماء وأخرج لهم من ثمار الأرض، اللهم مكن المجاهدين من رقاب الكافرين، اللهم أعز هذه الأمة عِزًّا عظيماً تعود به أمجادها وترفع فيه راياتها ويحكم فيه كتابها، واجعلنا اللهم من أهل الحق دوماً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله في صبيحة الجمعة وفي مجلسنا المستمر في رحلة الإنسان في القرآن، هذه الرحلة التي بدأناها منذ شهر رمضان، بدأناها من سورة الناس ونحن نحاول أن نتلمس معاني القرآن الكلية ونجول في ثنايا هذا الكلام العظيم. وأظن أن كثيراً منكم، خاصة ممن بدأ هذه الرحلة منذ بدايتها، وهو يرى هذا الكتاب العظيم يضخ فينا من معاني الإيمان ومن معاني الثبات ومن كليات الحياة، ويبصر ويرشدنا ويلهمنا ما يجعل الإنسان يعتقد دوماً أن الحياة بدون كتاب الله هي حياة حائرة تائفة ضائعة، وأن سعادة الإنسان وأن استبصار الإنسان في هذه الحياة وأن قرارات الإنسان إنما تستلهم رشدها من هذا الكتاب العظيم. فنعوذ بالله أن يحرمنا من تدبره، ونعوذ بالله أن يشغلنا بما لا فائدة فيه عما هو كل الفائدة أساسها ولبها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلنا في هذه الرحلة إلى سورة النساء، وصلنا إلى منتصف سورة النساء تقريبا إلى الآية 88 مطلع الحزب سورة النساء. أعود فأكرر خاصة للإخوة الذين يتابعوننا جديداً، سورة النساء هي تعالج علاقات المسلم الاجتماعية وعلاقة الدولة أيضاً الإسلامية أو النظام الاسلامي بمن حولها، فهي أساسها ولبها الكلام عن العلاقات الاجتماعية. فبدأت بأصغر علاقة اجتماعية وهي علاقة الأسرة، فبينت أحكام الأسرة من حيث علاقة الرجل بالمراه أولاً؛ من هي المرأة التي يتزوجها الرجل ومن المرأة التي لا يتزوجها الرجل؟ تكلمت عن قواعد الزواج، وعاشروهن بالمعروف، تكلمت عن ما يحصل أيضاً من حالات الوفاة وكيف إذا مات الرجل كم يكون لزوجته من الميراث وإذا ماتت المرأة كم لزوجها؟ ثم الأسرة عموماً تكلمت عن قواعد ميراث الأبناء من الآباء والأبناء وما شابه ذلك.

أيضاً نجد السورة تتكلم عن قواعد القوامة الزوجية، قوامة الرجل على المرأة وأن المرأة لها شخصيتها وطبيعتها النفسية والاجتماعية التي تؤهلها لوظائف معينة وكذلك الرجل. بقيت سورة النساء تضخ الكثير من المعاني في هذا الاتجاه إلى أن وصلنا إلى قوله تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ. هنا انتقلت السورة لتتكلم عن نوع آخر من العلاقات الاجتماعية؛ علاقة الإنسان بوالديه، علاقة الإنسان بأقاربه، علاقة الإنسان بجيرانه سواء كانوا هؤلاء الجيران من القربى وكانوا من غير الأقارب. ثم بعد ذلك انتقلت سورة النساء لتتكلم عن المجتمع عموماً وعلاقة المسلمين في النظام الإسلامي بمن يسكن معهم في داخل هذا المجتمع، علاقة المسلمين.

طبعا عليك أن تستحضر أن أول نظام اسلامي قام هو الدولة المسلمة التي أنشاها النبي صلى الله عليه وسلم في ثنايا المدينة في على أراضي المدينة النبوية، وبت الصحابه كانوا يحتاجون الى معالجات مهمه لانه هذا المجتمع يحوي في داخله الكثير من الافراد ايضا من غير المسلمين من اليهود ومن المشركين الذين بقوا على شركهم فجاء ومن المنافقين الذين يعيشون بين اظهر المسلمين فجاءت سورة النساء ايضا لتبين العلاقه التي ينبغي ان تحكم الصحابه الكرام داخل المجتمع المدني بمكون اليهود. فبينت للصحابه طبائع اليهود وان هؤلاء قوم غدر وان هؤلاء قوم لا امان لهم خاصه ان الانصار كما قلنا قبل الاسلام كانوا على علاقات قويه باليهود، فكان لابد من ان يتبصر الانصار بطبيعه هؤلاء القوم وطبيعه العلاقه التي تحكمنا معهم وطبيعه نفوسهم وبالتالي كان هناك استعداد لقطع العلاقات التامه. نعم الكل يعيش داخل مجتمع واحد لكن لابد من قطع العلاقات النفسيه لان اليهود قوم غدر وهذا ما حصل بعد ذلك في بني قينق وبني النظير وبني قريضه الى ان تم اجلاؤهم من المدينه.

ايضا المكون الاخطر حقيقه من اليهود والذي كان يعيش بين ظهراني الصحابه داخل المجتمع المدني ويعيشون بين اظهرنا في كل زمان ومكان هو مكون النفاق، هو مكون النفاق. الله سبحانه وتعالى بين كثيرا من احوال المنافقين وصفات المنافقين في هذه الصوره ومواقفهم وما الذي ينبغي ان يتخذه المسلم تجاه هذه الحاله. فاول نوع من انواع النفاق تكلم الله سبحانه وتعالى عن منافقين يعيشون بين اظهر المسلمين في النظام الاسلامي في المدينه النبويه، واخبر ان صفه هؤلاء انهم يرفضون التحاكم الى شريعه الله ويريدون ان يتحاكموا الى اهوائهم ورغباتهم التي سماها الله عز وجل طاغوتا، كما مر معنا في المجلس السابق: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا.

وبقيت سورة النساء تعالج هذا الموضوع في صفحات عديدة، وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ. ثم عرجنا في آخر صفحة تطرقنا لها في المجلس السابق إلى القواعد العامة التي ينبغي أن تتعامل بها المجتمعات المسلمة في حال الأمن وفي حال الخوف، وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ. تكلمنا عن هذه القاعدة باستفاضة في المجلس السابق.

أيضاً القاعدة التي تليها، وهو أن المسلم داخل المجتمع يسد ثغرة ويقاتل في ثغرة حتى لو رأى الناس في غفلتهم وفي سكرتهم وهم في أشد البعد عن المدافعة والمناصرة لدين الله وللنظام الإسلامي، هو يبقى يقاتل في ثغره، فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا.

أيضاً تكلمنا عن قاعدة وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ، السلام الذي هو أساس بناء العلاقات الاجتماعية الآمنة داخل المجتمعات المسلمة، وكيف أن الله عز وجل يحثنا على أننا إذا تم التسليم علينا بتحية أن نردها بأفضل منها أو على الأقل بمثلها، لنبدأ في زرع الطمأنينة والأمان داخل مجتمعاتنا.

اليوم سنبدأ إن شاء الله الحديث عن أيضاً مكون آخر أو صنف آخر من المنافقين كان ينبغي للصحابة أن يتخذوا منهم موقفاً حاسماً، وكيف عالج القرآن هذا النوع أو الشكل الآخر من أشكال النفاق. قال سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تهدوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا.

علينا أن نعرف أولاً عن سبب نزول هذه الآية أو عن النوع الآخر من المنافقين الذين تتحدث عنهم هذه الآية. بعض الناس في مكة أظهروا إسلامهم، لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة بعض الناس أظهروا إسلامهم. شوف الموضوع الخطير الذي تعالج هذه الآيات وكيف هو موجود بكثره في واقعنا المعاصر؛ أظهر بعض الناس إسلامهم في مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس شرطاً أنهم كانوا منافقين لما أظهروا إسلامهم، لأنه أصلاً مكة الإسلام فيها يعني لا المسلم لا يحتاج أن يكون منافقاً، لأنه أصلاً مكة كانت دار كفر بالمفهوم الفقهي كانت دار كفر والمهيمن عليها كفار قريش. المهم بعض الناس ربما في لحظه معينة رأى أن دين محمد صلى الله عليه وسلم جميل، وأن الأخلاق التي يدعو إليها الإسلام جميلة، اختاروا أن يقولوا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

لكن لما جاء بعد ذلك قرار الهجرة من مكة إلى المدينة، هناك صنف من هؤلاء كان يستطيع الهجرة من دار الكفر من عند كفار قريش مكة إلى دار الإسلام إلى المجتمع المسلم في المدينة، لكن رفض هذه الهجرة وقرر أن يبقى مقيماً في مكة مع أنه كان قادراً على الهجرة، لكنه أصر أن يبقى مقيماً في مكة لدنيا يصيبها أو لأنه لا يرغب في أن يتحمل أعباء الهجرة إلى الله ورسوله. هذا الصنف الذي أسلم ولكن لما جاء أمر الله له بالهجرة رفض هذا القرار ركوناً إلى الدنيا ورغبةً فيها، إلى تجارتهم، إلى حياتهم، لا يرغب بأن يعيش تكلفة دفع الثمن من أجل إقامة النظام الإسلامي. هذا النفس سماهم الله من المنافقين، سماهم الله منافقين.

طب من اين حصل النفاق لهم؟ من اين أتاهم النفاق وكيف أصبحوا منافقين؟ سموا منافقين بسبب القرار الذي اتخذوه، سموا منافقين بسبب القرار الذي اتخذوه بعدم الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. وجعل الله سبحانه وتعالى نفاقهم عقوبةً لهم على هذا الموقف الذي اتخذوه، جعل الله نفاقهم بلاءً وعقوبةً حلت بهم بسبب الموقف الذي اتخذوه.

طبعا الصحابة الكرام الذين هم الآن في المدينة اختلفوا في حكم هؤلاء. بعض الصحابة في المدينة كانوا يقولون فيما بينهم: هؤلاء إخواننا من المسلمين لكنهم لم يريدوا الهجرة إلينا، قصروا، أخطأوا، لكنهم من إخواننا ولهم علينا الولاية والنصرة وأن نحميهم وإذا استطعنا أن نقف معهم سنقف. وبعض المسلمين وبعض الصحابة في المدينة قالوا: لا، هؤلاء كانوا قادرين على الهجرة إلينا ولكنهم لم يرغبوا بالهجره ركوناً إلى الدنيا، ركوناً إلى حالة اقتصادية في بلاد الكفر يريدونها، يريدون أن يبقوا في مساكنهم وحياتهم، لا يريدون يدفعوا الثمن، فهؤلاء ليس لهم ولاية علينا، هؤلاء ليسوا صادقين في محبتهم لله ورسوله، عندهم نفاق، ولو كانوا صادقين لهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام.

إذاً الصحابة في المدينة اختلفوا فيما بينهم كيف يتم توصيف هؤلاء الذين لم يهاجروا من مكة إلى المدينة مع أنهم كانوا قادرين على الهجرة؟ فقال سبحانه وتعالى يقول للصحابة في هذه الآية: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ. لماذا أنتم مختلفون في توصيف هؤلاء؟ هؤلاء واضح نفاقهم، واضح عدم ولائهم لله ورسوله، لماذا أنتم مختلفون في توصيف هؤلاء؟ فبعض يقول عنهم منافق وبعضكم يقول غير منافق، بل هؤلاء منافقون جزماً لأنهم عندما دعوا إلى الهجرة إلى الله ورسوله وكانوا قادرين على هذه الهجرة إنما منعهم أن يطيعوا الله ورسوله الركون إلى الدنيا، وهذا نفاق.

وشوف، وهذا نفاق، ولاحظوا هذه الجملة التي تليها: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا. شوف هذه الجملة: وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا. أركسهم أي أرجعهم إلى الكفر، أرجعهم بعد أن أوْقَدوا نور الإيمان، رجعهم الله سبحانه، الأركاس هنا معنى الإرجاع، أرْجَعَهُم إلى ظلمات الكفر. لماذا أرجعهم الله بعد أن أُشعل نور الإيمان بقول لا إله إلا الله؟ لماذا أرجهعم إلى الكفر؟ قال: بِمَا كَسَبُوا بسبب كسبهم. ما الذي فعله هؤلاء حتى عاقبهم الله بالنفاق؟ ما الذي فعله هؤلاء حتى عاقبهم الله بالنفاق؟ الذي فعلوه أنه عندما جاءت اللحظة التي طلب منهم فيها الهجرة رفضوا ذلك وأحبوا البقاء في ديار الكفر، فعاقبهم الله بالنفاق وأركس وارجعهم من حالة الإيمان إلى حالة النفاق بسبب هذا الكسب بأيديهم.

