تسجيل الدخول

رحلة الإنسان في القرآن | برنامج وتزوّدوا | المجلس الثامن والأربعون: سورة آل عمران من الآية 149

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وبركاته، يا حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. هل الصوت جيد؟ اعلم بإذن الله يا رب.

يا رب، الإخوة عبر اليوتيوب هل الصوت جيد يا أرحم الراحمين؟ طيب، إذا نبدأ إن شاء الله، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لإخواننا في غزة خاصة وللمستضعفين عامة من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ومن كل بلاء عافية. اللهم اصن أعراضهم، اللهم احقن دماءهم، اشف جرحاهم أو طريدهم يا أرحم الراحمين، واعنا على نصرتهم، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. حياكم الله أيها الكرام في صبيحة الجمعة ومع برنامجنا رحلة الإنسان في القرآن، هذا البرنامج الذي ابتدأ من رمضان السابق، ونحن نسير في معاني القرآن العامة الكلية. نحن هنا لا نفسر المعاني الدقيقة وإنما كما تعلمون نمر على معاني الآيات عم، يبقى الإنسان متذكراً لهذه المعاني منشغلاً بها، فإن أعلى ما تصرف فيه الأذهان أن تتدبر معاني القرآن.

الآن أيها الكرام، الإنسان إما أن يفكر ويصرف طاقته الذهنية في أمر من أمور الدنيا، من أمور المعاش ومن أمور الحياة، بل أحياناً قد يصرف طاقته الذهنية في سفاسف الأمور وفي توافه، قد يفكر حتى في المعاصي والذنوب. فيأتي هنا تأتي وظيفة القرآن، أن يجعل ذهنك وعقلك يفكر في معاني أخر وفي مناحي أخر، والقضية تحتاج إلى إيمان، قضية تحتاج أن تؤمن وأن توقن أن صرف طاقة الذهن في تدبر القرآن واستخلاص معاني القرآن من أجل الأمور.

كثير منا يزهد في أن يعطي عقله وذهنه جولة في معاني القرآن، أو يرى أن هذا من توابع الأمور، أو يراها من الأمور الثانوية. ولكن سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم كان من اعظم الأمور التي يستهلكون فيها طاقتهم الذهنية معاني القرآن، لأنهم يعلمون أن صرف الذهن في هذه المعاني هو إيمان وعقيدة وسكينة وطمأنينة وثبات على دين الله سبحانه وتعالى، هو رشاد وحياة. بل كل الخير، كل الخير في أن تصرف طاقة الذهن والخطرات في معاني القرآن، لكن من الذي يوقن بهذا حقاً؟ ومن الذي يسعى لهذا ويأخذ السبل حتى يستطيع أن يتعلم كيف يتدبر القرآن وكيف يفهم القرآن؟

لأن بالتاكيد الوصول إلى درجة أن تتدبر القرآن وأن تفهمه وأن تعيش مع معانيه هذا ليس بالامر السهل ابتداء، نعم ولقد يسرنا القرآن للذكر، لكن أقصدم أن تمتلك المهارة على هذا والدربة، تحتاج أن تلازم العلماء وطلاب العلم وأهل التفسير حتى تمتلك المهارة والملكة. ثم إذا رزقك الله مهارة تدبر القرآن وفهم القرآن والعيش مع القرآن، فاعلم انك أوتيت كنزاً عظيماً بل هو أعظم الكنوز في الدنيا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا هذه المعاني وأن يشغلنا بها، وأن لا يصرفها عنا بذنوبنا، فإن الإنسان إنما يصرف عن معاني القرآن بسبب ذنوبه.

فأحدث توبة لله واستغفار، وعُد إلى ربك سبحانه وتعالى حتى يجعل قلبك ينصرف إلى القرآن بعد أن صرف عنه. اسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك لذة فهم معاني القرآن، فإن الإنسان قد يظفر بمعنى من معاني القرآن فيعيش معه دهوراً وهو مسرور به مطمئن به. هذه المعاني التي تربطك بالله سبحانه وتعالى بخالق الوجود وتكشف لك سرا من أسرار أفعاله وحكم أموره وأققداره، أو تكشف لك معنى من معاني الإيمان أنت كنت غافلاً عنه فتظفر به، هذه هي والله الحياة، من يبحث عن الحياة الطيبة الشريفة؟

ما زلنا نعيش أيها الكرام، ما زلنا نعيش أيها الكرام في أفيَاء سورة آل عمران، وهي سورة عظيمة في معانيها ومبانيها. ونعيش في المقطع الذي تتحدث فيه هذه السورة عن غزوة أحد، وكيف عالج القرآن نفوس الصحابه فيما حصل في غزوة أحد، كيف عالجها معالجة عظيمة تدل على عظم هذا القرآن. القرآن لا يقص المشاهد فقط ليخبرنا بقصه، بل القرآن يعالج ما وقع في ثنايا هذه القصة من أخطاء سلوكية ونفسية، ويدخل في أعماق النفس البشرية، في أعماق نفس المنافق كيف كان يتعامل مع غزوة أحد، وفي أعماق نفوس الصحابة كيف كانت مشاعرهم، ويقدم معالجة لهذا ومعالجة لهذا.

وصلنا إلى قوله عز وجل في الآية 149، هكذا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ. بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ.

هذه الآية وردت آية شبيهة بها معنا قبل عدة صفحات في سورة آل عمران، حذر الله عز وجل فيها أهل الايمان من طاعة أهل الكتاب، فقال سبحانه وتعالى: إذا تعودون معي إلى الصفحة، كل الطعام كان حلا نفس الصفحة، آية 100 في آية 100 بالتحديد يقول عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. هنا في هذه الصفحة آية 149: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا، لاحظ نفس المطلع هناك يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا وهنا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا. لكن هناك لأن الكلام والسياق كان عن بني إسرائيل فخص الكلام عن بني إسرائيل وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. فحذر الله عز وجل أهل الايمان من أن يتولوا اليهود وأن يسمعوا كلامهم، لأنكم إن أطعتم اليهود سيرد على أعقابكم.

وهنا يحذر الله عز وجل أهل الإيمان من إطاعة الكفار عموماً، يعني إذا كانت تلك الآية خاصة بأهل الكتاب هذه الآية عامة. الآن ما سياق هذه الآية ضمن مشهد غزوة أحد؟ آية، كثير من المؤمنين أصحاب القلوب الضعيفة والمريضة متى يتضعضع إيمانهم؟ في لحظات البلاء الشديد، وهذا قد يحصل مع بعض من في قلبه مرض حتى في المجتمع الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم. فإما عند حصول الهزيمة في نهاية غزوة أحد وعند حصول البلبله، كان في بعض يعني بعض الذين في قلوبهم مرض بدأ يفكر في العودة إلى رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، ويريد أن يعود يفتح خط معه من أجل أن يحمي نفسه ودنياه.

ففي لحظات البلاء الشديد وعندما يصاب المسلم بالقتل والسفك وفقد الأحبة وعندما تختلط الأوراق، هناك من يثبت على دينه وعقيدته رغم الجراح والآلام وشدة ما رأى من الأهوال، وهناك من تختلط أوراقه ويبدأ يفكر بالعودة إلى اليهود أو النصارى أو الكفار لياليهم وليجد عندهم قدما خوفا على دنياه. فالله عز وجل سبحانه وتعالى بعد أن قال في الصفحة السابقة: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيِّنَا قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا، جاء في مطلع هذه الصفحة ليحذر من عاقبة الاستكانة. أن الاستكانة تجعل المؤمن يفكر بالعودة إلى الخلف، بالعودة إلى الكفار ليواليهم ويناصرهم وليجد عندهم موطئ قدم.

الله عز وجل في رحم البلاء وفي ساعة الشدة يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، كأنك تشعر الآية هكذا مهما بلغ بكم من البلاء ومهما حل بكم من اللواء اجعلوا ثقتكم بالله عالية، لا تختلط أوراقكم ولا تسيئوا ظنكم بربكم فتولوا عدوكم. فإذا توليتم عدوكم ردكم على أعقابكم أي ارجعكم من الإيمان إلى الكفر، ارجعكم من الإيمان إلى الكفر، ردكم على أعقابكم وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَهُوَ الْخَاسِرُ.

طيب، ما هو المطلوب من المؤمن في ساعات البلاء الشديد؟ ما هو المطلوب من المؤمن عندما يرى الأمم تتكالب على أمة الإسلام وتنزل بهم من البلاء الشديد كما يحصل مع إخواننا في غزة والسودان مع إخواننا في مختلف بقاع الأرض الذين يستضعفون؟ لابد وأن تحسن ثقتك بالله عز وجل ولابد وأن تعلم أن الله سبحانه وتعالى شهيد محيط، وأن هناك حكم إلهية تحصل وإن تأخر النصر قليلاً لكن الله سبحانه وتعالى حاضر محيط شاهد، وأن الله عز وجل ناصر عباده ولو بعد حين. لذلك جاءت الآية: بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ، حتى في لحظات الضعف بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ.

