السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله جميعا في هذا الصباح الطيب المبارك. وأرجو إعلامي بجودة الصوت الله يكرمكم، حتى ننطلق إن شاء الله يا رب صوت مسموع عبر البث المباشر.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصل وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم نجی عبادك المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها. اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، وانزل عليهم من بركات السماء، واخرج لهم من ثمار الأرض، وانصرهم اللهم نصرا عجبا. اللهم فوضنا أمرنا إليك، وألجأنا ظهرنا إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك.
حياكم الله أيها الأكارم في صبيحة الجمعة ومع مجلسنا رحلة الإنسان في القرآن، ونحن نحاول أن نتلمس الهداية في ثنايا كلام ربنا سبحانه وتعالى. ونحن عندما نتلمس الهداية في القرآن فاننا نحتاج إلى كل فكرة، وإلى كل رسالة، وإلى كل معنى يريد الله سبحانه وتعالى منا أن نتفهم وأن نتدبر في ثنايا هذا الكلام العظيم. ما زلنا أيها الكرام نسير في ثنايا سورة الأنعام، ووصلنا إلى قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ.
جعل الله سبحانه وتعالى نفي وجود الكتب الإلهية من عدم تعظيم الله سبحانه وتعالى، يقول عز وجل: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ لما قالوا: مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ. وهذا الكلام أو هذه العبارة: مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ، هذه إحدى الأكاذيب التي كان بعض اليهود يروجها على المشركين وعلى الكفار، وكان يتكلم بها أيضا بعض المشركين والكفار من أهل مكة. أنتم تعرفون أن المشركين كانوا كثيرا ما يستعينون باليهود ويلجؤون إليهم في تحديد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومقدار صدقه وكيف يحاجونه.
فمن أكاذيب اليهود التي كانوا يلقونها على المشركين في مكة أنهم كانوا يقولون لهم: لا تصدقوا أن الله سبحانه وتعالى انزل كتبا إلهية على أحد من البشر، هذا من مخترعات محمد صلى الله عليه وسلم، مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ، لا يوجد كتب في الزمن الغابر، سمعنا أن هناك كتبا إلهية ورسائل إلهية نزلت على أنبياء، وهذا من كبير الكذب. لذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يفند هذا في وجه اليهود ومن صدقهم على ذلك من المشركين، فقال عز وجل: قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء به مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ.
من يا ترى أنزل التوراة على موسى وكانت نورا وهدى للناس؟ وانتم يا بني إسرائيل كيف كنتم تتعاملون مع التوراه؟ تجعلونه قراطيس تجعلون التوراة أقسام وأوراق تبدونها وتخفون كثيرا، هذا كان منهجكم أنكم تظهرون من التوراة ما يوافق أهواءكم، وتخفون من التوراه ما لا يسير مع أهوائكم. فالله عز وجل ذكرهم: من الذي انزل التوراة يا أيتها الكذبة؟ يا من تقولون: مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ، وأنتم تعرفون أنه سبحانه وتعالى أنزل التوراة على نبي موسى وانزل الانجيل على عيسى ابن مريم، وأنتم تتذكرون أصلا كيف كنتم تتعاملون مع التوراه باظهار ما تحبون واخفاء ما لا تحبون منها، والآن تقولون: مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ، وتلقنون هذا الكلام لمشركي العرب وتلوثون وتزيدون الشبه والاشكالات.
وعلمتم ما لم تعلموا انتم ولا آباؤكم، يعني هذه التوراه التي انزلت عليكم يا بني إسرائيل ثم الانجيل هذا كله فيه من العلوم والمعارف ما كنتم لا تدركون، لا أنتم ولا آباؤكم. فياتي الجواب، شوف الجواب كيف يأتي بصيغة جازمة: قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ. يعني لما قالوا: مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ، قل: من انزل الكتاب الذي جاء به موسى؟ ولا تنتظر منهم جوابا، فهؤلاء اليهود قوم بهت، اطرح عليهم السؤال ثم أجبه أنت، قل: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى؟ بعدين قل: الله، أنت حتى تجيب، قضية واضحة بينة، فنحن لا ننتظر جوابا من بني إسرائيل ولا ننتظر جوابا ممن وافقهم ودار في فلكهم.
قل: الله، هو الذي أنزل التوراه والذي انزل التوراه هو الذي أنزل القرآن، ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ. يعني لا تعطيهم مساحة للنقاش، حقيقة واضحة جلية في التاريخ نزول التوراة وحقيقة واضحة جلية نزول الإنجيل، قضية لا تحتاج الى نقاش ومراء، وإنما هذه كذب فاضح، والكذب الفاضح لا تناقش صاحبه كثيرا وإنما تبكته بالحق، قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ. ثم بعد ذلك فليقولوا ما شاءوا، بس ذكرهم بالامر الواضح البين الذي هم يعلمونه أكثر كما يعرفون آباءهم وأبناءهم، ثم بعد ذلك فليقولوا من أهوائهم ما شاءوا، نحن فقط نظهر الحق لمن يمكن أن يستغفل من أهل العرب من أهل الجزيرة، ولكن ما سوى ذلك فانتم لا تحتاجون الى نقاش وتأكيد على وجود كتب سماوية سابقه فالامر واضح بين.
ثم قال سبحانه وتعالى: وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ. يعني كما انزلنا التوراة، فهذا القرآن أيضا من جملة الكتب الإلهية التي نزلت على البشرية، وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، متمم لرسالة التوراه والانجيل، وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا. وهذا كتاب نزل عليكم ايها العرب ابتداء، ليكون نذارة لأهل مكة ولمن حولها ثم للبشرية جمعاء، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ. هذا القرآن يحتاج أن يكون الإنسان، حتى يعمل الإنسان به ويتمسك به، يحتاج إلى أمرين من الذين يعملون بالقران ويتمسكون برسالات القرآن، قال: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ.
شوف سبحان الله هذه اللفتة القرآنية الجميله، أن الذين يعملون بهذا القرآن هم القوم آمنوا بالآخرة ولقاء الله وحافظوا على صلاتهم، هذا يدل إخواني وأخواتي أن نقص إيمان الإنسان بالآخرة واستحضاره لمفهوم اليوم الآخر وضعف محافظة الإنسان على الصلاة مما يهون عليه كتاب الله سبحانه وتعالى. كلما ازددت تصورا للاخره واحتفاء بها، وكلما ازددت تمسكا بصلاتك، كلما تمسكت بالقران أكثر وأكثر. إذا ضيعت الصلاة وضيعت الخشوع في الصلاة، وإذا تغافلت عن اليوم الآخر وغرقت وانغمست في المادية في هذه الحياة الدنيا، سيضعف تأثير القرآن على نفسك. لذلك قال سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، فالذين يؤمنون بالقران ويتمسكون بالقران من جمعوا هاتين الخصلتين.
ثم قال سبحانه مبينا الخطيئة الكبيرة التي يرتكبها اليهود ومن بعدهم المشركون في نفيهم وجود رسالات إلهية وكتب إلهية: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا. هل هناك إنسان أظلم ممن يجحد الكتب السماوية ويكذب على الله ويقول: مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ؟ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ. وهذا قد يدعيه البعض أنه يزعم أنه نبي وأنه يوحى إليه وهو كاذب لم يوح إليه شيء من الله سبحانه وتعالى، يعني النبي صلى الله عليه وسلم صادق، وكل من يدعي أنه يوحى إليه ولم يوح إليه شيء فهذا من أكبر الظلمة، كما أن نفي وجود رسالات إلهية من أكبر الظلم، فادعاء وجود رسالة إليك وأنك يوحى إليك وهو ليس كذلك هذا ظلم، وفي المقابل ادعاء عدم وجود رسالات سماوية وأن الله لم يوحي إلى أحد هذا ظلم، كلاهما عند الله سبحانه وتعالى من أكبر البحت ومن أكبر الظلم.
إذا قال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ. أيضا من المقولات الفاجرة قول بعضهم: سأتيكم بكتاب أفضل من هذا الكتاب الذي يزعم محمد صلى الله عليه وسلم أنه جاء به من عند ربه، وهذا أيضا من المقولات التي قالها الكفار.
فقال سبحانه وتعالى: وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ. هؤلاء الكذابون، هؤلاء أصحاب المقولات الفاجرة، لو تراهم في سكرات الموت والملائكة ملائكة العذاب اتت لقبض أرواحهم بشدة، وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ. طلعوا لنا أنفسكم، هذه الأنفس الخبيثة النتنة اخرجوها لنا. وكيف تنزع روح الكافر من جسده؟ كأنما تنزع شوكا من صوف مبلول، تنزع روح الكافر من جسده كما تنزع شوكا من صوف مبلول والعياذ بالله، أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَعَنْ قُرَانِهِ وَعَنْ هَدْيِهِ تستكبرون وتستعلون.