وهذا يدلنا إخواني على قاعدة مهمة خطيرة، أن النفاق ليس هو مجرد قرار – نعم بعض ناس يقرر أن يكون منافقاً – لكن بعض الناس يعاقبه الله بالنفاق، شوف هذا المعنى الخطير! بعض الناس يعاقبه الله بالنفاق، فنفاقه ابتداءً هو عقوبة إلهية بسبب ما كسبت يداه، بسبب أنه قدم هواه ورغبته ودنياه على مراد الله ورسوله، فالله يركسه ويرده من نور الإيمان إلى ظلمات المنافقين والعياذ بالله.

وهذه الآية خطيرة على كثير من المسلمين اليوم الذين يقيمون في بلاد الكفر وحالهم حال هؤلاء. علينا أن نسقط الآيات على الواقع لننظر كيف هذه الآيات متجليات في الواقع. هذه الآية إخواني خطيرة على كثير من المسلمين اليوم الذين يقيمون في بلاد الكفار وهم يستطيعون الهجرة إلى بلاد المسلمين. طبعا بلاد الكفار أنتم تعرفون ما فيها اليوم في الجملة؛ بلاد الكفار التي فيها انتكاس الفطر، بلاد الكفار التي يتعلم فيها أطفال المسلمين في مدارس الكافرين، بلاد الكفار التي فيها من الفواحش والمنكرات وطمس الفطرة الإسلامية، وأحياناً منع المرأة من النقاب والحجاب ومن إظهار الشعائر الإسلامية في كثير من الظروف تكثيراً لسواد الكفار، جريمه عليك أن تعرف هذا.

لو قلت لي إن الإقامة في بلاد الكفار أنا لا أرى فيها مشكلة، فها أنا أقيم في بلاد الكفار وهناك يعني مجتمع إسلامي وهناك مركز إسلامي وأنا أذهب... شوف، تكثير لسواد الكفار هو جريمة حتى لو كنت تحافظ على أبنائك مئة بالمئة، فالله سبحانه وتعالى يريد للمجتمعات المسلمة أن تتشكل فيما بينها وأن يكونوا بنياناً مرصوصاً وفي مكان واحد يكثر بعضهم سواد بعض. فاحفظ هذه القاعدة فإنها أسوأ أحوال الذين يقيمون في بلاد الكفار بلا عذر أنهم يكثرون سواد المجرمين وسواد الصليبيين وسواد اليهود والصهاينة الفاسدين، هذه أقل المفاسد.

الموجودة، فما بالك بما هو أعتى من ذلك؟ فأنا أصبح من المتواتر إلينا، مما نسمع من الأخبار ونشاهده من الأمور والأحوال، أن كثيراً من المسلمين في بلاد الكفار يفتنون في أديانهم، وتنتكس فطرهم، وتتغير أحوالهم، وتتعرى نساؤهم، وتنتكس أديان أبنائهم، ويتعلمون الأديان الفاسدة والعقائد الرديئة، وقل من ذلك ما تعرف وما لا تعرف.

وهذا شيء متواتر معروف حاضر، فهؤلاء إخواني الكرام هذا الذي يقيم المسلم، الذي يقيم في بلاد الكفر بدون ضرورة وحاجة ملحة، عليه أن يخشى أن يبتليه الله بالنفاق كما ابتلى هؤلاء الذين تتكلم عنهم سورة النساء بالنفاق والله أركسهم بما كسبوا.

الآن قد يهاجر الإنسان إلى بلاد الكفر إلى أوروبا إلى أمريكا وهو مضطر إلى ذلك، ممكن الإنسان ملاحق سياسي، ممكن إنسان فعلاً ضاقت به الدنيا تماماً في بلاد العرب والمسلمين وما وجد لقمة عيش فعلاً فعلاً يعني نتكلم وصل لمرحله المخمصة، فكان حله أن يغادر إلى تلك الديار حتى يجمع لقمة العيش ثم يعود بعد ذلك إلى بلاد المسلمين، في هناك أحوال اضطرارية حاجات ماسة تفهم في سياقها.

لكن إذا لم يكن هناك حاجة ملحة للإقامة في بلاد المشركين والكفار وأنت أيها المسلم بقيت مصراً على الإقامة في ديارهم، لماذا؟ والله يا شيخ أنا أجد حالة اقتصادية جيدة في أمريكا وأوروبا فأحب أن أقيم هناك، اه والله يا شيخ أنا خلص اعتدت يعني العيش في أوروبا وأمريكا ووالدي أخذني من عشرين سنة وأسسنا حياتنا ومجتمعنا بين أظهر الكفار فأريد أن أبقى بينهم حاضراً.

طب هل ترى الحالة التي يصل إليها أبناؤك؟ هل ترى فتاتك ماذا يحصل لها؟ هل ترى الانتكاسات في الفطر؟ هل ترى أنك في مدة معينة لم تستطع أن تسيطر على الأولاد؟ هل ترى هل ترى الفتن التي تحيط بك وتحد، هل ترى أنك تكثر سواد المشركين وتكثر جموع الصليبيين، هل ترى كل هذه المفاسد؟ هو يراها.

طيب لماذا لا تهاجر إلى أراضي المسلمين؟ الآن هؤلاء يحتجون بحجج، مثلاً قد يحتج بأنني يعني عملية نقل تجارتي إلى بلاد المسلمين سيحتاج وقت وجهد ولن يكون وضعي المالي في البلاد العربية الإسلامية كوضعي المالي في أوروبا.

إذاً، آه، هنا دعني أوقف معك، إذاً الذي يمنعك من الهجرة هو أنك تريد المحافظة على حالة الرفاه الاقتصادي التي تعيشها على دينارك ودرهمك، لا تفكر أن تبني ديناراً ودرهماً في أي بلد مسلم تقوي اقتصاد المسلمين وتوفر فرص عمل للمسلمين، يعني أحياناً بعض الناس كما قلت قد يضطر للعمل في بلاد الكفار لكن يفكر بتفكير استراتيجي على يعني مدروس أنه سيعود قريباً إلى بلاد المسلمين حتى خلص يعيش ضمن هذه البلاد وضم بوتقته فكان ذهابه هناك فقط رحلة عابرة سريعة كأنه يتاجر ويعود، هذا له وجهة.

لكن أقول عن هؤلاء الذين وضعوا رحالهم وعشقوا الحياة في بلاد الغرب لما فيها من الرفاه الاقتصادي، لما فيها من التسهيلات، لما فيها من الدنيا، لما فيها من إيه من الدنيا رغبتهم أن يقيموا هناك على حساب بلادهم وكثروا سواد المشركين على حساب المسلمين.

هؤلاء أقول لهم: أخشى أن يصيبكم الله بالنفاق، والنفاق هنا ليس قراراً، النفاق هنا عقوبة، يعني شيء أنت لن تستطيع السيطرة عليه، هذا النفاق هو شيء أنت لن تستطيع السيطرة عليه لأنه أصلاً عقوبة من الله لك، يعاقبك الله بنفاق قلبك.

ومن صور النفاق التي نجدها عند كثير من هؤلاء الذين يقيمون في الغرب من أهل الإسلام، أن قلبهم يصبح يود ويحب تلك الديار أكثر من محبته لبلاد المسلمين، أن قلبه يميل ويهوى تلك الأنظمة الصليبية أكثر من حبه لبلاد الإسلام والمسلمين، فقلبه وولايته ومناصرته وأنماط حياته وشغفه ومدحه وثناؤه وحياة الغرب: شوفوا النظام ونظافه الشوارع والطرقات، شوفوا الاقتصاد في هذه الدول، شوف حالة الرفاه، فأنت عندما تجلس معه تراه مادحاً مثنياً راغباً مقبلاً على هؤلاء الكفار، قلبه هناك، عاش وتربى وترعرع ويكبر بين ظهرانيهم.

هذه الحالة هي شكل من أشكال النفاق والعياذ بالله، وبالتالي الإنسان عليه أن ينتبه إخواني الذي يقيم في بلاد الكفار أن الموضوع ليس هكذا، يعني مفهوم الهجره من ديار الكفار إلى ديار المسلمين للأسف تم تمييعه اليوم بشكل كبير جداً، ولأسف على أيضاً بعض المشايخ والدعاة الذين قد يعني يرون أن هذا الأمر أمر عادي جداً، ما في اليوم شيء اسمه بلاد كفر وبلاد مسلمين، وأنه العالم أصبح قرية صغيرة، والإنسان يقيم أهم شيء أنه أنت مرتاح، أهم شيء أنه أنت في مسجد جنب بتصلي.

أصبحت كثير من المفاهيم هذه ضائعة وحائرة وتائهة، وهذا أصلاً جزء من الفساد الذي في الحالة الإسلامية اليوم، عدم وضوح المفاهيم أنه هناك ديار كفر وهناك ديار إسلام.

لكن يا شيخ عندي سؤال يعني أنت تقول إن البلاد الإسلامية اليوم ديار إسلام، طيب نحن نرى كثير من المظاهر الخاطئة في البلاد الإسلامية أصلاً، كثير من الشريعة منحى من بلاد المسلمين، كثير من الأخطاء وحتى العلاقات الجائرة التي تقيمها البلاد الإسلامية مع أو الأنظمة في البلاد الإسلامية مع الدول الكفرية.

أنا أقر طبعا بوجود كل هذه أشكال من الانحراف والضياع والتأن، لكنها تبقى بلاداً إسلامية باعتبار السواد الغالب من أهلها، فالسواد الغالب في بلادنا، وبلاد الخليج، وبلاد الشام، وبلاد مصر، وبلاد المغرب الإسلامي، وبلاد يعني حتى لو اردت إندونيسيا ومالي، السواد الغالب هو الإسلام، فأنآ عندما أقول بلاد إسلامية إنما هو أقصده باعتباري جل سكانها، وهذا أحد المعايير الكبرى في تصنيف البلدان إلى بلاد إسلام وبلاد كفر.

نعم، في خلاف في باب التصنيف، لكن من أشهرها وأقواها أن يصنف أن هذا بلد إسلام باعتبار جمهور المقيم فيها، فإذا كانوا جمهور المقيمين في هذه البلاد هم أهل الإسلام، وهناك المساجد قائمة، وشعائر الإسلام قائمة، وكل شيء يعني كمظاهر عامة هي مظاهر المسلمين، فهي يحكم لها أنها بلاد إسلام مع وجود شيء من المنكرات، مع وجود شيء من مظاهر الكفر، مع وجود شيء أشياء من الخلل الاعتقادي، لكنها في الجمله تبقى ديار مسلمين وينبغي علي أن أقيم فيها لأكثر سواد أهلها.

فبالتالي الاحتجاج بعض الناس ويريد أن يجد شماعة شماعة ليبرر لنفسه البقاء في ديار الكفار، لا، هناك ديار كفار وهناك ديار إسلام، هناك أنظمة صليبية وبلاد يعيش فيها الصليبيون والبيزنطيون والرومان، ويعيش فيها البوذيون وما شابه ذلك، ويعيش فيها اليهود والصهاينة، والسواد الغالب فيها هؤلاء الكفار، أنت تحشو نفسك بينهم فتكثر سوادهم فتأثر عند الله إن لم تكن معذورا، ويعاقبك الله بالنفاق نتيجة قبولك لهذه الحالة والركون إليها.

والله أركسهم بما كسبوا، يعني لا تسالني بعد ذلك: ليش يا شيخ أنا أقيم في بلاد الكفار؟ لماذا لا أشعر بقيمة الإيمان أو بالهوية الإسلامية أو بالانتماء؟ لا، لأنه هذه عقوبة من الله سبحانه وتعالى، عقوبة من الله لقلبه أن جعلك منافقاً وختم عليه بالنفاق، لأنه كان بإمكانك -أنا لا أتكلم عن شخص لم يكن بإمكانه ولم يكن في وسعه- بل أتكلم عن أشخاص بإمكانهم ووسع أن يفتحوا تجارة في بلاد المسلمين وينقلوا شركاتهم.

ما ممكن يا شيخ يتاثر وضعي المالي؟ بالتأكيد خله يتاثر، هل هناك إسلام بدون تضحية؟ هل هناك جنة بدون أن تدفع لها الثمن؟ لا، هذا غير مفهوم، يعني بعض الناس يريد أن يكون مسلماً ولا يدفع الثمن ويقيم في بلاد الكفار والجنة يعني لا يريد يدفع ثمن في الدنيا ويريد جنة عرضها السماوات والأرض في الآخرة.

أظن أن هناك مشكلة وأن هؤلاء لم يفهموا: فََمَا لَكُم فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوهْ، عاقبهم بالنفاق، عاقبهم بالنفاق بسبب القرار الذي اتخذوه، قرار عدم الهجرة إلى بلاد المسلمين إلى الدولة الإسلامية القائمة لدنياهم رغبة في الدنيا بحتة ما في أي استضعاف، لأنه في هناك من منع من الهجرة، هؤلاء مستضعفون يسامحهم الله سبحانه وتعالى، لكن الكلام عن غير هؤلاء فقط.