هذه قضية مهمة إخواني، قد تكون الآيات تتحدث عن غزوة أحد، لكن حتى في حياة المؤمن عموماً في حياة المؤمن عموماً الإنسان فينا يمر في لحظات ضعف صحيح، تتكالب عليه مجموعة من البلايا من ضعف النفوس وقله المال وفقد الأحبة، في لحظات الضعف الشديد يعمل الشيطان. في لحظات الضعف الشديد يحاول الشيطان أن يجعلك تسيء ظنك بالله سبحانه وتعالى، فاحذر من لحظات الضعف الشديد أن تسمح للشيطان أن يدخل على قلبك ويغشي بهذه الأفكار ويجعلك تفكر بالمعاصي، يجعلك تفكر أن تزيح هذا البلاء بالخروج من دائرة إلى دائرة. ابقى ثابتاً رغم تزاحم البلاء، وابقى محسناً الظن بربك في أحلك اللحظات.

لاحظ: بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ. الله حاضر يثبتك يعينك لكن اعتصم بالله. ولاحظ ما ورد هنا في الآية 150، بل الله مولاكم هو قريب مما ورد في الآية السابقة، لما قلنا لما نهانا الله عن طاعة أهل الكتاب ماذا قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. فَكَيفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

في كلا الآيتين لاحظ أعطاك الله عز وجل ما هو المثبت، القرآن. فَكَيفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ. هل ممكن إنسان في ساعات البلاء الشديد يكفر وهو يمتلك القرآن ومعاني القرآن؟ وهذا حقيقة مؤشر عظيم إلى أن من يتدبر القرآن ويعيش مع معاني القرآن القرآن يثبت في ساعات الشدة. فَكَيفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ. يعني الله عز وجل يقول هل يمكن الإنسان يكفر وهو يتلى عليه القرآن؟ لا يمكن. لأن القرآن إذا فهم وتعقل معانيه يثبت.

أيضاً هنا نفس الشيء، إذا الارتباط بالقران وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ، وهذا كان موطن الشاهد وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ. هنا نفس الشيء: بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ. إذا في ساعات الشدة لا تفقد إيمانك، في ساعات الشدة لا تسئ الظن بربك، بل أبقى معتصماً به وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ.

ثم قال في الآية التي تليها: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ. سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا.

طب هناك بعض الأخوات يقولون والأخوه يقول إن هناك مشكله في صوت التليجرام. هل هي مشكلة عامة؟ هي مشكلة عامة عند الجميع أو عند البعض؟ يعني إذا كانت مشكلة عند إذا كان هناك من يسمع الصوت على التليجرام أرجو فقط إخباري سريعا.

يعني البعض يقول الصوت جيد، أنا مستغرب. طيب يا رب والبعض، اللهم يسر، اللهم يسر. إذا واضح أن هناك مشكلة عند البعض، من كانت عنده مشكلة فليدخل عبر منصه اليوتيوب.

المهم قال سبحانه وتعالى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ. الله عز وجل يخبر عباده المؤمنين حتى وهم في ساعات البلاء الشديد أولاً يأمرهم أن يعتصموا به بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ، ويخبرهم سبحانه وتعالى أن من أعظم جنوده الرعب، أن الله عز وجل إذا أرسل جند الرعب على المشركين مهما بلغت قوتهم وعدتهم وعتادهم فإن هذا يوهن قوتهم.

لكن هذا الجندي يستعمله الله سبحانه وتعالى بحكمته، يستعمله الله سبحانه وتعالى بحكمته وفي الوقت الذي يريد به أن يسقط الكافرين وأن يصدهم عن المؤمنين، لا تظنن أنه في كل وقت يستعمل، لا، أحياناً قد يعطي الله عز وجل الكافرين جسارة على على المؤمنين عندما يكون المؤمنون في حالة من الضعف الإيماني والتشتت عن معاني القرآن وعن معاني الإيمان، فيسلط على المؤمنين لعل هذا ينبههم أو لعل هذا ينبههم.

لكن إذا صدق المؤمنون مع ربهم سبحانه وتعالى ائتلفت كلمتهم وقاتلوا عدوهم، فكونوا واثقين، فكونوا واثقين أن الله سبحانه وتعالى سيلقي في قلوب أعدائكم الرعب: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ. ما الذي يجعل الإنسان يشعر بالرعب؟ الشرك. التوحيد أيها الشباب، قوة التوحيد قوة، والشرك رعب. عندما تعطي قلبك لإله واحد تقصده وترتج إليه وتعطيه كل المعاني الإيمانية، توحيدك لله سبحانه وتعالى يمنحك قوة عظيمة تتصرف في داخلك وفي وجدانك وفي حياتك فتشعر انك عزيز قوي ثابت مرابط.

بخلاف المشرك، المشرك الذي وزع قلبه في شعاب الدنيا وبين معبودات وأصنام وأوثان قد تكون أوثان بشرية وقد تكون أوثان حجرية، المشرك ضعيف دوماً، إنما قوته بسلاحه، إنما قوته بما يصنعه من التكنولوجيا والأسلحه الحديثة، يعني هو يعتقد أن القوة فيها، لكن في لحظة ما يفقده الله سبحانه وتعالى الثقة بكل أجهزته وبكل استخباراته وبكل ما عنده من العدة والعتاد، لأن الله سبحانه وتعالى يمقت المشركين، الله عز وجل يمقت المشركين، الله عز وجل يبغض الشرك وأهله.

فلذلك سبحانه وتعالى يسلط عليه من الوهن والضعف ويجعل الأمور تتقلب في قلوبهم لأنهم لم يعظموا الله سبحانه وتعالى، فكن واثقاً ما دمت معظماً لله، الله يقويك، لكن بشرط أن تكون على مراد الله وأن تكون متمسكاً بأمر الله وأن لا تجعل المعاصي والذنوب هي هجيرك في هذه الحياة، ولا تجعل الغفلة عن الله سبحانه وتعالى هي حالتك. أيقظ قلبك، أيقظ إيمانك، أيقظ حياتك، أيقظ علاقتك مع الله، وكن واثقاً أن التوحيد قوة وأن الشرك ضعف، لذلك قال: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ. لماذا قال بِمَا أَشْرَكُوا؟ أي لأنهم بسبب أنهم أشركوا بالله ما لم

ينزل به سلطانا. فهذا الرعب في الدنيا، وفي الآخرة ينتظرهم ما هو أشد. ودائما الله عز وجل يتكلم عن عذاب الدنيا والآخرة، أو عن عذاب الآخرة، تجد أن الله عز وجل عندما يتكلم عن عذاب الكافرين، الأصل والاعظم في عذابهم هو عذاب الآخرة، ولكن أحيانا يتكلم ويشير إلى عذاب لهم في الدنيا وعذاب في الآخرة: وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ.

وهنا قال: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، هذا من العذاب الأدنى الذي في الدنيا، ثم قال: وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ، وهذا من العذاب الأعلى الذي ينتظرهم في الدار الآخرة وبئس مثوى الظالمين. النار بئس مثواهم الأخير أين؟ في نار جهنم، وبئس المثوى الذي يثوي ويجلس فيه الإنسان جهنم.

الآن بعض الناس قد تتضع عقيدته، ويقول: لماذا لا ينصرنا الله سبحانه وتعالى مع أننا من المؤمنين الموحدين وأهل الإيمان؟ ولماذا اليهود والنصارى يمكنون من قتل المسلمين؟ ألم يعدنا الله عز وجل بأنه ينصر عباده؟ ألم يعدنا الله عز وجل أنه ينصر عباده؟ كثير من الناس تأتي إليهم هذه الأفكار عندما يرى القتلى قد استحر في أهل الإيمان.

فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية يخبرنا بسبب من أسباب تسلط الكافرين على المؤمنين، ويقول عز وجل ليجيب هؤلاء الذين أصبحت قلوبهم في شك: لماذا لماذا لم يعطنا الله سبحانه وتعالى وعده؟ ألم يقل ربنا عز وجل: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فهنا الله عز وجل يجيب لك عن هذه الشبهة التي تعرض عليك، فيقول: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ.

ولقد صدقكم الله وعده إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ. هنا الله سبحانه وتعالى يقول: لا تظنوا أنني أخلفت الوعد، لا تظنوا أنني أخلفت الوعد عندما حصلت لكم الهزيمة في آخر غزوة أحد؛ فأنا في بادئ المعركة أعطيتكم النصر، في ابتداء في بداية غزوة أحد كانت الجوله للمؤمنين، وكان المؤمنون يفتكون بالكفار فتكا شديدا حتى كانوا قاب قوسين أو أدنى من النصر.

الله عز وجل يقول للمؤمنين: لا تعترضوا ولا تقولوا: يا رب ألم تعدنا بالنصر فإذا نحن نهزم؟ لا، في بداية المعركة كان النصر حليفكم: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم. وتحسون يعني تضربون الكفار بسيوفكم فيسقطون خر- فيسقطون رعا أمامكم، أنا صدقتكم وعدي عندما كنتم تضربون السيوف على أعناق الكفار، وأنتم ملتئم متكاتف، وأنتم مطيعون لامر نبيكم ورسول، ما خذلتكم وكان النصر في البداية حليفا لكم، إِذْ تَحُسُّونَهُم.