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ. كل ما جمعتم في الدنيا من مال وجاه وسلطان وعتو واستكبار، كله سيتركه كل الجبابره سيتركون في الدنيا ويأتون إلى الله وحدهم سبحانه وتعالى، لا حشم ولا خدم ولا أعوان ولا جنود ولا شيء، وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ. ما نرى معكم أصنامكم التي زينتموها لله سبحانه وتعالى وأنهم يستحقون أن يعبدوا، ومن أجلهم كفرتم بالقرآن ومن أجلهم كفرتم بمحمد صلى الله عليه وسلم، ما نراهم معكم! نعم، لقد تقطع بينكم، تقطعت الأسباب وتقطعت الأواصر، استغنت عنكم أصنامكم واستغنت عنكم آلهتكم التي زعمتم، لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ. فهذه الصفحة جلية وعظيمة في تفنيد كذب هؤلاء القوم في زعمهم، كذب اليهود ومن صدقهم في زعمهم أنه لا يوجد رسالات وكتب سماوية، هذا القرآن ومن قبله التوراه ماذا يفعل؟ أليس من أكبر المعجزات الباهرة والدلائل البينة على الرسالات الإلهية؟
طيب، في سورة الأنعام كنا نقول من أبرز الحجاج مع المشركين أن المشركين كانوا يطالبون النبي صلى الله عليه وسلم ويقترحون عليه إنزال آيات، كما مر معنا في الصفحات السابقة: إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ، وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. والقرآن عالج هذا الموضوع، وكذلك في الصفحة الأولى من سورة الأنعام: وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ، وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا.
فكثيرا ما كان كفار قريش، وهذا واضح في سورة الأنعام أنها تعالج هذه القضية بوضوح وستاتي معنا مرة أخرى، سورة الأنعام تعالج هذه القضية بوضوح وهي قضية اقتراح الآيات بشكل متكرر، يا محمد صلى الله عليه وسلم اذ اقترح على ربك أن يفعل بك كذا، نريد أن نرى قصر، نريد أن نرى شيئا من السماء، نريد أن ينزل كذا، كانوا قوم بهت، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحاول ويطلب من ربه سبحانه وتعالى أن ينزل هذه الآيات أو كأنه يخطر في ذهنه هذا، فالله عز وجل بين له: يا محمد صلى الله عليه وسلم ترى هؤلاء القوم لو أنزلت لهم كل الآيات السماوية ترى لن يصدقوا ولن يؤمنوا، لان كفرهم ليس سببه عدم وجود الأدلة الواضحه وعدم وجود المعجزات الباهرة فالقرآن أكبر معجزه، وإنما سبب كفرهم استكبار النفس عن اتباع الحق ورغبة حب الدنيا والتمسك بإرث الآاء والأجداد وليس لأنهم لا يوصلون الحقيقة وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم.
فتأتي هذه الصفحة: إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ إلى آخرها، تأتي لتبين ترى هناك كثير من الآيات التي تدل على الله وعلى وحدانية الله وعلى عظمه الله موجوده في حياتهم اليومية لو كانوا فعلا يبحثون عن الحقيقه تريدون البحث عن الحقيقه؟ هناك ترى كثير من المعجزات الباهرة، أو نقول الآيات والدلائل الباهرة، نسميها الآيات والدلائل الباهرة التي تدل على الله وعلى وحدانيته. إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ، يخرج الحي من الميت تجد الصوص يخرج من البيضة، طب هذه ليس شاهدا على عظمه الله سبحانه وعلى وجود الخالق؟ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ. هذا الله سبحانه وتعالى بعظمته وجلاله كيف تؤفك وكيف تصرف عن حقيقة عظمى اسمها الله سبحانه وتعالى خالق فاعل أمر ناه عز وجل؟
فَالِقُ الْإِصْبَاحِ، فلما ذكر الفلق في الحب كيف أن الحبة تنفلق ويخرج منها النبات وتكبر الشجرة، أنت تضع بذرة في الأرض هذه البذرة تخرج راسا صغيرا ثم بعد ذلك ينمو يشق طريقه في التراب ليصعد إلى فوق التراب ثم تبدا شجره كبيرة تخرج وتنتج بعد ذلك ثمارا، فهذا فلق الحب والنوى. وكذلك هناك فلق آخر، فَالِقُ الْإِصْبَاحِ، الليل الذي يأتي من ظلمة الظلام، لاحظوا الآن وقت الفجر كيف تكون الدنيا مظلمة ثم بعد ذلك يأتي الفجر الصادق، هذا الفجر الذي يظهر ابتداء بياضا في الأفق وكأن الليل انفلق وكأن الليل انشق فظهر البياض في الأفق ثم يبدا هذا البياض يكبر ويكبر فيأتي النهار، من الذي يفعل هذا بجلاله وعظمته؟ الله سبحانه وتعالى.
فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا للنوم والراحة والهدوء، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا به يكون الليل والنهار وتحسبون بالشمس والقمر منازل الأشهر والسنوات، ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ. قد فصلنا الآيات يبين من هذه الآيات العظيمة.
الباهرة تكفيكم إذا كنتم تبحثون عن الحقيقة، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد سبحانه وتعالى. وهو الذي -شوف تكرار- وهو وهو هو الله جل في علاه، وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء، فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا، ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه، انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلك لآيات.
تريدون الآيات؟ هي الآيات موجودة بين أيديكم إذا كنتم تبحثون عن آيات، هذه كلها آيات؛ الشجر والنجوم والشمس والقمر والنبات، كل هذا من أعظم الأمور والشواهد الدالة على عظمة هذا الإله وعلى وحدانيته عز وجل. وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم، وهذه أيضاً بعض أهل العرب بعض مشرك جعلوا لله الجن شركاء، وجعلوا لله شركاء الجن، الآية فيها تقديم وتأخير، وليس هذا موطن دراسة من الناحية البلاغية لكن خلاصته ما يراد أن بعضهم جعلوا الجن شركاء لله في الفعل والتصرف في هذا الكون.
وجعلوا لله الجن شركاء وخلقهم، من الذي خلق الجن؟ الله سبحانه وتعالى، إذا كان الله هو خالق الجن فكيف تجعلون الجن شركاء لله سبحانه وتعالى في التصرف في هذا الوجود؟ فإن بعض العرب كان يعتقد في الجن القدرات الخارقة والأمور العجيبة، ولذلك نزلت سورة الجن في جزء تبارك لتبين: أنتم يا عرب ترى كنتم تتصورون في الجن أموراً أكثر بكثير من الواقع ولا تمثل الحقيقة، وتزعمون أو تظنون فيهم أنهم يشاركون الإله في التصرف في هذا الكون، وهذا كله لا حقيقة له.
وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم، البشرية عبر تاريخها كثير من أهل مقت اختلقوا وكذبوا بنين وبنات لله، فالنصارى جعلوا عيسى بن مريم ابن الله والعياذ بالله، اليهود جعلوا عزيراً ابن لله، مشركو العرب كانوا يجعلون الملائكة بنات لله، وهذه من الافتراءات الكبيرة التي عالجها القرآن في سورة مريم وفي سورة الكهف وفي غيرها من السور كما مر معنا. سبحانه وتعالى عما يصف، تعالى الله عز وجل أن يفتقر إلى ولد أو والد، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ يعني من أين يأتيه الولد وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ولم يكن له يعني سبحانه وتعالى لم تكن له زوجة يأتي بها بالولد، فالله سبحانه وتعالى منزه عن الزوجة ومنزه عن الولد ذكوراً أو إناثاً، وهو الفرد الصمد عز وجل.
ذَلِكُمُ اللَّهُ -تأكيد أن الذي يفعل الأفعال العظيمة التي سبق ذكرها هو الله- رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، ثم هنا جاء تقرير: قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ يعني في النهاية هذه الآيات واضحة، وكل الكون واضح في الدلالة على وحدانية الله، هذه كلها بصائر، ثم أنزلنا عليكم هذا القرآن أيضاً لتزدادوا بصيرة ولتكون هناك آيات مشهودة وآيات مسطورة فجمعت لكم كامل الحجج.
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ -من أحب أن يبصر ويعرف الحق ويتبعه فهذا لصالحك الله لا يحتاج لا إلي ولا لكم- ومن أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ وتجاهل كل هذه الحقائق منغمساً في دنياه فعليها أنت تضر نفسك في النهاية وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بَحَفِيظٍ يعني في النهاية يا محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم: أنا لست مسؤولاً عن أمركم، عن قراراتكم، أنتم في النهاية ستُقررون إما الهداية وإما الضلال وكل إنسان يعني ياكل على ضِرْسه كما يقولون.
وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، وليقولوا درست أن كثير من المشركين كان يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بهذا القرآن من بعض الروم أو من بعض العجم كان يتعلم منهم ودرس على أيديه، وهذه أيضاً من أكاذيبهم تجاه القرآن. وكذلك نصرف الآيات أي ناتي بالايات على أوجه مختلفة وبطريقة الترغيب والترهيب، ومن وظيفتها ولنبينه لقوم يعلمون أن يحصل البيان، هم يقولوا درست، هم يفعل ما يشاء، يزعم أنك ألفت هذا القرآن أتى به من عند غيرك، ليقولوا ما شاءوا هذه الحقيقة واضحة أمامهم، وطلبوا بمعجزات ولم يستطيعوا أن يفعلوا الشيء، ففي النهاية نحن أقمنا عليهم الحجة وبعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
أما أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم ويا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ما موقفكم؟ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ، هذا موقفنا جميعاً، بعد أن نبين الحقائق للناس نحن وظيفتنا أن نتمسك بما أوحي إلينا ونبقى على هذا النهج حتى نلقى الله سبحانه وتعالى. اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ يعني في النهاية من حُتِم له بالكفر فهذا قدر الله النافذ، ولو شاء الله عز وجل أن يجعله مؤمناً لجعله، لكن الله حرمه من هذا ولم يشا أن يجعله من أهل الهداية لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى.