أنظروا إلى هذه العبارة الشديدة: أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ، جعل الله عدم هجرتهم إلى بلاد المسلمين ومعاقبتهم بالنفاق بعد ذلك، ماذا أتريدون أن تهدوا من أضل الله؟ الله الله يقول: أنا حرمت هؤلاء من الإيمان الصح، أنا حرمتهم بسبب موقفهم وحبهم للدنيا وعدم رغبتهم دفع الثمن، أنا اردت أن أضلهم، أتريدون أن تهدوا إنتم؟ أتريدون أن تهدوا من أضل الله؟ أتريدون أن تجعلوا المنافق الذي قرر الركون للدنيا وشهواتها وأهوائه ورفض الهجرة إلى الله ورسوله بدون مبرر، أتريدون أن تجعلوه مهدياً مؤمناً صالحاً والله سبحانه وتعالى أضله وصرفه عن الخير والهدى وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا.

ثم قال سبحانه: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً، هؤلاء الذين ابتلوا بحالة النفاق ووصل بهم الحال للكفر، هؤلاء الذين كانوا ينقبون في مكة وابتلاهم الله بالنفاق والكفر بسبب موقفهم السيء، ودوا لو أن الصحابة الكرام الذين هم في المدينه يقعون في نفس الأخطاء التي وقعوا فيها، حتى يبتلوا بهذا البلاء الذي يبتلوا به الرجوع من الإيمان إلى الكفر، والخروج من حالة حب الدين والاقبال على الله سبحانه وتعالى إلى حب الدنيا وشهواتها ورغباتها، ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء.

لأن صاحب المعصية يتمنى لو أن كل الناس عصت، صاحب المعصية يتمنى لو أن كل الناس عصت، لذلك كانوا يقولون: ودت الزانية لو أن كل النساء زنت، ويود فعلاً المذنب المخطئ الذي نفسه لا تعينه على التوبه والصلاح، يود لو أن كل الناس تسقط في نفس خطاه، ولذلك هؤلاء ضعاف الإيمان يودون لو أن كل الناس تقبل على الدنيا كإقبالهم وتحبها كحبهم لها، فالله عز وجل يخبرنا عن هذه النفوس: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا وَدُّوا لو أنكم تحبون الغرب والصليبيين كما هم أصبحوا يحبونهم، ودوا لو أن تفكيركم كتفكيرهم دنيا بحت فتكونون سواء.

طيب فالله عز وجل هنا جاءت المعالجة، الآن ما موقف المؤمن الذي يعيش في البلاد الإسلامية من هؤلاء الذين يعيشون في بلاد الكفار ويظهرون الإسلام لكنهم ركنوا إلى الدنيا في بلاد الكفار؟ هذه مسألة خطيرة، ما موقف المسلمين أو الصحابة الكرام الآن الذين يقيمون في الدولة المسلمة في المدينة؟ ماذا سيكون موقفهم من هؤلاء الذين أظهروا الإسلام ويقيمون في مكة ورفضوا الهجرة، رفضوا الهجرة رغبة وركوناً؟ ما هو الموقف؟

قال سبحانه: فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ليس بيننا وبينهم أي ولاية، ليس بيننا وبينهم أي ولاية حتى يهاجروا في سبيل الله.

يعني هؤلاء إذا نزل بهم ما نزل من المضائق وحل بهؤلاء الذين يقيمون في بلاد الكفار وحل بهم من التضييقات والاشكالات، أو طلبوا منا نصرتهم في أشياء معينة، لا يوجد بيننا وبينهم أي ولاية، لأنني ساقول له: أنت ماذا تفعل في بلاد الكفار؟ أنت الذي ورطت نفسك في هذه الأمور، إذا وقع عليك ما وقع من البلاء وحل بك ما حل فهذا مما كسبت يداك.

الله يقول لي: فلا تتخذوا منهم أولياء، شوف الحكم الشديد: فلا تتخذ من ما في بيني وبينك ولاية، لا تطالبني أن أنصر قضيتك، لا تطالبني أن أقف بجانبك، فالله عز وجل منعني من ذلك لأنك تستطيع الهجرة إلى بلاد المسلمين وأنت الذي أوقعت نفسك في هذه المهالك والمازر مما كسبت يداك، فلا تطالبني بنصرك، فلا تطالبني بالوقوف معك، فالله سبحانه وتعالى ابتلاك وخذلك.

فلا تتخذ منهم أولياء حتى يهاجر، إذا هاجرت إلى بلادي وكثرت سوادي بدلا من أن تكثر سواد الصليبيين، عندئذ نعم نتحالف ونتعاون وأنت وليي وأنا وليك ونزر على دفع المشركين وصائم.

إذاً، لا ولاية بيننا وبين هذا الصنف الذي يعيش في بلاد الكفار وهو قادر على الهجرة إلى بلاد المسلمين، طبعا الكلام عمن يقيم في بلاد الكفار وهو غير معذور، بخلاف الذين يقيمون في بلاد الكفار وهم معذورون ستضعف أو حالة مخمصه.

فهؤلاء مر معنا في سورة الأنفال ماذا قال الله عز وجل لنا: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ، المسلمون الذين يعيشون في بلاد الكفار على نوعين: نوع هو يقيم هناك وله عذر الشرعي فهؤلاء نعم الله قال لنا: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ، بيننا وبينهم الولاية قائمة لأنهم معذورون في ذلك.

وهناك كما قلت من يعيش هناك في ديارهم وهو غير معذور، يرى أبناءه يفسدون، يرى بناته تخرج عارية، يرى الفطر تنتكس، يرى المجتمعات هناك في كل شهواتها وقذارتها وهو مش مهتم، ما دام الدينار والدرهم في جيبه، وما دام يأكل ويشرب، وما دام السياحة مفتوحة أمامه، وما دام مع يعني جواز سفر عالمي، وما دام كل شهواته متوفرة، الدين آخر ما يفكر به، الدين آخر ما يفكر به.

فهؤلاء إذا وقعت عليهم إشكالية أو نزل بهم ما نزل فهم جنت أيديهم، فلا ولاية بيننا وبينهم ويقولون لنا: أنقذونا وأعيننا، أنت من ورط نفسك في ذلك، وهذا حكم الله: فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

طيب قال: فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا، فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا.

الآن البعض يقول هذا الحكم شديد، لماذا وصل الحال أو الحكم الشرعي إلى قتل هؤلاء المنافقين الذين يقيمون بين أظهر المكيين؟

هؤلاء الآن تولوا عن الهجرة، لكن وصل بهم الحال إلى أن يدافعوا -ها شوف الخطوره هون- وصل بهم الحال إلى أن يدافعوا عن النظام الكفر الشركي القائم في مكة، وصل بهم الحال إلى أن يدافعوا، لأنه الآن تعرفوا طبيعة الأنظمة، النظام الإسلامي أو النظام الكافر، هذا النظام يطلب من الأفراد الذين يعيشون في داخله.

الدفاع عنه، أليس كذلك؟ فإذا وصل الحال، إذا وصل الحال بهؤلاء الذين يقيمون في بلاد الكفار إلى أن يدافعوا عن هذه البلاد الكفرية وينصروها على حساب بلاد المسلمين مثلاً، ويقاتلوا في جيوشها بلاد المسلمين، فهذا ماذا سيكون الحال؟ قال الله عز وجل: فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُومْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.

انتهت الأمور الآن، يعني الآن هو شوف النفاق كيف جعله يرتقي ويرتقي والعياذ بالله، وحتى ما بدناش نقول يرتقي لأن عبارة ينزل في دركات الكفر أكثر وأكثر. هو لم يكتفي فقط بالإقامة بين ظهراني الكافرين، بل أصبح الآن لا، جزء من النظام الحامي للكافرين، أصبح يقاتل في جيوشهم بلاد المسلمين ويدخل معهم في حروب ضد المسلمين. فهذا ولو كان مربي اللحية ولو كان يفعل ما يفعل ويصلي أمامك، ما دام يقاتل في مثلاً في جيوش الكافرين وفي أنظمتهم يغزون بلاد المسلمين، فالله يقول: فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُومْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا.

وهذا للأسف إلى الآن يقع اليوم وأنتم تسمعون وترون كيف أن كثيراً من أبناء المسلمين الذين يقيمون في الغرب هم لم يكتفوا فقط بالإقامة بين ظهرانيهم، لأن سنأتي الآن إلى الحالة الثانية الذين يقيمون في، هؤلاء المنافقون الذين يقيمون في بلاد الكفار لكن لا يقاتلون مسلمين، هؤلاء لهم حكم استثنائي وتفاصيل ستأتي. لكن الحالة الآن الأساسية لا، هي تتكلم عن هؤلاء الذين لم يكتفوا فقط بالإقامة في بلادهم وصناعة حالة اقتصادية لهم، بل زادوا أن شاركوا في جيوشهم ويقاتلون بلاد المسلمين. فهذا والعياذ بالله ليس له بيني وبينه إلا الحرب والقتال: فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُومْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا، يعني وإياكم أن تتخذوا منهم أولياء أو نصراء.

انتهت، خلص العلاقة، شوف الإسلام كيف ينظم العلاقة في أمور واضحة على الكل أن يفهمها. هكذا أراد الله سبحانه أن تكون العلاقات. قال إلا، الآن استثنى الله من مقاتلة هؤلاء المنافقين أصناف. استثنى صنفين، فقال سبحانه: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ. الله عز وجل هنا استثنى صنفين. الصنف الأول من هؤلاء المنافقين، وهم كما قلت مسلمون يقيمون في بلاد الكفار ورفضوا الهجرة إلى بلاد المسلمين ركوناً إلى الدنيا، فابتلاهم الله بنفاق القلوب وأصبحت حياتهم وأنماط وأشكالهم أنماط الغرب الكافر. فهؤلاء كما قلنا الله عز وجل استثنى قتالهم في صورتين. فقال: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ.

الحالة الأولى التي لا يقاتلون فيها: إذا كانوا يقيمون في دولة كافرة بينها وبين المسلمين مواثيق أمان، يعني النظام الإسلامي قام بكتابة عقد أمان، عقد هدنة بينه وبين دولة كافرة، فهؤلاء المنافقون الذين يقيمون في هذه الدولة الكافرة وهذا النظام الكافر الذي بينه وبين المسلمين عهود ومواثيق أمان لا يتم التعرض لهم، لا يتم التعرض لهم ولو كانوا حتى في أنظمه هؤلاء المجرمين وفي جيوشهم، ما دام بيننا وبين هذه الدولة وهذا النظام ميثاق وأمان وهدنة، فكما أن الميثاق والهدنة مع الكافرين كذلك يكون تبع للمنافقين الذين يقيمون معهم من أبناء جلدتنا، يكون تبع لهم فلا يجوز المساس بهؤلاء المنافقين تبعاً للدولة التي يقيمون فيها أنها دولة معاهده لنا.

إذا الحالة الأولى: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ، منافقون يعيشون في هذه الأنظمة الكافرة التي بيننا وبينها عهود. قال الصورة الثانية التي لا يجوز أيضا قتالهم فيها، قال: أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ. هذه الحالة هي الأكثر، هذه الحالة موجودة فعلاً وكثيرة اليوم، وهي أنهم يقيمون في بلاد الكفار وأصبح نظامهم وقلوبهم مع الكافرين كأنماط حياة وإن كان يظهر الإسلام في الشكل الظاهر، لكن لما تجلس معه تعرف أن هذه الحالة ليست حالة مستقرة.

المهم هذا المنافق الذي يقيم في بلاد الكافرين حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ، ما معنى حصرت؟ يعني ضاقت صدورهم. هو لا يريد أن يقاتل إخوانه المسلمين في بلاد المسلمين ولا يريد أيضاً أن يقاتل النظام الكافر الذي هو يقيم فيه، يريد الأمان للجميع، يريد يقول لك يعني يا ريت يصير العالم كل شيء واحد ويأمن فيه المؤمن والكافر والكل يعيش. بتعرفوا هي الفكرة الإنسانوية، الدنيا مسألة قضايا التوحيد والاديان والعقائد هذه الدين أفيون الشعوب، مش هيك بقولوا العمانيين ولا والليبراليين؟ الدين أفيون الشعوب، أنه يا جماعة هي مواضيع الأديان هي أمور شخصية لازم ما تعمل بينكم خلافات وصدامات وهذه المصطلحات يعني الشديدة حاولوا تلغوها من حياتكم، مصطلح اسمه دار إسلام ودار كفر هذه أمور رجعية أنتم بترجعوها قاعدين لعصور الظلام، خلونا الآن في عصور التنوير والإشراق، خلونا خلص عالم حر عالم الكل يعيش فيه.