وبإذن الله يعني حتى وأنتم تقتلون المشركين إذن الله حاضر، ومشيئة الله القدرية والكونية حاضره: إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ. لكن متى حصل؟ متى حصلت الهزيمة؟ ومتى حصل الضعف؟ ومتى انقلبت نتيجة المعركة؟ قال: حتى، هنا للغاية: حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ. وسبب هذا الفشل والانهيار الذي حصل أخيرا، ما هو؟ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم.

إذا المعصية التي حصلت، وتنازع الآن -كان النبي عليه الصلاه والسلام وضع خمسين صحابيا على رأس جبل الرماة، وكان قال لهم: لا تغادروا مواقعكم ولو تخطفت الطير-. هنا في نهاية الآن لما أصبحت الأمور في النهايات، ورأى الرماة أن الصحابة الذين في الميدان يجمعون الغنائم؛ دخلت الدنيا، والدنيا هي سبب الفشل دوما، الدنيا هي سبب الفشل دوما، انتبهوا أيها الكرام على هذا المعنى.

متى حصل الفشل؟ متى حصل التنازع؟ إنما حصل الفشل والتنازع عندما دخلت الدنيا. فهؤلاء الذين كانوا على جبل الرماة أكثرهم قال: انتهت المعركة، ونريد أن ننزل من الجبل لنجمع الغنائم كما يجمع أصحابنا، مع أن لديهم تعليمات من القائد الأعلى صلى الله عليه وسلم ألا يغادروا مواقعهم. بمجرد أن دخلت الدنيا وحظوظها على قلوبهم، دخل الفشل ودخل الوهن ودخل التنازع.

زعيم الرماة عبد الله بن جبير، ماذا قال زعيم مع عبد الله بن جبير؟ قال لهم: لا تخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا له: هي لاحظ التنازع، إنما أمرنا أن نثبت ما دامت المعركة قائمة، والآن ها هم الكفار يولون أدبارهم. عبد الله بن جبير: يا جماعة اثبتوا، لا تعصوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا لا يا عبد الله بن جبير هو لم يقصد ذلك، ثم نزلوا من الجبل فكانت الهزيمة.

إذا الفشل يدخل في حياتنا متى؟ يعني كثير من الناس يعترض على ربه، ويقول: يا رب لماذا لا نصرنا؟ ويظن كأنه هو قائم بما عليه، وأنه أدى حق الله سبحانه، وما بقي إلا أن ينزل النصر، فإذا تاخر النصر اعترض على ربه. انظر في نفسك، انظر في حياة امتنا، انظروا إلى المعاصي التي غزتنا، ليس فقط المعاصي التي عند غيرنا، بل انظر إلى المعاصي التي في حياتنا نحن.

انظر في صلاتك ومدى الخشوع فيها، انظر في تعلقك بالدنيا، نعم قد تكون أنت من أهل الصلاة وتحافظ على القران، بل قد تكون طالب علم، لكن الدنيا قد أكلت قلبك، لكن قلبك مصروف عن معاني الإيمان، لكنك غافل عن الله في أشد الغفلات ولا تذكر ربك إلا قليلا. دعونا نكون واضحين، دعونا نكون من المنصفين: هل نحن أدينا ما علينا حتى نعترض على الله عز وجل لماذا يتاخر النصر؟

الله يقول متى يتاخر النصر: حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ، وهذا الفشل هو تعلق بالدنيا وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ، الاختلاف بيننا كمسلمين، وَعَصَيْتُم. الفشل، وهذا فشل في الإيمان، فشل في الروح والقلب، والاختلاف بين المسلمين جماعات ومشايخ ودعاة وفئة، ومعصية الله ورسوله.

إذا الفشل الإيماني، وضعف معاني الإيمان، والتنازع بين المسلمين، والذنوب والخطايا التي في أمتنا؛ هذه الثلاث أمور هي سبب الهزيمه وسبب تاخر النصر دوما، ولاحظوا كم نحن نعاني منها في واقعنا، فلا تعترض على الله عز وجل لماذا يتاخر النصر فنحن نعاني من هذه الأسباب الثلاث للهزيمه.

إذا عالجنا فشل الايماني، إذا قاربنا وجهات النظر والفنا القلوب فيما بيننا، إذا تخففنا من المعاصي والذنوب؛ عندئذ يكون النصر حاضرا. هذه تعليمات ربانية واضحة: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ.

لكن متى الله عز وجل الحق بكم الهزيمة؟ لما حصل فشل في الروح المعنوية الإيمانية، عندما حصل فشل وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ، عندما حصل وَعَصَيْتُم. ومتى حصلت المعصية؟ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ. الدنيا، سبحان الله الدنيا مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ. والكلام هنا بما تحبون ماذا؟

البعض قال: من بعد ما أراكم ما تحبون أي من بعد ما رايتم النصر جاءتكم الهزيمة. والبعض قال: لا، من بعد ما أراكم ما تحبون يعني الغنيمة والمال، فلما رايتم المال عصيتم أمر رسولكم، تنازعتم فيما بينكم، دخل الوهن والفشل الإيماني. إذا لاحظ الدنيا كيف ينبغي للانسان أن يربي قلبه على عدم التعلق بها، وألا يجعل تعلقه أو نظرته للدنيا توقعه في معصية ربه.

لذلك قال: مِّنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ. عندما ظهرت الغنيمة وجاءت الدنيا، افترق جيش المسلمين، قسم ضعف وانتقل إلى الدنيا، وقسم آخر بقي ثابتا وهم القلة. عبد الله بن جبير رفض أن يغادر موقعه على الجبل وبقي ثابتا مصرا على الاستمرار واستشهد رضي الله عنه.

ولاحظوا هنا قضية إيمانية، عندما حصل التنازع وحصل الفشل وحصل الاختلاف وحصلت المعصية، الله عز وجل يسجل لنا أنه في هذه اللحظات ليس الكل أراد الدنيا، صحيح منكم من يريد الدنيا، ولكن بقيت فئة قليلة تريد الآخرة. بقاء الفئة الأخيرة التي تريد الآخرة لم يجعل النصر يحصل، آه إذا حصل خلاف ونزاع ومعصية، لكن الله عز وجل يسجل لنا هنا أنه بقي هناك من المؤمنين قلة يريدون الآخرة ولم يلتفتوا إلى الدنيا، لكن كانوا القلة.

وهذه القلة مجرد وجودها لا يعني دوما حصول النصر المادي، لا، هذه القلة الله عز وجل يختار لها الشهادة يعطيها الثواب عنده سبحانه وتعالى، لكن البلاء إذا نزل عم الجميع، والهزيمة التي حصلت في نهاية غزوة أحد عمت الجميع، عمت من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة.

طب الذي يريد الآخرة إيش علاقته؟ هكذا البعض قد يقول: من يريد الآخرة إيش علاقته؟ هو فعل ما عليه، بقي محسنا الظن بربه، لم يلتفت إلى الغنيمة، بقي ثابتا في موقعه. لا، نقول: هكذا هي سنة الله التي يجب أن نتفهمها، هي أن البلاء إذا نزل بسبب معاصي الأمة وبسبب الفشل والتنازع في الأمر، بلاء الهزيمة عم الجميع.

طب الموحد الثابت الذي يريد الآخرة ماذا استفاد؟ استفاد الشهادة في سبيل الله، استفاد الثبات في ساعات البلاء الشديد، استفاد الثواب العظيم الذي سيعطيه له ربه سبحانه وتعالى، فلا تظنن لثبات أنت سيعم نصر الجميع لا، لأن هناك قسم كبير ما عاد يستحق النصر، فستنجلي كبلا دنيوي على الجميع. فبالنسبه لمن اراد الآخرة اجرك على الله، ثباتك تجده شهادة ورفعه درجات، وأما من يريد الد فتاتي الهزيمة عقوبة لك لعلك تتعظ وتتذكر وتعود فتحاسب نفسك.

تفهمون هذا إخواني؟ لأن البعض قد يقول: لماذا لا ننتصر وفي الأمة خير؟ أقول: نعم في الأمة خير، هؤلاء شباب موحدون، هناك من أولياء الله الصالحين، لكن الغثاء كثير، ووجود القلة القليلة لا يعني أن ينزل النصر، فإن هذه القلة القليلة التي رابطت وهدت وثبتت هي قليلة ضمن الغثاء العام في الأمة.

بالتالي نعم قد يبقى العام الجو العام أن الكفار مسيطرون، وهذه الثله التي أرادت الآخرة يكرمها الله بالشهادة، يكرمها الله برفعه الدرجات، يعطيها الله الثواب الجزيل على ثباتها، فإنما نحن نقاتل للآخرة، وإنما ننتظر ما عند الله سبحانه وتعالى.

طيب، ولاحظوا لطف الله عز وجل قال: مِّنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ. آه إذا كنتم في في البداية تحسونهم بإدنكم، لكنكم في النهاية صرفت عن الكفار، وبدأت الهزيمة في داخل الصف المسلم، وبدأ القتل يكثر، وبعض الصحابه فر من المعركة، وبعض الصحابة أصابه الوهن وألقى السلاح، وبعض الصحابة في بلبلة ما يدري ماذا يفعل.