ثم يأمرنا الله عز وجل في ثنايا زمن الاستضعاف أن نكون حكماء في طريق دعوتنا وتعاملنا مع المخالف، فيقول سبحانه: وَلَا تَسُبَّوِ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ. أمرنا سبحانه وتعالى أن نكون حكماء وعندنا موازنات في طريقة تعاملنا مع المشركين والكفرة فيقول لا تسبوا آلهتهم وإن كانت حقيقة تستحق السب والشتم، لماذا أمرنا الله ألا نشتم آلهتهم؟ حتى لا يجعلهم ذلك يتجاسرون فيشتموا الله سبحانه وتعالى، وهذه من الآيات التي يستدل بها العلماء على سد الذرائع.
ما معنى سد الذرائع؟ أن نمنع الإنسان المسلم من أشياء مباحة إذا كان هذا الفعل المباح يفضي إلى فساد كبير، فسب آلهة المشركين وتعييبها مباح، لكن لما كان في كثير من الأحيان يجعل الكفار يشتمون الله والعياذ بالله، أمر الله عز وجل بالتوقف عن هذا الفعل المباح لما كان يؤول إلى فساد كبير في زوايا أخرى، وهكذا الشريعة تعلمنا أن نوازن بين المفاسد والمصالح. فشيء فيه مصلحة من جهة ما لكن يترتب عليه فساد أكبر من هذه المصلحة، فيجب منع ولا يلتفت إلى هذه المصلحة اليسيرة فتصبح هدراً ونركز على دفع المفسدة الكبيرة، إذاً: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ.
طيب، ثم قال: وَأَقَسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ، شوف سورة الانعام أنا ازعم أنها تناقش بكثافه موضوع اقتراح الآيات الذي كان يفعله كفار قريش، فكانوا يقسمون يا محمد صلى الله عليه وسلم لسه بقولوا لك: انزل علينا آية أخرى. وَأَقَسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا، قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ، مصدر الآيات هو الله سبحانه وتعالى فليس لأحد أن يقترح على الله أنه انزل علينا آية أو ما تنزل علينا آية، الآيات والمعجزات هذه من عند الله.
وَمَا يُشْعِرُكُمْ وَمَا يُدْرِيكَ يا محمد صلى الله عليه وسلم وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ، ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، ما يدريكم وما الذي يجعلكم تثقون أن انزال الآية عليهم سيجعلهم يؤمنون؟ ما يدريكم وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون؟ هؤلاء يعني لو جاءت هذه الآيات لن يؤمنوا وستنقل قلوبهم عن الحق، وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ يعني نصرف قلوبهم عن الحق كما صرفت مع وجود المعجزة الباهرة وهي القرآن بين أيديهم. وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ أي تصرف عن الحق لما تنزل هذه الآية الجديدة التي يقترحونها كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ كما أنهم فعلوا ذلك عندما جاءت معجزات، ترى النبي عليه الصلاة والسلام معجزته ليست فقط القرآن هناك معجزات كثيرة من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء صنفوا فيها كتب دلائل النبوة، وكلما كان كفار قريش يرون المعجزات ويرونها الآيات يزدادون أعراضاً وانصرافاً عن الحق.
فهذه قضية منهجية؛ اقتراح الآيات التي يفعلونها، احذروا يا الصحابة أن تقتنعوا أنهم صادقون في ذلك وأنهم يحتاجونها، هم لا يريدون الإيمان أصلاً، لذلك قال في الصفحة التي تريها: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ فان كل شيء بمشيئته. تعرفوا لو نزلت الملائكة من السماء يرونهم بأعينهم، لو أن الموتى في القبور كلموا هؤلاء المشركين وقالوا لهم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، لو جمعنا لهم من كل مخلوقات الكون وأتوهم مجتمعين إلى كفار قريش لن يؤمنوا، قوم بُهْت، إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ أن يهدي الله من شاء منهم فكل شيء بمشيئته أولاً وآخراً، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ، هم قوم يجهلون، والجهل هنا ليس الجهل البسيط الذي يعذر صاحبه، لا، الجهل الذي هو عدم الانتفاع بالعلم وعدم السير وفق القواعد الصحيحة، فهم قوم لا ينتفعون بالعلم، وعدم الانتفاع بالعلم يسميه القرآن جهلاً، لذلك سمى الله الذين يعصون: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ.
الإنسان إذا عمل السوء بجهاله يعني وهو لا يعرف أنها معصية معذور، لكن المراد عمل سوء بجهالة، الجهالة هنا عدم الانتفاع بالعلم، أنني اعرف أن الشيء معصية ومع ذلك أفعله، هذا جهل، لذلك كل معصية جهل وكل كفر جهل لأنه عدم استعمال وانتفاع بقضايا العقل.
قال سبحانه في النهاية ويعني القرآن هنا يتكلم مع المشركين ويبين كذبهم ثم يعود الى النبي صلى الله عليه وسلم ليثبت: يا محمد صلى الله عليه وسلم ويا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم عبر التاريخ عليكم أن تكونوا مدركين لحقيقه ما؟ ما هي هذه الحقيقة؟ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيِّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، كل نبي كل داعية كل انسان يسير إلى الله له أعداء، وهؤلاء الأعداء من شياطين الجن ومن شياطين الإنس. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيِّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يقفون في طريق دعوتك ويحاولون أن يصدوك ويبغونها عِوَجًا، يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا، فشياطين الجن يعلمون شياطين الإنس، وأحياناً ممكن شياطين الإنس يعلمون شياطين الجن، فإن هؤلاء دينهم واحد وطريقتهم واحدة وهي الإفساد في هذه الأرض.
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ، والزخرف هو الشيء يعني زخرف القول غروراً، الكلام المزخرف المصنع وهو كذب في باطنه لا حقيقة له باطل، زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا، وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ، وقبل قليل قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون، فهذا الكلام بيان للواقع حتى يطمئن الإنسان الداعية إلى الله، أي داعية إلى الله سيواجه عقبات، أي داعية إلى الله سيواجه من شياطين الإنس والجن من يحاول أن يصده وأن يشوه دعوته وأن يزخرف القول أمام الناس.
احذروا من هؤلاء الدعاة ومن أهل العلم ومن المشايخ ومن يعلمكم الخير، ويصورون بصور بابشع وأنهم جهلة أو مرعبون أو مخيفون أو لا يريدون الخير، بينما العلمانيون والليبراليون والحداثيون -شوف كيف هكذا لباسهم وهيئتهم وسماحتهم وأنسانيتهم- أما هؤلاء المشايخ والذين يزعمون أنهم على طريق السلف متشددون غلاة جفاة، سبحان الله، زخرف القول، فأنت اثبت على موقفك ولا يجعلك هذا الكلام تتزحزح وتفقد الثقة بما عندك، فأنت على طريق الله.
هذا الكلام زخرف القول من الذي يتاثر به في مجتمعاتنا؟ قال سبحانه وتعالى: وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ. يقول سبحانه وتعالى إن الجن والإنس شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول لماذا؟ غروراً، هذا أول شيء اغتراراً منهم بأنفسهم وأن هذا سيجعلهم أصحاب الانتصار في هذه الحياة، وأيضاً هذا الكلام يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ لِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ.
هذا الكلام المزخرف البروپاغندا زي ما بيسموها الدعايات الإعلامية التشوية لأهل الخير والصلاح، من الذي يتاثر به؟ الذين لا يحبون الآخرة ولا يؤمنون بها يميلون إلى هذا الكلام الذي فيه تشويه وقلب للحقائق، فتصغى قلوبهم وتميل إلى هذا الكلام الذي هو زخرف القول، تصغى يعني تميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ، يتماشون مع هذا الكلام: إيه والله حذرتُمونا من المشايخ، إيه والله كلامكم صحيح، ترى ما نريد المشايخ ولا نريد إسلام ولا نريد شريعة تحكمنا وإنما نريد أن نبقى هكذا يا اخي حفلات ماجنة واختلاط وعلاقات رجال ونساء و يعني شوف الحياة هكذا نريد أن نعبئ شهواتنا ونعيش أجواءنا، ما نريد أحد يحكمنا ويقيد حريتنا.
المراة تريد تبقى متبرجة والناس تريد أن تبقى علمانية، والرجال يريدون أن يفعلوا الفواحش والخنا والليالي الحمراء، يعني نحن نريد هذا لا نريد مشايخ ودعاة وشريعة وتحكم وإله وهذه كلياتها تحرمنا من أمورنا، إذاً الذين لا يفكرون بالآخرة الذين يريدون الدنيا ويعيشون في الدنيا ويريدون زخرف الدنيا هم أكثر الناس انبساطاً وميلاً لزخرفة تماهي معه وسيراً وراءه لأنه يلبي شهواتهم، لأنه يلبي شهواتهم ويحقق لهم رغباتهم ونزواتهم، فبالتالي تجدهم يتفقون مع شياطين الإنس والجن ويميلون معهم ويعرضون عن الحق والشريعة وأهل العلم والصلاح، فأنت في النهاية كإنسان مسلم بدك تحدد موقفك مع أي صف أنت ومع أي ركب أنت، مع أولياء الرحمن أو مع أولياء الشيطان.