أه طبعا هذا العالم الحر المجرم هو الذي يسفك دماء أهل غزة، هذا العالم المجرم هو الذي يسفك دماء السودان، هذا العالم المجرم هو الذي يعتدي الآن على لبنان والشام. وهذا العالم الحر الذي ياما تشدق به وقلتم عنه، ياما قدستم أمريكا راعية حقوق الانسان وهي الآن تأتي بأطنان القنابل لترمى على جثث المسلمين وعلى أجساد المسلمين في غزة، هذه أمريكا التي وجدنا كثير للأسف من دعاة المسلمين الذين غلب عليهم الحمق والغفلة، النظام الدولي، كل هذا صنم صنعته أمريكا والغرب الكافر، تعرفوا صنم من العجوة صنعوه ثم بعد ذلك لما أرادوا أن يلقوه اكلوه وأتوا بقنابل وطائراتهم وجيوشهم ليسفكوا دم المسلمين وليكون جرح المسلمين نازف في كل مكان.

نعم، هذه هي أمريكا التي قلتم أنها رأس الحريات ودول العدل وأنها الحضارة الكبرى، وانظروا إلى أين وصلت. ونعم هذه هي أمريكا وهذا هو أوروبا وهذا هو الصليب الكافر وهذه الصهيونية وهذه الماسونية العالمية. نعم عرفناها عرفناها، المهم أنا ليس هذا موضوعي الآن، وإنما أريد أن أقول أن هناك صنف من المنافقين، هناك صنف من المنافقين فعلا هم يعيشون في بلاد الكفار، حصرت صدورهم أي يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم، يعني هم لا يريدون بالتأكيد أن يقاتلوا بلاد المسلمين ويقولون هؤلاء إخواننا في العقيدة والدين وأن بلاد فلسطين والشام هذه بلادنا لا نريد أن نقاتلهم بل لا نرضى أن يمسوا، بل يمكن يخرج مظاهرات حتى رفضا لأن يقاتلوا، ممكن كما ترون الآن في الغرب حالة خروج المظاهرات، يمكن يخرج مظاهرات رفضا لأن يقتل المسلمون، قلوبهم فعلا حصرت ما بدهم.

هم صادقون، هم صادقون، يعني كونه منافق لا يعني أنه هو مش صادق، لا، هو صادق في قضية أنه لا يريد لبلاد المسلمين أن تصاب بسوء، الآن حالة النفاق هي حالة ربنا ابتلاه فيها بسبب ركونه للدنيا، لكن هو صادق أنه لا يريد لبلاد المسلمين أن تصاب بأذى، لا يريد لفلسطين والشام ولبنان والعراق والسودان أن تصاب بأذى. بس في نفس الوقت أيضا لا يريد أن تصاب بلاد الكفر بأذى، لا يريد أن تصاب أمريكا بأذى، لا يريد أن تصاب بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وهذه الدول التي تحاول، لا يريد أن تصاب بأذى. يقول لك أنا هذول يأمنون وهذول يأمنون.

هذا الصنف الله عز وجل أيضا قال لنا: اتركوهم في حالهم لا تتعرضوا لهم، صح عندهم نفاق هذا أنا ابتليتهم به، الله يقول هو ابتلاهم بالنفاق بسبب عدم هجرتهم إلى الله ورسوله، لكن لا تمسوهم تماماً وإن كانوا مخطئين في إقامتهم وتكثيرهم لسواد المشركين، لكن لا تمسوهم بسوء ليه؟ قال سبحانه: أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ، يعني صدورهم ضاقت أن يشاركوا في قتالكم وضاقت أيضا أن يشاركوا في قتال الأنظمة الكفرية التي يقيمون فيها، لا يريدون هذا ولا هذا.

قال سبحانه لماذا؟ اتركوهم قال: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ، يعني يا أيها المجتمع المسلم هذا الصنف من المنافقين خلص اتركوه في حاله بباله الحمد لله أن الله ما جعلهم يدخلون في تلك الجيوش ويقاتلوكم. الله عز وجل يقول الصحابة في المدينة: احمدوا الله أن هؤلاء الذين يقيمون في بلاد الكفر لم يشاركوا في جيش الكفار ويأتوا لقتالهم، خلص ما بدهم يقاتلوا أبدا رغبة في أمن الجميع. فالحمد لله الذي كف أيديهم عنكم، الحمد لله الذي كف أيديهم عنكم فما دمتم سلمتم من أيديهم خلص هم يعيشون في دنياهم ويموتون في دنياهم فلا تقاتلوهم.

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا، ما داموا هم خلاص عايشين في حياتهم الدنيوية في بلاد الكفار لكن اعتزلوكم، يعني ما مسوكم بسوء وما قاتلوكم، بالعكس يظهرون المسالمة والموادعة لكم ويقولون لكم أنتم مسلمون مثلنا ونحن كذا، يعني يجب أن نبقى نتعايش فيما بيننا، خلاص فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا، لا تمسوهم. أظهروا الإسلام والله عاقبهم بالنفاق في قلوبهم والعياذ بالله، وما داموا ما مسوا هذا النظام المسلم والمجتمعات المسلمة بسوء فخلوهم يموتون في بلاد الكفار والله يحاسبهم يوم القيامة، لكن أنتم إياكم أن تمسوهم بسوء ما لكم علاقة لأنهم لم يقاتلوكم.

طيب الصنف الثالث الآن، الآن ذكرنا صنفين في آية 90، الصنف الثالث في آية 91 قال سبحانه: سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا. هذا الصنف وقع خلاف بين المفسرين في توصيفه، لكن هم في الظاهر ممكن البعض يظن أنهم كالصنف الثاني الذي تكلمنا عنه قبل قليل، الذين حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم. لا، بدكم تفهموا هذا الصنف الثالث ايش قصته، هذا الصنف الثالث ليس كالصنف الثاني.

الصنف الثاني هو منافق ولكنه صادق في داخله، حصرت صدورهم، هو صادق في داخله من جهة أنه لا يريد أن يؤذى المسلمون ولا يريد أن يؤذى الكافرون، يريد كما قلت مجتمع إنسان أوي كل واحد دينه على جنب والحياة للجميع. هو فعلا من الداخل لا يريد أن تقاتلوا أو تؤذوا يا أيها المسلمون ولا يريد لأمريكا والصليبي أن تؤذى ولا اليهود والصين أن يؤذوا. هذا فهمنا موقفنا منه. هذا الصنف؟ لا، هذا الصنف هدفه نفسه وهو لا يهتم بما سيحصل في المجتمعات المسلمة، هدفه ماذا؟ هدفه نفسه هو، أنه أهم شيء أنه ما حدا يضرني، هسه شو يصير في المجتمعات المسلمة ايش يصير فيهم من أذى عذاب قتل موضوع ما بيهمني، ممتاز.

فالله عز وجل يقول: سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ، يعني يريدون أن يحصلوا الأمان الشخصي، همهم شخصهم أنه ما بدي المسلمين يعتدوا على حياتي، يعني إذا المسلمين مثلا قاتلوا الكفار وكان قتالهم للكفار يؤذي اقتصادي أنا كشخص أو مشروعي أنا بزعل، ليش يا مسلمين ضربتم الكفار؟ ترى أنتم أذيتم اقتصادي، بس في نفس الوقت إذا هو لا يريد باختصار للمسلمين أن يؤذوه، يريدون أن يأمنوا ولا يؤذوا مشروع الاقتصادي ويريدون أن يأمن قومهم يريدون أن يأمن الدولة الكافرة التي يعيشون فيها، فهمهم همهم حياتهم الشخصية فقط لا غير.

إذا المسلمين ما ضروه والكفار ما ضروه هو بالنسبة له خلاص يعني ما عنده مشكلة. طب هل هو مهتم بأن تغزى بلاد المسلمين أو لا تغزى أو أن يضرب أهل غزة أو لا يضربوا أو الموضوع هذا مش في ملفه أصلاً، الموضوع هذا ليس في ملفه. طيب هؤلاء الذين فقط همهم اقتصادهم وحياتهم الشخصية ايش مشكلتهم؟ أنه إذا وجد أن المسلمين سيقاتلون الكفار وانه هذا سيؤثر على اقتصاده الشخصي هنا سيكشف عن أنيابه، وبالتالي سيصبح يقاتل المسلمين ويرفع السلاح في وجههم ويعين الكفار ربما بالمال والثروات و و و لأنه شعر أن تجارته الشخصية ستُمس فكشف عن أنيابه تجاه إخوانه المسلمين.

في هذه الحالة لا، في هذه الحالة أنت راجعتك الصنف الأول، عدت كالذي يعمل في الأنظمة والجيوش الكفر التي تغزو المسلمين وبالتالي ساقاتلك كما أقاتل الكفار. فهذا الذي هو ابتداء ليس عنصر في النظام الكافر بمعنى أن عنصر جش يدافع عن النظام الكافر لكن هو حياته هكذا مصلحته الشخصية، فإذا شعر أن المسلمين يمكن أن يتقدموا على مصلحته الشخصية وتتابع حياته التي يريدها فانه سيقرر الوقوف بجانب الدولة الكفر عندئذ على حساب إخوانه على حساب النظام المسلم، فهنا ماذا يقول الله سبحانه وتعالى: سَتَجِدُونَ آخَرِينَ، همهم حياتهم، هم يريدون أن يأمنوكم ما تمسوهم ويأمنوا قومهم ووالوا الكفار وعاشوا حياتهم المادية.

هؤلاء كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا، الآن البعض فسر الفتنة هنا بمعنى الشرك والبعض فسر الفتنة هنا بمعنى أنه كلما طلب منهم أن يقاتلوا المسلمين وأن يشاركوا في قتال بلاد المسلمين فإنهم يشاركون. وهذه المشاركة انتبهوا لها، سمحوني أنا أطلت في هذه الصفحة، لكني أنا أعتقد أنها خطيرة في تحليلاتها وإسقاطاتها على الواقع. هناك كثير من المسلمين يعيشون في الغرب، صحيح يدفعون الضرائب بشكل مستمر لهذه الأنظمة، وهذه الضرائب هي ستذهب إلى كل الجهات المتعددة ومنها الجهات العسكرية وبناء الجيوش لتلك الدولة الكافرة، يعني شئت أم أبيت يعني مش باختيارك أصلاً جبرا عنك، وفي النهاية الدولة الكافرة إذا دخلت في حروب استنزاف مع المسلمين، يعني الآن أمريكا عم تدفع ملايين من أجل تزويد الصهاينه بأطنان من القنابل ترمى على جثث أو على أجساد أهل غزة، طب هذه الملايين، الملايين من الأموال، يعني القبة الحديدية التي الصهاينه عليهم من الله ما يستحقون يصدون بها يعني صواريخ المجاهدين والمقاومين هذا كل صاروخ هو عبارة عن مئات الآلاف، وهذه المنظومات الدفاعية تحتاج إلى تريليونات، من أين تجبى؟ طبعا من جيب المواطن الأمريكي والمواطن الذي يقيم في بريطانيا وأمريكا وهذه الدول ومن جيب أيضا المسلمين الذين يعيشون في تلك الديار وهم راكنون إليها وعندهم متاجر سيارات وعقارات وأبنية وما شابه ذلك، يعني الله يعني خلص يعني بدنا نعلق كثير من.

المسلمين هم الذين يدفعون هذه الضرائب، ويتم توجيهها مباشرة إلى كافة القطاعات في تلك الدول، وبالتالي أنتم تشاركون في قتل إخوانكم! صح بتطلعوا مظاهرات، أنا فاهم يعني شكرا على هذه المظاهرات، لكن في النهاية يعني لا تغرني وأنت بتدفع قاعدة ضرائب لقتل إخوانك، لا تشعرني أنه ما إلك علاقة، لا تشعرني أنه ليس لك علاقة، لا لك علاقة، وكلما كبرت اقتصادك ومنشآتك الاقتصادية في بلاد الكفار يا أيها المسلم الذي تقيم بين ظهرانيهم، كلما كبرت اقتصادك هناك أنت في النهاية عم تخدم الدولة الكافرة وعم تساعد في نمو اقتصادها وعم تساعد في تنمية جيوشها وأنظمتها الاستخباراتية والعالمية، وبعرف بعرف أنه بتطلع مظاهرة آخر شيء، شكرا لك، لكن الحقيقة الموقف الشرعي ما ليس هو يعني لا أريدك الآن أن تخرج مظاهرة، أنا أريد منك أن تخفف شوي من الأموال اللي عم تدفعها لتلك الأنظمه حتى تغزوا بلاد المسلمين وتقصف أطفال غزة ونساء غزة ورجال السودان وأهل الشام والعراق واليمن وما شابه ذلك، هذا المطلوب منك قبل ما احنا نكون شعوب عاطفية فقط نرى المظاهرات وإن كنا نعلم أنه ضرائب دفعت من أجل هذه الجيوش والأنظمه، فالمهم.