كانت المعركة في بدايتها انتصار، للاسف عندما دخلت الدنيا وعناصر الهزيمة، صرفكم عن الكفار ليبتليكم في داخلكم. لاحظ ثم صرفكم عنهم ليبتليكم، ومع أنه ابتلى الصحابة، وما إن الهزيمة كانت نتيجة المعصية، لكنه كان درسا قويا جيدا، والله سبحانه وتعالى عفى عن الصحابة الذين أخطأوا في غزوة أحد.

لذلك الله عز وجل يبتلي بسبب المعاصي، لكنه يتلطف؛ يبتليك بسبب معصيتك لكنه يتلطف فيعفو عنك إذا عدت إلى الله عز وجل بالتوبه والاستغفار. يعني إنسان إخواني الكرام يعصي، تمام، فيبتليه الله بسبب ذنبه ومعصيته، فيتوب إلى ربه فيعفو الله عز وجل عنه.

هذا مشهد عظيم يدعو على الإنسان أن يتفهمه، أنه إذا ربنا عز وجل ابتلاني على ذنب، لا أبدأ أتَسخط على الله عز وجل، بل أعود على نفسي المقصرة المذنبة باللوم، أعود على نفسي وأقول: أنت سبب هذا البلاء الذي حل بي، فأستغفر الله وأتوب إليه وأقبل على ربي من جديد.

فياتيك قوله تعالى: وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ. لاحظ إذا: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ. ابتلاهم بسبب معصيتهم وذنبهم، ولكن عندما تابوا وأنابوا إلى الله وعرفوا سبب الخ، فاستغفروا عفى الله عنهم. فأنت تتعامل مع رب رحيم لا يبتليك ليقصم، لكن يبتليك لتتذكر الله عز وجل. يا أيها المؤمن، لا يبتليك ليقصم، لكن يبتليك لتفكر وتعود إليه من جديد، واعلم أنه سيتوب: وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. عندما يقبل التوبات ويقبل هذه العوده إليه.

إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ. الآن: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ، هذا تفسير لي: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ. كيف صرف الله عز وجل المؤمنين عن الكافرين في غزوة أحد؟ كيف كان المشهد؟ صرفكم عنهم، إذ إِذْ إِذْ هنا زمانية وقتية، يعني في الوقت الذي أنتم أصبحتُم خلاص تصعدون في الأرض، يعني تهربون، بعض الصحابة بدأ يغادر المعركة وهرب على فرسه الأصعاب في الأرض، كأنك تهرب هروبا سريعا لا تلتفت فيه إلى ورائك، كما قال: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ.

يعني بتعرفوا الإنسان لما يكون يفر فرارا سريعا لا يلتفت وراءه، يريد أن يفر وينجو بحياته. الله عز وجل يذكر الصحابة: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ، يعني هرب بعضكم هروبا سريعا في الصحراء ولا يلتفت وراءه يريد أن ينجو بنفسه، وهذه لحظة فرار، لحظة هزيمة: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ. ومحمد صلى الله عليه وسلم كان يناديكم، يطالبكم بالثبات، يطالبكم بالبقاء في ميدان المعركة: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ.

تخيلوا، وتخيلوا إخواني المشهد: هؤلاء صحابة كرام وأخير الناس بعد الأنبياء، ومع ذلك في لحظات البلاء الشديد بعضهم حصل منه هذا الزلل. لا تظن أن قتال العدو أمر هين، لا تظن أن الثبات مسألة سهلة، الثبات مسألة تحتاج أن تأخذ لها عدتها وعتادها. هؤلاء تربوا بعضهم على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم فر من الميدان والرسول يناديهم. تخيلوا محمد صلى الله عليه وسلم يناديهم يطالبهم بالثبات، لكنه الضعف، لكنه الوهن: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ، قال: فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ.

لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم. هنا فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ، هنا يعني اختلف المفسرون اختلافا شديدا: ما هو الغم الأول وما هو الغم الثاني؟ ومن يعني- أقول من أفضل الاقوال التي قراتها من أفضلها أن الغم الـ. فَأَثَابَكُمْ غَمًّا، أي جازاكم، والثواب هنا ثواب عقوبة، فهذا الذي يظهر. فَأَثَابَكُمْ يعني جازاكم غما بغم، هو الغم الذي أصابهم ابتداء أنهم فقدوا السيطرة على المعركة وخسروا الغنيمة، الغم الذي أصابهم مقابل ذلك غم شار خبر وشائعه مقتل النبي صلى الله عليه وسلم. فيقول الله عز وجل لهم فعاقبت وجازت غما بغم؛ غم الهزيمة والفرار وفقدان الغنائم جازاكم الله سبحانه وتعالى عليه.

بغم آخر أعلى منه، وهو غم أنكم اعتقدتم وفاة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنكم اعتقدتم فقدان القائد الأعلى. لماذا الله عز وجل جعل هذا الغم مقابل ذاك الغم؟ قال: فَأَثَابَكُمْ غَمًّا. الغم هذا وغم فقدان النبي صلى الله عليه وسلم كان مقابل غمهم بفقد الغنيمة والانهزام في المعركة. لماذا فعل بهم الله عز وجل ذلك؟ قال: لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ.

الله عز وجل يعرف نفوس الصحابة وشدة حبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ فهم ابتداء أصيبوا بغم الهزيمه ورأوا القتل وفقدان الغنائم وانقلاب الأمور، فغم لذلك وأصابه الحزن تمام، وبدأوا يفكرون كيف ذهبت هذه الغنائم وكيف خسرنا المعركة و و. فالله عز وجل أثابهم، أعطاهم بلية أكبر خرجت فعليا وهي انتشار شائعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم. هذه البلية الثانية أنستهم البلية الأولى. شف كيف عندما تتزاحم البلايا؟ من ألطاف الله في تزاحم البلايا أن تأتيك بلية تنسيك البلية الأولى. هذا ربما معنى خفي لطيف لا يدركه إلا يعني العقلاء العالمون عندما ينظرون في دقائق الأمور. أحيانا بتكون أنت هيك في مصيبة معينة في حياتك ومهموم بشيء معين وماكل تفكيرك، لكن هذا الشيء إذا بقي ماكل تفكيرك وماكل حياتك يضرك، يضرك في كافه المستويات في دينك ودنياك، فياتيك الله عز وجل بشيء آخر يشغلك وقد يكون فيه بلاء وقد يكون أشد حتى من البلاء الأول، لكن انشغالك بهذا البلاء الثاني وبهذا الإشغال الثاني يجعلك تنجو من البلاء الأول والإشغال الأول، ويكون نجاتك من البلاء الأول والإشغال الأول خير لك، وانشغالك بالامر الثاني الطارئ أفضل.

شفتوا هذا المعنى؟ هذا كثير ممكن يصير معنى في الحياة أنه فعلا بيكون الإنسان مشغول بشيء معين، بس هذا الشيء إذا بده يضله يفكر فيه وإذا بده ياخذ وقته وحياته عم يضر، عم يأكله من الداخل. من ألطاف الله، شوف من ألطاف الله، وأقول وقد قد يكون هذا حكمة من حكم لماذا سماه الله عز وجل أثابكم، لماذا جعله الله عز وجل بلفظة الإثابه؟ من رحمات الله أن ياتيك مشغل آخر وبلاء آخر، قد يكون البلاء الثاني أكثر قسوة من الأول أو قد يكون مثله، والله عز وجل هنا قال غما بغم يعني ما قال إن الثاني أقسى، قال: فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ. ياتيك بلاء ثان ينسيك البلاء الأول ويشغلك عنه، لكنه لطف من ألطاف الله وأنت لم تعرف تمام.

مثلا قد تكون مثلا فتاة تقدم لها شاب وهي تعلقت به وهو تعلق بها وحصل أمر وفشلت الخطبة فرضا، فهي تكون هذه الفتاة مغمومة مهمومة مشغولة بهذا الأمر وتبقى تتأسف وتحتار، وهذه الحسرة عم تأكل قلبها وحياتها وما شابه ذلك، فالله عز وجل حتى ينسيها هذا البلاء يسلط عليها بلاء آخر في جانب آخر، ويكون تسليط البلاء الثاني نعمة عليها. نعم، طيب تقول كيف نعمة يا شيخ طب هو بلاء ثاني؟ نعم هو بلاء ثاني لكنه نعمة من حيث أنقذها من البلاء الأول، وقد كاد البلاء الأول يذهب بدينها ودنياها ويجعلها تسيء ظنها بمولاها. لاحظوا هذا المعنى في ثنايا غزوة أحد، فأثابكم غما مقابل ذاك الغم غما بغم مقابل غمكم في الدنيا.