طيب، الآن من ١١٤ من آية ١١٤ وحتى يعني صفحات ثلاث أربع صفحات قادمة سيكون النقاش في موضوع عقدي مهم، هذا الموضوع العقدي هو موضوع الحاكمية لله سبحانه وتعالى، وأن الشرع وحياة الإنسان إنما تؤخذ من الله ولا يجوز أن ي...
أن يحكم في حياة الإنسان غير شرع الله سبحانه وتعالى، فهنا تأتي هذه الآيات لتناقش هذا الموضوع كثيراً مع المشركين: من الذي له الحكم على البشرية؟ من الذي له المرجعية على حياتنا؟ أفغير الله أبتغي حكماً؟ هل تريدون مني أن أحكوم في حياتي وحياة المجتمع شرعاً غير شرع الله سبحانه وتعالى؟ هل تريدون أن تكون مرجعية للبشرية سوى الله عز وجل الآمر الناهي؟ أفغير الله أبتغي حكماً؟ وهذه كانت من أكبر إشكالات الشرك، وهو أن يكون هناك حاكم مشرع سوى الله سبحانه وتعالى، فمن مقتضيات الربوبية ومن مستلزماتها أن يكون الحاكم والمشرع هو الله سبحانه، ليست قوانين البشر ولا أهواء البشر ولا أذواق البشر ولا تجمعات البشر. الشريعة توضع أو نزلت من الله سبحانه فإليه الأمر والنهي، والعلماء يجتهدون في نوازل الأمة وفق منهج الله عز وجل في الكتاب وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل مرجع تضعه البشر سوى مرجعية الإله هم أشركوا بذلك بالله سبحانه وتعالى: أَفَغَيْرَ اللَّه أََبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا، فيه الشرائع وفيه المصالح وفيه المفاسد، بين لكم طريق المصالح لتفعلوها وتقتربوا منها، وبين لكم المفاسد لتجتنبوها.
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يعني اليهود والنصارى يعلمون أنه منزل، يعرفون أن الكتاب الذي بين أيديكم منزل من ربك بالحق وبالشرائع الإلهية، لأنهم لما قرءوا القرآن عرفوا أن القرآن يسير على خطى الإنجيل والتوراة غير المحرفين. فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، إياك أن تشك يا أيها الداعية أنك تملك الحق وأنك تملك الشريعة الصحيحة، فلا تكونن من الممترين، من المتشككين غير الواثقين بما يمتلكون من الحقيقة الواضحة. وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا، كل آيات القرآن وكل شرع القرآن هو صدق في الخبر عدل في الحكم، القرآن إما أخبار وإما تشريعات فأخبار القرآن صادقة وتشريعاته عادله، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، لن يتبدل شرع الله وسيبقى كما هو رغماً عن أنوف الذين يحبون أن يبدلوا هذه الشرائع، لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ.
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ، احذر يا أيها المسلم احذر أن تبدل شرع الله وتطيع أهواء البشر، وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضُوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، أكثر الناس إذا اتبعت أهواءهم سياتون بشرائع أخرى وسيبددون شرع الله سبحانه، فاحذر يا أيها الداعية يا أيها السائر إلى الله أن تسمع أقوال البشر، فأكثر البشر سيدلك إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ يعني أنهم لا يتبعون إلا الظن، الظن الذي لا يقوم على الحق، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أي يكذبون، يكذبون ولا يسيرون على هدى ولا على نور. طيب، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.
من صور عدم تحكيم الله ما كان يفعله المشرعون، أنهم كانوا إذا ذبحوا الأغنام أو الأبقار أو الإبل يذكرون عليها اسماً سوى اسم الله سبحانه وتعالى، فقال سبحانه: فَكُلُوا، يعني إذا عرفتم هذه الحقيقة وأن المشرع هو الله وأن كل شيء ينبغي أن يرجع إليه، فكلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. بناء على هذا بدأ بتفصيل بعض المسائل فقال: فيا أهل الاسلام إياكم أن تأكلوا من شيء لم يذكر عليه اسم الله، فهذا تشريع لم يشرعه الله سبحانه وتعالى، فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ.
وبعد ذلك يعني بدأ يناقش هذه القضية: وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ. الآن المشركون كثيراً ما كانوا إذا ذبحوا يذكرون اسم اللات والعزى والآلهة ولا يذكرون اسم الله سبحانه وتعالى، فقال الله عز وجل يقول للصحابه ويقول أيضاً للعرب جميعاً لأن العرب كانوا يعرفون الله، فيقول: الأصل ألا تأكلوا من شيء إلا شيء ذكر عليه اسم الله، الله عز وجل هو المشرع الحقيقي هو الموجد الحقيقي لهذه البهائم، فكيف تذكرون عليها اسماً غير اسم الله سبحانه وتعالى؟ هذا من صور الشرك ومن صور عدم جعل المرجعية لله سبحانه وتعالى.
فلذلك هنا جاءت في الآية ذكر قاعدة عظيمة يقول سبحانه: وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ. كثير من البشر الذين نصبوا أنفسهم مشرعين، كثير من البشر الذين يتركون شرع الله سبحانه وتعالى وراء ظهورهم ويريدون أن يقترحوا للمجتمعات شرائع أخرى، يضلون بأهوائهم البشرية وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ. فاحذر أيها الإنسان المسلم أن تسمع لأي شريعة سوى شريعة الله، وإياك أن تسمح لأي شريعة سوى شريعة الله أن تدخل إلى قلبك أو أن تستقر، فإن هؤلاء الذين نبذوا شرع الله وراء ظهورهم وأتوا بالشرع المبدل من أهوائهم، يضلون بأهوائهم وهذه الأهواء بغير علم، ما عندهم أي علم ولا معرفة وإنما شهوات ونزوات يريدون أن يفرضوها على المجتمعات. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ، كل من تعدى شرع الله وتخطى شرع الله فهو معتد، سماهم معتدين، كل من يريد أن ينحي شريعة الله سبحانه وتعالى عن أن تحكم المجتمعات المسلمة هؤلاء معتدون. قال سبحانه: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ.
وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ، اتركوا كل التلاعب بشرع الله، كل أشكال التلاعب سواء التلاعب الظاهر أو الباطن، أحياناً هناك من يصرح أنه يلعب بشرع الله وهناك من يلف ويدور، لا يخشى أن يصرح أنه يلعب بشرع الله لكن يلف ويدور ولكن حقيقة قوله في الباطن أنه يبدل. فيقول سبحانه: وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ، تخطي شرع الله واتباع الأهواء هو إثم، فيقول سبحانه: ذروها ظاهراً وباطناً، سواء التبديل الصريح أو التلاعب به من أسفل لأسفل، احذروا كل هذه الأساليب، إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ.
وَلَا تَأْكُلُوا، تحذير آخر لأنه هذه كانت ظاهرة كثيرة عند كفار قريش أنهم يذبحون للات والعزى، فكان الصحابة في المجتمع المكي يحذرون من أكل هذه الأبقار والأغنام التي ذكر عليها المشركون أسماء آلهتهم، فقال سبحانه: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ، هذه خارجة عن إرادة خارجة عن طاعة الله سبحانه، هذه التي ذبحت وذكر عليها اسم اللات والعزى فسق، والفعل الذي تم فسق.
وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ، سبحان الله الزمن يتكرر أيها الإخوة، يقول سبحانه وتعالى أن الشياطين شياطين الجن الذين يدفعون شياطين الانس ليبدلوا شرع الله، شياطين الجن يدفعون شياطين الإنس ليجادلوكم في دينكم، إنه أنتم لماذا مصرون على التمسك بالشريعة؟ ويعني وهل فعلا لازم احنا ضالين نقبل كلام الله وكلام رسوله؟ طب العالم يتقدم ويتطور، طب لماذا ما نكون علمانيين ونصبح دولة علمانية، واللي بده يتمسك بالشريعة في حياته الخاصة يتمسك فيها، لماذا ما نواكب الإنسان؟ هذه من مجادلتهم، وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، من أوليائهم؟ شياطين الجن يوحون هذه الحجج وهذه التلقيمات لشياطين الإنس، حتى يأتي شياطين الإنس يطلع لك على برامج الإعلام والسوشيال ميديا يروج لاسلوبه ويجادل ويحاور أهل العلم في الراي والراي الآخر، عن النسوية، الليبرالية، العلمانية، البراغماتية، وهكذا يروجون لأفكار ويدافعون عنها وأنها الأفكار التي يجب أن تسود اليوم في زمن الحضارة وفي زمن التقدم الحضاري والتكنولوجي، وهذا كله من أباطيلهم ومن الكلام التافه الذي يقولونه وتسمعون زبالة أفكارهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هذا ما يلقيه شياطين الجن إلى أوليائهم ليجادلوكم، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ، الله سبحانه وتعالى يتكلم معكم بوضوح، إذا أطعتم هؤلاء الذين يريدون منكم أن تتخلوا عن شريعة الله وتجعلوا مرجعية أخرى سوى مرجعية الله سبحانه وتعالى حاكمة في حياتكم، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ورضيتم بتبديل شرع الله إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ، أنتم مشركون ولستم بمسلمين. شوف الكلام يوجه لي ولكم، احذروا أن تقبلوا ولو شيء واحد ليس على شرع الله سبحانه وتعالى إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ إذا قبلتم هذه المساومات ولو في مسألة واحدة.
أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ، مسكين ذاك الإنسان الذي يتخلى عن شرع الله سبحانه وتعالى ويريد أن يأتي بشرائع الأرض، يقول الله: أنتم أيها البشر كنتم أمواتاً، أموات القلوب والعقول والأفكار، فأحيينا بهذه الشريعة وأحيينا بهذا القرآن، أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثْلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا؟ الذين يعيشون في قوانين البشر هم قوم يسيرون في ظلمات، ظلمات من الأهواء والشهوات والآذواق واختلاف الآراء، ظلمات لا توصل أبدا إلى خير، بخلاف الذين يعيشون بشرع الله سبحانه وتعالى فحياتهم نور وطريقهم نور ونهايتهم نور. أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ في المقابل كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها.
طيب، وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها، هنا الله يخبرنا من الذي في العادة في المجتمعات يطالب بتبديل شرع الله سبحانه وتعالى، من الذين هم في العادة يطالبون بتبديل شرع الله وينفذون هذا بأيديهم؟ هم أكابر المجرمين، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا، قال: وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، مساكين هؤلاء أصحاب الطبقات المترفة والمجرمون الكبار الحيتان الذين يبدلون الشرع من أجل أن تكون هذه الأنظمة والقوانين تلبي رغباتهم وشهواتهم ونزواتهم، هؤلاء المجرمون يمكرون على شرع الله لكن المساكين لا يعرفون أنهم يضحكون على أنفسهم، قال سبحانه وتعالى: وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ، يلقون بأنفسهم إلى الهاوية، فالله يمهل ولا يهمل، الله يراهم ويظنون أن الأمر بأيديهم، سبحانه حليم حليم لكن إذا أخذ أخذ أخذ عزيز مقتدر سبحانه وتعالى، فالله يهددهم هؤلاء الذين يتلاعبون بالشرع، قال: وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ، هم مش حاسين، مش حاسين أنهم ضحكوا على حالهم لكن سيعرفون ذلك ولو بعد حين.
وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ، يعني اهل العلم مشايخ وكذا احسن منا، نحن لن نؤمن بكلامكم حتى نؤتى وينزل علينا كما ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ، الله يعلم أين تنزل الرسائل ومن القلوب النقية التي تستحق أن تحمل الشرع، ترى أن تحمل شرع الله هذا لا يكون لأي قلب، الله يعلم القلب الذي يصلح لأن يحمل لواء الدين سواء من الأنبياء أو من ورثة الأنبياء، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ يعلم من يصلح لأن يحمل هذا العلم وهذا الميراث ميراث الأنبياء ومن يستحق أن يكون نبيا قبل ذلك، سيصيب الذين أجرَموا وبدلوا شرع الله، سيصيبهم صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون.
طيب يقول سبحانه: فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ. الإنسان إخواني المؤمن الذي يكتب الله الذي يكتب الله له الهدايه يكون صدره منشرحاً للإسلام مطمئناً له، وأما الإنسان المبغض لشرع الله ولدين الله صدره ضيق كأنه يصعد في السماء، والإنسان كلما صعد في السماء مش بيقل الأكسجين وبالتالي يزداد ماذا؟ يزداد قلبه ضيقاً ونفسه خنقاً فيقول كأنما يصعد في السماء وهو يكره هذا الدين ويكره هذه الشريعة، لكن هيهات أن يشعر هذا الذي يكره الدين وهذه الشريعة أن يشعر بالراحة أو يشعر بالسكينة أو يشعر بالهدوء، لا يمكن، إنما السكينة والحياة الطيبة لمن آمن بشرع الله سبحانه وتعالى وأقبل عليه، وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا هذه الشريعة هي الصراط المستقيم قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ، من يسير على شريعة الله على الصراط المستقيم لهم دار السلام عند ربهم، هؤلاء هم الذين يصلون إلى نهاية الطريق بأمان.
قال سبحانه: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ، مش احنا قلنا في الصفحة السابقة: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ، فهنا سبحانه وتعالى يقول للجن يوم القيامة لما يحشر الجن والإنس في صعيد واحد، يقول سبحانه وتعالى للجن: يا شياطين الجن قد لعبتم ووسوستم كثيراً للإنس حتى بدلوا وغيروا شرع الله سبحانه وتعالى وقذفتم في قلوبهم الأهواء. فالإنس المتورطون يريدون أن يبرروا عن أنفسهم أو يقدموا مبررات لتصرفاتهم، لكن العجيب أن شياطين الإنس كانوا أذلاء في الدنيا للجن ويوم القيامة بقوا أذلاء للجن سبحان الله، فكما قلت لك سياق الآية الله يخاطب الجن يقول: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ، فمن الذي أجاب؟ هو ذلك الخادم الذليل، وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الإنس كانهم يعني بتشعر كأنهم يوعون عن الجن، وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ أولهم هم زي ما حكينا الجن كان يوحون إلى أوليائهم أي شياطين الإنس يوسوسون لهم كيف يقولون ويفعلون، فيوم القيامة هذا الذي حصل أيضاً أن الله لما عاتب الجن لماذا أضللتم شياطين الإنس؟ من الذي خرج يدافع عن أسياده الذي كان ذليلاً في الدنيا لهم بقي ذليلاً في الآخرة لهم؟ قال أولياؤهم من الإنس: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا، يعني كأنهم يقولون يا رب لا تلوم شياطين الجن فاحنا يعني هم خدمونا ونحن خدمناهم، رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ احنا أخذناهم وهم أخذونا. طبعا كيف الجن كانوا يخدمون الإنس؟ تعرفوا الساحر والكاهن وما شابه ذلك، كانوا كثير من البشر يستعينون بالجن ليقضوا لهم أوطاراً فيحملها على السماء ويحققون لهم شيئاً من أخبار الغيب وما شابه ذلك، في المقابل الإنس مقابل هذه الخدمات اللي بدمها الجن الإنس كانوا يخضعون للجن، طبعا مراد هنا كفرة الإنس يخضعون لكفرة الجن، لأن الجن في النهاية فيه مسلم والإنس فيه مسلم، لكن الكلام هنا موجه لكفرة الجن وكفرة الإنس، فالمهُم الذليل في الدنيا بقي ذليلاً في الآخرة زي ما حكينا وصار الإنس بدهم
يدافعوا عن الجن أنه ربنا نحن كلانا ندافع من بعض، كان في بيننا مصالح مشتركة ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا للذي أجلت لنا. قال الله قال النار مثواكم خالدين فيها ما دمتم يعني متفقين، وأحببتم بعضكم البعض في الدنيا فأنتم يلا الآن تفضلوا مع بعضكم البعض إلى نار جهنم النار مثواكم خالدين فيها.
طيب، إن ربك حكيم عليم، وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون أي وهكذا هذه سنة الله إخواني أنه يسلط الظالمين على الظالمين قال وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً هؤلاء الإنس لما ظلموا أنفسهم بعدم اتباعهم القرآن وشرع الله سلط الله عليهم ظلمة الجن ليتحكموا بهم اليس كذلك هؤلاء الإنس الذين لم ينصاعوا لشرع الله واتبعوا أهوائهم، سلط الله عليهم ظلمة الجن اشتغلوا بهم وصرفوهم واستعبدوا وهذه سنة الله متكررة يخبرنا الله عن سنة متكررة وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً أي هذه سنتنا أننا نجعل الظالمين يتسلطون على الظالمين وخذوها في الحياة كل ظالم قد تكون نهايته الشرط على يد مسلم أو موحد، قد تكون نهاية الظالمين على أيدي ظالمين آخرين.
والله سبحانه وتعالى من سنة أنه يسلط الفاجر على الفاجر فتجد ما تعرف إنسان مجرم صليبي يتسلط على إنسان مجرم من السوفيات وتجد من السوفيات الفاجرين يتسلطون على اليهود، تجد يهود يتسلطون على كفرة، تجد الروافض يسلط الله على أقوام ثم يسلط الله أقوام على الرافضة وهكذا سنة الله نولي بعض الظالمين بعضاً. بخلي ظالمين يشتغلوا في ظالمين وهذا يدق في هذا وهذا يضرب في هذا حتى يبقى أهل الخير وأهل الصلاح إن شاء الله العاقبة لهم في الدنيا وفي الآخرة نعم في ألم في جراح في شيء، لكن الناس كثيراً اليوم بتقول يا شيخ كيف سينتصر أهل الإسلام واحنا في قمة الاستضعاف، انظر لحال إخواننا في غزة الله يفرج همهم كيف القتل والسفك وتآمر اليهود والمشركين والنصارى والصليبيين كل يتحالف عليهم، أقول لهم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً انتظروا كيف سيسلط الله الظالمين بعضهم على بعض وكيف سيقتلون فيما بينهما وهذا أراه أمام عيني وموقن به تمام الإيقان أن الله سيسلط الظالمين على الظالمين وأن الله سبحانه وتعالى سيأتي بفرج عجب.