طيب، فالله عز وجل يقول: هَؤُلَاءِ كُلَّمَا رُدِّو إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا. إذا جاء النظام الكافر كما قلت وطلب من هؤلاء المسلمين الذين يقيمون، يلا أدفعوا لي ضرائب رح نرفع الأموال، الآن نحن نخوض حرب ضد الإسلاموفوبيا، نخوض حرب ضد الدولة المسلمة، نريد في غزة وفي مناطق السودان وكذا، طبعا هم يسمونها باسمائها الكثيرة، فماذا يحصل؟ تجد هؤلاء المسلمين نعم سيدفعون المال لهم لأنهم يشعرون أنهم إذا لم يدفعوا المال لهذه الأنظمه الكافرة سيتضرر اقتصادهم وستتمر حياتهم وقد تأثر، فما عندهم مشكلة باختصار هو في النهاية هدف الأمان الشخصي أينما وجد الأمان هو معه، وبيقول لك أنتم لا مدوا يدكم علي وأما حد، وأنتم أيها الطرف الآخر لا تمدوا أيديكم علي يا أيها المسلمون لا تؤذوا ويا أيها الكفار لا تؤذوني، فكلما طلب منه الكفار أن يساعدهم في دفع الضرائب والأموال ليغزو بلاد المسلمين، تمام، ففي هذه الحالة هو يدفع وما عنده أي مشكلة.

فالله عز وجل ماذا يقول؟ قال: فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ. الله سبحانه وتعالى يقول: إذا وجدتم هؤلاء أصبحوا يقفون، خلص، اصطف في معركة الإسلام والكفر، في معركة الأنظمه المسلمة مع الأنظمه الكافرة، إذا رأيتم أصطفوا بأموالهم وعقولهم وقدراتهم مع تلك الأنظمه مع تلك الأنظمه وساعدوهم وساندوا على حساب بلاد المسلمين، فهؤلاء حكمهم حكم تلك الأنظمه، خلص انتهت القضية، انتهت القضية، انتهت، لماذا؟ لأنه هو اختار ذاك الصف، وهذا يدل إخواني الكرام أن سورة النساء تبين لنا قيمة الاصطفاف، أن سورة النساء تبين لنا قيمة الاصطفاف، بده يكون موقفك واضح، أنت في معركة الإسلام والكفر، في معركة الأنظمه المسلمة والمجتمعات المسلمة في بلادنا والمجتمعات الكافرة في عند الغرب والصليبيين، أين أنت تقف في هذه المعركة؟ حدد موقفك، هذه المواقف الضبابية غير مقبولة في الإسلام، المواقف الضبابية غير مقبولة.

والله سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات أنزل على نبي صلى الله عليه وسلم: فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا. قضية خطيرة، يعني بعض الناس ما زal يتعامل مع قضية الإقامة في بلاد الكفار أنه هي قضية إنسانية شخصية، خيار شخصي ما له أي أحكام ولا أي تبعات في الفقه الإسلامي، وهذا خطر عظيم وأفك كبير وصرف للناس عن كليات القرآن، وهذا جزء أصلا من هزيمتنا المعاصرة، جزء من هزيمتنا المعاصرة أنه احنا دخلت الأمور ببعضهم ما عدنا نعرف الأحكام الشرعية لكل جانب من الجوانب وكيف يكون اصطفاف في الحياة، فهذا إخواني علينا أن نعلمه للناس وأن نفهمه للناس، ترى أنا اقول بعض أو كثير من المسلمين الذين يقيمون في بلاد الكفار فعلا قد يكون جاهل بهذه الأحكام فيفقده، يعني نحن الآن نعلم لكن علينا أن نوصل هذه المعلومات إلى إخواننا الذين يقيمون في بلاد الكفار أن القضية قضية خطيرة، أعرف أنكم جهلتم، أعرف أنكم ربما اتبعتم فتاوى هكذا وهكذا أباحت لكم وأعطت هذه المساحة أن تفعلوا ما تريدون، لكن الله سبحانه وتعالى يقول غير ذلك، وكتابه العزيز يقول غير ذلك، والاصطفافات والعقائد تبين أن المسلم عليه أن يكون واضحا في عقيدته، واضحا في شعاره.

وأهم يعني أقل مفسدة سيقول البعض، طب أنا ايش أقل مفسدة؟ ايش اثرت يعني في إقامة بلاد الكفار؟ أقل مفسدة انك تكثر سوادهم، ما يصلح لك ذلك، يعني لو كلت دينك بخير فما بالك أن دينك مش بخير وأنت عارف أنه دينك مش بخير وعارف أنه أولادك في اشد يعني المساحات الحياة أنت تعرضهم لفتنة، أنت عم بتعرض أبنائك لفتنة، ترى أنا أتكلم عن واقع كثير أنا أمسه بل حتى يعني في وسط أقارب أعرهم وكثر يقيمون في بلاد الكفار انمسحت الهوية تماما، أنا لا أتكلم عن يعني حالات فردية لا، أعر مئات الحالات انمست الهوية، بل أن بعض يعني من يعني من أقاربنا من من غير اسمه أصلا إلى أسمائهم، يعني ما حتى ما ما أعر له اسم في الإسلام بشيء يعني جورج ولا صار اسمه ولا أشياء، الأسماء تغيرت، الهويات تغيرت، الأفكار تغيرت، ال يعني حتى يعني احتفالاتهم احتفالاتهم مع الكفار زواجاتهم، أعر كثير من المسلمات يقيمن في الغرب تزوجوا من نصارى، طبعا طبعا بتعرف بتروح على أنه ليش أنت يا اختي تزوجتي من قال: والله دخلت في علاقة حب معها في جامعة وكذا وشاب طيب وقضية أنه نصراني ومسلم هي أمور يعني مش لازم تفرقنا مع بعض.

طب وأحسنهم حالا، هذه إحدى القصص الأخيرة التي أعرفها، يعني أخت تريد زواج من شاب نصراني كان يتردد إلى محل تعمل فيه، ف يعني عندها شوية أنه لا صعب أتزوج من نصراني وأهلها شدوا عليها، طبعا مش هي أهلها شدوا عليها أنه كيف تتزوجي من نصراني؟ قالوا مش مشكلة، نصراني هو أيضا يعشقها، قال: ايش بدكم أساوي مشان أتزوجها؟ قالوا: لازم تسلم، قال: سهلة، ودوني على المسجد، يعني شوف الموضوع كيف ماخذه، أخذوه على المسجد وكذا، قال: ب شو أحكي الآن؟ أشهد، الرسول بحكي لكم اياها لأنه بتعرفوا اليوم في الغرب أصلا يعني هو مش حتى نصرانية وسيبية إلحاد فهو مش هامه وبيقول يعني أعطيكم هي الكلمه وبتزوج ي هي الفتاة المسلمة، خلص بعطيكم اياها، وفعلا وتزوج ومشى الحال، طبعا هو لا يع شيء عن الإسلام ولا يملك أي انتماء، وأصلا هو دخوله في الإسلام من أجل زواج وليس دخول من أجل أن يتزوج أن يعني عفوا الإسلام من أجل أنه إسلام، وقس على ذلك، يعني كما أقول إذا أنا شخصيا أنا شخصيا أعر مئات القصص بهذا، وأظن كل شخص منكم ممن يتابعني الآن أظن أنه يعرف مئات القصص بهذه الطريقة.

فإذا علينا إخواني وأخواتي أن ننبه الناس وأن نوعيه، واليوم الأمور تتجه باتجاه صعب، اليوم ترون حال المسلمين في مناطق بلاد الإسلام، اليوم الحال صعب والاصطفافات اصبحت تحتاج أن تكون أكثر ظهورا، وإلا خلاص يعني ما تعرف ماذا يخبئ لنا أو ماذا تخبئ لنا السنوات القادمة، بقاء هذه المسائل ضائعة وتائهة ولا أحد يعلمها للمسلمين ترى مشكله كبيرة يجب أن نستيقظ لها قبل فوات الأوان، هذا يعني ما أريد أن أخبر به في هذا السياق.

ثم بعد هذه المعالجة التي عالجتها سورة النساء للمنافقين الذين يقيمون في بلاد الكفار، عادت سورة النساء تبين أن الأصل في الإنسان يعني حتى لا يظن أن المؤمن يستعجل في عملية القتل وأن الإسلام يعني ينظر إلى هذا الموضوع موضوع القتل بسهولة، أراد الله أن يبين أن الأصل حرمة دماء المسلمين عموما، فقال سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً. الأصل أن دماء المسلمين معصومة ولا يجوز للمسلم أن يعتدي على دم مسلم ويقتله متعمدا بدون مبرر وقضاء يخوله بذلك، الآن نحن عندنا القصاص ماشي، وهذا مخول وهذا القصاص مخول للقضاء الإسلامي، واما أن يعتدي مسلم على مسلم ويقتله متعمدا بدون مبرر وبدون قواعد شرعية تضبط ذلك، فهذا من أكبر الآثام كما ستبين الآية اللاحقة.

الله يقول: المؤمن إذا قتل أخاه المؤمن فهذا لا يتصور إلا على وجه الخطا، المؤمن إذا قتل أخاه المؤمن فهذا لا يتصور إلا على وجه الخطا، حادث سير بالخطا، كان بده يصيد عصفور صاد أخوه أو صاد أخاه يعني وقع حجر من يده فوقع على أخيه فقتله، يعني هذا الأصل المؤمن لا يقتل أخاه المؤمن إلا على وجه الخطا، ثم بين الله عز وجل الأحكام العامة التي هي أيضا جزء من الدستور الإسلامي، جزء من الدستور الإسلامي في حال أو النظام القواعد العامة إذا مسلم قتل مسلما خطأ فما الحكم؟ قال سبحانه: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا. مؤمن قتل مؤمن خطأ حادث سير أو ما شابه ذلك هناك أمران، هناك كفارة على هذا القَاتِل وهناك دية تدفع إلى أهل المقتول.

فالآن في كفارة، ما هي الكفارة؟ علي أن أعتق رقبة مؤمنة، أحرر رقبة عبد، طب ما في عبد مثل حالنا اليوم، ما في مفهوم العبيد ذهب، فقال سبحانه: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. عليك انك تصوم يا أيها القاتل خطأ بحادث السير أو غيره، عليك أن تصوم 60 يوم متتابعة، فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ هي الكفارة، واما الدية هذه نعم هذا حق لأهل الميت لأهل المقتول تدفعها لهم إلا أن يصدقوا يعني إلا إذا سامحوا في الدية هم أحرار وجزاهم الله خيرا.

ثم قال سبحانه وتعالى: فَإِن كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ. ط شوف الآن كيف الإسلام يقول: طب إذا كان انسان مؤمن يقيم في بد الكفار، مؤمن يقيم في بلاد الكفار، قال: فَإِن كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فقط بدون أن تدفع له الدية، هكذا نقول: مسلم وحده هيك وانسان مسلم واحد يقيم في بلاد الكفار وهذه البلاد العلاقة بيننا وبينها حرب الآن، مات هذا المؤمن، مات هذا المؤمن، يعني يعني حتى أقرب لكم الصورة، فرضا أنت الآن في دولة من الدول الكافرة، في دولة من الدول الكافرة اللي في بينها وبين النظام الإسلامي الآن حالة حرب قائمة، نعتبر انك في الكيان الصهيوني وماشي بسيارتك وبالخطأ صدمت رجلا، وهذا الرجل مسلم يقيم في بلاد الكفار اللي بين وبينها علاقة حرب، هذا الشرط الآن هذا المؤمن ما في له ورثة مؤمنين، خلص فرض هيك انسان مؤمن وحده يقيم هناك عايش ولما ق الآن خلص سبحان الله صدمته بالسيارة مات، فانا الآن قتلت مؤمن خطا بس وين قتلته في بلاد الكفار المحاربين لنا.

الآن هنا بس علي الكفارة وما بدفع الدية، لماذا لا أدفع الدية؟ لماذا لا أدفع الدية؟ قالوا: لأنه إذا دف هذا الإنسان ما في له ورثة مسلمين، هذا رجل مسلم هيك وحده نعتبره مقطوع من شجرة مثلا يعني وحده يقين في تلك الديار، قالوا: لو دفعنا لو دفعت المال دية في هذا النظام من سيأخذ هذا المذه؟ الدولة الكافرة وستعين به على حرب المسلمين، ف هذه الحالة لا والله لا نعطيهم المال ونكتفي بماذا؟ ونكتفي بماذا؟ ونكتفي انه أنا علي الكفارة أنه أنا قتلت مسلم بالخطا، علي الكفارة أحرر رقبة مؤمنة، فان ل أج فصيام شهرين متتابعين بس ايه بس ما بدفع الدية، ليه؟ لانه هنا الدية ما فيش أهل مسلمين ياخذوها ولن ياخذها إلا أما أهل الكفار أو ستذهب إلى النظام، شوف إخواني الإسلام كيف حرم دفع الدية في ه الحالة لأن الدية سيكون فيها تقويه للنظام الكافر.