ولماذا خسرنا الهزيم لماذا خسرنا الغنيمة وفاتنا ولماذا حصلت الهزيمه بعد أن كنا وأنتم مشغولين به الخواطر والأفكار وبعضكم يعني مأسوف محزون، فجأة تأتي مصيبة أخرى انتشار شائعة مقتل محمد صلى الله عليه وسلم. هالمصيبة الثانية بالنسبة للصحابة أنستهم مصيبة الهزيمه ومصيبة الغنيمة وكل شيء حصل، وأصبحوا يتسمعوا الأخبار فعلا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل حصل ما حصل؟ فكان هذا الهم الثاني مضيعا للهم الأول، فلذلك قال سبحانه: فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ. لماذا يا الله أتيتنا ببلاء ثان مقابل البلاء الأول؟ لأنني لكي لا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم، أعطيتكم البلاء الثاني مقابل البلاء الأول حتى لا تحزنوا على ما فاتكم البلاء الأول كما قلت تفكيرهم ما الذي حصل ولماذا خسرنا كل شيء. الله عز وجل يقيل لا أريدكم أن تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة، ولا أريدكم أن تنشغلوا على ما أصابكم من الجراح، فأعطيت بلاء ثانيا مشغلا عن البلاء الأول.

شوف هذه من ألطاف الله ومن حكم الله في تزاحم البلايا في حياة المؤمن: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. والخبرة أدق من مصطلح العلم، يعني ما قال هنا والله عليم قال والله خبير، الخبرة تقتضي أنه يعرف ألطاف ما في النفوس، يعني الخبرة أنه يعرف ما في نفوسكم بالتفاصيل كيف اقول انا خبير؟ كيف أنت تفكر؟ أنا مش بس عليم لا، أنا خبير، يعني أنا أعرف دقائق نفوسكم وكيف يمكن أن أجعل بلاء ثانيا ينسي بلاء سابقا. ما أعظم الله عز وجل في لطفه!

طيب وبعد هذا البلاء الثاني وهو انتشار شائعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أصبح الصحابة يحاولون الكل يريد أن ينظر أين محمد صلى الله عليه وسلم. لاحظ كيف البلاء الثاني جعل كل جل اهتمامهم البحث عن النبي عليه الصلاة والسلام البحث عن جسده الشريف والتسامع قتل لم يقتل. شوفوا حاولوا ابحثوا الكل ذهب ذهنه إلى المربع الثاني، ذهبوا إلى المربع الثاني وهم يبحثون عنه صلى الله عليه وسلم إلى أن اطمئنت قلوبهم ووجدوه حيا قائما يقاتل بجسده الشريف صلى الله عليه وسلم.

ثم بعد هذا البلاء الثاني، شوف شوف ألطاف الله إذا بتكون أنت في بلاء أول بنسيك يا رب العالمين ببلاء ثاني، ثم البلاء الثاني يجعل الله فيه ألطاف ورحمات فتنجو به ثم ينزل الله عليك الطمانينة قال: ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ. ها من بعد الغم الثاني أنزل عليك طمانينة الثبات أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم. المؤمن الموحد جاءه البلاء الثاني فانساه البلاء الأول، تعب وهو مؤمن مصدق بربه محسن الظن بمولاه هذا البلاء الثاني أحسن التعامل معه نجى منه، فانزل الله عليه ألطافه. ماذا حصل مع الصحابة بعد أن تاكدوا من وجود النبي صلى الله عليه وسلم وانه ما زال على قيد الحياة تنفسوا الصعداء، فانزل الله سبحانه وتعالى شوف الألطاف ف حتى الله عز وجل يسلي قلوبهم هذه ألطاف الله في ساعات البلاء.

طبعا المعركة لسه ما انتهت والهزيمة ما زالت أو القتل ما زال موجود، لكن اطمأنوا على وجود النبي صلى الله عليه وسلم فبعد أن اطمأنوا على وجوده قال: ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ وانتهائه أنزل عليكم أمنة نعاسا. طبعا هنا في تقديم وتأخير لكنه ذكر الأمنة لأنه هو المهم. هنا يقول الصحابة في غزوة أحد بعد أن أصبحت الأمور شديدة، وأصبحت الآن في آخر المعركة والكفار التفوا وفعل خالد ما فعل بالجيش الإسلامي، الله سبحانه وتعالى بعد أن تاكدوا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ألقى على الصحابة النعاس. والنعاس جندي من جنود الله ينزل على قلبك في ساعات البلاء من أجل أن ترزق الطمانينة والهدوء. شوف سبحان الله في ساعات البلاء عندما تكون أنت مغموم على فقد حبيب أو حصول شيء ثم تشعر هكذا بالنعاس الشديد، اعلم أن هذا النعاس جندي من جنود الله ينزله الله على المؤمن الموحد المبتلى حتى يخفف عن قلبه.

لو بقيت مستيقظ وتفكر ستتعب، لو بقيت مستيقظ وعقلك معك ومركز في التفاصيل ستتعب، لكن من رحمة الله أن ينزل عليك النعاس الشديد تنام، فالنوم ياخذك إلى عالم آخر، فالنوم يجعلك تنسى ما ترى مع أنه أنت الأمور شديدة أمامك وأهوال ودماء، لكن قال بعض الصحابة: كنا في نهاية غزوة أحد السيف يخر من يدنا من شدة النعاس فكنا يعني تخفق رؤوسنا ثم ناخذ سيوفنا مرة أخرى ثم تخفق رؤوسنا. هذا النعاس جندي من جنود الله ما وظيفته؟ أن يعطيك الأمان لذلك قال: ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً، أي أمانا. ما هو هذا الأمان؟ نعاسا، فنعاس هو بدل من كلمة أمنة. انزل الله الأمان كيف شعروا بالامان بعد الغم الثاني؟ كانت الأمان من خلال النعاس الذي نزل عليهم، فالنس والنسيان والغفلة تجعل الإنسان يخف شعوره بالالم، يخف شعور اليوم.

مثلا إذا إنسان متألم ألم شديد في مستشفى دائما الأطباء ماذا يعطونه؟ ما يعطونه منوم صح ولا لا؟ يعطونه حبة منوم نقول خلص هذه حبة منوم بتنسيك الألم، هذه من الدنيا، لكن هنا الأمنة المنوم نزل من عند الله على الصحابة الكرام في أحلك اللحظات، فالنس جندي من جنود الله. لكن هل الكل كان يستحق هذا الأمان؟ لا، الذي كان يستحق هذا الأمان هو المؤمن، وأما المنافق ذاك قال: أَمَنَةً نُّعاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ، واما المنافقون الذين يشكون في الله وغير صادقين مع ربهم لا يستحقون استمرار الألم، يستحقون استمرار الألم فقال: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ.

من أساء ظنه بالله في ساعات البلاء لا يستحق مهدئات، بل يستحق أن يبقى في ألم بعد ألم بعد ألم، وأن يبقى ياكل بعضه بعضا ويتحسر على فوات نصيبه. فهؤلاء المنافقون أهمتهم أنفسهم، أصابهم الهم الشديد وأساء ظنهم بربهم وأصبحوا يظنون بالله ظنا غير حق. ما هو يظنون بالله غير حق؟ يعني يظنون أن الله خذل عباده، هذا هو الظن الذي ليس بحق يظنون بالله غير الحق ظن الجاهليين ظن الجاهلية. يقولون: هَّل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ؟ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ.

هؤلاء الذين يظنون بالله غير الحق يظنون أن الله خاذل عباده ولا ينصر الموحدين، يخفون في قلوبهم ما لا يظهرونه لكم بألسنتهم. ماذا يقولون في قلوبهم يا رب؟ يقولون في قلوبهم: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا. إذا هذا معنى قولهم قبل قليل يقولون هل لنا من الأمر من شيء يعني هم يقولون لو ردوا علينا وما خرجوا للقتال في أحد وبقينا داخل المدينة زي ما احنا حكينا لما حصل ما حصل، لكن للاسف ما ردوا علينا وخرجنا.

شوف هذه لو لو التي تفتح عمل الشيطان، وهذه من كلمات المنافقين. الإنسان إخواني إذا وقع في بلاء وحصل ما حصل إياك أن تبدأ تقول لو وتسيء ظنك بربك. المنافقون قالوا لو يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها هنا لو رديت علينا لو ما رحت في هذا الطريق لو ما مشينا في هذا لما صار هذا البلاء هذه لو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تفتح عمل الشيطان ما هو عمل الشيطان؟ التسخط على قدر الله وسئ الظن بالله. فالمنافق للاسف هو الذي يقول لو عندما تحصل البلايا في حياته، فهذه شعبة من شعب النفاق أن تقول لو فعلت كذا لما حصل كذا.

فأصبحوا يقولون لو انه رديتوا علينا لو سمعتوا كلامنا لو فعلا كنا كنتم معنا ولم نخرج إلى أحد وبقينا داخل المدينة ما قتلنا لما صار هذا القتل ولما نخسر أبناء عمومتنا وإخواننا وأحبتنا. شايفين هذه الهزيمه هي نتيجتها أننا ردينا عليكم وعم يأكل بعضه هذا لأنه هو خلص هو الآن أساء ظنه بربه، بدأ يستعمل لو فصار محروق من الداخل على النتيجة النهائية بدلا من أن يطمئن ويقول قدر الله وما شاء فعل وينسب الهزيمة إلى معصيتنا وذنوبنا، أصبح يعترض ويفتح عمل الشيطان فالله عز وجل بيقول لهم شوفوا الآن حصل ما حصل.