الروافض ظلموا إخواننا في الشام وسفكوا دماءهم وتسلطوا على أعراضهم اغتصبوا النساء السنيات العفيفات، وسفكوا وبقروا بطون أطفال الشام فهم من قمة الفجور والظلم واليهود قوم بهت وقوم إجرام قتلوا آلاف المسلمين في غزة وفي غيرها وفعلوا وهتكوا في السجون وظلموا ظُلماً كبيراً عالياً، الله سبحانه وتعالى يولي الظالمين الظالمين الله سبحانه وتعالى يشغلهم ببعضهم البعض وقدر الله نافذ وبإذن الله أن العاقبة للمتقين وبإذن الله أن العاقبة للمتقين العاقبة للمجاهدين الصادقين من أهل السنة والجماعة العاقبة للمرابطين العاقبة للنساء والأطفال العاقبة لأهل الإسلام الموحدين المحبين لله ورسوله وأنصار السنة العاقبة لهم والله سبحانه وتعالى يمتحن الظالم بالظالم ويسلط الظالم على الظالم بحمد الله.
يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا هنا الخطاب للجن والإنس معاً قالوا شهدنا على أنفسنا قالوا نعم يعني أمام رب العالمين فيش مجال، نعم اجوا ونحن نشهد تم البلاغ ونحن نشهد على أنفسنا. المساكين غرتهم الحياة الدنيا وسوفوا وطال عليهم الأمد وظنوا أن الدنيا ستمضي بهم غرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين أمام الله سبحانه وتعالى ما في مجال لجحد الحقائق، ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون. الله سبحانه وتعالى أيها الكرام لا ينزل عذاباً على قرية من القرى ولا على بلد من البلاد ولم يأتهم رسل ولم يأتهم دعاة يبين لهم، عذاب الله إذا نزل على قرية وأهلك فاعلم أن هذه القرية قد قامت عليها الحجة وأنهم قوم بهت لذلك سبحانه ماذا قال في الإسراء وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً.
الله لا يهلك القرى حتى تقam عليها الحجج ويأتيهم الرسول تلو الرسول والبلاغات تلو البلاغات والدعاء بعد الدعاء فإذا استكبروا وعتوا يحق عليهم العذاب الإلهي، وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا كل إنسان يستحق ما عمل وحصد ما بذره وتحصد ما بذره اللي بذر خير بيحصد خير واللي بذر شر بيحصل شر وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.
ربك الغني ذو الرحمة الله غني عن عباده ورحيم حتى بالكافرين في الدنيا يرحم يصبر عليهم يعطيهم مساحة لعل أحدهم يستيقظ، وإلا لو أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يعجل بالعذاب على الكافرين لعجل، إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الكفار يعني وينتهي من أمركم بأقل من ثانية إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ. يشاء يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين يعني أنتم أيها الجيل من الكفرة الستم أنتم جيل وذهب جيل آبائكم كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين هو قادر على أن يذهب بكم وياتي بجيل بعدكم، لكن الله يعطي ويمهل لعل لعل أحدكم يستيقظ والله يحب العذر لعباده، الله رحيم إخوان يحب العذر ويحب أن يعطيك مساحة لتتوب مساحة لترجع فلا يعجل عليك، لكن إذا أخذ أخذ عزيز مقتدر.
قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل طبعا أنا ما بقرا كل الآيات أقرأ يعني أبرز الآيات في الصفحة، قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ يا قوم اعملوا على مكانتكم خلص أنتم مصرين على هذا الشرك وهذا الكفر اعملوا على مكانتكم نحن رح نصير على طريقتنا، أنتم في طريق الشرك ونحن في طريق الإسلام والنور اعملوا على مكانتكم إني عامل على طريقتي فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ سنعرف الخواتيم.
الآن من صور الشرك ومن صور التلاعب بشرع الله سبحانه وتعالى التي كانت سائدة عند مشركي العرب ما ستأتي الآيات تعرضه هنا، قال وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا. كان كفار قريش يقسمون الأراضي ويقسمون الأنعام قسمين يقولون هذا لله وهذا لآلهتهم، تمام دقيقه فقط للشاحن الظاهر أنه سيفصل بسم الله. كفار قريش كانوا يقسمون مثلاً قطيع الغنم إلى قسمين يقولون هذا لله وهذا لشركائنا، ويقسمون الأرض إلى قسمين يقولون والله هي الخمس دونمات لله وهي الخمس دونمات لأصنامهم والعياذ بالله فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَاهْ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ الشيء اللي بيكون لشركائهم هذا لا يصل إلى الله منه شيء، وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ يعني قالوا كان إذا سقط شيء من أرض الله إلى أرض أصنامهم يقولوا خلاص هذا لأصنامهم خلص سقط من أرض الله إلى أرض أصنامها نعطيه لأصنامهم شيء من البذور أو الثمار من أرض الأصنام في أرض الله سحبوه لا لا هذا ما يسير يبقى هنا بده يرجع لأرض أصنامهم، يعني حتى في شركهم هم ظلماً حتى في شركهم هم ظلماً فيقدمون آلهتهم على الله سبحانه وتعالى، وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ يعني حتى في شركم أنتم قوم ظلمه سبحان الله النفوس غير السوية تبقى غير سوية.
قال وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ كما قلنا شياطين الجن كان يوحون لشياطين الإنس ومئاياتهم أنهم كانوا يقولون لبعضهم اقتلوا أبناءكم، قال وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ طبعا الأولاد تطلق على الذكر الأنثى ومعروف أن العرب كان عندهم واد البنات، كان عندهم طبعا مش عند جميعهم عند طائفة منهم كان عندهم واد البنات ويقتلون البنت ويستبشرون من مجيئها، فمن الذي أوحى إليهم أن يقتلوا البنت شركاؤهم يعني شياطينهم من الإنس عفوا شياطينهم من الجن، وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فشياطين الجن كانوا يوحون إلى شياطين الإنس أن يقوموا بواد البنات وليلبسوا عليهم دينهم، يخلطون عليهم دينهم كانوا يعرفون أنه لا يجوز ذلك لكن هذا شوف تلبيس الدين، إذا شياطين الجن من وظيفتهم أن يحاولوا تبديل الشرائع وتخليط الحق بالباطل.
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ هذه مرت معنا كثيراً فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ في النهاية هذه لغة وعيد ولهجة أنه في النهاية سيأتيه العذاب، وقالوا هذه أنعام وحرث من تحكيم لعقولهم أنهم كانوا يأتون إلى أنعام وحرث وأراضي حجر حجر يعني يمنعونها أن تركب أو أن يستفيد أحد منها يقول هذه الظهور خلص هي أصنام اللي هي فصل ستاتي تفصيلها في سورة المائدة، مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَسِيلَةٍ وَلَا حَامٍ كان عنده مثلاً أي ظهر أي ناقة ثلاث عشر بطون خلص هذه الناقة لا يجوز لأحد أن يركبها الناقة التي تلد خمسة بطون سبعة منها ذكور وكذا هذه الناقة أو الشاة اتركوها، يشرعون على أهوائهم ايش الناقة التي تركب وايش الناقة التي يحرم ركوبها وايش الشاة التي يجوز أن تذبح وايش الشاة التي لا يجوز ذبحها، يضعون تشريعات من البشر ويضعون شرع رب البشر.
وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ حجر يعني ممنوع حدا يقربها لَا يَطْعَمُوهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بزعمهم قالوا هذه احنا بنطعم منها من نشاء وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ كل هذا كذب على شرائع الله سيجزيهم بما كانوا يفترون، وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ بيجوا على بعض الأنعام يقولوا الجنين الذي في بطنها هذا ياكل منه فقط الذكور وما بصير تاكل منه الاناث ومحرم على أزواجنا، وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ إذا خرج الجنين ميتاً قلاص يعني كلوا ذكوراً وإناثاً، يعني باختصار يخترعون شرائع من عندهم في الأنعام والحرث.
أنت اليوم بدك تطور وتشوف كيف الشرائع في عصرك الحالي تخترع وتؤلف، قديماً كان موضوع الشرائع يؤلف على البقر والغنم والحيوانات والمزروعات اليوم هناك شكل جديد من أشكال التشريعات التي يؤلفها البشر محدثات لشرع الله سبحانه وتعالى، فقال سبحانه قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ هؤلاء الذين ذبحوا البنات وقتلوهم كما أوحى إليهم شياطينهم خسروا خسروا بناتهم وخسروا آخرتهم، قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وبرضو اللي حرموا أشياء لم يحرمها الله وأحلوا أشياء حرمها الله كل هؤلاء خسرة قد ضلوا وما كانوا مهتدين.
لأن الذي خلق الشجر وخلق الأرض وخلق الحيوانات هو الله والله هو الذي يحكم ما الذي يحل وما الذي لا يحل، فأراد الله أن يبين لهم هذه الحقيقة أنه يا كفار قريش الذي أنشأ الشجر وأنْشَأ الأرض وأنْشَأ الحيوانات هو الله فهو الذي له الحق أن يشرع فيها ما شاء، فقال سبحانه وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ، وظيفتكم كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وهو الزكاة وَلَا تُسْرِفُوا هذا المطلوب منكم تتعبد الله فيه بهذه المزروعات.