آه هذا بايش بذكركم؟ بماذا يمكن أن نربطه في واقعنا المعاصر؟ هذا سؤال لكم لعلنا يعني نشغل الحماس شوي أو التفكير عندكم، شوف ها الفكرة الآن القرآن بقول لك إذا قتلت مسلم في بلاد الكفار المحاربة الك وهذا المسلم في له ورثة مسلمين بالتالي عليك كفارة بس ما بتدفع الدية له، لو جاءتك يعني هذا النظام الأوروبي وقال لك يلا بدك تدفع لي الدية أنت قتلت كذا كذا بقول له ما الك دية عندي، طبعا هذا ما حكينا هو هذا المسلم ما له أقارب مسلمين، إذا له أقارب مسلمين خلص انتهينا، لكن هيك صورة المسألة ما له أقارب والمال سيذهب إلى المحاربين الله ورسوله وإلى هذه الأنظمه، فماذا نفعل؟ أحسنت دفع الضرائب، الإسلام بقول لك لا تعطيهم دية.

طيب يا شيخ قتلت مسلم؟ نعم أنت قتلت مسلم، عليك كفارة القتل الخطا بس ما بتعطي دية لهؤلاء لأنهم سيستعينون بمالك على قتال المسلمين، إذا الإسلام يريد منا أن لا نعين المحاربين، يريد منا أن لا نعين المحاربين على ها لا نعينهم على قتال المسلمين، بالتالي بنرجع نقول للأخوة أن الذين يقيمون في بلاد الغرب أنتم بتعرفوا أن ضرائب اللي عم تدفعو عم تساعد في قتال الكافرين لبلاد المسلمين ولا هذا الموضوع بالنسبة لكم لا يعني لكم شيئا، بس المطلوب منكم تخرجوا مظاهرة يعني أنه نحن ضد المجازر التي تقوم بها أمريكا والصهاينة ضد المسلمين، طب أنتم وين أموالكم ضرائب؟ إذا الله يقول لي لا تدفع دية مع أنه أنا أخطأت، أنا قتلت مسلم بصدمة سيارة بس في النهاية ما في دية لأنه الدية ستذهب إلى النظام والنظام سيقتل بها المسلمين، طب الضرائب التي تدفع ليلا ونهارا، طبعا هنا يعني طب موضوع يا شيخ الاتجار مع بلاد الكافرين طيب مش هذا أيضا

في هذا موضوع كبير وفي تفاصيل فقاطعه أيضاً. هذا خيار جميل وجيد ومطلوب حقيقة، خاصة في السلع الثانوية، في سلع أساسية نعم هناك يعني منحة عارضة مفسدة هذا مش موضوع، تصير موضوع كبير جداً جداً موضوع الاتجار، لكن هو مش تجارة هنا، أنت مال خلص راح تقدمه للنظام الكافر بدون أن يحصل المسلمين أي نفع.

لا لاحظ يعني أنت لما تتجر في بلاد الكفار أنت صح تدفع مال للكفار، بس بالمقابل تجيب سلع لبلاد المسلمين، لذلك هذه لها أحكامها. لكن هنا في هذه الحالة؛ حالة أن صدمت مسلماً بالسيارة خطأ ومات، أنا هنا رح أدفع مال لهذا النظام بدون ما ينتفع المسلمون بأي شيء، فالإسلام ماذا يقول هنا؟ فَإِن كَانَ مِقوم عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ يعني بس الكفارة، لكن لا يوجد دية، لأن الدية ستذهب لمساعدة الكافرين على قتال المسلمين.

ثم ما قال: وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ. آه، أما إذا كان المسلم -شوف الآن كيف عدل الإسلام، شوف عدل الإسلام- أما إذا كان المسلم الذي دهسته بالسيارة خطأ يقيم في دولة كافرة، لكن هذه الدولة الكافرة بيننا وبينهم مواثيق مهاد، بيننا وبينهم مواثيق ومدت الحال اللي بيننا وبينهم ليست حالة حرب بل حالة هدنة، في هذه الحالة لا، الإسلام يطالب بماذا؟ أنه هذا المؤمن بدك تدفع دياته لأهله إذا مش أهل للدولة التي يعيش فيها، لأنه في النهاية في تأثر، في إشكال صار، بالتالي احنا علاقتنا بينا وبينهم ما في حروب، المال الذي ستدفعه دية لن يستعمل في قتال المسلمين لأن العلاقة علاقة هدنة وسلامة يعني، كما يقول: وإن كان الهدنة في الإسلام أو السلام بين دولة الإسلام ودولة الكفر لا يكون سلاماً دائماً، هذا ما عليه المذاهب الأربعة واتفاق الأمة، بس هذا مش مواضيع تفصيل هذه القضايا أيضاً.

فالمهم فالله عز وجل يقول: وإن كان هذا المؤمن الذي قتل يعيش مع قوم كفار لكن بينكم وبينهم ميثاق، فالمطلوب تدفع الدية إلى أهله، تدفع الدية إلى أهله حتى لو أهله كفار، نعم، لأنه في النهاية نحن العلاقة نحن علاقة هدنة، وأنت عليك أيضاً الكفارة لأنك قتلت مسلماً. فإذاً هذه الحالات الثلاث؛ الحالة الأولى: أن يقتل المؤمن مؤمناً يعيش في المجتمع المسلم، فهنا الدية والكفارة. الحالة الثانية: أن يقتل المؤمن مؤمناً يعيش في بلد كافر محارب لنا، فهنا الكفارة فقط ولا يوجد دية. الحالة الثالثة: أن يقتل المؤمن مؤمناً يعيش في بلاد كفار مهادن لنا، ففي هذه الحالة علينا أيضاً الدية والكفارة.

ثم قال سبحانه وتعالى في حال لم تجد في أي حالة من الأحوال الثلاث لم تجد رقبة مؤمنة: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. هذه الكفارة، لماذا يا رب؟ قال: تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ لتكون توبة من الله لك، قد يكون شيء من التقصير صدر منك فكان ذلك بسببه قتل أخوك المؤمن، فاعتبر هذه الكفارة غسيل لك مما قد يكون صدر منك من التقصير أو الخلل ما أدى إلى قتل أخيك المسلم لك. طيب، وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا في كل أحكامه وتشريعاته.

ثم قال: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا. أما الحالة الثانية غير المتصورة أن يفعلها المؤمن الذي يخاف الله، وهو أن يقتل أخاه المؤمن متعمداً، فهنا يقول سبحانه: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا سواء هذا المؤمن اللي أنت قتلته مقيم في بلاد المسلمين أو مقيم في بلاد الكافرين معذور في إقامته وله مبرره ولا يعين الكافرين على المسلمين، خلص يعيش هناك ما لك تقتله، وإذا قتلته متعمداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا.

إذاً، الإسلام كما أنه يبين قواعد القتال، لكنه يبين أيضاً قواعد أن الإسلام أيضاً عادل، وأنه لا يتشوف، وأنه لا يجوز تعجل، ولا يجوز للإنسان أن يسفك دماء المسلمين بالتخرصون، وأن يسارع في التكفير، وأن يسارع في أي شبهة وبأي شيء يقول والله فلان كفر، فلان ارتد، وعلى طول يسفك دمه، هذا ليس في الإسلام في شيء. حتى تأتي الآية التي تليها تحذر أكثر وأكثر من ذلك، ليعرف أن الإسلام يطالب بالعدل ولا يطالب بمجرد سفك الدماء هكذا، كما يفعل أيضاً كثير ممن يعني يعني يبتلون بالغلو وسفك دماء مسلمين بدون بينة ولا بصيرة ولا كتاب منير.

فيقول سبحانه: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا. طبعا هل الذي المؤمن الذي يقتل المؤمن متعمدا هو كافر يخلد في نار جهنم؟ هو ليس كافر، لكنه ارتكب كبيرة من الكبائر. طب لماذا قال الله أنه يخلد في نار جهنم؟ قال كثير من العلماء: المراد بالخلود هنا طول المكث وليس المراد أنه لا يخرج أبداً؛ المؤمن الذي يقتل مؤمناً متعمداً المراد فجزاؤه جهنم خالداً فيها ليس الخلود الذي لا يخرج منه، وإنما المراد طول المكث في جهنم والعياذ بالله وتعرض لغضب الله ولعنته.

ثم الله سبحانه وتعالى يخبر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ. شوف ها جمالية القرآن، جمالية القرآن عندما يعالج الأمور بكافة أشكالها. الآن لما الصفحة الماضية الله عز وجل بين موقف المجتمع المسلم من المنافقين الذين يقيمون في بلاد الكفار، جاءت هذه الآية لتشكل نوع من الكوابح للمسلمين حتى لا يستعجلوا في إطلاق الأحكام أيضاً، ويستعجلوا في سفك الدماء بناء على عمومات تحتاج إنزالها على الواقع إلى تأنٍ وتروٍ.

فالله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني إذا خرجتم مجاهدين في سبيل الله، ضربتم في سبيل الله يعني سافرتم مجاهدين مقاتلين، فايش؟ فتبينوا، أنه ما بصير تقاتل أي شخص يظهر أمامك في الطريق لأنه قد يكون مسلماً، عليك أن تتحرى وتتأنى، قد يكون له وجه من أوجه الأمان، فالإسلام يطالب أفراده أن لا يكون هدفهم فقط سفك الدماء بدون تروٍ وتانٍ ومعرفة من يستحق أن يقاتل ومن لا يستحق أن يقاتل. فتبينوا، فتبينوا، تأكد أن هذا عدو حقيقي يستحق أن يقاتل.

ثم قال: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. كان هذا يقع بعض يعني هذا الخطأ وقع من بعض الصحابة ويقع للأسف في كثير من مراحل المجتمعات المسلمة أو الدولة المسلمة عبر التاريخ، أن تكونك فئة خرجت لتقاتل في سبيل الله فتسارع في قتل طائفة أو جماعة رغبة في الغنائم، تسارع في قتل طائفة أو جماعة رغبة في الغنائم قبل أن يتاكدوا ويتثبتوا أن هذه الطائفة تستحق القتال أو لا. فالله يحذرنا من هذا، يقول لك ليس رغبة في الغنائم والمال الذي عند الطائفة تسارع في قتالها قبل أن تأكد أن هل هؤلاء محاربون لله ورسوله؟ هل هؤلاء يستحقون القتال؟

فالمسلم ليس هدف الدنيا، مش هدفنا نجمع غنائم، قال: فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ. شوف القرآن، الله يقول: الله يغنيكم يا أهل الإسلام، ليس رغبة في المال والغنيمة تسارع في قتل أناس لا يجوز قتالهم، ولا تقولون من ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا، أنتم بس بس هدفكم تروحوا تجيبوا غنائم وتقتلوا وتسفكو وتفعلوا وبسبب خلص يعني بدنا نجيب مصاري، خلص ماش الحال يلا نقتل هذه الطائفة. يا سيدي طب شيخ نتأنى؟ بدون مسلمين؟ لا، ما هو ظهر لي منهم نفاق. يا اخي حتى لو ظهر النفاق بدك تتأنى وتتروى لئلا تسفك دماً حراماً.

يعني كما أن الله سبحانه وتعالى وضع قواعد لقتال الكافرين، أيضاً وضع قواعد التثبت والتاكد وعدم الاستعجال، وأن لا يكون الهدف فقط السفك والقتل، كما تفعل كثير للأسف ممن ابتلي بالغلو ويرى أن القضية خلص ما هم كلهم كفار، طب ما هم كلهم منافقين، بتجيك عند بعض الشباب هيك عمومات عامة واندفاع عامة: ما هؤلاء خلص ما هم لا ما فيش، خلص يعني هي يعني الإسلام عدل، الإسلام يطالب بالتأني، الإسلام يطالب بالهدوء.

فكما أنه عالج حالة الكفر، عالج حالة النفاق بين الاصطفافات في الصفحة السابقة، ياتيك هنا يقول لك أيضاً أنت كمسلم بدك تهدا في اتخاذ القرار وتعود إلى أهل العلم الكبار الربانيين أصحاب الفهم والدراية والتأني، تعود إلى أصحاب القرار الشرعي مش بهواك ورغبتك وانه كل انسان يقتل ما يشاء كما يشاء، فنسفك دماء المسلمين ويصور الإسلام بصورة بشعة عند الغرب، وانظروا ماذا فعلوا وهؤلاء يقتل بعضهم بعضاً.

لأنه حتى نكون منصفين، يعني أيضاً بعض الشباب الذي يحسب نفسه أنه يخدم الإسلام والمسلمين هو شوّه صورة الإسلام والمسلمين وأعطى صورة غير صحيحة ولا تمثل نظارة الإسلام وجمال الإسلام وعدل الإسلام في التعامل مع الوقائع. فهناك أمور يعاد فيها إلى أهل العلم وأهل العلم الكبار من أهل التحقيق والنظر، مش شاب متحمس عمره في العشرين والواحد وعشرين هو بياخذ قرار السلم والحرب والقتل والذهاب والدماء، هذا لا يعرف، وإنما الذي يعرف أن هناك أهل علم وأصحاب دراية ومعرفة بالسياسة الشرعية ومن الربانيين هم الذين يؤهلون إلى اتخاذ هذه القرارات.

فهكذا توازن، هكذا الجمال في القرآن؛ في مناطق معينة يبين حالة النفاق عداوة الكفر ويطالب بالقتال، في مناطق أخرى يبين لك طريقة هذا القتال فلسفته كيف يكون بالتاني والتروي والهدوء والرجوع إلى أهل العلم. حقيقة سورة النساء سورة عظيمة عظيمة في معالجات المجتمعية، وكيف ترد ترتب ذهن المسلم في علاقاته في اصطفافاته وفي مواقفه في التاني في الاعتدال في الهدوء وأن لا يكون المراد خبط عشواء وكل إنسان يفعل ما يشاء كما يشاء.

ثم بعد ذلك يقول سبحانه وتعالى: لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا، دَرَجَات مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا.

هنا هذه الآيات تاتي لتطالب عناصر المجتمع المسلم بأهمية النهوض للدفاع عن هذا المجتمع وعدم القعود. نحن نتكلم الآن كما قلنا عن دولة مسلمة تنشأ في المدينة النبوية، فالصحابة الكرام وكل دولة مسلمة تنشأ تحتاج إلى هذه القرارات؛ يجب على المجتمع المسلم أن ينهض للدفاع عن نفسه. لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ الذي ركن إلى الدنيا وقعد ولا يدافع عن بلاد المسلمين وعن حرمات المسلمين، لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، في ناس ربنا استثناهم هم لا يستطيعون القتال، كالأعمى والاعرج عرج شديد والإنسان المشلول، فهؤلاء الله عز وجل سامحهم وغفر لهم.

أما شاب مسلم قادر على الدفاع عن بلاد المسلمين ولا يقرر هذا القرار، هذا لا يستوي أبدا مع المجاهد في سبيل الله بماله ونفسه؛ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. قيل أن الدرجة فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً، قيل القاعدين هذه القاعدين بعذر، هسّه إنسان قعد عن الجهاد بعذر فالذي جاهد الله عز وجل سيرفعه درجة ويعطيه ثواب جهاده، وهذا لم يحصله هذا القاعد، لكن هذا القاعد هو غير آثم، لماذا؟ لانه معذور، لذلك قال: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ يعني سواء المجاهد أو القاعد بعذر وكلًا وعد الله الحسنى.

واما الصنف الثاني قال: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ اه هنا قيل القاعدون الثاني هذه لا هي القاعد بدون عذر، فالله فضل المجاهد على القاعد بدون عذر درجات كثيرة في جنات النعيم قال: أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَات مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا.

رجعت سورة النساء لتتكلم وتخاطب الآن لتخاطب هؤلاء الذين هؤلاء المسلمون الذين يقيمون في بلاد الكفار، تخاطبهم الآن خطاب واضح. قبل قليل كانت تخاطب سورة النساء موقف المسلمين في المجتمعات المسلمة من المسلمين الذين يقيمون في بلاد الكفار وكيف أن الله يبتلي هؤلاء بالنفاق إذا لم يكونوا معذورين، وكيف موقفنا منهم وانقطاع الولاية بيننا وبينهم والأحكام اللي بينا ها، هنا سورة النساء عم بتوجه نداء نداء كما يقولون إلى هؤلاء المسلمين الذين يقيمون في بلاد الكفار، توجه لهم النصيحة أن يتخذوا قرار الهجرات قبل فوات الأوان.

قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. حقيقة الآية مرعبة ومخيفه، وكل إنسان يقيم في بلاد الكفار عليه أن يتحسس خطوات لما تقرأ هي الآية.

الله سبحانه وتعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ، لماذا ظلموا أنفسهم؟ قال المفسرون: ظلموا أنفسهم في الإقامة في بلاد الكفار وما نتج من هذه الإقامة من انحلال أخلاقي في سلوكياتهم، من تشوش وشبهات في عقائدهم، من انحدار في إيمانهم، من تكثير لسواد المشركين، ظلموا أنفسهم في إقامتهم في بلاد الكفار بسبب كل هذه الأمور.

أنت كأب لما قررت تهاجر لبلاد الكفار وتقيم وتلد هناك وأولادك ربوا في بلدهم وخذ من طباعهم وتنحرف طبائعهم، وبنتك تصبح متبرجة واليفر وال وال وال والعلاقات، أنت من الظالمين أنفسهم، أنت اللي ظلمت بنتك إذا لم تكن مضطراً إلى الإقامة في بلاد الكفار اضطرار الجائع في الصحراء إلى الميتة، فأنت من الظالمين أنفسهم. إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ظلمت نفسك أيها الأب، ظلمت أولادك، ظلمت المجتمعات المسلمة لما كثرت سواد المشركين لما دفعت الضرائب للمشركين لما كنت سبباً في انحدار أبنائك وأحفادك من بعدك ظالمي.

أنفسهم الملائكة في لحظات نزع أرواحهم، في لحظات نزع أرواحهم وإخراجها من أجسادهم: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ. يقال لهم في قبورهم أو ما بعد ذلك -الله أعلم-: فيما كنتم؟ يعني أنتم وين كنتم؟ لماذا كن- يعني هو السؤال طبعا الله عالم لكن يستنطق: لماذا كنتم مقيمين في بلاد الكفار؟ هذا هو السؤال بوضوح، قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ. قالوا احنا كنا مستضعفين، لكن طبعا كما قال المفسرون هم كانوا غير صادقين؛ لأنه لو كان مستضعف بحق الآية رح تستثنيه بعد شوي: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ. في انسان مستضعف بحق زي ما حكينا مطارد سياسي، للأسف كثير من المسلمين في بلاد المسلمين مطارد سياسي وبالتالي قد يضطر أن يسافر لبلاد الكفار ليأمن على حياته، هذا معذور. قد يكون انسان وصل لمرحلة الموت فعلا ما وجد، حاول يطرق طرق ليجد لقمة عيش ما وجد إلا أن يجتفيزة سريعة عند بلاد الكفار فاضطر أن يذهب ليعيش لتقوم مقومات الحياة الأساسية، أسأل الله أن يكون معذورا، خاصة مع الهجرة التي حصلت لكثير من بلاد المسلمين والأحوال الصعبة اللي مر فيها إخواننا في الشام وفي غيرها، بعضهم يكون معذورا فعلا يعني حتى الانسان يفهم ويراعي الإخوان وليس كذلك، لكن أنا كلامي عن صنف معين، أنتم تعرفون ما أقصد صنف معين، هو لا يملك مبرر حقيقي للإقامة في تلك الديار ويمتلك قدرة على العودة إلى بلاد المسلمين كقدرتهم، فهؤلاء سيحاولون الدفاع عن أنفسهم أمام رب العزة، يقولون: يا رب كنا مستضعفين في الأرض.

لكن الله سبحانه وتعالى يعرف التفاصيل: لا أنت ما كنت مستضعف أنت كان بامكانك ترجع لبلاد المسلمين بس بوضع اقتصادي أدنى شوي، لكنك ما حبيت لأنه بدك الدنيا، بدك حالة الرفاهية، بدك تقيم في واشنطن نيويورك تشعر بحالة التقدم الحضاري والرفاهية، بدك كن ترى شوارع نظيفة وخدمات عالية، ما بدك تتعب وتتغلى في بلاد المسلمين، فكل موضوعك كان أنك هوية العيش في تلك الديار، يعني خليك واضح وعلى المكشوف: أحببت العيش في تلك الديار لما فيها من حالة الأمان والدنيا وما فتح فيها، فدفعت لهم ضرائب وأقمت فيهم مشروعك وعشت الحياة بينهم، خلاص أنت عشت هناك أنت اخترت تلك الحياة، ما كنت مستضعف كان بامكانك تهاجر وقرار بين يديك لكن لم ترغب بدفع الثمن باختصار ما بدك تضحي. فالله عز وجل ماذا يقول لهم عند ذلك؟ قالوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا. مش الأرض كانت واسعة وكثير من بلاد المسلمين موجودة؟ نعم في ضيق في إشكال، لكن أي الضيق؟ يعني كل ضيق يحل وكل هم يلحقه فرج بإذن الله، وهناك حتى بلاد مسلمين أو في ماليزيا في سنغافور يعني بلاد المسلمين مش بس البلاد العربية عفوا في ماليزيا إندونيسيا كل البلاد التي يغلب على أهلها الإسلام، فالاصل في العمل أنها من بلاد المسلمين.

طيب، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. لن أعلم على هذا المقطع، فقط اجعلوها عبرة: فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا. الآن استثنى الله سبحانه وتعالى قال: إلا في أناس لهم مبرر حقيقي يعلمه الله من فوق سبع سماوات، الله يعلم لذلك استفتي قلبك هون: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. ناس فعلا مضطرين للإقامة في تلك الديار لا يجدون حيلة للخروج منها ولا يعرفون أين يذهبون، قال: فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ. هؤلاء إن شاء الله معفو عنهم، ربنا بعفو عنهم: فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا. الله يسامح ويرحم، لكنه بيسامح ويرحم من يستحق الرحمة ويعفو عمن يستحق العفو، الانسان العاجز مش قادر ربنا بيعرفه، والانسان القادر وما بده يبذل لدين الله أيضا ربنا بيعرفه.

الآية الختامية نختم بها اليوم: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً. الله سبحانه وتعالى يقول لهؤلاء الذين تضعف أنفسهم عن الهجرة من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين، ماذا يقول الله لهم؟ الله عز وجل يقول لهم هجرتكم من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين فيها بإذن الله مصلحة، مراغما كثيرا. إيش يعني مراغما كثيرا؟ شوف هذا المعنى الجميل العظيم سمى الله مراغما كثيرا يجد في هذه الهجرة مراغما يعني إذلالا للكافرين بأنني لن أقيم بين ظهرانيكم ولن أهدف الضرائب لكم وسأترك لدنياكم، وهجرتي إلى بلاد المسلمين أقيم بين ظهراني إخواني مكثرا لسواده رافعا لشعار أضع ثروتي واقتصادي ومؤسساتي عند إخواني وأشغل أبناء المسلمين واقتصاد المسلمين، شوف ما أجمل هذا التعبير! مراغما أي إذلالا كأنك ترغم أنفي الكفار بالتراب لما رفضت أن تقيم معهم. فالله يقول لأهل الإيمان أن خروجكم من ديار الكفار وهجرتكم إلى الله ورسوله إلى بلاد المسلمين أول مصلحة فيها اللي حكيناها وكررناها في مجلس اليوم، وهو أنكم لا تكثرون سوادهم، ترى أمريكا والغرب ما عندهم مشكلة لمرحلة كبيرة أن يعطوا فيز للشباب المسلم يهاجروا إلى تلك الديار؛ لأنهم يريدون طمس الهوية، يريدون التمييع، يريدون خلق شباب مسلم ضائع تائه حائر، فقرار الهجرة إلى بلاد المسلمين أول مصلحة فيه وأول منفعة فيه انك راغمت الكفار وأذللتهم ورميت إليهم دنياهم ورميت إليهم حياتهم ورفاهيتهم واقتصادهم وقلت لهم: أنا أقدم الله ورسوله وشرعه وبلاد المسلمين على بلادكم واقتصادكم وتكثير سوادكم. هذه مصلحة يريدها الله؛ لأنه كثير من الناس بيجي يناقشك: يا اخي شو المصلحه لو اتيت إلى بلاد الشام ولا بلاد المغرب الاسلامي يعني شو راح اعمل شو راح أقدم؟ يا اخي هذه الحد الأدنى الحد الأدنى انك تكثر سوادنا وتقيم بين ظهرانينا وتغيض الكافرين بإلقاء الدنيا في وجوههم.

اثنين قال: وسعة. يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة. الله يعد هؤلاء الذين يهاجرون ويتركون اقتصادهم في بلاد الكفار رغبة للعيش في بلاد المسلمين أن الله سيوسع عليهم ولو بعد حين، مش ضروري أول يوم لكن ولو بعد حين. سيدنا عبد الرحمن بن عوف إيش صار معه يا جماعة؟ عبد الرحمن بن عوف كان أكبر أو من أكبر تجار مكة، عبد الرحمن بن عوف كان من أكبر تجار مكة، لما جاء قرار الهجرة ترك تجارته ودنياه في بلاد الكفار وهاجر إلى الله ورسوله، وتعرفوا أخ النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، دخل على سعد بن الربيع الأنصاري فسعد بن الربيع قال له: يا عبد الرحمن أنت مهاجر تركت أموالك ودنياك في مكة، خلاص أنا بعطيك نصف مالي تاجر فيه وأنا إلي نصف مالي وأعطيه، عندي زوجتين أطلق زوجة من زوجاتي وأنت تزوجها. عبد الرحمن بن عوف الواثق بالله المتمسك بحبل الله قال له: جزاك الله خيرا، بارك الله لك في مالك وأهلك، فقط دلني على السوق، دلني على السوق وأنا بدبر حالي كما يقولون.

عبد الرحمن بن عوف خلال سنوات معدودة رجع ذاك المليونير، ربنا فتح عليه صح، ترى كل شيء لله ورسوله قرار الهجرة الله فتح عليه وأصبح من أكبر المليونير في المدينة كما يقولون. الزبير بن العوام المهاجر إلى الله ورسوله فعلا ترك بلاد الكفار وهاجر مع المسلمين وأصبح أيضا من أكبر أثرياء الصحابة الكرام مهاجر. أي كثير من الصحابة عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه من أصحاب الثروات الكبرى، باختصار لا تظن أن هجرتك إلى الله ورسوله معناتها أنه خلص يا شيخ فقر وترجع، لا لا. من قال لك فقر؟ الله عز وجل، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ. أين الثقة بالله؟ أينما عرفت أن الله هو الذي يرزق ويفتح من عنده والله يعدك وعدا الله يعدك يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة، رح تجد سعة وربنا بيفتح عليك، هو الرزق لا يكتب إلا في أمريكا؟ هو الرزق لا يكتب إلا على عتبات إسبانيا وفرنسا وأيطاليا؟ لا يوجد رزق في بلاد المسلمين؟ الله اغلق علينا مفاتيح الرزق؟ أين الثقة بالله؟ أين الإيمان بالله سبحانه وتعالى؟

لكن هو ضعف النفوس وهذا جزء من النفاق أصلا، يعني حتى تفهم هناك نفاق في القلب مش كل نفاق يخرج من الإسلام بالضرورة، لكن هناك حالات نفاق يبتلى بها الإنسان ولو لم يصل إلى درجة النفاق الذي يخرج من الإسلام نفاق هو اعتقاد أنه لا يمكن أن ياتي الرزق إلا وأنا في أمريكا وأوروبا، هذه حالة نفاق؛ لأنك لا تعتقد بالله الاعتقاد الحسن ولا تحسن الظن بربك، وهذا شكل من أشكال النفاق والعياذ بالله.

طيب، ثم قال سبحانه: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. والله سبحانه وتعالى عم بحفزك شوف التحفيز: وإذا قررت يا أيها المسلم أن تهجر بلاد الكفار وتهاجر إلى بلاد المسلمين، وفي الطريق وفي الطريق قبض الله روحك أو سقطت الطائرة أو تعرضت لهجوم أو شيء ولم تستطع الوصول إلى بلاد المسلمين، فالله عز وجل يكتب لك أجر المهاجر، يكتب لك أجر المهاجر ولو لم تصل، فقد وقع أجره على الله يعني ربنا يكتب لك أجر الهجرة إلى الله ورسوله ولو لم تصل. يعني ربما الآن لعل إنسانا يسمعني من هو مقيم في بلاد الكفار فيتحمل ويقول: خلاص يا شيخ أنا ساذهب إلى بلاد المسلمين كما قلت وآتي لأقيم معكم وهو يجهز نفسه للسفر، وهو في قراره للسفر وهو في طريقه قدر الله حادث سير أو شيء من ذلك مات قبل أن يصل إلى بلاد المسلمين، هنا الله عز وجل يقول له: ساعتبرك مهاجرا إلى الله ورسوله ولو لم تصل بعد وأسامحك عن كل الفترة التي أقمتها في بلاد الكفار بدون عذر. يعني انسان يقيم في بلاد الكفار بدون عذر لكنه قرر التوبة من هذا الذنب وقرر أن يعود إلى الله ورسوله ويهاجر إلى بلاد المسلمين وهو في تجهيزاته أو في طائرته أو في سيارته قبل ما يصل مات، الله يقول له: ساعطيك الأجر كاملا بس اتخذ القرار. دائما شوف قرار التوبة قرار عظيم عند الله سبحانه، فمن اتخذ هذا القرار يكتبه الله مع التائبين ولو لم ولو لم تحصل النتائج.

وتعرفوا اللي قتل مئة نفس وقال له العالم: اترك أرض قومك فإنها أرض سوء. فقرر الرجل فعلا أن ياخذ بنصيحة الشيخ وقرر أن يترك ديار قومه ديار السوء وديار الكفر إلى ديار الإيمان، خرج من القرية وهو على عتبات قرية الكفر وقع عن راحلته فمات، لسه ما وصل إلى أرض الإسلام بعد، فالله سبحانه وتعالى أنزل ملكا من السماء فقرب أرض الإيمان منه وأبعد أرض الكفر منه، فجاءت الملائكة تحسب ملائكة العذاب قالت: هذا النا ترى هذا في أرض الكفار ملائكة الرحمة قالت: لا خلص هذا النا خرج مهاجر إلى الله ورسوله وهو أقرب إلى ديار الإيمان. فقالوا اختصم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فانزل الله ملكا يحكم بينهم فقال: قيسوا إلى أي دارين هو أقرب هل هو أقرب إلى بلاد الكفر ولا هو أقرب إلى ديار الإيمان؟ فكما قلنا أمر الله ديار الكفر أن تبتعد وامر دار الإيمان أن تقترب، فلما قاسوا وجدوه أقرب إلى ديار الإيمان فأخذته ملائكة الرحمة، ربنا بيساعدك يا الله ما أجملها! ربنا بيساعدك حتى لو كنت لسه بعيد، يعني هذا الرجل فيما يظهر من بعض السياقات أنه كان لسه أقرب إلى ديار الكفر، لكن ربنا ساعده لأنه اتخذ القرار فجعل ديار الكفر تبعد عنه وجعل ديار الإيمان تقترب منه؛ لأن الله يعظم لحظات هذه اللحظات من القرارات الصعبة في الحياة، قرار التضحية عن الإقامة في بلاد الكفار وتركها وراء ظهرك وأن تقرر أن تهاجر إلى الله ورسوله قرار عظيم عند الله سبحانه وتعالى.

نعم أنا ما بقول لك أنه قرار سهل لك قرار عظيم، لكن الله سبحانه وتعالى سيخلف خيرا، وهذه القرارات العظيمة تحتاج إلى نفوس عظيمة معبأة بالإيمان، معبأة بمحبه الله ورسوله، وهذا هو الإسلام اللي يعلمنا إياه القرآن، أحيانا لما نبتعد عن القرآن تغيب عنا كثير من مفاهيم الإسلام، الإسلام المبني على التضحية، الإسلام المبني على الثبات، الإسلام المبني على الجهاد والقتال، الإسلام المبني على أنه في ثمن سيدفع مقابل جنة عرضها السماوات والأرض، هذا الإسلام هو الذي سينتصر في النهاية، وقد يتاخر النصر على أمتنا حتى تعود مفاهيم الإسلام كما هي. يعني بعض الناس يستبطئ النصر يقول: متى رح يجي النصر يا شيخ؟ متى نصر الله؟ وحقيقة قبل ما تقول متى نصر الله، هل مفاهيم الإسلام الصحيحة موجودة في حياتنا؟ إذا هذه المفاهيم في سورة النساء غائبة عن كثير من الشباب المسلم وغائبة عن كثير من المجتمعات المسلمة، بل غائبة للأسف حتى عن كثير ممن ينسب نفسه أنه داعية أو شيخ أو يتحدث باسم الدين، فلما تقول متى سينتصر الإسلام؟ الذي سينتصر هو الإسلام بمعانيه الصحيحة، وهذه المعاني حقيقة تحتاج إلى وقت وتحتاج إلى بلاء ومدافعة حتى تظهر مرة أخرى بشكل صحيح، تحتاج أن نعود إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم فنقرها كما هي، وليس كما يريد الغرب ودعاة الغرب أن نقرأها. نقرأ الإسلام كما ورثناه كابرا عن كابر وكما وصل إلينا من علمائنا ومشايخنا وسلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم، إذا قرأت الإسلام بهذا المنظور إذا قرأت الإسلام بهذا المنظور نعم أنت تقرا الإسلام غضا طريا كما أنزل، أما إذا قرأته بالمنظومات المعاصرة ستجد أن كثيرا من مفاهيم القرآن تم تشويهها وإضاعتها وتهوينها، يعني هذه الصفحات أنا قرأت ثلاث صفحات من سورة النساء أين هي من واقع المسلمين اليوم؟ يعني حقيقة أحيانا تقول يعني كيف.

سنعمل بها يعني القرآن نزل لنعمل به، وهو لكل زمان ومكان. كيف بدي أعمل في هذه الصفحات الثلاث من سورة النساء العظيمة المحورية الأساسية؟ كيف سأعمل بها في واقعي إذا بقيت أغالط نفسي وأخادع أنه لا الإقامة بلاد الكفار شيء طبيعي وأنه كذا وأنه، ونحاول أن نضع الضباب أمام أعيننا؟

إذا أردنا إخواني أن نفهم القرآن علينا أن نعترف بمشاكل الواقع ونبدأ نفهم كيف نسقط الآيات على الواقع لتطبق، والا رح تقرأ هذه الآيات والصفحات من سورة النساء ستقرأها للبركة كما يقولون، ستقرأها كأنها تتكلم عن حالة ماضية وقعت في زمن الصحابة ولا تتكرر إلى يوم القيامة، وهذا الذي يجعل القرآن يفقد حيويته في حياتك.

كثير من الشباب المسلم والشعوب المسلمة أنه أنت تقرأ القرآن وكأنه يتكلم عن حالة مضت لا وجود لها ولا تتكرر مرة أخرى، بالتالي كأنها قصة تاريخية آه والله بتكلم عن صحابة في المدينة وكذا وناس أظهروا الإسلام في مكة. أي نعم، هذا سبب نزولها لكن هذه تنطبق في كل زمان ومكان. القرآن يقدم نفس المعالجات نفس الأحداث والتاريخ يكرر نفسه.

فإياك ثم إياك أن تبقي هذه الآيات حبيسة لتاريخ مضى ولا وجود لها في واقع الأمة اليوم. هذا ما يريده الأعداء منك، أن تقرأ القرآن قراءة تراث قراءة تاريخ مضى، وليس هذه هي القراءة التي يريدها الله. القرآن وكل هذه الآيات أنا أراها اليوم أمام عيني، هذه الآيات التي قرأتها عليكم أنا أراها اليوم أمام عيني واقعه حاضره في حياة الأمة احب من أحب وغضب من غضب، فإن اجتماع الناس على قلب واحد لا يكون.

لكن هذه نصيحتي لكل من يريد أن يعيش القرآن ويفهم رحلة الإنسان في القرآن ويفهم دستور القرآن ورسالات القرآن، عليك أن تعيش القرآن حياً في حياتك وفي واقعك وتستثير القرآن لتعرف كيف يتم التعامل معه وكيف أعيش أواهُ هكذا يقول القرآن جمالية وروح وحياة، وهكذا يكون القرآن نور يضيء حياة الكثيرين.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شر نفوسنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينصر هذه الأمة نصراً عزيزاً مؤزراً، أن يثبت أقدام المجاهدين على أراضي الرباط في كل مكان يرفع فيه اسمه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمكن المجاهدين من رقاب اليهود الكافرين ومن يعاونهم على قتل المسلمين.

نسأله في يوم الجمعة أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ويحكم فيه بكتابه ويرفع فيه لواء شريعته. نسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من جند الحق، نسأله سبحانه وتعالى أن يستعملنا ولا يستبدلنا.

اللهم اهدنا بالقران واجعلنا هداة مهتدين واجعلنا سببا لمن اهتدى، اللهم رد المسلمين إلى دينك ردا جميلا، اللهم رد شباب المسلمين إلى دينك ردا جميلا ورد نساء المسلمين إلى دينك ردا جميلا، واخرج اللهم من أصلابنا من يعيد أمجاد هذه الأمة ويرفع لواءها.

اجعل اللهم هذه الكلمات تصل إلى مداها تؤثر في قلوبنا وأرواحنا، ونعوذ بك اللهم من الحور بعد الكور ونعوذ بك من الانتكاس بعد الإقدام، نسألك اللهم ثباتاً يا أرحم الراحمين ونسألك شهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين ثابتين غير مبدلين. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