نعم كان سبب الهزيمه أنكم فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم. الإنسان إخواني إذا عصى ربه سبحانه وتعالى فابتلاه الله ببلاء، الآن هذا البلاء رح يجيك ممكن يكون هذا البلاء بسبب مثلا شخص خارجي أو هذا البلاء أجاك لأنك طلعت بالسيارة فضربت في كذا أو يكون هذا البلاء أجاك أكلت شيء معين فأصبت بتسمم البلاء أجا كذا. الآن بدك تفهم بعدين في هذا الموضوع أن معاصينا وذنوبنا تجعل الله سبحانه وتعالى يبتلينا ليكفر عنا هذه الذنوب والخطايا، تمام ولتكون هذه الخطايا هي عقوبة في الدنيا بدلا من عقوبات الآخرة، فعليك أن تحسن الظن بالله في ساعات البلاء عليك أن تحسن الظن بالله في ساعات البلاء.

طيب الآن أنت أصبت ببلاء نتيجة معاصيك وذنوبك، لكن كما قلت كيف حصل هذا البلاء؟ قد يكون حصل لأنه أنت طلعت بسيارة معينة فأصابت كذا، أو لأنه من خلال شخص معين صار بينك وبينه فهو اعتدى عليه بغض النظر. المنافق كيف تكون نفسيته في البلاء؟ والمؤمن كيف تكون نفسيته؟ المؤمن نفسيته في البلاء أنه يعود على نفسه بالتقصير ويقول والله هذا البلاء بسبب ذنبي ومعصيتي، فينشغل بالاستغفار والتوبة وإصلاح ما بينه وبين الله، ما بروح تفكيره أنه لو أني ما طلعت بالسيارة لما صار الحال لو أني ما عرفت فلان لما صار فل. شوف الفرق بين موقف المؤمن وموقف المنافقين في ساعة البلاء. المؤمن عرف أن هذا البلاء بسبب ذنبي وخطيئتي فاشتغل بالاستغفار والعودة إلى ربه، والمنافق ما اجا بعد أن أنا هذا بسبب ذنبي ومعصيتي وأحتاج أن أقبل على الله، لا صار همه أنه لو أني ما طلعت بكذا لما صار كذا، صار يفكر شو سبب البلاء من وين أجى ويصير ولو ولو ولو.

هذان موقفان واضحان في غزوة أحد، أنت أيها المؤمن في حياتك بدك تفهم هذا، إذا رايت البلاء حل بك عليك أن تكون من الصنف الأول من الصنف الذي يقر ويعترف أن هذا البلاء بسبب الذنوب والخطايا والغفلة، فيكون موقفك الانشغال بالتوبة بالاستغفار في الإصلاح ما بينك وبين الله، ولا يكن همك أن نظر هذا البلاء من وين أجاك والله هذا الطبيب هو اللي قصر.

معي فص في وفاة مع والد هذا، فلان هو اللي فاعل كذا، السيارة هي التي، وتبقى تنشغل بهذا الموضوع. آه، فلو إن ما رحنا على هذا المستشفى لما صار كذا، لو إن ما ركبنا بهذه السيارة، لو إني ما اخترت هذا التخصص، لو إني ما عرفت فلان، وتبدأ لو تذبحك ذبح. فيقول الله عز وجل لهم -شوفوا، يقول هذا الجواب للمنافقين-: قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ. خلص، هذا البلاء من بعد آخر هو قضاء وقدر، فلا تشتغل بلو. خلص، هذا البلاء هو قدر قدرته عليك فارض به. طبعا، نعم، هو بسبب ذنوبك وخطاياك ومعاصيك، فاشتغل بالتوبة والاستغفار عن المعاصي، لكن لا تشتغل بماذا بكآبة البلاء نتيجة تصرف معين من ركوب سيارة أو الذهاب إلى مكان، أو خلص، في قدر سيحصل.

لا تنشغل بسبب القدر وتقول: لو إني لم أفعل هذا السبب لما حصل المسبب. لكن اعلم أن ذنوبك وخطاياك هي سبب تسليط الله البلايا عليك، فاشتغل بالتوبة منها، ولا تشتغل بالنظر إلى الأمور الدنيوية كيف أدت إلى بلايا. خلاص، لو كتب عليك القتل وأنت في بيتك ستخرج بقدميك إلى موتك. لَوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ، هذا قدر، فلا تنشغل باللولوة هنا، وأنما اشتغل بذنوبك، واعلم أن هذا القدر الذي أنت ترى أنه بسبب طبيب أو بسبب دكتور جامعي أو بسبب شخص معين أو بسبب أخ لك معين، لا تشتغل بالدكتور والطبيب والأخ و و و، وإنما اشتغل بالسبب العام الذي سلطت عليك بسببه البلايا، وهي الذنوب والخطايا.

طيب، ثم قال سبحانه: لماذا تحصل كل هذه المشاهد في ساحة الإيمان؟ قال: وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ. آه، تاتي هذه البلايا في المجتمعات المسلمة حتى يمتاز الخبيث من الطيب، وحتى ينظر الله كيف المؤمن سيتصرف مع البلاء، وكيف المنافق سيتصرف مع البلاء. وأظن أننا فهمنا ما هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في ساعة البلاء وما هو الموقف الذي يتخذه المنافق. إذاً، فعلا هذه المواقف وهذه البلاء الشديدة يبتلي الله فيها ما في صدورنا ويمحص ما في قلوبنا، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.

طبعا، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، أراد الله أن يخبر بها، والمعاني كثيرة، لكن من المعاني: أن لا تظنوا أنني كنت جاهلا بما في قلوبكم فأريد أن أعرفه. الله بعلمه السابق يعرف طريقة تفكيرك وكيف ستفكر، لكنه يريد أن يحصل هذا الأمر في عالم الواقع وفي عالم الحياة حتى يكون الحساب يوم القيامة على ما ظهر منك لا على ما علمه الله منك. صحيح، فالله لا يحاسبنا على علمه السابق، وإنما يحاسبنا على ما ظهر من أعمالنا. فيقول: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، يعني هو سابقا يعلم أنه فلان يفكر بهذه الطريقة وفلان يفكر بهذه الطريقة، لكنه لا يحاسبنا على ما يعلمه سابقا، بل يحاسبنا على ما نختاره نحن بإرادتنا الحرة. فمعنى: وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ، أي ليظهر هذا جليا لكم حتى إذا أتيتم يوم القيامة تعلموا أن كل ما تحاسبون عليه من خير أو شر إنما هو بما كسبت أيديكم، لا على ما علمه الله سابقا منكم.

طيب، ثم الله عز وجل يقول للمؤمنين الذين اصابهم ضعف ففروا من المعركة، الذين ذكر في الصفحة السابقة: تُصْعِدُونَ وَلَا تَلُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ. هؤلاء الصحابه وهم مجموعة منهم الذين هربوا ولم يلتفتوا وراءهم ولم يستجيبوا لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يناديهم في أُخراهم، هل عفا الله عنهم؟ كان فيهم من خيارة الصحابة ترى، لكنها لحظة ضعف. الله عز وجل نعم يعفو عن الأخطاء والتصرفات الخاطئة التي تحصل من المؤمن في ساعة البلاء. وهذه أيضا من ألطاف الله، من ألطاف الله أن الإنسان أحيانا في ساعة البلاء تضعف قواه، وبالتالي ممكن تحصل منه بعض التصرفات الخاطئة، ليس كل الناس على مستوى واحد في ساعة البلاء، اليس كذلك؟ فالله عز وجل والله لطيف. فقال: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مَنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، الصحابة الذين فروا في نهاية المعركة، إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا.

شوف شوف هنا التحليل: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا. إذا كان البلاء بسبب ذنوبنا، فكذلك الضعف في معالجة البلاء وعدم الثبات في ساعة البلاء هو أيضا بسبب ذنوبنا. لاحظ ماذا ما هو سبب فرار هؤلاء الصحابة؟ لماذا هؤلاء الصحابة حصل منهم فرار ولم يحصل منهم الثبات التام في ساعة الهزيمة؟ قال: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ. استزلهم أي طلب منهم الزلل. استزل أي طلبت منك الزلل يعني طلبت منك الخطا. شوف التعبير القراني: استزلهم الشيطان، يعني الشيطان طلب وقوع الزلل منهم. طبعا هو كيف طلب وقوع الزلل؟ من خلال وسوسته. الشيطان بيجيك في ساعة البلاء بقول لك: اهرب، بقول لك: انج بنفسك، خلص، أصحابك... ربنا عز وجل يعني يتعامل معهم ببرهم، أنت المهم تهرب وتنجو بنفسك. هذا الوسواس هو معنى استزلهم الشيطان، الشيطان طلب منهم الزلل.

طيب، ايش اللي بيخلي الانسان يسمع لوساوس الشيطان في ساعة البلاء؟ ايش اللي بيخليك تسمع لوساوس الشيطان في ساعة البلاء؟ أيضا ذنوبك ومعاصيك. فقال: اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ، استطاع الشيطان أن يوقعهم في الخطا وهو عدم الثبات، بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا، أي بسبب الذنوب التي سبقت. إذاً، سبحان الله، هذا مصداق قوله تعالى في سورة النساء: مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ، يعني من بلية، فَمِن نَّفْسِكَ. فالبلاء بسبب الذنوب، والخطأ في معالجة البلاء وعدم الثبات في ساعات البلاء أيضا بسبب الذنوب، بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا. أوقع الشيطان في الزلل وطلب منهم الوقوع في الزلل. كيف استطاع يستغلني؟ أنت بتفكر أن الثبات في ساعة البلاء سهل؟ لا والله، بل في ساعة البلاء تتعرى نفسك وينكشف لك قلبك، فتعرف ما عندك من الرصيد. وكثير من الهزات في ساعات البلاء إنما هي نتيجة الذنوب التي سبقت في الحياة.

طيب، إذاً أن تعيش في طاعة الله سبحانه، أن تكون مطيعا لله، هو أمان لدرجة كبيرة من البلاء، وأمان لدرجة كبيرة من الانهزام في ساعات البلاء. لأنه كما قلنا إخواني، مش قلنا: مِّنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ؟ الآن قد يقع بلاء عام بالأمة أو بالمجتمع المسلم مع أنه مش الكل كان سبب في حصول هذا البلاء، لأنه في ذنوب ومعاصي كثيرة من غثاء كثير. لكن في جماعة مؤمنين موحدين بس قلنا في النهاية لما ينزل البلاء سينزل على الجميع. طيب، المؤمن الموحد اللي هو مش سبب حصول البلاء سيستفيد من توحيده وايمانه في الثبات في ساعة البلاء. ستستفيد من هذا في الثبات في ساعة البلاء. فأنت تحتاج دوما أن تعد قلبك لله عز وجل وأن تكون على طاعة.

لانه بعض الناس بقول لك: أنا ما بعصي، إذا ما راح يصير بلاء. لا، ممكن يصير بلاء بسبب الذين يعصون في مجتمعاتنا، والبلاء ينزل على الجميع. رحت قلت: إذن ايش استفدت من الطاعة؟ يعني أنا يا رب أطعت، أنا أطعت ونزل البلاء فعم الجميع. نعم، بدك تفهم هي سنة من سنن الله، إذا حصلت المعاصي وانتشرت حتى لو كان في القرية بعض الصالحين والمصلحين، هذا الصالح والمصلح قد يشمله البلاء. لكن طيب، ايش استفدت من تعبي في اصلاح نفسي وقلبي واني مصلح إذا كان البلاء سيعم؟ أولا، استفدت أن اصلاحك لنفسك ولغيرك جعلك تثبت في ساعة البلاء ويظهر منك موقف شريف، بخلاف ذاك العاصي والمذنب في ساعة البلاء صدر منه موقف يعني دنيء، أنه هرب أو لم يثبت وسخط على الله. فانت هذا أول شيء تستفيده من ثباتك على الصلاح: أنه لو نزل بلاء عام يجدك الله ثابتا ويجدك إخوانك ثابتا تمام. ثانيا، استفدت من صلاحك أن الله عز وجل يوم القيامة سيعطيك الثواب العظيم على موقفك في ساعة البلاء وعلى ثباتك.

إذن، هل قد يبتلى الانسان وهو لم يعصي؟ نعم، يمكن يحصل ذلك. طيب، لا يبتلى الله مع أنه لم يعصي لأنه يريد أن يثيبك، يثيبك بمواقف عظيمة تظهر منك في ساعات البلاء تجد مقابلها الثواب العظيم عند الله سبحانه وتعالى في جنات النعيم. لكن هي ستپقى فرضية: هل يوجد في غير الانبياء هل يوجد انسان ما عنده ذنوب ومعاصي أبدا أبدا في حياته يستحق عليها البلاء بشكل من الاشكال؟ تبقى هذه قضية تناقش، أن الجميع حتى ولو كنا من افضل الناس، لكننا في النهاية في عندنا غفلات وعندنا شهوات ولسنا معصومين. يبقى بلاء الدنيا أهون من بلاء الآخرة، يبقى بلاء الدنيا أهون من بلاء الآخرة.

إذاً، إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا، خلص، أنت وقعت في عدم الثبات في ساعة البلاء بسبب ذنوبك. لكن الرحيم ما زال يتلطف: وَلَقَدْ عَفَا عَنْهُمْ. يا الله، ما أجمل هذه العبارة هنا. يعني مع أن البلاء بسبب ذنبك، ومع أنك أيضا في ساعة البلاء لم تثبت بسبب ذنبك، ولكن الله عز وجل إذا راك مقبلا يغفر كل شيء. ها، ابتليت بسبب ذنبك ولما ابتليت لم تثبت بسبب ذنبك، ومع ذلك عد إلي يا عبدي وأنا أعفو عنك: وَلَقَدْ عَفَا عَنْهُمْ. هذا الإله العظيم يعالجك ويربيك بالبلاء، ولكنه متى ما راك مقبلا يعفو عنك ويغفر كل شيء. قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مَحْضَ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا. يعني لاحظ تراكم الأخطاء في حياتك ومع كل ذلك عفا الله عنك. لاحظ تراكم الأخطاء ومع ذلك عفا الله عنك. أخطأت فابتليت وأخطأت في معالجة البلاء ومع ذلك الله قريب سبحانه، ما أكرمه، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.

الله لا يريد شقائك، حتى لما ابتلاك ترى ينزل ألطافه، أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْفَاشَ طَائِفَةً مِّنكُمْ، هذا لطف من ألطافه أيضا، فأثار غما بغم، لطف من ألطافه. بيجيك بلاء، بيجيك بلاء ثاني بينسيك البلاء الأول، ألطافه موجودة في ساعات البلاء، وحتى ولو لم تحسن التعامل في ساعات البلاء، ولكنك ما زلت تحسن الظن بمولاك وترجو رحمته، يرحمك، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.

ثم حذر الله المؤمنين، بس المطلوب منك أن تحافظ على العودة إلى الله دوما. المطلوب منك إذا أخطأت وقصرت فابتليت أو لم تتعامل مع البلاء أن تعود إلى الله ولا تكن من المنافقين. فالله عز وجل هنا يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا. وهنا الكفار تصريح بأن المنافقين الذين قالوا هذا الكلام كان فيهم كفر، قال: لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ، ضربوا في الأرض يعني سافروا عموما أو كانوا غزا يعني أو ذهبوا لقتال العدو: لَوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا.

الله عز وجل هنا يعالج في نفوس المؤمنين قضية عامة في القضاء والقدر، قضية يبتلى بها الكافر، يبتلى بها المنافق. الكافر الذي هو ليس مصدقا بأن الله هو صاحب الأمر من قبل ومن بعد، الذين لا يصدقون بقضاء الله وقدره، الذين لا يصدقون الله بقضاء الله وقدره: إذا سافر أخوه في طيارة أو في سيارة أو في سفينة فاصابه حادث بصير يتقول، ماذا يقول الكافر بالقضاء والقدر إذا سافر أخوه بطائرة أو بسيارة أو بسفينة فغرقت السفينة أو وقعت الطائرة ومات؟ ماذا يقولون؟ لو كانوا عندنا، لو ما سافرش وظل عندي في البيت لما مات. أو إذا رايت أخ لك يجاهد في سبيل الله وقتل: كانوا غزا، لو أنه لو لو لو لو لم يخرج إلى المعركة لما مات.

فالله عز وجل يقول: إياكم أن تكونوا من هؤلاء الذين يعترضون على قضاء الله وقدره، ويظنون أن القضية هكذا: لو ما فعلت كذا لما حصل كذا. شوف، ما دام الله كتب أن يحصل هذا الشيء سيحصل ولو اخذت بكل احتياطاتك الدنيويه، لو مكتوب لك أن تموت هذه الساعة ستموت، لو مكتوب أنه في حادث سير سيحصل معك سيحصل، لو مكتوب أن في طائرة ستقع ستقع. تمام. ولو مكتوب انك ستدعو الله عز وجل فيصرف عنك سقوط الطائرة أو الحادث فانك ستدعو الله وسيصرف بسبب دعائك عنك سقوط طائرة أو حصول الحادث. فكل شيء بقضاء وقدر. فدعاؤك بصرف البلاء فينصرف البلاء عنك وبقضاء وقدر، وعدم دعاؤك وحصول القدر هو أيضا بقضاء وقدر.

لذلك كان عمر يقول: إنني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم السؤال. يعني إذا رايت الله وفقني للدعاء هنا أسر، لأنه بعرف أنه قدر لي الدعاء فسيقي لي الإجابة بشكل من الأشكال. لكن المشكلة إذا ما دعوت وما رفعت يدي هنا أنا بتحسر، لأنه بعرف أنه لم أوفق للدعاء وبالتالي سيحصل الأمر كما أراد الله سبحانه وتعالى. فالمهم، الله يحذر المؤمنين من نفسية الكافرين المنافقين: لا تكونوا كهؤلاء الذين إذا سافر إخوانهم في الأرض فحصل لهم حادث أو بلاء أو قتلوا أو كذا يصبحوا يقول: لو كانوا عندنا، لا هذا قضاء وقدر انتهى، ما دمت كتبت عليه في هذه الساعة أن أجله سيحصل سيحصل رغم أن في الجميع لَوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا.

ليه؟ لماذا لا يجوز للمؤمن أن يقول "لو"؟ لأن هذه تجعل الحسرة في القلوب والاعتراض على الله، لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ. هذه "لو" تولد الحسرات. فالكافر تقتله كلمة "لو"، تذبح معنى تأتي لذلك، لماذا يكثر في الكفار إخواني

الأمراض النفسية بخلاف المؤمنين تقل فيهم هذه الأمور، ولماذا أصبح للأسف في واقعنا كثير من المسلمين يصابون بأمراض النفس؟ لأن الكافر هو شغال على كلمة لو، كل ما فقد وظيفة، كل ما فقد نصيب، دائماً لو لو لو لو، في النهاية حصر في قلوبهم وهذا مرض من أمراض النفوس، قلبك عم يتاكل من الداخل، ارحم ضعف قلبك يا أخي.

طب كيف أرحم ضعف قلبي يا أخي؟ دع عنك اللو، قل قدر الله وما شاء فعل، وانهي والحياة ماشية بكل آلامها وجراحها وفقدها، ستمشي الحياة وسننتهي وسنتنقل إلى ربنا عما قريب، نفقد أحبة ونفقد إخواننا ونخسر وظائف ونخسر أموال، والدنيا تدور بنا ونخسر بلدان، ولكن قدر الله وما شاء فعل، هذا من جانب التسليم للقضاء والقدر للبلية.

لكن في جانب آخر أيضاً مطلوب منك أن تعود على نفسك بالاستغفار والتوبة، وتعلم أن البلايا عموماً هي نتيجة الذنوب، ذنوب الخلوات، فتشتغل بالاستغفار والعودة إلى الله عز وجل، فتظفر بخير الدنيا والآخرة، خير الدنيا أنك ما أصبت بأمراض نفسية وزقان وغموم تأكل حياتك، وخير الآخرة أنك أحسنت التعامل مع البلاء بالتوبة والاستغفار.

فالله عز وجل يريد منك هذا المشهد، يريد منك مشهد التوبة والاستغفار على ذنبك ومشهد الرضا بالقضاء والقدر على البلية التي أصابتك بسبب ذنبك، ولذلك لما بتعرفوا حديث حج آدم وموسى لما آدم وموسى التقيا في السماء فموسى لام آدم، موسى لام آدم تمام على أنه كان السبب في نزولنا إلى الأرض.

فآدم قال له: تلومني يا موسى وأنت كليم الله على شيء قدره الله عز وجل لي قبل أن يخلق السماوات والأرض، أو كما قال الحديث، فالله عز وجل يقول أو الحديث النبوي يقول: فحج آدم موسى، آدم غلب موسى، ليه؟ هسه الآن سؤال سيدنا آدم لما عصى ربنا ماذا كان قوله لما عصى الله فوقعت البليه عليه أنه خرج من الجنة إلى الدنيا إلى الأرض؟ سيدنا آدم عصى الله عز وجل بأكل الشجرة فكان نتيجة هذا بلاء وقع عليه شديد وهو أنه خرج من الجنة ونزل إلى الأرض.

الآن لاحظوا هناك موقفان صدرا من آدم عليه السلام بالنسبة إلى ذنبه، ماذا قال في القرآن: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، كان موقفه من معصيته التي أثمرت له البلية موقفه التوبة والاستغفار، فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، إنه هو التواب الرحيم، لكن كيف تعامل آدم مع البلاء الذي حصل وهو بلاء شديد؟ بالله عليكم في بلاء أعظم من أنك تكون في جنة فيها كل ما تشتهيه النفس فتنزل إلى الأرض بما فيها من الكبد والهم والغم؟ في بلاء أصعب من كده؟ لكن كيف تعامل مع البلاء الذي حصل بسبب ذنبه؟ بالرضا بقضاء الله وقدره.

فلذلك لما موسى قال لآدم إنه أخرجتنا من الجنة، آدم ماذا قال لموسى؟ قال: لا يا موسى، هذا قضاء وقدر، لا تلمني على البلاء، لا تلمني على النتيجة، أما ذنبي فأنا خلاص أنا تبت منه وربنا تاب علي، فموسى عليه السلام هو لم يعترض على الذنب وإنما اعترض على النتيجة، فآدم قال له: النتيجة البلايا لا يعترض عليها ولو كانت نتائج الذنوب، البلايا لا يتسخط ولا يعترض ولو كانت نتائج الذنوب، وأما الذنب أتوب وأستغفر منه، وأما البلاء الذي حصل بسبب الذنب فالموقف الإيماني أن أترضى وأقول قدر الله وما شاء فعل وأحاول أن أتأتكيف معه.

عندئذ بإذن الله تعود إلى الجنة مرة أخرى بحالة صحية سليمة كاملة، ذنب تب منه وقدر رضي به، فجمعت بين موقف العبودية في هذا وموقف العبودية في هذا.

نختم بقوله تعالى: وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتِّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ، بعض الناس يظنون أن الموت والانتقال من الدنيا إلى الآخرة أو الشهادة والانتقال من الدنيا إلى الآخرة مخسر، فالله يقول يعني يرطب قلوب الصحابة الكرام وقلوب المؤمنين يقول: ترى لئن قتلتم في سبيل الله في معركة أو متم موت طبيعية بمرض أو حادث أو أي شيء ومت مؤمناً، ترى المغفرة اللي عند الله والرحمة التي تنتظرك في الدار الآخرة خير من كل هذه الدنيا.

احنا دائما نظرتنا إنه الدنيا كل شيء، حب الدنيا الذي أكل قلوبنا جعلنا نتأسف على ما يحصل في الدنيا من الفقد، حب الدنيا الذي أكل قلوبنا جعلنا نتأسف على ما يحصل في الدنيا من الفقد، فالله عز وجل ماذا يقول لنا؟ يقول: ترى انتقال من الدنيا إلى الآخرة ترى ما هو مخسر، ليس مخسر كما تظنون ويشبه عليكم الشيطان، ترى أن تقتل في سبيل الله فتلقى ربك شهيداً أو تموت وأنت تصلي أو أنت تقرأ قرآن أو أنت تطلب العلم وأنت على خير واستقامة، ترى ما هو مخسر لأنك تخرج من دنيا الناس، من دنيا الكبد والهم، وتنتقل إلى دنيا إلى الدار الآخرة.

شوف هذه الآية كم تعني الكثير لمن يؤمن بها، كم تعطيك بعد كبير من الطمأنينة والرضا والرضا بما يصيبك بما أنك تنتقل، احنا دائما الموت بالنسبة لنا نظرتنا له نظرة رعب، نظرة رعب لأنه احنا متعلقين بالدنيا، لكن من يفهم الموت بهذه النظرة الأخرى، أنه انتقال من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، لمغفرة من الله ورحمة عند الله خير من كل هذه الدنيا اللي أنت عم بتعيشها، ستصبح نظرتك للموت نظرة إيجابية.

ولذلك الوهن عندما فسره النبي صلى الله عليه وسلم: وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قال: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت، لانه احنا بنعطي الدنيا كثير وبنحب الدنيا كثير أصبحنا نكره الموت كثيراً، لكن من تخفف من الدنيا ولم يعطها مساحة كبيرة من حياته سيشعر أن الموت بالعكس يعني هو كعملية انتقال، هسا فيش انسان بحب طعم الموت، ما في انسان بحب طعم الموت، لكن هي فكرة الموت بمعنى الانتقال من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، فكرة تكون عالية جميلة بالنسبة للمؤمن.

ثم قال: ولا متم أو قتلتم في النهاية لإلى الله تحشرون، أنت إلى الله أنت عند من تذهب؟ يعني سؤال إذا مت أو قتلت أنت وين رايح؟ إلى الله، إلى إلهك، إلى خالقك، تعود إلى الذي أوجدك وهو اللطيف، شوف هذه ولئن متم أو قتلتم لإلى الله يعني أنت تعود إلى إلهك الذي تحبه وأعطيت مهجة قلبك وكل حياتك.

فمن كان يعرف أنه بعد الموت أو القتل ذاهب إلى الله لا يصاب بالقلق، لا يصاب بالاكتئاب، لا يصاب بالتعب، وإذا فقد حبيباً أو عزيزاً يبقى مطمئناً أنه ذهب إلى الله، ذهب إلى من هو أفضل مني وأحسن له مني، فبالتالي أنت تشعر بتقبل فكرة الموت وتشعر بتقبل فكرة فقد الأحبة على ما فيها من الألم.

أقف اليوم عند هذا المقدار، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.