ثم قال وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ربنا خلق الأنعام أنعام تستطيع أن تحملكم وتركب عليها، وأنعام صغيرة لا تستطيع أن تحملكم لكن تنتفعون بجلدها وصوفها ولحمها الذي خلق هذه الأنعام بهذا التنوع هو الله، كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ زي ما قال في الثمار كلوا من ثمره نفس الشيء اجا على الحيوانات وبهائم وبهيم الأنعام قال كلوا منها، أسيبكم من قضية التشريعات اللي على أهوائكم وأمزجتكم وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ في تشريع أمور في هذه الحيوانات لا يحلها الله أو تحريم أمور يريدها الله، الموضوع مش على أمزجتكم وإياكم أن تتبعوا خطوات الشيطان ربنا سبحانه وتعالى أنزل لكم ثمانية أزواج اللي هي بهيمة الأنعام الأساسية المراد، ربنا خلق من الضأن اثنين ومن المعز اثنين من الضأن ذكر وأنثى والمعز في ذكر وأنثى.
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ ربنا حرم عليكم تاكلوا الذكور منهم ولا الإناث ولا حرم عليكم تاكلوا شيء مما في أرحامهم من الاجنة، هذا كله لعب منكم بدين الله لم يحرم لا ذكراً ولا أنثى ولا حرم شيء مما في بطونها وإنما حرم الميته وما شابه ذلك مما سياتي، فبناءً على أية أنتم تحرمون على كيفكم وبتحلوا على كيفكم وهذا خالص ذكورة وهذا محرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء بناء على ماذا.
كذلك خلق لكم من الإابل اثنين ذكراً وأنثى ومن البقر اثنين نفس الشيء قل آلذكرين حرم عليكم الذكور ولا الإناث أم اشتملت أرحام الانثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا، يا ترى يعني كنتم حاضرين لما الله منعكم من هذه الأشياء هذا كله من بنات أفكاركم، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، من أظلم الناس الذين يبدلون شرع الله وجعل تبديل شرع الله كذب على الله، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا والمشكلة أنه بعض الناس يبدل شرع الله بعدين بينسب إلى الله، بيجي يفتري على الشريعة وبألف أحكام بعدين شو بقول لك بقول لك يا أخي هذا ينسجم مع الشريعة هذا ينسجم مع مقاصد الشريعة، بيكون حضرته غير الحكم وغير الدين ولعب بعدين ينسب لعبه بالدين إلى شرع الله فيقول وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ، تتلاعب بدين الله وبشرع وتنسج شريعة جديدة وبتنسبها إلى الله والهدف في النهاية تضل الناس بغير علم إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ربنا عمره ما بوفقك في حياتك يا من تتلاعب بشرعه.
قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ قُل
لهم يا محمد صلى الله عليه وسلم: كل هذه الأشياء التي حرمتم الله لم يحرمها، إنما حرم الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير فإنه رجس، وحرم أيضا ما ذبح لغير الله أو فسق لغير الله به، يعني ما ذبح لغير الله حرم عليكم هي الأربعة غير هيك ما حرم أشياء في بهيمة الأنعام.
بعدين ربنا حذر كفار قريش شو قال لهم: يا كفار قريش شوفوا واعتبروا ايش فعلنا باليهود، اليهود لما بدلوا شرع الله شدد الله عليهم بالأحكام، وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ، ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم.
فالله حرم على اليهود كل ذي ظفر، يعني الإبل، الظفر يعني كأنها الحيوانات التي لها خفاف وما شابه ذلك من الأقدام، قال العلماء هي الإبل وما شابهها، قد يكون حرم عليهم الإبل وما شابهها ممكن نقول مثل الخيل وما شابه ذلك حرم عليهم أكلها تشديدا عليهم لأنهم بدلوا شرع الله.
وحرم عليهم أكل الشحوم، نحن الحمد لله بنقدر ناكل، بنقدر ناكل الدهن، هذه كل هذه الدهون التي ناكلها ونحن نسر بها ونشويها كانت محرّمة على اليهود، شدد الله عليهم لما لعبوا بشرعه، كذلك أو ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم.
يعني ربنا حرم عليهم أكل الشحوم إلا الشحوم هذه التي تكون لاصقة باللحم أو بالحوايج، ما حرمها على اليهود، لكن أن ياكلوا دهنا كاملا كان محرما عليهم ذلك.
طيب ليش ربنا حرم عليه؟ قال ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ، شددنا عليهم لما تلاعبوا بشرع الله، ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ لما شددوا إحنا شددنا عليهم وجعلنا حياتهم صعبة، يستحقون ذلك.
طيب فَإِن كَذَبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ، إذا أصروا بعد كل هذا النقاش على تكذيبك فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ، ربنا يرحم لما يمهل، ربنا يرحمكم لما يعطيكم فرصة، وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، فربنا يرحم بالأمة لكن إذا أخذ أخذ أخذ عزيز مقتدر.
طيب سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا من أيضا من مجادلات المشركين التي كانت تطرح، كانوا يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لو ربنا أراد أنه ما نشرك يا أخي لجعلنا مسلمين، ما دمنا مشركين خلاص هذه إرادة الله فانت ليش يعني بتتعب حالك معنا؟ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ما دمنا، هذا بيسموه الاحتجاج بالقدر.
احتجوا على بقائهم على الشرك بماذا؟ بالقدر، قالوا: مش ربنا لو شاء يهدينا لهدانا؟ خلص، ما دمنا الله عز وجل جعلنا مشركين إذا هو يريدنا كذلك، يحتجون على استمرارهم على الشرك بأن هذا قدر الله.
قال كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا، قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا، يعني سؤال: أنت لما تعمل معصية أو شرك وتقول يا شيخ ما هو ربنا قدرها علي؟ وأنا بدي أسالك سؤال: أنت لما قررت تعصي أو قررت تشرك كنت مطلع على القدر وتعرف أن القدر يريد منك أن تشرك؟
في واحد فينا إخواني وأخواتي، في واحد فينا لما يقدم على شيء يكون اطلع على القدر فعرف أن القدر أن يفعل كذا فيفعل ذلك؟ لا، كل أفعالنا بإرادتنا الحرة اللي ربنا أعطانا اياها، إحنا نؤمن بوجود القضاء والقدر، لكنه بالنسبة لنا القضاء والقدر صندوق مغلق، إحنا ما بنعرف شو المكتوب حتى يقع صح؟
فبالتالي قرار أن تشرك بالله أو قرار أن تعصي الله هو قرار أنت اتخذته بنفسك الدنيئة، أنت ما بتعرف شو مكتوب في القدر، فلا تضحك على نفسك وتقول ما هو ربنا قدر علي المعصية خلاص أو ربنا قدر الشرك خلاص، لا تحتج بالقدر ما بزبط، لأن القدر سر الله المغلق، الله مطلع عليه ونحن لا نعرف، إحنا بنتصرف بناء على الإرادة الحرة ربنا معطينا إياها، فقرار أن تشرك أو تعصي قرار أنت اتخذته فلا تلقي اللوم على القدر وتعلق شماعة القدر هنا.
طيب، قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، إذا بعد دمغ الكافرين بكل هذه النقاشات من بداية سورة الأنعام قال الله: قل لهم الله صاحب الحجة البالغة، كل هذه قصصكم والله احتججتم بالقدر احتججتم بأهوائكم، هذه كلها ليست حجة، هذا ليس منطق في التفكير.
الله يقيم الحجة البالغة، شوف هذه الأدلة العقلية الصحيحة التي يظهر بها الحق ويزول بها الشرك وشبهاته، فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ، خلاص يعني أنتم ما أنتم موفقين حتى لطرق التفكير والحجاج الصحيح.
قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا، مش أنتم حرمتم لا، ما زال النقاش قائم على أنهم حرموا كثيرا من الأراضي والبهائم على أنفسهم وعلى الناس وعلى أزواجهم، ايتوا من الذي يشهد أن الله حرم هذه الأراضي أو حرم هذه الأنعام؟
فإن شهدوا، فاذا قالوا: آه والله في فلان بيشهد وبيشهد، فأتوا بشهود يشهدون على تبديل للشرع وأن الله أمرهم بهذا التبديل، فان شهدوا كذبا وزورا فلا تشهد معهم، لا تحضر معهم، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ.
شوف وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ في آخر سورة الأنعام، وهي وردت في أول آية في الأنعام: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، إذا سورة الأنعام تعالج موضوع الشرك، الشرك بأشكاله وأنواعه، ومن أعظم الصور التي عالجتها شرك التشريع بغير ما أنزل الله وأن يكون هناك مشرع في حياة الإنسان سوى الله سبحانه وتعالى.
جعل الله ذلك من صور الشرك أن تجعل هناك مشرع سوى الله، جعله الله من صور الشرك، لذلك قال هنا وهم برَبِّهم يعدلون، جعلوا عقولهم وأهواءهم تشارك الله سبحانه وتعالى في الحكم والتصرف في حياة البشر.
طيب، خلينا نبدأ بختام سورة الأنعام: قل تعالوا تعالوا نقول لكم ما هي الكليات التي حرمها الله سبحانه وتعالى عليكم، تعالوا خذوا الشرع الصح بدلا من أهوائكم وشهواتكم، قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّن إمْلَاقٍ من فقر نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ.
ثم في الصفحة التي تليها قال: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ.
ها هي الشرائع، الشرائع الإلهية المليئة بالحكمة والمليئة بالخير والمليئة بما يصلح البشرية والارض، وليست شرائعهم التي التي كلها فساد وفساد وأهواء وشهوات.
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، اللي هو الأمر العاشر والأخير، هي تسمى هذه الثلاث آيات الوصايا العشر أن فيها عشر أشياء، وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ.
طريق الله واحد ودين الله واحد، ونختار أي طريق آخر علمانية، ليبرالية، حدثية، براجماتية، إلحاد، كلها طرق لن تصل بكم إلى الله سبحانه، وهذا يتناسب مع بداية السورة: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، النور واحد والظلمات كثيرة، هذا انسجام بين أول السورة وآخرها.
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، واحد النور واحد، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ أي تبتعد بكم عن سبيل الله عن ذلك النور الواحد.
طيب، هذه الوصية ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ، أي الله عز وجل يقول أن موسى نزل عليه الكتاب وهو التوراة تتميما لما سبق من الشرائع التي أنزلت على بني إسرائيل، وَفَصْلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً، هذا التوراة على موسى، والكتاب الذي أنزل عليكم أيها العرب ابتداء وهذا القرآن هو أيضا مبارك وتتميم للشرائع التي جاء بها التوراة والإنجيل وترسيخ للشريعة الختامية التي أراد الله أن نختم بها البشر.
وهذا الكتاب الذي أنزلناه عليكم لتتبعوه ولتتم، أنزلناه عليكم لمقاصد كثيرة، من هذه المقاصد يا أيها العرب أنزلنا عليكم القرآن حتى لا تأتوا يوم القيامة أن تقولوا: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن درسهم لغافلين.
يا أيها العرب ابتدأنا إنزال القرآن عليكم حتى لا تأتوا يوم القيامة تقولوا: يا رب أنت أنزلت كتاب على اليهود والنصارى التوراة والإنجيل وما أنزلت لنا كتاب حتى نؤمن، طب هي جاكم كتاب تفضلوا آمنوا، هي جاكم كتاب، إذا أن تقولوا يعني لا لا تقولوا يوم القيامة: إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ، يعني العرب كانت أمة كانت كانت أمة أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة، فيوم القيامة بحكوا: يا رب إحنا كناش نعرف نقرا التوراة والإنجيل ما كناش نحسن دراستها، طب جاءكم قرآن تحفظونه حفظا لا بده دراسة ولا بده كتابة تسمعونه من في محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا الكتاب انزل عليكم ليتمم حجة الله.
أو تقول: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ، وجاءكم القرآن حتى ما تقولوا أنه يا رب بتعرف لو نزلت لو نزل علينا كتاب لنكونن أهدى من اليهود والنصارى، يلا هي جاكم الكتاب، دعونا يعني نرى ذكائكم وفطنتكم، فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وهي أجتكم وَهُدًى وَرَحْمَةً، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ، بعد ما جاءكم كل هذا الحق بتيجوا بتكذبوا بالقران وَصَدَفَ عَنْهَا يعني أعرض عنها بعد كل هي اتيناكم بالقران، لا تقولوا التوراه والإنجيل نزلت على غيركم، ولا تقولوا لو أنزل علينا الكتاب لأتينا، هي جاءكم كتاب كامل مفصل فيه البينات الواضحات، يا ويله الذي يكذب بايات الله ويعرض عن كتاب الله وعن شرع الله ويصر على أن يشرع ويفترى ويكذب من عنده ومن عند عقله.
طيب، سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ أي يعرضون عن آياتنا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ، يعني في النهاية يعني كانه هو أنتم أي بالنهاية ايش بدكم؟ كفار قريش اقترحت على النبي صلى الله عليه وسلم انه ينزل آيات وآيات ويعني وج يعني صدعت رؤوس الصحابة وأشغلت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الذين معه بالآيات، أنتم ايش تنتظروا في النهاية؟
هل هون شوف كيف السياق: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ، يعني أنتم يعني ما بتن يعني هل تنتظرون يعني في النهاية تاتي الملائكة أو ياتي الله عز وجل بذاته سبحانه أو تاتي بعض آيات الله المرعبه، يعني ايش بتكون في النهاية؟
قال: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُ لم تكن امنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، هنا قال العلماء معنى هذه الآية وما يأتي بعض آيات ربك هو طلوع الشمس من مغربها، قالوا: إذا جاء طلوع الشمس من مغربها تعرفون هنا لا تقبل توبة المشركين خلاص، يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، وهو لو أن جعلت الآية هي أن تطلع الشمس من مغربها والله ليس لصالحكم، لأن معناه انتهاء أمد التوبة ولن يقبل من مشرك بعد ذلك عود إلى الإسلام.
قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ، ما دمتم مصرين على موضوع اقتراح الآيات انتظروا إنا منتظرون.
ثم بدات السورة تختم: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، أصحاب الأهواء الذين جعلوا دينهم لعبا ولهوا وجعلوه شيعا وكل ناس ملتفة حول عقل معين وهواء معين ولم يتبعوا الوحي الإلهي، الوحي يحقق الوحدة يحقق الطريق الواحد، واما الكفر فالكفر ظلمات وأهواء وأذواق والظالمون على أشكال وأصناف، فالكفر يسبب التفرق والأيمان يسبب الوحدة فيقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، أنت لست منهم وهم منك، إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون.
ثم الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم في ثلاثة قل:
قل الأولى: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، بعد كل هذا النقاش العقدي في سورة الأنعام، أول قل: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
قل الثانية: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أخبرهم في النهاية أنتم مصرين على مواقفكم، نحن اخترنا طريق الله وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كل ساعة من ساعات الحياة وكل نفس من أنفاس الحياة نحن جعلناه لله سبحانه وتعالى، فان تجعلوا حياتكم لما شئتم من أصنامكم من تشريعات من ربر ليتكم من علمانيتكم من تفسخ للنسوة لكل ما شئتم، نحن اخترنا الطريق وأنتم اختاروا أي طريق تريدونه، فعند الله تجتمع الخصوم.
قل الثالثة: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ، غير الله أبتغي ربا مشرعا إلها مدبرا وهو رب كل شيء، هو الخالق المدبر لكل شيء، وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا، كل واحد مسؤول عن عمله، وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ، كل إنسان يوم القيامة سيحمل ولن يستطيع أن يحمل غيره، ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.
اختلفتم علينا وحاربت شرعنا ومنعتهم، ويوم القيامه ستبين كل هذه الحقائق. وهو الذي جعلكم خلائف الأرض، أنتم الآن جيل من الأجيال يا كفار قريش، ثم هذا القرآن اليوم نخاطب به الكفار في زماننا. أنتم جيل هو الذي جعلكم خلائف الأرض، أنتم جيل ممن خلف على الأرض، ورفع بعضكم فوق بعض درجات، ورفع بعضكم فوق بعض درجات يعني في أمور الدنيا، منكم الغني ومنكم الفقير، فيكم الذكي وفيكم الجاهل، فيكم السادة فيكم الأتباع، هيك تقسيم البشر.
وكل إنسان يبتلى بحسب موطنه، لذلك قال: ليبلوكم فيما آتاكم، الغني يبتلى بما هو فيه، والفقير يبتلى بما هو فيه، الذكي يبتلى بذكائه، والغبي أو الأحمق يبتلى بما هو فيه، السيد يبتلى بموطنه، والتابع يبتلى بموطنه، هي هكذا الدنيا. أنتم جيل يعني أشوف الخلاصة في النهاية أنتم مجموعه من البشر عشتم على الأرض في قرن من القرون، كنتم في مناصب متعدده، غني، فقير، سيد، تابع، كل واحد سيبتلى في موطنه.
وفي النهاية إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم، يعني في النهاية سننتهي نحن جميعا، سينتهي هذا الجيل وسنذهب إلى الله سبحانه وتعالى كما ذهبت أجيال قبلنا، هناك من سيذهب إلى الجنة إلى المغفرة إلى الرحيم، وهناك من سيكون مع سريع العقاب. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يختم حياتنا بالصالحات، نسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا النور وأن نتمسك بالنور، قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، هذه من أجمل الختامات ومن أفخمها.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على هذا الختام الفاخر، أن يكون محيانا ومماتنا لله رب العالمين، لا أن نلقاه غير مبدلين لشرعه ولا بدينه، أن نلقاه على النور وعلى منابر النور نلتقي، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إن شاء الله الجمعة القادمة إن كان في العمر بقية نشرع في سورة المائدة.
بقي علينا المائدة والنساء وآل عمران والبقرة، بقية السور الأخيرة الأربعة وهي طبعا سور واسعة المعاني كثيرة. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا مستانسين بكتابه محبين عليه مقبلين له. سامحونا على الإطالة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل